Полный текст (2 982 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
الجزء الثاني: الروح
وهذه الروح هي الطاقة المشغلة لجهاز الجسد، فما دامت الروح موجودة في الجسد فإنه يعمل، وإذا ما خرجت الروح يتوقف الجسد عن العمل؛ مثل التلفاز عندما ينقل الصورة، يعمل عن طريق طاقة الكهرباء، إذا فصلنا الكهرباء لا يعمل، رغم أن الشاشة موجودة واللاقط موجود، والعدسة التي تنقل الصورة موجودة، لكن فصلنا الطاقة التي تشغل كل هذه الأجهزة.
وكذلك الجسم الجسم موجود، لكن إذا خرجت الروح التي كانت تشغل هذا الجسد توقف، ولهذا تسمعون عن عمليات زرع الأعضاء، تخرج الروح من جسد إنسان فيأخذون قلبه ويزرعونه في قلب إنسان آخر لا تزال الروح فيه، فيشتغل القلب في الإنسان الجديد، رغم أنه قد توقف في الإنسان الأول، ما الذي أوقفه هنا؟ عدم وجود المشغل وهي الروح، ولماذا اشتغل هناك؟ لأن الروح موجودة إذاً الحياة ليست في القلب، الحياة في الروح، وكذلك الكليتان؛ تؤخذ من الشخص الذي يراد نزع الكلية منه وقد توقف، فيأخذونها ويضعونها في إنسان حي فتعمل، من شغلها؟ إنها الروح.
إذاً ما هي الروح؟! هذا شيء استأثر الله بعلمه، ولم يخض فيه حتى سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه، ولما سأله اليهود عن الروح فوض أمره إلى الله وقال: حتى أتعلم من ربي، وجاءه الجواب من الله في سورة الإسراء: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [الإسراء:٨٥].
ولما استأثر الله بعلم الروح بقي الناس إلى يومنا هذا، وإلى قيام الساعة لا يعلمون شيئاً عن الروح، ولو أمكن الوصول إلى حقيقتها ومعرفة أسرارها لما خفيت على الإنسان في هذا الزمان، خصوصاً بعد الكشف العلمي الهائل، الذي اكتشفوا فيه حتى الفيروسات وصغار الجراثيم.
يوجد الآن ميكروسكوب إلكتروني يكبر الأجزاء والأجسام، يكبرها ثلاثة مليون مرة، فلا يوجد شيء خفي الآن، لكن الروح هل استطاعت البشرية اليوم أن تعرف عنها شيئاً؟ ما عرفت، وقد قرأت قبل فترة أن طبيباً في أمريكا أجرى أبحاثاً على الروح، وأحضر مريضاً في ساعاته الأخيرة يلفظ أنفاسه، وسلط عليه أجهزة دقيقة لقياس الحركات التي تدخل عليه وتخرج منه، عبر الأجهزة، وعبر صناديق زجاجية وهذا رصد دقيق وبعد ذلك مات الرجل ولم تسجل تلك الأجهزة أي حركة، بمعنى أن الروح لا يمكن ضبطها من قبل الإنسان ولا معرفة سرها؛ لأن الله قال: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء:٨٥].
وما دام من أمر الله فلا يمكن أن يطلع عليها أحد إلا بأمر الله، ومن الذي يطلع عليها؟ كان من الممكن أن يطلع عليها النبي ﷺ ، عن طريق الوحي، فهو المبلغ عن الله وما بلغنا شيئاً عن الروح، ولكنه ﷺ أخبرنا بحديث واحد فقط، قال ﷺ : (أول ما يتبع الروح البصر).
وأمرنا إذا حضرنا جنازة ميت أن نغمض عينيه إذا مات؛ لأن الروح إذا خرجت فالبصر يلحقها، ولهذا تجد عيني الميت مشخصة إلى الأعلى، فأمرنا الشرع أن نطبق عينيه وأن نغمض عينيه، هذا كل ما نعرفه من الروح، أما أين هي؟ وما حقيقتها؟ ومتى تأتي؟ ومتى تذهب؟ فقد أخبرنا الله أن الروح يحصل لها مفارقة للجسد في حالتين: الحالة الأولى: حالة الموت.
الحالة الثانية: حالة النوم.
فحالة الموت تفارق الجسد نهائياً، ولا تعود إليه إلا يوم القيامة.
وحالة النوم: تفارق الجسد مفارقة مؤقتة، وتبقى على اتصال بالجسد، لكن تجد النائم لو وضعت عند أنفه رائحة عطر هل يشمها وهو نائم؟ لا.
ولو فتحت عينيه ووضعت أمامه منظراً لا يراه وهو نائم، ولو تكلمت عند أذنه بكلام بسيط لا يسمع وهو نائم لماذا؟ لأن الذي يسمع ويشم ويرى غير موجود وهي الروح، تريده أن يشم؟ تريده أن يسمع؟ تريده أن يرى؟ أيقظه يشم الرائحة، ويسمع الأصوات أين كانت الروح أثناء النوم؟ لا ندري، وقد كنت مرة وأنا أتهيأ للنوم أفكر كيف يمكن أن يأتي النوم؟ ومن أي باب يدخل، ومن أي شباك يأتي؟ وبقيت أفكر وجعلت البطانية تحت قدمي، ثم جعلت البطانية من عند رأسي ثم أدخلتها من تحت جنبي الأيسر، وأفكر الآن.
كيف أنام؟ وفجأة وإذا بي أنام وأنا لا أدري، يقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً﴾ [الزمر:٤٢].
ولهذا جاء في الحديث أن العبد إذا قام من النوم يقول: (الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور) ويقول إذا أتى لينام: (باسمك ربي وضعت جنبي، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها -أي أعدتها- فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين).
هذا كل ما نعرفه عن الروح، أما غير ذلك فلا نعرف، هذه هي سر من أسرار الله التي لا نطلع عليها، ولن نطلع عليها، ولم يطلع عليها أحد إلى يوم القيامة، هذا الجزء الثاني من أجزاء الإنسان.
стр. 2207
الجزء الثالث: النفس
وهذه النفس يسميها العلماء مستشار أول للقلب، إذا أراد القلب أن يعمل عملاً أو يصدر أوامر إلى العين أو الأذن أو اللسان، أو اليد، أو الرجل، أو الفرج، أو البطن أو إلى أي تصرف من أعضاء الجسد، قبل أن يصدر تأتي النفس تقدم له مشورة.
ولكن المصيبة في النفس أن استشاراتها ومقاييس الاستشارة عندها الشهوات والمتع والراحة والانفلات وعدم القيود؛ لأنها تحب الدعة والنوم والكسل.
هذه النفس، وهذه طبيعتها، ثم لا تأمر بالخير، وقد بين الله ﵎ لنا هذا في كتابه وقال جل ذكره: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف:٥٣] بالسوء: أي السيئات، بالشر، هذه طبيعة النفس الإنسانية، تأمر بالسوء، ما موقفك أيها الإنسان من هذه النفس؟ موقفك منها المجاهدة، والمعاندة، والتربية، وحملها وقسرها على الحق، حتى ترتقي وتترك الأمر بالسوء، وتصبح نفساً ثانية وهي النفس اللوامة، وهي المعبر عنها الآن في كتب علم النفس بالضمير.
النفس اللوامة في الشرع هي التي تسمى وخز الضمير، أو ألم الضمير؛ أي: أن الواحد يعمل سوءاً ثم تؤلمه نفسه، أي: يحس بألم في الداخل، وهذا اسمه: الضمير الحي.
ويوجد ضمير ميت، وهو صاحب النفس الأمارة بالسوء، ضميره ميت، يعمل الجرائم يقترف المحرمات يزني يسرق يروج المخدرات يعق والديه يقطع الصلاة ولا يحس لماذا؟ لأن الضمير عنده ميت، نفسه أمارة بالسوء، وواحد آخر لا يعمل الخير، ويحب الخير، لكن أحياناً يقع في الشر فيستيقظ عنده الضمير، وتسمى في الشرع النفس اللوامة، ثم يعاتبها فترتقي إلى المرتبة النهائية والأخيرة، وهي النفس المطمئنة التي سكنت واطمأنت على أمر الله.
وهي معروفة عند الناس الآن بنفوس الملتزمين؛ إذا قال: رجل ملتزم، أي: مؤمن سكن على أمر الله، لا يجد أبداً راحته ولا أنسه ولا لذته ولا حياته ولا طمأنينته إلا في طاعة الله، ألذ لحظة عنده حين يقرأ القرآن، أو يصلي صلاته، أو يسمع المحاضرات، أو يفعل خيراً أو يقرأ كتاباً، أو يسمع شريطاً، أو يدعو إلى الله، أو يوجه هذا ألذ شيء عنده.
هذه نفس اطمأنت، وما معنى اطمأنت؟ أي سكنت وارتاحت إلى أمر الله، ورضي الله عنها وأرضاها عن نفسها، رضي عنها فأقامها على الصراط، ورضيت فاستمرت واستقرت وثبتت على الحق، وفي هذا دعوة إلى الثبات، وعدم الانتكاس، ولهذا في تلك اللحظة يجزي الله ﵎ هذه النفس الجنة، فيقول لها ﵎: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر:٢٧ - ٣٠] نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من هذه الأنفس.
ومجال الإصلاح في الشرع حولها، يقول تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات:٤٠] ويقول: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس:٧ - ١٠] ولا بد من المعاندة لهذه النفس؛ لأنها كالطفل:
النفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
لا يوجد طفل في الدنيا سمعنا أنه انفطم من على ثدي أمه بنفسه وباختياره، لأنه عاش على هذا الشيء، كذلك النفس لابد أن تفطميها أيتها الأخت بقوة عن المعصية؛ لأنها نفس تحب الخروج في الشوارع، وتحب المنتزهات، والحدائق، والتسوق، والنظر إلى وجوه الرجال، والأفلام والمسلسلات هذه كلها أعمال غير شرعية، وتكره البيت، وتكره ما يحبه الله.
стр. 2208
أثر قوله تعالى (وقرن) على النفس المؤمنة
يقول الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ﴾ [الأحزاب:٣٣].
قال العلماء: ما قال الله تعالى: اجلسن، امكثن، لا؛ لأن الماكث والجالس لابد أن يقوم، لكن قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ﴾ [الأحزاب:٣٣] ولهذا عندما ترى جبلاً تقول: جبل جالس، أم جبل نائم؟ لا، تقول: جبل مستقر، والله تعالى يقول: استقري في بيتك كما يستقر الجبل مكانه، الأصل أن تبقى المرأة في بيتها ولا تخرج، حتى قال العلماء: ليس للمرأة خروج إلا مرتين في عمرها من بيتها: المرة الأولى: إلى بيت زوجها.
الثانية: إلى قبرها.
والآن، كم تخرج المرأة من بيتها في اليوم الواحد؟! لا إله إلا الله! والله إن الإنسان ليحس بألم شديد حينما يسمع أن المرأة لا تحب البيت؛ كلما دخلت البيت قالت: (متضايقة زهقانة قلقانه تريد أن تسجنني؟) دعنا نخرج بسبب ماذا؟ دوافع النفس الأمارة بالسوء، والواحدة لو قسرت نفسها على هذا، وألزمت نفسها، وقالت: يا نفس والله لا تخرجين، حتى ولو طاعة إلى المسجد لا تخرجين؛ لأنه ما الهدف من الخروج إلى المسجد؟ الصلاة؛ الصلاة للأجر الأكثر، هل الأفضل للمرأة أن تصلي وأجرها أكثر في بيتها أم في المسجد؟ لا شك والحديث قد أجاب على هذا: قال ﵊: (عباد الله! لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ثم قال: وبيوتهن خير لهن) وقال ﷺ في حديث آخر: (صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وصلاتها في غرفتها أفضل من صلاتها في سائر بيتها، وصلاتها في مخدعها -في المكان الذي تنام فيه- أفضل من صلاتها في غرفتها) لماذا؟ لأن المرأة جوهرة، ودرة، والشرع يحفظ هذه الجوهرة، ولا يريد أن تصل إليها عين، ولا تمتد لها يد إلا يد زوجها الذي استحلها بكلمة الله، لكن يوم تتبذل وتسترخص وتخرج، تصبح كالمنشفة التي يمسح فيها كل قذر قذارته، هذا يمسح بها عينه، وذاك يده، وذاك قلبه، وذاك أمنيته، وترجع وهي قد لوثت، وقد دنست وقذرت، وفُتنت وفَتنت، وعصي الله بسببها.
ما من امرأة تخرج من بيتها وتعرض نفسها للنظر إلا وهي ترتب للناس المعصية، كأنها تدعو إلى معصية الله، كل من ينظر لها أما عصى الله؟ نعم.
ثم من الذي جعل هذا الإنسان الذي في الشارع يعصي الله؟ لو جلست في البيت ما عصي، لن يذهب إليها وينظرها في بيتها، لكن لما خرجت متزينة متعطرة استشرفها الشيطان، وإذا تعطرت وذهبت حتى إلى المسجد فهي زانية، لماذا؟ لأن الله أمرها بهذا: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب:٣٣] لكن لما لم تقر فإن نفسها نفس أمارة بالسوء، فلا بد من المجاهدة لهذه النفس، والله تعالى يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس:٩] قال العلماء: زكاها بطاعة الله، وبالتجنيب لها عن معصية الله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس:١٠]، قالوا: دنسها بحرمانها من طاعة الله، وبوقوعها في معصيته، وقد تقول قائلة: إن طاعة الله فيها مشقة، ومعصية الله فيها راحة ولذة، أي: كونها تخرج وتتمشى في الأسواق وتجلس على (البلاجات) وفي الحدائق، والأرصفة، وعلى البحر، وتشم الهواء، هذه بسطة ومتعة صحيح فيها بسطة، لكنها بسطة ملغمة من الداخل بغضب الله وسخطه.
فلا بسطة مع اللعنة، ولا متعة مع الوعيد، والعذاب البسطة الحقيقة مع رحمة الله تعالى ورضاه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس:٥٨] وكونها تجلس في البيت فيه صعوبة، لكنك تنتظرين ما أعده الله لك عنده في جنة عرضها السماوات والأرض، ويكون هذا إذا حرمت السير في الشوارع، والجلوس على الأرصفة، والتنزه في الحدائق، والجلوس على الكورنيش، فلن تحرمي إذا مت من الجلوس على ضفاف أنهار الجنة، في جنة عرضها السماوات والأرض: (فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر).
هذا إذا كنا مؤمنين بهذه الجنة، أما إذا لم يكن مع المرء إيمان فسينفلت، وبالتالي سيرى الحقائق هذه بعد أن يموت: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٧] هذا هو العنصر الثالث.
والثاني: الروح، وهذه ليس لنا فيها علاقة، الجسد جسد لا تغير أنت فيه شيئاً، لا أحد يستطيع أن يأخذ جسداً بمزاجه، الله خلق الجسد، ولا أحد يحدد طوله، أو عرضه، أو لونه، أو جنسه لا.
هذه فرضت عليك وما معك إلا الذي معك، ولهذا لا يجوز للإنسان أن يعيب خلقة إنسان آخر؛ لأن العيب هنا يكون للصانع، لا يجوز شرعاً أن تأتي إلى أحد وتقول له: اسكت يا متين، أو يا قصير، أو يا طويل، أو يا أسود، أو يا أبيض، أو يا أعور لا! لأن عيب الصنعة عيب للصانع، والنبي ﷺ لما سمع أبا ذر وهو يقول لـ بلال: [يا بن السوداء] طيب! من الذي صبغ وجه بلال بالسواد، وجعل أبا ذر أبيض؟ أبو ذر ما لوَّن نفسه في بطن أمه، ولا بلال لوَّن نفسه في بطن أمه؟ لا.
الله جعل هذا أبيض وهذا أسود، فلماذا تعترض على الله، وتقول: اسكت يا أسود أو يا عبد؟ فلما سمعه قال له النبي ﷺ : (إنك امرؤٌ فيك جاهلية) يعني: ما فيك إسلام؛ لأن الجاهلية ضد الإسلام: (فقال: يا رسول الله! أعلى مشيب رأسي؟ قال: نعم).
وهو من السابقين في الإسلام.
فقام ﵁ وأرضاه ليمحق هذه الجاهلية، وليستأصلها من نفسه، هذا المؤمن الصادق وضع خده الأبيض النظيف على الأرض، ثم قال: [يا بلال! والله لا أرفع خدي من الأرض حتى تطأ بقدمك السوداء على خدي الثانية]، ولم يقم حتى جاء بلال وأخد بيد الغفاري العربي حتى ذهبت وذابت تلك النزعة الجاهلية التي يُقَوِّمُ الناس فيها بعضهم بعضاً بالسواد والبياض.
يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣] ما قال أبيضكم ولا أحمركم، ولقد أعلن الإسلام وحدة الجنس البشري، وأعلن أن الناس كلهم لآدم: (كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى) هذا الجسد.
الثاني: الروح وقلنا ما فيها.
الثالث: النفس، وهنا يبرز دور الإنسان في تربية نفسه، ويتفاوت الناس ويحصل بينهم التفاوت، مثل ما بين السماوات والأرض، بحسب قيامهم بمجاهدة أنفسهم وبتربيتها على الحق وقصرها عن الباطل.
واحدة من الأخوات تحدث عن تجربتها في قضاء الوقت، تقول: انتهت العطلة الصيفية وشعرت بوفرة في الوقت، تقول: فقررت أن أحفظ سورة البقرة وآل عمران خلال فترة الصيف؛ لأنها تقول: سمعت أن (سورة البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة كغمامتين، أو كغيايتين، أو كصنفين من طير، تظلان صاحبهما) فتقول: أريد أن آتي يوم القيامة تحت مظلة هاتين السورتين، وبدأت وقررت لنفسها أن تحفظ في كل يوم صفحة، مع المراجعة.
وفي نهاية المدة تقول: والحمد لله وفقت وحفظت سورة البقرة وآل عمران، هذه موفقة، ليس عندها وقت للفراغ، ما يعاني منه النساء الآن من وقت فراغ سببه جهلهن بالواجبات المطلوبة منهن.
عندِك فراغ وأنت لا تحفظين شيئاً من كتاب الله؟ أو من سنة رسول الله ﷺ ، ولا تعرفين شيئاً من أحكام دينك في فقهك الذي يتعلق بعبادتك أيتها المسلمة؟ عندك فراغ وأنت أم أولاد وزوجة رجل؟ أما تشعرين أن الزوج هذا يشغلك؟ المتزوجة حملت عبئاً بهذا الزوج، وتكاليف تحتاج إلى جهد: خدمة الزوج، الإشراف على طعام الزوج وملابسه، والجلسة معه، والمؤانسة له، وهذه كلها تحتاج إلى وقت، لكن بعض النساء أهملت هذا كله، زوجها مثل العامل عندها؛ لا تهتم بطعام ولا بشراب ولا بأكل، ولا بمؤانسة، ولا بجلسة، أولادها مع الشغالة، ومطبخها على الخادمة، وهي تقول: أنا زهقانة، زهقانة من ماذا؟! تركت الواجبات، قومي بواجباتك أنت، قومي بواجباتك في المنزل، وقومي بواجباتك في الأطفال، لا تدعي الأطفال للخادمة.
وإن من المآسي والله ما يفطر القلب! تتصل بي إحدى المدرسات وتشتكي، تقول: إني مدرسة دين، وتقول لي طالبة من الطالبات: يا أستاذة أنا أحب المسيح، قالت: لماذا تحبين المسيح؟ قالت: لأنه ابن الله، قالت: يا ابنتي ليس هو ابن الله، هذا رسول الله، قالت: لا لا لا.
أنت لا تعرفين، قالت: من قال لك؟ قالت: الخادمة.
الخادمة النصرانية وضعت عقيدة النصارى في قلب هذه البنت، وأصبحت البنت داعية في المدرسة وتدعو الطالبات في السنة الخامسة والسادسة، تقول لهن: إن المسيح ابن الله، وتحب المسيح، متى تسلطت الخادمة على البنت؟ في ظل غياب الأم المشغولة بالمكياج، والموديلات، وبالسهرات والتمشيات، والشغالة تربي ابنتها على النصرانية.
أيتها الأخت ليس عندك فراغ، الواجبات أكثر من الأوقات إذا عرفت تلك الواجبات.
стр. 2209
الجزء الرابع: العقل
والعقل يسميه العلماء مستشار ثانياً للقلب، لكن مقاييس العقل مقاييس المصالح، والمفاسد، والنتائج، والمقدمات، والآثار، ليس مثل النفس، النفس شهوات، لكن العقل لا ينظر للشهوة، وإنما ينظر للأثر والنتيجة، وينظر للمصلحة والمفسدة، لكن أحياناً لا يستجاب لإشاراته، يشير على القلب ولكن ضغط النفس أكبر من ضغط العقل، فيرفض القلب وتستمر النفس في الضغط حتى تنفذ آراءها، وأضرب على هذا مثالاً: الذي يدخن أليس عنده قناعة من عقله أن التدخين مضر؟ لا يوجد أحد في الدنيا يقول: التدخين ينفع، حتى الشركة التي صنعت الدخان كتبت عليه: التدخين مضر بصحتك، ولا يوجد طعام في الدنيا أو صناعة في الدنيا تصنع إلا ولها دعاية إلا الدخان، شركته تكتب عليه دعاية ضده، ولا يوجد طعام إلا وله تاريخ بداية ونهاية إلا الدخان فاسد من يوم ما صنعوه، وليس له تاريخ نهاية؛ لأنه فاسد من أول ما صنع، ومع هذا تجد الرجل يدخن، لماذا؟ لأن نفسه أقوى من عقله.
العقل يقول: هذا يضر، والنفس تقول: لا يضر (دخن عليها تنجلي) والضرر يمكن أن نكافحه، وهو يعرف أنه لا يقدر أن يكافحه، سرطان الرئة يأتي من الدخان، وكثير من الأمراض ما لها علاج سببها من الدخان.
إذاً العقل هنا ليس مطاعاً في ظل هيمنة النفس، متى يطاع العقل؟ قال العلماء: إذا ضعفت النفس قوي العقل، إذا كان مستنيراً بنور الكتاب والسنة، فإن العقل يقول لها: لا.
стр. 2210
الجزء الخامس: القلب
مثلاً تأتي شهوة الزنا، النفس تقول: فرصة، يأتي العقل ويقول: لا.
حرام، تأتي النفس وتقول للقلب: حرام صحيح لكن الله غفور رحيم وهكذا بكل الاستشارات إلى أن يأتي القلب وهو الملك الأخير، والعضو الأخير ملك الجوارح، هذا هو صاحب القرار الأول والأخير في اتجاه الإنسان، ولو ترون الآن البنت إذا التزمت أو الولد إذا التزم ما الذي يتغير فيه؟ قلبه.
حصلت عنده قناعة في قلبه أن الطريق الصحيح هو الدين، مباشرة أصدر أمره إلى العين: لا تنظر إلى التلفاز، الأذن: لا تسمع الأغاني، وإلى اللسان: لا تتكلم بالغيبة ولا النميمة، وأصدر أمره إلى الفرج: لا تعمل الزنا، وأصدر أمره إلى اليد: لا تمتد للحرام وهكذا.
وإلى الجسد أنه يشتغل في طاعة الله، كان لا يصلي والآن يصلي، ما كان يتهجد والآن يقوم ليتهجد، لماذا؟ صلح القلب، يقول ﵊ كما في الصحيحين: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) ولهذا جاء الشرع بإصلاح القلوب، يقول الله ﵎ في القرآن الكريم: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:٤٦].
وأخبر كثير من الآيات أن الأمراض تصيب القلوب كما تصيب الأجسام، قال : ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة:١٠].
فيا أخواتي في الله: هذه هي الأجزاء الخمسة للإنسان، جسد لا أهمية له ولا قيمة، وروح لا نعرف عنها شيئاً، ونفس مهمتنا إصلاحها، وعقل ننوره بكتاب الله، وقلب نعالج أمراضه بكتاب الله وبسنة رسول الله ﷺ .
وأنتن اليوم -أيتها الأخوات- في استقبال عطلة، وهذه العطلة نعمة من نعم الله على المرأة، وأذكر أنني ألقيت محاضرة في مكة في مجمع نسوي في الجمعية الخيرية، بعنوان: المرأة ومشكلة الفراغ، وأريد أن تسمعن هذا الشريط؛ لأنني تحدثت فيه عن هذه المشكلة التي هي في الحقيقة غير موجودة أصلاً بل مفتعلة، ونتجت بسبب بعد المرأة عن قيامها بواجباتها ومسئولياتها، وترتب على هذا وجود فراغ عندها، فملأت الفراغ هذا بالباطل، وبالتمشيات وبالغدوات والروحات والأفلام والمسلسلات.
وبالتالي حصلت لها مشاكل كثيرة، فأريد أن تستمعي إلى هذا الشريط بمشيئة الله، وتضعن برامج لملء الفراغ بما هو مفيد في الدنيا والآخرة.
أسأل الله ﵎ أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه.
стр. 2211
الأسئلة
стр. 2212
حكم الدعاء لتارك الصلاة بعد موته
السؤال
إذا مات إنسان وهو لا يصلي إلا نادراً فهل يجوز الدعاء له بالرحمة والمغفرة؟
الجواب
لا.
لا يجوز الدعاء له؛ لأن تارك الصلاة كافر، والترك سواء تركها كلياً أو ترك بعضها وصلى بعضاً، لو ترك صلاة واحدة كفر، وبالتالي لا يجوز أن يدعا له بالمغفرة؛ لأن الله نهى النبي ﷺ عن الدعاء لعمه، وقال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة:١١٣].
وقد تبين لنا في الدليل الشرعي أن تارك الصلاة كافر وبالتالي لا يجوز الاستغفار له.
стр. 2213
الرياء تعريفه وكيفية التخلص منه
السؤال
إذا كان الإنسان يشعر بالرياء، ويتردد في أي عمل يعمله، فكيف يجعل عمله خالصاً لوجه الله؟
الجواب
هذا من أساليب الشيطان؛ أن يأتي إلى الإنسان وهو يريد أن يعمل عملاً صالحاً، فيرده عن فعل هذا العمل من أجل الناس، فيهرب من الرياء فيقع في الرياء، لأن العلماء يقولون: الرياء يكون بأمرين، إما بفعل العمل من أجل الناس، أو بتركه من أجل الناس.
فإن فعلت العمل تقصد الناس أصبحت مرائياً، وإن تركت العمل هذا من أجل ألا يقول أحد: إنك مراءٍ فأنت مراءٍ؛ لأن الذي حملك على ترك العمل هو خوف من الناس.
وإذا أردت السلامة فهي أن يستوي في نظرك وجود الناس أو عدمه، وأن تعمل العمل الخالص لوجه الله، ولا يهمك وجود الناس أو عدمه، والله أعلم.
стр. 2214
علامة رضا الله عن العبد
السؤال
كيف يعرف الإنسان أن الله راضٍ عنه، فعندما أذنب ذنباً أستغفر الله من ذلك الذنب وأصلي ركعتين، لكني أخاف من غضب الله ، وأشعر أن الله لن يغفر لي، فماذا أفعل؟ وكيف يتخلص الإنسان من الوسواس؟
الجواب
يعرف الإنسان أن الله رضي عنه إذا أطاعه؛ لأنه كما جاء في الحديث القدسي: (يقول الله: إني إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت باركت، وليس لبركتي نهاية، وإذا عصيت غضبت، وإذا غضبت لعنت، ولعنتي تبلغ السابع من الولد).
فعلامة رضا الله عن الإنسان أن يطيعه بفعل أمره وترك نهيه، هذه العلامة، أما إذا اقترف الإنسان معصية أو وقع في خطيئة، فهذا شيءٌ لا يستغرب، فإن الإنسان خطاء بطبعه، ليس معصوماً، والعصمة للأنبياء، والرسول ﷺ يقول: (كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) ويقول في الحديث الآخر: (لو لم تذنبوا فتستغفروا فيغفر الله لكم لأتى الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم) والله تعالى يقول: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر:٤٩].
فإذا أخطأت أو اقترفت معصية فإن الأمر يستوجب سرعة التوبة، وبهذا يقول الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:١٣٥].
فعليك أن تتوبي، أما كونك تشعرين بالألم فهذا من مقتضيات التوبة؛ لأن من شروط التوبة الندم؛ لأن الإنسان كلما تذكر ذلك الذنب صار في قلبه لوعة وحسرة وندم وأسى، لماذا أفعل كذا؟ ولماذا أعصي الله؟ لماذا أعمل هكذا؟ هذا الندم هو الذي يجعل التوبة مقبولة إن شاء الله، لكن يجب أن يكون عندك يقين وتصديق لوعد الله، والله لا يخلف الميعاد، والله يقبل التوبة، ويعفو عن السيئة.
стр. 2215
حكم النذر فيما لا يُملك
السؤال
طفلة صغيرة مرضت وكادت أن تموت، وكانت امرأة تعالجها، وقالت: إن شفيت فهي لابني، فوافقت أمها في تلك اللحظة، ولكن الآن لا ترغب الأم ولا الابنة مصاهرتهم فما الجواب بعد أن نذرت الأم وشفيت البنت من ذلك المرض وكبرت أفتونا مأجورين؟
الجواب
لا يلزمها الوفاء بهذا النذر؛ لأنها لا تملكه، فالذي يزوج هو الأب؛ أو الولي، أما الأم التي قالت: نذرت أن أزوج بنتي لفلان فإنها لا تملك ذلك، والأم لا تزوج؛ لأن شرط النكاح أن يكون هناك ولي، والولاية للرجل، والمرأة لا تزوج نفسها ولا تزوج غيرها، فهذه نذرت بشيء لا تملكه وعليها أن تستغفر، وعليها أن تكفر كفارة يمين؛ تطعم عشرة مساكين أو تكسوهم أو تعتق رقبة.
فإن لم تجد هذا كله فتصوم ثلاثة أيام كفارة اليمن، أما أن يلزمها الوفاء فلا؛ لأنها نذرت بما لا تملك.
إن كان النذر من الأب فإنه يلزمه الوفاء به إذا كان هذا الولد أهلاً لزواجه، يعني: نذر أنه إذا شفى الله هذه البنت أن يزوجها بفلان، ثم كبرت هذه البنت وأصبحت في سن الزواج وفلان هذا أهلٌ للزواج؛ يرضى الوالد دينه وخلقه، فإنه يلزمه الوفاء بنذره بشروط، الشرط الأول: موافقة البنت؛ لأن الزواج أمر يتعلق ويختص بها، فلا يجوز في الشرع أن ترغم على شيء لا تريده.
والشرط الثاني: أن يوافق الولد بذلك، فإذا وافق الابن ووافق الوالد، ولم يكن هناك مانع شرعي، وكان أهلاً للزواج لزمه الوفاء بذلك.
أما إذا انتفى شيء من هذه الشروط بأن تكون البنت قالت: لا أرضى، أنت نذرت يا أبي لكني لا أرضى بأن أتزوج بهذا الولد، أو الولد ذهبوا إليه وكلموه، فلم يوافق، فهل نغصبه، ونقول: لا.
تعال وتزوج؛ لأن أباها قد نذر؟ أو كانت هناك موانع شرعية، كأن يكون قليل دين؛ لا يصلي، أو فاسق، فهناك على الوالد أن يطعم عشرة مساكين كفارة يمين.
стр. 2216
حكم من نسي التشهد الأول
السؤال
ما حكم من نسي التشهد الأول: هل يعيد، أم يسجد سجود السهو؟
الجواب
المفترض أن يجلس بعد ركعتين في صلاة المغرب أو العشاء لكن قبل أن ينتهي إلى الوقوف وذكر فيلزمه أن يرجع، لكن إذا استتم واقفاً -انتصب- فلا يرجع، لماذا؟ لأنه لا يرجع من ركن إلى واجب، ثم يكمل صلاته وقبل السلام يسجد سجدتي السهو.
стр. 2217
حكم لبس العدسات الطبية الملونة
السؤال
هل يجوز لبس العدسات الملونة الطبية؟
الجواب
إن كان الغرض من هذه العدسات تحسين النظر، كأن يكون في المرأة خلل في نظرها، أو قصر في النظر، كما تركب نظارة تركب عدسة، فاختارت لوناً معيناً من العدسات فلا مانع، كما تركب النظارة فهي ليست مجبورة على أن تركب لوناً أبيض أو أحمر أو أسمر تركب أي لون، هذا إذا كان الغرض تحسين القدرة على النظر، أما إذا كان نظرها سليماً (١٠٠%) وليس الغرض إلا مجرد تغيير لون العين، بدلاً من أن تكون العين عسلية تريد أن تكون زرقاء وهي التي ترى في الظلام، فهذا محرم، لماذا؟ لأنه تغيير لخلق الله، والله يقول: إن الشيطان يقول: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء:١١٩] الله أعطاك هذه العين فلماذا تغيري عيناً ثانية، هل أختيارك أفضل من اختيار الله؟! ولهذا كثير من النساء سعين إلى تغيير اللون الطبيعي للونها وركبت عدسة، ويقول لي بعض الأطباء: إن هذه العدسات تركب وتؤدي مع الزمن إلى إصابة العين بالسرطان؛ سرطان العين، وهذه عقوبة والعياذ بالله، فنقول للمرأة: لا تركبي شيئاً، إلا إذا كانت عينك ضعيفة ولا ترين ووضعتي نظارة أو عدسات لاصقة لتقوية النظر فلا مانع، ضعي لك أي لون تريدين؛ لأن الغرض هنا ليس تغيير النوع، وإنما تقوية النظر.
стр. 2218
حكم السفر إلى خارج البلاد وضوابطه
السؤال
ما حكم السفر إلى خارج هذه البلاد لغرض النزهة، وما هي الضوابط للسفر؟
الجواب
هل في الأرض بلاد أفضل من بلادنا؟ العالم كله يزورنا، فلماذا نزور نحن العالم؟ هل النزهة التي نعنيها يمكن الحصول عليها بعيداً عن الإثم؟ أم أننا نريد أن نمتع أبصارنا وأجسادنا بشيء من المعاصي والذنوب قد حمانا الله عنها ونريد أن نذهب إليها؟ أنا أقول: أيها الأخوة والأخوات: إنه لا ينبغي لا للمرأة ولا للرجل أن يسافر إلى خارج هذه البلاد إلا سبب شرعي، قال العلماء وهو: العلاج، أو الدراسة، أو التجارة.
بشروط منها: أن يأمن على نفسه الفتنة، وأن يكون قادراً على إظهار شعائر دينه، وألا يعرض نفسه للمعاصي، ولكن هل يمكن هذا؟ مستحيل، المعصية تلاحق الإنسان ولا زال في الطائرة أو الطريق، إذا أردت النزهة ففي بلادنا والحمد لله ما هو موجود في الخارج وأكثر وبعيد عن الإثم.
منطقة الطائف، أبها، بل الذين جاءوا إلى أبها وأنا من أهل أبها، جاءوا من الخليج والرياض ومكة، يقولون: والله إن المناظر الموجودة في هذه المنطقة ليست موجودة في الدنيا كلها، بل واحد من الناس كويتي، يقول: أنا كنت أقضي كل سنة نزهتي أنا وأولادي في سويسرا، ولكني والله وجدت في بلادكم من الجمال ما هو أفضل من هناك.
стр. 2219
خروج المرأة من بيتها حكمه وشروطه
السؤال
هل خروج المرأة للدعوة وللعمل لخدمة الإسلام ممكن أن يكون مباحاً، أم أنها آثمة إذا خرجت؟
الجواب
جزى الله الأخت خيراً على هذا السؤال.
خروج المرأة الأصل هو القرار في البيت، لكن هناك أحوال ينبغي أن تخرج فيه المرأة مثل هذا الخروج؛ الخروج للدعوة.
ومثل خروجها للتعليم، لمن ندع بنات المسلمات والمسلمين.
لا بد من وجود المرأة في المدارس للتعليم.
ومثل العلاج والاستشفاء، أين تعالج المرأة؟ ومثل زيارة الرحم إذا كانت أمها وأبوها وإخوانها موجودين فتزورهم، وزيارة الأقارب، والجيران، فالجيران يتزاورون بينهم وهذا مطلوب هذه الأمور مستثناة من عموم النهي، يعني: تخرج المرأة فيه لكن بالشروط الشرعية، وهي: أن تتحجب الحجاب الشرعي الكامل: لأن الحجاب عند المرأة دين وليس تقليداً ولا موضة ولا عرفاً، المرأة تلبس عباءتها والغطاء على وجهها والقفازات في يدها، كأنها تصلي وتصوم، وتمارس عبادة، تنفذ آية من كتاب الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٩].
آية من الآيات مثل آية الصلاة، والزكاة، والصوم والحج، فإذا شعرت المرأة بأنها تمارس قضية عقدية شرعية من دين الله، وهي تحتجب بالحجاب الشرعي كاملاً، بحيث لا يرى لها شعرة ولا ظفر، ولا رائحة، ولا كعب، ولا ثوب ضيق، ولا عباءة خفيفة، ولا وجه شفاف، ولا عيون مفتوحة من هنا، وتبدوا كالغراب الأسود من رأسها إلى قدمها، هذه المرأة المؤمنة، ثم تختار الوقت الذي لا يكون فيه رجال، وإذا قابلها الرجال فلا تحتك بهم، وهي تمشي لا تلتفت، لأنها إذا التفتت التفت إليها، ثم لا تمشي في وسط الطريق، بل تمشي في طرفه، لكي تقع عليها الأنظار من جهة واحدة، لكن حين تمشي في الوسط تنظر لها العيون من هنا ومن هنا، بل تختار الوقت الذي لا يخرج فيه الرجال، هذا لا بأس به إن شاء الله.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 2220
تنبيهات على أخطاء بعض الزوجات
الحياة الزوجية تمثل اللبنة الأولى في المجتمع، ومن أعظم أسباب السعادة في الدنيا الزوجة الصالحة، ولذا فقد حرص الإسلام على بناء هذه الأسرة البناء الصحيح، الذي تحصل به سعادة الدنيا والآخرة، وأوجد الحلول للمشاكل والعقبات التي تعتري هذا البناء، ولكن لابد من تنبيهات قبل البناء حتى يكون البناء صحيحاً على وفق ما جاءت به الشريعة الإسلامية، وهذه المادة تتناول الأخطاء التي قد تقع فيها بعض الزوجات وسبل معالجتها واجتناب الوقوع فيها.
стр. 2221
أهمية الحياة الزوجية في المجتمع
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، سيدنا وحبيبنا وإمامنا وقدوتنا محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اقتفى أثره وسار على دربه، واتبع شريعته ودعا إلى ملته وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فسلام الله عليكم -أيها الأحبة- ورحمته وبركاته، وأسأل الله كما جمعنا في هذا المكان الطاهر وفي هذه الليلة المباركة وبعد أداء هذه الفريضة العظيمة على ذكره وعلى طاعته وعلى عبادته، أسأله بأسمائه الحسنى وبصفاته العلى أن يجمعنا في جناته جنات النعيم، وآباءنا، وأمهاتنا، وإخواننا، وأخواتنا، وزوجاتنا، وذرياتنا، وجميع إخواننا المسلمين، برحمته إنه أرحم الراحمين.
هذه المحاضرة تلقى بجامع حطين بإسكان الحرس الوطني بمدينة الرياض حرسها الله، بعد مغرب يوم الإثنين الموافق للأول من شهر ذي القعدة عام (١٤٢٠هـ) على صاحبها أفضل السلام وأزكى التسليم.
عنوان الدرس كما أعلن أخي أبو نادر حفظه الله وبارك فيه ومتع بحياته، وزاده نشاطاً وحرصاً وقدرة على العمل لهذا الدين: "تنبيهات على بعض أخطاء الزوجات" وهذا العنوان فيه خطأ، والخطأ مني إذ أمليته بهذا الوضع وإلا فالوضع الصحيح أنه: "تنبيهات على أخطاء بعض الزوجات" ليس على بعض أخطاء الزوجات، والقارئ أو السامع اللبيب يدرك الفرق بين المعنيين فإن العنوان المعلن: تنبيهات على بعض أخطاء الزوجات، يعني: أن المرأة كلها أخطاء ونحن ننبه على بعض الأخطاء، بينما العنوان الأولى أن يكون والصحيح أن يكون: تنبيهات على أخطاء بعض الزوجات، إذ ليس كل الزوجات عندهن هذه الأخطاء، فمن الزوجات من وفقهن الله لمعرفة حق الله عليها فقامت بعبادته، وأيضاً وفقها الله لمعرفة حق رسول الله ﷺ عليها فقامت باتباع سنته والعمل بشريعته.
وأيضاً وفقها الله لمعرفة حق والديها، وحق زوجها، وحق أولادها وبناتها، وحق مجتمعها بشكلٍ كامل، فهذه حسنة الدنيا وجنة ما قبل الموت، قد يقول قائل: ولماذا أخطاء الزوجات فقط هل يعني أن الأزواج ليس لهم أخطاء؟ نعم.
لهم أخطاء، وربما تكون أخطاء بعض الأزواج أكثر من أخطاء بعض الزوجات؛ لأن الزوج إذا أخطأ واستغل أيضاً قدرته ورجولته وسيطرته وإمكانياته في تمرير خطئه، وفي الاستمرار والاستكبار والدكتاتورية على امرأته، أما المرأة مسكينة قد تخطئ لكنها تعود وترجع، ولو أنها ليست راضية وذلك نظراً لضعفها.
стр. 2222
سبب تقديم الزوجة على الزوج عند عرض المشاكل
أما لماذا بدأت بالزوجات بالذات ولم أبدأ بالأزواج؟ فلأن الزوجة متخصصة في عملية الأسرة، فهي ربة الأسرة وهي مديرة البيت، والزوج ليس إلا مشرفاً أو موجهاً، ولكن البدايات أو المبادرات، إما بالإصلاح أو بالإفساد، إنما تكون من المرأة.
فالمرأة عنصرٌ هام في قضية استمرار الحياة الزوجية ونجاح الأسرة وبناتها، فبدأنا بها وإذا رأى الإخوة في الإرشاد أن نثني بمحاضرة أخرى بنفس العنوان: تنبيهات على أخطاء بعض الأزواج فليس عندي مانع حتى نكون قد أنصفنا النساء، وحتى لا يقلن: لماذا أنتم تنبهون على أخطائنا، وأنتم لا ترون أخطاءكم ولا تنبهون على أخطائكم؟ وبعض النساء تقول: أنتم يا أيها الرجال! مثل البعير ومثل الجمل لا ينظر إلى عوج رقبته، إذا سألت البعير: يا بعير! كيف رقبتك؟ قال: مثل المسطرة، وهو لم ينظر إليها، وإذا نظر إليها خجل، لكنه لا ينظر بعيونه إلا إلى البعيد، لا ينظر إلى رقبته الملتوية من تحت رأسه، فنحن نقول ومن باب الإنصاف: نعم للرجل أخطاء، ولهم موعد إن شاء الله في مناسبة قادمة للتنبيه عليها.
стр. 2223
الحياة الزوجية تمثل اللبنة الأولى في المجتمع
الحياة الزوجية والتي تمثل البناء الأسري، والبناء الأسري يمثل اللبنة الأولى في المجتمع العام، وعلى ضوء نجاح الحياة الزوجية يتحقق نجاح الأسرة، وعلى ضوء نجاح الأسرة يتحقق أيضاً نجاح المجتمع بأسره، هذه الحياة تعتمد وتقوم على أسس وعلى ثوابت من أهمها الدين في الرجل وفي المرأة، والعقل، فإن من الرجال من عنده دين لكن لا عقل له لكنه معتوه.
стр. 2224
الحقوق متبادلة
كذلك من الناس من عنده دين لكن ليس عنده عقل، ومن النساء من عندها دين لكن ليس عندها عقل، فلا بد من الدين الصحيح والعقل الراجح مع صفاء الود وقوة الثقة والشعور بالمسئولية تجاه كل طرف، فهناك حقوق للزوج يجب على المرأة أن تقوم بها، وهناك حقوقٌ للزوجة يجب على الرجل أن يقوم بها، والحياة قائمة على هذا، وعلى قضية التبادل، تبادل المصالح، أنت لك حقوق وعليك حقوق، تريد حقوقك أن تأتيك، فأد ما عليك، لكن تريد أن تأتيك حقوقك وأنت لا تقوم بالحقوق التي عليك، لا أحد يعطيك ولا أحد يطيعك، إذا أتيت إلى السوق تشتري عيشاً وليكن قرص تميز فعلى الخباز حق أن يعطيك، ويخبز لك، وعليك حق أن تعطيه الريال، لكن لو قلت: هات القرص، قال: هات الريال، قلت: ما عندي، قال: وأنا ما عندي، تريد تأخذ ولا تعطي، لا أحد يعطيك! كذلك زوجتك إذا أردت أن تعطيك حقك فأعطها أنت حقها.
стр. 2225
الزوجة الصالحة من أعظم أسباب السعادة في الدنيا
إن الزوجة الصالحة -أيها الإخوة- من أعظم أسباب السعادة في الدنيا، والله قد جعلها آية من آياته الدالة على قدرته وعظمته، فقال في كتابه الكريم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم:٢١]، والرسول ﷺ يقول: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) وهذا واقع -أيها الإخوة- فإن الله إذا وفق الرجل إلى زوجة صالحة فإنها تجعل حياته كلها في سعادة، حتى ولو كان فقيراً، وحتى لو كان مريضاً، ولو افتقد كثيراً من مقومات الحياة فإن هذه الزوجة تستطيع أن تعوضه عن كل شيء، لكن ليس مع فقدان الزوجة الصالحة عوض، ولو امتلك الإنسان الملايين واحتل أعلى المناصب، وسكن أرفع العمارات وحياته كلها جيدة لكن امرأته ليست صالحة، فإن هذه المرأة تحول حياته كلها إلى جحيم، ولهذا قال بعض أهل العلم في قول الله : ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١] قالوا: حسنة الدنيا المرأة الصالحة، وحسنة الآخرة الجنة.
فالمرأة الصالحة من أعظم أسباب السعادة التي يعيش فيها الإنسان في هذه الحياة، ولذا عني الإسلام بتربيتها وتوجيهها وتأهيلها لأن تكون زوجة صالحة، وجعل هذا من مسئوليات الآباء ومن مسئوليات الأمهات، ولكن في ظل غياب التربية الإسلامية سواء في البيوت أو في المدارس ربما تقع بعض الأخطاء من بعض الزوجات لا بد من معرفتها حتى لا ينهدم عش الزوجية وتتحطم الأسرة ويتشتت شملها ويضيع أفرادها، وقد قلت هذا الكلام منذ سنوات، واقترحته على بعض المسئولين: ألا يعقد لرجلٍ على امرأة في زواجٍ إلا بعد أن يحضر دورةً تدريبيةً في الحياة الزوجية، دورة للرجال، ودورة للنساء، كيف يتعامل الرجل مع الزوجة؟ وما هي حقوق الزوجة؟ وأيضاً دورة للبنت كيف تتعامل مع الزوج؟ وبعد أن يجتازوا الدورة بنجاح ترسل الشهادات إلى المحكمة من أجل عقد النكاح، وذلك لتلافي الفشل الذريع الذي نلاحظه هذه الأيام في كثير من الزوجات، وقد ارتفعت نسبة الطلاق في كثيرٍ من المدن، حتى أخبرني من أثق فيه أنها تصل في بعض المدن إلى (٧٠%)، يعني من كل مائة حالة زواج سبعون حالة تنتهي بالطلاق وثلاثون تنجح، هذا يدل على أن هناك خللاً.
стр. 2226
مشكلة الطلاق
ومعنى الطلاق -أيها الإخوة- ليس أمراً سهلاً، معنى الطلاق: مشكلة على البنت ومشكلة على أسرتها ومشكلة على الزوج الذي تزوج ودفع مالاً ثم ما لقي شيئاً، ومشكلة على المجتمع كله.
وأيضاً له ردود فعل على البنت حينما ترى هذا الزوج وتفشل في إدارته، والزوج حينما يرى هذه البنت ويفشل في التعامل معها يصطدمون في نفوسهم، وربما تتحول نفوسهم إلى نقمة على الزواج، ونأتي إلى البنت فنقول: هل تريدين الزواج؟ قالت: لا ما دام الرجال هكذا والله لا أعرفهم، وتترك الزواج، والولد: هل نزوجك؟ قال: قد رأيت شيئاً من العذاب، الحمد لله الذي خلصني منها، فهذا ليس بسبب الزواج، إنه فشلك أنت وفشلها في إقامة هذا العش الزوجي.
стр. 2227
الأخطاء التي تقع من بعض الزوجات
-أيها الإخوة- ننبه إن شاء الله في هذه الليلة على تلك الأخطاء التي قد تقع عند بعض الزوجات، ونريد أن تتناولها المرأة بشكلٍ موضوعيٍ وعملي، وأن تجعلها أمام عينها وتعرض نفسها عليها، بحيث إذا وجدت أو علمت أن فيها شيئاً من هذه الأخطاء فتسارع إلى تصحيحها، قد لا توجد كل هذه الأخطاء في امرأة، قد يوجد في امرأة خطأ واحد من هذه العشرة، وفي أخرى اثنان، وأخرى فيها خمسة، وأخرى يمكن (١٠٠%) فيها كلها، ولكن تزول بالمحاولة الجادة -أيها الإخوة- فالطبع بالتطبع، والتدريب بالتدرب، والعلم بالتعلم، والصبر بالتصبر، فعلى المرأة أن تزيل هذه الأخطاء وتحدث بدلها العمل الصحيح حتى تنجح في حياتها الزوجية.
стр. 2228
المبالغة في طلب الكمال في الزوج
أول خطأ وهذا موجود عند الفتيات قبل الزواج: المبالغة في طلب الكمال في الزوج الخاطب.
فتريد بعض النساء زوجاً مفصلاً على مقاساتها: تريد طوله كذا وكذا، وعرضه كذا وكذا، ولونه كذا وكذا، وراتبه كذا وكذا، ومرتبته كذا وكذا، إذا ما جاء خاطب تقول: لا يصلح لي، وما أفلح هذا الخاطب الأول، وجاء الثاني وما توفرت فيه الشروط، وجاء الثالث والرابع، وفاتها قطار الزواج وبلغت في سن الأربعين وأصبحت في حالة يرثى لها، وصارت تعلن في الجرائد ولا أحد يستجيب لها؛ لأسباب المبالغة.
إن الزوج رزق وقسمة ونصيب، إذا جاء فابحثي عن الأساس فيه وهو الدين (إذا أتاكم من ترضون -ماذا؟ - دينه وأمانته فزوجوه) تزوجي، أما أن تريدي شخصاً مفصلاً فيلزمك أن تذهبي إلى الورشة لإعطائهم مقاسات شخص من أجل المقاس، هذا غير وارد؛ لأنك أنت أيضاً يا من تطلبين الكمال لست كاملة، ولست أيضاً مفصلة على مقاس ذاك الذي سوف يأتي، ولكن هناك خطوط تقابل بين الرجل وبين المرأة، ويحصل بعد ذلك مع الحياة الزوجية ومع الاندماج والانسجام المعيشي يحصل استكمال بقية الأمور التي يحصل فيها نوع من الخلاف والنفرة، هذه النظرة تنشأ في أذهان بعض النساء لتأثرهن بالقصص الخيالية، ومشاهدة الأفلام والمسلسلات، والتي تصور الحياة الزوجية جنة خالية من المشاكل، وهذا وهم، فإن المشاكل شيءٌ طبيعي في حياة الأسرة، بل كما يقول أحد العلماء: المشكلة في حياة الأسرة مثل الملح في الطعام، هل تأكل طعاماً بدون ملح؟ لا.
ولذا تجد الرجل هو وزوجته مثل السمن والعسل لكن بعد ذلك تجدهم قد غضبوا قليلاً وقعدوا يومين وثلاثة وتراضوا، وصار للرضا بعد هذا الغضب طعم وفيه نوع من التجديد، لكن يجب أن يكون الملح على المقاس وليس كثيراً؛ لأن بعضهم حياته كلها ملح من يوم أن يتزوج إلى يوم يطلق، والبنت من يوم تذهب إلى أن تموت وهي ملح في ملح، لا.
فإذا كثر الملح في الطعام أفسده، وإذا قل أيضاً سمجت الأطعمة وسمجت الحياة.
стр. 2229
استعجال بعض النساء في طلب الطلاق
إن الحياة الزوجية لا بد أن يحصل فيها من المشاكل شيء؛ لأن التطابق الكامل (١٠٠%) بين الرجل والمرأة مستحيل ولا يوجد، فلا بد أن يبقى شيء من الاختلاف، حتى في أكرم بيت على وجه الأرض، بيت النبوة بيت الرسالة، ومع الزوج المثالي -صلوات الله وسلامه عليه- مربي الإنسانية والبشرية كلها، كان يحصل في بيته ومن بعض أزواجه بعض الأخطاء، ولكن ما كان يصعدها بل كان يحتويها ويقضي عليها في مهدها.
قد حدث في يوم من الأيام خلاف بسيط بينه وبين أم المؤمنين عائشة ﵂ فذهبت إلى أبيها، فجاء أبو بكر ليصلح الشأن، شأنه شأن الآباء الصالحين الذين يحتوون المشاكل ولا يصعدونها، فلما أراد أن يتكلم النبي ﷺ ويبين المشكلة استعجلت عائشة ﵂ وقالت: [أقسم عليك بالله ألا تقول إلا الحق] تقوله لرسول الله ﷺ ، وهل يتوقع أن الرسول يقول غير الحق حتى تقسمين عليه؟! فقد استعجلت من باب ضعفها وعجلة النساء، فغضب أبو بكر لهذا الكلام وقام عليها فلطمها في وجهها، قال: [يا عدوة نفسها! أويقول رسول الله غير الحق؟!] هل يقول غير الحق وهو رسول الله ﷺ ؟! فقامت من الضربة ولاذت بظهر رسول الله ﷺ ، ونسيت الخلاف بينها وبين الرسول فلاذت تحتمي بالرسول، فمنع ﷺ أباها وقال له: (ما لهذا دعوناك يا أبا بكر) يقول: دعوناك من أجل أن تصلح وليس من أجل أن تضرب، وانتهت المشكلة، فالمشاكل تحصل، والتي تتصور من النساء أن الحياة الزوجية ليس فيها مشاكل هذه مخطئة وبالتالي سوف تفشل، وأكثر ما يقع الفشل في بداية الحياة الزوجية، إذ تستعجل بعض النساء بمجرد أنها ذهبت مع زوجها وبدأت تتمارى معه فتستنكر بعض التصرفات تظهر لها بعض الأخلاق فكانت هي تحلم بشخص مثالي فتصاب بصدمة وبردة فعل، وبالتالي تقول: أنا كنت أتصور أنك وأتصور أنك وإذا بك كذا، ثم تذهب إلى أهلها فتشتكي، فيقول لها أهلها: اقعدي، وتطلق بعضهم من الشهر الأول، وهذا من الأخطاء الشائعة.
فلا بد من الصبر، ولا بد من إعطاء المسألة زمناً؛ لأن العامل الزمني عامل مهم -أيها الإخوة- أنت الآن إذا كنت مسافراً وقدمت لك وجبة الطعام وتريد أن تأكل وموعد الطيارة قريب هل بإمكانك أن تأكل السفرة كلها في لقمة واحدة؟ ما رأيكم في شخص قال: والله أنا مستعجل وأخذ الرز على فمه وصبه كله، كم يدخل في بطنه؟ لقمة، والبقية أين تذهب؟ على ثوبه وعلى وجهه، ما أكل شيئاً، لماذا؟ هذا الصحن يحتاج إلى ربع ساعة تأكله، وأنت مستعجل ما دخل في فمك إلا لقمة والباقي ذهب كله إلى الخارج، كذلك الحياة الزوجية تحتاج إلى عامل الزمن، أعطها فرصة، وأعطيه فرصة حتى يحصل انسجام؛ لأنك سوف تنكرين عليه حتى في قضية النوم، يمكن لما ينام تنظرين فيه وهو نائم: ما هذه النومة؟ إنها ليست جيدة، لماذا؟ لأنك جديدة لم تأتلفي معه، أو قد يشخر لأن بعض الأزواج مبتلى بالشخير وهي كانت تنام في بيتها لا يُشخر فيه أحد، وهو رجل من حين بدأ ينام وهو يشخر، قالت: أزعجنا هذا، نقول: اصبري قليلاً وبعد ذلك لا تنامين إلا على الشخير، يصبح الشخير هذا مثل الموسيقى عند رأسك، إذا لم تسمعيه لا يأتيك النوم.
كذلك تناول الطعام، قد يأكل الرجل بيده بينما هي تتناول الطعام طول حياتها بالملعقة وأخوها يتناول بالملعقة، لكن زوجها تعود أن يأكل بيده، فتستغرب من طريقة أكله بيده، فنقول لها: اصبري قليلاً فستأكلين بيديك مثله، وهكذا أيها النساء! لا بد من الصبر في قضية الحكم على الزوج بالصلاح أو بعدمه.
ولذا تشاهدون -أيها الإخوة- أن الزواج الذي يمر بالسنة الأولى غالباً يكتب له النجاح، فيمر عليه سنتان أو ثلاث من النجاح فيتجاوز فترة التجربة والخطر، وبعد ذلك إذا جاء ولد أو بنت فإن ذلك مدعاة إلى الاستقرار والثبات.
لكن بعض الرجال يحكم على امرأته وهي ليس معها شيء، فيتعامل معها بشدة وقسوة وشتم، فيتحكم ويضرب من أول أسبوع ومن أول شهر، فتفشل الحياة الزوجية، وهي أيضاً تتعامل معه من أول أسبوع فيكرهها وتفشل الحياة الزوجية، فالمبالغة في طلب الكمال في الرجل أو في المرأة هذا من الأخطاء الشائعة.
فنقول لأخواتنا في الله: لا تبالغن واقنعن بما رزقكن الله ، فلعل في ذلك خيرٌ كبير تحمدينه في مستقبل أيامك إن شاء الله.
وكم تلقيت من الاتصالات من كثير من الفتيات يتأسفن على حياتهن الأولى مع أزواجٍ طلقوهن، لأنهن استعجلن في الحكم على أزواجهن وطالبن بالطلاق، وبعد ذلك بقيت فترة طويلة عند أهلها وهي مطلقة مرفوضة، ثم تزوجت وتجري مقارنة بين ذاك الذي ما رضيت به وبين الجديد الذي جاء، وإذا بينهما مثلما بين السماء والأرض، تقول: ليتني صبرت على قسمي الأول، لكن رفضت، فعلى الإنسان أن يصبر على نصيبه الأول، فقد يكون فيه الخير، فالاستعجال في الرفض وطلب الطلاق خطأ.
стр. 2230
عدم الطاعة للزوج
الخطأ الثالث من بعض الزوجات: الاستنكاف وعدم الطاعة للزوج، والشعور بالأنفة، واعتبار طاعتها للزوج نوعاً من الامتهان والاحتقار لكيانها.
وهذا الوهم والخطأ يأتي أيضاً من مشاهدة بعض النساء للأفلام والمسلسلات، وسماعها للأفكار التي ترد من بلاد الكفار والتي توحي للمرأة أنها كالرجال وأن من حقوقها أن تمارس كل ما يمارس الرجل، وأنه ليس للرجل عليها سلطان ولا هيمنة، هذه أفكار ليست من الإسلام -أيها الشباب وأيها الرجال وأيتها النساء- الإسلام جعل القوامة للرجل، ليس تفضيلاً، ولكن تحميلاً للمسئولية؛ لأن هندسة الأسرة تقتضي وجود مسئول، إذا لم يوجد مسئول في الأسرة تضيع الأسرة، مثل المدرسة أليس فيها مدير؟ هل تصلح مدرسة بلا مدير؟ لا تصلح، ولهذا حين يغيب المدير يوماً واحداً تنظر المدرسة كلها والمدرسين كلهم خارج المدرسة والفراشين يذهبون وكذلك الطلاب، تقول: ماذا هناك؟ يقولون: المدير لم يحضر اليوم، لكن إذا جاء المدير كل شيء يكون مضبوطاً؛ لأن الدفتر عنده، والأوراق عنده، والتلفون عنده، والتقييم عنده، كذلك السيارة هل تمشي بدون سائق؟ لا.
وهل تصلح مدرسة بمديرين؟ لا.
هل تصلح سيارة بقائدين لها؟ نصنع سيارة ثم نضع فيها مِقْوَدين ونقول تحركا، هذا يريد أن يذهب يميناً وهذا يريد أن يذهب شمالاً، كيف ستمشي السيارة؟ لا بد من قائد واحد، كذلك الوزارة هل يصلح فيها وزيران؟ لا.
لا بد من وزير واحد، يصلح نائب الوزير لكن الوزير واحد فقط، وإذا كان وزيران فسدت الوزارة؛ لأن هذا يصدر قراراً وذاك يلغيه فتفسد، والدولة هل يصلح فيها ملكان؟ لا.
بل ملك وولي عهد، رئيس جمهورية ونائب رئيس الجمهورية، بل الكون كله هل يصلح فيه إلهان؟ لا.
يقول الله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء:٢٢]، وفي الآية الثانية يقول: ﴿إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون:٩١] فالكون محكوم بإله واحد، وتبدأ المسئولية من الأسرة محكومة الأسرة بمن؟ بمسئول واحد، من المؤهل أن يكون صاحب القرار في الأسرة: الرجل أو المرأة؟ إنه الرجل، لا نقول هذا استبداداً أو استعلاء، ولكن الله خلق الرجل وجعله وأعطاه صلاحيات يصلح أنه يكون رب الأسرة، فعنده ميزان، وعنده القوة، وعنده القدرة، وعنده الشجاعة، وعنده التصرف، فلو كنت نائماً أنت وزوجتك في البيت وبينما أنتما نيام وإذا بكم تسمعون صوتاً فوق البيت أو فتح باب، من الذي يقوم؟ الرجل أو المرأة؟ المرأة ستقول له: قم هناك صوت، إذا قال: اذهبي وانظري، سوف تقول له: أنت الرجل قم، ولهذا تجد المرأة إذا جاءها خاطب وقيل لها: هذا الزوج متدين، وجميل، وثري، وكل ميزات الزوج فيه، غير أن فيه خصلة واحدة، قالوا: ماذا فيه؟ قالوا: ضعيف الشخصية جبان، ماذا تقول المرأة؟ تقول: لا أريده ما دام أنه جبان وضعيف الشخصية، أنا أريده رجلاً ولا أريد امرأة مثلي فتطرده؛ لأنها تبحث عن هذا.
وكذلك الرجل إذا جاء يريد أن يتزوج امرأة فإنه يريد امرأة لا يريد رجلاً مثله، ولهذا إذا قيل له: هذه امرأة جميلة ودينة، لكنها مترجلة، كأنك تنام مع رجال، قال: لا والله.
لا أريد رجلاً أريد امرأة.
فكذلك الحياة الزوجية تقتضي طبيعتها أن يكون لها آمر، الآمر من هو؟ الزوج، والمأمور من هو؟ الزوجة، فلا بد من الطاعة، أليس المدرس يطيع المدير؟ لأن المدير لديه حق التصرف الإداري لضبط الأمور، فالحياة لا تستمر إلا بالطاعة، وكذلك الحياة الزوجية لا تصلح إلا بالطاعة.
فنقول للأخت المسلمة: إذا أردت أن تنجحي في حياتك الزوجية فاسمعي وأطيعي لزوجك، ولهذا يقول ﵊ وهو يبين أن طاعة الزوجة تبلغها الجنة، -وهو في مسند أحمد - يقول النبي ﵊: (أيما امرأة صلت خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) فطاعة الزوج ربع الطريق إلى الجنة، وليس بأمر هين فلا بد أن تطيعي زوجك.
ومعنى الطاعة ليست الطاعة فيما تحب المرأة، إذا أطعتيه فيما تحبين فلست طائعة، ولكن الطاعة له فيما تكرهين أيضاً، يقول لك: نمشي عند آل فلان وأنت لا تريدين ذلك، فتقولي: حسناً أو جاء عنده ضيوف فعليها أن تقوم بواجب الضيافة، الله يحييك ويأتي بهم، فماذا يصير بعد هذه الطاعة؟ عندما تطيع المرأة الزوج دائماً فإنه يتحول هو إلى أن يكون عبداً لها.
لكن إذا كانت الزوجة عاصية لزوجها فإنه سيستخدم معها أسلوب العناد ثم الطلاق، فإذا طلقها فإنها ستندم حين لا ينفع الندم.
إن الطاعة مطلوبة من المرأة، قد تقول المرأة: إن هذا امتهان، لا.
أبداً، إن طاعتك له تجعله عبداً لك.
لقد زفت امرأة من نساء العرب ابنتها إلى زوجها، وأوصتها في ليلة العرس وقالت: يا ابنتي! لو أن أحداً يستغني عن الرجال بأبيه لكنت أغنى الناس بأبيك -لأنها بنت رجل- ولكن للرجال خلق النساء وللنساء خلق الرجال، لا تريد المرأة إلا زوجها، لو جلست في بيت أهلها ثلاثين سنة كأنها غريبة كأنها على جمر، إلى أن يأتي فارس أحلامها وتذهب معه، فما تعيش المرأة إلا مع زوج، ثم قالت لها: يا بنيتي! إني أوصيك بوصايا فاحفظيها عني تسعدي في حياتك: كوني له أمةً يكن لك عبداً، كوني له أمة يعني: قينة، فالقينة عند سيدها أي شيء يقول لها، فتقول له: حاضر سيدي، كذلك الزوجة عند زوجها مثل القينة، ماذا يصير هو بعد ذلك؟ يكن لك عبداً، عندما تطيعينه مرة ومرتين وعشراً وثلاثين ويعرف منك هذه الطاعة فإنه يستحي أن يكون سيئاً معك، فلا بد من أن يكون طيباً، يطيعك مثلما أطعتيه ويعطيك ما تطلبينه؟ لأن المبادرة منك أنت.
كنت قبل فترة في الصيف الماضي في أبها، واتصلت بي امرأة من المدينة تشكو عليَّ من زوجها وقسوته وسوء معاملته، فسألتها عن تصرفاتها، فوجدت أنها هي السيئة، فقلت لها: الخطأ منك، قالت: هذه طبيعتك؛ لأنك ضد النساء، فأنت تحملنا دائماً الخطأ، قلت: ومن أنتِ حتى أحملك، أنا لا أعرفك يا بنت الحلال ولا أعرف زوجك، لكن أنا ناصح مخلص لك، أنا أعطيك وصفة استخدميها لمدة شهر، وبعد شهر أخبريني بالنتيجة وسوف نرى من المخطئ أنا أو أنتِ، قالت: هات، قلت: من الآن من حين يدخل لا تسأليه أين كنت؟ لأنها كانت تقول له كلما دخل: أين كنت؟ وتمكث تحقق معه نصف ساعة مثل الضابط مع العسكري، فيقول: أنا أدخل بيتاً أو أدخل سجناً.
بعد ذلك أي شيء يأتي به من السوق ولو يأتي بتراب، فيعطيك إياه قولي: (الله يوفقك)، (الله يعطف عليك)، (الله يملأ يدك)، عظمي الذي يأتي به؛ لأن بعض النساء لو تأتي لها بالهلال قالت: إنك لا تحسن أن تشتري، إنك دائماً لا تشتري إلا الرخيص، فيقول بعد ذلك: والله لا أشتري لها شيئاً، لكن عندما تشتري لها شيئاً رديئاً وتأتي به وتقول: (الله يوفقك)، فسيذهب ويشتري لها أفضل؛ لأنه يجد تقديراً لهذا العمل.
فقلت: أولاً إذا أتى لك ولو يأتي بالتراب قولي: طيب جيداً، وأي أمر يوجهه إليك قولي: حسناً، أي شيء ولو يقول: أمسي واقفة ولا تنامي، قولي: حاضر، لا يسمع منك كلمة لا، وبعد شهر أخبريني، قالت: حاضر.
وبدأ الصيف في أبها، وبحثت بعد شهر في مكة، وبحثت عن التلفون الذي اتصلت به فلم تجده، وأخيراً تسأل حتى وجدت الهاتف النقال، واتصلت بي وأنا في أبها، قالت: إني أخبرتك قبل أشهر من المدينة وبعد شهر اتصلت بك يا شيخ في مكة لكن ما وجدت تلفونك وأخذت رقمك من المركز الدعوي والإرشاد في المدينة، قلت: خير إن شاء الله ماذا الذي حصل؟ قالت: الله يجزيك عني خيراً، قلت: ماذا الذي حصل؟ قالت: والله إن زوجي الآن صار مثل اللبانة في فمي، ومثل الخاتم في يدي، أشكله كما أريد، بماذا؟ قالت: بتوصياتك، صرت طائعة وصار أطوع مني، وصرت طيبة وصار أطيب مني، تقول: حتى البيت ما كان يحب البيت يدخل في غرفة لوحده، الآن تقول: إذا عنده حصة فراغ وهو مدرس تقول، حصة فراغ (٤٥ دقيقة)، يخرج ويركب السيارة ويذهب إلى البيت يقضيها مع زوجته حصة الفراغ فكيف بطول اليوم تقول: لا يخرج، لماذا؟ لأنه وجد السكن.
فبعض النساء تقول: زوجي يسهر، وزوجي يذهب مع رفقائه، زوجك أعانه الله يهرب منك، ولكن لو أنك طيبة والله لا يتخذ له رفيقاً فأنت الرفيق وأنت الصاحب وأنت الحبيب، لماذا؟ إذا صرت أنت طيبة، إنما إذا دخل ونظر إلى المشاكل من حين أن يدخل، وهي تتلفت فيه، ماذا بك تأخرت؟ لقد شغلك رفاقك عنا إنك تروح وتذهب، ولا تأتي بشيء، دائماً يداك خاليتان، أين العشاء؟ اذهب واشتر العشاء من السوق! هل تصلح هذه الزوجة؟ فيذهب ليبحث عن رفقائه ويهرب منها ولا يأتي إلا آخر الليل، إذا علم أن زوجته قد نامت، دخل بهدوء من أجل ألا تصحو فتقوم تشتمه من حين تعلم أنه جاء، فهذه تحول البيت إلى جحيم -والعياذ بالله- فهذه المرأة قالت لي: جزاك الله خيراً، والله أنا اتبعت وصيتك ونجحت نجاحاً كبيراً، قلت: الحمد لله.
لقد قالت المرأة لبنتها: (كوني له أمةً يكن لك عبداً، وكوني له أرضاً يكن لك سماءً، وكوني له مهاداً يكن لك عمادا، ثم قالت: واحفظي عني عشر خصال: الصحبة بالقناعة -ليس هناك طمع، فإن المرأة إذا طمعت في زوجها وفي أمواله يكرهها؛ لأنه يعتبرها عدوة، فاقبلي ما جاء به إن أتى بعشرة أو إن أتى بألف فاقبليه- الصحبة بالقناعة، والمعاشرة له بالسمع والطاعة) فهاتان اثنتان، والتفقد لموضع عينه وأنفه فلا يرى منك قبيحاً، ولا يشم منك إلا أطيب ريح؛ لأن الزوج يؤذيه المنظر القبيح ويؤذيه أيضاً الريح القبيح، يريد أن يشم المرأة وكأنها مزهرة أو كأنها ريحانة، لكن بعض النساء ريحهن منتنة إذا جاءت عندك هربت من ريحتها -والعياذ بالله- البصل والثوم والوساخات في رأسها، فإذا جاءت تريد أن تخرج لبست من أجل أن تذهب للحفل أو تذهب لحفلة الزواج، فلا بد من الاستعداد أقل شيء نصف ساعة قبل أن يأتي من عمله هذه النصف الس
стр. 2231
المبالغة في الغيرة على الزوج
ومن الأخطاء التي تقع فيها بعض النساء المبالغة في الغيرة على الزوج، والغيرة مبعثها الحب، فلا تغار امرأة إلا على زوجٍ تحبه، أما الذي لا تحبه فلا تغار عليه، لكن الغيرة لها حدود ولها نسبة، فإذا تجاوزتها انقلبت إلى مشكلة تؤدي في النهاية إلى الطلاق، وذلك عن طريق التخيل فتتخيل زوجها حتى وهو يسير في الشارع حين تتخيل أنه نظر إلى امرأة قالت: ماذا بك تنظر إلى المرأة، وهو لم ينظر إليها، ولكنها جعلته ينظر إليها من باب العناد، فلقد غضضت بصري خوفاً من الله وأنت تقولين: لماذا تنظر إليها!! فهي بذلك تفسد زوجها، فلا ينبغي للمرأة أن تغار الغيرة المبالغ فيها؛ لأن هذا يؤدي إلى طلاقها، وفي إحدى الوصايا لأحد الحكماء يقول: (إياك والغيرة فإن الغيرة مفتاح الطلاق).
стр. 2232
الإهمال في خدمة الزوج
ومن الأخطاء الإهمال في خدمة الزوج، ووضعه في آخر اهتمامات المرأة، فبعض النساء تهتم بالطبخ والكنس والغسيل وتنظيف البيت ولا تهتم بالزوج، فالزوج نفسه يريد اهتماماً مثلما تهتمين بشئون البيت الأخرى أيضاً الزوج نفسه يريد اهتماماً بوضعه الخاص، وفي نفسه فيحتاج إلى ما يزيل عنه أثر الجهد والتعب طوال اليوم وذلك بالقيام -مثلاً- بتدليك رجليه وظهره ومفاصله، فهذه تجعلك في مقام رفيع عنده، وتزيد من أواصر المحبة والألفة، فلا بد من الاهتمام بالزوج، الاهتمام به في عمله، وفي حالته النفسية، وفي كل ما يتعلق به من راحة ومن دواء، إذا كان مريضاً وأتى بعلاج فتهتمي بمواعيد إعطائه العلاج وتعطيه إياه في وقته، فما رأيكم في هذه الزوجة إذا كانت هكذا؟ بل إن بعض الزوجات تتصل بزوجها إذا كان مسافراً وتقول له: انتبه لا تنس الدواء فإن موعده الساعة كذا وكذا، هذه حسنة في الدنيا، لكن بعض الزوجات إذا أتى العلاج أخذته ورمت به، وإذا قال: أعطني الدواء قالت: أشغلتنا بالدواء لا أنت مت ولا أنت تعافيت، أعوذ بالله!!
стр. 2233
إهمال المرأة لحقوق أقارب الزوج
من الأخطاء: إهمال المرأة لحقوق والد الزوج وأقارب الزوج، فتتخذ من أمه عدواً، وتتخذ من أبيه عدواً، وتتخذ من أقاربه أعداء، وتضخم أخطاءهم، وتتصيد زلاتهم، ثم تشتكيهم دائماً عليه، وتغار من أمه فتجعله في موقف محرج، هذه تشكي أمي عليَّ ماذا أعمل في أمي؟ أذهب أبدلها؟ ليس هناك تبديل، هل أخرج أمي من البيت؟ لا.
ليس معقولاً، فمهما رأيتِ من أمه لا بد أن تسكتي ولا تشكي عليه؛ لأنه ليس بإمكانه أن يعمل شيئاً فلا يستطيع أن يضرب أمه ولا يخاصم أمه وأباه أيضاً، بل إذا جاء قدرية وقولي: أمك طيبة الله يجزاها الخير، وأمك فاضلة، وأبوك فاضل، وأقاربك كلهم طيبون، وأنا أقدرك في قدرك، فاحترميهم على الأقل، واحترمي هذه الأم إذ لو لم يكن من بركات هذه الأم إلا أنها جاءت لك بهذا الزوج، من الذي جاءك بهذا الزوج؟ أليس هذه الأم؟ فهي مباركة وفيها خير كبير، احفظي لها هذا الفضل، وأكرميها لهذه المنزلة التي جعلت هذا الولد زوجاً لك، لكن تشتكينها عنده وتضخمين خطأها: أمك فتحت الباب وضربت به هكذا، أمك أسرجت المصباح وما أطفأته إلا بعد الفجر وذلك من أجل أن يغضب على أمه، فلا يجوز أن تضخم أخطاء الأقارب أو تهملهم، بل تحترمهم احتراماً لزوجها.
стр. 2234
كثرة التسخط، وعدم مراعاة وضع الزوج ومشاعره
ومن الأخطاء: كثرة التسخط وعدم مراعاة وضع الزوج ومشاعره، ودائماً التسلط على سلبياته، وكثرة المقارنة به بالرجال.
تتسخط على زوجها وتقول: لم يعطنا، ولم يأت لنا بكذا، آل فلان اشتروا (طقم كنب) وما أتى لنا هو بذلك، وآل فلان (دهنوا) البيت وما أتى لنا هو، آل فلان آل فلان، إن كل إنسان له ظروف، ففلان يمكن أن يكون راتبه كبيراً وراتبي قليل فماذا أعمل؟ هل أذهب وأستلف مبلغاً كبيراً كل شهر من أجل أن ألبي طلباتك وأظل مثل فلان؟ أما تعلمين أن كلمة آل فلان أنها طعنة في شخصية الرجل؟ وأنها تؤلمه؛ لأنه كأنها تقول: أنت لست جيداً مثل فلان، ففلان أحسن منك، وهذا من جهالة المرأة، فلا يجوز أن تتسخط المرأة على زوجها، ولا أن تتجاهل وضعه بل عليها أن تقدر ظروفه وتقبل منه ما تيسر، وأن تشاهد دائماً إيجابياته، وأن تغض الطرف عما فيه من سلبيات ومن أخطاء، ولتحذر كل الحذر من مقارنته بالرجال، وأن تقول: لست مثل فلان ولا مثل علان، هذا كله لا ينبغي من المرأة المسلمة العاقلة.
стр. 2235
المنّ على الزوج
وهذا يحصل من المرأة الموظفة، فإذا شاركت بشيء من راتبها في خدمة الزوج أو في مصاريف البيت فإنها تحفظ له وتمنها عليه ولو بعد سنة، والأصل في النفقة أنها على الزوج والمرأة ليست ملزمة شرعاً، لكن بموجب الود والرحمة والتعايش بين الزوجين ينبغي ألا تكون المرأة أنانية، ترى زوجها مهموماً بالديون وبمشاكل الحياة بينما هي تحتفظ براتبها، فإذا أرادت أن يحبها زوجها، وأن يعيش معها، فلتتفاعل معه وتقوم بجزء من مصاريفه، وإذا اشترى سيارة -مثلاً- تقول هذه عشرة آلاف، وإذا رمم البيت قالت: هذه عليّ، وإذا خرجوا يتمشون قالت: العشاء اليوم عليّ، فإذا رأى الرجل المرأة بهذا الوضع أحبها ووثق فيها، لكن إذا رآها أنانية لا تعطيه شيئاً، عرف أنها زوجة أنانية وبالتالي يتخلص منها في أي يوم من الأيام أو يتزوج عليها، فما نريد هذا من المرأة، ولا نريد أيضاً من الرجل أن يطمع في مال المرأة، فالمال لها لكن يجب أن تكون هي أيضاً كريمة وغير أنانية، وإذا أعطته شيئاً فلا تمن به عليه، فإن المن يؤذي الرجل، والمرأة إذا منت على زوجها بأي شيء كأنها تقدح في رجولته، وكأنها تقول: إنك ليس عندك شيء، وأنت فقير وأنا الذي أعطيتك.
стр. 2236
إرهاق الزوج بكثرة الطلبات
من هذه الأخطاء: إرهاق الزوج بكثرة الطلبات والمقاضي والتفصيل للموديلات، وكل حفلة لها موديل، وكل تمشية لها ذوق، وتحلف ألا تلبس هذا الثوب فقد شاهدوه عليها، تحسب أن الناس قد تلفتوا إلى ثوبها والله ما دروا عن شكلك ولا عن ثوبك لو لبستيه مائة امرأة فلا أحد يتلفت في الثياب من كثرتها، لكن بعض النساء عقليتها ضعيفة.
стр. 2237
كثرة الارتباطات والزيارات والمناسبات
كذلك كثرة الارتباطات والزيارات والمناسبات، وكثرة العلاقات الاجتماعية، عندما يكون الزوج مشغولاً بعمل، أو التزامات، أيضاً هو بشر يريد أن يرتاح، لكن بعض النساء لا تراعي الظروف، بمجرد أن يدخل يريد أن يرتاح قالت: اذهب بنا إلى آل فلان، ماذا هناك؟ قالت: صديقتي أريد أن أزورها، اليوم الثاني قالت: وفلانه عندها قهوة عزمتني، واليوم الثالث قالت: بنت جدتي في الحي الفلاني، والرابع قالت: وبنت جدة عمة خالتي في كذا!! أصبح الزوج كأنه سائق (تكسي) هذا الضعيف فقط لهذا المرأة التي عذبته.
بل اجمعي الموضوع إلى أقصى شيء، ولا تذهبي إلا للذي لا بد منه وفي المناسبات، وإذا عرضت عليه ذلك فتأكدي أن هذا الأمر لا يزعجه وإن كان عنده شغل فاتركيه يرتاح؛ لأن توسيع دائرة الارتباطات والمناسبات والزيارات والعلاقات الاجتماعية يجعل الزوج يزهق، الناس اليوم خاصة -يا إخواني- ليس عندهم أوقات، أولاً: تباعدت الخطا، وكثر اتساع الناس، وكثرة المشاكل والمشاغل، وأصبح الإنسان بحاجة إلى أن يرتاح في بيته، فعلى المرأة أن تراعي هذا الوضع؛ لأنه من أهم الأوضاع.
стр. 2238
سوء تصرف الزوجة عند تزوج الزوج بأخرى
آخر خطأ وقد أخرته لأهميته: وهو سوء التصرف الذي يقع من بعض الزوجات حينما يحصل لزوجها أن يعدد، أي: أن يتزوج عليها.
نحن في الأصل لا نلوم المرأة إذا كرهت أن يخطب أو أن يتزوج عليها زوجة، هذا شيء طبيعي، فالإنسان لا يحب الشراكة في شيء، كل واحد يريد أن يكون له شيء خاص، حتى لو كان قلماً تقول: قلم لك أنت وأخيك، لك يوم وله يوم، يقول: لا أريده، إما لي أو لا أريده، لكن قضية التعدد شيء أباحه الله وجعله حلاً، بل بعض أهل العلم يقولون: إن التعدد من محاسن الشريعة، ومن أحسن مما مهد الله إليه، لماذا؟ لأنه إن لم يكن هناك تعدد فلن يكون بعد ذلك إلا الزنا، فقد يتزوج الإنسان من امرأة ويكون عنده من الرغبة في الأمور هذه ما لا يجده في امرأته فماذا يصنع؟ يعيش محروماً مكبوتاً، أم يذهب إلى الزنا؟ لا.
الشرع يقول: تزوج ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء:٣] أو يتزوج الإنسان بامرأة مريضة فإذا كانت مريضة فله أن يطلقها من أجل أنها مريضة، أو يتزوج ويقوم بشأن زوجته المريضة؟ أو أن يتزوج بامرأة -مثلاً- عقيم لا تنجب، فإذا طلقها وتعارف الناس عليها أنها عقيم فمن يتزوجها، أو يعيش بدون أولاد؟ فالحق أن يتزوج.
أولاً: ينبغي للمرأة أن تعمل كل ما في وسعها من أجل تحقيق الرفاهية والحياة السعيدة لزوجها حتى لا يلجأ إلى التعدد، ونحن نعرف أن الرجل لا يلجأ إلى التعدد إلا من خلل عند المرأة، فالسعيد مع امرأته لا يعدد أبداً، لكن إذا حصل منها شيء ذهب يعدد، وإذا عدد ما الذي يحصل؟ تحصل تصرفات غريبة من بعض النساء، منهن من تعترض على الله في الشرع وكأنها تلوم الله لماذا أباح التعدد؟ وهذا يؤدي بها إلى الكفر؛ لأنه اعتراض على شريعة الله، يقول الله : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [محمد:٩] فماذا حصل؟ ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد:٩] ويقول : ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء:٦٥].
منهن أيضاً من تذهب إلى السحرة إذا عرفت أنه تزوج وقالت: زوجي تزوج أريدك أن ترده إليَّ، قال: أبشري، والله ما أجعله يعرف أحداً إلا أنت، فتعطيه مبلغاً من المال وبعد ذلك يكرهها هي؛ لأن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يونس:٢٣] (ومن حفر حفرة لأخيه وقع فيها)، هي عملت في السحر لكي تؤذي تلك الزوجة الثانية وتلك ما لها ذنب فهي امرأة خطبها رجل وجاءت بعقد شرعي وما جاءت هي، بل هو الذي ذهب إليها، فما هو ذنبها؛ لأنها تزوجت؟! لا.
فيعود الكره والبغضاء والكراهية لهذه ويطلقها بعد ذلك.
ومنهن من تسلك مسلكاً خبيثاً فتقترب من الجريمة والزنا وتقول: ما دام زوجي ذهب إلى زوجته الثانية فسأبحث عن صديق، فتقع فيما حرم الله، وتصيبها لعنة الله في الدنيا والآخرة، والعياذ بالله! ومنهن من تذمه وتشوه سمعته وتبالغ في ذكر معايبه، وتغري وتشحن أولاده ضده، وإذا اتصل أحد بها قالت: إنه ليس فيه خير، فتزيد المخاصمة بينه وبينها، وبذلك يقتنع بأن زواجه بالأخرى هو الحل الصحيح، وأن هذه لا تصلح أن تكون زوجة.
ومنهن -أيضاً-من ترتكب حماقة أكبر وهي أن تهجر زوجها وتهدم بيتها وتشرد أولادها وتذهب إلى أهلها، فيطلقها، وبعد ذلك بدل أن تربي أولادها تربي أولاد الناس، إما أن يتزوج بها شخص عنده أولاد، أو تقعد في بيت أخيها أو بيت أختها تربي أولاد الناس، وبالتالي تضيع مصالحها كلها.
стр. 2239
العلاج
.
стр. 2240
الصبر هو الموقف الصحيح الذي يجب على المرأة فعله
أما الموقف الصحيح الذي يجب أن تقفه المرأة إذا حصل مثل هذا أن تصبر وأن تسترجع، وأن توطن نفسها على الوضع الجديد، وأن ترضى بقضاء الله وقدره، وأن تحكم العقل، وأن تنظر في العواقب، وأن تحذر من إيذاء الزوج أو الزوجة الجديدة، وأن تطرح كلام الناس، وتقطع الهاتف، ولا تتصل بأحد أو لا تجيب على أحد بهذا الموضوع، وأن تغير وضعها مع الزوج من حيث التعامل؛ لأنه أصبح الآن في الميدان منافس، فليست لوحدها، فهناك الآن منافس آخر، فغيري جلدتك وغيري وضعك، وابذلي جهداً أفضل، وابذلي تعاملاً أكمل على أساس أنه يمكن أن يرجع لك زوجك؛ لأن بعض الزوجات تشتكي تقول: والله من حين تزوج علينا أنها أخذته، وشغلت عقله، وهذا طبيعي؛ لأنها عرفت كيف تتعامل معه، وأنتِ لا زلت تتعاملين معه على الموضة القديمة، على المعاملة الأولى الذي قد ذهبت وانتهت، وعندما يوازن بينك وبين الجديدة يجد أن هناك فرقاً فيعود ويذهب، لكن لو أنك تغيرت فسيرجع، وربما يضحي بزوجته الثانية، فبعض النساء تقول: أنا سوف أتغير لكن أريده يبعدها، لماذا يبعدها؟ لقد (وقع الفأس في الرأس)، والمسألة ليست لعبة، يقول شخص من الإخوان: إنه تزوج بامرأة على زوجته الأولى فتغيرت زوجته الأولى، وبدأ الاحتفاء والاهتمام، وبدأت الرائحة الطيبة في البيت، وبدأ الطعام الجيد واللباس الجيد والتعامل الجيد، يقول: كنت أدعوها قبل ذلك فلانة، فتقول: طاعون، يقول: الآن فلانة، تقول: لبيك، يقول: أدخل الباب فأشاهد أولادي فإذا بهم طابور -مثل السلم- كلهم بانتظاري، أشم الرائحة من طرف البيت، يقول: قلت لها: أين هذه الأخلاق سابقاً؟ أين هي من زمان؟ والله لو أنك من زمان هكذا ما تزوجت، قالت: حسناً الآن أنا جيدة، قال: لا تصلح الآن، ليست المسألة لعبة، هذه بنت رجل أتيت بها بوجهي ولن أطلقها.
стр. 2241
الاعتقاد أن الدنيا ليست دار راحة وكمال
أيضاً مما ينبغي أن تعرف المرأة التي حصل لها التعدد أن تعرف أن الكمال وأن الراحة الكاملة ليست في هذه الدنيا، وإنما هي في الآخرة، فلتصبر على وضعها الجديد مع زوجها، ولتسأل الله أن يعينها على التكيف مع الوضع الجديد، حتى تنجح في حياتها الزوجية، وحتى يستمر لها نصف زوجها، فإن بقاء نصف أحسن من لا شيء.
وفي الختام: أسأل الله أن يوفق النساء لحسن التعامل مع الرجال، وأن يوفق الرجال أيضاً لحسن التعامل مع النساء، وأن يقيم الأسر المسلمة على الحق وعلى التعاون على ما يرضي الله ، كما أسأله أن ينصر دينه وأن يعلي كلمته، وأن ينصر إخواننا المجاهدين في فلسطين، وفي كشمير، وفي الشيشان، وفي جميع ديار المسلمين، وأسأله أن يحفظ لنا هذه البلاد المباركة، وأن يحفظ لنا ديننا وأمننا ونعمتنا واستقرارنا، وأن يجعل كيد من يريدنا بشرٍ في نحره وتدبيره في تدميره، وأن يوفق ولاة أمورنا وعلماءنا ودعاتنا وشبابنا وشاباتنا وجميع المسلمين، وأن يوفقهم إلى خدمة هذا الدين، ومناصرة هذا الدين، والدعوة إليه، والذب والذود عنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 2242
الأسئلة
.
стр. 2243
حكم الدعاء على الولد
السؤال
عندي زوجة -والعياذ بالله- تدعو على الأولاد ليلاً ونهاراً، ولو يفعل الأطفال شيئاً فإنها تبادرهم بالدعاء أو السب والشتم، حتى إن بعض الأطفال بدأ يقلدها بالدعاء، يقول: ما حكم هذا الدعاء؟ وهل هو مستجاب؟ وما نصيحتكم لهذه الزوجة، أفيدونا أفادكم الله؟
الجواب
هذا خطأ من الأخطاء الشائعة عند بعض النساء، وعند بعض الرجال أن يدعو الرجل أو تدعو المرأة على ولدها أو على زوجها أو على بنتها لخطأ حدث أو لمشكلة وقعت، هذه المخالفة مخالفة شرعية؛ لأن النبي ﷺ قد حذر عن هذا في الحديث الصحيح قال: (لا يدعو أحدكم على أهلٍ ولا مالٍ ولا ولد، فربما وافقت ساعة استجابة) كونه يمكن أن يستجاب؛ لأنك تدعو، وقد توافق ساعة إجابة، والمرأة وهي تدعو على ولدها ليست صادقة، فبعض النساء تقول: الله يهلكك، وهي لو تدخل شوكة في رجله تتمنى أنها في وجهها، لكن الحمق والغضب يجعلها تقول مثل هذه الألفاظ: (الله يهلكك)، (الله يكسرك)، هذا كله لا يجوز، بل قولي بدل (الله يهلكك) (الله يهديك)، وبدل (الله يكسرك) (الله يصلحك)، لكن بعضهن ما يسكن قلبها إلا بالدعوة القبيحة تقول: لو قلت الله يصلحك ما سكن قلبي.
كانت هناك امرأة ولدها يؤذيها في الحوش وهو يقول: سوف أذهب، تقول: لا.
لا تذهب، قال: أذهب، قالت: (الله يجعلها في وجهك)، فخرج من باب البيت ويريد البقالة أمامها ومع مجيء سيارة بسرعة قطعته تقطيعاً، تقول: من حين أن سمعت صرير إطار السيارة عرفت أن الله استجاب دعوتي، وأن الله جعلها في وجهه ومات، تقول: أنا التي قتلت ولدي ليس هو الذي قتل نفسه، فقد استجاب الله دعوتها، وهذه المسكينة الآن تعيش حياة بأمراض نفسية، وقد جلست فترة طويلة في المستشفى، والآن بعد سنوات لا تزال تعيش آلام هذه الكارثة لأسباب الحمق، فلا يجوز ولا ينبغي الدعاء على الأولاد.
ونحن ننصح هذه المرأة أن تتوب إلى الله، وألا تدعو على أحدٍ من أولادها وألا تدعو على زوجها، بل تدعو لهم فغيري الكلمة القبيحة بالكلمة الجيدة، (الله يهديك)، (الله يصلحك)، (الله يوفقك)، وتعود الإنسان على هذا يجعله إن شاء الله يستمر عليه.
стр. 2244
حكم الحلف بالطلاق
السؤال
إذا قال رجل لامرأته: (عليّ الطلاق).
هل تكون هذه المرأة طالقاً أم لا؟ وأضيف أيها الشيخ إن بعض الرجال يستخدم هذه الكلمة في حلفه غالباً، فما توجيهكم لهؤلاء؟
الجواب
الحلف بالطلاق لا يجوز؛ لأن (من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله) وإذا حلف الرجل على امرأته بالطلاق فقد علق طلاقها على هذا الشيء الذي حلف عليه، وهذا الذي يسميه العلماء الطلاق المعلق، فإن وقع هذا الشيء وقع الطلاق، كأن يقول لامرأته: عليّ الطلاق ما تخرجي لأهلك، إن الله جعل الطلاق في يده لكن من حماقته جعل الطلاق في يد المرأة، بحيث لو أرادت أن تطلق نفسها تذهب، أو كأن يعزم أناساً ويقول: عليَّ الطلاق أن تموت شاتكم أو أن أذبح لكم، فيذهبون، إذا ذهبوا وما ماتت شاتهم ولا ذبح لهم أيضاً وقع الطلاق، هذا يسمونه الطلاق المعلق، وهذا عليه جماهير أهل العلم، وفتوى هيئه كبار العلماء.
وهناك تحفظ لبعض العلماء ومنهم عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه يقول: يسأل عن نيته أثناء الطلاق: فإن كانت نيته الطلاق وقع، إذا وقع ما حلف عليه، وإن لم يكن في نيته الطلاق وإنما في نيته المنع فهي كفارة يمين.
هذا القول قال به الشيخ عبد العزيز بن باز ومعه بعض العلماء، لكن الذي عليه جماهير العلماء، والأئمة الأربعة، وكثير من العلماء أنه يقع الطلاق، وقد ناقشت سماحته رحمة الله تعالى عليه في هذه المسألة وقلت له: يا شيخ كيف نسأل الرجل نقول: نيتك الطلاق أو نيتك اليمين وهو يطلق؟ وهل يفتقر الطلاق إلى النية؟ والحديث في السنن: (ثلاث جدهن جد، وهزلن جد) فلو أن شخصاً جالس مع زوجته يتعشون ويريد يسامرها أو يضحك معها أو يمزح أو يريد يفجعها قال: أنت مطلقة.
ما رأيكم في هذا الطلاق يقع أو لا يقع؟ رغم أن نيته ليست الطلاق بل نيته المزاح، قلت للشيخ هذا الكلام، فسر به لكنه قال لي مأخذاً بعيداً قال: أحياناً يطلق الإنسان وليس للزوجة علم، يعني: هي في بيتها مع أولادها وهو ذهب يشتري لهم تيساً وتخاصم هو وصاحب التيس وطلق أنه يشتريه، وبعد ذلك ذاك قال: والله ما أبيعه، طلق أنه ما يبيعه، فماذا نعمل بهذه المرأة المسكينة إذا قلنا لها: وقع هذا الطلاق، وقع الطلاق عليها بغير ذنب، يقول: فبمثل هذه الحالة نرى ألا يقع حفاظاً عليها، فهذه نظرة من نظرات البعد والرحمة بالأمة، وهذا ما تميز به سماحته رحمة الله تعالى عليه.
стр. 2245
نصائح لمن عق والديه
السؤال
أرجو أن تعلق على هذه المشكلة وهي: أن هناك ابنة عاقة لأمها وترد عليها بأبشع الألفاظ وتقول: ليس لك دخل بي، ولا تأكل معها وهي على هذه الحال أكثر من ثمان سنوات، وكانت في بداية المشكلة أن الأم إذا اشتكت إلى والدها قال أمام البنت: أنت تخطئين عليها، حتى وصلت إلى هذه الحال.
فأرجو من فضيلتكم أن توجهوا نصيحة لهذه البنت ولأمثالها، علماً بأن الأم والبنت معنا الآن في هذه المحاضرة؟
الجواب
أولاً العقوق من أعظم ومن أكبر الكبائر، والحديث في الصحيحين من حديث أبي بكرة قال ﵊: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين -قرنه الله بالشرك- وكان متكئاً فجلس وقال: ألا وقول الزور ثلاث مرات) فهو من أكبر الكبائر، وبر الوالدين من أعظم الطاعات والقربات، بل قرن الله برهما بعبادته قال : ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ [النساء:٣٦] ﴿وقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ [الإسراء:٢٣] ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان:١٤] فالبر قربة، والعقوق مصيبة، وقد يعاقب العاق في الدنيا إلى جانب العقوبة التي تنتظره في الآخرة، فعقوبته في الآخرة النار -والعياذ بالله- أما عقوبته في الدنيا العاجلة فإن الله يسلط عليه من أولاده من يزيد في عقوقه على ما عق به أمه وأباه.
وهذه البنت هي اليوم بنت لكنها غداً سوف تتزوج وسوف يأتيها أولاد، وسوف يكيلون لها بمكيال أمها ويزيدون.
فقد كان هناك شخص يضرب أباه ويسحبه من القصر إلى الباب، ويغلق الباب عليه ويتركه في الحوش، وصبر هذا الأب حتى مات، ودارت الدنيا إلى أن صار هذا الولد شيخاً وجاء له ولد فكان يضربه من فوق القصر ثم يسحبه إلى الباب الداخلي ويخرجه من الحوش، ثم يخرجه إلى باب الشارع ويتركه في الشارع، فيقول لولده: يا ولدي والله إني كنت أضرب أبي إلى هنا دعني هنا، قال: لا.
كنت تضرب أباك إلى هنا وأنا سوف أزيدك، وأدعك في الشارع هناك، فبروا آباءكم يبركم أبناؤكم.
فالبر مكيال إن توفِّه يوفَّ لك، وإن تنقصه ينقص عليك، وأنت -أيتها البنت- عقوقك لأمك محسوب عليك وغداً يأتي من يعقك أكثر وأكثر.
ومن عقوبات عاق الوالدين وعاقة الوالدين: عدم التوفيق، فلا يوفق الله عاق والديه أبداً بل كلها في وجهه.
وكذلك عدم التيسير في الأمور، ومحق بركة الرزق، ومحق بركة العمر، ومحق بركة الأولاد، فأمور العاق كلها -والعياذ بالله- معسرة.
فننصح هذه البنت بالتوبة إلى الله، واستغلال حياة والدتها فإنها ضيفة ولا تعلم كم ستعيش، ومن أعظم الآلام في النفس أن يموت أبوك أو أمك وأنت غير بار بهما؛ لأنه إذا مات من أين تأتي بأب؟ تشتري أباً من أجل أن تبره؟ هي فرصة واحدة فاتتك، فلا تضيعي هذه الفرصة -أيتها البنت- وعليك بالتوبة والرجوع إلى أمك وتقبيل قدمها وطاعتها وبرها، وعدم استنكاف أي أمرٍ تقوله.
ونشير إلى عبارة وردت في السؤال: أن الذي جعل البنت هذه تعق أمها هو أسلوب أبيها، فقد كانت البنت إذا شكت إلى أبيها يقول للأم: أنت المخطئة على ابنتك، فقلل من شأن الأم، وشجع البنت على العقوق، وهذا من الأخطاء الشائعة عند الرجال، لا ينبغي لك أن تتكلم على امرأتك أمام أولادها؛ لأن هذا ينزل من شخصيتها، ويقلل من اعتبارها في أذهانهم، بل عليك دائماً أن ترفع من شأن امرأتك، وإذا كنت وهي لوحدكما تقول: أنت أخطأت، لكن ما أريد أقول لك أمام الأبناء فأنت مخطئة ولهم حق وهكذا.
следующие страницы →