Полный текст (2 982 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
علاقة شعب الإيمان بزيادته أو نقصانه
هذه أيها الإخوة! هي مجموع شُعب الإيمان التسع والستين، من حققها كلها فقد حقق الإيمان كاملاً، ومن نقص منها نقص من إيمانه بقدر ما أنقص من هذه الشعب، إلا أن يكون النقص في الأركان؛ لأن الأركان التي ذكرت في صحيح البخاري وصحيح مسلم من حديث جبريل: (أخبرني عن الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبالبعث بعد الموت، وبالقدر خيره وشره من الله) فهذه الستة إذا نقص منها واحد بطل الإيمان كله، لا بد من الأركان، وبقية الشُعب إذا نقص منها شيء إن كان من أركان الإسلام مثل الصلاة فقد بطل الإيمان كله، وإن كان غير ذلك خدش وجرح في الإيمان، فهو يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.
أسأل الله أن يرزقنا جميعاً حقيقة الإيمان، وأن يوفقنا إلى القيام بتكاليف الإيمان وبشُعب الإيمان، كما أسأله أن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل الطاعة، ويذل فيه أهل المعصية، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، إنه سميع الدعاء.
اللهم احفظ لنا ديننا وأمننا واستقرارنا ونعمك علينا، اللهم من أرادنا في ديارنا أو غيرنا من ديار المسلمين، بسوءٍ، أو شرٍ، أو كيدٍ، أو مكرٍ، فاجعل كيده في نحره، واجعل تدميره في تدبيره، وأنزل عليه بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم احفظ ووفق ولاة أمورنا وعلماءنا ومشائخنا ودعاتنا، وشبابنا، وشاباتنا، وجميع المسلمين، وفقهم للعمل بهذا الدين، والدعوة إليه، ومناصرته، إنك ولي ذلك والقادر عليه.
والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 2662
الأسئلة
стр. 2663
الفرق بين حلاوة الإيمان ولذة العبادة
السؤال
ما هو الفرق بين حلاوة الإيمان ولذة العبادة، وما هو الطريق للوصول إليهما، وما هي العوائق لهذه الأشياء؟
الجواب
ليس هناك فرق بين حلاوة الإيمان ولذة العبادة، فإن العبادة عمل بالجوارح، واللذة والحلاوة عمل قلبي، قد تجد اثنين يصليان مجتمعين، ولكن بين صلاتيهما مثلما بين السماء والأرض، أحدهما يمارسها وقلبه جاف، وعينه جامدة، وجوارحه مشغولة، وآخر يمارسها بقلبه وقالبه، ويشعر بلذة لها، فاللذة والحلاوة هي شيء واحد.
وأما كيف يحققها الإنسان؟ فيمكنه ذلك بكثرة العبادة والمجاهدة، والتلاوة للقرآن والذكر، والذي ينغصها ويقلل هذه اللذة المعاصي، فإنك كلما وقعت في معصية من المعاصي نقص من إيمانك بقدر المعاصي حتى يذهب، ولهذا ترى بعض الشباب الآن يشكون ويقولون: والله! ذهبت منا لذة الإيمان وحلاوته التي كنا نمارسها منذ أن التزمنا، فتقول له: التزمت وأول ما التزمتَ جاهدتَ، ودخلت الالتزام بمجاهدة وبرغبة فحصلت لك اللذة، الآن بدأت تقل في التزامك وتقل في مجاهدتك، وبدأت تتراجع في سيرك إلى الله، كنت كلما سمعت طرباً أو أغنية تغلقها، الآن تراجعت قليلاً أصبحت تبحث عنها، كنت إذا رأيت امرأة أمامك تنصرف عنها، والآن أصبحت تنظر إليها من قريب أو بعيد، هذا الذي جعل إيمانك يضعف، وجعل قلبك لا يحس بحلاوة الإيمان.
الحلاوة بيدك فإذا زدت في الإيمان؛ تزداد حلاوة الإيمان، وإذا أنقصت في الإيمان؛ تنقص الحلاوة، ولهذا قال ﷺ في الصحيحين: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار).
стр. 2664
أثر المعصية على الإيمان
السؤال
متى يعرف الإنسان أنه بلغ مرتبة الإيمان الكامل، وهل من عصى الله ﵎ أنه خالٍ من الإيمان بتاتاً؟
الجواب
لا.
ليس من عصى الله خالياً من الإيمان بتاتاً، لكنه ناقص الإيمان، ولهذا عقيدة أهل السنة والجماعة في أهل الكبائر: أن صاحب الكبيرة مؤمنٌ بإيمانه، فاسق بمعصيته، عنده إيمان بالإيمان الذي عنده، وعنده فسق بالمعصية التي عنده، ويكون تحت مشيئة الله في الدار الآخرة إن شاء الله تعالى عذبه، وإن شاء غفر له.
أما كيف تعرف أنك كامل الإيمان أو ناقصة؟ فهو بعرض نفسك على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، هذا هو الميزان، زن أعمالك بالكتاب السنة، فإن كنت تقوم بأوامر الله الموجودة في الكتاب والسنة، وتنتهي عما نهى الله عنه في الكتاب والسنة؛ فأنت كامل الإيمان، ولا يعني هذا أنك ستبقى كامل الإيمان دائماً، لا بد من حصول نقص، لكن إذا حصل نقص تصلحه بالاستغفار؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:٣٣] وفي الحديث قال ﷺ : (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون).
стр. 2665
مزية القلب على الجوارح
السؤال
من المعلوم أن القلب هو محل الإيمان، ومكان النية، ومنزل المحبة وغير ذلك، لكن ما سبب تميز القلب بذلك عن سائر الجوارح؟
الجواب
إن الله جعل القلب ملك الجوارح، فحينما خلق الأعضاء وخلق الجسم جعل لها مديراً ومسئولاً، ولذا من يقول أنا التزمت بالدين، ما الذي حصل؟ تغير فيه قلبه، أما عينه ما تغير فيها شيء، لكن قلبه حصلت عنده مفاهيم جديدة، وحصل عنده إيمان، وتفكير ونظر أنه ليس له مخرج في الحياة إلا بالإيمان والدين؛ لأن الدين يكسبه السعادة في الدنيا، والسعادة عند الموت، وبعد الموت، فلما قرر القلب أن يلتزم التزمت الجوارح، العين التي كانت تنظر في الحرام، قال: كفى يا عين! قالت: حسناً، الأذن التي كانت تسمع الحرام قال: لا تسمعي! قالت: سمعاً وطاعة، اللسان الذي كان يتكلم بالحرام صار لا يتكلم، لماذا؟ لأنه صلح القلب، ولهذا قال ﷺ : (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) فتميز القلب بهذا؛ لأنه صاحب السيطرة والهيمنة والقرار، وجعل الله هذه الجوارح تحت إمرة القلب، يأمر وينهى، ولذلك كانت القلوب هي ميادين الإصلاح للأنبياء، ما جاء الأنبياء يصلحون الأجساد أبداً، بل جاءوا يصلحون القلوب؛ لأنه إذا صلح القلب صلح كل شيء.
стр. 2666
حكم الاستهزاء بالدين
السؤال
ما رأيك يا شيخ في الذين يستهزئون بالدين، وخاصة أن هناك من إذا رأوا الملتزمين الذين لا يسبلون ثيابهم غمزوهم وسخروا منهم، وتراهم في المجالس لا يذكرونهم بخير أبداً، بل يغتابونهم آناء الليل وأطراف النهار، فأصبح أمرهم كذلك؟
الجواب
هذا العمل سماه الله تعالى إجراماً، وسمى الله الذين يقومون به مجرمين، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين:٢٩]، وعده الله كفراً، وأثبت كفر مرتكبه في القرآن إلى يوم القيامة، الذي قال في غزوة تبوك قال: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء -أي الرسول وأصحابه- أرغب بطوناً وأجبن عند اللقاء، فقائل هذا الأمر يمزح وليس بصادق، فهو يعلم أن النبي ﷺ أعف الناس بطناً وأشجع الناس ﷺ ، ولكن قالها مزحاً فنزل القرآن من السماء: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة:٦٥] يعني نمزح ما كنا جادين، كما يقولون، قال الله: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٥ - ٦٦] فالله أثبت لهم إيماناً ثم نفاه عنهم، وأثبت لهم الكفر بكلمة تكلموا بها.
فلا تقل: أنا أمزح، لا.
كل شيء تمزح فيه إلا الدين؛ لأن الدين له حصانة، والذين يمثلون الدين هم العلماء، والدعاة، والملتزمون؛ ولهم حصانة، وإذا استهزأت بهم استهزأت بالله؛ لأن هذا الرجل ما استهزأ بالله، بل استهزأ بالرسول وأصحابه، ولكن الله سبحانه جعل هنا الاستهزاء به وقال: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ﴾ [التوبة:٦٥] رغم أن الرجل ما قال شيئاً في الله، بل قال في الرسول وأصحابه فقط، فجعلها الله سبحانه استهزاءً به.
فلما تهزأ باللحية، فأنت لا تهزأ بالشخص الذي أطلقها، بل تستهزئ بالنبي الذي أمر بها؛ لأن هذه سنة النبي ﷺ ، وعندما تهزأ من رجل قصر ثوبه واتبع السنة، فأنت لا تستهزئ بالرجل، ولكن تستهزئ بالذي أمره بهذه السنة، ولذلك انتبه يا أخي! عليك أن تقف عند حدك فيما يتعلق بشيء من ذلك، فلا تستهزئ بالأئمة، ولا بالمؤذنين، ولا بالدعاة، ولا بالقضاة، ولا بالعلماء، ولا بأي شيء فيه دين الله، حتى أن بعض الناس عندهم نكت، يأتون بها على بعض الآيات، أو الأحاديث، أو الأئمة، لا.
النكت ابحث لها عن مكان آخر؛ لأن دين الله حق، ولا يقبل الاستهزاء ولا السخرية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 2667
الفراغ في حياة المرأة المسلمة
تحدث الشيخ في هذه المحاضرة عن الفراغ الذي أصبح سمة مميزة في حياة كثير من النساء، فبدأ بالحديث عن الحكمة أو المهمة التي من أجلها خلق الله الإنسان في هذه الحياة، مبيناً خلال ذلك أهمية الوقت والحث على استغلاله، كما تحدث عن أسباب وجود الفراغ في حياة المرأة المسلمة، وذكر الأسباب التي تعين على حفظ الوقت، وختم حديثه بذكر المجالات التي يمكن للمرأة المسلمة استغلال الوقت فيها، بما يعود بالخير عليها وعلى المجتمع المسلم.
стр. 2668
المهمة التي خلق الله الناس لأجلها
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: المعروف لدى الجميع أن المهمة التي خلق الله الخلق لأجلها والسر الذي من أجله أوجد الله الناس على ظهر هذه الأرض هو: العبادة، يقول الله ﵎: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات:٥٦ - ٥٨] فالله لم يخلق الناس عبثاً ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون:١١٥ - ١١٦].
إن الله تعالى منزه عن العبث ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص:٢٧] ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء:١٦ - ١٨].
والسر الذي من أجله خلق الله الإنس والجن على هذه الأرض هو: العبادة، والعبادة بمفهومها الشرعي ذات مدلول واسع؛ فليست مقصورة فقط على الشعائر التعبدية التي تعبد الله الناس بها من صيام وزكاة وحج -هذه هي أسس العبادة- ولكنها تظم جميع شئون الإنسان حتى عاداته ومباحاته إذا أحسن الإنسان النية فيها وفي مزاولتها عدت من عبادته، حتى أكله وشربه يقول ﵊: (إن الله ليرضى عن العبد يأكل اللقمة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها) وحتى في ممارسة أحب الأشياء إليه وهو الجنس إذا كان في طريق مشروع حلال، يقول ﵊: (وفي بضع أحدكم صدقة) فاستغرب الصحابة! كيف يكون للإنسان على هذا الأمر أجر، مع إنه أمر مادي بحت لا علاقة له بالدين؟! قالوا: (أيأتي أحدنا شهوته ويكون له عليها أجر؟! قال: أريتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ قالوا: نعم يا رسول الله! قال: كذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر).
стр. 2669
أهمية الوقت
العبادة لها محتوى ولها وعاء وإناء لا بد أن تمارس فيه، ألا وهو الوقت، الوقت هو المحتوى والوعاء الذي يمكن للإنسان بواسطته أن يملأه بما يحبه الله ويرضاه من العمل الصالح والعبادة الخالصة لوجه الله ، فضياع هذا الوقت هو ضياع للعبادة، فإذ ضيع الإنسان وقته فكيف يقضي عبادة ربه؟ أو من أين يتسنى له أن يوجد وقتاً وقد ضاع فيما لا ينفع فيملأه بما يفيد؟ الوقت هو عمر الإنسان، والإنسان هو مجموعة أيام وشهور وسنين؛ كل يوم ينتهي أو شهر ينتهي أو سنة تنتهي هو جزء من الإنسان، حتى تأتي عليه اللحظة التي لا يبقى من عمره شيء فينتهي وينقل إلى الدار الآخرة ليلقى له الحساب والجزاء على ما عمل، إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً.
وأنا أشبه -وقد قلت هذا في بعض المناسبات- عمر الإنسان -أو الإنسان- بأوراق التقويم التي تعلق في المسجد أو المكتب أو المنزل في بداية العام وهو مملوء بالأوراق -ثلاثمائة وستين ورقة- وما من يوم إلا وتنزع منه ورقة إلى أن يأتي آخر العام ولا يبقى إلا اللوح -أي: الكرتون- فيقذف بهذا الكرتون، وكذلك الإنسان عبارة عن مجموعة أيام؛ كل يوم ينزع منه ورقة إلى أن تنتهي أيامه ولا يبقى إلا الجسد فيرمى في القبر، وهناك يعامل على ضوء ما عمل في هذه الدار؛ إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً.
والعبادة بمفهومها -كما بينت- مفهوم واسع يشمل كل شيء ويغطي مساحة حياة المسلم والمسلمة في كل شيء.
وأذكر لكم أثراً أو حديثاً ذكره الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء، وبإمكانكن -أيتها الأخوات- أن تقسن مستوى الوعي والثقافة والإدراك الذي كن يعشن عليه النساء في زمن النبي ﷺ على مستوى هذه المرأة والتي هي عيّنة من نساء ذلك المجتمع، انظروا إلى عظمة التفكير، وعلو الهمة! انظروا إلى الهمم التي كانت تعيش على أعلى مستويات يمكن أن يصل إليها الإنسان هذه واحدة من تلك النساء العظيمات.
عن أسماء بنت يزيد بن السكن ﵂: جاءت إلى النبي ﷺ وقالت: (يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، أنا وافدة النساء إليك، إن الله بعثك للرجال والنساء جميعاً، فآمنا بك وصدقناك، وإنا معشر النساء قواعد بيوتكم ومقضى شهواتكم وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا في الجمع والجماعات، وفي عيادة المرضى وشهود الجنائز، وفي الحج والجهاد في سبيل الله، وإن الرجل إذا خرج حاجاً أو معتمراً أو مجاهداً حفظنا لكم أموالكم وغسلنا لكم أثوابكم، وربينا أولادكم، أفلا نشارككم في الأجر؟ فالتفت رسول الله ﷺ إلى أصحابه بوجهه وقال: هل سمعتم بمقالة امرأة قط أحسن من هذه!؟!) تعجب صلوات الله وسلامه عليه من هذه المرأة!! هذه المرأة العظيمة كانت تريد أن يتاح لها من فرص العمل الصالح ما أتيح للرجال، ثم قال لها: (أعلمي من خلفك من النساء: أن حسن تبعل المرأة لزوجها، وطلبها لرضاه، واتباعها لموافقته يعدل ذلك كله) حسن تبعلها وطلبها لرضاء زوجها واتباعها لموافقة زوجها يعدل في الأجر والثواب ذلك كله؛ يعدل الجهاد في سبيل الله وحضور الجمعة والجماعات، والحج والعمرات لماذا؟ لأنها تتمثل في هذا الأمر وهي تمارسه؛ تتمثل العبودية التي وجهت لها كعضو فعَّال في المجتمع عليها أن تقوم به.
ليس من الضروري أن تمارس المرأة دور الرجل؛ فإن الله خلق الرجل رجلاً وجعل له أدواراً يجب أن يمارسها، وخلق المرأة امرأة ووظفها بوظائف ينبغي أن تمارسها ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [آل عمران:٣٦].
والذين يدعون إلى المساواة يخدعون المرأة ويظلمونها ويلعبون بعقلها، إن من يريد أن يساوي بين الرجل والمرأة يريد أن يلغي سنة كونية الله خلقها، وهي عميلة التفريق في الوظيفة وفي المفهوم.
المرأة إنسانة لها وظائف والرجل إنسان له وظائف، فإذا أردنا من الرجل أن يكون امرأة أو من المرأة أن تكون رجلاً فقد صادمنا بين السنن الكونية! من يريد ويطلب من المرأة أن تساوي الرجل أو من النساء أن تساوي الرجل فهذا ظلم للمرأة حقيقة، لماذا؟ لأنه يطلب من المرأة أن تضيف على نفسها عبئاً أكثر مما يمكن أن تحمله، في حين يتخلى الرجل عن الأعباء الرئيسية التي أضيفت إلى المرأة هل يستطيع أن يحمل الرجل سنة وتحمل المرأة سنة أخرى، هل يستطيع الرجل أن يحيض شهراً وتحيض المرأة شهراً آخر؟! لا، لا يستطيع، فللمرأة وظائفها الفيسلوجية التي تتفق طبيعة تكوينها ولها أعبائها التي فرضها الله عليها.
لذا فإن حسن تبعل المرأة وطاعتها لزوجها وموافقتها لأمر زوجها يعدل ذلك كله عند الله ، فانصرفت هذه المرأة وهي تهلل وتكبر وتقول: لا إله إلا الله.
أي: علمت علم اليقين أنها على خير حينما استجابت لأمر الله ، وطبقت تعليماته، ولزمت بيتها، وقامت بطاعة زوجها، والإشراف على خدمة أولادها، وهي بهذا تحتسب هذا الأمر عند الله ﵎.
стр. 2670
الحث على استغلال الوقت وملء الفراغ بالطاعة
العمر والوقت الذي يمكن أن يعيشه الإنسان سواء كان رجلاً أو امرأة هو عمر واحد وفرصة واحدة لا تتكرر للإنسان، وبالاستقراء لم نر إنساناً منح هذا العمر ثم مات ثم منح مرة أخرى، ولذا فإن ضياع هذه الفرصة من أعظم السفه، هي فرصة واحدة وإذا ضيعها الإنسان في غير طاعة الله فقد خسر خسراناً مبيناً، ولهذا يطلب أهل النار الرجعة ويقولون: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٦ - ١٠٨]؛ ليس هناك رجوع مرة أخرى.
ولذا لا بد أن يكون العاقل عاقلاً في محاسبة نفسه على هذه الأوقات، بحيث إذا مر يوم ولم تكتسب فيه خيراً يقربك إلى الله فإن هذا اليوم خسارة عظيمة عليك، يقول ﵊ في حديث أخرجه الإمام أحمد بسند صحيح يقول: (اغتنم خمساً قبل خمس) اغتنم خمساً في يدك قبل أن تأتي خمس تضيع عليك هذه الخمس وتخسرها، ومن ضمنها: (اغتنم فراغك قبل شغلك) الفراغ نعمة، إذا وجد عندك ضمن برنامجك -أيها الرجل أو أيتها المرأة- فراغاً يمكن أن تملأه بما يرضي الله فاغتنم هذا الفراغ، فلا يحصل عندك فراغ إلا وتغتنمه قبل أن يفوت وقت هذا الفراغ ويأتي عليك وقت لا تجد فيه فرصة لمزاولة عمل فتندم ولكن حين لا ينفع الندم! والوقت الذي هو الفراغ إن لم يشغل بالحق أشغل بالباطل، إذ لا يمكن أن يظل الإنسان فارغاً هكذا؛ بل لا بد أن ينظر ويسمع ويتكلم ويقوم ويقعد فإن لم يشغل نفسه بنظرٍ حلالٍ وبسماعٍ حلالٍ وبكلام حلال ومباح أشغلته نفسه بالباطل، يقول الشافعي: نفسك إن لم تشغلها بالحق أشغلتك بالباطل.
والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
إن لم تقطعه في طاعة الله قطعك في معصيته، لا يمكن أن يقف الوقت وينتظرك، اليوم هو اليوم السادس من شهر ربيع الأول من عام ألف وأربعمائة وأربعة عشر، وسيمضي هذا اليوم وينتهي وسيمر علينا مرة ثانية ولكن من عام ألف وأربعمائة وخمسة عشر بعد عام هذا اليوم.
فإذا غربت شمسه فلن يعود إلى يوم القيامة، وسيحمل معه ما خزن فيه، وهذه الخزائن تفتح بين يدي الله تعالى، ويقدم كشف الحساب للإنسان العامل عند موته ويقال له: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية:٢٩].
стр. 2671
أسباب وجود الفراغ في حياة المرأة
ووقت الفراغ الذي يحصل في حياة المرأة- نحن الآن نتكلم عن المرأة باعتبار أن المشكلة تخصها فكثير من النساء يشعرن بوقت فراغ- نتج عن أسباب، وهذه الأسباب هي:
стр. 2672
تخليها عن مسئولياتها في البيت وإسنادها إلى الغير
أولاً تخليّها عن مسئولياتها في البيت وإسناد هذه المسئوليات إلى الغير، فنتج عن هذا التخلي وعدم المبالاة فراغ، إذ أول مسئولية في البيت هي مسئولية التدبير المنزلي، فالتدبير المنزلي من تدبيرات المرأة: خدمة الزوج الطهي الغسل نظافة المنزل هذه الأعمال ليست أعمالاً مبتذلة لا يصح أن تسند إلى المرأة، لا.
بل هي في حق المرأة ربما تكون من العبادات، فلما أسندت هذه الوظائف إلى الخادمة أو الشغالة حصل عن هذا الإسناد لهذه الوظيفة فراغ.
ثانياً: وكذلك مهمة تربية الأولاد من أوجب المهمات ومن أعظم المسائل المتعلقة بالمرأة، ولقد أسندت هذه المهمة إلى الشغالة وإلى الروضة وإلى المدرسة، ولم يعد للمرأة دور في ممارسة عملية التربية للولد وللبنت إلا دور بسيط عند المهتمات، أما بعض الأمهات فلا تعرف عن أولادها ولا عن تربيتهم شيئاً، وهذا من أخطأ الخطأ.
ثالثاً: وكذلك نتج الفراغ من جهل المرأة بحقوق الزوج وعدم إعطائها الحق الكامل لزوجها، الزوج مسئولية، وعلى المرأة تجاهه واجبات لا بد أن تقوم بهذه الواجبات، ليست مقصورة فقط فيما تفهمه المرأة غالباً وهو الجانب الجنسي فقط، لا.
الزوج كما يقول أحد العلماء شغلة للمرأة، يجب أن تصرف في خدمته شخصياً ثلث عمرها- ثمان ساعات- لرضاه لخدمته لاستقباله للأنس به للجلسة معه للعناية به لتمريضه لكل شغلة، لكن الرجل لا يجد من المرأة في هذه الجوانب شيئاً، معطلة لهذه الحقوق، وبالتالي تسوء العشرة بين الرجل والمرأة ويضطر إلى الزواج بأخرى تمنحه شيئاً من هذا الحق، أو يعيش طوال حياته مهضوماً مكلوم القلب، يعيش في معاناة نفسية وعذاب داخلي؛ لأنه مهضوم ما أعطي حقه، بينما المرأة هي التي قصرت في هذا الحق.
فنقول للمرأة: إن تخليّها عن مسئوليات بيتها تجاه تدبير منزلها، وتربية أولادها، وخدمة زوجها أحدث لديها فراغاً حاولت أن تملأه بما لا ينفعها، فعبرت عن هذا بما سأذكره إن شاء الله من أشياء غير مناسبة أن تقضي المرأة جزءاً من وقتها متسكعة في الشوارع ومتجولة في الأسواق؛ لأنها فارغة ليس لها غرض أصلاً ولا تريد أن تشتري شيئاً فقط تقول: خذني إلى السوق.
يقول لماذا؟ قالت: نشتري حاجة، وليس في ذهنها شيء! إنما أحست بالضيق في البيت فأرادت أن تقضي شيئاً من الفراغ في السوق، أو تقضيه في مشاهدة الأفلام والمسلسلات، أو في الزيارات المتكررة والجلسات التي تجلس فيها مع جيرانها وجاراتها في جلسات أكثرها معصية لله ؛ في قيل وقال وغيبة ونميمة وفلانة وعلانة وهذا كلام كله لا يرضي الله ﵎! هذا الفراغ ملئ بالباطل يوم تخلت عنه المرأة ولم تملأه بالحق المطلوب منها.
стр. 2673
التسويف
من الأسباب التي أدت إلى وجود الفراغ: التسويف؛ والتسويف هذا عمل الكسالى من الرجال أو النساء: سوف أعمل سوف أحفظ القرآن سوف أحفظ السنة سوف أكون خياطة سوف أكون مدبرة سوف سوف، ومرت سنة وعشر وعشرون وحليمة على عادتها القديمة لم تتعلم شيئاً، ولم تحفظ آية، ولم تحفظ حديثاً ولا قامت بأي جهد وإنما تمني نفسها وتلعب على نفسها وتخدع نفسها بالتسويف، والتسويف هو رءوس أموال المفاليس، تقول له: ما عندك؟ قال: سوف أبني عمارة في المستقبل، ويموت وهو لم يحقق شيئاً، لماذا؟ لأنه يعيش على الأماني.
هذا التسويف من أخطر الأشياء على المرأة، يجب أن تكون المرأة جادة فعَّالة صادقة تعمل لا تسوف؛ لأن التسويف يضيع عمرها ويشغلها بالأمور التافهة التي لا تنفعها في الدنيا ولا في الآخرة.
стр. 2674
النوم
ومن أسباب الفراغ الذي يحصل عند المرأة: النوم.
وكثير من النساء لا تنظم برنامج النوم، فيستغرق عدم التنظيم أكثر من اللازم، وإلا فالجسم يحتاج إلى النوم كطبيعة وكضرورة بشرية، لكن لا بد أن يكون له موعد نظام من الساعة -مثلاً- من الحادية عشرة مساءً -أو العاشرة- إلى قبل الفجر بنصف ساعة وتستيقظ، لكن المرأة فوضوية أحياناً، تسهر إلى الساعة الثالثة ليلاً ثم تنام إلى العصر، وأحياناً تجلس طول اليوم ثم تنام بعد العصر فلا تستيقظ إلا الفجر، يعني: لا يوجد تنظيم في عملية النوم، ويؤدي عدم التنظيم إلى خلخلة في التفكير وإلى ضياع في الوقت تنام عشر ساعات وتستيقظ عشرين ساعة، ثم تنام عشرين ساعة، ثم تستيقظ ثلاثين ساعة؟! ليست منظمة، لا بد أن تكون المرأة منظمة، فعند الساعة الحادية عشرة تطفئ الأضواء من أجل أن ينام الأولاد وتنزع حتى التليفونات حتى يكون البيت هادئاً، وعند الساعة السابعة يكون كل البيت قد استيقظ لكن عندما لا ينظم الوقت يضيع العمر ويضيع الوقت من حيث لا تشعر المرأة.
стр. 2675
القدوة السيئة
ومن أهم الأسباب أيضاً: القدوة السيئة.
فهناك من النساء من لا يكون لها قدوة حسنة في حياتها، وإنما تقتدي بالسيئات، فتخرج وتقرأ وتسمع أخبار الممثلات والراقصات والمغنيات والساقطات وتريد أن يكون لها قدوة من هؤلاء! وبالتالي تشعر بنوع من الفراغ تملأه بمتابعة هذه الأخبار التي ليست لها ولا تليق بها كامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر وترجو لقاء الله ﵎.
هذه هي مجمل الأسباب التي تؤدي إلى وجود فراغ عند المرأة المسلمة.
ولكن هل هناك أشياء تعين المرأة على حفظ أوقاتها؟
стр. 2676
أسباب تعين المرأة على حفظ الوقت
نعم.
سأذكر إن شاء الله تعالى الأشياء التي تعين المرأة على حفظ وقتها، وأيضاً مجالات قضاء الوقت، أوكيف تقضي المرأة وقتها؟ أما الأشياء المعينة على قضاء الوقت فكثيرة منها:
стр. 2677
الخوف من الله تعالى
أولاً: الخوف من الله تعالى، واستشعار عظمته، والعلم بأن الله خلقها للعبادة، وأن الله سائلها عن كل دقيقة من دقائق عمرها، وأن الله سيحاسبها على كل لحظة تقضيها في غير مرضات ربها، فإذا استشعرت هذا كله وشعرت به أدى هذا إلى أن تغتنم الوقت ولا تضيع منه دقيقة واحدة إلا فيما يعود عليها بالنفع في الدين أو في الدنيا والآخرة.
стр. 2678
معرفة الأزمنة والأمكنة الفاضلة والمفضولة
ثانياً: معرفة الأزمنة والأمكنة الفاضلة والمفضولة، فعندما يكون عندها فقه في دين الله بحيث تعرف يوم الجمعة أنه يوم عظيم، وأنه خير يوم طلعت فيه الشمس، وتعرف أن يوم الإثنين والخميس أيام صيام، وتعرف أن ثلاثة أيام من كل شهر هي أيام صيام هذه الأزمنة إذا عرفتها أعانها ذلك على أن تقضيها في طاعة الله؛ لأن بعض النساء تعرف من يوم الجمعة أنه يوم عطلة ونوم ونزهة وتمشية على البحر وخرجة إلى البر، ولا تعرف أن يوم الجمعة يوم فضيل وذكر، وصلاة على النبي ﷺ ، ودعاء من بعد العصر إلى المغرب؛ لأن فيه ساعة الاستجابة، ويوم قراءة سورة الكهف، واستعداد للتبكير إلى الصلاة تهيء زوجها؛ فتلبسه وتعطره، وتغسل أولادها وتلبسهم وتنظفهم ولا تأتي الساعة العاشرة إلا وهم في المسجد، فترجع هي وتقوم بدورها في تدبير منزلها، ثم تقوم بالتنظيف والتهيؤ للصلاة، والدخول في مخدعها أو غرفتها وأخذ المصحف وقراءة سورة الكهف، ثم الصلاة، ثم الصلاة على النبي ﷺ ، ثم الدعاء هذا كله من أعمال يوم الجمعة.
لكن إذا لم يكن للمرأة فقه في هذا ضيعت يوم الجمعة كله في نوم؛ تنام إلى الساعة الثانية عشرة، ثم تقوم ولا توقظ زوجها، ويمكن أن يخرج هو متأخراً، ولا يمكن أن يدرك أحدهم حتى الخطبة، ثم تقوم هي بالطهي من الساعة الثانية عشرة إلى الساعة الثالثة، ويأتي زوجها وما قد صلت ولم تقرأ حتى سورة الكهف، وبعد العصر تمشية إلى نصف الليل هل هذا مما يليق بالمرأة المسلمة؟! هذا من الضياع! هذا من الفراغ وعدم معرفتها لفضيلة الأزمنة التي تمر عليها! فمعرفة المرأة لفضيلة الزمان يعينها على حفظ وقتها
стр. 2679
شعور المرأة بواجبها تجاه نفسها
ثالثاً: شعورها بواجبها تجاه نفسها أولاً، فتعلم أنها مطالبة تجاه هذه النفس بحقوق، وأنها مطالبة تجاه الزوج بحقوق، وتجاه أبنائها، وبيتها، ومجتمعها هي فرد لا تقول: ليس عليَّ، لا.
كل إنسان في المجتمع يؤدي دوره؛ فإذا فسد هو فسيؤدي فساده في التالي إلى فساد في المجتمع، كحبة التفاح الفاسدة إذا وضعت في صندوق تفاح سليم، هل سيبقى الصندوق كما هو، أم ستؤدي هذه الحبة إلى إفساد الأخريات؟ وهكذا المرأة لها دور عظيم يجب أن تشعر به في عملية إصلاح أمتها، ومجتمعها، ومحيطها الأسري، ومحيطها العائلي الضيق، وزوجها، وأولادها، ونفسها، وخادمتها يجب أن تشعر بهذه الوظيفة وهي: أن تكون أينما وضعت وأينما كانت بناءة، كلمتها صالحة ونظرتها هادفة، وسماعها صالح، وأعمالها كلها صالحة، لا تكون فارغة، أو جوفاء، أو سطحية، همومها فقط مقصورة على الملابس والديكورات والموديلات والأصباغ والتمشيات والأكلات وماذا نتغدى؟ وماذا نتعشى؟ وماذا نفطر؟ أصبح هم الناس الآن: ما هو الغداء وما هو العشاء؟ يعني: شغلتنا بطوننا ولا حول ولا قوة إلا بالله! لكن ماذا نقرأ؟ ماذا نعمل؟ كم نصلي؟ كم نذكر الله؟ من نزور في الله؟ من نعطيه شريطاً في الله؟ من نعطيه كتاباً في الله؟ من اهتدى على أيدينا؟ هذه هموم ثانوية عند كثير من الناس لا يفهمها! وهنا يتفاوت الناس في معرفة حقيقة الحياة بحسب أعمالهم التي يمارسونها في هذه الحياة.
إذاً: فشعور المرأة بواجبها أو ما كلفها الله نحو نفسها ودينها ومجتمعها من أعظم ما يعينها على استغلال وقتها.
стр. 2680
الجليسة الصالحة
رابعاً: الجليسة الصالحة، فإن الجليس الصالح له أثر على المجالس، والنبي ﷺ قد بين لنا هذا في حديث صحيح في الصحيحين يقول ﵊: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، أو أن تبتاع منه، أو أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، أو أن تجد منه ريحاً خبيثة) وكذلك الجليس الصالح والجليسة الصالحة التي كلمتها صالحة ونظراتها صالحة وسماعها صالح وأفكارها صالحة وتخطيطها صالح وكل حياتها صالحة التي إذا جلست المرأة معها استفادت منها خيراً.
أما إذا كانت الجليسة سيئة لمجرد أن تجلس معها ونظرتها سيئة وسماعها سيئ ولسانها سيئ وأفكارها سيئة فسوف تزدريك إذا تكلمت بكلام طيب، وتسخر منك إذا نظرت إلى شيء طيب، وتضحك عليك إذا تكلمت بكلام طيب، وتقول: أنت تعيشين في عقلية بعيدة، الناس تطوروا لا، ما تطوروا عندما تركوا الدين بل تثوروا، وأصبحوا حيوانات بشرية، التطور الحقيقي هو في الحفاظ على كتاب الله ، التطور الحقيقي والعزة الحقيقية هي الدعوة إلى الله تعالى، أما التثور الحقيقي فهو في التخلي عن هذا الدين والعيش كما تعيش البهائم -والعياذ بالله- لأن هذا لا يسمى تطوراً ولا تحضراً بل انهزامية وردة وحيوانية وبهيمية يمارسها الإنسان باسم مستعار، وإلا فإن التطور الحقيقي هو أن تحافظ على كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ، وأن تتميز على الناس بهذه العقيدة، والأخلاق والمبادئ وأما أن ينغمس الإنسان بالشرور وينحرف مع المنحرفين والمنحرفات ثم يسمي هذا نوعاً من التطور فهذا قلب للحقائق، ووضع للأسماء في غير مسمياتها ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٧].
فالجليسة الصالحة مهمة جداً، ولها أثر كبير، وكم نعرف والله من القصص التي تدمي القلوب وتزعج النفوس، والتي كانت فيها بعض الأخوات على جانب كبير من الدين ولكن بجلسة واحدة مع امرأة خبيثة غسلت مخها وغيرت دماغها وأفسدتها وأصبحت تلك المرأة التي كانت صالحة من أفسق خلق الله؛ لأنها جلست مع جليسة سيئة -والعياذ بالله!! هذه هي الأشياء التي يمكن أن تعين المرأة المسلمة على استغلال وقت فراغها فيما ينفعها في الدنيا والآخرة إن شاء الله.
стр. 2681
المجالات التي يتعين على المرأة المسلمة قضاء الوقت فيها
أما مجالات قضاء الوقت؛ كيف تقضي المرأة وقتها حتى تنتهي أربع وعشرون ساعة وليس لديها وقت وليست فاضية لشيء؟
стр. 2682
قضاء الوقت في خدمة الزوج والأولاد
أول شيء: عملية التدبير والتنظيم، لا بد أن تكون المرأة منظمة؛ لأن النظام ما دخل في شيء إلا زانه، والفوضوية والارتجال والعبث ما كان في شيء إلا أفسده، ألا ترون -مثلاً- اليوم الدراسي في المدارس، ألا ينظم هذا اليوم بواسطة جدول يسمونه جدول الدروس؟ يؤخذ في أول العام المنهج المقرر على المدرسة ويوزع هذا المنهج على أشهر السنة، ويعطى هذا المنهج للمدرسة بحيث توزع البرنامج على ضوء هذا المنهج، ويقوم المدير بوضع جدول يومي يوزعه على المدرسين والمدرسات، وتقوم كل مدرسة بأخذ حصصها الأسبوعية، ثم تقوم بالليل لتحضير هذه الحصص والالتزام بهذه الحصص وقضائها مع الطلاب والطالبات هذا هو الذي يصير الآن، وبهذا التنظيم تقوم العملية التربوية قياماً صحيحاً، لكن لو ترك التعليم فوضوياً وجاءت المديرة وقالت: كل مدرسة تأخذ لها مجموعة من الطلاب وتدرسهم، ودخلت كل مدرسة وأخذت طالباً أو طالبين أو ثلاثة في عشة أو دار وجلست معهم قليلاً وأخرجتهم، هل يمكن أن يقوم تعليم بهذه الفوضى؟! لا.
كذلك البيوت، البيوت هي نماذج من المدارس، البيت مدرسة، المديرة فيه هي الزوجة، والمدير العام هو الزوج، والطلاب هم الأولاد، لا بد من وضع نظام لهذا البيت، يقرر الزوج والزوجة متى ينام الأولاد؟ أيام العطل يمكن أن يتأخر النوم إلى الساعة الحادية عشرة، وأيام العام الدراسي يكون النوم من بعد صلاة العشاء مباشرة.
وتتغير بعد ذلك مواعيد الطعام؛ الطعام كان يتناول بعد العشاء في أيام العطل، لكن في يوم الدراسة يكون العشاء بعد المغرب، والغداء بعد الظهر، والفطور بدل أن كان في الساعة التاسعة والنصف أو العاشرة في أيام العطلة يكون بعد الفجر في أيام الدراسة، هذا برنامج لا بد أن نلتزم به إذا عمل بهذا التنظيم فإنه يعين المرأة على أن تقضي أوقاتها بانتظام، لكن بغير هذا البرنامج لا يمكن أن يستقيم أمر المرأة.
هذا الكلام الآن على مجالات قضاء الوقت؛ كيف تقضي المرأة وقتها؟ يجب أن تشعر المرأة على أنه يجب عليها أن تقضي معظم الوقت في خدمة زوجها وأولادها، ولا بد أن نكون صرحاء مع أخواتنا في الله، فالزوج هو هبة من الله ونعمة للمرأة، وليس بغريب أن تتزوج المرأة، لكن الصعب أن تحتفظ بهذا الزوج، يعني: قد تتزوج؛ لأن الرجل لابد أن يتزوج وهي لابد أن تتزوج، لكن يبدو ويبرز دور المرأة باحتفاظها بزوجها، حينما تنجح في إدارة هذا الزوج والاحتفاظ به والاحتواء له هذه هي الزوجة الناجحة، وكم سمعنا من قضايات كثيرة في فشل الزوجات، يتزوجون ويفرحون ويقضون شهر العسل وبعد شهرين أو ثلاثة لا نعلم إلا والصك في يد الزوج على أهلها: هذه امرأة فاشلة! تزوجت ولعبت وانبسطت في القصر وفي فندق فخم وفي حفلات وفي دنيا وبعد ذلك رماها، ثم إذا جاءها عريس وعلم أنها مطلقة يقول: ما طلقت إلا لأن فيها عيباً.
أريد امرأة ما طلقت، وتبقى مركونة عند أهلها! وربما يمر قطار الحياة ولم تتزوج بسبب فشلها في إدارة زوجها.
الزوج نعمة وعلى المرأة أن يكون من أهم واجباتها كيف تستبقي هذه النعمة؟ واستبقاء هذه النعمة يسير جداً، يقول أحد العلماء التربويين: الرجل كالطفل.
فالطفل عندما تضربه على وجهه وبعد ذلك تضحك له وتقول: خذ قطعة الحلاوة، يأتي إليك وينسى الصفعة، كذلك الرجل؛ الرجل يريد بسمة من المرأة، يريد كلمة طيبة ومظهراً جميلاً، ويريد طاعة من المرأة ونوعاً من الحنان، إذا عاد الزوج من عمله وهو متعب ومرهق في غاية التعب والإعياء وقابلته المرأة على الباب وقد تجملت وتزينت وتعطرت، وبمجرد أن فتحت الباب قالت: حياك الله، يا ألف مرحباً، طولت علينا، سلامات، لماذا أنت متغير اليوم، إن شاء الله لا توجد مشاكل عندك في العمل، وتمد يدها على البشت إن كان يلبس بشتاً وتخلعه، وإذا كان عسكرياً يلبس بدلة تخلع البدلة، وإذا كان مدنياً تخلع الكوت أو الغترة من على رأسه، وبعد ذلك لا مانع أن تمد يدها على قدمه فتخلع الشراب من رجله، ليس هذا إهانة لها إنه عزة ورفعة لها؛ لأنها في هذا كما تقول أحد المؤمنات: [كوني له أمة -يعني: قينة- يكن لك عبداً، وكوني له مهاداً يكن لك عماداً] فأنت عندما تخدمينه هذه الخدمة تستولين عليه، تجذبين قلبه، تستولين على مشاعره بقليل من الحب، ضعي يدك على كتفه، لا مانع من ضمه، لا مانع من تقبيله وهو آت من العمل، بعد ذلك قضية المداعبة والتدليك للرجل؛ لأن الرجل يحتاج إلى هذا، هذا الأمر مرفوض عند المرأة، كثير من النساء لا تمارسه ولا تشعر بأنه يجب عليها، هذا مهم عند الرجل؛ لأن الرجل يقضي جهداً بدنياً وهو واقف في فصله أو واقف في المحل التجاري وهي جالسة، فإذا جاء وضعت يدها على قدمه أو على يده أو على ظهره أو على جزء من جسمه ودلكته وغمدته وأعادت العضلات إلى أماكنها يشعر براحة، هذا لا يكلفها شيئاً، لكن هل تمارس المرأة هذا الجهد عند الرجل؟ كثير من النساء لا تمارسه بل تنتظر منه أنه يدلكها، أو غربت وجهها وأغلقت الباب عليه -والعياذ بالله- وهذا من أسوأ ما يمكن عند المرأة.
فخدمة المرأة لزوجها خدمة شخصية لا نريد خدمة القدور، بعض النساء طاهية ما شاء الله غسالة من أحسن ما يمكن، تنظف البيت حتى تجعله يلمع، لكن زوجها يقول: أنا ماذا يهمني من نظافة الجدار أنا يهمني العمل الخاص بي، أنا أسعد بنظافة الجدار لكن لا أسعد به لوحده؛ أسعد بنظافة الجدار وأسعد بنظافة الإناء وأسعد بنظافة الأولاد، ولكن أريد أن أسعد- كاملاً- أيضاً بتقديم ما يخصني من الخدمة التي أتمنى أن أجدها من زوجتي فأسعد بها سعادة ليس بعدها شقاء، وهذا أول مجال من مجالات قضاء الوقت.
خدمة الأولاد، وهذه الخدمة يجب أن تتقرب بها المرأة إلى الله، لا تسند قضية الخدمة على المربية، فلا مانع أن تقوم هي لتغسل أولادها بيدها، ولا مانع أن تغير ملابسهم، وتضع لهم الحفاظات، وتحملهم، وتتعهد أنوفهم بالتنظيف وتتعهد ملابسهم وتتعهد لعبهم، وتجلس معهم في حديقة المنزل حين يلعبون، وتصعد بهم في السطح، وتخرج معهم في البلكونة إذا كانت ساترة، هذا شيء مهم، أما أن تنفي هذه المسئوليات إلى الخادمة: انزلي معهم، اطلعي معهم، اغسليهم، فينشأ في نفوس الأولاد تصور عن هذه الأم أنها ليست أمهم وأن الأم هي الخادمة، ولهذا يتعلقون بالخادمات.
بعض الأطفال الآن يتعلق بالخادمة أكثر مما يتعلق بأمه، وقد سمعنا عن الطفل الذي مات؛ لأن الخادمة سافرت، خادمة كانت تعمل في البيت وانتهت السنتان وسافرت إلى بلدها، والولد الصغير يحسبها أمه، فلما سافرت لم يعد يأكل ولا يشرب ويبكي ليل نهار حتى فارق الحياة ومات، دقه الحزن في قلبه حتى مات؛ لأنه فقد أمه.
يجب ألا تعتمدي على الخادمة إلا في أشياء ثانوية بعيدة: نظافة المنزل، تغسيل عمومي، إنما الولد يجب أن يكون في حجرك أنت، وينام في حضنك أنت وبجوارك أنت، وأنت التي تحملينه، وأنت التي تأخذينه، وأنت التي تغيرين له، وأنت التي تلبسينه، هذا ولدك، فإذا شعر بهذا منك أعطاك حباً وأعطيته أنت حناناً وشعر بالجميل في المستقبل، أما أن تسندي هذه الأعمال للخادمة فما هو دورك؟ للأزياء والمرايا وللموديلات وللشوارع وللسهر، هذا دور المرأة الفارغة التي ليس لها عند الله وزن وليس لها عند الله كيان.
стр. 2683
قضاء الوقت في التدبير المنزلي
الثاني: مما تقضي فيه المرأة وقتها: التدبير المنزلي.
القيام بالأعباء المنزلية: أعمال الطهي، أعمال التنظيف.
لا مانع، قد تقول المرأة: إن هذه أعمال متعبة ليست من اختصاصي، أنا الآن امرأة مثقفة أنا امرأة جامعية، أنا امرأة أريد أن أرتاح، نقول لها: لا.
حتى ولو كنت جامعية، ولو كنت أيضاً دكتورة فإنك امرأة، مهما كان مؤهلك ودرجتك العلمية فإنك لا تستطيعين بالدرجة العلمية ولا بالمؤهل أن تخرجي عن كونك امرأة ذات مسئولية، ومن ضمن مسئولياتك: الخدمة في البيت، والخدمة للبيت لها فوائد عظيمة: أولاً: فوائد جسدية: فالمرأة التي تعمل في البيت تجدها دائماً ذات رشاقة وذات جسم متناسق ومعتدل لماذا؟ لأنها تعمل من الصباح، ونحن نعلم كيف كانت المرأة في السابق تقوم بأعباء المنزل وأعباء الخارج، كانت تغسل وتطبخ وتنظف المنزل وتحطب وترعى وتعمل في الحقل وتحمل وتلد وبطنها ملاصق لظهرها مثل الغزال ولا تمرض، طوال حياتها والمرأة متعافية، لكن الآن عندما تخلت المرأة عن الأعمال المنزلية حصل عندها نقص في الرشاقة؛ لأنها تنام من نصف الليل إلى نصف النهار، وتقوم في الظهر وجهها مثل الكرة منفوخ، فلا تدري أين وجهها من رأسها من كثرة النوم، ثم بعد ذلك تبقى جالسة، ولا تعمل شيئاً، حتى منديل الورق إذا أرادتها تقول: هاتي المنديل يا خادمة، حتى التليفون لا تستطيع أن تذهب إلى التليفون لتأتي به، فهي جالسة، وجاء الأكل فأكلت وجلست ونامت، وبعد ذلك يترتب على هذا مرض وهو السمن، ويترتب على السمنة أمراض كثيرة، أما تسمعون أن الأمراض المستعصية في الدنيا هي أمراض في السمنة: السكر من السمنة، والجلطة من السمنة؛ الجلطة هذه التي يسمونها الكولسترول هي مادة تترسب في شرايين القلب حتى ينسد، فإذا انسد مات الشخص وهو جالس لا يدري، من أين يأتي الكولسترول؟ من الجلوس، لكن الشخص عندما يعمل ويقوم ويجلس ويصعد وينزل لا يكون عنده كولسترول.
كذلك المرأة نقول لها: قومي واقعدي واصعدي، وانزلي وغسِّلي، لماذا؟ هذه رشاقة، أين تريدين أن تعملي الرياضية؟ تريدين أن تخرجي في الشارع؟ ليس هناك رياضة للمرأة في الشارع، إلا في الغرب لكنهن كافرات، يقاومون عدم وجود أعباء منزلية في اللعب في النوادي، عندهم نوادي رياضية وتلعب المرأة فيها بكرة القدم، وبالطائرة وبالسلة، وألعاب القوى وترون ما يحصل في المنديال في العالم.
لكن المرأة المسلمة ليست كافرة؛ المسلمة ليس لها نادٍ، المسلمة لا تلعب في نوادي الرياضة، رياضتها بخدمة زوجها، وبتدبير منزلها.
إن رياضتها من أعظم الرياضات إذا قامت وقعدت كل يوم ثلاثين أو أربعين مرة في المطبخ، إذا كنست فهي رياضة لظهرها، وإذا غسلت فهي رياضة ليديها، وإذا قطعت فهي رياضة لأصابعها، كل هذه أعمال رياضية تمارسها وهي مرتاحة بإذن الله .
فالتدبير المنزلي مهم للمرأة؛ لأنه جزء من واجبها وينفعها في حياتها، ويقرب أيضاً قلبها وقلب زوجها إلى بعض؛ لأن الزوج حينما يرى أن المرأة قامت بجهد منزلي يقدر هذا، ويشعر بأنها امرأة وشريكة حياة، لكن عندما يراها عبئاً عليه، والذي يقوم بالأدوار كلها هي خادمة ربما يستغني هذا عن العبء ويستبدلها بالخادمة ويتركها -والعياذ بالله- وهذا هو النوع الثاني مما تقضي به المرأة وقت فراغها.
стр. 2684
قضاء الوقت في طلب العلم
الثالث: بعد حق زوجها وأولادها وتدبير منزلها يبقى عليها طلب العلم، بأن تضع برنامجاً تطلب فيه العلم الشرعي، وهذا البرنامج يشمل أربعة فروع: - الفرع الأول: قراءة القرآن الكريم نظراً وحفظاً، فتقرأ يومياً نظراً بما لا يقل عن جزء تقسمه على أوقات الصلاة بحيث تقرأ قبل كل صلاة أو بعد كل صلاة ورقتين في أربع ركعات هذا بالنسبة للنظر، أما بالنسبة للغيب فلا بد أن تقرأ أقل شيء كل يوم صفحة غيباً، حتى تكمل أقل شيء المفصل من سورة قّ إلى سورة الناس- أربعة أجزاء، يجب أن تحفظها وتكون في قلبها لتستعين بها على دعوتها وفي أمور صلاتها وغيرها من العبادات، وهذا الحفظ يمكن أن يكون بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة المغرب، ووقت الحفظ بعد صلاة المغرب من أنسب الأوقات، أو بعد صلاة العصر إذا لم يكن عندها تدبير منزلي أو ضيوف فهذا الوقت من أحسن الأوقات لقراءة القرآن وحفظ كتاب الله .
- الفرع الثاني من التعليم: قراءة السنة النبوية، وخير كتاب ندل عليه المرأة هو كتاب رياض الصالحين، وهناك شرح مختصر له يتكون من مجلدين اسمه نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، تقرأ حديثاً وتقرأ شرحه ثم تقرأ ما يستفاد منه من أحكام ثم تحفظها ثم تبينها لزوجها وتبينها لأولادها إذا جاءوا ينامون، تبينها بالتليفون لقريبتها وصديقتها لكي تثبتها في ذهنها؛ لأن معرفة الحديث وحفظه ثم تعليمه يثبته في ذهن الإنسان الذي تعلمه، لكن معرفته وعدم تعليمه يضيع وينساه الإنسان وهو لا يعلم.
- الفرع الثالث: معرفة الفقه، وأحسن كتاب ندل عليه الآن هو كتاب في السوق اسمه فقه السنة لسيد سابق، كتاب عظيم تقرأ فيه المرأة أحكام الفقه مبتدئة بأحكام الطهارة، ثم أحكام الصلاة، ثم جميع الأحكام الشرعية تقرأها من هذا الكتاب وإن كان فيه بعض الملاحظات لكنها بسيطة وهناك من عالجها من أهل العلم لكن بالنسبة للمبتدئين هذا كتاب عظيم؛ لأنه احتوى على الدليل، وابتعد عن الخلافات وعن التعصب للمذاهب، وإنما كان يورد المسألة أو يورد ما قاله العلماء من أهل العلم من أهل المذاهب ثم يرجح الدليل الصحيح الذي جاء عن رسول الله ﷺ .
هذا الفقه.
- الفرع الرابع: وهو درس يكون إما في السيرة أو في العقيدة، والكتاب الذي ننصح به في السيرة كتاب عظيم اسمه هذا المحب يا حبيب للشيخ أبي بكر الجزائري، أو تقرأ في مجموعة عمر سليمان الأشقر في العقيدة: الله ﷻ .
النبي ﷺ .
الملائكة.
الجنة والنار.
هذه كلها سبعة كتب مجموعة في العقيدة، فإذا كانت عند المرأة فإنها تقرأ فيها وتتزود بما يصحح عقيدتها في أصول الإيمان الستة: الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل والبعث بعد الموت، والقدر خيره وشره من الله ، هذه كلها من الكتب المفيدة التي تستطيع المرأة أن تتعلمها وتقضي وقتها فيها إن شاء الله تعالى.
стр. 2685
قضاء الوقت في ذكر الله تعالى
الرابع: من مجالات حفظ الوقت: ذكر الله ﵎ عن طريق تعلم الأذكار الشرعية التي وردت بها السنة، وخير كتاب في هذا كتاب يسمى الوابل الصيب من الكلم الطيب لـ ابن القيم تتعلم فيه المرأة أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم واليقظة، وأذكار الأكل وجميع الأذكار والحالات التي كانت تمر بالنبي ﷺ ؛ ما من حالة تمر إلا وعليها ذكر من الرسول ﷺ ، فعلى المرأة أن تحفظها، وبعد ذلك تهتم بالأذكار العددية وهي التي ورد فيها عدد معين، كالحديث الذي في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ قال: قال ﵊: (من قال في يوم مائة مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كان كمن أعتق عشر رقاب، وكتب الله له مائة حسنة، وحط عنه مائة خطيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك، ولم يأت أحد بأحسن مما جاء إلا رجل قال مثل ما قال أو زاد).
وهذا لا يستغرق عشر دقائق.
وجاء في حديث آخر عن النبي ﷺ أنه قال: (من قال في يومه مائة مرة سبحان الله وبحمده غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر) رواه مسلم.
تأتي بهذه الأذكار العددية، تجلس قبل غروب الشمس بنصف ساعة وتأتي بالكتاب وتقرأ الأذكار فذكر الله من أعظم الواجبات والمهمات ومن أعظم الشغل الذي يقضى فيه وقت المرأة.
стр. 2686
قضاء الوقت في الدعوة إلى الله تعالى
الخامس: بقي شيء يمكن أن تستنفذ فيه المرأة ما عندها من فراغ، وهو: الدعوة إلى الله ، هذه مهمة الأنبياء يقول تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت:٣٣] وإذا استشعرت المرأة بدورها وقامت بهذا الواجب في دعوة بنات جنسها فإنها تسد فراغاً كبيراً، إذ لا يمكن للرجال أن يصلوا إلى كل مكان فيه النساء، ونحن الآن نشعر حقيقة بتقصير كبير في صفوف المرأة، ولولا أن الله يسر الشريط الإسلامي لكانت المرأة في وضع يرثى له، لكن الله نقل الشريط بحيث أدى بعض الدور لكنه لا يؤدي الدور كاملاً إلا بوجود داعيات من أخواتنا في الله يحملن مشعل الدعوة، لماذا لا يوجد في النساء مثلما يوجد في الرجال؟ أليس فيهن المؤهلات؟ أليس فيهن من يحملن الدكتوراه والماجستير والبكالريوس والليسانس؟ أليس فيهن القارئات والمعلمات؟ لماذا لا يكون فيهن داعيات على مستوى الدعوة من الرجال؟ بل عالمات بدين الله ، لا بد أن يقمن بهذا الواجب، ولتبدأ المرأة بالدعوة في محيطها ودائرتها الضيقة؛ محيط الزوج والأولاد، ثم تنتقل إلى المحيط الأسري أمها وأبيها وإخوانها وأخواتها، ثم تنتقل إلى المحيط الأعم وهو المجتمع القريب- الحي- الذي فيه جيرانها الذين يزورونها؛ تعرف أن في العمارة ست شقق تتصل بالنساء وتطلب منهن الحضور عندها في يوم من أيام الأسبوع، تهيئ لهن فنجان شاي وفنجان قهوة وبعد ذلك تعطيهن الدرس، وتزورهن وتجلس معهن، تحمل هم الدعوة، تنقل روح الدعوة إلى الناس، هذا إذا كان عندها توفيق من الله تعالى.
وبهذه المجالات الخمسة لن يبقى مع المرأة فراغ، وسوف يستهلك هذا كل وقتها، وتعيش كريمة قد حفظت عمرها ووقتها ولم يكن عندها فراغ، لن تطلب من زوجها أن يذهب بها إلى السوق أبداً؛ لأنها ليست فاضية، ذهابها إلى السوق يعني: ضياع لهذه المهمات، ولن تطلب من زوجها أن تسهر وأن يشتري لها دشاً لكي يمطرها ويمطر أولادها باللعنات والسخطات من الله ، ولن يبقى عندها فراغ إلى أن تذهب لتزور وتتكلم وتشرب الشاي وتكيف على مكسرات لا.
سيكون وقتها كله في هذه الأشياء، خدمة الزوج والأبناء وتدبير المنزل تعلم العلم ذكر الله الدعوة إلى الله.
إذا استطاعت أن تملأ أوقات فراغها في هذا فإنها تعطي لحياتها معنى وتعطي لوجودها قيمة، وبالتالي تعيش كريمة وتموت كريمة إن شاء الله تعالى، وتبعث بإذن الله داعية إلى الله! أسأل الله ﵎ أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه، وأن يوفق أخواتنا بالذات إلى حمل مشعل الدعوة إلى الله .
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 2687
الأسئلة
стр. 2688
الواجب على الزوجة التي رفض زوجها إخراج التلفاز من المنزل
السؤال
أرجو أن تجد لي حلاً لهذه المشكلة التي أعيشها، فأنا أحاول أن أخرج تلك النار المتقدة في بيتي، ألا وهو التلفاز، إلا أن زوجي رافض لهذه الفكرة، فأنا أعيش هماً وغماً فماذا أفعل؟
الجواب
أولاً نشكر هذه الأخت، ونتمنى أن يكون في بنات المسلمين من أمثالها كثير، والتي تشعر عن طريق إيمانها بربها وإدراكها لحقائق الحياة بخطر هذا الجهاز، فهو في الحقيقة نار تشتعل في البيوت، تفسد الدين وتفسد الأخلاق، ولا يغالط أحد نفسه ويقول: لا.
إن فيه خيراً، أنا أنظر فيه إلى البرامج الدينية! لا.
ما سمعنا أحداً اهتدى عن طريق التلفاز أبداً.
الذي سوف يهتدي سيهتدي عن طرق أخرى شرعية، بل من أدخله وكان يتمنى أن فيه خيراً أفسد عليه أهله؛ لأن ما ينشر فيه خاصة بعد وجود القنوات المتعددة، ووجود البث القريب من القنوات الموجودة من الدول المجاورة وإمكانية التقاطها، حتى لو أمكن التحفظ على الجهاز من حيث البث الإذاعي المحلي أو البث التلفزيوني المحلي لا يمكن التحكم في البث التلفزيوني الخارجي ولن تستطيع أن توقف بنفسك الجهاز بحيث تضعه على القنوات التي تريدها، وبالتالي وجود هذا الجهاز في البيوت هو شر، وأسلم طريق إخراجه، وإخراجه هو من مسئوليات الرجل، أما المرأة فإنه ليس بإمكانها إخراجه؛ لأن الرجل هو صاحب القوامة والسيطرة والهيمنة على البيت، ولكن بإمكانها عملية تحسين تشغيله، يعني: إذا قدرت على إقناع زوجها على إخراجه فهذا هو الحل الأمثل والحل الجذري من أجل الأولاد، لكن إذا لم تستطع فعليها أن يكون دورها دور دعوي في عملية إقناع الزوج في أن هذا الجهاز فيه شرور، وعلينا أن نحسن عملية تشغيله بحيث لا يشتغل إلا في الحق، فإذا جاء الباطل يجب أن تقول له: لا يصلح، وأكبر باطل موجود فيه المسلسلات؛ فهذه المسلسلات والأفلام من أخطر الأشياء على دين الإنسان، ويقع في الدرجة الثانية البرامج الكرتونية التي يقولون أنها للأطفال، الطفل إنسان جديد على الحياة يريد أن يفهم الحياة، وتقدم له الحياة على شكل معلومات كرتونية خاطئة في الجهاز الكرتوني، فيتصور الولد أن هذه الأشياء حقيقة وهو لا يدري أنها كراتين! ولهذا ينشأ في ذهنه تصورات خطيرة عن الحياة، وما أفسد الحياة في أوروبا إلا الأفلام الكرتونية، ويراد -أيضاً- إفساد أجيالنا عن طريق هذه الأفلام؛، فيترتب على هذه الأشياء تصورات في ذهن الطفل عن الحياة وعن الكون والحركة والثبات وعن الأشياء أنها غير حقيقية، وينشأ الطفل مخلخل في المعتقد وفي الفكر مخلخل في كل معلوماته، فلا نريد أفلاماً ولا مسلسلات ولا كراتين، إذاً ماذا يبقى فيه؟ يبقى فيه صلاة المغرب وصلاة العشاء ويبقى فيه الأخبار إن كانت مهمة، ويبقى فيه أشياء من البرامج العلمية القليلة لا مانع.
وبعدها نغلقه.
وإذا لم تستطيعي أن تغلقينه على الزوج فليكن أقل من إقفاله على الأولاد وعلى نفسك، ولست ملزمة أن تجلسي في الغرفة التي فيها هذا الشيء، اذهبي في غرفة أخرى وتذرعي بأنك مشغولة حتى يمر هذا الفيلم، وتبدئي الدعاء ومعالجة الزوج بنوع من الحكمة؛ لأن الوقوف في وجه الزوج بالعنف والشدة قد لا تفيد، فعالجيه بحكمة وأقنعيه بأسلوب حتى يتمكن من إخراجه بإذن الله .
أنا ذكرت حينما قلت فقه السنة أن هناك بعض الملاحظات على الكتاب، ولكن وجود الخطأ في أي كتاب لا يعني إلغاء الكتاب كله، ومن فضل الله أن الله وفق أحد العلماء وعلق عليه وأشار إلى بعض الأخطاء الموجودة فيه، فله أخطاء فيما يتعلق بحلق اللحية وما يتعلق بالأغاني وبكشف الوجه؛ لأن الشيخ السيد سابق ألف الكتاب في مجتمع مسلم وكان المجتمع فيه نوع من التحلل فأخذ ببعض الأقوال الشاذة، لكن الصحيح في الكتاب الذي فيه التعليق واسمه تمام المنة في الرد على كتاب فقه السنة، بين فيه المؤلف الأخطاء التي وردت في الكتاب وصححها، فإذا أخذ هذا الكتاب مع كتاب فقه السنة يصبح الكتاب من أعظم ما يمكن إن شاء الله تعالى.
стр. 2689
حكم زواج الفتاة برجل لا تريده
السؤال
ما حكم زواج الفتاة برجل لا تريده مع أن ذلك يؤثر على مستقبلها؟
الجواب
لا يجوز شرعاً أن تجبر المرأة أو الفتاة على الزواج من رجل لا تريده، ومن حقها شرعاً أن تقف لأبيها وتقول له: يا أبت! أنا لا أريده، وإذا رفض فمن حقها أن ترفع دعوى ضد أبيها أمام المحكمة لفسخ العقد، لماذا؟ لأن الزواج بناء، ولا بد لهذا البناء أن يقوم على قناعة ورضى، وهو ليس فيه بيع شيء، لا.
كيف تذهب مع شخص لا تريده؟ لا.
ولهذا ينبغي للآباء ألا يكرهوا أبنائهم على شيء، لكن إذا عرض عليها ووافقت إما بالسكوت أو بالابتسام أو بالبكاء أو بالكلام قالت: نعم.
فيزوجها، وأما إذا قالت: لا أريده، فلا يجوز له شرعاً إذا عبرت عن رأيها صراحة بعدم الرضا عن هذا الزوج أن تتزوج به، وليس في هذا عقوق إذا رفضت هذا الزوج، لماذا؟ لأن الطاعة للوالدين في المعروف، وليست ملزمة أن تطيعه بما ليس بمعروف، وليس معروفاً أن يجبرها على رجل لا تريده.
стр. 2690
حكم تكشف المرأة بين بنات جنسها
السؤال
هل صحيح أن عورة المرأة أمام المرأة من السرة إلى الركبة، فالنساء يحضرن الأفراح وظهورهن عاريات وسيقانهن ونصف الصدور بحجة هذا الحديث؟
الجواب
لا.
ليس بصحيح، المرأة أمام المرأة لا يظهر منها عادة إلا ما يظهر أمام المحارم مثل الأب والأخ فإن الذي يظهر عادة أمام الأشياء العادية مثل الوجه وأطراف الشعر والقدمين واليدين، وربما الساق والذراع، أما الأشياء الأخرى فلا تظهر لا لمحرم ولا لمرأة ولا تظهر إلا للزوج، وما يصنعه النساء اليوم من ظهورهن العارية ومن سيقانهن وبعض فخوذهن فهذا ليس بصحيح، ولا نريد حتى لو كان مباحاً أن تعمله المرأة؛ لأنه ليس من خلق المرأة المؤمنة.
فالمرأة المؤمنة عفيفة شريفة طاهرة محجبة وإن بدا شيء يبدو الشيء المألوف، أما أن تعرض أشياء -لا يمكن أن يراها إلا الزوج- على النساء وينقل النساء هذه المناظر للرجال فهذا حرام، وبالتالي يصير فساد في المجتمع.
стр. 2691
حكم ضرب الأم لطفلها
السؤال
هل تتحمل الأم الإثم عندما تضرب طفلها؟
الجواب
إذا كان الضرب للتأديب وبالحدود الشرعية فليس عليها إثم، بل عليها إثم إذا لم تضرب وتؤدب، أما إذا كان الضرب ناتج عن قسوة الأم وصلابة قلبها وحقدها على ابنتها وكراهيتها لهذه البنت ومن غير سبب.
فلا يجوز ونعرف بعض الأمهات تضرب ابنتها من غير سبب؛ عندها حقد على ابنتها، فإذا أخطأت البنت خطأ بسيطاً يستوجب اللفت البياني والكلامي تصفعها وتقيم عليها حداً شرعياً، وتأخذ السوط وتبطحها على بطنها وتضربها حتى تقطع ظهرها هذا لا يجوز! هذه مسئولية؛ لأن الضرب علاج، فلو أتيت مريضاً وأعطيته عشرين حبة وتقول: أريد أن يتعافى، وكذلك الضرب عندما تحتاج البنت إلى صفعة في رأسها أو في طرف جسمها باليد أو قبصة لكن تقيم عليها حداً هذا لا يجوز؛ لأنه مبالغة وضرب بغير حق شرعي، وهي مسئولة، وجاء في الحديث: إنه ليقتص يوم القيامة حتى من اللطمة.
стр. 2692
حكم الرقص للنساء في حفلات الأعراس
السؤال
ما حكم الرقص للنساء في حفلات الأفراح، علماً بأنه يوجد طبل وغناء؟
الجواب
الطبل والغناء والعود والكمان والزلفة كل هذه آلات لهو محرمة، ما أباح الشرع إلا الدف، والدف إناء مثل المنخل على طرفه جلد ومن الطرف الثاني فارغ تضربه المرأة غير الحرة، الحرة لا تضربه، تضربه الأمة القينة ضربات متتاليات من غير إيقاع ومن غير مرافقة صوت للإشعار بأن هذا زواج، الرسول ﷺ قال: (أعلنوا النكاح واضربوا عليه الدف) يعني: اجعلوا الناس يسمعون الدف في هذا البيت فيعرفون أن في هذا البيت زواج فيقولون: من تزوج؟ فيقولون: فلان من فلانة، فيعرفون إذا رأوها بكرة معه أنها زوجته، هذا الهدف منه، أما رقص ولعب ودق وعود ويقولون أنه من الدين، هذا ما أنزل الله به من سلطان، وليس معروف في دين الله .
стр. 2693
حكم بقاء الزوجة مع زوج لا يصلي ولا يؤتي الزكاة
السؤال
أنا امرأة تزوجت- ولي خمسة أشهر- تزوجت رجلاً لا يؤدي الصلاة ولا يؤتي الزكاة ويقوم بأفعال محرمة، وأنا لا أدري به حتى تزوجته واكتشفت فيه هذه الأعمال، وأنا الآن أريد المخالعة عنه، فماذا تنصحني؟
الجواب
أولاً: أنت أخطأت في الاختيار، يعني: بعض النساء تقحم نفسها من غير أن تسأل، لا بد إذا أردت أن تسلمي من هذه المآسي أن تكونين دقيقة في اختيار الزوج، تختارين صاحب الدين، ولهذا جاء في الحديث: (إذا أتاكم من ترضون دينه) أهم شيء الدين وهذا الرجل الذي لا يصلي كافر وبالتالي لا يجوز لك البقاء معه؛ لأنك إن بقيت معه فكأنما يزنى بك، وإذا حملت منه فالحمل حرام وسفاح، وعشرتك معه محرمة والله تعالى يقول: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة:١٠] فلا تحلين له؛ لأنه كافر، وبالتالي يجب مغادرة البيت والذهاب إلى أهلك، وبيان أمره، ليس هناك مخالعة بالنسبة له؛ لأنه ليس له خلع وليس له طلاق وإنما يفسخ العقد فوراً، أما الطلاق والخلع للمسلم، أما هذا فهو كافر ليس له سلطة ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [النساء:١٤١] فعليها أن تثبت هذا الأمر ضده وبالتالي يطلقها الشرع منه ويفسخ العقد بينه وبينها.
стр. 2694
حكم قيام الزوجة بحق زوجها مع تقصير الزوج في حقها
السؤال
تقول أخت: إنها تعمل هي وزوجها في مكان واحد وتؤدي عبادتها كلها ولكن زوجها يتخلى عن مسئوليتها في البيت ومصروفها وتدبيره وهي تقوم بكل ذلك، وهي معه على خلاف في ذلك، تطلب منه أن ينتبه للمنزل وهي تغضب لذلك وتقصر في قيامها بحقوقه، فهل عليها إثم في ذلك؟ علماً بأنها ترفض طلبه عندما تكون غضبانة، فهل عليها إثم؟
الجواب
هو مقصر بلا شك في قيامه بواجبه تجاه بيته، ولكن تقصيره لا يبيح لها أن تكون مقصرة هي، إذ عليها أن تقوم بالحق الذي أوجبه الله عليها، وتقصيره سيحاسبه الله عليه، وأما إذا ضيع حقوقها تضيع حقوقه وتعامله بالمثل تفسد الحياة، فعليها أن تصرف على بيتها وعلى أولادها وتعتبر الرجل كأنه ميت ليس موجوداً، وأن تقوم بحقه كاملاً، وتسأل الله له الهداية، وإذا شعر هو بأنها تقوم بالحق الكامل وهو ما يقوم ربما تفرض عليه بحكمة الحياء أن يقوم بالواجب، لكن إذا رآها متضايقة ويناديها وترفض أن تأتي وتتمادى في غيها وفي طغيانها وهو لا يقوم لها بحق وبالتالي يمكن أن تخرب الحياة بينها وبين زوجها.
стр. 2695
نصيحة لكل امرأة لديها زوج عصبي المزاج
السؤال
أنا امرأة متزوجة وزوجي عصبي المزاج حاد الطبع، وإنني أحتمل منه الكثير مع نصيحتي له، فبماذا تنصحني؟
الجواب
الزوج هو قسمة من الله ونصيب، وعلى المرأة أن ترضى بما قسم الله لها، يعني: ليس بإمكانها أن تفصله قبل أن تتزوجه، وأن تأخذ مقاسات معينة بحيث لا تأخذ إلا على قدها، لا.
هذه قسمة ودائماً القسم شيء جيد وشيء غير جيد -حظ يا نصيب- فإذا كان الزوج طيباً فاحمدي الله، وإن كان سيئ خلق وحاد المزاج أو عصبي مثل هذا الرجل فاصبري عليه ما دام مصلياً؛ ما دام أنه مسلم يؤدي الصلوات الخمس ويؤدي أركان الإسلام، فاصبري عليه، وصبرك عليه لك عند الله عليه ثواب؛ لأنه من الصعب تغييره عن طبيعته أو تغييره بشخص آخر.
وإذا أردت أن تغيريه بشخص آخر قد لا يرضى أن يترككي لشخص آخر -أي: قد لا يرضى بطلاقك- وإذا ترككي يمكن أن تتزوجي بشخص آخر، فتقولين: يا ليتني صبرت على ذاك، يقول المثل: اصبر على قردك لا يأتيك أقرد منه، فأنت اصبري على هذا العصبي بدل أن يأتي شخص معه مشعاب يضربك بالغداة والعشي، لماذا؟ لأن هذا قسمة ونصيب من الله ﵎، وكوني باستمرار صابرة لعل الله أن يهديه.
فإن الله إذا اطلع منك على الصبر أعانك إن شاء الله ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾ [الطلاق:٢] * ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:٣].
стр. 2696
حكم أخذ الأجر على تدريس القرآن
السؤال
أعمل مدرسة في مدارس تحفيظ قرآن كريم نسائية وآخذ أجراً على ذلك فهل هذا حرام، وهل يكون تجارة بكتاب الله أم لا؟
الجواب
ليس بحرام، بل الأجر على كتاب الله أعظم الأجور، وحديث رسول الله ﷺ : (إن خير ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله تعالى) سواء للتعليم أو للاستشفاء، فالاستشفاء حديثه في الصحيحين: لما قرأ الصحابي الفاتحة على الرجل وأعطوه قطيعاً من الغنم فلم يأكلوا منه شيئاً، فلما جاءوا إلى الرسول ﷺ قال: (اضربوا لي معكم بسهم) وهو سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه، فأنت ما دمتِ تدرسين كتاب الله وتأخذين هذا المبلغ وتستعينين به على طاعة الله ولا تصرفينه في معصية الله فهذا خير ولك أجر إن شاء الله؛ أجر الذي أخذتيه من المال وأجر الثواب الذي ينتظرك باعتبارك تقومين بهذا العمل الجليل وهو: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).
стр. 2697
حكم أكل المرأة من مال زوجها
السؤال
امرأة يقترض زوجها من البنك مالاً كي يطعم أهله، وهو لا يعمل تكاسلاً، وزوجته امرأة ملتزمة ولا تريد أن تأكل من هذا الطعام؛ لأنه حرام من الربا، وهي في نفس الوقت مضطرة فماذا تعمل: هل تأكل من هذا الطعام الحرام وهي لا تستطيع أن تعمل خارج البيت؛ لأن لديها أطفال، فهل تأكل هذا الطعام الحرام أم ماذا؟
الجواب
هذه حقيقة مشكلة ومصيبة على هذا الرجل الذي يقتات الحرام، وطبعاً ما دام يقترض من الربا ويأكل الحرام فإن أكله حرام، وبالتالي عبادته حرام وحياته حرام.
ويبقى دور المرأة هنا: فبعض أهل العلم يقولون: إن المال لا يتجاوز ذمتين، فما دام أنه عليه حرام فهو عليها حلال، لماذا؟ لأنها زوجته وواجب أن ينفق عليها، وليس لنا دخل؛ سواء أتى به من حرام أو من حلال هو الذي يستحقها، مثل شخص عنده عمال في مزرعته أو في متجره وسرق مالاً وأعطى العمال فالعمال أخذوها بطريقة حلال؛ لأنهم عملوا، أما هو أخذها بطريق حرام، والحرام لا يتجاوز ذمتين.
وكذلك المرأة، زوجها ملزم بالإنفاق عليها، أما من أين ينفق عليها فعليه، فإن اكتسب من الحلال فله أجر، وإن اكتسب من الحرام فعليه إثم، أما هي فتأكل حلالاً بإذن الله تعالى.
وبعض أهل العلم يرى ذلك ورعاً، يقول: لا.
ما دام أنه حرام وهي تعلم أنه حرام فلا يجوز لها أكل الحرام، وبالتالي تفارق البيت، وتطلب منه أن يكون له كسب حلال أو تتركه، حتى لا تؤدي عشرتها معه ومعاونتها له على العيش في بيته والجلوس تحت مظلته على الإصرار بالحرام، لكن لما يشعر هو أن زوجته ذهبت من أجل أنه يأكل الحرام لعل هذا يكون رادعاً له.
وأنا أقول: إن كان هذا سيعمل على ردعه فلتذهب إلى أهلها، أما إذا كان هذا سيعمل على تخريب بيتها وطلاقها وطردها فلتجلس وأكلها الحرام في ذمته.
стр. 2698
مقومات الزوجة المثالية
السؤال
ما دامت طاعة الزوج من أهم الطرق المؤدية إلى الجنة وإلى رضى الله تعالى، فكيف الطريق إلى طاعته وكيف أكون زوجة صالحة؟
الجواب
هذا يحتاج إلى محاضرة كاملة، وهناك أشرطة وكتيبات ومحاضرة قلتها في مكة بعنوان: مقومات الزوجة المثالية؛ خمس مقومات للزوجة المثالية موجودة في شريط قلته في هيئة الإغاثة في رمضان العام الماضي، وهو موجود في الأسواق، يعني: إذا استطاعت المرأة أن تنفذ هذه الخمس المقومات فهي من الزوجات المثاليات الطائعات لربها، وفعلاً ستصل بإذن الله إلى الجنة؛ لأن طاعة الزوج ربع الطريق إلى الجنة لحديث في مسند أحمد يقول ﵊: (أيما امرأة أطاعت بعلها، وصلت خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت).
стр. 2699
كيفية وصول ربة الأسرة إلى حلاوة الإيمان
السؤال
كيف أجد حلاوة الإيمان وأنا ربة البيت؟
الجواب
كونك ربة البيت هذا جزء من حلاوة الإيمان؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب:٣٣]؛ بعد ما وجه نساء النبي والمؤمنات قال: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب:٣٣] فمكوثك في البيت طريق إلى لذة الإيمان؛ فقراءة القرآن يؤدي إلى زيادة الإيمان، وذكر الله يؤدي إلى زيادة الإيمان، وكذلك العبادة بكثرة الصلاة، وقيام الليل، وسماع الأشرطة الإسلامية والمحاضرات يؤدي إلى زيادة الإيمان، وكذلك الزيارة في الله والصدقة، والبعد عن المعاصي تؤدي إلى زيادة الإيمان وكل هذه توجد حلاوة الإيمان بإذن الله .
стр. 2700
حكم عيش المرأة مع إخوة زوجها
السؤال
ابنتي تزوجت واشترطت قبل الزواج: ألا تسكن مع إخوة زوجها، وبعد الزواج اضطرت على العيش معهم؟
الجواب
هذا شرط شرعي؛ أن تشترط المرأة: ألا تسكن بعد الزواج مع إخوة الزوج؛ لأن هذا سيؤدي إلى الكشف عليهم، وهم غير محارم، بل هم الحمو والحمو الموت، فلا بأس أن تشترط هذا الشرط.
وإذا اضطرتها الظروف للسكن معهم والحجاب قائم فلا بأس، فلا تفتش عليهم ولا يفتشوا عليها، أما إذا كان الحجاب غير قائم ويضلون يكشفون عليها فيجوز لها أن تنفذ الشرط أو ترجع إلى بيت أهلها.
следующие страницы →