Полный текст (2 982 стр.). Показаны 2976–2982 · переход к 2981.
стр. 2976
قوة الإيمان تكون بكثرة العمل الصالح
السؤال يقول: كيف يصبح الإنسان قوي الإيمان؟
الجواب
الإيمان في معتقد أهل السنة والجماعة هو: قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.
فإذا أردت أن يزيد إيمانك فزد في الطاعات: زد في قيام الليل، زد في صيامك، وفي قراءة القرآن، وفي أذكار الصباح والمساء وأذكار الأحوال والمناسبات، وفي جهدك وجهادك لخدمة دينك ودعوتك، وفي العمل الصالح، فإن العلماء يقولون: إن الإيمان مشبه بالشجرة، كلما ازدادت العناية بها كلما زادت الثمرة، وأن المعاصي تحرق شجرة الإيمان كما تحرق النار شجر الدنيا، إذا كان عندك شجرة تعطيها السماد والماء فإنها تخضر وتثمر، وإذا أعطيتها الجاز والبنزين احترقت، وكذلك أنت إذا أردت أن يزيد إيمانك فتزود من العمل الصالح وتب إلى الله من الذنوب والمعاصي.
стр. 2977
نصيحة في أهمية الخشوع في الصلاة
السؤال
كيف أصبح خاشعاً في صلاتي؟
الجواب
الخشوع في الصلاة مهم جداً وعليه المعول في القبول، فإنه لا يكتب للعبد من صلاته إلا ما حضر فيها قلبه، صليت أربع ركعات حضر قلبك في اثنتين سجلت اثنتان واثنتان ما لك منها شيء، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: (يكتب للعبد في صلاته عشرها، تسعها، ثمنها، سبعها) بعضهم لا يكتب له شيء من صلاته، فأنت حاول واجتهد أن تخشع في صلاتك، واعرف أنك وقفت في معركة مع الشيطان، وأن المعركة هذه مدتها عشر دقائق، والشيطان يجاهدك عشر دقائق ثم يتركك بعدها إلى الفجر، لكن قل: يا شيطان! لن تلعب علي، هي عشر دقائق أضبط نفسي ثم وسوس من بعد العشاء إلى الفجر، لكن الوسواس لا يأتي إلا في الصلاة، إذا أردت أن تتعشى الآن ووضعت السفرة أمامك هل يأتيك وسواس؟ لا تفكر في غير اللحم والأرز والعشاء أبداً، لكن قم صلِّ يأتيك الوسواس، لماذا؟ لأن الشيطان عدو يريد أن يسرقك ويسرق قلبك، وأن يتركك تقوم وتقعد وترفع وتسجد ومالك منها شيء، فلهذا ورد في بعض الآثار أن الشيطان يحرص على أن لا تصلي، فإن أبيت إلا أن تصلي وقف على رأسك عند الباب وقال لك عندما تدخل المسجد: والله لأخرجنك منها مثلما دخلت، يقول: أنت مشاغب، ليس مثل الذين قعدوا في المقاهي، وجلسوا عند نسائهم على الأفلام، ويتابعون الأحداث والمباريات، أنت عنيد لكن سأريك عملك، فإذا دخلت من هناك حلف أنه سيضيعك من صلاتك، فيدخل معك في صلاتك يذكرك العشاء والزوجة، ويذكرك المشاكل والعمارات، ويذكرك التجارات وكل شيء، أي شيء تبغاه يذكرك به في الصلاة، ثم إذا غيرت نفسك وإذا بك ما صليت ولا ذكرت شيئاً.
فعليك يا أخي أن تجند نفسك لمحاربة هذا العدو، وعلى المجاهدة له، ولذا شرعت التكبيرات، أول شيء لما تبدأ في الصلاة تقول: الله أكبر، هذه مدفع ضد الشيطان، وبعد ذلك سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم تدعو بعد ذلك وتقول: أعوذ بالله السميع العليم، وبوجهه الكريم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه، بسم الله الرحمن الرحيم، هذه استعاذة، ثم تقرأ الفاتحة ثم تقرأ سورة ثم تقول: الله أكبر، هذه مدفع ثانٍ، سمع الله لمن حمده، الله أكبر هذه مقرعة فوق رأسه، لكن بعض الناس يضرب بالمدفع لكن لا يصيب، شخص يصلي بجواري مرة من المرات وهو قائم يقول: التحيات لله والصلوات الطيبات، لم يعلم أهو قائم أم قاعد؛ نظراً لعدم خشوع قلبه في الصلاة أيها الإخوة! فلا بد من أن تعرف أنك في حربٍ مع الشيطان فلا توسوس في الصلاة.
حسناً، كيف؟ لا أستطيع أن أجيب على هذا، لكن هناك شريط لا أعلم هل وصلكم في الشرقية أم لا، اسمه: رسالة إلى المصلي، هذا موجود في التسجيلات، وهو عبارة عن مجموعة كلام لأخت لنا في الله، وللشيخ ابن القيم ﵀، وللإمام الآجري في كتابه: الخشوع في الصلاة، ومجموعة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، جمعت هذا كله وألقيته في أبها في درس بعنوان: رسالة إلى المصلي، وذكرت فيه أن الذي يريد أن يخشع في صلاته لا بد له من أمور؛ أمور قبل الصلاة، وأمور أثناء الصلاة وأمور بعد الصلاة، قبل الصلاة أشياء لا بد أن تأتي بها، إذا لم تأت بها ما خشعت، وأثناء الصلاة أشياء، وبعد الصلاة أشياء، إذا راعيتها فإن الله سيعينك بإذن الله على أن تخشع، وبعد ذلك سينال منك الشيطان، رغم كل الجهاد فسيأخذ منك، لكن فرق بين من يأخذ منه الشيطان شيء، وبين من يأخذ منه الشيطان كل شيء، فمن البشر الآن الذين صلوا معنا المغرب لو عملنا امتحاناً الآن: ماذا قرأ الإمام في الركعة الأولى والركعة الثانية؟ لا أحد يجيب! اجعلوها بينكم وبين الله؛ لأنه يمكن أنا لا أعرف، وبعد ذلك أفشل، فاجعلوها بيننا وبين الله، الذي يعرف ما قرأ الإمام هذا صلى، والذي لم يعرف ما رأيكم لو سألنا العمود هذا الذي فيه الساعة، وقلنا: يا عمود! يا مسلح! ماذا قرأ الإمام؟ هل سيجيب؟ لا يعلم، وإذا أتينا بشخص من المصلين مثل العمود لكن عمود متحرك يمشي على رجلين وقلنا له: ماذا قرأ الإمام؟ قال: لا أعلم؟ فما الفرق بين العمودين؟ هذا العمود أحسن؛ لأنه أربعة وعشرين ساعة يصلي وذاك عشر دقائق وما حفظها، فنقول لإخواننا: الله الله في صلاتكم، اخشع في صلاتك وأحضر قلبك فإذا انتهت الصلاة فالحمد لله، تنتهي من الصلاة الساعة السابعة، ونبدأ الفجر الساعة الرابعة، من سبع إلى أربع تسع ساعات، أبعد ما في رأسك من وساوس كلها، ثم تعال إلى صلاة الفجر عشر دقائق، ثم اجلس من الفجر إلى الظهر، بين كل صلاة وصلاة خمس ست ساعات تسع ساعات ثلاث ساعات وبالرغم من هذا يسرق الشيطان صلاتنا، إذا سرق الشيطان صلاتك فقد سرق عليك أثمن ما تملك؛ لأن الصلاة كما يقول العلماء ثلاثة أقسام: ١ - هيكل عام.
٢ - روح.
٣ - وأثر.
الهيكل العام المنصوص عليه في كتب الفقه: أركان الصلاة، واجبات الصلاة، شروط الصلاة، سنن الصلاة، مستحبات الصلاة، هذه اسمها الهيكل العام.
والروح ما هو؟ الخشوع؛ إذا أتينا بهيكل لإنسان لكن ليس فيه روح هل له قيمة؟ لا.
والأثر هو أثر الصلاة في سلوكك، أثر الصلاة في حياتك هل تنهاك صلاتك عن الفحشاء؟ هل هناك إنابة وتلازم بين عبادتك ومعاملاتك، أم أنك كالذي يصلي وإذا كان في الدكان نظر إلى الحرام في الشارع إذا خرج، إذا وقف عند الباب وشاهد امرأة فتح عينيه، وكان قبل قليل يقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] وإذا ركب سيارته شغل الاسطوانة والشريط على الأغاني، أين إياك نعبد وإياك نستعين؟! ولعله يرابي، فلابد أن يكون لهذه الصلاة أثر في تحديد سلوكك واتجاهك؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت:٤٥].
стр. 2978
نصيحة للشباب في خضم الأحداث والفتن
السؤال
ما هي نصيحتكم للشباب المتمسك بدينه القابض عليه في خضم هذه الأحداث والفتن التي تجري؟
الجواب
وصيتي لنفسي أولاً وإلى الشباب وإلى كل مسلم الاعتصام بكتاب الله ؛ لأنه: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران:١٠١] والله تعالى يقول في الحديث القدسي: (وعزتي وجلالي ما اعتصم عبدٌ من عبادي بي فكادته السماوات والأرض إلا جعلت له منها مخرجاً، وعزتي وجلالي ما اعتصم عبدٌ من عبادي بمخلوق دوني إلا قطعت عنه أسباب السماء، وأسخطت الأرض من تحت قدميه، ثم لا أبالي في أي وادٍ هلك) فالعصمة بالله، وبكتابه، وبسنة رسول الله ﷺ ، والمؤمن مؤمن والله لو عاش في وسط أي بيئة وفي أي مكان فإن إيمانه يحميه، والفاجر فاجر حتى في عهد النبوة فقد كان يوجد منافقون وكفار.
فنقول لإخواننا: تمسكوا بطاعة الله وأقبلوا عليها، وتمسكوا بكتاب الله وبسنة رسول الله ﷺ ، فإنكم بهذا تنجون؛ لأنها سفينة النجاة، من ركبها فقد نجا، ومن تخلى عنها فقد هلك.
стр. 2979
أسباب الثبات على دين الله
السؤال
هذا سائل يريد بعض النصائح للثبات على الدين والتمسك بأوامر الله وسنة رسوله ﷺ ؟
الجواب
من أهم الأشياء التي تثبت على دين الله ﵎: ١ - تلاوة القرآن الكريم؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [الفرقان:٣٢] وما عرفنا أن أحداً اعتصم بالقرآن وتلا القرآن وتدبره فضل، من يضل؟ الذي يهجر القرآن تلاوة، أو يهجره عملاً، أو تدبراً، أو احتكاماً، أو استشفاء؛ يضله الله؛ لأنه جاء في حديث الترمذي حديث الأعور عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنها ستكون فتنة، قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟! قال: كتاب الله، فيه خبر ما بينكم، وخبر ما قبلكم وما بعدكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم) الزم القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ﴾ [الزخرف:٤٣ - ٤٤] فاقرأ القرآن باستمرار، واجعل المصحف في جيبك، وفي السيارة، وفي المكتب، وعند سرير نومك، وكلما وجدت فرصة من الفرص فاقرأ القرآن وتدبر، قراءة تدبر يقول الله تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ [النساء:٨٢] ويقول جل ذكره: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص:٢٩].
٢ - فعل الأمر وترك النهي: وفي هذا يقول الله : ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ [النساء:٦٦] أشد هنا: أفعل للتفضيل، أفضل ما تثبت به نفسك أن تفعل ما وعظك الله به: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ [النساء:٦٦] نوعظ بفعل أوامر الله وترك نواهيه، وأنت تعرف أمر الله ونهيه، لا أحد يغرك إلى اليوم، تعرف أن النظر إلى النساء حرام، فلماذا تنظر وتقول: الإيمان في القلب، تحيلنا على صدرك وعينك مريضة؛ وتعرف أن الدخان حرام وأنه خبيث فلماذا تشربه وتقول: الدخان ليس فيه شيء والإيمان في القلب؟ وتعرف أن الربا حرام فلماذا تستمر فيه؟ وتعرف أن سماع الغناء حرام، فلماذا تستمر فيه؟ وتعرف أن الصلاة في البيت وتركها في المسجد من النفاق فلماذا تنام عن الصلاة؟! كل هذه أمور نعرفها، فإذا قمت بأوامر الله ولم تترك نواهيه فقد كذبت نفسك.
٣ - قراءة قصص الأنبياء: فالأنبياء ذكر الله قصصهم في القرآن للعبرة والعظة، قال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف:٣] وقال : ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ [يوسف:١١١] وقال جل ذكره: ﴿وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود:١٢٠] فكلما قرأت قصة نبي ثبتتك على الإيمان، إذا كنت شاباً وجميلاً ووسيماً وما عندك زوجة والمنكرات من حولك، وسبل الفساد تفتح لك ثم دعيت إلى جريمة، فاذكر يوسف لما دعته المرأة ذات المنصب والجمال فقال: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف:٢٣] فتقول: لا والله لا أعمل، إذا رأيت الدنيا تكالبت عليك من كل جانب وضاقت الأرض من كل مكان فتقول كما قال موسى: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء:٦٢] وإذا ضاقت بك الدنيا فتقول كما قال ﵊: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠] هكذا تثبتك هذه القصص، فليست مجرد كلام، القرآن ما نزل من أجل أن نتسلى به، بل هو قصص ودروس عملية تربوية، ننتفع بها في حياتنا، وكل قصة ذكرت في القرآن فلها أهداف عظيمة، فاقرأ قصص القرآن، وبعد ذلك اعتبر منه وارجع منه بفوائد ونتائج ودروس في حياتك تمتثلها، وهذا سبب تثبيتك، قال الله تعالى: ﴿وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾ [هود:١٢٠].
٣ - الدعاء: فتدعو الله في كل وقتٍ وفي كل حين تقول: يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك، وقد ذكر الله أن هذا من صفات عباد الرحمن، فهم يقولون: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران:٨] اللهم اهدنا فيمن هديت وثبتنا يا رب العالمين.
стр. 2980
الطريق الأمثل إلى التوبة النصوح
السؤال
هذا الشاب يسأل فيقول: أريد أن أتوب إلى الله توبة نصوحاً، ولكني أجد صعوبة في الالتزام دائماً، فأرشدني إلى طريق الخير والصلاح، جزاكم الله خيراً؟
الجواب
طبيعي أن تجد صعوبة يا أخي، طريق الجنة فيها وعورة: (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات) وكل مكرمة لا تنالها إلا بتعب.
الدنيا الآن المكارم فيها والرقي والرتب والمناصب تأتي بتعب، فالضابط لا يحصل على النجمة هذه حتى يذبحونه، وينتفون ريشه في الكلية، لكن يصبر ويمشي إلى أن يصير ملازماً، فأنت -يا أخي- اصبر على الطاعة، واصبر عن المعاصي، يقول: أريد أن أتوب إلى الله لكني أجد صعوبة، يريد أن يغني وهو تائب، يريد أن يظل نائماً وهو تائب، طبعاً (صعوبة ونصف) أتريد الجنة مجاناً والله تعالى يقول: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة:٢١٤]؟ لماذا أمر الله بالصبر في القرآن الكريم وقال: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف:٣٥] وقال عز ثناؤه: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر:٣] الصبر عن النوم وعن الأرز واللحم مع الرقص واللعب، الصبر على المر، الصبر على أن تزهق روحك في سبيل الله، أن تتعب جسدك في طاعة الله، أن تقمع جماح شهواتك من أجل الله، تغض بصرك وعينك تتقطع وقلبك يتألم، تريد أن ترى لكن تقول: والله ما أنظر من أجل الله، تبتعد عن الأغنية وأذنك تريد أن تظل على الأغنية لكن تقول: والله ما أسمعها من أجل الله، هكذا الصبر، فيعوضك الله يوم القيامة بأن تنظر بعينك إليه، وأن تسمع بأذنك خطابه، وأن يزوجك بدل الزوجة الثانية باثنتين وسبعين حورية، الواحدة منهن خيرٌ من الدنيا وما عليها، تجدها مرآتك وكبدك مرآتها، إذا أردت أن تشاهد وجهك ولا توجد مرآة في الجنة فانظر في كبدها تشاهد وجهك في كبدها، عليها سبعين حلة ترى مخ ساقها من وراء الحلل، نصيفها على رأسها خير من الدنيا وما عليها، لو أنها في المشرق شممت رائحتها في المغرب أنت، إذا أشرفت على الأرض آمن من على وجه الأرض بالله الواحد القيوم، إذا طلعت على أهل الجنة برق برق في الجنة، فيقول الناس: ما هذا البرق؟ قالوا: لا.
هذه حورية تبسمت في وجه زوجها! تريد أن تأتي وأنت نائم؟! لا تأتي يا أخي! ويقول الناظم:
تهون علينا في المعالي نفوسنا ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
ويقول الثاني:
الجود يفقر والإقدام قتال
الذي يريد أن يكون شجاعاً لابد أن يموت، والذي يريد أن يصير كريماً لابد أن يخسر، والذي يريدها سلامات وعلى طرف لا هذه ولا تلك، فأنت أقدم.
وكن في كل فاحشة جباناً وكن في الخير مقداماً نجيباً
وتب توبة الصادقين، أما توبة الضعفاء والمنهزمين والمهزوزين فلا: أريد أن أتوب ولكن ما زلت أفكر، بعضهم يقول: أفكر في أن أتوب، ماذا يتوب؟ الخيارات دائماً في الأشياء المتقاربة، أما أن تخير نفسك في الجنة أو في النار!! لو دخلت في عمارة وقيل لك: هذه الشقة فيها أرز ولحم وبسطة وغرفة نوم وزوجة، وهذه الشقة فيها سكاكين وفيها نار وجمر، ما رأيك هذه أو هذا، ماذا تقول؟ تقول: والله أفكر؟! هذه جنة يا أخي! وتلك نار، كيف تقول: والله أريد أن أتوب لكني أريد أن أفكر، أقول: تب واصمد واثبت والله معك، ودائماً الذي يلتجئ إلى الله يقول الله : (يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم).
اللهم اهدنا فيمن هديت.
стр. 2981
نصيحة لمن يدرس النظريات الفاسدة
السؤال
ذكرت بعض النظريات أثناء الكلام وهناك بعض المراكز العلمية تدرس هذه النظريات، فما نصيحتكم في ذلك؟
الجواب
وهذه مصيبتنا -أيها الإخوة- حينما تحدث في تصورات أبنائنا وبناتنا مثل التي الأفكار تزعزع عقائدهم من الداخل وتنسفها، والمصيبة أن هذه النظريات الآن تدرس في معظم الجامعات في العالم كله، ولذا نوصي أن لا تدرس عندنا أصلاً، وإذا درست فمن منظور الإسلام ندرسها لإبطالها؛ لأننا مسلمون، نحن أبناء آدم وآدم مكرم، لسنا أبناء القردة والخنازير.
стр. 2982
كلمة توجيهية للنساء
السؤال
نأمل منك أن توجه كلمة للنساء لعل الله ﵎ أن ينفع بها؟
الجواب
الحمد لله، كما أن هناك صحوة في صفوف الشباب فإن هناك صحوة في صفوف النساء والحمد لله، والمرأة لها مركز في الدين، المرأة شقيقة الرجل، يقول ﵊: (النساء شقائق الرجال) والله تعالى يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة:٢٢٨] ما الدرجة هذه؟ ليست أفضلية، بعضهم يستعمل هذه في غير مكانها، بل درجة مسئولية، أما الأفضلية فقد تكون المرأة أفضل منك عند الله، آسية بنت مزاحم مؤمنة وزوجها فرعون اللعين كافر، فمن الأفضل؟ آسية، أثنى الله عليها في القرآن، قال الله : ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم:١١] يقول العلماء: إنها طلبت الجار قبل الدار: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ﴾ [التحريم:١١] ما قالت: ابن لي بيتاً في الجنة، بل قالت: عندك يا رب! أريد الجار قبل الدار: ﴿وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم:١١].
وزوجها الذي يقول: إنه الرب الأعلى وهي امرأة كانت من أهل الجنة، وهو كافر فهو من أهل النار.
فالقضية ليست قضية أفضلية، فرب امرأة أفضل عند الله من ملء الأرض من الرجال، ولكنها درجة مسئولية، يعني: أن الله أعطاه المسئولية عن الأسرة، مثل المدرسة عندما تأتي مدرسة البنات -مثلاً- فيهن مديرة ومدرسة وفيهن عشر مدرسات؛ هل معنى هذا أن المديرة أفضل من المدرسات كلهن؟ لا.
يمكن بعض المدرسات أفضل من المديرة: أفضل مؤهلاً، وذكاءً، وأفضل خبرة وتصرفاً، لكن خرج حظها قالوا: مديرة، نقول لها: تعالي انزلي، أنت مسئولة، هي التي توقع الدوام وتختم الدوام، والتي توقع الخطابات ومسئولة عن المدرسة، وإذا تدخل أحد تقول له: أنا مسئولة عن الأمر، وكذلك المسئول عن شركة الأسرة وعن البيت هو الرجل، فهو المدير العام للأسرة، والمرأة هي النائب، لكن يوم أن تضيع الأدوار في الأسرة وتحاول المرأة أن تأخذ دور الرجل تخرب الحياة، وتنعكس.
فوصيتنا المرأة ونحن نأمل خيراً والحمد لله أن تدرك مسئوليتها، وأن تعرف أنها درة مصونة، وأن الله أكرمها بنتاً، وأكرمها زوجة، وأكرمها أماً، وأكرمها أختاً، وأن الجاهليين أهانوها، حتى مرت في بعض الفترات في أوروبا في القرن السابع وكان الناس يتساءلون: هل المرأة إنسانة أو شيطانة؟ وهل فيها روح إنساني أو روح شيطاني؟ وإذا كان فيها روح إنساني هل هو على مرتبة الإنسان أو مرتبة أقل؟ هذه التساؤلات كانت تعيش فيها أوروبا، واليوم لما قالوا: نحررها، حرروها فدمروها، ما حرروها حقيقة بل دمروها، أخرجوها من العش الذي كانت تعيش فيه إلى أن تصبح لعبة ومنشفة يمسحون بها قذاراتهم وأوساخهم.
أما الإسلام، فانظر قول الله تعال: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىوَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب:٣٣ - ٣٤] ويقول في النساء: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [الأحزاب:٥٩] ويقول: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:٣١] إلى آخر الآيات؛ لأنها غالية عند الله، المرأة رخيصة عند الجاهليين.
فنطلب من أخواتنا أن يكن على هذا المستوى من الفهم، وأن تحصل عندهن العزة بالله: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون:٨] يقول الله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ [فاطر:١٠].