← Джавами‘

Джавами‘ · id 7736

دروس للشيخ سعيد بن مسفر

سعيد بن مسفر

Полный текст (2 982 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

المكفر الخامس عشر: عفو الله وما أعظم عفو الله، فهو ذو رحمة واسعة، وذو فضل عظيم، وهو عفو يحب العفو، ويغفر الذنب، ويقبل التوبة، ويعفو عن السيئات، يقول ﵊: (يدني الله المؤمن منه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه، فيذكره بذنوبه -يذكره بالمعاصي- ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: رب أعرف -لا يستطيع أن ينكر- قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى صحيفة حسناته بيمينه). نسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يسترنا وإياكم في الدنيا والآخرة، وأن يعفو عنا جميعاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران:١٩٣ - ١٩٤]. يقول أبو العتاهية: إلهي لا تعذبني فإني مقر بالذي قد كان مني فما لي حيلة إلا رجائي لعفوك إن عفوت وحسن ظني وكم من زلة لي في البرايا وأنت علي ذو فضلٍ ومنِّ إذا فكرت في ندمي عليها عضضت أناملي وقرعت سني أجن بزهرة الدنيا جنوناً وأقطع طول عمري بالتمني ولو أني صدقت الزهد فيها قلبت لأهلها ظهر المجن يظن الناس بي خيراً وإني لشر الناس إن لم تعف عني وهانحن نقول كما قال أبو العتاهية: يظن الناس فينا خيراً وإنا لشر الخلائق إن لم يعف عنا ﵎. نسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعفو عنا جميعاً وعن جميع المسلمين، وأن يكرمنا بالقيام من هذا المجلس وقد غفر لنا ذنوبنا، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. وصلى الله على نبينا محمدٍ وآله وصحبه وسلم.

стр. 562

الأسئلة

стр. 563

عوامل الثبات على دين الله السؤال نحن مجموعة من الشباب نحضر هذا المجلس لأول مرة، ونحن سعداء بما نسمع، نرجو منكم توجيه نصيحة لأمثالنا لعل الله أن يهدينا ويتوب علينا؟ الجواب أقول لهم: مرحباً بكم في طريق الإيمان، ورياض الجنة، وحلق الذكر، ومجالس الملائكة، مرحباً بكم وأنتم تضعون أقدامكم في الطريق الصحيح، حياكم الله وحيا الله من دلكم على هذه الجلسة المباركة، وأسأل الله أن يزيدكم هداية وتوفيقاً وثباتاً على هذا الدين، ووصيتي إلى نفسي وإليكم وإلى كل مسلم الثبات عن طريق فعل ستة أشياء هي المثبتات: ١ - المداومة على قراءة القرآن ولو صفحة كل يوم مع التدبر. ٢ - المداومة على قراءة السنة ولو حديثاً في كل يوم. ٣ - المداومة على فعل الطاعات جميعها. ٤ - الحذر من جميع الذنوب والمعاصي كبيرها وصغيرها. ٥ - البعد عن رفقاء السوء. ٦ - البحث عن الرفقاء الصالحين. إذا أنت تمسكت بهذه الست فلا ترجع -بإذن الله- أبداً وتستمر على الطريق الصحيح إن شاء الله. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 564

الدروس المهمة لعامة الأمة أورد الشيخ حفظه الله في هذه المحاضرة رسالة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ المسماة بـ: الدروس المهمة لعامة الأمة، فتحدث بداية عن الحث على السير في طريق السعادة، ثم تحدث عن أهمية هذه الرسالة، وبين معنى الشهادة وشروطها، وأركانها وواجباتها وسننها، كما تحدث عن بعض النقاط المهمة في الرسالة، وختم حديثه بالكلام عن الموت والمسائل التي تتعلق بالميت.

стр. 565

الحث على السير في طريق السعادة الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فقد خلق الله هذا الخلق -الإنسان- لهدف جليل ولحكمة نبيلة أوضحها الله في محكم التنزيل فقال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦] فالوظيفة الرئيسية للإنسان هي العبادة، وحتى يعبد الله على بصيرة أنزل الله كتابه الكريم، وأرسل رسوله صلوات الله وسلامه، عليه وبيّن للناس طريق الحق ودعاهم إليه، وبين لهم طريق الباطل وحذرهم منه، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيّ عن بينة، فسار الموفقون -أصحاب البصيرة- ساروا في الطريق الصحيح الذي يقول الله فيه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام:١٥٣] صراط مستقيم واضح لا اعوجاج فيه ولا غبش ولا التواءات ولا انحناءات، والأمر بالاتباع لا بالابتداع، والتحذير من السبل التي على رأس كل منها شيطان يزينها، ويملي للناس ويسول لهم في الدخول فيها، والنهاية أنها تفرق عن سبيل الله ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام:١٥٣] هذه وصية الله، سار الموفقون في الطريق -نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم- وانحرف العمي المخذولون الذين ما عرفوا حقيقة هذه الحياة، ولم يعرفوا دورهم، ولماذا خلقهم الله عليها، ساروا في الطرق الملتوية، اتبعوا الشياطين، وساروا في ركابهم: ﴿اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأعراف:٣٠] وسبب ذلك: أنهم عميٌ ما فتحوا بصائرهم على طريق الله، يقول : ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الإسراء:٧٢] من عاش في الدنيا أعمى عن طريق الله حشره الله أعمى عن صراط الله؛ لأن أول الصراط هنا ونهايته الجنة، امسك الصراط هنا وامسك الخط الصحيح ولا تمل يميناً ولا شمالاً والنهاية الجنة، لكن من زاغ هنا زاغ هناك، ومن انحرف هنا انحرف هناك، ومن ضل هنا ضل هناك، وأكثر من ذلك، قال: ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الإسراء:٧٢] ويستغرب الأعمى يوم أن يحشره الله أعمى وقد كان بصيراً ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ [طه:١٢٥ - ١٢٦] نسيتها وتعاميت عنها ﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه:١٢٦] والجزاء من جنس العمل، من نسي آيات الله نسيه الله بالعذاب هناك، ومعنى: نسيان الله يعني: إهماله له، وخلوده في جهنم أعاذنا الله وإياكم منها. ولكن هذا الطريق -أيها الإخوة- الذي هو طريق السعادة يحتاج إلى علم ومعرفة، وبغير العلم والدراية والمعرفة لا يستطيع أن يواصل السير فيه، لا تكفي العاطفة، والحماس، ولا تكفي الرغبة، بل لا بد من إشارات وإرشادات، وعلامات ودلالات يتمسك بها الإنسان حتى يصل إلى الله، فإن الطريق بعيد، والعقبة كئود، والحمل ثقيل، والبحر عميق، والسفر طويل، والناقد بصير، ولا يخارجك -أيها الإنسان- إلا الذي لا إله إلا هو بعد أن تأخذ بالأسباب.

стр. 566

أهمية رسالة الشيخ عبد العزيز بن باز ومعنى الشهادة وشروطها كان الشخص منا يفكر باستمرار كيف يمكن أن يدل إنساناً على كتاب أو شريط بمجرد ما يرى أنه اهتدى، إذا قال لك: دلني على شريط أو دلني على كتاب. فإنك تفكر كثيراً وأنت تريد أن تدله على شيء محدود ولكنه شامل كامل يفي بالغرض فلا تجد، وهناك أشرطة كثيرة قد لا يستطيع الإنسان سماعها، أو كتب كبيرة لا يستطيع الإنسان استيعابها، ولكن وقع الاختيار على رسالة هامة تكتب بماء الذهب ألفها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لـ إداراة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مد الله في أجله، ومتع الله المسلمين بعمره، وهذه الرسالة سماها: الدروس المهمة لعامة الأمة، يستفيد منها العالم والعامي، والرجل والمرأة، والكبير والصغير، وهي من قبل الرئاسة العامة توزع بالمجان، ووزعت على أئمة المساجد من أجل قراءتها على المصلين؛ لأنه لا يستغني عنها مسلم في حال من الأحوال، إذ أنها اشتملت على الأساسات والقواعد الرئيسية التي يحتاجها المسلم أياً كان هذا المسلم، وفي أي بقعة، وتحت أي سماء، وفوق أي أرض، أي مسلم يقرأ هذه الرسالة ويعتقد ما فيها ويعمل بما فيها فهي وسيلة نجاة بإذن الله ، هذه الرسالة سنقولها هذه الليلة إن شاء الله مع شيء من التفصيل والشرح المبسط لعلها تستوعب في شريط، ثم يدل على هذا الشريط حينما تعلم بهداية إنسان تقول: اسمع هذا الشريط فإنه يكفيك ويشفيك إن شاء الله. الدرس الأول في هذه الرسالة يتعلق بالقاعدة التي يبنى عليها الدين وهي: شهادة أن لا إله الله وأن محمداً رسول الله. وهي المفتاح التي تفتح به الجنة، وهي الباب الذي يدخل منه الإنسان إلى الإسلام، إذ لا يقبل من الإنسان عمل إلا بعد أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، هذه الكلمة العظيمة هي التي قالها الله لموسى عندما قال موسى: (يا رب! علمني قولاً أذكرك به، قال: يا موسى! قل لا إله إلا الله، قال: يا رب! كل عبادك يقولون هذا، قال: يا موسى! لو أن السماوات والأرض وعامرهن غيري وضعت في كفة ولا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن لا إله إلا الله). ومعنى هذه الكلمة: أن (لا إله) نافية لجميع ما يعبد من دون الله، فكل إله باطل إلا الله، (إلا الله) تثبت الألوهية لله وحده لا شريك له، ولذا الجاهليون ما قالوها، لأنهم يعرفون مدلولها، ولذا قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص:٥] لأنهم يعبدون ثلاثمائة وستين صنماً حول الكعبة، وعندهم آلهة بشرية وآلهة صنمية، ومن كل نوع: يعبدون الشمس، والقمر، والنجوم، والكواكب، والجن، والشجر، والحجر، والتمر، والكلاب وحتى الفروج والشيطان، ولكن لا إله إلا الله هذه كلمة التوحيد الأولى، معناها: لا إله معبود بحق (إلا الله) تنفي جميع المعبودات إلا الله، وتثبت العبادة لله وحده لا شريك له. ولها شروط سبعة لا بد من معرفتها: الشرط الأول: العلم وهو منافٍ للجهل. الشرط الثاني: اليقين وهو منافٍ للشك. لا بد أن تقول: لا إله إلا الله موقناً من قلبك يقيناً جازماً ثابتاً لا يزول ولو زالت الجبال عن أماكنها، لا يخالطك فيها شك، فهذا هو اليقين المنافي للشك. الشرط الثالث: الإخلاص المنافي للشرك. لا بد أن تقولها مخلصاً بها، إذ من قالها وهو يشرك مع الله لا تنفعه لا إله إلا الله ولو قالها مليون مرة. الرابع: الصدق المنافي للكذب. تقولها صادقاً، لا كما قالها المنافقون الكذبة، في عهد الرسول حين قالوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة:٨ - ١٠]. الخامس: المحبة المنافية للبغض. تحب لا إله إلا الله، وتحب أهل لا إله إلا الله، وتحب في لا إله إلا الله، وتوالي من أجل لا إله إلا الله، وتعادي من أجل لا إله إلا الله، وتبغض من أجل لا إله إلا الله، وتحيا من أجل لا إله إلا الله، وتموت في سبيل لا إله إلا الله، هذا معنى المحبة. السادس: الانقياد المنافي للترك. تنقاد لأحكام لا إله إلا الله، تخضع وتذعن وتستسلم لأوامر لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. السابع: القبول المنافي للرد. تقبل لا إله إلا الله بصدر منشرح، تفرح بأحكام لا إله إلا الله بقلب مفتوح، الموجة متجهة إلى الله ، لماذا؟ لأن الذي يعمل بغير رغبة ومحبة ولا قبول لا يقبل الله منه، يقول الله: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء:٦٥] هذا معنى شروط لا إله إلا الله. أما معنى وشروط أن محمداً رسول الله ﷺ ، فمعناه: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، هذه معنى أن محمداً رسول الله، تقتضي هذه الكلمة منك ما دمت تشهد وتعتقد أن هذا رسول أرسله الله إلى الجن والإنس فإن مقتضى هذه الشهادة وهذا الإيمان يلزمك إلزاماً أن تطيعه فيما أمر، وأن تصدقه فيما أخبر، وأن تجتنب عما عنه نهى وزجر، وألا تعبد الله إلا بما شرع هو لا تعبده بما تفتكره من رأسك، وبما تمليه عليك أهواؤك أو استحساناتك، لا. لا دين إلا ما جاء عن الله وعن رسول الله ﷺ .

стр. 567

أركان الإيمان مراتب الدين ثلاثة مراتب: مرتبة الإسلام، ومرتبة الإيمان، ومرتبة الإحسان، وهذه المراتب الثلاث جاءت في حديث في صحيح البخاري وصحيح مسلم عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (جاء رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يعرفه منا أحد، ولا يرى عليه أثر السفر، فأقبل على النبي ﷺ وجلس وسأله فقال النبي ﷺ : صدقت، قال عمر: فعجبنا منه يسأله ويصدقه) معناه أنه يعلم، وأنه يعرف أكثر من النبي ﷺ ، ولما ولى الرجل قال ﷺ : (أتدرون من الرجل؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمور دينكم). علم الرسول ﷺ مراتب الدين الثلاثة، وعلمه من ضمنها أركان الإيمان، أي: الأسس التي يقوم عليها الإيمان وهي ستة:

стр. 568

الركن الأول: الإيمان بالله تؤمن بأن الله هو خالق هذا الكون، وهو المبدع له، وهو المستحق للعبادة، كما هو الذي خلق فهو الذي يأمر: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف:٥٤] ما دام أنه لا أحد يشاركه في الخلق فلا ينبغي أن يشاركه أحد في العبادة والأمر، هذا الركن الأول.

стр. 569

الركن الثاني: الإيمان بملائكة الله أن تؤمن أن لله ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، موكلون بأعمال، ومكلفون بتكاليف، منهم من هو موكل بالوحي وهو جبرائيل، ومنهم من هو موكل بالمطر وهو ميكائيل، ومنهم من هو موكل بقبض الأرواح وهو ملك الموت، ومنهم من هو موكل بالنفخ وهو إسرافيل، ومنهم خازن الجنان وهو رضوان، ومنهم خازن النيران وهو مالك، ومنهم موكل بالأعمال منكر ونكير: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨] ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر:٣١] نؤمن بهذا وأنهم ﴿غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:٦] ومقتضى إيماننا بهم يلزمنا بمراقبة الله، إذ أنه ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار:١٠ - ١٢] الذي يعرف ويؤمن ويعتقد أن كل كلمة مسجلة عليه هل يخطئ؟ هل يلعب؟ لا. يعرف أن شيء مسجل عليه، لكن الذي ليس عنده إيمان تجده (يهري بما لا يدري، ويبلبل بالكلام في المعصية بغير مراقبة)؛ لأنه ليس عنده يقين ولا إيمان.

стр. 570

الركان الثالث: الإيمان بالكتب المنزلة على رسل الله أنزل الله على كل رسول يرسله إلى الأمم كتاباً، ختم الكتب كلها بالمهيمن عليها والخاتم لها وهو كتاب الله الذي يقول فيه: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:٤٢] ما فرط الله به من شيء، نور وهداية، وروح لهذه الأمة، وكذا تؤمن بالكتب السالفة: الزبور، والتوراة، والإنجيل، لكن تعمل فقط بما في القرآن؛ لأنه نسخ كل الكتب وهيمن على كل الرسالات ببعثة رسول الله ﷺ .

стр. 571

الركن الرابع: الإيمان بالرسل تؤمن بأن الله أرسل رسلاً إلى الأمم السالفة أولهم نوح وآخرهم محمد ﷺ : ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء:١٦٥] ولكن لا تعمل بشريعة أحد إلا بشريعة محمد ﷺ ؛ لأن الأنبياء الأولين لو كانوا موجودين ما وسعهم إلا إتباع الرسول ﷺ ، ويبعث عيسى ﵇ في آخر الزمان ويعمل بشريعة محمد ﷺ ، وقد أمَّ ﷺ الأنبياء في بيت المقدس وصلى بهم إماماً، فإنه إمام المرسلين وخاتم النبيين، صلوات الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

стр. 572

الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر أن تؤمن بالبعث وباليوم الآخر، وأن الله قد ضرب موعداً يعلمه هو ولا يعلمه أحد غيره، علم الساعة عند الله، وهذا الموعد يبعث الله فيه الأولين والآخرين، ويحضرهم إلى ميقات يوم معلوم، ثم ينزل فيهم لفصل القضاء، ثم تنشأ الدواوين، ثم يضرب الجسر على متن جهنم، ثم تقرب الجنان وتزلف، وتقرب النيران وتعد، ثم يفصل بين الناس وينقسمون يوم القيامة إلى فريقين ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى:٧] بحسب الأعمال التي عملوها في الدنيا، من استقام على دين الله هنا نجاه الله هناك وأدخله الجنة، ومن ضل هنا أضله الله هناك: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الإسراء:٧٢].

стр. 573

الركن السادس: الإيمان بالقدر خيره وشره بأن تعتقد: أنه لا يتحرك في الكون متحرك، ولا يسكن ساكن، ولا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلا بقدر من الله ، يقول الله : ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩] كل شيء بقدر من الله ، وأن هذا القدر فيه خير وفيه شر، وهو خير وشر بالنسبة عندنا ولكن عند الله كله خير، وهذا القدر يلزمك أن تؤمن به، ما معنى تؤمن؟ ترضى وتسلم وتخضع، إذا علمت أن هذا القدر من الله رضيت؛ لأن الخير فيما يقدره الله، والخير فيما يختاره الله ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ [النساء:١٩] هذا هو الإيمان.

стр. 574

أقسام التوحيد أما التوحيد الذي هو أساس الدين فمعناه: إفراد الله بالعبادة، أي: توحيد الله، والتوحيد مأخوذ من الوحدة، توحد الله: لا تشرك معه، إفراده: تفرده بالعبادة، التوحيد: هو إفراد الله بالعبادة، وهو ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

стр. 575

توحيد الربوبية وتوحيد الربوبية هو: أن توحد الله بفعله، وفعل الله: الخلق، الرزق، الإحياء، الإماتة، إنزال الغيث، فتوحده بفعله، فلا تعتقد أن هناك خالقاً غير الله، ولا رازقاً غير الله، ولا محيياً غير الله، ولا مميتاً غير الله، هذه كلها من توحيد الربوبية، وهذا لا يكفي لوحده؛ لأن المشركين أقروا بهذا وما دخلوا في الدين، قال الله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان:٢٥] وكذلك اليهود يؤمنون بالله، والنصارى يؤمنون بالله، وبعض الناس الماديين الآن عندهم إيمان بوجود الله، لكن لا يكفي هذا إلا بالتوحيد الثاني والثالث. التوحيد الثاني: توحيد الألوهية وهو: توحيد الله بفعلك أنت، وحدت الله بفعلك فاعتقدت أنه هو الخالق لوحده، وهو الرازق لوحده، وهو المحيي لوحده.

стр. 576

توحيد الألوهية القسم الثاني من أقسام التوحيد: أن توحده بفعلك، بصرف جميع أنواع العبادة له وحده، فلا تدعو إلا الله، ولا تستغيث إلا بالله، ولا تخاف إلا من الله، ولا ترجو إلا الله، ولا تستعين إلا بالله، ولا تخشى إلا الله، ولا تخضع إلا لله، ولا تذبح إلا لله، ولا تنذر إلا لله، ولا تتوكل إلا على الله، هذه أفعال العباد ويسمى توحيد الألوهية هو أن توحد الله بأفعالك أنت فلا تصرف منها شيئاً لغير الله ﵎، ومن صرف منها شيئاً لغير الله فقد أشرك بالله ونسف التوحيد من أساسه.

стр. 577

توحيد الأسماء والصفات والتوحيد الثالث: توحيد الأسماء والصفات وهو: بأن تصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ﷺ ، تثبت لله جميع الأسماء والصفات التي أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله ﷺ ، وتنفي عن الله كل صفات النقص التي نفاها الله عن نفسه ونفاها عنه الرسول ﷺ ، ومع الإثبات تثبت من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل، بل تؤمن بأنه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] وهذا مخرج عظيم من المتاهات التي ضل فيها أهل الكلام وأهل البدعة والخرافة الذين دخلوا ثم ما استطاعوا أن يخرجوا، بل خرجوا إلى النار والعياذ بالله. فأما أنت قف على دليل وارض بما وسع رسول الله ووسع صحابة رسول الله ووسع سلف هذه الأمة، وأهل السنة والجماعة الذين وصفوا الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ﷺ ، وأثبتوا له صفات الكمال من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل، هذا هو التوحيد.

стр. 578

الشرك بالله وأنواعه ضد التوحيد الشرك. والشرك هو: صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله، وهو ثلاث درجات: شرك أكبر، وشرك أصغر، وشرك خفي.

стр. 579

الشرك الأكبر المخرج من الملة أن تصرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله، فتدعو غير الله كمن يدعي الأنبياء، أو يدعي الأولياء، أو يدعي الصالحين، أو يدعي الجن، لا تدعي أحداً إلا الله ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ [الجن:١٨] أو يخضع لغير الله، أو يطلب المدد من غير الله، أو يتوكل على غير الله، أو يستغيث بغير الله، أو يقسم بغير الله، كل هذه أنواع شركية لا يجوز أن تصرف إلا لله وحده، ومن صرف منها شيئاً لغير الله فقد أشرك بالله، والشرك لا يغفره الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨] ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج:٣١] ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة:٧٢].

стр. 580

الشرك الأصغر وهو الرياء أن يقوم الإنسان بعمل مما لا يُعمل إلا لله يرجو به الناس، فهذا مراءٍ (ومن عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) هكذا يقول الله .

стр. 581

الشرك الخفي وقد سئل الرسول ﷺ عنه قال: (هو قول الرجل: ما لي إلا الله وأنت) أو: أنا متكل على الله وعليك، وبعضهم لا يقول ما لي إلا الله بل يقول: ما لي إلا أنت، أنا متكل عليك، أنا معتمد عليك، لا. هذا شرك لا يجوز، وكفارة هذا أن تقول أولاً: ما لي إلا الله ثم أنت، أنا متكل على الله ثم عليك، ثم تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم نستغفر الله لما لا نعلم، ونعوذ بالله أن نشرك به ونحن نعلم.

стр. 582

أركان الإسلام أما أركان الإسلام وهي المرتبة الأولى من مراتب الدين فهي خمسة: الأول: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله بالمعاني والشروط التي ذكرناها: الثاني: إقامة الصلاة، ومعنى إقامة الصلاة؟ أداءها الأداء الشرعي في جماعة المسلمين، في كمال الطهارة والخضوع والخشوع وحضور القلب. الثالث: إيتاء الزكاة المفروضة في الأموال المعلومة وبالأنصبة المعروفة والمحددة. الرابع: صوم رمضان بجميع متطلباته وآدابه. الخامس: حج بيت الله الحرام بعد توفر دواعيه ومتطلباته. هذه هي أركان الإسلام الخمسة.

стр. 583

الصلاة عمود الدين وأهم ركن من أركان الإسلام أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين على الإطلاق: الصلاة؛ لأنها عمود الدين، والفارق ما بين المسلم والكافر، والحديث في صحيح مسلم، يقول ﵊: (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة)، وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود عن بريدة بن الحصيب قال ﷺ : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) الصلاة لها شروط تسعة لا بد من توفرها قبل أن تأتي المسجد وقبل أن تدخل، وهي مثل شروط القبول في الوظيفة. فلو يعلن عن وظائف في الديوان وتعلق الشروط، والذي يريد أن يدخل المسابقة ويقدم الطلب يذهب ويقول: ما شروط الوظيفة؟ قالوا: شروط الوظيفة: أن يكون سعودي الجنسية، ألا يقل سنه عن ثمان عشرة سنة، أن يكون حسن السيرة والسلوك، أن يحمل مؤهلاً جامعياً -مثلاً- أو ثانوية عامة مع خبرة كذا وكذا، هذه شروط اسمها شغل الوظيفة، إذا توفرت فيك الشروط قبل طلبك وتدخل الصالة على الامتحان فأنت وحظك، لكن إذا نقص شرط من هذه الشروط فمن عند الباب يقولون لك: ما توفرت فيك الشروط. وكذلك الصلاة يجب فيها تسعة شروط قبل الدخول إلى المسجد، إذا نقص شرط واحد لا تدخل، وفر التسعة وادخل، وقدم أوراقك ولعل الله أن يقبلك، ما هذه الشروط التسعة؟

стр. 584

شروط الصلاة أولاً: الإسلام: فلا يقبل الله الصلاة من كافر، لو أتى شخص يصلي وهو غير مسلم، ما شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فلا تقبل صلاته. ثانياً: العقل، فلا تقبل صلاة المجنون؛ لأن العقل مناط التكليف. ثالثاً: التمييز. رابعاً: رفع الحدث، والحدث حدثان: حدث أكبر، وحدث أصغر: فالحدث الأكبر سببه الجنابة أو الحيض أو النفاس، والجنابة تقع إما بإخراج المني أو بالتقاء الختانين، أو بجهد المرأة، وهذه يرفعها الغسل. والحدث الثاني: حدث أصغر وهو: نقض الوضوء بأحد نواقض الوضوء التي سوف تأتي إن شاء الله ورفعه بالوضوء، فلا بد أن ترفع الحدث، لو أتيت تصلي والحدث عليك فلا تقبل صلاتك. خامساً: إزالة النجاسة. أن تزيل النجاسة من ثوبك ومن بدنك ومن البقعة التي تصلي عليها. سادساً: ستر العورة: أن تستر عورتك، وحدود عورة الرجل من السرة إلى الركبة، والمرأة كلها عورة إلا وجهها في الصلاة وكفيها ما لم يرها أجنبي. سابعاً: دخول الوقت. لا يصح أن تصلي قبل دخول الوقت، كأن تكون مستعجلاً وتريد أن تسافر، فتصلي قبل دخول الوقت بساعة أو ساعتين فهذا لا ينفع، لا بد أن تصلي بعد دخول الوقت. الثامن: استقبال القبلة، فلو صلى الإنسان إلى غير قبلة لا تقبل صلاته، ما لم يكن جاهلاً فإنه يجتهد ويتحرى وحيث ما يولي -إن شاء الله، بعد الاجتهاد- فثم وجه الله . التاسع: النية. والنية عمل قلبي لا يُتلفظ به كما يصنع بعض الناس، فالنية محلها القلب، تقف بين يدي الله وتنوي بقلبك والله يعلم ما في قلبك، لكن التلفظ بها كما نسمع بعض الناس يقول: نويت أن أصلي المغرب ثلاث ركعات مباركات اللهم تقبلها مني، هذه بدعة منكرة ليس عليها دليل من الله ولا من رسوله ﷺ ، وكل ما ليس عليه دليل فهو رد على صاحبه. هذه شروط الصلاة.

стр. 585

أركان الصلاة إذا توفرت فيك الشروط التسعة ودخلت المسجد وتريد أن تقدم الصلاة، فلا بد أن تعلم أن الصلاة تبنى على أربعة عشر ركناً، ولا بد من توفرها حتى تكون الصلاة صحيحة، وإذا نقص ركن واحد عمداً أو سهواً بطلت الصلاة. الركن الأول: القيام: والله جعله مع القدرة، بحيث إذا كنت غير قادر أن تصلي قائماً فصل جالساً، أو على جنب، فإن كنت غير قادر أن تصلي على جنب فصل مستلقياً، فإن كنت غير قادر أن تصلي على جنبك أو مستلقياً فصل بطرفك أو إيماء بطرفك، فإن كنت لا تستطيع أن تومئ بعينك ولا بطرفك أومئ بقلبك، ما دام قلبك موجوداً فلابد أن تصلي. الركن الثاني: تكبيرة الإحرام: وهي التي في أول الصلاة، لو أتى شخص في الصلاة ووقف وقرأ الفاتحة، صلاته باطلة، فلا بد أن يستفتح بتكبيرة الإحرام. الركن الثالث: قراءة الفاتحة -أم الكتاب- لحديث عبادة بن الصامت في الصحيحين: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب). الركن الرابع: الركوع، الذي يُسمى ركوع الهُوي، هذا ركن، لو أتى شخص وقرأ الفاتحة وركع بسرعة وسجد دون أن يركع فصلاته باطلة، لا بد من الركوع. الركن الخامس: الرفع من الركوع: لا يكفي أن تركع ثم تختصرها هناك وتسجد، لا بد أن ترفع حتى تعتدل قائماً. الركن السادس: الاعتدال، ليس فقط أن ترفع، بل ترفع وتعتدل؛ لأن بعض الناس قد يرفع ثم ينزل مباشرة، يجب أن ترفع ثم تعتدل قائماً. الركن السابع: السجود على الأعضاء السبعة وهي: الجبهة والأنف وهما عضوان؛ في الوجه، واليدين والركبتين وبطون أصابع القدمين، هذه سبعة أعظم (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم) من رفع منها عضواً بطلت صلاته، لو سجد الشخص على جبهته ورفع أنفه -مثل بعض الناس ينطح الأرض بجبهته ويرفع أنفه- فصلاته باطلة، ولو سجد على أنفه ورفع جبهته فصلاته باطلة، ولو رفع أرجله من وراء فصلاته باطلة، لا بد أن تسجد على سبعة أعظم؛ لأنها ركن من أركان الصلاة. الركن الثامن: الرفع من السجود. الركن التاسع: الجلسة بين السجدتين، ترفع من السجود ثم تجلس بين السجدتين. الركن العاشر: الطمأنينة في جميع الأركان. يعني: تطمئن وتسكن ولا تسرع، مثلما يصنع بعض الناس في صلاتهم؛ لأن العجلة والارتباك هذه لا تجعل لك صلاة، وتطمئن في كل ركن بحيث يأخذ كل ركن حقه من الطمأنينة في جميع الأركان. الركن الحادي عشر: التشهد الأخير الذي في آخر الصلاة. الركن الثاني عشر: الجلوس للتشهد، فلو تشهدت وأنت واقف فليس لك صلاة وصلاتك باطلة. الركن الثالث عشر: الصلاة على النبي ﷺ ، تتشهد ثم تقول: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد الصلاة الإبراهيمية. الركن الرابع عشر: التسليمتان. وهي آخر شيء، بحيث لو صليت وقبل أن تكمل قمت وما قلت: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، فالصلاة باطلة، فلا بد أن تختتم بالتسليم كما ابتدأت بالتكبير. والركن إذا عدم بطلت الصلاة، عمداً كان أو سهواً.

стр. 586

واجبات الصلاة واجبات للصلاة هي أقل درجة من الأركان، ولا يعني هذا أنها ليست مهمة بل هي مهمة ولكنها في الحكم أقل من الركن، إذ أن من تركها عامداً بطلت صلاته، ومن تركها ساهياً جبرها بسجود السهو، وهي ثمانية: الأول: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام. يعني: تكبيرة الركوع، تكبيرة السجود، تكبيرة الرفع من السجود، هذه كلها تكبيرات يسمونها تكبيرات الانتقال، هذه واجبات بحيث إذا لم يأت بها الشخص عمداً بطلت صلاته، أما إذا سها فيسجد للسهو. الثاني: قول: سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد، الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والذي يصلي منفرداً يقول: سمع الله لمن حمده. الثالث: قول: ربنا ولك الحمد، للإمام والمأموم والمنفرد، فالإمام يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقول هو في نفسه: ربنا ولك الحمد، والمأمومون يقولون بعده: ربنا ولك الحمد. الرابع: قول: سبحان ربي العظيم في الركوع. الخامس: قول: سبحان ربي الأعلى في السجود. السادس: قول: رب اغفر لي وارحمني. في الجلوس بين السجدتين. السابع: التشهد الأول الذي بعد الركعتين الأولين في الظهر والعصر والمغرب والعشاء. الثامن: الجلوس للتشهد. هذه هي واجبات الصلاة، وهي ثمانية واجبات والحمد لله معروفة، وأعتقد أن كلاً منكم إن شاء الله يمارسها، وسبب إيرادها هنا من أجل أنك إذا أردت أن تعلم شخصاً فلتعطه هذا الشريط؛ لأنك أقمت عليه الحجة بأن أعطيته الدين كله في شيء من الشمول والكمال والاختصار. قلنا: إن من واجبات الصلاة: التشهد الأول، ومن أركان الصلاة: التشهد الثاني، ما هو التشهد؟ التشهد أو التحيات هو أن تقول: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فهذه اسمها التحيات أو التشهد. تبقى الصلوات: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وهذه اسمها التحيات، وهي معروفة عند الجميع والحمد لله.

стр. 587

سنن الصلاة ذكرنا للصلاة أركاناً وواجبات وتوجد سنن مطلوبة ومستحبة ويطلب من المسلم أن يحافظ عليها؛ لأن الذي سنها رسول الله ﷺ ، وهذه السنن كثيرة: منها: دعاء الاستفتاح: بعد أن تكبر تكبيرة الإحرام تقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ما حكم هذا؟ سنة، إذا أتى به الإنسان أثيب عليه، وإذا لم يأت به فصلاته صحيحة، ولا يجبر بسجود السهو، ولكن ليس معنى أنه سنة أنك لا تأتي به، ولكن هذا في معرض بيان الحكم الشرعي نحوه، أما الإتيان به فهو مطلوب، لأن النبي صلوات الله وسلامه عليه ما أمر به ولا سنه إلا لأهميته. ومنها: جعل كف يدك اليمنى على اليسرى فوق صدرك. هكذا لا على نحرك، ولا تحت سرتك، ولا على قلبك كما يفعل بعض الناس، ولا تفلتها وإنما على الصدر، هذا هو الثابت الصحيح من سنة النبي ﷺ . ومنها: رفع اليدين مضمومة الأصابع حذو المنكبين عند التكبير. ومنها: جعل رأسك حيال ظهرك في الركوع، لا تنكسه ولا تشخصه، وإنما يكون بمحاذاة الظهر؛ لأن الرأس ممتد كامتداد الظهر. ومنها: مجافاة العضدين عن الجنبين، والفخذين عن البطن أثناء السجود، لا يربض ويضم نفسه، ولا يمتد ويمطط نفسه حتى كأنه يريد أن يسقط، وإنما يجافي باعتدال وبدون غلو أو تقصير؛ لأن الدين وسط، يجافي بين عضديه عن جنبيه وفخذيه عن بطنه. ومنها: جلوسه على رجله اليسرى ونصب اليمنى. يفترش اليسرى في الجلوس وينصب اليمنى في التشهد الأول وفي الجلوس بين السجدتين، والتورك في التشهد الأخير من الصلاة الثلاثية أو الرباعية، ينصب اليمنى ويدخل اليسرى من تحتها ثم يميل على وركه الأيسر. ومنها: التبريك على إبراهيم، (وبارك على إبراهيم) هذه أيضاً من السنن. ومنها: الجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين من صلاة المغرب والعشاء والفجر، والإسرار في القراءة في الركعتين الأخريين من العشاء والركعة الثالثة من المغرب، وجميع ركعات الظهر والعصر. ومنها: قراءة ما زاد عن الفاتحة من القرآن، هذه من السنن. يعني: الركعة الأولى تقرأ فيها الفاتحة ومعها سورة من القرآن، الركعة الثانية الفاتحة وسورة من القرآن، وفي الركعتين الأخيرتين يقرأ الفاتحة فقط، قراءة ما زاد عن الفاتحة يسمى سنة من سنن الصلاة.

стр. 588

مبطلات الصلاة هناك أشياء تبطل الصلاة، من وقع في شيء منها بطلت صلاته، ما هي هذه الأشياء؟ كثيرة: أولاً: الكلام عمداً: ولو بأقل عبارة، ولو بكلمة مكونة من حرفين، وإذا كنت تصلي -مثلاً- وشخص يدق الباب ويقول: فلان موجود؟ قلت أنت: لا. الله يخلف عليك في صلاتك، هذا إذا كنت متعمداً، أما إذا نسيت فالنسيان معفوٌ عنه: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهت عليه، ما لم تعمل أو تحدث به نفسها) فالنسيان معفو عنه: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] قال الله: قد فعلت. أما عمداً ولو بكلمة من حرفين تبطل الصلاة. لكن لو قلت: نعم، مثلاً إمام يصلي فأخطأ وأنت وراءه ثم عرف وقلت: نعم. لكي ترد عليه، وأنت ناسٍ لا شيء عليك وتستغفر الله، رغم أن الكلام حلال لكنه في الصلاة حرام. ثانياً: الضحك كثيره وقليله، حتى التبسم في أصح قولي العلماء. وهناك خلاف بين أهل العلم: هل التبسم يفسد الصلاة أو القهقهة، ولكن الصحيح أنه مطلق الضحك؛ لأن هذا يعتبر ضحكاً، والتبسم يدخل فيه فلو أن شخصاً يضحك أمامك أو يتكلم أو ينكت عليك وأنت تصلي وابتسمت فيجب عليك أن تعيد الصلاة. ثالثاً: الأكل والشرب ولو شيئاً يسيراً. رابعاً: انكشاف العورة: إذا سقط ثوبك وانكشفت عورتك بطلت صلاتك. خامساً: الانحراف عن جهة القبلة: ليس الالتفات؛ لأن الالتفات اليسير يسمى اختلاساً، وهو سرقة من الشيطان، لكن إذا حولت نفسك وانحرفت عن القبلة بطلت الصلاة. سادساً: العبث الكثير في الصلاة: كأن يحك ظهره، وينظف أنفه، ويصلح غترته، وبعض الناس إذا صليت بجانبه يصيبك من الألم ما لا يعلمه إلا الله، لا تخشع بجانبه؛ لأنه في حركة دائبة وقلة أدب مع الله -والعياذ بالله-، وهذا يفسد الصلاة. سابعاً: وهو المفسد الأخير والعام: انتقاض الطهارة، بأي شيء من نواقض الوضوء.

стр. 589

الطهارة ما هي الطهارة؟ الطهارة هي مفتاح الصلاة، الطهارة هي أساس العبادة، والوضوء هو الذي يرفع به الحدث الأصغر.

стр. 590

شروط الوضوء الوضوء له عشرة شروط: الأول: الإسلام، إذ أن من يتوضأ وهو غير مسلم فليس له وضوء. الثاني: العقل. الثالث: التمييز. الرابع: النية. الخامس: استصحاب حكم النية معه في أثناء العبادة بألا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة. السادس: انقطاع الموجب للوضوء وهو الحدث، مثلاً قام شخص وتوضأ ولم يكمل البول ومازال يقطر وذهب يتوضأ فلا يصح، لا بد أن ينقطع هذا الموجب، بالاستجمار، أو الاستنجاء، ولابد أن يكون الماء طاهراً، وألا يكون مغصوباً ومسروقاً، ويجب إزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة، فلو توضأت وقد أصابت يدك الرنج فوضوءك هذا لا يصح، وكذلك المرأة إذا توضأت وعلى أظافرها الطلاء الأحمر الذي يسمونه (مناكير) وهو مأخوذ من المنكر، تبدو وكأنها قطة كانت تنهش لحماً، وتضع في فمها حمرة، ما هذا؟ تشويه، هذه المناكير طبقة عازلة لا ينبغي للمرأة أن تضعها، وإذا وضعتها لزمها أن تزيلها قبل أن تتوضأ، وإذا توضأت ولم تزله فوضوءها غير صحيح؛ لأنها أبقت شيئاً من جسدها من غير غسل. أما الحناء فهو غير عازل، فالحناء لا يشكل طبقة عازلة، وإنما هو لون يدخل في طبيعة الجسد ولا يشكل طبقة، بحيث لو أتيت تزيله لا يزول، لكن هذا المنكر والمناكير يمكن أن تزال من فوق الأظافر. سابعاً: دخول الوقت: على من حدثه دائم لفرضه، يعني: شخص عنده سلس في البول ولا يستطيع أن يمسك الطهارة ويحتفظ بها، ودائماً ينقط ذكره، هذا يشترط فيه: أنه لا يتوضأ للصلاة إلا بعد دخول وقتها، فإذا دخل وقتها توضأ؛ لأن فيه حدث دائم باستمرار، فلو ذهب يصلي ونزل منه فصلاته صحيحة؛ لأنه معذور في هذا الأمر. هذه هي شروط الوضوء.

стр. 591

أركان الوضوء أما فروض الوضوء وأركانه وأساساته، فهي ستة: الأول: غسل الوجه، ويدخل فيه المضمضة والاستنشاق؛ لأنها من الوجه. الثاني: غسل اليدين إلى المرفقين. الثالث: مسح جميع الرأس مرة واحدة مقبلاً ومدبراً، ومنه الأذنان؛ لأنها ضمن الرأس. الرابع: غسل الرجلين إلى الكعبين. الخامس: الترتيب. فلو بدأ بالرجلين لا يصح، ولو بدأ بيديه ثم غسل وجهه -أيضاً- لابد أن يبدأ بالوجه ثم اليدين إلى المرفقين، ثم مسح جميع الرأس ثم الرجلين. السادس: الموالاة. أن تغسل العضو تلو العضو قبل أن يجف الأول، لكن لو أن شخصاً غسل وجهه وذهب يشرب فنجان شاي وجاء ثم غسل يديه ثم ذهب يأخذ عليها كسرة خبز، وجاء بعد ذلك ومسح رأسه نقول: وضوءه باطل، لماذا؟ لأنه لم يوالِ بينهما، لا بد من الموالاة. هذه فروض الوضوء، وليس منها الاستنجاء، بعض الناس إذا أراد أن يتوضأ، فلابد أن يستنجي، والاستنجاء إنما هو لغسل الخارج من السبيلين، فإذا أردت أن تصلي وليس لك حاجة إلى الخلاء فتتوضأ مباشرة، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦] قال: حسناً انتقض وضوئي بالريح فأنا يجب أن أستنجي. الريح لا يغسل؛ لأنه هواء، فإذا غسلت الموطن فاغسل السروال واغسل الثوب الذي وراءه؛ لأنه قد بخ فيه، واغسل البطانية، بل رش السقف كله.

стр. 592

نواقض الوضوء ينتقض الوضوء ويبطل بسبعة نواقض: الأول: الخارج من السبيلين. الثاني: الخارج الفاحش -يعني: الكثير- النجس من الجسد، مثل الدم ومثل القيح والصديد. الثالث: زوال العقل بنوم أو بجنون، أو نوع من زوال العقل، ما دام زال العقل ينتقض الوضوء، لماذا؟ لأنك لا تدري انتقض وضوءك أم لا، وفي الحديث: (العين وكاء السه) يعني: وكاء الدبر، إذا نامت العين انفتح الوكاء، فما تعلم إذا نمت هل خرج شيء أو لم يخرج، فإذا نمت فلابد أن تتوضأ. الرابع: مس الفرج باليد قبلاً كان أو دبراً للإنسان أو لغيره من غير حائل، أما بالحائل إذا مس الإنسان دبره أو قبله بالحائل من فوق الثوب فلا شيء عليه، أما إذا كان بغير حائل فيفسد الوضوء. الخامس: تغسيل الميت. إذا غسلت ميتاً انتقض وضوءك. السادس: أكل لحم الجزور. إذا أكلت لحم الجزور -يعني: الإبل- انتقض وضوءك، والحكمة هنا محض التعبد لا كما نسمع من بعض العوام قصة مكذوبة على رسول الله لا أساس لها ولا تليق بالنبوة ولا تليق بالإسلام والدين، وهي أن شخصاً كان جالساً وأنه انتقض وضوءه بخروج ريح منه وكانوا يأكلون فقال: قوموا كلكم وتوضئوا إلا من أكل من لحم الجزور، هل يعقل أن يشرع الله ديناً إلى يوم القيامة من أجل نجاسة خرجت من شخص؟! لكن الحكمة هنا تعبدية، لماذا؟ لا نعلم ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء:٢٣]. السابع: الردة عن الإسلام -أعاذنا الله وإياكم من ذلك- إذا ارتد الإنسان عن دين الله انتقض وضوءه، وإذا رجع يلزمه أن يغتسل وأن يتوضأ. وكذلك الولد الصغير إذا وضأته أمه ومست عورته بيدها انتقض وضوءها، أما إذا مسحته بمنديل، أو بالحفاظة، أو بشيء لم تمس يدها العورة فإن وضوءها لا ينتقض. هذه هي مجمل الأحكام المتعلقة بالصلاة والوضوء والطهارة.

стр. 593

أهمية التحلي بالآداب الإسلامية والأخلاق الحسنة هناك أيضاً -أيها الإخوة- أشياء مكملات للعبادات وهي: الأخلاق والآداب التي يطلب من المسلم أن يتحلى بها. فالمسلم مأمور بأن يكون على خلق، والرسول ﷺ كان ذا خلق عظيم حتى استحق الشهادة الإلهية بأن يقول الله له: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] وكان من ضمن مهمات بعثته ﷺ تتميم مكارم الأخلاق، والحديث في صحيح البخاري، يقول ﵊: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ومكارم الأخلاق هي المعنى الحقيقي للبر، والحديث في صحيح البخاري -أيضاً- يقول ﵊: (البر حسن الخلق) البر الحقيقي هو: حسن الخلق. وأيضاً حسن الخلق ينزل الإنسان منازل رفيعة في الآخرة، يقول ﵊ -والحديث في صحيح البخاري -: (إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً) فكلما كنت ذا خلق حسن كنت ذا رفعة في الدنيا وذا رفعة في الآخرة. ما هي الأخلاق؟ هي هيئات راسخة في النفس، وملكات ثابتة تكتسب بالتربية، إما التربية الحسنة فتكون أخلاقاً حسنة، أو التربية السيئة فتكون -والعياذ بالله- أخلاقاً سيئة. وما تعريفها؟ يقول الإمام الشافعي ﵀: أحب مكارم الأخلاق جهدي وأكره أن أعيب وأن أعابا وأصفح عن سباب الناس حلماً وشر الناس من يهوى السبابا ومن هاب الرجال تهيبوه ومن حقر الرجال فلن يهابا

стр. 594

تعريف حسن الخلق ذكر العلماء تعريفات حسن الخلق، ولكن يوجد تعريف شامل وكامل يقول فيه: حسن الخلق هو: بسط الوجه لا تستطيع أن تسع الناس بمالك لكن تستطيع أن تسعهم بوجهك، كل من لقيته نقول له: أهلاً وسهلاً، حياك الله -يا أخي- الله يبارك فيك، بعض الناس ترحيبه في البيت يعشيك ويغديك، لا تريد إلا كلامه، تعجز أن ترد عليه وهو يقول: الله يحييك، (يا مرحباً ألف) آنستنا يا أخي، هذه أسعد اللحظات وأبرك الأوقات التي مررت فيها، الله يبارك فيك، والله يا أخي فيقول ذاك: ما ضايقتك؟ فيقول: لا. ما ضايقتني يا أخي! بل آنستني، فتكون كأنك غديته خروفاً. بعض الناس يقول لك: أهلاً وسهلاً، تفضل، ادخل، وأدخلك وقدم لك خروفاً، لكن يقول: تفضل كُل، كأنه يريد أن يضاربك، تقول الله أكبر عليك أنت وعشاءك وغداءك، فبسط الوجه هذا مطلب يدل على حسن الخلق ولا يكلفك مالاً، ولهذا يقول ﵊: (لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئاً ولو أن يلقى أخاه بوجه طلق) لا تحقر شيئاً، ويقول: (تبسمك في وجه أخيك صدقة) إذا قلت: السلام عليكم، الله يمسيك بالخير، كأنك تتصدق بمال، رغم أنك لم تعمل شيئاً. هو بسط الوجه، وبذل الندى -يعني: المعروف- وكف الأذى. والأذى باللسان أو باليد أو بالعين أو بأي أذى، لا تؤذ مسلماً؛ لأن من آذى مسلماً فقد آذى الله، ومن آذى الله ﵎ فقد تولى الله حربه، يقول الله: (من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب) أعلن الله عليه الحرب، لا تؤذي أولياء الله، لا تؤذهم في أعراضهم، ولا تؤذهم في أموالهم، ولا تؤذهم في زوجاتهم وأولادهم، ولا تؤذهم في ممتلكاتهم، ولا تؤذهم أبداً، لا تؤذي أحداً من عباد الله فإن الله هو الذي سيحاربك ومن حاربه الله قصمه وأذله: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف:٢١] الله لا يغلبه أحد، ومن حاربه الله فهو مغلوب -والعياذ بالله-. وقيل في تعريف الخلق: أن يكون صاحب الخلق الجميل كثير الحياء كان ﷺ أشد حياءً من العذراء في خدرها، كان وجهه أحمر من الحياء صلوات الله وسلامه عليه (والحياء شعبة من شعب الإيمان) (والحياء والإيمان قرينان) والذي ليس عنده حياء ويتكلم بالكلام البذيء، ويذهب في الأماكن القذرة، هذا ليس عنده إيمان -والعياذ بالله- إذا نزع الحياء نزع الإيمان (الحياء شعبة من الإيمان). أن يكون صاحب الخلق الجميل كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، براً بوالديه، وصولاً لرحمه، وقوراً في كلامه وفي هيئته، حليماً لا يغضب، وفياً لا يخون، عفيفاً لا يطمع، لا لعاناً ولا سباباً، ولا نماماً ولا مغتاباً، لا عجولاً ولا بخيلاً. من تتوفر فيه هذه يا إخواني؟ -نسأل الله وإياكم من فضله- كان ﷺ يقول: (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسن الأخلاق إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت)

стр. 595

آداب إسلامية أما الآداب الإسلامية التي شرعها لنا الدين فهي كثيرة، منها: أولاً: السلام. فهو أدب إسلامي رفيع يقول ﵊: (والذي نفسي بيده لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على عمل إذا عملتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) اللهم صلِّ وسلم على رسول الله. والأكل باليمين والشرب باليمين، ومراعاة آداب الإسلام عند دخول الخلاء وعند الخروج منه، وعند الدخول في البيت وعند الخروج منه، وعند السفر مع الناس أو الوالدين وعند السفر مع الكبار والصغار، وغير ذلك من آداب الإسلام، هذه أخلاق وآداب.

стр. 596

السبع الموبقات إن مما ينبغي للمسلم اجتناب المعاصي والذنوب، فمنها موبقات، ومنها كبائر، ومنعها صغائر، فأما الموبقات ففي الحديث: (اجتنبوا السبع الموبقات) أي: المهلكات وهي: أولاً: الشرك بالله: ثانياً: السحر: ومنه الصرف والعطف، وهو ناقض من نواقض الإسلام ومن عمله كفر. الصرف: أن تصرف رجلاً عن امرأة أو عن رجل. والعطف: أن تعطف رجلاً على رجل، أو امرأة على رجل، أو رجلاً على امرأة، وهو ما يصنعه السحرة، تذهب امرأة عند ساحر تقول: أريد أن تفرق بين فلان وفلانة، فيعمل لها سحراً، هذا إذا عملته وذهبت فهي كافرة -والعياذ بالله- وهي من الموبقات؛ لأن الله يقول عن هاروت وماروت: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٠٢] الذي يريد أن يحفظه الله من شر السحر عليه بالأذكار في الصباح والمساء، فيقرأ آية الكرسي، والمعوذتين، والإخلاص، وسورة الفاتحة، فإذا قرأها فإنه لا يضره سحر بإذن الله، وإذا استطاع أن يأكل في كل صباح سبع تمرات من عجوة المدينة أو من أي عجوة فإنه لا يسحر ولا يضره سحر، وقد قرأت في بعض كتب أهل العلم: أن ساحراً أرسل جنياً من أجل أن يؤذي شخصاً بفعل سحر، فكلما جاء الجني رجع وقال: عليه حرس ولا أستطيع أن أؤذيه فقال الساحر: أنت لا تصلح، فأرسل أربعة من مردة الجن من الكبار، قال: اذهبوا، فجاء المردة وأرادوا الدخول عنوة وهو متسلح بالذكر فأحرقهم الله، لا يقدرون عليك أبداً، لكن متى يقدرون عليك؟ إذا تركت سلاحك، إذا لم تذكر الله في الصباح ولا ذكرت الله في المساء. الثالث: قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق. لأن الدم ثقيل (ولا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً) والله يقول: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً﴾ [المائدة:٣٢] ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ [النساء:٩٣]-والعياذ بالله-. الرابع: أكل الربا: وهذه معضلة وموبقة ومهلكة يقع فيها كثير من الناس ولا يدرون، نعوذ بالله وإياكم من ذلك. الخامس: أكل مال اليتيم: وأكل مال الغير كله حرام، لكن مال اليتيم أشد تحريماً، لماذا؟ لأن النفس تطمع في مال اليتيم، فلا أحد يستطيع أن يأكل مال الرجل الفحل، كل يدافع عن حقه، لكن إذا كان هناك يتيم أو امرأة ضعيفة قام بعض الناس بأخذ مالها؛ لأنها يتيمة، فمن أكله فقد قال الله عنه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ [النساء:١٠]. السادس: التولي يوم الزحف. يعني: الهروب من صف القتال، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال:١٦]. السابع: قذف المحصنات الغافلات المؤمنات. يقذف المؤمنة الغافلة المحصنة ويرميها بالزنا أو بالفاحشة، فهذا من الموبقات -والعياذ بالله-.

стр. 597

مسائل تتعلق بالميت الدرس الأخير: وهو يتعلق بالميت وتجهيزه، والصلاة عليه وتكفينه ودفنه.

стр. 598

الموت نهاية كل إنسان قال الناظم: الموت باب وكل الناس داخله يا ليت شعري بعد الباب ما الدارُ قال الناظم الثاني: الدار جنة عدنٍ إن عملت بما يرضي الإله وإن خالفت فالنارُ هما محلان ما للمرء غيرهما فاختر لنفسك أي الدار تختارُ الموت -أيها الإخوة- أول منازل الآخرة، وأول مراحل الانتقال إلى الدار الآخرة، إما إلى الجنة وإما إلى النار، ولا بد أن يكثر الإنسان من ذكره، لحديث النبي ﷺ : (أكثروا من ذكر هاذم اللذات) وأيضاً يتذكره الإنسان بزيارة القبور من غير شد الرحال، لحديث النبي ﷺ : (إني كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم بالآخرة). يقول: ما للمقابر لا تجيب إذا رآهن الكئيب حفرٌ مسقفة عليهن الجنادل والكثيب فيهن أطفال وولدان وشبان وشيب كم من حبيب لم تكن عيني بفرقته تطيب غادرته في بعضهن مجندلاً وهو الحبيب تترك حبيبك وراءك في القبر وتمشي وعينك تدمع، وسوف يأتي يوم يتركك أحبابك ويدخلونك ويدسونك في هذا المكان، في بيت الوحشة، بيت الظلمة، بيت الدود، ما معك فراش، ولا معك مخدة، ولا بطانية، ولا أنس، ولا سعة، وإنما ضيق، ومقاسات محددة، يقول مالك التميمي وهو يوصي حينما كان غازياً في جيش إبَّان بن عثمان بن عفان، ونزل ثم ارتحلوا فجاء وركب وأدخل رجله في نعله، وكانت قد دخلت في نعله حية، فلسعته في رأس إصبعه وقضت عليه، فكان يوصي وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، يقول: خذاني فجراني ببردي إليكما فقد كنت قبل اليوم صعباً قياديا ولا تنسيا بارك الله فيكما من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا وأشقر صنديدٍ يجر عنانه لم يترك له الدهر ساقيا يقول: لا أحد يسقيه، وهو يرثي نفسه، وهذا ميراث عظيم أعده العلماء من عيون الشعر الذي يرثي فيها الإنسان نفسه. فالموت أمر مهول ومفزع وأمر فضيع جداً، ولذا ينبغي أن تذكره وألا تنساه، تذكره وأنت على الفراش، وتذكره وأنت على المعاش، وتذكره وأنت تسير، حتى تستعد لما بعد الموت؛ لأن نسيان الموت يؤدي إلى نسيان الاستعداد لما بعد الموت، ومن ضمن الاستعداد للموت: أن تعرف كيف تغسل الميت؛ لأن المصيبة الآن إذا مات ميت في بعض القرى لا يعرفون كيف يغسلونه، يذهبون إلى قرية أخرى لكي يغسلوه، بل بعض المدن يقولون: ابحثوا لنا عمن يغسله، والمفروض أن يعرف كل إنسان كيف يغسل الميت، وأن يعلم أهله، حتى يستطيعون تغسيله إذا مات، وإذا مات أحد من أهله يعرف كيف يغسله، وكيف يجهزه، وكيف يكفننه، وكيف يحنطنه، وكيف يصلون عليه، ومعظم الناس غافل عن هذا كله وليس في باله، فإذا أتى الموت بدءوا يتذكرون ويبحثون عن كفن فلا يجدون، ويبحثون عن حنوط فلا يجدون، لماذا؟ لأنهم في غفلة، كل شيء مستعد له إلا الكفن، استعد -يا أخي- بكفنك في بيتك، اجعله ضمن ملابسك، دولاب الملابس اجعل في أسفله كفن الموت، اللباس الذي تخرج به من هذه الحياة، اجعل معك حنوطاً، وعلم أهلك كيف يغسلونك إذا مت حتى تكون مستعداً لذلك.

стр. 599

آداب يجب مراعاتها عند موت الإنسان أما الآداب التي تراعى إذا تيقن موت الإنسان، يعني: خرجت روحه، وأغمضت عيناه، وشدا لحييه؛ لأن الروح إذا خرجت تبعها البصر، ويهمل اللحى، لا توجد حياة ترفع لحيه وتضمه، وإذا كان ينزل إذا رفعته فلا مانع من أن تربطه ومن علامات الموت: انخفاس الصدغين، وميل الأنف؛ لأن الأنف فيها حياة، فإذا خرجت الروح أصبحت الأنف عوجاء، ومن العلامات: انفلات المفاصل، وبرودة الأطراف، والتفاف الساق ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [القيامة:٢٦ - ٣٠] الله أكبر! يا ويل من يقدم على الله ووجهه أسود!! ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [القيامة:٣٠] ما عذرك إذا أقبلت على الله وكان عملك سيئاً، هل ستقول: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون:٩٩] وهل تكون لك رجعة؟ من الآن اعمل الصالحات، ولا تترك العمل حتى تطلبه وتتمناه، إنما الذي يطلب العمل بعد الموت مثل طالب يهمل طوال السنة فإذا دخل قاعة الامتحان وأعطوه الأسئلة قال لرئيس اللجنة أو مدير اللجنة: أطلبكم ساعة لأطالع الأسئلة وأعود، فهل يطيعونه ويعطونه فرصة ليأتي بالأسئلة؟ لا. يقولون: ما معك إلا الذي معك، وكذلك هذا الذي يقول: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون:٩٩ - ١٠٠] قال الله: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٠].

стр. 600

كيفية غسل الميت عند تغسيل الميت تخلع جميع ثيابه ويبقى عليه السروال القصير الذي يغطي العورة، ثم يرفع قليلاً من عند ظهره بحيث يجلس قليلاً وتعصر بطنه عصراً رفيقاً ليس بقوة، ليخرج منه ما كان قابلاً للخروج من الأذى؛ لأنه ليس عنده قدرة على التحكم في إمساك الأذى أو إخراجه، وإنما يعصر لكي يخرج ما بقي في بطنه، ثم يلف الغاسل على يده خرقة، ويغسل قبله ودبره من تحت السترة من غير أن يمسها، بطريقة مباشرة وإنما من تحت الخرقة، ومن غير أن يرى بعينه، يدخل يده من تحت السترة ويغسله، ثم بعد ذلك يوضئه وضوءه للصلاة، ويزيل الخرقة التي غسل بها دبره ويرميها، ويلبس خرقة ثانية، ثم يوضئه وضوءه للصلاة: يغسل يديه، ويمضمض فمه وأنفه لكن لا يدخل الماء إلى داخله؛ لأنه يمضمضه من خارج فمه وأنفه، ويغسل وجهه، ويغسل يديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ومنه الأذنين، ويغسل قدميه، ثم يغسل بعد الوضوء رأسه ولحيته بماءٍ وسدر، السدر موجود في الأسواق ومعه كافور، والكافور يصلب الجسد، والسدر يرغي وينظف، وإذا لم يكن هناك سدر يُغسل بالصابون، -أي نوع من الصابون- ثم بعد أن يغسل الرأس تبدأ تغسل شقه الأيمن مما يظهر لك وهو مستلق على ظهره، ثم تقلبه هكذا وتغسل شقه كاملاً، من أعلى ومن أسفل، ثم شقه الأيسر، ثم تعيد الغسل مرة ثانية وثالثة. وفي كل مرة يمر يده على بطنه فإن خرج منه شيءٌ غسله ثم يسد المحل بعد الثالثة بقطنة، فإن لم يستمسك فبأي شيء يمسكه؛ لأن بعضهم يكون عنده شيء يخرج باستمرار فيسده بأي شيء يمسك خروج هذا الشيء، بلزقة أو بأي شيء يمنعه، فإن لم تنظفه الثلاث الغسلات فزد إلى خمس -وتر- فإن لم تكف الخمس زد إلى سبع، ثم ينشف بمنشفة ويجعل الطيب في مغابنه ومواضع سجوده، الطيب المعروف وليس الكلونيا؛ لأن طيب الكلونيا فيها كلام للعلماء أنها نجسة، فتضع له طيب الورد، أو طيب الزعفران، أو طيب العود، أو العنبر، أو أي طيب متوفر عندك ليس فيه كحول، وإذا كان شاربه طويل فيقصر، أو أظافره طويلة تقلم، ويوضع ما أخذ منه معه في كفنه، ولا يسرح شعره، ولا يمشط، والمرأة يظفر شعرها ثلاثة قرون بدون تمشيط، قرن في الجنب الأيمن، وقرن في الجنب الأيسر، وقرن في المؤخرة، ثم يسدل عليها من ورائها -توضع الثلاث من وراء ظهرها- أما الرجل فيغسل رأسه ولا يظفر ولا يمشط، هذا هو الغسل، وهو مفهوم بإذن الله وليس فيه أي إشكال.
следующие страницы →