Полный текст (1 023 стр.). Показаны 1016–1023 · переход к 1021.
стр. 1016
أكل الحلال والبعد عن الحرام
أيضاً من أسباب علاج القلوب أيها الأخوة: أكل الحلال، والبعد عن الحرام، أكل الحرام يضر في القلب، وحدِّث ولا حرج اليوم عن المعاملات التي يتعامل بها كثيرٌ من الناس وهي محرمة، وما ذلك إلا لأن الدنيا طغت على القلوب والعياذ بالله.
стр. 1017
غض البصر والبعد عن الوسائل المغرية
أيضاً: غض البصر، والبعد عن الوسائل المغرية، ولهذا الذين يقعون في الفساد والانحراف تجد أن الشهوة هي التي كانت سبباً وراء وقوعهم في هذه الأمور، ولهذا على الإنسان أن يعالج الشهوة التي في نفسه بالعلاج الشرعي وهو الزواج أو الصيام والبعد عن الوسائل المغريات.
стр. 1018
حرص الشباب على عمارة القلوب
فيا شباب الإسلام: احرصوا على عمارة قلوبكم بما يقربكم إلى الله، ربوا القلوب على القرآن، وعلى الإيمان، وعلى ذكر الله ، والبعد عما حرم الله .
هذا الأمر الذي ينبغي أن أنبه عليه، ولعل في هذه الكلمات ما يكفي ويشفي في هذا الموضوع، والحقيقة أنه موضوعٌ هام، جاء ذكر القلوب في كتاب الله قرابة مائة واثنين وأربعين مرة، وما يتصرف عن كلمة قلب، وقلوب ونحوها.
وأما في السنة، ففي أحاديث كثيرة قرابة أربعمائة أو تزيد، فهذا دليل على العناية بهذا الجانب المهم، والرسول ﵊ إنما ربى قلوب الأمة، ولهذا الآن يتساءل كثيرٌ من الناس في منهج الدعوة الصحيح وطريق الدعوة الصحيح، ونحن لا نخطِّئ، أو لا نقع في عرض أحد من الناس أفراداً أو جماعات، ولكن يهمنا أن يسلك شبابنا المنهج الصحيح في الدعوة إلى الله، وهي أن يعلموا أنه لا طريق للدعوة إلا عن طريق دعوة محمد بن عبد الله ﵊.
فهذه الفُرقة التي مُني بها الناس، لا سيما في شأن الدعوة ينبغي أن تُحل بأن يسلك الجميع طريق النبي ﵊ في الدعوة من التركيز على العقيدة والإيمان والقرآن والعناية بالقلوب، وأن يكُمِّل الإنسان نفسه من الأمور التي يحتاجها عصره وواقعه، ولا غضاضة في ذلك، المهم أن نبني الناس على منهجٍ شرعي سليم، على العلم بكتاب الله وسنة رسوله ﵊، مع أنه ينبغي أن نحرص -كما قلت- وأكررها لأننا في مصيبةٍ عظمى، منها: في قضية الفرقة والخلاف، فلنحذر ولنعرف أدب الخلاف، ولنعرف مساغات الخلاف، وما يسوغ فيه الخلاف، وما لا يسوغ فيه، ولتسلم صدورنا لإخواننا الدعاة، ولإخواننا العلماء، ويعلم الله أننا نحب الحاضرين جميعاً، وإخواننا طلبة العلم والدعاة إلى الله نحبهم في الله، ولا نعرفهم، أو قد لا نعرفهم ما دام أنهم على الخير وعلى المنهج وعلى الطريق الصحيح، هذا الذي ينبغي أن نسلكه، أما أن نقع في مشكلات ومصائب وفرقة وخلافات لا أول لها ولا آخر، فهذا يستفيد منه العدو المتربص.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وأرانا الحق حقاً ورزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ورزقنا اجتنابه، وأصلح قلوبنا وأعمالنا بمنه وكرمه، كما نسأله تعالى أن يجمع قلوب المسلمين على الحق والهدى، وأن يوفق ولاة أمورهم لما فيه خير الإسلام وصلاح المسلمين، وأن يوفق علماءهم ودعاتهم لبذل المزيد من التوجيه للأمة الإسلامية جميعاً، وأن يرزق الشباب وطلبة العلم الوحدة والاتفاق، وأن يبعدهم ويجنبهم نزغات الشيطان والهوى بمنه وكرمه، كما نسأله تعالى أن يصلح ضال المسلمين، وأن يهيئ لأمة الإسلام من أمرها رشداً، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
стр. 1019
الأسئلة
стр. 1020
علاج قسوة القلوب
السؤال
فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إنني أشعر بعدم استقرارٍ من أمري، فساعةً يرق قلبي وأشعر براحةٍ وسعادة، وساعةً يقسو قلبي، فماذا أفعل ليستمر قلبي في رقةٍ وسعادة وشعورٍ بحلاوة إيمان.
جزاك الله خيراً؟
الجواب
هذا هو موضوع الكلمة التي تكلمت فيها، نعم، أقبل على الإيمان والذكر وتلاوة القرآن، وهذا الكلام ليس كلاماً عاماً بل إننا نطالب أن يكون مبرمجاً، وأن يكون الإنسان مرتباً لوقته، ويضع للقرآن نصيباً، ويضع للذكر شيئاً من وقته، بل الأوقات الشرعية في هذا، ويحرص على أن يكون لسانه رطباً بذكر الله ، وأن يصاحب الأخيار، وأن يبتعد عن الأشرار، وأن يحصن نفسه عن المغريات والشهوات، كل ذلك من الأمور التي يُعالج فيها مرض القلب.
فعليك أيها الأخ السائل أن تقبل على هذه الأمور التي ذكرناها وأن تحذر أمراض القلوب، التي يقع فيها الناس لشهوةٍ عارضة أو شبهة، أو هوى أو شينٍ في القلوب، أو ما إلى ذلك من الأمور التي تحصل.
قسوة القلوب مرض، أصيب به كثيرٌ من الناس: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٢٢] والمؤمنون قال الله فيهم: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال:٢] فعلى هذا السائل وغيره أن يسير على ما قلناه وأن يتحرى الحلال الطيب ومجالسة الصالحين، وإذا حصل هناك قصور في المنهج، فإنه يبين لإخوانه، أن يعتنوا بالإيمان، ويعتنوا بالعقيدة والعلم الشرعي، وعمارة القلوب بذكر الله وأن لا تضيع أوقاتهم سدىً.
كثيرٌ من الناس يضيعون أوقاتهم سدىً، إن سألته عن الاهتمامات التي يهتم بها بجسمه تجده يجيبك فيها من أول وهلة، وقد يكون متخصصاً وعارفاً لها تماماً، لكن لو يسأل عن آية من كتاب الله، أو حديثٍ من أحاديث الرسول ﵊، أو مسألة علمية تجده قد لا يجيد جوابه.
فالحقيقة أننا بحاجة إلى أن نتواصى في أن نعمر أوقاتنا وأن نرتبها ونضبطها حتى لا تضيع، كثيرٌ من الناس ضاعت أوقاتهم بتتبع أخطاء الآخرين، وكثيرٌ من الناس ضاعت أوقاتهم بمجالسة بعض الإخوة الذي يرفهون عنه ويسلونه ويضحكونه ويمازحونه ويجد عندهم سلوى في تضييع الوقت، ولكن ينبغي أن تروض القلوب على الأمور الجادة؛ العلم، حضور دروس العلماء، أن يكون له وردٌ يومي من القرآن، له وقت يقرأ فيه كتب السلف، في زيارات المشايخ والعلماء، وما إلى ذلك، حتى يسير الإنسان في هذا الدرب، ويبتعد عن الأمور التي يعانيها قلبه.
وهناك قضية مهمة جداً قضية ثبات القلوب، ولهذا كان الرسول ﵊، كثير الدعاء بهذه الدعوة: ﴿اللهم يا مقلب القلوب! ثبت قلوبنا على دينك﴾ دعوةٌ عظيمة أيها الإخوة! إذا كان الرسول ﵊ وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يدعو بهذه الدعوة، وتقول له عائشة: ﴿إني أراك تكثر من هذا الدعاء، فيقول: وما يأمنني يا عائشة وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء﴾.
نعم، من يأمن على قلبه من العطب، والانحراف، والعياذ بالله لا سيما في هذا الوقت الذي كثرت فيه المغريات والشهوات، ولهذا لا تستبعد حينما ترى أناساً، تراهم اليوم بهيئة الصلاح وتراهم بعد فترة وقد تغيروا.
أيها الإخوة: إن علينا أن نبني أنفسنا وقلوبنا بناءً محكماً، إذا كان الإنسان يريد أن يبني له عمارة سكنية يهتم بالقواعد والأساسات، فكذلك القلوب؛ القلوب التي تربت على اللهو والغفلة والتضييع، هل يظن أنها ستقدم خيراً للأمة والمجتمع؟! حتى القلوب التي تربت على جوانب من الأمور الهشة في التربية، هل يراد، أو هل تستطيع أن تقف أمام عاتيات الانحراف، والشبهات، والأمور التي ترد كثيراً؟!
ولهذا تجد حتى بعض الناس من أهل الخير، قد تجدهم والعياذ بالله، ينكصون على أعقابهم، وهذه مصيبة.
فينبغي أن نكثر من هذا الدعاء العظيم، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.
نعم أمراض الشهوات، فتن، مغريات، وسائل إعلام، صحف، مجلات منحرفة، بث مباشر، أو ما يسمونه، أقمار قد تجلب الفساد للأمة، فعلى المسلم أن يكون على حذر، وأن يحصن نفسه في وقت المغريات، قرناء السوء لا كثرهم الله، الذين يريدون أن يؤثروا على الشباب.
فعلى المسلم أن يحذر من هذه الأمور، وعلى الإخوة الطيبين أن يعلموا إن أرادوا الثبات على هذا الدين فلا مثبت لهم بعد الله إلا سلوك الطريق الصحيح والبناء المحكم في التربية، على ماذا ربي؟ على عواطف، واندفاعات، وأمور فكرية وواقعية فحسب! هذه لا تكفي، ينبغي أن نربي على الإيمان والعقيدة، ولهذا كان الصحابة ﵃ مع قلة عددهم، ماذا يسر الله لهم، بأنهم صدقوا في إيمانهم، وهكذا لن يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أوله، أن يربى الشباب على القرآن، لا يربوا فقط على كتبٍ وافدة، ونحن في هذه البلاد وأقولها من باب التحدث بنعم الله، فليست تزلفاً ولا مجاملة، ولا نفاقاً، ولا تظنوا بأخيكم إن شاء الله هذا الظن: أننا في نعم، حقيقة، ومن أهم النعم وحدة المنهج، نحن في هذه البلاد جماعة واحدة، حمى الله هذه البلاد من الفرقة والخلافات والمشكلات التي عصفت بالمجتمعات الأخرى؛ لأن هذه البلاد على دعوة منذ دعوة محمد بن عبد الله ﵊، وإلى دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀، ومناصرة ولاة الأمر لها، وإلى اليوم وعلماؤنا وولاتنا وشبابنا جماعةٌ واحدة، فلسنا بحاجة أن نتلفت يمنةً أو يسره، أو نستورد مناهج جديدة في الساحة، مع أن الإنسان قد لا يتكلم الآن هل هي حق أو باطل، ولا ينبغي أن يشغل الشباب فيها أنفسهم، بل يحمدوا الله على هذه النعمة، ويثبتوا عليها.
والقصور موجود، الخطأ يرد، وهذه البلاد قد تكون محسودة لهذه النعمة، لكن علينا أن نحذر، وأن نعالج بطرق العلاج الصحيحة، لا أن نسعى لطريق العلاج، بما قد يشق شقاً كبيراً في الأمة يصعب علاجه فيما بعد.
стр. 1021
معنى قوله تعالى: (ولا تنس نصيبك من الدنيا)
السؤال
فضيلة الشيخ حفظك الله: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص:٧٧].
هل هو كما يفهمه بعض الناس: اللعب واللهو بعد أداء الفرض المكلف به.
أفدنا رعاك الله؟
الجواب
﴿ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص:٧٧].
نعم، هذه الآية وردت في سياق قصة قارون في سورة القصص، يقول الله : ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص:٧٧].
نعم، الإنسان خلق في هذه الحياة ليسخر كل شيءٍ في هذه الحياة للحياة الأبدية التي سيقدم عليها وهي الحياة الآخرة ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ [القصص:٧٧] لكن مع الحرص على الآخرة، ليس معنى هذا أن الإنسان يضيع نفسه في هذه الحياة من ناحية أن يكون عالةً على غيره، بل يأخذ من هذه الدنيا ما يعينه على السير إلى الدار الآخرة، وقد يفهم بعض الناس من هذه الآية، ويحتج بها على غير مراد الآية، فيرى وكأنه يمنُّ في عمله، وكأنه يتكثر شيئاً قدمه يقول: أنا ما دمت أصلي وأصوم وقد حججت وأزكي وأشهد أن لا إله إلا الله لا حرج أن أعمل الأمور الأخرى، فهذه أمور فيها سعة، ويتوسع في المباحات، وقد يقع في المحظورات بحجة ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص:٧٧].
بعض السلف ﵏، كـ مجاهد بن جبر ﵀ تلميذ ابن عباس ﵄، فسر هذه الآية تفسيراً عظيماً، يدل على حرص السلف ﵏ على ما يقربهم إلى الله، وعلى الأمور الأخروية، يقول: ولا تنس نصيبك من الدنيا فتغفل فيها عن ذكر الله، وتغفل فيها عما يقرب إلى الله، فوجودك في هذه الحياة ينبغي أن تستغله بمرضاة الله ، ومعنى ذلك: أنك إذا قمت بهذا الواجب أنك لم تنسَ نفسك ولم تنسَ نصيبك، ونصيبك الكبير في هذه الدنيا تحقيق سعادتك في الآخرة، وتحقيق سعادتك في الآخرة هي بالإقبال على الله ولزوم فرائضه، لكن الذي عليه المفسرون أو جمهورهم، أنه يستفاد من هذه الآية: أن الإنسان عليه أن يأخذ من أمور الدنيا ما يعينه إلى السير في طريق الآخرة لكن لا يفتتن في هذه الحياة، نعم.
نحن لا نريد أن يكون الإنسان عالة على غيره، يكون في المسجد مثلاً، ويبحث عمن يتصدق عليه، أو ينفق عليه، لا.
الإسلام لا يحظر أن تكون في بيتٍ واسع، وفي مركبٍ هنيء وهادئ، وأن تأخذ من أمور الدنيا ما يعينك: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف:٣٢] ﴿إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده﴾.
لكن لا تكون الدنيا في قلبك فتكون هي شغلك الشاغل، ولكن تكون وسيلة إلى ما يقربك إلى الله .
نعم، أما ما يحتج به أرباب الشهوات، من أنهم يفعلون ما يفعلون ويدعي أنه وصل الغاية فهذا والعياذ بالله من المنِّ بالأعمال، وهو من تسويل الشيطان وتلبيسه، فالذي لا يواصل الطريق ويحذر من العقبات فإنه على خطر، لا يكفي أنك تكون فقط مؤدياً للفرائض بل عليك أن تكثر من النوافل، وأن تحرص على كل ما يقرب إلى الله ، حتى لا يأتيك الشيطان على غرة، والشيطان علينا أن نحذره وهو عدو القلوب، وعدو الإنسانية جميعاً، ولا سيما أهل الخير، فعليهم أن يحذروه وأن يكثروا بالاستعاذة بالله من نزغاته وتلبساته.
стр. 1022
حكم من أراد إقفال المكبرات حال الصلاة
السؤال
ما رأي الإسلام بالذين ينادون وينعقون هذه الأيام بإقفال مكبرات الصوت في المساجد بعد أداء الأذان للصلاة، ويدعون إلى عدم إذاعة إقامة الصلاة، والخطب والمحاضرات بعد الصلاة، هل يعد هذا من مرض القلوب؟
الجواب
أولاً: قول الأخ: ما رأي الإسلام!! لو أُصلحت إلى ما حكم الشرع؟ أو حكم الإسلام؟ ثم فيه تعديل آخر: فحكم الإسلام ليس عندي، أو عند أحدٍ من الناس، وإنما العالم وطالب العلم يجتهد في المسائل فيصل باجتهاده إلى حكمٍ، ولا نستطيع أن نقول: هذا الحكم هو الذي وافق حكم الله ، فالتنبيهان ينبغي أن يعلما.
أولاً: ما رأي.
الدين ليس بآراء.
ثم: حكم الإسلام؟
ما يقال للأشخاص: ما حكم الإسلام؟ إلا إذا قيل من خلال ما ترون، من خلال وجهة نظركم، أو من خلال ما يدلكم اجتهادكم أو نحو هذا.
قضية مكبرات الصوت، والكلام حولها، قضية أظنها فرعية تماماً إلا إذا كان وراءها أبعاد، ولهذا لا نستطيع أن نحكم على قلب صاحبها إلا بأن نعرف مراده، وأن نعرف قصده، وإلا فيوجد من أهل الخير من يرى هذا الرأي، يوجد حتى من طلبة العلم ومن العلماء من يرى عدم إقامة الصلاة بمكبرات الصوت؛ لأنهم يرون أن لهذا شيئاً من المحاذير:
منها: أن الصلاة في مكبرات الصوت، قد تبعث الكسل أحياناً أو كثيراً، فيضطر الناس إلى أن يتأخروا حتى تقام الصلاة، فلو لم يعلم الناس متى يقيم المؤذن لهرعوا إلى الصلاة عند سماع الأذان، لكن الآن يقولون: دعه، نسمعه إذا قام، نسمعه إذا صلى، وقد تفوت الركعة الأولى، نلحق الركعة الثانية، فهم يرون: أن هذا قد يكون سبباً في التقاعس، أقصد العلماء الذين يرون هذا الرأي، أما الذين في قلوبهم مرض أو أعداء لكلمة الحق أن تخرج من المسجد فهؤلاء لا حديث لنا معهم، لأن عداوة هؤلاء وغيرهم ظاهرة وقديمة وليست وليدة اليوم.
أيضاً: يقولون: قد يوجد في البيوت مرضى، والمريض أحياناً قد يشق عليه، لا سيما إذا كان قريباً تماماً ومرضه شديد فإنه قد يتأثر.
على كل حال هذه وجهة نظر: لكني أرى أنه إن لم نعلن الأذان والإقامة والتلاوة فماذا نعلن؟ إن لم يسمع الناس هذا الخير في أوقات سماعهم الكلمات الصاخبة تنطلق من البيوت والشوارع والمقاهي، وعلى الأزقة والأرصفة والطرقات.
أيضاً: نريد أن نُحاصر في مساجدنا وبيوتنا؟! هذا ليس بصحيح.
فالذي أراه أنه ينبغي أن يُعلن الأذان والإقامة والدروس ولكن بشيءٍ من الضوابط حتى لا يكون تشويش على الناس، ولا يكون -أيضاً- تشويش بين المساجد، وقد يكون مسجد قريب الآن يصلي ونحن نشوش عليه بكلامنا هذا، فالضوابط الشرعية يمكن أن تتولاها وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية مع المختصين والعلماء فيه، وهذا المجال يوضع بعض الضوابط حتى يقضى على بعض الظواهر.
فالذين تحمسوا لفكرة إلغائها لمسوا فيها شيئاً من الأمور، وقد يكون بعضهم حصل له فعلاً شيء منها، لأنه بعض أئمة المساجد يشتكي، هو يصلي، والمسجد الذي بجانبه مسافة خمسين متر أو مائة متر يصلي في مكبر صوت، يمكن أن يصل إلى آخر مدينة جدة، ونحن في مسجد نصلي في مكبرات الصوت فتتضارب الأصوات، وقد يركع جماعة مسجدي مع إمام المسجد الثاني، لأنه يقول: الله أكبر.
فهذه بعض الأخطاء والملحوظات يمكن أن تعالج، ويكون في ضوابط شرعية تتولاها الجهات المسئولة وأهل العلم، لكن ككلامٍ عام: ينبغي أن ينشر الخير، وأن يعمم، وأن يدعم وأن تكثر وسائله، أما حتى الصلاة، فالناس تريد تسمع القرآن ولا يحرم الناس بحكم واحد أو برأي واحد.
والله أعلم.
على كل حال: نحن ننتظر قول العلماء في هذه المسألة وإلا تظل من وجهات النظر.
لكن سؤال الأخ عن قضية مرض القلب، مرض القلب هذا لا نستطيع أن نحكم عليه إلا إذا عُرف أن صاحب هذه الفكرة مغرض، ويريد تقليل الخير وكتمان أنفاسه، وهذا لا شك أن قلبه مريض.
стр. 1023
مرض الشهوة والقلوب عند النساء
السؤال
هل من كلمة للنساء حيث كثر خروجهن إلى الأسواق، ومما لا يخفى عليكم أن من أمراض القلوب: تبرج النساء وافتتان الرجال بهنّ وخاصةً في هذا الزمان؛ حيث يندر أن ترى المرأة التي قد تحجبت كما أمرها الله ؟
الجواب
على كل حال هذه لفتة طيبة من الأخ السائل، في تخصيص كلمة حول أمراض القلوب النسوية إذا جاز التعبير.
على كل حال: القلب يحتاج إلى علاج إذا كان مريضاً من الرجل أو الأنثى، لكن مظنة أمراض القلوب لدى النساء كثيرة جداً، ولا سيما أن المرأة فتنة، حذر منها النبي ﷺ كما في حديث أسامة ﵁: ﴿ما تركت بعدي فتنةً هي أضر على الرجال من النساء﴾ وحينما نزلت آية الحجاب قال : ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٣].
فطهارة القلوب سعى إليها الإسلام، وطهارة القلوب في دروب الفضيلة، ومرضها في مسالك الرذيلة.
فالمرأة المسلمة: عليها أن تتقي الله، وأن تلزم حجابها، وعفافها وحشمتها، وأن تبتعد عن التزين والتعطر والتجمل وإبداء الزينة إذا خرجت إلى المساجد أو إلى الأسواق، وصلاح المرأة في صلاح قلبها، وصلاح الرجل -أيضاً- في صلاح قلبه، فإذا رأيت أي مرض وأي ذنبٍ يرتكبه الإنسان فليعد إلى قلبه، فالمرأة المتبرجة السافرة المتهتكة والعياذ بالله بحاجةٍ أن تعود إلى صيدلية القلوب لتأخذ دواءً ناجعاً من التزام هذه المرأة بالشرع المطهر في هذه المسألة، وضرر مرض القلب ليس على المرأة وحدها بل حتى على المجتمع.
الحقيقة تبرج النساء وسفورهن مرضٌ خطير، بل إن مرض الشهوة قد يكون الدافع له مثل هذه الوسائل التي تقع فيها النساء والرجال، لأن تبرج النساء وراءه ذئاب من البشر، وكل ساقطةٍ لها لاقطة، وهناك شباب وذئاب يريدون أن ينهشوا عرض هذه المرأة، فعليها أن تتقي الله في نفسها، بأن تلتزم حتى لا تفتن نفسها ولا تفتن غيرها، وعليها أن تتقي الله في غيرها حتى لا تكون سبباً في جرِّه إلى الفساد، وعليها أن تتقي الله في مجتمعها فلا تكن سبباً في حصول الجرائم فيه والفواحش، عافانا الله وإياكم.
فكلمتي للنساء أن يتقين الله، وفي الحقيقية على المرأة أن تحرص على المبادرة إلى الزواج من أول ما يأتي الخُطَّاب ولتعلم أن الزواج فيه صلاحٌ للقلب، وفيه إعفافٌ للفرج، وغض للبصر، نعم عليها أن تغض بصرها: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور:٣٠ - ٣١].
فعلى المسلم: أن يحذر وإلا ما انتشرت المشكلات، والمغازلات، والمعاكسات الهاتفية، والمغازلات عبر السيارات، تجد السيارات فيها نساء وفيها شباب، وأنتم أهل جدة أدرى، فعلينا أن نحذر وإن كان هذا والحمد لله أرجو ألا يكون غالباً، فلا تزال بناتنا بحمد الله محافظات، ولكن يوجد إما من نساء وافدات، أو من نساء خدعن من بناتنا وأخواتنا، نحن لا ننزه أنفسنا، الخطأ موجود، لكن على المسلم أن يحذر، وعلى الرجل أن يتقي الله في زوجته، المرأة أمي أو أمك، أو أختي أو أختك، أو زوجتي أو زوجتك، أو ابنتي أو ابنتك، أين الرعاية والمسئولية؟!
فعلينا أن نتقي الله ولنحرص جميعاً على سلامة القلوب، والله المسئول أن يصلح القلوب والأعمال بمنه وكرمه.