← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 774

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مقدّمة معالي مدير الجامعة الإسلاميَّة الحمد للَّه الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم، والصَّلاة والسَّلام على رسول الهدى الذي أمر بالعلم قبل العمل، فبه ارتفع وتقدّم، وعلى آله وأصحابه ومَنْ بأثره اقتفى والتزم. وبعد: فإنَّ الاشتغال بطلب العلم والتفقّه في الدّين من أجلّ المقاصد وأعظم الغايات وأولى المهمّات؛ لذلك ندب إليه الشَّارع الحكيم في كثير من نصوص كتابه، وأمَرَ نبيّه ﷺ بالزيادة منه؛ فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]. وقال جلَّ وعلا: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]. وقد رتّب النبي ﷺ الخير كلَّه على التفقّه في الدّين فقال ﷺ : "من يرد اللَّه به خيرًا يفقّه في الدين" متّفق عليه. وقال ﷺ : "النَّاس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" متّفق عليه. وهذا مما يدلّ على أهميته وعظم شأنه. لذلك كان الاهتمام بالعلم الشّرعيّ المستمّد من الكتاب والسنّة وفهمِ السَّلف الصَّالح هو الهدف الأسمى لمؤسس هذه الدّولة المباركة الملك عبد العزيز -يرحمه اللَّه- وكذلك أبناؤه من بعده الذين كانت لهم اليد الطولى وقَدَمُ السبقِ في الاهتمام بالعلم وأهله؛ فأولوه عنايةً فائقةً، وخصّوه بجهود مباركة، ظهرت آثارها على البلاد والعباد.

стр. 2

وكان لخادم الحرمين الشَّريفين الملك عبد اللَّه بن عبد العزيز -حفظه اللَّه- جهودٌ واضحةٌ استوتْ على سوقها ووفّقتْ لمقصودها، ومن ذلك أمره بزيادة عدد الجامعات، وفتح جميع الوسائل ذات العلاقة بالتطوير والتنقيح والتأليف والنَّشر كعمادات ومراكز البحث العلميّ في شتّى الجامعات وعلى رأسها الجامعة الإسلاميَّة -العالمية العلمية- التي أولت البحث العلميّ اهتمامًا بالغًا وجعلته غاية من غاياتها وهدفًا من أهدافها. ومن هنا فعمادة البحث العلميّ بالجامعة تهتم بالبحوث العلميَّة نشرًا وجمعًا وترجمة وتحكيمًا في داخل الجامعة وخارجها؛ من أجل النُّهوض بالبحث العلميّ، والتشجيع على التَّأليف والنّشر، ومن ذلك كتاب: [لمصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح - لابن يسعون] تحقيق: د/ محمَّد بن حمود الدَّعجاني. أسأل اللَّه أنْ يوفّقنا جميعًا لما يحبّ ويرضى ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وصلّى اللَّه وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد للَّه ربِّ العالمين. معالي مدير الجامعة الإسلاميَّة أ. د/ محمد بن علي العقلا

стр. 3

مقدِّمة المحقِّق إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أنْ لا إله إلَّا اللَّه، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدِّين كلِّه، ولو كره المشركون، صلّى اللَّه وسلّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله، واهتدى بهديه إلى يوم الدِّين. "اللَّهُمَّ إنا نحمدك على ما مننت به من نعمة الايمان، ونشكرك على ما أوليتنا من النّعم بتلاوة القرآن، والنظر من أجله في علم البيان، حتّى اقتطفنا يانع ثماره، وروينا من عذب أنهاره، بتعليل يرق، ومعنى جليل يدق، وتصريف يعتاص ويشقّ؛ إذ كان باعث النشاط، وداعية الاستنباط، به تستنبط الأحكام، ومنه يقتنص الحلال والحرام، ولولاه ما عُلم المحكم والمجمل، ولا اتضح الظاهر والمؤوّل، ولا عرفت دلالة اللّفظ بفحواه ومفهومه ومعقوله؛ إذْ ذلك ثان عن معرفة اللّفظ ومدلوله، وإذ كانت المعاني في النفس خفيّة، والألفاظ الدّالة عليها هى البيّنة الجليّة، وكيف يعرف مردود المعنى ومقبوله، من لا يعرف موضوع اللّفظ ومدلوله، هذا بيِّن لا إشكال فيه، وواضح بأول النظر فيه، فكيف مَنْ ينقِّح النظر ويستوفيه؛ فيجب على الطالب الموفق أن ينظر في علم اللسان أوَّلًا، ويتخذ قراءته عملًا يتقرّب به إلى مولاه، ليحمد في الآخرة مستقره ومثواه، وبعد ذلك ينظر في العلوم

стр. 4

الشَّرعيّة، ويحمل المآخذ الدّينية، وعند هذا يكون نظره جاريًا على طريق السَّداد، ويعدّ من أهل النظر والاجتهاد، فإنْ حاد عن هذه الحالة، فهو مقلِّد لا محالة، على هذا درج الأئمَّة، وبهذا أوصى علماء الأُمّة،. . . وإذا بان الحقّ وأضاء، فليقل الآخر ما شاء، أجرى اللَّه كلامنا على وجهه، وجعله خالصًا لوجهه، وكتبنا فيمن عرف الحقّ واتبع سنَنَه، واستمع القول فاتبع أحسنه، بمنِّه وامتنانه، وفضله وإحسانه، وصلَّى اللَّه على صفوة أنبيائه، ونخبة أصفيائه، محمّد سيِّد البشر، الشفيع في المحشر، الذي ختمتَ به النبيّين، وأعليتَ درجته في عليِّين، فقلتَ وأنت اصدق القائلين: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (١). ورضي اللَّه عن أصحابه الذين اجتهدوا في تشييد الإيمان، وأطفأوا نار البهتان، وأذلوا عبدة الأوثان، الذين استضاءت لهم مدارك العلوم. . . جعلنا اللَّه ممن اقتدى بآثارهم، واهتدى بأنوارهم، وتخلق بآدابهم، وعرف منازع كلامهم، وحشرنا في زمرتهم ولا عدل بنا سنّتهم، وأحظانا بمحبّتهم. . . " (٢). أما بعد، فهذا كتاب "المصباح لما اعتم من شواهد الإيضاح" لابن يسعون، عرفتُه وخبرته عندما كنتُ أُحقِّق كتاب "إيضاح شواهد الإيضاح" للقيسي الذي تقدمت به موضوعًا لرسالة الدّكتوراه بجامعة أم القرى عام ١٤٠٣ هـ. _________ (١) سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧. (٢) مقدّمة البسيط ١/ ١٥٥ - ١٥٦.

стр. 5

أقول: عرفتُ الكتابَ وأكبرتُ مؤلفَه؛ لما وجدته فيه من علم غزير يشهد بتمكّن صاحبه من علوم اللّغة والنحو والصرف والأدب، وعزمت على تحقيقه؛ فطفقت ألتمس أخبار الرَّجُل، وأجمع آراءه النَّحوية؛ حتّى تكوّنت لدي مادة علميَّة ليست بالقليلة، تسعف في إعداد دراسة موسعة عن ابن يسعون، لكني فوجئت بنشر كتاب عن المصنِّف من إعداد الدّكتور عبد اللَّه الحسيني هلال، الأستاذ المساعد بكلية اللّغة العربية - جامعة الأزهر بالقاهرة عنوانه (ابن يسعون النَّحوي: حياته وآراؤه) مع دراسة كتابه "المصباح في شرح أبيات الإيضاح". وقد تلطف بإرساله إليّ زميلى المفْضال الأستاذ الدّكتور عيَّاد بن عيد الثبيتي جزاه اللَّه عني خيرًا، وكم له من أيادٍ عليَّ لا تنكر! وَمَن لك بالحُر الذي يحفظ اليدَا فلما وقع الكتاب تحت يديَّ قرأته واستفدت منه، ورأيت صاحبه أفاد وأجاد في جوانب من دراسته، وقصر في جوانب أخرى، وسأستدرك ما فاته، وأصرف النظر عن الحديث في الجوانب التي أجاد فيها، ومنها آراء ابن يسعون النَّحوية، وسأعطي القارئ الكريم نبذةً مختصرة عن محتويات هذا الكتاب: المقدِّمة: من ٣ - ٤ تحدّث فيها عن ابن يسعون وعن كتابه. الباب الأوَّل: ابن يسعون وعصره ٥ - ٦٣. الفصل الأوَّل: عصر ابن يسعون ٧ - ١٤. أوَّلًا: الحياة السياسية: ٧. ثانيًا: الحياة الثقافية: ١٠.

стр. 6

الفصل الثَّاني: حياة ابن يسعون ١٥ - ٢٨ وتحدّت فيه عن اسم ابن يسعون ونسبه وشهرته وكنيته ومولده ووفاته، نشأته وحياته، موطنه، أخلاقه، ثقافته ومكانته العلمية، أدبه وأسلوبه، شيوخه، وتلاميذه، مؤلفاته. الفصل الثَّالث: أثر ابن يسعون فيمن بعده ٢٩ - ٦٣ وفي هذا الفصل تحدث عن أثره في ابن بري المتوفى سنة ٥٨٢ كل، وأبى حيَّان المتوفى ٧٤٥ هـ وابن هشام المتوفى سنة ٧٦١ هـ والعيني المتوفى سنة ٨٥٥ هـ والسيوطى المتوفى سنة ٩١١ هـ، والبغدادي المتوفى سنة ١٠٩٣ هـ. الباب الثَّاني: آرؤه النَّحوية ٦٥ - ٢٠٩. تمهيد: ٦٧. الفصل الأوَّل: آراؤه المعلّقة بالمفردات والأبنية ٦٩ - ١٢٤. وتحدّث فيه عن: تي الإشارية، عسى، إلَّا، ربَّ، إذا، منع صرف ما ينصرف لضرورة الشعر، أبي حباحب، مهما، كائن، مجئ التصغير للتعظيم. الفصل الثَّاني: آراؤه المتعلِّقة بالتراكيب ١٢٥ - ١٧٧. وقد قصره على الحديث على المباحث التالية: خطاب الواحد بخطاب الاثنين، الاسم المرفوع بعد لولا، عدا، لا أبالك، امتناع إضافة الموصوف إلى الصفة، تأنيث وقع، تقدير محذوفات ثلاثة في قول النابغة: كأنَّ مجر. . .، جواز مجيء الحال من المنادى، قام ليست بزائدة في قول حسان: على ما قام. . .، المتن في قول ساعدة: لدن بهز. . .

стр. 7

الفصل الثالث: إعراباته: ١٧٩ - ٢٠٩. وقد تحدّث فيه عن؛ يكون تامة في قول هدبة: عسى الكرب. . . ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا﴾، الجار والمجرور متعلق بكان الناقصة. "أبقل" صفة مزنة في قول عامر: فلا مزنة. . . توجيه نصب "الليان" في قول الراجز: قد كنت داينت. . . من متعلقة بأخذوا في قول الراعي: أخذوا المخاض. . . الباء في "بهز" متعلقة بيعسل. . . ما نكرة موصوفة في وقوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ الواو واو ربَّ، والكاف الثانية في قول خطام المجاشعي: وصاليت ككما يؤثفين "إعراب خمسة الأشبار" في قول الفرزدق: "ما زال مذ عقدت. . . "، "أخفية الكرى" منتصبة على التشبيه في قول الكميت: "لقد علم الأيقاظ. . . "، توجيه نصب: "زاد الكسل" في قول الراجز: "رُبَّ ابن عمّ. . . ". الباب الثَّالث: دراسة كتاب "المصباح في شرح أبيات الإيضاح" ٢١١ - ٣٣٠. مقدمات: ٢١٣ - ٢١٩. أوَّلًا: نبذة عن الكتاب. ثانيًا: اسمه. ثانيًا: توثيق نسبته إلى ابن يسعون.

стр. 8

رابعًا: مصادره من كتب الشِّعر والأدب. خامسًا: وصف نسخته المخطوطة، وقد اعتمد الحسيني على نسخة فيها نقص كبير. الفصل الأوَّل: مصادره ٢٢ - ٢٣٣. أوَّلًا: المصادر اللّغوية. ثانيًا: المصادر النَّحويّة والصَّرفيَّة. ثالثًا: مصادره من شروح الشواهد. رابعًا: مصادره من كتب الشعر والأدب. الفصل الثَّاني: منهج ابن يسعون في شرح الشَّواهد ٢٣٥ - ٢٥٦. أَوَّلًا: ينسب البيت. . . ثانيًا: يوضح استشهاد أبي عليّ بالبيت. . . ثالثًا: يورد الروايات. رابعًا: يشرح الألفاظ الغريبة. خامسًا: نبه على ما حدث في بعض أبيات الإيضاح من تصحيف وتحريف. سادسًا: حرص في بعض الأحيان على أن يقرن بالشَّاهد نظيره. سابعًا: عني بالتنبيه على ما تكرر من الشَّواهد، والإشارة إلى انتهاء شواهد الأبواب في الإيضاح. ثامنًا: أدار حول كثير من ألفاظ الشَّواهد وأساليبها ورواياتها عديدًا من البحوث النحويَّة والصرفيَّة الجيدة.

стр. 9

تاسعًا: اهتمّ بالمعنى، وربط بينه وبين الإعراب. . . عاشرًا: نهج منهج الاختصار، ونأى غالبًا عن الاستطراد، ولم يتطرّق إلى غوامض الإعراب. الفصل الثالث: السَّماع والقياس والتعليل في الكتاب ٢٥٧ - ٢٦٥. أوَّلًا: السماع. ثانيًا: القياس. ثالثًا: التعليل. الفصل الرَّابع: شواهده ٢٦٧ - ٢٨٧. أوَّلًا: شواهده من القرآن الكريم وقراءاته. - أهمية الشواهد القرآنية. - عناية ابن يسعون واعتماده عليها. - ملحوظات على استشهاده بالقرآن. - موقف النَّحويّين من الاستشهاد بالقراءات القرآنية. - استشهاد ابن يسعون بالقراءات القرآنية الصحيحة على اختلاف أنواعها، وعنايته بتخريجها. ثانيًا: شواهده من الحديث: ٢٧٦. - الخلاف في الاستشهاد بالحديث في الدِّراسات النَّحويَّة. - ترجيح جواز الاستشهاد به، والاحتجاج لذلك وردّ ما احتجّ به المانعون.

стр. 10

- استشهاد ابن يسعون بالحديث في المباحث اللّغويَّة والنَّحويَّة، وعناية بتوجيهه إذا كان في ظاهره خروج عن القواعد. ثالثًا: شواهده من الشِّعر: ٢٨٠. - ما يحتجّ به من الشعر وما لا يحتجّ به. - استشهاد ابن يسعون بمجموعة كبيرة من الشَّواهد الشِّعريَّة. ملحوظات: على استشهاده بالشعر - أمثلة لشواهده الشِّعريَّة. رابعًا: شواهده من أمثال العرب وأقوالهم: ٢٨٤. - إجماع اللّغويّين والنَّحويِّين على الاستشهاد بأمثال العرب وأقوالهم. - استشهاد ابن يسعون ببعضها وعنايته بتوجيهها. الفصل الخامس: مباحثه: ٢٨٩ - ٣١٩. أؤَلًا: المباحث النَّحويَّة - وعناية ابن يسعون بها. وقد جعلها الباحث في أربعة عناصر، وهى: حرصه على إعراب كثير من الشواهد. عنايته بالتوجيه الإعرابي للروايات المختلفة. اهتمامه بإدارة البحوث النَّحويَّة في المسائل الخلافية ووقوفه منها موقف الناقد البصير. بيان أهم مسائل الحلاف التي عرضها ابن يسعون في المصباح أو أشار إليها. ثانيًا: المباحث الصرفيَّة: ٢٠٤. عناية ابن يسعون بها، زخر المصباح بالحديث عن الأوزان والصيغ والجموع والاشتقاق وأصل الكلمات.

стр. 11

ثالثًا: المباحث اللّغويَّة: ٣٠٨. براعة ابن يسعون في اللّغة، وتمكّنه من أسرارها ودقائقها، وبصره بإشاراتها ولطائفها، عنايته بالمباحث اللّغويَّة. وقد جعلها الدُّكتور عبد اللَّه في ستَّة عناصر: - شرح معاني الألفاظ. - إدارة البحوث اللّغوية حول بعض الكلمات. ذكر اللّغات المختلفة. - إيضاح العلاقة بين المعنى الجديد والأصليّ للكلمات. - وضعه الضوابط اللّغويّة، وتقريره بعض القواعد الكليَّة. - المصطلحات اللّغويَّة كالاشتراك والتضاد وغيرهما. رابعًا: المباحث الأخرى: ٣١٧. بعض المباحث البلاغية. بعض المباحث العروضيَّة. بعض المباحث المتصلة بعلم الكلام. الفصل السَّادس: تقويم الكتاب: ٣٢٠. أوَّلًا: بعض المزايا. ثانيًا: بعض المآخذ على الكتاب. خاتمة: ٣٣١. فهرس أهمّ المراجع: ٣٤١. فهرس الموضوعات: ٣٥٧.

стр. 12

هذه لمحة موجزة عن دراسة الدّكتور عبد اللَّه هلال ذكرتها لكيلا أبخس الرّجل حقّه، ولكيلا يظنّ أنني أغرت على جهوده ونسبتها لنفسي شأن كثير من ضعاف النفوس في هذا الزّمان، وشيء آخر أيضًا ليظهر الفرق بين العملين، ويميز بين العسجد واللّجين!! هذا وقد قدّمت لتحقيق الكتاب بدراسة جعلتها في فصلين: الفصل الأوَّل: عن ابن يسعون، تحدثت فيه عن اسمه ونسبه وكنيته ومن شاركه فيها، وعن نشأته، وموطنه وشيوخه وتلاميذه، ومكانته العلميَّة وآثاره. الفصل الثَّاني: دراسة الكتاب، تحدثت فيها عن اسمه وتوثيق نسبته، ومصادره، وشواهده، ومنهجه، وموازنته بشرحين من شروح شواهد الإيضاح، وتقويمه. أمَّا النصّ المحقّق فمهدتُ له. بوصف نسخ الكتاب الخطيَّة ومنهجي في التَّحقيق. ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾. ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. وآخر دعوانا أن الحمد للَّه ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيّنا محمَّد بن عبد اللَّه، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدّين. محمَّد بن حمود الدَّعجاني طيبة الطيبة - حى العزيزية - يوم الخميس ١٧/ ١١/ ١٤١٤ هـ

стр. 13

الفصل الأوَّل: ابن يسعون

стр. 14

الفصل الأوَّل: ابن يسعون اسمه ونسبه: هو يوسف بن أبي عبد الملك يبقى بن يوسف بن مسعود بن عبد الرحمن بن يسعون التجيبي التاجلي (١) من أهل تاجلة، حصن بمقربة من برجانه -ويقال أيضًا: برشانة- من نظر المرية (٢). وجعله الدّكتور عبد اللَّه هلال "الباجلي"، ومصادره الأعلام، ومعجم المؤلفين، ثم قال وهو يتحدّث عن نسبه: ". . . وأورد ابن الآبار والضبي والسيوطي سلسلة نسبه خالية من اثنين من أجداده، هما: مسعود وعبد الرحمن، فجاءت هكذا: يوسف بن يبقى بن يوسف بن يسعون" (٣). وأقول: إنها العجلة، وعدم الدِّقة في إطلاق الأحكام، ولو عاد الدّكتور لكتاب التكملة لابن الأبار -٧٣٢ - لوجده يقول: "يوسف بن يبقى بن يوسف بن مسعود بن عبد الرحمن بن يسعون. . . "، ولرأى أنَّ ابن الأبار لم يسقط اثنين من أجداده كما زعم! ولَمْ يجعله الباجلي وهو التاجلي! والتُجيْبي (٤): بضم فكسر فسكون هذه النسبة إلى تجيب، _________ (١) ينظر في ترجمته بغية الملتمس ٤٩٧، والتكملة ٧٣٢ - ٧٣٣، والمعجم في أصحاب أبي علي الصدفي ٣١٦ - ٣١٧، وصلة الصلة ٢٠٤ - ٢٠٥، وإشارة التعيين ٣٩٤، والبلغة ٢٣، وطبقات ابن قاضي شهبه ٥٤٩، وبغية الوعاة ٢/ ٣٦٣، وكشف الظنون ٢١٣، والأعلام ٩/ ٣٣٨، ومعجم المؤلفين ١٣/ ٣٤٢. (٢) صلة الصلة ٢٠٤. (٣) ابن يسعون النحوي ١٥. (٤) انظر: ابن حزم ٤٢٩، واللباب ١/ ٢٠٧، والتاج (تجب).

стр. 15

وهو اسم أم عدي وسعد ابني أشرس بن شبيب بن السكون، وهي تجيب بنت ثوبان بن سليم ابن رهاء من مذجح، نسبوا إليها. وإلى محلة بمصر، ويجوز فتح التاء في النسبة إليها. والتَّاجلي: نسبة إلى تاجلة، حصن بمقربة من برجانة من نظر المريَّة (١). وجعله الدّكتور هلال (الباجلي)، وقال: "نسبه إلى باجلة، وهي قرية من قرى إشبيلية بالأندلس، قريبة من مدينة المريَّة" (٢) وأحال على المعجم ٣١٦ لابن الأبار، وبالرّجوع إليه وجدته يقول بعد أن ساق نسب ابن يسعون: "من أهل المرية، والمسلم له في صناعة العربية، أصله من تاجلة وقيل: من برشانة، وهما من عمل المرية". وابن الأبار ﵀ أجلّ من أن يقول ما قوّله الدّكتور هلال -سامحه اللَّه- الذى ينطبق عليه قول القائل: يصيب ما يدري ويخطئ ما درى! بدليل قول المقري ﵀: "واعلم أنَّ جزيرة الأندلس -أعادها اللَّه للإسلام- مشتملة على موسطة وشرق وغرب، فالموسطة فيها من القواعد الممصرة التي كلّ مدينة مملكة مستقلة لها أعمال ضخام، وأحكام متسعة: قرطبة. . . والمرية. . . وأمَّا غرب الأندلس ففيه: إشبيلية ومارده. . . " (٣). _________ (١) صلة الصلة ٢٠٤ والمغرب ٢/ ٨٤. (٢) ابن يسعون النَّحوي ص ١٦. (٣) نفح الطيب ١/ ١٦٥ - ١٦٧.

стр. 16

والشنشي: قال الدّكتور هلال: "وإذا كان صاحبنا قد عُرف بابن يسعون وأبي الحجاج فقد عرف بالشنشي أيضًا (١) "، ولم يزد على ذلك. وقال ابن الزبير ﵀: "وكان يعرف أيضًا بالشنشي، ولعلّ أصله من حصن شنش من الجهة المذكورة" (٢). وقال ابن سعيد وهو يتحدّث عن مملكة المرية: "كتاب نقش الحنش في حُلى حصن شَنَشَ" على مرحلة من المرية، وفيه شجر التوت كثير. . . (٣). كنية المصنف: ليوسف بن يبقى كنيتان عرف بهما لدى المصنفين. الأولى: أبو الحجاج، والثَّانية: ابن يسعون. وقد شاركه في الأولى كثير من العلماء منهم: ١ - أبو الحجاج يوسف بن سليمان المعروف بالأعلم، المتوفى سنة ٤٧٦ هـ (٤). ٢ - أبو الحجاج يوسف بن عبد العزيز بن علي اللّخمي، المتوفى سنة ٥٢٣ هـ (٥). ٣ - أبو الحجاج يوسف بن علي القضاعي المعروف بالقفال والحداد، المتوفى سنة ٥٤٢ هـ. _________ (١) ابن يسعون النحوي ص ١٦. (٢) انظر: صلة الصلة ٢٠٤، والتكملة ٧٣٣. (٣) انظر: المغرب ٢/ ٢٢٥، وينظر: نفح الطيب ١/ ١٦٤. (٤) ترجمته في أبناء الرواة ٤/ ٥٩ وأشار التعيين ٩٣٩٣. (٥) ينظر عن هذه الكنى والأسماء: التكملة من ٧٣١ - ٧٤٠، وصلة الصلة ٢٠٣ - ٢٢٣.

стр. 17

٤ - يوسف بن فتوح بن محمد المعروف بالعشاب، المتوفى سنة ٥٦٢ هـ. ٥ - أبو الحجاج يوسف بن بكر الصريحي، المتوفى قبل سنة ٥٤٠ هـ. ٦ - يوسف بن محمّد بن سماجة الداني أبو الحجاج، المتوفى بعد سنة ٥٤٢ هـ. ٧ - يوسف بن إسماعيل المخزومي القرطبي المعروف بالمرادي أبي الحجاج، المتوفى سنة ٥٧٥ هـ. ٨ - أبو الحجاج يوسف ين موسى الأزدي الكفيف. ٩ - يوسف بن إبراهيم بن عثمان العبدري أبو الحجاج الغرناطي المعروف الثغري أبي الحجاج، المتوفى سنة ٥٧٩ هـ. ١٠ - أبو الحجاج يوسف بن عبد اللَّه الفهري الداني، المتوفى سنة ٥٩٢ هـ. ١١ - يوسف بن عبد الرحمن بن غصن أبو الحجاج، المتوفى سنة ٥٩٨ هـ. ١٢ - أبو الحجاج يوسف بن سليمان بن يوسف بن عبد الرحمن، المتوفى قبل الستمائة هـ. ١٣ - أبو الحجاج يوسف بن علي بن يوسف الأنصاري، المتوفى سنة ٦٠٥ هـ. ١٤ - يوسف بن محمّد بن عبد اللَّه البلوي المعروف بابن الشيخ، المتوفى سنة ٦٠٤ هـ. ١٥ - يوسف بن أحمد بن علي أبو الحجاج، المتوفى سنة ٦١٩ هـ. ١٦ - يوسف بن إبراهيم بن عبد العزيز القيسي أبو الحجاج المعروف بابن معزوز، المتوفى بعد سنة ٦٢٠ هـ. ١٧ - يوسف بن أحمد بن طاووس أبو الحجاج المتوفى سنة ٦٢٠ هـ.

стр. 18

١٨ - يوسف بن يحيى بن عبد اللَّه اللَّخمي، المتوفى سنة ٦٣١ هـ. ١٩ - يوسف بن محمّد بن علي أبو الحجاج، المتوفى سنة ٦٣٥ هـ. ٢٠ - يوسف بن عبد الرحمن بن محمّد أبو الحجاج المعروف بابن المرينة، المتوفى سنة ٦٣٦ هـ. ٢١ - أبو الحجاج يوسف بن عيسى بن على الملقب بالملجوم، المتوفى سنة ٥١٣ هـ. ٢٢ - يوسف بن عبد الصمد بن يوسف المعروف بابن نمز، المتوفى سنة ٦١٤ هـ. هؤلاء وغيرهم من العلماء ممن شارك ابن يسعون في اسمه وكنيته ولم يذكر منهم الدّكتور هلال إلَّا الأعلم وابن مَعْزوز (١). أمَّا كنيته الثانية فقد كانت أشهر وأدلّ عليه من الأولى. حياته: لا تذكر كتب التراجم الى اطلعت عليها من حياة ابن يسعون وأخباره إلَّا نزرًا يسرًا، لا يرسم معالم واضحة لهذه الحياة، ولا يكشف عن مراحل تطوره الفكري؛ إذ لا نعرف عن مولده ونشأته وأسرته شيئًا. والراجح أنَّه ولد في تاجلة، حصن بمقربة من برشانة من نظرية المرية، وأن أصله من حصن شنش الذي سبق التعريف به وكرر الدّكتور هلال الخطأ الذي سبق التنبيه عليه وقال: "واعتمادي في ذلك على قول _________ (١) انظر: ابن يسعون النحوي ص ١٦.

стр. 19

ابن الأبار، وهو أقدم من ترجم لابن يسعون أصله من باجلة، وقيل: من برشانة وهما من عمل المرية" (١). وأقول: "باجلة" الدّكتور التي كرّرها في بحثه في أكثر من موضع هي "تاجلة" بالتَّاء المثناة بدليل ما ذكر ابن الأبار في "المعجم" (٢) الذي جعله الدّكتور هلال من مصادره وأحال عليه، وما أشار إليه ابن الزبير في "صلة الصلة" (٣) ولو عاد إلى المغرب لوجد ابن سعيد يقول فيه ٢/ ٨٤ "الكتاب العاشر من الكتب التي يشتمل عليها: كتاب مملكة جيان وهو: كتاب الفوائد المفصلة في حُلى تاجلة" من عمل بسطة على وادي المنصورة" وأمَّا برشانه أو برجانة فهي حصن على مجتمع نهرين وهو من أمنع الحصون مكانًا، وأوثقها بيانًا، وأكثرها عمرانًا. وفي المغرب ٢/ ٨١ "كتاب الخَيْزرانة، في حُلى حصن بُرْشَانَه" من حصون بسطة على نهر المنصورة المشهور بالحسن، لما عليه من الضياع والحصون والجنان". وأمَّا "المرية" التي استوطنها ابن يسعودت فإنها "مدينة محدثة أمر ببنائها أمير المؤمنين الناصر لدين اللَّه عبد الرحمن بن محمَّد سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وكان النَّاس ينتجعونها ويرابطون بها، وهي اليوم أشهر مراسي _________ (١) ابن يسعون النحوي ص ١٧. (٢) المعجم ٣١٦. (٣) صلة الصلة ٢٠٤.

стр. 20

الأندلس وأعمرها، ومن أجل أمصارها وأشهرها، وعليها سور منيع بناه أمير المؤمنين عبد الرَّحمن. . . وكانت أيام الملثمين مدينة الإسلام، وبها من كلّ الصناعات كلّ غريبة. . . " (١). وقال عنها ابن سعيد: "مملكة المرية وهو كتاب النفحة العطرية، في حُلى حضرة المرية" من كتاب الرازي: سورها على ضفة البحر، وبها دار الصناعة، وهي باب الشرق، ومفتاح الرّزق. ومن المسهب: وأمَّا المرية فلها على غيرها من نظرائها أظهرُ مريَّة؛ بنهرها الفضي، وبحرها الزبرجدي، وساحلها التبري، وحصاها المجزع، ومنظرها المرصع، وأسوارها العالية الراسخة، وقلعتها المنيعة الرفيعة الشَّامخة، وبنى فيها خيران العامري قلعته العظيمة المنسوبة إليه، ومما تفضل به اعتدال الهواء، وحسن خراج أهلها وطيب أخلاقهم ولطف أذهانهم. قال ابن فرج: "حَدَثَ فيها من صنعة الوشي والديباج على اختلاف أنواعه، ومن صنعة الخز وجميع ما يعمل من الحرير، ما لم يبصر مثله في المشرق ولا في بلاد النصارى. وأعظم مبانيها الصُّمادحية التي بناها المعتصم بن صمادح، ومن متفرجاتها مُنى عبدوس، ومُنى غسان، والنجاد، وبركة الصفر، وعين النطية، ونهرها من أحسن الأنهار. . . " (٢). _________ (١) الروض المعطار ٥٣٧ - ٥٣٨. (٢) المغرب ٢/ ١٩٢ - ١٩٤.

стр. 21

"دخلها الإفرنج -خذلهم اللَّه- من البر والبحر في سنة ٥٤٢ ثم استرجعها المسلمون سنة ٥٥٢ هـ" (١). وأمَّا قول الدّكتور هلال: "بأنَّ ابن الأبار هو أقدم من ترجم لابن يسعون"، فقول عار عن الصحّة؛ إذْ سبقه الضبي المتوفى سنة ٥٩٩ هـ في كتابه "بغية الملتمس ٤٩٧". وقال ابن الزبير ﵀ وهو يتحدّث عن ابن يسعون: "وذكروه، وذكره ابن عات وغير واحد" (٢). وابن عات: هو أبو عمر أحمد بن هارون بن أحمد بن جعفر بن عات المحدث الراوية الورع الزاهد المؤرخ، المتوفى سنة ٦٠٩ هـ في وقيعة العقاب الى أفضت بالأندلس إلى الخراب، قال عنه ابن الأبار: "حدَّث عنه بعض شيوخنا الجلّة. . . " (٣). ومن مؤلفاته ﵀ "النزهة في التَّعريف بشيوخ الوجهة" و"ريحانة النفس وراحة الأنفس في ذكر شيوخ الأندلس" كلاهما تراجم ولعلّ ذكره لابن يسعون في كتابه الأخير. وأغلب الظن أنَّ ابن يسعون قضى طفولته في تاجلة، وعندما أدرك سن الطلب تجوَّل في حواضر الأندلس، طلبًا للعلم ورغبةً في تحصيله، _________ (١) معجم البلدان ٥/ ١١٩ - ١٢٠. (٢) صلة الصلة ٢٠٥. (٣) التكملة ١٠١ - ١٠٢، والذيل والتكملة ٢/ ٥٥٦ - ٥٦٢.

стр. 22

وفرحل إلى مدينة بطليوس، وأخذ عن ابن السيد فيها وغيره، ثم انتقل إلى قرطبة وأخذ عن شيوخها، ومنهم أبو علي الغساني المحدِّث الأديب. ثم ألقى عصا الترحال، واستقر به المقام في مدينة المرية وبها قرأ وأقرأ وولى أحكامها" (١). شيوخه: هذا المبحث قصَّر فيه الدّكتور هلال تقصيرًا واضحًا؛ حيث لم يعرف بشيوخ ابن يسعون تعريفًا يكشف عن مكانتهم العلمية، بل اكتفى بسردهم بكناهم، وأخطأ في بعضهم، وسأنقل ما قاله حتّى لا أظلم الرَّجل. "مما لا شكّ فيه أنَّ ابن يسعون التقى بكثير من العلماء، وسعى إلى العديد من الأئمَّة والأدباء، فأخذ عنهم، وسمع منهم، وروى عنهم، وأفاد من غزير علمهم وتنوّع ثقافتهم. وقد أخذ اللّغة والنَّحو عن أبي محمَّد عبد اللَّه بن محمَّد بن السيد البطليوسي، وقرأ على الإمام أبي علي الصدفي بجامع المرية، وسمع منه مسند البزار، وكتاب الغربين للهروي، والشمائل للترمذي، ورياضة المتعلمين لأبي نعيم وغير ذلك. وكذلك تلمذ ابن يسعون لمالك بن عبد اللَّه العتبي، ويحيى بن عبد اللَّه الفرضي، وأبي علي الغساني وابن فرج وأبي الحسن بن سراج وروى عنهم جميعًا. _________ (١) انظر: بغية الملتمس ٤٩٧، والمعجم ٣١٧، والتكملة ٧٣٢ - ٧٣٣، وصلة الصلة ٢٠٥ وابن يسعون النَّحوي ص ١٨.

стр. 23

ومن شيوخه أيضًا أبو بكر محمَّد بن حازم القرطبي. . . " (١). وأقول: تلمذ ابن يسعون لمشيخة جليلة من علماء عصره منهم: ١ - أحمد بن عبد اللَّه المعروف بابن شانجة، من أهل المعرفة بالآداب واللّغات ومعاني الأشعار، صحب أبا مروان عبد اللَّه بن سراج أربعين عامًا، توفي سنة ٥١٤ هـ (٢). ٢ - أبو علي الحسين بن محمَّد بن أحمد الغساني الجياني "شيخ الأندلس في وقته، وصاحب رحلتهم، وأضبط النَّاس لكتاب، وأتقنهم لرواية مع الحظ الوافر من الأدب والنسب، والمعرفة بأسماء الرجال، وسعة السماع" صاحب كتاب "تقييد المهمل وتمييز المشكل" الذي ألفه على الصَّحيحين، ولد سنة ٤٢٧، وتوفي سنة ٤٩٨ (٣). ٣ - أبو علي الحسين بن محمَّد بن فيّرة بن حَيُّون بن سكرة الصدفي الأندلسي السرقسطي الإمام القاضى المحدِّث الضابط الورع، "برع في الحديث متنًا وإسنادًا مع حسن الخط والضبط، وحسن التأليف، والفقه والأدب مع الدّين والخير والتواضع، ولد سنة ٤٥٤ واستشهد في ملحمة قتنده سنة ٥١٤ هـ" (٤). _________ (١) ابن يسعون النحويّ ٣٣ - ٣٤. (٢) ذكره ابن الزبير في صلة الصلة ٢٠٥ في تلاميذ ابن يسعون. (٣) ترجمته في: الغنية ٢٠١، وبغية الملتمس ٢٦٥، والصلة ١/ ١٤٢ - ١٤٤، وصلة الصلة ٢٠٥، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ١٤٨. (٤) ترجمته في: الغنية ١٩٣ - ٢٠١، وبغية الملتمس ٢٦٩، والصلة ١/ ١٤٤ - ١٤٦، =

стр. 24

٤ - أبو بكر خازم بن محمَّد بن خازم القرطبي القارئ الأديب اللّغوي الشَّاعر ولكنه لم يكن ضابطًا لا يرويه، ولد سنة ٤١٠ هـ، وتوفي سنة ٤٩٦ هـ (١). وصرّح ابن يسعون بتلمذته عند حديثه عن الشَّاهد: يبكيك ناءٍ بعيد الدار مغتربُ … يا للكهول وللشبان للعجب "قال أبو الحسن بن سيّدة: يقول: إذا مت في دار غربة بكاك الغريب الذي هو مثلك في الاغتراب. . . وتبعه في هذا التَّأويل شيخنا أبو بكر خازم بن محمَّد بن خازم القرطبي" (٢). وجعله الدّكتور هلال "أبا بكر محمَّد بن حازم" (٣) فأسقط الشيخ، لاعتماده على نسخة ناقصة، وصحفه إلى "حازم" بالحاء المهملة، وإنصافًا للرجل أقول: إنه هكذا في النسخ المصورة عن مخطوطات الكتاب وقد تبعت كثيرًا وأنا أبحث في كتب التَّراجم عن أبي بكر حازم بن محمَّد حتّى مللت، وبأخرة يسَّر اللَّه معرفة الصَّواب فيه، فله الحمد والمنَّة. _________ = وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٧٦، وغاية النهاية ١/ ٢٥٠ - ٢٥١. (١) ترجمته في: الذخيرة ١/ ٢/ ٨١٣، وبغية الملتمس ٢٩١، والصلة ١٨٠، ومعرفة القراء الكبار ٣٦٠. (٢) المصباح لوحة ٤٨. و"خازم بن" ساقط من النسخ. (٣) انظر: ابن يسعون النحويّ ص ٣٤.

стр. 25

٥ - أبو الحُسين سراج بن عبد الملك بن سراج بن عبد اللَّه بن محمَّد ابن سراج القرطبي الوزير الفقيه الأديب اللّغوي الشَّاعر اسم وافق مسمَّاه، ولفظ "طابق معناه؛ فإنه سراج علم وأدب، وبحر لغة لسان العرب، وإليه شدّ الأقتاب، وإنضاء الركاب في الاقتباس منه" (١). ٦ - أبو محمَّد عبد القادر بن محمَّد الصدفي القروي المعروف بابن الحناط الفقيه المحدِّث المولود سنة ٤٢٤ هـ، والمتوفى سنة ٥٠٧ هـ (٢). ٧ - أبو الحسن علي بن خلف بن ذي النون بن أحمد بن عبد اللَّه بن هذيل بن جحيش العبسي المقرئ المحدِّث، كان ثقة فيما رواه، ضابطًا لما كتبه مع الخير والصلاح والتواضع والزهد، ولد سنة ٤١٧ هـ، وتوفى سنة ٤٩٨ هـ (٣). ٨ - أبو الوليد مالك بن عبد اللَّه بن محمَّد العتبي اللّغويّ الأديب الثقة كان حسن الخط، جيد الضبط، ولد سنة ٤٣٧ هـ، وتوفي سنة ٥٠٧ هـ (٤). ٩ - أبو عبد اللَّه محمَّد بن فرج، مولى محمَّد بن يحيى البكري، يعرف بابن الطلاع الفقيه الفاضل، بقية الشيوخ الأكابر في وقته، وزعيم المفتين بحضرته مع الخير والدين، وكثرة الصدقة، وطول الصَّلاة، وقول الحقّ، _________ (١) الذخيرة ١/ ٢/ ٨٢٢ وانظر ترجمته في: الصلة ٢٢٧ والمغرب ١/ ١٦٦ والمطرب ١٢٣ والخريدة ٣/ ٤٨٤. (٢) ترجمته في بغية الملتمس ٣٩٤، والصلة ٣٩٢، وصلتها ٢٠٥. (٣) ترجمته في بغية الملتمس ٣٩٤، والصلة ٤٢٣، وصلتها ٢٠٥، وفهرسة ابن خير ٤٣٥. (٤) تنظر ترجمته في: الصلة ٦٢٠، وصلتها ٢٠٥، والقفطي ٣/ ٢٥٤، وإشارة التعيين ٢٨١.

стр. 26

سمع منه الآباء والأبناء وكانت الرحلة إليه في وقته، ولد سنة ٤٠٤ هـ، وتوفي ﵀ سنة ٤٩٧ هـ (١). ١٠ - أبو بكر يحيى بن عبد اللَّه بن محمَّد المعروف بالفرضي الأستاذ النحويّ الأديب. روى عنه الأستاذ أبو الحجاج بن يسعون وذكره، وكان حيًا سنة ٥٠٠ هـ (٢). ١١ - أبو محمَّد عبد اللَّه بن محمَّد بن السيّد البطليوسي النَّحويّ اللّغويّ الأديب، ولد سنة ٤٤٤ هـ، وتوفي ﵀ سنة ٥٢١ هـ، وقد صرّح ابن يسعون في المصباح بأنه أحد شيوخه (٣). ١٢ - مالك بن يحيى بن أحمد بن عامر الأزديّ النَّحويّ واللّغويّ الأديب الفيلسوفي الشاعر الأندلسى الجليسي، المتوفى سنة ٥٢٥ هـ (٤). هولاء هم شيوخ ابن يسعون الذين ذكرهم مترجموه، ولم يصرّح ابن يسعون في "المصباح" بأيّ منهم إلَّا بأبي بكر خازم بن محمَّد وابن السيد وابن وهيب، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك. _________ (١) ترجمته في: الغنية ١٥٧، والصلة ٥٦٤، والروض المعطار ٢٨٨. (٢) صلة الصلة ١٧١ - ١٧٢، وبغية الوعاة ٣٤٤، والحلل السندسية ٣/ ٣٢٨. وينظر: المصباح لوحة ٧. (٣) ترجمته في: التكملة ٢/ ٦٦٨، وأنباه الرواة ٢/ ٦٤٣. وينظر: المصباح لوحة ١١٣. (٤) ترجمته في: الصلة ٦٢١، ونفح الطيب ٣/ ٤٧٩، والبغية ٢/ ٢٧١. وينظر: المصباح لوحة ١٥٥/ أ.

стр. 27

تلاميذه: هذا المبحث قصَّر فيه الدّكتور هلال أكثر من تقصيره في مبحث شيوخه، حيث لم يذكر لابن يسعون إلَّا تلميذين حرَّف اسم أحدهما وسأضطر لنقل كلامه حتَّى تظهر الحقيقة، ويظهر الفرق بين العملين. يقول: "كان ابن يسعون متعدد المعارف، متنوع الثقافات فقد حفظ اللّغة وتذوقها، وأتقن النَّحو والتَّصريف، وأحاط بدقائقهما، وجمع أوابدهما، وحاز قصب السبق في الأدب، وأكثر من رواية الشعر، وفاق الأقران في الحديث والفقه والتراجم والأنساب والسير وغيرها. ومن الطبيعي أن يقبل عليه طلاب العلم من كلّ مكان، ويفد عليه التلاميذ من كلّ صوب وحدب، ليرتشفوا من رحيقه، وينهلوا من عذب مورده، ويفيدوا من علمه الغزير، وثقافته المتوّعة، ومباحثه الدقيقة وتحقيقاته المفيدة ويبدو أنَّ ابن يسعون كان غالبًا يجلس لتلاميذه جلوسًا عامًا، ولا يؤثر أحدًا منهم بدرس أو إملاء، ولذلك لم يعين المترجمون له غير اثنين من تلاميذه، وهما أبو بكر بن سمحون، وأبو العباس الأندرشي، وهاك ترجمة مختصرة لكلّ منهما. . . " (١) ثم أحال على بغية الوعاة. وهذا النصّ فيه ظلم عبقري لعلمائنا الأفاضل الذين دوَّنوا التاريخ وحفظوا لنا سيرة أعلامنا الأماثل من أمثال ابن يسعون وغيره، وفيه أيضًا ظلم لابن يسعون ﵀ الذي أحصيت له ثلاثة عشر تلميذًا _________ (١) ابن يسعون النحوي ٣٤ - ٣٥.

стр. 28

من العُلماء النابهين مع علمى بأنه قد فاتني بعض شيوخه وبعض تلامذته، رغم حرصي وتتبعي وبذلي الجهد، وفوق كلّ ذي علم عليم. وفيه دلالة أيضًا على سطحية الدّكتور هلال، وعدم منهجيته، وإطلاقه للأحكام العامَّة التي ينبغي أن تنزه البحوث العلميَّة عنها، مثل قوله: "ولذلك لم يعين المترجمون له غير اثنين من تلاميذه، وهما أبو بكر ابن سمحون وأبو العباس الأندلسي" مع أنه لم يرجع إلَّا إلى بغية الوعاة للسيوطى ﵀ وليته كان دقيقًا في نقله إذْ حرّف اسم أحد التلميذين فجعله "سمحون" وهو "حسنون" أحشفا وسوء كلية"!. وأقول: لقد تتلمذ على ابن يسعون ﵀ جلّة من العُلماء النابهين منهم: ١ - إبراهيم بن يوسف بن أدهم بن عبد اللَّه بن القائد القائدي الوهراني -شهر بالحمزي؛ لأنَّه أصله من حمزة موضع بناحية المسيلة عمل بجاية- يكنّى أبا إسحاق، ويعرف بابن قرقول، أخذ عن جلة من العُلماء منهم أبو بكر ابن العربي وأبو محمَّد بن السيد وأبو الحجاج بن يسعون. وهو محدِّث فقيه أديب، مصنف مع براعة الخط وحسن الوراقة والرحلة في طلب العلم، والحرص على لقاء الشيوخ، ولد بالمرية سنة ٥٠٥ هـ، وتوفي سنة ٥٦٩ هـ (١). _________ (١) التكملة ١٥١ - ١٥٢، وجذوة الاقتباس ١/ ٨٨ - ٨٩.

стр. 29

٢ - أبو العبَّاس أحمد بن عبد الجليل بن عبد اللَّه المعروف بالتُدْميري؛ لأنَّ أصله منها ونشأ بالمرية، روى على أبي علي الصدفي، وأبي محمَّد بن عطية، وأبي الحجاج بن يسعون، لغوي أديب شاعر مصنف له "نظم القرطين وضم أشعار السقطين" جمع فيه أشعار الكامل للمُبرِّد والنوادر للقالي، وشرح الفصيح وأبيات الجمل وغيرها، ومن شعره: قيل اطرحت فقلت القوم في شغل … عني بأهوائهم والحقّ مطرحُ للقوم شربان من جهل ومن حمق … صرفا فمغتبق طورًا ومصطبحُ توفي ﵀ سنة ٥٥٥ هـ (١). والتدميري: نسبة إلى تُدْمِير بالضم ثم السكون وكسر الميم وياء ساكنة، وراء: كورة بالأندلس تتصل بجيان، وهي شرقى قرطبة بينهما أيام، ينسب إليها جماعة من أهل العلم (٢). ٣ - أبو العباس أحمد بن محمَّد بن عبد اللَّه بن أحمد الأنصاري بلنسي الأصل، وسكن كثيرًا أندرش ونسب إليها وهي مدينة من أعمال المرية، من أنزه البلدان (٣) ويعرف بالأندرشي وبالبلنسي وابن اليتيم، القارئ، النحويّ اللّغوي الأديب المحدِّث. روى عن جلّة من العُلماء منهم أبو الحجاج بن يسعون، واختلف إليه مدّة وأكثر عنه، وتوفي سنة ٥٨١ هـ (٤). _________ (١) تنظر ترجمته في: التكملة ٦٥، والذيل ١/ ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧، والمعجم ٤١. (٢) معجم البلدان ٢/ ١٩، والروض المعطار ١٣١ - ١٣٢. (٣) الروض المعطار ٤٢. (٤) تنظر ترجمته في التكملة ٨٣ - ٨٤، والمعجم ٥٣، والذيل ١/ ٤٣٩ - ٤٤٧ وغاية =

стр. 30

٤ - أبو عليّ حسن بن عبد اللَّه بن حسن الكاتب المعروف بابن الأشيري التلمساني القارئ اللّغوي الأديب الناثر الشاعر، أخذ عن أبي الحجاج ابن يسعون سنة أربعين وخمسائة، له مجموع في غريب الموطأ، ومختصر في التاريخ سماه بنظم اللآلئ، وتوفي سنة ٥٦٩ هـ (١). ٥ - أبو محمَّد عبد اللَّه بن محمَّد بن علي بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن سعيد بن محمَّد بن ذي النون الحجري -بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم- نسبة إلى حجر بن ذي رعين، الأندلسي المري المالكي، الزاهد المحدث الضابط القارئ، كان غاية في الورع والصلاح والعدالة وكان ابن حُبيش كثيرًا ما يقول: "لم تخرج المرية أفضل منه" أخذ عنه جلّة من العُلماء وسمع ببلده أبا الحجاج بن يسعون، توفي سنة ٥٩١ هـ، وكان مولده سنة ٥٠٥ هـ (٢). ٦ - أبو الحسن عليم بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن هانئ العمري الشاطبي، المحدِّث الورع الواعظ المغير للمنكر، روى عن أبي الحجاج بن يسعون، وتوفي سنة ٥٦٤ هـ، وكان مولد بشاطبه سنة ٥٠٩ هـ (٣). _________ = النهاية ١/ ١٢١، وبغية الوعاة ١/ ٣٦٧، وصلة الصلة ٢٠٥. (١) ترجمته في: التكملة ١/ ٢٧٠. (٢) تنظر ترجمته في: التكملة ٨٦٥ - ٨٧١، والمنذري ١/ ٢١٧، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٢٥١ - ٢٥٥، وصلة الصلة ٢٠٥. (٣) تنظر ترجمته في: التكملة ٦٩٦ - مجريط - وصلة الصلة ١٦٢ - ١٦٣.

стр. 31

٧ - عبيد اللَّه بن عمر بن هشام الحضرمى الإشبيلي، يعرف بعُبيد ويكنى أبا مروان وأبا محمَّد القارئ النَّحويّ الأديب الشَّاعر، سكن المرية، وسمع من أبي الحجاج ابن يسعون. قال عنه ابن الأبار: "وله تواليف منها: كتاب في (قراءة ورش) و (قالون) -وقفت عليه- وكتاب (الإفصاح في اختصار المصباح) وهو تأليف أبي الحجاج بن يسعون في شرح أبيات الإيضاح، وكتاب في (شرح مقصورة ابن دريد) " (١). توفي سنة ٥٥٠ هـ، ومولده بقرطبة سنة ٤٨٩ هـ. وهذا النص فيه دلالة قاطعة على أنَّ المصباح لابن يسعون وأنَّ أحد تلاميذه النابهين وهو عبيد اللَّه بن عمر اختصره بكتاب (الإفصاح في اختصار المصباح) وهذا يدلّ على قيمة الكتاب وأهميته لدى العلماء وفيه أيضًا تصحيح لخطأ وقع فيه حاجي خليفة (٢) ﵀ حيث جعل (الإفصاح) اختصارًا للمصباح في النَّحو للمطرزي، وتعقبه الزركلي ﵀ بقوله: "وهذا باطل لأنَّ الحضرمي توفي بعد ولادة المطرزي باثني عشر عامًا" (٣). ولكن الزركلي ﵀ جعل المترجم (عبيد اللَّه بن عمرو) وزعم أنَّه الصواب إذ قال في الحاشية (١) بغية الوعاة ٣٢٠ وهو فيه: _________ (١) التكملة ٩٣٤، وتنظر ترجمته فيها وفي: صلة الصلة ٣/ ١٦١ "الهراس"، وغاية النهاية ١/ ٤٩٠، والبلغة ١١٧، وبغية الوعاة ٢/ ١٢٧. (٢) انظر: كشف الظنون ١٧٠٩. (٣) الأعلام ٤/ ٣٥٢.

стр. 32

"عبيد اللَّه بن عمر" ومثله في كشف الظنون ١٧٠٩ والتصويب من غاية النهاية لابن الجزري ١/ ٤٩٠ وفيه إشارة إلى أنَّ بعض المؤلفين جعله اثنين: "ابن عمر" و"ابن عمرو" وترجم له مرتين. . . ". وما صوَّبه الزركلي ﵀ جانبه الصَّواب فيه؛ لأنَّ ابن الأبار وابن الزبير -رحمهما اللَّه- ترجماه بعبيد اللَّه بن عمر، وهما أقدم من ابن الجزري. ٨ - محمَّد بن أحمد بن عبد الرحمن بن أبي العيش اللخمي، من أهل طرطوشة وسكن شاطبة، يعرف بابن الأصيلي، ويكنى أبا عبد اللَّه القارئ النَّحويّ المحدِّث، لقى أبا محمَّد البطليوسي وأبا الحجاج بن يسعون وأخذ عنهما، وكان موصوفًا بالمعرفة والفهم مع ضعف خطه. توفي سنة ٥٦٦ هـ، ومولده سنة ٤٩٦ هـ (١). ٩ - أبو عبد اللَّه محمَّد بن جعفر بن أحمد بن خلف بن حَميد -مكبرًا- الأنصاري بلنسي أسلي الأصل -وأسيله قرية بغربي بلنسية- المقرئ النَّحويّ الفقيه الأديب، له شرح على إيضاح الفارسي، وآخر على جمل الزجاجي وشهر بجودة القيام على كتاب سيبويه، والنفوذ في فهم غوامضه. أخذ عن جلّة من العُلماء منهم ابن يسعون، توفي سنة ٥٩٦ هـ ومولده ببلنسية سنة ٥١٣ هـ (٢) وساق السيوطي ﵀ نسبه في البغية ١/ ٦٨: "محمَّد بن جعفر بن أحمد بن خلف بن مكبر". _________ (١) تنظر ترجمته في: التكملة ٥٠٨، والحلل السندسية ٣/ ٢٢. (٢) تنظر ترجمته في: التكملة ٥٣٩، والذيل ١/ ١٤٩ - ١٥١، والتكملة ٧٣٣ - مجريط- وغاية النهاية ٢/ ١٠٨، وبغية الوعاة ١/ ٦٨ - ٦٩.

стр. 33

و"مكبر" ليس في سلسلة نسبه، ولكنه قيد في (١) ضبط الاسم لئلا يصغر، وهو المتبادر إلى الذهن. ولم يتنبه لهذا الأستاذ محمَّد أبو الفضل ﵀. ١٠ - أبو ذر محمد بن عبد العزيز بن محمَّد بن إبراهيم بن عثمان الخزرجي القارئ المحدِّث الراوية اللّغوي الأديب مع القناعة والصيانة والاقتصاد في أحواله، توفي بعد سنة ٥٧٧ هـ (٢). ١١ - محمَّد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن زكريا بن عبد اللَّه ابن إبراهيم بن حسنون الحميري الكتامي، من أهل بياسة وصاحب الصلاة والخطبة فيها يكنى أبا بكر وأبا عبد اللَّه. وكان مقرئًا جليلًا، ماهرًا ضابطًا مجوّدًا عالي الرواية. أخذ عن جلّة من العلماء منهم أبو الحجاج بن يسعون، توفي سنة ٦٠٤، ومولده سنة ٥٢٠ هـ (٣). وحرَّفه الدّكتور هلال (سمحون) وقد سبق التنبيه عليه. ١٢ - أبو عمران موسى بن حجاج بن أبي بكر الأشيري نسبة إلى مدينة أشير وهى مدينة قديمة فيها آثار عجيبة، سورها زيري بن مناد الصنهاجي، فعرفت به (٤) وسكن تدلس من عمل بجاية، وهى مدينة كبيرة _________ (١) انظر: الذيل ٦/ ١٤٩. (٢) تنظر ترجمته في: الذيل ٦/ ٣٨٩، والتكملة ٥٤٩، وصلة الصلة ٢٠٥. (٣) تنظر في ترجمته في: التكملة ٥٧٤، وغاية النهاية ٢/ ٢٤١، وصلة الصلة ٢٠٥. (٤) الروض المعطار ٦٠.

стр. 34

بحرية بين بجاية والجزائر، وبينهما بالبر تسعون ميلًا (١). رحل أبو عمران إلى الأندلس في طلب العلم وتحصيله، وأخذ عن جلّة من العُلماء منهم ابن العربي وابن ورد وسمع من أبي الحجاج بن يسعون وقرأ عليه وكان تام العناية بالرواية على رداءة خطّه وعدم ضبطه، ولي الصَّلاة بجامع الجزائر مدّة، وتوفي بتدلس سنة ٥٨٩ هـ (٢). ١٣ - أبو الحسين محمَّد بن أحمد بن جبير -مصغرًا- بن محمَّد بن جبير بن سعيد بن جبير الكناني صاحب الرحلة المشهورة، الأديب البارع، والكاتب البليغ، والشاعر المجيد، والسني الفاضل "نزيه الهمّة، سري النفس، كريم الأخلاق، أنيق الطريقة في الخط" (٣). روى عن أبيه وابن أبي العيش وابن عروس وابن الأصيلي، وأخذ العربية عن أبي الحجاج بن يبقى بن يسعون. وله ثلاث رحلات إلى المشرق يحجّ في كلّ واحدة منها، وله قصيدة جيدة يحرِّض فيها السلطان صلاح الدين ﵀ على الشيعة المبتدعة بالمدينة، ويذبّ فيها عن الصَّحابة ﵃، وسأوردها لنفاستها بعد الانتهاء من الترجمة. _________ (١) الروض المعطار ١٣٢. (٢) تنظر ترجمته في: التكملة ٦٩٠، والذيل ٨/ ٣٨٠، معجم أعلام الجزائر ١٩٦. (٣) الذيل ٥/ ٦٠٧، وتنظر ترجمته فيه ٥١٥ - ٦٢١، وفي: التكملة ٥٨٠، والنفح ٢/ ٣٨١، والإحاطة ٢/ ٢٣٠ - ٢٣٩، والمغرب ٢/ ٣٨٤، وغاية النهاية ٢/ ٦٠، والتكملة للمنذري ٢/ ٤٠٧، وفي حواشيها فضل تخريج والذيل ٥/ ٦٢١.

стр. 35

قال ابن الأبار: "مولده ببلنسية سنة تسع وثلاثين، وقيل: بشاطبة سنة أربعين وخمسمائة، وتوفي بالإسكندرية ﵀ ليلة الأربعاء التاسعة والعشرين لشعبان، أربع عشرة وستمائة، قاله أبو محمَّد عيسى بن سليمان الرندي، قال: وكنت حينئذ بالبلاد حاضرًا عند موته، وأبو محمَّد هذا من المتقدّمين في الضبط والاتقان، وعند أبي القاسم الملاحي في بعض مناقل أحواله ووفاته خلل كثير لا ينبغي التعريج عليه، واللَّه يتجاوز عن سيئات الجميع بفضله، لا ربَّ سواه". وقد نقلت هذا النص لأمر يقتضي التوقف، وهو أخذ ابن جبير عن ابن يسعون؛ إذْ وفاة الشيخ توافق مولد التلميذ عند بعض العلماء، وليس هناك نصَّ قاطع في تحديد وفاة ابن يسعون؛ فالسيوطي وحاجي خليفة وكحالة يرون أنه توفي في حدود سنة ٥٤٠ هـ (١). وابن الأبار في التكملة ٧٣٣ يقول: "توفي بعد سنة ٥٤٢ وذكره ابن الزبير وأثنى عليه" وفي صلة الصلة ٢٠٥: "توفي بالمرية عند دخول الروم إياها وكان تغلب العدو عليها سنة ٥٤٢". وتحت عنوان الكتاب في مخطوطة شهيد على "توفي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة" وابن جبير ولد سنة ٥٤٠ هـ أو ٥٣٩ كما سبق فكيف يأخذ عن ابن يسعون المتوفى على الأرجح بعد سنة ٥٤٢ هـ على _________ (١) انظر: البغية ٢/ ٣٦٣، وكشف الظنون ٢١٣، ومعجم المؤلفين ١٣/ ٣٤٢.

стр. 36

قول ابن الأبار، وهو من أوائل من ترجمه ولحل هذه المشكلة نقول: نحن أمام ثلاثة أمور: الأمر الأوَّل: أن تكون وفاة ابن يسعون متأخرة إلى ما بعد سنة ٥٥٠ هـ بحيث يكون ابن جبر في سن تسمح له بالأخذ عن الشيوخ. الأمر الثاني: أن كون مولد ابن جبر متقدِّمًا قبل سنة ٥٣٠ هـ حتَّى يكون في سن تسمح له بالأخذ عن ابن يسعون. الأمر الثالث: أن يكون المقصود بابن جبير الأب وليس الابن، وهو أبو جعفر أحمد بن جبير الوزير الكاتب البليغ والشاعر المحسن، من أهل النباهة، وسراوة النفس، توفي سنة ٥٥٢ هـ (١) وكلّ أمر من هذه الأمور ممكن، إذ ليس هناك نصّ قاطع في تحديد وفاة ابن يسعون، وفي مولد ابن جبير خلاف، يضاف إلى ذلك التداخل بين ترجمتي الأب وابنه، حيث يذكر كلّ منهما في ترجمة الآخر ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في الذيل ١/ ٨٠ عند الحديث عن ترجمة الأب: ". . . بلنسي سكن شاطبة أبو جعفر، وهو والد الحاج أبي الحُسين محمَّد. . . روى عنه صهره أبي زوجه أبي تليد، وأبي الحسن بن محمَّد بن هذيل، وأبوي عبد اللَّه ابن [. .] ابن الأصيلي وابن خلصة وأبي محمَّد بن محمَّد بن السيد، وتأدب بهما وأبي الوليد يوسف بن الدباغ روى عنه ابنه أبو الحسين. . . ". _________ (١) انظر: الذيل ١/ ٧٩ - ٨١، والتكملة ٦٣.

стр. 37

وعلَّق الأستاذ الدَّكتور إحسان عباس ﵀ على الفراغ بقوله: " (٣) بياض في الأصل، والمقصود هنا: محمَّد بن أحمد بن عبد الرحمن ابن أبي العيش اللّخمي يعرف بابن الأصيلي. ترجم له ابن الأبار في التكملة ٢/ ٥٠٨ وقال حدَّث عنه أبو الحسن بن جبير، سمع منه الموطأ سنة ٥٥٧. قلت: لم يذكر ابن الأبار رواية أحمد بن جبير والد الحاج أبي الحسين عن المذكور". وسأنقل نصًا من الذيل ٥/ ٥٩٦ - يكمل النقص المشار إليه ويصحّحه ويؤكّد على التداخل، وهو قول ابن الأبار وهو يتحدّث عن ترجمة الابن: ". . . روى أبو الحسين بالأندلس عن أبيه وأبي الحسن بن محمَّد بن أبي العيش، وأبوي عبد اللَّه: ابن أحمد بن عروس وابن الأصيلي، وأخذ العربية عن أبي الحجاج بن يبقى بن يسعون وبسبتة عن أبي عبد اللَّه بن عيسى التميمي السبتي، وأجاز له أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ. . . ". فابن أبي العيش وابن عروس وابن الأصيلي يشترك في الأخذ عنهم الأب والابن في آن واحد مما يؤكد التداخل الذي أشرنا إليه، يؤيد ذلك أن ترجمتيهما في التكملة خلتا من هذا التداخل. ففى ترجمة الأب ٦٣ "روى عن صهره أبي عمران بن أبي تليد، وأبي عبد اللَّه بن خلصة وأبي محمَّد البطليوسي وتأدب به. . . وله رواية أيضًا عن أبي الحسين بن هذيل وأبي الوليد بن الدباغ. . . ". وفي ترجمة الابن ٥٩٨: "حمل عن ابن الحاج، وأخذ العربية عن ابن يسعون، وسمع بشاطبة من أبيه أبي جعفر، وأبي عبد اللَّه الأصيلي، وأبي الحسن بن أبي العيش وأخذ عنه القراءات. . . ".

стр. 38

وابن أبي العيش، وابن الأصيلي من تلامذة ابن يسعون وقد سبق التعريف بهما. وأخذُ الابن عنهما يجعلنا نميل إلى أن الذي أخذ عنه هو الأب، يضاف إلى ذلك العنصر الزمني حيث توفي أبو جعفر سنة ٥٥٢ هـ، مع عدم ذكره في الآخذين عن هؤلاء العلماء ومنهم ابن عروس، وهو "أبو عبد اللَّه محمَّد بن أحمد بن محمَّد السلميّ الغرناطي المقرئ المحدث الفقيه اللّغويّ الأديب صاحب الخطبة والصَّلاة ببلده". روى عنه أبو الحسن سهل بن مالك. . . وأبو الحسين بن جبير، وتوفي سنة ٥٩٠ هـ وكان مولده ٥٠٧ هـ (١). ويبقى القول الفصل في هذه القضية حتى العثور على نصّ صريح قاطع في وفاة ابن يسعون، أو مولد أبي الحسين بن جبير، ولعل فيما يطبع من أُمّهات تراثنا الخالد ما ينير السبيل، ويشفي الغليل، ويكشف النقاب، ويهدي إلى الصَّواب، في مثل هذه الأمور، واللَّه المستعان وعليه التكلان. أمَّا قصيدة أبي الحسين بن جبير الى وعدت بإيرادها؛ فإنني سأنقلها على طول فيها رجاء الثواب، في الذب عن الأصحاب، وكشف النقاب عن الروافض الأذناب، الذين يزعمون -زورًا وبهتانًا- تحريف الكتاب، الذي تكفّل بحفظه الحافظ الوهاب. رحم اللَّه السلطان صلاح الدين، الذي نصر الإسلام والمسلمين، وردَّ كيد أعداء الدّين، من الصليبيين الحاقدين! وأعاد للمسلمين عزَّتهم _________ (١) تنظر ترجمته في: التكملة ٥٤٧، والذيل ٦/ ٣٤.

стр. 39

وكرامتهم ورحم اللَّه ابن جبير الذي نصح لأئمّة المسلمين، وحارب البدع والمبتدعين ولم تأخذه في اللَّه لومة لائم. وما أحوجنا في هذا الزمان الذي كثر فيه الخبث من الأدعياء المارقين، إلى أمثال صلاح الدين، من الحكّام العادلين، وإلى أمثال ابن جبير من الأمناء الناصحين، وما ذلك على اللَّه بعزيز. وقال يحرِّض (١) السلطان صلاح الدين على النظر في ما ظهر من البدع بالمدينة على دفينها الصَّلاة والسَّلام: صلاحَ الدينِ أنت له نظامُ … فما يُخْشَى لعروِتِه انفصامُ فأظهرْ سُنَّةَ اللَّهِ احتسابًا … فقد ظهرتْ بها البدعُ العظام وفي دين الهدى حدثت أمورٌ … لها للدّين حزن واغتمام جديرٌ أن يقامَ لها ارتماضًا … مآثمُ للورى فيها التدام وكيف يلذُّ للأجفانِ نومٌ … وللإسلام جَفْنٌ لا ينام وكيف تطيبُ في الدنيا حياةٌ … وطيبةٌ لا يطيبُ بها مقام بتربتها رسولُ اللَّهِ ثاوٍ … وليس لأهلها منهُ احتشام لو احترموه أو هابوه يومًا … لكان لصَحْبه معه احترام وهل يرضى صلاتَهم عليه … إذا سُبَّتْ صاحبته الكرام بأمِّ المؤمنين قد استهانوا … وللصدِّيق والفاروقِ ذاموا _________ (١) نفح الطيب ٣/ ١٤٤.

стр. 40

عَزَوْا بعد النبيّ لهم ضلالًا … لقد ضلَّ الغواة وما استقاموا وَسُنَّتُهُ أضاعوها امتهانًا … فما لهمُ بواجبها اهتمام وليس يذلُّ عندهم سوى مَنْ … له بجميلِ مذهبها ارتسام وما يدعونَ ذمَّةَ زائريه … وللذميّ قد يُرعى الذمام ومسجدُهُ المبارَكُ عادَ سوقًا … لهمْ فيها على اللهو ازدِحام يُعيدُ به الصَّلاة مؤذنوه … وما بإمامهم لهمُ ائتمام إذا قاموا لها قاموا كسالى … على كرهٍ كأنهمُ نيام يضيعون المواقيتَ اقتصادًا … ليعدمَ للصَّلاة به انتظام وأشنع بدعةٍ حدثت صلاةٌ … لسُنِّي بشيعيٍّ تُقام وروضتُهُ المقدسَةُ استباحوا … مهابَتها فأدمُعُها سِجام إذا حَفُّوا بها لعبوا ازدراءً … وكان لهمْ بتربتها انتخام وقاموا للسَّلام وفيه لَعْنٌ … لقد ساء الهدى ذاك المقام ويرقى فوق منبره خطيبٌ … له في الدين خَطْبٌ لا يرام هو القاضي وحسبك من قضاءٍ … له بالجورِ في الشرع احتكام يعيبُ على أئمتنا هُداها … إماميون فُسَّاقٌ لئام يغرهم لفاطمةَ انتسابٌ … وما لهمُ لحرمتها التئام وهل يغني انتسابهمُ إليها … وعن دينِ الهدى لهم انصرام ونوحٌ لابنه لم يُغْن شيئًا … ولا أغناه بالجبلِ اعتصام أعزَّ اللَّه بالإسلام قومًا … فليس له بغيرهم قوام
следующие страницы →