Полный текст (320 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وجوب تعظيم الله وعدم قياسه بخلقه
السؤال
هناك شبهة قد يستغلها النصارى، وهي أنهم قالوا: إن عيسى ﵇ -الذي هو الرب عندهم- قد دخل في بطن أمه ثلاثة أيام، فرد عليهم بعض المسلمين وقالوا لهم: من كان يحكم العالم خلال هذه الثلاثة أيام التي بقي فيها في بطن أمه؟ فقد يقولون هم: إنكم معشر المسلمين تقولون: إن الله ينزل في الثلث الأخير من الليل، فمن يحكم العالم خلال هذا النزول؟
الجواب
هذا السؤال غير وارد؛ والله هو مدبر الكون, وهو بيده الأمر، ولا يشغله شأن عن شأن؛ فهو ينزل في ثلث الليل الأخير، ولا يلزم من نزوله أن الباطل يخطر على بال الإنسان، بل الله على العرش استوى، ولهذا اختلف العلماء: هل يخلو منه العرش إذا نزل أم لا؟ ولم يرد في ذلك نص كما سبق أن بينا، ولهذا نقول: إن الذي يترجح أنه لا يلزم خلو العرش منه؛ لأن الله تعالى ليس كمثله شيء.
والخطأ نشأ من قياس الله بخلقه، والله يقول: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:٦٧] ، فإذا كانت السماوات والأرضون كلها في يد الرحمن مثل الخردلة في يد أحدنا، فكيف يأتي قائل ليقول: إذا نزل هل يلزم وهل لا يلزم؟! إن هذا الوهم وهذا السؤال ناشئ من ظنه أن الله تعالى مخلوق من هذه المخلوقات، والله هو فوق هذا العالم، وهو عظيم جداً؛ لأن السماوات والأرضين يقبضها الله بيده، فنزوله إلى سماء الدنيا هو كما يليق به، ولا يلزم مثل هذا الأمر أو مثل هذا السؤال الذي طرحه السائل.
стр. 212
حكم قول (لو) فيما فات
السؤال
ذكرت أنه لا يجوز أن يقول الإنسان: لو فعلت كذا لما حدث لي كذا، فإذا رسب -مثلاً- عن إهمال منه هل يجوز أن يقول: لو اجتهدت لنجحت؟ وما القول الصحيح في مثل هذا الموقف؟
الجواب
المشكلة هي فيما إذا كانت (لو) للاعتراض على القدر، وإلا فالنبي ﷺ لما ساق الهدي في الحج -ومعلوم أن من ساق الهدي لا يجوز له أن يحل حتى ينحر هديه- قال للصحابة الذين لم يسوقوا الهدي: (أكملوا عمرتكم، وحلو) يعني: تمتعوا بالعمرة إلى الحج، فالصحابة قالوا له: وأنت يا رسول الله؟! قال ﷺ : (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة) ، يعني: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما عقدت الهدي معي من هناك، ولجئت بلا هدي، ثم أكملت عمرتي، ثم يوم العيد أنحر هدياً بمكة، فالنبي ﷺ قال: (لو استقبلت أمري ما استدبرت ما سقت الهدي) ، فـ (لو) الممنوع منها ما كان اعتراضاً على قدر الله ، وذلك مثل إنسان أصيب بمصيبة فبدأ يتحسر ويقول: لو أنني فعلت كذا ما حدث كذا، ولهذا من رسب في الامتحان فقال اعتراضاً على القدر لم يجز، لكن إذا كان من باب العبرة والعظة فهو صحيح، كأن يقال له: لو فعلت السبب وذاكرت لنجحت.
стр. 213
حكم الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي
السؤال
قد يحتج بعض الناس فيقول: إن الله قدر علي بأن أذنب وأن أعصي، فلو لم يقدره لي لم أفعل، فكيف نجيب؟
الجواب
سبق الجواب على هذا، وذلك أننا نقول له: ما أدراك حينما تقول: إن الله قدر لي أو لم يقدر؟ فأنت الآن في لحظة لا تعلم ما في الغيب، ولا تعلم هل في قدر الله أنك تعصي أو لا تعصي، ولك إرادة، ولك قدرة، فالواجب عليك أن تتبع ما أمر الله ، وألا تبحث عما في المقدور؛ لأن المقدور لا تعلمه أنت ولا غيرك إلا بعد أن يقع، وما دمت جاهلاً فالواجب عليك أن تصنع ما أمرك الله به، فإذا عصيت وذهبت إلى المعصية فأنت ذهبت إليها بإرادتك، ولم تجبر عليها، فأنت محاسب، فإذا ما وقعت منك واحتججت بالقدر فلا حجة لك، وصحيح أنها بعد وقوعها هي بقدر، لكن لا حجة لك.
ولهذا إذا جاءنا إنسان الآن وقد سبق أن عصى، وقال: إن معصيتي بقدر الله، فنقول: تعال، والآن ماذا أنت صانع؟ نحن نقول لك: إنك لا تعلم ماذا في قدر الله الآن؟ فاستبدل تلك المعصية بتوبة، وتكون التوبة بقضاء الله، واستبدلها بطاعة، وتكون الطاعة بقضاء الله وقدره.
وكما سبق في الدرس الماضي، فإنه لا يحتج أحد بالقدر إلا ولله الحجة البالغة عليه، وكما سبق أن ضربنا لكم مثلاً بذلك الذي يحتج بالمعصية لأنها فيما بينه وبين الله، فالشيطان هو الذي سول له، والشيطان يريد أن يغويه، فيأتيه بمثل هذه الشبهة، لكن هذا الإنسان نفسه لا يحتج بالقدر في أمور أخرى هي بقضاء الله وقدره، فلو أن أحداً ضربه أو أخذ ماله أو اعتدى على عرضه أو نحو ذلك، واحتج له ذلك المعتدي بالقضاء والقدر ما قبل منه، مع أنه فعله بقضاء الله وقدره، لكن لم يقبله منه؛ لأنه في حظ نفسه، أما فيما يتعلق فيما بينه وبين ربه فإنه يحتج بالقدر، وهذا منهج يدل على ضعف الإيمان، وعلى أن وساوس الشيطان قد استحوذت عليه، وإلا فالإنسان إذا أطاع الله ثم إن الله أثابه على ذلك بالجنة، فإنه لا يحتج بالقدر ويقول: أنا طاعتي بقضاء الله وقدره، وليس لي فضل فيها، فلماذا يثيبني الله عليها؟ فتجده يحتج بالقدر في القسم الأول وهو المعصية، ولا يحتج به في القسم الثاني وهو الطاعة، فهذا التفريق دال على أن المسألة وسوسة شيطان، ونفس أمارة بالسوء، تريد أن تزين للإنسان المعصية، وتقول له: افعل هذه المعاصي فإنها مكتوبة عليك، وهي مقدرة.
نعم، إنه لا يكون شيء إلا بقضاء الله وقدره، لكن احتجاجك باطل، وهو مثل احتجاج اللص أو القاتل، فاللص الذي سرق أو القاتل الذي قتل لو قيل له: كيف تقتل فلاناً عمداً وعدواناً وتزهق نفساً مؤمنة؟ وقال: هذا بقضاء الله وقدره، فهو صادق أنه بقضاء الله وقدره، لكن حجته باطلة، واحتجاجه مردود عليه، فلا يقبل منه.
وقد جيء بأحد اللصوص إلى عمر بن الخطاب ﵁، وكان هذا اللص ذكياً، وكان يعلم أن عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه رجاع إلى الحق حينما يذكر له الدليل، فلما جيء به وقد ثبتت عليه السرقة قال له: لماذا سرقت؟ قال: يا أمير المؤمنين! سرقت بقضاء الله وقدره، يريد أن يوحي لـ عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه أنه إذا كان فعلاً بقضاء الله فهذا مسكين، فسامحوه، لكن قال له عمر: (ونحن نقطع يدك بقضاء الله وقدره) ، فقطعت يده بقضاء الله وقدره؛ فكلامه صحيح أنه بقضاء وقدر، لكن احتجاجه باطل.
وهكذا يجاب عن كل من احتج بذلك.
стр. 214
حكم الحلف برب المصحف
السؤال
هل يجوز الحلف برب المصحف كالحلف برب الكعبة؟
الجواب
، لا؛ لأن الكعبة مخلوقة، والحلف برب الكعبة هو كما نقول: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١] فالكعبة والناس مخلوقات، فأنت حلفت بربك، لكن المصحف ليس بمخلوق، وإنما هو كلام الله ، فلا يجوز أن تحلف برب المصحف، وإنما يجوز أن تحلف بالرب تعالى، أو تحلف بالمصحف، يعني: بالقرآن؛ لأن الحلف بالله أو بكلامه أو بصفة من صفاته جائز.
стр. 215
القرآن كلام الله وإن كتب على الورق
السؤال
هل الآيات المكتوبة في المصحف من كلام الله؟
الجواب
نعم، القرآن هو كلام الله محفوظ في الصدور، مكتوب على السطور، متلو بالألسنة، لكن الورق والحبر الذي تكتب به مخلوق، لكن القرآن المكتوب به هو كلام الله غير مخلوق.
стр. 216
نصيحة لمن يتخيل ذات الله وصفاته
السؤال
عند الكلام على أسماء الله وصفاته قد يدور في الذهن تصور وتخيل لا شعوري، سواء في الذات أو في الصفات، وهو يدافع هذه التصورات، فما هي النصيحة؟
الجواب
هذه الأمور قد تخطر على البال، وهذا شيء طبيعي أن يخطر بالبال شيء من تصور الصفة أو نحو ذلك، لكن الذي ننصحك به أن تعلم أن كل ما خطر ببالك فالله بخلافه، وأن أي تكييف خطر لك إنما هو نابع مما شاهدته من المخلوقات، والله لا يقاس بالمخلوقات، فتكييفك نابع مما شاهدته أنت من المخلوقات.
стр. 217
القول الحق في دوران الشمس
السؤال
هل الذي تدور هي الشمس أم الأرض؟ وما حكم من يقول: إن الشمس ثابتة والأرض متحركة، مع العلم أن هذا الكلام يدرس في المدارس، ويلزم به الطلاب؟!
الجواب
بالنسبة لقضية إخضاع الآيات القرآنية للعلم هذا خطأ، فنحن نفرح حينما نجد شاهداً من شواهد العلم يفسر شيئاً من كلام الله ، وهذا دلالة على إعجاز كلام الله ، لكن الخطأ أن نخضع القرآن للعلم الحديث، وأن نلهث وراء العلم الحديث لنعرف صحة القرآن.
والقضية بالعكس تماماً؛ فنحن واثقون بالقرآن وبما في القرآن وأنه حق لا شك فيه، ثم بعد ذلك ننظر في العلم، فما وافق نص القرآن فرحنا به، وعلمنا أنه دلالة على الحق، وما خالفه نرفضه، ولا نركض وراء العلم لاهثين نتأول من أجله كتاب الله سبحانه.
وهذا من الأخطاء التي يجب أن يتنبه لها من يتصدى لدراسة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم؛ فإن هذا باب عظيم، وفيه خير كثير، لكن بشرط أن يتدارك هذا الخطأ؛ لأن بعض الناس يلهث وراء العلم ليصحح القرآن به، وتجده أحياناً يلهث وراء التأويلات البعيدة جداً لبعض الآيات حتى تتوافق مع العلم الحديث! ومنها هذه القضية التي سأل عنها السائل، وهي قضية هل الشمس ثابتة أو متحركة؟ فالعلم الحديث والفلك وغيره يقول: إن الشمس ثابتة، والله يقول: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس:٤٠] ، ويقول: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس:٣٨] ، فعندنا نص قاطع أن الشمس تجري.
إذاً: مهما جاءنا من العلم الحديث فإننا نقول: قد يكون ثباتها ثباتاً نسبياً، يعني: أحياناً لما تأتي بحركة شديدة وحركة أخرى بطيئة، ثم تأتي بحركة ثالثة، فإنها تتحول بين الحركتين كأنها ثابتة، بينما هي متحركة، لكن نظراً لتوازنها بين الحركتين تصبح وكأنها واقفة، مع أنها متحركة، فقد يكون الذي في نظرية العلم الحديث في مسألة ثبات الشمس مرتبطاً بهذا، لكن الشيء الذي نجزم به جزماً أكيداً أن الشمس تجري، وأنها ليست ثابتة، ونقول لهؤلاء ولعلمهم: إن كان قد بلغ عندكم مثل هذا باليقين فقد بلغ عندنا كتاب الله تعالى يقين اليقين، وسيأتي اليوم الذي يتبين فيه صحة ما في كلام الله .
стр. 218
أنواع الشهداء
السؤال
هل الذي يموت باللدغ أو الحرق أو الغرق أو أي سبب يكون موته موت شهيد؟
الجواب
ورد في الحديث عن النبي ﷺ تسمية بعضهم أنه شهيد: والغريق، والحريق، والمبطون، والمطعون، وأيضاً المرأة في نفاسها، فهؤلاء شهداء، لكن الشهداء ثلاثة: شهيد الدنيا والآخرة، وشهيد الدنيا دون الآخرة، وشهيد الآخرة دون الدنيا.
الأول: شهيد الدنيا والآخرة هو: المؤمن الصادق الذي يموت في معركة القتال، فهذا شهيد الدنيا، تطبق عليه أحكام الشهيد، فنكفنه بثيابه، ولا نغسله، ولا نصلي عليه، وفي الآخرة هو عند الله بمنزلة الشهداء.
الثاني: شهيد الدنيا دون الآخرة، وهو: الذي جاهد ولم يكن جهاده في سبيل الله، مثل المنافق الذي يحضر المعركة ولا يطلب وجه الله، فهذا إذا قتل في المعركة بين المسلمين يطبق عليه في الدنيا أحكام الشهيد، فيكفن في ملابسه، ولا يصلى عليه إلى آخره، لكنه في الآخرة ليس بشهيد.
الثالث: شهيد الآخرة دون الدنيا، وهو: الحريق والمبطون وميت الهدم ونحو ذلك، فهذا في الدنيا لا تطبق عليه أحكام الشهيد، فإن هؤلاء يعاملون مثلما يعامل الذي يموت على فراشه، لكن الرسول ﷺ أخبرنا أنه يكون يوم القيامة شهيداً، وأما منزلة هذه الشهادة فدلائل النصوص -والعلم عند الله تدل على أنها نوع من الشهادة، لكنها دون شهادة القتيل في المعركة، فالقتيل في المعركة له خصوصيات، منها: تنعمه في الحياة البرزخية، قال تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران:١٦٩] ، ففي الحياة البرزخية تكون روحه في حواصل طير خضر في الجنة، تمرح وتأكل منها، بينما روح الميت المؤمن في قنديل معلقة في الجنة، أي: ثابتة بهذا القنديل، لكن روح الشهيد في حواصل طير تمرح بالجنة، وأيهما أشد تنعماً في الحياة البرزخية؟ روح الشهيد.
وأيضاً: منزلة الشهيد وكونه يشفع في سبعين من أهله، فالشهيد في المعركة لا شك أنه أعلى وأفضل من هذا الشهيد، لكن هذه بشرى من الرسول ﷺ ، ولهذا جاءت هذه البشرى حينما سئل الرسول ﷺ : هل الشهيد هو من كان في المعركة؟ فقال: (إن شهداء أمتي إذاً لقليل، لكن الغريق شهيد، والهدم شهيد) إلى آخره، فهذه بشرى من الرسول ﷺ في هؤلاء الذي يموتون بهذه الطريقة أن الله يكتب لهم أجر الشهادة.
стр. 219
مكان عقل الإنسان
السؤال
أين يقع عقل الإنسان؛ هل هو في الرأس أو في القلب؟
الجواب
لا أدري، لكنهم اختلفوا قديماً في هذا، فبعضهم قالوا: هو في الدماغ، وبعضهم قالوا: هو في القلب، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:٤٦] ، وبحثوا في هذا الموضوع علاقة القلب بالدماغ إلى آخره، وهي قضية لعلها سر من أسرار الله تعالى، وإلا فلو تأملنا لوجدنا أن الدماغ الذي في الرأس هو موطن التفكير والتحليل إلى آخره، والقلب من الناحية المادية ما هو إلا موطن ضخ للدماء، لكن هناك شعوراً يحسه الإنسان في قلبه، فعندما يحزن الإنسان يقول: أحس بوخزة داخل القلب، ولا يقول: أحس بوخزة داخل الدماغ، فهذا الإحساس سر من أسرار الله ، فما علاقة هذه الروح وأين موضع هذه الروح من الجسد؟ والله تعالى يقول: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:٤٦] والرسول ﷺ يقول: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله) ، وهذا يدل على أن القلب له مكانة، لكن علاقته بالدماغ سر من أسرار الله ﵎، وقد يحتج محتج بقول الله تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف:١٧٩] ، لكن يحتاج الأمر -والله أعلم- إلى خبر صادق ينفي هذا ويثبت هذا، يعني: أن النصوص دالة على أن القلب له دور عظيم، ولهذا اختلفوا في الموت، متى يتحقق الموت؟ هل يكون بموت القلب، أو يكون بموت الدماغ؟ لأن بعض الأموات يموت دماغه، ولكن يبقى جسمه وقلبه بأجهزة معينة متحركاً، فهل هو يموت بموت القلب أم لا؟ في هذا كلام طويل، ولا أظن أن هناك فائدة فيه.
والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 220
شرح كتاب لمعة الاعتقاد [١٠]
من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.
ومن الإيمان الواجب: الإيمان بكل ما أخبر الله به، أو أخبر به رسوله ﷺ من أمور الغيب، كأشراط الساعة، وعذاب القبر، والجنة، والنار، وغير ذلك.
стр. 221
الكلام على الإيمان
стр. 222
تعريف الإيمان عند أهل السنة والجماعة
بعد أن أنهى المصنف رحمه الله تعالى الكلام في باب القدر بدأ يعرض لتعريف الإيمان؛ لأن النبي ﷺ بين معنى الإيمان في حديث جبريل فقال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) ، وقد أجاب عن الإسلام بأنه: (أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت) .
إذاً: فسر الإيمان هنا بالأمور الباطنة، وفسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، لكنه في حديث آخر في صحيح البخاري وغيره، قال لوفد عبد القيس: (آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمس ما غنتم) ، ففسر الإيمان هنا بالأعمال الظاهرة.
وقال الرسول ﷺ : (الإيمان بضع وستون -وفي رواية مسلم: بضع وسبعون- شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) ، فقوله: (وأدناها إماطة الأذى) الإماطة عمل ظاهري.
وقوله: (أعلاها قول لا إله إلا الله) إيمان ظاهري، كما قال قائل: الرسول يقول: (بضع وستون، أو بضع وسبعون) ، فعددوها لنا، فسنذكر له أولاً أركان الإيمان؛ ثم نقول: الصلاة، والزكاة، والحج، والصيام، وبر الوالدين إلخ، فشعب الإيمان ليست مختصة بعمل القلب، وإنما تشمل أعمال الجوارح.
هذا هو الذي انطلق منه أهل السنة والجماعة، فأهل السنة والجماعة لما جاءوا يعرفون الإيمان عرفوه بما قال المصنف هنا، فإنه قال: [فصل: والإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، وعقد بالجنان] .
قوله: (الإيمان قول باللسان) ، أي نطق، ونطق اللسان هو أن ينطق الإنسان بالشهادتين، وهذا إيمان، وكذلك إذا نطق بذكر الله، فقولك بلسانك: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ هذا نطق باللسان، وهكذا بقية الأذكار التي ينطق بها الإنسان بلسانه.
وقوله: (وعمل بالأركان) ، الأركان الجوارح، ومثال العمل بالأركان الصلاة والركوع والسجود، والحج، والزكاة، والجهاد في سبيل الله، فكل ما تفعله بيدك من طاعة لله فهو عمل، وكل ما تمشي إليه برجلك فهو عمل، وكل ما تعمله بجسدك فهو عمل بالأركان.
وقوله: (وعقد بالجنان) ، أي: ما يعتقده الإنسان بالجنان وهو القلب، أي: اعتقاد القلب، واعتقاد القلب هنا يشمل أمرين: يشمل تصديقه، وذلك أن يصدق الإنسان بقلبه، ويشمل أعمال القلوب، مثل الخوف، والرجاء، والتوكل، والرغبة، والرهبة، والمحبة.
إذاً: استنتجنا من تعريف أهل السنة والجماعة للإيمان أنه يشمل أموراً ثلاثة: يشمل نطق اللسان، ويشمل اعتقاد القلب، ويشمل عمل الجوارح، وهذا واضح جداً.
وقال بعض السلف: (الإيمان قول وعمل) ، وقوله هذا صحيح، فقوله: (قول) أي نطق باللسان، وقوله: (وعمل) يشمل عمل القلب وعمل الجوارح.
فهم بهذا التعريف الصحيح المنطبق على ما عليه أهل السنة والجماعة يحددون المعنى الموافق للتعريف الآخر الذي ذكره المصنف هنا.
ونحن نحدد هذا المعنى لأهل السنة والجماعة، لأن الأدلة دلت على ذلك، فقوله ﷺ : (آمركم بالإيمان: أن تشهدوا) هذا قول، وهو واجب، وهو من الإيمان.
واعتقاد القلب هو الإخلاص، وقوله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة:٥٤] ، وقوله: ﴿فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ [آل عمران:١٧٥] ، وقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة:٥] ، هذه من أعمال القلوب.
فأعمال الجوارح هي كل ما يتعلق بشعب الإيمان المتعددة التي تعمل بالجوارح، وكلها داخلة في الإيمان، والأدلة على ذلك متواترة.
стр. 223
تعريف الإيمان عند المخالفين لأهل السنة والجماعة
الذين ضلوا وانحرفوا في باب الإيمان، سبب ذلك هو قصرهم الإيمان على تعريف معين، فوقعوا في أخطاء؛ لأن منهم من قال: الإيمان قول اللسان فقط، فمن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فهو مؤمن، ونحن نقول: هل يكون المنافق مؤمناً؟ قالوا: هو مؤمن ظاهراً، لكن في الباطن هو كافر.
وجاءت طائفة أخرى فقالت: لا اعتبار بهذا، إنما الاعتبار بمعرفة القلب، فالإيمان هو المعرفة، فمن عرف الله وعرف الرسول أنه صادق فهو مؤمن.
فقلنا لهم: ما تقولون في الشخص إذا كان قد عرف لكنه كذَّب مثل إبليس، فإبليس في قرارة نفسه كان عارفاً بالله، ولكنه كفر بالجحود، وكفر بالإباء والاستكبار.
وهكذا فرعون كان عارفاً بالله، قال تعالى عنه وعن قومه: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل:١٤] .
إذاً: التعريف للإيمان بأنه المعرفة كما عرفته الجهمية تعريف باطل؛ لأنه يلزم منه أن يكون إبليس وفرعون مؤمنين؛ لأنهما يعرفان الله.
وبعضهم قال: الإيمان هو التصديق، وهذا تجده عند الأشعرية والماتريدية، فقلنا لهم: ما تقصدون بالتصديق؟ إن قصدتم به المعرفة -يعني: أن يصدق بقلبه- فإبليس وفرعون كانا مصدقين، واليهود الذين كانوا في زمن النبي ﷺ كانوا مصدقين بقلوبهم أن محمداً رسول الله، لكنهم كفروا.
فقالوا: نحن نفرق بين المعرفة وبين التصديق، فالتصديق يلزم منه شيء من عمل القلب.
فنقول: هذا كلام أردتم به التفريق، لكن لا يتم ذلك إلا بأن تفسروا الإيمان بما دلت عليه النصوص، وإلا ففرعون مصدق، بل الله ما جعله تصديقاً وإنما سماه يقيناً، فقال: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ واليقين تصديق جازم، ومع ذلك كانوا كفاراً وإن كانوا مصدقين، فكيف تقولون: الإيمان هو التصديق؟! ولهذا كانوا متناقضين حينما عرفوا الإيمان بأنه التصديق.
كذلك أيضاً مرجئة الفقهاء كـ أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى قالوا: الإيمان هو قول باللسان، واعتقاد بالقلب فقط، ولم يدخلوا العمل، فقلنا لهم: إن النصوص الصريحة الصحيحة دلت على دخول أعمال الجوارح في مسمى الإيمان، فتعريفكم ناقص، وأنتم -رحمكم الله- وإن أوجبتم العمل ولكنكم أخرجتموه عن مسمى الإيمان، إلا أن إخراجكم له مخالف للنصوص الصريحة الصحيحة.
فهؤلاء كلهم انحرفوا على تفاوت فيما بينهم في تعريف الإيمان، لكن التعريف الصحيح هو ما ذكره أهل السنة والجماعة وعبر عنه المصنف هنا.
стр. 224
زيادة الإيمان ونقصانه
قال المصنف: [يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان] .
إدخال أعمال الجوارح في مسمى الإيمان وإدخال أعمال القلوب في مسمى الإيمان يقتضي قضية أخرى من قضايا الإيمان دلت عليها النصوص، وهي أن الإيمان يزيد وينقص، وكل من ذكرناه سابقاً من الطوائف غير أهل السنة والجماعة يخالفون في هذا؛ فالمرجئة يقولون: الإيمان لا يزيد ولا ينقص؛ لأن الإيمان عندهم مجرد التصديق، ولا تفاوت بين المصدقين، بينما لو تأملنا لوجدنا أنه حتى في باب التصديق يتفاوت الناس؛ لأن الناس لا يتفاوتون إذا كان الأمر خبراً عن حاضر، فمثلاً: عندما أقول لأناس: هذا كتاب، وكل واحد منهم رآه وعلم أنه كتاب؛ لأنه أمر حاضر قريب منه، فتصديقهم له لا يتفاوت، ولا يجيء واحد ويقول: أنا أكثر منهم إيماناً بأن هذا كتاب، لكن عندما يتعلق الأمر بخبر عن غائب فإنه يتفاوت، فمثلاً: لو كنا في مسجد وجاءنا واحد وأخبرنا بخبر جرى -مثلاً- في الجامعة، فقال: قبل قليل حدث كذا وكذا، فإيماننا وتصديقنا بهذا الخبر سيختلف؛ لأن واحداً منا رأى أن القائل غريب فما صدق، وواحداً آخر يعرف أنه فلان بن فلان الثقة فصدق، وواحداً شك، وواحداً كذب، فكلنا سنتفاوت في هذا؛ لأنه خبر عن غيب.
ومجمل مسائل الإيمان هي خبر عن غيب، إذاً: عندما يقول المرجئة إن التصديق واحد، نقول: لا، بل التصديق متفاوت؛ فهذا مصدق بالله وهذا مصدق بالله، لكن هل تصديقهم وإيمانهم بالله واحد؟
الجواب
لا، وهكذا الإيمان بالملائكة والإيمان باليوم الآخر، فهل تصديقنا باليوم الآخر واحد أم متفاوت؟ الجواب: متفاوت؛ فهذا قوي الإيمان، وهذا أقل منه.
وهكذا التصديق بالقضاء والقدر، والتصديق برسالة محمد ﷺ .
إذاً: لا شك أن التصديق يتفاوت، فإذا جئنا لأعمال الجوارح، فهل يتفاوتون؟ فذلك الإنسان الذي هو مصدق لكنه لا يعمل شيء، وذلك الإنسان الذي هو مصدق صوام قوام مطيع لله، أمار بالمعروف نهاء عن المنكر، صاحب خير وأعمال صالحات، هل إيمان هذا مثل إيمان هذا؟! الجواب: لا يمكن أن يكونا متساويين.
إذاً: تصديق القلب يتفاوت الناس فيه، وأعمال الجوارح من الطاعات يتفاوت الناس فيها، ومن ثمَّ دلت الأدلة الصحيحة على أن الإيمان يزيد وينقص، ولهذا قال المصنف هنا: (يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان) .
стр. 225
أدلة زيادة الإيمان ونقصانه
ثم ذكر الأدلة فقال: [قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة:٥]] .
أي: ملة إبراهيم الحنيفية التي هي صدق الإخلاص في العبادة لله .
قال: [فجعل عبادة الله وإخلاص القلب وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة كله من الدين] .
وإذا كان من الدين فهو من الإيمان.
إذاً: الدين والإيمان كل منهما يدخل فيه قول اللسان، ويدخل فيه اعتقاد القلب، ويدخل فيه أعمال الجوارح، كإيتاء الزكاة وإقام الصلاة، وهذا أيضاً دليل صريح في هذا الباب.
ثم قال المصنف: [وقال رسول الله ﷺ : (الإيمان بضع وسبعون شعبة: أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) فجعل القول والعمل من الإيمان] .
فدل هذا على أن الإيمان قول وعمل، خلافاً للمرجئة.
ثم إن المصنف بعد أن دلل على تعريف الإيمان، وأنه قول واعتقاد وعمل، أخذ يدلل على زيادته ونقصانه فقال: [وقال تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة:١٢٤]] .
قال تعالى في أول هذه الآية: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة:١٢٤] ، فنزول الآيات القرآنية تزيد في الإيمان، وهذا يدل على الزيادة، وإذا قبل الزيادة فهو قابل للنقصان.
قال المصنف: [وقال: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا﴾ [الفتح:٤]] .
هذه الآية في سورة الفتح، وفيها: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الفتح:٤] ، وفيها أيضاً دلالة على زيادة الإيمان.
قال المصنف: [وقال رسول الله ﷺ : (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال برة -حبة بر- أو خردلة -معروفة، وهي: الهباءة في الهواء- أو ذرة من الإيمان) فجعله متفاضلاً] .
الدليل هنا على زيادة الإيمان ونقصانه في الحديث قوله: (وفي قلبه مثقال برة) ، ولذلك جاء في بعض روايات هذا الحديث: (يخرج من النار من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان) ، وأدنى وأدنى هنا دليل على النقصان.
وورد أيضاً أدلة على ذلك من سنة الرسول ﷺ ، منها قوله ﵊ (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً) ، وقوله: (أكمل) دليل على زيادة الإيمان.
وأيضاً يقول الرسول ﷺ عن المرأة التي لا تصلي وقت الدورة الشهرية: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين) ، فلما سئل عن نقص الدين ذكر أنها تترك الصلاة أيام أقرائها، أي: أيام حيضها، فهذه المرأة وإن كان تركها للصلاة حكماً شرعياً إلا أنه ينقص إيمانها، لكنه تنقيص لا تأثم به، وهذا مشاهد، فالمرأة إذا تركت الصلاة وتركت بعض الأعمال كالصيام ونحو ذلك لا شك أنه ينقص إيمانها، لكنها لا تأثم بذلك، فنحن نستدل من الحديث على نقصان الإيمان، لكن ليس بلازم يترتب عليه إثم.
فمثلاً: إنسان يقوم الليل، فنقول: زاد إيمانه، ثم بعد شهر ترك قيام الليل، فنقول: نقص إيمانه، لكن نقصه لنقص الطاعة لا لفعل المعصية، أما الذي يفعل المعصية فإن مجرد فعل المعصية ينقص الإيمان، وهذا واضح جداً.
وفي مسائل الإيمان قضايا كثيرة، لكن نكتفي بما ذكره المصنف ﵀.
стр. 226
وجوب الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ
ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى قضية أخرى فقال: [فصل: ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ ، وصح به النقل عنه، فيما شاهدناه أو غاب عنا نعلم أنه حق وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه، ولم نطّلع على حقيقة معناه، مثل حديث الإسراء والمعراج] .
هذه قضية كبرى من قضايا الإيمان، وهي الإيمان بكل ما أخبر به الرسول ﷺ ، ونحن عرضنا لهذه القضية عند قول المصنف: (ويجب أن نصف الله بما وصف به أو وصفه به رسوله) ، وقلنا: إن ما جاء به الرسول ﷺ فهو حق يجب الإيمان به، فذكره المصنف هناك في باب الصفات، وذكره هنا في غير باب الصفات، فكلما ورد النص الصحيح عن النبي ﷺ من الخبر الغيبي سواء كان هذا الغيبي سابقاً أو سيأتي فنحن نؤمن به، ونصدق به، بشرط أن يكون هذا الحديث صحيحاً؛ ولهذا قال: (ما أخبر به النبي ﷺ وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أو غاب عنا) .
فما أخبرنا به الرسول ﷺ مما شاهده الصحابة في وقته، أو نشاهده نحن من بعض أخباره ومعجزاته، أو غاب عنا مثل خبره عن الله، أو عن الملائكة، أو عن السماوات، أو مثل خبره عن عذاب القبر ونعيمه، وخبره عن اليوم الآخر، وماذا يكون في اليوم الآخر، والميزان والصراط، وخبره عن أشراط الساعة التي تكون في آخر الزمان، وخبره عن أهل الجنة، وأهل النار، كل هذه الأمور إذا صح الحديث بها فنحن نؤمن به.
стр. 227
الرد على القرآنيين والعقلانيين
وهذه قضية إيمانية بدهية، لكن المؤسف حقاً هو أنه وجد في المسلمين من يستهين بحديث الرسول ﷺ ، ولا يصدق ما جاء به! ولهذا أخبر الرسول ﷺ عن ذلك وقال: (يوشك رجل متكئ على أريكته يقول: بيننا وبينكم كتاب الله، ما جاء في كتاب الله أخذنا به! ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه) ، أي: السنة، والسنة بيان، والله أخبر أنه أنزل القرآن للبيان فقال: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:٤٤] ، ولا يمكن أبداً أن نعمل بالقرآن إلا بالسنة، فنصوص القرآن عامة، ولو لم نعمل بسنة الرسول ﷺ كما هو مذهب القرآنيين لما عملنا بالقرآن، فهناك طائفة يسمون القرآنيين، يقولون: الحديث فيه صحيح وضعيف فلا نأخذ به! وأولئك الذين ينكرون السنة وقعوا في خلط عجيب جداً! فإن الله يقول: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨] ، فكيف نعمل بالآية؟ ومن هو السارق؟ هل السارق الذي سرق ثلاث حبات شعير، والذي سرق درهماً، والذي سرق ثلاثة دراهم، والذي سرق مليون درهم سواء، إذا أخذنا بالعموم فنقطع يد كل سارق حتى ولو سرق دون النصاب، وحتى ولو كان أمراً تافهاً؟! ثم إذا جئنا لننفذ الحد؛ لقوله تعالى: (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) ، فما هي اليد؟ هل اليد من الكف، أو من منتصف الساعد، أو من المرفق، أو من العضد، أو من الكتف؟! وكيف نقطع هذه اليد؟! فلا يمكن أن ننفذ هذا الحكم الشرعي إلا ببيان الرسول ﷺ .
وهكذا بقية الأحكام الشرعية.
إذاً: الأحكام الشرعية والأخبار الغيبية التي صحت عن النبي ﷺ نحن نأخذ بها، ونؤمن بما كان فيها من أخبار، ونعمل بما كان فيها من حكم وتشريع؛ لأن الرسول ﷺ مبلغ عن ربه ، وما جاء به حق وصدق.
وإذا أتانا خبر من الأخبار عن النبي ﷺ نأخذ به، مثل حديث الذباب، فبعضهم يرد هذا الحديث؛ لقول فلان أو علان أو أهل الطب أو غيرهم: إن الذباب ينقل العدوى! فنقول: إن الرسول ﷺ قال هذا الحكم، وتبين فعلاً أنه حق، وهذا البيان للاطمئنان، وإلا فما في إيماننا شك بصدق الرسول ﷺ حين قال عن الذباب: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه؛ فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء) وقد تبين أنه كما أخبر ﵊.
فيجب الإيمان بكل الأمور التي يخبر عنها الرسول ﷺ .
стр. 228
الإيمان بحديث الإسراء والمعراج
مثل المصنف هنا بأمثلة فيها شيء من الغيبيات، فقال: (مثل حديث الإسراء والمعراج) ؛ لأن الإسراء والمعراج غيب، وكان يقظة لا مناماً، هذا مذهب أهل السنة والجماعة، والرسول ﷺ أسري به إلى بيت المقدس.
والإسراء هو السير ليلاً، والمعراج مفعال من العروج، وهي الآلة التي يصعد بها، والله أعلم بكيفيتها، والمقصود العروج به ﷺ إلى السماء، وأهل السنة والجماعة يقولون: إنه كان يقظة، وكان بروحه وجسده، وهذا هو الصحيح.
وهذا الإسراء والمعراج معجزة من معجزات الرسول ﷺ ، لكن من حكمة الله تعالى أن جعل فيها الإسراء الذي يستدل به عملياً على صدق الرسول ﷺ في ذلك؛ لأن الله قادر على أن يعرج به من المسجد الحرام إلى السماء، لكن لو عرج به إلى السماء، وجاء الرسول في الصباح يقول: عرج بي إلى السماء، لقال المشركون: هذا مثل كقولك إنه ينزل عليك ملك! أي: أن هذا أمر غيبي لا يمكن أن نستدل به على صدق ما تقول، لكن من حكمة الله أن جعل الإسراء إلى بيت المقدس؛ ولهذا لما اعترض المشركون لم يعترضوا على العروج به إلى السماء، وإنما اعترضوا على الإسراء به إلى بيت المقدس؛ لأن هذه هي القضية المادية التي يرون أنها لا يمكن أن تتم في ليلة واحدة؛ ولهذا لما أخبرهم الرسول ﷺ بذلك أنكرته قريش وأكبرته، وقالت: هذا شيء لا يمكن أن يتم ولا يمكن أن يقع، وبقية القصة معروفة.
لكن الرسول ﷺ أخبرهم عن أشياء دلت على أن هذا وقع فعلاً، فأخبرهم عن العير، وماذا جرى لها، ومتى ستقدم، بل وأخبرهم عن تفاصيل دقيقة عن بيت المقدس، وهم يقطعون ويجزمون بأن الرسول ﷺ ما ذهب إلى فلسطين، فإنه حين سأله المشركون عن المسجد الأقصى رفعه الله للنبي ﷺ ، وصار كأنه ينظر إليه، فجعل ﵊ يصفه وصفاً دقيقاً؛ حتى إن الواحد من المشركين قد يكون استقر في ذهنه جزئية بسيطة في المسجد، كالمدخل، والعتبة الفلانية، والمكان الفلاني، أما ماذا فيه من وصف فلا، فالرسول ﷺ جعل يصفه وصفاً دقيقاً، لكن لو كان مناماً كما يزعم البعض ويقول: الإسراء والمعراج كان مناماً، فإنهم لا ينكرونها؛ لأن المنامات لا تنكر، فإذا جاء واحد وقال: رأيت في النوم أنني ذهبت إلى كذا وصعد بي وعرج بي إلى آخره، فسيكون هذا مناماً ليس بمستغرب، لكن قريشاً وهم كفار فهموا من قول الرسول ﷺ إنه أسري بي، ثم عرج بي إلى السماء، أنه كان بروحه وجسده، يقظة لا مناماً.
بقي إشكال، وهو أنه في بعض روايات الإسراء أن الرسول ذكر فيه أنه استيقظ، وفي بعضها: أنه كان مناماً، وقد أجاب العلماء عن ذلك بأنه لا يبعد أن الرسول كان يرى رؤيا ثم تقع مثل فلق الصبح، فقد يكون الرسول ﷺ رأى رؤيا ثم بعد ذلك وقعت حقيقة، لكن ما أخبر به الرسول ﷺ المشركين إنما هو إخبار بالإسراء بروحه وجسده، يقظة وليس مناماً.
وأما كيف تم ذلك؟ فهذا علمه عند الله، والرسول ﷺ أخبرنا عن البراق، وعن شيء من وصفه، وعن شيء من سرعته، وأخبرنا عما جرى له في السماوات، وكيف استفتح كل سماء، وكيف التقى ببعض الأنبياء، وكيف أنه بلغ سدرة المنتهى، وكيف أنه سمع صريف الأقلام، وكيف أنه رأى جبريل، وكيف أن الله كلمه في السماء، وخاطبه مباشرة بدون واسطة، وفرض عليه الصلوات الخمس إلى آخره.
فنؤمن ونصدق بجميع ذلك، وهذا مثال فقط ذكره المصنف في بداية هذه القضية الكبرى، وهي الإيمان بكل ما صح عن رسول الله ﷺ ؛ ولهذا قال: [وكان يقظة لا مناماً؛ فإن قريش أنكرته وأكبرته، ولم تنكر المنامات] .
стр. 229
الإيمان بفقء ملك الموت عين موسى ﵇
ثم قال المصنف: [ومن ذلك -أي: من الأخبار الغيبية التي نصدق بها- أن ملك الموت لما جاء إلى موسى ﵇ ليقبض روحه لطمه، ففقأ عينه، فرجع إلى ربه فرد عليه عينه] .
هذه القضية لاك فيها المتقدمون والمتأخرون، ففي الزمن القديم -قبل ألف سنة- وجد من لاك في هذا الحديث، وقال: كيف يفقأ موسى عين ملك الموت؟ وفي العصر الحديث أيضاً وجد من المستشرقين وأذنابهم ممن ينتسب إلى المسلمين من يعترض بنفس الاعتراض، بينما هذا الحديث حديث متفق عليه، رواه البخاري ورواه مسلم، ورواه الإمام أحمد بأسانيد صحيحة، لا شك فيها أبداً، وليس فيها علة، ولا شذوذ، ولم يتكلم أحد بنقدها لا إسناداً ولا متنا، ً وإنما اعترض عليها من يعترض على خبر الرسول ﷺ .
ومن ثمَّ فإن أهل السنة والجماعة يؤمنون بمثل هذا الحديث، ويصدقون بما جاء به، وهو أن ملك الموت لما جاء إلى موسى ليقبض روحه، فقأ موسى عينه، ثم إن الله رد على ملك الموت عينه، وجاء إلى موسى مرة أخرى، كما هو معروف في بقية الحديث وقال: (إن الله يقول لك: تعال إلى ثور، وامسح على جلده، فلك بكل شعرة من جلده سنة من عمرك، فقال موسى: وبعد ذلك؟ قال: الموت، قال: إذاً الآن) ، أي: ليقبض روحي الآن.
قد يقول قائل: وكيف ذلك؟ فنقول: الأمر يسير؛ فنحن نصدق بهذا، لكن نحن سنقرب الأمر تقريباً وليس جزماً فنقول: أليس جبريل ﵇ كان يأتي إلى الرسول ﷺ في صورة دحية الكلبي الصحابي المشهور ﵁، حتى إنه كان يدخل على الرسول فيقولون: دخل عليه دحية، بينما هو جبريل؟! أليس الرسول وأصحابه جاءهم جبريل على صورة رجل في حديث جبريل المشهور: (طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد) ؟! وفي بعض الروايات: أن الرسول ﷺ ما علم إلا بعد نهاية الحديث.
إذاً: فهل يمنع مانع من أن يأتي ملك الموت على هيئته في صورة بشر؟
الجواب
لا يمنع ذلك شيء.
هذا أولاً.
ثانياً: لما دخل على موسى ألا يحتمل أن يكون موسى نظر فإذا في بيته رجل، فغضب لمحارمه؟ ونحن نعلم أن من اطلع على بيت أحد ففقأ عينه -كما في الحديث- فعينه هدر.
ثم إذا كان الملك يأتي على صورة بشر فتفقأ عينه فليس فيه إشكال، ولهذا لما جاء في المرة الثانية وقال: أنا ملك الموت؛ اختلفت صورة الواقعة هنا، ولما قال له: (أمرر بيدك على جلد ثور، فلك بكل شعرة سنة) أجابه موسى ﵊ بما سبق أن ذكرنا.
إذاً: المسألة ليس فيها إشكال، وما دام الخبر قد جاء بالإسناد الصحيح فلا إشكال، فنحن نؤمن بذلك ونصدقه، ولا نعترض، ولا ندخل بعقولنا وتوهماتنا.
стр. 230
وجوب الإيمان بما أخبر النبي ﷺ من أشراط الساعة
ثم قال المصنف: [ومن ذلك: أشراط الساعة] .
أي: من الأمور التي صحت بها الأخبار، ونحن نصدق بها أشراط الساعة، وأشراط الساعة علاماتها.
стр. 231
أشراط الساعة قسمان: صغرى وكبرى
وأشراطها قسمان: قسم منها أشراط صغرى بعيدة، والقسم الثاني أشراط كبرى قريبة.
فالصغرى هي الأشراط الصغيرة التي أخبر عنها الرسول ﷺ ، مثل موته ﵊، ومثل فتح بيت المقدس، ونحو ذلك.
والكبرى هي التي تأتي في آخر الزمان، مثل الدجال، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى بن مريم، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، والخسوفات الثلاثة، فكل هذه أشراط كبرى.
والأشراط الصغرى أشراط بعيدة؛ لبعدها عن يوم القيامة، أي: بعيدة بعداً نسبياً عن يوم القيامة، لكن الأشراط الكبرى قريبة؛ لقربها من يوم القيامة؛ لأنه ورد أن الأشراط الكبرى تأتي متتابعة، ويأتي بعدها قيام الساعة.
وأشراط الساعة كثيرة تكلم عنها العلماء، وذكروها، ونحن نؤمن بما صح من أشراط الساعة، مثل ما ورد في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب مروجاً وأنهاراً) ، وما ورد أن نهر الفرات ينحسر عن جبل من ذهب، ويقتتل الناس عليه، وما ورد من فتح رومة، وأنه في آخر الزمان تكثر النساء، ويقل الرجال، حتى يكون الرجل الواحد قيماً لخمسين امرأة؛ ولهذا فإن هذه الأشراط ليست كلها سيئة؛ فإن بعض الناس يظن أن الأشراط كلها فتن، وليس الأمر كذلك، بل الرسول ﷺ أخبرنا عما سيجري، فبعضها فتن، وبعضها ليس بفتن، مثل كون الرجل قيماً لخمسين، فإنسان يبتلى في آخر الزمان بأن يكون قيماً لخمسين امرأة، هل هذا سيئ بالنسبة له؟ ليس سيئاً، بل هذا قضاؤه وقدره، فإذا قام بهن ورعاهن فله أجر عظيم عند الله .
والمقصود بكونه قيماً لهن: أنه يعولهن؛ لأنهن بناته وأخواته وعماته وخالاته وقريبات له، حتى وإن لم يكن محارم له، فليس لهن إلا هو.
стр. 232
الإيمان بخروج المسيح الدجال
ثم مثل المصنف بأمثلة مختصرة؛ لأن هذه العقيدة مختصرة لا يريد أن يطيل فيها فقال: [مثل خروج الدجال] .
وقد وردت الأحاديث المتواترة عن النبي ﷺ في خروجه في آخر الزمان، وهو دجال كذاب، وورد في صفته عن النبي ﷺ أنه يخرج في آخر الزمان، وأن الله يفتن به الناس، ويتبعه اليهود، ويتبعه كثير من النساء، وضعفة العقول، وأنه يجوب الأرض، وأن الله يؤيده بخوارق، وهذه الخوارق يفتن بها الناس، فيأمر السماء أن تمطر، ويأمر الأرض أن تنبت، ويأمر الخربات أن تخرج كنوزها، وهذه الخربة لو جاء إنسان فإنه يحتاج إلى سنين حتى يبعثرها ليخرج ما فيها من مال أو ذهب أو نحو ذلك، لكن الدجال يأمرها فتخرج كنوزها، ويأمر الأرض نفسها فتخرج كنوزها من ذهب وجواهر ونحو ذلك، وكلها فتنة.
وأيضاً يأتي برجل يكذب به، فيقول الدجال للناس: أرأيتم إن قتلته وأحييته، أتصدقوني؟ فيقولون: نعم، فيأتي بهذا الرجل فيشقه نصفين، ويمشي بينهما، ثم يعود فيحييه من جديد، ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: والله ما ازددت فيك إلا يقيناً أنك الدجال الذي أخبرنا عنه رسول الله ﷺ ، فيريد قتله مرة أخرى فيعجز عنه، فيأخذه ويرمي به إلى ناره، وإنما رمى به إلى الجنة.
ففتنة الدجال فتنة عظيمة؛ ولهذا ورد عن النبي ﷺ أنه حذر من المسيح الدجال أصحابه حتى قالوا: (ظننا أنه على أطراف المدينة من شدة تحذيره) ، وقال ﵊: (ما من نبي إلا وقد حذر أمته من فتنة الدجال) ؛ لأن فتنته عظيمة جداً في الأمة؛ ولهذا ورد عن النبي ﷺ أنه قال: (من سمع منكم بـ الدجال فلا يأته) .
والرسول ﷺ نهى عن الذهاب إلى الكاهن والساحر؛ لأنه فتنة، وأنت إذا قيل لك: هذا كاهن وساحر يدعي علم الغيب! فإنك تقول: هو كذاب، لكن إذا ذهبت إليه وبدأ يخبرك عن شعوذاته ربما يصير عندك شك، فهذه هي حكمة النهي عن الذهاب إلى الكاهن، قال ﵊: (من أتى كاهناً فصدقه -وفي رواية: من أتى كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ، وهنا الرسول ﷺ يقول: (من سمع منكم بـ الدجال فلا يأته) ، فلا تجعلها مسألة فرجة، وتقول: نحن نعرف أنه كذاب، لكن سنذهب لننظر! فالنبي ﷺ يقول في هذا الحديث: (فإن الرجل ليسمع بـ الدجال فيقول: هذا هو الدجال، أشهد أنه الكذاب الذي أخبرنا رسول الله ﷺ عنه) ، يعني: أن عنده الأدلة، والمعرفة اليقينية بأنه كذاب، لكن يقول الرسول ﷺ : (ثم إنه يأتي إليه فلا يزال به حتى يؤمن به ويصدقه!) ، أي أنه يفتن به؛ لأنه إذا جاءه قال للسماء: أمطري فتمطر، وللأرض: أنبتي فتنبت، وأخرجي كنوزك فتخرج كنوزها.
وهذه الفتنة العظيمة حذر الرسول ﷺ منها، وهو يخرج في آخر الزمن، وإذا خرج يخرج معه اليهود، ويقتله عيسى بن مريم ﵇.
стр. 233
الإيمان بنزول عيسى ﵇ في آخر الزمان
قال المصنف: [ونزول عيسى بن مريم ﵇ فيقتله] .
أي: نؤمن بأن عيسى بن مريم ﵊ ينزل في آخر الزمان، وأنه يقتل الدجال، يعني: أن عندنا قضيتين من أشراط الساعة الكبرى: القضية الأولى: مجيء الدجال وخروجه.
والثانية: نزول عيسى بن مريم.
لكن نزول عيسى بن مريم يكون بعد خروج الدجال؛ ولهذا فإن هذا الدجال يكون معه اليهود، فيقاتلهم عيسى ﵇ ومعه المؤمنون من أمة محمد ﷺ ، فإذا أقبل عليه ذاب الدجال كما يذوب الملح في الماء، ثم إن عيسى يقتله ويريح المسلمين من شره، كما أخبر بذلك الرسول ﷺ .
وقد وردت آيات في القرآن فيها إشارات إلى نزول عيسى، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف:٦١] ، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء:١٥٩] ، ووردت أحاديث متواترة عن النبي ﷺ أنه سيخرج في آخر الزمان، وينزل في شرقي مدينة دمشق على المنارة البيضاء، ينزل ﵇ متكئاً على ملكين، ورأسه يقطر، كأنما خرج من ديماص -وهو: الحمام- فإذا خفض رأسه قطر الماء، فينزل وقد اجتمع المسلمون ومعهم المهدي الذي يأتي في آخر الزمان، وقد حضرت صلاة العصر.
إذاً: عيسى ﵇ يحضر مع المسلمين، ويصلي صلاة المسلمين، فيقولون له: صل لنا، فيأبى، ويصلي عيسى ﵇ خلف المهدي تكرمة لهذه الأمة، ثم يتولى قيادة الأمة، ويمكث سنين، ويحكم بالقرآن، ويقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويبطل دعوى النصارى أن عيسى صلب، ويضع الجزية، فلا لا يقبل من أهل الكتاب -اليهود والنصارى- إلا الإيمان بالقرآن والإسلام، أو السيف، أما قبل نزول عيسى ﵇ فلهم أحكام ثلاثة: إما الإسلام، وإما أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وإما السيف إذا أبوا ذلك، فإذا نزل عيسى في آخر الزمان بطلت موضوع شبهة أهل الكتاب؛ فيقال: هذا نبيكم المرسل إليكم قد جاء يأمر بطاعة محمد؛ لأن الله أخذ على عيسى العهد والميثاق لئن بعث محمد ﷺ وهو حي ليؤمنن بمحمد؛ ولهذا قال الرسول ﷺ : (والله! لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعني) ، والرسل يصدق بعضهم بعضاً.
ويحكم عيسى بالقرآن ولا يحكم بالإنجيل، فلا يأتي قائل ويقول: إن قولكم إن الأناجيل محرفة صحيح؛ فقد حرفها الأحبار والرهبان وغيرهم، لكن الآن جاءنا من نزل عليه الإنجيل، فالإنجيل عنده غير محرف، فلماذا لا يحكم بالإنجيل؟ فنقول له: الإنجيل المحرف وغير المحرف منسوخ بالقرآن، وعيسى لأنه رسول الله يؤمن بهذا النسخ، ويصدق به، ويتبع محمداً، ولهذا لا يقبل إلا الإسلام الذي جاء به محمد بن عبد الله ﷺ .
إذاً: خبر الدجال الغيبي حق وصدق نؤمن به، وخبر نزول عيسى بن مريم وما فيه من أحداث حق نؤمن به، ولهذا ورد أنه يحج أو يعتمر، كما قال ﵊: (ليهلن عيسى بن مريم بالبيداء حاجاً أو معتمراً) ، وهذا حق وصدق نؤمن به، ونصدق بنزوله وبما يجري في ذلك.
стр. 234
الإيمان بخروج يأجوج ومأجوج في آخر الزمان
قال المصنف ﵀: [وخروج يأجوج ومأجوج] .
أي: أن من أشراط الساعة خروج يأجوج ومأجوج، وهم طائفتان عظيمتان من بني آدم، ورد أنهم يخرجون في آخر الزمان، وقد ورد ذكر لهم في قصة ذي القرنين حينما وضع السد، وأنهم يخرجون إذا قرب قيام الساعة، كما قال : ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ [الكهف:٩٨] ، ويأجوج ومأجوج عددهم كبير، ويفسدون في الأرض، ويأكلون الطعام، ويشربون المياه، حتى إنهم يشربون مياه البحار أحياناً، ويؤذون الناس.
ويأجوج ومأجوج إذا أفسدوا في الأرض يكون عيسى موجوداً بين أظهر المسلمين، فيأتي المسلمون إلى عيسى ويقولون: يا عيسى! انظر ماذا فعل يأجوج ومأجوج، فادع عليهم، فيدعو الله أن يخلص المؤمنين من شرهم، فينزل عليهم النغف فيموتون جميعاً، ويصبحون وقد امتلأت الأرض من جثثهم، فتنتن أجسامهم، ويتأذى المسلمون بذلك، فيأتون عيسى، فيدعو ربه .
وفي بعض الروايات: أنه يأتي سيل عظيم، فيكنس جثثهم من الأرض، ويريح الله المؤمنين من شرهم.
وفي بعضها: أنها تأتي طيور فتأكل أجسادهم وتريح المسلمين من شرهم إلى آخر هذه التفاصيل.
فيأجوج ومأجوج فتنة عظيمة، ومفسدة عظيمة، لكن نحن نؤمن بذلك ونصدق به.
ويأجوج ومأجوج من بني آدم، كما في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (يقول الله تعالى يوم القيامة لآدم: يا آدم! أخرج بعث النار، فيقول: يا رب! وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة، فهذا يوم يجعل الولدان شيباً) ، أي: هذا يوم يشيب فيه الولدان، لكن الصحابة ﵃ وأرضاهم اشتد عليهم هذا، فقالوا: (فمن ينجو إذاً؟) فقال ﷺ : (لا تفزعوا؛ فتسعمائة وتسعة وتسعون من يأجوج ومأجوج، وواحد منكم) فدل على أنهم من بني آدم.
وورد في وصفهم أن نعالهم الشعر، وأنهم صغار الأنوف، صغار الأجسام، كأن وجوههم المجان المطرقة.
وقد يقال: لقد اكتشفت الكرة الأرضية، فهل سور الصين هو السد؟ ف
الجواب
كل هذه الأخبار لا تتوافق مع النصوص الواردة عن النبي ﷺ ، والعلم عند الله تعالى، لكن نحن نصدق بذلك، ونؤمن به.
وبعضهم فسر بأنهم أهل الصين، وأنه في آخر الزمان يكثر عدد أهل الصين ويهجمون، لكن الذي يظهر -والله أعلم- أنه ليس بيننا وبين الصين سور الآن، بل التنقل بيننا وبينهم وارد، فالقول بأن يأجوج ومأجوج هم أهل الصين قول لا يتوافق مع النصوص الواردة بذلك.
ونقول: ما دام ورد في كتاب الله تعالى ووردت بذلك الأحاديث الصحيحة، فنحن نصدق بذلك ونؤمن به، قال : ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٨٥] .
стр. 235
الإيمان بخروج الدابة في آخر الزمان
ثم قال: [وخروج الدابة] .
وهذه أيضاً من أشراط الساعة الكبرى، وهذه الدابة تخرج وتكلم الناس، وتسمهم، يعني: ورد أن هذه الدابة تخرج وتسم الناس؛ لأن وسمهم يكون بعد انقطاع التوبة، فتسمهم، وتكتب على وجه كل واحد: هذا كافر، وهذا مؤمن، حتى ورد في بعض طرق الحديث: أن الناس يتبايعون، فيسأل: من اشترى منك؟ فيقول: اشترى مني فلان الكافر، أو فلان المؤمن.
ولعل هذا -والله أعلم- يكون بعد طلوع الشمس من مغربها وانقطاع التوبة.
وهذه الدابة ما صفتها، وما شكلها، ومن أين تخرج إلى آخره؟ كل هذا علمه عند الله ، لكن ورد أنها دابة، والدابة معروف معناها لغة، لكن ورد أنها تسم الناس، وأنها تكلمهم، فنحن نؤمن بذلك ونصدق.
стр. 236
الإيمان بأن من أشراط الساعة طلوع الشمس من مغربها
ثم قال المصنف: [وطلوع الشمس من مغربها] .
كذلك أيضاً من أشراط الساعة طلوع الشمس من مغربها، وهذا أيضاً ورد في حديث النبي ﷺ الصحيح، وإذا طلعت من المغرب فذاك يوم لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، ولهذا ورد عن النبي ﷺ أن التوبة باقية إلى أن تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها انقطعت التوبة، وهذه آية كونية عظمى.
стр. 237
وجوب الإيمان بكل أشراط الساعة التي صح بها النقل
قال المصنف: [وأشباه ذلك مما صح به النقل] .
أي: من أشراط الساعة الكبرى، مثل ما ورد عن النبي ﷺ من الأخبار عن الخسوف الثلاثة: خسف في المشرق، وخسف في المغرب، وخسف في وسط جزيرة العرب، وأيضاً طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، ونزول عيسى ﵇، وخروج الدجال.
وأيضاً من الآيات: الدخان، وهو آية من آيات الله في آخر الزمان.
وأيضاً من الآيات الكبرى: النار التي تخرج وتحشر الناس، فقد ورد أن النار تخرج في آخر الزمان، وتحشر الناس، فتبيت معهم إذا باتوا، يعني: أنهم عند خروجهم يجد بهم المسير، فإذا جاء الليل اشتد عليهم الإعياء فناموا، فإذا ناموا نامت معهم، وإذا أصبحوا حشرتهم، حتى يجتمعوا عند المحشر، فإذا اجتمعوا عند المحشر قامت عليهم الساعة.
ولهذا ثبت عن النبي ﷺ أنه لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، نسأل الله أن يعيذنا من ذلك.
стр. 238
وجوب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وعذاب القبر ونعيمه حق] .
عذاب القبر ونعيمه دلت عليه الأدلة القرآنية، قال الله تعالى عن فرعون وقومه: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:٤٦] ، والنار التي يعرضون عليها هي عذاب القبر، فعذاب آل فرعون دليل على أنهم يعذبون قبل دخولهم النار، وعلى هذا فإن المؤمن أيضاً ينعم قبل دخوله الجنة.
وقد ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة، كحديث البراء بن عازب وغيره عن عذاب القبر ونعيمه حينما ذكر قصة الموت، وفيه أن المؤمن يوسع له في قبره، ويفتح له باب إلى الجنة، ويأتيه من نعيمها وروحها إلى آخره.
وعكسه الكافر؛ فإنه يفتح له باب إلى النار، ويأتيه من سمومها وحميمها.
كذلك أيضاً قول النبي ﷺ لما أتى إلى قبرين: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير: أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله) ، فهذا دليل على عذاب القبر ونعيمه.
وأما كيف يتم عذاب القبر ونعيمه؟ فيتم على أي حالة كان عليها الإنسان؛ لأنه أمر غيبي، وهذا العذاب والنعيم هو للجسد وللروح، هذا هو القول الصحيح، وأما كيف يتم هذا؟ فهذا أمر غيبي.
فلو أن واحداً أكلته السباع فتحول إلى أن يكون طعاماً يجري في دمائها وعروقها فإنه يعذب أو ينعم.
ولو أن واحداً أحرق -كما هو عند الهندوس- فإنه يعذب أو ينعم، فالهندوس عندهم من الطقوس أنه يأتي الواحد ويحرق أعز الناس إليه، كما نشر في الصحف صورة إحراق غاندي، حينما أحرقها ولدها أمام الناس؛ لأن هذا طقس بوذي عندهم، حيث أتى بالنار ووضع جسدها وأحرقها، لتنال عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة.
نسأل الله السلامة والعافية! إذاً: هذا الذي أحرق أو أكلته السباع، أو أكلته الأسماك، أو غرق أو مزق، أو أكلته الأرض، أو قطع أو غير ذلك، يعذب أو ينعم بحسب أعماله، وأما كيف يتم هذا؟ فهذا غيب لا نعلمه، لكن نؤمن بذلك ونصدقه.
قال: [وقد استعاذ النبي ﷺ منه، وأمر به في كل صلاة] .
وهذا في الأحاديث الصحيحة أنه كان ﷺ يستعيذ دبر كل صلاة من عذاب القبر، ومن المسيح الدجال، وأمر بالاستعاذة منه في كل صلاة.
стр. 239
الأسئلة
стр. 240
الخلاف بين أهل السنة ومرجئة الفقهاء
السؤال
ما رأيكم فيمن يقول: إن الخلاف بين أهل السنة والجماعة وبين مرجئة الفقهاء خلاف لفظي؟
الجواب
هذا الكلام من جانب صحيح؛ لأن مرجئة الفقهاء -كالأحناف- رحمهم الله تعالى أوجبوا العمل، وقالوا: إن صاحبه يوم القيامة -أي: المقصر فيه- عرضة للعقوبة، فلم يقولوا بقول غلاة المرجئة: إن مرتكب الكبيرة أو تارك الواجب مؤمن كامل الإيمان، ويوم القيامة يكون في الجنة، وإنما وافقوا أهل السنة والجماعة في أنه يكون يوم القيامة تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، لكن مرجئة الفقهاء خالفوا أهل السنة في أمور: منها: قولهم إن أصل الإيمان عند الناس جميعاً واحد لا يتفاوتون فيه، وهذا غير صحيح، بل الناس يتفاوتون في التصديق، ويتفاوتون في الأعمال، ومن ثمَّ يتفاوتون في الإيمان.
وكذلك أيضاً قولهم إن الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان، وفي كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ التنصيص على ذلك.
كذلك أيضاً تحريمهم الاستثناء في الإيمان، أي أن يقول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله، من غير شك.
وكذلك أيضاً قول بعضهم أو بعض أتباعهم: إيماني كإيمان جبريل، أو كإيمان محمد ﷺ ، ولا شك أن هذا خطأ.
فإذا نظر إلى القضية من هذه الأوجه تبين أن الخلاف فيه جوانب حقيقية، وليس لفظياً.
стр. 241
نزول عيسى ﵇ في آخر الزمان لا ينافي كون النبي ﷺ خاتم النبيين
السؤال
كيف نجمع بين أن النبي ﷺ خاتم النبيين، ولن يأتي بعده نبي، وبين نزول عيسى ﵊ في آخر الزمان، فيقتل الدجال، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، فهذا مشكل علي أرجو أن توضحوه؟
الجواب
نحن أشرنا إلى هذا، وقلنا إن أدلة القرآن والأحاديث المتواترة دلت على أن عيسى ﵊ سينزل في آخر الزمان، وأن هذا لا يتعارض مع قوله ﵎: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب:٤٠] ، أي: لا يتعارض مع ختم الرسالة، وذلك لعدة أمور: أولها: أن عيسى إذا نزل في آخر الزمان إنما ينزل ويحكم بالقرآن وبشريعة محمد ﷺ ، فهو إذاً تابع للرسول ﵊، كما ثبت في الحديث لما رأى الرسول مع عمر ﵁ قطعة من التوراة قال له: (والله! لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعني) ، فعيسى يكون تابعاً.
ومن أدلة أنه تابع لمحمد ﷺ : أنه إذا نزل وقد تهيأ المسلمون لصلاة العصر يقولون لعيسى: صل بنا، فيقول: لا، فيصلي بهم واحد من أمة محمد ﷺ ، فهذا دليل على أنه تابع.
الأمر الثاني: أنه لا يأخذ بما يوافق آراء أهل الكتاب، فالنصارى اليوم يأكلون الخنازير، ويشربون الخمور، واليهود منهم يتبعون الدجال، وكذلك أيضاً يعتقدون أن عيسى مصلوب، وهذه الأمور كلها يبطلها عيسى ﵊ موافقة لما سبق أن بينه رسول الله ﷺ ، أن عيسى يوضح الحقيقة الناصعة إذا نزل، ومن ذلك ما في القرآن العظيم والسنة من أن عيسى عبد الله ورسوله، وأنه ليس إلهاً، وأنه لم يقتل ولم يصلب، وإنما رفعه الله، كل هذه الحقائق تظهر.
الأمر الثالث: أن عيسى ﵊ إذا نزل يقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، بمعنى: أنه لا يقبل ممن يتسمون بأهل الكتاب الجزية كما كان سابقاً، وإنما يؤمرون بأحد أمرين: إما باتباع دين الإسلام الذي جاء به رسول الله ﷺ وشريعة القرآن، أو السيف، ولا يقبل منهم أمراً ثالثاً، وهو أن يبقوا على دينهم، ويُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.
الأمر الرابع: أن نزول عيسى ﵊ وتفاصيل نزوله جاء به الرسول ﷺ ، فهو الذي أخبرنا، وهو الذي بلغنا أنه خاتم النبيين، وأنه لا نبي بعده.
إذاً: يتبين من خلال هذه الأوجه كلها أن نزول عيسى ﵊ في آخر الزمان حق، وأنه لا يتعارض مع كون نبينا محمد ﷺ هو خاتم النبيين.
стр. 242
مكان عرش إبليس
السؤال
جاء بيان أن عرش إبليس على الماء في صحيح مسلم، فهل جاء في كتاب الله ما يدل على ذلك؟ وهل جاء في كتاب الله ما يدل على أن عرش الله على الماء؟
الجواب
الدليل على أن عرش الله على الماء قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود:٧] أما بالنسبة لكون عرش إبليس على الماء فلم يرد في القرآن، وإنما ورد في حديث ابن صياد، الذي رواه مسلم، فقد كان الرسول والصحابة يخشون أن يكون ابن صياد هو المسيح الدجال، فقال الرسول لـ ابن صياد: (ماذا ترى؟ قال: أرى عرشاً على الماء، قال النبي ﷺ : ذاك عرش إبليس) .
стр. 243
وجود الدجال
السؤال
ورد في حديث الجساسة خبر عن الدجال وهيئته، وهناك بعض أهل العلم يضعف هذا الحديث؛ لأنه غريب من جهة متنه، فما رأيكم؟
الجواب
حديث الجساسة ثابت في صحيح مسلم، ولا يمنع أن يكون الدجال موجوداً، وأنه يخرج في آخر الزمان، ومما يقوي وجوده أن النبي ﷺ خافه على أمته، فهذا دليل على أنه ربما يكون موجوداً، ثم يخرج في آخر الزمان.
стр. 244
منزلة السنة من القرآن ووجوب الأخذ بهما جميعاً
السؤال
هناك من قال: إن السنة تأتي في المرتبة الثانية بعد القرآن، فجعل القرآن في المرتبة الأولى وجعل السنة بعد القرآن، فهل هذا صحيح أم خطأ، حيث يدرس هذا في مادة الأصول؟
الجواب
هذا صحيح؛ لما في حديث معاذ أنه قال: (بمَ تحكم؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله) ، فلا شك أن القرآن مقدم على السنة، لكن لا يفصل بينهما، أي أنه لا يمكن أن تؤخذ السنة بدون القرآن، ولا يمكن أن يعمل بالقرآن كاملاً بدون سنة الرسول ﷺ ، ولهذا تجدون أن هناك طوائف أنكرت السنة، ومنهم طوائف كثيرة في باكستان والهند يسمون بالقرآنيين، يرفضون السنة جملة وتفصيلاً، ولا يأخذون إلا بما في القرآن، وهؤلاء إذا فتشت عن أحوالهم تجد كأنهم أصحاب دين جديد في عبادتهم، وفي أمورهم كلها؛ لأنه لو جاء الإنسان إلى مثل قول الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ﴾ [هود:١١٤] ، وقال: أنا لا آخذ بالسنة في تفاصيل الصلاة، فكيف سيعمل بهذه الآية، هل سيرجع إلى اللغة العربية، ويقول: الصلاة في اللغة الدعاء، إذاً معنى قوله: (وأقم الصلاة) أنني أقف لحظات وأرفع يدي وأدعو، وأكون قد أديت الصلاة بنص القرآن؟! وهل تقبل منه صلاته هذه؟! وهكذا قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨] ، إذا جاء الإنسان ليأخذ هذا الحكم بدون السنة يقع في حيص بيص، فأي سارق ولو سرق شيئاً تافهاً يعتبر سارقاً؛ فيقطع، ثم كيف تقطع اليد؟ ولهذا لما كان الخوارج قد ضلوا في هذا الباب ولم يأخذوا بسنة الرسول ﷺ ، ورد من مذهبهم أن السارق تقطع يده من الكتف! وهذا كله ضلال، والله بنص القرآن أمر باتباع السنة، والآيات في ذلك بالعشرات، أي: التي فيها الأمر لكل من يقرأ هذا القرآن أن يتبع السنة، ولهذا لما لعن ابن مسعود الواصلة والمستوصلة، نازعته إحدى النساء، فقال لها: إن هذا في القرآن، فبحثت في القرآن من أوله إلى آخره فلم تجد هذا الأمر أو هذا الحكم الشرعي، فقالت له: ما وجدته، قال: بلى، هو في القرآن، ثم أوقفها على قول الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء:٥٩] ، وقوله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء:٨٠] ، وقال لها: هذا الأمر جاء به رسول الله ﷺ .
إذاً: من اتبع القرآن فلا بد أن يؤدي به إلى أن يتبع سنة الرسول ﷺ .
أما الفصل بينهما فهو منهج خطير جداً، بل هو من أخطر المناهج، خاصة في عصر المسلمين الحاضر؛ فإن كثيراً من أصحاب الأفكار العقلانية المائلة للاعتزال يريدون الفصل بينهما، وهؤلاء يدّعون أنهم في دائرة الفكر المسمى بالفكر المستنير، وله دعاته، وهكذا غيرهم، ولا أقول: الحداثيين؛ لأن الحداثيين لهم جذور إلحادية، فهم أعمق كفراً لكن أقول: حتى أصحاب الفكر المستنير من الإسلاميين تجدهم يميلون إلى ألا يؤخذ بسنة الرسول ﷺ أو على الأقل ببعضها.
стр. 245
مكان الجنة والنار
السؤال
قلت في معرض إجابة أحد الأسئلة: إن الجنة في السماء، والنار في أسفل سافلين، فماذا نفعل في قوله تعالى: ﴿جَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحديد:٢١] ؟
الجواب
قولنا: في السماء، معناه في العلو، وكون عرضها السماوات والأرض أو كعرض السماء والأرض هذا حق، فإن الجنة كما ذكر الله تعالى: عرضها السماوات والأرض، ولا يتعارض مع كونها في السماء، أما بالنسبة للنار فهي في أسفل سافلين، والله أعلم أين مكانها، لكن هي في أسفل سافلين.
стр. 246
فعل الله كله عدل ولا يجوز الاعتراض عليه
السؤال
إذا كان الله يعلم أنه سيخلق الخلق، وسيخلق آدم، ثم سيسكنه الجنة، ثم سيخرجه منها بسبب إبليس، ثم سيهبطهم إلى الأرض، ومنهم صائر إلى الجنة، ومنهم صائر إلى النار، فلماذا خلقهم إذاً؟ وهل يقال: إن هذا من عمل الشيطان فاجتنبه، أم يقال: إن هذا لحكمة يريدها الله ؟
الجواب
هذا سؤال يرد على كل شيء؛ لأنه إذا علم الله ما العباد فاعلون فلماذا خلقهم؟ ولماذا كلفهم؟ بل لماذا يحاسبهم يوم القيامة؟ هذا كله اعتراض على الله ، والله ﵎ لا يقيم الحجة على عباده بمقتضى علمه فقط، وإنما يقيم الحجة على العباد بإرسال الرسل وإنزال الكتب، ولهذا إذا قيل: إذا علم الله أعمال العباد وأحصاها، فلماذا يقفون بين يدي الله للحساب؟ فيقال: لله حكمة في أن يقرر كل عبد بذنوبه؛ حتى يكون من يدخل الجنة يعلم أنه أخطأ وأذنب، وأنه دخل الجنة برحمة الله، ومن استحق العذاب يدخل النار، ويعلم أنه استحقها بسبب ذنوبه التي أذنبها؛ ولهذا يقرره الله بذنوبه واحداً واحداً، ويكلم كل واحد كلاماً خاصاً به، وهذا كله من إظهار العدل، وإلا فالسؤال الأكبر: ما هي حاجة الله أصلاً إلى الخلق؟ إن الله غير محتاج إلى الخلق، ولو شاء لجعلنا كلنا أغنياء، أصحاء، لا نعصي أبداً، لو شاء لجعلنا بخلاف ذلك.
وقد ورد في الحديث الصحيح: (يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك فيما عندي شيئاً، ولو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك مما عندي شيئاً، ولو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) ، فإذا أدخلت الإبرة في البحر فإنها لا تنقصه شيئاً، وكذلك لو كل الخلق سألوا الله فأعطى كل إنسان مسألته لا ينقص ذلك من ملك الله سبحانه شيئاً.
إذاً: خلق الله العباد، وتفاوت أعمالهم وألوانهم وأرزاقهم وآجالهم لله فيها حكمة، ونحن نلمس شيئاً من هذه الحكم، ولو لم يكن في ذلك إلا قيام سوق العبودية لله وحده لا شريك له، بأن يعبده العابدون، ويتوكل عليه المتوكلون، ويطلب رحمته المسترحمون، ويتوجه إليهم المحتاجون المضطرون، ويخافه الخائف، ويرجوه الراجي، كل هذه الأمور من أمور العبودية الكبار العظام لا تتحقق إلا بما كان من أمر الله وقدره، وهو وجود الناس وابتلاؤهم وامتحانهم، ووجود الخير ووجود الشر، ووجود الكفر، ووجود الطاعات والإيمان إلى آخره، والله أقام الحجة على عباده، وهذا هو أهم شيء، فلا تسأل ربك بلمَ؛ لأن هذا السؤال إنما هو سؤال عن سر القدر، أي: سر تقدير الله، فلو جاء واحد وقال: لماذا الناس كلهم فيهم غني وفيهم فقير؟ فهذا سؤال عن سر القدر، فنقول: هكذا أراد بإرادته، ولو شاء الله لجعل الناس كلهم أغنياء.
فالمهم أن الحجة قد قامت عليك أيها العبد! فقد أعطاك الله عقلاً، وأعطاك الله إرادة، وأعطاك الله قدرة، وأرسل لك الرسل، وأنزل عليك الكتب، وبين لك الطريق، وأمرك ونهاك، وقال: إن عملت خيراً فاحمد الله، وإن عملت شراً فلا تلومن إلا نفسك.
والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
стр. 247
شرح كتاب لمعة الاعتقاد [١١]
الموت هو القيامة الصغرى، وهو الفاجعة الكبرى، لكن ليت الأمر ينتهي عند ذلك! فبعده أهوال وأمور أخبر الله تعالى عنها في كتابه، ورسوله ﷺ في سنته، فيجب على كل مسلم الإيمان بها، ومن تلك الأمور: فتنة القبر، والحشر، والصراط، والميزان، والشفاعة، والجنة، والنار، وغيرها.
стр. 248
الإيمان باليوم الآخر وما فيه من مواقف
стр. 249
الإيمان بفتنة القبر وسؤال الملكين
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [وفتنة القبر حق، وسؤال منكر ونكير حق] .
فتنة القبر هي سؤال القبر، وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: (إن هذه الأمة تفتن في قبورها) ، أي تسأل، وورد أيضاً سؤال منكر ونكير، فكل إنسان يُسأل في قبره، والصحيح أنه عام لهذه الأمة ولغيرها، فيسأل الإنسان ملكان أحدهما منكر، والآخر نكير، يسألانه ثلاثة أسئلة: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فالمؤمن يجيب إجابات صحيحة، والكافر أو المنافق يقول: ها ها لا أدري! كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة، ومنها حديث البراء بن عازب الطويل، الذي ذكر فيه رسول الله ﷺ رحلة الموت بطولها.
وتسمية منكر ونكير ورد في حديث صحيح رواه الترمذي وغيره، ومن ثمَّ فلا مانع من أن نقول: يأتيه ملكان: أحدهما منكر، والآخر نكير.
وقد ورد أن الشهيد في سبيل الله إذا مات لا يفتن في قبره، وورد أيضاً أن المرابط في سبيل الله إذا مات وهو مرابط لا يفتن في قبره، وهؤلاء يستثنون من فتنة القبر، نسأل الله الكريم من فضله.
والمرابط هو المرابط في ساحات القتال، ولقد كانت الأمة الإسلامية إلى عهد قريب لها ثغور على حدود الممالك الإسلامية، وكان يقيم فيها المسلمون ثغوراً يرابطون فيها للجهاد في سبيل الله، فيذهب الواحد منهم يرابط هناك ستة شهوراً، أو سنتين، أو ثلاث سنوات، ثم يرجع إلى أهله، وهكذا، وهذا كله من باب إحياء الجهاد في سبيل الله تعالى الذي محي وأوقف هذه الأيام إلا ما عصم ربي.
стр. 250
الإيمان بالبعث بعد الموت
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: [والبعث بعد الموت حق] .
البعث لغة: الإرسال، وفي الاصطلاح: إحياء الناس وبعثهم من قبورهم يوم القيامة للحساب والجزاء.
وهذا البعث حق، وقد وردت أدلته الصريحة في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ .
وأحب أن أنبه هنا إلى أن الأدلة القرآنية على إثبات البعث بعد الموت كثيرة جداً، وهي أكثر مما ورد من الأحاديث النبوية، يعني: أن من تأمل أدلة البعث يجد أن الذي ورد في السنة منها قليل، لكن ما ورد في القرآن العظيم فهو كثير.
ولقد تنوعت أدلة القرآن العقلية على إثبات البعث بعد الموت، منها: الاستدلال بإحياء الأرض الميتة، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [فصلت:٣٩] ، وهكذا في آيات كثيرة جداً في القرآن يستدل بإحياء الأرض الميتة على قدرة الله تعالى على البعث وإحياء الناس من قبورهم.
ومنها دليل البدء على الإعادة: فإن الله خلق الإنسان من عدم، فهو قادر على أن يعيده مرة أخرى، كما قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس:٧٩] ، وهذا دليل عقلي واضح جداً، أي: أن الذي أحياها أول مرة قادر على أن يعيدها مرة أخرى، ولهذا قال تعالى في آية أخرى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم:٢٧] ، وقوله: (أهون) هذا بالنسبة للبشر، أما بالنسبة لله تعالى فإن كلا الأمرين هين عليه تعالى؛ فلا فرق بين الأمرين.
ومنها الاستدلال بخلق الشيء الكبير على الشيء الصغير: كقوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر:٥٧] ، وقوله: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [يس:٨١] .
وهكذا جاءت الأدلة كثيرة، بل جاءت الأدلة بشواهد عينية، فالإنسان ينام ويغيب عن الدنيا، ثم يصحو، وهذا بعث، كما قال تعالى: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى﴾ [الزمر:٤٢] .
وكذلك أيضاً: ذكر قصص أناس ماتوا فأحياهم الله، مثل أصحاب الكهف، ومثل إحياء صاحب الحمار الذي مر على قرية وقال: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ [البقرة:٢٥٩] إلى آخر الآية، ومثل صاحب البقرة من بني إسرائيل.
المهم أن الأدلة القرآنية كثيرة جداً، وهي أدلة عقلية صريحة في إثبات قدرة الله للبعث؛ ولهذا قال أهل السنة الجماعة: والبعث بعد الموت حق.
следующие страницы →