← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

معونة أولى النهى شرح المنتهى "منتهى الإرادات " تصنيف الإمام محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحى الحنبلى الشهير: بابن النجار (٨٩٨ - ٩٧٢ هـ) دراسة وتحقيق أ. د عبد الملك بن عبد الله دهيش الجزء الأول

стр. 2

بسم الله الرحمن الرحيم

стр. 3

معونة أولى النهى جميع الحقوق محفوظة للمحقق أ. د عبد الملك بن عبد الله بن دهيش الطبعة الخامسة طبعة منقحة ومزيدة ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

стр. 4

توزيع مكتبة الأسدى مكة المكرمة - هاتف (٥٥٧٠٥٠٦/ ٠٠٩٦٦٢) فاكس (٥٥٧٥٢٤١/ ٠٠٩٦٦٢) ص - ب: ٢٠٨٣

стр. 5

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الطبعة الخامسة: الحمد لله حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، والشكر له سبحانه على نعمه الظاهرة والباطنة، والصلاة والسلام على سيد البرية، وهادى البشرية، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، نحمده حمد الشاكرين المذكورين في الكتاب المبين. أما بعد: فان كتاب: " معونة أولى النُّهَى شرح المنتهى " تأليف الإمام محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفُتُّوحِي الحنبلي الشهير بابن النجار (ت ٩٣٢ هـ) يعد من الكتب المهمة في المذهب الحنبلي، هو وأصله. " منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع مع التنقيح وزيادات " وتعود أهميته كونه من الكتب المعوّل عليها في القضاء والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، ومما يزيد من أهميته أيضاً أنه شُرح من قِبَل مؤلف الأصل فصاحب الكتاب يكون أدرى بما فيه، وأكثر خبرة ببيان مبهمة وغامضة ومشكله. ولذا جاء هذا الشرح متقناً حاوياً شافياً. وقد منّ الله علي بأن أخرجت العديد والكثير من كتب الفقه الحنبلي وأصوله، ومن هذه الكتب كان " معونة أولي النُّهَى شرح المنتهى " الذي قمت بتحقيقه وإخراجه في اثني عشر مجلداً، ولأهميته فقد طبع في أربع طبعات سابقة لهذه الطبعة، وها أنا بتيسير من الله أقدم للطبعة الخامسة منه، وأطلب من الله العون والتوفيق في إخراج النافع من تراث أمتنا الإسلامية، انه ولي ذلك والقادر عليه. وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين. . . محقق الكتاب أ. د. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش مكة المكرمة في ربيع الأول ١٤٢٩ هـ

стр. 6

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الطبعة الرابعة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فهذه هي الطبعة الرابعة لكتاب " معونة أولي النُّهَى شرح المنتهى " المتن والشرح كلاهما للإمام تقي الدين محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم الفُتُّوحِي المصري، الشهير بـ " ابن النجار ". ويعد كتابه من المصادر القيمة في أصول مذهب الإمام أحمد- رحمه الله تعالى- الذي ينجلي به غامض المشتبه، وما مال عن جادة الصواب. تمتاز هذه الطبعة الجديدة بما يلي: ١ - وضع الآيات القرآنية من رسم المصحف الشريف لتجنب الخطأ في رسم الخط القرآني. ٢ - وضعنا أسماء الكتب ضمن أقواس التنصيص " ". ٣ - تصحيح الأخطاء الواقعة في الطبعات السابقة على ندرتها. ٤ - مراجعة متن " منتهى الإرادات " على طبعة " مكتبة دار العروبة " تحقيق عبد الغني عبد الخالق (١٣٨١ هـ - ١٩٦٢ م). ٥ - استخدام أحدث ما وصلت إليه الطباعة الحديثة بأجهزة الصف التصويري والأوفست، بما يظهر جمال الحرف والكلمة والترتيب والإخراج. وهذا ما يدفع بالقارئ إلى مطالعته واستجلاء فوائده، والعمل بما جاء فيه من أحكام شرعية. وفي الختام نسأل الله أن يرحم مؤلفه ابن النجار ويجزيه خير الجزاء. كما ندعو المولى أن يتقبل منا عملنا، وينفعنا وينفع به المسلمين إلى يوم الدين، انه سميع مجيب. د. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش غرة محرم الحرام ١٤٢٨ هـ

стр. 7

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الطبعة الثالثة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فهذه هي الطبعة الثالثة لكتاب " معونة أولي النُّهَى شرح المنتهى " للإمام أحمد بن النجار الحنبلي. خاتمة محققي الحنابلة. نقدمها بعد أن نفدت طبعتي الكتاب الأولى والثانية. وتلقاها طلاب العلم بشغف وإقبال كبير. ثم عثرت على نسخة خطية لهذا الكتاب ضمن مقتنيات والدي ﵀، قد نسخها بنفسه، وعلق على هوامشها بخطه، وذلك في عام ١٣٦٣ هـ. وهي قطعة من هذا الكتاب تبدأ من أوله وتنتهي بالأوقات التي يكره فيها الصلاة (فصل: ويكره فيها أي في الصلاة الالتفات. . . الخ) وعدد أوراقها ١٩٢ صفحة وكل صفحة تحتوي على ٢٧ سطر. وتمتاز هذه الطبعة بما يلي: أ- تمت إعادة مراجعة المادة العلمية للكتاب بأصوله الخطية. وكذلك مراجعتها بأصول المصنف وموارده. ٢ - مراجعة أعمال التحقيق وتخريج الأحاديث والآثار. ٣ - إعادة تقسيم الكتاب، وجعله ضمن اثني عشر جزءاً. وكانت الطبعة الأولى والثانية في تسع مجلدات. ٤ - إعداد فهرس معجمي شامل للأحكام الفقهية الواردة في الكتاب تسهيلاً لمراجعتها. نسأل الله أن يتقبل منا عملنا، وأن يجعله خالصا لوجهه، وأن ينفع به المسلمين. انه سميع مجيب. د. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش غرة رجب ١٤١٨ هـ

стр. 8

تقديم الحمد لله رب العالمين، وصلوات الله وسلامه على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد كنت أثناء تولي القضاء بالمحكمة الكبرى بمكة المكرمة كثير الرجوع إلى كتاب " شرح منتهى الإرادات " للإمام منصور البهوتي- ﵀. وقد لفت انتباهي ما ورد في مقدمة المصنف، حيث قال: " ان كتاب " المنتهى " لعَلَم الفضائل وأوحد العلماء الأماثل، محمد تقي الدين ابن شيخ الإسلام أحمد شهاب الدين ابن النجار الفُتُّوحِي الحنبلي. تغمده الله تعالى برحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جناته: كتاب وحيد في بابه، فريد في ترتيبه واستيعابه، سلك فيه منهاجاً بديعاً، ورصعه ببدائع الفوائد ترصيعاً. عُدّ ذلك الكتاب من المواهب، وسار في المشارق والمغارب، وشرحه مصنفه. . . " (١) . فبدأت البحث عن الكتاب في المكتبات. وأثناء زيارتي للقاهرة عام (١٤٠٩ هـ)، شاء الله أن أزور " المكتبة الأزهرية " وأتفقد ما بها من مخطوطات قيمة، فعثرت هناك على مخطوطة كتاب " معونة أولي النُّهَى شرح المنتهى " للإمام تقي الدين محمد بن أحمد الفُتُّوحِي الشهير ب " ابن النجار الفُتُّوحِي الحنبلي ". فتأملت الكتاب فألفيته عديم النظير في الباب. _________ (١) " شرح منتهى الإرادات " ١: ٣.

стр. 9

ولم أزل أبحث عن مخطوطات أخرى لهذا الكتاب القيم، حتى وقفت على نسخ يأتى وصفها في مبحثها الخاص بها ان شاء الله (١) . وتأتي أهمية هذا الكتاب المبارك من أمور أربعة: الأول: أن المصنف- ﵀ قد وثّق مسائل الكتاب بالأحاديث النبوية، وآثار الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة. الثاني: كون متنه جامعاً لكتابين عظيمين هما " المقنع "لشيخ المذهب الإمام ابن قدامة، و" التنقيح " للإمام المرداوي- رحمهما الله- الثالث: ما يتمتع به مصنف الكتاب الإمام ابن النجار عند علماء المذهب من مصداقية وقدم راسخة في الفقه: بوأته المكانة العلمية اللائقة بين علماء المذهب حتى شهد له بذلك القاصي والداني. الرابع: أن العمل بالمحاكم الشرعية بالمملكة العربية السعودية يعتمد على المفتى به من مذهب الإمام أحمد بن حنبل- ﵀. وجاء في قرار هيئة المراقبة القضائية: أن المصادر المعتمدة في الفقه هي: ١ - " شرح منتهى الإرادات ". المتن للشيخ الفُتُّوحِي، والشرح للشيخ البهوتي. ٢ - شرح الإقناع: "كشاف القناع عن متن الإقناع "، المتن للشيخ الحجاوي، والشرح للشيخ البهوتي (٢) . فما اتفق عليه هذان الشرحان، أو انفرد به أحدهما فهو المتبع، وما اختلفا فيه فالعمل بما في " المنتهي". وقد أثنى ابن حميد على الإمام الفُتُّوحِي، فقال (٣) : ". . . انتهى إليه بعد والده معرفة فقه الإمام أحمد- ﵁. . . ألف مصنفه المشهور المنعوت ب " منتهى الإرادات ". حرر مسائله على الراجح من المذهب. _________ (١) ص: (١٢٥). (٢) مجموعة النظم الحكومية، قسم القضاء الشرعي ١٤. (٣) " السحب الوابلة " لابن حميد ٢: ٨٥٤ - ٨٥٥.

стр. 10

فاشتغل به عامة طلبة الحنابلة في عصره، واقتصروا عليه. . . انتهت إليه الرياسة في مذهبه ". فاندرج تحت قول رسول الله ﷺ : " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين " (١) . وها أنا أقدم بين يدي المجلد الأول من هذا الكتاب دراسة تناولت حياة الإمام ابن النجار، وأهمية كتابه، والمنهج الذي رسمه المصنف لنفسه وسار عليه. فجاءت مسائل هذا الكتاب مؤيدة بالأحاديث النبوية، وأقوال السلف الصالح. وأفرد المصنف في آخر هذا الكتاب مساحة للمصطلحات التي أوردها في كتابه وقواعد وتنبيهات قلّ أن تجدها مجتمعة في غير هذا الكتاب. وأفردت مبحثاً خاصاً سجلت فيه الموارد التي اعتمد عليها ابن النجار في تصنيف كتابه هذا فبلغت (٢٠٠) مورداً. لذا أحببت إخراج هذا السفر المبارك للناس ليعم النفع به. هذا وأسأل الله جلت قدرته أن ينفعنا به والمسلمين، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم انه ولي ذلك والقادر عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وكتبه د. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش عاشر شهر الله المحرم عام ١٤١٦ هـ مكة المكرمة _________ (١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٩٤٨) ٣: ١١٣٤ أبواب الخمس باب: قول الله تعالى: (فأن لله خُمُسَهُ وللرسول). وأخرجه الإمام مسلم في " صحيحه " (١٠٣٧) ٢: ٧١٨ كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة.

стр. 11

المبحث الأول حياة المؤلف الإمام الفُتُّوحِي " ابن النّجار "

стр. 12

حياة المؤلف الإمام الفُتُّوحِي " ابن النجار " محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفُتُّوحِي، تقي الدين " ابن النجار ": (٨٩٨ - ٩٧٢ هـ). مصادر ترجمته: الكتب التي ترجمت لابن النجار قليلة جداً، فلم تقع له ترجمة في أهم كتب تراجم القرن العاشر. عصر مؤلفنا مثل: * " النور السافر في أعيان القرن العاشر ": لعبد القادر بن شيخ ابن عبد الله العيدروس (ت ١٠٣٨ هـ). * " الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة ": لمحمد بن محمد الغزي (ت ١٠٦١ هـ). * " البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ": للقاضي محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ). أما الكتب التي ترجمت له فهي: ١ - " شذرات الذهب في أخبار من ذهب ": لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلى (ت ١٠٨٩ هـ). وهو كتاب مطبوع مشهور وردت فيه ترجمة لمؤلفنا تحت اسم أحمد بن شهاب الدين الفُتُّوحِي في آخر وفيات سنة

стр. 13

(٩٨٩ هـ) (١) ، وقال: " وفي حدودها. . . ". ولكن كل المعلومات التي وردت عند ترجمته تخص صاحب كتابنا، حيث أشار أنه صاحب " المنتهى "، ونقل ما ذكره الشعراني عنه في ذيله على الطبقات، وكلها معلومات تخص ابن النجار الابن (محمد بن أحمد)، أما ابن النجار الأب أحمد بن عبد العزيز المتوفى سنة (٩٤٩ هـ) فقد أورد له ترجمة وافية عند وفيات السنة المذكورة (٢) . وهذا الخطأ قد جعل كل من ترجم لابن النجار أحمد بن محمد بن عبد العزيز يذكر أنه لم يعثر له على ترجمة في " شذرات الذهب "، وخاصة مُحَقِّقيْ كتاب " النعت الأكمل " فقد ذكرا أنه لم تقع لهما ترجمة له في " الشذرات "، وذلك عند ذكر ترجمته في الكتاب، كما ذكر القول نفسه محققا كتاب " شرح الكوكب المنير " لابن النجار إذ قالا: انه لم يترجم له في " شذرات الذهب " لابن العماد الحنبلي وذلك عند ذكرهما للكتب التي ترجمت لابن النجار في مقدمة تحقيق الكتاب. ٢ - " النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل " تأليف محمد الغزي العامري (ت ١٢١٤ هـ). وهو شافعي المذهب ومع ذلك ترجم للحنابلة، وقد اشتمل على التراجم من سنة (٩٠١) إلى سنة (١٢٠٧ هـ). وهو كتاب مطبوع بتحقيق كل من الأستاذين محمد مطيع حافظ، ونزار أباظة. من نشر دار الفكر بدمشق. وقد جاءت ترجمة الفُتُّوحِي في هذا الكتاب مختصرة. ٣ - " السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة ": للشيخ محمد بن عبد الله بن عثمان بن حميد العامري (ت ١٢٩٥ هـ). وهو كتاب ضخم ذيّل فيه على " طبقات ابن رجب " من وفيات سنة (٧٥١ هـ) حيث توقف ابن رجب واستمر إلى قرب وفاته في سنة (١٢٥٠ هـ)، وقد توسع ابن حميد في ترجمته نوعاً ما. _________ (١) " شذرات الذهب " ٨: ٣٩٠. (٢) المرجع السابق ٨: ٢٧٦.

стр. 14

وقد خرج الكتاب مطبوعاً في ثلاث مجلدات بتحقيق كل من الدكتور عبد الرحمن العثيمين والدكتور بكر أبو زيد. ٤ - " مختصر طبقات الحنابلة " للشيخ محمد جميل بن عمر الشطي المتوفى سنة (١٣٧٩ هـ). وهو ذيل على كتاب " النعت الأكمل ". فقد ذكر في مقدمته ما نصه: " وقد رأيت عندي تراجم متفرقة لبعض علماء مذهبنا الأحمد، مذهب الإمام أحمد ﵁، فجعلتها ذيلاً لطبقات الغزي المذكور. . . ". ٥ - " المدخل لمذهب الإمام أحمد بن حنبل " للشيخ العلامة ابن بدران الدمشقي المتوفى سنة (١٣٤٦ هـ). وقد أورد فيه ترجمة مختصرة عن الفُتُّوحِي وعن كتابه: " منتهى الإرادات ". ٦ - " الأعلام " للأستاذ خير الدين الزركلي. وأيضاً جاءت الترجمة فيه مختصرة. ٧ - " معجم المؤلفين " لعمر رضا كحالة، وفيه أيضاً نتف قليلة من ترجمة ابن النجار. ٨ - " مفاتيح الفقه الحنبلي " للدكتور سالم علي الثقفي، وقد أورد ترجمة مختصرة جداً عن مؤلفنا. اسمه ونسبه: هو الإمام محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم بن رشد الفُتُّوحِي، تقي الدين، أبو بكر بن شهاب الدين الشهير بـ " ابن النجار ". قاضي القضاة ابن شيخ الإسلام. مولده: ولد بالقاهرة سنة (٨٩٨ هـ) الموافق (١٤٩٢ م)، ونشأ بها. أسرته: أسرة ابن النجار الفُتُّوحِي من الأسر التي تشرفت بالعلم، وتولى أبناؤها مناصب القضاة والتدريس والفتوى بمصر، وأفادوا الناس، وحملوا مشاعل

стр. 15

الحضارة في مصر، واشتهروا بخدمة الكتاب والسنة، وكثرت تآليفهم الجيدة النافعة ". فوالده الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز الفُتُّوحِي الحنبلي ولد سنة (٨٦٢ هـ)، ومشايخه يزيدون عن (١٣٠) شيخاً. وكان- ﵀ من أقضى القضاة عالماً متواضعاً طارحاً للتكلف. انتهت إليه الرئاسة في تحقيق نقول مذهبه وفي علوم السنة، وله مؤلفات عدة، وتوفي بالقاهرة في سنة (٩٤٦ هـ) (١) . وأما عن أولاده فقد أورد ابن حميد في " السحب الوابلة " أن له ثلاثة أولاد، وذكر أن اثنين منهم كانا من العلماء. إذ يقول: ". . وكان قبل وفاته نزل عن تدريس المدارس لولده موفق الدين، وأجازه بالفتيا والتدريس، وأجلسه بالجامع الأزهر لإفادة الطلبة. . . ثم سأل قاضي مصر وهو مريض بمكاتبة أن يفوض لولده الكبير المدعو ولي الدين قضاء الصالحية. فأجابه إلى ذلك " (٢) . مما تقدم يدل على أن ولده موفق الدين تولى التدريس والفتوي بالجامع الأزهر، وولده ولي الدين هو أكبر أولاده تولى قضاء الصالحية. وأما الثالث فلم يذكر عنه أي شيء سوي أنه قال: " ولهما أخ ثالث بالغ، لم تنبت لحيته بعد ". كما جاء في حاشية على "السحب " (٣) ما نصه: " لم أجد لوالديه المذكورين تراجم، ولا لحفيده المحقق يوسف مُحَشّي "المنتهي ". فمن وجد لهم ترجمة فليلحقها مثاباً عليه ". وقد بحثنا كثيراً عن مزيد من المعلومات عن أسرة ابن النجار فلم نجد أكثر مما أوردنا. إلا أنه قد ذكر في " النعت الأكمل " للشيخ كمال الدين الغزي، _________ (١) انظر ترجمته في: " الكواكب السائرة " ٢: ١١٢، " شذرات الذهب" ٨: ٢٧٦، " النعت الأكمل " ١١٣ - ١١٦، " مختصر طبقات الحنابلة " لجميل الشطي ٨٢. (٢) " السحب الوابلة " ٢: ٨٥٦. (٣) هامش: ٢: ٨٥٧ من " السحب الوابلة ".

стр. 16

وكذلك في "مختصر طبقات الحنابلة " للشيخ جميل الشطي وغيرهما ترجمة لحفيده الشيخ: عثمان بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم بن إبراهيم الفُتُّوحِي: ابن النجار أحد أجلاء علماء الحنابلة بمصر، كان قاضياً بالمحكمة الكبري بمصر، له في الفقه مهارة كلية، وإحاطة بالعلوم العقلية والنقلية. أخذ العلم عن والده، كما أخذ عنه العلم ولده القاضي محمد، وله الكثير من المؤلفات النافعة منها: " حاشية على منتهى الإرادات " وله: " الحاشية الجليلة " وغيرهما. توفي بمصر سنة (١٠٦٤ هـ) (١) . كما جاء في المصادر المذكورة ذاتها، ترجمة موجزة جداً لابن الشيخ عثمان المتقدم ذكره، وهو القاضي محمد بن عثمان الفُتُّوحِي ابن النجار، إمام عالم فاضل، مشهور ب " أبو اليمن مهذب الدين " قاضي القضاة بالديار المصرية، ولد بمصر ونشأ بها، وأخذ الفقه عن والده (٢) . طلبه العلم ومشايخه: الشيخ ابن النجار الفُتُّوحِي الحنبلي أخذ عن والده شيخ الإسلام قاضي القضاة أحمد بن عبد العزيز الفُتُّوحِي (٣) الفقه والأصول، وحفظ كتاب " المقنع للموفق وغيره على الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد البهوتي الحنبلي، ولعله أحمد بن علي بن إدريس البهوتي جد شيخ المذهب الشيخ منصور البهوتي المتوفى سنة (١٠٥١ هـ) صاحب: " حاشية على منتهى الإرادات ". كما أخذ العلم عن الشيخ أحمد المقدسي، كما ذكر ذلك ابن حميد في " السحب الوابلة ". وأخذ عن الشيخ عيد القادر الجزيري، وهو الذي نقل من خطه الشيخ ابن حميد النجدي الحنبلي ترجمة ابن النجار في كتابه: " السحب الوابلة " وهو _________ (١) انظر ترجمته في: " خلاصة الأثر " ٣: ١٠٩، " النعت الأكمل" ٢١٦، " مختصر طبقات الحنابلة " للشيخ جميل الشطي ١٠٧، " إيضاح المكنون " ٢: ٥٧٠، "هدية العارفين " ١: ٦٥٧. (٢) انظر ترجمته في: " النعت الأكمل " ٢٥٥. (٣) انظر ترجمته عند كلامنا عن أسرة ابن النجار

стр. 17

الشيخ عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد الأنصاري الجزيري، ولد في مصر سنة (٨٨٠ هـ)، فاضل، باحث، مصري، له مؤلفاته عدة، وتوفي بالقاهرة سنة (٩٧٧ هـ) (١) . رحلاته في طلب العلم: لم يرد في المصادر التي بين أيدينا أن الشيخ ابن النجار قد تنقل وارتحل في طلب العلم سوى ما أورده ابن حميد في " السحب الوابلة " حيث قال: " وسافر إلى الشام، وأقام بها مدة من الزمان، وعاد وقد ألف مصنفه المشهور المنعوت: ب " منتهى الإرادات " حرر مسائله على الراجح من المذهب، فاشتغل به عامة طلبة الحنابلة في عصره واقتصروا عليه ". ثناء العلماء عليه: قال عنه الشعراني في ذيل " طبقاته ": " سيدنا ومولانا الشيخ الإمام العلامة الشيخ تقي الدين ولد شيخنا شيخ الإسلام الشيخ شهاب الدين الشهير بـ " ابن النجار ". صحبته أربعين سنة فما رأيت عليه ما يشينه في دينه. بل نشأ في عفة وصيانة ودين وعلم وأدب وديانة. . . انتهت إليه الرئاسة في مذهبه، وأجمع الناس أنه إذا انتقل إلى رحمة الله تعالى مات بذلك فقه الإمام أحمد في مصر ". . . ثم قال: " وما سمعته قط يستغيب أحداً من أقرانه ولا غيرهم، ولا حسد أحداً على شيء من أمور الدنيا، ولا تزاحم عليها، وولي القضاء بسؤال جميع أهل مصر ". ثم أضاف " أنه لم ير أحداً أحلى منطقاً منه، ولا أكثر أدباً مع جليسه، حتى يود أنه لا يفارقه ليلاً ولا نهاراً، وبالجملة فأوصافه الجميلة تجل عن تصنيفي " (٢) . وقال عنه الشيخ عبد القادر الجزيري، وذلك كما ذكر ابن حميد فى " السحب ": ". . . وبالجملة فلم يكن من يضاهيه في مذهبه، ولا من يماثله في منصبه، وكان قلمه أحسن من لفظه، وله في تحرير الفتاوى اليد الطولى، _________ (١) انظر ترجمته في: " الأعلام " للزركلي ٤: ١٦٨، " معجم المؤلفين " ٥: ٣٠٠. (٢) " شذرات الذهب " ٨: ٣٩٠.

стр. 18

والكتابة المقبولة على الوجه الصحيح الأولى، وكان رَبْعُ فوائده بفضائله وفواضله مأهولاً " (١) . قال شيخ المذهب الشيخ منصور بن يونس البهوتي (ت ١٠٥١ هـ) في مقدمة كتابه " شرح منتهى الإرادات ": " فان كتاب المنتهى لعَلَمِ الفضائل. وأوحد العلماء الأماثل، محمد تقي الدين ابن شيخ الإسلام أحمد شهاب الدين ابن النجار الفُتُّوحِي تغمده الله تعالى برحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جناته: سلك فيه منهاجاً بديعاً، ورصّعه ببدائع الفوائد ترصيعاً، عُدّ ذلك الكتاب من المواهب، وسار في المشارق والمغارب " (٢) . مؤلفاته: من أشهر مصنفات الشيخ ابن النجار الفُتُّوحِي: ا- كتاب " منتهى الإرادات " ثم شرحه المؤلف نفسه شرحاً مفيداً سماه: ٢ - " معونة أولي النُّهى شرح المنتهى ". وهو كتابنا هذا. وسيأتي الحديث عنهما. ٣ - " شرح الكوكب المنير "، أو " المختبر المبتكر شرح المختصر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ". وهو كتاب قيم نفيس، حوى قواعد علم الأصول ومسائله ومعاقد فصوله، بأسلوب سلس رصين، لا تعقيد فيه ولاغموض في الجملة. وقد جمع المصنف مادته ونقوله من مئات المجلدات والأسفار. وهو كتاب زاخر بالقواعد والفوائد الأصولية، والمسائل والفروع الفقهية واللغوية والبلاغية والمنطقية. ومادته العلمية غزيرة جداً. والمختصر والشرح كلاهما للمؤلف. أما المختصر فقد اختصره من كتاب: " تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول " للقاضي علاء الدين علي بن سليمان بن أحمد المرداوي المقدسي المتوفى سنة (٨٨٥ هـ). محرر أصول _________ (١) " السحب الوابلة " ٢: ٨٥٥. (٢) " شرح منتهى الإرادات " ١: ٥.

стр. 19

المذهب وفروعه. حيث قال في مقدمة هذا الشرح: " أما بعد فهذه تعليقة على ما اختصرته من كتاب " التحرير في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد ". تصنيف الإمام العلامة علاء الدين علي بن سليمان المرداوي الحنبلي، وسميتها ب " المختبر المبتكر شرح المختصر ". وسمى هذا المختصر اسماً آخر وهو " الكوكب المنير ". وانما وقع اختياري على اختصار هذا الكتاب دون بقية كتب هذا الفن لأنه جامع لأكثر أحكامه، حاوٍ لقواعده وضوابطه وأقسامه، قد اجتهد مؤلفه في تحرير نقوله وتهذيب أصوله " (١) . وهذا الكتاب قد طبع لأول مرة بالقاهرة بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة سنة (١٣٧٢ هـ) بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي. ثم طبع مرة ثانية بتحقيق د. محمد مصطفى الزحيلي، ود " نزيه كمال حماد. نشر مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة في أربعة مجلدات سنة (١٤٠٠ هـ). ثم طبع مرة ثالثة، نشر مكتبة العبيكان بالرياض في أربعة مجلدات أيضاً، وهو صورة لطبعة مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى. ٤ - ذكر أبو حميد النجدي في " السحب الوابلة " أنه " شَرَح المنتهى " في ثلاثة مجلدات، فأحسن منه ما شاء. ٥ - كما ذكر أنه له مؤلفاً في علم الحديث. تلاميذه: قال ابن حميد: "وانفرد بعد والده بالإفتاء والتدريس بالأقطار المصرية، ثم بعد وفاة شيخنا الشهاب الشويكي بالمدينة المنورة، وتلميذه العلامة الشيخ موسى الحجاوي بالشام: انفرد فيما أعلم في سائر أقطار الأرض. وقُصِد بالأسئلة في البلاد الشاسعة كاليمن وغيره، وتصدى لنفع المسلمين بالمدرسة _________ (١) " شرح الكوكب المنير " ١: ٢٩.

стр. 20

الصالحية بخط بين القصرين مكان مسكنه بخلوة الحنابلة، وكانت أيامه جميعاً اشتغالاً بالفتاوى أو بالتدريس أو بالتصنيف، مع جلوسه في إيوان الحنابلة للقضاء وفصل الأحكام " (١) . وممن أجازهم بالفتوى ولده موفق الدين، كما تقدم ذكره. وفاته: مرض الشيخ ابن النجار خمسة عشر يومأ قبل موته بمرض الزحير (٢) . وكانت وفاته عصر يوم الجمعة ثامن عشر صفر سنة (٩٧٢ هـ). فتأسف عامة الناس والفقهاء على وفاته، وأكثروا من الترحم عليه، ولم يخلف بعده مثله في مذهبه، وخرج نعشه من المدرسة الصالحية يوم السبت تاسع عشر، وصلى عليه ولده موفق الدين بالجامع الأزهر، ودفن بتربة المجاورين بجوار قبر العلامة. الشمس العلقمي الشافعي بوصية منه قريباً من قبر الحافظ عبد الرحيم العراقي صاحب " الألفية في مصطلح الحديث ". _________ (١) السحب الوابلة " ٢: ٨٥٥. (٢) الزحير: تقطيع في البطن يمشي دماً، والزحير استطلاق البطن، وكذلك الزُّحار وهو مرض يتميز بتبرز متقطع معظمه دم ومخاط ويصحبه ألم وتعَنُّ انظر: " الصحاح " ٢: ٦٦٨، " اللسان " ٤: " ٣٢٠، " القا موس المحيط " ٢: ٣٨، ما دة " زحر) " المعجم الوسيط " ١: ٣٩٠ مادة (زحر).

стр. 21

المبحث الثاني أهمية كتاب " معونة أولي النُّهَى "

стр. 22

أهمية كتاب " معونة أولي النُّهَى " تأتي أهمية كتاب " معونة أولي النُّهَى، من أهمية كتاب "منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع مع التنقيح وزيادات " للمؤلف نفسه ابن النجار الفُتُّوحِي الحنبلي. حيث ان " المعونة " شرح لـ " منتهى الإرادات ". وكتاب " منتهى الإرادات " جمع فيه مؤلفه بين كتاب " المقنع " لشيخ المذهب عبد الله بن أحمد بن قدامة (ت ٦٢٠ هـ)، و" التنقيح المشبع لتحرير أحكام المقنع " للشيخ علي بن سليمان المرداوي (ت ٨٨٥ هـ). وعن سبب تأليفه لكتابه " منتهى الإرادات ". . . . يقول ابن النجار (١) : فـ " التنقيح". . . المقرر على مذهب الإمام أحمد قد كان المذهب محتاجاً إلى مثله- أي التنقيح- لأنه صحح فيه ما أطلق في " المقنع " من الروايتين أو الروايات، أو من الوجهين أو الأوجه. وقيّد ما أخلّ به من الشروط، وفسّر ما أبهم فيه من حكم أو لفظ، أو استثنى من عمومه ما هو مستثنى على المذهب، حتى خصائص النبي ﷺ ، وقيد ما يحتاج إليه مما فيه إطلاقه، ويحمل على بعض فروعه ما هو مرتبط معها، وزاد مسائل محررة مصححة فصار تصحيحأ لغالب كتب المذهب، إلا أنه أي " التنقيح " غير مستغن عن أصله الذي هو " المقنع "؛ لأن ما قطع به في " المقنع " أو صححه، أو قدمه، أو ذكر أنه المذهب، وكان موافقاً للصحيح، ومفهومه مخالفاً لمنطوقه، لم يتعرض له " التنقيح " غالباً، فمن عنده " المقنع " يحتاج لل " تنقيح "، وبالعكس، والجمع بينهما قد يشق. فاستخرت الله تعالى، وما خاب من استخار أن أجمع مسائلهما في كتاب _________ (١) " منتهى الإرادات ": ١: ٦.

стр. 23

واحد، مع ضم ما تيسر عقله أي تقييده من الفوائد الشوارد. . . وسميته: " منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات ". اهـ. العلماء الذين ألفوا كتباً على غرار كتاب " منتهى الإرادات ": يجمع بين " المقنع " و" التنقيح ": (١) الشيخ أحمد بن عبد الله بن أحمد العسكري الصالحي (ت ٩١٠ هـ). قال الغَزِّيُّ: " وألف كتاباً في الفقه جمع فيه بين " المقنع " و" التنقيح " ومات قبل أن يتمه " (١) . وقال ابن طولون الدمشقي: " وصنف كتاباً جمع فيه بين " المقنع " في الفقه لابن قدامة و" التنقيح " لأبي الحسن علي المرداوي. وهو كتاب مفيد، ولكنه اخترمته المنية قبل إتمامه. وقد بلغني أن صاحبنا الشهاب الشويكي تلميذه شرع فى تكملته " (٢) . (٢) الشيخ أحمد بن أحمد الشويكي النابلسي الصالحي، شهاب الدين أبو الفضل (ت ٩٤٨ هـ). صنف كتاب " التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح ". وزاد عليهما أشياء مهمة، وقد سبقه إلى التأليف في هذا الجمع بين الكتابين شيخه المتقدم ذكره الشيخ أحمد العسكري الذي اخترمته المنية قبل إتمامه (٣) . وأما عن سبب شرحه لكتاب " المنتهى " الذي هو " المعونة " فيقول ﵀ فى مقدمته (٤) :. . . وقد كتبت كتاباً على مذهب الإمام أحمد. . . جمعت فيه بين " المقنع " و" التنقيح المشبع " الذي هو تصحيح عليه، وزدت على مسائلهما ما ظهر لي أنه من المحتاج إليه، لكنني لما بالغت في اختصار _________ (١) " النعت الأكمل " ٨٧. (٢) " مفاتيح الفقه الحنبلي " ٢: ١٨٧، هامش " الجوهر المنضد " تحقيق: د: عبد الرحمن العثيمين ١٥. (٣) المرجع السابق: ٢: ١٨٩، و" المدخل للفقه الحنبلي " ٤٤٠. (٤) ١: ١٤٥ - ١٤٦.

стр. 24

ألفاظه- يقصد " كتاب المنتهى "- صارت ألفاظه على وجوه عرائس معانيه كالنقاب- أي صعبة مغلقة-. فاحتاجت إلى شرح يبرزها لمن يريد إبرازها من الطلاب والخُطّاب. فتصديت لكتاب أشرحه شرحاً يبين حقائقه، ويوضح معانيه ودقائقه. راجياً من الله تعالى جزيل الثواب في يوم المرجع والمآب. اهـ. وكان هذا الشرح الذي أسماه " معونة أولي النُّهَى شرح المنتهى ". وقد شُرح كتاب " المنتهى " عدة شروح لعدد من علماء المذهب نظراً لأهميته. فهو كتاب وحيد في بابه، فريد في ترتيبه واستيعابه. سلك فيه ابن النجار ﵀ منهاجاً بديعاً، ورصّعه ببدإئع الفوائد ترصيعاً، فَعُدّ ذلك الكتاب من المواهب، وسار في المشارق والمغارب، واشتغل به عامة الطلبة في عصره واقتصروا عليه. ومن أهم هذه الشروح " معونة أولي النُّهَى ". ومما يعطي لهذا الكتاب القيم " معونة أولي النُّهَى " أهمية أكبر أنه شرح من قِبَل مؤلف الأصل وهو " المنتهى ". فصاحب الكتاب أدرى بما فيه، وأكثر خبرة ببيان مبهمه وغامضه ومشكله. ولذا جاء هذا الشرح متقناً حاوياً شافياً. والمطلع على- هذا الشرح يجد أن صاحبه له إلمام كبير بالحديث وباختلاف ألفاظه ورواياته، فهو فقيه محدث. شُرّاح " المنتهى " وكُتّاب حواشيه: ان من أشهر من اشتغلوا واهتموا بكتاب " المنتهى " الشيخ منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن أحمد بن علي بن إدريس البهوتي، شيخ الحنابلة في عصره (ت ١٠٥١ هـ). فقد قام بشرح الكتاب في ثلاث مجلدات. وهو كتاب مشهور مطبوع. قال الشيخ عبد القادر بن بدران: " جَمَعَهُ من شرح مؤلف " المنتهى " لكتابه، ومن شرحه نفسه على " الإقناع "، وهو شرح مشهور ومطبوع " (١) . _________ (١) " المدخل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل " ٤٤٠.

стр. 25

وللشيخ منصور البهوتي أيضاً حاشية على " شرح المنتهى " (١) . ولحفيد المصنف ابن النجار الفُتُّوحِي الحنبلي الشيخ عثمان بن أحمد بن القاضي تقي الدين محمد بن أحمد بن النجار الفُتُّوحِي القاهري (ت ١٠٦٤ هـ) حاشية على " المنتهى ". وللشيخ عثمان بن أحمد بن سعيد بن عثمان بن قائد النجدي (ت-١٠٦٧ هـ) حاشية نفيسة ومفيدة، جردها من هوامش نسخته تلميذه ابن عوض النابلسي، فجاءت في مجلد ضخم محرراً تحريراً نفيساً، فصار من أنفس كتب المذهب (٢) . وكتب الشيخ محمد بن أحمد بن علي البهوتي الشهير بالخلوتي المصري ابن أخت الشيخ منصور البهوتي (ت ١٠٨٨ هـ) تحريرات على هامش نسخته متن " المنتهى " فجردت بعد موته فبلغت أربعين كراساً. وكان من الملازمين للشيخ منصور (٣) . ولابن العماد الحنبلي: عبد الحي بن أحمد بن محمد، أبو الفلاح العسكري (ت ١٠٨٩ هـ) صاحب " شذرات الذهب في أخبار من ذهب ". شرح على " متن المنتهى " في الفقه على مذهب الإمام أحمد، حرره تحريراً أنيقاً (٤) . وللشيخ إبراهيم بن أبي بكر إسماعيل الذنابي العوفي، الصالحي المصري (ت ١٠٩٤ هـ) شرح على " منتهى الإرادات " في فقه المذهب في عدة مجلدات (٥) . وللشيخ عبد الوهاب بن محمد بن عبد الله بن فيروز التميمي الإحسائي _________ (١) " المدخل إلى فقه الإمام ابن حنبل " ٤٤١. (٢) " مفاتيح الفقه الحنبلي " ٢: ١٩٥. (٣) " المدخل " ٤٤١. (٤) " مفاتيح الفقه الحنبلي " ٢: ١٩٢. (٥) المرجع السابق ٢: ١٩٣.

стр. 26

(ت ١٢٠٥ هـ) حاشية على شرح الشيخ منصور البهوتي، وهى حاشية جليلة حقق فيها ووثق. وللشيخ أبا بطين، عبد الله بن عبد الرحمن بن عيد العزيز بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن سلطان بن خميس (ت ١٢٨٢ هـ) حاشية على " شرح المنتهى لما في مجلد ضخم، وقد جردها سبطه ابن مانع (١) . وللشيخ محمد بن عبد الله بن علي بن عثمان بن حميد الحنبلي النجدي (ت ١٠٩٧) هـ حاشية على " متن المنتهى " غالب نقله منها من حواشي ابن فيروز الإحسائي (٢) . قال ابن بدران:، (وهي حاشية نافعة تميل إلى التحقيق والتد قيق " (٣) . وللشيخ عبد القادر بن بدران الدمشقي (ت ١٣٤٦ هـ) حاشية على " كتاب المنتهى " في مجلد ضخم، وصل فيها إلى باب السلم. قال في " المدخل ": ((ولقد كنت في حدود أربع عشرة وثلاث مئة بعد الألف أقمت مدة في قصبة دوما دمشق، فأقرأت هذا الشرح، وكتبت عليه حاشية وضعتها أثناء القراءة، وصلت فيها إلى باب السلم في مجلد ضخم، ثم خرجت من دوما إلى دمشق، وهناك لم أجد أحداً يطلب العلم من الحنابلة، بل يندر وجود حنبلي بها، ففترت همتي عن إتمامها، وبقيت على ماهي عليه " (٤) . ولابن عوض، أحمد بن محمد المرداوي النابلسي حاشية على " شرح المنتهى". كل هؤلاء إضافة إلى مؤلفنا ابن النجار الفُتُّوحِي الحنبلي الذي ألف هذا الكتاب الجليل " منتهى الإرادات ". حيث عكف عليه علماء المذهب، وقدموه _________ (١) " مفاتيح الفقه الحنبلي " ١: ٢١٤. (٢) " مفاتيح الفقه الحنبلي " ٢: ٢١٧. (٣) " المدخل ٤٤١. (٤) " المدخل إلى فقه الإمام أحمد " ٤٤١.

стр. 27

على غيره واعتمدوا عليه في الحفظ والتدريس والإفتاء والقضاء، وكتبوا عليه عدة شروح. وما اعتنى العلماء بهذا الكتاب إلا لما ظهر لهم من تحقيق مؤلفه، والمبالغة في تحريره وبنائه على الراجح من المذهب المعوّل عليه في القضاء والإفتاء. ثم جاء شرحه لهذا الكتاب مبرزاً " لكتاب المنتهى "، مبيناً لحقائقه، موضحاً لمعانيه ودقائقه.

стр. 28

المبحث الثالث منهج ابن النجار في كتابه " معونة أولي النُّهَى "

стр. 29

منهج ابن النجار في كتابه " معونة أولي النُّهَى " قال ابن بدران: " ان ابن النجار الفُتُّوحِي الحنبلي ألف كتابه " المنتهى " بعد أن حرر مسائله على الراجح من المذهب، واشتغل به عامة الطلبة في عصره واقتصروا عليه، ثم شرحه شرحاً مفيداً في ثلاثة مجلدات ضخام. وغالب استمداده فيه من كتاب " الفروع " لابن مفلح، وبالجملة فقد كان منفرداً في علم المذهب " (١) . وقال الشيخ منصور البهوتي في مقدمة شرحه لـ " منتهى الإرادات ": " وبعد: فان كتاب " المنتهى " لعَلَم الفضائل، وأوحد العلماء الأماثل " محمد تقي الدين ابن شيخ الإسلام أحمد شهاب الدين بن النجار الفُتُّوحِي الحنبلي تغمده الله تعالى برحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جناته: كتاب وحيد في بابه، فريد في ترتيبه واستيعابه. سلك فيه منهاجاً بديعاً، ورصعه ببدائع الفوائد ترصيعا. عُدّ ذلك الكتاب من المواهب، وسار في المشارق والمغارب، وشرحه مصنفه شرحاً غير شاف للعليل، فأطال في بعض المواضع وترك أخرى بلا دليل ولا تعليل. وسألني بعض الفضلاء أن أشرحه شرحاً مختصراً يسهل قراءته. فأجبته لذلك. مع اعترافي بالقصور عن رتبة الخوض في هذه المسالك. ولخصته من شرح مؤلفه وشرحي على " الإقناع " " (٢) . _________ (١) " المدخل " ٤٤٠. (٢) " شرح منتهى الإرادات " ٣: ١.

стр. 30

وقد استوقفني كلام الشيخ منصور البهوتي كثيراً، فجعلت أدرس هذا الشرح دراسة متأنية وافية، وأعقد المقارنات بينه وبين شرح البهوتي؛ لأتبين مواضع الإطالة والمواضع التي أشار البهوتي إلى ترك شرحها بلا دليل. فتبين لي إطالة ابن النجار ﵀ في بعض المواضع، ولكن كان الحال يقتضي الإطالة فيه لتوضيح المسألة، وذلك بتأمل طالب العلم في مثل هذه المواضع. في حين اختصار الشيخ البهوتي غير شاف كما اتضح لي، فقد كان ينقل كثيراً من النصوص من كتاب ابن النجار الحنبلي بأكملها. وهذا يدل على أن شرح ابن النجار كان الأساس والمعتمد لدى الشيخ البهوتي، ويؤكد ما أشار هو بنفسه في مقدمته من تلخيصه من شرحه مؤلفه. وقد جاء شرح ابن النجار الفُتُّوحِي الحنبلي مؤيداً بالأحاديث النبوية الشريفة وأقوال السلف، موثقاً بذلك مسائله الفقهية. وقد عزا ذلك إلى مصادره. ويدل ذلك على أنه ﵀ له إلمام جيد بالحديث الشريف واختلافه وألفاظه وغريبه ورواياته. فهو بذلك لم يكن فقيهاً فقط. بل كان فقيهاً محدثاً. وعن منهجه الفقهي، وتفسيره للمصطلحات التي أوردها في كتابه، فقد أفرد في خاتمة كتابه ما مقداره ثماني صفحات أوضح فيها المصطلحات العامة للفقه الحنبلي ومنهجه الذي سار عليه في شرحه لهذا الكتاب. ولكنه لم يضع عنوانا لهذه الصفحات. وقد رأيت أن أسردها كما هي في هذا الموضع. حيث ان المصطلحات الفقهية من حقها أن تكون في مقدمة الكتاب. وقد حرصت على إبقائها كما هي في موضعها بنهاية الكتاب كما رأى ذلك المؤلف ﵀. قال ابن النجار ﵀:

стр. 31

[قاعدة في بيان معنى الروايات والأوجه] ثم اعلم أن ما في هذا الشرح من قولي: على الأصح فهو من الروايتين أو الروايات عن الإمام أحمد ﵁، ومن قولي: في الأصح فمن الوجهين، أو الأوجه للأصحاب. ثم اعلم أيضاً أن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه لم يؤلف كتاباً مستقلاً في الفقه كما فعله بعض الأئمة، وانما أخذ أصحابه مذهبه من أجوبته عما يُسأل عنه، ومن بعض تأليفه في غير الفقه، ومن أقواله وأفعاله. فان ألفاظه إما صريحة في الحكم بما لا يحتمل غيره، أو ظاهرة فيه مع احتمال غيره، أو محتملة لشيئين فأكثر على السواء. ثم كلامه قد يكون صريحاً، وقد يكون تنبيهاً كقولنا أومأ إليه، أو أشار إليه، أو نحو ذلك. فمذهبه ما قاله بدليل ومات قائلاً به. قاله في " الرعاية ". وقال ابن مفلح في " أصوله ": مذهب الانسان ما قاله أو جرى مجراه من تنبيه أو غيره (١) ٠ انتهى. وان قال قولاً بدليل ثم آخر بدليل يخالف الأول، فالثاني مذهبه دون الأول. [قال في " الإنصاف ": على الصحيح] (٢) ٠ اختاره في " التمهيد " و" الروضة " و" العمد ة " وغيرهن. وقدمه في " الرعا ية " وغيرها. فان نقل عن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه قولان صريحان مختلفان في _________ (١) في ج: تنبيه ونحوه. (٢) ساقط من أ.

стр. 32

وقتين وتعذر الجمع بينهما: فان علم التاريخ فالثاني فقط مذهبه في (١) الأصح. فيحمل (٢) عام كلامه في (٣) خاصه ومطلقه على مقيده، فيكون كل (٤) واحد منهما مذهبه؛ لإمكان الجمع بينهما. وهذا في الأصح فيعمل بكل واحد منهما في محله وفاقاً باللفظ. وان جهل التاريخ فمذهبه أقربهما من الكتاب والسنة [أو الإجماع] (٥) والأثر، ومن قواعده [أو عوائده] (٦) أو مقاصده أو أدلته. قال في " الفروع ": فان جهل أي التاريخ فمذهبه أقربهما من الأدلة وقواعده انتهى. [وان تساويا نقلاً ودليلاً فالوقف أولى. قاله في " الرعاية "] (٧) . فان وافق أحد قوليه مذهب غيره فهل الأولى ما وافقه أو ما خالفه؟ يحتمل وجهين. قاله في " الرعاية ". قال في " الإنصاف ": قلت: الأولى ما وافقه. انتهى. وان علم تاريخ (٨) أحد القولين دون الآخر فكما لو جهل تاريخهما في الأصح. ويخص عام كلامه بخاصة في مسألة واحدة في أصح الوجهين. قاله في " الفروع " (٩) . والمقيس على كلامه مذهبه في الأصح. قال في " الفروع ": مذهبه في الأشهر. وهو مذهب الأثرم والخرقي _________ (١) في ج: على. (٢) ساقط من أ. (٣) في ج: على. (٤) فى أ: على. (٥) ساقط من أ. (٦) ساقط من أ. (٧) ساقط من أ. (٨) في ج: التاريخ. (٩) في ج " الرعاية ".

стр. 33

وغيرهما. قاله ابن حامد في " تهذيب الأجوبة ". [وقيل: لا يكون مذهبه. قال ابن حامد: عامة شيوخنا مثل الخلال وأبى بكر عبد العزيز وأبي [علي] وإبراهيم وسائر من شاهدناه أنه لا يجوز نسبته إليه. وأنكروا على الخرقي ما رسمه في كتابه من حيث انه [قاس] على قوله [٠ انتهى. وأطلقهما ابن مفلح في " أصوله "،. قاله ابن حامد. والمأخوذ أن يفصل: فما كان من جواب له في أصل يحتوي [على] مسائل خرج جوابه على بعضها، فانه جائز أن ينسب إليه بقية مسائل ذلك الأصل من حيث القياس. وصوّر له صوراً كثيرة. فأما أن يبتدئ بالقياس في مسائل لا شبه لها في أصوله، ولا يأخذ غير منصوص يبني عليه فذلك غير جائز] (١) . وان أفتى في مسألتين متشابهتين في حكمين (٢) فى وقتين: فقيل واختاره كثير من الأصحاب: أنه يجوز. نقله الحكم، ويخرجه من كل واحدة إلى الأخرى [بشرط أنه لا يفضي إلى خرق إجماع. قال في " آداب المفتي ": ولدفع ما اتفق عليه الجمع الغفير من العلماء أو عارضه نص كتاب أو سنة] (٣) والصحيح من المذهب أنه لا يجوز كقول الشارع. ذكره أبو الخطاب في " التمهيد " وغيره. وقدمه ابن مفلح فى " أصوله " والطوفي في " أصوله " وصاحب " الحاوي الكبير " وغيرهم. وجزم به الموفق في " الروضة " كما لو فرق بينهما أو منع النقل والتخريج. قال (٤) في " الرعايتين " و" آداب المفتي ". أو قرب (٥) الزمن بحيث يظن أنه _________ (١) ساقط من أ، وما بين الأقواس الداخلية زيادة من "كتاب الانصاف " ١٢: ٢٤٣ - ٢٤٤. (٢) في ج: محكيين. (٣) ساقط من أ. (٤) في ج: قاله. (٥) في أ: وقرب.

стр. 34

ذاكر حكم الأولة حين أفتى بالثانية. وإذا توقف الإمام أحمد في مسألة تشبه مسألتين فأكثر (١) ، أحكامهما مختلفة فهل تلحق بالأخف (٢) ، أو بالأثقل، أو يخير المقلد بينهما؟ فيه ثلاثة أوجه. وأطلقهن في " الرعاية الكبرى " و" آداب المفتي والمستفتي " و" الحاوي الكبير " و" الفروع ". قال في " الرعاية " و" آداب المفتي " و" الحاوي ": الأولى العمل بكل منهما لمن هو أصلح له. انتهى. وان أشبهت مسألة واحدة جاز إلحاقها بها ان كان حكمها أرجح من غيره. قاله في " الرعاية " و" الحاوي ". وما انفرد به بعض الرواة وقوي دليله فهو مذهبه في الأصح. قدمه في " الرعايتين " و" آداب المفتي ". واختاره ابن حامد، وقال: يجب تقديمها على سائر الروايات، لأن الزيادة من العدل مقبولة في الحديث عن أحمد فكيف والراوي عنه ثقة خبير بما رواه عنه. انتهى. وما دل عليه كلامه فهو مذهبه [ان لم يعارضه ما هو أقوى منه. قاله في " الرعايتين " و" الفروع " و" آداب المفتي "] (٣) . فقوله: لا ينبغي أوْ لا يصلح أو أستقبحه أو هو قبيح أو لا أراه: للتحريم. قاله الأصحاب. [لكن ذكر صاحب " الفروع " مسائل أجاب فيها بـ: لا ينبغي وليست محرمة] (٤) . وان قال: هذا حرام ثم قال: أكرهه أو لا يعجبني فحرام. وقيل: بل يكره. قاله في " الرعاية ". _________ (١) في ج: وأكثر. (٢) في أ: الأخف. (٣) ساقط من أ. (٤) ساقط من أ.

стр. 35

وقوله: أُحِبُّ كذا، أو يعجبني، أو هذا أعجب إلىّ: الندب في الأصح. وقيل: للو جوب. وقوله: لا بأس به، أو أرجو أن لا بأس: الإباحة (١) . وقوله: أخشى، أو أخاف أن يكون، أو أن لا يكون: ظاهر في المنع. قاله في " الرعايتين " و" الحاوي " وقدماه واختاره ابن حامد والقاضي. " قال في " آداب المفتي والمستفتي ": في " الفروع ": فهو كيجوز أو لا يجوز. انتهى. وان أجاب الإمام أحمد في مسألة في شيء، ثم قال في نحوه: هذا أهون، أو أشد، أو هذا أشنع فقيل [هما عنده سواء. واختاره أبو بكر عبد العزيز والقاضي. وقيل: بالفرق. قال] (٢) في " الإنصاف " قلت: وهو الظاهر. واختاره ابن حامد في " تهذيب الأجوبة ". وأطلقهما (٣) في " الرعاية " و" الفروع ". قال (٤) في " الرعاية " قلت: ان اتحد المعنى وكثر التشابه فالتسوية أولى، وإلا فلا. وقيل: قوله: هذا أشنع عند الناس يقتضي المنع. وقيل: لا. وقول الإمام عن شيء: أجبن عنه للجواز قدمه في " الرعايتين ". وقيل: يكره. اختاره في " الرعاية الصغرى " و" آداب المفتي ". قال (٥) في " الفروع ": وأجبن عنه مذهبه. _________ (١) في أ: أرجو ما لا بأس للإباحة. (٢) ساقط من أ. (٣) في أ: وأطلقها. (٤) في أ: قاله. (٥) في أ: وقال.

стр. 36

وما أجاب الإمام فيه بكتاب أو سنة أو إجماع أو قول بعض الصحابة فهو مذهبه؛ لأن قول أحد الصحابة عنده (١) حجة على الأصح. وما رواه من سنة أو أثر وصححه أو حسنّه أو رضي سنده أو دوّنه في كتبه ولم يرده ولم يفت بخلافه فهو مذهبه في الأصح. اختاره الأكثر. وقيل: لا. وأطلقهما في " آداب المفتي " و" الفروع " ". وقال: فلهذا أذكر روايته للخبر وان كانت في " الصحيحين ". انتهى. وان أفتى بحكم فاعتُرض عليه فسكت فليس رجوعاً في الأصح. وان ذكر عن الصحابة قولين فمذهبه أقربهما من الكتاب والسنة أو الإجماع سواء عللهما أو لا، إذا لم يرجح أحدهما ولم يختاره في الأصح. وقيل: لا مذهب له منهما عَيْناً، كما لو حكاهما عن التابعين فمن بعدهم. ولا مزية (٢) لأحدهما بما ذكر؛ لجواز إحداث قول ثالث يخالف الصحابة. قال (٣) في " الرعاية ": وان علل أحدهما واستحسن الآخر أو فعلهما في أقوال التابعين فمن بعدهم فأيهما (٤) مذهبه؟ فيه وجهان. قال في " الإنصاف ": قلت الصواب أن الذي استحسنه مذهبه، ولا يلزم من تعليله القول أن يكون قد أخذ به، ولا يدل عليه ثم وجدته في "آداب المفتي " قدمه. وقال اختاره ابن حامد. وقال عن الثاني فيه بعد. وان حسّن أحدهما أو علله فهو مذهبه قولاً واحداً. جزم به في " الفروع " وغيره. _________ (١) في أ: عنه. (٢) في ج: مزيد. (٣) في ج: قاله. (٤) في ج: فانهما.

стр. 37

وان أعاد (١) ذكر أحدهما أو فرّع عليه فهو مذهبه قدمه في " آداب المفتي ". وقيل: لا. انتهى. وان نص في مسألة على حكم وعلله بعلة فوجدت تلك العلة في مسائل أُخَر فمذهبه في تلك المسائل كالمسألة المعللة. قال في " الرعاية ": سواء قلنا بتخصيص العلة أو لا كما سبق. وان نُقل عنه في مسألة في روايتان دليل إحداهما قول النبي ﷺ ، ودليل الأخرى قول صحابي وهو أخص، وقلنا هو حجة يخص به العموم فأيهما مذهبه؟ فيه وجهان: أحدهما مذهبه ما كان دليله قول النبي ﷺ . قال في " الإنصاف ": قلت وهو الصواب وقدمه في " تهذيب الأجوبة " ونصره و" آداب المفتي ". انتهى. وان كان قول النبي ﷺ أخصهما وأحوطهما تعين. وان ذكر اختلاف الناس وحسّن بعضه فهو مذهبه ان سكت عن غيره. وان سئل مرة فذكر الاختلاف، ثم سئل (٢) مرة ثانية فتوقف، ثم سئل مرة ثالثة فتوقف فيها (٣) : فالذي أفتى به مذهبه. وهل يجعل فعله أو مفهوم كلامه مذهباً له؟ على وجهين. قال في " تهذيب الأجوبة ": عامة أصحابنا يقولون: ان فعله مذهباً له. وقدمه هو. ورد غيره. لكن ان نص في مسألة على خلاف مفهوم كلامه في مسألة أخرى بطلت المفهومية. وصيغة الواحد من أصحابه ورواته في تفسير مذهبه، وإخبارهم عن رأيه: _________ (١) في الأصول: عاد، وما أثبتناه من " الانصاف ". ١٢: ٢٥٢. (٢) في أ: سأله. (٣) في أ: فأفتى فيهما.

стр. 38

كنصه في وجه. قاله (١) في " الرعايتين ". قال في " الفروع ": هو مذهبه في الأصح. قال في " تهذيب الأجوبة ": إذا بين أصحاب أبي عبد الله قولاً (٢) بتفسير جواب له أو نسبوا (٣) إليه بيان حد في سؤال فهو منسوب إليه ومنوط به وإليه يعزى. وهو (٤) بمثابة نصه. ونصره. قال في " آداب المفتي ": اختاره ابن حامد وغيره. وهو قياس قول الخرقي وغيره. قال ابن حامد: وخالفنا في ذلك طائفة من أصحابنا مثل الخلال وأبي بكر عبد العزيز. انتهى. _________ (١) في أ: قال. (٢) في ج: قواه. (٣) في أ: تفسيراً. (٤) في أ: بغير أو هو.

стр. 39

فصل [في الألفاظ الواردة عن الأصحاب] هذا الذي تقدم ذكره هو الوارد عن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه. وأما الوارد عن الأصحاب: فهو أما وجه، وأما احتمال، وأما تخريج، وزاد في " الفروع " التوجيه. فأما الوجه فهو قول بعض الأصحاب وتخريجه، ان كان مأخوذاً من قواعد الإمام أحمد أو إيمائه أو دليله أو تعليله أو سياق كلامه وقوله. وان كان مأخوذاً من نصوص أحمد ومخرجاً منها فذلك روايات مخرجة له ومنقولة من نصوص إلى ما يشابهها من المسائل ان قلنا أن ما قيس على كلامه مذهب له. وان قلنا: لا. فهي أوجه لمن خرجها وقاسها. فان خرج من نص ونقله إلى مسألة فيها نص يخالف ما خرج فيها [صار فيها] (١) رواية منصوصة ورواية مخرجة منقولة من نصه إذا قلنا المخرج من نصه مذهبه. وان قلنا: لا. ففيها رواية أحمد ووجه لمن خرجه. وان لم يكن فيها وجه يخالف القول المخرج من نصه في غيرها فهو وجه لمن خرجه. فان خالفه غيره من الأصحاب في الحكم دون طريق التخريج ففيها للمخرج ولمن خالفه في الحكم وجهان، وان جهلنا مستندها فليس لأحدهما (٢) قولاً مخرجاً للإمام ولا مذهباً له. _________ (١) ساقط من أ. (٢) في ج: أحدهما.

стр. 40

ومن قال من الأصحاب عن مسألة: فيها رواية واحدة: أراد نص الإمام، ومن قال: فيها روايتان: فإحداهما بنص والأخرى بإيماء أو تخريج من نص آخر له أو نص جُهل منكره. ومن قال: فيها وجهان: أراد عدم نصه عليهما، سواء جهل مستنده أو علمه. ولم يجعله مذهباً لأحمد. فلا يعمل إلا بأصح الوجهين وأرجحهما، وسواء وقعا معاً أو لا، من واحد أو أكثر، سواء علم التاريخ (١) أو جهل. وأما الاحتمال الذي للأصحاب: فقد يكون (٢) لدليل مرجوح بالنسبة إلى ما خالفه، أو دليل مساوٍ له (٣) . وأما التخريج فهو نقل حكم مسألة إلى ما يشابهها والتسوية بينهما فيه. _________ (١) ساقط من أ. (٢) في ج زيادة: عبارة " الانصاف " وقد يكون. (٣) في أ: مرجوحاً النسبة أي ما خالفه أو دليله مساو له.
следующие страницы →