← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

وفي الثانى: وهو ما إذا نقصت قيمتهمما وصار بعد الصبغ يساوي اثني عشر (١) ، جعلاه بينهما أسداسا. وفي الثالث: وهو ما إذا زادت فصار يساوي عشرين، جعلا للمفلس ربعه، ولبائع الثوب نصفه، ولبائع الصبغ ربعه. قال المجد: والصحيح أن بائع الصبع يضرب بماله، وتكون الزيادة بالصبغ للمفلس، سواء كانت ناقصة عن ثمنها أوزائدة. انتهى. وقال في " المغني " بعد أن حكى القول بالرجوع فيما إذا اشترى ثوبا من شخص وصبغا من آخر، وصبغه به عن الشافعية، وأن القاضي ذكر مثل هذا في موضع: ولنا أنه لم يجد عين ماله. فلم يكن له الرجوع؛ كما لو تلف. ولأن المشري شغله بغيره على وجه التبع. فلم يفلك بائعه الرجوع فيه؛ كما لو كان حجرابنى عليه، أو مسامير سمر بها باباً. ثم قال: ولو (٢) اشترى ثوباً وصبغا من واحد فصبغه به فقال أصحابنا: لا فرق بين ذلك وبين كون الصبغ من غير صاحب الثوب. فعلى قولهم يرجع في الثوب وحده ويكون المفلس شريكا له بزيادة الصبغ ويضرب مع الغرماء بثمن الصبغ. ويحتمل أن يرجع فيهما هاهنا؛ لأنه وجد عين ماله متميزا عن غيره. فكان له الرجوع فيه؛ للخبر. [ولأن المعنى في المحل الذي ثبت فيه الرجوع. موجود هاهنا. فيملك الرجوع به؛ كما يملكه] (٣) ثم. ولو أنه اشترى رفوفا ومسامير من واحد فسمرها بها رجع بائعهما فيهما كذلك. وكذلك ما يشبهه. انتهى.

стр. 2347

(ولا) تمنع رجوع بائع وجد عين ما باعه عند من أفلس، حيث وجدت شروطه (زيادة منفصلة)؛ كولد وثمرة وكسب. قال في " المغني ": بغير خلاف بين أصحابنا، وسواء نقص بها المبيع أو لم ينقص إذا كان نقصه صفة، لأنه وجد عين ماله لم يتغير اسمها ولا نقص شيء من عينها. (وهي) أي: الزيادة (لبائع) نصا. قال الإمام في رواية حنبل في ولد الجارية ونتاج الدابة: هو للبائع. واختاره أبو بكر والقاضي في " الجامع " و" الخلاف " وابن عقيل. وجزم به في " المنور " و" منتخب الآمدي ". وقدمه في " المستوعب " و" الخلاصة " و" التلخيص " و" المحرر " و" الرعايتين " و" الحاويين " و" الفروع " و" الفائق ". وعنه: أن الزيادة للمفلس. اختاره ابن حامد والقاضي في روايتيه و" المجرد " والشريف وأبو الخطاب وخلافيهما وابن عقيل في " الفصول" والموفق. وقال: إنه ظاهر كلام الخرقي، لأنه منع الرجوع بالزيادة المتصلة، لكونها للمفلس فالمنفصلة (١) أولى. قال في " المغني ": وهو الصحيح إن شاء الله تعالى وآخر هـ إلى أن قال: ولا ينبغي أن يقع في هذا خلاف (٢) لظهوره. وكلام أحمد في رواية حنبل يحمل على أنه باعهما في حال حملهما. فيكونان مبيعين. ولهذا خص هذين بالذكر دون. بقية النماء. انتهى. (وظهر في " التنقيح " رواية كونها) أي: كون الزيادة المنفصلة (لمفلس) وعبارته: وعنه: لمفلس وهو أظهر. وقال الشارح: هذا أصح إن شاء الله تعالى. وجزم به في " الوجيز ". فعلى هذا لو كانت الزياده ولد أمة أجبر البائع على بدل قيمته. فإن أبى سقط رجوعه في وجه.

стр. 2348

وفي آخر: يباعان ويصرف إليه ما خص الأم. قاله في " التلخيص ". وقال في " الرعايتين " و" الحاويين " و" الفائق ": له أخذه بقيمته أو بيع الأم معه، وله قيمتها ذات ولد بغير ولد. (ولا) يمنع رجوعه أيضاً (غرس) وجد في (أرض) باعها، (أو بناء) حصل (فيها. فإن رجع قبل قلع) للغرس أو البناء [كان له ذلك] (١) ؛ لأنه أدرك متاعه بعينه. ومال الغارس أو البانى دخل على وجه التبع؛ كصبغ الثوب. قال في " المغني ": ويحتمل أن لا يستحقه حتى يوجد القلع؛ لأنه قبل القلع لم يدرك متاعه إلا مشغولا بملك المشتري. وحيث رجع (٢) (واختاره) أي: اختار القلع (غريم: ضمن نقصا حصل به) أي: بالقلع، وذلك أرش النقص الحاصل بالقلع. . (ويسوي حفرا) حصلت بالقلع أيضاً. قال في " الفروع ": والأصح له الرجوع. فيضمن غريم نقصا حصل به ويسوي حفرا. وعبارة " الرعاية ": وللمفلس إلزام غرمائه القلع مع تسوية الحفر أو أرشه، ويشاركهم البائع به. فإن أبى البائع الشرى والمشتري القلع فلا رجوع. بخلاف ما إذا وجد البائع عين ماله ناقصة فرجع فيها. فإنه لا يرجع في النقص؛ لأن النقص كان في ملك (٣) المفلس، وهاهنا حدث بعد رجوعه في العين. فلهذا ضمنوه ويضرب بالنقص مع الغرماء. (ولمفلس مع الغرماء القلع، ومشاركلة أخذ بالنقص) الحاصل بالقلع. يعني: أن الراجع في الأرض يشارك غرماء المفلس بأرش نقص أرضه بسبب القلع؛ لأن الأخذ للأرض لا حق له في الغراس ولا البناء فرجع في أرضه.

стр. 2349

ويضرب مع الغرماء بأرش نقصها، لأن ذلك نقص حصل لتخليص ملك المفلس فكان عليه. (فإن أبوه) أي: أبى المفلس والغرماء القلع لم يجبروا عليه، لأنه وضع بحق. ومفهوم قوله ﷺ : " ليس لعرق ظالم حق " (١) : أنه إذا لم يكن ظالما فله حق. ومع ذلك (فلآخذ) للأرض (القلع) للبناء أو الغراس) وضمان نقصه، أو أخذ غرس، أو بناء بقيمته)؛ لأن البناء والغراس حصل في ملكه لغيره بحق. فكان له فلعه، ويضمن نقصه أو أخذه بقيمته، كالشفيع إذا أخذ الأرض وفيها غراس (٢) أو بناء للمشتري. وكالمعير إذا رجع في أرضه بعد غرس المستعير. وليس له في ذلك على قول من يقول: أنه ليس له الرجوع قبل القلع؛ لأن بناء المفلس وغرسه في ملكه. فلم يجبر على قلعه ولا بذله بعوضه. (فـ) على المذهب: (إن أباهما) أي: أبى الأخذ والقلع مع ضمان النقص وإن أبى أخذ غرس أو بناء بقيمته (أيضا) أي: مع إباء المفلس والغرماء القلع: (سقط) حقه في الرجوع؛ لأنه لم يدرك متاعه على وجه يمكنه أخذه منفردا عن غيره. فلم يكن له أخذه؛ كالحجر إذا بنى به، والمسامير إذا سمر بها ولم يقلعوا. ولأن ذلك ضررا على المشتري والغرماء، ولا يزال بالضرر. ولأنه لا يحصل بالرجوع هاهنا انقطاع نزاع وخصومة. بخلاف ما إذا وجدها غير مشغولة بشيء. وقيل: لا يسقط؛ لأن مال المشتري فيه على وجه التبع؛ كالثوب إذا صبغه المفلس. ورد: بالفرق بين ذلك وبين الثوب من وجهين:

стр. 2350

أحدهما: أن الصبغ يتفرق في (١) الثوب فيصير كالصفة فيه. بخلاف البناء والغراس (٢) فإنهما أعيان متميزة وأصلان في أنفسهما. والثانى: أن الثوب لا يراد للبقاء. بخلاف الأرض والبناء. ولو كان المبيع غراسا وغرسه في أرضه ثم أفلس ولم يزد الغراس فلبائعه الرجوع فيه؛ لأنه أدرك متاعه بعينه. وإذا رجع فعليه تسوية الأرض وأرش نقصها بقلعه؛ لأنه نقص حصل لتخليص ملكه من ملك غيره. وإن بذل المفلس والغرماء له قيمته لمملكوه بذلك لم يجبر على قبولها (٣) ؛ لأنه إذا اختار أخذ ماله وتفريغ ملكهم، وإزالة ضرره عنهم لم يكن له منعه؛ كالمشتري إذا غرس في الأرض المشفوعة. وإذا امتنع من القلع فبذلوا له القيمة ليملكه المفلس أو أرادوا قلعه وضمان النقص: فلهم ذلك. وكذلك إن أرادوا قلعه من غير ضمان النقص؛ لأن المفلس إنما ابتاعه مقلوعا. فلم يجب إبقاوه في أرضه. وقيل. ليس لهم قلعه من غير ضمان النقص؛ لأنه غرس بحق. فأشبه غرس المفلس في الأرض التي ابتاعها إذا رجع بائعها فيها. والفرق ظاهر. فإن إبقاء الغراس في هذه الصورة حق عليه. فلم يجب عليه بفعله. وفي التي قبلها إبقاوه حق له. فوجب له بغراسه في ملكه. فإن اختار بعضهم القلع وبعضهم التبقية قدم طالب القلع؛ لأن الإبقاء ضرر غير واجب. فلم يلزم الممتنع منه الإجابة إليه. وإن زاد الغراس في الأرض امتنع الرجوع؛ لأنها زيادة متصلة.

стр. 2351

وإن اشترى أرضا من شخص وغراسا من آخر فغرسه فيها ثم أفلس ولم يزد الشجر: فلكل منهما الرجوع في عين ماله، ولصاحب الأرض قلع الغراس من غير ضمان نقصه بالقلع، لأن البائع إنما باعه مقلوعا فلا يستحقه إلا كذلك. وإن أراد بائعه قلعه فقلعه فعليه تسوية الحفر وضمان نقصها الحاصل به. وإن بذل صاحب الغراس قيمة الأرض لصاحبها ليملكها لم يجبر على ذلك " لأن الأرض أصل فلا يجبر على بيعها. وإن بذل صاحب الأرض قيمة الغراس ليملكه إذا امتنع من القلع: فله ذلك " لأن غرسه حصل في ملك غيره بحق. فأشبه غرس المفلس في أرض البائع. وإن اتفقا على إبقائهما كذلك وينتفع هذا بأرضه وهذا بغرسه جاز. وإن اشترى شجرا ثم أفلس لم يخل من أربعة أحوال: أحدها: إذا لم يزد ولم يثمر ولم يتلف بعضها فلبائع الرجوع فيها. الثانية: أن يكون فيها ثمر ظاهر أو طلع مؤبر ويشترطه المشتري فيتصرف فيه، أو يذهب بجائحة ثم يفلس: فهذا في حكم ما لو اشترى عينين فتلفت إحداهما ثم أفلس على ما تقدم. وتلف بعضها كتلف جميعها. وإن زادت أو بدا صلاحها: فهذه زيادة متصلة في إحدى العينين. وتقدم ذكرها. الثالثة: أن يشتري نخلا قد أطلعت ولم تؤبر أو شجرا فيها ثمرة لم تظهر: فهذه الثمرة تدخل في البيع المطلق. فإن أفلس بعد تلف الثمرة، أو تلف بعضها، أو الزيادة فيها، أو بدو صلاح: فحكم ذلك حكم تلف بعض المبيع وزيادته المتصلة؛ لأن المبيع كان بمنزلة العين الواحدة، ولهذا دخل الثمر (١) في مطلق المبيع (٢) . بخلاف التي قبلها.

стр. 2352

الرابعة: أن يشتري نخلا فيطلع أو شجرا فيثمر: فذلك على أربعة أضرب: أحدها: أن يفلس قبل تأبيرها: فالطلع زيادة متصلة تمنع الرجوع. الضرب (١) الثانى: أفلس بعد التأبير وظهور الثمرة: فلا يمنع الرجوع؛ لأن الثمرة لا تتبع في البيع الذي يكون بتراضيهما. ففي الفسخ الحاصل بغير رضى المشتري أولى. ولو اشترى أرضا فارغة فزرعها ثم أفلس: فإن بائعها يرجع في الأرض دون الزرع وجها واحدا؛ لأن ذلك من فعل المشتري. الضرب الثالث: أفلس فالطلع غير مؤبر. فلم يرجع حتى أبر: لم يكن له الرجوع؛ كما لو أفلس بعد تأبيرها؛ لأن العين لا تنتقل إلا باختياره لها، وهذا لم يخترها إلا بعد تأبيرها. فإن ادعى البائع الرجوع قبل تأبيرها وأنكره المفلس. فالقول قوله بيمنه؛ لأن الأصل بقاء ملكه وعدم زواله. وإن قال البائع: بعت بعد التأبير، وقال المفلس: بل قبله: فالقول قول البائع؛ لهذه العله. فإن شهد الغرماء للمفلس لم تسمع شهادتهم للتهمة. وإن شهدوا للبائع وهم عدول قبلوا؛ لعدم التهمة. الضرب الرابع: أفلس بعد أخذ الثمرة أو تلفها: رجع البائع في الأصل. والثمر ة (٢) للمشتري. وفيهما وجه. وكل موضع لا يتبع الثمر الشجر إذا رجع البائع فليس له مطالبة المفلس بقطع الثمرة قبل أوان الجذاذ. وكذا إذا رجع في الأرض وفيها زرع للمفلس فليس له المطالبة بأخذه قبل

стр. 2353

أوان الحصاد، لأن المشتري زرع في أرضه زرعا تجب تبقيته فكأنه استوفى منفعة الأرض. فلم يكن عليه ضمان ذلك. إذا ثبت هذا فإن اتفق المفلس والغرماء على التبقية أو القطع فلهم ذلك. وإن طلب بعضهم قطعه وبعضهم تبقيته نظرنا فإن كان مما لا قيمة له مقطوعا أو قيمته يسيرة لم يجب قطعه، لأنه سفه. وإن كانت كثيرة فأوجه: أحدها: يقدم قول من طلب القطع؛ لأنه أحوط. والثانى: ينظر ما فيه الأحظ فيعمل به. قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب. والثالث: إن كان الطالب للقطع الغرماء وجبت إجابتهم؛ لأن حقوقهم حالة. فلا يلزمهم تأخيرها مع إمكان إبقائها. وإن كان الطالب له المفلس دونهم وكان التأخير أحظ: لم يقطع " لأنهم رضوا بتأخير حقوقهم لحظ يحصل لهم وللمفلس. تنبيه: ظاهر ما تدم أن صاحب السلعة لو مات كان لوارثه الرجوع فيها كمورثه. قال في " الإنصاف ": وهو صحيح، وهو ظاهر ما قدمه في " الفروع "، وظاهر كلام أكثر الأصحاب. قال الزركشي: وهو ظاهر كلام الشيخين المصنف والمجد؛ لعدم اشتراطهم ذلك. وقال في " الترغيب " و" الرعاية الكبرى ": ولربه دون ورثته على الأصح أخذه، وقدمه في " الر عاية الصغرى " و" الفائق " والزركشي. وقال في " التلخيص ": من (١) الشروط: أن يكون البائع حيا، إذ لا رجوع للورثة؛ للحديث. وحكى أبو الحسن الآمدي رواية أخرى: أنهم يرجعون. انتهى.

стр. 2354

(وإن مات بائع) شيئا حال كون البائع (مديناً: فمشتر) لذلك الشيء (أحق بمبيعه) من طعام وغيره (ولو قبل قبضه) نص عليه؛ لأنه ملكه ببيع من مالك غير محجور عليه. فلا يملك أحد منازعته فيه؛ كما لو لم. يمت بائعه مدينا. والله أعلم. وإن باع سلعة فمات المشتري مفلسا والسلعة بعد في يد البائع، قال المجد في "شرح الهداية": فهو أسوة الغرماء على قياس المذهب. وظاهر كلام أحمد. وقال القاضي في " تعليقه ": يكون أحق بها على معنى الرهن فتباع ويستوفى الدين من ثمنها، كما يستوفى من الرهن. قال: وهذا لا وجه له. إلا إذا قلنا بحبس المبيع على الثمن. انتهى. الحكم (الثالث) من الأحكام المتعلقة بحجر المفلس: (أن يلزم الحاكم) مفعول مقدم (قسم ماله) فاعل يلزم أي: مال المفلس (الذي من جنس الدين) الذي عليه. (و) أن يلزمه أيضاً (بيع ما ليس من جنسه) أي: الدين (في سوقه، أو غيره) أي: غير سوقه (بثمن مثله) أي: المبيع (المستقر في وقته أو أكثر) من ثمن المثل إن حصل راغب. (وقسمه) أي: الثمن أو المال الذي من جنس الدين (فورا) حال من قسم وبيع. أما كون الحاكم يلزمه قسم مال المفلس الذي من جنس الدين الذي عليه على غرمائه على الفور؛ فلأن هذا هو جل المقصود من الحجر الذي طلبه من الغرماء أوبعضهم. وأما كونه يلزم ذلك على الفور؛ فلأن تأنجيره مطل، وفيه ظلم لهم. وأما كونه يلزمه بيع ما ليس من جنس الدين وقسم ثمنه على غرمائه؛ فـ " إنه ﷺ لما حجر على معاذ باع ماله في دينه، وقسم ثمنه بين غرمائه " (١) .

стр. 2355

ولفعل عمر ﵁ (١) . ولأنه محجورعليه محتاج إلى قضاء دينه. فجاز بيع ماله بغير رضاه؛ كالسفيه. وأما كونه لا يبيعه إلا بثمن مثله المستقر أو أكثر منه؛ فلأنه محجور عليه في ماله. فلا يتصرف فيه إلا بما فيه حظ؛ كالتصرف في مال السفيه. (وسن إحضاره) أي: المفلس عند بيع ماله لفوائد: منها: أن يضبط الثمن. ومنها: أنه أعرف بالجيد من متاعه ليتكلم عليه. ومنها: أنه أطيب لنفسه. ووكيله كهو. قاله في " البلغة ". (مع غرمائه) أيضاً؛ لأنه أطيب لقلوبهم وأبعد للتهمة. وربما رغبوا في شيء فزادوا في ثمنه، أو يجد أحدهم عين ماله فيأخذها. (و) سن (بيع كل شيء في سوقه)؛ لأنه أحوط وأكثر لطلابه. (و) سن (أن يبدأ) في المبيع (بأقله بقاء)؛ كالفاكهة ونحوها؛ لأن بقاءه يتلفه. . (و) بـ (أكثره كلفة)؛ كالحيوان. ولأنه يحتاج إلى مؤنة في بقائه وهو معرض للتلف. (ويجب ترك) أي: أن يترك للمفلس (ما يحتاجه: من مسكن وخادم) يصلح (لمثله) كل من المسكن والخادم؛ لأن ذلك مالا غنى عنه. فلم يبع في دينه.

стр. 2356

(ما لم يكونا) أي: المسكن والخادم (عين مال غريم) فإنه إن شاء أخذهما (ويشترى) للمفلس، (أو يترك له) من ماله (بدلهما)؛ لما تقرر من أن واجد عين ماله أحق بها بشرطه. ولأن حقه تعلق بالعين. فكان أقوى سببا من المفلس. (ويبدل أعلا) أي: لو كان في ماله ما هو محتاج إليه؛ كالمسكن والخادم والثوب وكان أعلا مما يصلح لمثله أبدل (بصالح) لمثله؛ لأن في ذلك نظرا بالأحظ في حق المفلس والغرماء الواجب على الحاكم فعله. (و) يجب أن يترك المفلس أيضاً إن كان تاجرا (ما) أي: شيئا من ماله (يتجر به، وآلة محترف). قال الإمام في رواية الميمونى: يترك له قدر ما يقوم به معاشه ويباع الباقي. ونقل عبدالله: يباع الكل إلا المسكن وما يواريه من ثياب وخادم وما يحتاجه. (ويجب له) أي: للمفلس (ولعياله أدنى نفقه مثلهم: من مأكل ومشرب وكسوة، وتجهيز ميت)؛ كما لو مات المفلس أو أحد ممن تلزمه نفقته غير زوجه (من ماله حتى يقسم)؛ لأن ملكه باق عليه قبل القسمة. (وأجرة مناد، ونحوه)؛ كحمال وحافظ وكيال ووزان (لم يتبرع) أحد منهم بالعمل (من المال)؛ لأن البيع (١) وحق التوفية في المكيل والموزون ونحوه حق على المفلس؛ لكونه طريق وفاء دينه. وقيل: من بيت المال؛ لأنه من المصالح. وعلى هذا: إن لم يكن فمن المال. وقيل: لا ينادى على عقار بل يعلم به أهل البلد. (وإن عينا) أي: المفلس والغريم الواحد أو الجماعة (مناديا غير ثقة: رده حاكم. بخلاف بيع مرهون) إذا اتفق الراهن والمرتهن على أن يبيعه شخص معين غيرثقة.

стр. 2357

والفرق: أن للحاكم في بيع مال المفلس نظرا واجتهادا فإنه قد يظهر غريم آخر فيتعلق حقه به. بخلاف بيع المرهون فإنه لا نظر للحاكم فيه. (فإن اختلف تعيينهما) بأن عين المفلس زيدا والغرماء عمرا وكل منهما ثقة: (ضمنهما) الحاكم (إن تبرعا) بالعمل؛ لأن ذلك أسكن لقلب كل منهم من غير ضرر على واحد منهم. (وإلا) أي: وإن لم يتبرعا. والمراد: ولا واحد منهما: (قدم) الحاكم (من شاء) منهما. وظاهر ما تقدم أنه لو تطوع أحدهما دون الآخر قدم؛ لأنه أوفر. وصرح به في "المغني ". (وبدئ) بالبناء للمفعول أي: يبدأ الحاكم في قسمه (بمن جنى عليه) أو جنى على قنه (قن المفلس)؛ لأن الحق متعلق بعين الجانى يفوت بفواتها. بخلاف من جنى عليه المفلس فإنه أسوة الغرماء؛ لتعلق حقه بذمته. (فيعطى) بالبناء للمفعول ولي الجناية (الأقل من ثمنه) أي: ثمن الجانى (أو) الأقل من (الأرش)؛ لأن الأقل إن كان ثمن الجانى فهو لا يستحق غيره؛ لأن حقه متعلق بعينه. وإن كان الأرش فهو لا يستحق إلا أرش الجناية. فعلى هذا إذا فضل شيء من ثمن الجانى عن أرش الجناية قسم على بقية الغرماء. قاله في " المبدع ". (ثم بمن عنده رهن) من الغرماء. أي: لازم بقبضه أو؛ قبض ما اتفقا على أن يكون بيده (فيخص) بالبناء للمفعول أي: يخصه الحاكم (بثمنه) بأن يبيعه (١) ويعطيه ثمنه إن كان بقدر دينه أو أقل؛ لأن حقه متعلق بعين الرهن وذمة الرهن. بخلاف بقية الغرماء. وعنه: أنه بعد موت المفلس أسوة الغرماء.

стр. 2358

(فإن بقي) للمرتهن (دين) أي: بقية بعد أخذ ثمن الرهن (حاصص الغرماء) بتلك البقية؛ لأنه ساواهم في ذلك. (وإن فضل عنه) أي: عن الدين شيء من ثمن الرهن: (رد على المال)؛ لأن الفاضل انفك من الرهن بالوفاء. فصار كسائر مال المفلس. (ثم بمن له عين مال) اشتراها منه المفلس أو نحوه فيأخذها بالشروط المتقدمة. (أو) كان (استأجر عينا)؛ كالدار والعبد (من مفلس) قبل ضرب الحجر عليه، (فيأخذها) ليستوفي نفعها مدة إجارته؛ لأن حقه متعلق بالعين والمنفعة، وهي مملوكة له في هذه المدة. (وإن بطلت) الإجارة (في أثناء المدة) بأن انهدمت الدار أو مات العبد: (ضرب له بما بقي) له مما عجله من الأجرة مع الغرماء؛ كما لو استأجر دابته أو عبده لعمل معلوم في الذمة. (ثم يقسم) الحاكم (الباقي) من المال بعد ما ذكر (على قدر ديون من بقي) من الغرماء؛ لأن في ذلك تسوية لهم، ومراعاة لكمية حقوقهم. فلو قضى الحاكم أو المفلس بعضهم لم يصح؛ لأنهم شركاؤه. فلم يجز اختصاصه دونهم. (ولا يلزمهم) أي: الغرماء الحاضرين (بيان أن لا غريم سواهم). بخلاف من اثبت بينة أنه وارث من أخ أو عم؛ لأنه مع كون الأصل عدم الغريم فإن الذي يقبضه كل غريم لا يحتمل أن يكون فوق حقه. بخلاف الوارث الخاص فإنه يحتمل أن يأخذ ملك غيره فاحتيط بزيادة استظهار. (ثم إن ظهر) غريم (رب) دين (حال: رجع على كل غريم بقسطه) أي: بقدر حصة من ظهر مما أخذه الحاضر؛ لأنه لو كان حاضر قاسمهم. فإذا ظهر بعد ذلك قاسمهم؛ كغريم الميت يظهر بعد قسم ماله. (ولم تنقض) القسمة؛ لعدم المقتضي لذلك؛ لأنهم لم يأخذوا قدرا زائدا على حقهم، وإنما تبين مزاحمتهم فيما قبضوه من حقهم.

стр. 2359

قال في " الفروع ": وظاهر كلامهم يرجع على من أتلف ما قبضه بحصته. وهو كما قال. وقيل: لا. وذكر الأزجي: أنه ظاهر المذهب. وفي " فتاوي الموفق ": لو وصل مال الغائب فأقام رجل بينه أن له عليه دينا وأقام آخر بينة: إن طالبا جميعا اشتركا. وإن طالب أحدهما اختص به؛ لاختصاصه بما يوجب التسليم وعدم تعلق الدين بماله. قال صاحب " الفروع ": ومراده ولم يطالب أصلا وإلا شاركه ما لم يقبضه. (ومن دينه مؤجل) من الغرماء: (لا يحل) نصا. فلا يشارك ذوي الديون الحالة؛ لأن الآجل حق للمفلس. فلا يسقط بفلسه (١) ؛ كسائر حقوقه. ولأنه لا يوجب حلول مال له. فلا يوجب حلول مال عليه؛ كالإغماء. وعنه: يحل. ذكرها أبو الخطاب. وعنه: لا يحل إذا وثق برهن أو كفيل مليء، وإلا حل. نقلها ابن منصور (٢) . (و) على المذهب: (لا يوقف له) أي: لمن دينه مؤجل شيء من مال المفلس، (ولا يرجع على الغرماء) بشيء (إذا حل)؛ لأنه لم يكن يملك المطالبة به حين القسمه. " وأشير إلى حكم ما كان مؤجلا وحل قبل القسمة أو في أثنائها بقوله:) ويشارك من حل دينه قبل قسمة في الكل) أي: في كل مال المفلس، كما لو تجدد على المفلس دين بجنايته قبل القسمة. (و) يشارك من حل دينه (في أثنائها) أي: القسمة (فيما بقي) من مال المفلس دون ما قسم. (ويضرب له) أي: لمن حل دينه في أثناء القسمة فيما بقي (بكل دينه)

стр. 2360

الذي حل؛ كما لو تجدد على المفلس دين بجناية (١) في أثناء القسمة. (و) يضرب (لغيره) وهو من أخذ شيئا قبل حلول المؤجل (ببقيته) أي: بقية دينه فيما بقي من المال. (ويشارك مجني عليه) أي: من جنى عليه المفلس (قبل حجره، وبعده) قبل القسمة أو في أثنائها بجميع أرش الجناية؛ لأنه حق ثبت للمجني عليه بغير اختياره ولم يرض بتأخيره. ولو كانت الجناية موجبة للقصا ص فعفى صاحبها عنه إلى مال، أو صالحه المفلس على مال: شارك أيضاً، لأن سببه ثبت بغير اختيار صاحبه. أشبه ما لو أوجب المال. (ولا يحل) دين (مؤجل بجنون). وفيه وجه. (ولا) يحل أيضا بـ (موت: إن وثق ورثته) باختيار منهم، (أو) وثق (أجنبي) رب الدين (الأقل من الدين أو التركة). أما كونه لا يحل بموت المدين؛ فلقول النبي ﷺ : " من ترك حقاً أو مالا فلورثته " (٢) . والأجل حق للميت فينتقل إلى ورثته. وأما كون ذلك مشروطا بالتوثق؛ فلأن الورثة قد لا يكونون أملياء ولم يرض بهم الغريم. فيؤدي ذلك إلى فوات الحق. وعنه: أنه يحل بالموت ولو قتله ربه. وذكر القاضي: ان الحق ينتقل إلى ذمم الورثة بموت مورثهم من غير أن يشترط التزامهم له.

стр. 2361

قال في " المغني ": ولا ينبغي أن يلزم الإنسان دين لم يلتزمه (١) ولم يتعاط سببه، ولو لزمهم ذلك بموت مورثهم للزمهم وإن لم يخلف وفاء. انتهى. ولو مات إنسان وعليه دين حال ودين مؤجل والتركة بقدر الدين الحال أو اقل منه فإن لم توثق الورثة رب المؤجل حل دينه وشارك أصحاب الحال؛ لئلا يفضي إلى إسقاط دينه بالكلية. ولو وثقوه أو وثقه أجنبي لم يترك لرب الدين المؤجل شيء. (ويختص بها رب حال)، ويوفى رب المؤجل دينه إذا حل من التوثقة. وقيل: على القول بعدم حلول المؤجل الذى هو المذهب: هل يترك لرب المؤجل حصته ليأخذها إذا حل دينه، أو يوفى الحال ويرجع عليه صاحب المؤجل بحصته إذا حل، أو لا يرجع؛ يحتمل أوجها. (فإن تعذر توثق) حل؛ لما تقدم، (أو لم يكن) للميت (وارث) معين: (حل) أيضاً " لأن الأجل إنما ينتقل إلى الوارث المعين وقد عدم. وقيل: ينتقل إلى بيت المال ويضمن الإمام الدين للغرماء. (وليس لضامن) إذا مات مضمون عنه (مطالبة رب حق بقبضه) الدين المضمون (من تركة مضمون عنه)؛ ليبرأ الضامن. (أو) أنه (يبرئه) أي: يبرئ الضامن، كما أنه ليس له ذلك لو لم يمت الأصيل. وفي مسألة المتن وجه. (ولا يمنع دين) على ميت، سواء كان محيطا بالتركة أو لا (انتقالها إلى) ملك (ورثة) نصا؛ لأن تعلق الدين بالمال لا يزيل الملك في حق الجانى والراهن والمفلس. فلم يمنع نقله. وقال في " الفنون ": لو تعلق بالأعيان لما استحق لمن طرأ حقه بوقوعه في بئر حفرها الميت حال الحياة كالرهن، ولما سقط الحق بالبراءة. وعنه: يمنع.

стр. 2362

فعلى الأولى: لو تصرف الورثة في التركة ببيع أو نحوه صح تصرفهم ولزمهم اداء الدين. فإن تعذر وفاؤه فسخ العقد؛ كما لو باع السيد عبده الجانى أو النصاب الذي وجبت فيه الزكاة. وعلى الثانية: لا يصح؛ لأنهم تصرفوا في غير ملكهم. وعليهما (١) يصح تصرف كل من الوارث والغريم بإذن الآخر؛ لأن الحق لا يعدوهما. (ويلزم) الحاكم (إجبار مفلس محترف) أي: ذي حرفة؛ ككاتب وحائك، (على إيجار نفسه) في تلك الحرفة التي لا يحسن غيرها لبقية دينه. وإن كان له صنائع فيكون الإجبار على إيجار نفسه (فيما يليق به) من تلك الصنائع (لبقية دينه) أي: ليوفي من (٢) ذلك ما بقي علمه من الدين بعد قسم ماله الموجود. وبالإجبار قال عمر بن عبد العزيز وسوار العنبري وإسحاق؛ " لأن النبي ﷺ باع سرقا فى دينه. وكان سرق رجلا دخل المدينة وذكر ان وراءه مالا فداينه الناس وركبته ديون ولم يكن وراءه مال فسماه سرقا، وباعه بخمسة أبعرة " (٣) . ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة وثبوت الغنى بها فكذلك في وفاء الدين منها. ولأن الإجارة عقد معاوضة. فجاز إجباره عليها؛ كبيع ماله. ولأنها إجارة لما يملك إجارته. فيجبر عليها في وفاء دينه؛ (كـ) إجارة (وقف وام ولد يستغني عنهما). ولأنه قادر على وفاء دينه. فلزمه؛ كمالك ما يقدر على الوفاء منه.

стр. 2363

وعنه: لا يجبر؛ لقول الله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) [البقرة: ٢٨٠]. ولما روى أبو سعيد " أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه. فقال النبي ﷺ : تصدقوا عليه. فتصدقوا عليه. فلم يبلغ وفاء دينه. فقال النبي ﷺ : خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك " (١) . رواه مسلم. ولأن هذا تكسب للمال. فلم يجبر عليه؛ كقبول الهبة والصدقة. وأجيب عن الاية: بأن هذا ليس بداخل (٢) تحت عمومها؛ لأن هذا في حكم الأغنياء في حرمان الزكاه، وسقوط نفقته عن قريبه، ووجوب نفقة قريبه عليه. وعن حديث مسلم: بأنه قضية عين لا يثبت حكمها إلا في مثلها. ولم يثبت أن لذلك الغريم حرفة يكتسب بها ما (٣) يفضل عن قدر نفقته. وأما التكسب بالحرفة فليس عليه فيه منة ولا ضرر. بخلاف قبول الهبة والصدقة. فإن قيل: حديث سرّق منسوخ بدليل أن الحر لا يباع. والبيع وقع على رقبته. بدليل: أن في الحديث أن الغرماء قالوا لمشتريه: ما تصنع به؛ قال: أعتقه. قالوا: لسنا بأزهد منك في إعتاقه فأعتقوه. فالجواب: أن هذا إثبات نسخ بالاحتمال ولا يجوز. ولم يثبت أن بيع الحر كان جائزا في شريعتنا. وحمل لفظ بيعه على بيع منافعه أسهل من حمله على بيع رقبته المحرم. فإن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه شائع كثير في القرآن وفي كلام العرب. - وكذلك قوله: أعتقه أي: من حقي عليه. ولذلك قال: فأعتقوه- يعني:

стр. 2364

الغرماء- وهم لا يملكون إلا الدين الذي عليه. إذا ثبت هذا فيكون (مع الحجر عليه) أي: على المؤجر نفسه أو وقفه أوأم ولده (لقضائها) أي: قضاء بقية دينه. (لا) إجبار (امراة على نكاح) يعنى: لو كان المفلس امرأة يرغب في نكاحها وبقيت عليها بقية لم تجبر على أن تتزوج لتأخذ مهرها ليوفى منه دينها؛ لأنه يترتب عليها بالنكاح (١) من الحقوق ما قد تعجز عنه (٢) . (ولا) يجبر (من لزمه حج أو كفارة) يعني: أن من وجب عليه حج أو كفارة وهو غير مفلس وله حرفة يمكنه ان يحصل منها ما يحج به حجة الفرض وما يخرجه عن كفارته لم يجبر على إيجار نفسه ليحج حجة الفرض، أو يخرج ما لزمه من كفارة من ذلك؛ لأن ماله لا يباع في ذلك، ولا تجري فيه المنافع مجرى الأعيان. (ويحرم) إجبار من بقيت عليه بقية من دينه (على قول هبة، و) قبول (صدقة، و) قبول (وصية)؛ لما في ذلك من الضرر عليه بتحمل المنة التي تأباها قلوب ذوي المروءات. (و) كذا يحرم إجباره على (تزويج أم ولد) ليأخذ مهرها فيوفي منه الدين. وظاهره ولو لم يكن يطؤها؛ لما فيه من تحريمها عليه بالنكاح، وتعلق حق الزوج بها. (و) يحرم إجباره أيضاً على (خلع) بأن يخالع زوجته على عوض يوفي منه بقية دينه؛ لما في ذلك من تحريم زوجته عليه. وقد يكون له إليها ميل. ولأن وجود أم الولد والزوجة لا يثبت به غنى ولا يمنع أخذ الزكاة. (و) لا يجبر أيضاً على (رد مبيع) مشروط له في عقد الخيار، (و) لا على. (إمضائه) ولو كان في ذلك حظ؛ لأن ذلك إتمام؛ كتصرف سابق على الحجر. فلم يجبر عليه فيه.

стр. 2365

(و) لا يجبر أيضاً على (أخذ دية عن قود) وجب له بجناية عليه أو على مورثه؛ لأن ذلك يفوت المعنى الذي وجب لأجله القصاص ثم إن اقتص لم يجب للغرماء شيء، وإن عفى على مال ثبت وتعلقت حقوق الغرماء به. (و) لا يجبر أيضاً على (نحوه) أي: نحو ما تقدم؛ كما لو بذلت له زوجته مالا على أن يطلقها فإنه لا يجبر على ذلك؛ كما لو بذلت له امرأة مالاً على ان يتزوجها. وكما لو ادعى المفلس على إنسان بشيء فأنكره وبذل له مالا على أن لا يحلفه. (وينفك حجره) أي: المفلس (بوفاء) لما عليه من الدين؛ لأن المعنى الذي شرع من أجله الحجر قد زال فيلزم أن يزول زواله. (ويصح الحكم بفكه) أي: فك الحجر، (مع بقاء بعض) من الدين؛ لأن حكم الحاكم بفك الحجر مع بقاء بعض الدين لا يكون إلا بعد البحث عن فراغ ماله والنظر في الأصلح من بقاء الحجر أو فكه. وعلم من ذلك أنه لا ينفك عنه الحجر مع بقاء بعض الدين إلا بحكم حاكم؛ لأن الحجر ثبت بحكم. فلا يزول إلا بحكم؛ كالمحجور عليه لسفه. وقيل: ينفك بانقضاء قسم ماله. (فـ) على المذهب (لو طلبوا) أي: غرماء من فك الحاكم الحجر عنه (إعادته) عليه (لما بقي) لهم من الدين: (لم يجبهم)؛ لأنه ما فك عنه الحجر حتى لم ييق له شيء. فإن ادعوا أن بيده مالا وبينوا سببه أحضره الحاكم وسأله فإن أنكر حلف وخلي. وإن أقر وقال: هو لفلان وأنا وكيله أو عامله وفلان حاضر سأله (١) الحاكم فإن صدقه فهو له، ويستحلف لجواز تواطئهما. وإن أنكره فكما لو أقر

стр. 2366

المفلس أنه له. فيعاد الحجر إن طلب ذلك الغرماء، وإن كان المقر له. غائباً أقر بيد المفلس إلى أن يحضر فيسأل. (وإن ادّان) من فك عنه الحجر وعليه بقية من الدين، (فحجر عليه) يطلب أرباب الديون التي لزمته بعد فك الحجر (تشارك غرماء الحجر الأول و) الحجر (الثاني) في ماله الموجود إذا؛ لأنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في ذمته. فوجب أن يتساووا في المشاركة؛ كغرماء الميت. إلا أن الأولين يضربون ببقية ديونهم والآخرين يضربون بجميعها. (ومن فلس) بالبناء للمفعول (ثم ادان: لم يحبس)؛ لأن أمره قد وضح. نقله حنبل. (وإن أبى مفلس أو) أبى (وارث الحلف مع شاهد له) أي: للمفلس أو للمورث (بحق: فليس لغرماء) المفلس أو الميت (الحلف)؛ لأنهم يثبتون ملكا لغيرهم ليتعلق (١) حقوقهم به بعد ثبوته. فلم يجز؛ كالمرأة تحلف لإثبات ملك زوجها لتتعلق (٢) نفقتها به. وعلم مما تقدم أن المفلس والوارث لا يجبر أحد منهما على اليمين؛ لأنا لا نعلم صدق الشاهد، وأنه إذا حلف ثبت المال وتعلقت به حقوق الغرماء. الحكم (الرابع) من الأحكام المتعلقة بالحجر: (انقطاع الطلب عنه) أي: عن المفلس؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) [البقرة: ٢٨٠]. ولأن قوله: (فنظر) خبر بمعنى الأمر أي: انظروه إلى يساره. ولقوله ﷺ لغرماء معاذ: " خذوا ما وجدتم. ليس لكم إلا ذلك " (٣) .

стр. 2367

وروي: " لا سبيل لكم عليه ". ولأن من لا يملك قبض دين بغيررضى من هو عليه لا يملك المطالبة به. إذا ثبت هذا: (فمن أقرضه) أي: فمن أقرض المفلس شيئا (أو باعه شيئا: لم يملك طلبه) ببدل القرض ولا بثمن المبيع؛ لأنه هو الذي أتلف ماله " بمعاملة من لا شيء معه، (حتى ينفك حجره)؛ لتعلق حق الغرماء حالة الحجر بعين مال المفلس. لكن إذا وجد البائع أو المقرض أعيان مالهما فهل لهما الرجوع فيهما؛ على وجهين: أحدهما: له ذلك؛ للخبر. والثانى: لا فسخ لهما؛ لأنهما دخلا على بصيرة بخراب ذمته؛ كمشتر لمعيب يعلم عيبه.

стр. 2368

[فصل: فيمن دفع مالا إلى صبي ونحوه] (فصل. ومن دفع ماله بعقد)؛ كبيع وقرض (أو لا) بعقد؛ كعارية ووديعة (إلى محجور عليه لحظ نفسه) وهو الصغير والمجنون والسفيه: (رجع) الدافع لماله (في باقٍ) منه؛ لأنه عين ماله. (وما تلف) منه بنفسه؛ كموت قن، أو بفعل الصبي أو المجنون أو السفيه؛ كقتله له: (فعلى مالكه) أي: فمن مال مالكه غير مضمون؛ لأنه سلطه عليه برضاه. وقيل: يضمن مجنون. ولا فرق في ذلك بين أن يكون الدافع لماله (علم بحجر) على المدفوع إليه (أو لا) أي: أو لم يعلم لتفريطه؛ لأن الحجر في مظنه الشهرة. وقيل: يضمن سفيه جهل حجره. وقيل: يضمن الجميع ما ليس بعقد؛ كالعارية والوديعة. (وتُضمن جناية) كل منهم على ما لم يدفع إليه؛ لأنه لا تفريط من المالك في ذلك. (و) يضمن أيضاً (إتلاف ما لم يُدفع إليه)؛لاستواء الأهل وغيره في الإتلاف. (ومن أعطاه) أي: أعطى المحجور عليه لحظ نفسه غيره (مالاً) بلا أذن وليه في دفعه (١) : (ضمنه) أي: صار في ضمان أخذه؛ لتعديه بقبضه ممن لا يصح دفعه منه (حتى يأخذه) منه (وليه) أي: ولي الدافع؛ لأنه هو الذي يملك قبض مال الدافع شرعاً وحفظة. (لا إن أخذه) أي: (لمال إنسان من المحجور عليه (ليحفظه) عن الضياع: فأنه لا يضمنه؛ (كآخذ مغصوباً) من غاصبه (ليحفظه لربه) فأنه

стр. 2369

لا يضمنه، لأن في ذلك إعانة على رد الحق إلى مستحقه. (و) محل ذلك: إن (لم يفرط) الآخذ، لأنه إن فرط ضمن لتفريطه. وفي الأخذ من الحجور عليه وجه. (ومن بلغ) من ذكر أو أنثى حال كونه (رشيداً أو) بلغ (محنونا، ثم عقل ورشد: انفك الحجر عنه). أما كونه ينفك عن الأول؛ فلقوله تعالى-: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) [النساء: ٦]. ولأن الحجر عليه إنما كان لعجزه عن التصرف في ماله على وجه المصلحة حفظاً له. وببلوغه رشيداً يقدر على ذلك فيزول الحجر بزوال سببه. وأما كونه ينفك عن الثانى؛ فلأن الحجر عليه لجنونه. فإذا زال وجب زوال الحجر؛ لزوال علته. (بلا حكم) من حاكم بفكه. نص عليه الإمام في الصبي في رواية مهنا. وصرج بالتسوية بين الوصي والأب. وسواء رشده الولي أو لا. قاله الشيخ تقي الدين؛ لأن الحجر عليهما لا يفتقر إلى حكم فيزول بدونه. وذكر القاضي وابن عقيل احتمالاً بافتقاره إلى الحكم. وهو مردود باًمر الله تعالى بدفع أموالهم إليهم عند البلوغ وإيناس الرشد. فاشتراط حكم الحاكم زيادة تمنع الدفع عند وجود ذلك بدون حكم الحاكم. وهو خلاف النص. (وأعطي) من قلنا ينفك الحجر عنه (ماله)؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) [النساء: ٦]. (لا قبل ذلك بحال)؛ لأن الله تعالى لما امر بدفع أموال اليتامى بوجود شرطين وهما: البلوغ والرشد أقتضى ذلك أن لا يدفع إليهم أموالهم قبل

стр. 2370

وجودهما ولو صاروا شيوخاً. (وبلوغ ذكر) يحصل (بإمناء) إجماعاً، وسنده قوله تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الأطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ) [النور: ٥٩]. (أو تمام خمس عشرة سنة)، لما روى ابن عمر قال: " عُرضت على النبي ﷺ يوم أحد وانا ابن أربع عشرة سنه فلم يجزنى، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشرة سنة فأجازنى " (١) . متفق عليه. وفي رواية البيهقي بإسناد حسن " فلم يجزنى ولم يرنى بلغت " (٢) . وروى الشافعي رحمه الله تعالى: " أن عمر بن عبدالعزيز كتب إلى عماله أن هذا فرق بين الذرية والمقاتلة " (٣) . (أو نبات شعر خَشِن). وهو الذي استحق أخذه بالموسى (حول قُبُله)، " لأن النبي ﷺ لما حكم سعد بن معاذ في بني فريظة حكم بأن يقتل مقاتلهم ويسبى ذراريهم، وأمر بأن يكشف عن مؤتزرهم. فمن أنبت فهو من المقاتلة ومن لم ينبت ألحقوه بالذرية. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: لقد حكم بحكم الله تعالى من فوق سبعه أرقعة " (٤) . متفق عليه. و"كتب عمر إلى عامله أن لا تأخذ الجزية إلا ممن جرت عليه الموسى" (٥) .

стр. 2371

وروى محمد بن يحيى بن حبان، " أن غلاماً من الأنصار شبب بامرأه في شِعره فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت فقال: لو أنبت الشعر لحددتك ". ولأنه خارج يلازمه البلوغ غالباً ويستوي فيه الذكر والأنثى. فكان علماً على البلوغ، كالاحتلام. (و) بلوغ (أنثى) يحصل (بذلك) الذي يحصل به البلوغ للذكر، (و) تزيد عليه (بحيض) " لقوله ﷺ : " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " (١) . رواه الترمذي وحسنه. وعنه: لا يحكم ببلوغها بغيره. قال أبو بكر: هو (٢) قول أول. (وحملُها دليل إنزالها)، لأن الله أجرى العادة بخلق الولد من مائهما " لقوله تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ *خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ *يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) [الطارق: ٥ - ٧] (وقدره أقل مدة الحمل) فإذا ولدت حكم ببلوغها من ستة أشهر " لأنه اليقين. (وإن طُلقت زمن إمكان بلوغ، وولدت لأربع سنين: أُلحق بمطلق، وحكم ببلوغها من قبل الطلاق). قال في " التلخيص ": فإن كانت ممن لا توطئ، كإن طلقها زوجها وأتت بولد لأكثر مدة الحمل من حين طلاقها فيحكم ببلوغها قبل المفارقة. (و) بلوغ (خنثى) يحصل باً حد خمسة: (بسِنّ، أو نبات حول قُبُلَيْه). فإن وجد حول أحدهما فلا. قاله القاضي وابن عقيل. (أو إمناء من أحد فرجيه، أو حيض من قُبُل، أو هما) باًن يخرج المني والحيض) من مخرج) واحد. وهو باق في الصورة الأخيرة على إشكاله.

стр. 2372

ووجه ثبوت البلوغ مع بقاء كونه مشكلاً: أنه إن كان ذكراً فقد أنى، وإن كان أنثى فقد أمنت وحاضت. وكل واحد منهما يحصل به البلوغ. (والرشد: إصلاح المال). قال ابن عباس: في قوله تعالى: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا) يعني: صلاحاً في أموالهم (فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) [النساء: ٦]. وقال مجاهد: إذا كان عاقل اً. ولأن هذا إثبات في نكرة، ومن كان مصلحاً لماله فقد وجد منه رشد. وعنه: والدِّ ين. قال في " التلخيص ": نص عليه. ورده صاحب " المغني " باًن العدالة لا تعتبر في الرشد على الدوام. فلا تعتبر في الابتداء، كالزهد في الدنيا. وقولهم: أن الفاسق غير رشيد منتقض بالكافر فأنه غير رشيد في دينه ولم يحجر عليه من أجله. (ولا يعطى) من بلغ رشيداً في الظاهر (ماله حتى يختبر) بتفويض التصرفات التي يتصرف فيها أمثاله إليه. (ومحله) أي: الاختبار (قبل بلوغ)؛ لقوله ئعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ) [النساء: ٦]. ووجه الاستدلال لذلك بهذه الاية من وجهين: أحدهما: أنه سماهم يتامى، [وإنما يكونون يتامى] (١) قبل البلوغ.

стр. 2373

والثانى: أنه مَدّ اختبارهم إلى البلوغ بلفظه: "حتى ". فدل على أن الاختبار قبله. ولأن تأخير الاختبار إلى البلوغ مؤد إلى الحجر على البالغ الرشيد؛ لأن الحجر يمتد إلى أن يختبر ويعلم رشده، واختباره قبل البلوغ يمنع ذلك. لكن لا يختبر إلا من يعرف المصلحة من المفسدة. وتصرفه حالة الاختبار صحيح. وفي الاختبار رواية: أن محله بعد البلوغ. (بلائق به) متعلق بيختبر أي: لا يعطى ماله حتى يختبر بلائق به. (و) حتى (يؤنس رشده). ويختلف ذلك باختلاف الناس. (فولد تاجر) يؤنس رشده: (بأن يتكرر بيعه وشراؤه. فلا يغبن غالباً غبناً فاحشاً. وولد رئيس وكاتب) يؤنس رشده: (باستيفاء على وكيله) فيما وكله فيه. (و) يؤنس رشد (أنثى: باشتراء قطن، واستجادته، ودفعه، و) دفع (أجرته للغزَّالات، واستيفاء عليهن) أي: على الغزالات. (و) يشترط مع ما تقدم في إيناس الرشد (أن يحفظ كل ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه)؛ كشراء نفط يحرقه للتفرج عليه ونحو ذلك. (أو) صرفه في (حرام؛ كقمار وغناء، وشراء) شيء (محرم)؛ كخمر، ونحوه؛ كآلات اللهو؛ لأن من صرف ماله (١) في ذلك عُدّ سفيهاً مبذراً عُرفاً. فكذا شرعاً. ولأن الشخص قد يحكم بسفهه بصرف ماله في المباح. فلأن يحكم بسفهه في صرف ماله في المحرم بطريق الأولى. ونقل أبو طالب: لا يدفع إلى الجارية مالها بعد رشدها حتى تتزوج وتلد أو

стр. 2374

تقيم في بيت الزوج سنة. وعلى هذه: إن لم تتزوج دفع إليها إذا عنست أو كبرت وبرزت للرجال. (ومن نُوزع في رشده. فشهد به عدلان: ثبت)؛ لأنه قد يعلم با لاستفا ضة. (وإلا) أي: وإن لم تقم به بينة (فادعى) المحجور عليه (علم وليه) رشده: (حلف) الولي أنه لا يعلم أنه رشيد؛ لاحتمال صدق المدعي. (ومن تبرع في) حال (حجره فثبت كونه) أي: المتبرع (مكلفاً رشيدً: نَفَذ) تبرعه؛ لتبين عدم المانع.

стр. 2375

[فصل: في من له ولاية المملوك والصغير] (فصل. وولاية مملوك لسيده)، لأنه ماله. (ولو) كان السيد (غير عدل)، لأن العدالة ليست بشرط لصحة تصرف الإنسان في ماله. (و) ولايه (صغير وبالغ مجنون لأب بالغ)، لأن الولد قد يُلحق بمن لم يثبت بلوغه، ومن لم يثبت بلوغه لم ينفك عنه الحجر فلا يكون ولياً. (رشيد)؛ لأن غير الرشيد محجور عليه. (ثم) تكون الولاية (لوصيه) أي: وصي الأب إن عدم، لأنه نائب الأب. أشبه وكيله في الحياة. وظاهره (ولو بجُعل وثَمَّ متبرع). ذكره في " الخلاف ". وإنما قدم الأب على غيره " لكمال شفقته. ولأنها ولاية. فقدم فيها الأب؛ كولاية النكاح. (أو) كان الأب (كافراً) فتثبت الولاية له (على) ولد (كافر). والمر اد إذا كان عدلاً في دينه. (ثم) بعد الأب ووصيه تكون الولاية على الصغير وعلى من بلغ مجنوناً أو عاقلاً ثم جُن (حاكم)، لأن الولاية انقطعت من جهة الأب. فتكون للحاكم، كولاية النكاح؛ لأنه ولي من لا ولي له. (وتكفي العدالة ظاهراً) في الولي. فلا يحتاج الحاكم إلى تعديل الأب أو وصيه في ثبوت ولايتهما. وليست الحرية شرطاً. فتثبت الولاية للمكاتب على ولده الذي معه في الكتابة. لكن لا تثبت له الولاية على ابنه الحر. (فإن عُدم) الحاكم (فأمين يقوم مقامه) أي: مقام الحاكم. اختاره الشيخ

стр. 2376

تقي الدين، وقال في حاكم عاجز كالعدم. نقل ابن الحكم: فيمن عنده مالى تطالبه الورثة فيخاف من أمره، ترى أن يخبر الحاكم ويدفعه إليه؟ قال: أما حكامنا اليوم هؤلاء فلا أرى أن يُتقدم إلى أحد منهم ولا يُدفع إليهم شيئاً. والولاية بالنسب لا تقف على أذن الغير. ذكره المجد في " شرح الهداية " عن القاضي واقتصر عليه. وعُلم مما تقدم أن الجد والأم وباقي العصبات ليس لهم ولاية. وعنه: للجد ولاية. فعليها يقدم على الحاكم وعلى الوصي. وذكر القاضي أن للأم ولاية. وقيل: وسائر العصبة. (وحرم تصرف ولي صغير و) ولي (مجنون. إلا بما فيه حظ) لهما؛ لقو له تعا لى: (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [الإسراء: ٣٤]. والمجنون في معناه. ولقوله عليه والصلاة والسلام: " لا ضرر ولا ضرار " (١) . رواه الإمام. (فإن تبرع) الولي لهبة أو صدقة، (أو حابا) بأن اشترى لوليه بزيادة أو باع بنقصان، (أو زاد) في الانفاق عليهما (على نفقتهما) بالمعروف، (أو) زاد في الإنفاق على (من تلزمهما مؤنته بالمعروف: ضمن) الزائد؛ لأنه مفرط فيه، كتصرفه في مال غيرهما. وللولي أن يعجل للمولى عليه نفقته مدة جرت بها عادة أهل بلده. (وتدفع إن أفسدها يوماً بيوم. فإن أفسدها) المولى عليه بإتلافها أو دفعها

стр. 2377

لغيره: (أطعمه) الولي (معاينة) أي: حال كونه معايناً له. وإلا كان مفرطاً. (وإن أفسد كسوته: ستر عورته فقط في بيت، إن لم يمكن تحيل) على إبقائها عليه (ولو) كان التحيل (بتهديد). ومتى أراه الناس ألبسه فإن أعاد نزعه عنه. وسأله مهنا: المجنون يقيد بالحديد إذا خافوا عليه؟ قال: نعم. (ولا يصح أن يبيع) ولي من مال صغير ومجنون تحت حجره شيئاً لنفسه، (أو يشتري) شيئاً، (أو يرتهن من مالهما لنفسه) لمظنة التهمة. (غير أب)؛ لأنه يلي بنفسه فجاز أن يتولى طرفي العقد؛ كالنكاح. والتهمة بين الولد ووالده منتفية؛ إذ من طبعه الشفقة عليه والميل إليه، وترك حظ نفسه لحظه. وبهذا فارق الوصي والحاكم. وفي الأب وجه: أنه لا يجوز له ذلك. ذكره المجد في " شرح الهداية ". (وله) أي: للأب (ولغيره) أيضاً من الأولياء كالوصي والحاكم (مكاتبة قنهما) أي: قن الصغير والمجنون اللذين تحت حجره؛ لأن في ذلك تحصيلاً لمصلحة الدنيا والآخرة. وقيدها بعض الأصحاب بما إذا كان فيها حظ. (وعتقه على مال)؛ لأنه معاوضة فيها حظ. فملكها الولي؛ كالبيع. وعنه: ومجاناً لمصلحة بأن تساوي أمة له مع ولدها مائة وبدونه مائتين ولا يمكن إفرادها بالبيع فيعتق (١) الولد لتكثر قيمة الأم. اختاره أبو بكر. قال في " الإنصاف ": ولعل هذا كالمتفق عليه. (وتزويجه) أي: وله تزويج قن موليه الصغير أو المجنون (لمصلحة) ولو بعضاً ببعض؛ لأن في ذلك إعفافاً عن الزنا، وإيجاباً لنفقة الإماء على أزواجهن.

стр. 2378

وفي " الرعاية ": لا يزوج عبده بغير أمته. (و) له أيضاً (أذنه في تجارة) يعني: أن للولي أن يأذن لعبد محجوره في التجارة بماله؛ كما للولي أن يتجر فيه بنفسه. (و) له ايضاً (سفر بمالهما مع أمن) فإن كان لتجارة فقال في " الإنصاف ": لا أعلم فيه خلافاً؛ وذلك لما روى عبدالله بن عمرو مرفوعاً: " من ولي يتيماً له مال فليتجر به، ولا يتركه حى تأكله الصدقة " (١) . وروي موقوفاً على (٢) عمر. وهو أصح. ولأنه أحظ للمُولّى عليه؛ لكون نفقته من ربحه، كما يفعله البالغون العاقلون في أموالهم. وإن كان لغيرها بأن عرض له سفر. فقال في " الإنصاف ": جاز على الصحيح من المذهب. وقال في " الفروع ": وله السفر بماله، خلافا للـ" مجرد " و" المغني " و" الكافي ". (ومضاربته به ولمحجور ربحه كله) يعني: للولي المضاربة بمال محجوره بأن يتجر فيه بنفسه؛ لما تقدم آنفاً. ويكون جميع الربح لموليه؛ لأنه نماء ماله. فلا يستحقه غيره إلا بعقد. ولا يعقدها الولي لنفسه؛ للتهمة. وفيه وجه. (و) للولي أيضاً (دفعه) أي: دفع مال موليه لغيره (مضاربة بجزء من ربحه) للعامل؛ " لأن عائشة رضي الله تعالى عنها أبضعت مال محمد بن أبي بكر ". ولأن الولي نائب عن محجوره في كل ما فيه مصلحة. وهذا فيه مصلحة

стр. 2379

وحينئذ فللعامل ما وافقه عليه الولي من الربح. وقيل: أجرة مثله. وقيل: الأقل منهما. (و) للولي أيضاً (بيعه) أي: بيع مال المولّى عليه (نسَاء) أي: إلى أجل، (وقرضه ولو بلا رهن لمصلحة) فيهما، باًن يكون الثمن المؤجل أكثر مما يباع به حالاً. وأن يكون القرض لمليء يأمن جحوده خوفاً على المال من سفر أو غيره أو نحو ذلك. (وإن أمكنه) أي: الولي أخذ رهن أو ضمين به: (فا لأولى أخذه)؛ [لأنه لا يأمن فلس المشتري أو المقترض فيضيع المال] (١) . (وإن تركه) أي: ترك الولي التوثق مع إمكأنه (فضاع المال: لم يضمنه)؛ لأن الظاهر السلامة. قال في " المغني ": وهذا ظاهر كلام الإمام؛ لكونه لم يذكر الرهن. وفيه وجه: يضمنه؛ لتفريطه. ولا يقرضه لمودة ومكافأة نصاً. (و) له أيضاً (هبته بعوض)؛ لأنها في معنى البيع. فيقال فيها ما يقال فيه. (ورهنه لثقة لحاجة، وإيداعه) ولو مع إمكان قرضه لمصلحة. وللأب أن يرتهن مالهما من نفسه ولا يجوز ذلك لولي غيره. وفي " المغني " رواية: بجواز ذلك لغير الأب. قال الزركشي: وفيها نظر. (و) لوليهما من أب وغيره (شراء عقار) من مالهما؛ ليشتغل مع بقاء الأصل لهما، وإذا جازت المضاربة فيه فهذا أولى.

стр. 2380

(وبناؤه) أي: العقار لهما من مالهما، لأنه في معنى الشراء. إلا أن يكون الشراء أحظ وهو ممكن فيتعين تقديمه. (بما جرت عادة اهل بلده) " لأنه العرف، ويتقيد ذلك بما إذا كان (لمصلحة)،لأن المصلحه إذا انتفت لم يكن قرباناً للمال بالتي هي أحسن. ونقل في " المغني " عن الأصحاب: أن البناء يكون بالآجرّ " لأن اللبن إذا أنه دم فسد. ورده بأن كل الأماكن لا يقدر فيها على الآجر، وإن وجد فبقيمة كثيرة. فلو قيد البناء بذلك أفضى إلى فوات الحظ. فيحمل قول الأصحاب على من عادتهم البناء به " كالعراق ونحوها. ولا يصح حمله في حق غيرهم. (و) له (شراء أضحية لموسر) تحت حجره نصاً. وحمل النص فى " المغني " على يتيم يعقلها، لأنه يوم عيد وفرح " ليحصل بذلك جبر قلبه، وإلحاق بمن له أب، كالثياب الحسنة. مع استحباب التوسعه في هذا اليوم. وعنه: لا يجوز ذلك، لأنها إخراج من ماله بغير عوض. أشبهت الهدية. (ومداواته) أي: مداواة محجوره ولو بأجرة لمصلحة في ذلك ولو بإذن حاكم نصاً. وحمله بأجره ليشهد الجماعة. قاله في " المجرد " و" الفصول " واقتصر عليه في " الفروع ". وأذنه في تصدقه بيسير. قاله في " المذهب " واقتصر عليه في " الفروع ". (و) له أيضاً (ترلى صبي بمكتب)، ليتعلم الخط وما ينفعه (بأجرة)، لأن ذلك من مصالحه. أشبه ثمن مأكوله. ومثل ذلك تركه في دكان ليتعلم صناعة. وأشار إلى معنى ذلك في "الشرح "، (و) له أيضاً (شراء لعب غير مصورة لصغيرة) تحت حجره (من مالها) نصاً. فرع: للولي خلط نفقة موليه بماله إذا كان أرفق له. قاله المجد.

стр. 2381

وهو قول مالك والشافعي. ونص القرآن يدل عليه. ولو مات من يتجر ليتيمة ولنفسه بماله وقد اشترى شيئاً ولم يعرف لمن هو، قال الشيخ تقي الدين: لم يقسم بينهما ولم يوقف الأمر حتى يصطلحا، خلافاً للشافعي، بل مذهب أحمد: يقرع. فمن قرع حلف وأخذ. (و) للولي على الصغير والمجنون (بيع عقارهما لمصلحة) نصاً؛ لكونه في مكان لا غلة فيه أو فيه غلة يسيرة، أو لسوء الجار، أو ليعمر به عقاره الآخر، أو لمصلحة غير ذلك. (ولو بلا ضرورة، أو زيادة على ثمن مثله). وقيل: بل لضرورة أو غبطة. وقيل: بزيادة الثلث فأكثر على (١) ثمنه. (ويجب) على وليهما (قول وصية لهما بمن يعتق عليهما) بقرابة. ومحل ذلك: (إن لم تلزم نفقته) الصغير أو المجنون (لإعسار أو غيره)؛ كوجود أقرب من الموصى له وهو غني، أو قدرة الموصى به على التكسب؛ لأن في قبول الوصية إذاً مصلحة محضة. " (وإلا) أي: وإن لم يكن الأمر كذلك (حرم) على الوصي قبولها؛ لما في ذلك من الضرر بتفويت مال الموصى له بالنفقة على الموصى به. (وإن لم يمكنه) أي: الولي (تخليص حقهما) أي: الصغير والمجنون (إلا برفع مَدين) أي: رفع من عليه الدين (لوال يظلمه: رفعه)؛ لأنه هو الذي جر الظلم إلى نفسه، (كما لو لم يمكن رد مغصوب) على مالكه (إلا بكلفة عظيمة) فإن ذلك يلزم الغاصب. وفيه وجه: لا يرفعه؛ لما فيه من تسليط الوالي الظالم على ظلم غير مستحق، مضرته أكثر من منفعة عدله. ذكرهما الشيخ تقي الدين.

стр. 2382

[فصل: في حكم من سفه بعدفك حجره] (فصل: ومن فُكَّ حجرُه) لتكليفه ورشده (فَسَفِهَ) أي: صار سفيها ًبعد ذلك: (أُعيد) عليه الحجر نظراً إلى دوران الحكم مع العلة. (ولا ينظر في ماله إلا حاكم)؛ لأن التبذير الذي هو سبب الحجر عليه ثانياً يختلف فاحتاج إلى الاجتهاد. وما افتقر إلى الاجتهاد لم يثبت إلا بحكم الحاكم؛ [كالحجر على المفلس. فيلزم الحاكم إذا ثبت سفهه الحجر عليه. نقله الجماعة. وقيل: ينظر في ماله الحاكم] (١) أو أبوه. وقيل: ينظر فيه وليه الأول؛ كما لو بلغ سفيهاً. وقيل: إن زال الحجر بمجرد رشده بلا حكم عاد بالسفه. وحكم من سفه (كمن جُنّ) بعد رشده. قال في " الإنصاف ": لو جُن بعد رشده فوليه الحاكم، على الصحيح من المذهب. وقيل: بل يليه الأب. ذكره في " الرعاية الكبرى ". وقال في " الانتصار ": على أبويه المجنونين. ونقل المروذي: أرى أن يحجر الإبن على الأب إذا أسرف، أو كان يضيعه في الفساد. (ولا ينفك) الحجر عمن سفه بعد رشده (إلا بحكمه) أي: الحاكم؛ لأنه حجر ثبت بحكمه. فلا ينفك إلا به؛ كحجر المفلس. وقيل: ينفك عنه بمجرد رشده.

стр. 2383

(ويصح تزوُّجه) أي: السفيه (بلا أذن وليه لحاجة) تدعو من السفيه إليه. وظاهره يشمل الحاجة للمتعة والحاجة للخدمة، لأن النكاح لم يشرع لقصد المال، ومع الحاجة إليه يكون مصلحة محضة، حتى أنه يصح تزويج ولي السفيه له بغير أذنه إذاً. فلأن يصح من (١) السفيه بغير أذن وليه إذاً من باب أولى. وفيه وجه: لا يصح إلا بإذن الولي. (لا عتقه) السفيه لرقيقه فلا يصح، لأنه تبرع. أشبه هبته ووقفه. (و) يصح (تزويجه) أي: تزويج الولي السفيه (بلا أذنه لحاجة)، لما تقدم آنفاً. وقيل: ليس له ذلك. (وإجباره) أي: إجبار الولي السفيه على النكاح (لمصلحة) فيه، كما له أن يجبره على ما سواه من المصالح. و (كسفيهة) فإن لوليها إجبارها على النكاح لمصلحتها. (وإن أذن) للسفيه وليه في التزويج: (لم يلزم) أي: لم يشترط (تعيين المرأة) في الأذن. وفيه وجه. (ويتقيد) الأذن (بمهر المثل). فلو تزوج بزيادة عليه لم تلزم. (وتلزم ولياً زيادة زَوّج بها) فيدفعها من ماله " لتعديه (لا زيادة أذن فيها)، لأن السفيه لما باشر النكاح لزمته. وفي كل من المساً لتين وجه مثل حكم الأخرى. (وإن عضَلَه) أي: عضل الولي السفيه أن يتزوج (استقلَّ) به السفيه. فيصح بدون أذنه. (فلو علمه) أي: علم السفيه أنه (يطلق) إذا زوَّجه (اشترى له أمة) يتسرى بها ولا ينفذ عتقه فيها.

стр. 2384

فإن قيل: لم أجيز طلاق السفيه دون عتقه وكل منهما إتلاف. بدليل ما لو شهد اثنان على رجل بطلاق قبل الدخول وأمضى الحاكم الحكم بشهادتهما ثم رجعا فأنه ما يغرمان نصف المسمى؟ فالجواب: أن الطلاق ليس بإتلاف؛ لأن الزوج لا ينفذ في زوجته بيعه إياها، ولا هبته لها، ولا تورث عنه إذا مات فليست بمال. والرقيق بخلاف ذلك. وغُرْمُ الشاهدين إنما هو لأجل تفويت الاستمتاع بما أوقعا من الحيلولة وإن لم يتلفا مالاً؛ كما لو شهدا بما يوجب القود ثم بعد الاستيفاء قالوا: أخطاً نا. فأنه ما يغرمان الدية وإن لم يكن الحق مالاً. وأيضاً فإن الطلاق يستفاد به قبل الدخول نصف المسمى وبعده سقوط النفقة. فلم يجز أن يمنع من هذه الفائدة ويجبر على التزام النفقة. وأيضاً فالسفيه يدخل في عموم قوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) [البقرة: ٢٣٠]. وقوله ﷺ : " الطلاق لمن أخذ بالساق " (١) . ولأن السفيه أحسن حالاً من العبد؛ لحريته وثبوت ملكه فلما صح طلاق العبد بلا أذن سيده مع منعه في التصرف في المال. فأولى أن يصح طلاق السفيه. (ويستقل) السفيه (بما) أي: بفعل (لا يتعلق بالمال مقصوده)؛ كالطلب بحد القذف ونحوه. (وإن أقر بحد) أي: بما يوجب الحد؛ كالقذف والزنا، (أو) أقر بـ (نسب أو طلاق أو قصاص: أُخذ به في الحال). قال ابن المنذر: هو إجماع من نحفظ عنه؛ لأنه غير متهم في نفسه. والحجر إنما يتعلق في ماله فيقبل على نفسه. والطلاق ليس بتصرف في المال لما تقدم. فلا يمنع؛ كالإقرار بالحد.

стр. 2385

(ولا يجب) فيما إذا أقر بقصاص (مال عُفي) القصا ص (عليه)؛ لأن السفيه ومن أقر له قد يتواطآعلى ذلك. وفيه وجه. (و) إن أقر (بمال)، كالقرض وجناية الخطاً والإتلاف: (فـ) لا يلزم إلا (بعد فكه) أي: فك الحجر عنه، لأنا لو قبلناه في الحال لزال معنى الحجر. وأما كونه يلزمه بعد حجره؛ فلأنه مكلف يلزمه ما أقر به؛ كالراهن إذا أقر بالرهن فأنه يلزمه بعد فك الرهن. لكن إن علم الولي صحة ما أقر به السفيه لزمه أداؤه في الحال. وفيما إذا لم يعلم الولي صحته وجه: أنه لا يلزمه مطلقاً. (وتصرُّفُ وليه) أي: ولي السفيه في ماله في الحكم، (كـ) تصرف (ولي صغير ومجنون) على ما سلف؛ لأن ولايته على السفيه لحظه. أشبه ولي الصغير.
следующие страницы →