← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

وإذا اختلفا في ذلك هل هو بحق أو بعدوان؟ فالقول قول صاحب الخشب والبناء والمسيل مع يمينه؛ لأن الظاهر معه. (وله) أي: ولغير مالك الجدار (أن يستند) إليه (ويسند قماشه) إليه، (وجلوسه في ظله) من غير إذن مالكه؛ لأن هذا لا مضرة فيه، والتحرز منه يشق. وفي " النهاية " في منعه: احتمالان. (ونظره) أي: وللإنسان أن ينظر إلى ما ينتفع بالنظر إليه (في ضوء سراج غيره) بغير إذنه؛ لما تقدم. نص عليه في رواية جعفر. ونقل المروذي: يستأذنه أعجب إلي. فإن منعه حاكمه. (وإن طلب شريك في حائط) انهدم (أو سقف) فيما بينهما مشاعا، أو بين سفل أحدهما وعلو الآخر (انهدم شريكه) فيه، (ببناء معه) أي: مع الطالب: (أجبر) على البناء معه نصا. نقله الجماعة. قال في " الفروع ": اختاره أصحابنا. (كنقض) أي: كما يجبر على نقضه معه (عند خوف سقوط) للحائط أو السقف، وكما يجبر على القسمة؛ لقوله ﵊: " لا ضرر ولا ضرار" (١) . وعنه: لا يجبر. لكن لشريكه بناؤه ومنعه مما كان له عليه من طرح خشب أو غيره. ويمنع أيضاً في صورة السقف من سكنى السفل في ظاهر قول (٢) قاله في " المحرر "؛ لأنه ملك لا حرمة له في نفسه. فلم يجبر مالكه على الإنفاق عليه؛ كما لو انفرد. وفارق القسمة؛ لأنها لدفع الضرر عنهما بما لا ضرر فيه، والبناء فيه ضرر؛ لما فيه من الغرامة، والضرر لا يزال بمثله. وقد يكون الممتنع لا نفع له في الحائط، أو يكون الضرر عليه أكثر من النفع، أو يكون معسرا. ورد ذلك: بأن عدم حرمة الملك إن لم توجب ذلك. فحرمة شريكه الذي

стр. 2312

يتضرر بترك البناء توجب ذلك. وفارق البناء المفرد من حيب: إنه لا يفوت به حق ولا يتضرر به. وقولهم: الضرر لا يزال بالضرر مدفوع بما روى أبو حفص العكبري عن أبي هريرة مرفوعا: "من حق الجار أن لا يرفع البنيان على جاره ليسد عليه الريح ". وقولهم: قد يكون الممتنع. . . إلى آخره ينتقض بوضع خشبه عليه. وأما المعسر فلا قائل بإلزامه مع عسرته. (فـ) على المذهب: (إن أبى) الشريك أن ينفق معه على ذلك: (أخذ حاكم) ترافعا إليه (من ماله) النقد، وانفق مع الشريك بقدر حصة الممتنع. (أو باع) الحاكم (عرضه) أي: عرض الممتنع إن لم يقدر على النقد (وأنفق) من ثمنه مع الشريك ما يخصه من النفقة. (فإن تعذر) على الحاكم ذلك بأن غيب ماله أو نحوه: (اقترض) الحاكم (عليه)، لأن هذا من شأن الحاكم. (وإن بناه) الشريك (بإذن شريك، أو) بإذن (حاكم، أو) بدون إذنهم (ليرجع) حال كون ما يبنيه (شركة: رجع)، لوجوبه على المنفق عنه. (و) إن بناه الشريك (لنفسه بآلته) أي: آلة المنهدم: (فـ) المبني (شركة) بينهما على قدر الحصص كما كان، لأن البانى إنما أنفق على التأليف وذلك أثر لا عين ملكها، وحينئذ فليس له منع شريكه من الانتفاع به قبل أخذ نصف نفقة تأليفه في الأشهر، كما أنه ليس له نقضه. صرح به في " النهاية ". وقيل: يملك منعه حتى يؤدي ما خصه من الغرامة. قال في " المبدع ": وينبغي أن يؤدي الأجرة، إذ لو لم يكن كذلك لأدى إلى ضياع حق الشريك. ولأنه إذا أجبر على العمل. فكذا يجبر على وزن أجرة البناء. (و) إن بناه (بغيرها) أي: بغير آلته: (فله) أي: فالمبني للبانى خاصة. (وله) أي: لبانيه (نقضه)، لأنه ملكه (لا إن دفع) له (شريكه نصف قيمته)

стр. 2313

فلا يملك نقضه " لأنه لما كان الشريك يجبر على البناء أجبر على الإبقاء. وإن أراد غير الباني نقضه أو إجبار بانيه على نقضه: لم يكن له ذلك؛ لأنه إذا لم يملك منعه من بنائه. فلئلا يملك إجباره على نقضه أولى. وإن قال له من له على الحائط رسم انتفاع ووضع خشب: إما أن تأخذ مني نصف قيمته وتمكني من انتفاعي ووضبع خشبي، وإما أن تقلع حائطك لنعيد البناء بيننا (١) : لزمه إجابته؛ لأنه لا يملك إبطال رسومه وانتفاعه. وإن لم يرد الانتفاع به فطالبه البانى بالغرامة أو القيمة: لم يلزمه ذلك، لأنه إذا لم يجبر على البناء فأولى أن لا يجبر على الغرامة. إلا أن يكون قد أذن في البناء والإنفاق فيلزمه ما أذن فيه. (وكذا) أي: وكالحائط المشترك إذا انهدم في كون الشريك يجبر على العمارة مع شريكه فيه على التفصيل فيه وفي حكم النفقه: (إن احتاج لعمارة نهر، أو بئر، أو دولاب، أو ناعورة، أو قناة مشتركة). وفيما ذكر أيضاً روايه: أن الشريك لا يجبر على العمارة مع شريكه. وقال ابن أبي موسى: يجبر هنا قولا واحدا، وحكى الروايتين في الحائط. قال في " القواعد ": والفرق أن الحائط يمكن قسمته. بخلاف القناة والبئر. (ولا يمنع شريك من عمارة) في ذلك كالحائط. (فإن فعل) أي: فإن عمره (فالماء) أي: ماء النهر والبئر الذي بينهما (على الشركة) كما كان. فليس للمعمر منعه ممن لم يعمر؛ لأن الماء ينبع من ملكيهما. وإنما أثر أحدهما في نقل الطين منه، وليس له فيه عين مال. فأشبه الحائط إذا بناه بآلته. والحكم في الرجوع بالنفقة، كما مضى في الحائط. (وإن بنيا) أي: الشريكان (٢) (ما بينهما نصفين) من حائط أو غيرها (٣) (والنفقه) منهما (كذلك) أي: نصفين (على أن لأحدهما أكثر) من الآخر؛

стр. 2314

ككون لأحدهما ثلاثه أرباعه (١) وللآخر الربع، أو له الثلثان وللآخر الثلث: لم يصح " لأنه يصالح على بعض ملكه ببعض. فلم يصح؛ كما لو أقر له بدار فصالحه على سكناها. (أو) بنياه على (أن كلا منهما يحمله ما احتاج: لم يصح) أيضاً؛ لجهالة الحمل، (ولو وصفا الحمل).؛ لأنه لا ينضبط. وفيه وجه: يصح مع الوصف. (وإن عجز قوم عن عمارة قناتهم، أو نحوها)؛ كنهرهم، (فأعطوها لمن يعمرها، ويكون له منها جزء معلوم)، كثلث أو ربع: (صح). نص على ذلك في القناة. سأله حرب: قوم لهم في قناة حق فعجزوا عنها فاً عطوها رجلا ليعمرها لهم وله منها الثلث أو الربع؛ قال: أرجو أن لا بأس. قال في " الفر وع ": ويتوجه الروايتان. (ومن له علو) من محلين ولآخر سفله، (أو) له (طبقة ثالثة) من ثلاث لساكن بعضها فوق بعض. فانهدم السفل من المكانين [أو السفل] (٢) أو الوسط أو هما من الثلاثة: (لم يشارك) صاحب العلو (في) النفقة على (بناء انهدم تحته). سواء كان سفلا أو وسطا. وكذا من له وسط لا يشارك في بناء أسفل، وذلك أن الحيطان إنما تبنى لمنع. النظر، والوصول إلى الساكن. وهذا يختص به صاحب السفل دون من فوقه. فكان عليه بناوه وحده، كما لو كان العلو أيضاً له. (وأجبر عليه) أي: على بناء السفل (مالكه)؛ لما تقدم. وعنه: لا يجبر. وعنه: يشاركه صاحب العلو فيما يحمله. وعنه: في مسأله الثلاثة أماكن التي بعضها فوق بعض: أنه يشترك صاحب

стр. 2315

العلو وصاحب الوسط وصاحب السفل في بناء السفل، وأنه يشترك صاحب العلو وصاحب الوسط في بناء الوسط. وكذا الطبقة الرابعة فأكثر وصاحب الوسط (١) مع من تحته كمن فوقه معه. فإن بنى رب العلو ففي منعه رب السفل الانتفاع بالعرصة قبل أخذ القيمة: احتمالان. قال في " الإنصاف ": قلت: الأولى المنع. (ويلزم الأعلى سترة) أي: بناء سترة (تمنع مشارفة الأسفل)؛ لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " لا ضرر ولا ضرار. وللرجل أن يضع خشبة في حائط جاره، وإذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع " (٢) . رواه أحمد وابن ماجه. والإشراف على الجار إضرار (٣) به؛ لأنه يكشف جاره ويطليع على حرمه. فمنع منه؛ نفيا للضرر. (فإن استويا) بحيث لم يكن أحدهما أعلا من الآخر: (اشتركا)؛ لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر بالسترة. فلزمتهما. فإن امتنع أحدهما من البناء مع الآخر أجبر؛ لأنه حق لزمه لتضرر (٤) جاره بمجاورته له من غير سترة. فأجبر عليه مع الامتناع؛ كسائر الحقوق. (ومن هدم بناء له) أي: للهادم (فيه جزء) ولو قل: (إن) كان (خيف سقوطه: فلا شيء عليه) لشريكه بسبب ذلك؛ لوجوب هدمه إذا. (وإلا) أي: وإن لم يخف سقوطه (لزمته إعادته) كما كان؛ لتعديه على حصة شريكه. ولا يمكن الخروج من عهدة ذلك إلا بإعادة جميعه. والله أعلم. * **

стр. 2316

[كتاب الحجر] هذا (كتاب) (١) يذكر فيه مسائل من أحكام الحجر والفلس. (الحجر) في اللغة: التضييق والمنع. ومنه سمي الحرام حجرا. قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢]. أي: حراماً محرما. ويسمى العقل حجرا. قال الله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥]. أي: عقل. سمى حجرا، لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته. وفي الشرع: (منع مالك من تصرفه في ماله. و) حد الحجر (لفلس: منع حاكم من) أي: إنسانا (عليه دين حال يعجز عنه، من تصرفه في ماله الموجود. مدة الحجر). أي: إلى أن يوفي الدين أو يحكم الحاكم بفك الحجر عنه. (والمفلس) لغه: (من لا مال له، ولا ما يدفع به حاجته). ولهذا لما قال النبى ﷺ لأصحابه: " أتدرون من المفلس؛ قالوا: يا رسول الله! المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: ليس ذلك المفلس. ولكن المفلس من يأتى يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال، ويأتى وقد ظلم هذا، ولطم هذا، وأخذ من عرض هذا. فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته. فإن بقي عليه شيء أخذ من سيئاتهم فرد عليه، ثم صك له صك إلى النار" (٢). أخرجه مسلم بمعناه. فقولهم ذلك إخبار عن حقيقة المفلس. وقول النبي ﷺ : " ليس ذلك المفلس ": لم يرد به نفي الحقيقة، بل أراد ان فلس الآخرة أشد وأعظم بحيث يصير مفلس الدنيا بالنسبة إليه كالغني.

стр. 2317

ونحو هذا قوله ﵊: " ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يغلب نفسه عند الغضب " (١) . وإنما سمي هذا مفلسا؛ لأنه لا مال له إلا الفلولس. وهي أدنى أنواع المال. (و) المفلس (عند الفقهاء) أي: في عرفهم: (من دينه أكثر من ماله). وسموه مفلسا وإن كان ذا مال؛ لأن ماله مستحق الصرف في جهة دينه. فكأنه معدوم. وقد دل عليه تفسير النبي ﷺ مفلس الآخرة. فإنه أخبر أن له حسنات أمثال الجبال لكنها كانت دون ما عليه. فقسمت بين الغرماء وبقي لا شيء له. قال في " المغني ": ويجوز أن يكون سمي بذلك؛ لما يؤول إليه من عدم ماله بعد وفاء دينه. ويجوز أن يكون سمي بذلك؛ لأنه يمنع من التصرف في ماله إلا الشيء التافه الذي لا يعيش إلا به؛ كالفلولس ونحوها. انتهى. (والحجر) الذي هو منع مالك من تصرفه في ماله (على صربين): الأول: الحجر (لحق الغير) أي: لحق غير المحجور عليه، وذلك (كـ) الحجر (على مفلس) لحق الغرماء، (وراهن) لحق المرتهن حيث لزم الرهن. (و) على (مريض) مرض الموت المخوف فيما زاد على الثلث من ماله؛ لحق الورثة. (و) على (قن ومكاتب)؛ لحق السيد. [(و) على (مرتد)؛ لحق المسلمين؛ لأن تركته فيء. فربما تصرف فيها تصرفا يقصد به إتلافها؛ ليفوتها على المسلمين] (٢) . (و) على (مشتر) في حالتين: إحداهما: في المبيع إذا كان شقصا مشفوعا (بعد طلب شفيع) له؛ لحق الشفيع.

стр. 2318

الثانية: هي المشار إليها بقوله: (أو تسليمه المبيع) يعني: إذا سلم البائع للمشتري المبيع بثمن حال وامتنع المشتري من أداء الثمن، (وماله بالبلد أو قريب منه) فإنه يحجر على المشتري في ماله كله حتى يوفيه؛ لحق البائع. وتقدم الكلام على بعض صور ذلك. وسيأتي على باقيها إن شاء الله تعالى. الضرب (الثاني): الحجر على الإنسان (لحظ نفسه)، وذلك (كـ) الحجر (على صغير ومجنون وسفيه). والأصل في هذا الضرب قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ [النساء: ٥]. وأضاف الأموال (١) إلى الأولياء، لأنهم مدبروها. وقوله تعالى: (وابتلوا اليتمى) أي: اختبروهم في حفظهم لأموالهم، ﴿حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ أي مبلغ الرجال والنساء، ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾ أي: أبصرتم وعلمتم منهم حفظا لأموالهم وصلاحا في تدبير معاشهم، ﴿فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [١١ لنساء: ٦]. وقول الفقهاء في هذا الضرب لحظ نفسه؛ لأن المصلحة تعود هنا على المحجور. ثم الحجر على هؤلاء عام؛ لأنهم يمنعون من التصرف في أموالهم وذممهم، ولا يصح إلا بإذن الولي؛ لأنه بدونه يفضي إلى ضياع مالهم. وفيه ضرر عليهم. (ولا يطالب) مدين، (ولا يحجر) عليه (بدين لم يحل). أما كونه لا يطالب؛ فلأن من شرط صحة المطالبة لزوم الأداء. وهو لا يلزمه أداؤه قبل الأجل. وأما كونه لا يحجر عليه من أجل ذلك؛ فلأن المطالبة إذا لم تستحق لم يستحق عليه حجر. قال في " الفروع ": وفي إنظار المعسر فضل عظيم.

стр. 2319

وأبلغ الأخبار عن بريدة مرفوعا: " من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين. فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة. " (١) رواه أحمد. حدثنا عفان حدثنا عبد الوارث حدثنا محمد بن جحادة عن سليمان بن بريدة عن أبيه فذكره. إسناد جيد. (ولغريم من) خبر مقدم أي: ولغريم مدين (أراد سفرا) طويلا فوق مسافة قصر عند الموفق وولد أخيه وجماعة. قا ل في " الإنصاف ": ولعله أولى. (سوى) السفر في (جهاد متعين) على المدين " كالسفر في جهاد غير متعين وأمر مخوف؛ لأن في ذلك تعريضا لفوات النفس. فلا يؤمن من فوات الحق. (و) كذا (لو) كان السفر الطويل (غير مخوف، أو لا يحل) الدين (قبل مدته) أي: السفر، (وليس بدينه) أي: بدين الغريم الذي يريد مدينه السفر (رهن يحرز) أي: يوفى منه جميع الدين، (أو) ليس به (كفيل مليء: منعه) مبتدأ مؤخر أي: منع رب الدين المدين من السفر (حتى يوثقه بأحدهما) أي: برهن يحرز أو كفيل مليء، لأن عليه ضررا في تأخير حقه عن محله، وقدومه عند المحل غير متيقن ولا ظاهر. وفيما إذا لم يحل الدين قبل مدة السفر رواية. و (لا) يملك رب الدين (تحليله) أي: المدين (إن أحرم)؛ لوجوب إتمامه لو كان نفلا. أشبه الواجب ابتداء. فإنه ليس له منعه من واجب. قال الشيخ تقي الدين: وله منع عاجز حتى يقيم كفيلا ببدنه. قا ل في " الفروع ": وهو متجه. انتهى. ومعناه والله أعلم: أن لرب الدين إذا كان المدين عاجزا عن وفائه وأراد سفرا: منعه منه حتى يقيم كفيلا ببدنه، لأنه قد تحصل له ميسرة، ولا يتمكن من

стр. 2320

مطالبته لغيبته عن بلده إلا بطلبه من الكفيل. (ويجب وفاء) دين (حال فورا على) مدين (قادر بطلب ربه) له؛ لقوله ﷺ : "مطل الغني ظلم " (١) . وبالطلب يتحقق المطل. (فلا يترخص من سافر قبله). وفيه وجه: أن قبل الطلب كبعده. (و) حيث وجب الإيفاء (يمهل) المدين (بقدر ذلك). قال في " الفروع ": اتفاقا؛ كأن يطالبه في المسجد أو بالسوق وماله بداره أو مودع أو ببلد آخر فيمهل بقدر ما يحضره فيه. (ويحتاط إن خيف هروبه) أي: المدين (بملازمته) أي: بملازمة رب الدين للمدين إلى أن يوفي الدين. (أو) يحتاط بـ (كفيل) والمراد مليء؛ لأنه لا فائدة في الكفيل المعسر. (أو ترسيم) عليه. قاله الشيخ تقي الدين واقتصر عليه في " الفروع ". وقال: (وكذا لو طلب تمكينه منه محبوس، أو يوكل فيه) أي: وكما يمهل غير المحبوس للحضور بما عليه من موضعه يمكن المحبوس عليه من الخروج ليحضر بالحق. وكذا لو توكل إنسان في إيفاء الحق وطلب الإمهال ليحضر بالحق فإنه يمكن من ذلك كما يمكن الموكل. (وإن مطله) أي: مطل المدين رب الدين (حتى شكاه: وجب على حاكم) يعلم قدرته عليه أو يجهل حاله (أمره بوفائه بطلب غريمه) وجوبا على الحاكم؛ لتعينه عليه؛ لما فيه من فصل القضاء المننتصب له، (ولم يحجر

стр. 2321

عليه)؛ لعدم الحاجة ويتمكن الغرماء من الطلب بحقهم في الحال. ويقضى دين الغريم بمال له فيه شبهة. ذكره أبو طالب المكي وغيره عن الإمام. قال الشيخ تقي الدين: لأنه لا تتقى شبهة بترك واجب، وكل الخلق عليهم واجبات من نفقة نفسه ونفقة قريبه وقضاء دينهم وغير ذلك. فترك ذلك ظلم محقق وفعله بشبهة غيرمحقق. فكيف نتورع بظلم محتمل عن ظلم محقق. (وما غرم) رب الدين (بسببه) أي: بسبب مطل المدين المحجور لرب الدين إلى شكواه (فعلى مماطل). قاله الشيخ تقي الدين، وجزم به في " الفروع "؛ لأنه ظالم بتأخير حقه عنه. أشبه ما لو تعدى على مال لحمله أجرة، وحمله لبلد أخرى، وغاب ثم غرم مالكه أجرة حمله لعوده إلى محله الأول. فإنه يرجع به على المتعدي بنقله. (وإن تغيب مضمون فغرم ضامن بسببه، أو) غرم (شخص لكذب) أي: من أجل كذب (عليه) أي: الشخص (عند ولي الأمر: رجع) الغارم (به على مضمون وكاذب). قاله الشيخ تقي الدين أيضاً. ولعل المراد: أن يضمنه بإذنه، وإلا فلا فعل له في ذلك ولا تسبب. (وإن أهمل شريك بناء حائط بستان) بين اثنين فأكثر، وقد (اتفقا) أي: الشريكان (عليه) أي: على البناء. (فما تلف من ثمرته) أي: البستان (بسبب ذلك) أي: بسبب إهماله بترك البناء مع شريكه: (ضمن حصة شريكه منه) أي: من التالف. ذكره الشيخ تقي الدين أيضاً، واقتصر عليه في " الفروع "؛ لأن بناء حصته مع شريكه واجب عليه وقد حصل التلف بسبب تفريطه بترك الواجب فضمنه. (ولو) ادعى إنسان على آخر شيء لحمله مؤنة فألزمه الحاكم بإحضاره ليدعي على عينه فـ (أحضر) المدعى عليه (مدعى به، ولم يثبت لمدع: لزمه) أي: المدعي (مؤنة إحضاره و) مؤنة (رده)، وإلا لزما المنكر. قاله في " الرعاية "؛ لأنه هو الملجئ له على ذلك.

стр. 2322

(فإن أبى) أي: إذا أمر الحاكم من عليه الدين لوفائه بطلب غريمه فأبى: (حبسه)، لما روى عمرو بن الشريد (١) عن أبيه عن النبي ﷺ قال: " لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته " (٢) . رواه أحمد وأبو داود وغيرهما. قال الإمام: قال وكيع: عرضه: شكواه، وعقوبته: حبسه. وقال في " المغني ": إذا امتنع الموسر من قضاء الدين فلغريمه ملازمته ومطالبته والإغلاظ عليه بالقول فيقول: يا ظالم يا متعدي ونحو ذلك. واستدل بالحديث المتقدم. وبقوله: ﷺ : " مطل الغني ظلم " (٣) . وبقوله: " إن لصاحب الحق مقالا " (٤) . (وليس له) أي: للحاكم (أخراجه) من الحبس (حتى يتبين) له (أمره)، لأن أمره بالحبس حكم لغيره فلم يكن له رفعه بغير رضى المحكوم له، أو يتبين (٥) للحاكم عدم استحقاق المحبوس، لكونه معسرا أو نحو ذلك. (وتجب تخليته) أي: المحبوس (إن بان) للحاكم كونه (معسرا) ولو لم يرض غريمه. فيخرجه الحاكم ولم يسعه حبسه. نقله حنبل. (أو) حتى (يبرئه) غريمه من الدين أو من الحبس، بأن يقول للحاكم: خل عنه، لأن الحق له في ذلك.

стр. 2323

(أو) حتى (يوفيه) أي: يوفي غريمه ما حبس عليه؛ لانتهاء غاية الحكم بإيفاء (١) الحق. (فإن أبى) دفع ما عليه بعد حبسه: (عزره) الحاكم. قاله في " الفصول " وغيره. قال: (ويكرر) حبسه وتعزيره حتى يقضيه؛ كقولنا فيمن أسلم على أكثرمن أربع. قال في " الفروع ": قال شيخنا: نص عليه الأئمة من أصحابنا من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، ولا أعلم فيه نزاعا. (ولا يزاد كل يوم على أكثر التعزير). قال في " الفروع ": إن قيل: يتعزر. (فإن أصر) مع ذلك على عدم قضاء الدين: (باع) الحاكم (ماله، وقضاه)؛ لما روى كعب بن ممالك " أن النبي ﷺ حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه " (٢) . رواه الخلال والدارقطني من رواية إبراهيم بن معاوية. وقد ضعف. ورواه الحاكم وقال: على شرطهما. وظاهره: يجب. نقل حرب: إذا تقاعد بحقوق الناس يباع عليه ويقضى. وقال الشيخ تقي الدين: لا يلزم الحاكم ذلك. وهو ظاهر ما قدمه في " الفروع "، وقال فيه: ومن طلب منه دين حال يقدر عليه بلا سفر لم يترخص في الأصح. وإن لم يطلبه أو يحل في سفره فقيل: له السفر والقصر والترخص؛ لكيلا يحبس قبل طلبه؛ كحبس الحاكم. وقيل: لا. إلا أن يوكل؛ لئلا يمنع به واجبا.

стр. 2324

وقيل: إن سافر وكيل في القضاء قبله لم يترخص [اهـ]. وإلا عذر؛ لفوت رفقة ومرض ونحوه. ذكره في " الانتصار ". (وتحرم مطالبة ذي عسرة بما عجز عنه وملازمته والحجر عليه)؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. ولقول النبي ﷺ لغرماء الذي كثر دينه: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك " (١) . (فإن ادعاها) أي: ادعى المدين العسرة ولم يصدقه رب الدين (ودينه عن عوض؛ كثمن) عن مبيع أخذه، (و) كبدل (قرض، أو عرف له مال سابق والغالب بقاؤه، أو) كان الدين (عن غير عوض وأقر) المدين (أنه مليء) به: (حبس)؛ لأن الأصل بقاء المال. ولأنه مؤأخذ بإقراره. (إلا أن يقيم بينة به) أي: بما ادعاه من العسرة. (ويعتبر فيها) أي: في البينة التي تشهد بعسرته (أن تخبر باطن حاله)؛ لأن هذا من الأمور الباطنة التى لا يطلع عليها في الغالب إلا المخالط له. فإن قيل: هذه شهادة على نفي. فلم تسمع؛ كالشهادة على أنه لا دين له؛ فالجواب: أن الشهادة على النفي لا ترد مطلقا. فإنه لو شهدت بينة أن هذا وارث هذا الميت لا وارث له سواه قبلت. ولأن هذه وإن كانت تتضمن النفي فهي تثبت حالة تظهر وتقف عليها المشاهدة. بخلاف ما إذا شهدت أنه لا حق له. فإن هذا مما لا يوقف (٢) عليه ولا تشهد به حالة يتوصل بها إلى معرفته. بخلاف مسألتنا. (ولا يحلف) المدين (معها) أي: مع البينة الشاهده بإعساره؛ لما فيه من تكذيب البينة.

стр. 2325

(أو) إلا أن (يدعي تلفا) لماله (ونحوه) أي: التلف، كنفاد ماله في النفقة أو غيرها، (ويقيم بينة به) أي: بما يدعيه من التلف أو النفاد. وتسمع سواء كانت ممن تخبر باطن حاله أو لا، لأن التلف والنفاد يطلع عليه من خبر باطن حاله وغيره. (ويحلف معها) إن التمس ذلك منه رب الدين (١) ؛ لأن اليمين هنا على أمر محتمل غير ما شهدت به البينة. وفي هذه وجه: لا يحلف. وفي التي قبلها وجه يحلف؛ لأنها تشتهد بالظاهر. وفي "الترغيب ": إن حلف أنه قادر حبس، وإلا حلف المنكر عليهما وخلي. (ويكفي في الحالين أن تشهد بالتلف أو الإعسار) قال الزركشي: هذا المحقق، وجزم به الموفق وصاحب " الفروع " وغيرهم. وفي " التلخيص ": لا يكتفى في الشهادة بالإعسار، بل لا بد من الشهادة بالتلف والإعسار معا. وفي " الرعايتين " و" الحاويين " و" الفائق ": تشهد بذهابه وإعساره، لا أنه لا يملك شيئا. (وتسمع) البينة (قبل حبس كبعده) ولو بيوم، لأن كل بينة جاز سماعها بعد مدة جاز سماعها في الحال، كسائر البينات. (أو) إلا أن (يسأل سؤال مدع) عن علم حاله فتكون دعوى مستقلة، (ويصدقه) المدعي على عسرته: (فلا) يحبس في الصور الثلاث. وهي ما إذا اقام البينة على عسرته، أو على نفاد ماله، أو صدقه المدعي عليها. (وإن أنكر) المدعي عسرته (وأقام بينة بقدرته) ليسقط عنه اليمين، (أو حلف بحسب جوابه)، كسائر الدعاوي: (حبس) المدعى عليه. (وإلا) أي: وإن لم يكن دينه عن عوض، ولم يعرف له مال سا، ولم

стр. 2326

يقر أنه مليء، ولم يحلف مدع طلب يمينه أنه لا يعلم عسرته:) حلف مدين) أنه لا مال له، (وخلي) سبيله؛ لأن الأصل عدم المال. قال ابن المنذر: الحبس عقوبة ولا نعلم له ذنبا يعاقب به. وفي " الترغيب ": يحبس إلى ظهور إعساره. وفي " البلغة ": إلى أن يثبت. وظاهر الخرقي: أنه كمن عرف بمال. وظاهره: أنه إذا نكل حبس. والله أعلم. وإذا حبس زوج لحق زوجته فقال الشيخ تقي الدين: لم يسقط من حقوقه عليها شيء قبل الحبس فيستحقها (١) عليها بعد الحبس؛ كحبسه في دين غيرها. فله إلزامها ملازمة بيته، ولا تدخل إليه أحدا إلا بإذنه. فإن خاف أن تخرج منه بلا إذنه فله أن يسكنها حيث لا يمكنها الخروج؛ كما لو سافر عنها، أو حبسه غيرها. ولا يجب حبسه في مكان معين، بل المقصود تعويقه عن التصرف حتى يؤدي ذلك. فيجب حبسه في دار ولو في دار نفسه بحيث [لا يمكن من الخروج. ويجوز أن يحبس وترسم هي عليه إذا حصل المقصود بذلك بحيث] (٢) تمنعه من الخروج. وهذا أشبه بالسنة. فـ " إن النبي ﷺ أمر الغريم بملازمة غريمه وقال له: ما فعل أسيرك " (٣) . وإنما المرسم وكيل الغريم في الملازمة. فإذا لم يكن للزوج من يحفظ امرأته غير نفسه وأمكن أن يحبسها في بيت واحد فتمنعه هي من الخروج فعل ذلك. فإن له عليها أن يحبسها في منزله ولها

стр. 2327

عليه حبسه في دينها، وحقه عليها آكد. فإن حق نفسه في المبيت (١) ثابت ظاهرا وباطنا. بخلاف حبسها له. فإنه بتقدير إعساره لا يكون حبسه مستحقا في نفس الأمر، إذ حبس العاجز لا يجوز، لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. ولأن حبسها له عقوبة حتى يؤدي الواجب عليه، وحبسه لها حق ثبت بموجب العقد وليس بعقوبة، بل حقه عليها كحق المالك على المملوك. ولهذا كان النكاج بمنزلة الرق والأسر للمرأة. قال عمر: " النكاج رق. فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته ". وقال زيد بن ثابت: " الزوج سيد في كتاب الله تعالى وقرا: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥] ". وقال ﷺ : " اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم " (٢) . والعاني الأسير. وإذا كان كذلك ظهر أن ما يستحقه عليها من الحبس أعظم مما تستحقه عليه. إذ غاية الغريم أن يكون كالأسير. ولأنه يملك مع حبسها في منزله الاستمتاع بها متى شاء. فحبسه لها دائما يستوفى في حبسها ما يستحقه عليها، وحبسها له عارض إلى أن يوفيها حقها، والحبس الذي يصلح لتوفية الحق مثل المالك لأمته. بخلاف الحبس إلى أن يستوفي الحق فإنه من حبس الحر للحر. ولهذا لا يملك الغريم منع المحبوس من تصرف يوفي به الحق ولا يمنعه من حوائجه إذا احتاج الخروج من الحبس مع ملازمته له. (وليس على محبوس قبول ما يبذله غريمه مما عليه منة فيه). قاله الشيخ تقي الدين.

стр. 2328

وقال: وليس للزوجة أن تمنع من قبول ذلك من زوجها. وبهذا وغيره يتبين أن له أن يلزمها ويمنعها من الخروج أكثر مما لها أن تلزمه وتمنعه من الخروج من حبسه. فإذا لم يكن له أن يلزمها من يقوم مقامه في ذلك لم يجز أن يمنع من ملازمتها وهذا حرام بلا ريب. إلى أن قال: ولو طلب منها الاستمتاع في الحبس فعليها أن توفيه ذلك؛ لأنه حق عليها. وإنما المقصود بالحبس أو الملازمة أن الغريم يلازمه حتى يوفيه حقه ولو لازمه في داره جاز (١) . فإن قيل: فهذا يفضي إلى أن يمطلها ولا يوفي؟ فالجواب: أن تعويقه عن التصرف هو الحبس. وهو كاف في (٢) المقصود إذا لم يظهر امتناعه عن أداء الواجبات. فإن ظهر أنه قادر وامتنع ظلما عوقب بأعظم من الحبس بضرب مرة بعد مرة حتى يؤدي، إلى أن قال: ففي الجملة لا يجوز حبسها له، وتذهب هي حيث شاءت باتفاق العلماء، بل لا بد من الجمع بين الحقين ورعاية المصلحتين، لا سيما إذا كان ذهابها مظنة للفاحشة. فإن ذلك يصير حقا لله تعالى، يجب على ولي الأمر رعايته وإن لم يطلبه الزوج. انتهى. وإن قامت بينة بمعين (٣) للمدين فأنكر ولم يقر به لأحد، أو قال لزيد فكذبه: قضي منه دينه. وإن صدقه فوجهان. وعليها لا يثبت الملك للمدين؛ لأنه لا يدعيه. قال في " الفروع ": وظاهر هذا أن البينة هنا لا يعتبر لها تقدم دعوى، وإن كان له بينة قدمت؛ لإقرار رب الدين. وفي " المنتخب ": بينة المدعي؛ لأنها خارجة. انتهى. (وحرم إنكار معسر، وحلفه)؛ أنه لا حق عليه (ولو تأول) نصا؛ لأنه يصير ظلما بذلك. فلم ينفعه التأويل.

стр. 2329

وقال في " الإنصاف ": قلت: لو قيل بجوازه إذا تحقق ظلم رب الحق له وحبسه ومنعه من القيام على عياله لكان له وجه. انتهى. ومن سئل عن غريب وظن إعساره شهد. قاله في " الفروع ". انتهى. وعبارته في " الرعاية ": والغريب العاجز عن بينة إعساره يأمر الحاكم من يسأل عنه. فإذا ظن السائل إعساره شهد به عنده (١) . (وإن سأل غرماء من) أي: مدين (له مال لا يفي بدينه) الحال، (أو) سأل (بعضهم الحاكم الحجر عليه) أي: على المدين: (لزمه) أي: الحاكم (إجابتهم) أي: إجابة الغرماء أو بعضهم وحجر. والأصل فى ذلك ما روى كعب بن مالك " أن رسول الله ﷺ حجر على معاذ [وباع ماله " (٢) . رواه الخلال بإسناده. وعن عبد الرحمن بن كعب قال: " كان معاذ] (٣) بن جبل من أفضل شبان قومه، ولم يكن يمسك شيئا. فلم يزل يدان حتى أغرق ماله في الدين. فكلم النبي ﷺ غرماءه. فلو ترك أحد من أجل أحد لتركوا معاذا من أجل النبي ﷺ . فباع لهم رسول الله ﷺ ماله حتى قام معاذ بغير شيء " (٤) . قال بعض أهل العلم: إنما لم يترك الغرماء لمعاذ حين كلمهم النبي ﷺ ؛ لأنهم كانوا يهودا. وظاهر ما تقدم: أنه لا بد من سؤال من له حق الحاكم في الحجر وحكم الحاكم به. وهو المذهب.

стр. 2330

وعنه: إن ضاق ماله عن ديونه صار محجورا عليه بغير سؤال ولا حاكم، واختارها الشيخ تقي الدين. وقيل: إن طلب المفلس من الحاكم الحجر لزمه إجابته. (وسن إظهار حجر سفه وفليس)؛ ليعلم الناس بحالهما. فلا يعاملوهما إلا على بصيرة. (والإشهاد عليه) أي: علل الحجر؛ لأنه ربما عزل الحاكم أو مات فيثبت عند من قام مقامه فيمضيه (١) ، ولا يحتاج إلى ابتداء حجر ثان. ***

стр. 2331

[فصل: في أحكام الحجر] (فصل. ويتعلق بحجره) أي: المفلس (أحكام) أربعة: (أحدها: تعلق حق غرمائه بماله)؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما كان في الحجر عليه فائدة. ولأنه يباع في ديونهم. فكانت حقوقهم متعلقة به؛ كالرهن. إذا ثبت هذا (فلا يصح أن يقر به) المفلس (عليهم) أي: على الغرماء، (أو) أن (يتصرف فيه بغير تدبير). وفي " المستوعب ": وصدقة بيسير. أما كونه يصح بالتدبير؛ فلأن تأثير ذلك بعد زوال الحجر بالموت. قلت: وقياس التدبير الوصية. لكن إنما يظهر أثر صحة ذلك إذا مات عن مال يخرج المدبر أو الموصى به من ثلثه بعد وفاء دينه. والله أعلم. والمراد تصرفا مستأنفا؛ كالبيع والهبة والوقف والإصداق وجعله عوضا في طلاق أو خلع أو عتق ونحو ذلك. أما كون المفلس لا يصح إقراره بماله؛ فلأنه محجور عليه فيه. أشبه الراهن يقر بالرهن؛ لأن في ثبوته إبطالا لحق غير المقر له. فلم يقبل. ولأنه متهم في ذلك. فيكون كالإقرار على غيره. وإن أقر بعين قبل على نفسه. ونقل موسى بن سعيد: إن تصرف قبل طلب رب العين بها جاز لا بعده. ذكره في " الفروع ". قال المجد في " شرج الهداية ": فإن أفاد مالا غير ما في يده فقال في التفريع: قضي من ذلك المال ما أقر به. وهذا بظاهره يشمل ما قبل ذلك الحجر

стр. 2332

وبعده، وهو متوجه يحتمله مذهبنا (١) ؛ لأنه غير متهم بالنسبة إليه. وصرح به في "التهذيب " وبسط القول فيه. انتهى. وأما كونه لا يصح تصرفه فيه؛ فلأنه محجور عليه بحكم حاكم. أشبه السفيه. وأما كونه يصح إذا لم يكن مستأنفا؛ كما لو اشترى معيبا قبل الحجر ثم اطلع على عيبه بعده، واختار الفسخ، أو اشترى أو باع واشترط الخيار إلى وقت معين ثم حجر عليه قبل مضيه واختار إمضاء البيع أو فسخه؛ فلأن ذلك إتمام لتصرف سابق حجره. فلم يمنع منه؛ كاسترداد وديعة له أودعها قبل الحجر. ولا يتقيد هذا التصرف بالأحظ في أصح أو جهين. قاله في " البلغة ". وأما كون تدبير المفلس صحيحا؛ فلأنه وصية ولا ضرر على الغرماء بذلك؛ لأن المدبر يصح بيعه فلا يفوت عليهم بذلك شيء. وظاهر ما تقدم أن عتق المفلس لا ينفذ. وهو المذهب؛ لأنه ممنوع من التبرع لحق الغرماء. فلم ينفذ عتقه؛ كالمريض الذي يستغرق دينه ماله. وفيه رواية: ينفذ لقوته بسرايته إلى ملك الغير. بخلاف سائر التصرفات. وأجيب عن ذلك: بأن شرط السرايه: أن يكون المعتق موسرا ليأخذ منه قيمة نصيب شريكه فلا يتضرر بذلك، ولو كان معسرا لم ينفذ إلا فيما يملك (٢) ؛ صيانة لحق الغير حفظا له عن الضياع. كذا هنا. وعلم مما تقدم أن تصرفه في ماله قبل الحجر عليه صحيح. نص عليه؛ لأنه رشيد غير محجور عليه. ولأن سبب المنع الحجر فلا يتقدم سببه. وفيه وجه: لا ينفذ. واختاره الشيخ تقي الدين. وعلى المذهب: يحرم إن أضر بغريمه. ذكره الآمدي البغدادي. (ولا) يصح (أن يبيعه لغرمائه) أي: لا يصح أن يبيع المفلس ماله

стр. 2333

لغرمائه، (أو لبعضهم بكل الدين)؛ لأنه ممنوع من التصرف فيه. فلم يصح بيعه؛ كما لو باعه بأقل من الدين. ولأن الحاكم لم ينشئ الحجر إلا للمنع من التصرف. وفي القول بصحة البيع إبطال لذلك. وفيه وجه: يصح؛ لأنه إنما منع من التصرف فيه لحق الغرماء، وإذا باعه بقدر جميع الدين فقد حصل الوفاء (١) بثمنه. فكأنه لم يكن مفلسا. وأطلقهما في " الفروع ". وإذا تصرف المفلس بإذن الغرماء في استيفاء دين أو المسامحة فيه أو نحو ذلك، قال المجد في " شرحه " (٢) : فكلام القاضي وابن عقيل في كتابيهما يدل على صحته ونفوذه، والذي حكيناه عن القاضي قيل هذا ظاهره خلاف ذلك. انتهى. (ويكفر هو وسفيه بصوم)؛ لأن إخراج الكفارة من مال المفلس يضر بغرمائه. ومن مال السفيه يضر به. وللمال (٣) المكفر به بدل وهو الصوم. فرجع إليه؛ كما لو وجبت الكفارة على من لا مال له. (إلا إن فك حجره وقدر) على المال (قبل تكفيره): فإنه يصير كموسر لم يحجر عليه قبل ذلك. (وإن تصرف) المفلس المحجور عليه (في ذمته بشراء أو إقرار، ونحوهما)؛ كضمان: (صح)؛ لأنه أهل للتصرف، والحجر متعلق بماله لا بذمته. فوجب صحة تصرفه بذمته عملا بأهليته السالمة عن معارضة الحجر. (وتبع) بالبناء للمفعول المفلس المحجور عليه (به) أي: بثمن المبيع أو بالمقر به أو المضمون (بعد فكه) أي: الحجر؛ لأنه حق عليه. وإنما منعنا تعلقه بماله لحق الغرماء السابق على ذلك. فإذا استوفي (٤) فقد زال العارض،

стр. 2334

وملك رب الحق المطالبه بحقه. وعلم من ذلك: أنه ليس لأرباب هذه الحقوق مشاركة الغرماء؛ لأن من علم فلسه وعامله فقد رضي بالتأخير، ومن لم يعلم فقد فرط. أما إن ثبت عليه بعد الحجر حق لزمه قبله شاوك صاحبه الغرماء؛ كما لو شهد به قبل الحجر. (وإن جنى) المفلس المحجور عليه جنايه موجبة للمال أو للقصاص- وصولح عنها على مال: (شارك مجني عليه الغرماء)؛ لأن حقه ثبت على الجانى بغير اختيار من له الحق ولم يرض بتأخيره (١) ، كما قبل الحجر. (وقدم) بالبناء للمفعول (من) أي: إنسان (جنى عليه قنه) أي: قن المفلس (به) أي: بالقن الجانى؛ لتعلق حقه بعينه، كما يقدم حق المرتهن بثمن الرهن على الغرماء. الحكم (الثاني) من الأحكام المتعلقة بالحجر: (أن من وجد عين ما باعه) للمفلس (أو أقرضه) إياه (أو أعطاه) له حال كونه (رأس مال سلم، أو). وجد شيئا (أجره) للمفلس حتى (ولو) كان المؤجر للمفلس (نفسه)؛ أي: غريم المفلس (ولم يمض من مدتها) أي: الإجارة (شيء) أي: زمن له أجرة. فيما إذا أجره شيئا أو أجره نفسه؛ لأنه لا يمكن التحرز عن مضي جزء منها بحال. (أو نحو ذلك)؛ كما لو وجد شقصا أخذه المفلس منه بالشفعة. إذا وجد ذلك جميعه قبل الحجر. (و) كذا (لو) فعل ذلك (بعد حجره) حال كون البائع أو المقرض أو المسلم أو المؤجر (جاهلأ به) أي: بالحجر. ومن نحو ما تقدم أيضاً لو أصدق امرأة عينا ثم انفسخ النكاج قبل الدخول على وجه يسقط به المهر ثم حجر عليها والعين بيدها: (فهو) أي: واجد العين التي باعها أو أقرضها، أو أعطاها رأس مال سلم، أو أجرها بشرط ذلك المقدم ذكره، أو أخذها المفلس منه بالشفعه، أو أخذتها المفلسة صداقا وسقط (أحق بها).

стр. 2335

والأصل في ذلك ما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " من أدرك متاعه عند إنسان فهو أحق به " (١) متفق عليه. وقال بذلك في الجملة عثمان، وعلي، وعروة بن الزبير، ومالك، والأوزا عي، والليث، وعبدالله (٢) بن الحسن، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر. وقال: لا نعلم أحدا من أصحاب النبي ﷺ خالف عثمان وعليا. وأما كون حكم من عامله بعد حجره جاهلا به حكم من عامله قبله في كونه أحق بعين ما أعطاه له على التفصيل المتقدم " فلأنه معذور بجهله الحجر، وليس بمقصر بعدم السؤال عنه " لأن الغالب على الناس عدم الحجر. وقيل: ليس له ذلك. وقيل: له ذلك ولو علم بحجره. إذا ثبت هذا فإن لمن قلنا إنه أحق بعين ماله أخذها (ولو قال المفلس: أنا أبيعها وأعطيك ثمنها) نصا. نقله أبو الحارث. (أو بذله) أي: ولو بذل له ثمنها (غريم) أي: من غرماء المفلس. نص عليه أيضاً. (أو خرجت) أي: ولو خرجت عن ملك المفلس ببيع أو غيره (وعادت لملكه) بعقد أو فسخ أو غيرهما، كما لو وهبها لولده ثم رجع فيها " لأن الحديث ليس بمقيد بما عدا هذه الصور (٣) فيتناولها إطلاقه. وقيل: لا يكون أحق بها بعد خروجها عن ملك المفلس مطلقا. وقيل: إن عادت إلى ملكه بفسخ كان أحق بها وإلا فلا. (وقرع إن باعها) أي: باع السلعة المفلس (ثم اشتراها) من مشتريها أو غيره (بين البائعين). فأيهما قرع الآخر كان أحق بها " لأنه يصدق على كل

стр. 2336

منهما أنه أدرك متاعه الذي باعه عند من أفلس، وتقديم أحدهما به ترجيح من غير مرجح. فاحتجنا إلى تمييز المقدم بها بالقرعة. وقيل: يقدم البائع الأول لسبقه. فإن قيل: لم لا تقسم العين بينهما من غير قرعة؛ لتعلق استحقاق كل منهمابها؟ فالجواب: أنا لا نسلم أن كلا من البائعين تعلق استحقاقه بها؛ لأن ذلك يفضي إلى إسقاط حق كل منهما. يوضح ذلك: أن المبيع لو كان أمة مثلا وباع المفلس نصفها ولم تعد إلى ملكه لم يكن البائع أحق بها؛ لأنه لم يدرك متاعه، وإنما أدرك بعضه. فكذا إذا قيل يتعلق حق البائع الثانى بأخذ نصفها. وإذا سقط حق البائع الأول وهو أسبق فأولى ان يسقط حق البائع الثانى إذا قيل إن البائع الأول حقه متعلق بالنصف الآخر، وإنما الأحق بأخذها أحدهما لا بعينه، لاشتراكهما في كون كل منهما أدرك متاعه الذي باعه عند من أفلس فاحتجنا إلى إخراجه بقرعة؛ لأنها تميز المبهمات. والله أعلم. إذا ثبت هذا فإن لمن قلنا إنه أحق بمتاعه الذي أدركه أن يترك حقه ويكون أسوة الغرماء. لكن لو تركه أحد البائعين في المسألة التي تقدمت تعين الآخر ولا يحتاج إلى قرعة. (وشرط) لملك الأخذ شروط ستة (١) : الأول: (كون المفلس حيا إلى أخذها)؛ لما روى أبو بكر بن عبدالرحمن ابن الحارث بن هشام أن النبي ﷺ قال: " أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً فوجد متاعه بعينه فهو أحق به، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء " (٢) . رواه مالك وأبو داود مرسلا.

стр. 2337

ورواه أبو داود مسندا من حديث إسماعيل بن عياش عن الزبيدي (١) عن الزهري عن أبي بكر عن أبي هريرة (٢) . "قال أبو داود: وحديث مالك أصح (٣) . ولأن الملك انتقل عن المفلس إلى الورثة. أشبه ما لو باعه. وعنه: ليس ذلك بشرط؛ لحديث رواه أبو داود أيضا (٤) . والجواب عنه: بأنه مجهول الإسناد. قاله ابن المنذر. (و) الشرط الثانى: (بقاء كل عوضها) أي: العين (في ذمته) أي: المفلس؛ للحديث المتقدم. ولأن في الرجوع في قسط ما بقي تبعيضا للصفقة (٥) على المشتري وإضرارا؛ لكونه لا يرغب فيه كالرغبة كاملا. فيتضرر المفلس والغرماء بالنقص. ولأنه سبب يفسخ به البيع. فلم يجز مع تشقيصه، كالرد بالعيب. (و) الثالث: (كون كلها) أي: السلعة (في ملكة) أي: المفلس؛ لأنه مع تلف بعضه أو وقفه أو بيعه وبقائه على ملك مشتريه، أو هبته وبقائه على ملك الموهوب له لم يدرك متاعه وإنما أدرك بعضه. ولأنه إذا أدركه كله حصل له بأخذه فصل الخصومة وانقطاع ما بينهما من المعاملة. بخلاف ما إذا وجد بعضه. ولا فرق بين أن يرضى بالباقي بجميع الثمن أو بقسطه منه؛ لأنه قد فات

стр. 2338

شرط الرجوع. . (إلا إذا جمع العقد عددا)؛ كما لو كان المبيع عن دين: (فيأخذ مع تعذر بعضه) أي. المبيع بتلف أحدهما أو بعضه؛ كما لو قطعت يده، (ما بقي) أي: العبد الذي بقي سالما. نص على نحو ذلك الإمام في رواية الحسن بن ثواب؛ لأن السالم من المبيع وجده البائع بعينه فيدخل في عموم قوله ﵊: " من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد (١) أفلس فهو أحق به " (٢) . وعنه: لا يرجع. نقلها أبو طالب. (و) الشرط الرابع: أن تكون (السلعة بحالها) حتى انتقلت عنه. بأن لم تنقص ماليتها لذهاب صفة مع بقاء عينها؛ وذلك بأن (لم توطأ بكر) فتصير ثيبا، (ولم يجرح قن) جرحا تنقص به ماليته؛ لأنه قد ذهب من العين جزء له بدل وهو المهر والأرش. فمنع الرجوع؛ كما لو قطعت يده. وفيهما (٣) وجه. (و) بأن (لم تخلط بغير متميز) عنها؛ كما لوكانت زيتا فخلطت بزيت، أو قمحا فخلطت بقمح ونحو ذلك؛ لأنه لم يجد عين ماله. فلم يكن له الرجوع؛ كما لو تلفت. ولأن ما يأخذه من غير ماله إنما يأخذه عوضا عن ماله. فلم يختص به دون الغرماء. وقول النبي ﷺ : " من أدرك متاعه بعينه " أي: من قدر عليه وتمكن من أخذه من المفلس. بدليل ما لو وجده بعد زوال ملك المفلس عنه، أو كان مسامير قد سمر بها بابا ونحو ذلك.

стр. 2339

(و) بأن (لم تتغير صفتها بما يزيل اسمها؛ كنسج غزل، وخبز دقيق، وجعل دهن صابونا)، وجعل شرط إبراء ونحو ذلك؛ لأنه لم يجد متاعه بعينه. فلم يكن له الرجوع؛ كما لو تلف. (و) الخامس: كون السلعة (لم يتعلق بها حق؛ كشفعة). وإنما منع تعلق الحق بالشفعة من الرجوع؛ لأن حق الشفيع أسبق؛ لكونه ثبت بالبيع، والبائع ثبت حقه بالحجر، وما كان أسبق فهو أولى. وقال ابن حامد: للبائع أخذه؛ لعموم الخبر. وفيه وجه ثالث: إن طالب بها فهو أحق (١) لتأكد حقه بالمطالبه، وإلا فلا. (وجناية)؛ كما لو كان عبدا فجنى على المفلس أو غيره. وإنما منع تعلق حق [الجناية من] (٢) الرجوع؛ لأن الرهن يمنعه، وحق الجناية مقدم عليه فأولى أن يمنع. وفيه وجه. (ورهن). وإنما منع تعلق حق المرتهن به من الرجوع؛ لأن المفلس عقد قبل الفلس عقدا منع نفسه به من التصرف فيه. فلم يملك باذله الرجوع فيه؛ كما لو وهبه المفلس. ولأن في الرجوع إضرارا بالمرتهن، والضرر لا يزال بمثله. فلو كان دين المرتهن دون قيمة الرهن، بييع كله ورد باقي ثمنه على مال المفلس. فإن بييع بعضه ووفى الدين فباقيه بين الغرماء. ولمحيه وجه: يرجع فيه باذله؛ لأنه عين ماله. (وإن أسقطه) أي: الحق (ربه)؛ كالشفيع من الشفعة، وولي الجناية منها، والمرتهن من الرهن: (فكما لو لم يتعلق) بالعين حق من ذلك. ويملك مدركه الرجوع فيه؛ لأنه وجد متاعه بعينه خاليا من تعلق حق غيره به. (و) الشرط السادس: كون السلعة (لم تزد زيادة متصلة؛ كسمن)،

стр. 2340

وكبر، (وتعلم صنعة) تزيدها القيمة؛ ككتابة وحدادة (١) وقصارة، (وتجدد حمل) في بهيمة. ؤوجه ذلك: أنه فسخ بسبب حادث. فلم يملك به الرجوع في عين المال الزائد زيادة متصلة؛ كفسخ النكاج با لإعسار، أو الرضاع. ولأنها زياده وجدت في ملك المفلس. فلم يستحق أخذها؛ كالمنفصلة، وكالحاصلة بفعله. ولأن النماء لم يصل إليه من البائع. فلم يستحق أخذه منه؛ كغيره من أمواله. وعنه: أن الزيادة لا تمنع الرجوع؛ لأنه فسخ لا تمنع منه الزيادة المنفصلة. فلا تمنعه المتصلة؛ كالرد بالعيب. ورد: بمفارقته الرد بالعيب لوجهين: أحدهما: أن الفسخ (٢) للعيب من المشتري فهو راض بإسقاط حقه من الزيادة. بخلاف مسألتنا. والثاني: أن الفسخ للعيب لمعنى فارق العقد وهو العيب القديم، والفسخ هنا لسبب (٣) حادث. فهو بفسخ النكاج الذي لا يستحق به استرجاع العين الزائدة أشبه. واحتج القائلون بأنها لا تمنع الرجوع أيضاً؛ بعموم الخبر. ورد: بأنه محمول على من وجد متاعه على صفته ليس بزائد ولم يتعلق به حق آخر. وهاهنا قد تعلقت به حقوق الغرماء؛ لما فيه من الزيادة لما ذكرنا من الدليل. يحققه: أنه إذا كان تلف بعض المبيع مانعا من الرجوع من غير ضرر يلحق بالمفلس ولا بالغرماء. فلأن تمنع الزيادة فيه مع تفويتها بالرجوع عليهم أولى. ولأنه إذا رجع في الناقص فما رجع إلا فيما باعه وخرج منه. وإذا رجع في

стр. 2341

الزائد استرجع ما لم يخرج منه. فكان بالمنع أحق. (لا إن ولدت) البهيمة عند المفلس. فإن ذلك لا يمنع من الرجوع، لأن ذلك زيادة منفصلة؛ كما لو كانت السلعة نخلا فحصل منها تمر، أوعبدا ذا كسب (١) فكسب بغير خلاف بين الأصحاب. وسيأتى الكلام على ذلك في المتن. (ويصح رجوعه) أي: رجوع المدرك متاعه عند المفلس بشرطه (بقول): كرجعت في متاعي، أو أخذته، أو استرجعته، أو فسحت البيع إذا كان مبيعا. (ولو متراخيا)، كالرجوع في الهبة. وقيل: على الفور " كخيار الشفعة وهما مبنيان على الروايتين في الرد بالعيب. (بلا حاكم)، لثبوته بالنص، كفسخ المعتقة. وقيل: بلى (٢) . بناء على تسويغ الاجتهاد. (وهو) أي: رجوع من أدرك متاعه بعينه عند المفلس فيه (فسخ) أي: كالفسخ في الحكم، لأنه قد لا يكون هناك عقد يفسخ " كاسترجاع الزوج للصداق الذي انفسخ النكاج فيه فسخا يسقط الصداق قبل فلس المرأة. ومحل ذلك: لو باعته ثم عاد إليها ونحو ذلك، وإلا فيرجع إلى ملكه قهرا حيب استمر في ملكها بصفته. (لا يحتاج) الراجع (إلى معرفة) بالمرجوع فيه لو كان قد تولى العقد وكيله أو نحو ذلك. (ولا قدرة) من المفلس (على تسليم) له. (فلو رجع فيمن أبق) من المفلس، كما لو كان عبدا: (صح) رجوعه، (وصار) الآبق ملكأ (له فإن قدر) عليه (أخذه، وإن) عجز عنه أو (تلف) بأن

стр. 2342

مات بعد الرجوع فيه (فمن ماله) أي: مال الراجع؛ لدخوله في ملكه بالرجوع. (وإن بان تلفه حين رجع)،بأن تبين أنه مات قبل رجوعه: (بطل استرجاعه)؛ لأنه تبين أنه لم يكن هناك ما يرجع فيه، وكان له أن يضرب مع الغرماء في الموجود من (١) مال المفلس. (وإن رجع في شيء اشتبه بغيره) بأن قال الراجع: هذا عين مالي، وقال المفلس: بل هذا: (قدم تعيين مفلس)؛ لإنكاره دعوى استحقاق الراجع، والأصل معه. (ومن رجع فيما) أي: في مبيع (ثمنه مؤجل، أو في صيد وهو) أي: الراجع (محرم: لم يأخذه) أي: الذي ثمنه مؤجل (قبل حلوله، ولا) الصيد (حال إحرامه). أما المسألة الأولى؛ فقد نص عليها الإمام في رواية الحسن بن ثواب: أنه يكون ماله موقوفا إلى أن يحل دينه فيختار الفسخ أو الترك؛ لأنه لا يباع في الديون الحالة؛ لأن حق هذا البائع تعلق بالعين. فقدم على غيره وإن كان مؤجلا؛ كالمرتهن والمجني عليه. وأما الثانية وهي مسألة الصيد؛ فلأن الرجوع فيه تملك له، ولا يجوز ذلك مع الإحرام؛ كشرائه له. وإن كان البائع حلالا والمفلس محرما: لم يمنع من (٢) أخذه؛ لأن المانع غير موجود في حقه. (ولا يمنعه) أي: لا يمنع الراجع الرجوع (نقص) في السلعة؛ (كهزال، ونسيان صنعة)، ومرض، وجنون، ونحو ذلك؛ لأن فقد الصفة لا يخرجه عن كونه عين ماله.

стр. 2343

لكن من قلنا إنه أحق به مخير بين أخذه ناقصا بجميع حقه، وبين أن يضرب مع الغرماء بكمال ثمنه، لأن الثمن لا يتقسط على صفة السلعة من سمن أو هزال أو نحوهما. فيصير كنقصه لتغير الأسعار. (ولا) يمنعه أيضاً (صبغ ثوب أو قصره)، ولا لت سويق بدهن. أما كون باذل الثوب الذي صبغ، والسويق الذي لت يملك الرجوع فيهما؛ فلأن عين مالهما قائمة مشاهدة ما تغير اسمها. ويكون المفلس شريكا لصاحب الثوب والسويق بما زاد عن قيمتهما. قال في " المغني ": ويحتمل أن لا يكون له الرجوع إذا زادت القيمة؛ لأنه اتصل بالمبيع زيادة للمفلس. فمنعت الرجوع " كما لو سمن العبد. وقال ابن أبي موسى: إن صبغه صبغا لا ينقلع لم يكن له رجوع. وأما كون باذل الثوب الذي قصره يملك الرجوع فيه، فلأنه وجد عين ماله لم يتغير (١) اسمها ولا ذهب عينها. فملك الرجوع فيها. ويكون المفلس شريكا له بما زاد عن (٢) قيمته. قال في " المغني ": وعلى قياس قول الخرقي لا يملك الرجوع إن زادت قيمته بالقصارة، لأن الثوب زاد زيادة لا تتميز زيادتها. فلم يملك الرجوع، كبائع الصبغ إذا صبغ به، والزيت إذا لت به. وعلم مما تقدم أن قيمة الثوب إذا لم تزد ولم تنقص بالصبغ أو القصارة، كان له الرجوع بغير خلاف في المذهب. ومحل ذلك الرجوع: (ما لم ينقص) الثوب (بهما) أي: بالصبغ والقصارة. قاله في " التنقيح " تبعا لصاحب " الفروع ". قال في " الرعاية " في مسألة صبغ الثوب: إن نقصت قيمته لم يرجع في الأقيس.

стр. 2344

وقال المجد في " شرحه ": وذكر القاضي وابن عقيل وجها فيما إذا نقص الثوب بالقصاره أنه يسقط الرجوع؛ لأنه نقص بفعله. فأشبه إتلاف البعض. ووجها: لا يسقط؛ كا لهزال. قا ل: وهو أصح. انتهى. ويقال هذا التعليل أيضاً فيما إذا نقص بالصبغ. ورد هذا التعليل في " المغني " بأن هذا النقص نقص صفة. فلا يمنع الرجوع؛ كنسيان صنعة وهزال العبد. وحيث تقرر ثبوت الرجوع في الثوب الذي صبغ أو قصر فمتى زادت قيمة المصبوغ بقدر قيمة الصبغ شارك المفلس فيه بقدر قيمة صبغه. إلا أن يدفعها الراجع. فإن أبى دفعها أجبر على بيع حقه. وإن نقصت عن قيمة الصبغ فالنقص من المفلس، وإن زادت قيمتهما فالزيادة مع قيمة الصبغ له. وقيل: يشتركان فيه بالنسبة. وإن زادت قيمة المقصور فإن كانت القصارة بعمل المفلس أو بأجرة وفاها. فهما شريكان في الثوب. فإن كانت قيمته غير مقصور خمسة فصار مقصورا يساوي سته: فللمفلس سدسه، وللراجع فيه خمسة أسداسه. فإن اختار صاحبه دفع قيمة الزيادة للمفلس لزمه قبولها؛ لأنه يتخلص بذلك من ضرر الشركة من غير ضرريلحقه. فأشبه ما لو دفع الشفيع قيمة البناء إلى المشتري. وإن لم يختر: بيع وأخذ كل واحد من ثمنه بقدر حقه. وإن كان العمل من صانع لم يستوف أجره فله حبس الثوب عليه. فإن كانت الزيادة بقدر الأجرة دفعت إليه، وإن كانت أقل فله حبس الثوب على استيفاء قدر الزيادة ويضرب مع الغرماء بما بقي. وإن كانت أكثر، مثل: أن تكون الزيادة درهمين وأجرة مثله درهم فله قدر أجرته (١) وما فضل للغرماء.

стр. 2345

وإن كان الذي أخذه المفلس صبغا فصبغ ثوبا، أو زيتا فلت به سويقا: سقط الوجوع فيهما. ولو اشترى ثوبا وصبغا من شخص واحد فصبغ به الثوب ثم أفلس، ولم تزد قيمة الثوب والصبغ، ولم تنقص: فللبائع أخذ الثوب بما له. قاله القاضي وابن عقيل. فقله عنهما المجد في " شرحه ". قال: وعندي (١) : أن زيادة الثوب بالصبغ تبقى للمفلس؛ لأن الصبع المشترى لا بد وأن يتلف بعض أجزائه إذا صبغ به، ويضرب بثمنه مع الغرماء، ويكون الثوب نفسه له بثمنه. فإن كان الثوب بعشرة والصبغ بخمسة ثمنا وقيمة فلما صبغ به صار الثوب يساوي اثنا عشرة. فقال القاضي وابن عقيل والشافعية: يجعل النقصان أبدا من الصبغ؛ لأن الثوب بحاله. وإنما ذهب بعض عين الصبغ. فللبائع أخذ الثوب مصبوغا باثني عشر، ويضرب مع الغرماء ببدل التالف ثلاثة. قال المجد: وعندي أن له خمسة أسداس الثوب بثمنه رجوعا فيه، والقدر الباقي فيه من الصبغ لا يختص به، بل هو أسوة مال المفلس. فيضرب بثمن جميع الصبغ مع الغرماء، قال: وما قالاه أي: القاضي وابن عقيل متناقض في المذهب لأنهما أجازا الوجوع مع تلف البعض، وجعلا الوجوع في البعض الباقي بقيمته لا بنسبته من الثمن. ولا نعلم به قائلا. انتهى. ثم قال: فإن صار الثوب بالصبغ يساوي عشرين فقالا- أي: القاضي وابن عقيل-: هو كزيادة عين، تكون هذه الزيادة للمفلس وحده. فيكون له ربع الثوب، وللبائع ثلاثة أرباعه (٢) . ثم قال: فإن تعدد بائع الثوب والصبغ فجعلا- أي: القاضي وابن عقيل- الثوب لهما في الفصل الأول، وهو: ما إذا لم تزد قيمه الثوب والصبغ ولم تنقص.

стр. 2346

وفي الثانى: وهو ما إذا نقصت قيمتهمما وصار بعد الصبغ يساوي اثني عشر (١) ، جعلاه بينهما أسداسا. وفي الثالث: وهو ما إذا زادت فصار يساوي عشرين، جعلا للمفلس ربعه، ولبائع الثوب نصفه، ولبائع الصبغ ربعه. قال المجد: والصحيح أن بائع الصبع يضرب بماله، وتكون الزيادة بالصبغ للمفلس، سواء كانت ناقصة عن ثمنها أوزائدة. انتهى. وقال في " المغني " بعد أن حكى القول بالرجوع فيما إذا اشترى ثوبا من شخص وصبغا من آخر، وصبغه به عن الشافعية، وأن القاضي ذكر مثل هذا في موضع: ولنا أنه لم يجد عين ماله. فلم يكن له الرجوع؛ كما لو تلف. ولأن المشري شغله بغيره على وجه التبع. فلم يفلك بائعه الرجوع فيه؛ كما لو كان حجرابنى عليه، أو مسامير سمر بها باباً. ثم قال: ولو (٢) اشترى ثوباً وصبغا من واحد فصبغه به فقال أصحابنا: لا فرق بين ذلك وبين كون الصبغ من غير صاحب الثوب. فعلى قولهم يرجع في الثوب وحده ويكون المفلس شريكا له بزيادة الصبغ ويضرب مع الغرماء بثمن الصبغ. ويحتمل أن يرجع فيهما هاهنا؛ لأنه وجد عين ماله متميزا عن غيره. فكان له الرجوع فيه؛ للخبر. [ولأن المعنى في المحل الذي ثبت فيه الرجوع. موجود هاهنا. فيملك الرجوع به؛ كما يملكه] (٣) ثم. ولو أنه اشترى رفوفا ومسامير من واحد فسمرها بها رجع بائعهما فيهما كذلك. وكذلك ما يشبهه. انتهى.

стр. 2347

(ولا) تمنع رجوع بائع وجد عين ما باعه عند من أفلس، حيث وجدت شروطه (زيادة منفصلة)؛ كولد وثمرة وكسب. قال في " المغني ": بغير خلاف بين أصحابنا، وسواء نقص بها المبيع أو لم ينقص إذا كان نقصه صفة، لأنه وجد عين ماله لم يتغير اسمها ولا نقص شيء من عينها. (وهي) أي: الزيادة (لبائع) نصا. قال الإمام في رواية حنبل في ولد الجارية ونتاج الدابة: هو للبائع. واختاره أبو بكر والقاضي في " الجامع " و" الخلاف " وابن عقيل. وجزم به في " المنور " و" منتخب الآمدي ". وقدمه في " المستوعب " و" الخلاصة " و" التلخيص " و" المحرر " و" الرعايتين " و" الحاويين " و" الفروع " و" الفائق ". وعنه: أن الزيادة للمفلس. اختاره ابن حامد والقاضي في روايتيه و" المجرد " والشريف وأبو الخطاب وخلافيهما وابن عقيل في " الفصول" والموفق. وقال: إنه ظاهر كلام الخرقي، لأنه منع الرجوع بالزيادة المتصلة، لكونها للمفلس فالمنفصلة (١) أولى. قال في " المغني ": وهو الصحيح إن شاء الله تعالى وآخر هـ إلى أن قال: ولا ينبغي أن يقع في هذا خلاف (٢) لظهوره. وكلام أحمد في رواية حنبل يحمل على أنه باعهما في حال حملهما. فيكونان مبيعين. ولهذا خص هذين بالذكر دون. بقية النماء. انتهى. (وظهر في " التنقيح " رواية كونها) أي: كون الزيادة المنفصلة (لمفلس) وعبارته: وعنه: لمفلس وهو أظهر. وقال الشارح: هذا أصح إن شاء الله تعالى. وجزم به في " الوجيز ". فعلى هذا لو كانت الزياده ولد أمة أجبر البائع على بدل قيمته. فإن أبى سقط رجوعه في وجه.

стр. 2348

وفي آخر: يباعان ويصرف إليه ما خص الأم. قاله في " التلخيص ". وقال في " الرعايتين " و" الحاويين " و" الفائق ": له أخذه بقيمته أو بيع الأم معه، وله قيمتها ذات ولد بغير ولد. (ولا) يمنع رجوعه أيضاً (غرس) وجد في (أرض) باعها، (أو بناء) حصل (فيها. فإن رجع قبل قلع) للغرس أو البناء [كان له ذلك] (١) ؛ لأنه أدرك متاعه بعينه. ومال الغارس أو البانى دخل على وجه التبع؛ كصبغ الثوب. قال في " المغني ": ويحتمل أن لا يستحقه حتى يوجد القلع؛ لأنه قبل القلع لم يدرك متاعه إلا مشغولا بملك المشتري. وحيث رجع (٢) (واختاره) أي: اختار القلع (غريم: ضمن نقصا حصل به) أي: بالقلع، وذلك أرش النقص الحاصل بالقلع. . (ويسوي حفرا) حصلت بالقلع أيضاً. قال في " الفروع ": والأصح له الرجوع. فيضمن غريم نقصا حصل به ويسوي حفرا. وعبارة " الرعاية ": وللمفلس إلزام غرمائه القلع مع تسوية الحفر أو أرشه، ويشاركهم البائع به. فإن أبى البائع الشرى والمشتري القلع فلا رجوع. بخلاف ما إذا وجد البائع عين ماله ناقصة فرجع فيها. فإنه لا يرجع في النقص؛ لأن النقص كان في ملك (٣) المفلس، وهاهنا حدث بعد رجوعه في العين. فلهذا ضمنوه ويضرب بالنقص مع الغرماء. (ولمفلس مع الغرماء القلع، ومشاركلة أخذ بالنقص) الحاصل بالقلع. يعني: أن الراجع في الأرض يشارك غرماء المفلس بأرش نقص أرضه بسبب القلع؛ لأن الأخذ للأرض لا حق له في الغراس ولا البناء فرجع في أرضه.

стр. 2349

ويضرب مع الغرماء بأرش نقصها، لأن ذلك نقص حصل لتخليص ملك المفلس فكان عليه. (فإن أبوه) أي: أبى المفلس والغرماء القلع لم يجبروا عليه، لأنه وضع بحق. ومفهوم قوله ﷺ : " ليس لعرق ظالم حق " (١) : أنه إذا لم يكن ظالما فله حق. ومع ذلك (فلآخذ) للأرض (القلع) للبناء أو الغراس) وضمان نقصه، أو أخذ غرس، أو بناء بقيمته)؛ لأن البناء والغراس حصل في ملكه لغيره بحق. فكان له فلعه، ويضمن نقصه أو أخذه بقيمته، كالشفيع إذا أخذ الأرض وفيها غراس (٢) أو بناء للمشتري. وكالمعير إذا رجع في أرضه بعد غرس المستعير. وليس له في ذلك على قول من يقول: أنه ليس له الرجوع قبل القلع؛ لأن بناء المفلس وغرسه في ملكه. فلم يجبر على قلعه ولا بذله بعوضه. (فـ) على المذهب: (إن أباهما) أي: أبى الأخذ والقلع مع ضمان النقص وإن أبى أخذ غرس أو بناء بقيمته (أيضا) أي: مع إباء المفلس والغرماء القلع: (سقط) حقه في الرجوع؛ لأنه لم يدرك متاعه على وجه يمكنه أخذه منفردا عن غيره. فلم يكن له أخذه؛ كالحجر إذا بنى به، والمسامير إذا سمر بها ولم يقلعوا. ولأن ذلك ضررا على المشتري والغرماء، ولا يزال بالضرر. ولأنه لا يحصل بالرجوع هاهنا انقطاع نزاع وخصومة. بخلاف ما إذا وجدها غير مشغولة بشيء. وقيل: لا يسقط؛ لأن مال المشتري فيه على وجه التبع؛ كالثوب إذا صبغه المفلس. ورد: بالفرق بين ذلك وبين الثوب من وجهين:

стр. 2350

أحدهما: أن الصبغ يتفرق في (١) الثوب فيصير كالصفة فيه. بخلاف البناء والغراس (٢) فإنهما أعيان متميزة وأصلان في أنفسهما. والثانى: أن الثوب لا يراد للبقاء. بخلاف الأرض والبناء. ولو كان المبيع غراسا وغرسه في أرضه ثم أفلس ولم يزد الغراس فلبائعه الرجوع فيه؛ لأنه أدرك متاعه بعينه. وإذا رجع فعليه تسوية الأرض وأرش نقصها بقلعه؛ لأنه نقص حصل لتخليص ملكه من ملك غيره. وإن بذل المفلس والغرماء له قيمته لمملكوه بذلك لم يجبر على قبولها (٣) ؛ لأنه إذا اختار أخذ ماله وتفريغ ملكهم، وإزالة ضرره عنهم لم يكن له منعه؛ كالمشتري إذا غرس في الأرض المشفوعة. وإذا امتنع من القلع فبذلوا له القيمة ليملكه المفلس أو أرادوا قلعه وضمان النقص: فلهم ذلك. وكذلك إن أرادوا قلعه من غير ضمان النقص؛ لأن المفلس إنما ابتاعه مقلوعا. فلم يجب إبقاوه في أرضه. وقيل. ليس لهم قلعه من غير ضمان النقص؛ لأنه غرس بحق. فأشبه غرس المفلس في الأرض التي ابتاعها إذا رجع بائعها فيها. والفرق ظاهر. فإن إبقاء الغراس في هذه الصورة حق عليه. فلم يجب عليه بفعله. وفي التي قبلها إبقاوه حق له. فوجب له بغراسه في ملكه. فإن اختار بعضهم القلع وبعضهم التبقية قدم طالب القلع؛ لأن الإبقاء ضرر غير واجب. فلم يلزم الممتنع منه الإجابة إليه. وإن زاد الغراس في الأرض امتنع الرجوع؛ لأنها زيادة متصلة.
следующие страницы →