← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

وقيل: يقبل قوله بالدفع لزيد. قال في " الفروع ": وإطلاقهم ولا في صرفه في وجوه عُيّنت له من، أجرة لزمته. وذكره الآدمي البغدادي. انتهى. (ولا) يقبل قول (ورثة وكيل في دفع لموكل)؛ لأنه لم يأتمنهم. (ولا) يقبل قول (أجير مشترك) كخياط ونحوه في رد ما خاطه، (و) لا قول (مستأجر) لدابة ونحوها في ردها إلى مالكها؛ لأن في قبض الثوب والدابة نفعاً للأجير والمستاً جر. فلا يقبل قولهما في الرد؛ كالمستعير (١) . (ودعوى الكل) أي: الأمناء المقبول قولهم في الرد وغيرهم (تلفاً بحادث ظاهر)؛ كحريق ونهب وشبههما، (لا يقبل إلا ببينة تشهد بالحادث)؛ لأن وجود الأمر الظاهر لا يخفى. فلا تتعذر إقامة البينة عليه. (ويقبل قوله) أي: المدعي للتلف بسبب هذا الأمر الظاهر (فيه) أي: في التلف به والمراد بيمينه؛ لأن تكليف الأمين بإقامة البينة بكون الوديعة أو الموكل فيه ونحوهما حرق أو نهب متعذر؛ كما لو حصل التلف بسبب خفي فقبل قوله فيه. (و) إن قال وكيل لموكله: (أذنت لي في البيع نَساء، أو) أذنت لي في البيع (بغير نقد البلد)، أو أذنت لي في البيع بعرض وأنكر الموكل. (أو اختلفا) أي: الوكيل والموكل (في صفة الأذن) باًن قال الوكيل: وكلتني في أن أشتري لك طعاماً بعشرة دراهم فقال: بل بخمسة، أو قال: وكلتني أن أشتري لك عبداً فقال: بل أمة، أو قال: بل وكلتني في أن أبيع عبدك من زيد فقال: بل من عمرو، أو قال موكل في بيع بنسيئة: أمرتك أن تبع برهن أو كفيل وأنكر الوكيل ونحو ذلك: (فـ) المعتبر من قوليهما إن لم تكن بينة (قول وكيل كمضارب) فيما إذا اختلف هو ورب المال في مثل ذلك. نص عليه في المضارب؛ لأن كلاً منهما أمين في التصرف فكان القول قوله في صفة الأذن؛ كالخياط إذا قال: أذنت لي في تفصيله قََباء، وقال المالك: بل قميصاً.

стр. 2452

وفيه وجه قوي: إن القول قول الموكل. وقال في " المغني ": أنه أصح لوجهين: أحدهما: أنهما اختلفا في التوكيل الذي يدعيه الوكيل. والأصل عدمه. فكان القول قول من ينفيه. والثانى: أنهما اختلفا في صفة قول الموكل. فكان القول قوله في صفة كلامه. وبنى على هذا الوجه مسائل يطول الكلام عليها فليراجعها من شاء. وإن اختلف اثنان في أصل الوكالة فقال أحدهما: وكلتني في كذا وأنكر الآخر: فالقول قول المنكر؛ لأن الأصل عدم الوكالة ولم يثبت أنه أمينه ليقبل قوله عليه. ومثل ذلك لو قال أحدهما: وكلتك أن تشتري لي كذا بدينار ودفعته فقال الآخر: لم توكلني ولم تدفع إليّ شيئاً، أو قال: وكلتني ولم تدفع إلي شيء: فالقول قول المنكر؛ لما تقدم. ولو باع الوكيل السلعة وقال: بذلك أمرتني. فقال المالك: بل أمرتك برهنها: صدق ربها (١) . فاتت أو لم تفت؛ لأن الاختلاف هنا في جنس التصرف. (و) من فروع ذلك لو قال إنسان لآخر: (وكلتني أن أتزوج لك فلانة) بصداق كذا، (ففعلت) أي: فتزوجتها لك، (وصدقت) فلانة (الوكيل) أي: مدعي الوكالة على ما ذكره، (وأنكر) من يدعيان أنه (مُوكل) ما يدعيا نه: (فقوله) أي: المنكر (بلا يمين) نصاً. قال الإمام: إن اقام البينة وإلا لم يلزم الآخر عقد النكاح ولا يستحلف. أما كون القول قوله؛ فلأن الأصل عدم التوكيل. وأما كونه بلا يمين فقال القاضي: لأن الوكيل يدعي حقاً لغيره.

стр. 2453

(ثم إن تزوجها) الموكل، (وإلا لزمه) أي: المدعى عليه (تطليقها). قال في " المغني ": قال أحمد: ولا تتزوج المرأة حتى تطلق. لعله يكون كاذباً في إنكاره. قال: وظاهر هذا تحريم نكاحها قبل طلاقها؛ لأنها معترفة أنها زوجة له فتؤخذ بإقرارها وإنكاره ليس بطلاق. انتهى. فيؤخذ من النص أن إلزامه بالطلاق لإزالة الاحتمال وإزاله الضرر عنها بما لا ضرر عليه فيه كالنكاح الفاسد. وفيه وجه: لا يلزمه أن يطلقها؛ لأنه لم يثبت في حقه نكاح. (ولا يلزم وكيلاً) أي: مدعي الوكالة (شيء) للمرأه من حقوق العقد؛ لأن دعواها على الموكل، وحقوق العقد لا تتعلق بالوكيل. ونقل إسحاق بن إبراهيم عن أحمد: أن الوكيل يلزمه نصف الصداق؛ لأن الوكيل في الشراء ضامن للثمن. وللبائع مطالبته به. كذا هنا. قال في " المغني ": والأول أولى؛ لما ذكرنا. ويفارق الشراء؛ لأن الثمن مقصود للبائع، والعادة تعجيله وأخذه من المتولي للشراء، والنكاح يخالفه في هذا كله. ولكن إن كان الوكيل ضمن المهر فلها الرجوع عليه بنصفه؛ لأنه ضمنه عن الموكل وهو مقر باً نه في ذمته. فروع: قال المجد في " شرح الهداية ": فإن دفع إليه ألفاً وقال: أسلفها في طعام ففعل ثم اختلفا فقال الوكيل: عن نفسي أسلفت وقال الموكل: بل عني. فقال أصحابنا: القول قول الوكيل؛ لأن النية نيته. وهو أعلم. وعندي في هذا نظر؛ لأن الوكيل يدعي عقداً فاسداً؛ لأنه متى عقد لنفسه فقد حصل التقبيض من (١) مال الغير بدون أذنه. فيبطل العقد؛ لفوات شرط

стр. 2454

القبض. فكان قياس المذهب: أن يكون القول قول مدعي الصحة وهو الموكل. أنتهى. وقال في " المغني ": وإذا (١) كان عبد بين رجلين فباعه أحدهما بأمر الآخر باً لف وقال: لم أقبض ثمنه، وادعى المشتري أنه قبضه وصدقه الذي لم يبع: برئ المشتري من نصف ثمنه؛ لاعتراف شريك البائع بقبض وكيله حقه؛ كما لو أقر أنه قبضه بنفسه. وتبقى الخصومة بين البائع وشريكه والمشتري. فإن خاصمه شريكه وادعى عليه أنك قبضت نصيبي من الثمن فانكر: فالقول قوله مع يمينه إن لم يعلم للمدعي بينة. وإن كانت له بينه قضي بها عليه. ولا تقبل شهادة المشتري له؛ لأنه يجر بها إلى نفسه نفعاً. وإن خاصم البائع المشتري فادعى المشتري أنه دفع إليه الثمن فأنكر البائع: فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه منكر. فإذا حلف أخذ من المشتري نصف الثمن، ولا يشاركه فيه شريكه، لأنه معترف أنه يأخذه ظلماً فلا يستحق مشاركته فيه. وإن كانت للمشتري بينة حكم بها. ولاتقبل شهاده شريكه عليه؛ لأنه يجر بها إلى نفسه نفعاً. ومن شهد بشهادة لجر إلى نفسه نفعا بطلت شهادته في الكل. ولا فرق بين مخاصمة الشريك قبل مخاصمة المشتري أو بعدها. وإن ادعى المشتري أن شريك البائع قبض منه الثمن فصدقه البائع نظرت فإن كان البائع أذن لشريكه في القبض فهي كالتي قبلها، وإن لم يأذن له في القبض لم تبرأ ذمة المشتري في (٢) شيء من الثمن، لأن البائع لم يوكله في القبض فقبْضُه له لا يلزمه ولا يبرئ المشتري منه؛ كما لو دفعه إلى أجنبي. ولا يقبل قول المشتري على شريك البائع؛ لأنه ينكره، ولبائع المطالبة بقدر نصيبه لا غير (٣) ؛ لأنه مقر أن شريكه قبض حقه، ويلزم المشتري دفع نصيبه إليه ولا يحتاج إلى

стр. 2455

يمين؛ لأن المشتري مقر ببقاء حقه. وإن دفعه إلى شريكه لم تبرأ ذمته. فإذا قبض حقه فلشريكه مشاركته فيما قبض؛ لأن الدين لهما ثابت بسبب واحد. فما قبض منه يكون بينهما؛ كما لو كان ميراثاً. وله أن يشاركه ويطالب المشتري بحقه كله. ويحتمل أن لا يملك الشريك مشاركته فيما قبض؛ لأن كل واحد منهما يستحق ثمن نصيبه الذي ينفرد به. فلم يكن لشريكه مشاركته فيما قبض من ثمنه؛ كما لو باع كل واحد منهما نصيبه في صفقة. ويخالف الميراث؛ لأن سبب استحقاق الورثة لا يتبعض. فلم يكن للورثة تبعيضه، وهاهنا يتبعض؛ لأنه إذا كان البائع اثنين كان بمنزلة عقدين. ولأن الوارث نائب عن الموروث فكان ما يقبضه للموروث يشترك فيه جميع الورثة. بخلاف مسألتنا فإن ما يقبضه لنفسه. فإن قلنا: له مشاركته فيما قبض فعليه اليمين أنه لم يستوف حقه من المشتري، وياًخذ من القابض نصف ما قبضه، ويطالب المشتري ببقية حقه إذا حلف له أيضاً: أنه ما قبض منه شيئاً. وليس للمقبوض منه أن ير. جع على المشتري بعوض ما أخذ منه؛ "لأنه مقر أن المشتري قد برئت ذمته من حق شريكه، وإنما أخذ منه ظلماً فلا يرجع بما ظلمه على غيره. وإن خاصم المشتري شريك البائع فادعى عليه أنه قبض الثمن منه فكانت له بينة: حكم له بها. وتقبل شهادة البائع له إذا كان عدلاً؛ لأنه لا يجر إلى نفسه نفعاً ولا يدفع عنها (١) ضرراً؛ لأنه إذا ثبت أن شريكه قبض الثمن لم يملك مطالبته بشيء؛ لأنه ليس بوكيل له في القبض فلايقع قبضه له.

стр. 2456

هكذا ذكر بعض أصحابنا. وعندي: لا تقبل شهادته له؛ لأنه يدفع عن نفسه ضرر مشاركة شريكه له فيما يقبضه من المشتري. وإذا لم تكن بينة فحلف أخذ من المشتري نصف الثمن، وإن نكل أخذ المشتري نصفه. انتهى. ولو ادعى إنسان أن فلاناً لغائب وكله في تزويج امرأة فتزوجها له ثم مات الغائب: لم ترثه المرأة. إلا أن يصدقه الورثة أو يثبت ببينة. ولو غاب رجل فجاء إنسان إلى امراته فذكر لها أن زوجها طلقها بائناً ووكله في تجديد نكاحها بألف فأذنت في نكاحها وعقد عليها وضمن الوكيل الألف ثم جاء زوجها فأنكر هذا كله: فالقول قوله والنكاح الأولى بحاله. قال في " المغنى ": وقياس ما ذكرنا أن المرأة إن صدّقت الوكيل لزمه الألف. إلا ان يبينها زوجها قبل دخوله بها، وحكي ذلك عن مالك وزفر. وحكي عن أبي حنيفة والشافعي: أنه لا يلزم الضامن شيء؛ لأنه فرع على المضمون عنه، ولم يلزم المضمون عنه شيء فكذلك فرعه. ولنا: أن الوكيل مقر بأن الحق في ذمة المضمون عنه وأنه ضامن عنه. فلزمه ما أقر به؛ كما لو ادعى على رجل أنه ضمن له ألفا له على أجنبي فاً قر الضامن بالضمان وصمحته وثبوت الحى في ذمة المضمون عنه وأنكر المضمون عنه. وكما لو ادعى شفعة على إنسان في شقص اشتراه فأقر البائع بالبيع وأنكره المشتري: فإن الشفيع يستحق الشفعة في أصح الوجهين. وإن لم تدع المرأة صحة ما ذكره الوكيل فلا شيء عليه. ويحتمل ان من أسقط عنه الضمان أسقطه في هذه الصورة ومن أوجبه أوجبه في الصورة الأخرى. فلا يكون فيها اختلاف. والله أعلم. انتهى. (ويصح التوكيل بلا جعل) للوكيل؛ لأنه ﷺ وكل أُنيساً في إقامة الحد (١) ،

стр. 2457

وعروة في الشراء (١) بغير جعل. (و) يصح أيضاً (بـ) جعل (معلوم)؛ كدينار صفته كذا. ويصح أن يجعل للوكيل في كل يوم كذا (أياماً معلومة، أو يعيطه من الألف شيئاً معلوماً)؛ كعشرة ونحوه. ويدل لصحة الوكالة بالجعل أن النبي عييه كان يبعث عماله لقبض الصدقات ويجعل لهم على ذلك جعلاً. ولأن التوكيل تصرف لغيره فلا يلزمه فعله. فجاز أخذ الجُعل عليه؛ كرد الآبق. و (لا) يصح أن يجعل له (من كل ثوب كذا، لم يصفه) أي: الثوب، (ولم يقدر ثمنه) في ظاهر كلام الإمام. قاله في " الفروع "؛ لجهالة المسمى، وله أجر مثله. (وإن عين الثياب المعينة في بيع أو شراء من) إنسان (معين)؛ كما لو قال له: كل ثوب بعته لي من هذه الثياب بكذا فلك على بيعه كذا، ويعينه، أو كل ثوب اشتريته لي من فلان من هذه العشرة بكذا فلك على شرائه كذا، ويعينه: (صح) ما سماه؛ (كـ) ما لو قال: (بع ثوبي بكذا) ويُعيّنه (فما زاد فلك) فأنه يصح نصاً. قال الإمام: هل هذا إلا كالمضاربة، واحتج بأنه يروى عن ابن عباس. ووجه شبه هذا بالمضاربة: أنه عين تُنِّمى بالعمل عليها وهو البيع. فهو كدفع المال مضاربة. فعلى هذا: إن باع الوكيل الثوب بزيادة على ما عينه له الموكل ولو من غير جنس الثمن- قاله المجد في " شرحه "- فهي له، وإلا فلا شيء له؛ كما لو لم يربح المال في المضاربة.

стр. 2458

(ويستحقه) أي: يستحق الوكيل في بيع شيء جعله (قبل تسليم ثمنه)؛ لأن الوكيل في البيع لا يلزمه استخلاص الثمن من المشتري. (إلا إن اشترطه) أي: إلا ان يشترط في استحقاق الوكيل الجعل ان يسلمه الثمن بأن يقول الموكل: إذا بعت الثوب وقبضت الثمن وسلمته إليّ فلك كذا. فأنه في هذه الصورة لا يستحق شيئاً حتى يسلم الثمن إلى الموكل. فإن فاته التسليم لم يستحق شيئاً؛ لفوات الشرط. (ومن عليه حق) لآدمي، (فادعى إنسان أنه وكيل ربه في قبضه، أو وصيه) أي: وصي ربه بأن يدعي أنه مات وأنه وصيه وكان الحق ديناً أو عيناً، (أو) كان الحق (١) ديناً فقط وادعى أنه (أُحيل به) من قبل رب الدين (فصدقه) أي: صدق مدعي الوكالة أو الوصية أو الحوالة: (لم يلزمه) أي: من عليه الحق (دفع إليه) أي: إلى من يدعي؛ لأنه لا يبرأ بهذا الدفع؛ لجواز أن ينكر رب الحق الوكالة أو الحوالة، أو يظهر حياً في ممساً لة دعوى الوصية فيرجع على الدا فع. (وإن كذبه) أي: كذب من عليه الحق مدعي الوكالة أو الحوالة أو الوصية: (لم يستحلف) له؛ لعدم فائدة استحلافه وهي الحكم عليه بالنكول. (وإن دفعه) أي: دفع من عليه الحق ما عليه إلى من ادعى وكالة صاحبه باختياره، (وأنكر صاحبه) أي: صاحب الحق (ذلك: حلف) أنه لم يوكل المدفوع إليه في ذلك ولا أحاله عليه؛ لاحتمال صدق المدعي الوكالة والحوالة فيها. (ورجع على دافع) وحده (إن كان) المدفوع (ديناً)؛ لأن الحق في ذمته ولم يبرأ منه بدفعه لغير ربه أو وكيله، ولم تثبت وكالة المدفوع إليه. ولأن الذي أخذه مدعي الوكالة عين مال الدافع في زعم صاحب الحق فتعين رجوعه على الدافع.

стр. 2459

(و) رجع (دافع على مدع) أي: مدعي الوكالة أو الحوالة أو الوصية بما دفعه (مع بقائه) لا مع تلفه؛ لأن المدعي والدافع يزعمان أنه صار ملكاً لصاحب الحق وأنه ظالم للدافع بالأخذ منه. فيرجع الدافع فيما أخذ منه المدعي، ويكون قصاصاً مما اخذ منه صاحب الحق. (أو) يبدله مع (تعديه) أي: تعدي المدفوع إليه (لمحي تلف) به؛ لأن. من وجب عليه رد شيء مع بقائه وجب عليه رد بدله مع إتلافه إياه. وفهم من هذا: أنه إن تلف في يده من غير تعد ولا تفريط: لم يرجع عليه بشيء؛ لأنه مقر بأنه أمين في دعواه الوكالة أو الوصية. (و) أما (مع) دعوى (حوالة) يرجع عليه (مطلقاً) أي: سواء بقي في يده أو تلف؛ لأن ما قبضه للمحتال على أنه محال به مضمون عليه؛ لأنه قبضه لنفسه. (وإن كان) المدفوع إلى مدعي الوكالة (عيناً؛ كوديعة، ونحوها)؛ كعارية ومقبوض على وجه السوم ومغصوب، (ووجدها) ربها بيد مدعي الوكالة أو غيره: (أخذها) من هي بيده؛ لأنها عين حقه. (وإلا) أي: وإن لم يجدها (ضمن) أي: طالب (أيهما شاء) من الدافع والمدفوع إليه بردها؛ لأن المدفوع إليه قبض ما لا يستحق قبضه، والدافع تعدى بالدفع إلى من لا يستحق. فتوجهت المطالبة على كل منهما. (و) أيهما ضمنه المالك (لا يرجع بها على غير متلف أو مفرط)؛ لأن كل واحد منهما يدعي أن ما يأخذه المالك ظلم ويقر بأنه لم يوجد من صاحبه تعد. "فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره. وما تقدم من التفصيل فهو فيما إذا صدق المدعى عليه المدعي. (و) أما (مع عدم تصديقه) فإنه (يرجع) على المدفوع إليه بما دفعه (مطلقاً) أي: سواء بقي المدفوع بيد المدفوع إليه أو تلف. قال في " المغني ": إلا أن يكون الدافع دفعها للوكيل من غير تصديقه فيما

стр. 2460

ادعاه من الوكالة. فإن ضمن رجع على الوكيل؛ لكونه لم يقر بوكالته ولا تثبت ببينه، وإن ضمن الوكيل لم يرجع عليه وإن صدقه. لكن إن كان الوكيل تعدى فيها أو فرط: استقر الضمان عليه. فإن ضمن لم يرجع على أحد، وإن ضمن الدافع رجع عليه؛ لأنه وإن كان يقر أنه قبضه قبضاً صحيحاً. لكن لزمه الضمان بتفريطه وتعديه. فالدافع يقول: ظلمني المالك بالرجوع عليّ وله على الوكيل حق يعترف به الوكيل. فيأخذه فيستوفي حقه منه. (وإن ادعى) المطا لب (موته) أي: موت رب الحق (وأنه وارثه: لزمه) أي: لزم من عليه الحق (دفعه) لمدعي الإرث لرب الحق (مع تصديق) منه على ذلك؛ لأنه مقر له بالحق وأنه يبرأ بهذا الدفع. فلزمه الدفع؛ كما لو طلبه مورثه. (وحلفه) أي: ولزمه أن يحلف (مع إنكاره) كونه وارثه؛ لأن من لزمه الدفع مع الإقرار لزمه اليمين مع الإنكار. وصفتها: أن يحلف أنه لا يعلم صحة ما قال؛ لأن اليمين هنا على نفي فعل الغير. فكانت على نفي العلم. (ومن قُبل قوله في رد)؛ كالمودع والوكيل المتبرع، (وطُلب منه) الرد: (لزمه) فعله، (ولا يؤخره ليشهد) على رب الحق به لعدم الحاجة إليه؛ لأنه متى ادعى عليه به وثبت كان القول قوله في الرد. (وكذا مستعيره ونحوه) ممن لا يقبل قوله في الرد؛ كمقترض وغاصب حيث (لا حجة) أي: بينة (عليه)؛ لأنه لا ضرر عليه في ذلك. فأنه متى ادعى الحق على الدافع بعد ذلك قال: لا يستحق علي شيئاً وحلف كما أجاب. (وإلا) بأن كان عليه بينة بذلك: (أُخّر) الرد ليشهد عليه؛ لئلا ينكر القبض. ولا يقبل قول الدافع في الرد. وإن قال: لا يستحق علي شيئاً قامت عليه البينة.

стр. 2461

والحكم في هذا (١) (كـ) الحكم في (دين بحجة. ولا يلزمه) أي: رب الحق (دفعها) أي: دفع الحجة المكتوب فيها الحق إلى من كان عليه؛ لأن الكتاب ملكه. فلا يلزمه تسليمه إلى غيره. (بل) يلزم رب الحق (الإشهاد بأخذه)؛ لأن بينة الأخذ تسقط البينة الأولى، (كحجة مما باعه) فأنه لا يلزمه تسليمها إلى المشتري؛ لما تقدم. والله أعلم (٢).

стр. 2462

[كتاب: الشركة] هذا (كتاب) يذكر فيه مسائل من أحكام الشركة. وفيها لغات: فتح الشين مع كسر الراء وسكونها، وكسر الشين مع سكون الراء. وهي جائزة بالإجماع. وسنده من الكتاب قوله تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]. وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ [ص: ٢٤]. وا لخُلطاء: الشركاء. وغير ذلك من آيات المواريث والغنائم. ومن السنة ما روى الشافعي عن مسلمة بن خالد عن عبداًلله بن عثمان عن مجاهد عن السائب [بن أبي السائب] (١) وكان يشارك رسول الله ﷺ فقدم على رسول الله ﷺ فقال له: " مرحبًا بأخي، لا يداري ولا يماري ". ثم قال له: " يا سائب لِلَّهِ كنت تعمل أعمالا في الجاهلية لا تقبل منك وهي اليوم تقبل منك. وكان ذا سلف وصلة " (٢). وما روي عن النبي ﷺ أنه قال: " يقول الله: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه. فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما " (٣). رواه أبو داود.

стр. 2463

وما روي عنه ﷺ أنه قال: " يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا " (١) . وغير ذلك. ثم (الشركة قسمان): القسم الأول: (اجتماع في استحقاق). وهو أنواع: النوع الأول: أن تكون في المنافع والرقاب؛ كما لو ملك اثنان أو جماعة عبداً أو داراَ أو نحوهما بإرث أو ابتياع أو هبة أو مغنم. النوع الثانى: أن تكون في الرقاب فقط؛ كما لو ورث اثنان أو جماعة عبداً أو نحوه موصى بنفعه لأجنبي: فإن الورثة شركاء في رقبته فقط. النوع الثالث: أن تكون في المنافع دون الأعيان؛ كما لو وصى لاثنين أو أكثر بمنفعة عبد أو نحو ذلك: فإن الموصى لهم شركاء في المنفعة دون الرقبة. النوع الرابع: أن تكون في حقوق الرقاب؛ كما لو قذف اثنان أو جماعة يتصور زناهم عادة بكلمة: فإن المقذوفين شركاء في حقهم الواجب على رقبة القاذف. وهو حد القذف. فإذا طالبوا كلهم وجب لهم حدٌ واحد؛ لأن القذف بكلمة واحدة. والقسم (الثاني) من أقسام الشركة: الاجتماع (في تصرف). وتسمى شركة العقود. وهي المقصودة لأن تُبين أحكامها في هذا المحل. (وتكره) أن تكون (مع كافر)؛ كمجوسي. نص عليه. قال في " الإنصاف ": قلت: ويلحق به الوثني ومن في معناه. (لا كتابي لا يلي التصرف). فلا تكره مشاركته إن ولي المسلم التصرف. نص عليه؛ لما روى الخلال بإسناده عن عطاء قال: " نهى رسول الله ﷺ عن مشاركة اليهودي والنصرانى. إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم ". ولأن العلة في كراهة ما خلوا به معاملتهم بالربا وبيع الخمر ونحوه. وهذا

стр. 2464

منتف فيما حضره المسلم. وقيل: تكره مشاركة الكافر مطلقا ً؛ لأنه روي عن عبداًلله بن عباس أنه قال: " أكره أن يشارك المسلم اليهودي ". وهو محمول على أن العلة فيه كونهم يربون. وروى عنه الأثرم التصريح بهذه العلة. وهي منتفية فيما حضره المسلم. وأما ما يشتريه الكافر من خمر أو نحوه بمال الشركة أو المضاربة فإنه يقع فاسداً وعليه الضمان. فإنّ عَقْدَه يقع للمسلم، والمسلم لا يثبت ملكه على خمر ونحوه. فأشبه ما لو اشترى به ميتة أو عامل بالربا. هذا إذا علم المسلم بذلك وأما ما خفي أمره علينا فالأصل حله. (وهو) أى: القسم الثانى وهو: الاجتماع في التصرف (أضرب) خمسة. جمع ضرب. وهو الصنف. يعني: أن هذا القسم أصناف: أحدها: (شركة عِنان). ولا خلاف في جوازها، وإنما الخلاف في بعض شروطها. وسميت بذلك؛ قيل: لأنهما يستويان في المال والتصرف؛ كالفارسين إذا استويا في السير. فإن عناني فرسيهما يكونان سواء. وقيل: لأن كل واحد منهما يملك التصرف في جميع المال، كما يملك التصرف فى عنان فرسه كيف شاء. وقال الفرّاء: هي مشتقه من عَنّ الشيء إذا عرض، لأن كلاًّ (١) منهما عَنّ له أن يشارك صاحبه. وقيل: من المعاننة وهي المعارضة، يقال: عاننت (٢) فلاناً إذا عارضته بمثل ما جاء به؛ لأن كلاً منهما معارض لصاحبه بماله وفعاله.

стр. 2465

(وهي) أي: وكيفيتها: (أن يحضر) من الإحضار (كل) أي: كل واحد (من عدد) أي: من اثنين فأكثر (جائز التصرف) أي: كل منهم جائز التصرف (من ماله، نقداً) ذهباً أو فضة (مضروبا) أي: مسكوكاً. وظاهره ولو بسكة الكفار (معلوماً) قدراً وصفة. ويصح (ولو) كان النقد (مغشوشاً قليلاً، أو) كان (من جنسين) بأن كان أحدهما ذهباً والآخر فضة، (أو) كان مال الشركة (متفاوتاً) بأن يكون لأحدهما الثلثان والآخر الثلث، (أو) كان مختلطا (شائعاً بين الشركاء: إن علم كل) منهم (قدر ماله)؛ كلهذا النصف شائعاً، ولهذا الثلث شائعاً، ولهذا السدس شائعاً. أما كونها لا تصح على غير النقد من العروض في المنصوص؛ فلأن الشركة إما أن تقع على أعيان العروض أو قيمتها أو ثمنها. أما أعيانها فلا يجوز وقوعها عليها؛ لأن الشركة تقتضي الرجوع عند المفاصلة ب رأس المال أو بمثله وهي لا مثل لها فيرجع إليه. وقد تزيد قيمة جنس عروض أحدهما دون الآخر فيستوعب بذلك جميع الربح أو جميع المال، وقد تنقص فيؤدي إلى أن يشاركه (١) الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح. وأما قيمتها فلا تجور عليها؛ لأنها قد تزيد في أحدهما قبل بيعه فيشاركه الآخر في العين المملوكة له. وأما ثمنها فلا تجوز عليه؛ لأنه معدومٌ حال العقد، وغير مملوك لهما؛ لأنه إن أريد الذي اشتريتْ به فقد صار لبائعها، وإن أريد الذي تباع به. فإن الشركة تصير معلقة على شرط وهو بيع الأعيان. وعنه: تصح بالعروض، ويجعل رأس المال قيمتها وقت العقد. وأما كونه يشترط أن يكون النقد مضروباً دراهم أو دنانير؛ فلأنها قيم المتلفات وأثمان البياعات. ولم يزل الناس يشتركون عليها من لدن النبي ﷺ إلى

стр. 2466

زمننا من غير نكير. وغير المضروب كالعروض. وقيل: تصح بالنقرة التي لم تضرب، وبالفلوس إذا كانت نافقة. وأما كونه يعتبر إحضار مال الشركة عند العقد؛ فلتقرير العمل وتحقيق الشركة إذاً كمضاربة نص عليه. وأما كونه يشترط أن يكون معلوماً؛ فلأنه لا بد من الرجوع ب رأس المال عند المفاصلة، ولا يمكن ذلك مع جهله. وأما كونها تصح على المغشوش قليلاً؛ فلأن ذلك لا يمكن التحرز منه. وأما كونها تصح على الجنسين في المنصوص، كما لو أحضر أحدهما دراهم والآخر دنانير؛ فلأنه عند المفاصلة يمكن كل واحد منهما (١) الرجوع بجنس ماله؛ كما لو كان الجنس واحداً. قال الإمام أحمد: يرجع هذا بدنانيره وهذا بدراهمه. وقال: كذا يقول محمد والحسن. وإنما يَشترط كونها من جنس واحد من يقول بأن الخلط شرط. وهو لا يمكن إلا في الجنس الواحد، ونحن لا نقول به. واما كونها تصح مع عدم تساوي المالين منهما؛ فلأنه قول الجمهور من العلماء، منهم إمامنا والشافعى ومالك وأبو حنيفة وأصحابه. لكن يشترط مالك والشافعي: أن يكون الربح بينهما على قدر ماليهما. وأما كونها تصح على النقد المضروب الشائع بين الشركاء؛ فلأن مبناها إنما هو على الوكالة والأمانة، وذلك يجري على الشائع كما يجري على غيره. (ليعمل فيه) أي: في جميع المال (كل) ممن له فيه شيء (على أن له) أي: لكل من يعمل (من الربح) الحاصل بالعمل (بنسبة ما لَه) من المال:

стр. 2467

فمن له فيه النصف له نصف الربح، ومن له فيه الثلث له ثلث الربح، ومن له فيه السدس له سدس الربح. (أو) على أن لكل منهم (جزءاً مشاعاً معلوماً) من الربح ولو متفاضلاً؛ لتفاوتهم في قوة الحذق؛ كأن يُجعل لرب السدس نصف الربح، ولرب النصف ثلث الربح، ولرب الثلث سدس الربح. (أو يقال): على أن الربح (بيننا. فيستوون فيه) فيكون لكل منهم ثلثه؛ لأن إضافته إليهم إضافة واحدة من غير ترجيح. فاقتضت تسويتهم فيه؛ كقول جماعة: هذه الدار بيننا. فهذه ثلاث صور في كيفية اشتراط الربح، كلها صحيحة. مع تعاقدهم على أن يعمل كلهم في المال. فيصح أن يتعاقدوا على أن يعمل الكل كما تقدم. (أو) يعمل (البعض) منهم كواحد أو اثنين، (على أن يكون له) أي: للعامل (أكثر من ربح ماله)؛ كما لو تعاقدوا على أن يعمل في المال رب السدس ويكون الربح بينهم أثلاثاً، أو رب الثلث ويكون نصف الربح له والنصف الآخر لرب النصف ثلاثة أرباعه ولرب السدس ربعه، أو رب الثلث والسدس على أن يكون لهما ثلاثة أرباع الربح وربعه لرب النصف أو نحو ذلك. (وتكون) الشركة فيما إذا تعاقدوا على أن يعمل بعضهم على هذا الحكم (عناناً ومضاربة)؛ لأن ما يأخذه العامل زيادة على ربح ماله حكمه فيه كالمضارب. (ولا تصح) الشركة إن تعاقدوا على أن يكون له من الربح (بقدره) أي: قدر ماله؛ (لأنه إبضاع) لا شركة. والإبضاع: هو دفع الإنسان ماله لمن يعمل فيه بغير عوض. (ولا بدونه) اي: إن تعاقدوا على أن يعمل أحدهم في جميع المال ويكون له من الربح دون قدر ما يقابل ماله: لم يصح؛ لأن من لم يعمل لا يستحق ربح مال غيره ولا بعضه.

стр. 2468

وفيه مخالفة لموضوع الشركة. ولأنه قد شرط عليه لغيره العمل وبعض ربح نفسه. وفيه وجه. (وتنعقد) الشركة (بما يدل على الرضا) من قول أو فعل بتصرف كلًَ في جميع المال وائتمانه عليه. (ويُغني لفظ: الشركة) على الأصح من الروايتين (عن إذن صريح بالتصرف). قال في " الفصول ": وهو المعوَل (١) عليه عند أصحابنا. نقله عنه في " الفروع " واقتصر عليه. (ويَنْفُذ) التصرف في جميع المال (من كلٍّ) من الشريكين (بحكم الملك: في نصيبه، و) بحكم (الوكالة: في نصيب شريكه)؛ لما تقدم من أنها مبنية على الوكالة والأمانه. (ولا يُشترط) لصحة الشركة (خَلْطٌ) لمالها، ولا أن تكون أيدي الشريكين عليه؛ لأنها عقد على التصرف. فلم يكن من شرطه شيء من ذلك؛ كالوكالة. و (لأن مورد العقد العمل، وبإعلام الربح يعلم، والربح نتيجته) اي: نتيجة العمل، (والمال تبع). فإن قيل: إذا لم يخلطا فزاد أحد المالين كان ما زاد (٢) لربه دون صاحبه. وكذا إن تلف كان من ضمان ربه دون صاحبه. فالجواب: أن من موجب الشركة: أن يتعلق بالشريكين الربح والضمان. سواء خلطا المالين أو لا. ولهذا قلنا: (فما تلف قبل خلط فمن الجميع) أي: فمن ضمان جميع الشركاء؛ كنمائه قبل الخلط (لصحة قسم) للمال (بـ) مجرد (لفظ؛ كخرص ثمر) فكذا

стр. 2469

الشركة. احتج به أحمد، قاله الشيخ تقي الدين. وعنه: من ربه. (ولا تصح) الشركة (إن لم يذكر الربح) في العقد كالمضاربة؛ لأنه المقصود منها. فلا يجوز الإخلال به. (أو شرط لبعضهم) أي: الشركاء (جزء مجهول)؛ كثلث الربح إلا عشرة د راهم. أو مثل ما شرط لفلان مع جهل ذلك؛ لأن الجهالة تمنع تسليم الواجب. ولأن الربح مقصود بالعقد. فلا يصح مع الجهالة؛ كالثمن والأجرة. (أو دراهم معلومة)؛ كألف ومائة وعشرة؛ لأن المال قد لا يربح إلا المسمى فيختص به من سمي له. وهذا مخالف لموضوع الشركة. (أو) يشرط لبعضهم (ربح عين معينة)؛ كربح هذا الثوب. (أو) ربح عين (مجهولة)؛ كربح أحد هذين الثوبين. ومثل ذلك في الحكم لو شرط لبعضهم ربح إحدى السفرتين أو ما يربح المال في يوم أو شهر أو عام بعينه؛ لأنه قد يربح في ذلك المعين دون غيره فيختص به من شرط له. فلا يصح؛ لمخالفته لموضوع الشركة. (وكذا) أي: وكالشركة في هذا الحكم (مساقاة ومزارعة) فيما إذا شرط للعامل ثمرة شجرة معينة أو زرع قطعة معينة أو نحو ذلك فإنها لا تصح. (وما يشتريه البعض) من الشركاء (بعد عقدها) أي: الشركة من مالها: (فـ) يكون الملك فيه (للجميع) أي: جميع الشركاء؛ لأن كلاً منهم وكيل الباقين وأمينهم. (وما أبرأ) بعضهم (من مالها، أو أقر به قبل الفرقة من دين أو عين: فمن نصيبه)؛ لأن شركاءه إنما أذنوا له (١) في التجارة، وليس الإقرار داخلاً فيها.

стр. 2470

وقيل: يكون على الجميع. (وإن أقر بمتعلق بها) اي: بالشركة؛ كما لو أقر بعيب في عين باعها من مالها، أو بأجرة المنادي، أو الحمال، أو أشباه هذا: (فمن) نصيب (الجميع)؛ لأن هذا من توابع التجارة (١) . (والوضيعة (٢) بقدر مال كلً) من الشركاء؛ لأنها عبارة عن نقصان رأس المال وهو مختص بالقدر فيكون النقص منه دون غيره، سواء (٣) كانت الوضيعة (٤) لتلف أو نقصان في الثمن أو غير ذلك. ومقتضى هذا اختصاصها برب المال في المضاربة. (ومن قال) من الشريكين: (عزلت شريكي: صح تصرف المعزول في قدر نصيبه) من المال فقط. ويصح تصرف العازل في جميع المال؛ لأن المعزول لم يرجع عن إذنه. (ولو قال) أحدهما: (فسخت الشركة: انعزلاً). فلا يصح تصرف واحد منهما إلا في قدر نصيبه من المال؛ لأن فسخ الشركة يقتضي عزل نفسه من التصرف في مال صاحبه، وعزل صاحبه من التصرف في مال نفسه. وعنه: إن كان المال عرضاً لم ينعزل كل منهما حتى ينض؛ كالمضارب إذا عزله رب المال. وردّ: بأن الشركة وكالة والربح يدخل ضمناً، وحق المضارب أصلي. وهل كل منهما أجير مع صاحبه؟ فال في " الفروع. ": فيه خلاف. (ويقبل قول رب اليد) أي: واضع اليد منهما على شيء: (إن ما بيده له)

стр. 2471

خاصة، (وقول منكر للقسمة) فيما إذا ادعاها عليه صاحبه في عدمها؛ لأن الأصل معه في المسألتين. (ولا تصح) شركة (ولا مضاربة بنُقْرة) وهي الفضة: (التي لم تُضرب، ولا بمغشوشة) غشاً (كثيراً، و) لا بـ (فلوس، ولو) كانت المغشوشة والفلوس (نافقتين). وتقدم الكلام على ذلك (١) . ****

стр. 2472

(فصل): فيما يملك الشريك فعله وما لا يملكه، وفيما عليه من العمل وغير ذلك. (ولكل) من الشريكين أو الشركاء (أن يبيع) مال الشركة (ويشتري) به مساومة ومرابحة وتولية ومواضعة وكيف رأى المصلحة؛ لأن هذا عادة التجار. (ويأخذ) ثمناً ومثمناً، (ويعطي) ثمناً ومثمناً، (ويطالب) بالدين، (ويخاصم) فيه؛ لأن من ملك قبض شيء ملك المطالبة به والمخاصمة فيه. بدليل ما لو وكله في قبض دينه. (ويحيل ويحتال)؛ لأنهما عقدا معاوضة وهو يملكها. (ويرد) ما ولي شراءه هو أو شريكه (بعيب للحظ ولو رضي شريكه) به؛ كما لو رضي أحدهما بإهمال المال بلا عامل؛ لأن لشريكه إجباره عليه لأجل الربح ما لم يفسخ الشركة. (و) أن (يقر به) أي: بالعيب فيما باعه من مالها؛ لأن ذلك من متعلقاتها. وإعطاء أرشه. (و) أن (يقايل) فيما باعه أو اشتراه؛ لأن الحظ قد يكون فيها. (و) أن (يؤجر ويستأجر) من مالها؛ لأن المنافع أجريت مجرى الأعيان. فكانت كالشراء والبيع. وأن يقبض أجرة المؤجر ويدفع أجرة المستأجر. (و) أن (يبيع نَساء) ويشتري معيباً. بخلاف وكيل فيهما؛ لأن المقصود من الشركة الربح. بخلاف الوكاله. وأن يشتري نساء بنقد عنده مثله، أو نقد من غير جنسه، [أو بمثليٍّ عنده من جنسه] (١) ؛ لأنه إذا اشترى بجنس ما عنده فهو يؤدي مما في يده. فلا يفضي إلى

стр. 2473

الزيادة في الشركة. وإن لم يكن في يده نقد، ولا مثليّ من جنس ما اشترى به، أو كان عنده عرض واستدان عرضاً: فالشراء له خاصة وربحه له وضمانه عليه؛ لأنه استدانه على مال الشركة وليس له ذلك إلا بإذن كما سيأتي (١) . قال في " المغني ": والأولى أنه متى كان عنده من مال الشركة ما يمكنه أداء الثمن منه ببيعه أنه يجوز؛ لأنه أمكنه أداء الثمن من (٢) مال الشركة. فأشبه ما لو كان عنده نقد. ولأن هذا عادة التجار، ولا يمكن التحرز منه. (و) لكل أن (يفعل كل ما فيه حظ) للشركة؛ (كحبس غريم، ولو أبى) الشريك (الآخر) حبسه. وفيه رواية. (و) أن (يودع) مال الشركة (لحاجة) إلى الإيداع؛ لأنه عادة التجار. وفيه وجه. (و) لكل أن (يرهن) من مال الشركة، (ويرتهن) بأن يأخذ رهناً عليه (عندها) أي: عند الحاجة؛ لأن الرهن يراد للإيفاء، والارتهان يراد للاستيفاء وهو يملكهما. فكذا ما يراد لهما. وفيهما وجه. (و) أن (يسافر) بالمال (مع أمن). قال القاضي: قياس المذهب جوازه. والمراد مع الإطلاق؛ لأن الإذن المطلق ينصرف إلى ما جرت به العادة، وعادة التجار جارية بالتجارة سفراً وحضراً. وفيه وجه. وفُهم من كلام المتن: أنه إن لم يكن هناك أمن أنه ليس له السفر. وهو كذلك. فإن سافر فهو ضامن لما يتلف؛ لأنه متعد بفعل ما ليس له فعله.

стр. 2474

(ومتى لم يعلم) شريك سافر بمال الشركة (أو ولي يتيم) سافر بمال اليتيم إلى محل مَخوف (خوفه. أو) باع الشريك مال الشركة أو ولي اليتيم لمفلس ولم يعلما (فلس مشتر) فضاع المال: (لم يضمن) واحد منهما ما تلف بسبب ذلك. ذكره أبو يعلى الصغير. قال في " الفروع ": ويتوجه الخلاف. ولعل وجه عدم الضمان: أن هذا يعسر التحرز منه. (بخلاف شرائه خمراً جاهلاً) فإنه يضمن. نقله ابن منصور. (وإن علم) شريك (عقوبة سلطان ببلد، بأخذ مال. فسافر فأخذه) أي: أخذ السلطان مال الشركة: (ضمن) ما أخذ لتعريضه (١) للأخذ. ذكره في " النوادر" واقتصر عليه في " الفروع ". (لا أن يكاتِب) شريك (قناً) من مال الشركة، (أو يزوجه أو يعتقه) مجاناً أو (بمال)؛ لأن هذا ليس من التجارة المقصودة بالشركة. وقيل: له ذلك. قال في " الإنصاف ": قلت: حيث كان في عتقه بمال مصلحة جاز. (ولا) له (أن يهب) من مال الشركة. ونقل حنبل: يتبرع ببعض الثمن لمصلحة. (أو يقرض) منه، وظاهره ولو برهن. (أو يحابي) في بيع أو شراء؛ لأن في هذا منافاة للمقصود بالشركة وهو طلب الربح. (أو يضارب أو يشارك بالمال)؛ لأن ذلك يثبت في المال حقوقاً ويستحق ربحه لغيره وليس ذلك له.

стр. 2475

(أو يخلطه) أي: مال الشركة (بغيره). سواء كان ما خلطه به للشريك أو لأجنبي؛ لأنه يتضمن (١) إيجاب حقوق في المال وليس (٢) من التجارة المأذون فيها. (أو يأخذ به) أي: بمال الشركة (سُفْتَجة) وذلك: (بأن يدفع من مالها) شيئاً (إلى إنسان، ويأخذ منه) أي: من ذلك الإنسان (كتابا إلى وكيله ببلد آخر؛ ليستوفي منه) ما كتب له به موكِّله. (أو يعطيها) أي: السفتجة: (بأن يشتري) الشريك (عرضاً) من إنسان، (ويعطي بثمنه كتاباً إلى وكيله) أي: وكيل المشتري (ببلد آخر؛ ليستوفي منه) ثمن ما اشتراه الشريك؛ لأن في ذلك خطراً لم يؤذن فيه. (ولا) للشريك (أن يُبْضِعَ) من مال الشركة، (وهو: أن يدفع من مالها) شيئاً (إلى من يتجر فيه، ويكون الربح كله للدافع وشريكه)؛ لما فيه من الغرر. وفيه وجه؛ لأنه عادة التجار. (ولا أن يستدين عليها) أي: على الشركة: (بأن يشتري بأكثر من المال، أو بثمن ليس معه من جنسه إلا في النقدين)، بأن يشتري بذهب ومعه فضه، أو بفضة ومعه ذهب؛ لأنه يُدخل فيها أكثر مما رضي الشريك بالمشاركة (٣) فيه. أشبه ما لو ضم إليها (٤) شيئاً من ماله. (إلا بإذن) من شريكه. فإذا أذن له كان له أن يفعل ما منع منه (في الكل) أي: في كل المسائل المتقدمة. (ولو قيل: اعمل برأيك ورأي مصلحة: جاز الكل)؛ لوجود ما يدل على إذن صاحبه.

стр. 2476

(وما استدان بدون إذن) بأن اقترض شيئاً واشترى به بضاعة وضمها إلى مال الشركة، أو اشترى شيئاً نسيئة بثمن ليس من النقدين: (فعليه) أي: فالمطالبة بما استدانه بغير إذن على المستدين وحده، (وربحه له) وحده؛ لكونه لم يقع للشركة. وقال القاضي: إذا استقرض أحدهما شيئاً: لزمهما، وربحه لهما؛ لأنه تمليك مال بمال. أشبه الصرف. ورد: بالفرق. فإن الصرف بيع وإبدال عين بعين فهو كبيع الثياب. (وإن أخر حقََّه) أحدُهما (من دين: جاز)؛ لأنه يصح أن ينفرد بإسقاط حقه من المطالبة؛ كالإبراء. وقيل: وله تأخير حق شريكه. ويضمنه إن تلف أو مات المدين. (و) على المذهب: (له) أي: لمن أخر حقه من الدين (مشاركة شريكه) الذي لم يؤخر (فيما يقبضه) من المدين (مما لم يؤخر) بحصته منه. (وإن تقاسما دينا في ذمة) إنسان (أو أكثر: لم يصح). نص عليه في رواية حنبل؛ لأن الذمم لا تتكافأ ولا تتعادل. والقسمة تقتضيهما؛ لأنها بغير تعديل بمنزلة البيع، ولا يجوز بيع الدين. فعلى هذا لو تقاسما ثم هلك بعض الدين رجع الذي هلك ماله على الآخر. وعنه: يصح إذا كان بذمتين فأكثر. نقلها حرب. (وعلى كل) من الشركاء (تولي) أي: أن يتولى كل (ما جرت عادة بتوليه) إياه: (من نشر ثوب، وطيِّه، وختم، وإحراز) لمالها، وقبض نقده؛ لأن إطلاق الإذن يحمل على العرف. وهو يقتضي أن مثل هذه الأمور يتولاها بنفسه. (فإن فعله) أي: فعل ما عليه توليه بنائب (بأجرة: فعليه) أجرته من

стр. 2477

ماله؟ لأنه بذلها عوضاً عما يلزمه. (وما جرت) العادة (بأن يستنيب فيه)؛ كالنداء على المتاع: (فله أن يستأجر) من مال الشركة إنساناً غيره (حتى شريكه لفعله، إذا كان) الفعل (مما لا يستحق أجرته إلا بعمل)، وذلك (كنقل طعام، ونحوه)؛ ككيله. نقل هذا الأكثر. كما يصح أن يستأ جر غرائره لينقله فيها، أو داره ليحرزه فيها نصاً. وعنه: لا؛ لعدم إمكان إيقاع العمل فيما له فيه جزء غير متميز. فعلى هذا لا يستحق بفعله أجرة. (وليس له) أي: لأحد الشريكين (فعله) أي: فعل ما جرت العادة بعدم توليه بنفسه (ليأخذ أجرته) من غير استئجار صاحبه له؛ لأنه قد تبرع بما لا يلزمه. فلم يستحق شيئاً؛ كالمرأة التي تستحق خادماً إذا خدمت نفسها. وفيه وجه. ويحرم على شريك في زرع فرك شيء من سنبله يأكله بلا إذن شريكه. قال في " الفروع ": ويتوجه عكسه. (وبذل) أحدهما أو هما (خِفَارة وعُشْر على) قدر (المال). وإن كان الباذل عاملاً احتسبها على رب المال. قال أحمد: ما أنفق على المال فعلى المال. (وكذا) ما (١) يبذل (لمحارب ونحوه). قاله الشيخ تقي الدين. ***

стр. 2478

(فصل): في أحكام الشروط في الشركة وحكمها إذا فسدت أو تعدى فيها. (والاشتراط فيها نوعان): نوع (صحيح)؛ وذلك (كأن) يشترط أحدهما على الآخر: أن (لا يتجر إلا في نوع كذا)، ويعينه؛ كثياب الكتان، أو القطن، أو الصوف. سواء كان مما يعم وجوده في ذلك البلد أو لا. وفيما لا يعم وجوده وجه. (أو) يشترط: أن لا يتجر إلا فى (بلد بعينه)؛ كمكة. (أو لا يبيع إلا بنقد كذا) ويعينه؛ كبدراهم أو بدنانير صفته كذا. (أو) لا يشتري أو يبيع إلا (من فلان، أو لا يسافر بالمال)؛ لأن الشركة تصرف بإذن. فصح تخصيصها بالنوع والبلد والنقد والشخص؛ كالوكالة. (و) نوع (فاسد. وهو قسمان): قسم منهما (مفسد لها) أي: الشركة، أي: يفسدها اشتراطه. (وهو: ما يعود بجهالة الربح)؛ بأن يشترطا لزيد الذي هو أجنبي من الشركة درهماً من الربح والباقي لهما. أو يشترط لأحدهما ربح ما يشتري من رقيق، وللآخر ربح ما يشتري من ثياب. أو لهذا ربح هذا الكيس، ولهذا ربح الكيس الآخر. أو لهذا ما يربح المال شهراً، ولهذا ما يربح شهراً آخر. ولهذا ما يربح المال في هذه السفرة، ولهذا ما يبرح في السفرة الأخرى. أو لهذا عشرة دراهم من الربح وباقيه للآخر. فتفسد الشركة والمضاربة

стр. 2479

باشتراط ما مثلنا ونحوه، لأنه يفضي إلى جهل حق كل واحد منهما من الربح أو إلى فواته. ومن شرط الشركة والمضاربة: [كون الربح] (١) معلوماً. ولأن الفساد لمعنى في العوض المعقود عليه. فأفسد العقد؛ كما لو جعل رأس المال خمراً أو خنزيراً. ولأن (٢) الجهالة تمنع من التسليم فتفضي إلى التنازع والاختلاف، ولا يعلم ما يدفعه المضارب. (و) القسم الثانى من الشروط الفاسدة: (غير مفسد) للعقد. نص عليه في رواية الأثرم وغيره. وذلك (كـ) أن يشترط أحدهما على العامل في المال (ضمان المال) إن تلف بلا تفريط ولا تعد. (أو أن عليه) أي: على أحدهما (من الوضيعة أكثر من قدر ماله). أو يشترط على المضارب المضاربة في مال آخر. أو يأخذه بضاعه أو قرضاً. أوأن يخدمه في شيء بعينه. أو أنه متى باع السلعة فهو أحق بها بالثمن. (أو أن يوليه ما يختار من السلع) التي يشتريها. (أو) أن (يرتفق بها) مثل: أن يلبس الثوب، أو يستخدم العبد ويركب الدابه. (أو) يشترطا ما ينافي مقتضى العقد؛ نحو: أن (لا يفسخ الشركة مدة كذا). أو يشترطا لزومها أبداً. أو أن لا يبيع إلا ب رأس المال أو أقل أو ممن اشترى منه.

стр. 2480

أو أن لا يبيع فيها ولا يشتري. ونحو ذلك. ووجه فساد هذه الشروط؛ لأنها تفوت المقصود من عقد الشركة، أو تمنع الفسخ الجائز بحكم الأصل. ووجه صحة العقد معها: أن كلاًّ من عقدي الشركة والمضاربة يصح على مجهول. فلم تبطله الشروط الفاسدة، كالنكاح والعتاق والطلاق. وذكر القاضي وأبو الخطاب رواية بفساد العقد بها. (وإذا فسدت) الشركة بسبب جهالة الربح أو غير ذلك (قسم ربح شركة عِنان، و) ربح شركة (وجوه على قدر المالين)؛ لأن الربح استحق بالمالين. فقسم على قدرهما، كما لو كان العمل من غير الشريكين. (و) قسم (أجر ما تقبَّلاه) أي: الشريكان من عمل (في شركة أبدان بالسويَّه) عليهما؛ لأن الربح استحق بالعمل فقسم عليهما. (ووزِّعت) أي: وقسمت (وضيعةٌ على قدر مال كلٍّ) من الشريكين أو الشركاء. (ورجع كل من شريكين في) شركة (عِنان، و) شركة (وجوه، و) شركة (أبدان بأجرة نصف عمله)؛ لأنه عَمِل في نصيب شريكه بعقد يبتغي به الفضل في ثانى الحال. فوجب أن يقابل العمل فيه عوض؛ كالمضاربة. وكيفية ذلك: أن يقال بالنظر لأحدهما كم يساوي عمله؟ فيقال: عشرة مثلاً فيرجع بخمسة. ويقال عن الآخر: كم يساوي عمله؟ فيقال: عشرون فيرجع بعشرة، ويقاص منها بالخمسة التي استحقها على شريكه يبقى عليه خمسة. وقيل: لا يتراجعان (١) ؛ لأنهما عملا لأنفسهما. فلا يرجع واحد منهما على الآخر بما لم يعمل له. وعنه: إن فسد العقد لجهالة الربح فالحكم كما تقدم، وإن فسد لغير ذلك

стр. 2481

ككون مال الشركة عروضاً (١) أو نحو ذلك وجب لمن سمي له جزء من الربح: المسمى؛ لأنه عقد يصح مع الجهالة. فيثبت المسمى في فاسده؛ كالنكاح. ورد: بأن الأصل: كون ربح كل مال لمالكه؛ لأنه نماؤه. وإنما ترك ذلك بالعقد الصحيح. فإذا لم يكن صحيحاً بقي الحكم على مقتضى الأصل؛ كما أن البيع إذا كان فاسداً لم ينتقل (٢) ملك (٣) واحد من المتبايعين عن ماله. (و) على المذهب: يرجع كل (من) شركاء (ثلاثة بأجرة ثلثي عمله) ومن أربعة بثلاثة أرباع عمله. ويكون ذلك كما تقدم في الشريكين. (ومن تعدَّى) من الشريكين أو الشركاء بمخالفة أو إتلاف: (ضمن) أي: صار ضامناً للمال بعد أن كان في يده أمانة؛ لأنه تصرف في مال (٤) غيره بما لم يأذن فيه. فلزمه ضمانه؛ كالغاصب. (و) متى اشترى ما لم يؤذن له في شرائه فربح: فـ (ربح مال لربه). نص عليه. وبه قال أبو قلابة ونافع. وعنه: يتصدقان بالربح. قال القاضي: هذا على سبيل الورع (٥) . وهو لرب المال في القضاء. وقيل: إن اشترى في الذمة ثم نقد المال فالربح لربه، وإن اشترى بعين المال فعنه: أنه باطل. وعنه: أنه موقوف: إن أجازه المالك صح، وإلا بطل. ووجه المذهب: أنه نماء مال تصرف فيه غير مالكه بغير إذنه. فكان لمالكه؛ كما لو غصب حنطة وزرعها.

стр. 2482

وسيأتى. الكلام على ما يستحقه العامل فيما اذا فسدت المضاربة (١) . (وعقدٌ) مبتدأ موصوف بأنه (فاسد في كلٍّ: أمانةٌ وتبرع؛ كمضاربة وشركة ووكالة ووديعة ورهن وهبة وصدقة، ونحوها)؛ كوقف: (كـ) عقد (صحيح) خبر المبتدأ (في ضمان وعدمه). قال في " القواعد ": فأما قول أصحابنا فيمن عجّل زكاته ثم تلف المال وقلنا له الرجوع به: أنه إذا تلف ضمنه القابض فليس من القبض الفاسد بشيء؛ لأنه وقع صحيحاً لكنه مراعى. فإن بقي النصاب تبينا أنه قبض زكاة، وإن تلف تبينا أنه لم يكن زكاة فيرجع بها. نعم إذا ظهر قابض الزكاة ممن لا يجوز له أخذها فإنه يضمنها لكون القبض لم يملك به وهو مفرط بقبض ما لا يجوز له قبضه. فهذا من القبض الباطل لا الفاسد. انتهى. (وكل) عقد (لازم يجب الضمان في صحيحه يجب في فاسده؛ كبيع، وإجارة، ونكاح، ونحوها)؛ كقرض. ومعنى ذلك: أن العقد الصحيح إذا لم يكن موجباً للضمان فالفاسد من جنسه كذلك، وإن كان موجباً له مع الصحة فكذلك مع الفساد. قال في " القواعد ": وليس المراد أن كل حال ضمن فيها في العقد الصحيح ضمن في مثلها في الفاسد. فإن البيع الصحيح لا يجب فيه ضمان المنفعة وإنما يضمن العين بالثمن، والمقبوض بالبيع الفاسد يجب ضمان الأجرة فيه على المذهب، والإجارة الصحيحة يجب فيها الأجرة بتسلم العين المعقود عليها. سواء انتفع بها المستأجر أولم ينتفع. وفي الإجارة الفاسدة روايتان: إحداهما: كذلك. والثانية: لا تجب الأجرة إلا بالانتفاع.

стр. 2483

ولعلها راجعة إلى أن المنافع لا تضمن في الغصب ونحوه إلا بالانتفاع. وهو الأشبه. وكذلك يخرج في ضمان منفعة المبيع هاهنا. ولكن نقل جماعة عن أحمد ما يدل على أن الإجارة الصحيحة لا تجب فيها الأجرة إلا بقدر الانتفاع إذا ترك المستأجر بقية الانتفاع بعذر من جهته. وتأولها القاضي وابن عقيل، وأقرها صاحب " شرح الهداية " والقاضي أيضاً في بعض "تعاليقه". والنكاح الصحيح يستقر فيه المهر بالخلوة بدون الوطء. وفي النكاح الفاسد روايتان أيضاً. وقد قيل: إن ذلك مبني على أن البضع هل تثبت عليه اليد أو لا؟ وقد نقل عن أحمد: فيما إذا نكح العبد نكاحاً فاسداً: أنه لا مهر لها. وهو محمول على أنه لم يوجد دخول، أو على أنهما كانا عالمين بالتحريم فتكون زانية. انتهى. ***

стр. 2484

[فصل: في المضاربة] (فصل). الضرب (الثاني) من الأضرب الخمسة: (المضاربة). وهذه تسمية أهل العراق. مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر فيها للتجارة، أو من ضرب كل منهما بسهم من الربح. وأهل الحجاز يسمونها: قراضاً. مأخوذ من قرض الفأر الثوب إذا قطعه. فكأن رب المال اقتطع للعامل من ماله قطعة وسلمها إليه، واقتطع له قطعة من ربحها. أو من الموازنة، يقال: تقارض الشاعران إذا توازنا. وحكى ابن المنذر الإجماع على جوازها، وحكي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحكيم بن حزام، ولم يعرف لهم مخالف. ولأن بالناس حاجة إليها فإن النقدين لا تنمى إلا بالتجارة، وليس كل مالك لهما يحسنها، ولا كل من يحسن التجارة له مال. فاحتيج إليها من الجانبين. فشرعت؛ لدفع الحاجتين. (وهي) شرعاً: (دفع مال أو ما في معناه) أي: معنى الدفع؛ كما لو قال: ضارب بمالي تحت يدك على سبيل الوديعة أو الغصب فإنها تنعقد، ويكون هذا القول في معنى الدفع. (معينٍ) أي: المال. فلا يصح أن يقول: ضارب بما في أحد هذين الكيسين. سواء تساوى ما فيهما أو اختلف، وسواء علما ما فيهما أو جهلاه؛ لأنها عقد تمنع صحته الجهالة. فلم تجز على غير معين؛ كالبيع. (معلوم قدره). فلا يصح أن يقول: ضارب بهذه الصٌّبْرة الدنانير أو الدراهم؛ لأنه لا بد من الرجوع إلى رأس المال عند المفاصلة؛ ليعلم الربح، ولا يمكن ذلك مع الجهل. (لمن) متعلق بدفع أي: دفع مال لمن (يتجر فيه) أي: المال (بجزء)

стр. 2485

متعلق بيتجر (معلوم من ربحه) أي: المال؛ كخمسه أو سدسه أو سبعه أو ثمنه أو تسعه. (له) أي: للمتجر، (أو لقنه)؛ لأنه إذا كان مشروطاً لقنه فكأنه لسيده. فلو جعلاه بينهما وبين عبدهما أثلاثاً كان لصاحب العبد منهما الثلثان وللآخر الثلث، وإن كان مشتركاً بينهما نصفين فكما لو لم يذكر، وإن تفاضلا فيه كان الثلث الثالث بينهما على قدرملكيهما فيه. (أو لأجنبي)؛ كما لو قال: خذه فاتجر به وما ربح فلك ولزيد ثلثه: فيصح ذلك (مع) شرط (عمل منه) أي: من زيد. ويكون المدفوع له وزيد عاملين في المال. فإن لم يشترطا عملا من زيد لم تصح المضاربة؛ لأنه شرط فاسد يعود إلى الربح: ففسد به العقد؛ كما لو شرط للعامل دراهم. وإن قال: لك الثلثان على أن تعطي امرأتك نصفه: فكذلك؛ لأنه شرط في الربح شرطاً لا يلزم فكان فاسداً. (وتسمى) هذه الشركة (قِراضاً)، وتقدم ذلك. (و) تسمى أيضاً (معاملة) أخذاً من العمل. (وهي أمانة ووكالة)؛ لأنها بدفع المال أمانة، وبالإذن في بيع وشراء وكالة. (فإن ربح) المال بالعمل (فشركة) أيضاً؛ لأنهما يصيران شريكين في ربح المال. (وإن فسدت) المضاربة (فإجارة) أي: تصير كالإجارة الفاسدة؛ لأن العامل يستحق بعمله في المال أجرة مثله، ويكون الربح كله لربه. (وإن تعدى) العامل في المال بأن فعل فيه ما ليس له فعله (فغاصب) أي: يصير حكمه حكم الغاصب (١) . (ولا يعتبر) لصحة المضاربة (قبض) العامل لـ (رأس المال، ولا القول)

стр. 2486

منه بأن يقول: قبلت. فلو أحضر رب المال المال وقال له: اتجر به ولك ثلث ربحه مثلاً، واشترى به العامل عرضاً في المجلس قبل قبضه وقولِه قبلت: صحت المضاربة والشراء. ولأجل هذا قلت: (فتكفي مباشرته). وقيل: يعتبر نطقه. فلا يصح تصرفه حتى يقبل باللفظ. (وتصح) المضاربة (من مريض) مرض الموت؛ لأنها عقد يبتغى به الفضل. أشبه البيع والشراء. (ولو سمى) فيها (لعامله أكثر من أجر مثله)؛ كما لو سمى له تسعة أعشار الربح فإنه يستحقه. (ويقدم به على الغرماء)؛ لأن ذلك غير مستحق من مال رب المال، وإنما حصل بعمل المضارب في المال. فما يوجد من الربح المشروط يحدث على ملك العامل. بخلاف ما لو حابى الآجر في (١) الأجر فإنه يحتسب بما حاباه من ثلثه؛ لأن الآجر يأخذ من ماله. ولو ساقى أو زارع في مرض موته بمحاباة اعتبرت من ثلثه؛ لأن الثمرة زيادة في ملكه خارجة من عينه. بخلاف الربح في المضاربة فإنه لا يخرج من عين المال وإنما يحصل بالعمل. وقيل: إنهما كالعامل في المضاربة. وإن دفع مالاً ربُّه إلى آخر، (و) قال: (اتجر به وكلُّ ربحه لي): فذلك (إبضاع)؛ لأنه قرن به حكم الإبضاع فانصرف إليه. (لا حق للعامل فيه) أي: في الربح؛ لأنه ليس بمضاربة. فإن قال مع ذلك: وعليك ضمانه: لم يضمنه؛ لأن العقد يقتضي كونه أمانة فلا يزول ذلك بشرطه. (و) إن كان قال رب المال: اتجر به (وكلُّه) أي: الربح (لك): فالعقد

стр. 2487

(قرض) لا قِراض، لأن قوله: خذه فاتجر به يصلح لهما، وقد قرن به حكم القرض فانصرف إليه. فإن قال مع ذلك: ولا ضمان عليك فهو قرض شرط فيه نفي الضمان. فلا ينتفي بشرطه؛ كما لو صرح به. (لا حق لربه) أي: الدافع له (فيه) أي: في الربح، لانتقال الملك عنه في المال المدفوع. (و) إن قال: اتجر به والربح (بيننا): صح مضاربة، و (يستويان فيه)؛ لأنه أضافه إليهما إضافة واحدة، ولم يترجح به أحدهما فاقتضى التسويه. (و) إن قال: (خذه مضاربة ولك) ربحه، (أو) خذه مضاربة (ولي ربحه: لم يصح)، ويكون مضاربة فاسدة؛ لأن المضاربة الصحيحة تقتضي كون الربح بينهما. فإذا شرط اختصاص أحدهما بالربح فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد. ففسد؛ كما لو شرط الربح كله في شركة العِنان لأحدهما. ويفارق ما إذا لم يقل مضاربة؛ لأن اللفظ يصلح لما أثبت حكمه من الإبضاع والقرض. بخلاف ما إذا صرح بالمضاربة. وإن قال: اتجر به (ولي) ثلثه، (أو) اتجر به (ولك ثلثه: يصح) مضاربة، (وباقيه) أي: الربح (للآخر) الذي لم يسم (١) له شيء؛ لأن الربح لهما لا يستحقه غيرهما. فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر من مفهوم اللفظ؛ كما علم ذلك من قول الله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] ولم يذكر نصيب الأب فيكون الباقي له. ولأنه لو قال: أوصيت بهذه المائة لزيد وعمرو، ونصيب زيد منها ثلاثون: كان الباقي لعمرو. فكذا هاهنا. وفيما إذا قال: ولي ثلث الربح وجه بعدم الصحة. وإن قال: اتجر به ولي نصف ربحه ولك ثلثه وسكت عن السدس: صح

стр. 2488

العقد، وكان السدس المسكوت عنه لرب المال؛ لأنه لو سكت عن جميع الباقي بعد جزء العامل كان لرب المال فكذلك (١) إذا ذكر بعضه [وترك بعضه] (٢) . وإن قال: خذه مضاربة على الثلث أو النصف (٣) ، أو قال بالثلث أو الربع: صح، وكان تقدير النصف ونحوه للعامل؛ لأن الشرط يراد لأجله. فإن رب المال يستحق بماله لا بالشرط، والعامل يستحق بالعمل، والعمل يكثر ويقل، وإنما يتقدر حصته بالشرط. فكان المشروط له. (وإن) قال: خذه مضاربة ولك ثلث الربح وثلث ما يبقى أو ربع الربح وربع ما يبقى، أو (أتى معه بربع عشر الباقي، ونحوه)؛ كخمس عشر الباقي: (صح). سواء عرف الحساب أو جهلاه؛ لأن ذلك أجزاء معلومة مقدرة. فصح شرطها؛ كما لو شرط له أربعة أخماسه أو خمسة أسداسه. (وإن اختلفا فيها) أي: في المضاربة، (أو في مساقاة أو مزارعة لمن) الجزء (المشروط: فـ) هو (لعامل) في الثلاث؛ لأن رب المال يستحق الربح بماله لكونه نماؤه وفرعه، والعامل إنما يستحق بالشرط. فيكون الجزء المشروط له. (ومضاربه) في الحكم (فيما لعامل أن يفعل أو لا) يفعله، (وما يلزمه) فعله، (وفي شروط: كشركه عنان)؛ لاشتراكهما في التصرف بالإذن. فما جاز للشريك فعله جاز للمضارب، وما منع منه الشريك منع منه المضارب، وما لزم الشريك فعله لزم المضارب، وما صح من الشروط في شركه العنان صح في المضاربة. (وإن قيل) أي: قال رب المال للعامل: (اعمل برأيك) أي: بما أراك الله، (وهو) أي: العامل في هذه الصورة (مضارب بالنصف. فدفعه) أي: دفع العامل المال (لآخر) على أن يعمل فيه (بالربع) من ربحه: (عمل به) أي: صح منه هذا الدفع. نص عليه؛ لأنه قد يرى أن يدفعه إلى أبصر منه. وفيه وجه.

стр. 2489

وإن قال: أذنت لك في دفعه مضاربة فدفعه جاز نصاً، ويكون العامل الأول وكيلاً لرب المال في ذلك. فإذا دفعه إلى آخر ولم يشرط لنفسه شيئا من الربح كان العقد صحيحاً. وإن شرط شيئاً منه لنفسه لم يصح؛ لأنه ليس من جهته مال ولا عمل، والربح إنما يستحق بواحد منهما. (ومَلَك) العامل أيضاً بقول رب المال: اعمل برأيك أو بما أراك الله (الزراعة). قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: فيمن دفع إلى رجل ألفاً وقال: اتجر فيها بما شئت فزرع زرعاً فربح فيه: فالمضاربة جائزة والربح بينهما. قال القاضي: ظاهر هذا أن قوله: اتجر بما شئت دخلت فيه المزارعة، لأنها من الوجوه التي يُبتغى بها النماء. وعلى هذا لو نوى المال في المزارعة لم يلزمه ضمانه. وقيل: لا يملك الزارعة؛ لأن المضاربة لا يفهم من إطلاقها المزارعة. (لا التبرع) أي: لا يملك العامل بقول رب المال له: اعمل برأيك أو بما أراك الله التبرع، (ونحوه)؛ كقرض مال المضاربة ومكاتبة رقيقها وعتقه بمال وتزويجه. (إلا بإذن) صريح في ذلك؛ لأن ذلك ليس مما يٌبتغى بالتجارة. ونقل حنبل: يتبرع ببعض الثمن لمصلحة. (وإن فسدت) المضاربه (فلعامل أجر مثله). نص عليه، (ولو خسر) المال؛ لأنه إن كان قد سمي له شيء فسدت التسمية، لأنها من توابع المضاربة. وإلا فما عمل إلا ليأ خذ عوضاً عن عمله وحيث فاته المسمى وجب رد عمله إليه وذلك متعذر فيجب قيمته وهو أجر مثله؛ كما لو تبايعا بيعاً فاسداً أو تقابضا وتلف أحد العوضين في يد القابض له. فأما إن رضي المضارب بأن يعمل بغير عوض؛ مثل أن يقول. قارضتك والربح كله لي ودخل على ذلك فلا شيء له؛ لأنه تبرع بعمله. فأشبه ما لو أعانه أو توكل له بغير جُعْل.

стр. 2490

(وإن ربح) المال في المضاربة الفاسدة (فللمالك)؛ لأنه نماء ماله. (وتصح) المضاربة (مؤقتة) مثل أن يقول: ضاربتك على هذه الدراهم سنة. (وإذا مضى كذا فلا تشتر) شيئاً، (أو فهو قرض. فإذا مضى وهو متاع فلا بأس إذا باعه كان قرضاً). نص عليه. قال مهنا: سألت أحمد عن رجل أعطى رجلاً ألفاً مضاربة شهراً، قال: إذا مضى شهر تكون قرضاً؟ قال: لا بأس به. قلت: فإن جاء الشهر وهي متاع؟ قال: إذا باع المتاع يكون قرضاً. وعنه: لا يصح توقيتها. ووجه المذهب: أنها تصرفٌ يتقيد بنوع من المتاع. فجاز تقييده بالزمان؛ كالوكالة. ولأن لرب المال منعه من البيع والشراء في كل وقت إذا رضي أن يأخذ بماله عرضاً، وإذا شرط ذلك فقد شرط ما هو من مقتضى العقد: فصح؛ كما لو قال: إذا انقضت السنة فلا تشتر شيئاً. (و) تصح (معلقة)؛ لأنها إذن في التصرف. فجاز تعليقه على شرط مستقبل؛ كالوكالة. وذلك (كإذا قدم زيد فضارب بهذا) الدينار، (أو اقبض ديني) من فلان (وضارب به)؛ لأنه وكيل في قبض الدين ومأذون له في التصرف. فجاز جعله مضاربة إذا قبضه؛ كما لو قال: اقبض ألفاً من غلامي وضارب به. (لا) إذا قال: (ضارب بديني عليك، أو) ضارب بديني (على زيد فاقبضه): فلا يصح؛ لأن المال الذي في يد من في ذمته الدين له، وإنما يصير لغريمه بقبضه ولم يوجد. وفيما إذا قال: ضارب بديني عليك وجه بالصحة. وإن قال له: اعزل المال الذي عليك وقد قارضتك عليه ففعل واشترى بعين ذلك المال شيئاً للمضاربة: وقع الشراء للمشتري؛ لأنه اشترى لغيره بمال نفسه
следующие страницы →