← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

منه بأن يقول: قبلت. فلو أحضر رب المال المال وقال له: اتجر به ولك ثلث ربحه مثلاً، واشترى به العامل عرضاً في المجلس قبل قبضه وقولِه قبلت: صحت المضاربة والشراء. ولأجل هذا قلت: (فتكفي مباشرته). وقيل: يعتبر نطقه. فلا يصح تصرفه حتى يقبل باللفظ. (وتصح) المضاربة (من مريض) مرض الموت؛ لأنها عقد يبتغى به الفضل. أشبه البيع والشراء. (ولو سمى) فيها (لعامله أكثر من أجر مثله)؛ كما لو سمى له تسعة أعشار الربح فإنه يستحقه. (ويقدم به على الغرماء)؛ لأن ذلك غير مستحق من مال رب المال، وإنما حصل بعمل المضارب في المال. فما يوجد من الربح المشروط يحدث على ملك العامل. بخلاف ما لو حابى الآجر في (١) الأجر فإنه يحتسب بما حاباه من ثلثه؛ لأن الآجر يأخذ من ماله. ولو ساقى أو زارع في مرض موته بمحاباة اعتبرت من ثلثه؛ لأن الثمرة زيادة في ملكه خارجة من عينه. بخلاف الربح في المضاربة فإنه لا يخرج من عين المال وإنما يحصل بالعمل. وقيل: إنهما كالعامل في المضاربة. وإن دفع مالاً ربُّه إلى آخر، (و) قال: (اتجر به وكلُّ ربحه لي): فذلك (إبضاع)؛ لأنه قرن به حكم الإبضاع فانصرف إليه. (لا حق للعامل فيه) أي: في الربح؛ لأنه ليس بمضاربة. فإن قال مع ذلك: وعليك ضمانه: لم يضمنه؛ لأن العقد يقتضي كونه أمانة فلا يزول ذلك بشرطه. (و) إن كان قال رب المال: اتجر به (وكلُّه) أي: الربح (لك): فالعقد

стр. 2487

(قرض) لا قِراض، لأن قوله: خذه فاتجر به يصلح لهما، وقد قرن به حكم القرض فانصرف إليه. فإن قال مع ذلك: ولا ضمان عليك فهو قرض شرط فيه نفي الضمان. فلا ينتفي بشرطه؛ كما لو صرح به. (لا حق لربه) أي: الدافع له (فيه) أي: في الربح، لانتقال الملك عنه في المال المدفوع. (و) إن قال: اتجر به والربح (بيننا): صح مضاربة، و (يستويان فيه)؛ لأنه أضافه إليهما إضافة واحدة، ولم يترجح به أحدهما فاقتضى التسويه. (و) إن قال: (خذه مضاربة ولك) ربحه، (أو) خذه مضاربة (ولي ربحه: لم يصح)، ويكون مضاربة فاسدة؛ لأن المضاربة الصحيحة تقتضي كون الربح بينهما. فإذا شرط اختصاص أحدهما بالربح فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد. ففسد؛ كما لو شرط الربح كله في شركة العِنان لأحدهما. ويفارق ما إذا لم يقل مضاربة؛ لأن اللفظ يصلح لما أثبت حكمه من الإبضاع والقرض. بخلاف ما إذا صرح بالمضاربة. وإن قال: اتجر به (ولي) ثلثه، (أو) اتجر به (ولك ثلثه: يصح) مضاربة، (وباقيه) أي: الربح (للآخر) الذي لم يسم (١) له شيء؛ لأن الربح لهما لا يستحقه غيرهما. فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر من مفهوم اللفظ؛ كما علم ذلك من قول الله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] ولم يذكر نصيب الأب فيكون الباقي له. ولأنه لو قال: أوصيت بهذه المائة لزيد وعمرو، ونصيب زيد منها ثلاثون: كان الباقي لعمرو. فكذا هاهنا. وفيما إذا قال: ولي ثلث الربح وجه بعدم الصحة. وإن قال: اتجر به ولي نصف ربحه ولك ثلثه وسكت عن السدس: صح

стр. 2488

العقد، وكان السدس المسكوت عنه لرب المال؛ لأنه لو سكت عن جميع الباقي بعد جزء العامل كان لرب المال فكذلك (١) إذا ذكر بعضه [وترك بعضه] (٢) . وإن قال: خذه مضاربة على الثلث أو النصف (٣) ، أو قال بالثلث أو الربع: صح، وكان تقدير النصف ونحوه للعامل؛ لأن الشرط يراد لأجله. فإن رب المال يستحق بماله لا بالشرط، والعامل يستحق بالعمل، والعمل يكثر ويقل، وإنما يتقدر حصته بالشرط. فكان المشروط له. (وإن) قال: خذه مضاربة ولك ثلث الربح وثلث ما يبقى أو ربع الربح وربع ما يبقى، أو (أتى معه بربع عشر الباقي، ونحوه)؛ كخمس عشر الباقي: (صح). سواء عرف الحساب أو جهلاه؛ لأن ذلك أجزاء معلومة مقدرة. فصح شرطها؛ كما لو شرط له أربعة أخماسه أو خمسة أسداسه. (وإن اختلفا فيها) أي: في المضاربة، (أو في مساقاة أو مزارعة لمن) الجزء (المشروط: فـ) هو (لعامل) في الثلاث؛ لأن رب المال يستحق الربح بماله لكونه نماؤه وفرعه، والعامل إنما يستحق بالشرط. فيكون الجزء المشروط له. (ومضاربه) في الحكم (فيما لعامل أن يفعل أو لا) يفعله، (وما يلزمه) فعله، (وفي شروط: كشركه عنان)؛ لاشتراكهما في التصرف بالإذن. فما جاز للشريك فعله جاز للمضارب، وما منع منه الشريك منع منه المضارب، وما لزم الشريك فعله لزم المضارب، وما صح من الشروط في شركه العنان صح في المضاربة. (وإن قيل) أي: قال رب المال للعامل: (اعمل برأيك) أي: بما أراك الله، (وهو) أي: العامل في هذه الصورة (مضارب بالنصف. فدفعه) أي: دفع العامل المال (لآخر) على أن يعمل فيه (بالربع) من ربحه: (عمل به) أي: صح منه هذا الدفع. نص عليه؛ لأنه قد يرى أن يدفعه إلى أبصر منه. وفيه وجه.

стр. 2489

وإن قال: أذنت لك في دفعه مضاربة فدفعه جاز نصاً، ويكون العامل الأول وكيلاً لرب المال في ذلك. فإذا دفعه إلى آخر ولم يشرط لنفسه شيئا من الربح كان العقد صحيحاً. وإن شرط شيئاً منه لنفسه لم يصح؛ لأنه ليس من جهته مال ولا عمل، والربح إنما يستحق بواحد منهما. (ومَلَك) العامل أيضاً بقول رب المال: اعمل برأيك أو بما أراك الله (الزراعة). قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: فيمن دفع إلى رجل ألفاً وقال: اتجر فيها بما شئت فزرع زرعاً فربح فيه: فالمضاربة جائزة والربح بينهما. قال القاضي: ظاهر هذا أن قوله: اتجر بما شئت دخلت فيه المزارعة، لأنها من الوجوه التي يُبتغى بها النماء. وعلى هذا لو نوى المال في المزارعة لم يلزمه ضمانه. وقيل: لا يملك الزارعة؛ لأن المضاربة لا يفهم من إطلاقها المزارعة. (لا التبرع) أي: لا يملك العامل بقول رب المال له: اعمل برأيك أو بما أراك الله التبرع، (ونحوه)؛ كقرض مال المضاربة ومكاتبة رقيقها وعتقه بمال وتزويجه. (إلا بإذن) صريح في ذلك؛ لأن ذلك ليس مما يٌبتغى بالتجارة. ونقل حنبل: يتبرع ببعض الثمن لمصلحة. (وإن فسدت) المضاربه (فلعامل أجر مثله). نص عليه، (ولو خسر) المال؛ لأنه إن كان قد سمي له شيء فسدت التسمية، لأنها من توابع المضاربة. وإلا فما عمل إلا ليأ خذ عوضاً عن عمله وحيث فاته المسمى وجب رد عمله إليه وذلك متعذر فيجب قيمته وهو أجر مثله؛ كما لو تبايعا بيعاً فاسداً أو تقابضا وتلف أحد العوضين في يد القابض له. فأما إن رضي المضارب بأن يعمل بغير عوض؛ مثل أن يقول. قارضتك والربح كله لي ودخل على ذلك فلا شيء له؛ لأنه تبرع بعمله. فأشبه ما لو أعانه أو توكل له بغير جُعْل.

стр. 2490

(وإن ربح) المال في المضاربة الفاسدة (فللمالك)؛ لأنه نماء ماله. (وتصح) المضاربة (مؤقتة) مثل أن يقول: ضاربتك على هذه الدراهم سنة. (وإذا مضى كذا فلا تشتر) شيئاً، (أو فهو قرض. فإذا مضى وهو متاع فلا بأس إذا باعه كان قرضاً). نص عليه. قال مهنا: سألت أحمد عن رجل أعطى رجلاً ألفاً مضاربة شهراً، قال: إذا مضى شهر تكون قرضاً؟ قال: لا بأس به. قلت: فإن جاء الشهر وهي متاع؟ قال: إذا باع المتاع يكون قرضاً. وعنه: لا يصح توقيتها. ووجه المذهب: أنها تصرفٌ يتقيد بنوع من المتاع. فجاز تقييده بالزمان؛ كالوكالة. ولأن لرب المال منعه من البيع والشراء في كل وقت إذا رضي أن يأخذ بماله عرضاً، وإذا شرط ذلك فقد شرط ما هو من مقتضى العقد: فصح؛ كما لو قال: إذا انقضت السنة فلا تشتر شيئاً. (و) تصح (معلقة)؛ لأنها إذن في التصرف. فجاز تعليقه على شرط مستقبل؛ كالوكالة. وذلك (كإذا قدم زيد فضارب بهذا) الدينار، (أو اقبض ديني) من فلان (وضارب به)؛ لأنه وكيل في قبض الدين ومأذون له في التصرف. فجاز جعله مضاربة إذا قبضه؛ كما لو قال: اقبض ألفاً من غلامي وضارب به. (لا) إذا قال: (ضارب بديني عليك، أو) ضارب بديني (على زيد فاقبضه): فلا يصح؛ لأن المال الذي في يد من في ذمته الدين له، وإنما يصير لغريمه بقبضه ولم يوجد. وفيما إذا قال: ضارب بديني عليك وجه بالصحة. وإن قال له: اعزل المال الذي عليك وقد قارضتك عليه ففعل واشترى بعين ذلك المال شيئاً للمضاربة: وقع الشراء للمشتري؛ لأنه اشترى لغيره بمال نفسه

стр. 2491

فحصل الشراء له. وإن اشترى في ذمته فكذلك، لأنه عقَد القراض على ما لا يملكه. ولو قال: وكلتك في قبض ديني عليك من نفسك فإذا قبضته فقد جعلته بيدك مضاربة ففعل: صح؛ لصحة قبض الوكيل من نفسه لغيره بإذنه. (وتصح) المضاربة فيما إذا قال: ضارب (بوديعة) لي عند زيد، أو بوديعتي عندك حيث علما قدرها؛ لأن الوديعة ملك رب المال. فجاز أن يضاربه عليها؛ كما لو كانت حاضرة فقال: قارضتك على هذه المائة وأشار إليها في زواية البيت. ولو كانت الوديعة قد تلفت بتفريط مَن هي عنده وصارت في الذمة: لم يجز أن يضاربه عليها، لأنها صارت ديناً. (و) تصح أيضاً فيما إذا قال: ضارب بـ (غصب) لي (عند زيد أو عندك) حيث علما قدره؛ لأنه مال لرب المال يباح له بيعه من غاصبه وممن يقدر على أخذه منه. فأشبه الوديعة. (ويزول الضمان) على الغاصب بمجرد عقد المضاربة؛ لأنه صار ممسكاً له بإذن مالكه لا يختص بنفعه ولم يتعد فيه. فأشبه ما لو قبضه مالكه ثم أقبضه إياه. و (كبثمن عرض) باعه بإذن مالكه ثم ضاربه على ثمنه. (ومن عمل مع مالك) لنقد أو مالك لشجر أو مالك لأرض (١) وحب (٢) في تنمية ذلك بمعاقدة على أن يعملا فيه (والربح) أي: ما يحصل في ذلك من نماء (بينهما) نصفين أو أثلاثاً أو نحو ذلك: (صح) كون ذلك في مسألة النقد (مضاربة). نص عليه في رواية أبي (٣) الحارث؛ لأن العمل أحد ركني المضاربة. فجاز أن ينفرد به أحدهما مع وجود الأمرين من الآخر.

стр. 2492

(و) صح كونه في مسألة الشجر (مساقاة، و) كونه في مسألة الأرض والحب (مزارعة)، قياساً على المضاربة. (وإن شرط) العامل (فيهن) أي: في المضاربة والمساقاة والمزارعة (عمل مالك أو غلامه) أي: رقيقه (معه) أي: مع العامل بأن يُعيّنَه في العمل: (صح؛ كـ) ما لو شرط عليه دفع (بهيمته) ليحمل عليها. فروع (١) : * لو دفع إنسان ماله إلى اثنين أو أكثر مضاربة في عقد واحد: صح. وما شرط من الربح في مقابلة العمل فبينهم على عددهم مع الإطلاق؛ كما لو كان العامل واحداً وقال له: والربح بيننا. وإن شرط لأحدهما (٢) ثلث الربح وللآخر ربعه وجعل الباقي له، أو لأحدهم ربعه ولأحدهم خمسه ولأحدهم سدسه والباقي له، أو نحو ذلك: صح، لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان ومع الثلاثة ثلاثة عقود. فجاز أن يشترط في أحد العقدين أو العقود أكثر من الآخر. ولأن عملهما أو عملهم متفاضل. فجاز التفاضل في عوضه. * وإن قارض اثنان واحداً بألف لهما على أن له نصف الربح أو نحوه: جاز. وإن شرط أحدهما النصف والآخر الثلث أو نحو ذلك: صح. وكان باقي ربح مال كل واحد لمالكه. وإن شرطا (٣) كون الباقي من الربح بينهما نصفين: لم يصح؛ لأن أحدهما في هذه الصورة يبقى له من ربح ماله النصف والآخر يبقى له الثلثان. فإذا شرط التساوي فقد شرط أحدهما للآخر جزءاً من ربح ماله بغير عمل. فلم يجز؛ كما لو شرط له ربح ماله المنفرد.

стр. 2493

ومن دفع إلى آخر مائتين على أن يعمل في إحداهما وعينها بالنصف، وفي الأخرى بالثلث. أو قال: اعمل في هذه على النصف وفي هذه على الثلث: فقال المجد: قياس مذهبنا ومذهب الشافعي الجواز فيما إذا عطف بحرف الواو؛ كما تقدم تصويره، والمنع فيما إذا قال: هذه بالنصف على أن تكون الأخرى بالثلث. * ولو اشترى عامل لاثنين ب رأس مال كل واحد منهما أمة أو نحو ذلك واشتبهتا: ففيه وجهان: أحدهما: أنه يضمن رأس مال كل منهما ويصير شراء الأمتين له. والثاني: أنهما يباعان معاً ويعطى كل من أرباب المالين رأس ماله. ثم إن حصل ربح قسم على ما اشترطوه، وإن حصلت خسارة فعلى العامل؛ لأن الاشتباه حصل بتفريطه بوضعهما معاً. وذكر صاحب " المغني " وجهاً ثالثاً وهو: أن أرباب المالين يصطلحان عليهما؛ كما لو كانت لرجل حنطة فانثالت عليها أخرى، وقال: إن هذا أولى. وعلله بأن ملك كل واحد منهما ثابت في أحد المشتبهين فلا يزول بالاشتباه عن جميعه (١) ولا عن بعضه بغير رضاه؛ كما لو لم يكونا في يد المضارب (٢) . ولأننا لو جعلناهما للمضارب أدى إلى أن يكون تفريطه سبباً لانفراده بالربح وحرمان المتعدى عليه، وعكس ذلك أولى. وإن جعلناهما شريكين أدى إلى أن يأخذ أحدهما ربح مال الآخر (٣) بغير رضاه، وليس له فيه مال ولا عمل. * * *

стр. 2494

(فصل): فيما للعامل أن يفعله وما لا يفعله وغير ذلك (وليس لعامل شراء مَن) أي: شراء رقيق (يعتق على رب المال) بغير إذنٍ في ذلك؛ لأن عليه فيه ضرراً. ولأن المقصود من المضاربة الربح حقيقة أو مظنة، وهما منتفيان هنا. فإن اشتراه بإذن ربّ المال صح وعتق، وتنفسخ المضاربة في قدر ثمنه؛ لأنه قد تلف ويكون محسوباً على رب المال، وإن كان ثمنه كل المال انفسخت كلها، وإن كان في المال ربح رجع العامل بحصته منه. (فإن فعل) بأن اشتراه بغير إذن رب المال: (صح) الشراء في ظاهر كلام أحمد؛ لأنه مال متقوم قابل للعقود. فصح شراؤه له؛ كما لو اشترى من علّق رب المال عتقه بملكه. (وعتق) على رب المال، لأن القول بصحة الشراء يوجب عتقه. وقيل: إن كان الشراء بعين مال المضاربة لم يصح، وإن كان في الذمة وقع للعاقد. وليس له دفعه من مال المضاربة فإن فعل ضمن. (و) إذا صح الشراء وعتق (ضمن ثمنه) الذي اشتراه به؛ لأن التفريط منه حصل بالشراء وبذل الثمن. فكان عليه ضمان ما فرط فيه. وقيل: يضمنه بقيمته؛ لأن الملك ثبت فيه ثم تلف. فأشبه ما لو أتلفه بفعله. وعليهما متى ظهر في المال ربح فللعامل حصته منه. وقيل: لا يضمن شيئاً. وعلى المذهب: يضمن ثمنه. (وإن لم يعلم) أنه يعتق على رب المال؛ لأن مال المضاربة تلف بسببه.

стр. 2495

ولا فرق في الإتلاف الموجب للضمان بين العلم والجهل. وقال أبو بكر: إن لم يعلم لم يضمن. (وإن اشترى) العامل في المضاربة زوج ربة المال، أو زوجة رب المال، أو اشترى (ولو بعض زوج أو زوجة لمن له في المال ملك) ولو جزءاً يسيراً : (صح) الشراء؛ لأنه اشترى ما يمكن طلب الربح فيه. فصح (١) ؛ كما لو كان أجنبياً. (وانفسخ نكاحه) أي: المشترى كله أو بعضه؛ لأن النكاح لا يجامع الملك. ويتنصف المهر على رب المال فيما إذا كان المشتري زوجته ولم يدخل بها. وفيه وجه: يسقط. وعلى المذهب: يرجع (٢) بنصف الصداق على العامل؛ لأنه سبب تغريره عليه. فرجع عليه؛ كما لو أفسدت امرأة نكاحه بالرضاع. ولا ضمان على عامل فيما إذا اشترى زوجة (٣) رب المال بما يفوتها من مهر ويسقط من نفقته؛ لأن ذلك لا يعود إلى المضاربة. ولا فرق بين شرائه في الذمة أو بعين المال. (وإن اشترى مَن يعتق عليه) أي: اشترى العامل من مال (٤) المضاربة من يعتق على نفسه؛ كأخيه وأبيه ونحوه، (و) قد (ظهر ربح) في المال بحيث يخرج ثمن أخيه أو أبيه من حصته من الربح، أو لم يكن الربح ظاهراً حين الشراء ثم ظهر ذلك وأخو العامل أو أبوه باقٍ في (٥) التجارة: (عتق) كله، بناء على أن

стр. 2496

العامل يملك حصته من الربح بظهوره. وهو المذهب. وكذا إن لم يخرج كله أو كان موسراً، ويُقوّم عليه باقيه؛ لأنه ملكه بفعله فعتق عليه؛ كما لو اشتراه بماله. وإن كان معسراً عتق منه بقدر حصته من الربح. وقيل: لا يعتق منه شيء ولو قلنا أن العامل يملك حصته من الربح بظهوره؛ لأنه لم يتم ملكه عليه؛ لكون الربح وقاية ل رأس المال. (وإلا) أي: وإن لم يظهر في المال ربح أصلاً (فلا) يعتق منه شيء؛ لأنه لم يملكه، وإنما هو ملك رب المال. وفيه وجه. (وليس له) أي: للعامل (الشراء من مالها)؛ كأن يكون فيها عبد أو ثوب. فلا يصح أن يشتريه من رب المال (إن ظهر ربح) في المال؛ لأنه طهور الربح يصير شريكاً له فيه. وفيه وجه. وفهم من كلام المتن: أنه إذا لم يظهر ربح أنه يصح وهو المذهب، نص (١) عليه؛ لأنه ملك غيره. فصح شراوه له؛ كشراء الوكيل من موكله. وفيه وجه. (ويحرم) على مضارب (أن يضارب لآخر إن ضرَّ) اشتغاله بعمله في المال الثانى رب المال (الأول)؛ لأن المضاربة معقودة لطلب النماء والحظ. فإذا فعل ما يمنعه عن ذلك لم يجز له؛ كما لوحابى في مالها. وفيه وجه. وظاهر المتن: انه إذا لم يضر ذلك الأول؛ كما لو كان المال الثانى يسيراً لا يشغله عن العمل في الأول أنه يجوز. وهو كذلك، قال بعض الأصحاب: بغير خلاف نعلمه. (فإن فعل) بأن ضارب لآخر (٢) مضاربة ضر اشتغاله بعمله فيها ربَّ المال الأول: (رد ما خصه) من ربح حصل في المال الثانى (في شركة الأول). نص عليه؛ لأنه استحق ذلك بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأول فينظر ما ربح في

стр. 2497

المضاربة الثانية فيدفع إلى رب مالها منه نصيبه، ويأخذ المضارب نصيبه منه فيضمه إلى ربح المضاربة الأولى فيقتسمه مع ربها على ما اشترطاه (١) . وفي " المغني ": وموجب الشرط والنظر يقتضي: أنه لا يستحق رب المضاربة الأولى من (٢) ربح الثانية شيئاً؛ لأنه إنما يستحق بمال أو عمل، وليس له في المضاربة الثانية مال ولا عمل. وتعدي المضارب إنما كان بترك العمل واشتغاله عن المال الأول، وهذا لا يوجب عوضاً، كما لو اشتغل بالعمل في مال نفسه أو ترك التجارة للعب أو اشتغال بعلم أو غير ذلك، ولو أوجب عوضاً لأوجب شيئاً مقدراً لا يختلف ولا يتقدر بربحه في الثانى. والله أعلم. (ولا يصح لرب المال الشراء منه) أي: من مال المضاربة بمباشرة العامل شيئاً (لنفسه). نص عليه؛ لأنه يملكه. فلم يصح شراؤه له؛ كشرائه من وكيله ومن عبده المأذون. وعنه: يصح تعلق حق العامل به؛ كشرائه من مكاتبه. ورد: بأن السيد لا يملك ما بيد المكاتب. بخلاف العامل. وقيل: إن ظهر فيه ربح صح، وإلا فلا. (وإن اشترى شريك) في مال (نصيب شريكه: صح)؛ لأنه ملك غيره. فصح؛ كما لو لم يكن بائعه شريكاً. (وإن اشثرى الجميع) أي: حصته وحصة شريكه: (صح) الشراء (في نصيب من باعه فقط)، لأنه ملكه. وقيل: لا لصح في الجميع، بناء (٣) على عدم صحة تفريق الصفقة. وقيل: يصح في الجميع، بناء على القول بصحه شراء رب المال من مال المضا ربة (٤) .

стр. 2498

(ولا نفقة لعامل) في مضاربة؛ لأنه دخل على أن له في الربح جزءاً. فلا يستحق غيره. إذ لو استحقها لأفضى إلى اختصاصه به حيث لم يربح سوى النفقة. (إلا بشرط) فقط. نص عليه؛ كوكيل. وقال الشيخ تقي الدين: أو عادة. ويصح اشتراطها سفراً وحضراً؛ لأنها في مقابلة عمله. ولأن الحضر (١) إحدى حالتي المضاربة. فصح اشتراطها فيه؛ كالسفر. (فإن شُرطت) محدودة فهو أولى. قال أحمد في رواية الأثرم: أحب إليّ أن يشترط (٢) نفقة محدودة؛ لأن في تقديرها قطعاً للمنازعة. وإن شرطت (مطلقة واختلفا) بأن تشاحا فيها: (فله نفقة مثله عرفاً من طعام وكسوة)؛ لأن إطلاق النفقة يقتضي جميع ما هو من ضروراته المعتادة. فكان له النفقة والكسوة؛ كالزوجة وسائر من تجب نفقته على غيره. ونصه من المأكول فقط. وظاهره: إلا أن يطول سفره ويحتاج إلى تجديدها. وإن شُرطت سفراً فقط فسافر ومعه مال لنفسه مع مال المضاربة، أو كان معه مضاربة أخرى، أو بضاعة لآخر: فالنفقة على قدر المالين؛ لأن النفقة إنما كانت لأجل السفر، والسفر للمالين. فيجب أن تكون النفقة مقسومة على قدرهما. إلا أن يكون رب المال قد شرط له النفقة مع علمه بذلك. (ولو لقيه) أي: لقي رب المال العامل (ببلد) كان قد (أذن) له (في سفره إليه) بالمال، (وقد نضَّ) المال بأن صار المتاع نقداً (فأخذه) منه: (فلا نفقة) للعامل (لرجوعه) إلى البلد الذي سافر منها؛ لأنه إنما استحق النفقة ما داما في القِراض، وقد زال فزالت النفقة. ولذلك لو مات لم يجب تكفينه.

стр. 2499

وقيل: له نفقة رجوعه؛ لأنه غره بتسفيره إلى الموضع الذي أذن له فيه. وعلم من هذا: أنه لو لم يأذن له في السفر إلى ذلك المحل لم يجب لرجوعه نفقة بغير خلاف. (وإن تعدد رب المال) بأن كان عاملاً لاثنين أو أكثر، واشترط لنفسه النفقة: (فهى على قدر مال كل) منهما أو منهم؛ لأن النفقة وجبت لأجل عمله في المال. فكانت على قدر ما لكل فيه. (إلا أن يشرطها بعض) من أرباب الأموال (من ماله عالماً بالحال). وهو: كون العامل يعمل في ماله مع مال غيره. فتكون عليه وحده؛ لدخوله على ذلك. (وله) أي: للعامل (التسري) من مال المضاربة (بإذن) من رب المال. (فإن اشترى أمة) ليتسرى بها (ملكها)، لأن استباحة البضع لا تحصل إلا بملكه؛ لقو له تعا لى: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾] المؤمنون: ٦]. (وصار ثمنها قرضاً) في ذمة العامل؛ لأنه خرج من المضاربة، ولم يوجد من رب المال ما يدل على تبرعه به. فوجب كونه قرضاً، لأنه المتيقن. ونقل يعقوب اعتبار تسمية ثمنها. وعنه: يكون ملكاً مجاناً للعامل. وإن وطئ أمة من مال المضاربة عزّر. نص عليه في رواية ابن منصور. وقيل: إن لم يظهر ربح حُدّ، لأنه وطءٌ في غير ملك ولا شبهة ملك. والمذهب الأول؛ لأن ظهور الربح ينبني على التقويم، والتقويم غير متحقق؛ لأنه يحتمل أن السلع تساوي أكثر مما قومت به. فيكون ذلك شبهة في درءِ الحد. وعليه المهر إن لم يكن الوطء بإذن رب المال. وإن ولدت منه: فإن ظهر ربح صارت أم ولد له، والولد حر وعليه قيمتهما، وإن لم يظهر ربح فهي وولدها ملك لرب المال.

стр. 2500

(ولا يطأ ربُّه أمة) أي: ليس لرب المال أيضاً وطء أمة من مال المضاربة، (ولو عدم الربح)؛ لأنه ينقصها إن كانت بكراً، أو يعرضها للخروج من المضاربة والتلف. ونقل ابن هانئ: أنه سئل: يشتري جارية أو يكتسي ويأكل؟ قال: لا يجوز هذا إلا أن يقول: كل شيء تأخذ من مضاربتك. ولا حد عليه (١) بذلك؛ لأنها ملكه. وإن ولدت منه خرجت من المضاربة وحسب قيمتها ويضاف إليها بقية المال. فإن كان فيه ربح فللعامل حصته منه. (ولا ربح لعامل حتى يستوفي رأس المال) يعني: أن العامل لا يستحق أخذ شيء من الربح حتى يسلّم رأس المال إلى ربه،؛ لأن معنى الربح هو الفاضل عن رأس المال، وما لم يفضل فليس بربح. (فإن ربح في إحدى سلعتين) وخسر في الأخرى، (أو) ربح في إحدى (سفرتين وخسر في الأخرى، أو تعيَّبت) سلعة دون أخرى، (أو نزل السعر، أو تلف بعض) من المال (بعد) شروع عامل في (عمل: فالوضيعة) الحاصلة في بعض المال مجبورة (من ربح باقيه، قبل قسمته) أي: الربح حال كونه (ناضّاً) أي: نقداً، (أو) قبل (تنضيضه مع محاسبته). نص عليهما؛ إجراء للمحاسبة مجرى القسمة. قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يُسأل عن المضارب يربح ويضع مراراً؟ فقال: يرد الوضيعة على الربح. إلا أن يقبض المال صاحبه ثم يرده إليه فيقول: اعمل فيه ثانية فما ربح بعد ذلك لا تجبر به وضيعة الأول. فهذا ليس في نفسي منه شيء (٢) . وأما ما لم يدفع إليه فحتى يحتسبا (٣) حساباً، كالقبض كما قال ابن سيرين. قيل: وكيف يكون حساباً كالقبض؟

стр. 2501

قال: يظهر المال- يعني: ينض- ويجيء فيحتسبان عليه وإن شاء صاحب المال قبضه. قيل له: فيحتسبان على المتاع؟ فقال: لا يحتسبان إلا على الناضّ، لأن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع. وقال أبو طالب: قيل لأحمد: رجل دفع إلى رجل عشرة الآف درهم مضاربة. فوضع فبقيت ألف فحاسبه صاحبها ثم قال له: اذهب فاعمل بها فربح قال: يقاسمه ما فوق الألف. يعني: إذا كانت ناضة حاضرة إن شاء صاحبها قبضها فهذا الحساب الذي كالقبض. فيكون أمره بالمضاربة بها في هذه الحال مضاربة ثانية، كما لو قبضها منه ثم ردها إليه. فأما قبل ذلك فلا شيء للمضارب حتى يكمل عشرة آلاف. ولو أن رب المال والمضارب اقتسما الربح أو أخذ أحدهما منه شيئاً بإذن صاحبه والمضاربة بحالها ثم سافر المضارب به فخسر، كان على المضارب رد ما أخذه من الربح؛ لأنا (١) تبينا أنه ليس بربح ما لم تنجبر الخسارة. ونقل ابن منصور وحرب: إذا احتسبا وعلما مالهما. واحتج به في " الانتصار " (٢) ، وأنه يحتمل أن يستحق ربحه. ونقل حنبل: إذا حال حوله من يوم احتساب: زكّاه المضارب، لأنه علم ماله في المال، والوضيعة بعد ذلك على رب المال، وأحب أن لا يحاسب نفسه، يكون معه رجل من قبل رب المال، كالوصي لا يشتري من نفسه لنفسه يكون معه غيره. قال الأزجي: لا يجوز أن يختص رب المال بحساب المال ليس معه أحد. نقله حنبل للتهمة. ونقل المجد عن الحارث العكلي: إذا قال لمضاربه: حاسب نفسك وألحق حصتي من الربح ب رأس المال: أن ذلك جائز.

стр. 2502

وقاله أبو ثور إذا كان المال قد نضّ قال: قد استقبل به مضاربة أخرى. قال المجد: قلت: وهذا ظاهر قول إمامنا وابن أبي موسى من أصحابه. انتهى. وكون ما تلف من المال بعد الشروع في العمل يجبر من الربح؛ لأن المال دار بالتصرف ووجب إكماله لاستحقاق الربح؛ لأنه مقتضى الشرط. ومن فروع ذلك: لو دفع إنسان إلى عامله مائة مضاربة فخسر عشرة. ثم أخذ رب المال منها عشرة فإن الخسران لا ينتقص به رأس المال؛ لأنه قد يربح فيجبر الخسران. لكنه ينتقص بما أخذه رب المال وهي العشرة وقسطها من الخسران وهو درهم] وتسع درهم [ (١) ويبقى رأس المال ثمانين وثمانية دراهم وثمانية أتساع درهم. وإن كان أخذ نصف التسعين الباقية بقي رأس المال خمسين؛ لأنه أخذ نصف المال. فسقط نصف الخسران. وإن كان أخذ خمسين بقي أربعة وأربعون وأربعة أتساع. وكذلك إذا ربح المال ثم أخذ رب المال بعضه كان ما أخذه من الربح ورأس المال. فلو كان رأس المال مائة فربح عشرين فأخذها رب المال يبقى رأس المال ثلاثة وثمانين وثلثاً، لأنه أخذ سدس المال. فنقص رأس المال سدسه. وهو ستة عشر وثلثان وحظها من الربح ثلاثة وثلث. ولو كان أخذ ستين بقي رأس المال خمسين؛ لأنه أخذ نصف المال. فبقي نصف المال. وإن أخذ خمسين بقي ثمانية وخمسون (٢) وثلث؛ لأنه أخذ ربع المال وسدسه. فيبقى ثلثه وربعه وهو ما ذكرنا. فإن أخذ منه ستين ثم خسر في الباقي فصار أربعين فردها: كان له على رب المال خمسه؛ لأن ما أخذه رب المال انفسخت فيه المضاربة. فلا يجبر بربحه

стр. 2503

خسران ما بقي بيده؛ لمفارقته إياه. فقد أخذ من الربح عشرة؛ لأن سدس ما أخذه ربح. فكانت العشرة بينهما. وإن لم يردّ الأربعين كلها بل رد منها إلى رب المال عشرين بقي رأس المال خمسة وعشرين. (وتنفسخ) مضاربة (فيما) أي: في بعض من المال (تَلِف قبل) شروع عامل في (عمل)، ويصير الباقي رأس المال؛ لأن التصرف بالعمل لم يصادف إلا الباقي. فكان هو رأس المال. (فإن تلف الكل) أي: كل مال المضاربة قبل التصرف، (ثم اشترى) من أعطي المال ليعمل فيه وتلف قبل عمله (للمضاربة شيئاً) من السلع: (فـ) هو فيما اشتراه (كفضولي)؛ لأن المضاربة انفسخت بتلف المال. فبطل الإذن على التصرف. فتبين أنه قد اشترى لغيره ما لم يأذن فيه. فكان كتصرف الفضولي. (وإن تلف) مال المضاربة (بعد شرائه) أي: العامل (في ذمته وقبل نقد ثمن) لما اشتراه، (أو) تلف مال المضاربة (مع ما) أي: الشيء الذي (شراه: فالمضاربة بحالها)؛ لأنه تصرفٌ وقع بإذن رب المال. فلم يبطل بتلف المال؛ كما لو وكّله في شراء شيء ففعل ثم تلف ما اشتراه. (ويطالبان) أي: رب المال وعامله (بالثمن) أي: ثمن ما اشتراه؛ لبقاء الإذن من رب المال، ولمباشرة العامل. (ويرجع به عامل) دفعه على رب المال. ومحل ذلك: إن نوى الرجوع؛ للزومه لرب المال بطريق الأصالة، وللعامل بطريق الضمان. ويصير رأس المال الثمن دون التالف؛ لأنه تلف قبل التصرف فيه. فهو كما لو تلف قبل قبضه. (وإن أتلفه) أي: أتلف العامل ما اشتراه، (ثم نقد الثمن من مال نفسه بلا إذن) من مالك المال: (لم يرجع رب المال) أي: مال المضاربة (عليه) أي: على العامل (بشيء)، والعامل باقٍ على المضاربة؛ لأنه لم يتعد فيه. ذكره

стр. 2504

الأزجي واقتصر عليه في " الفروع ". (وإن قُتل قنها) بأن قََتَل عبداً من مال المضاربة عبدٌ لأجنبي (فلرب المال) أن يقتص من قاتله بشرطه؛ لأنه مالك المقتول. وتبطل المضاربة فيه؛ لذهاب رأس المال، وله (العفو على مال، ويكون) المال المعفو عليه (كبدل المبيع) أي: كثمنه لو أبيع؛ لأنه عوض عن المقتول. (والزيادة) في المال المعفو عليه (على قيمته) أي: المقتول (ربح) في المضاربة. فتكون بين رب المال والعامل على شرطهما. وفيه احتمال: أن الزيادة لرب المال؛ لعدم عمل من العامل. قال الأزجي: وفيه نظر؛ كبيعه بعض السلع. وعلّل المجد كون الزيادة للمالك؛ لأنها تمحضت في مقابلة محض القصاص، ولا تصلح أن تكون في مقابلة التفويت بحال؛ لأن التفويت قد قابله قدر القيمة. (ومع ربح) أي: وإن كان قد ظهرربح في العبد المقتول كان (القود) فيه (إليهما)؛ كالمصالحة لكونهما صارا بظهور الربح شريكين فيه. (ويملك عامل حصته) المشروطة له (من ربح بـ) مجرد (ظهوره قبل قسمة). قال أبو الخطاب: رواية واحدة. وقال في " الفروع ": والمذهب يملك حصته منه بظهوره. (كمالك) أي: كرب المال، وكما يملك المساقي حصته من الثمره بظهورها؛ لأن الشرط صحيح فيثبت مقتضاه. وهو: أن يكون له جزء من الربح. فإذا وجد يجب أن يملكه بحكم الشرط. قياساً على كل شرط صحيح في عقد. ولأن هذا الجزء مملوك ولا بد له من مالك، ورب (١) المال لا يملكه اتفاقاً. فلزم أن يكون للمضارب.

стр. 2505

ولأنه يملك المطالبة بالقسمة. فكان مالكاً؛ كأحد شريكي العنان. ولا يمتنع أن يملكه ويكون وقاية ل رأس المال؛ كنصيب رب المال من الربح، وبهذا امتنع اختصاصه بربحه. ولأنه لو اختص بربح نصيبه لا استحق من الربح أكثر مما شرط له. ولا يثبت بالشرط ما يخالف مقتضاه. قال أحمد: إذا وطئ المضارب جارية من المضاربة فإن لم يكن ظهر في المال ربح لم تكن أم ولده، وإن ظهر فيه ربح فهي أم ولده. وهذا يدل على أنه يملك الربح بالظهور ولو لم يعمل المضارب إلا أنه صرف الذهب بالورق فارتفع الصرف: استحقه لّما صرفها. نقله حنبل. وعنه: لا يملكه إلا بالقسمة. وعنه: يملكه بالمحاسبة والتنضيض والفسخ. (و) على المذهب. وهو: أنه يملكه بالظهور (لا) يملك (الأخذ منه إلا بإذن) من رب المال؛ لأن نصيبه شاع وليس له أن يقاسم نفسه. ولأن ملكه عليه غير مستقر؛ لأنه يعرض أن يخرج عن يده لجبر خسران. ومتى قلنا: يملكه بالظهور فشرطاه بالقسمة، أو قلنا بالقسمة فشرطاه بالظهور: لم يصح الشرط. قاله في " الانتصار " واقتصر عليه المجد. (وتحرم قسمته) أي: الربح (والعقد) أي: عقد المضاربة (باق. إلا باتفاقهما) على ذلك؛ لأنه مع امتناع رب المال وقاية ل رأس ماله؛ لأنه لا يأمن الخسران فيجبره بالربح، ومع امتناع العامل؛ فلأنه لا يأمن أن يلزمه رد ما أخذ في وقت لا يقدرعليه. فلا يجبر واحد منهما. وأما كون ذلك يجوز مع اتفاقهما؛ فلأنه ملكهما. فجاز قسمهما لكله وبعضه؛ كالشريكين. أو يقال: إنهما شريكان. فجاز لهما قسمة الربح قبل المفاصلة؛ كشريكي العنان.

стр. 2506

(وإن) انفسخت المضاربة والمال عرض وطلب عامل بيعه و (أبى مالك البيع: أُجبر) عليه (إن كان فيه ربح) نص عليه. يعني: إذا قال العامل: في المال ربح، وقال المالك: ليس فيه ربح أُجبر المالك على بيعه؛ لأن حق العامل في الربح لا يظهر إلا بالبيع. فأجبر الممتنع من توفيته (١) كسائر الحقوق. ومفهومه: أنه إذا لم يكن ربح ظاهر لم يجبر مالك على البيع. وهو كذلك لأن العامل لا حق له فيه وقد رضيه مالكه عرضاً. وقيل: يجبر مطلقاً. (ومنه) أي: من الربح (مهر) وجب بوطء أمة من مال المضاربة، أو بتزويجها باتفاقهما، (وثمرة) ظهرت من شجر اشتري من مالها، (وأجرة) وجبت بعقد على شيء من مال المضاربة أو بتعد عليه، (وأرش) وجب بجناية على شيء من مال المضاربة. قال في " الفر وع ": (و) كذا (نتاج)، ويتوجه وجه. انتهى. يعني: أن العامل لو اشترى من مال المضاربة فرساً أو نحوها فولدت. فالولد محسوب من ربح المال. ويتوجه وجه: أنه لرب المال؛ لعدم عمل من العامل فيه. (وإتلاف مالك) مال المضاربة (كقسمة: فيغرم حصة عامل) من الربح؛ (كـ) ما لو حصل التلف بفعل (أجنبي). ويقبل قولى مضارب في أنه ربح أم لا وكذا قدره. نقله ابن منصور. (وحيث فسخت) المضاربة (والمال عرض أو دراهم وكان دنانير، أو عكسه) بأن فسخت المضاربة ورأس المال دنانير وكان دراهم وتصادق رب المال مع العامل على وجود ربح فيه، (فرضي ربه بأخذه) أي: بأخذ مال المضاربة على صفته التي هو عليها: (قوَّمه) أي: مال المضاربة (ودفع حصته) أي: حصة العامل من الربح الذي ظهر بتقويم المال، (وملكه) أي: ملك ما يقابل

стр. 2507

حصته العامل من الربح؛ لأنه أسقط عن العامل البيع وقد صدقه على الربح. فلا يجبر على بيع ماله بلا حظ يكون للعامل (١) في بيعه،] ثم إن ارتفع السعر بعد ذلك لم يطالب العامل رب المال بقسطه من ارتفاع السعر؛ كما لو ارتفع بعد بيعه [ (٢) . وفيه وجه. ومحل ذلك: (إن لم يكن) فعل رب المال لذلك (حيلة على قطع ربح عامل؛ كشراءه خزاً في الصيف ليربح في الشتاء، ونحوه: فيبقى حقه في ربحه). قال ابن عقيل: وإن قصد رب المال الحيلة ليختص بالربح، بأن كان العامل اشترى خزّاً في الصيف ليربح في الشتاء، أو يرجو دخول موسم أو قفل. فإن حقه يبقى في الربح. وقال الأزجي: أصل المذهب: أن الحيل لا أثر لها. نقله عنهما في " الفروع " واقتصر عليه. (وإن لم يرض) رب المال بأخذ العرض أو الدراهم عن الدنانير وعكسه: (فعلى عامل بيعه وقبض ثمنه)؛ لأن عليه رد المال ناضاً كما أخذه. وقيل: لا يجبر إذا لم يكن في المال ربح أو كان فيه ربح وأسقط حقه منه. وعلى المذهب: إذا نضّ له قدر رأس المال لزمه أن ينض له الباقي. وقيل: لا يلزمه؛ لأنه شركة بينهما، ولا يلزم الشريك أن ينض مال شريكه. ولأنه إنما لزمه أن ينض رأس المال، ليرد إليه رأس ماله على صفته، ولا يو جد هذا المعنى في الربح. ذكر ذلك في " الفروع " عن الموفق وغيره. وما ذكرنا من أن رأس المال إذا كان دنانير فصار دراهم ولم يرض رب المال بأخذ الدراهم: أن على العامل أن ينضه دنانير وعكسه هو قول جمهور الأصحاب. وقال الأزجي: إن قلنا هما شيء واحد وهو قيمة الأشياء: لم يلزمه، ولا فرق لقيام كل واحد مقام الاخر. فعلى هذا يدور الكلام.

стр. 2508

قال: ولو كان صَحاحا فنض قراضة أو مكسرة: لزم العامل رده إلى الصَّحاح [فيبيعها بصَحاح] (١) أو بعرض ثم يشتريها به. انتهى. (كتقاضيه لو كان دينا) يعني: إذا فسخت المضاربة ومالها دين. فعلى العامل أن يتقاضاه ممن هو عليه. سواء ظهر في المال ربح أو لم يظهر؛ لأن المضاربة تقتضي رد رأس المال على صفته، والديون لا تجري مجرى الناض فلزمه أن ينضه. ولا يقتصر في التقاضي على قدر رأس المال، لأنه إنما يستحق نصيبه من الربح عند وصوله إليهما على وجه تمكن قسمته ووصول كل واحد منهما إلى حقه منه، ولا يحصل ذلك إلا بعد تقاضيه. وقيل: إنما يلزمه التقاضي في قدر رأس المال فقط. (ولا يخلط) عامل (رأس مال قبضه) من إنسان واحد (في وقتين) بلا إذن رب المال. نص عليه " لأنه أفرد كل واحد بعقد فكانا عقدين. فلا تجبر وضيعة أحدهما بربح الآخر، كما لو نهاه عن ذلك. (وإن اذن له) رب المال في خلطهما (قبل تصرفه في) رأس المال (الأول أو بعده) أي: بعد تصرفه في الأول (وقد نض) اي: صار نقداً كما أخذه: جاز وصارا مضاربة واحدة، كما لو دفعهما إليه مرة واحدة. وفُهم من هذا: أن إذنه له إذا كان بعد تصرفه في الأول ولم ينض لا يملك به الخلط ويحرم، لأن حكم العقد الأول استقر فكان ربحه وخسرانه مختصاً به. فضم الثانى إليه يوجب جبران خسران أحدهما بربح الآخر. فإذا شرط ذلك في الثانى فسد. (أو) إن (قضى) العامل (برأس المال دينه، ثم اتجر بوجهه) أي: اشترى في ذمته بجاهه، (وأعطى ربه) اي: رب المال الذي قضى به دينه (حصته من الربح) الحاصل من تجارته بوجهه، حال كونه (متبرعا بها) لرب

стр. 2509

المال: (جاز) نصاً. نقل صالح: أما الربح فأرجو إذا كان هذا متفضلا عليه. (وإن مات عامل) في مضاربة. وعنه: غير فجأة، (أو مودَع) بفتح الدال، وقيل: غير فجأة. (أو) مات (وصي) على صغير أو مجنون أو سفيه (وجهل بقاء ما بيدهم) من مضاربة ووديعة ومال موليه: (فـ) هو (دين في التركة)؛ لأن الأصل بقاء المال في يد الميت واختلاطه بجملة التركة، ولا سبيل إلى معرفة عينه فكان دينا. ولأنه لا (١) سبيل إلى إسقاط حق مالك المال ولا إلى إعطائه عيناً من التركة؛ لاحتمال أن تكون غير عين ماله. فلم يبق إلا تعلقه بالذمة. قال في " الفروع ": ولأنه لما أخفاه ولم يعينه فكأنه غاصب فتعلق بذمته. ومسألة الوصي عن الشيخ تقي الدين وصاحب " الفروع ". (وإن أراد المالك) لمال المضاربة الذي مات عامله (تقرير وارث) في العمل مكان مورثه: (فـ) تقريره (مضاربة مبتدأة) لا تجوز. إلا إذا كان المال حينئذ دراهم أو دنانير. (ولا يبيع) الوارث (عرضاً) من مال المضاربة (بلا إذن) من رب المال؛ لأنه إنما رضي باجتهاد مورثه. وكذلك رب المال ليس له بيع شيء من ذلك إلا بإذن وارث العامل؛ لوجود حقه في الربح. فإذا أبى كل منهما الإذن للآخر في بيعه (فيبيعه حاكم) عليهما (ويقسم الربح) بينهما على ما شرط عند ابتداء المضاربة. (ووارث المالك) إذا مات (كهو) أي: كالمالك إذا كان موجودا وقد انفسخت المضاربة. وتقدم حكم ذلك (٢) .

стр. 2510

(فيتقرر ما لمضارب) من الربح، ويقدم به على الغرماء. (ولا يشتري) العامل من مال المضاربة شيئاً بعد موت رب المال إلا بإذن ورثته ويكون وكيلاً عنهم، لأن المضاربة قد بطلت بالموت. (وهو) أي: العامل (في) ما يلزمه من (بيع) لعروض (واقتضاء) دين من مال المضاربة بعد موت رب المال (كفسخ) للمضاربة (والمالك حي). وتقدم الكلام على ذلك. ومتى أراد الوارث أو وليه إتمام المضاربة والمال ناضّ جاز، ويكون رأس المال الذي أعطاه مورثه وحصته من الربح رأس مال الوارث، وحصة العامل من الربح شركة له مشاع. وهذه الإشاعة لا تمنع صحة العقد، لأن الشريك هو العامل وذلك لا يمنع التصرف. (وإن أراد) الوارث (المضاربة والمال عرض: فمضاربة مبتدأة). وقد تقدم أنها لا تصح على العروض (١) . وقيل: يجوز هنا وإن لم يجز هناك، لأن هذا إتمام للقراض لا ابتداء له. ورد: بأنا لو جوزنا ابتداء القراض (٢) إذاً لحسبت على العامل العروض بأكثر من قيمتها فيما إذا كان المال ناقصاً. وهذا لا يجوز في القراض بلا خلاف. ***

стр. 2511

(فصل): فيما يقبل قول العامل والمالك فيه وغير ذلك (والعامل) في المضاربة (أمين) في مالها؛ لأنه متصرف في مال لا يختص بنفعه بإذن مالكه. فكان أميناً؛ كالوكيل. وفارق المستعير فإنه يختص بنفع العين المعارة. فعلى هذا (يصدَّق) العامل (بيمينه في قدر رأس مال)؛ لأن رب المال يدعي عليه قبض شيء وهو ينكره، والقول قول المنكر. ثم إن لم يكن في المال ربح متنازع فيه [ولا متفق عليه فبالإجماع. وإن كان هناك ربح متنازع فيه] (١) ؛ كما لو جاء العامل بألفي درهم وقال: رأس المال ألف والربح ألف، وقال رب المال: بل الألفان رأس المال: فالقول قول العامل على الصحيح. (و) يصدق العامل بيمينه أيضاً في قدر (ربحٍ). نقله ابن منصور. وذكر الحلواني فيه روايات كعوض كتابة. الثالثة: يتحالفان. وجزم أبو محمد الجوزي بقول رب المال. (وعدمِه وهلاكٍ وخسرانٍ)؛ لأن تأمينه يقتضي ذلك. ومحل ذلك: إن لم تكن لرب المال بينة تشهد بخلاف ما ذكره العامل. (و) يصدق العامل بيمينه أيضا في (ما يَذكر أنه اشتراه لنفسه أو لها) أي: الشركة. (ولو في) شركة (عنان ووجوه)؛ لأن الاختلاف هاهنا في نية المشتري. وهو أعلم بما نواه. لا يطلع عليه أحد سواه. ولأنه أمين في الشراء. فكان القول قوله؛ كالوكيل.

стр. 2512

(و) في (ما يُدعَى عليه) أي: على العامل (من خيانة) وتفريط؛ لأن الأصل عدمهما. وإذا اشترط المضارب النفقة ثم ادعى أنه إنما أنفق من ماله وأراد الرجوع: فله ذلك. سواء كان المال باقياً في يده أو قد رجع إلى مالكه " كالوصي إذا ادعى النفقة على اليتيم. وإذا اشترى العامل شيئاً فقال المالك: قد كنت نهيتك عن شرائه وأنكر العامل قالقول قوله، لأن الأصل معه. (ولو أقر) عامل (بربح) بأن قال: ربح المال ألفاً، (ثم ادعى تلفاً أو خسارة) بأن قال: تلف الربح، أو قال: حصلت خسارة بعد أن ربح: (قُبل) قوله في ذلك " لأنه أمين. فقبل قوله، كالوكيل المتبرع. (لا) إن ادعى (غلطاً أو كذباً أو نسياناً، أو) ادعى (اقتراضاً تُمِّم به رأس المال بعد إقراره) أي: العامل (به) أي: برأس المال، كما لو أعطى إنسان إنسانأ عشرة اّلاف مضاربة ثم سآله عن ذلك فقال (لربه). رأس المال باقٍ بيدي وها هو (١) . فقال رب المال: قد فسخت المضاربة وأخذ منه العشرة آلاف فقال العامل: إن المال كان قد خسر ألفأ وخشيت أنك إن وجدته ناقصاً أخذته مني فاقترضت من فلان ألفاً تممت به رأس المال لأعرضه عليك. فإن قول العامل لا يقبل في شيء من ذلك " لأنه رجوع عن إقرار بحق لادمى. قال في "المغني ": ولا تقبل شهادة المقرض له، لأنه يجر إلى نفسه نفعاً (٢) . وليس له مطالبة رب المال، لأن العامل ملكه بالقرض ثم سلمه إلى رب المال، ولكن يرجع المقرض على العامل لا غير. انتهى. وقال المجد في " شرح الهداية " بعد أن نقل المسألة عن القاضي وابن عقيل وذكر أنهما ما تعرضا في أول المسألة هل النقص مضمون أو بغير تفريط؟.

стр. 2513

وتحرير الجواب عندي: أنه إن كان نقصاً يضمنه المضارب فلا رجوع على المالك بحال لا للمقرض ولا للعامل؛ لأن العامل اقترض شيئاً فملكه بالقرض ثم قضى به ديناً عليه. وأما إن كان النقص غير مضمون في الباطن فلا رجوع للمقرض على المالك؛ لما سبق، ولكن يرجع المضارب على رب المال إن علم باطن الأمر بتصديق المالك أو بغير ذلك إن أمكن والله أعلم. انتهى. وعنه: يقبل رجوعه عن إقراره الرج. نقل أبو داود ومهنا: إذا أقر بربح ثم قال: إنما كنت أعطيك من رأس المال يصدق. وقال أبو بكر: وعليه العمل. ويتخرج (١) ببينة. ويضمن ثمناً مؤجلاً مجحوداً لا بينة به. لا حالاً. ومن دفع إلى اثنين قراضاًعلى النصف فنضّ المال وهو ثلاثة اّلاف فقال رب المال: رأس المال ألفان فصدقه أحدهما، وقال الآخر: بل هو ألف: قالقول قول المنكر مع يمينه. فإذا حلف أن رأس المال ألف والربح ألفان فنصيبه منهما خمسمائة يبقى ألفان وخمسمائة يأخذ رب المال ألفين (٢) ؛ لأن الآخر يصدقه. يبقى خمسمائة ربحا بين رب المال والعامل الآخر يقسمانها أثلاثا: لرب المال ثلثاها، وللعامل ثلثها؛ لأن نصيب رب المال من الربح نصفه ونصيب هذا العامل ربعه فيقسم بينهما باقي الربح على ثلاثه، وما أخذه الحالف فيما زاد على قدر نصيبه كالتالف منهما، والتالف يحسب في المضاربة من الربح. (ويقبل قول مالك) لمال المضاربة (في رده) أي: إذا ادعى العامل رده إليه وأنكر ولا بينه. نص عليه؛ لأنه قبضه لنفع له فيه. فلم يقبل قوله في رده؛ كالمستعير. ولأن رب المال منكر فقدم قوله. وفيه وجه. (و) يقبل قول المالك أيضاً في (صفة خروجه) أي: المال (عن يده) فإن

стр. 2514

قال: أعطيتك ألفاً قراضاً على النصف من ربحه، وقال العامل: بل قرضاً ليس لك شيء من ربحه: قالقول قول رب المال، لأن الأصل بقاء ملكه عليه. فإذا حلف قسمنا الربح بينهما. وفيه وجه: يتحالفان. وإن خسر المال أو تلف فقال رب المال: كان قرضاً، وقال العامل: كان قراضاً أو بضاعة: قالقول قول رب المال، لأن الأصل في القابض لمال غيره الضمان. (فلو اقاما بينتين) أي: أقام كل منهما بينة بدعواه: (قُدمت بينة عامل)؛ لأن معها زيادة علم. وهو ما يقتضي عدم ضمان المال. ولأنه خارج. قال في " المغني ": وإن قال رب المال: كان بضاعة، وقال العامل: بل كان قراضاً: احتمل أن يكون القول قول العامل، لأن عمله له. فيكون القول قوله فيه. ويحتمل أن يتحالفا ويكون للعامل أقل الأمرين من نصيبه من الربح أو أجر مثله، لأنه لا يدعي أكثر من نصيبه من الربح. فلا يستحق زيادة عليه، وإن كان الأقل أجر مثله فلم يثبت كونه قراضاً فيكون له أجر عمله. وإن قال رب المال: كان بضاعة، وقال العامل: كان قرضاً: حلف كل واحد منهما على إنكار ما ادعاه خصمه، وكان له أجر عمله لا غير. انتهى. وعنه: إن أقاما بينتين تعأرضتا وقسم الربح بينهما نصفين. قال المجد: وإنما نجعله بينهما نصفين، لأنهما سقطت بينتهما بالتعارض: فكان القول قول المالك؛ لأن الأصل بقاء ملكه وتبع الربح له. لكن قد اعترف منه بنصف الربح للعامل فبقي الباقي على الأصل. انتهى. (و) يقبل قول مالك أيضاً (بعد ربح) حصل في المال (في قدر ما شرط لعامل). فلو قال: شرطت لي نصف الربح، وقال المالك: بل ثلثه: قالقول

стр. 2515

قول المالك. نص عليه في رواية ابن منصور وسندي، لأن رب المال ينكر السدس الزائد واشتراطه له، والقول قول المنكر. وعنه: قول العامل إن ادعى أجر المثل أو مع زيادة يتغابن الناس بمثلها. (ويصح دفع عبد، أو) دفع (دابة)، أو دفع آنية، كقربة وقدر، أو آلة " كمحراث ونورج ومنجل (لمن يعمل به) أي: بالمدفوع، (بجزء من أجرته). نقل أحمد بن سعيد عن أحمد: فيمن دفع عبده إلى رجل ليكسب عليه ويكون له ثلث ذلك أو ربعه فجائز. ونقل أبو داود عن أحمد: فيمن يعطي فرسه على النصف من الغنيمة: أرجو أن لا يكون به بأس. قال إسحاق بن إبراهيم: قال أبو عبدالله: إذا كان على النصف والربع فهو جائز. (و) يصح أن تكون (خياطة ثوب، ونسج غزل، وحصاد زرع، ورضاع قن، واستيفاء مال، ونحوه)، كبناء دار، ونجر باب، وطحن قمح، (بجزء مشاع منه). قال في " المغني ": وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصانا ليبيعها وله نصف ربحها بحق عمله: جاز. نص عليه في رواية حرب. وإن فى دفع غزلاً إلى رجل ينسجه ثوبا بثلث ثمنه أو ربعه: جاز. نص عليه. وإن جعل له مع ذلك دراهم معلومة لم يجز. نص عليه. وعنه: بلى. وقال أبو بكر: هذا قول قديم، وما روي غير هذا فعليه المعتمد. قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يقول: لا بأس بالثوب يدفع بالثلث والربع. وسئل عن الرجل يعطي الثوب بالثلث ودرهم ودرهمين قال: أكرهه؛ لأن

стр. 2516

هذا شيء لا يعرف. والثلث إذا لم يكن معه شيء نراه جائزاً " لحديث جابر أن النبي ﷺ : " أعطى خيبر على الشطر "). (١) قيل لأبي عبدالله: فإن كان النساج لا يرضى حتى يزاد على الثلث درهماً؛ قال: فيجعل له ثلثاً وعشرا ثُلثاً ونصف عشر وما أشبهه. ونقل مهنا في " الحصاد ": هو أحب إليّ من المقاطعة. وعنه: لا يصح نسج غزل، وحصد زرع، وطحن حب، بجزء مشاع منه منسوجاً، أو محصوداً، أو مطحوناً. وقيل: لا يصح في الثلاثة ولا غيرها، والربح كله لرب المال. وللعامل عليه أو فيه أجر مثله " لأنهذا ليس من أقسام الشركة. إلا أن يكون مضاربة ولا تصح بالعروض. ووجه المذهب: أن ذلك عين تنمى بالعمل عليها. فصح العقد عليها ببعض نمائها؛ كالشجر في المساقاة، والأرض في المزارعة. فإنه دفع لعين المال إلى من (٢) يعمل عليها ببعض نمائها مع بقاء عينها. وبهذا يتبين أن تخريجها على المضاربة بالعروض فاسد. فإن المضاربة إنما تكون بالتجارة والتصرف في رقبة المال، وهذا بخلافه. وما رواه الدارقطني عن النبي ﷺ : " أنه نهى عن عسيب الفحل وعن قفيز الطحان ") (٣) : لا ينافي ذلك " لأنه إذا قدر له قفيزا لا يدري الباقي بعد القفيز كم هو فتكون المنفعة مجهولة. (و) يصح أن يكون (بيع، ونحوه)، كإيجار (لمتاع، وغزو بدابة بجزء من ربحه) أي: المتاع، (أو) بجزء من (سهمها) أي: الدابة. وتقدم نصه: فيمن يعطي فرسه على النصف من الغنيمة. وما ليس

стр. 2517

بمنصوص عليه فهو في معنى المنصوص عليه. وهذا بخلاف ما لو قال: بع عبدي أو آجره والثمن أو الأجرة بيننا: فإنه لا يصح، ويكون الثمن والأجرة لصاحبه، وللآخر أجر مثله. وسيأتي في المتن بعض ذلك. (و) يصح (دفع دابة أو نحل، ونحوهما)، كعبد وأمة (لمن يقوم بهما مدة معلومة)، كسنة ونحوها، (بجزء منهما) أي: من عينهما " كربع وسدس. (والنماء) الحاصل منه (ملك لهما) " لأنه نماء ملكهما. و (لا) يجوز دفع شيء لمن يقوم عليه (بجزء من نماء، كدَرٍّ ونسل وصوف وعسل، ونحوه)؛ كمسك وزباد " لحصول نمائه بغير عمل. وعنه: بلى. ***

стр. 2518

[فصل: في شركة الوجوه] (فصل. و) الضرب (الثالث) من الأضرب الخمسة. (شركة الوجوه. وهي: أن يشتركا) بغير مال (في ربح ما يشتريان في ذممهما، بجاههما) أي: بوجوههما وثقة التجار بهما. على أن ما اشترياه بينهما نصفين أو أثلاثاً أو أرباعاً أو نحو ذلك. وسميت بذلك، لأنهما يعاملان (١) فيها بوجوههما، والجاه والوجه واحد، يقال: فلان وجيه إذا كان ذا جاه. وهي جائزة؛ لاشتمالها على مصلحة غير مضرة. (ولا يشترط) لصحتها (ذكر جنس) أي: صنف لما يشتريانه، (ولا قدر) لما يشتركان فيه، (ولا وقت) أي: مدة الشركة. خلافاً لأبي حنيفة في اشتراط الثلاثة. (فلو قال) أحدهما للآخر: (كل ما اشتريت من شيء فبيننا)، وقال الآخر كذلك: (صح) العقد. قال أحمد في رواية ابن منصور: في رجلين اشتركا بغير رؤوس أموالهما على أن ما يشتريه كل واحد منهما بينهما: فهو جائز. وبهذا قال الثوري ومحمد بن الحسن وابن المنذر. وقال مالك والشافعى: لا بد من ذكر شرائط الوكالة من تعيين الجنس وغيره. ولنا: أن ذلك إنما يعتبر في الوكالة المفردة. أما الوكالة الداخلة في ضمن الشركة فلا يعتبر فيها ذلك. بدليل "المضاربة وشركة العنان. فإن في ضمنهما توكيلاً ولايعتبر شئ من هذا.

стр. 2519

(وكل) من شريكى الوجوه (وكيل الآخر) في البيع والشراء، (وكفيله بالثمن)؛ لأن مبناها على الوكالة والكقالة. (ومِلك) فيما يشتريانه بجاههما بينهما كما شرطاه عند العقد " لقوله ﷺ : " المؤمنون على شروطهم " (١) . ولأنها مبنية على الوكالة فتتقيد بما وقع الإذن والقبول فيه. قال في " الفروع ": وهل ما يشتريه أحدهما بينهما أو بالنية كوكيل؟ فيه وجهان. ويتوجه في عنان مثله. وقطع جماعة بالنية. انتهى. (وربح) فيها (٢) بينهما (كما شرطا) من تساو وتفاضل، لأن أحدهما قد يكون أوثق عند التجار وأبصر بالتجارة من الآخر. فيجوز له أن يشترط زيادة في الربح في مقابلة زيادة أوثقيته وزيادة إبصاره بالتجارة. ولأن شركة الوجوه منعقدة على عمل وغيره. فكان ربحها على ما شرطاه، كشركة العنان. وقال القاضي وابن عقيل ومن تبعهما: إن الربح بينهما على قدر ملكيهما (٣) في المشترى إن اتفقا على أن أحدهما يكون له ثلث المشترى فيكون له ثلث الربح، أو أن يكون له ربع المشترى فيكون له ربع الربح ونحو ذلك، لأن الربح يستحق بالضمان؛ لوقوع الشركة عليه. إذ لا مال عندهما يشتركان على العمل فيه والضمان لا تفاضل فيه (٤) . فلا يجوز التفاضل في الربح. ورد: باًنهما إنما يشتركان ليعملا في المستقبل فيما يأخذانه (٥) بجاههما،

стр. 2520

كما أن سائر الشركات إنما يكون العمل فيها فيما (١) يأتي. (والوضيعة) أي: الخسران الحاصل بتلف أو ببيع (٢) بنقصان عما اشتريا به أو غير ذلك (على قدر الملك) في المشترى. فعلى من يملك فيه الثلثين ثلثا الوضيعة، وعلى من يملك فيه الثلث ثلث الوضيعة ونحو ذلك. سواء كان الربح بينهما كذلك أو لم يكن؛ لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال. وهو مختص بملاكه. فيوزع بينهما على قدر حصصهما. (وتصرُّفهما) فيما يجب لهما وعليهما وفي إقرارهما وخصومتهما وغير ذلك (كـ) تصرف (شريكَيْ عنان).

стр. 2521

(فصل) [في شركة الأبدان] (فصل) الضرب (الرابع) من الأضرب الخمسة: (شركة الأبدان). وبجوازها، قاله أهل الرأي والحسن بن حر والليث. وبعدمه، قاله الشافعي وأبو ثور وابن المنذر. وقال مالك بجوازها مع اتفاق الصنائع، وبعدمه مع اختلافها (١) . (وهي) نوعان: أحدهما: (أن يشتركا فيما يتملَّكان بأبدانهما، من مباح؛ كاحتشاش، واصطياد، وتلصُّص على دار الحرب، ونحوه)، كاشتراكهما فيما يصيبانه من سلب من يقتلانه بدار الحرب. وبعدم جواز هذا النوع قال أبو حنيفة، لأن الشركة مقتضاها الوكالة. ولا تصح الوكالة في هذه الأشياء؛ لأن من أخذها ملكها. ونص أحمد على جوازه في رواية أبي طالب فقال: لا بأس أن يشترك القوم بأبدانهم وليس لهم مال، مثل: الصيادين والبقالين والحمالين " قد أشرك النبي ﷺ بين عمار وسعد وابن مسعود. فجاء سعد بأسيرين ولم يجيئا بشيء " (٢) . وفسّر أحمد صحة الشركة في الغنيمة فقال: يشتركان فيما يصيبان من سلب المقتول، لأن القاتل يختص به دون الغانمين. والحديث الذي احتج به الإمام رواه أبو داود والأثرم. فإن قيل: قالمغانم مشتركة بين الغانمين بحكم الله تعالى. فكيف يصح اختصاص عمار وسعد وابن مسعود بالشركة فيها؟

стр. 2522

قالجواب: أن ذلك كان في غزوة بدر، وغنائمها كانت لمن أخذها. قَبْل أن يُشرك الله تعالى بينهم. ولهذا نقل أن النبي ﷺ قال: " من أخذ شيئا فهو له " (١) فكان ذلك من قبيل المباحات. فإن قيل: غنائم بدر كانت لرسول الله ﷺ ، وكان له أن يدفعها لمن يشاء، ويحتمل أن يكون فعل ذلك لهذا. فلا يكون في الحديث حجة على صحه الشركه؟ قالجواب: أن الله تعالى إنما جعل الغنيمة لنبيه بعد أن غنموا واختلفوا في الغنائم فأنزل الله ﵎ (٢) : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنقال: ١] والشركة كانت قبل ذلك. ويدل على صحة هذا: أنها لو كانت لرسول الله ﷺ لم يخل: إما أن يكون قد أباحهم أخذها فصارت كالمباحات، أو لم يبحها لهم فكيف يشتركون في شيء لغيرهم. ويدل لصحة شركة الأبدان من جهة المعنى: أن العمل أحد جهتى المضاربة. فصحت الشركة عليه؛ كالمال. وعلى أبي حنيفه: أنا لا نسلم أن الوكالة لا تصح في المباحات فإنه يصح أن يستنيب في تحصيلها بأجرة، وكذلك يصح بغير عوض إذا تبرع أحدهما بذلك؛ كالتوكيل في بيغ ماله. (و) النوع الثانى: أن يشتركا فيما (يتقبَّلان في ذممهما من عمل)؛ كنسج وقصارة وخياطة. قال أحمد في روايه الأثرم وإبراهيم بن الحارث: في خياطين اشتركا فقال كل واحد منهما للآخر: ما أصبت (٣) فبيني وبينك: فهو جائز. وإن قال أحدهما: أنا أتقبل (٤) وأنت تعمل والأجرة بيني وبينك: صحت

стр. 2523

الشركة؛ لأن الضمان يستحق به الربح. بدليل شركة الأبدان. فتقبل العمل يوجب الضمان على المتقبل ويستحق به الربح. فصار كتقبله المال في المضاربة. والعمل يستحق به العامل الربح كعمل المضاربة. فيُنَزّل منزلة المضاربة. (ويطالبان) أي: يطالب كل منهما (بما يتقبله أحدهما) من عمل، (ويلزمهما عمله)؛ لأن مبنى هذه الشركة على الضمان. فكأنها تضمنب ضمان كل واحد منهما عن الآخر ما يلزمه. وفيه احتمال: أنه لا يلزم أحدهما عمل ما يتقبله الآخر. [(ولكل) من الشريكين] (١) (طلب أجرة) لعمل تَقَبَّله صاحبه، وللمستاًجر دفعها إلى كل واحد منهما. وإلى أيهما دفع برئ منها (٢) . (وتلفها) أي: الأجرة حال كونه (بلا تفريط بيد أحدهما) مضمون عليهما؛ لأن كلاًّ منهما وكيل الآخر في المطالبة. (وإقر اره) أي: إقرار أحدهما (بما في يده) مقبول (عليهما)؛ لأن اليد له [فيقبل إقراره بما فيها. بخلاف (٣) إقراره بما في (٤) يد شريكه أو بدين عليه؛ لأنه لا يد له] (٥) على ذلك. (والحاصل) من أجرة عمل ما يتقبلاه أو أحدهما مقسوم بينهما (كما شرطا) عند انعقاد الشركة من مساواة أو تفاضل؛ لأن العمل يستحق به الربح ويجوز تفاضلهما في العمل. فجاز في الربح الحا صل به. (ولا يشترط) لصحتها (اتفاق صنعة). فلو اشترك حداد وخياط فيما يتقبلان في ذمهما من عمل: صح؛ لأنهما اشتركا في مكسب مباح. فصح؛ كما لو اتفقت الصنائع.

стр. 2524

ولأن الصنائع المتفقة قد يكون أحد الشريكين أحذق فيها من الآخر فربما يتقبل أحدهما ما لا يمكن (١) الآخر عمله. ولم يمنع ذلك صحتها فكذلك إذا اختلفت الصناعتان. وفيه وجه: يشترط ذلك؛ لأنه إذا لزم أحدهما عمل ما يتقبله الآخر. فكيف يطالب بما لا قدرة له عليه؛ وجوابه: بأنه يمكنه تجصيل ذلك بالأجره أو بمن يتبرع له بعمله. (ولا) يشترط لصحة الشركة أيضاً (معرفتها) أي: الصنعة لواحد منهما. فلو اشترك اثنان لا يحسنان الخياطة في تقبلها وأن يدفعا ما يتقبلاه من ذلك لمن يحسن الخياطة بما يوافقانه من الأجرة، وما فضل فبينهما: صح؛ لما تقدم من أن التقبّل يوجب الضمان على المتقبّل ويستحق به الربح؛ لأن مبنى هذه الشركة على الضمان. (ف) ينبني على صحة شركة الأبدان ممن لا يعرف الصنعة: أنه (يلزم غير عارف) الصنعة التي اشتركا على العمل فيها (إقامة عارف) لها (مقامه) في العمل؛ ليحصل المقصود لكل من الشريكين والمستأجر. (وإن مرض أحدهما) أي: الشريكين، (أو ترك العمل) مع شريكه (لعذر، أو لا) لعذر؛ كما لو تركه وهو حاضر صحيح: (قالكسب بينهما) على ما شرطاه. قال ابن عقيل: نص عليه أحمد في رواية إسحاق بن هانئ. وقد سئل عن الرجلين يشتركان في عمل الأبدان فيأنى أحدهما بشيء ولا يأتي الآخر بشيء، قال: نعم. هذا بمنزلة حديث سعد وابن مسعود. قال في " المغني ": يعني: حيث اشتركوا. فجاء سعد بأسيرين وأخفق الآخران. ولأن العمل مضمون عليهما، وبضمانهما له وجبت الأجرة. فتكون لهما،

стр. 2525

ويكون العامل منهما عوناً لصاحبه في حصته. ولا يمنع ذلك استحقاقه؛ كمن استأجر رجلاً ليقصر له ثوباً فاستعان القصار بإنسان يقصره (١) معه فإن الأجرة تكون للقصار والمستأجر. كذا هنا. وفيه وجه: أنه إن ترك العمل لغير عذر لا يشارك صاحبه في كسب ما عمله. (ويلزم من عذر) بمرض أو نحوه في ترك العمل مع شريكه (بطلب شريكه) له (أن يقيم مقامه) في العمل؛ لأنهما دخلا على أن يعملا. فإذا تعذر عمل أحدهما بنفسه لزمه أن يقيم مقامه توفية لما يقتضيه العقد. فإذا امتنع من ذلك فللآخر الفسخ. (ويصح أن يحملا على دابتيهما ما يتقبلانه) من حمل شيء معلوم إلى مكان معلوم (في ذممهما)، والأجرة بينهما على ما شرطاه؛ لأن تقبلهما الحمل أثبت الضمان في ذمتهما. ولهما أن يحملاه على أي ظهر كان. والشركة تنعقد على الضمان كشركة الوجوه. و (لا) يصح (أن يشتركا في أجرة عين الدابتين، أو) في أجرة (أنفسهما إجارة خاصة)؛ مثل أن يقول المستأجر: استأجرت هذين الدابتين، أو استأجرتكما لحمل هذا المتاع إلى محل كذا؛ لأنه يصح ضمان الحمل في ذمتهما. وإنما استحق المكتري منفعة البهيمة التي استأجرها أو منفعة المؤجر نفسه، ولهذا تنفسخ الإجارة بموت المستأجر من البهيمه والإنسان. (ولكل) من مالكي الدابتين (أجرة دابته) فيما إذا أجرا (٢) عين الدابتين، (و) أجرة (نفسه) فيما إذا أجرا أنفسهما؛ لعدم صحة الشركة. وفيها وجه. (وتصح شركة اثنين: لأحدهما آلة قصارة، وللآخر بيت) شركة أبدان، على أنهما (يعملان) صنعة القصارة (فيه) أي: في البيب (بها) أي: بالآلة، وما حصل فبينهما؛ لأن الشركه وقعت على عملهما والعمل يستحق به الربح في
следующие страницы →