← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

[باب: الإجا رة] هذا (باب الإجارة) مشتقة من الأجر وهو العوض. ومنه سمي الثواب أجراً؛ لأن الله تعالى يعوض العبد به على طاعته أو صبره عن معصيته. وهي ثابتة بالكتاب والسنة. قال ابن المنذر: الإجارة بكتاب الله وبالأخبار الثابتة عن النبي ﷺ ، واتفق على إجازتها كل من يحفظ قوله من علماء الأمة. وقال في " المغني ": وأجمع أهل العلم في كل عصر وفي كل مصر على جواز الإجارة إلا ما حكي (١) عن عبدالرحمن بن الأصم أنه قال: لا يجوز ذلك؛ لأنه غرر. يعني: أنه يعقدعلى منافع لم تخلق. وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق في الأعصار وسار في الأمصا ر. والعبرة أيضاً داله عليها فإن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان. فلما جاز العقد على الأعيان وجب أن تجوز الإجارة على المنافع. ولا يخفى ما بالناس من الحاجة إلى ذلك فإنه ليس لكل أحد دار يملكها. ولا يقدر كل مسافر على بعير أو دابة يملكها ولا يلزم أصحاب الأملاك إسكانهم وحملهم تطوعاً (٢) . وكذلك أصحاب الصنائع يعملون بأجر ولا يمكن كل واحد عمل ذلك ولا يجد متطوعاًَ به. فلا بد من الإجارة لذلك. بل ذلك مما جعله الله تعالى طريقاً للرزق حتى أن أكثر المكاسب بالصنائع.

стр. 2557

وما ذكره من الغرر لا يلتفت إليه مع ما ذكرنا من الحاجة. فإن العقد على المنافع لا يمكن بعد وجودها؛ لأنها تتلف بمضي الساعات فلا بد من العقد عليها قبل وجودها، كالسَّلَم في الأعيان. انتهى. والإجاره لغة (١) : المجازاة، يقال: آجره على عمله إذا جازاه عليه. وشرعاً: (عقد على منفعة مباحة معلومة). ثم لما كانت ضربين أشير إلى الأول منهما بقوله: (مدة معلومة، من عين معينة أو موصوفة في الذمة). وإلى الثانى بقوله: (أو عمل معلوم). وقوله: (بعوض مدلوم) راجع للضربين. وقال أبوإسحاق المروذي: العقد على العين لتستوفى منها المنفعة؛ لأنها الموجودة، والعقد يضاف إليها فيقال: أجرتك داري، كما يقال: بعتكها. ورد: بأن المعقود عليه هو المستوفى بالعقد وذلك هو المنافع دون الأعيان. ولأن الأجر في مقابلة المنفعة ولهذا تُضمن دون العين، وما كان العوض في مقابلته فهو المعقود عليه. وإنما أضيف العقد إلى العين، لأنها محل المنفعة ومنشؤها " كما يضاف عقد المساقاة إلى البستان والمعقود عليه الثمرة. ولو قال: أجرتك منفعة داري جاز. (والأ نتفاع) من قبل المستأجر (تابع) للمنفعه التي ورد العقد عليها (٢) . (ويستثنى من شرط المدة) في أحد ضربي الإجارة (صورة تقدمت في الصلح) وهى: ما إذا صالحه على أن يجري على أرضه أو لسطحه ماء معلوماً. فإنه لا يعتبر فيها تقدير المدة للحاجة؛ كنكاج.

стр. 2558

(و) يستثنى من (١) شرط المدة أيضاً: (ما فعله عمر- رضي الله تعالى عنه- فيما فتح عنوة ولم يقسم) فـ " أنه وقف أرض ذلك على المسلمين وأقرها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام ولم يقدر مدتها " (٢) ؛ لعموم المصلحة فيها. وأركانها خمسة: المتعاقدان والعوضان والصيغة. (وهي) أي: والإجارة (والمساقاة والمزارعة والعرايا والشفعة والكتابة، ونحوها)؛ كالسلم (من الرخص المستقر حكمها على خلاف القياس)؛ لما في الشفعة من انتزاع ملك الإنسان منه بغير رضاه، ولما في الكتابة من اتحاد المشتري والمبيع، ولما في الباقي من الغرر. (والأصح: لا) أي: ليس حكمها مستقر على خلاف القياس. قال في " التنقيح ": والأصح على وفقه (٣) . وقال في " الفروع " عن الإجارة: وقد قيل هي على خلاف القياس، والأصح لا؛ لأن من لم يخصص العلة لا يتصور عنده مخالفة قياس صحيح، ومن خصصها فإنما يكون الشيء خلاف القياس إذا كان المعنى المقتضي للحكم موجوداً فيه وتخلف الحكم عنه. انتهى. (وتنعقد) الإجارة (بلفظ: إجارة، و) بلفظ: (كَرْي)؛ كأجرتك وأكريتك واستأجرت واكتريت؛ لأنهذين اللفظين موضوعين لها. (وما بمعناهما)؛ كملكتك نفع هذه الدار سنة بكذا؛ لحصول المقصود به. سواء كان مضافا إلى العين؛ كأعطيتك داري شهراً بكذا. أو إلى المنفعة؛ كأعطيتك منفعة داري شهراً بكذا، ويقول: قبلت أو أخذت.

стр. 2559

(و) تصح الإجارة (بلفظ: بيع). ومحل ذلك: (إن لم يضف إلى العين) نحو: بعتك داري شهراً. فإن أضيف إلى النفع نحو: بعتك نفع هذه الدار شهراً بكذا: صح. قال المجد في " شرح الهداية ": ظاهر كلام أحمد وأكثر العلماء جواز ذلك؛ لأنهم اختلفوا في بيع خدمة المدبر فأجازها قوم ومنع منها قوم للجهاله. وستأتي في التدبير. وللشافعية وجهان وكذلك مذهب مالك صريحاً: أنها تصح بلفظ البيع. ونص إمامنا في رواية أبي الصقر: فيمن أعتق عبده على شرط الخدمة ثم اشترى العبد خدمته من مولاه ثم مات المولى قبل أداء الثمن فقال: يؤديه إلى الورثة، هذا بيع قد وقع. وهذا نص في المساله. انتهى. وقال في " الإنصاف ": اختاره ابن عبدوس في " تذكرته " والشيخ تقي الدين فقال في قاعدة له في تقرير القياس بعد إطلاق الوجهين: والتحقيق أن المتعاقدين أن عرفا المقصود أنعقدت باًي لفظ كان من الألفاظ التي عرف بها المتعاقدن مقصودهما. وهذا عام في جميع العقود. فإن الشارع لم يحد حداً لألفاظ العقود، بل في ذ كرها مطلقة. وكذا قال ابن القيم في " إعلام الموقعين ". وصححه في " التصحيح " و" النظم ". وقيل: لا تصح بلفظ البيع ولو أضيف إلى المنفعة. ووجه المذهب: أنها نوع من) (١) البيع؛ لأنها تمليك من كل واحد منهما لصاحبه فهى بيع المنافع، والمنافع بمنزلة الأعيان؛ لأنها يصح تمليكها في حال الحياة وبعد الموت، وتضمن باليد والإتلاف، ويكون عوضها عيناً وديناً. وأن ما اختصمت باسم كما اختصت بعض البيوع باسم؛ كالصَّرْف والسَّلَم. ***

стр. 2560

[فصل: في شروط الإجارة] (فصل. وشروطها ثلاثة): الأول: (معرفة منفعة)، لأنها هي المعقود عليها. فاشترط العلم بها " كالمبيع. وحصول معرفه المنفعه (إما بعرف) وهو ما يتعارفه الناس بينهم " (كسكنى دارٍ شهراً)؛ لأن السكنى متعارفة بين الناس والتفاوت فيها يسير. فلم يحتج إلى ضبطه. وفي " الرعاية ": يجب ذكر السكنى وصفتها وعدد من يسكنها وصفتهم أن اختلفت الأجرة. ورد بما تقدم. (و) كـ (خدمة آدمي سنة)، لأن الخدمة أيضاً معلومة بالعرف. فلم يحتج إلى ضبطها؛ كالسكنى. وفي " النوادر " و" الرعاية ": إن استأجره شهراً للخدمة يخدم ليلاً ونهاراً فأن استأجره للعمل استحقه ليلاً. (أو) بـ (وصف؛ كحمل زُبْرِة حديد وَزنها كذا إلى محل كذا). فلا بد من ذكر الوزن والمكان الذي يحمل إليه، لأن المنفعة إنما تعرف بذلك. فيشترط ذلك في كل محمول. فلو كان كتاباً فوجد المحمول إليه غائباً فله الأجرة لذهابه ورده " لأنه في الذهاب لم يجد صاحبه وليس سوى رده إلا تضييعه وقد علم أنه لا يرضى تضييعه فتعين رده. والله أعلم. وفي " الرعاية "، وهو ظاهر الترغيب: إن وجده ميتاً فالمسمى فقط ويرده. نقل حرب: إن استأجر دابة أو وكيلاً ليحمل له شيئاً من الكوفة فلما وصلها لم يبعث له وكيله بما أراد فله الأجرة من هنا إليّ، ثم قال أبو بكر: هذا جواب

стр. 2561

على أحد القولين، والآخر له الأجرة في ذهابه ومجيئه. فأن جاء والوقت لم يبلغه (١) قالأجره له ويستخدمه بقية المدة. (أو بناء حائط: يذكر طوله وعرضه وسمكه وآلته)، لأن معرفة المنفعة لا تحصل إلا بذلك والغرض يختلف. فلم يكن بد من ذكره. فيقول: من حجارة أو آجر أو لبن، وبالطين أو الجص ونحو ذلك مما يختلف به الغرض. فلو عمله ثم سقط فله الأجرة؛ لأنه وفى بالعمل. ومتى. بان أن سقوطه بتفريطه بأن يكون بناؤه محلولاً أو نحوه كان عليه إعادته وغرم ما تلف. وإن كانت الإجارة على ضرب لبن مقدر احتيج إلى تعيين عدده وذكر قال به وموضع الضرب؛ لأنه يختلف باعتبار التراب (٢) والماء، ولا يكتفى بمشاهدة القالب إذا لم يكن معروفاً؛" كالسَّلَم. ولا يلزمه إقامته ليجف. وقيل: بلى، إن كان عرف مكانه. (و) إجارة (أرض معينة) برؤية؛ لأن الأرض لا تنضبط بالصفة (لزرع) معلوم، (أو غرس) معلوم، (أو بناء معلوم، أو لزرع أو غرس ما شاء، أو لزرع وغرس ما شاء، أو لزرع أو لغرس ويسكت)؛ كاستأجرتها لأزرعها فقمحاً، أو أغرسها كرماً، أو أبني بها داراً ويصف الدار. فتصح الإجارة في هذه الصور الثلاث بلا خلاف في المذهب. وكدا تصح في أصح الوجهين إن قال: استأجرتها للزرع، أو قال: للغرس، أو قال: للبناء. وله في الأولى زرع ما شاء، وفي الثانيه غرس ما شاء، وفي الثالثه بناء ماشاء؛ كما لو قال: استأجرتها لأكثر الزرع ضرراً، أو لأكثر الغرس ضرراً، أو لأكثر البناء ضرراً بالأرض، وكما لو قال: لزرع

стр. 2562

ماشئت، أوغرس ما شئت، أوبناء ما شئت. (أو يطلق) الإجارة، (و) الأرض (تصلح للجميع) أي: للزرع والغرس والبناء. قال في " الفروع ": وإن أطلق، وتصلح لزرع وغيره صح في الأصح. وقال شيخنا: إن أطلق أو إن قال: أن تفع بها بما شئت: فله زرع وغرس وبناء. انتهى. وقال في " الرعاية ": صح في الأقيس (١) . وقال في " الإنصاف ": وهو الصحيح من المذهب. (و) يشترط في صحة الإجارة (لركوب) مع ذكر المحل المركوب إليه: (معرفة راكب برؤية أو صفة)؛ كمبيع، (وذكر جنس مركوب كمبيع) إن لم يكن مرئيا. فإن المقاصد تختلف بالنظر إلى أجناس المركوب من كونه فرساً أو بعيراً أو بغلاً أو حماراً. (و) معرفة (ما يركب به: من سرج وغيره)؛ لأن ضرر المركوب يختلف باختلاف ذلك. (وكيفية سيره: من هِملاج) بكسر الهاء، والهملجة: مِشْية معروفة، (وغيره) أي: وغير هملاج. قال في " الفروع ": وكيفية سيره. وقدم فيه في " الترغيب " لا. انتهى. وإنما اشترط ذلك؛ لأن الغرض يختلف باختلافه. (لا) ذكر (ذكوريَّته، أو أنوئيَّته، أو نوعه) أي: المركوب. فلا يشترط إن كان فرساً أن يقول: عربي أو برذون، ولا أن يقول: حجر أو حصان، وإن كان جملاً لم يشترط أن يقول: بختي أو من العراب في أصح الوجهين؛ لأن التفاوت بين ذلك يسير.

стр. 2563

ويشترط مع ذلك (١) ذكر توابع الراكب العرفيه، كزاد وأثاث ونحوه. وقيل: لا. (و) يشترط في إجارة (لحمل ما يتضرر) أي: ما يخشى عليه الضرر إذا حمل؛ (كخزف) وهو الفخار، (ونحوه)، كزجاج: (معرفة حامله) من آدمي أو بهيمة، (ومعرفته) أي: معرفة الحامل بنفسه أو على دابته (لمحمول برؤية أو صفة) إن كان خزفا أو نحوه، (وذكر جنسه وقدره) فقط إن لم يكن كذلك. واكتفى ابن عقيل و" الترغيب " وغيرهما بذكر وزنه مما شئت. وقيل: تعتبر معرفة الحامل لكل محمول. (و) يشترط في استئجار ا (لحرث: معرفة أرض) برؤية، لأنها لا تنضبط بالصفة. فيختلف العمل باختلافها. ***

стр. 2564

[فصل: في الأجرة] (فصل) الشرط (الثانى) من شروط الإجارة: (معرفة أجرة). قال في " المغني ": لا نعلم في ذلك خلافاً؛ وذلك لأنه عوض (١) في عقد معاوضة. فوجب أن يكون معلوما؛ كالثمن في البيع. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: " من استأجر أجيراً فليعلمه أجره " (٢) ٠ انتهى. وروى أبو سعيد " أن النبي ﷺ نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره " (٣) . رواه أحمد. إذا علم ذلك: فيصح أن تكون الأجرة في الذمة وأن تكون معينة. (فما بذمة) منها حكمه (كثمن) يعني: أن ما صح أن يكون ثمنا بذمة في بيع صح أن يكون أجرة بذمة في إجارة. وتقدم التنبيه على ذلك في المتن في كتاب البيع (٤) . فلا يصح أن يستأجر دابة بعلفها. وعنه: بلى. (وما عين) من أجرة اعتبرت رؤيته (كمبيع) معين. وقيل: لا تكفي روية صبرة مع جهل قدرها؛ كرأس مال سلم. ورد: بأن المنفعة هاهنا أجريت مجرى الأعيان؛ لأنها متعلقة بعين حاضرة، والسلم متعلق بمعدوم فافترقا.

стр. 2565

(ويصح استئجار دار بسكنى) دار (أخرى، وخدمة) من معين، (وتزويج من معين). قال الله تعالى إخباراً عن شعيب أنه: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧ [. فجعل النكاج عوض الإجا رة. وعن عتبة بن الندر (١) قال: " كنا عند رسولالله (٢) ﷺ فقرأ (طس) حتى بلغ قصة موسى ﵇ فقال: إن موسى آجر نفسه ثمان سنين [أو عشر سنين] (٣) على عِفَّة فرجه وطعام بطنه " (٤) . رواه ابن ماجه. وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه. ولا يصح استئجار دار بعمارتها، للجهاله. ولو أجرها بشيء معين على أن ما تحتاج إليه ينفقه المستأجر محتسباً به من الأجرة: صح، لأن الإصلاح على المالك وقد وكله فيه. ولو شرط أن يكون عليه خارجاً عن الأجرة لم يصح. قال المجد في " شرح (٥) الهداية ": وإذا دفعت عبدك إلى قصار أو خياط ونحوهما ليعلمه ذلك العمل بعمل الغلام سنة (٦) جاز ذلك في مذهب مالك وعندنا. ونقل عنه ابن منصور: في رجل أسلم إليه صبي ليعلمه صناعة بعينها وشرط عليهم أن يبقى في يده مدة معلومة فإن أخذوه منه قبل ذلك فله مائة درهم ثم أخذوه قبل المدة وقد تعلم: فله شرطه، لقول النبىصلى الله عليه وسلم: " المؤمنون عند شروطهم " (٧) .

стр. 2566

قال القاضي: معناه أنه جعل عوض التعليم مدة معلومه يخدمه وينتفع بعمله فيها أو مائة درهم. وظاهر كلامه صحة ذلك. ولم ير القاضي وابن عقيل هذا شرطاً صحيحاً. وهو أقيس، وأنه عقد فاسد، وله أجرة المثل لتعليمه. ويحتمل أن أحمد أراد صحة الشرط في الجملة في أنه يجب له العوض ولا يذهب تعليمه مجاناً. انتهى. (و) يصح استئجار (حلي) ذهب أو فضه (بأجرة من جنسه). سواء كان الاستئجار للبس أو عارية. نص عليه. وعنه: الو قف. وقيل: لا يصح؛ لأنه يحتك بالاستعمال فتذهب منه أجزاء فيحصل الأجر في مقابلتها ومقابلة الأ نتفاع فيفضي إلى بيع ذهب بذهب وشيء آخر. ورد: بأنه لو قدر نقصها فهو شيء يسير لا يقابل بعوض، ولا يكاد يظهر في وزن ولو ظهر فالأجرة في مقابلة الأ نتفاع لا في مقابله النقص؛ لأن الأجر (١) إنما هو عوض المنفعة ولو كان في مقابلة الجزء الذاهب لما جاز إجارة أحد النقدين بالآخر؛ لإفضائه إلى التفرق قبل القبض. (و) يصح استئجار (اجير ومرضعة بطعامهما وكسوتهما) وإن لم يصف الطعام والكسوة. وكذا لو جعل لهما أجر وشرط معه طعامهما وكسوتهما. وعنه: لا يصح فيهما حتى يصف الطعام والكسوة. وعنه: لا يصح ذلك في الأجير ويصح في المرضعة. واستدل للمذهب على المرضعة بقوله تعالى: ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]؛ لأنه أوجب لهن النفقة والكسوة على الرضاع ولم يفرق وأخرجه الترمذي في " جامعه " (١٣٥٢) ٣: ٦٣٤ كتاب الأحكام، باب ما ذكرعن رسول الله ﷺ في الصلح بين الناس.

стр. 2567

بين المطلقه وغيرها. بل في الآية قرينة تدل على إطلاقها؛ لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وإن لم ترضع. ولأن الله تعالى قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. والوارث ليس بزوج. وعلى الأجير بحديث عتبه بن النُّدر (١) المتقدم (٢) . وبما روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: " كنت أجيراً لابنة غَزوان بطعام بطني، وعُقْبة رجلي. أحطِبُ لهم إذا نزلوا، وأحْدُو لهم إذا ركبوا " (٣) وبأنه روي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم (٤) أنهم استأجروا الأجراء بطعامهم وكسوتهم ولم يظهر لأحد منهم نكير. فكان كالإجماع. ولأن الحكم قد ثبت في المرضعة بالآية فيثبب في غيرها بالقياس عليها. ولأنه عوض منفعة. فقام العرف فيه مقام التسميه؛ كنفقة الزوجة. (وهما) أي: المرضعة وولي المرتضعة أو الأجير والمستأجر (في تنازع) في صفة طعام أو كسوة أو قدرهما؛ (كزوجة). وعنه: كمسكين في كفارة. فعلى المذهب: ليس للمستأجر إطعام المرضعة أو الأجير إلا ما يوافقه من الأغدية؛ لقوله تعا لى: (بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: ٢٣٣]. ومن احتاج منهما (٥) إلى دواء لمرضه لم يلزم المستأجر لعدم شرطه. لكن عليه بقدرطعام الصحيح يشتري به للمريض ما يصلح له.

стр. 2568

وإن شرط للأجير إطعام غيره وكسوته موصوفاً جاز، لأنه معلوم. أشبه ما لو شرط فى دراهم معلومة. ويكون ذلك للأجير، إن شاء أطعمه وإن شاء تركه. وإن لم يكن موصوفاً لم يجز، لأن ذلك مجهول. واحتمل فيما إذا شرط للأجير نفسه للحاجة إليه. وجري العادة به. فلا يلزم احتمالها مع عدم ذلك. وإن استغنى الأجير عن طعام المؤجر بطعام نفسه أو غيره أو عجزعن الأكل لمرض أو غيره: لم تسقط نفقته وكان له المطالبة بها، لأنها عوض. فلا تسقط بالغنى عنه؛ كالدراهم. وإذا (١) دفع إلى الأجير الطعام وأحب أن يستفضل بعضه لنفسه نظرت: فإن كان المؤجر دفع إليه أكتر من الواجب له ليأكل قدر حاجته ويفضل الباقي، أو كان في تركه لأكله كله ضرر على المؤجر بأن يضعف عن العمل أو يقل لبن الظئر: منع منه " لأنه في الصورة الأولى لم يُمَلّكه إياه وأن ما أباحه أكل قدر حاجته. وفي الثانية على المؤجر ضرر بتفويت بعض ما له من منفعته فمنع منه " كالجّمال إذا امتنع من علف الجمال. وإذا دفع إليه قدر الواجب من غير زيادة، أو دفع إليه أكثر وملكه إياه ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر بالمؤجر: جاز، لأنه حق له لا ضرر على المؤجر فيه فأشبه الدراهم. وإن قدم إليه طعاماً فنُهب أو تلف قبل أكله نظرتَ: فإن كان على مائدة لايخصه فيها بطعامه فهو من ضمان المستأجر " لأنه لم يسلمه إليه فكانتلفه من ماله. وإن خصه بذلك وسلمه إليه فهو من ضمان الأجير، لأنه تسليم عوض على وجه التمليك. أشبه البيع. وعلى المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر به لبنها ويصلح به. وللمكتري

стр. 2569

مطالبتها بذلك " لأنه من تمام التمكين من الرضاع، وفي تركه إضرار بالصبي. وإن دفعته لخادمها أو نحوها فأرضعته: فلا أجر لها، لأنها لم تُوَفّ المعقود عليه. أشبه ما لو سقته لبن دابة. وإن اختلفا فقالت: أرضعته فأنكر المسترضع قالقول قولها بيمينها " لأنها مؤتمنة. (وسُن عند فطام لموسر استرضع) لولده أو نحوه (أمة إعتاقها، و) إن استرضع (حرة إعطاؤها) غرة (عبداً أو أمة)؛ لما روى أبو داود بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج عن أبيه قال: " قلت: يا رسول الله! ما يذهب عني مَذَمة الرضاع؟ قال: الغرة العبد أو الأمة " (١) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال ابن الجوزي: المذمه بكسر الذالمن الذمام، وبفتحها من الذم (٢) . قال ابن عقيل: إنما خص الرقبة بالمجازاه بها دون غيرها؛ لأن فعلها في أرضاعه وحضانته ته سبب حياته وبقائه وحفظ رقبته. فاستحب جعل الجزاء هبتها رقبة لتناسب ما بين النعمة والشكر؛ ولهذا جعل الله تعالى المرضعة أمًّا. فقال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] النبي ﷺ : " ولا يجزئ ولد. والده إلا أن يجده مملوكا فيعتقه " (٣) . وأما كونه يستحب إعتاقها أن كانت أمة، فلأنه يحصل به المجازاة التي جعلها النبي مجازاة للوالد من النسب.

стр. 2570

وفيما قلنا باستحبابه وجه بالوجوب. (والعقد) في الرضاع وارد (على الحضانة). وهي خدمه المرتضع وحمله ووضع الثدي في فيه. (واللبن تبع)؛ كالصبغ في إجارة الصباغ، وماء البئر في الدار؛ لأن اللبن عين من الأعيان. فلا يعقد عليه في الإجارة؛ كلبن غير الآدمي. قال في " التنقيح ": (والأصح: اللبن). قال القاضي: هو أشبه؛ لأنه المقصود دون الخدمة. ولهذا لو أرضعته دون أن تخدمه استحقت الأجرة، ولو خدمته دون الرضاع لم تستحق شيئاً. ولأن الله- تعالى قال (١) : ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. فجعل الأجر مرتبا على الإرضاع. فيدل على أنه المعقود عليه. ولأن العقد لو كان على الخدمة لما لزمها سقي (٢) لبنها. وأما كونه عيناً فإنما جاز العقد عليه في الإجارة رخصة؛ لأن غيره لا يقوم مقامه. والضرورة تدعو إلى استيفائه. وإنما جاز هذا في الآدميين دون سائر. الحيوان؛ للضرورة إلى حفظ الآدمي، والحاجة إلى إبقائه. (وإن أُطلقت) حضانة بالعقد، (أو خُصِّص) به (رضاع) بأن قال: استأجرتك لحضانته، أو قال: استأجرتك لرضاعه فقط: (لم يشمل الآخر)؛ لأن المرضعة لا يلزمها زيادة على ما اشترط عليها. والحضانة مشتقة من الحضن. وهو ما تحت الإبط وما يليه. وسميت التربية حضأنة تَجَوُّزاً من حضانة الطير لبيضه وفراخه؛ لأنه يجعلها تحت جناحيه. فسميت تربية الصبي بذلك أخذاً من فعل الطائر. قاله في " المغني ".

стр. 2571

(وإن وقع العقد على رضاع، أو مع حضانة: أنفسخ بانقطاع اللبن. وشُرط) في استئجار المرضعة سوى ما تقدم ثلاثة شروط: الأول: (معرفة مرتضع) بالمشاهدة؛ لأن الرضاع يختلف باختلاف كبره وصغره ونهمته وقناعته. وقيل: تكفي الصفة. (و) الشرط الثانى: معرفة (أمد رضاع)؛ لأنه لا يمكن تقدير الرضاع إلا بها. فأن (و) الشرط الثالث: معرفه (مكانه) أي: الرضاع؛ لأنه يختلف فيشق عليها في بيت المستأجر، ويسهل عليها في بيتها. و (لا) يصح (استئجار دابة بعلفها) أو به مع أجرة معلومة؛ لأنه مجهول ولا عرف له يرجع إليه. وأن وصفه من معين؛ كشعير ونحوه. وقدره بمعلوم: جاز. (أو) يستأجر (من يسلخها) أي: الدابة (بجلدها) يعمي: أنه لا يصح؛ لأنه لا يعلم هل يخرج الجلد سليماً أم لا؛ وهل هو ثخين أو رقيق؟ ولأنه لا يجوز أن يكون ثمناً في البيع. فلا يجوز أن يكون عوضاً في الإجارة؛ كسائر المجهولات. فإن سلخه بذلك فله أجر مثله. (أو يرعاها) أي: الدابة (بجزء من نمائها) يعني: أنه لا يصح. نص عليه في رواية جعفر بن محمد النسائي؛ كما لو استأجره لرعاية غنم بثلث درها ونسلها وصوفها أو نصفه أو جميعه؛ لأن الأجر غير معلوم، ولا يصح عوضاً في بيع، ولا يدرى أيوجد أم لا. فإن قيل: قد جوزتم دفع الدابة إلى من يعمل عليها بجزء من ربحها. قالجواب: أن جواز ذلك تشبيهاً بالمضاربة؛ لأنها عين تنمى بالعمل.

стр. 2572

فجاز اشتراط جزء من النماء " كنصفه وثلثه كما في المضاربة والمساقاة. وفي هذه المسألة لا يمكن ذلك " لأن النماء الحاصل في الغنم لا يقف حصوله على عمله فيها فلم يمكن إلحاقه بذلك. لكن إن استأجره على رعايتها مدة معلومة بجزء معلوم من عينها صح " لأن كلاًّ من العمل والأجر والمدة معلوم. فصح؛ كما لو جعل الأجر دراهم. (ولا) يصح الاستئجار على (طحن كُرّ) بضم الكاف، مكيال بالعراق، قيل: أربعون أردباً، وقيل: ستون قفيزاً من بر أو شعير أو غيرهما (بقفيز منه) أي: من المطحون " لما روى الدارقطني عن النبي ﷺ : " أنه نهى عن عسيب الفحل، وعن قفيز الطحان " (١) . لأنه جعل له بعض معموله أجراً لعمله فيصير الطحن مستحقاً له وعليه. ولأن المنفعة مجهولة أيضاً، لأنه لا يدري الباقي بعد القفيز مطحوناً كم هو. (ومن أعطى صانعا ما) أي: شيئاً (يصنعه)، كغزل لينسجه، أو ثوب ليقصره أو يصبغه أو يخيطه، أو حديدة ليضربها سيفاً أو سكيناً أو يجعلها إبراً ونحو ذلك. (أو استعمل) إنسان (حمالاً أو نحوه)، كدلال وحصاد وحجام من غير عقد إجارة معه على ذلك ففعل ما أمره به: (فله أجر مثله) على عمله. سواء وعده كما لو قال: اعمله وخذ أجرته، أو عرض له؛ كما لو قال: اعمله وأن أعلم أنك أن ما تعمل بأجرة أو لا. وفي الأصح (ولو لم تجر عادته) أي: الصانع ونحوه (بأخذ) لأجرة؛ لأنه عمل له بإذنه ما (٢) لمثله أجرة ولم يتبرع، كما لو وضع أنسان يده على ملك غيره بإذنه ولا دلاله على تمليكه إياه أو إذنه في إتلافه، لأن الأصل في قبض منفعة غيره أو ماله الضمان.

стр. 2573

(وكذا) أي: وكما قلنا بوجوب أجرة المثل لصانع ونحوه وإن لم تذكر له أو يعرض بها يكون (ركوب سفينة، ودخول حمام)؛ لأن شاهد الحال يقتضيه. (وما يأخذ حمَّاميٌّ) بسبب دخول حمامه (فأجرة محل. وسطل، ومئزر، والماء: تبع) كما تقدم في لبن المرضعة. ذكر المسألة في " التلخيص " واقتصر على ذلك في " التنقيح ". (و) من دفع ثوبه إلى خياط وقال: (إن خطته اليوم، أو) خطته (رومياً فبدرهم، و) إن (غداً أو) خطته (فارسياً فبنصفه. أو) دفع أرضه إلى زراع وقال: (إن زرعتها براً فبخمسة، و) إن زرعتها (ذرة فبعشرة، ونحوه)؛ كما لو استأجر من يحمل له كتاباً إلى الكوفة وقال: أن أوصلت الكتاب يوم كذا وكذا فلك عشرون، وإن تأخرت بعد ذلك بيوم فلك عشرة: (لم يصح). وفيما إذا قال: إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غداً فلك نصف فىدرهم: روايتان، والمنصو ص عليه في رواية أبي الحارث: عدم الصحة. وفيما إذا قال: إن خطته رومياً فلك درهم وإن خطته فارسياً فلك نصف درهم وجهان، بناء على التي قبلها، والصحيح منهما عدم الصحة. وقياس المسأله الأولى ما لو قال: أجرتك هذا بدرهم نقداً أو درهمين نسيئة، وقياس الثانية: استأجرت منك هذا بدرهم وهذا بدرهمين. وفيما إذا قال: إن زرعتها برًا فبخمسة وإن زرعتها ذرة فبعشرة: روايتان مطلقتان في " الحاوي الصغير ". والمقدم في " الرعاية الكبرى " والمصحح في " الصغرى و" النظم ": عدم الصحة كما في المتن. وهذا قياس المسألة الأولى. وأما مسألة حمل الكتاب فنص أحمد في رواية البزراطي على فسادها وأن له أجر مثله. وكذا إن قال: أجرتك هذا الحانوت شهراً إن قعدت فيه خياطاً

стр. 2574

فبخمسة (١) أو حداداً فبعشرة. [وقياس الجميع (٢) بيعتين في بيعة المنهي عنه في الحديث (٣) . (وإن) أكرى (٤) أنسان دابة وقال] (٥) : إن) رددت الدابة اليوم فبخمسة، و) إن رددتها) غداً فبعشرة): صح. قال أحمد: لا باًس به. نقله عبدالله وجزم به في (٦) "الوجيز" وفي "المذهب ". وقال في " الفائق ": صح في أصح الروايتين. وقدمه في " الرعايتين " و" الخلا صة " وغيرهم. وقال القاضي: يصح في اليوم الأول فقط. وقال الموفق وابن أخيه: والظاهر عن أحمد فيما ذكرنا فساد العقد على بيعتين في بيعة، وقياس حديث علي والأنصاري (٧) صحتها. أن تهيا (٨) . (أو عيَّنا) أي. المتآجران (زمناً وأجرة)؛ كمن استأجر دابة عشرة أيام بعشرة دراهم، (وما زاد فلكل يوم كذا) أي: فله بكل (٩) يوم درهم مثلا: (صح). نص عليه في رواية أبي الحارث. ونقل ابن منصور عنه: فيمن اكترى دابة من مكة إلى جده بكذا فإن ذهب)

стр. 2575

عرفات فبكذا. فلا بأس. ونقل عبدالله عنه: لو قال: اكتريتها (١) بعشرة فما حبسها فعليه في كل يوم عشرة يعني: أنه يصح. وهذه الروايات تدل على أن مذهبه: أنه متى قُدر لكل عمل معلوم أجراً معلوماً صح. قاله في " المغني ". قال: وتأول القاضي هذا كله على أنه يصح في الأول ويفسد في الثانى؛ لأن مدته غير معلومه فلم يصح العقد فيه؛ كما لو قال: استأجرتك لتحمل لي هذه الصُّبْرة وهي عشرة أقفزة بدرهم وما زاد فبحساب ذلك. قال الموفق: والظاهر خلاف هذا؛ لأن لكل عمل عوضاً معلوماً. فصح؛ كما لو استقى له كل دلو بتمرة. وقد ثبت الأصل بالخبر الوارد فيه (٢) . ومسأله الصُّبْرة لا نص فيها عن الإمام، وقياس نصوصه صحة الإجارة وإن سلم فسادها؛ فلأن القفزان التي شرط حملها غير معلومة بتعيين ولا صفة وهي مختلفة. فلم يصح العقد؛ لجهالتها. بخلاف الأيام فإنها معلومة. انتهى. و (لا) يصح أن يكتري الإنسان دابة أو غيرها (لمدة غزاته)؛ مثل أن يقول: استأجرت منك هذه الدابة لمدة غزاتي بدينار. ووجه عدم الصحه. أن هذه إجارة فى مدة مجهولة وعمل مجهول. فلم تصح؛ كما لو استأجر الدابة لمدة سفره في تجارته. ولأن مدة الغزاة تطول، وتقصر، والعمل فيها يقل ويكثر، ونهاية محلها يقرب ويبعد. ومتى استوفت المنفعة على هذه الصفة وجب فيها أجر المثل؛ لأنه عقد على عوض لم يسلم له بسبب فساد العقد. فوجب فيه أجر المثل. (فلوعُين البناء للمفعول لكل يوم أو) لكل (شهر شي) معلوم؛ كما

стр. 2576

لو استأجرها كل يوم بدرهم أو كل شهر بدينار. (أو اكتراه) أي: اكترى أنسان إنسانًا ليستقي له (كل دلو بتمرة، أو على حمل زُبرة إلى محل كذا: على أنها عشرة أرطال، وأن زادت فلكل رطل درهم: صح) فيهما. نص عليهما. أما في المسأله الأولى؛ فلأن كل يوم أو شهر معلوم مدته وأجره. فصح؛ كما لو قال: أجرتكها شهراً كل يوم بدرهم، أو سنة كل شهر بدينار، أو قال: استأجرتك لنقل هذه الصُّبْرة كل قفيز بدرهم. ولا بد من تعيين ما يستأجر إما لركوب أو لحمل معلوم. ويستحق الأجر المسمى. سواء كانت مقيمة أو سائرة؛ لأن المنافع ذهبت في مدته. فأشبه ما لو اكترى داراً فأغلقها. وفيها رواية بعدم الصحة. اختارها أبو بكر وابن حامد وابن عقيل. واما في الثانية. فلما روي أن علياً رضي الله تعالى عنه قال: " جُعت مرة جوعاً شديداً فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة. فإذا أنا بامرأة قد جمعت بدراً فظننت أنها تريد بلّه. فقاطعتها كل دلو بتمرة فمددت ستة عشر ذنوباً فعدّت لي ستة عشر تمرة. فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فأكل معي منها " (١) . رواه أحمد. وروي عنه أيضاً " أنه استقى لرجل من اليهود كل دلو بتمرة وجاء به إلى النبي ﷺ فأكل منه " (٢) . قال علي رضي الله تعالى عنه: "كنت أدلو الدلو بتمرة وأشترطها (٣) جَلِدَة" (٤) . وعن رجل من الأنصار " أنه قال ليهودي: أسقي نخلك؛ قال: نعم، كل دلو بتمرة. واشترط الأنصاري: أن لا يأخذ خَدِرَة ولا تَارِزَه ولا حَشَفَة،

стр. 2577

ولايأخذ إلا جَلِدَه. فاستقى بنحو من صاعين. فجاء به إلى النبي ﷺ " (١) . رواهما ابن ماجه في " سننه ". ولأن كل معلوم له عوض معلوم. فجاز؛ كما لو سمى دلاء معروفة. ولا بد من معرفة الدلو والبئر وما يسقي به، لأن العمل يختلف. وقوله: " جمعت بدراً " بالباء الموحدة والدال المهملة هو: جلد السخلة. وقوله: "واشترطتها جلدة " أي: شديدة قوية أو كبيرة. وقوله: " خدرة " هي بوزن زنخة. وهي: التمرة تقع من النخل قبل أن تنضج. وقوله: " ولا تارزة " بوزن فاعلة أي: يابسة. وقوله: " ولا حشفة " أي: رديئة أو ضعيفة، لا نوى لها أو فاسدة. (ولكل) من المتآجرين فيما إذا استأجره كل يوم بدرهم أو كل شهر بدينار ونحو ذلك (الفسخ أول كل يوم) فيما إذا قال: كل يوم بكذا، (أو) أول كل (شهر) فيما إذا قال: كل شهر بكذا (في الحال) أي: في حاله الأولية. ولعل مراد من عبر بقوله في الحال. وهي عبارة " التنقيح "، وتبعته فيها: أن الفسخ إنما يكون في أول جزء من اليوم أو من الشهر. وهذا ظاهر كلام المجد في " شرح الهداية " فإنه قال: وكلما دخلا في شهر لزمهما حكم الإجارة فيه. فإن فسخ أحدهما عقيب الشهر انفسخت. وفي "الفروع ": فإن صح ففسخ بعد دخول الثانى. وقال القاضي و"المحرر": إلى تمام يوم. وقال الشيخ (٢) : أو قبله، وقال أيضاً وأبو الخطاب (٣) وشيخنا: بل قبله. وقال الشيخ: أو ترك التلبس به فلا أجرة. انتهى.

стр. 2578

وقال في " الإنصاف " بعد أن ذكر أن اختيار جماعة سماهم أن الفسخ يكون قبل دخول الشهر الثانى: والصحيح من " المذهب " أن الفسخ لا يكون إلا بعد فراغ الشهر. انتهى. ولعل وجه المذهب: أن الفسخ أن ما يعتد به إذا صادف الزمن الذي يراد فسخ الإجاره فيه. فإذا فسخ قبله كان فسخاً لما لم يوجد، وإذا لم يفسخ في أوله كانتمهله دليلاًُ على رضاه بلزوم الإجارة فيه. والله أعلم. وقال في " الرعاية الكبرى ": وقلت: أو يقول: إذا مضى هذا الشهر فقد فسختها انتهى. وقيل: إن الفسخ يصح في أول اليوم الثانى من الشهر. حكاه في " الرعاية ". والله أعلم. ***

стр. 2579

[فصل: في كون أوالمنفعة المؤجرة مباحة] (فصل). الشرط (الثالث) من شروط الإجارة: (كون) ما عقد عليه من (نفع مباحاً) إباحة مطلقة لا يختص بحال دون حال. ولأجل ذلك قلت: (بلا ضرورة)؛ كإناء الفضة ونحوه فإنه يباج الأ نتفاع به إذا اضطر إليه لعدم غيره. وكون النفع (مقصوداً) في العرف. فلا يصح استجار آنية ونحوها لتجمل. وسيأتي في المتن ما يدل على ذلك. وكون النفع (متقوماً). فلا يصح استئجار تفاحة لشم. وكون النفع (يستوفى) من العين المستأجرة (دون) استهلاك (الأجز اء). فلا يصح استئجار شمع للشعل ونحوه. وكون النفع (مقدوراً عليه). فلا يصح استئجار ديك ليوقظه لوقت الصلاة. نص عليه في رواية إبراهيم الحربي، لأن ذلك يقف على فعل الديك، ولا يمكن استخراج ذلك منه بضرب ولا غيره. وكون النفع (لمستأجر). فلو اكترى دابة لركوب المؤجر لم يصح. قال في " الفروع ": قاله القاضي والأصحاب. ومثال إجارة ما نفعه مباح بلا ضرورة مقصود متقوم يستوفى دون الأجزاء مقدور عليه لمستأجر " (ككتاب) [فيه حديث، أو فقه، أو شعر مباح، أو نحو ذلك] (١) (لنظر وقراءة ونقل) (٢) ، أو به خط حسن يكتب عليه ويتمثل منه؛ لأنه تجوز إعارته لذلك. فجازت إجارته.

стр. 2580

(لا مصحف) صححه في " التصحيح " و" النظم " وجزم به في " الوجيز " وغيره. وقال في " الإنصاف ": وهو المذهب. وعنه: تجوز. وعنه: تكره. (وكدار تُجعل مسجداً) أي: تتخذ مسجداً يصلى فيه، (أو تسكن)؛ لأن هذه منفعة مباحة يمكن استيفاؤها من العين مع بقائها. (و) كاستئجار (حائط لحمل خشب) معلوم، وبئر ليستقى منها أياماً معلومة؛ لأن فيها نفعاً مباحاً بمرور الدلو. وأما الماء فيؤخذ على أصل الإباحة. (وحيوان)؛ كالفهد والبازي والصقر والقرد (لصيد وحراسة) في مدة معلومة؛ لأن فيه نفعاً مباحاً وتجوز إعارته لذلك. فجازت إجارته له. (سوى كلب وخنزير). وفي الكلب وجه بالصحة؛ لوجود النفع المباح فيه. ووجه المذهب: استواؤهما في عدم صحة البيع. (وكـ) استئجار (شجر لنشر أو جلوس بظله). صرح به القاضي في " المجرد " و"ابن عقيل ". وللشافعية في ذلك وجهان نقله المجد؛ لأنها لو كانت مقطوعة لجاز استئجارها لذلك فكذلك إذا كانت نابته. ولأنها منفعة مقصودة يمكن استيفاؤها مع بقاء العين. فجاز استئجارها لها؛ كالحبال والخشب والشجر المقطوع. (و) استئجار (بقر لحمل، وركوب، وغنم لدياس زرع)؛ لأن هذه منفعة مباحة يمكن استيفاؤها من هذا الحيوان مع بقاء العين مقصودة لم يرد الشرع بتحريمها. فجاز استئجارها؛ كركوب البعير.

стр. 2581

ولأن مقتضى الملك جواز التصرف في كل ما تصلح له العين المملوكة ويمكن تحصيله منها ولا يمتنع ذلك إلا بمعارض راجح، إما ورود نص بتحريمه، أو قياس صحيح، أو رجحان مضرته على منفعته. وليس هاهنا واحد منها. قال في " المغني ": وكثير من الناس من الأكراد وغيرهم يحملون على البقر ويركبونها، وفي بعض البلدان يحرث على الإبل والبغال والحمير فيكون معنى خلقها للحرث إن شاء الله تعالى أن معظم الأ نتفاع بها فيه، ولا يمنع ذلك الأ نتفاع (١) بها في شيء آخر " كما أن الخيل خلقت للركوب والزينة ويباح أكلها، واللؤلؤخلق للحلية، ويجوز استعماله في الأدوية وغيرها. والله أعلم. انتهى. (و) يصح استئجار (بيت) معين (في دار) والمراد مدة معلومة بأجرة معلومة، (و) لا يقدح في صحتها (لوأُهمل استطراقه) فلم يذكر " لأن المستأجر لا يتمكن من الأ نتفاع إلا بالاستطراق (٢) . فاستغني عن ذكره؛ لأنه متعارف. (و) يصح استئجار (آدمي لقود) لمركوب أو لأعمى " لأنه منفعة مباحة مقصودة. والمراد مدة معلومة. وليدل على طريق؛ " لأن النبى وأبا بكر استأجرا عبدالله بن أريقط هاديا خِرِّيتاً " (٣) . وهو الماهر بالهداية؛ ليدلهما على طريق المدينة. وأن يلازم غريماً يستحق ملازمته نصاً. قال أحمد في رواية محمد بن أبي حرب: في الرجل يكري ليلازم رجلاً: فلا بأس به قد شغله. وعنه: يكره. فإنه سئل في رواية الفضل بن زياد عن الرجل يكري نفسه لرجل ليلازم الغرماء فقال: غير هذا أعجب إليّ.

стр. 2582

قال في " المغني ": كرهه، لأنه يؤول إلى الخصومة، وفيه تضييق على مسلم، ولا يأمن أن يكون ظالماً فيساعده على ظلمه. لكنه جائز في الجملة " لأن الظاهر أنه محق. فإن الظاهر أن الحاكم لا يحكم إلابحق ولهذا أجزنا للموكل فعله. انتهى. وأن ينسخ له كتب فقه أو حديث أو شعراً مباحاً أو سجلات. نص عليه في رواية مثنى بن جامع. وسأله عن كتابة الحديث بالأجر فلم ير به بأساً. قال في " المغني ": ولا بد من التقدير بالمدة أو العمل. فإن قدره بالعمل ذكر عدد الأوراق وقدرها، وعدد السطور فى كل ورقة، وقدر الحواشي، ودقة القلم وغلظه. فإن عرف الخط بالمشاهده جاز، وإن أمكن ضبطه بالصفة ضبطه، وإلا فلابد من مشاهدته، لأن الأجر يختلف باختلافه. ويجوز تقدير الأجر بأجر الفرع، ويجوز بأجر الأصل المنسوخ منه. وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد جاز (١) ، وإذا أخطأ بالشيء اليسير الذي جرت العادة به عفي عنه، لأن ذلك لا يمكن التحرز منه، وإن أسرف (٢) في الغلط بحيث يخرج عن العادة فهو عيب يرد به. قال ابن عقيل: وليس له محادثة غيره حال النسخ، ولا التشاغل بما يشغل سره ويوجب غلطه، ولا لغيره تحديثه وشغله. وكذلك كل الأعمال التي تختل بشغل السر والقلب، كالقصاره والنساجة (٣) ونحوهما. ويصح استئجار شبكة وفخ ونحوهما لصيد مدة معلومة. فإن كان له بركة يدخل فيها السمك فيحبس ثم يصاد منها. فقال القاضى، يحتمل أن تجوز إجارتها لذلك كما في الشبكه والفخ للصيد. واحتمل أن لا يجوز " لأن البركة بنفسها لا تحبسه [وأنهما ينحبس (٤) فيها

стр. 2583

بغيرها. فلم يمكن الانتفاع بالمستأجر، والشبكة والفخ يعلق بالشيء أو يحبسه] (١) فاًمكن الانتفاع بهما. ذكرهما في " المجرد " في البيع، نقله عنه المجد في " شرح الهداية ". وقال في موضع آخر: وإن استأجر بئراً ليستقي منها أياماً معلومة أو فى دلاء معلومة: صح (٢) ، لأن هواء البئر وعمقها فيه نوع للانتفاع، لمرور الدلو فيه برقيه ونزوله (٣) . فأما نفس الماء فيؤخذ على أصل الإباحة. هذا قول ابن عقيل وتعليله، وهذا التعليل يقتضي: أنه يجوز أن يستأجر منه بركته ليصطاد منها السمك مدة معلومة. انتهى. (و) يصح استئجار (عنبر) وكل ما يبقى من الطيب، كصندل ونحوه (لشم) مدة معينة ثم يرده، لأنها منفعة مباحة. أشبهت استئجار الثوب ليلبسه مدة معينة، مع أنه لا ينفك من إخلاق وبلى. (لا ما) يشم مما (يسرع فساده، كرياحين)، لأنها تتلف عن قرب. فأشبهت المطعومات. (و) يصح استئجار (نقد) أي: دراهم ودنانير (لتحل ووزن فقط) مدة معلومة، لأنهما عينان أمكن الانتفاع بهما مع بقاء عينهما منفعة مباحة. فصح استئجارهما لذلك " كالحلي للتحلي. (وكذا مكيل وموزون وفلوس ليُعاير عليه). وعلى المذهب: (فلا تصح) الإجارة (أن اُطلقت) أي: أن لم يذكر التحلي ولا الوزن، ويكونان قرضاً في ذمة القابض، لأن الإجارة تقتضي الانتفاع، والانتفاع المعتاد بالدراهم والدنانير إنما هو بأعيانها. فإذا أطلق الانتفاع حمل على المعتاد.

стр. 2584

وقال أبو الخطاب: تصح وينتفع بهما في ما شاء من وزن وتحلٍّ. (ولا) تصح الإجارة (على زنا أو زَمر أو غناء)، ونحوه، كنوج، وانتساخ كتب بدعة، وشعر محرم، ورعي خنزير، لأن المنفعة المحرمة مطلوب عدمها وصحه الإجارة تنافيها. إذ المنفعة المحرمة لا تقابل بالعوض في البيع فكذا في الإجارة. وحكاه ابن المنذر إجماعاً في المغنية والنائحة. أاو نَزْو فحل) أي: لا تصح إجارة الفحل للضِّراب؛ " لأن النبي ﷺ نهى عن عسب الفحل " (١) . متفق عليه. وفي لفظ: " نهى عن ضراب الفحل " (٢) . والعسب: إعطاء الكراء على الضِّراب على أحد التفاسير. ولأن المقصود الماء الذي يخلق منه الولد فيكون عقد الإجارة لاستيفاء عين. فلم يجز؛ كإجارة الغنم لأخذ لبنها، بل هذا أولى بالمنع. فإن هذا الماء محرم لا قيمة له. فلم (٣) يجز أخذ العوض عنه، كالميتة والدم. وخرج أبو الخطاب وجهاً في جوازه. قال في " المغني ": فإن احتاج إنسان إلى ذلك ولم يجد من يطرق له جاز له أن يبذل الكراء، وليس للمطرق أخذه. قال عطاء: لا يأخذ عليه شيئاً، ولا بأس أن تعطيه إذا لم تجد من يطرق لك. ولأن ذلك بذل مال لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها. فجاز " كشراء الأسير، ورشوة الظالم ليدفع ظلمه.

стр. 2585

وإن أطرق إنسان فحله من غير (١) إجارة ولا شرط فأهديت له هدية أو أكرم بكرامة لذلك: فلا بأس به؛ لأنه فعل معروفاً. فجازت مجازاته عليه؛ كما لو أهدى هدية. انتهى. (أو دار) يعني: أنه لا يصح استئجار دار (لتُجعل كنيسة، أو بيت نار) لمعبد المجوس أو بيعة، (أو لبيع خمر) أو للقمار. سواء شرط ذلك في العقد أو علم بالقرائن؛ لأن ذلك كله فعل محرم. فلم تجز الإجارة عليه؛ كإجارة عبده للفجور به. وإن كان المستأجر ذميا وأراد بيع الخمر في الدار الذي استأجرها من مسلم فله منعه. وبذلك قال الثوري وابن المنذر؛ لأنه محرم. (أو حمل ميتة) يعني: أنه لا يصح الاستئجار لحمل ميتة، (ونحوها)؛ كالدماء المحرمة (لأكلها لغير مضطر) إليه. (أو) لحمل (خمر لشربها)؛ لأن هذه منفعة محرمة يقتضي الشرع عدمها. والقول بصحة الإجارة عليها ينافي ذلك. (ولا أجرة له). وعنه: تصح الإجارة؛ لأن العمل لا يتعين عليه. بدليل أنه لو حمل مثله جاز. ويكره أكل أجرته على القول بالصحة. قال أحمد: فيمن حمل خنزيراً أو ميتة أو خمراً لنصرانى: أكره أكل كراءه، ولكن يقضى للحمال بالكراء. فإذا كان لمسلم فهو أشد. قال القاضي. هذا محمول على أنه استأجره ليريقها فأما للشراب فمحظور لا يحل أخذ الأجرة عليه. قال في " المغني ": وهذا التأويل بعيد لقوله: أكره أكل كراءه، وإذا كان لمسلم فهوأشد.

стр. 2586

(وتصح) الإجارة لحمل ميتة وخمر (لإلقاء وإراقة)، لأن ذلك مما تدعو الحاجة إليه ولا تندفع بدون إباحة الإجارة له. فجازت، كالإجاره على كسح الكنف، وحمل النجاسات لتلقى خارج البلد. ويصح الاستئجار لإلقاء الميتة بالشعر الذي على جلدها إن كان محكوماً بطهارته. ذكره في " الفصول ". ومن أعطى صياداً أجرة ليصيد له سمكاً ليختبر بخته فقد استأجره ليعمل بشبتكه. قاله أبو البقاء واقتصر عليه في " الفروع ". (ولا) تصح الإجارة (على طير لسماعه) أي: ليستمع المستأجر صوت الطائر؛ لأن هذه المنفعة ليست بمتقومة ولا بمقدور على تسليمها؛ لأنه قد يصيح وقد لا يصيح. (وتصح) إجارة طائر (لصيد) إلى مدة معلومة، لجواز إعارته لذلك. (ولا) تصح إجارة (على تفاحة لشم)، لأن هذه المنفعه غير متقومة. بدليل أن من غصب تفاحاً فشمه أمر برده دون أجرة شمه. (أو) على (شمع لتجمُّل) " لما تقدم في مسألة التفاح. (أو) على شمع لأجل (شَغْل. أو) على (طعام لأكل)، أو شراب لشرب، أو صابون لغسل أو نحو ذلك؛ لأن الإجارة عقد على المنافع وهذه لا ينتفع بها إلا بإتلاف عينها. فعلى هذا لو استأجر شمعا ليشعل منه ما شاء ويرد بقيته وثمن ما ذهب وأجر الباقي كان ذلك فاسداً، لأنه شمل (١) بيعاً وإجارة، وما وقع عليه البيع مجهول، وإذا جهل المبيع جهل المستأجر فيفسد العقدان. قاله في " المغني ". وقال في " الفروع " بعد أن ذكر أنه لا يصح استئجار شمع ليشعله: وجعله شيخنا مثل كل شهر بدرهم. فمثله في الأعيان نظير هذه المسأله في المنافع،

стр. 2587

ومثله: كلما أعتقت عبداً من عبيدك فعليّ ثمنه. فإنه يصح وإن لم يبين العدد والثمن. وهو إذْن في الانتفاع بعوض، واختار جوازه، وأنه ليس بلازم بل جائز، كالجُعاله. وكقوله: ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه فإنه جائز، أو من ألقى كذا فله كذا، ومن ألقى كذا فله كذا. وجوز إجارة ماء قناة مدة وماء فائض بركة رأياه. انتهى. (أو) على (حيوان)؛ كناقه وبقرة وشاة (لأخذ لبنه) يعني: أنه لا يصح استئجار حيوان لأخذ لبنه أو صوفه أو شعره، لأن مورد عقد الإجارة النفع. والمقصرد هاهنا العين. وهي لا تملك ولا تستحق بإجارة. وجوز الشيخ تقي الدين إجارة حيوان لأجل لبنه قام به هو أو ربه. فإن قام عليها المستأجر وعلفها فكاستئجار الشجر، وإن علفها ربها ويأخذ المشتري لبناً مقدراً فبييع محض، وإن كان يأخذ اللبن مطلقاً فبييع أيضاً. وليس هذا بغرر " لأن الغرر ما تردد بين الوجود والعدم. فهو من جنس القمار الذي هو الميسر. وهو أكل المال بالباطل، كبييع الآبق والشارد. قال: والمنافع والفوائد تدخل في عقود التبرع. سواء كان الأصل محبساً بالوقف، وغير محبس " كالعارية ونحوها، كما نص عليه الشارع في منيحة الشاة وهي (١) عاريتها للانتفاع بلبنها، كما يعيره الدابة لركوبها. ولأن هذا يحدث شيئاً فشيئاً فهو بالمنافع أشبه. فإلحاقه بها أولى. ولأن المستوفى بعقد الإجاره على زرع الأرض هو عين من الأعيان وهو ما يحدثه من الحب بسقيه وعمله، وكذا استئجار الشاة للبنها مقصوده ما يحدثه الله تعالى من لبنها بعلفها والقيام عليها فلا فرق بينهما، والآفات والموانع التي تعرض للزرع أكثر من آفات اللبن. ولأن الأصل في العقود الجواز والصحه. انتهى. والمذهب: لا يصح ذلك في حيوان، (غير ظِئْر) أي: غير آدمية، لقوله

стр. 2588

تعا لى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. والفرق بينها وبين البهائم: أنها يحصل منها عمل من وضع الثدي في فم المرتضع ونحو ذلك. بخلاف البهيمة. ولما كان بعض صور الإجارة الصحيحة ربما يتوهم وقوعه على العين احتيج إلى دفع هذا التوهم بقوله (١) : (ويدخل نفع (٢) بئر) في إجارة بئر، (وحبر ناسخ) في استئجار على نسخ، (وخيوط خيّاط) في استئجار على خياطة، (وكُحل كحّال) فيما إذا استأجره ليكحله، (ومرهم طبيب) استؤجر لمداواة مدة معينة، (وصبغ صبّاغ) استؤجر لصبغ ثوب، (ونحوه)؛ كلصاق لصّاق استؤجر للصق شيء، وماء عجّان استؤجر لعجن دقيق معلوم (تبعاً) أي: على سبيل التبعية لا على سبيل الأصاله. (فلو غار ماء دار (٣) مؤجرة فلا فسخ) للمستاً جر بذلك. قال في " الأن تصار ": قال أصحابنا: لو غار ماء دار مؤجرة فلا فسخ؛ لعدم دخوله في الإجارة. وفي " الفصول ": لا يستحق بالإجارة؛ لأنه إنما يملك بالحيازة. (ولا) تصح الإجارة (في) جزء (مشاع) من عين تمكن قسمتها أو لا. حال كون الجزء (مفرداً) عن باقي العين من مالكه (لغير شريكه) في العين إن كان اثنين؛ لأنه لا يقدر على تسليمه إلا بتسليم نصيب شريكه ولا ولاية للمؤجر على مال شريكه. فلم تصح إجارته؛ كالمغصوب. قال في " الفروع ": وعنه بلى. اختاره العكبري وأبو الخطاب. وقدمه في " التبصرة " كشريكه. وفي طريقة بعض أصحابنا، ويتخرج لنا من. إجارة المشاع: أن لا يصح رهنه وكذلك هبته، ويتوجه: ووقفه، قال: والصحيح

стр. 2589

صحة رهنه وإجارته وهبته، ولا خلاف في صحة بيعه، قال: والمراد عند الأئمة الأربعة، وإلا ففي بيعه خلاف. ذكره ابن حزم. وهو قول الحنفية في مشاع من غرس، وهذا التخريج خلاف نص أحمد في رواية سندي: يجوز بيع المتاع ورهنه، ولا يجوز أن يؤجر؛ لأن الإجارة للمنافع، ولا يقدر على الانتفاع. انتهى. (ولا) تصح الإجارة أيضاً (في عين) واحدة (لعدد) أي: لاثنين فأكثر (وهي) أي: ملكها الواحد)، كما لو أجر دارا مالكها لاثنين فأكثر " لأنه يشبه إجارة المشاع. قال في " الفروع ": وهل مثله إيجار حيوان ودار لاثنين وهمما لواحد أو يصح؛ فيه وجهان، وكذا وصية بمنفعه. انتهى. (إلا في قول) وهو رواية في مسألة إجاره المشاع، ووجه في مسألة إجارة العين الواحدة لعدد. قال (المنقح) في " التنقيح " بعد أن ذكر المسألتين وقدم عدم صحة الإجارة فيهما: وعنه: بلى. اختاره أبو حفص وأبو الخطاب والحلوانى وصاحب " الفائق " وابن عبدالهادي، (وهو أظهر، وعليه العمل) أي: عمل الحكام من الحنابلة في زمنه. وعلم ما تقدم أن استئجار الشريك ممن يشركه ما عدا ماله فيه أو الواحد من جميع الشركاءجميعه صحيح بلاخلاف في المذهب. وقال المجد: فإن أجر اثنان دارهمما من رجل في صفقة على أن نصيب أحدهما بعشره والآخر بعشرين: جاز على ظاهر كلام القاضي وابن عقيل؛ لأنهما أجعازا المساقاة من اثنين مع الواحد مع التفاضل في الجزء المشروط عليهما. ثم قالا: وكذلك حكم البيع والإجارة والكتابة. قال: ويحتمل عندي أن لا يصيح إذا لم نصحح إجارة المشاع. وقال في موضع آخر: وإن أجر اثنان دارهمما من رجل ثم أقاله أحدهما صح وبقي العقد في نصيب الآخر. ذكره القاضي، وبه قال أبو حنيفة.

стр. 2590

ثم قال القاضي: ولا يمتنع أن نقول: ينفسخ العمد في الكل. قلت: وهو قول أبو حنيفة وزفر في رواية الحسن بن زياد عنهما. انتهى. (ولا) تصح الإجارة (في امرأة ذات زوج بلا إذنه)؛ لأن في ذلك تفويتاً لحق الزوج في الاستمتاع؛ لاشتغالها عنه بما استؤجرت له. فلم تجز إلا بإذنه. (ولا يقبل قولهما) مجرداً عن البينة بعد إيجارها نفسها: (أنها متزوجة) في إبطال حق المستأجر من منفعتها. (أو) من تزوجت ثم ذكرت أنها (مؤجرة قبل نكاح) في حق زوج؛ لأنها متهمة في الصورتين. والأصل عدم ما تدعيه. (ولا) تصح الإجارة (على دابة ليركبها مؤجر)؛ لما تقدم من اشتراط كون النفع في إجارةٍ لمستأجر. قال في " الفروع ": فلو اكترى دابة لركوب المؤجر لم يصح. قاله القاضي والأصحاب. انتهى، لكن لا يمنع ذلك إعارتها لمؤجرها في أثناء مدة الإجارة. ***

стр. 2591

فصل: [في حكم إجارة العين] وما يشترط لصحتها وغير ذلك. (والإجارة) حيث أطلقت (ضربان): أحدهما: أن تقع (على عين) ولهاصورتان: إحداهما: أن تكون إلى أمد معلوم. والأخرى: أن تكون لعمل معلوم. وستأتيان. ثم العين تارة تكون معينة؛ كاستأجرت منك هذا العبد ليخدمني سنة بكذا، أو ليخيط هذا الثوب بكذا. وتارة تكون موصوفة في الذمة؛ كاستأجرت منك حماراً صفته كذا وكذا لأركبه سنة بكذا، أو إلى بلد كذا بكذا. ولكل من القسمين شروط. وبدأت بالكلام على شرط الموصوفة لطوله على شروط المعينة. فقلت: (وشرط) بالبناء للمفعول لصحة الإجارة على العين غير المشخصة: (استقصاء صفات سلم. في موصوفة بذمة)؛ لأن الأغراض تختلف باختلاف الصفات. فلو لم توصف بصفات السلم أدى ذلك إلى التنازع. فإذا استقصيت، صفات السلم كاد ذلك أقطع للنزاع وأبعد من الغرر. (وإن جرت) هذه الإجارة بين المتآجرين (بلفظ: سَلَم) بأن قا ل المستأجر للمؤجر: أسلمتك هذا الدينار في منفعة حمار صفته كذا وكذا لأركبه من بلد كذا إلى بلد كذا وقبل المؤجر: (اعتبر قبض أجرة بمجلس) جرى فيه العقد، (وتأجيل نفع) إلى أجل معلوم. قال في " الإنصاف ": الفائدة الثانية: قال في " الرعايه ": وإن استأجر في الذمة ظهراً يركبه أو يحمل عليه إلى مكة بلفظ السلم اشترط قبض الأجرة في

стр. 2592

المجلس وتأجيل السفر مدة معينة، وإن كان بلفظ الإجارة جاز التفرق قبل القبض. . وهل يجوز تأخيره؛ يحتمل وجهين. انتهى. وقال المجد في " شرح الهداية ": وهي- يعني: الإجارة- على ضربين: متعلقة بالذمة؛ كالاستئجار لتحصيل خياطة أو بناء أو حمل شيء من مكان [إلى مكان] (١) . فهذه يلزم الوفاء بها على شرائطها؛ كالسلم. والمتعلق بالذمة تارة يكون عملاً وتارة يكون منفعة عين موصوفة. ويشترط لهذا القسم قبض الأجره في المجلس كما في السلم. وبه قال الشافعي وكذلك مذهب مالك يعتبر فيه تعجيل الأجرة على الوجه. المعتبر عنده في السلم. وقال بعض الشافعية: إذا كان العقد بلفظ السلم اعتبر ذلك، وإن كان بلفظ الإجارة لم يعتبر قال: وهو مذهبنا الذي ذكره القاضي في " المجرد " وابن عقيل في كتاب الإجارة. وكذلك قالا: يعتبر ذكر الأجل إن كان بلفظ السلم وإلا فلا. وأما عند الشافعية فلا يعتبر كالسَّلَم. انتهى. قلت: وهذا يدل على أن السلم يكون في المنافع كما يكون في غيرها. والله أعلم. (و) يشترط لصحة الإجارة (في) عين (معينة) خمسة شروط: أحدها: (صحة بيع) أي: كونها يصح بيعها؛ كالأرض والدار والعبد والبهيمة والثوب والخيمة والحبل والمحمل والسرج واللجام والسيف والرمح والفرش والسرير والإناء وأشباه ذلك. فلا تصح إجارة كلب ولا خنزير لحراسة ولا لصيد ولا لغير ذلك. (سوى وقف) أي: موقوف، (وأم ولد وحر وحرة). أما صحتها في الوقف؛ فلأن منافعه مملوكة للموقوف عليه. فجازت إجارته ممن له الولاية عليه؛ كالمؤجر. وأما أم الولد؛ فلأن منافعها مملوكة لسيدها. فجاز له إجارتها؛ كإعارتها.

стр. 2593

وأما صحتها (١) في الحر والحرة؛ فلأن منافعهما مضمونة بالغصب. فجازت إجارتها؛ كمنافع القن. (ويصرف) مستأجر أجنبية (بصره). قال المجد: وإذا استأجر الرجل امرأة أجنبية حرة أو أمة لشغل مباح تعمله جاز. نص عليه وكان حكم النظر إليها والخلوة بها على ما كان عليه قبل الإجارة. (ويكره أصله لخدمته) أي: يكره للإنسان أن يستأجر أباه وأمه وجده وجدته لخدمته؛ لما فيه من إذلال الوالدين بالحبس على خدمة الولد. (ويصح استئجار زوجته لرضاع ولده ولو منها وحضانته)، لأن كل عقد يصح أن تعقده مع غير الزوج يصح أن تعقده مع الزوج؛ كالبيع. ولأن وضعها من (٢) الرضاع والحضانة غير مستحقة للزوج. بدليل أنه لايملك إجبارها على حضانة ولدها، ويجوز لها أن تأخذ عليها العوض من غيره. فجاز لها أخذه منه؛ كثمن مالها. واستحقاقه لمنفعتها من جهة الاستمتاع لا يمنع استحقاق منفعة سواها بعوض آخر " كما لو استأجرها أولا ثم تزوجها. وقال القاضي: ليس له ذلك (و) يصح استئجار (ذمي مسلماً) لعمل معين في الذمة؛ كخياطة ثوب وقصارته، أو إلى أمد، كأن يستقي له، أو ينسج أو يقصر ثياباً شهراً بكذا نصاً. نقل أحمد بن سعيد: لا باًس أن يؤجر نفسه من الذمي. قال في " المغني ": وهذا مطلق في (٣) نوعي الإجارة. (لا لخدمته). نص عليه في رواية الأثرم. فقال: إن أجّر نفسه من الذمي في خدمته لم يجز، وإن كان في عمل شيءجاز.

стр. 2594

أما كونها تصح للعمل، فلأنها عقد معاوضة لا يتضمن إذلال المسلم ولا استخدامه. أشبه مبايعته. وأما كونها لا تصح للخدمة، فلأنها عقد يتضمن حبس المسلم عند الكافر وإذلاله له واستخدامه مده الإجارة. أشبه بيع المسلم للكافر. وفيما إذا آجر نفسه لعمل مدة وجه: بعدم الجواز. وفيما إذا آجر نفسه للخدمة رواية بالجواز. (و) الشرط الثانى: (معرفتها) أي: أن يعرف المتآجران العين المؤجرة برويتهما لها أو وصفها كبيع، لأن الغرض يختلف باختلاف الأعيان والصفات فاعتبررؤية ما لا ينضبط بالوصف، وو صف ما ينضبط (١) به. (و) الشرط الثالث: (قدرة) في المؤجر (على تسليمها) أي: العين المؤجرة، (كـ) ما اشترط ذلك في (مبيع)؛ لأنها بيع منافعها. أشبهت بيع الأعيان. فلا تصح إجارة الآبق ولا الشارد ولا المغصوب ممن لا يقدر على أخذه، لأنه لا يقدر على تسليم المعقود عليه، كما لا يصح بيعه. (و) الشرط الرابع: (اشتمالها) أي: العين المؤجرة (على النفع. فلا تصح) الإجارة (في) بهيمة (زَمِنة لحمل، ولا) أرض (سَبِخَة لزرع)، لأن الإجارة عقد على المنفعة، ولا يمكن تسليم هذه المنفعة في هذه العين. (و) الخامس: (كون مؤجر يملكه) أي: النفع: إما بكونه مالكاً للعين، أو مستأجراً لها، (أو مأذوناً له فيه) إما، بطريق الولاية، كحاكم يؤجر مال سفيه أو صغير أو مجنون، أو وقفاً لا ناظر له معين. وإما من قبل شخص معين؛ كالناظر الخاص يؤجر وقفاً جعل له عليه النظر، والمستعير يؤجر ما استعاره بإذن مالكه، والوكيل يؤجر ما وكله مالكه في إجارته، لأنها بيع منافع. فاشترط فيها ذلك، كبيع الأعيان. وقيل: تصح وتقف على الإجازة.

стр. 2595

(فتصح) على المذهب) من مستأجر لـ) عين (غير حر): أن يؤجرها، (لمن يقوم مقامه) أي: المستأجر. أما كون مستأجر الحر ليس له أن يؤجره؛ فلكونه لا تثبت اليد عليه وإنما هو يسلم نفسه. وفيه وجه. وأما كون المستأجر لعين غير الحر تصح منه إجارتها لمن يقوم مقامه على الأصح؛ فلأن موجب عقد الإجارة ملك المنفعة والتسلط على استيفائها بنفسه وبمن يقوم مقامه. وإنما تركنا تقييده بالكبير خلافاً لتقييده في " التنقيح " لقوله في " التلخيص ": ليس لمستأجر الحر أن يؤجره من آخر إذا قلنا: لا تثبت يد غيره عليه. وإنما هو يسلم نفسه، وإن قلنا: تثبت صح. انتهى. والمذهب: لا تثبت. فلهذا ضربنا عن تقييده بالكبير. وأما كونه يصح أن يؤجرها (ولو لم يقبضها)؛ لأن قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه. فلم يقف جواز التصرف عليه. بخلاف بييع المكيل ونحوه قبل قبضه. وأما كون ذلك يصح (حتى لمؤجرها)؛ فلأن كل عقد جاز مع غير العاقد جاز مع العاقد؛ كالبيع. وأما كون ذلك يصح (ولو بزيادة) على الأجر الذي استأجرها به؛ فلأنه عقد يجوز برأس المال. فجاز بزيادة. وعنه: لا يجوز لمستأجر أن يؤجر مطلقاً. وعنه: لا يجوز إلا بإذن المؤجر. وعنه: لا يجوز إلا بعد القبض. وقيل: لا يجوز قبل قبضها من غير المؤجر. وعنه: لا يجوز بزيادة مطلقاً. وعنه: لا يجوز بزيادة لغير المؤجر إلا بإذنه.
следующие страницы →