← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

(فصل) [في شركة الأبدان] (فصل) الضرب (الرابع) من الأضرب الخمسة: (شركة الأبدان). وبجوازها، قاله أهل الرأي والحسن بن حر والليث. وبعدمه، قاله الشافعي وأبو ثور وابن المنذر. وقال مالك بجوازها مع اتفاق الصنائع، وبعدمه مع اختلافها (١) . (وهي) نوعان: أحدهما: (أن يشتركا فيما يتملَّكان بأبدانهما، من مباح؛ كاحتشاش، واصطياد، وتلصُّص على دار الحرب، ونحوه)، كاشتراكهما فيما يصيبانه من سلب من يقتلانه بدار الحرب. وبعدم جواز هذا النوع قال أبو حنيفة، لأن الشركة مقتضاها الوكالة. ولا تصح الوكالة في هذه الأشياء؛ لأن من أخذها ملكها. ونص أحمد على جوازه في رواية أبي طالب فقال: لا بأس أن يشترك القوم بأبدانهم وليس لهم مال، مثل: الصيادين والبقالين والحمالين " قد أشرك النبي ﷺ بين عمار وسعد وابن مسعود. فجاء سعد بأسيرين ولم يجيئا بشيء " (٢) . وفسّر أحمد صحة الشركة في الغنيمة فقال: يشتركان فيما يصيبان من سلب المقتول، لأن القاتل يختص به دون الغانمين. والحديث الذي احتج به الإمام رواه أبو داود والأثرم. فإن قيل: قالمغانم مشتركة بين الغانمين بحكم الله تعالى. فكيف يصح اختصاص عمار وسعد وابن مسعود بالشركة فيها؟

стр. 2522

قالجواب: أن ذلك كان في غزوة بدر، وغنائمها كانت لمن أخذها. قَبْل أن يُشرك الله تعالى بينهم. ولهذا نقل أن النبي ﷺ قال: " من أخذ شيئا فهو له " (١) فكان ذلك من قبيل المباحات. فإن قيل: غنائم بدر كانت لرسول الله ﷺ ، وكان له أن يدفعها لمن يشاء، ويحتمل أن يكون فعل ذلك لهذا. فلا يكون في الحديث حجة على صحه الشركه؟ قالجواب: أن الله تعالى إنما جعل الغنيمة لنبيه بعد أن غنموا واختلفوا في الغنائم فأنزل الله ﵎ (٢) : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنقال: ١] والشركة كانت قبل ذلك. ويدل على صحة هذا: أنها لو كانت لرسول الله ﷺ لم يخل: إما أن يكون قد أباحهم أخذها فصارت كالمباحات، أو لم يبحها لهم فكيف يشتركون في شيء لغيرهم. ويدل لصحة شركة الأبدان من جهة المعنى: أن العمل أحد جهتى المضاربة. فصحت الشركة عليه؛ كالمال. وعلى أبي حنيفه: أنا لا نسلم أن الوكالة لا تصح في المباحات فإنه يصح أن يستنيب في تحصيلها بأجرة، وكذلك يصح بغير عوض إذا تبرع أحدهما بذلك؛ كالتوكيل في بيغ ماله. (و) النوع الثانى: أن يشتركا فيما (يتقبَّلان في ذممهما من عمل)؛ كنسج وقصارة وخياطة. قال أحمد في روايه الأثرم وإبراهيم بن الحارث: في خياطين اشتركا فقال كل واحد منهما للآخر: ما أصبت (٣) فبيني وبينك: فهو جائز. وإن قال أحدهما: أنا أتقبل (٤) وأنت تعمل والأجرة بيني وبينك: صحت

стр. 2523

الشركة؛ لأن الضمان يستحق به الربح. بدليل شركة الأبدان. فتقبل العمل يوجب الضمان على المتقبل ويستحق به الربح. فصار كتقبله المال في المضاربة. والعمل يستحق به العامل الربح كعمل المضاربة. فيُنَزّل منزلة المضاربة. (ويطالبان) أي: يطالب كل منهما (بما يتقبله أحدهما) من عمل، (ويلزمهما عمله)؛ لأن مبنى هذه الشركة على الضمان. فكأنها تضمنب ضمان كل واحد منهما عن الآخر ما يلزمه. وفيه احتمال: أنه لا يلزم أحدهما عمل ما يتقبله الآخر. [(ولكل) من الشريكين] (١) (طلب أجرة) لعمل تَقَبَّله صاحبه، وللمستاًجر دفعها إلى كل واحد منهما. وإلى أيهما دفع برئ منها (٢) . (وتلفها) أي: الأجرة حال كونه (بلا تفريط بيد أحدهما) مضمون عليهما؛ لأن كلاًّ منهما وكيل الآخر في المطالبة. (وإقر اره) أي: إقرار أحدهما (بما في يده) مقبول (عليهما)؛ لأن اليد له [فيقبل إقراره بما فيها. بخلاف (٣) إقراره بما في (٤) يد شريكه أو بدين عليه؛ لأنه لا يد له] (٥) على ذلك. (والحاصل) من أجرة عمل ما يتقبلاه أو أحدهما مقسوم بينهما (كما شرطا) عند انعقاد الشركة من مساواة أو تفاضل؛ لأن العمل يستحق به الربح ويجوز تفاضلهما في العمل. فجاز في الربح الحا صل به. (ولا يشترط) لصحتها (اتفاق صنعة). فلو اشترك حداد وخياط فيما يتقبلان في ذمهما من عمل: صح؛ لأنهما اشتركا في مكسب مباح. فصح؛ كما لو اتفقت الصنائع.

стр. 2524

ولأن الصنائع المتفقة قد يكون أحد الشريكين أحذق فيها من الآخر فربما يتقبل أحدهما ما لا يمكن (١) الآخر عمله. ولم يمنع ذلك صحتها فكذلك إذا اختلفت الصناعتان. وفيه وجه: يشترط ذلك؛ لأنه إذا لزم أحدهما عمل ما يتقبله الآخر. فكيف يطالب بما لا قدرة له عليه؛ وجوابه: بأنه يمكنه تجصيل ذلك بالأجره أو بمن يتبرع له بعمله. (ولا) يشترط لصحة الشركة أيضاً (معرفتها) أي: الصنعة لواحد منهما. فلو اشترك اثنان لا يحسنان الخياطة في تقبلها وأن يدفعا ما يتقبلاه من ذلك لمن يحسن الخياطة بما يوافقانه من الأجرة، وما فضل فبينهما: صح؛ لما تقدم من أن التقبّل يوجب الضمان على المتقبّل ويستحق به الربح؛ لأن مبنى هذه الشركة على الضمان. (ف) ينبني على صحة شركة الأبدان ممن لا يعرف الصنعة: أنه (يلزم غير عارف) الصنعة التي اشتركا على العمل فيها (إقامة عارف) لها (مقامه) في العمل؛ ليحصل المقصود لكل من الشريكين والمستأجر. (وإن مرض أحدهما) أي: الشريكين، (أو ترك العمل) مع شريكه (لعذر، أو لا) لعذر؛ كما لو تركه وهو حاضر صحيح: (قالكسب بينهما) على ما شرطاه. قال ابن عقيل: نص عليه أحمد في رواية إسحاق بن هانئ. وقد سئل عن الرجلين يشتركان في عمل الأبدان فيأنى أحدهما بشيء ولا يأتي الآخر بشيء، قال: نعم. هذا بمنزلة حديث سعد وابن مسعود. قال في " المغني ": يعني: حيث اشتركوا. فجاء سعد بأسيرين وأخفق الآخران. ولأن العمل مضمون عليهما، وبضمانهما له وجبت الأجرة. فتكون لهما،

стр. 2525

ويكون العامل منهما عوناً لصاحبه في حصته. ولا يمنع ذلك استحقاقه؛ كمن استأجر رجلاً ليقصر له ثوباً فاستعان القصار بإنسان يقصره (١) معه فإن الأجرة تكون للقصار والمستأجر. كذا هنا. وفيه وجه: أنه إن ترك العمل لغير عذر لا يشارك صاحبه في كسب ما عمله. (ويلزم من عذر) بمرض أو نحوه في ترك العمل مع شريكه (بطلب شريكه) له (أن يقيم مقامه) في العمل؛ لأنهما دخلا على أن يعملا. فإذا تعذر عمل أحدهما بنفسه لزمه أن يقيم مقامه توفية لما يقتضيه العقد. فإذا امتنع من ذلك فللآخر الفسخ. (ويصح أن يحملا على دابتيهما ما يتقبلانه) من حمل شيء معلوم إلى مكان معلوم (في ذممهما)، والأجرة بينهما على ما شرطاه؛ لأن تقبلهما الحمل أثبت الضمان في ذمتهما. ولهما أن يحملاه على أي ظهر كان. والشركة تنعقد على الضمان كشركة الوجوه. و (لا) يصح (أن يشتركا في أجرة عين الدابتين، أو) في أجرة (أنفسهما إجارة خاصة)؛ مثل أن يقول المستأجر: استأجرت هذين الدابتين، أو استأجرتكما لحمل هذا المتاع إلى محل كذا؛ لأنه يصح ضمان الحمل في ذمتهما. وإنما استحق المكتري منفعة البهيمة التي استأجرها أو منفعة المؤجر نفسه، ولهذا تنفسخ الإجارة بموت المستأجر من البهيمه والإنسان. (ولكل) من مالكي الدابتين (أجرة دابته) فيما إذا أجرا (٢) عين الدابتين، (و) أجرة (نفسه) فيما إذا أجرا أنفسهما؛ لعدم صحة الشركة. وفيها وجه. (وتصح شركة اثنين: لأحدهما آلة قصارة، وللآخر بيت) شركة أبدان، على أنهما (يعملان) صنعة القصارة (فيه) أي: في البيب (بها) أي: بالآلة، وما حصل فبينهما؛ لأن الشركه وقعت على عملهما والعمل يستحق به الربح في

стр. 2526

الشركة، والآلة والبيت لا يستحق بهما شيء؛ لأنهما يستعملان في العمل المشترك. فصار كالدابتين اللتين أجراهما لحمل الشيء الذي تقبلا حمله. وإن كانت لأحدهما آلة وليس للآخر شيء، أو لأحدهما بيت وليس للآخر شيء فاتفقا على أن يعملا بالآلة أو في البيب والأجرة بينهما: صح؛ لما ذكرنا. و (لا) يصح أن يشترك (ثلاثة: لواحد دابة، وللآخر راوية، وثالث يعمل) بالراوية على الدابة، على أن ما رزقه الله تعالى فهو بينهم. (أو أربعة: لواحد دابة، ولآخر رحى، ولثالث دكان، ورابع يعمل) الطحن بالدابة والرحى في الدكان، وما رزقه الله تعالى فهو بينهم؛ لأنهذا لا يجوز أن يكون مشاركه ولا مضاربة؛ لكونهما لا يجوز أن يكون رأس مالهما العروض. ولأن من شرطهما عود رأس المال سليماً بمعنى: أنه لا يستحق شيئاً من الربح حتى يستوفي رأس المال. والراوية هاهنا تَخْلََق وتنقص. ولا إجارة؛ لأنها تفتقر إلى مدة معلومة وأجر معلوم. فتكون فاسدة. (و) على هذا: يكون (للعامل) وهو: السقاء في المسألة الأولي، والطحان في المسألة الثانية (أجرة ما تقبله) من عمل؛ لأنه هو المستأجر لحمل الماء والطحن، (وعليه أجرة آله رفقته)؛ لأنه استعمل التهم بعوض لم يسلم لهم. فكان لهم أجرة المثل؛ كسائر الإجارات الفاسدة. (ومن استأجر مئهم ما ذُكر للطحن) بأن جاء إنسان وقال: استأجرت هذه الدابة والرحى والدكان، وهذا الرجل لطحن (١) كذا بكذا، وقال كل واحد من الرجل ورب الدابة ورب الرحى ورب الدكان: أجرناك: (صح) العقد، (و) تكون (الأجرة) بين الأربعة (بقدر القيمة) أي: توزع بينهم على قدر أجر مثل الأعيان المؤجرة. وقيل: تكون بينهم أرباعاً، بناء على الوجهين فيما إذا اشترى أربعة أعبد أو تزوج أربعاً بعوض واحد.

стр. 2527

(وإن تقبّلوه) أي: تقبّل الأربعة العمل (في ذممهم). بأن جاء إنسان فقال لرب الدابة ولرب الرحى ولرب الدكان وللرجل الرابع: استأجرتكم لتطحنوا لي هذه الغرارة القمح بمائة وقبلوا: (صح، و) تكون (الأجرة) بينهم (أرباعاً)؛ لأن كل واحد منهم قد لزمه طحن ربعه بربع الأجرة. (ويرجع كل) منهم (على رفقته) الثلاثة؛ (لتفاوت العمل) أي: لأجل تفاوت العمل من الأربعة (بثلاثة أرباع أجر المثل) من جهته على كل واحد بالربع. فيرجع رب الدابة على رب الرحى وعلى رب الدكان وعلى الرجل الرابع بثلاثة أرباع أجر مثل الدابة بالسوية عليهم، والربع الآخر يسقط؛ لأنه في مقابلة ما حصل له من العمل. وهكذا صاحب الرحى وصاحب الدكان وصاحب العمل. فلو كانت أجرة مثل الدابة أربعين والرحى ثلاثين والدكان عشرين وعمل العامل عشرة فإن رب الدابة يرجع على الثلاثة بثلاثة أرباع أجرتها وهي ثلاثون مع ربع أجرتها الذي لا يرجع به على أحد وهو عشرة فيكمل له أربعون، ويرجع رب الرحى باثنين وعشرين ونصف مع ما لا يرجع به وهو سبعة ونصف فيكمل [له ثلاثون، ويرجع رب الدكان بخمسة عشر مع ما لا يرجع به [وهو خمسة فيكمل له] (١) عشرون، ويرجع العامل بسبعة ونصف مع ما لا يرجع به] (٢) وهو درهمان ونصف فيكمل له عشرة. ومجموع ذلك مائه درهم وهي القدر الذي استأجروا به. وإنما لم يرجع بالربع الرابع؛ لأن كلا منهم قد لزمه ربع الطحن بمقتضى الإجارة فلا يرجع بما لزمه على أحد. والله أعلم. ولو تولى أحلى هما الإجارة لنفسه كانت الأجرة كلها له، وعليه لكل واحد من رفقته أجرة ما كان من جهته. وفي مسألتي المتن وجه بصحة العقد، واختاره الموفق. وقدمه في "الفروع " وفي " الإنصاف ". وقال عنه في " التنقيح " بعد أن تقدم ما ذكرته في المتن: وقياس نصه

стр. 2528

صحتهما. واختاره الموفق وغيره وهو أظهر. ولعل تقديمه في " التنقيح " لما في المتن لقول صاحب " الفروع ": وعند الأكثر (١) فاسدتان. والله أعلم. (و) إن قال إنسان لآخر: (أجِّر عبدى أو دابتى والأجرة بيننا) ففعل، (فله أجرة مثله) لا غير. (ولا تصح شركة دلاَّلين) قاله في " الترغيب " وغيره، لأنه لابد فيها من وكالة. وهي على هذا الوجه لا تصح، كأجِّر دابتك والأجرة بيننا، لأن الشركة الشرعية لا تخرج عن الوكله والضمان. ولا وكالة هنا فإنه لا يمكن توكيل أحدهما على بيع مال الغير. ولا ضمان. فإنه لا دين يصير بذلك في ذمة واحد منهما. ولاتقبل (٢) عمل. وفي " الموجز ": تصح. وقاله في " المحرر " إن قيل للوكيل التوكيل. وهو معنى " المجرد " (٣) . قال الشيخ تقي الدين: وتسليم الأموال إليهم مع العلم بالشركة إذن لهم. قال: وإن باع كل واحد ما أخذ ولم يعط غيره واشتركا في الكسب جاز في أظهر الوجهين كالمباح، ولئلا يقع النزاع. ونقل أبو داود: في رجل يأخذ ثوبا يبيعه فيعطيه آخر يبيعه ويناصفه الكراء: الكراء لبائعه. إلا أن يكون اشتركا فيما أصابا. وذكر الموفق: أن قياس المذهب في الإجارة: جوازه. وقال القاضي وأصحابه: إذا قال: أنا أتقبل العمل وتعمله أنت والأجرة بيننا جاز. جعل الضمان المتقبل كالمال. وقال الشيخ تقي الدين: نقل من خط ابن الصيرفي فيما علقه على عهد

стр. 2529

الأدلة: ذكر القاضي إلى أن شركة الدلالين لا تصح؛ لأنه توكيل في مال الغير. وقال الشريف أبو جعفر وابن عقيل: تصح الشركة على ما قاله في منافع البهائم. انتهى. وقال الشيخ تقي الدين: تصح شركة الشهود. ولشاهد أن يقيم غيره مقامه (١) إن كان الجعل على عمل في الذمة. وكذا صحح أن له ذلك، ولو كان الجعل على شهادته بعينه. وقال أيضاً: إن اشتركوا على أن كل ما حصله (٢) كل واحد منهم بينهم، بحيث إذا كتب أحدهم وشهد شاركه الآخر وإن لم يعمل فهي شركة الأبدان تجوز حيث تجوز الوكالة. وأما حيث لا تجوز ففيه وجهان؛ كشركة الدلالين. (وموجب العقد المطلق) في شركة وجُعاله وإجارة: (التساوي في عمل وأجر)؛ لأنه لا مرجح لواحد يستحق به الفضل. (و) على هذا (لذي زيادة عمل) حيث (لم يتبوع) بالزيادة (طلبها) من رفقته؛ ليحصل التساوي. (ويصح) ممن يريد الشركة (جمعٌ بين شركة عنان، وأبدان، ووجوه، ومضاربة)؛ لأن كل شركة منها تصح منفردة. فصحت مع غيرها. قال ابن منجى: وكما لو. ضم ماء طهور إلى مثله. ***

стр. 2530

[فصل: في شركة المفاوضة] (فصل) الضرب (الخامس) من الأضرب الخمسة: (شركة المفاوضة). والمفاوضة لغة: الاشتراك في كل شيء؛ كالتفاوض. (وهي) شرعاً (قسمان): أحدهما: (صحيح. وهو) نوعان: الأول: (تفويض كل) من الشريكين (إلى صاحبه شراءً وبيعاً في الذمة، ومضاربة، وتوكيلاً، ومسافرة بالمال، وارتهاناً، وضمان ما يرى من الأعمال). وهي الجمع بين عنان وأبدان ووجوه ومضاربة. والنوع الثانى: هو المشار إليه بقوله: (أو يشتركان في كل ما ثبت لهما أو عليهما، إن. لم يدخلا) في ذلك (كسباً نادراً، أو غرامة)؛ لأن النوعين (١) لا يخرجان عن أضرب الشركة التي تقدمت. قال في " الفروع ": وأطلق في " المحرر " إن شرط أن يشتركا فى كل ما ثبت لهما أوعليهما فشرط فاسد. (و) القسم الثاني من شركة المفاوضة: (فاسد. وهو: أن يُدخلا) في الشركة (كسبا نادرأ؛ كوجدان لقطة أو ركاز، أو) يدخلا فيها (ما يحصل) لهما (من ميراث، أو) يدخلا فيها (ما يلزم أحدهما من ضمان غصب، أو أرش جناية، ونحو ذلك)، كضمان عارية، ولزوم مهر بوطء. نص على فساد هذا القسم الإمام؛ لأنه عقد لم يرد الشرع بمثله.

стр. 2531

ولما فيه من كثرة الغرر؛ لأنه قد يلزم فيه شيء لا قدرة للشريك على القيام به. ولأن حصول الكسب فيه على الوهم لا الظن. ولأنه يضمن ما لا يقتضيه العقد من كقالة وغيرها. فكان فاسداً. وفيه رواية بالصحة. قال في " الفروع ": وفي طريقة بعض أصحابنا (١) : شركة المفاوضة أن يقول: أنت شريك لي في كل ما يحصل لي بأي جهة كانت من (٢) إرث وغيره، لنا فيه روايتان، المنصوص: لا يصح. انتهى. (ولكل) من الشركاء في هذا القسم (ما يستفيده، وربح ماله، وأجرة عمله) لا يشاركه فيه غيره. (ويختص) غاصب أيضاً (بضمان ما غصبه أو جناه أو ضمنه عن الغير)؛ لأن لكل نفس ما كسبت وعليهما ما اكتسبت.

стр. 2532

[باب: المساقاة] هذا (باب المساقاة) مفاعلة من السقي؛ لكونه كان أهم أمرها؛ لأن النخل كانت تسقى بالحجاز نضحاً من الآبار فتكثر مشقته. فأخذت المفاعلة منه. وهي شرعاً: (دفع شجر مغروس معلوم) للمالك والعامل برؤية أو صفة لا يختلف معها؛ كالبيع. فلو ساقاه على أحد هذين الحائطين: لم يصح؛ لأنها معاوضة يختلف العوض فيها باختلاف الأعيان. فلم يجز على غير معين؛ كالبيع. (له ثمر مأكول، لمن يعمل عليه) أي: على الشجر (بجزء مشاع معلوم من ثمره) النامي بعمله المتكرر كل عام؛ كالنخل والكرم والرمان والجوز واللوز والزيتون. فلا تصح على ما يتكرر حمله في عام واحد؛ كالقطن والمقانى ونحو ذلك. قال صاحب " الرعاية " وغيره: ولا تصح المساقاة على ما لا ساق له. والأصل في جوازها السنة. ومنها ما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: " عامل النبي ﷺ أهل خيبر بشطر"ما يخرج منها من ثمر أو زرع " (١) . متفق عليه. وعن طاووس " أن معاذ بن جبل أكرى الأرض على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان على الثلث والربع. فهو يعمل به إلى يومك هذا " (٢) . رواه ابن ماجه. وقال البخاري: قال قيس بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين

стр. 2533

عليهم السلام: " ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع " (١) . والمعنى شاهد بذلك ودال عليه. فإن كثيراً من أهل الشجر يعجزون عن عمارته وسقيه ولا يمكنهم الاستئجار عليه، وكثير من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر ففي تجويز المساقاة دفع للحاجتين، وتحصيل لمصلحة (٢) الفئتين؛ كالمضاربة بالأثمان. وما روي عن ابن عمر أنه قال: " كنا نخابر أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن رسول الله- ﷺ نهى عن المخابرة " (٣) : فمحمول على رجوعه عن معاملات فاسدة فسرها رافع في حديثه. اعلى أنه روي تفسير خبر رافع عنه بما يَدُل على صحة ما تقدم. فروى البخاري بإسناده إليه قال: " كنا نُكري الأرض بالناحية منها تسمى لسيد الأرض. فّمما يُصاب ذلك وتسلمُ الأرض، ومما تسلم الأرض ويسلم ذلك. فنُهينا. فأما الذهب والورق- فلم يكن يومئذ " (٤) . وروي تفسيره أيضاً بشيء غير هذا من أن أنواع الفساد. وهو مضطرب أيضاً. قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يسأل عن حديث رافع بن خديج " نهى رسول الله ﷺ عن المزارعة " (٥) . فقال: رافع يروى عنه في هذا ضروب. كأنه يريد أن اختلاف الروايات عنه توهن حديته. وقال طاووس: إن أعلمهم- يعني: ابن عباس- أخبرنى " أن النبي ﷺ لم ينه عنه. ولكن قال: لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير من أن ياً خذ عليها خراجاً

стр. 2534

معلوماً " (١) . رواه البخاري ومسلم. وأنكر زيد بن ثابت حديث رافع عليه. الله أعلم. ومقتضى ما في المتن: أنها لا تتقيد بالنخل والكرم. وعنه: بلى، وفاقاً للشافعي؛ لأن الزكاة تجب في ثمرتهما. ووجه المذهب: عموم قول ابن عمر: " عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر " (٢) . وهذا عام في كل ثمر. ولا تكاد بلدة ذات أشجار تخلو من شجر غير النخل والكرم. ولأنه شجر يثمر كل حول. فأشبه النخل والكرم. ولأن الحاجة تدعو إلى المساقاة عليه أكثر من النخل والكرم لكثرته. وأما وجوب الزكاة فليس من العلة المجوزة للمساقاة ولا أثر لها فيها. ومقتضاه أيضاً: أنها لا تصح على ما ليس له ثمر مأكول؛ كالصفصاف والسَّرو ونحوهما، ولو كان له زهر مقصود؛ كالياسمين ونحوه. وهو المذهب. وفي الياسمين ونحوه وجه قوي. قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب. وفيما يقصد ورقه وجه بالصحة أيضاً. وعموم قول المتن: - له ثمر: يشمل ما لو كان الثمر موجوداً لكنه لم يكمُل. بدليل قوله: يعمل عليه؛ لأنه إذا كمل لا يحتاج إلى عمل. وفي ذلك روايتان أصحهما الصحة.

стр. 2535

قال في " الفروع ": وعلى الأصح: وعلى ثمر بدا ولم يكمل بجزء منه؛ لأن المساقاة إذا جازت في المعدومة مع كثرة الغرر فمع قلته أولى. وقوله: بجزء مشاع معلوم من ثمره يدل على شيئين: أحدهما: أنها لا تصح إلا على ذلك. فلو ساقاه على جزء مبهم " كالسهم والجزء والنصيب ونحو ذلك لم تصح " لأنه إذا لم يكن معلوماً لم تمكن القسمة بينهما. والثانى: أن الشرط للعامل، لأنه إنما يأخذ بالشرط. قالشرط يراد لأجله، وربّ المال يأخذه بماله. فيكون المشروط للعامل ويكون الباقي لرب المال. ولو كان في البستان أجناس، كالتين والزيتون والكرم والرمان فشََرَط للعامل من كل جنس قدراً كنصف ثمر التين وثلث الزيتون وربع الكرم وخمس الرمان. أو كان فيه أنواع من جنس فَشرَط من كل نوع قدراً وهما يَعرفان قدر كل نوع: صح، لأن؛ ذلك كأربعة بساتين ساقاه على كل بستان بقدر مخالف للقدر المشروط من الآخر. [ولو ساقاه على بستان واحد نصفه هذا بالثلث ونصفه هذا بالربع وهما متميزان: صح؛ لأنهما كبساتين] (١) . ولو ساقاه على بستان أو أكثر ثلاث سنين، على أن له في الأولى النصف، وفي الثانية الثلث، وفي الثالثة الربع أو نحو ذلك: جاز؛ لأن قدر الذي له في كل سنة معلوم. فصح؛ كما لو شرط له من كل نوع قدراً. وتجوز المساقاة على البعل من الشجر كما تجوز على ما يحتاج إلى سقي. قال في " المغني ": ولا نعلم فيه خلافاً عند من يُجَوّز المساقاة " لأن الحاجة تدعو إلى المعاملة في ذلك؛ كدعائها إلى المعاملة في غيره فيقاس عليه. وكذلك الحكم في المزارعة. انتهى.

стр. 2536

(والمنا صبة. و) هي (المغارسة: دفعه) أي: الشجر (بلا غرس) أي: غير مغروس (مع أرض، لمن يغرسه) فيها، (ويعمل عليه حتى يثمر، بجزء مشاع معلوم منه) أي: من عين الشجر، (أو من ثمره أو منهما) أي: من الشجر وثمره. قال في رواية أبي داود: إذا قال الرجل: اغرس في أرضي هذه شجراً أو نخلا فما كان من غلة فلك بعملك كذا فأجازه. واحتج بحديث خيبر. فهذا نص فيما إذاجعل له جزءاً من النماء (١) . قال في " الفروع ": وظاهر نصه: وبجزء منه أي: الشجر والثمر؛ كا لمزراعة. انتهى. لأن العمل وعوضه معلومان. فصحت؛ كالمساقاة على شجر موجود. قال في " الفروع ": واختاره- أي: القول بصحة هذا- أبو حفص العكبري والقاضي في " تعليقه " وشيخنا، وذكره ظاهر المذهب. وقال: ولو كان مغروساً ولو كان ناظر وقف، وأنه لا يجوز لناظر بعده بيع نصيب الوقف من الشجر بلا حاجة، وأن لحاكم الحكم بلزومها في محل النزاع فقط، والحكم به من جهة عوض المثل ولو لم تقم به بينة؛ لأنه الأصل في العقود، ويتوجه اعتبار بيّنة. انتهى. ومقتضى ما في المتن اشتراط كون الغرس من رب الأرض " لأنه قال: دفعه مع أرض. وهو المذهب. وفيه وجه مخرج على الرواية: في عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض. ومتى وقع ذلك كان رب الأرض بالخيار بين تكليفه قلعها ويضمن له نقصها، وبين إقرارها في أرضه ويدفع إليه قيمتها؛ كالمشتري إذا غرس في الأرض التي اشتراها ثم جاء الشفيع فأخذها. قاله القاضي. وإن اختار العامل قلع شجره فله ذلك. سواء بذل له رب الأرض قيمتها "

стр. 2537

أو لا؛ لأنه ملكه. فلم يمنع تحويله. وإن اتفقا على إبقاء الغرأس ودفع أجرالأرض جاز. وإن دفع أرضاً وشجراً لمن يعمل على ذلك بجزء من الأرض والشجر لم يصح. قال في " المغني ": ولا نعلم فيه مخالفاً؛ لأنه شَرَط اشتراكهما في الأرض ففسد؛ كما لو دفع إليه الشجر والنخل (١) - يعني: بلا أرض- ليكون الأصل والثمرة بينهما، أو شرط في المزارعة كون الأرض والزرع بينهما. (والمزارعة: دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه، أو) دفع (مزروع ليعمل عليه) المدفوع له، (بجزء مشاع معلوم من المتحصّل). وتسمى المزارعة خمابرة، واشتقاقها من الخَبار- بفتح الخاء- وهي الأرض اللينة ومواكرة أيضاً، والعامل فيها خبيراً وأكارا. وبجوازها قال أكثر أهل العلم. وزارع علي وسعد وابن مسعود وعمر بن عبدالعزيز والقاسم وعروة آل أبي بكر وآل علي وابن سيرين؛ لما روى البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما " أن النبي ﷺ : عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر. فكان يعطي أزواجه مائة وسق، ثمانون وسقاً تمراً، وعشرون وسقاً شعيراً. فقسم عمر خيبر فخيّر أزواج النبى ﷺ أن يقطع لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن الأوسق. فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق. فكانت عائشة اختارت الأرض " (٢) . والمعنى دال على ذلك فأن أصحاب الأرض قد لا يقدرون على زرعها والعمل عليها. والَاكَرة يحتاجون إلى الزرع ولا أرض لهم فاقتضت الحكمة جواز المزارعة؛ كما تقدم في المضاربة والمساقاة. بل الحاجة هنا آكد؛ لأن

стр. 2538

الحاجة إلى الزرع آكد منها إلى غيره؛ لكونه مقتاتاً، ولكون الأرض لا ينتفع بها إلا بالعمل عليها. بخلاف المال. وقال الشيخ تقي الدين: هي أحلّ من الإجارة؛ لاشتراكهما في المغنم والمغرم. وكرهها بعض العلماء؛ لحديث رافع المتقدم (١) . ولقول جابر: " نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة " (٢) . وقد روى حديث خيبر أيضاً فيجب الجمع بين حديثيه مهما أمكن. فإن تعذر حمل على أنه منسوخ لاستحاله نسخ (٣) قصة خيبر على ما تقدم. وتقدم الجواب عن حديث رافع (٤) . وقال أصحاب الشافعي: تحمل أحاديث الجواز على الأرض التي بين النخيل، وأحاديث النهي على الأرض البيضاء جمعاً بينهما. وبعّد ذلك في " المغني " من خمسة أوجه فليراجعها من شاء. (ويعتبر) لصحة ما تقدم (كون عاقد كل) من المساقاة والمناصبه والمزارعة (نافذ التصرف) في ماله؛ لأن كلاً منها عقد معاوضة. فاعتبر لها ذلك؛ كالبيع. (وتصح مساقاة بلفظها) أي: بلفظ المساقاة، (و) بلفظ (معاملة، ومقالحة، و) بقوله: (اعمل بستانى هذا) حتى تكمل ثمرته، (ونحوه) أي: مما يؤدي معناها من الألفاظ؛ لأن القصد المعنى. فإذا أتى به باًي لفظ دل عليه صح؛ كالبيع. (و) تصح المساقاة (مع مزارعة) أي: والمزارعة أيضاً (بلفظ: إجارة). فلو قال: استأجرتك لتعمل في هذا الحائط حتى تكمل ثمرته

стр. 2539

بنصفها: صح " لأنهذا اللفظ مؤد للمعنى. فصح به العقد " كسائر الألفاظ المتفق عليها. وقيل: لا. وقيل: أن صحت بلفظ الإجارة كانت إجارة. (و) تصح المساقاة والمزراعة (على ثمرة وزرع موجودين ينميان بعمل)؛ لأنهما إذا جازا في المعدومين مع كثرة الغرر. فعلى الموجودين مع قلته أولى. وتقدم أن العبارة في أول الباب (١) تتناوله لكن بعد التأمل " فلأجل ذلك صرحت به بعد. (وتصح إجارة أرض بجزء مشاع معلوم) جنسه (مما يخرج منها). سواء كان طعاماً، كالبر والشعير، أو غيره، كالقطن والكتان. قال أحمد في رواية جماعة: فيمن قال: أجرتك هذه الأرض بثلث ما يخرج منها أنه يصح، وكون هذا نصاً في الإجارة واختيار أكثر الأصحاب " لأنها مذكورة بلفظها. فتكون إجارة حقيقة (٢) ، ويشترط فيها شروط الإجارة، وأنها كما تصح بالدراهم تصح ببعض الخارج منها. وقال أبو الخطاب ومن تبعه: أنهذه مزارعة بلفظ الإجارة عبر عنها بذلك على سبيل المجاز. وعنه: تكره الإجارة على هذه الصورة. (فإن لم تزرع) الأرض. سواء قيل أنها مزارعة أو إجارة على النص وهو الصحيح (نظر) بالبناء للمفعول (إلى معدَّل المغلّ) من باب إضافة الصفة إلى الموصوف أي: نظر إلى المغل المعدل أي: الموازن لما يخرج منها لو زرعت: (فيجب القسط المسمى) في العقد. وأن فسدت وسميت إجارة فأجرة المثل.

стр. 2540

وقيل: قسط المثل. قال في " الفروع ": واختاره شيخنا. (و) تصح إجارة الأرض أيضاً (بطعام معلوم من جنس الخارج) منها (وغيره) أي: غير جنسه، كما لو أجره إياها سنة؛ كزرع الشعير بغرارة من دخن. . وعنه: لا تصح بطعام من جنس الخارج منها. وعنه: تكره. وحمل القاضي رواية الجواز على الذمة، ورواية المنيع على أنه منه. وعنه: فيما إذا كانت من غير جنسه: ربما تهيّبْته أي: القول بالجواز. (ولو عَمِلا) أي: عمل شريكان (في شجر بينهما نصفين، وشرطا التفاضل في ثمره) بأن قالا: على أن لك الثلث ولي الثلثان: (صح) في أصح الوجهين؛ لأن من شُرط له الثلثان قد يكون أقوى على العمل وأعلم به ممن شرط له الثلث. (بخلاف مساقاة أحدهم الآخر بنصفه) أي: الثمر أو بثلثه أو نحو ذلك، فإن المساقاة هنا فاسدة؛ لأن العامل فيما إذا شرط له النصف يستحقه بملكه. فلم يجعل له في مقابلة عمله شيئاً، وفيما إذا شرط له الثلث أو نحوه قد شرط أن غير العامل يأخذ من نصيب العامل جزءاً (١) ويستعمله بلا عوض فلا يصح. فإذا عمل العامل بناء على ذلك كان الثمر بينهما نصفين بحكم الملك. (أو كله) يعني: ون شرط له كل الثمرة فسدت أيضاً. قاله في "التلخيص ". (وله أجرته) أي: وللعامل أجرة مثله (أن شرط الكل له)؛ لأن المساقاة تقتضي عوضاً ولم يسلم له العوض فيكون له أجر مثله. وقيل: لا يستحق شيئاً؛ لأنه تبرع به لرضاه بالعمل بغير عوض. أشبه ما لو قال: أنا أعمل فيه بغير شيء.

стр. 2541

وأن جعل له من الثمرة أكثر من نصيبه كما لو جعل له التلثين والشجر بينهما بالسوية: صح، وكاد السدس حصته من المساقاة. فصار كأنه قال: ساقيتك على نصيبي بالثلث منه. (ويصح توقيت مساقاة)، لأنه لا ضرر في تقدير مدتها. (ولا يشترط) ذلك؛ لأنها من العقود الجائزة فإبقاؤها وفسخها لكل منهما. فلم يحتج إلى مدة، كالمضاربة. وقيل: هي عقد لازم، كالإجارة. وقيل: أنها جائزة من جهة العامل لازمة من جهة المالك. (و) على المذهب: (يصح) توقيتها (إلى جذاذ، و) إلى (إدراك، و) إلى (مدة تحتمله) أي (١) : تحتمل إدراك الثمرة فيها. لا إلى مدة لا تحتمله؛ لأن (ومتى أنفسخت) المساقاة بفسخ أحدهما أو غير ذلك (وقد ظهر ثمر) في الشجر المساقى عليه: (ف) ما ظهر (بينهما على ما شرطا، وعلى عامل تمام العمل)، كما يلزم المضارب بيع العروض إذا فسخت المضاربة بعد ظهور الربح. قال (المنقح: فيؤخذ منه) أي: من قول الأصحاب أن على عامل تمام العمل بعد الفسخ وظهور الثمرة: (دوام العمل على العامل في المناصبه ولو فسخت إلى أن تََبِيد. والواقع كذلك). انتهى كلام المنقح. (ولا شيء لعامل فسخ أو هرب قبل ظهور) ثمر، لأنه رضي بإسقاط حقه. فصار كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح، وعامل الجُعالة إذا فسخ قبل تمام عمله. (وله) أي: للعامل (إن مات، أو فسخ رب المال) المساقاة قبل ظهور الثمرة وبعد الشروع في العمل: (أجرُ عمله)، لأن العقد يقتضي العوض

стр. 2542

المسمى ولم يرض العامل بإسقاط حقه منه؛ لأن الموت لم ياًته باختياره في المسألة الأولى. ولأن رب المال منعه من إتمام العمل بفسخه في المسألة الثانية. فإذا تعذر المسمى رجيع إلى أجر المثل. وفارق رب المال في المضاربة إذا فسخها قبل ظهور ربح فإن العامل لا شيء له؛ لأن العمل (١) هنا مفض إلى ظهور الثمرة غالباً. فلولا الفسخ لملك نصيبه منها وقد قطع ذلك بفسخه. فأشبه ما لو فسخ الجاعل الجعاله قبل إتمام عملها. بخلاف المضاربة فإنه لا يعلم إفضاوها إلى الربح. ولأن الثمرة إذا ظهرت في الشجر كان العمل عليها في الابتداء من أسباب ظهورها، والربح إذا ظهر في المضاربة قد لا (٢) يكون للعمل الأول فيه أثر أصلاً. (وإن بان الشجر) المساقى عليه (مستحيقاً) لغير الساقي بعد عمل العامل أخذه ربه وثمرته؛ لأنه عين ماله، ولا أجر عليه للعامل؛ لأنه لم يأذن له في العمل. وحيث فاته عوض عمله من قبل المالك (فله أجرة مثله) على الغاصب؛ لأنه غره واستعمله، كما لو غصب نقرة واستأجر من ضربها دراهم. وأن شّمس العامل الثمرةفلم تنقص قيمتها بذلك أخذها ربها، وإن نقصت فلربها أرش نقصها يرجع به على من شاء منهما، ويستقر ذلك على الغاصب. وأن استحقت بعد إن اقتسماها وأكلاها فلربها تضمين من شاء منهما. فإن ضمن الغاصب فله تضمينه الكل. وله تضمينه قدر نصيبه؛ لأن الغاصب سبب يد العامل. فلزمه (٣) ضمان الجميع. فإن ضمنه الكل رجع على العامل بقدر نصيبه؛ لأن التلف وجد في يده

стр. 2543

فاستقر الضمان عليه. ويرجع العامل على الغاصب بأجر مثله. ويحتمل أن لا يرجع الغاصب على العامل بشيء؛ لأنه غره. فلا يرجع عليه؛ كما لو أطعم أنساناً شيئاً وقال: كله فإنه طعامي ثم تبين أنه مغصوب. وإن ضمن العامل احتمل أنه لا يضمنه إلا نصيبه خاصة؛ لأنه ما قبض الثمرة كلها، وإنما كان مراعياً لها وحافظاً فلا يلزمه ضمانها ما لم يقبضها. ويحتمل أن يضمنه الكل؛ لأن يده ثبتت على الكل مشاهدة بغير حق. فإن ضمنه الكل رجع على الغاصب ببدل نصيبه منها وأجر مثله. وإن ضمن كل واحد منهما ما صار إليه رجع العامل على الغاصب بأجر مثله لاغير. وأن تلفت الثمرة في شجرها أو بعد الجذاذ قبل قسمة فمن جعل العامل قابضاً لها بثبوت يده على حائطها قال: يلزمه ضمانها، ومن قال: لا يكون قابضاً إلا بأخذ نصيبه منها قال: لا يلزمه الضمان، ويكون على الغاصب.

стр. 2544

[فصل: فيما يجب على العامل ورب الأصل] (فصل. وعلى عامل) في المساقاة والمزارعة بإطلاق العقد كل (ما فيه نموّ أو صلاح لثمر وزرع: من سقي) بماء حاصل لا يحتاج إلى حفر (١) بئر ولا إلى إدارة دولاب، (و) إصلاج (طريقه، وتشميس) ما يحتاج إلى تشميس، (وإصلاج محله، و) فعل (حرث، و) ثمن (آلته، وبقره، وزِبار) بكسر الزاي لكرم. وهو تخفيفها من الأغصان الرديئة وبعض الجيدة بقطعها بمنجل ونحوه، (وتلقيح) أي: فعله، (وقطع حشيش مضر) بالشجر أو الزرع، وقطع شوك بشجر يابس. (وتفريق زبل وسِباخ، ونقل ثمر، ونحوه)، كزرع (لجرين، وحصاد، ودِياس، ولِقَاط) لما يلتقط بعد بدو صلا؛ كقثاء وباذنجان وبامية، وكلما يلتقط شيئاً فشيئاً. (وتصفية) لزرع، (وتجفيف) لثمر، (وحفظ) لزرع وثمر (إلى قسمة)، لأنهذا كله من العمل. (وعلى رب أصل حفظه) أي: ما يحفظ الأصل، (كسد حائط، وإجراء نهر، وحفر بئر، و) ثمن (دولاب وما يُديره) من بهيمة، (وشراء ماء، و) شراء (ما يُلقُّح به) وهو الطلع ويسمى الكثر بسكون المثلثة وفتحها، والكُش بضم الكاف. (وتحصيل زبل وسباخ)، لأنهذا كله ليس من العمل فكان على رب المال. (وعليهما) أي: على رب المال والعامل (بقدر حصتيهما) نصاً (جُذاذ)

стр. 2545

أي: قطع الثمر من الشجر. وفيه رواية: أنه على العامل. ووجه المذهب: أنه إنما يكون بعد تكامل الثمرةإنقضاء المعاملة. فكان عليهما؛ كنقل الثمرة إلى المنزل. (ويصح شرطه على عامل) نص عليه؛ لأنه شرط لا يخل بمصلحة العقد. فصح؛ كتأجيل الثمن، وشرط الرهن، والضَّمين في البيع. (لا) أن يشرط (١) (على أحدهما) كل (ما على الآخر أو بعضه. ويفسد العقد به)؛ لأنه شرط يخالف مقتضى العقد. فأفسده؛ كالمضاربة إذا شرط العمل فيها على رب المال. وفيه وجه مخرج من صحة شرط جذاذ على عامل. وقيل: ما يتكرر كل عام فهو على عامل، وما لا يتكرر فعلى مالك. وفي " الموجز ": في حصاد ودياس وتدرية وحفظ ببيدر روايتا جذاذ. وإن وقعت المساقاة على شجر في أرض خراجيه قالخراج على رب المال؛ لأنه يجب على الرقبة. بدليل أنه يجب. سواء أثمرت الشجرة أو لم تثمر. ولأن الخراج يجب أجرة الأرض. فكان على من ملكه فيها؛ كما لو زارع على أرض مستأجرة. (ويَتبغ) كل منهما (في الكُلَف السلطانية) التي للسلطان عادة بأخذها (٢) (العرفُ. ما لم يكن شرط) أي: ما لم يشترط ذلك على أحدهما. فيُعمل بالشرط. فما عرف أخذه من رب المال كان عليه، وما عرف أخذه من العامل كان عليه. ذكره الشيخ تقي الدين. قال: وما طلب من قرية من وظائف سلطانية ونحوها فعلى قدر الأموال، وإن وضعت على الزرع فعلى ربه، وعلى العقار على ربه ما لم يشترطه على

стр. 2546

مستأجر، وإن وضع مطلقا قالعادة. ذكره عنه في " الفروع " واقتصر عليه. (وكره حصاد وجذاذ ليلاً) أي: في الليل. نص عليه. ولعل ذلك لخشية حصول ضرر. والله أعلم. (وعامل) في مساقاة ومزارعة (كمضارب: فيما يقبل) قوله فيه، (أو) أي: وكذا فيما (يُردُّ قوله فيه)؛ لأن رب المال ائتمنه بدفع ماله إليه. فيكون حكم المساقاة كالمضاربة فيما يقبل قول العامل فيه وما يرد (١) . (و) في حكم (مبطل) للعقد يذكره أحدهما. (و) في (جزء مشروط) من الثمرة أو الزرع إذا اختلفا لمن هو. (فإن خان) العامل في المساقاة أو المزارعة (فمُشرف يمنعه) أي: إذا ثبتت خيانته بإقرار أو بينة أو نكول ضم إليه مشرف يمنعه من الخيانة بحفظ المال. (فإن تعذر) منعه من الخيانة بأن لم يكن المشرف حفظ المال منه (فعامل مكانه) أي: فيستعمل من يعمل مكانه، (وأجرتهما) أي: المشرف والعامل مكانه (منه) أي: من الخائن؛ لأنه لما ثبتت خيانته كان عليه حفظ المال من نفسه إما بمشرف إن أمكن أو بمن يعمل مكانه؛ لأن الأمانة قد تعذرت في حقه. (وإن اتُّهم) بالخيانة ولم تثبت: (حلف)؛ لاحتمال صدق رب المال في دعواها إذا حرزها (٢) وقد فرغ العمل. (ولمالك قبل فراغ ضم أمين) إلى العامل المتهم (بأجرة من نفسه)؛ لأن خيانته لم تثبت. فكان على رب المال أجرة من ضمه إليه من نفسه. (وإن لم يقع به) أي: بالعامل في المساقاة والمزارعة (نفع؛ لعدم بطشه) في العمل مع أمانته لم ينزع من يده؛ لأنه لا ضرر في بقائها. ولأن العمل مستحق عليه.

стр. 2547

و (أُقيم مقامه) من يعمل العمل إن كان قد عجز عنه بالكلية، (أو ضُمُّ إليه) معين إن ضعف عن بعضه. والأجرة على العامل في الموضعين؛ لأن عليه توفية العمل وهذا من توفيته. ومتى جاءت الأمطار أو فاضت العيون فأغنت عن عمل العامل في السقي لم ينقص نصيبه بذلك. ***

стр. 2548

[فصل: فيما يشترط في المزارعة] (فصل. وشُرط) لصحة مزارعة (علمُ بَذر) " كشجر في مساقاة برؤية، اوصفة لايختلف معها. (وقدره) أي: البذر، لأنها معاقدة على عمل. فلم تجز على غير مقدر؛ ك الإجارة. (وكونه) أي: البذر (من رب الأرض). نص عليه في رواية جماعة. قال في " المغني ": واختاره عامة الأصحاب، لأنه عقد يشترك العامل ورب المال في غاية. فوجب أن يكون رأس المال كله من عند أحدهما " كالمساقاة والمضاربة. قال ابن نصر الله: لكن يلزم على هذا: أن يستوفي رب الأرض بذره ثم يقتسمان ما بقي كما في المضاربة. انتهى. قلت: لا يلزم من قياسها على المضاربة أن يكون من كل وجه، بل إذا اشترطا ذلك فسدت المزارعة كما سيأتي في المتن. والله أعلم. أو يقال: أن البذر في حكم الهالك، كما لو أعطى إنسان إنسانًا بهيمة ليعمل عليها بجزء معين من نمائها فماتت بيد العامل في العمل فإنها تكون من مال صاحبها ويقتسمان ما تحصل كما شرطا (١) . فلو شرطا أنها إذا ماتت يستوفى قيمتها من المتحصل (٢) ويقتسمان ما بقي لم يصح كما في المزارعة. والله أعلم. وروي عن أحمد: ما يدل على أن البذر يجوز أن يكون من العامل. فإنه قال

стр. 2549

في رواية مهنا: في الرجل تكون له الأرض فيها نخل وشجر يدفعها إلى قوم يزرعون الأرض ويقومون على الشيء على أنه له النصف ولهم النصف: فلا بأس بذلك، قد دفع النبي خيبر على هذا. فأجاز دفع الأرض لزرعها من غير ذكر البذر. فعلى هذا أيهما آخرج البذر جاز. قال في " المغني ": وهو الصحيح إن شاء الله تعالى. (و) على المذهب: يشترط كون البذر من رب الأرض و (لو) كان (عاملاً) على الزرع. (و) كان (بَقرُ العمل من الآخر) ويصح ذلك، كما لو كان العمل من صاحب البقر والأرض والبذر من الآخر. ورب الأرض لم يوجد منه هنا إلا بعض العمل فكما لو تبرع به. (ولا يصح كون بذر من عامل أو منهما) أي: من رب الأرض والعامل معا. (ولا) كون البذر (من أحدهما) أي: أحد المزارعين. سواء عملا أو واحد منهما (١) أو غيرهما (والأرض لهما. أو) كون (الأرض والعمل من واحد والبذر من الآخر. أو) كون الأرض من واحد والعمل من ثان و (البذر من ثالث. أو) كون الأرض من واحد والعمل من ثان والبذر من ثالث و (البقر من رابع. أو) أن تكون (الأرض والبذر والبقر من واحد والماء من آخر). أما كونها لا تصح في غير المسأله الأخيرة؛ فلما تقدم من أن المزارعة (٢) عقد يشترك العامل ورب المال في غاية. فلم يجز أن يكون البذر من غير رب الأرض؛ كالمساقاة.

стр. 2550

وفي بعض الصور رواية بالصحة، وفي بعضها تخريج بالصحة. وأما كونها لا تصح في المسأله الأخيرة؛ فلأن موضوع المزارعة أن يكون من أحدهما الأرض والبذر (١) ، ومن الآخر العمل. وليس من صاحب الماء أرض ولاعمل. ولأن الماء لا يباع ولا يستأجر فيكف تصح المزارعة به. وعنه: تصح. نقلها يعقوب بن بختان وحرب. قال في " الفروع ": ونقل الأكثر الجواز. انتهى. وإن قال صاحب الأرض: أجرتك نصف أرضي هذه بنصف بذرك ونصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك، وأخرج المزارع البذر كله: لم يصح؛ لأن المنفعه غير معلومة. وكذلك لو جعلها أجرة لأرض آخرى أو دار: لم يجز، ويكون الزرع كله للمزارع وعليه أجرة مثل الأرض. وإن أمكن علم المنفعة وضبطها بما لا تختلف معه ومعرفة البذر: جاز. وكان الزرع بينهما. ويحتمل أن لا تصح؛ لأن البذر عوض في الإجارة. فيشترط قبضه؛ كما لو كان مبيعاً وماحصل فيه قبض. وإن قال: أجرتك نصف أرضي بنصف منفعتك ومنفعه بقرك وآلتك وأخرجا البذر فهي كالتي قبلها. إلا أن الزرع يكون بينهما على كل حال. قاله في "المغني ". (وإن شرط) رب المال (لعامل نصف هذا النوع وربع) النوع (الآخر، وجهل قدرهما) أي: قدر كل نوع بأن جهلاه أو جهله أحدهما: لم يجز؛ لأنه قد يكون أكثر ما في البستان من النوع الذي شرط فيه الربع أو أكثر من النوع الذي

стр. 2551

شرط فيه النصف. (أو) شارطه على أنه (إن سقى سَيْحاً، أو زَرَع شعيرا ً فـ) له (الربع، و) إن سقى (بكلفة، أو) زَرَع (حنطة) فله (النصف): لم يجز أيضاً. أما كونه لا يصح إذا شارطه على أنه إن سقى سيحاً فله الربع وإن سقى بكلفة فله النصف، فلأن العمل مجهول والنصيب مجهول، وهو في معنى بيعتين في بيعة. قال في " المغني ": ويتخرج أن يصح، قياساً على مسألة الإجارة. وأما كونه لا يصح إذا شارطه على أنه إن زرع شعيراً فله الربع، وإن زرع حنطة فله النصف أو نحو ذلك، فلأنه ما يدري ما يزرعه، كما لو قال: بعتك بعشرة صَحاح أو إحدى عشره مكسرة. وفيه وجه. ومن الصور الفاسدة أيضاً لو قال له: ما زرعت من شعير فلي ربعه، وما زرعت من حنطة فلي نصفه، وما زرعت من باقلاء فلي ثلثه، لأن ما يزرعه من كل من هذه الأصناف مجهول القدر (١) . فجرى مجرى ما لو شرط له في المساقاة ربع هذا النوع، [ونصف هذا النوع، وثلث هذا النوع] (٢) الآخر. وهو جاهل بما في البستان منهما. (أو) قال: اعمل و (لك الخمسان إن لزمتك خسارة، وإلا) أي: وأن لم تكن عليك خسارة (ف) لك (الربع): لم يصح أيضاً. نص عليه. وقال: هذان شرطان في شرط وكرهه. (أو) تشارطا على (أن يأخذ رب الأرض مثل بذره) مما يخرج، (ويقتسما الباقي): لم يصح أيضاً؛ لأن الأرض ربما لا يخرج منها إلا مثل البذر في القدر فيختص به ربها. وهذا يخالف موضوع المزارعة. (أو) قال رب بساتين فأكثر للعامل: (ساقيتك هذا البستان بالنصف، على أن أُساقيك) البستان (الآخر بالربع): لم يصح.

стр. 2552

قال في " المقنع ": وجهاً واحداً؛ لأنه شرط عقداً في عقد. فصار في معنى بيعتين في بيعة. وإنما لم يصح لمعنيين: أحدهما: أنه شرط في العقد عقداً آخر والنفع الحاصل بذلك مجهول. فكأنه شرط العوض في مقابلة معلوم ومجهول. الثانى: أن العقد الآخر لا يلزمه بالشرط فيسقط (١) الشرط، وإذا سقط (٢) وجب رد الجزء الذي تركه من العوض لأجله، وذلك مجهول فيصير الكل مجهولاً. و (فسدتا) أي: المساقاة والمزارعة في هذه الصور. وتقدم تعليل فسادها. و (كلما) فسدتا فيما تقدم تفسدان (لو شرطا) أي: رب المال والعامل (لأحدهما قفزاناً) من الثمر أو الزرع معلومة، (أو دراهم معلومة، أو) شرطا لأحدهما (زرع ناحية معينة) من الأرض. أما كونهما لا يصحان إذا اشترطا (٣) فيهما قفزاناً معلومة لأحدهما؛ فلأنه قد لا يزيد ما يخرج من الثمرة أو الزرع على عدد القفزان المشروطة لأحدهما. [وكذلك إذا اشترطا لأحدهما] (٤) دراهم معلومة؛ فلأنه ربما لا يخرج من النماء ما يساوي تلك الدراهم. وكذا الحكم لو اشترطا لأحدهما دراهم منفردة عن الجزء، أو جعل له ثمرة سنة (٥) غير السنة المساقى عليها، أو ثمر شجر غير الشجر المساقى عليه. وكذا لو اشترطا على أحدهما عملاً في غير الشجر المساقى عليه أو السنة

стр. 2553

المساقى عليها. سواء جعل ذلك كل حقه أو بعضه أو جميع العمل أو بعضه " لأنهذا كله يخالف موضوع المساقاة. إذ موضوعها: أنه يعمل في شجر معين بجزء مشاع من ثمرته في ذلك الوقت الذي يستحق عليه فيه العمل. وأما كون المزارعة لا تصح إذا شرط لأحدهما زرع ناحية معينة من الأرض أو شرط لأحدهما ما على السواقي والجداول إما منفرداً أو مع نصيبه " فلإجماع العلماء؛ لأن الخبر في النهي عن ذلك صحيح غير معارض ولا منسوخ. ولأنه ربما تلف ما عيّن لأحدهما فينفرد الآخر بالغلة وهذا يخالف موضوع المزارعة. (والزرع) فيما إذا فسدت المزارعة (أو الثمر) فيما إذا فسدت المساقاة (لربه) أي: رب البذر والشجر، لأنه عين ماله يتقلب (١) من حال إلى حال وينمو، كالبيضة إذا حضنت فصارت فرخاً. (وعليه) أي: على رب البذر إن كأنهو صاحب الأرض وعلى رب الشجر (الأجرة) أي: أجرة مثل العامل، لأنه إنما بذل منافعه بعوض فلما لم يسلم له رجع إلى بدله (٢) وهو أجر المثل. وإن كان رب البذر هو العامل فعليه أجر مثل الأرض، لأن ربها إنما بذلها بعوض. فلما لم يسلم له رجع بعوض منافعها الفائتة بزرعها وهو أجر المثل. وإن كان البذر منهما قالزرع بينهما، ويتراجعان بما يفضل لأحدهما على صاحبه من أجر مثل الأرض [التي فيها نصيب العامل وأجر العامل بقدر عمله في نصيب صاحب الأرض] (٣) . (ومن) بينه وبين آخر أرض على الشيوع ف (زارع) أحدهما (شريكه في نصيبه) منهما، (بفضل) أي: بجزء فاضل (عن حصته) أي: عما يقابل حصته من الأرض، كما لو كانت بينهما نصفين، ويخرجان البذر بيثهما نصفين ويجعلان

стр. 2554

للعامل عليها منهما الثلثين: (صح) فيصير السدس في مقابلة عمل العامل فصار كأن شريكه قال: زارعتك على نصيبي بالثلث منه. فيصح؛ كالأجنبي. وفي ذلك وجه: بعدم الصحة. (ومن زارع أو أجَّر) غيره (أرضاً، وساقاه على شجر بها: صح)؛ لأنهما عقدان يجوز إفراد (١) كل واحد منهما. فجاز الجمع بينهما؛ كالبيع والإجارة. وقيل: لا. وعلى المذهب محل ذلك: (ما لم تكن) أي: ما لم يفعلا ذلك (حيلة) على شراء الثمرة قبل وجودها أو قبل بدو صلاحها فإنه لا يصح. (ومعها) أي: ومع الحيلة (إن جمعهما) أي: جمع العاقد الإجارة والمساقاة (في عقد) واحد: (فتفريق صفقة) أي: فينبني ذلك على تفريق الصفقة. وفيه وجهان، والأصح منهما صحته. فيصح في الإجارة ويبطل في المساقاة. (وللمستأجر) إذا (فسخ الإجارة)؛ لأن الصفقة تبعضت في حقه. (وإلا) أي: وإن لم يكن جمعهما في عقد، بإن كانت المساقاة في عقد والإجارة في عقد: (فسدت المساقاة) فقط؛ لأن الإجارة لا تعلق لهما بالثمر. وقيل: يفسدان. وعلى الأول: ليس للمستأجر فسخ الإجارة؛ لأنها عقد منفرد عن غيره، كما لو لم يكن هناك مساقاة. قال (المنقح: قياس المذهب: بطلان عقد الحيلة مطلقاً). سواءكان فيه إبطال لحق الله تعالى أو لحق آدمي. ومتى لم يكن حيلة فإنهما يصحان. سواء قل بياض الأرض أوكثر. نص عليه. ومتى لم يكن في الأرض إلا شجرات يسيرة لم يجز اشتراط ثمرها للعامل في المز ارعة. والله أعلم.

стр. 2555

وما سقط من حب وقت حصاد فنبت عاماً آخر فلرب الأرض. نص عليه. وفي " المبهج ": وجه لهما. وفي " الرعايه ": لرب الأرض مالكاً أو مستأجراً أو مستعيراً. وقيل: له حكم عارية. وقيل: غصب. وكذا نص فيمن باع قصيلاً فحصد وبقي يسير فصار سنبلاً فلرب الأرض. وفي " " المستوعب " ": لو أعاره أرضاً بيضاء ليجعل بها شوكاًَ أو دواب فتناثر بها حب أو نوى. فللمستعير. وللمعير إجباره على قلعه بدفع القيمة؛ لنص أحمد على ذلك في الغاصب، واللقاط مباح. قال في " الرعاية ": ويحرم منعه. نقل المروذي: إنما هو بمنزلة المباح. ونقل حرب فيمن حصد زرعه فسقط سنبل فلقطه قوم يقاسمهم؟ قال: سبحان الله! لا. ونقل حنبل: إذا أخذ السلطان حقه فعلى صاحبه أن يعطي المساكين مما يصير إليه، لقوله تعالى: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾] الأنعام: ١٤١]. والحصاد: أن لا يمنع الرجل. ويكون ذلك بعلم صاحب الزرع. ونقل أيضاً: لا ينبغي أن يدخل مزرعة أحد إلا بإذنه. وقال: لم ير بأسا بدخوله يأخذ كلاً وشوكاً لإباحته ظاهراً عرفاً وعادة. نقله في " الفروع ". ***

стр. 2556

[باب: الإجا رة] هذا (باب الإجارة) مشتقة من الأجر وهو العوض. ومنه سمي الثواب أجراً؛ لأن الله تعالى يعوض العبد به على طاعته أو صبره عن معصيته. وهي ثابتة بالكتاب والسنة. قال ابن المنذر: الإجارة بكتاب الله وبالأخبار الثابتة عن النبي ﷺ ، واتفق على إجازتها كل من يحفظ قوله من علماء الأمة. وقال في " المغني ": وأجمع أهل العلم في كل عصر وفي كل مصر على جواز الإجارة إلا ما حكي (١) عن عبدالرحمن بن الأصم أنه قال: لا يجوز ذلك؛ لأنه غرر. يعني: أنه يعقدعلى منافع لم تخلق. وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق في الأعصار وسار في الأمصا ر. والعبرة أيضاً داله عليها فإن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان. فلما جاز العقد على الأعيان وجب أن تجوز الإجارة على المنافع. ولا يخفى ما بالناس من الحاجة إلى ذلك فإنه ليس لكل أحد دار يملكها. ولا يقدر كل مسافر على بعير أو دابة يملكها ولا يلزم أصحاب الأملاك إسكانهم وحملهم تطوعاً (٢) . وكذلك أصحاب الصنائع يعملون بأجر ولا يمكن كل واحد عمل ذلك ولا يجد متطوعاًَ به. فلا بد من الإجارة لذلك. بل ذلك مما جعله الله تعالى طريقاً للرزق حتى أن أكثر المكاسب بالصنائع.

стр. 2557

وما ذكره من الغرر لا يلتفت إليه مع ما ذكرنا من الحاجة. فإن العقد على المنافع لا يمكن بعد وجودها؛ لأنها تتلف بمضي الساعات فلا بد من العقد عليها قبل وجودها، كالسَّلَم في الأعيان. انتهى. والإجاره لغة (١) : المجازاة، يقال: آجره على عمله إذا جازاه عليه. وشرعاً: (عقد على منفعة مباحة معلومة). ثم لما كانت ضربين أشير إلى الأول منهما بقوله: (مدة معلومة، من عين معينة أو موصوفة في الذمة). وإلى الثانى بقوله: (أو عمل معلوم). وقوله: (بعوض مدلوم) راجع للضربين. وقال أبوإسحاق المروذي: العقد على العين لتستوفى منها المنفعة؛ لأنها الموجودة، والعقد يضاف إليها فيقال: أجرتك داري، كما يقال: بعتكها. ورد: بأن المعقود عليه هو المستوفى بالعقد وذلك هو المنافع دون الأعيان. ولأن الأجر في مقابلة المنفعة ولهذا تُضمن دون العين، وما كان العوض في مقابلته فهو المعقود عليه. وإنما أضيف العقد إلى العين، لأنها محل المنفعة ومنشؤها " كما يضاف عقد المساقاة إلى البستان والمعقود عليه الثمرة. ولو قال: أجرتك منفعة داري جاز. (والأ نتفاع) من قبل المستأجر (تابع) للمنفعه التي ورد العقد عليها (٢) . (ويستثنى من شرط المدة) في أحد ضربي الإجارة (صورة تقدمت في الصلح) وهى: ما إذا صالحه على أن يجري على أرضه أو لسطحه ماء معلوماً. فإنه لا يعتبر فيها تقدير المدة للحاجة؛ كنكاج.

стр. 2558

(و) يستثنى من (١) شرط المدة أيضاً: (ما فعله عمر- رضي الله تعالى عنه- فيما فتح عنوة ولم يقسم) فـ " أنه وقف أرض ذلك على المسلمين وأقرها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام ولم يقدر مدتها " (٢) ؛ لعموم المصلحة فيها. وأركانها خمسة: المتعاقدان والعوضان والصيغة. (وهي) أي: والإجارة (والمساقاة والمزارعة والعرايا والشفعة والكتابة، ونحوها)؛ كالسلم (من الرخص المستقر حكمها على خلاف القياس)؛ لما في الشفعة من انتزاع ملك الإنسان منه بغير رضاه، ولما في الكتابة من اتحاد المشتري والمبيع، ولما في الباقي من الغرر. (والأصح: لا) أي: ليس حكمها مستقر على خلاف القياس. قال في " التنقيح ": والأصح على وفقه (٣) . وقال في " الفروع " عن الإجارة: وقد قيل هي على خلاف القياس، والأصح لا؛ لأن من لم يخصص العلة لا يتصور عنده مخالفة قياس صحيح، ومن خصصها فإنما يكون الشيء خلاف القياس إذا كان المعنى المقتضي للحكم موجوداً فيه وتخلف الحكم عنه. انتهى. (وتنعقد) الإجارة (بلفظ: إجارة، و) بلفظ: (كَرْي)؛ كأجرتك وأكريتك واستأجرت واكتريت؛ لأنهذين اللفظين موضوعين لها. (وما بمعناهما)؛ كملكتك نفع هذه الدار سنة بكذا؛ لحصول المقصود به. سواء كان مضافا إلى العين؛ كأعطيتك داري شهراً بكذا. أو إلى المنفعة؛ كأعطيتك منفعة داري شهراً بكذا، ويقول: قبلت أو أخذت.

стр. 2559

(و) تصح الإجارة (بلفظ: بيع). ومحل ذلك: (إن لم يضف إلى العين) نحو: بعتك داري شهراً. فإن أضيف إلى النفع نحو: بعتك نفع هذه الدار شهراً بكذا: صح. قال المجد في " شرح الهداية ": ظاهر كلام أحمد وأكثر العلماء جواز ذلك؛ لأنهم اختلفوا في بيع خدمة المدبر فأجازها قوم ومنع منها قوم للجهاله. وستأتي في التدبير. وللشافعية وجهان وكذلك مذهب مالك صريحاً: أنها تصح بلفظ البيع. ونص إمامنا في رواية أبي الصقر: فيمن أعتق عبده على شرط الخدمة ثم اشترى العبد خدمته من مولاه ثم مات المولى قبل أداء الثمن فقال: يؤديه إلى الورثة، هذا بيع قد وقع. وهذا نص في المساله. انتهى. وقال في " الإنصاف ": اختاره ابن عبدوس في " تذكرته " والشيخ تقي الدين فقال في قاعدة له في تقرير القياس بعد إطلاق الوجهين: والتحقيق أن المتعاقدين أن عرفا المقصود أنعقدت باًي لفظ كان من الألفاظ التي عرف بها المتعاقدن مقصودهما. وهذا عام في جميع العقود. فإن الشارع لم يحد حداً لألفاظ العقود، بل في ذ كرها مطلقة. وكذا قال ابن القيم في " إعلام الموقعين ". وصححه في " التصحيح " و" النظم ". وقيل: لا تصح بلفظ البيع ولو أضيف إلى المنفعة. ووجه المذهب: أنها نوع من) (١) البيع؛ لأنها تمليك من كل واحد منهما لصاحبه فهى بيع المنافع، والمنافع بمنزلة الأعيان؛ لأنها يصح تمليكها في حال الحياة وبعد الموت، وتضمن باليد والإتلاف، ويكون عوضها عيناً وديناً. وأن ما اختصمت باسم كما اختصت بعض البيوع باسم؛ كالصَّرْف والسَّلَم. ***

стр. 2560

[فصل: في شروط الإجارة] (فصل. وشروطها ثلاثة): الأول: (معرفة منفعة)، لأنها هي المعقود عليها. فاشترط العلم بها " كالمبيع. وحصول معرفه المنفعه (إما بعرف) وهو ما يتعارفه الناس بينهم " (كسكنى دارٍ شهراً)؛ لأن السكنى متعارفة بين الناس والتفاوت فيها يسير. فلم يحتج إلى ضبطه. وفي " الرعاية ": يجب ذكر السكنى وصفتها وعدد من يسكنها وصفتهم أن اختلفت الأجرة. ورد بما تقدم. (و) كـ (خدمة آدمي سنة)، لأن الخدمة أيضاً معلومة بالعرف. فلم يحتج إلى ضبطها؛ كالسكنى. وفي " النوادر " و" الرعاية ": إن استأجره شهراً للخدمة يخدم ليلاً ونهاراً فأن استأجره للعمل استحقه ليلاً. (أو) بـ (وصف؛ كحمل زُبْرِة حديد وَزنها كذا إلى محل كذا). فلا بد من ذكر الوزن والمكان الذي يحمل إليه، لأن المنفعة إنما تعرف بذلك. فيشترط ذلك في كل محمول. فلو كان كتاباً فوجد المحمول إليه غائباً فله الأجرة لذهابه ورده " لأنه في الذهاب لم يجد صاحبه وليس سوى رده إلا تضييعه وقد علم أنه لا يرضى تضييعه فتعين رده. والله أعلم. وفي " الرعاية "، وهو ظاهر الترغيب: إن وجده ميتاً فالمسمى فقط ويرده. نقل حرب: إن استأجر دابة أو وكيلاً ليحمل له شيئاً من الكوفة فلما وصلها لم يبعث له وكيله بما أراد فله الأجرة من هنا إليّ، ثم قال أبو بكر: هذا جواب
следующие страницы →