← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

] فصل: الإجارة عقد لازم] (فصل. والإجارة عقد لازم) من الطرفين. ليس لواحد منهما فسخها بلا موجب؛ لأنها عقد معاوضة. فكان لازماً؛ كالبيع. (فإن. لم يسكن مستأجر) في العين المؤجرة لعذر يختص به أو لا لعذر، (أو تحول) منها (في أثناء المدة: فعليه الأجرة)؛ لأن الإجارة عقد يقتضي تمليك المؤجر الأجر والمستأجر المنافع. فإذا ترك المستأجر الانتفاع اختياراً منه لم تنفسخ الإجاره، والأجر لازم له، ولم يزل ملكه عن المنافع؛ كما لو اشترى شيئا وقبضه ثم تركه. قال الأثرم: قلت لأبي عبدالله: رجل اكترى بعيراً فلما قدم المدينة قال له: فاسخني؟ قال: ليس ذلك له، قد لزمه الكراء. قلت: فإن مرض المستكري بالمدينة؟ فلم يجعل له فسخاً. (وإن حوله مالك) أي: حول مالك العين المستأجرة مستأجرها منها قبل انقضاء مدة الإجارة من غير اختيار المستأجر، (أو امتنع) مؤجر دابة (من تسليم الدابة) المؤجرة (في أثناء المدة أو) في (المسافة) المؤجرة للركوب أو الحمل إليها، (أو) امتنع (الأجير) نفسه لعمل (من تكميل العمل: فلا أجرة) على مستأجر لما سكن قبل أن يحول المؤجر .. نص على ذلك. ولا لما ركب أو حمل على الدابة قبل أن يمنعها المؤجر، ولا لما عمل له الأجير قبل امتناعه من تكميل العمل؛ لأن كلا منهم لم يسلم إلى المستأجر ما وقع عليه عقد الإجارة. فلم يستحق شيئا؛ كمن استأجر إنساناً ليحمل له كتابا إلى بلد معين فحمله بعض الطريق فقط، أو ليحفر له عشرين ذراعا فحفر له عشرة وامتنع من حفر الباقي. وقيل: يلزم المستأجر من الأجرة بقسط ما حصل له من النفع. واختاره في " الفائق " فيما إذا حوله المالك؛ لأنه استوفى ملك غيره على

стр. 2627

سبيل المعاوضة. فلزمه عوضه؛ كالمبيع إذا استوفى بعضه ومنعه المالك من بقيته، وكما لوتعذر استيفاء بقية النفع لأمر غالب. ورده في " المغني ": بأن قياس الإجارة على الإجاره أولى من قياسها على البيع. وبأنه يفارق ما إذا تعذر استيفاء بقية النفع لأمر غالب؛ لأن للمكري فيه عذراً. (وإن شردت) دابة (مؤجرة أو تعذر باقي استيفاء النفع بغير فعل أحدهما) أي: المؤجر والمستأجر: (فالأجرة بقدر ما استوفى) من النفع قبل حصول ما ذكر. (وإن هرب أجير أو) هرب (مؤجر عين بها، أو شردت) الدابة المستأجرة (قبل استيفاء بعض النفع، حتى انقضت) مدة الإجارة: (انفسخت)؛ لفوات زمنها المعقود عليه. وإن عادت العين المؤجرة قبل انقضاء جميع المدة: استوفى ما بقي منها؟ لأنها إنما تنفسخ شيئاً فشيئاً، ولا اجرة له زمن الهرب. وقيل: ولا قبله. (فلو كانت) الإجارة (على عمل) موصوف في الذمه؛ كخياطة ثوب، وبناء حائط (١) ، وحمل إلى موضع معين، وهرب الأجير: (استؤجر من ماله من يعمله)؛ كما لو هرب مسلم إليه في قمح أو نحوه وليس له قمح فإنه يشترى من ماله بصفة المسلم فيه ويدفع لرب السلم. (فإن تعذر) الاستئجار من مال الأجير: (خير) مستأجر (بين فسخ) للإجارة، (و) بين (صبر) إلى أن يقدر عليه فيطالبه بالعمل؛ لأن ما في ذمته لا يفوت بهربه. وقيل: يبطل العقد بمجرد هربه.

стр. 2628

(وإن هرب) جمّال (أو مات جمال أو نحوه)؛ كبغال وحمار، (وترك بهائمه) التي أكراها، (و) كان (له) أي: للهارب (مال) مقدور عليه: (أنفق عليها) أي: على بهائمه (منه) أي: من المال (حاكم)؛ لأن نفقة الحيوان واجبة على مالكه وهو غائب والحاكم نائبه. (وإلا) أي: وإن لم يُقدر للهارب على مال ينفق على بهائمه منه (فأنفق عليها مكتر بإذن حاكم، أو) بدون إذنه مع (نية رجوع: رجع) على مالكها بما أنفق. وظاهره سواء قدر على استئذان الحاكم أو لا، وسواء أشهد على نية رجوعه، باًن قال: اشهدوا علي أن ما أنفقته على هذه البهائم بنية الرجوع أو لا. وهو المذهب؛ لأن ترك المالك بهائمه مع المكتري مع العلم بأنها لا بد لها من نفقة، كالإذن في الإنفاق. وقيل: إن قدر على استئذان الحاكم وأنفق بدونه لم يرجع. وقيل: إن عجز عن استئذان الحاكم ونوى الرجوع ولم يشهد على نيته لم يرجع ولو لم يجد من يشهده (١) . (فإذا انقضت الإجارة: باعها) أي: البهائم (حاكم ووفَّاه) أي: وفى الحاكم المكتري ما أنفقه على البهائم؛ لأن في ذلك تخليصا لذمة الغائب وإيفاء لصاحب النفقة. (وحفظ باقي ثمنها لمالكها)، لأن الحاكم عليه حفظ مال الغائب. (وتنفسخ الإجارة بتلف) محل (معقود عليه)، كما لو استأجر عبداً فمات، أو دارا فانهدمت قبل مضي شيء من المدة. سواء قبضها المستأجر أو لم يقبضها؛ لأن المنفعة زالت بتلف المعقود عليه، وقبضها إنما يكون باستيفائها أو التمكن منه، ولم يحصل من ذلك. فانفسخ العقد، كما لو تلف مما بيع بكيل أو

стр. 2629

نحوه (١) قبل قبضه. وقيل: لا فسخ بهدم دار فيخير. (و) إن كان التلف (في المدة وقد مضى) منها (ما له) أي: زمن لمثله (أجر) فإنما تنفسخ الإجارة (فيما بقي) من المدة؛ كما لو اشترى صُبرتين في عقد بكيل وقبض إحداهما وتلفت الأخرى قبل قبضها بما لا صنع لآدمي فيه. وقيل: تنفسخ فيما مضى أيضاً. ثم إن كان أجر المدة متساوياً وقد استوفى نصفها فعليه نصف الأجرة، وإن اختلفت بأن يكون في زمن أكثر منه في آخر كموسم أو تفرج أو نحوهما. فإن الأجر المسمى يقسط على ذلك. فإن قيل: أجرها في الصيف يساوي مائة وفي الشتاء يساوي خمسين وقد سكن الصيف فعليه ثلثا المسمى. نقل الأثرم فيمن اكترى بعيراً بعينه فمات أو تهدمت الدار فهو عذر: يعطيه بحساب ما ركب. وفيه وجه: نصفه. (و) تنفسخ الإجارة أيضاً بـ (انقلاع ضرس اكتري لقلعه، أو) اكتري (مدة معلومة لبرئه)؛ لتعذر استيفاء المعقود عليه؛ كالموت. فإن لم يبرأ وامتنع المستأجر من قلعه لم يجبر. (ونحوه) أي: تنفسخ بنحو ذلك؛ كما لو اكترى إنساناً لاستيفاء قصاص من شخص فمات الذي وجب عليه القصاص، أو ليداويه فبرئ أو مات. وظاهر ما تقدم أنه لا فرق بين أن يكون التلف بلا فعل آدمي؛ كما لو مات العبد المؤجر حتف أنفه، أو بفعله؛ كما لو قتله إنسان. وأنه لا فرق بين كون القاتل غير المستأجر أو المستأجر. فإذا قتله المستأجر

стр. 2630

ثبت فيه ما تقدم، وضمن ما تلف. ومثل ذلك: قطع المرأة ذكر زوجها فإنها تضمنه، وتملك الفسخ. (و) تنفسخ الإجارة أيضاً بـ (موت مرتضع) اكتري لرضاعه. وفيه التفصيل المتقدم فيما إذا مات قبل المدة أو. بعد مضي زمن منها له أجره. ووجه فسخها بموته: تعذر استيفاء المعقود عليه؛ لكون غيره لا يقوم مقامه؛ لاختلاف المرتضعين في الرضاع، وقد يدر اللبن على واحد دون آخر. وكذا إن ماتت المرضعة؛ لفوات المنفعة بهلاك محلها. وحكي عن أبي بكر: أنها لا تنفسخ، ويجب في مالها أجر من يرضعه تمام الوقت؛ لأنه كالدين. و (لا) تنفسخ الإجارة بموت (راكب اكتري له). قال الزركشي: هذا المنصوص وعليه الأصحاب. إلا أبا محمد- يعني: الموفق-. قال في " الإنصاف ": والصحيح من (١) المذهب: أن الإجارة لا تنفسخ بموت الراكب مطلقا. قدمه في " الفروع ". وقال في " التنقيح ": ولا تنفسخ إجارة بموت راكب مطلقاً نصاً. ومعنى قوله في " التنقيح " مطلقاً أي: سواء كان له من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة أو لا، وسواء كان هو المكتري؛ كما لو اكترى دابة لركوب نفسه فمات، أو غيره؛ كمن اكترى دابة لركوب عبده فمات العبد. ووجه عدم انفساخها بموت الراكب: أن المعقود عليه إنما هو منفعة الدابة دون الراكب؛ لما تقدم من أن مستأجر الدابة للركوب له أن يركب من يماثله. وإنما ذكر الراكب لتتقدر به المنفعة؛ كما لو استأجر دابة ليحمل عليها هذا القنطار القطن فتلف فإن له أن يحمل عليها قنطارا من أي قطن كان ولا تنفسخ الإجارة.

стр. 2631

ونقل حنبل: في رجل اكترى بعيرا فمات المكتري في بعض الطريق: فإن رجع البعير خاليا فعليه بقدر ما وجب له، وإن كان عليه ثقله ووطاؤه فله الكري إلى الموضع. قال في " المغني ": وظاهر هذا أنه حكم بفسخ العقد فيما بقي من المدة إذا مات المستأجر ولم ييق له به انتفاع؛ لأنه تعذر استيفاء المنفعة بأمر من الله تعالى. فأشبه ما لو اكترى من يقلع له ضرسه فبرئ أو انقطع قبل قلعه، أو اكترى كحالا ليكحل له (١) عينه فبرأت أو ذهبت. ويجب أن يقدر أنه لم يكن ثم من ورثته من يقوم مقامه في الانتفاع؛ لأن الوارث يقوم مقام الموروث. وتأولها القاضي على أن المكري قبض البعير ومنع الورثة الانتفاع، ولولا ذلك لما انفسخ العقد؛ لأنه لا ينفسخ بعذر من المستأجر مع سلامة المعقود عليه؛ كما لو حبس مستأجر الدار ومنع من سكناها. قال صاحب " المغني ": ولا يصح هذا- أي: ما تأوله القاضي-؛ لأنه لو منع الوارث الانتفاع لما استحق شيئا من الأجر. ويفارق هذا ما لو حبس المستأجر؛ لأن المعقود عليه فات انتفاعه وهذا لا يؤيس (٢) منه بالحبس. فإنه في كل وقت يمكن خروجه من الحبس وانتفاعه، ويمكن أن يستنيب من يستوفي المنفعة له إما بأجرة أو بغيره. بخلاف الميت فإنه قد فات انتفاعه بنفسه ونائبه. فأشبه ما ذكرنا من (٣) الصور. انتهى. وقال المجد في " شرح الهداية " بعد أن ذكر ما نقله حنبل: وهذا كلام ظاهر لا يحتاج إلى صرفه عن ظاهره. ومعناه عندي: أنه إذا لم يبق للمكتري عليه شيء بالكلية فقد زالت يده عنه وتعذر انتفاعه به وليس له وارث بالطريق يقوم

стр. 2632

مقامه. فلزمه من الأجرة بقدر ما ركب. فأما إن كان له عليه ثقل وأوطئة فاستدامها الجمال حتى أعادها إلى موضعه فيد المستأجر لم تزل عنه حكما وانتفاعه به وإن كان قاصرًا، والمؤجر لم يكن منه تعد وقد أتى بغاية ما يقدر عليه من التسليم. فوجب له جميع الأجرة. قال: وقد تأول القاضي وابن عقيل هذا الكلام بشيء غير مرضي تركت ذكره لذلك. انتهى. يشير بذلك إلى ما نقله (١) في " المغني " عن القاضي. ونقل حرب فيمن استأجر دابة إلى مكان فمات في الطريق، قال: عليه من الكراء مقدار ذلك. قال المجد: وظاهر إطلاقه يخالف (٢) رواية حنبل. (ولا) تنفسخ أيضاً بموت (مكر أو مكتر)؛ لأنها عقد لازم ملك به المستأجر المنافع وملكت عليه أجرة في وقته كاملة. فلم تنفسخ بالموت؛ كالبيع، وكما لو زوج إنسان أمته بعبد غيره الصغير ثم مات السيدان. وعنه: تنفسخ بموت مكتر لا قائم مقامه. (او عذر لأحدهما) يعني: أن الإجارة (٣) لا تنفسخ بعذر للمكري ولا للمكتري، (بأن يكتري) من يريد الحج جملاً ليحج عليه، ويكري داره التى هو ساكن بها لإنسان (فتضيع نفقته) فلا يمكنه الحج. فلا يمكنه فسخ استئجاره للجمل، ولا فسخ إجارته للدار. أو يكتري دكاناً ليبيع فيها متاعاً فيسرق (أو يحترق متاعه)؛ لأن الإجارة عقد لا يجوز فسخه لغير عذر. فلم يجز لعذر من غير المعقود عليه؛ كالبيع. ويفارق الإباق فإنه عذر في المعقود عليه. (وإن اكترى أرضاً) لها ماء ليزرعها، (أو داراً) ليسكنها، (فانقطع

стр. 2633

ماؤها) أي: الأرض، (أو انهدمت) أي: الدار في أثناء مدة الإجارة: (انفسخت فيما بقي) من المدة، لتعطل نفعهما المقصود منهما. وقيل: لا تنفسخ فيهما، ويثبت للمستأجر خيار الفسخ. (ويخير مكتر فيما) أي: في مؤجر (انهدم بعضه) بين الفسخ والإمساك. وكذا حدوث كل ما تنقص به منفعة المؤجَّر؛ كانقطاع ماء بئر استؤجرت ليستقي منها، وجنون الأجير، وعرج الدابة بحيث تتأخر به عن القافلة ونحو ذلك؛ لأن المنافع لا يحصل قبضها إلا شيئاً فشيئاً. فإذا حدث العيب فقد وجد قبل قبض الباقي من المعقود عليه. فأثبت الفسخ فيما بقي منها. (فإن أمسك فبالقسط من الأجرة)، لأنه رضي به ناقصا. فأشبه ما لو رضي بالمبيع معيباً. ذكره ابن عقيل. قال في "الفروع ": إن لم يزل بلا ضرر يلحقه، وقياس المذهب: أو الأرش. وقال شيخنا: وإلا ورود ضعفه على أصل أحمد بين. انتهى. وقال في " المحرر ": وقياس المذهب أن له أن يمسك بالأرش. قال في " المغني ": ويتخرج أن له أرش العيب قياساً على المبيع المعيب. قال ابن نصرالله: ولا يكاد يوجد فرق بين البييع والإجارة في وجوب الأرش. فقد تعبنا في ذلك. فلم نجد بينهما فرقاً. انتهى. وإن لم يعلم بالعيب حتى انقضت مدة الإجارة فعليه الأجر كله؛ لأنه استوفى المعقود عليه. فأشبه ما لو علم العيب بعد العقد فرضيه. قال في " المغني ": ويتخرج أن له أرش العيب لو اشترى معيباً فلم يعلم عيبه حتى أكله أو تلف في يده. انتهى. (ومن استأجر أرضاً بلا ماء) ليزرعها المستأجر وهما يعلمان أن ليس لها ماء، (أو أطلق) الإجارة بأن قال: أجرتك هذه الأرض مدة كذا بكذا ولم يقيد النفع. فقال المستأجر: قبلت (مع علمه بحالها: صح) فيهما. أما في الأولى. فإنه يتمكن من زرعها رجاء الماء، ومن النزول، ووضع

стр. 2634

رحله، وجمع الحطب فيها، وله زرعها بعد حصول الماء؛ لأن ذلك من منافعها الممكن استيفاؤها (١) . وليس له أن يبني فيها ولا يغرس؟ لأن ذلك يراد للتأبيد، وتقدير الإجارة بمدة يقتضي تفريغها عند انقضائها. فإن قيل: فلو استأجرها للغراس أو البناء صح مع تقدير المدة. فالجواب: أن التصريح بالبناء أو الغراس صرف التقدير عن مقتضاه بظاهره في التفريغ عند انقضاء المدة. فيصرف الغراس والبناء عما يراد له بظاهره. بخلاف مسألتنا. وأما وجه الصحة في الثانية. فلأنهما دخلا في العقد على أنها لا ماء لها. فأشبه (٢) ما لو شرطاه. وله الانتفاع بها كما في الأولى. (لا إن ظن) المستأجر (إمكان تحصيله) أو لم يعلم أنها لا ماء لها: فإن العقد لا يصح فيهما؛ لأنه ربما دخل في العقد، بناء على أن المؤجر يحصل له ماء، وأنه يكتريها للزراعة مع تعذرها. وقيل: لا يصح العقد إذا أطلق ولو علم المستأجر أن لا ماء لها؛ لأن إطلاق كراء الأرض يقتضي الزراعة. ورد: بأن العلم بالحال يقوم مقام الاشتراط؛ كالعلم بالعيب يقوم مقام شرطه. ومتى كان لها ماء غير دائم أو الظاهر انقطاعه قبل الزرع أو لا يكفي الزرع فهي كالتي لاماء لها. قاله في " المغني ". (وإن علم) المستأجر (أو ظن وجوده) أي: وجود الماء (بأمطار)؛ كالأراضي المرتفعة عن أن تنالها الأنهار، (أو زيادة)، كالأراضي التي تشرب من زيادة النيل والفرات وأشباهها: (صح) العقد عليها مع عدم مائها حينئذ؛ لأن حصوله معتاد والظاهر وجوده. ولأن ظن القدرة على التسليم في وقته كاف في صحة العقد؛ كالسلم في

стр. 2635

الفاكهة إلى أوانها. وأما الأرض التي لا ماء لها لكن ما زرع أو غرس فيها يكفيه أن يشرب بعروقه لنداوة الأرض وقربها من الماء. فكالتي لها ماء دائم لم تجر العادة بانقطاعه، أو لا ينقطع إلا مدة لا تؤثر في الزرع. وأما الأرض التي يكون مجيء الماء إليها نادراً، أو غير ظاهر كالتي لا يكفيها إلا المطر الكثير الذي يندر وجوده، أو يكون شربه من فيض دار مجيئه نادرا، أو من زيادة نادرة في نهر أو عين عاليه. فهذه إن أجّرت بعد وجود ما يسقيها به صح؛ كذات الماء الدائم. وإن أجرت قبله لزرع أو غرس توقعا لحصول الماء لم يصح؟ لتعذر النفع المعقود عليه ظاهراً. أشبهت إجارة الآبق. (ولو زرع) المستأجر في الأرض المستأجرة (فغرق) الزرع (أو تلف) بآفة سماوية أو غيرها، (أو لم ينبت: فلا) ضمان على المؤجر ولا (خيار) للمستأجر، (وعليه الأجرة) نصا؛ لأن التالف غير المعقود عليه وسببه غير مضمون على المؤجر. (وإن تعذر زرع) في العين المؤجرة (لغرق) حصل فيها، (أو) من أجل أنه (قلَّ الماء قبل زرعها)، بحيث لا يتمكن مع قلته من الزرع، (أو بعده) بحيث لا يكفي الزرع، (أو عابت) الأرض (بغرق يعيب به الزرع) أو يهلك بعضه: (فله) أي: المستأجر (الخيار)؛ لحصول ما تنقص به منفعة العين المؤجرة. ثم إن اختار الفسخ وقد زرع بقي الزرع في الأرض إلى الحصاد، وعليه من المسمى بحصته إلى حين الفسخ وأجر المثل لما بقي من المدة لأرض متصفة بالعيب. الذي ملك الفسخ من أجله. والأرض الغارقة بالماء التي لا يمكن زرعها قبل انحساره، وهو تارة ينحسر وتارة لا ينحسر: لا يصح عقد الإجارة عليها إذاً؛ لأن الانتفاع بها في الحال متعذر لوجود المانع، وفي المآل غير ظاهر؛ لأنه لا يزول غالباً. قال الشيخ تقي الدين: وما لم يرو من الأرض فلا أجرة له اتفاقاً، وإن قال

стр. 2636

في الإجارة مقيلا ومراحا أو أطلق؛ لأنه لا يرد عليه عقد؛ كالبرية. انتهى. (وإن استأجرها) اي: استأجر إنسان أرضا (سنة فزرعها) زرعا جرت العاده بأن ينبت في تلك السنة، (فلم ينبت إلا في السنة الثانية: فعليه) اي: على المستأجر (الأجرة) للأرض (مدة احتباسها)؟ كما لو أعاره إياها ثم رجع عقيب زرعها. (وليس لربها) أي: الأرض (قلعه) أي: الزرع (قبل إدراكه) أي: أوان حصاده؟ لأن المستأجر لم يحصل منه تفريط بتأخيره في الأرض. أشبه زرع المستعير. (وإن غُصبت) عين (مؤجرة معينة) في العقد (لعمل)؛ كما لو قال: استأجرت منك هذه الناقة لأركبها إلى محل كذا، أو هذه الأمة لتخيط لي هذا الثوب بكذا. فغصبت الناقة أو الأمة المستأجرة: (خير) مستأجر (بين فسخ) للإجارة؟ كما لو تعذر تسليم المبيع، (و) بين (صبر إلى أن يقدر عليها)؛ لأن الحق في ذلك له. فإذا أخره جاز. (و) إن كانت الإجارة (لمدة)؛ كما لو استأجر الناقة ليركبها، أو الأمة لتخدمه سنة كذا فغصبت زمن الإجارة: (خير) مستأجر (بين فسخ) للعقد، (و) بين (إمضاء) أي: إبقاء العقد بعدم الفسخ، (ومطالبة غاصب بأجرة مثل). ولا ينفسخ العقد بمجرد الغصب؛ لأن المعقود عليه لم يفت مطلقا بل إلى بدل وهو القيمة. فأشبه ما لو أتلف الثمرة المبيعة آدمي. ويكون خياره (متراخيا ولو بعد فراغها. فإن فسخ) قبل فراغ مدة الإجارة: (فعليه أجرة ما مضى) من المده فقط من المسمى، (وإن رُدّت) العين المغصوبه (في أثنائها) أي: المدة (قبل فسخ: استوفى ما بقي) من مدته، (وخير فيما) أي: في زمن (مضى) والعين بيد الغاصب. وإن لم يفسخ (١) حتى انقضت مدة الإجارة فله الخيار بين الفسخ والرجوع بالمسمى، وبين البقاء على العقد ومطالبة الغاصب بأجرة المثل؛

стр. 2637

لماتقدم. قال في " المغني ": ويتخرج انفساخ العقد بكل حال على الرواية التي تقول: إن منافع الغصب لا تضمن. (وله) اي: للمستأجر (بدل موصوفة بذمة) يعني: إذا وقع عقد الإجارة على دابة أو نحوها موصوفة بذمة المؤجر ثم اسلم إلى المستأجر عينا بالصفة فغصبت فعلى المؤجر بدلها، لأن العقد على ما في الذمة، كما لو وجد بالمسلم عيبا. (فإن تعذر) البدل: (فله) اي: للمستأجر (الفسخ)، وكذا الصبر إلى أن يقدر على العين المغصوبة فيستوفي منها. وتنفسخ بمضي (١) المدة إن كانت إلى مدة. (وإن كان الغاصب) للعين (المؤجر) لها (فلا أجرة له مطلقا) نص عليه أي: سواء كانت الإجارة على عمل أو إلى مدة، وسواء كانت على عين معينة أو موصوفة، وسواء كان غصبه لها قبل المدة أو في أثنائها. وعلم ذلك من قول المتن المتقدم: وإن حوله مالك أو امتنع من تسليم الدابة في أثناء المدة أو المسافة فلا أجرة. وقيل: إن غصبه كغصب غيره. (وحدوث خوف عام) يمنع من سكنى المكان الذي به العين المستأجرة، أو من الخروج إلى الأرض المستأجرة للزرع يتبت به للمستأجر خيار الفسخ، (كغصب). فلو استأجر دابة ليركبها أو يحمل عليها (٢) إلى مكان معين فانقطعت الطريق إليه لخوف حادث، أو اكترى إلى مكة فلم يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق. فلكل من المتآجرين فسخ الإجاره. وإن أحبا إبقائها إلى حين إمكان استيفاء المنفعة جاز، لأن الحق لا يعدوهما.

стр. 2638

وإن كان الخوف خاصا بالمستأجر مثل: أن يخاف السفر وحده لقرب أعدائه من المحل الذي يريد سلوكه لم يملك الفسخ؛ لأنه عذر يختص به لا يمنع استيفاء المنفعة بالكلية. فأشبه مرضه أوحبسه. (ومن استُؤجر لعمل في الذمة، ولم تشترط مباشرته) له عند العقد، (فمرض: أقيم عوضه) من يعمل العمل ليخرج من الحق الواجب في ذمته؛ كالمسلم فيه. (والأجرة عليه) أي: على المريض؛ لأنها في مقابلة ما وجب عليه. ولا يلزم المستأجر إنظاره؛ لأن العقد بإطلاقه يقتضي التعجيل. (وإن اختلف فيه) أي: في العمل (القصد؛ كنسخ) فإنه يختلف باختلاف الخطوط، (ونحوه)؛ كتجارة فإنها تختلف باختلاف الحذق. (أو وقعت) الإجارة (على عينه، أو شرطت مباشرته) العمل: (فلا) يلزم المستأجر قبول عمل غيره؛ لأن الغرض لا يحصل به. فأشبه ما لو أسلم إليه في نوع فسلم إليه (١) غيره. (ولمستأجر الفسخ)؛ لتعذر تعجيل حقه الواجب تعجيله والصبر الى أن يعافى؛ لأن الحق له. (وإن ظهر) لمستأجر أنه كان بالعين التي استأجرها عيب حال العقد واستمر؟ كما لو وجد الدابة جموحا أو عضوضاً أو نفوراً، (أو حدب بمؤجرة عيب)؛ كما لو حدث بها مرض يمنع الانتفاع بها، أو كماله من عمي أو عراج بحيث تنقطع به عن القافلة. (وهو) أي: العيب: (ما يظهر به تفاوت الأجرة) وذلك بأن تكون الأجرة معه دون ما إذا لم يكن: (فلمستأجر الفسخ) أي: فسخ الإجارة. أما كونه يملكه مع قدم العيب؛ فلأنه عيب في المعقود عليه. فاثبت الخيار؛ كالعيب في بيوع الأعيان. وأما كونه يملكه بحدوث العيب؛ فلأن المنافع لا يحصل قبضها إلا شيئاً

стр. 2639

فشيئا. فإذا حدث العيب فقد وجد قبل قبض الباقي من المعقود عليه. فأثبت الفسخ فيما بقى منها. ومتى فسخ فالحكم فيه؛ كما لو انفسخ العقد بتلف العين. ومحل ملك الفسخ: (إن لم يزل) العيب (بلا ضرر يلحقه) أي: يلحق المستأجر. قال القاضي: إذا انسدت البالوعة فأراد المستأجر الرد فقال المؤجر: أنا أفتحها وكان زمنا يسيرا لا تتلف فيه منفعة تضر بالمستأجر لم يكن له الخيار. ذكره في مسأله بيع العين المؤجرة من " تعليقه ". (و) للمستأجر أيضا بعد ظهور العيب أو حدوثه (الإمضاء مجانا) أي: من غير أرش؟ لأنه رضي به ناقصا. فأشبه ما لو رضي بالمبيع معيبا. وتقدم وجه: أن له الأرش. وإن اختلفا في الموجود هل هو عيب أو لا؟ رجيع فيه إلى أهل الخبرة. فإن قالوا: ليس بعيب مثل: أن تكون الدابة خشنة المشي، أو أنها تتعب راكبها؛ لكونها لا تركب كثيرا فليس له فسخ، وإن قالوا: هو عيب فله الفسخ. (ويصح بيع) عين (مؤجرة). نص عليه في رواية جعفر بن محمد. وقال الشيخ تقي الدين، وظاهر كلامه في رواية الميمونى: أنه إذا باع العين المؤجرة ولم يبين أنها مستأجرة: أن البيع لا يصح. وقيل: لا يصح البيع مطلقا. والمذهب: بلى. سواء أجرها بائعها مدة لا تلي العقد ثم باعها قبلها، أو باعها في أثناء المدة؛ لأن الإجارة عقد على المنافع. فلا تمنع صحة البيع؛ كما لو زوج أمته ثم باعها. ولا يفتقر إلى إجازة المستأجر؛ لأن المعقود عليه في الإجارة غير المعقود عليه في البيع. (ولمشتر لم يعلم) أن المبيع مؤجر، (فسخ وإمضاء) اي: الخيار بين أن

стр. 2640

يفسخ البيع أو يمضيه (مجانا) أي: من غير أرش. وفي " الرعاية ": الفسخ أو الأرش. قال أحمد: هو عيب. (والأجرة) عن المدة التي المشتري مالك لها فيها (له). نص على ذلك في رواية جعفر بن محمد. واستشكل بكون المنافع مدة الإجارة غير (١) مملوكة للبائع. فلا تدخل في عقد البيع، حتى أن المشتري يكون له عوضها وهو الأجرة. وأجيب عن ذلك: بأن المالك يملك عوضها وهو الأجرة ولم تستقر بعد ولو انفسخ العقد لرجعت المنافع إلى البائع. فإذا باع العين ولم يستثن شيئاً لم تكن تلك المنافع ولا عوضها مستحقا له، لشمول البيع للعين ومنافعها فيقوم المشتري مقام البائع فيما كان يستحقه منها وهو استحقاق عوض المنافع مع بقاء الإجارة؛ كما يستحق المشتري للأمة المزوجة (٢) نفقتها بمقتضى عقد النكاح الصادر من بائعها للزوج، هذا إذا كان المشتري غير المستأجر، وأما إذا كان المشتري هو المستأجر فإنه يجتمع عليه للبائع الأجرة والثمن، لأن عقد البيع لم (٣) يشمل المنافع الجارية في ملكه بعقد التآجر، لأن شراء الإنسان لملك نفسه محال. (ولا تنفسخ) الإجارة (ببيع ولا هبة) للعين المستأجرة (ولو) كان البيع أو الهبة (لمستأجر)، لأنه ملك المنفعة بعقد الجارة، ثم مَلك الرقبة بعقد البيع أو الهبة فلم يتنافيا؛ كما لو ملك الثمرة بعقد ثم ملك الأصل بعقد آخر، وكما لو باع الموصى له بالرقبة الرقبة لمن أوصى له بمنفعتها، أو أجر الموصى له بالمنفعة مدة منها لمالك الرقبة. ويدل هذا على صحة ملك المنفعه على الرقبة. وكذا يصح: أن يستأجر المشتري العين المبيعة من مستأجرها. وعنه: تبطل الإجارة بشراء المستأجر للعين المؤجرة.

стр. 2641

(ولا) تبطل الإجاره (بوقف) للعين المؤجرة، (ولا بانتقال) للملك فيها، (بإرث أو وصية، أو نكاح أو خلع، أو طلاق أو صلح، ونحوه) أي: ونحو ذلك؟ كانتقالها جعالة على رد آبق أو نحوه؛ لأن هذه العقود والانتقالات إنما وردت على ما يملكه المؤجر من العين المسلوبة النفيع زمن الإجارة. فإن قيل: لو لم تنفسخ الإجارة بالبيع والهبة ونحوهما لعادت المنافع عند انقضاء (١) مدة الإجارة إلى المؤجر؛ لأنها لم تدخل في العقد. فالجواب: أن عقد البيع ونحوه وانتقال الملك إلى الوارث وقع على ما يملكه المؤجر من العين ومنافعها التي يستحقها بعد انقضاء مدة الإجارة. فإنه يملك العقد على المنافع التي تلي (٢) العقد، والتي تتأخر عنه بالإجارة عندنا. فبالبيع (٣) ونحوه أولى. ومن استأجر من أبيه داراً أو نحوها ثم مات المؤجر وخلف ابنين أحدهما المستأجر. فإن الدار تكون بينهما نصفين، والمستأجر أحق بها؛ لأن النصف الذي لأخيه الإجارة باقية فيه، والنصف الذي ورثه يستحقه إما بحكم الملك وإما بحكم الإجارة، وما عليه من الأجر بينهما نصفين. وإن كان أبوه قد قبض الأجر لم يرجع بشيء منه على أخيه ولا تركة أبيه، ويكون ما خلفه أبوه بينهما نصفين؛ لأنه لو رجع بشيء أفضى إلى أن يكون قد ورث النصف بمنفعته وورث أخوه نصفاً مسلوب المنفعة. والله قد سوى بينهما في الميراث. ولأنه لو رجع بنصف أجر النصف الذي انقضت الإجارة فيه لوجب أن يرجع أخوه بنصف المنفعة التي انقضت الإجارة فيها. إذ لا يمكن أن يجمع له بين المنفعة وأخذ عوضها من غيره.

стр. 2642

(فصل): فيما يضمنه الأجير وما لا يضمنه واختلافه هو والمستأجر وغير ذلك. (ولا ضمان على أجير خاص. وهو: من استؤجر مدة، سلَّم نفسه) للمستأجر (أو لا. فيما) اي: في شيء للمستأجر (يتلف بيده) نصاً. قال أحمد في رواية مهنا: في رجل أمر غلامه بكيل لرجل بزراً فسقط الرطل من يده فانكسر: لا ضمان عليه. فقيل له: ليس هو بمنزلة القصار، قال: لا، القصار مشترك. قيل: فرجل اكترى رجلاً يستقي ماء فكسر الجرة. فقال: لا ضمان عليه. قيل له: فإن اكترى رجلا يحرث له على بقرة فكسر الذي يحرث به، قال: فلاضمان عليه؛ لأن عمله غير مضمون عليه. فلم يضمن ما تلف به؛ كالقصاص، وقطع يد السارق. وعن الشافعي في أحد قوليه: أن جميع الأُجراء يضمنون، لما روى في " مسنده" عن علي رضي الله تعالى عنه " أنه كان يضمن الأجراء ويقول: لا يصلح الناس إلا هذا " (١) . والجواب عن هذا الخبر: أنه مرسل، والصحيح فيه: أنه كان يضمن الصباغ والصراغ، وإن روي مطلقاً حمل على هذا. فإن المطلق يحمل على المقيد. ولأن الأجير الخاص نائب عن المالك في صرف منافعه إلى ما أمر به. فلم يضمن. (إلا. أن يتعمَّد)، لأنه متلف لمال غيره على وجه التعدي، (أو يفرِّط) بأن يقصر في حفظه. فيضمنه؛ كغير الأجير.

стр. 2643

(ولا) ضمان على (حجَّام، أو ختَّان، أو بَيْطار، او طبيب، خا صاً أو مشتركاً) بشرطين: أحدهما: أن يكون (حاذقاً) في صناعته، بأن يكون له بها بصارة ومعرفة؛ لأنه إذا لم يكن كذلك لم تحل له مباشرة القطع. فإذا قطع مع ذلك كان فعلا محرما. فيضمن سرايته؛ كالقطيع بدون إذن. الشرط الثانى: أن لا يتجاوز بفعله ما لا ينبغي تجاوزه بأن (لم تجن يده)؛ كما لو تجاوز بالختان إلى الحشفة، أو بقطع السلعة أو نحوها محل القطع. فمتى جنمت يده أو قطيع لقلة حذقه في وقت لا يصلح فيه القطع، أو بآلة كالة يكثر ألمها أو نحو ذلك: ضمن؛ لأنه إتلاف لايختلف ضمانه بالعمد والخطأ. أشبه إتلاف المال. (و) محل ذلك أيضا (١) : إذاً (أذن فيه) أي: في الفعل (مكلف) وقع الفعل به، (أو) أذن فيه (ولي) لصغير أو مجنون وقع به الفعل. أما إذا لم يأذن المكلف في حجمه أو فصده أو قطع سلعته أو نحوه، أو لم يأذن الولي في فعل ذلك أو نحوه بالمجنون أو الصغير فسرت الجناية: ضمن الجانى؛ لأنه فعل غير مأذون فيه. فضمن، كما لوكانت الجناية على غير هذه الصفة. ومتى كان أحد من ذكر حاذقاً، ولم تجن يده، وأذن في الفعل من له الإذن: لم تضمن سراية الفعل، كحد وقود؛ لأنه لا يمكن أن يقول: اقطع قطعاً لا يسري. ولأن الفصد ونحوه فساد في نفسه؛ لأنه جرح. فقد فعل ما أمره به، ثم ما (٢) يطرأ من (٣) فساد عاقبته وصلاحها لا يكون مضافاً إليه، بل إلى الأمر. واختار صاحب "الرعاية" إن كان أحد هؤلاء خاصاً أو مشتركاً فله حكمه (٤) .

стр. 2644

وقال ابن أبي موسى: إن ماتت طفلة من الختان فديتها على عاقلة خاتنها. قضى بذلك عمر رضي الله تعالى عنه. ويحمل ذلك على عدم حذقها، أو كانت تجاوزت المحل خطأ. والله أعلم. واختار في " كتاب الهدي ": أنه لا يضمن سراية قطع السلعة مع عدم الإذن فيه؛ لأنه محسن. وقال: هذا موضع نظر. (ولا) ضمان على (راع لم يتعد أو يفرط بنوم أو غيبتها عنه، ونحوه)؛ كأن يضربها ضرباً يسرف فيه، أو يضربها في غير موضع الضرب، أو يسلك بها موضعا تتعرض فيه للتلف فتتلف. أما كونه لا يضمنها بلا تفريط أو تعدٍ؛ لأنها عين قبضها بحكم الإجارة وهو مؤتمن على حفظها. فلم يضمنها بدون ما ذكر؛ كالعين المستأجرة. وأما كونه يضمنها مع التفريط أو التعدي. فإن عليه حفظها وعدم التعدي فيها. فإذا وجد أحدهما ضمن؛ كالمودَع إذا فرط في الوديعة أو تعدى فيها. وإن اختلفا في التعدي وعدمه: فالقول قول الراعي؛ لأنه أمين. وإن فعل فعلاً واختلفا في كونه تعديا: رجع إلى قول أهل الخبرة. (وإن ادعى) الراعي (موتا) مما تسلمه ليرعاه (ولو لم يحضر جلداً) أو بعضاً غيره مما ادعى أنه مات: قبل بيمينه (١) ؛ لأن الأمناء يقبل أقوالهم في مثل ذلك؛ كالمودع. ولأن هذا مما تتعذر إقامة البينة عليه في الغالب. وعنه: أنه يضمن، ولا يقبل قوله إلا ببينة تشهد بالموت. (أو ادعى مكتر) لرقيق أو دواب (أن) العبد (المكترى أبَقَ أو مرض أو شرد) الجمل (أو مات)، وكانت دعواه (في المدة أو بعدها: قبل بيمينه)؛ لأنه مؤتمن والأصل عدم الانتفاع.

стр. 2645

وعنه: أن القول في ذلك قول المكري؛ لأن الأصل السلامة. وعنه: إن ادعى المكتري (١) مرض العبد وجاء به صحيحا فالقول قول المالك. سواء وافقه العبد أو خالفه، وإن جاء به مريضا فالقول قول المستأجر. وعنه: أنه يقبل قول المستأجر في إباق العبد دون مرضه. واختار في " المبهج ": لا تقبل دعوى هرب العبد أول المدة. وفي " الترغيب ": يقبل، وأن فيه بعدها روايتين. انتهى. ثم اعلم ان هذا الخلاف فيما إذا أنكر المالك وجود ما يدعيه المكتري، أما إذا صدق على وجود الإباق أو المرض ونحوهما واختلفا في وقت ذلك ولا بينة للمالك فالقول قول المستأجر؛ لأن الأصل عدم العمل. ولأن ذلك حصل في يده وهو أعلم بوقته (٢) . و (كـ) ما يقبل قول مكتر فيما تقدم بيمينه تقبل (دعوى حامل تلف محمول) بيمينه؛ لأنه مؤتمن، (وله) أي: لمدعي تلف المحمول (أجرة حمله) إلى محل تلفه. ذكره في " التبصرة " واقتصر عليه في " الفروع "؛ لأنه ما عمل فيه من حمل بإذن، وعدم تمام العمل ليس بناشئ من جهته. (وإن عقد) الإجارة في رعي (على) إبل أو بقر أو غنم (معينة: تعينت) في أصح الوجهين؛ كما لو استأجره لخياطة ثوب بعينه. (فلا تبدل. ويبطل العقد فيما تلف) منها؟ كما لو استأجر ظئراً لرضاع صبيين (٣) فمات أحدهما. (و) إن وقع العقد (على موصوف) في الذمة: (فلا بد من ذكر نوعه). فلا يكتفى بذكر الجنس؛ كالإبل حتى يذكر نوعها، من كونها عراباً أو بخاتى؛ لأن كل نوع له أثر في أتعاب الراعي. (وكبره أو صغره) فيقال: كبار أو

стр. 2646

فصلان. (وعدده)؛ لأن العمل يختلف باختلافه. وقال القاضي: يصح من غير ذكر العدد، ويحمل على ما جرت به العادة. ورده في " المغني " بأن العادة تختلف في ذلك وتتباين كثيراً. (ولا يلزمه) أي: الراعي (رعي سِخَالِها)؛ لأنها زيادة لم يتناولها العقد. (وإن عمل) الأجير الخاص عملاً لغير مستأجره. فأضرَّه: فله) أي: فللمستأجر على الأجير (قيمة ما فوته) على المستأجر من منفعته. قال أحمد: في رجل استأجر أجيرا على أن يحتطب له على حمارين كل يوم. فكان الرجل ينقل عليهما (١) وعلى حمير لرجل آخر ويأخذ منه الأجرة، فإن كان يدخل عليه ضرر يرجع عليه بالقيمة. قال في " المغنى ": فظاهر هذا أن المستأجر يرجع على الأجير بقيمة ما استضر باشتغاله عن عمله؛ لأنه قال: إن كان يدخل عليه ضرر يرجع بالقيمة. فاعتبر بالضرر (٢) . وظاهر (٣) هذا: أنه إذا لم يستضر لا يرجع بشيء؛ لأنه اكتراه لعمل فوفاه على التمام. فلم يلزمه شيء؛ كما لو استأجره لعمل فكأن يقرأ القرآن في حال عمله. فإن ضر المستأجر رجع عليه بقيمة ما فوت عليه. ويحتمل أنه أراد أنه يرجع عليه بقيمة ما عمله لغيره؛ لأنه صرف منافعه المعقود (٤) عليها إلى عمل غير المستأجر. فكان عليه قيمتها؛ كما لو عمل لنفسه. وقال القاضي: معناه أنه يرجع عليه بالأجر الذي أخذه من الأجر؛ لأن منافعه في هذه المدة مملوكه لغيره. فما حصل في مقابلتها يكون للذي

стр. 2647

استأجره. انتهى. (ويضمن) الأجير (المشترك). وهو: من قدر نفعه بعمل. سواء تعرض فيه للمدة؛ كاستئجار كحّال ليكحله شهراً في كل يوم كذا كذا مرة. أو لا؛ كخياط لخياطة ثوب. وسمي مشتركا؛ لأنه يتقبل أعمالا لجماعة في اليوم الواحد ويعمل لهم فيه. فيشتركون في منفعته واستحقاقها في الزمن الواحد. (ما) أي: تالفا (تلف بفعله) أي: بجناية يده. فالحائك إذا أفسد حياكته ضامن لما أفسد. نص على هذه المسأله في رواية ابن منصور. وكذا القصار ضامن لما يحدث في الثوب بسبب دقه أو مده أو عصره أو بسطه (من تخريق. و) كذا الخياط ضامن لما أفسد في الثوب من (غلط في تفصيل) ونحوه، والطباخ يضمن ما أتلفه أو أفسده من طبيخه، والخباز ضامن لما أتلفه أو أفسده من خبزه، والملاح يضمن ما تلف من يده أو جدفه أو ما يعالج به السفينة، والجمال ضامن ما تلف بقوده وسوقه وانقطاع حبله الذي شد به حمله. (و) يضمن أيضا محمول تلف (بزَلقِه) (١) أو عثرته وبسقوطه عنه كيف كان، (وسقوطه عن دابة. و) يضمن أيضاً ما حصل من نقص (بخطئه) في فعله؛ كما لو أمر الصباغ بصبغ ثوب أحمر فصبغه أسود، وكما لو أمر الخياط بتفصيله قميص رجل ففصله قميص امرأة؛ لما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه " أنه كان يضمن الصباغ والصواغ، وقال: لا يُصلح الناس إلا ذلك " (٢) . وروى الشافعي في " مسنده " بإسناده عن علي " أنه كان يضمن الأجراء ويقول: لا يصلح الناس إلا هذا " (٣) . ولأن عمل الأجير المشترك مضمون عليه. فما تولد منه يجب أن يكون

стр. 2648

مضمونا؛ كالعدوان بقطع عضو. والدليل أن عمله مضمون عليه؛ لأنه لا يستحق العوض إلا بالعمل وأن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجر فيما عمل فيه وكان ذهاب عمله من ضمانه. بخلاف الخاص. فإنه إذا أمكن المستأجر من استعماله استحق العوض بمضي المدة وإن لم يعمل. وقيل: لا يضمن الأجير ما لم يتعد. وقال القاضي: إن عمل الأجير في بيت المالك، كما لو دعى خبازا فخبز له في بيته، أو كانت يد صاحب المتاع عليه؛ كما لو كان راكبا معه في السفية أو مع الجمال لم يضمن ما لم يفرط، وإلا ضمن. ورده في " المغني ": بأن وجوب الضمان عليه لجناية يده. فلا فرق بين حضور المالك وغيبته؛ كالعدوان. ولأن جناية الجمال والملاح إذا كان صاحب المتاع معه يعم المتاع وصاحبه، وتفريطه يعمهما. فلم يسقط ذلك الضمان؛ كما لو رمى إنساناً متترساً فكسر ترسه وقتله. ولأن الطبيب والختان إذا جنت يداهما ضمنا مع حضور المطبب (١) والمختون. وذكر القاضي أيضاً: انه إذا كان المستأجر على حمله عبيداً صغاراً أو كباراً فلا ضمان على المكاري فيما تلف من سوقه وقوده. إذ لا يضمن بني آدم من جهة الإجارة، لأنه عقد على منفعة. ورده في " المغني " أيضا بأن الضمان هاهنا من جهة الجناية. فوجب ان يعم بني آدم وغيرهم؛ كسائر الجنايات. وأن ما ذكره ينتقض بجناية الطبيب والختان. وذكر القاضي أيضا في تضمين (٢) الأجير ثلاث روايات: الضمان،

стр. 2649

وعدمه، والثالثة: لا يضمن إذا كان غير مستطاع؛ كزلق ونحوه. ومتى كان القصار ونحوه متبرعاً بالعمل لم يضمن جناية يده. نص عليه في رواية حرب. قاله في " شرح الهداية " وقال: لأنه أمين محض ولا أعلم فيه خلافا. ولعله أراد في المذهب فإنه قال بعد ذلك: وقال مالك: يضمن كما إذا كان بأجرة. والله أعلم. ويغرم الخياط فيما إذا أمر بتفصيله قميص رجل ففصله قميص امرأة ما بين قيمته صحيحاً ومقطوعاً؛ لأن هذا قطع غير مأذون فيه. وقيل: ما بين قميص امرأة وقميص رجل؛ لأنه مأذون في قميص في الجملة. قال في " المغني ": والأول أصح؛ لأن المأذون فيه قميص موصوف بصفة. فإذا قطع قميصا (١) غيره لم يكن فاعلا فيه. فكان متعديا بابتداء القطع، ولذلك لا يستحق على القطع أجرا ولو فعل ما أمر به لاستحقه. انتهى. ويضمن الأجير أيضا ما تلف بخطئه (ولو بدفعه) الثوب أو نحوه (إلى غير ربه)؟ لأنه فوته على مالكه. قال أحمد في قصار دفيع الثوب إلى غير مالكه: يغرم القصار، ولا يسع المدفوع إليه لبسه إذا علم أنه ليس ثوبه، وعليه رده إلى القصار. (وغرم قابض) له (قطعه أو لبسه جهلاً) أنه ثوب غيره، (أرش قطعه، وأجرة لبسه، ورجع بهما على دافع). نص عليه؛ لتعديه على ملك غيره. قال في " شرح الهداية ": ويرجع بما غرمه على القصار. نص عليه. وزاد في " الرعاية " مسألة الرجوع بأجرة اللبس. وله المطالبة بثوبه إن كان موجوداً، وإن هلك ضمنه الأجير، لأنه أمسكه بغير إذن صاحبه بعد طلبه. فضمنه؛ كما لو علم.

стр. 2650

وعنه: لا يضمنه؛ لأنه لم يمكنه رده. فأشبه ما لو عجز عن رده لمرض، و (لا) يضمن أجير (ما تلف بحرزه أو) بسبب (غير فعله، إن لم يتعد) أو يفرط. نص عليه في رواية ابن منصور. وقال في رواية أبي طالب: إذا جنت يده أو ضاع من بين متاعه ضمنه. وإن كان عدواً أو غرقاً فلا ضمان. قال في " المغني ": والصحيح في المذهب الأول؛ لأنها عين مقبوضة بعقد الإجارة لم يتلفها بفعله. فلم يضمنها، كالعين المستأجرة. ولأنه قبضها بإذن مالكها لنفيع يعود إليهما. فلم يضمنها؛ كالمضارب والشريك. (ولا أجرة له) فيما عمل فيه أي: سواء عمل فيه في بيت ربه أو غيره، لأنه لم يسلم عمله إلى المستأجر؛ لأن عمله في عين المعمول فلا يمكن تسليمه إلا بتسليم المعمول. فلم يستحق عوضه، كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد البائع. وعنه: له أجر البناء لاغير. وعنه: له أجرة البناء والمنقول إذا عمله في بيت ربه. وقال ابن عقيل في " الفنون ": له الأجرة مطلقا. (وله) أي: لأجير (حبس معمول)، كثوب صبغه أو قصره (على أجرته: إن أفلس ربه) أي: حكم بفلسه. ووجه كون الأجير يملك حبس ما صبغه أو قصره ونحوه في هذه الصورة: أن زيادة قيمة الثوب بصبغه أو قصارته للمفلس. فكانت أجرته عليه، والعمل الذي هو عوضها موجود في عين الثوب فملك حبسه مع ظهور عسرة المستأجر، كمن أجر دابته أو نحوها لإنسان بأجره حالة تم ظهر عسر المستأجر قبل تسليمها له. فإن للمؤجر حبسها عنه وفسخ الإجارة. ثم إن كانت أجرته أكثر مما زادت به قيمته أخذ الزيادة وحاصص الغرماء بما بقي له من الأجرة.

стр. 2651

(وإلا) أي: وإن لم يفلس المستأجر لم يكن له حبس الثوب عنه بعد عمله، وكان حكمه حكم الغاصب، لأنه لم يرهنه عنده، ولم يأذن له في إمساكه ولا يتضرر بدفعه قبل أخذ أجرته. ومتى فعل (فتلف أو أتلفه بعد عمله أو) بعد (حمله) فيما إذا اكترى له، (أو عمله) أي: عمل الأجير الثوب (على غير صفة شرطت) عليه، كما لو دفع إلى حائك رطلان من غزل وقيل له: انسجه اثني عشر ذراعا في عرض ذراعين ليكون خفيفا. فجعله عشرة أذرع في عرض ذراع ونصف مثلا فصار خفيفا، أو أمر بنسجه عشرة أذرع في عرض ذراع ليكون خفيفا فنسجه زائدا في الطول أو في الطول والعرض فصار خفيفا: (خير مالك بين تضمينه إياه) أي: تضمين (١) الأجير الثوب أو الغزل (غير معمول) أي: غير مصبوغ أو مقصور أو منسوج، (أو) تضمينه المتاع الذي اكترى لحمله غير (محمول) بأن يطالبه بقيمته في المكان الذي سلمه إليه فيه ليحمله منه. (ولا أجرة له) أي: للأجير، لأن الأجر لا يلزم المستأجر قبل تسليم العمل له. وأما تسليم الغزل منسوجا فكعدمه، لأنه لم يعمل ما أمر به. (أو) تضمينه إياه الثوب (٢) (معمولا) أي: قيمته مصبوغا أو مقصورا أو منسوجا إن تلف. (و) المتاع (محمولا) أي: بقيمته في المكان الذي تلف فيه، (وله الأجرة) أي: أجرة العمل المأذون فيه والحمل إلى المكان الذي تلف فيه؛ لأن الأجير لو لم تجب له الأجره إذا لاجتمع عليه فوات الأجرة وضمان ما يقابلها. ولأن المالك إذا ضمنه ذلك معمولا أو محمولا يكون في معنى تسليم العمل المأمور به. وأما وجه كون المالك مخيراً (٣) بين الصورتين، فلأن ملكه مستصحب عليه

стр. 2652

إلى حين التلف. فملك المطالبة بعوضه قبل عمله وحين تلفه. وقال أبو الخطاب: يلزم الحمال قيمة المحمول موضع تلفه وله أجرته إليه. وقيل: إن كان صبغ الثوب من الأجير فله حبسه ولا يضمنه إن تلف من غير تعدٍّ ولا تفريط، وإن كان الصبغ من رب الثوب. أو كان الأجير لقصارته فوجهان. وفي " المنثور ": إن خاطه أو قصره أو غزله فتلف بسرقة أو نار فمن مالكه ولا أجرة؛ لأن الصنعة غير متميزة؛ كقفيز (١) من صبرة. وقال الموفق: فيمن دفع لحائك غزلا فقال: انسجه لي عشرة أذرع في عرض ذراع فنسجه زائدا في الطول والعرض: أنه لا أجر له في الزيادة؛ لأنه غير مأمور بها، وعليه ضمان الغزل المنسوج فيها. فأما ما عدا الزائد فينظر فيه. فإن كان جاء به زائدا في الطول وحده ولم ينقص الأصل بالزيادة فله ما سمى له من الأجر، وإن جاء به زائدا في العرض وحده أو فيهما ففيه وجهان: أحدهما: لا أجر له؛ لأنه مخالف لأمر المستأجر. والثانى: له المسمى؛ لأنه زاد على ما أمر به. فأشبه زيادة الطول. ومن قال بالأول فرق بين الطول والعرض بأنه يمكن قطع الزائد في الطول ولا يمكن ذلك في العرض. وأما إن جاء به ناقصا في الطول والعرض أو في أحدهما ففيه وجهان: أحدهما: لا أجر له وعليه ضمان نقص الغزل؛ لأنه مخالف لما أمر به. والثانى: له بحصته من المسمى. ثم قال: ويحتمل أنه إن جاء به ناقصا في العرض فلا شيء له، وإن كان ناقصا في الطول فله بحصته من المسمى؛ لما ذكرنا من الفرق بين الطول والعرض. وإن جاء به زائدا في أحدهما ناقصا في الآخر فلا أجر له في الزائد. وهو في الناقص على ما ذكرنا من التفصيل. انتهى.

стр. 2653

(وإذا جذب الدابة مستأجر) لها (أو معلمها السير لتقف، أو ضرباها) أي: مستأجرها أو معلمها (كعادة) أي: مثل الضرب المعتاد في ذلك: (لم يضمن) الضارب (ما تلف به) أي: بالضرب الذي هو بقدر العادة في ذلك؛ لأنه تلف من فعل مستحق. فلم يضمن. ويدل لجواز الضرب " أنه ﷺ نخس بعير جابر وضربه " (١) . و" كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه ينخس بعيره بمحجنه ". وظاهر ما تقدم وجوب الضمان إذا زاد على العادة وهو كذلك صرح به " الكافي "، لأنه جناية. فوجب ضمان ما تلف بها. (وإن استأجر) أجير (مشترك) أجيرًا (خا صاً)؛ كالخياط في دكان يستأجر أجيرا مدة يستعمله (٢) فيها: (فلكل) منهما (حكم نفسه). فلو تقبل صاحب الدكان خياطة ثوب ودفعه إلى أجيره فتلف في يده من غير أن يتعمد إتلافه لم يضمنه؛ لأنه أجير خاص. ويضمنه صاحب الدكان لمالكه، لأنه أجير مشترك. (وإن) تقبل إنسان عملا أحسنه أو لا، كقصار تقبّل خياطة ثوب و (استعان) بخياط في عمله (ولم يعمل) هو: (فله الأجرة) المسماة في العقد، (لـ) كونه في (ضمانه. لا لتسيلم العمل). وتقدم في الشركة (٣) : أن التقبل يوجب الضمان على المتقبل ويستحق به الربح. ونقل الأثرم عن أحمد: أنه. سأله عن الرجل يتقبل العمل من الأعمال فيقبله بأقل من ذلك أيجوز له الفضل؟ قال: ما أدري، هي مسألة فيها بعض الشيء. قلت: أليس كان الخياط أسهل عندك إذا قطع الثوب أو غره إذا عمل في العمل

стр. 2654

شيئا؟ قال: إذا عمل عملاً فهو أسهل. قال في " المغني ": وقياس المذهب جواز ذلك. سواء أعان فيها بشيء أو لم يعن؛ لأنه إذا جاز أن يقبله بمثل الأجير الأول أو دونه جاز بزيادة عليه؛ كالبيع وكإجارة العين. (و) إن اختلف الأجير والمستأجر فقال الأجير: (أذنت) لى (في تفصيله قَبَاء)، و (قال) المستأجر: (بل) أذنت لك في تفصيله (قميصاً). أو قال: أذنت لي في قطعه قميص امرأة، قال: بل أذنت لك في قطعه قميص رجل. أو قال الصباغ: أمرتني بصبغه كذا، قال رب الثوب: بل كذا: (فـ) القول (قول الخياط) والصباغ. نص على ذلك في رواية ابن منصور؟ لأنهما اتفقا على الإذن واختلفا في صفته. فكان القول قول المأذون له؛ كالمضارب إذا قال: أذنت لي في البيع نساء. ولأنهما اتفقا (١) على ملك الخياط القطع والصباغ الصبغ، والظاهر أنه فعل ما ملكه واختلفا في لزوم الغرم له والأصل عدمه. فيحلف الخياط أو الصباغ: لقد أذنت لي في قطعه أو صبغه كذا ويسقط عنه الغرم. (و) يكون (له اجر مثله)؛ لأنه ثبت وجود فعله المأذون فيه بعوض. ولا يستحق المسمى " لأن المسمى لا يثبت بدعواه. فلا يجب بيمينه. وقيل: القول قول رب الثوب ولا أجرة عليه. واختاره الموفق. وذكر ابن أبي موسى رواية: أن صاحب الثوب إذا لم يكن ممن يلبس الأقبية والسواد فيما إذا قال: أذنت لي في تفصيله قباء، وفيما إذا قال: أمرتني بصبغة أسود: فالقول قوله، وعلى الصانع غرم ما نقص بالقطع وضمان ما أفسد بالصبغ. ولا أجر (٢) له. وقال ابن عقيل: إن كان المستأجر رجلاً وقال: أذنت لي في قطعه قميص

стр. 2655

امرأة، أو كان امرأة وقال الأجير: أذنت لي في قطعه قميص رجل: فالقول هنا قول المالك؛ لأن ظاهر الحال يشهد له. وقال المجد: إذا صاغ له الصائغ ذهباً سوارين فقال ربهما: إنما أمرتك بصياغة خلخالين فالقول قول الصائغ في قول مالك، وقياس مذهبنا كمسألة الخياط والصباغ. انتهى. ومن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله له قباء أو قميصا أو غيرهما (و) قال: (إن كان يكفيني ففصله. فقال: يكفيك. ففصله فلم يكفه: ضمنه، كما لو قال: اقطعه قباء. فقطعه قميصا. لا إن قال: يكفيك فقال: اقطعه) فقطعه فلم يكفه: لم يضمنه؛ لأنه إنما أذن في القطع في الأول بشرط كفايته فقطعه بدون شرطه، وفي الثانية أذن له من غير شرط فافترقا.

стр. 2656

] فصل: متى تجب الأجرة] (فصل) يذكر فيه متى تجب الأجرة وتستحق وتستغرق وغير ذلك. (وتجب) أي: تملك (أجرة في إجارة عين) ولو مدة لا تلي العقد، (أو) إجارة (ذمة)؛ كحمل معين من مكان إلى مكان معينين: (بعقد). سواء اشترط فيه الحلول أو أطلق العقد؛ كما يجب للبائع الثمن بعقد البيع. وبهذا قال الشافعي. وقال مالك: لا تملك بالعقد ولا تستحق المطالبة بها إلا يوما بيوم. إلا أن يشترط تعجيلها. ووافقه أبو حنيفه في غير المعينة كالثوب والعبد، واستدل بأن الله تعالى قال: (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن)] الطلاق: ٦ [. أمر بإيتائهن بعد الإرضاع. وقال النبى ﷺ : " ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يوفه أجره " (١) . فتوعده على الامتناع من دفع الأجرة (٢) بعد العمل، دل على أنه حالة الوجوب. وروي عنه ﵇ أنه قال: " أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه " (٣) . رواه ابن ماجه. ولأنه عوض لم يملك معوضه. فلم يجب تسليمه؛ كالعوض في العقد

стр. 2657

الفاسد. فإن المنافع معدومة لم تملك ولو ملكت فلم يتسلمها؛ لأنه يتسلمها شيئاً فشيئاً فلايجب عليه العوض مع تعذرالتسليم في العقد. ولنا: أنه عوض اطلق (١) ذكره في عقد معاوضة فيستحق بمطلق العقد؛ كالثمن والصداق. أو نقول عوض في عقد يتعجل بالشرط. فوجب أن يتعجل با لإطلاق؛ كالثمن والصداق. فأما الآية فيحتمل أنه أراد الإيتاء عند الشروع في الإرضاع أو تسليم نفسها كما قال: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله)] النحل: ٩٨ [. أي: إذا أردت القراءة. ولأن هذا تمسك بدليل الخطاب ولا يقولون به. وكذلك الحديث. يحققه: أن الأمر بالإيتاء في وقت لا يمنع وجوبه قبله؛ كقوله: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن)] النساء: ٢٤ [. والصداق يجب قبل الاستمتاع. وهذا هو الجواب عن الحديث. ويدل عليه أنه إنما توعد على ترك الإيفاء بعد الفراغ من العمل، وقد قلتم: تجب الأجرة شيئا فشيئاً. قال في " المغني ": ويحتمل أنه توعده على ترك الإيفاء في الوقت الذي تتوجه المطالبة فيه عادة. انتهى. (وتستحق) الأجرة (كاملة) باًن يملك المؤجر المطالبة بها (بتسليم عين) معينة في عقد أو مو صوفة في ذمه (٢) ؛ لأن تسليم العين يجري مجر تسليم نفعها. (أو بذلها) أي: العين بأن يأتي بها المؤجر إلى المستأجر ليستوفي ما وقع عليه عقد الإجارة من منفعتها. فيمتنع من تسلّمها (٣) ؛ لأنه فعل ما عليه؛ كما لو بذل البائع العين المبيعة. وعنه: إن تسلمها أو انتفع بها بعض المده ثم تركها يستحق عليه من الأجره

стр. 2658

بقدر ما انتفع. وحمله القاضي على تركها لعذر. قال في " الفروع ": ومثله تركه تتمة عمله. وفيه في (١) " الانتصار " كقول القاضي. انتهى. (وتستقر) الأجرة كاملة أي: تصير ثابتة في ذمة المستأجر؛ كسائر الديون (بفراغ عمل ما) أي: شيء استؤجر لعمله وهو (بيد مستأجر)؛ كطباخ استؤجر لطبخ شيء في بيت المستأجر فطبخه به وفرغ منه. (وبدفع ذره) أي: غير ما بيد مستأجر؛ كما لو اتفقا على أن الطباخ يطبخ ما استؤجر على طبخه في داره فيستحق الأجرة عند إتيانه به إلى المستأجر. (معمولا)؛ لأنه في الحالتين قد سلم ما عليه. فاستحق تسليم عوضه وهو الأجر ة. (و) تستقر الأجرة كاملة في ذمة المستأجر أيضا فيما إذا كانت الإجارة على مدة (بانتهاء المدة) حيث سلمت إليه العين التي وقعت الإجارة عليها، ولا حاجز له عن الانتفاع ولو لم ينتفع؛ لأن المعقود عليه تلف تحت يده وهو حقه. فاستقر عليه بدله؛ كثمن المبيع إذا تلف في يد المشتري. (و) تستقر الأجرة أيضا (ببذل تسليم عين) معينة (لعمل في الذمة: إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء) أي: استيفاء العمل (فيها) أي: في تلك المده إن كانت الإجارة على عمل من عين معينة؛ كما لو قالى: اكتريت منك هذه الدابة لأركبها إلى بلد كذا ذهابا وإيابا بكذا، وسلمها إليه المؤجر، ومضت مدة يمكن فيها ذهابه إلى ذلك البلد ورجوعه على العادة ولم يفعل. نقل ذلك في " المغني " عن الأصحاب، وذكر أنه مذهب الشافعي؛ لأن المنافع تلفت تحت يده باختياره. فاستقر الضمان عليه؛ كما لو تلف المبيع في يد المثشري، وكما لو كانت الإجارة على مدة ومضت. ومتى بذل المؤجر في هذين الصورتين ونحوهما تسليم العين المؤجرة وامتنع

стр. 2659

المستأجر من تسلمها (١) والمؤجر باذل لتسليمها (٢) حتى مضت المدة المقدرة أو زمن يمكن استيفاء العمل فيه: استقر الأجر عليه؛ لأن المنافع تلفت باختيار المستأجر. فاستقر عليه الأجر؛ كما لو كانت في يده. واختار الموفق: فيما إذا كانت الإجارة على عمل من عين معينة: أن الأجرة لا تستقر على المستأجر حتى يستوفي العمل ولو تسلم العين. قال: لأنه عقد على منفعة غير مؤقتة بزمن. فلم يستقر بدلها (٣) قبل استيفائها؛ كالأجير المشترك. وقيل: يجب قبض الأجرة في جميع أنواع الإجارة في المجلس؟ كرأس مال السلم. وقال في " القواعد " بعد أن ذكر المذهب: وقال القاضي في " تعليقه ": إن الأجير يجب دفع الأجرة إليه إذا شرع في العمل؛ لأنه قد سلم نفسه لاسيتفاء المنفعة فهو كتسليم الدار المؤجرة. ولعله يخص ذلك بالأجير الخا ص؛ لأن منافعه تتلف تحت يد المستأجر. فهو شبيه بتسليم العقار. وقال ابن أبي موسى: من استؤجر لعمل معلوم استحق الأجرة عند إيفاء العمل. وإن استؤجر في كل يوم بأجر معلوم فله أجر كل يوم عند تمامه. وظاهر هذا: أن المستأجر للعمل مدة يجب له أجر كل يوم في آخره؛ لأن ذلك مقتضى العرف. وقد يحمل على ما إذا كانت المدة مطلقة غير معينة؛ كاستئجاره كل يوم كذا فإنه يصح ويثبت له الخيار في آخر كل يوم فتجب له الأجرة فيه؛ لأنه غير ملزم بالعمل فيما بعده. ولأن مدته لا تنتهي فلا يمكن تأخير إعطائه إلى تمامها، أو على أن المدة المعينة إذا عين لكل يوم منها قسطا من الأجرة فهي إجارات متعددة. انتهى كلامه في "القواعد ".

стр. 2660

(ويصح شرط تعجيلها) أي: الأجرة على محل استحقاقها؛ كما لو أجره داره سنة خمس في سنة ثلاث وشرط عليه (١) تعجيل الأجرة في يوم العقد. (وتأخيرها)؛ كما لو شرط المستأجر على المؤجر: أن لا تحل عليه الأجرة إلا عند ابتداء سنة سبع؛ لأن إجارة العين كبيعها، ويصح بثمن حالى ومؤجل فكذلك إجارتها. وقيل: إنما يجوز تأجيل الأجرة إن لم تكن نفعا في الذمة. (ولا تجب) الأجرة (٢) (ببذل) لتسليم العين (في) إجارة (فاسدة)؛ لأن منافعها لم تتلف تحت يده ولا في ملكه. (فإن تسلم) العين في الإجارة الفاسده حتى انقضت المدة المسماة، أو مضى زمن يمكن استيفاء العمل المسمى فيه أو لا: (ف) عليه (أجرة المثل)؛ لمدة بقائها في يده، (وإن لم ينتفع) بها؛ لأن المنافع تلفت تحت يده بعوض لم يسلم للمؤجر. فرجع إلى قيمتها؛ كما لو استوفاها. وعنه: لاشيءعليه. واختار الشيخ تقي الدين فيما إذا وضع يده على العين جميع المدة: أن عليه الأجر المسمى، وذكر أنه قياس المذهب أخذا له من النكاح. (وإذا انقضت إجارة أرض) أي: انتهب مدتها (وبها غراس أو بناء لم يشترط) عند العقد (قلعه) عند انتهاء المدة، (أو شرط) على رب الأرض (بقاؤه) أي: الغراس أو البناء في الأرض بعد انقضاء مدة الإجارة: (خير مالكها) أي: الأرض (بين أخذه) أي: تملك الغراس أو البناء (بقيمته، أو تركه) أي: الغر اس أو البناء (بأجرته) أي: أجرة مثله، (أو قلعه) جبرا. (و) إنما يجبر على قلع غرسه أو بنائه مع (ضمان نقصه) من مالك الأرض، وإنما كان لرب الأرض ذلك مع ما ذكر من القيود؛ لما في ذلك من الجمع بين

стр. 2661

الحقين، وإزالة ضرر كل من المالكين. وعلم مما تقدم أن اشتراط تبقية المستأجر ما يغرسه أو يبنيه في العقد لا يؤثر فيه. وفيه وجه: أنه يفسد العقد به. والأول المذهب. ومحل ذلك: (ما لم يقلعة) اي: الغرس أو البناء (مالكه) عند انقضاء المدة. فإن مالك الأرض ليس له منعه من ذلك ليتملكه بقيمته، أو ليجب عليه أجر مثله بتبقيته؛ لأنه ملك مالكه. فكان له أخذه من العين المستأجرة؛ كغيره من المملوكات. (و) محله أيضا: ما (لم يكن البناء) الذي بناه المستأجر في الأرض المستأجرة (مسجداً، أو نحوه)؛ كساقية (١) وقنطرة: (فلا يهدم. وتلزم الأجرة إلى زواله). قال في " الفروع ": ولم يفرق الأ صحاب بين كون المستأجر وقف ما بناه أو لا، مع انهم ذكروا استئجار دار يجعلها مسجدا. فإن لم تترك بالأجرة فيتوجه: أن لا يبطل الوقف مطلقا. انتهى. قال في " الإنصاف ": وقال الشيخ تقي الدين فيمن احتكر أرضا بنى فيها مسجدا أو بناء وقفه عليه: متى فرغت المدة وانهدم البناء زال حكم الوقف وأخذوا أرضهم فانتفعوا بها، وما دام البناء قائما فيها فعليه أجرة المثل؛ كوقف علو ربع أو دار مسجداً. فإن وقف علو ذلك لا يسقط حق ملاك السفل، كذا وقف البناء لا يسقط حق ملاك (٢) الأرض. وذكر في " الفنون " معناه، قلت: وهو الصواب، ولا يسع الناس إلا ذلك. انتهى. (ولا يعاد) المسجد ولا غيره إذا انهدم بعد انقضاء المدة (بغير رضى رب الأرض)؛ لزوال حكم الإذن بزوال العقد.

стр. 2662

(وفي " الفائق ": قلت: لو كانت الأرض) أي: المؤجرة لغرس أو بناء (وقفا) أو انقضت مدة إجارتها وفيها غرس أو بناء: (لم يتملك) أي: لم يجز تملكه لجهة وقف الأرض (إلا بشرط واقف) للأرض بأن يقول واقفها: ومتى انقضت إجارتها وفيها غرس أو بناء تملكه الناظر بقيمته لجهة الوقف أو نحو ذلك. (أو) بـ (رضى مستحق) لربع الوقف إن لم يكن شرط؛ لأن في دفع قيمته من ربع الوقف تفويتا على المستحق. قال (المنقح): قلت: (بل إذا حصل به) أي: بالتملك (نفع) لجهة الوقف بأن يكون أحظ من قلعه مع ضمان نقصه ومن إبقائه بأجرة مثله (كان له ذلك) أي: أن يتملكه لجهة الوقف، لأن المصلحة في ذلك تعود إلى مستحق الربع. أشبه ما لو اشترى الولي بناء لليتيم من مال اليتيم وقد رأى فيه مصلحة. (والقلع) أي: مؤنته (على مستأجر)؛ كمؤنة نقل طعامه من الدار المستأجرة عند انتهاء مدة الإجارة؛ لأن عليه تفريغ العين المؤجرة مما أشغلها به من ملكه. ولو كان ذلك بأمر مالك الأرض؛ لأن مالك الأرض إذا اختار القلع لا يكون عليه إلا ضمان النقص الحاصل بالقليع لا مؤنة القلع. (وكذا) أي: وكما يكون على المستأجر مؤنة القليع إن اختاره أو لم يختره يكون عليه (تسوية حفر) حصلب بالقلع، (إن اختاره) دون رب الأرض؛ لأنه ادخل نقصا على ملك غيره بغير إذنه فكان عليه مُؤنة إزالته. (وإن شرط) على مستأجر أرضا لغرس أو بناء (قلعه) عند انتهاء مدة الإجارة: (لزمه) ذلك وفاء بموجب شرطه، (وليس عليه) أي: على المستأجر مع وجود هذا الشرط (تسوية حفر) حصلت بالقلع، (ولا إصلاح أرض إلا بشرط) أي: إلا إذا شرط (١) عليه ذلك. (ولا على رب الأرض) إذا اشترط القلع عند انقضاء المدة (غرامة نقص) حصل بالقلع؛ لأنهما دخلا على ذلك لرضاهما بالقلع.

стр. 2663

فإن قيل: هلا ملك رب الأرض قلع غراس المستأجر أو بنائه وإن لم يشرط عليه القلع عند انتهاء المدة من غير ضمان النقص؛ لأن تقدير المدة في الإجارة يقتضي التفريغ عند انقضائها؛ كما لو استأجرها للزرع؟. فالجواب: أن قول النبي ﷺ : " ليس لعرق ظالم حق " (١) ، مفهومه: أن ما ليس بظالم له حق، وهذا ليس بظالم. ولأن رب الأرض أذن له في اشتغالها بما ينقص بتفريغ الأرض. فلا يجبر على ذلك من غير ضمان نقصه؛ كما لو استعار أرضا للغرس مدة فرجع المعير قبل انقضائها. ويخالف الزرع فإنه لا يقتضي التأبيد. فإن قيل: فإن كان إطلاق العقد يقتضي التأبيد فشرط القلع ينافي مقتضى العقد فينبغي أن يفسده. فالجواب: أنه إنما اقتضى التأبيد من حيث: إن العادة في الغراس والبناء التبقية. فإذا أطلقه حمل على العادة، وإذا شرط خلافه جاز " كما إذا باع بغير نقد البلد أو شرط في الإجارة شرطا يخالف العادة. وإن باع المستأجر غراسه أو بناءه لمالك الأرض أو غيره قبل قلعه: جاز؛ كشقص مشفوع. فإن للشفيع تملكه وشراءه. ويجوز بيعه لغيره. والإجارة الفاسدة فيما تقدم كالصحيحة. وكون الغارس أو البانى فيها لا يجبر على القلع إلا مع ضمان النقص؛ لاستناده إلى الإذن. ذكره القاضي وابن عقيل، واقتصر عليه ابن رجب في " قواعده ". ولو كان المستأجر شريكا للمؤجر في الأرض شركة شائعة وبنى أو غرس ثم انقضت المدة فقال ابن نصر الله: للمؤجر أخذ حصة نصيبه من الأرض من البناء أو الغراس بقيمته، وليس له إلزامه بالقلع " لاستلزامه قلع ما لا يجوز قلعه؛

стр. 2664

لعدم تمييز ما يخص نصيبه من الأرض من ذلك. والضرر لا يزال بالضرر. وبذلك أفتيت غير مرة وهو متجه، ولم أجد به نقلا. انتهى. (وإن بقي) بعد انقضاء مدة الإجارة (زرع) في ارض استؤجرت له (بلا تفريط مستأجر)؛ مثل: إن زرع ما ينتهي في مدة الإجارة عادة فأبطأ لبرد أو نحوه: (لزم) المؤجر (تركه) إلى أن ينتهي (بأجرته) أي: أجرة مثله لما زاد على مدة الإجارة؛ كما لو أعاره أرضا فزرعها ثم رجع قبل كمال زرع المستعير. (و) إن كان بقاوه (بتفريطه) أي: المستأجر؛ مثل: أن يزرع زرعا لم تجر العادة بكماله قبل انقضاء مدة الإجارة: (فلمالك) الأرض (ذلك) أي: تركه إلى كماله بأجرة المثل لما زاد على المدة، (وأخذه) أي: أخذ مالك الأرض الزرع (بقيمته)؛ لأنه أبقى زرعه في أرض غيره بعدوانه. فملك رب الأرض أخذه بقيمته؛ كزرع الغاصب. ومحل ذلك: (ما لم يختر مستأجر قلعه) أي: قلع زرعه (وتفريغها) أي: الأرض (في الحال). فإن مالك الأرض إذا لا يملك أخذه بقيمته؛ لزوال الضرر وتسلمه أرضه على الوجه الذي اقتضاه العقد. وقد ذكر القاضي وابن عقيل: أن على المستأجر مع تفريطه نقل زرعه. قال المجد: وهذا لا يجيء على أصلنا إنما يجيء على أصل من قال بقلع (١) زرع الغاصب. انتهى. ومتى أراد المستأجر زرع شيء لا يدرك مثله في مدة الإجارة فلمالك منعه؛ لأنه سبب لوجود زرعه في أرضه بغير حق فملك منعه منه. فإن زرع لم يملك مطالبته بقلعه قبل المدة؛ لأنه في أرض يملك نفعها. ولأنه لا يملك ذلك بعد المدة فقبلها أولى. ومن أوجب عليه قلعه بعد المدة قال: إذا لم يكن بد من المطالبة بالنقل فليكن عند المدة التي يستحق تسليمها إلى المؤجر فارغة.

стр. 2665

وإن زرع مؤجر في أرض أجرها قبل انقضاء مدة الإجارة زرعا يضر بالمستأجر أو غرس أو بنى فذكر القاضي في " خلافه ": أن الجميع يقلع، قال: وإنما قليع الزرع هنا؛ لأن مالك الأرض هو الزارع والمتعلق حقه بها لا يمكنه تملكه؛ لعدم ملكه. فتعين القلع. قال ابن رجب: وفيه نظر؛ لأن المستأجر ولا سيما إن كان استأجر للزرع فيجوز أن يقال له: تملك الزرع بنفقته. إذ هو مالك المنفعة؛ كما قد يقال مثله في الزرع في أرض الوقف أن له أي: الموقوف عليه تملكه بالنفقة لملكه منفعة الأرض. ويحتمل تخريج ذلك على الوجهين في تملك الموقوف عليه للشفعة فشركة الوقف على طريقة من علل (١) ثبوت الشفعة بكونه مالكا، وانتفاوها بقصور ملكه فكذلك هنا، وكذا القول في تملكه للغراس والبناء. وعلى هذا يتخرج ما لو غصبت الأرض الموصى بمنافعها أو المستأجرة وزرع فيها فهل يتملك الزرع مالك الرقبة أو مالك المنفعة؛. انتهى. (وأكتراء مدة) أرضا (لزرع لا يكمل فيها) أي: في المدة مثل: أن يكتريها خمسة أشهر لزرع لا يكمل إلا في عشرة، (إن شرط) على المستأجر (قلعه) أي: الزرع (بعدها) أي: إذا انقضت المدة: (صح) العقد؛ لأنه لا يفضي إلى الزيادة على مدته، وقد يكون له غرض في ذلك لأخذه قصيلا أو غيره. ويلزمه ما التزم. (وإلا) أي: وإن لم يشترط ذلك بأن أطلق العقد أو شرط تبقيته حتى يكمل: (فلا) يصح (٢) العقد. أما مع الإطلاق؛ فلأنه اكتراها لزرع شيء لا ينتفع بزرعه في مدة الإجارة. أشبه إجارة الأرض السبخة للزرع. وأما مع شرط التبقية؛ فلأنه جمع بين متضادين. فإن تقدير المدة يقتضي
следующие страницы →