← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

الحقين، وإزالة ضرر كل من المالكين. وعلم مما تقدم أن اشتراط تبقية المستأجر ما يغرسه أو يبنيه في العقد لا يؤثر فيه. وفيه وجه: أنه يفسد العقد به. والأول المذهب. ومحل ذلك: (ما لم يقلعة) اي: الغرس أو البناء (مالكه) عند انقضاء المدة. فإن مالك الأرض ليس له منعه من ذلك ليتملكه بقيمته، أو ليجب عليه أجر مثله بتبقيته؛ لأنه ملك مالكه. فكان له أخذه من العين المستأجرة؛ كغيره من المملوكات. (و) محله أيضا: ما (لم يكن البناء) الذي بناه المستأجر في الأرض المستأجرة (مسجداً، أو نحوه)؛ كساقية (١) وقنطرة: (فلا يهدم. وتلزم الأجرة إلى زواله). قال في " الفروع ": ولم يفرق الأ صحاب بين كون المستأجر وقف ما بناه أو لا، مع انهم ذكروا استئجار دار يجعلها مسجدا. فإن لم تترك بالأجرة فيتوجه: أن لا يبطل الوقف مطلقا. انتهى. قال في " الإنصاف ": وقال الشيخ تقي الدين فيمن احتكر أرضا بنى فيها مسجدا أو بناء وقفه عليه: متى فرغت المدة وانهدم البناء زال حكم الوقف وأخذوا أرضهم فانتفعوا بها، وما دام البناء قائما فيها فعليه أجرة المثل؛ كوقف علو ربع أو دار مسجداً. فإن وقف علو ذلك لا يسقط حق ملاك السفل، كذا وقف البناء لا يسقط حق ملاك (٢) الأرض. وذكر في " الفنون " معناه، قلت: وهو الصواب، ولا يسع الناس إلا ذلك. انتهى. (ولا يعاد) المسجد ولا غيره إذا انهدم بعد انقضاء المدة (بغير رضى رب الأرض)؛ لزوال حكم الإذن بزوال العقد.

стр. 2662

(وفي " الفائق ": قلت: لو كانت الأرض) أي: المؤجرة لغرس أو بناء (وقفا) أو انقضت مدة إجارتها وفيها غرس أو بناء: (لم يتملك) أي: لم يجز تملكه لجهة وقف الأرض (إلا بشرط واقف) للأرض بأن يقول واقفها: ومتى انقضت إجارتها وفيها غرس أو بناء تملكه الناظر بقيمته لجهة الوقف أو نحو ذلك. (أو) بـ (رضى مستحق) لربع الوقف إن لم يكن شرط؛ لأن في دفع قيمته من ربع الوقف تفويتا على المستحق. قال (المنقح): قلت: (بل إذا حصل به) أي: بالتملك (نفع) لجهة الوقف بأن يكون أحظ من قلعه مع ضمان نقصه ومن إبقائه بأجرة مثله (كان له ذلك) أي: أن يتملكه لجهة الوقف، لأن المصلحة في ذلك تعود إلى مستحق الربع. أشبه ما لو اشترى الولي بناء لليتيم من مال اليتيم وقد رأى فيه مصلحة. (والقلع) أي: مؤنته (على مستأجر)؛ كمؤنة نقل طعامه من الدار المستأجرة عند انتهاء مدة الإجارة؛ لأن عليه تفريغ العين المؤجرة مما أشغلها به من ملكه. ولو كان ذلك بأمر مالك الأرض؛ لأن مالك الأرض إذا اختار القلع لا يكون عليه إلا ضمان النقص الحاصل بالقليع لا مؤنة القلع. (وكذا) أي: وكما يكون على المستأجر مؤنة القليع إن اختاره أو لم يختره يكون عليه (تسوية حفر) حصلب بالقلع، (إن اختاره) دون رب الأرض؛ لأنه ادخل نقصا على ملك غيره بغير إذنه فكان عليه مُؤنة إزالته. (وإن شرط) على مستأجر أرضا لغرس أو بناء (قلعه) عند انتهاء مدة الإجارة: (لزمه) ذلك وفاء بموجب شرطه، (وليس عليه) أي: على المستأجر مع وجود هذا الشرط (تسوية حفر) حصلت بالقلع، (ولا إصلاح أرض إلا بشرط) أي: إلا إذا شرط (١) عليه ذلك. (ولا على رب الأرض) إذا اشترط القلع عند انقضاء المدة (غرامة نقص) حصل بالقلع؛ لأنهما دخلا على ذلك لرضاهما بالقلع.

стр. 2663

فإن قيل: هلا ملك رب الأرض قلع غراس المستأجر أو بنائه وإن لم يشرط عليه القلع عند انتهاء المدة من غير ضمان النقص؛ لأن تقدير المدة في الإجارة يقتضي التفريغ عند انقضائها؛ كما لو استأجرها للزرع؟. فالجواب: أن قول النبي ﷺ : " ليس لعرق ظالم حق " (١) ، مفهومه: أن ما ليس بظالم له حق، وهذا ليس بظالم. ولأن رب الأرض أذن له في اشتغالها بما ينقص بتفريغ الأرض. فلا يجبر على ذلك من غير ضمان نقصه؛ كما لو استعار أرضا للغرس مدة فرجع المعير قبل انقضائها. ويخالف الزرع فإنه لا يقتضي التأبيد. فإن قيل: فإن كان إطلاق العقد يقتضي التأبيد فشرط القلع ينافي مقتضى العقد فينبغي أن يفسده. فالجواب: أنه إنما اقتضى التأبيد من حيث: إن العادة في الغراس والبناء التبقية. فإذا أطلقه حمل على العادة، وإذا شرط خلافه جاز " كما إذا باع بغير نقد البلد أو شرط في الإجارة شرطا يخالف العادة. وإن باع المستأجر غراسه أو بناءه لمالك الأرض أو غيره قبل قلعه: جاز؛ كشقص مشفوع. فإن للشفيع تملكه وشراءه. ويجوز بيعه لغيره. والإجارة الفاسدة فيما تقدم كالصحيحة. وكون الغارس أو البانى فيها لا يجبر على القلع إلا مع ضمان النقص؛ لاستناده إلى الإذن. ذكره القاضي وابن عقيل، واقتصر عليه ابن رجب في " قواعده ". ولو كان المستأجر شريكا للمؤجر في الأرض شركة شائعة وبنى أو غرس ثم انقضت المدة فقال ابن نصر الله: للمؤجر أخذ حصة نصيبه من الأرض من البناء أو الغراس بقيمته، وليس له إلزامه بالقلع " لاستلزامه قلع ما لا يجوز قلعه؛

стр. 2664

لعدم تمييز ما يخص نصيبه من الأرض من ذلك. والضرر لا يزال بالضرر. وبذلك أفتيت غير مرة وهو متجه، ولم أجد به نقلا. انتهى. (وإن بقي) بعد انقضاء مدة الإجارة (زرع) في ارض استؤجرت له (بلا تفريط مستأجر)؛ مثل: إن زرع ما ينتهي في مدة الإجارة عادة فأبطأ لبرد أو نحوه: (لزم) المؤجر (تركه) إلى أن ينتهي (بأجرته) أي: أجرة مثله لما زاد على مدة الإجارة؛ كما لو أعاره أرضا فزرعها ثم رجع قبل كمال زرع المستعير. (و) إن كان بقاوه (بتفريطه) أي: المستأجر؛ مثل: أن يزرع زرعا لم تجر العادة بكماله قبل انقضاء مدة الإجارة: (فلمالك) الأرض (ذلك) أي: تركه إلى كماله بأجرة المثل لما زاد على المدة، (وأخذه) أي: أخذ مالك الأرض الزرع (بقيمته)؛ لأنه أبقى زرعه في أرض غيره بعدوانه. فملك رب الأرض أخذه بقيمته؛ كزرع الغاصب. ومحل ذلك: (ما لم يختر مستأجر قلعه) أي: قلع زرعه (وتفريغها) أي: الأرض (في الحال). فإن مالك الأرض إذا لا يملك أخذه بقيمته؛ لزوال الضرر وتسلمه أرضه على الوجه الذي اقتضاه العقد. وقد ذكر القاضي وابن عقيل: أن على المستأجر مع تفريطه نقل زرعه. قال المجد: وهذا لا يجيء على أصلنا إنما يجيء على أصل من قال بقلع (١) زرع الغاصب. انتهى. ومتى أراد المستأجر زرع شيء لا يدرك مثله في مدة الإجارة فلمالك منعه؛ لأنه سبب لوجود زرعه في أرضه بغير حق فملك منعه منه. فإن زرع لم يملك مطالبته بقلعه قبل المدة؛ لأنه في أرض يملك نفعها. ولأنه لا يملك ذلك بعد المدة فقبلها أولى. ومن أوجب عليه قلعه بعد المدة قال: إذا لم يكن بد من المطالبة بالنقل فليكن عند المدة التي يستحق تسليمها إلى المؤجر فارغة.

стр. 2665

وإن زرع مؤجر في أرض أجرها قبل انقضاء مدة الإجارة زرعا يضر بالمستأجر أو غرس أو بنى فذكر القاضي في " خلافه ": أن الجميع يقلع، قال: وإنما قليع الزرع هنا؛ لأن مالك الأرض هو الزارع والمتعلق حقه بها لا يمكنه تملكه؛ لعدم ملكه. فتعين القلع. قال ابن رجب: وفيه نظر؛ لأن المستأجر ولا سيما إن كان استأجر للزرع فيجوز أن يقال له: تملك الزرع بنفقته. إذ هو مالك المنفعة؛ كما قد يقال مثله في الزرع في أرض الوقف أن له أي: الموقوف عليه تملكه بالنفقة لملكه منفعة الأرض. ويحتمل تخريج ذلك على الوجهين في تملك الموقوف عليه للشفعة فشركة الوقف على طريقة من علل (١) ثبوت الشفعة بكونه مالكا، وانتفاوها بقصور ملكه فكذلك هنا، وكذا القول في تملكه للغراس والبناء. وعلى هذا يتخرج ما لو غصبت الأرض الموصى بمنافعها أو المستأجرة وزرع فيها فهل يتملك الزرع مالك الرقبة أو مالك المنفعة؛. انتهى. (وأكتراء مدة) أرضا (لزرع لا يكمل فيها) أي: في المدة مثل: أن يكتريها خمسة أشهر لزرع لا يكمل إلا في عشرة، (إن شرط) على المستأجر (قلعه) أي: الزرع (بعدها) أي: إذا انقضت المدة: (صح) العقد؛ لأنه لا يفضي إلى الزيادة على مدته، وقد يكون له غرض في ذلك لأخذه قصيلا أو غيره. ويلزمه ما التزم. (وإلا) أي: وإن لم يشترط ذلك بأن أطلق العقد أو شرط تبقيته حتى يكمل: (فلا) يصح (٢) العقد. أما مع الإطلاق؛ فلأنه اكتراها لزرع شيء لا ينتفع بزرعه في مدة الإجارة. أشبه إجارة الأرض السبخة للزرع. وأما مع شرط التبقية؛ فلأنه جمع بين متضادين. فإن تقدير المدة يقتضي

стр. 2666

التفريغ بعدها، وشرط التبقية يخالفه. ولأن مدة التبقية مجهولة. وقيل: يصح مع الإطلاق؛ لأن الانتفاع بالزرع في هذه المدة ممكن. ومتى زرع على القول بفساد العقد لم يطالب بالقلع. (ومتى انقضت) مدة الإجارة الصحيحة: (رفع) المستأجر (يده) عن العين المستأجرة. يعني: أن الذي على المستأجر لعين (١) إذا انقضت مدة إجارته أن يرفع يده عنها، (ولم يلزمه رد ولا مؤنته) في الأصح (كمودع). أومأ إليه أحمد. قيل له في رواية ابن منصور: إذا اكترى دابة أو استعار أو استودع فليس عليه أن يحمله؛ فقال أحمد: من استعار شيئا فعليه رده من حيث أخذه. فأوجب الرد في العاريه ولم يوجبه في الإجارة والوديعة. ووجهه: أنه عقد لا يقتضي الضمان. فلا يقتضي رده ومؤنته؛ كالوديعة، وفارق العارية فإن ضمانها يجب. فكذلك ردها. وعلى هذا: إذا انقضت المدة كانت العين في يده أمانة كالوديعه إن تلفت من غير تفريط ولو بعد إمكان ردها: فلا ضمان عليه؛ لأنه لو وجب ضمانها لوجب ردها. وإن قال المستأجر: رددتها، وقال المالك: لم تردها: فالقول قول المالك؛ لأن المستأجر قبض العين لمصلحة نفسه. فلم يقبل قوله في الرفى؛ كالعامل في المضاربة. ولا أثر لمشاركة المالك له في المصلحة. وعلى كل حال متى طلبها ربها وجب تسليمها إليه. فإن امتنيع من ردها لغير عذر صارت مضمونة كالمغصوبة. ونماوها كالأصل؛ كما لو استأجر دابة فولدت عنده فإن ولدها يكون عنده أمانة كأمه. وليس له الانتفاع به؛ لأنه غير داخل في العقد.

стр. 2667

قال ابن رجب في " قواعده ": وهل له إمساكه بغير استئذان مالكه تبعا لأصله جعلا للإذن في إمساك أصله إذنا في إمساك نمائه أم لا؛ كمن أطارت الريح إلى داره ثوب غيره. خرجه القاضي وابن عقيل على وجهين. وإن شرط على المستأجر ضمان العين المؤجرة إن تلفت في يده بلا تفريط فالشرط فاسد، لأنه ينافي مقتضى العقد. وفي " التبصرة ": يلزمه رده بالشرط. (ولمشترط) على مستأجر (عدم سفربـ) عين (مؤجرة: الفسخ به) أي: بسفره بها؛ لمخالفته الشرط. وعلم من ذلك: صحة هذا الشرط. قال القاضي فيمن استأجر عبدا للخدمة: أن له المسافرة به في العقد المطلق، قال: فإن شرط ترك المسافرة به لزم الشرط. قال المجد: هكذا ذكره في " تعليقه " في ضمن مسألة: ما إذا شرط لزوجته أن لا يتزوج أو لا يسافر بها، ولم يذكر فيه خلافا بل جعله أصلا لقياس يمثل به على الخصوم، ولقد عجبت من ذلك. انتهى. وقال المجد أيضاً: وليس للسيد أن يسافر برقيقه إذا أجره. ذكره القاضي على آخر الجزء الخامس والأربعين من " تعليقه " بخطه. ولا أعلم فيه خلافا. (ومن وجبت عليه دراهم بعقد)، كثمن في بيع وأجرة في إجارة، (فأعطى) البائع أو المؤجر (عنها دنانير) أو غيرها " كما لو عوضه عن الدارهم ثيابا أو حيوانا أو عقارا باتفاقهما، (ثم انفسخ) العقد بإقالة أو غيرها: (رجع) المشتري أو المستأجر (بالدراهم)، لأن العقد إذا انفسخ رجع كل من المتعاقدين في عوض العقد. وعوض العقد هو الدراهم. والبائع أو المؤجر إنما أخذ الدنانير بعقد آخر ولم ينفسخ. أشبه ما إذا قبض الدراهم ثم صرفها بدنانير أو اشترى بها غيرها.

стр. 2668

] باب: المسابقة] هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام المسابقة والمناضلة. (المسابقة): مفاعلة من السبق. وهي: (المجاراة بين حيوان، ونحوه)، كسفن. (والمناضلة): مفاعلة من النضل، يقال: ناضله مناضلة ونضالا ونيفما لا. وهي: (المسابقة بالرمي). والسبق بلوغ الغاية قبل غيره. والسباق فعال منه، والسبَق بفتح الباء، والشبقة: الخطر يوضع بين أهل السباق. وجمعه أسباق. (وتجوز) المسابقة (في سفن ومَزاريق وطيور وغيرها)، كالرماح والأحجار، (وعلى الأقدام، وكل الحيوانات)، كالخيل والإبل والبغال والحمير والبقر والفيلة. أما جواز المسابقة، فقد أجمع المسلمون عليه في الجملة، وسنده قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)] الأنفال: ٦٠]. وما صح من حديب ابن عمر " أن النبي ﷺ سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع، وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق " (١) . وقال موسى بن عقبة: من الحفياء إلى ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة. وقال سفيان: من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه.

стр. 2669

وما روى] مسلم " أن [ (١) سلمة بن الأكوع (٢) سابق رجلا من الأنصار بين يدي رسول الله ﷺ " (٣) . وما روت عائشة ﵂ قالت: " سابقني النبي ﷺ فسبقته. فلما أخذني اللحم سابقته فسبقني. فقال: هذه بتلك " (٤) . رواه أحمد وأبو داود. والخيل المضمرة: هي المعلوفة القوت بعد السمن. قاله في " القاموس ". وقيل: لا تصح المسابقه بالطيور. وقيل: لا تصح إلا بالحمام (٥) . قال في " الفروع ": وفي كراهة اللعب غير معين على عدو وجهان. وفي " الوسيلة ": يكره الرقص واللعب كله ومجالس الشعر. وذكر ابن عقيل وغيره: يكره لعبه بأرجوحة ونحوها. وقال أيضا: لا يمكن القول بكراهة اللعب. وفي " النصيحة " للآجري: من وتب وثبة مرحا ولعبا بلا نفع فانقلب فذهب عقله عصى وقضى الصلاة. وذكر شيخنا: يجوز ما قد يكون فيه منفعة بلا مضرة، وظاهر كلامه لا يجوز اللعب المعروف بالطاب والنقيلة. وقال: كل فعل أفضى إلى المحرم كثيراً حرمه الشارع إذا لم يكن فيه مصلحة راجحه؛ لأنه يكون سببا للشر والفساد، وقال: ما ألهى وشغل عما أمر الله به فهو منهي عنه وإن لم يحرم جنسه؛ كبيع وتجارة وغيرهما.

стр. 2670

ويستحب بآلة حرب. قال جماعة: والثقاف. نقل أبو داود: لا يعجبني أن يتعلم بسيف حديد بل بسيف خشب؛ لقوله ﵊ (١) : " لا يشر احدكم بحديد " (٢) . وإذا أراد به غيظ العدو لا التطرف فلا بأس. وليس من اللهو تأديب فرسه وملاعبة أهله ورميه " لأنه ﵇ قال: " كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل " (٣) . ثم استثنى هذه الثلاثة. رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من حديث عقبة. والمراد: ما فيه مصلحة شرعية. ومنه ما في " الصحيحين " من " لعب الحبشة بدرقهم وحرابهم وتوثبهم بذلك على هيئة الرقص في يوم عيد في مسجد النبي ﷺ ، وستر النبي ﷺ عائشة وهي تنظر إليهم، ودخل عمر فأهوى إلى الحصباء يحصبهم. فقال النبي ﷺ : دعهم ياعمر" (٤) . وقد يكون من هذا ما روي عن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه " أنه لما قدم ونظر إلى النبي ﷺ في فتح خيبر حَجَل يعني: مشى على رجل واحده-

стр. 2671

إعظاماً لرسول الله ﷺ " (١) . وقد يدل على أنه لا يحرم الرقص، ولا ينفي الكراهة. مع أنه لا يصح. قال البيهقي: وقد رواه من طريق الثوري عن أبي الزبير عن جابر، وفي إسناده إلى الثوري من لا يعرف. وقال بعض اصحابنا في كتابه " الهدي ": لو صح لم يكن حجة لمن جعله أصلا له في الرقص. فإن هذا كان من عادة الحبشة تعظيما لكبرائها؛ كضرب الجوك عند الترك. فجرى جعفر على تلك الحالة، وفعلها مرة ثم تركها بسنة الإسلام. قال الخطابي في حديث عقبة المذكور: في هذا بيان أن جميع أنواع اللهو محظورة. وإنما استثنى رسول الله ﷺ هذه الخلال من جملة ما حرم منها؛ لأن كل واحد منها إذا تأملتها وجدتها معينة على حق أو ذريعة إليه. ويدخل في معناها ما كان من المثاقفة بالسلاح (٢) والشد على الأقدام ونحوهما، مما يرتاض به الإنسان فيقوي بذلك بدنه، ويتقوى به على مجالدة العدو. فأما سائر ما يتلهى به الباطلون من أنواع اللهو وسائر ضروب اللعب، مما لا يستعان به في حق. فمحظور كله. "وكانت عائشة وجوار معها يلعبن بالبنات. وهي اللعب والنبي ﷺ يراهن " (٣) . رواه أحمد والبخاري ومسلم (٤) .

стр. 2672

" وكانت لها أرجوحة قبل أن تتزوج " (١) . رواه ابو داود وغيره، وإسناده جيد، وأظنه في " الصحيح ". فيرخص فيه للصغار ما لا يرخص فيه للكبار. قاله شيخنا في خبر ابن عمر في زمارة الراعي. ويتوجه: وكذا في العيد ونحوه، " لأن أبا بكر دخل على عائشة وعندها جاريتان في أيام منى يدففان ويضربان ويغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بُعاث. فانتهرهما أبو بكر، وقال: أمزمار الشيطان عند رسول الله ﷺ ؟ فقال النبي ﷺ : دعهما فإنها أيام عيد " (٢) . وروى أحمد حدثنا مكي بن إبراهيم أنبانا إسماعيل عن يزيد بن حصيفة عن السائب بن يزيد " ان امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقال لعائشة: هذه قينة بني فلان تحبين أن تغنيك؟ قالت: نعم. فأعطاها طبقا فغنتها. فقال: قد نفخ الشيطان في منخريها" (٣) . إسناد صحيح. فيحمل على غناء مباح. انتهى كلامه في " الفروع ". و (لا) تجوز المسابقة (بعوض) اي: على مال يجعل لمن سبق، (إلا في) مسابقة (خيل وإبل وسهام)، والسهام: النشاب والنبل، لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر " (٤) .

стр. 2673

رواه الخمسة. ولم يذكر ابن ماجه: " أو نصل "، وإسناده حسن. واختصت هذه الثلاثة بجواز جعل العوض فيها؛ لأنها من آلات الحرب الماً مور بتعليمها وأحكامها. وذكر ابن البنا وجهاً: وطير معدة لأخبار الأعداء. وقد " صارع النبي ﷺ ركانة على شاة فصرعه فأخذها ثم عاد مراراً فأسلم. فرد النبي ﷺ غنمه " (١) . رواه أبو داود في " مراسيله " عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير. قال البيهقي: مرسل جيد، وإنه متصل ضعيف. قال في " الفروع ": وهذا وغيره مع الكفار من جنس الجهاد. فهو (٢) في معنى الثلاثة وجنسها جهاد. وهي مذمومة إذا أريد بها الفخر والظلم. والصراع والسبق بالأقدام ونحوهما طاعة إذا قصد به نصر الإسلام. وأخذ السبق عليه أخذ بالحق. فالمغالبة الجائزة تحل بالعوض إذاكانت مما ينفع في الدين، كما في مراهنة أبي بكر. اختار ذلك شيخنا، وقال: إنه أحد الوجهين، معتمدا على ما ذكره ابن البنا، وظاهره جواز الرهان في العلم، وفاقا للحنفية؛ لقيام الدين بالجهاد والعلم. ونقل حنبل السبق في ريش (٣) الحمام: ما سمعنا، وكرهه. وفي " الروضة ": يختص جواز السبق ثلاثة أنواع: الحافر. فيعم كل ذي حافر، والخف. فيعم كل خف، والنصل. فيختص النشاب والنبل. ولا يصح السبق والرمي في غير هذه الثلاثة مع الجعل وعدمه، كذا قال، ولتعميمه وجه ويتوجه عليه تعميم النصل. وذكر ابن عبدالبر تحريم الرهن في غير الثلاثة

стр. 2674

إجماعا. انتهى كلامه في " الفروع ". إذا تقرر هذا فإنما تصح المسابقة إذا كان فيها جعل (بشروط خمسة: أحدها: تعيين المركوبين) في المسابقة (والرماة) في المناضلة (برؤية) فيهما. سواء (كانا اثنين أو جماعتين)، لأن القصد في المسابقة معرفة ذات المركوبين اللذين يسابق (١) عليهما وسرعة عدوهما، وفي المناضلة معرفة حذق الرماة. ولا يحصل ذلك إلا بالتعيين بالروية، لأن المقصود معرفة حذق رام بعينه لا معرفة حذق رام في الجملة. فلو عقد اثنان مناضلة مع كل منهما نفر غير متعينين لم يجز لذلك، وإن عقدوا قبل التعيين على أن ينقسموا بعد العقد بالتراضي جاز، وإن اتفقوا على أن ينقسموا بقرعة لم يجز. وعلم مما تقدم صحة عقد المسابقة والمناضلة على أكثر من اثنين؛ " لأن النبي ﷺ مرّ على أصحاب له ينتضلون فقال: ارموا وأنا مع ابن الأدرع. فأمسك الباقون (٢) وقالوا: كيف نرمي وأنت مع ابن الأدرع فقال: ارموا وأنا معكم كلكم " (٣) . رواه البخاري. ولأنه إذا جاز أن يكونا اثنين جاز أن يكونا جماعتين، لأن المقصود معرفة الحذق وهو يحصل في أكثر من اثنين. وإن بان بعض الحزب كثير (٤) الإصابة أو عكسه فادعى أحدهما ظن خلافه لم يقبل. و (لا) يشترط تعيين (الراكبين ولا القوسين)، لأن الغرض معرفة عدو الفرس وحذق الرامي دون الراكب والقوس، لأنهما آلة للمقصود. فلم يشترط تعيينهما (٥) ؛ كالسرج. فكل ما تعين لا يجوز إبداله؛ كالمتعين في البيع، وما

стр. 2675

لا يتعين يجوز إبداله مطلقاً. فعلى هذا إن شرطا أن لا يرمي بغير هذا القوس، أو بغير هذا السهم، أو لا يركب غير فلان فهو فاسد؛ لأنه ينافي مقتضى العقد. وفي " الرعاية ": إن عقدا على قوس معينة فانتقل إلى نوعه جاز. وإن شرط عليه أن لا ينتقل (١) فوجهان. الشرط (الثانى: اتحاد المركوبين) في المسابقة (أو القوسين) في المناضلة (بالنوع)؛ لأن التفاوت بين النوعين معلوم بحكم العادة. أشبها الجنسين. (فلا تصح) المسابقة (بين) فرس (عربي و) فرس (هجين) وهو: من أبوه فقط عربي. (ولا) المناضلة بأن يرمي أحدهما عن (قوس عربية و) الآخر (٢) عن قوس (فارسية)، والعربية: قوس النبل، والفارسية: قوس النشاب. قاله الأزهري. وعند القاضي: تجوز المسابقة بين العربي والهجين، والمناضلة بين القوس العربية والفارسية. قال في " الإنصاف ": إذا عقد النضال ولم يذكر أقواسا صح في ظاهر كلام القاضي ويستويان في العربية أو غيرها. وقال غيره: لا يصح حتى يذكر أنواع والقوس التي يرميان بها في الابتداء. واشترط في " الترغيب ": أن يتساوى المركوبان في النجابة، وأن يتكافأ الراميان في الرمي. الشرط (الثالث: تحديد المسافة والغاية، و) تحديد (مدى رمي بما جرت به العادة). أما كونه يشترط في المسابقة تحديد المسافة والغاية بأن يكون لابتداء العدو وأخره غاية لا يختلف فيها من يسابق؛ لأن الغرض معرفة الأسبق، ولا يحصل

стр. 2676

إلا بالتساوي في الغاية؛ لأن من الحيوان ما يكون مقصرا في أول عدوه سريعا في انتهائه وبالعكس فيحتاج إلى غايه تجمع حالتيه. ومن الخيل ما هو أصبر، والقارح أصبر من غيره. وهو من ذوي الحافر بمنزلة البازل من الإبل. وروى ابن عمر " أن النبي ﷺ سبق بين الخيل، وفضل القرح في الغاية " (١) . رواه ابو داود. فإن استبقا بغير غاية لينظر أيهما يقف أولا لم يجز؛ لأنه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى ينقطع فرسه ويتعذر الإشهاد على السبق فيه. وأما كونه يشترط في المناضلة تحديد مدى الرمي وذلك إما بالمشاهدة أو بالذرع، فلأن الإصابة تختلف بالقرب والبعد. وأما تقييد ذلك بمدى (٢) جرت به عادة الرماة؛ فلأن المدى الذي تتعذر الإصابة فيه غالبا وهو ما زاد على ثلاثمائة ذراع، يفوت به الغرض المقصود بالرمي. وقد قيل: أنه ما رمى في أربعمائة ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني. الشرط (الرابع) من شروط المسابقة أو المناضلة على عوض: (علم عوض)؛ لأنه مال في عقد. فوجب العلم به؛ كسائر العقود. ويحصل علمه بالمشاهدة وبالوصف المميز له. ويجوز أن يكون حالا ومؤجلا، وأن يكون بعضه حالا وبعضه مؤجلا " لأن ما جاز أن يكون] حالا ومؤجلا جاز أن يكون [ (٣) بعضه حالا وبعضه مؤجلا؛ كالبيع. (وإباحته) أي: العوض؛ لأنه عوض في عقد. فاشترطت إباحته؛ كبقية العقود. (وهو) أي: العوض المذكور (تمليك) للسابق (بشرط سبقه). فلهذا

стр. 2677

قال في " الانتصار " في شركة العنان: القياس لا يصح. الشرط (الخامس: الخروج) بالعوض (عن شبه قِمار) بكسر القاف، يقال: قامره مقامرة وقمارا فقمره أي: راهنه فغلبه: (بأن لا يخرج) العوض (جميعهم)؛ لأنه إذا أخرجه كل واحد منهم لا يخلو من أن يغنم أو يغرم فيكون شبها بالقمار. (فإن كان) الجعل (من الإمام). ويجوز كونه من ماله وكونه من بيت المال؛ لأن في ذلك مصلحة وحثا على تعليم الجهاد ونفعا للمسلمين. (أو) كان الجعل (من غيره) أي: من مال غير الإمام. ويجوز كونه من مال غير الإمام والمتسابقين؛ لأن فيه مصلحة وقربة؛ كما لو اشترى به خيلاً أو سلاحاً. (أو) كان الجعل (من أحدهما) أو أحدهم أو من اثنين أو ثلاثة منهم أو من أكثر وثم من لم يخرج شيئا (على أن من سبق أخذه: جاز)؛ لأنه إذا جاز بذله من غيرهم. فلأن يجوز من مال بعضهم بطريق الأولى. (فإن جاءا) أي: المتسابقان عند منتهى الغاية (معا) بأن لم يسبق أحدهما الآخر (فلاشيء لهما) من الجعل؛ لأنه لا سابق فيهما. (وإن سبق مخرج) للعوض من المتسابقين: (احرزه) أي: أصرز ما أخرجه (ولم يأخذ من صاحبه شيئا)؛ لأنه (١) إن أخذ منه شيئا كان قمارا. (وإن سبق الآخر) وكان المسبوق هو المخرج: (أحرز سبق صاحبه) فملكه وكان كسائر ماله؟ لأنه عوض في (٢) الجعالة. فملك فيها؛ كالعوض المجعول في رد الضالة. فإن كان العوض في الذمة فهو دين يقضى به عليه ويجبر على تسليمه إن كان موسرا وإن أفلس ضرب به مع الغرماء. (وإن أخرجا معا) بأن أخرج كل من المتسابقين شيئا: (لم يجز). سواء

стр. 2678

كان الإخراج منهما على التساوي أو التفاضل. وكان قمارا؛ لأن كلا منهما لايخلو إما أن يغنم أو يغرم. (إلا بمحلل لا يخرج شيئا. ولا يجوز) كون المحلل (أكثر من واحد) على الصحيح من المذهب،، وعليه جماهير الأصحاب، وقطيع به كثير منهم. قال الآمدي: لا يجوز أكثر من واحد لدفع الحاجة به. وقال في " الرعاية ": وقيل يجوز أكثر من واحد. ويشترط في المحلل: أن يكون (يكافئ مركوبه مركوبيهما) في المسابقة (أو رميه رميهما) في المتاضلة؛ لما روى أبو هريره أن النبي ﷺ قال: " من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس قمارا، ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار " (١) . رواه أبو داود. فجعله قمارا إذا أمن أن يسبق؛ لأنه لا يخلو كل واحد منهما من أن يغنم أو يغرم، وإذا لم يؤمن أن يسبق لم يكن قمارا؛ لأن كل واحد منهما يجوز أن يخلو عن ذلك. ولأنه إذا لم يكن مكافئا كان وجوده كعدمه. (فإن سبقاه) أي: سبق المخرجان المحلل ولم يسبق أحدهما الآخر: (أحرزا سبقهما) أي: أحرز كل واحد منهما ما أخرجه؛ لأنه لا سابق فيهم. ولا شيء للمحلل؛ لأنه لم يسبق واحدا منهما، (ولم يأخذا منه شيئا)؛ لأنه لم يشرط (٢) عليه لمن سبقه شيئا. (وإن سبق هو) أي: المحلل المخرجين، (أو) سبق (أحدهما) أي: أحد المخرجين صاحبه والمحلل: (أحرز السبقين)؛ لأنهما قد جعلا لمن سبق.

стр. 2679

(وإن سبقا) أي: المحلل واحد المخرجين (معا: فسبق مسبوق) أي: فما أخرجه المسبوق (بينهما) نصفين؛ لأنهما قد اشتركا في السبق. فوجب أن يشتركا في عوضه. وأما ما أخرجه السابق مع المحلل فقد أحرزه بسبقه. قال في " الفروع ": واختار شيخنا لا محلل، وأنه أولى بالعدل من كون السبق من أحدهما وأبلغ في تحصيل مقصود كل منهما. وهو بيان عجز الآخر، وأن الميسر والقمار منه ما لم يحرم لمجرد (١) المخاطرة، بل لأنه أكل للمال بالباطل أو للمخاطرة المتضمنة له، وضعف جماعة خبر أبي هريرة في المحلل؛ لأنه من رواية سفيان بن حسين وسعيد بن بشير عن الزهري، وهما ضعيفان فيه، ورواه أئمه أصحابه عنه عن ابن المسيب، من (٢) قوله. وقال أيضا: إن سمح أحدهما للآخر بالإعطاء فلا إثم، قال: ولو جعله الأجنبي لأحدهما إن غلب دون الآخر لم تجز، لأنه ظلم. انتهى. (وإن قال غيرهما) اي: قال للمتسابقين مخرج غيرهما: (من سبق) منكما (أو صلى فله عشرة: لم يصح مع اثنين)؛ لأنه لا فائدة إذا في طلب السبق فلا يحرص (٣) ، لأنه سوى بينهما. (وإن زاد) على اثنين، (أو قال) المخرج: من سبق فله عشرة، (ومن صلى فله خمسة. وكذا على الترتيب للأقرب لسابق)؛ كما لو قال: ومن تلى فله أربعة: (صح)؛ لأن كلا منهم إذاً يجتهد أن يكون سابقا ليحرز الأكثر. (وخيل الحَلبة) بفتح الحاء المهملة وسكون (٤) اللام (مرتبة) وهي: خيل تجمع للسباق من كل أوب. لا تخرج من اصطبل واحد؛ كما يقال للقوم إذا

стр. 2680

جاؤا من كل أوب للنصرة: قد أحلبوا. قاله في " الصحاح ". وفي " القاموس ": الدفعة من الخيل في الرهان وجمعها حلائب. اولها: (مُجَل) بالجيم. وهو: السابق لجميع خيل الحلبة. (فمُصَل). وسمي بذلك لأن رأسه تكون عند صلي المجلي، والصلوان هما العظمان الناتئان من جانبي الذنب. وفي الأثر عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: " سبق أبو بكر وصلى عمر وخطتنا فتنة ". وقال الشاعر: إن تبتدر غاية يوما لمكرمة تلق السوابق فينا والمصلينا (فتال)، الثالث الذي يجئ بعد المصلي. (فبارع)، الرابع. (فمرتاح)، الخامس. (فخطي)، السادس. (فعاطف)، السابع. (فمؤمِّل) على وزن معظم، الثامن. (فلَطِيم)، التاسع. (فسُكيت) على وزن كميت، وقد تشدد ياؤه، العاشر. آخر خيل الحلبة (ففِسْكل)؟ كقنفذ وزبرج وزنبور وبرذون الذي يجيء آخر الخيل، ويسمى القاشور والقاشر. وهذا الترتيب هو المقدم في " التنقيح " وتبعته عليه، ثم قال: وفي " الكافي " وتبعه في " المطلع " مجل فمصل فمسل فتال فمرتاج … إلى آخره انتهى.

стр. 2681

وقال المجد في " شرح الهداية ": فصل في أسماء السوابق، قال أبو الغيث: أولها المجلي وهو السابق، ثم المصلي، ثم المسلي، ثم التالي، ثم العاطف، ثم المرتاح، ثم المؤمل، ثم الحظي، ثم اللطيم، تم السكيت. وهو الفسكل والقاشور. ذكر ذلك الجوهري في باب فسكل. وذكر في باب سكت فقال: السكيت مثل الكميت، آخر ما يجيء من الخيل في الحلبة من العشرة (١) المعدودات. وقد يشدد. فيقال: السكيت وهو القاشور والفسكل أيضا وما جاء بعد ذلك لا يعتد به. وقال في باب لطم: اللطيم التاسع من سوابق الخيل. وقال أبو عبدالله في أوائل حديث علي في " الغرائب ": ولم أسمع من سوابق الخيل ممن يوثق بعلمه أسماء لشيء منها إلا الثانى والعاشر. فإن الثانى اسمه المصلي والعاشر السكيت، وما سوى ذلك فإنما يقال الثالث والرابع كذلك إلى التاسع. قال الجوهري: الفسكل بالكسر الذي يجيء به في الحلبة، آخر الخيل، ومنه قيل: رجل فسكل، إذا كان رذلا. انتهى كلام المجد. (ويصح عقد لا شرط) فيلغو (في) ما إذا قال أحد المتسابقين لصاحبه: (إن سبقتني فلك كذا، ولا ارمي أبدا أو) أرمي (شهرا) ونحو ذلك. (أو) شرطا (أن السابق يطعم السبق) المجعول سبق (أصحابه أو بعضهم أو غيرهم). أما كون العقد يصح مع هذه الشروط الفاسدة؛ فلأنه قد تم بأركانه وشروطه المعتبرة. فإذا حذف (٢) الزائد الفاسد بقي العقد على صحته. وأما كون الشرط يلغو فيما إذا قال: ولا أرمي أبدا او وشهرا أو نحو ذلك؛ فلأنه منع لنفسه من شيء مطلوب منه شرعا. أشبه ما لو قال: ولا أجاهد أبدا أو مدة كذا.

стр. 2682

وأما كونه يلغو فيما إذا شرط (١) إطعام السبق لغيره؛ فلأنه عوض على عمل. فلا يستحقه غير العامل؛ كالعوض في رد الآبق. وقال في " الفروع ": وعند شيخنا يصح شرطه للأستاذ، وشراء قوس، وكراء الحانوت، وإطعام الجماعة؛ لأنه مما يعين على الرمي. انتهى. وذكر القاضي أن الشروط الفاسده في المسابقة تنقسم قسمين: أحدهما: ما يخل بشرط صحة العقد؟ نحو: أن يعود إلى جهالة العوض أو المسافة ونحوهما فيفسد العقد؛ لأن العقد لا يصح مع فوات شرطه. والثاني: ما لا يخل بشرط صحة العقد ومثل بما في المتن، وبما إذا شرطا أن لكل واحد منهما أو لأحدهما فسخ العقد متى شاء بعد الشروع في العمل، وأشباه هذا. قال: فهذه شروط باطلة في نفسها، وفي العقد المقترن بها وجهان: أحدهما: صحته. والثا نى: يبطل.

стр. 2683

] فصل: في المسابقة] (فصل. والمسابقة جُعالة: لا يؤخذ بعوضها رهن ولا كفيل)؛ لأنه جعل على ما لا يتحققق القدرة على تسليمه وهو السبق أو الإصابة. فلم يجز أخذ الرهن أو الضمين به؛ كالجعل على رد الآبق. (ولكل) من المتعاقدين (فسخها ما لم يظهر الفضل لصاحبه: فيمتنع عليه) بأن يسبقه في (١) بعض المسافة، أو يصيب أكثر في أثناء الرمي فإنه يمتنع على المفضول فقط الفسخ؛ لأنه لو جاز له ذلك إذا لذهب إلى الفسخ كل من ظهر له فضل صاحبه عليه. فيفوت غرض المسابقة فلا يحصل المقصود. وقيل: له الفسخ أيضا. (ويبطل) العقد (بموت أحدهما) قياسا على سائر العقود الجائزة، (أو) بموت (أحد المركوبين)، لأن العقد متعلق بعينه فانفسخ بتلفه، (لا) بموت (أحد الراكبين، أو تلف إحدى القوسين) ولو قيل بلزومها (٢) . وهو وجه في المذهب " لأنه غير المعقود عليه. فلم ينفسخ العقد بتلفه، كموت أحد المتبايعين. وعلى القول باللزوم يقوم وارث الميت مقامه؛ كما لو استأجر شيئا ثم مات. فإن لم يكن له وارث أقام الحاكم مقامه من تركته، كما لو أجر نفسه لعمل معلوم ثم مات. (و) يحصل (سبق في خيل متماثِلتي العنق: برأس، وفي) خيل (مختلفيهما) أي: الأعناق (و) في (إبل: بكتف)؛ لأن الاعتبار با لرأس هنا متعذر. فإن طويل العنق قد تسبق رأسه لطول عنقه لا بسرعة عدوه، وفي الإبل ما يرفع رأسه وفيها ما يمد عنقه فربما سبق رأسه لمد عنقه لا بسبقه. فلذلك اعتبر

стр. 2684

بالكتف. فإن سيق رأس قصير العنق فهو سابق بالضرورة، وإن سبق رأس طويل العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق فقد سبق، وإن كان بقدره لم يسبق، وإن كان أقل فالآخر سابق. وقيل: الكل بالكتف. وقيل: با لقدم. وإن شرطا السبق بأقدام معلومة؛ كثلاثة أو أكثر أو أقل: لم يصح؛ لأن هذا لاينضبط. ولا يقف الفرسان (١) عند الغاية بحيث يعرف مسافة ما بينهما. ويشترط في المسابقة بعوض إرسال الفرسين أو البعيرين دفعة واحده، وأن يكون عند أول المسافة من يشاهد إرسالها، وعند الغاية من يضبط (٢) السابق منهما؛ لئلا يختلفا في ذلك. وقد روى الدارقطني بإسناده عن على رضي الله تعالى عنه: " أن النبي ﷺ قال لعلي: قد جعلت لك هذه السبقة بين الناس. فخرج علي فدعا سراقة بن مالك فقال: يا سراقة! إنى قد جعلت إليك ما جعل النبي ﷺ في عنقي من هذه السبقة في عنقك. فإذا أتيت الميطان- قال أبو عبدالرحمن: الميطان مرسلها من الغاية- فصف الخيل ثم ناد: هل من مصلح للجام، أو حامل لغلام، أو طارج لحبل؟ فإذا لم يجبك أحد فكبر ثلاثا ثم حلها عند الثالثة فليسعد الله بسبقه من شاء من خلقه. وكان علي يقعد عند منتهى الغاية يخط خطا ويقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط طرفه بين إبهامي أرجلهما وتمر الخيل بين الرجلين، ويقول لهما: إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه أو أذن أو عذار فاجعلوا السبقة له. فإن شككتما فاجعلواسبقهما نصفين " (٣) .

стр. 2685

قال في " الشرح ": وهذا الأدب الذي ذكره في هذا الحديث في ابتداء الإرسال وانتهاء الغاية من أحسن ما قيل في هذا مع كونه مرويا عن أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه في قصة أمره بها رسول الله ﷺ وفوضها إليه. فينبغي أن تتبع ويعمل بها. (ويحرم أن يجنب أحدهما مع فرسه) أي: بجانبه (أو وراءه فرسا). لاراكب عليه (يحرضه على انعدو، وأن يصيح به) أي: بفرسه (في وقت سباقه؛ لقوله ﷺ : " لا جلب ولا جنب) في الرهان " (١) . رواه أبو داود من رواية عمران بن حصين. قال في " الشرح ": ويروى عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: " من أجنب (٢) على الخيل يوم الرهان فليس منا ". وقال القاضي: معناه أن يجنب فرسا يتحول (٣) عليه عند الغاية؛ لكونه أقل كلالاً (٤) وإعياء. قال ابن المنذر: كذا قيل ولا أحسب هذا يصح، لأن الفرس التي يسابق عليها لا بد من تعيينها. ولأن المقصود معرفة عدو الفرس في المسافة كلها فمتى كان إنما يركبه في أخوها فما حصل المقصود. والله أعلم.

стр. 2686

(فصل): في المناضلة وسمي الرمي نضالاً؛ لأن السهم التام يسمى نضلا. فالرمي به عمل بالنضل. فسمي نضالا (١) . (وشُرط لمناضلة) شروط أربعة: الأول: (كونها على من يُحسن الرمي)؛ لأن الغرض معرفة الحذق به. ومن لا يحسنه لا حذق له. فوجوده كعدمه. (و) متى وقعت المناضلة بين حزبين كل حزب جماعة وكان في أحد الحزبين من لا يحسن الرمي: فإن المناضلة (تبطل فيمن لا يحسنها من أحد الحزبين، ويخرج مثله) أي: من جعل بإزائه (من) الحزب (الآخر)؛ لأن كل واحد من الزعيمين (٢) وهما الرئيسان يختار إنسانا ويختار الآخر في مقابلته آخر. فإن كان أحدهما لا يحسن الرمي بطل العقد فيه وأخرج الذي اختير فى مقابلته؛ كالبيع إذا بطل في بعض المبيع فإنه يسقط ما يقابله من الثمن. (ولهم) أي: لمن (٣) بقي منهم (الفسخ: إن أحبوا) لتبعيض الصفقة في حقهم. وإن كان كلهم يحسن الرمي لكن كان فيهم من هو قليل الإصابة فقال حزبه: ظنناه كثير الإصابة أو لم نعلم حاله. أو كان في أحد الحزبين من هو كثير الإصابة فقال الحزب الآخر: ظنناه قليل الإصابة: لم يسمع ذلك منهم؛ لأن شرط دخوله في العقد أن يكون من أهل الصنعة دون الحذق؛ كما لو اشترى عبدا على أنه كاتب فبان حاذقا أو ناقصا لم يؤثر. (وإن تعاقدوا ليقتسموا بعد العقد حزبين) أي: ليعين رئيس كل حزب من

стр. 2687

معه (برضاهم لا بقرعة: صح)؟ لأن القرعة قد تقع على الحذاق في أحد الحزبين وعلى الكوادن في الآخر فيبطل مقصود النضال. ولأنها إنما تخرج المبهمات، والعقد لا يتم حتى يتعين كل حزب. فلم يقع على مبهم تميزه القرعة. (ويجعل لكل حزب رئيس. فيختار أحدهما) أي: أحد الرئيسين (واحدا) من الرماة ليكون من حزبه، (ثم الآخر) من الرئيسين (آخر) من الرماة، (حتى يفرغا) فإذا فرغا تم العقد على المعينين (١) بالاختيار إذاً. ولا يجوز أن يختار كل واحد من الرئيسين أكثر من واحد واحد؛ لأن اختيار اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة يبعد من التساوي والعدل. (وإن تشاحّا فيمن) أي: في أي الرئيسين (يبدا) منهما (٢) (بالخيرة) أي: بأن يختار أولا: (اقترعا)؛ لأن القرعة تميز المستحق إذا ثبت الاستحقاق ابتداء لمبهم غير معين عند تساوي أهل الاستحقاق كما هنا. (ولا يجوز جعل رئيس الحزبين واحداً)؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون تدبير كل حزب إليه. فلا يضره أي (٣) حزب سبق. فيفوت الغرض المقصود من المناضلة. (ولا) يجوز جعل (الخيرة في تمييزهما) أي: الحزبين (إليه) أي: إلى واحد لماتقدم. وإن قال كل واحد (٤) من الحزبين: لا يكون أحد (٥) منا زعيماً إلا بقرعة يخرج بها الزعيمين: جازت القرعة هنا عند أصحابنا؛ لقلة الغرر والخطر. قاله المجد في "شرح الهداية ".

стр. 2688

ولا يشترط استواء عدد الرماة. قال في " الإنصاف ": على الصحيح. صححه في " النظم "، وجزم به ابن عبدوس في " تذكرته ". فعلى هذا لو كان أحد الحزبين عشرة والآخر ثمانية أو نحو ذلك صح. وقيل: يشترط تساويهما في العدد. الشرط (الثاني) من شروط المناضلة: (معرفة عدد الرمي)؛ لأنه لو لم يشترط لأدى إلى الاختلاف " لأنه قد يريد أحدهما القطع ويريد الآخر الزيادة. (و) عدد (الإصابة) ليتبين الحذق المقصود بالمناضلة. فيقال مثلا: الرشق عشرون والإصابة خمسة أو ستة أو نحو ذلك. ويشترط كون عدد الرمي يمكن قسمه على عدد الرماة من غير كسر. فإن كانوا ثلاثة وجب أن يكون له ثلث، وإن كانوا أربعة وجب أن يكون له ربع، وكذلك ما زاد؛ لأنه إذا لم يكن كذلك بقي سهم أو أكثر بينهم لا يمكن الجماعة الاشتراك فيه. ويشترط استواوهما في عدد الرمي والإصابة وفي صفتها وسائر أحوال الرمي. فإن جعلا رمي أحدهما عشرة والاخر أكثر أو أقل، أو شرطا أن يصيب أحدهما خمسة والآخر ستة، أو شرطا إصابة أحدهما خواسق والآخر خواصل، أو شرطا أن يحط أحدهما من إصابته سهمين، أو يحط سهمين من إصابته بسهم من إصابة صاحبه، أو شرطا أن يرمي أحدهما من بعد والآخر من قرب، أو أن يرمي أحدهما وبين أصابعه سهم والآخر وبين أصابعه سهمان، أو أن يرمي أحدهما وعلى رأسه شيء والآخر خال عن شاغل، أو أن يحط عن أحدهما واحد من خطئه لا له ولا عليه، وأشباه هذا مما تفوت به المساواة: لم يصح " لأن موضوعها على المساواة والغرض معرفة الحذق وزيادة أحدهما على الآخر، ومع التفاضل لا يحصل. فإنه ربما أصاب أحدهما لكثرة رميه لا بحذقه فاعتبرت المسا واة.

стр. 2689

الشرط (الثالث: تبيين كونه) أي: الرمي (مفاضلة). وهي أحد أضرب الرمي الثلاثة، (كأينا) اي: ومثالها أن يقولا: أينا (فضل صاحبه بخمس إصابات من عشرين رمية. فقد سبق) أو نحو ذلك. ويلزم فيها إتمام الرمي إذا كان فيه فائدة. فإذا قالا: أينا فضل صاحبه بثلاث إصابات من عشرين رمية فهو سابق فرميا اثني عشر سهماً فأصاب بها أحدهما واخطأها الآخر كلها: لم يلزم إتمام الرشق، لأن أكثر ما يكون أن يصيب الآخر الثمانية الباقية ويخطئها الأول ولا يخرج الأول بهذا عن كونه سابقاً. وإن كان الأول إنما أصاب من الاثني عشرة عشر ألزمهما أن يرميا الثالث عشرة فإن أصابا أو أخطا او أصابها الأول وحده: فقد سبق ولا يحتاج إلى إتمام الرشق، وإن أصابها الآخر دون الأول فعليهما أن يرميا الرابع عشرة والحكم فيها وفيما بعدها كالحكم في الثالث عشرة في أنه متى أصابها أو أخطأ أو أصابه الأول فقد سبق ولا يرميان ما بعدها، وإن أصابها الآخر وحده رميا ما بعدها. وضابط ذلك: أنه متى بقي من عدد الرمي ما يمكن أن يسبق أحدهما به صاحبه أو يسقط به سبق صاحبه لزم الإتمام وإلا فلا. (أو) تبيين كون الرمي (مبادرة) وهي الضرب الثانى من أضرب الرمي الثلاثة، (كأينا) أي: ومثالها أن يقولا: أينا (سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية. فقد سبق) أو نحو ذلك. فأيهما سبق إلى عدد إصابة عيناه مع تساويهما في الرمي: فهو السابق. فإذا رميا في مثال المتن عشرة عشرة فأصاب أحدهما خمسا ولم يصب (١) الآخر خمسا فالمصيب خمسا هو السابق. سواء أصاب الآخر أربعا أو ما دونها أو لم يصب شيئاً. (ولا يلزم إن سبق إليها واحد، إتمام الرمي) اي: إتمام العشرين، لأن السبق قدحصل بسبقه إلى ما شرطا السبق إليه. وإن اصاب كل واحد منهما من العشر خمسا فلا سابق فيهما ولا يكملان

стр. 2690

الرشق؛ لأن جميع الإصابة المشروطة قد حصلت واستويا فيها. (أو) تبيين كون الرمي (محاطّة) وهي (١) الضرب الثالث؛ وذلك (بأن) يشترطا أن (يحط من تساويا فيه: من إصابة من رمي معلوم، مع تساويهما في) عدد (الرميات: فأيهما فضل) صاحبه (بإصابة معلومة فقد سبق). والفرق بين المفاضلة والمحاطة: أن المحاطة يقدر فيها الإصابة من الجانبين. بخلاف المفاضلة. ويدل لذلك قول المجد في " شرح الهداية ": فالمفاضلة اشتراط إصابة عدد من عدد فوقه؛ كإصابة عشرة من عشرين على أن يستوفيا رميهما. فإن تساويا في الإصابة أحرز أسبقهما، وإن أصاب أحدهما تسعة والآخر عشرة أو أكثر فقد فضله. والمحاطة: أن يشترطا حط ما يتساويان فيه من الإصابة في رشق معلوم فإذا فضل أحدهما بإصابة معلومة فقد سبق. وقال في " الشرح " بعد أن ذكر (٢) أن الرمي على ثلاثة أضرب: أحدها: يسمى المبادرة. ثم قال: الثاني المفاضلة. وحدها بمعنى ما في المتن، ثم قال: ويسمى محاطة. ثم قال: الثالث أن يقولا: أينا أصاب خمسا من عشرين فهو سابق. فمتى أصاب أحدهما خمسا من العشرين ولم يصبها الآخر فالأول سابق، وإن أصاب كل واحد منهما خمسا أو لم يصب (٣) واحد منهما خمسا فلا سابق فيهما. انتهى. وهذا معنى تقسيم المجد إلا أنهمل اختلفا في التسمية. والله أعلم. ووجه كون تبيين أن الرمي من أي الأضرب الثلاثة شرطاً لصحة المناضلة: كون غرض الرماة يختلف بذلك؛ فإن منهم من تكثر إصابته في الابتداء دون

стр. 2691

الانتهاء، ومنهم من هو بالعكس في ذلك. فوجب بيان ذلك؛ ليعلم الرامي ما دخل عليه. وقيل: لا يحتاج إلى اشتراط ذلك؛ لأن مقتضى النضال المبادرة، وأن من بادر إلى الإصابة فهو السابق. فإنه إذا شرط السبق لمن أصاب خمسة من عشرين فسبق إليها واحد فقد وجد الشرط. (وإن اطلقا الإصابة) في العقد، (أو قالا) اي: شرطا أنها: (خواصل) بالخاء المعجمة والصاد المهملة: (تناولها) أي: تناول اللفظ الإصابه (على أي صفة كانت). قال في " الشرح ": قال الأزهري: يقال خصلت مناضلي خصلة وخصلاً. ويسمى ذلك القرع والقرطسة، يقال: قرطس إذا أصاب. انتهى. وظاهر المتن: صحة المناضلة مع إطلاق الإصابة وهو الصحيح. وقيل: إنه يشترط لصحة المناضلة وصف الإصابة. وعلى المذهب: يسن أن يصفاها. (وإن قالا) أي: اشترط (١) المتناضلان أن الإصابة (٢) : (خواسق، أو خوازق بالزاي، أو مقرطس). وهي: (ما خرق الغرض وثبت فيه. أو) اشترطا] أن الإصابة (خوارق بالراء، أو موارق). وهي: (ما خرقه) أي: الغرض (ولم يثبت). او اشترطا [ (٣) أنها (خواصر). وهي: (ما وقع في أحد جانبيه. أو) اشترطا أنها (خوارم). وهي: (ما خرم جانبه. أو) اشترطا أنها (حوابي) بالحاء المهملة. وهي: (ما وقع بين يديه ثم وثب إليه) أي: إلى الغرض.

стр. 2692

(أو شرطا إصابة موضع منه؛ كدائرته) أي: دائرة الغرض: (تقيدت) المناضلة (به) أي: بما شرط؛ لأن المرجع في المناضلة إلى شرطها. وإن شرطا الخواسق والحوابي معا صح. قاله في " الشرح ". وقال أيضا: فإن شرطا إصابة موضع من (١) الهدف على أن يسقط (٢) ما قرب من إصابة أحدهما ما بعد من إصابة الآخر ففعل، ثم فضل أحدهما الآخر بما شرطاه: كان سابقا. ذكره القاضي. وهو مذهب الشافعي؛ لأنه نوع من المحاطة. فإذا أصاب أحدهما موضعا بينه وبين الغرض شبر وأصاب الاخر موضعا بينه وبين الغرض أقل من شبر: سقط الأول، وإن أصاب الأول الغرض أسقط الثانى، وإن أصاب الثانى الدائرة التي في الغرض لم (٣) يسقط الأول؛ لأن الغرض كله موضع الإصابة. فلم يفضل أحدهما صاحبه إذا أصاباه إلا أن يشرطا (٤) ذلك. انتهى. قال المجد: وإذا شرط الخسق ثم رمى أحدهما فأصاب الغرض وسقط السهم وادعى الرامي أنه خسق، وأنه إنما لم يثبت في الغرض؛ لغلظ لقيه من حصاة أو نواة ونحوهما، وقال رسيله: لم (٥) يخرق: فالقول قول الرسيل إذا لم يعلم موضع الإصابة. إذ الأصل أن لا خسق. ولا يمين عليه. إلا أن يكون في الغرض ما يمنع ثبوت السهم فيحلفه .. هذا كله قولنا وقول الشافعية. وإن عرف موضع الإصابة ولم يكن فيه مانع فالقول قول الرسيل بلا يمين. وإن كان فيه مانع فوجهان للشافعية: " أحدهما: القول قول الرامي.

стр. 2693

والثانى: قول الرسيل كمذهبنا؛ لأننا لا نعلم لولا المانع هل يكون حقا أو لا؛. والأصل عدمه. فعلى هذا لا يعتد به لا له ولا عليه، وهذا تفريع على الأصح في أن الثقب الصالح للخسق إذا لم يثبت فيه السهم لا يكون حقاً. انتهى. (ولا يصح شرط إصابة نادرة). قال في " الفروع ": قاله في " المغني " وغيره. وفي " الترغيب " وغيره: يعتبر إصابة ممكنة. انتهى. وذلك لأن الظاهر أن الإصابة النادرة كتسعة من عشرة لا توجد. فيفوت المقصود. (ولا) يصح (تناضلهما على أن السبق لأبعدهما رميا)، لأن الغرض من الرمي الإصابة إما بقتل العدو أو جرحه أو الصيد ونحو ذلك، وكل هذا إنما يحصل من الإصابة لا من بُعد الرمي. الشرط (الرابع) من شروط المناضلة: (معرفة قدره) أي: الغرض (طولاً وعرضاً وسمكاً وارتفاعاً) من الأرض، إما بالمشاهده وإما بتقديره بشيء معلوم، لأن الإصابة تختلف باختلاف صغره وكبره وغلظه ورقته وارتفاعه وانخفاضه. فوجب اعتبار ذلك. والغرض: ما تقصد إصابته بالرمي من قرطاس أو جلد أو خشب أو قرع أو غيره. سمي غرضا، لأنه يقصد، ويسمى أيضا شارة وشناً. وقال الأزهري: ما نصب في الهدف فهو القرطاس، وما نصب في الهواء فهو الغرض. وفي " القاموس ": القرطاس: كل أديم ينصب للنضال. (وإن تشاحا في الابتداء) أي: تشاح المتناضلان في المبتدئ بالرمي منهما: (أقرع). بينهما؛ لأنه لا بد أن يبتدئ أحدهما بالرمي.

стр. 2694

ولأنهما لو رميا معاً أفضى (١) إلى الاختلاف ولم يعرف المصيب منهما. وقد استويا في الاستحقاق فصير (٢) إلى القرعة، كما لو تنازع المتقاسمان في استحقاق سهم معين. وأيهما خرجت له القرعة فبدره الآخر ورمى لم يعتد له بسهم أصاب أم أخطأ. وقيل: يقدم بالابتداء من له مزية بإخراج السبق. ويستحب تعيين المبتدئ (٣) بالرمي عند عقد المناضلة. واختار في " الترغيب ": انه يعتبر ذكر المبتدئ منهما. قال المجد في " شرح الهدايه ": ويجوز أن يرميا سهماً سهماً، وخمساً خمساً، وأن يرمي كل واحد جميع الرشق. وإن شرطا شيئا حمل عليه. فإن أطلق تراسلا سهماً سهما؛ لأنه العرف. هذا قول الشافعية وأصحابنا. وقال أيضا: وإن (٤) اختلفا في موضع الوقوف هل هو عن يمين الغرض أو عن يساره: فالأمر إلى البادئ منهما. فإذا صار الثانى إلى الغرض صار الخيار إليه أيضا، ليستويا. هذا قول الشافعية وأصحابنا. وذكر في " الحلية " وجها آخر: أن الأول إذا لم يرض أن يقف الثانى إلى حيث وقف هو فله ذلك، وإن طلب أحدهما استقبال الشمس والآخر استدبارها أجيب من طلب استدبارها عندهم وعندنا. انتهى. (وإذا بدأ) أحدهما (في وجه: بدا الآخر في) الوجه (الثاني) تعديلا بينهما. فإن (٥) شرطا البداءة لأحدهما في كل الوجوه: لم يصح، لأن موضوع المناضلة على المساواة وهذا تفاضل. فإن فعلا ذلك من غير شرط بتراضيهما جاز؛ لأن البداءة لا أثر لها في

стр. 2695

الإصابة ولا في وجود الرمي. وإن شرطا أن يبدأ كل واحد منهما من وجهين متواليين جاز. ويحتمل أن يكون اشتراط البداءة في كل موضع ذكرنا غير لازم ولا يؤثر في العقد؛ لأنه لا أثر له في تجويد (١) رمي ولا كثرة إصابة. وكثير من الرماة يختار التأخر على البداءة فيكون وجود هذا الشرط كعدمه. ذكره في " الشرح ". (وسن) في المناضلة (جعل غرضين) يرمي الرسيلان (٢) أحدهما. ثم (٣) يمضيان إلى الرمي فيأخذان السهام ويرميان الآخر؛ لأن هذا كان فعل أصحاب رسول الله ﷺ . وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: " ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة ". وقال إبراهيم التيمي: " رأيت حذيفة يشتد بين الهدفين يقول أنا بها في قميص " (٤) . وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مثل ذلك (٥) . والهدف: ما ينصب الغرض عليه من تراب مجموع أو حائط أو نحو ذلك. و (إذا) كان غرضان و (بدا أحدهما) أي: أحد الراميين (بغرض: بدا الآخر بالثاني) ليحصل التعادل. (وإن أطارته الريح) اي: أطارت الريح الغرض، (فوقع السهم موضعه) أي: موضع الغرض (وشرطهم) أي: المتنا ضلين: (خواسق، أو نحوها) ومقرطبس: (لم يحتسب له) أي: للرامي (به) أي: بالسهم الواقع موضع الغرض، (ولا) يحتسب به (عليه)؛ لأنا لا ندري هل كان يثبت في الغرض لو كان موجؤداً أو لا؟.

стр. 2696

وقيل: إن كانت صلابة الهدف كصلابة الغرض فثبت في (١) الهدف احتسب له به، وإن لم يثبت فيه مع التساوي لم يحتسب. وإن كان شرطهم خواصل احتسب به لراميه؛ لأنه لو كان الغرض موضعه لأصابه. ولو بقي الغرض موضعه وشرطهم خواصل وأصاب الغرض بعرض السهم أو بقوته بأن انقلب بين يدفي الغرض فأصابه فوقه، أو انكسر السهم قطعتين وأصاب الغرض واحدة منهما: لم يعتد به. ولو كان الغرض جلداً وخيط عليه] شنبر كشنبر المنخل (٢) وجعلا له عرى وخيوطا تعلق به في العرى فأصاب السهم [ (٣) الشنبر أو العرى وشرطهم خواصل: اعتد به؛ لأن ذلك من الغرض. وأما المعاليق وهي الخيوط فلا يعتد بإصابتها مطلقا؛ لأنها ليست من الغرض فهي كالهدف. وإن أصاب السهم سهما في الغرض قد علق نصله فيه وباقيه خارج منه] لم يحتسب له به ولاعليه. ولو كان السهم قد غرق في الغرض إلى فوقه حسبت له إصابته P لأنه لو] (٤) لم يكن لأصاب الغرض يقينا. وإذا تناضلا على أن الإصابة حوابي على أن من خسق منهما كان بجانبين، أو على أن ما قرب من الشيء سقط الذي هو منه أبعد جاز. قاله القاضي وابن عقيل، نقله عنهما المجد واقتصر عليه. (وإن عرض) لأحدهما (عارض: من كسر قوس، أو قطع وَتَر، أو ريح

стр. 2697

شديدة) فأخطأ أو أصاب: (لم يحتسب بالسهم)، لأن العارض كما يجوز أن يصرفه عن الصراب إلى الخطأ يجوز أن يصرفه عن الخطأ إلى الصواب. وقيل: يحتسب له إن أصاب. لا عليه إن أخطأ. وقيل: يحتسب له إن أصاب وعليه إن أخطأ. وإن حال حائل بينه وبين الغرض فنفد منه وأصاب الغرض: حسب له، لأن هذا من سداد الرمي وقوته. (وإن عرض مطر أو ظلمة) عند الرمي: (جاز تأخيره)، لأن المطر يرخي الوتر. والظلمة عذر لا يمكن معه فعل المعقود عليه. ولأن العادة الرمي نهاراً. إلا أن يشترطاه ليلاً فيلزم. فإن كانت الليلة مقمرة منيرة اكتفى بذلك، وإلارميا في ضوء شمعة أو مشعل. وإن أراد أحدهما التطويل والتشاغل عن الرمي بما لا حاجة إليه من مسح القوس والوتر ونحو ذلك لعل صاحبه ينسى القصد الذي أصاب به أو يفتر: منع من ذلك وطولب بالرمي. ولا يزعج بالاستعجال بالكلية بحيث يمنع من تحري الإصابة. ويمنع كل واحد منهما من الكلام الذي يغيظ به صاحبه مثل: أن يرتجز أو يفتخر ويتبجح بالإصابة، ويعنف صاحبه على الخطأ، ويظهر أنه يعلمه. (وكلره) لحاضرهما من أمين وشهود وغيرهما (مدح أحدهما، أو) مدح (المصيب، وعيب المخطئ، لما فيه: من كسر قلب صاحبه) وغيظه. وإنما ذكرت هذا التعليل في المتن على خلاف العاده تبعا لذكره في " المقنع ". قال في " الفروع ": وحرمه ابن عقيل، ويتوجه: يجوز مدح المصيب ويكره عيب غيره. ويتوجه في شيخ العلم وغيره مدح المصيب من الطلبة وعيب غيره كذلك. انتهى.

стр. 2698

قال في " الإنصاف ": قلت: (١) إن كان مدحه يفضي إلى تعاظم الممدوح، أو كسر قلب غيره: قوي التحريم، وإن كان فيه تحريض على الاشتغال ونحوه: قوي الاستحباب. والله اعلم (٢) . (ومن قال) لآخر: (ارم عشرة أسهم. فإن كلان صوابك) أي: إصابتك فيها (أكثر من خطئك فلك درهم، أو) قال: (فلك بكل سهم أصبت به درهم)، أو قال: فلك بكل سهم زائد على النصف من المصابات درهم. (أو) قال: (ارم هذا السهم فإن أصبت به فلك درهم: صح) في الجميع، وكان جُعالة، (ولزمه) الجعل (بذلك) أي: بالإصابة التي شرطها؛ لأنه بذل مال على عمل فيه غرض صحيح. ولم يكن نضالا؛ لأن النضال إنما يكون بين اثنين أو جماعة على أن يرموا جميعا ويكون الجعل لبعضهم إذا كان سابقا. وفي المسألة الأولى وجه: لا يصح. فال المجد: فإن قال رجل لآخر ارم عشرة وناضل (٣) فيها خطؤك بصوابك. فإن كان صوابك أكثر فلك دينار: ففيه وجهان للشافعية: أحد هما: يجو ز. والثانى: لا يجوز. وكذلك الوجهان لأصحابنا. ولو فال لرجل: ارم هذا السهم فإن أصبت فلك دينار صح ذلك وجهاً واحداً. انتهى. ووجه المذهب: أنه جعل معلوم في مقابلة (٤) إصابة معلومة. فإن أكثر العشرة أقله ستة وليس ذلك مجهولاً؛ لأنه بالأقل يستحق الجعل.

стр. 2699

ووجه الصحة فيما إذا قال: فلك بكل سهم أصبت به درهم بالقياس على من قال: من رد شيئا من عبيدي فله بكل عبد رده درهم. ولا يجوز إن قال: وإن كان خطؤك أكثر فعليك درهم أو نحو هذا. و) لا إن قال: وإن أخطات فعليك درهم)، لأنه قمار. وإن قال من أراد رمي سهم لحاضره: إن أخطأت فلك درهم لم يجز؛ لأن الجعل إنما يكون في مقابلة عمل ولم يوجد (١) من الحاضر عمل فيستحق به شيئا. والله أعلم (٢) .

стр. 2700

[كتاب العارية] هذا (كتاب) يذكر فيه مسائل من أحكام العارية. وهي مشتقة: من عار الشيء إذا ذهب وجاء. ومنه قيل (١) للبطال: عيّار؛ لتردده في بطالته، والعرب تقول: أعاره وعاره مثل: أطاعه وطاعه (٢). وقيل: إنها مشتقة من العري الذي هو التجرد؛ لتجردها من العوض، كما تسمى النخلة الموهوبة (٣) عرية؛ لتعريها عنه. وقيل: من التعاور وهو التناوب (٤)؛ لجعل المالك للمستعير نوبة في الانتفاع. (العارية) بتخفيف الياء وتشديدها حقيقة: (العين المأخوذة) من مالكها ومالك منفعتها أو مأذونهما (للاتنفاع بها) مطلقاً أو زمنا مقدرا (بلا عوض) من الآخذ لها أو من غيره. وتطلق كثيراً على الإعارة مجازاً. (والإعارة: إباحة نفعها) أي: أن يبيح المعير للمستعير الانتفاع بالعين المعارة (بلا عوض). وقيل: إنها هبة المنفعة. والأصل في مشر عيتها الإجماع. وسنده من الكتاب قوله تعالى: (وتعاونواعلى البر والتقوى)] المائدة: ٢ [. والعارية من البر. وقوله تعالى:) لاخير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف) ] النساء: ١١٤ [، والعارية من المعروف.
следующие страницы →