← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 776

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

الجنس. فلم يصح؛ لأن الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه، وغير الجنس ليس بداخل في الكلام. فإذا ذكره فما صرف الكلام عن صوبه فلا يكون استثناء. وإنما سمي استثناء تجوزا وإنما هو في الحقيقة استدراك. وإلا الواردة في نحو قول الشاعر: وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس (١) بمعنى: لكن. هكذا قال أهل العربية منهم ابن قتيبة، وحكاه عن سيبويه. والاستدراك لا يأتى إلا بعد الجحد، ولذلك لم يأت الاستثناء في (٢) كتاب الله من غير الجنس (٣) إلا بعد النفي، ولا يأتي بعد الإثبات إلا أن يوجد بعده جملة. إذا تقرر هذا فلا مدخل للاستدراك في الإقرار؛ لأنه إثبات للمقر به. فإذا ذكر الاستدراك بعده كان باطلا. وإن ذكر بعده جملة كأنه قال: له عندي مائة درهم إلا ثوبا لي عليه، فمكون مقرا بشيء مدعيا لشيء سواه. فيقبل إقراره وتبطل دعواه. (ويصح الاستثناء من الاستثناء)؛ لقوله سبحانه وتعالي: ﴿قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ * إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ امْرَأَتَهُ﴾ ] الحجر: ٥٨ - ٦٠]. ولأن الاستثناء إبطال، والاستثناء منه رجوع إلى موجب الإقرار. إذا تقرر هذا (فـ) من قال عن إنسان: (له علي سبعة، إلا ثلاثة، إلا درهما)، فإنه (يلزمه خمسة)؛ لأنه كما صح الاستثناء من الأصل صح من المستثنى، فيعود كل استثناء إلى ما قبله. فيعود استثناء الدراهم إلى الثلاثة فيبقى درهمان، تعود إلى السبعة فيبقى خمسة وهي المقر بها.

стр. 5427

(وكذا) يلزمه خمسة في الأصح فيما إذا قال: له علي (عشرة إلا خمسة، لا ثلاثة، إلا درهمين، إلا درهما)؛ لأن استثناء الثلاثه يبطل وما بعده. فكأنه استثنى خمسة فقط؛ لأن الاستثناء يستدعي ثبوت المستثنى منه. فإذا لم يكن ثابتا بطل لذلك. وفي هذه المسألة أربعة أوجه غير المذكور: أحدها: يلزمه ستة. وفي الآخر: سبعة. وفي الآخر: ثمانية. وفي الآخر: عشرة. وإن قال: له علي ثلاثة دراهم، إلا ثلاثة دراهم، إلا درهمين: بطل الاستثناء كله؛ لأن الاستثناء الأول باطل فكذا فرعه.

стр. 5428

] فصل: إذا أقر بمؤجل] (فصل. إن قال) إنسان عن إنسان: (له علي ألف) اي: ألف درهم مثلا (مؤجلة إلى كذا) أي: إلى زمن معين: (قبل قوله في تأجيله). نص عليه، لأنه مقر بالمال بصفة التأجيل. فلم يلزمه إلا كذلك؛ كما لو قال: له علي ألف درهم سواء. وفي الأصح: (حتى ولو عزاه) أي: عزى التأجيل (إلى سبب قابل للأمرين) أي: للحلول والتأجيل، كقوله: ضمنت له عن فلان ألفا مؤجلة، أو له علي ألف من ثمن مبيع مؤجلة إلى كذا، لأنه مقر به كذلك. (وإن) قال: له علي مائة درهم ثم (سكت ما) أي: زمنا (يمكنه كلام فيه، ثم قال: مؤجلة، أو) قال: (زيوف، أو) قال: (صغار لزمته) مائة درهم (حالة جياد وافية)، لأن الإقرار حصل منه بالمائة مطلقا. فينصرف إلى الجيد الحال الوافي. ولأن ما أتى به بعد سكوته لا يلتفت إليه، كما لو لم يأت به. (إلا من) كان (ببلد أوزانهم) أي: أوزان أهلها (ناقصة، أو نقدهم مغشوش: فيلزمه من دراهمها) أي: دراهم تلك البلد في الأصح، لأن إطلاق الدراهم تنصرف إلى نقد البلدة (١) التي هو (٢) فيها. ولهذا لو قال: بعتك بعشرة دراهم انصرف إليه فكذلك الإقرار. (و) لو قال: (له علي ألف زيوف، قبل تفسيره) الدراهم (بمغشوشة)، لأن الدراهم المغشوشة تسمى زيوفا، (لا) تفسيره (بما) أي: بشيء (لا فضة فيه)؛ لأن ما لا فضة فيها لا تسمى دراهم فلا ينصرف إقراره إليها.

стр. 5429

(وإن قال): له علي مائة درهم (صغار، قبل) تفسيره (بناقصة) أي: بالدراهم الناقصة. وهي دراهم طبرية كان كل درهم منها أربعة دوانق وذلك ثلثا درهم. (وإن قال): له علي مائة درهم (ناقصة، فـ) تلزمه دراهم (ناقصة)؛ لأن الدراهم يعبر بها عن (١) الموازنة والمناقصة والزيوف والجيدة. فإذا وصفها بشيء من ذلك تقيدت به، كالثمن. (وإن قال): له على مائة درهم (وازنة، لزمه العدد والوزن) في الأصح. قاله في تصحيح " الفروع " وهو الصواب. وقدمه في " الرعاية الكبرى ". (وإن قال): له علي مائة درهم (عددا، وليس) المقر (ببلد يتعاملون) أي: يتعامل أهلها (بها) أي: بالدراهم (عددا: لزماه) أي: لزمه العدد والوزن في الأصح. (و) إن قال: (له علي درهم) وأطلق، (أو) قال: (درهم كبير، أو) قال: ] (دريهم: فـ) إنه يلزمه (درهم إسلامي وازن)؛ لأن الدرهم كبير في العرف، والتصغير قد يكون لصغر (٢) في ذاته، وقد يكون لقلة قدره عنده، وقد [ (٣) يكون لمحبته؛ كما قال الشاعر: بذيالك الوادي أهيم (٤) ولم أقل بذيالك الوادي وذياك من زهد (و) من قال عن إنسان: (له عندي ألف، وفسره بدين، أو) فسره بـ (وديعة: قبل) منه ذلك. قال في " شرح المقنع ": لا نعلم فيه بين أهل العلم خلافا، سواء فسره بكلام متصل أومنفصل، لأنه فسر لفظه بما يقتضيه فقبل. انتهى. (فلو) فسره بوديعة، ثم (قال: قبضه، أو) قال: (تلف قبل ذلك، أو) قال: (ظننته) أي: ظننت الألف الذي هو وديعة (باقيا ثم علمت تلفه:

стр. 5430

قبل) قوله بيمينه؛ لثبوت أحكام الوديعة بتفسيره بالوديعة. وإن فسره بدين عليه قبل أيضا؛ لأنه مقر على نفسه بما هو أغلظ فيؤخذ به. (وإن قال) من ادعي عليه بألف هو: (رهن، فقال المدير): بل (وديعة): فالقول قول المدعي بيمينه؛ لأن العين ثبتت بالإقرار له، وادعاء المدعى عليه دينا لا يعترف له به المدعي القول قوله فيه؛ لأنه منكر. ولأنه أقر بمال لغيره وادعى أن له به تعليقا. فلم يقبل منه، كما لو ادعاه بكلام منفصل. وكذا لو أقر له بدار وقال: استأجرتها سنة، أو أقر له بثوب وادعى أنه قصره له بأجرة، أو خاطه له بأجرة: يلزم المقر الثوب ولا تقبل دعواه؛ لأنه مدع على غيره حقا فلا يقبل منه إلاببينة. نقل أحمد بن سعيد عن الإمام أحمد: إذا قال: لي عندك وديعة، قال: هي رهن علي كذا فعليه البينه أنها رهن. (أو قال): لزيد علي ألف (من ثمن مبيع لم أقبضه، فقال) مدعي ذلك: (بل) هو (دين في ذمتك: فقول مدع) بيمينه أنه دين في الأصح؛ لأنه اعترف له بالألف وادعى عليه مبيعا. أشبه ما لو قال: له علي ألف ولي عنده مبيع (١) لم أقبضه. (و) لو قال: (له علي) ألف وفسره متصلا بوديعة، (أو) قال المقر: لزيد (في ذمتي ألف، وفسره متصلا بوديعة: قبل) تفسيره بالوديعة في الصورتين في الأصح، لأن الوديعة عليه حفظها وردها. (ولا يقبل دعوى تلفها، إلا إذا انفصلت عن تفسيره). قال في " الفروع ": وإن قال: له علي أو في ذمتي ألف: لم يقبل تفسيره بوديعة. وقيل: بلى، كمتصل، فإن زاد المتصل وقد تلفت لم يقبل. ذكره القاضي

стр. 5431

وغيره. بخلاف المنفصل؛ لأن إقراره تضمن الأمانة ولا مانع. انتهى. قال في " الإنصاف ": وإن قال: له علي ألف وفسره بوديعة: لم يقبل. هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. انتهى. تم قال بعد قليل: تنبيه: محل الخلاف: إذا لم يفسره متصلا، فإن فسره به. متصلا: قبل قولا واحدا. لكن إن زاد في المتصل وقد تلفت لم يقبل. ذكره القاضي وغيره. بخلاف المنفصل؛ لأن إقراره تضمن الأمانة ولا مانع. انتهى كلامه في " الإنصاف ". (وإن) قال: لزيد علي ألف ثم (أحضره) أي: أحضر المقر الألف (وقال: هو هذا) الألف الذي اقررت به (وهو وديعة، فقال مقر له: هذا وديعة، وما أقررت به دين: صدق) المقر له في ذلك بيمينه في الأصح. قال في " تصحيح الفروع ": وهو الصحيح. وهو ظاهر ما جزم به في " الرعايتين " و" الحاوي الصغير ". وصححه في " النظم ". وقدمه في " الكافي " و" شرح ابن رزين ". قال الشيخ- يعني الموفق-: وهو مقتضى كلام الخرقي. (و) من قال عن إنسان: (له في هذا المال ألف): فهو إقرار يلزمه تسلميه، (أو) قال: له (في هذه الدار نصفها) فهو إقرار (يلزمه تسليمه) إلى المقر له، (ولا يقبل تفسيره بإنشاء هبة). يعني: فلو قال: قصدت إنشاء الهبة لم يقبل منه؛ لأنه خلاف الظاهر؛ لأن قوله: له في هذا المال أو في هذه الدار ظاهر في الإقرار ولم يوجد ما يصرفه عن ظاهره. فوجب أن لا (١) يقبل خلافه. (وكذا) إن قال: (له في ميراث أبي ألف) فإنه يكون إقرارا، (وهو دين على التركة)؛ لأنه بإضافة الإقرار إلى ميراث أبيه اقتضى استحقاق الألف، ومال الميت إنما يستحق بالإرث أو الدين (٢) . فإذا لم يكن المقر له وارثا تعين الدين.

стр. 5432

(ويصح) من جائز التصرف في ماله أن يقول: (ديني الذي على زيد لعمرو)] لأن إضافة الدين إلى نفسه لا تمنع استحقاق عمرو له [ (١) ؛ لأنه قد يكون وكيلا لعمرو أو عاملا له في مضاربة أو غير ذلك. (كـ) قوله عن إنسان: (له من مالي) ألف، (أو) له (فيه) ألف، (أو) له (في ميراثي من أبي الف، أو) له فيه (نصفه، أو) له (داري هذه، أو) له (نصفها، أو) له (منها) نصفها، (أو) له (فيها نصفها): فإن ذلك كله يصح، ويكون إقرارا في الأصح، (ولو لم يقل: بحق لزمني) في الأصح؛ لأنه يجوز أن يضيف الإنسان إلى نفسه مال غيره؛ لاختصاص له به، بأن يكون له عليه يد أو ولاية (٢) . قال الله : ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾] النساء: ٥]. وقال في النساء: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾] الطلا ق: ١]. وقال لأزواج رسول الله ﷺ (٣) : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾] الأحزاب: ٣٣ [فلا يبطل إقراره (٤) مع احتمال صحته. (فإن فسره) أي: فسر إقراره (بهبة، وقال: بدا لي من تقبيضه قبل) منه ذلك؛ لأنه محتمل. وإن امتنع من تقبيضها لم يجبر عليه؛ لأن الهبة لا تلزم قبل القبض. (و) إن كان قال: (له الدار ثلثاها، أو) قال: له الدار (عارية، أو) قال: له الدار (هبة، أو) قال: له الدار (هبة سكنى، أو) قال: له الدار (هبة عارية: عمل بالبدل) وهو قوله: ثلثاها، أو قوله: عارية، أو قوله: هبة الذي هو بدل من الدار. ولا يكون إقرارا بالدار؛ لأنه رفع بآخر كلامه ما. دخل في أوله، وهو بدل اشتمال في غير قوله: له الدار ثلثاها أو نصفها أو نحو ذلك؛

стр. 5433

لأن الأول مشتمل على الثانى؛ كقوله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾] البقرة: ٢١٧ [فالشهر يشتمل على القتال. وقوله: له الدار إقرار بالملك. وقوله: هبة بدل اشتمال من الملك فقد أبدل من الملك بعض ما يشتمل عليه وهو الهبة فكأنه قال: له ملك الدار هبة. (و) حينئذ (يعتبر شرط هبة) فيصح ذلك مع توفر شروط الهبة. وهذا في الأصح. وقيل: لا يصح؛ لكونه من غير الجنس. قال في " الفروع ": ويتوجه عليه منع: له هذه الدار ثلثاها. وذكر الشيخ صحته. انتهى. (ومن أقر أنه وهب واقبض، أو) أنه (رهن وأقبض، أو أقر بقبض ثمن أو غيره) أي: غير الثمن، (ثم قال: ما أقبضت) الهبة، أو: ما قبضت الرهن (ولا قبض) (١) ثمن المبيع (وهو غير جاحد لإقراره، أو) باع أو وهب أو رهن وادعى (أن العقد وقع تلجئة، ونحوه)، كعينة، (ولا بينة) بالإقباض أو القبض ولا بما يدعيه من كون العقد وقع تلجئة أو نحوه، (وسأل إحلاف خصمه) على ذلك: (لزمه) أن يحلف على الأصح، لأن العادة جارية بالإقرار بالمبض قبله وبيع التلجئة ونحوه فيحتمل صحه ما قاله. فوجب أن يحلف، لنفي الاحتمال. (ولو (٢) أقر) من يصح إقراره (يبيع، أو) أقرب (هبة، أو) أقرب (إقباض ثم ادعى فساده) أي: فساد ما أقر به (وأنه أقر يظن الصحة: لم يقبل) قوله ذلك، (وله تحليف المقر له)؛ لاحتمال صحة دعوى فساده. (فإن نكل) المقر له عن اليمين. (حلف هو) أي: المدعي فساده (ببطلانه) اي: أنه باطل وبرئ مما أقر به. (ومن باع) شيئا، (أو وهب) شيئا، (أو أعتق عبدا، ثم أقر به) أى:

стр. 5434

بما باعه أو وهبه أو أعتقه (لغيره: لم يقبل) فوله على المشتري ولا على الموهوب له ولا على العبد الذى أعتقه؛ لأنه إقرار على غيره ولا ينفسخ البيع ولا الهبة ولا يبطل العتق. (ويغرمه) يعنى: وتلزمه غرامته (للمقر له)؛ لأنه فوته عليه بالبيع أو الهبة أو العتق. (وإن قال: لم يكن ملكي، ثم ملكته بعد: قبل) قوله (ببينة) أى: أن تقام بما قاله بينة لا بدونها؛ لأن الأصل أن الإنسان إنما يتصرف فيما له التصرف فيه. ومحل قبول قوله بالبينة: (ما لم يكذبها، بأن كان أقر: أنه ملكه (١) ، أو قال: قبضت ثمن ملكي، ونحوه) أي: نحو ذلك، فإن بينته (٢) لا تسمع؛ لأنها تشهد. بخلاف ما أقر به. وذو الشيخ تقي الدين فيما إذا ادعى بائع بعد البيع أنه كان وقفا عليه أنه بمنزلة أن يدعي أنه قد ملكه الآن. ] (ومن قال) عن إنسان: (قبضت منه ألفا وديعة، قتلفت، فقال) ذلك الإنسان: بل الألف (ثمن مبيع لم يقبضنيه (٣) : لم يضمن) الألف ولا ضيئا منه، وحلف أن الأمر كما ذكره [ (٤) ؛ لأنه لم يقر بفعل الدافع، (ويضمن) الألف (أن قال): قبضته منه (غصبا)؛ لأن الغصب مضمون بكل حال. (وعكسه) أي: عكس قوله (٥) : قبضب منه ألفا لو قال (٦) : (أعطيتني ألفا وديعة، فتلفت، فقال) المقر له بل أخذت مني الألف (غصبا): حلف المقر له أنه غصبه الألف وضمنه للمقر له؛ لأن المقر أقر بفعل الدافع بقوله: أعطيتنى

стр. 5435

] فصل: في الإضراب في الإنكار] (فصل. ومن قال: غصبت هذا العبد من زيد، لا بل من عمرو): لزمه دفعه إلى زيد لإقراره له به. ولم يقبل رجوعه عنه، لأنه حق لآدمي على ما سبق. ويغرم قيمته لعمرو؛ لأنه حال بينه وبين ملكه لإقراره به لغيره. فلزمه ضمانه؛ كما لو أتلفه. ولأنه أضرب عن الأول وأثبته للثانى (١) . فلا يقبل إضرابه بالنسبة إلى الأول، لأنه إنكار بعد إقرار. ويقبل بالنسبة إلى الثانى؛ لأنه لا دافع له. فإذا تعذر تسليمه إليه من أجل تعلق الأول به تعين دفع القيمة إليه في الأصح. (أو) قال: (غصبته منه) أي: من زيد، (وغصبه هو من عمرو): لزمه دفعه لزيد، لأن إقراره تضمن كونه له بإقراره بالغصب منه فوجب دفعه إليه. ويغرم قيمته لعمرو، لأن إقراره أن زيدا غصبه من عمرو إقرار بالملك لعمرو دون زيد، وقد فوت ملكه عليه بإقراره به لزيد أولا، فوجب أن يغرم قيمته لعمرو. (أو) قال إنسان عن شى بيده: (هذا لزيد، لا بل لعمرو): فهو لزيد؛ لإقراره بالملك له. ويغرم قيمته لعمرو؛ لإقراره له به، وتفويت عينه عليه لإقراره به لزيد أولا وعدم قبول رجوعه عن إقراره الأول. (أو) قال: (ملكه لعمرو، وغصبته من زيد: فهو لزيد)؛ لإقراره له باليد، (ويغرم قيمته لعمرو)؛ لإقراره بالملك له ووجود الحيلولة بالإقرار باليد لزيد. وقيل: يلزمه دفعه إلى عمرو ويغرم قيمته لزيد. (و) إن قال: (غصبته من زيد، وملكه لعمرو: فهو لزيد)، لأنه قد أقر

стр. 5436

بالغضب منه، (ولا يغرم لعمرو شيئا)؛ لأنه إنما شهد بالملك له. أشبه ما لو شهد له بمال في يد غيره. وقيل: يغرم قيمته لعمرو كالتي قبلها. (وإن قال: غصبته من أحدهما)، أو هو (١) لأحدهما صح الإقرار (٢) ؛ لأنه يصح بالمجهول فصح للمجهول. و (لزمه تعيينه) فمن عينه منهما لزمه دفعه إليه، لإقراره أنه هو المستحق، (ويحلف للآخر) إن ادعى أنه هو المغصوب منه؛ لتكون اليمين سببا لثبوت رد العبد أو بدله. ولا يغرم (٣) لمن حلفه (٤) شيئا؛ لأنه لم يقر له (٥) بشيء (٦) . (وإن قال: لا أعلمه) أي: لا أعرف عين (٧) الذي غصبته منه، (فصدقاه) على عدم علمه به: (انتزع) المغصوب (من يده)؛ لأنه ظهر بإقراره أنه لا حق له فيه، (وكانا خصمين فيه)، لأن كلا منهما يدعيه ولم يتعين مستحقه (٨) منهما. (وإن كذباه) بأن قال كل منهما: أنت تعلم أنه لي ولم تبين ذلك: (حلف لهما يمينا واحده) في الأصح. ثم إن كان لأحدهما بينة حكم له ببينته، وإن لم يكن لواحد منهما بينه أقرعنا بينهما، فمن قرع صاحبه حلف وأخذ العبد. ثم إن عين الغاصب بعد ذلك أحدهما قبل منه، وكان لمن عينه له الغاصب، كما لو بينه قبل ذلك. وإن نكل عن اليمين لهما أنه لا يعلم عين المغصوب منه: سلم العبد إلى أحدهما بقرعة، وغرم قيمته للآخر.

стр. 5437

ومن كان بيده عبدان فقال: أحد هذين العبدين لزيد، فادعى] عليه زيد بموجب إقراره: طولب بالتبيان، فإذا عين أحدهما فصدقه زيد أخذه، وإن قال: هذا لي والعبد للآخر (١) فعليه اليمين في [ (٢) الذي ينكره. وإن قال زيد: إنما لي العبد الآخر: فالقول قول المقر مع يمينه في العبد الذي أنكره، ولا يدفع إلى زيد العبد الذي أقر له به؛ لأنه لم يصدقه على اقراره. وإن أبى التعيين فعينه المقر له، وقال: هذا عبدي: طولب المقر بالجواب. فإن أنكر حلف وكان ذلك بمنزلة تعيينه للعبد الآخر. وإن نكل عن اليمين قضى عليه، وإن أقر له فهو كتعيينه. (و) من بيده عبد أو نحوه وقال: (أخذته من زيد) فطلبه زيد، (لزمـ) ــه (رده) إليه؛ (لاعترافه) له (باليد. و) إن كان قال: (ملكته) على يد زيد، (أو) كان (٣) قال: (قبضته) على يد زيد، (أو) كان قال: (وصل إلي على يده) أي. يد زيد: (لم يعتبر لزيد قول) من قبول أو تصديق أو إنكار؛ لأنه لم يعترف له بيد، بل كان سفيرا. (ومن قال: لزيد علي مائة درهم، وإلا) أي: وإن لم يكن مائة درهم لزيد (فلعمرو) على مائة درهم (أو) كان قال: (لزيد) علي (مائة درهم، وإلا) أي: وإن لم يكن لزيد علي مائة درهم (فلعمرو) علي (مائة دينار: فهى) أي: فالمائة درهم (لزيد)؛ لأنه أقر له بها، (ولا شيء لعمرو)؛ كقوله بعد: لزيد وإلا فلعمرو في الأصح. وقيل: لهما المقدران (٤) . وإن أقر لأحدهما أو بأحدهما: لزمه ومحليه تعيينه.

стр. 5438

(ومن أقر) لإنسان (بألف في وقتين، فإن ذكر) في إقراره (ما) أي: شيئا (يقتضي التعدد) أي: تعدد الألف الذي أقر به؛ وذلك (كسببين) مثل أن يقول: له علي ألف من قرض، ثم يقول: له علي ألف من ثمن مبيع؛ (أو أجلين) مثل أن يقول. له علي ألف محله المحرم، ثم يقول: له علي ألف محله صفر، (أو سكنين). مثل أن يقول:] له علي ألف ضرب مصر، ثم يقول [ (١) : له علي ألف ضرب اليمن، أو نحو ذلك: (لزماه ألفان)؛ لأن الذي سببه القرض غير الذي سببه كقد البيع. ولأن الذي محله المحرم غير الذي محله صفر. ولأن مضروب مصر غير مضروب اليمن أو نحوها؛ فهو مقر بكل ألف على صفة. فوجبا؛ كما لو أقر بهما دفعة واحدة. (وإلا) أي: وإن لم يذكر ما يقتضي التعدد: لزمه (ألف) واحدا، (ولو لكرر الإشهاد) عليه بالألف؛ لأنه يجوز أن يكون كرر الخبر عن الأول؛ كما كرر الله الخبر عن إرساله نوحا وهودا وصالحا وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، ولم يكن المذكور منهم في قصة غير المذكور في أخرى. كذا هاهنا. وكذا إذا قال إنسان: رأيت زيدا، ثم قال بعده: رأيت زيدا، فهما رؤية واحدة. ولأن احتمال كونهما ألفا واحدا قائم، والأصل براءة الذمه من الزائد، فوجب الحمل على ذلك. (وإن قيد أحدهما) أي: أحد الألفين (يشيء) مثل أن يقول: لزيد علي ألف من قرض، ثم يقول. لزيد علي ألف ولم يزد على ذلك: (فيحمل) هذا (المطلق) وهو قوله: لزيد علي ألف (عليه) أي: على المقيد وهو قوله: لزيد على ألف من قرض؛ لما تقدم من كون الأصل براءة الذمة من الزائد. فوجب حمل المطلق على المقيد.

стр. 5439

قال في " الفروع ": قال الأزجي: لو أقر بالألف ثم أقام بينة أن المقر له أقر في شعبان بقبض خمسمائة، وبينة أنه أقر في رمضان بقبض ثلاثمائة، وبينة أنه أقر في شوال بقبض مائتين، لم يثبت إلا قبض خمسمائة والباقي تكرار. ولو شهدت البينتان بالقبض في شعبان وفي شوال ثبت الكل؛ لأن هذه تواريخ] القبوض، والأول تواريخ [ (١) الإ قرار. قال: ولو أقر بألف ثم في وقت آخر بخمسمائة لزماه؛ لنقص الواجب. قال القاضي: عندنا (٢) لو شهد في كتاب بدين ثمن مبيع أو قرض تم نقل شهادته إلى كتاب آخر (٣) : شهد مثل تلك (٤) الشهادة، ولا يفتقر قوله في الكتاب الثانى: أقر عندي بما في كتاب ما في هذا الكتاب نسخته. ذكره القاضي خلافا لأبي حنيفة. وقال: الاحتياط قوله " لأنه قد يشهد به عند حاكم يرى أنهما إقراران. فوجب رفع الاحتمال. انتهى كلامه في " الفروع ". (وإن ادعى اثنان دارا بيد غيرهما) وهما مقران بكونهما (شركة بينها بالسوية، فأقر) من هي بيده (لأحدهما بنصفها: فالمقر به بينهما)، لأنهما اعترفا أن الدار لهما مشاعة. فإذا غصب غاصب نصفها كان منهما والباقي بينهما. هذا المذهب. وقيل: إن أضافا الشركة إلى سبب واحد، كالشراء والإرث ونحوهما فالنصف بينهما، وإلا فلا. (ومن قال بمرض موته: هذا الألف لقطة، فتصدقوا به، ولا مال له غيره: لزم الورثة الصدقة بجميعه) أي: جميع الألف على الأصح، (ولو كذبوه) أي: كذب الورثة مورثهم في الأصح، لأن أمره بالصدقة به يدل على تعديه فيه

стр. 5440

على وجه تلزمه به الصدقة بجميعه (١) . فيكون ذلك إقرارا منه لغير وارث فيجب امتثاله. وكا لإقرار (٢) في الصحة. ولو قال فيها لوكيله: هذا الألف لقطة فتصدق به لزمه، فكذا إذا قال ذلك في مرضه. (ومن ادعى دينا على ميت- وهو جميع تركته - فصدقه الورثة، ثم) ادعى (آخر مثل ذلك فصدقوه)، وكان تصديق الورثة للمدعيين (في مجلس) واحد: (فـ) التركة (بينهما)؛ لأن حالة المجلس كلها كحالة واحدة؛ بدليل صحة القبض فيما يعتبر له القبض فيه، وإمكان الفسخ في الخيار فيه، ولحوق الزيادة في العقد فكذا في الإقرار. (وإلا) أي: وإن لم يكن تصديق الورثة للمدعين بمجلس واحد: (فـ) التركة جميعها (للأول) أي: لمن صدقه الورثة أولا، ولم يقبل إقرارهم للآخر " لأنهم يقرون] بحق على غيرهم، فإنهم يقرون [ (٣) بما يقتضي مشاركة الأول في التركة وينقص (٤) حقه منها ولا يقبل إقرار الإنسان على غيره. (وإن اقروا بها) أي: أقر الورثة بالتركة مع عدم دين على التركة (لزيد، ثم) أقروا بها (لعمرو: فهى لزيد) سواء أقروا بذلك في مجلس أو أكثر؛ لأنهم بإقرارهم لزيد ثبت له الملك فيما أقروا له به. فصار إقرارهم لعمرو إقرار بملك غيرهم فلم يقبل منهم. (ويغرمونها) أي: يغرم الورثه (لعمرو) نظير التركة؛ لأنهم فوتوها عليه بإقرارهم بها لزيد. . (وإن أقروا) أي: أقر لورثة (لهما) أي: لزيد وعمر و (معا) أي: في وقت واحد: (فـ) التركة (بينهما) أي: بين زيد وعمرو بالسوية. (و) إن أقر الورثة بالتركة (لأحدهما) أي: أحد الرجلين دون الآخر:

стр. 5441

(فهى لى) وحده، لأنه بإقرارهم له ثبت له الملك فيما أقروا له به. (ويحلفون للآخر) إن ادعاها من غير أن تكون له بينة. (ومن خلف ابنين ومائتين) مثلا، (وادعى شخص مائة دينا (١) على الميت، فصدقه أحدهما) أي. أحد الابنين، (وأنكر) الابن (الآخر: لزم) الابن (المقر نصفها) أي: نصف المائة المدعى بها أنها دين على الميت؛ لأنه مقر على أبيه بدين ولا يلزمه أكثر من نصف دين أبيه. ولأنه يقر على نفسه وأخيه فلا يقبل إقراره على أخيه ويقبل على نفسه. (إلا أن يكون) المقر بالدين (عدلا، ويشهد) لرب الدين بالمائة، (ويحلف معه) رب الدين: (فيأخذها) أي: فيأخذ المائة التي شهد له بها أحد الابنين، (وتكون) المائة (الباقية بين الابنين). وإنما لزم المقو بالدين نصف المائة، لأنه يرت نصف التركة فيلزمه نصف الدين، لأنه بقدر ميراثه ولو لزمه جميع الدين لكونه ضامنا لأبيه لم تقبل شهادته على أخيه، لكونه يدفع بشهادته عن نفسه ضررا. ولأنه يرث نصف التركة. فيلزمه نصف الدين؛ كما لو ثبت الدين ببينه أو إقرار (٢) الميت. (وإن خلف) ميت (ابنين وقنين)، عبدين أو أمتين، أو عبد أو أمة (متساويى القيمة لا يملك غيرهما، فقال أحد الابنين) عن أحد القنين: (أبي أعتق هذا بمرض موته، وقال) الابن (الآخر) عن الآخر: (بل) أعتق (هذا: عتق من كل) بالتنوين أي: من كل واحد من القنين (ثلثه، وصار لكل ابن) من (الابنين) سدس من) أي. القن الذي (أقر بعتقه، ونصف) القن (الآخر) الذي أنكر عتقه؛ لأن كل واحد من الابنين حقه نصف العبدين. فيقبل قوله قي عتق حقه من الذي عينه وهو ثلثا النصف الذي له وذلك ثلث جميعه.

стр. 5442

ولأنه يعترف (١) بحرية ثلثيه فيقبل قوله في حقه منهما وهو الثلث، ويبقى الرق في ثلثه فيكون له نصفه وهو السدس ونصف العبد الذي ينكر عتقه؛ لأن كل ابن منهما يملك نصف كل قن من القنين وقد عتق ثلث الذي أقر بعتقه يبقى سدسه ونصف الآخر على ما كانا علمه قبل الإقرار. (وإن قال أحدهما) أى: أحد الابنين عن قن من القنين: (أبي أعتق هذا، وقال) الابن (الآخر. أبي أعتق أحدهما، وأجهله) يعني: ولا أدري من أعتقه منهما: (أقرع بينهما) أي: بين القنين؛ لأن القرعة تقوم مقام تعيين الذي لم يعين، (فإن وقعت) أي: خرجت القرعة (على من عينه أحدهما) أي: أحد الابنين من القنين: (عتق ثلثاء)؛ كما لو عينا من خرجت له القرعة بقولهما: (إن لم يجيزا باقيه) أي: عتق بافيه، وإن أجازا عتق باقيه عتق كله عملا بالعتق السالم عن المعارض. (وإن وقعت) القرعة (على الآخر) وهو الذي لم يعينه أحد الابنين، (فكما لو عين) الابن (الاخر الثاني) يعني: كان الأمر كما لو عين كل واحد من الابنين قنا غير الذي عنه الآخر، فيكون لكل واحد من الابنين (٢) سدس العبد الذي عينه، ونصف العبد الذي أفكر عتقه، ويصير ثلث كل واحدة من القنين حرا. وإن قال كل واحد من الابنين: أبونا] أعتق أحدهما ولا ندري من أعتقه منهما: أقرع بمن القنين. فمن خرجت له القرعة عتق ثلثاه إن لم يجيزا (٣) ] (٤) عتق جميعه وكان الآخر رقيقا. ومن رجع من الابنين الذي ذكر أنه يجهل عين المعتق وقال: قد عرفت المعتق منهما وكان ذلك قبل القرعة. فهو كما لو عينه ابتداء من غير دعوى جهل.

стр. 5443

وإن كان ذلك بعد (١) القرعة فوافقها تعيينه لم يتغير (٢) الحكم، وإن خالفها عتق من الذي عينه ثلثه بتعيينه. فإن عين الذي عينه أخوه عتق ثلثاه، وإن عين الآخر عتق منه ثلثه. وهل يبطل العتق في الذي عتق بالقرعة؛ على وجهين. قال في " الإنصاف ": واطلقهما في " المغني " و " الشرح " و " شرح الوجيز " ولم يزد على ذلك. والله أعلم (٣) .

стр. 5444

] باب: الإقرار بالمجمل] هذا (باب الإقرار بالمجمل. وهو) أي: والمجمل: (ما احتمل أمرين فأكثر على السواء). وقيل: هو ما لا يفهم معناه عند إطلاقه. (ضد المفسر). ومن المجمل قوله : (وثبثة قروء) ] البقرة: ٢٢٨ [؛ لأن الأقراء موضوعة لكل واحد من الطهر والحيض. (من قال) عن إنسان: (له علي شيء، أو) قال: له علي (كذا، أو كرر) ذلك (بواو) بأن قال: له علي كذا وكذا وكرره، (أو بدونها) أي: بدون واو بأن قال: له علي كذا كذا. صح إقراره حيث كان يصح منه إقراره بالمبين. و (قيل له: فسر) (١) يعنى: ولزمه تفسيره. قال في " شرح المقنع ": بغير خلاف. ويفارق الإقرار الدعوى حيث لا تصح بالمجهول؛ لكون الدعو ى للمدعي والإقرار على المقر، فلزم تبيين ما عليه من الجهالة دون الذي له. ولأن المدعي إذا لم يصح دعواه فله داع إلى تحريرها، والمقر (٢) لا داعي له إلى تحرير ما أقر به، ولا يؤمن رجوعه عن إقراره. فيضيع حق المقر له. فلذلك ألزمناه تفسيره مع الجهالة. (وإن أبى) أن يفسره: (حبس حتى يفسر) في الأصح. وقال القاضي: يجعل ناكلا ويؤمر المقر له بالبيان، فإن بين شيئا فصدقه

стр. 5445

المقر ثبت عليه، وإن كذبه وامتنع من البيان قيل له: إن بينت وإلا جعلناك ناكلا. ووجه الأول: أنه ممتنع من حق عليه. فيحبس به؛ كما لو عينه وامتنع من أدائه. ومع ذلك متى عينه المقر له وادعاه فنكل المقر فهو على ما ذكر القاضي. (ويقبل) منه تفسيره (بحد قذف) عليه للمقر له في الأصح؛ لأنه حق علمه ويلزمه بتفسيره حد القذف فقبل لذلك. (و) يقبل تفسره أيضا (بحق شفعة) (١) في الأصح، لأنه حق واجب ويؤول إلى المال فقبل لذلك. (و) (٢) يقبل تفسيره أيضا (بما يجب رده؛ ككلب مباح نفعه)؛ ككلب الصيد والماشية في الأصح؛ لأنه شيء يجب رده وتسليمه إلى المقر له والإيجاب يتناوله. فقبل لذلك. (و) يقبل تفسيره أيضا (بأقل مال)؛ لأنه شيء (٣) ، وكذا يصدق عليه أقل مال (٤) . (لابميتة نجسعة) يعني: أنه لا يقبل تفسير (٥) علي شيء، أوعلى كذا بميتة نجسمه (وخمر وخنزير)؛ لأن قوله: على شيء، أو على كذا اعتراف بحق عليه، والميته النجسة والخمر والخنزير ليسوا بحق علمه. (و) لا بـ (رد سلام، وتشميت عاطس، وعيادة مريض، وإجابة دعوة، ونحوه)؛ كصلة رحم؛ لأن ذلك كله لا يثبت فى الذمه وإقراره يدل على ثبوت الحق في الذمة.

стр. 5446

(ولا) يقبل تفسيره أيضا (بغير متمول) في العادة؛ (كقشر جوزه، وحبه بر، أو) حبة (شعير)، أو نواة، أو نحو ذلك؛ لأن إقراره اعتراف بحق عليه يثبت مثله في الذمة. وهذا لا يثيت مثله في الذمة. (فان مات) المقر بالمجمل (قبله) أي: قبل تفسيره: (لم لؤخذ وارثه بشيء، ولو خلف تركة) فى الأصح. قال في " التنقيح ": فإن أبى حتى مات أخذ وارثه (١) بمثل ذلك إن خلف شيئا. وقلنا: لا يقبل بحد قذف. انتهى. وقد تقدم أن الصححح قبول تفسيره بحد القذف. وفي " الفروع ": وإن مات ولم يفسر فوارثه كهو إن ترك تركة ولم يقبل تفسيره بحد قذف. وفي " الإنصاف ": فإن مات أخذ وارثه بمثل ذلك. وإن (٢) خلف الميت شيئا: يقضي منه. وقلنا: لا يقبل تفسيره بحد قذف، وإلا فلا. وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. انتهى. فقوله: وإلا فلا يعني: وإن قلنا يقبل تفمعميوه بحد القذف فلا يؤاخذ (٣) الوارث بشيء. (وإن) لم يمت ولم ينكر الإقرار، و (قال: لا علم لي بما أدررت به) يعنى: من قوله: لزيد علي شيء، أو لزيد علي كذا: (حلف) على ذلك، (ولزمه ما يقع عليه الاسم؛ كالوصية بشيء). قال في " الإنصاف ": لو ادعى المقر قيل موته عدم العلم بمقدار ما أقر به وحلف ققال في " النكت ": لم أجدها في كلام الأصحاب، إلا ما ذكره الشيخ

стр. 5447

شمس الدين في " شرحه " بعد أن ذكر قول صاحب " المحرر " فإنه قال: ويحتمل أن يكون المقر كذلك، إذا حلف: أنه لا يعلم كالوارث. وهذا الذي قاله متعين، ليس في كلام الأصحاب ما يخالفه. انتهى كلام صاحب "النكت ". وقد علم مما تقدم أنه إن فسره بشيء وصدقه المقر له عليه ثبت، وإن كذبه وفسره بما لا يقبل تفسيره به ليس له غيره. (و) من قال عن إنسان: (غصبت منه) شيئا، (أو) قال: (غصبته شيئا: يقبل) تفسيره (بخمر، ونحوه)؛ ككلب وجلد ميتة ونجاسة؛ لأن اسم الشيء يقع عليه. والغصب: هو الاستيلاء عليه فوجب أن يقبل لذلك. (لا) تفسيره (بنفسه) أي: بغصب نفس المقر له، (أو) بغصب (ولده) أي: ولد المقر له؛ لأن الغصب لا يثبت عليه ولا على ولده. (و) إن قال: (غصبته فقط) يعني: دون أن يقول شيئا: (يقبل) تفسيره (بحبسه وسجنه)؛ لأن غصب الآدمي يكون بذلك. فقد فسر لفظه بما يحتمله فوجب قبوله لذلك. (و) من قال عن إنسان: (له علي مال) يقبل تفسيره بأقل متمول؛ لأن اسم المال يقع عليه حقيقة وعرفا. (أو) قال: له علي (مال عظيم، أو) قال: مال (خطير، أو) قال: مال (كثير، أو) قال: مال (جليل (١) ، أو) قال: مال (نفيس، أو) قال: مال (عزيز، أو زاد: عند الله) بأن قال: عظيم عند الله، أو خطير عند الله، أو كثير عند الله، أو جليل عند الله، أو نفيس عند الله، أو عزيز عند الله، (أو) قال: (عندي: يقبل تفسيره) ذلك (بأقل متمول)؛ لأن العظيم والخطير والكثير والجليل والنفيس والعزيز لا حد له في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف، ويختلف الناس فيه، فمنهم من يعظم القليل، ومنهم من يعظم الكثير، ومنهم

стр. 5448

من يحتقر الكثير، فلم يثبت في ذلك حد يرجع إلى تفسيره به. ولأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير (١) خطير جليل نفيس] عزيز بالنسبة إلى ما دونه. ولأن القليل هو اليقين في ذلك، لعدم الدليل على الزائد [ (٢) فيقبل تفسيره بأقل متمول لذلك. قال ابن عقيل: وإن قال عظيم عند الله قبل بالقليل، وإن قال: عظيم عندي احتمل كذلك، واحتمل: يعتبر حاله. (و) قبل أيضا تفسيره ذلك (بأم ولد) (٣) . قال في " المبدع ": فإن فسره بأم ولد قبل. وقال ابن حمدان: ويحتمل رده. انتهى. (و) من قال عن إنسان: (له) علي (دراهم، أو) قال: (دراهم كثيرة: يقبل) تفسيره (بثلاثة فأكثر) من الدراهم. وكذا لو قال: دراهم عظيمة أو وافرة، لأن الكثيرة والعظيمة والوافرة لا حد لها في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف، وتختلف باختلاف الإضافات واحوال الناس، فالثلاثة أكثر مما دونها وأقل مما فوقها، ومن الناس من يستعظم اليسير ومنهم من يحتقر الكثير. ولأن الثلاثة أقل الجمع وهي اليقين. فلا تجب زيادة عليها بالاحتمال. (لا بما يوزن بالدراهم) يعني: ولا يقبل تفسيره بما يوزن بالدراهم (عادة؛ كإبريسم، ونحوه)، كالمسك والزعفر ان في الأصح. اختاره القاضي. قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب. (و) من قال عن إنسان: (له علي حبة، أو قال): له علي (جوزة، أو نحوها: ينصرف) إطلاقه (إلى الحقيقة، ولا يقبل تفسيره) ذلك (بحبة بر

стр. 5449

ونحوها) من حبات المكيلات، (و) لا يقبل تفسيره أيضا (بشيء) من خبز (١) أو نحوه (قدر جوزة)؛ لأنه غير حقيقة الجوزة. (و) من قال عن إنسان: (له على كذا درهم) بالرفع، (أو كذا وكذا) درهم بالرفع، (أو كذا كذا درهم بالرفع): لزمه درهم في الصور الثلاث في الأصح؛ لأن تقديره مع عدم التكرار شيء هو (٢) درهم، فيجعل الدرهم بدل من كذا، والتكرار لأجل التأكيد لا يقتضي زيادة؛ كأنه قال: شيء هو درهم، والتكرار مع الواو بمنزلة قوله: شيئان هما درهم؛ لأنه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهما فصار كأنه قال: هما درهم. وقال التميمي: فلزمه (٣) مع التكرار درهمان. ) أو) قال: له علي كذا درهما، أو كذا وكذا درهما، أو كذا كذا درهما (بالنصب: لزمه درهم) في الصور الثلاث؛ لأن الدرهم وقع مميزا لما قبله، والمميز مفسر. وقال بعض النحاة: هو منصوب على القطع كأنه قطع ما ابتدأ به وأقر بدرهم. (وإن قال الكل) أي: الصور الثلاث (بالجر) أي: بجر درهم: لزمه بعض درهم في الأصح؛ لأن الدرهم مخفوض بالإضافة. فيكون المعنى له علي بعض درهم. ويرجع في تفسير البعض إلى المقر. فلو قال: أردت نصف درهم، أو أردت ربع درهم، أو أردت ثمن درهم قبل منه. ولأنه إذا كرر يحتمل أن يكون أضاف جزءا إلى جزء ثم أضاف الجزء الأخير إلى الدرهم. (أو وقف) بأن قال: له (٤) علي كذا درهم، أو (٥) كذا وكذا درهم، أو كذا كذا درهم ولم يرفع الدرهم ولم ينصب الدرهم ولم يخفضه: (لزمه بعض

стр. 5450

درهم)؛ لأنه يحتمل أنه أسقط حركة الجر بالوقف، (ويفسره) أي: ويقبل منه أن يفسر البعض بما يختار. فلو قال: أردت جزءا من ألف جزء من درهم قبل منه. (و) من قال عن إنسان: (له علي ألف وفسره بجنس) واحد؛ كما لو قال:] له علي [ (١) ألف درهم، أو ألف ثوب، أو ألف تفاحة، أو لوزه، أو نحو ذلك. (أو) فسره بـ (أجناس) بأن قال: مائة من الدراهم، ومائة من الثياب، ومائة من الرمان، وعدد (٢) الأجناس حتى استوفى الألف. (لا) إن فسر الألف (بنحو كلاب) في الأصح: (قبل) تفسيره بكل ما يثبت في الذمة؛ لأنه يحتمله لفظه. فوجب أن يقبل كذلك، لا إن فسره بنحو الكلاب؛ كالذئاب والسباع ونحوهما مما لا يصح بيعه؛ لأن إقراره اعتراف (٣) بحق عليه يثبت مثله في الذمة، ونحو الكلاب لا يثبت مثله في الذمة. (و) من قال عن إنسان: (له علي ألف ودرهم، أو) قال: (له علي ألف ودينار (٤) ، أو) قال: (ألف وثوب)، أو قال: ألف وفرس، أو ألف وعبد، (أو) قال: (ألف ومدبر)، أو قال: ألف وتفاحة، أو نحو ذلك. (أو أخر الألف) بأن قال: له علي درهم وألف، أو دينار وألف، أو ثوب وألف، أو فرس وألف، أو عبد وألف، أو مدبر وألف، أو تفاحة وألف. (أو) قال: له علي (ألف وخمسمائة درهم، أو) قال: (ألف وخمسون دينارا)، أو قال:] له علي [ (٥) ألف وعشرون ثوبا،] (أو لم يعطف) بان قال: له علي ألف وخمسمائة درهم، أو قال: له علي ألف خمسون دينارا [ (٦) ، (أو عكس) (٧) بأن قال: له علي خمسمائة درهم وألف (٨) ، أو

стр. 5451

قال: له علي خمسون دينار وألف (١) : (فالمبهم) في جميع هذه الأمثلة (من جنس ما ذكر معه) في الأصح؛ لأن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن تفسير (٢) الأخرى. قال الله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾] الكهف: ٢٥ [ومعلوم: أنه أراد تسع سنين فاكتفى بذكرها في الأول. وقال : ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾] ق: ١٧ [وإنما أراد عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد. فحذف الأول اكتفاء بالثاني فكذلك هذا. ولأنه ذكر مبهما مع مفسر لم يقم (٣) الدليل على أنه ليس من جنسه. فوجب حمله عليه. وأما مثل قوله: أحد وعشرون درهما وتسعة وتسعون درهما فالكل دراهم. قال في " شرح المقنع ": بغير خلاف نعلمه. (ومثله) أي: ومثل ما تقدم في الحكم لو قال: لزيد علي (درهم ونصف) فإن النصف يكون من درهم. قال في " الإنصاف ": مثل ذلك في الحكم: له علي درهم ونصف] على الصحيح من المذهب. قال في " الرعاية ": لو قال: له علي درهم ونصف [ (٤) فهو من درهم. وقيل: له تفسيره بغيره. وقيل: فيه وجهان؛ كمائة ودرهم. انتهى. (و) مثله أيضا من قال: لزيد علي (ألف إلا درهما) فإن الجميع يكون دراهم في الأصح. (أو) قال: له علي ألف (إلا دينارا) فالجميع دنانير في الأصح؛ لأن

стр. 5452

العرب لا تستثني في الإثبات إلا من الجنس. فمتى علم أحد الطرفين علم أن الآخر من جنسه؛ كما لو علم المستثنى منه؛ وعلة ذلك تلازم المستثنى والمستثنى منه في الجنس، فما ثبت في أحدهما. ثبت في الآخر. (و) من قال عن إنسان: (له علي دراهم بدينار: لزمه دراهم بسعره) أي: بسعر الدينار. ولو قال: له علي اثنا عشر درهما ودينار بالرفع لزمه دينار واثنا عشر درهما. وإن نصبه نحوي بأن قال: له (١) علي اثنا عشر درهما ودينارا فمعناه: أن الاثني عشر دراهم ودنانير، فيلزمه ستة دنانير وستة دراهم. ذكر ذلك الموفق في " فتاويه ". (و) من قال عن إنسان: (له؛ في هذا) العبد، أو في هذا الثوب، أو في هذه الدار، أو نحو ذلك (شرك، أو) قال: (هو شريكي فيه، أو) قال: هو (شركلة بيننا، أو) قال: هو (لي وله، أو) قال: (له فيه سهم: قبل تفسيره حق الشريك) أي: في قدر حق الشريك؛ لأن الشركة تقع على النصف تارة وعلى أقل منه وأكثر تارة أخرى. ومتى تردد اللفظ بين شيئين فصاعدا رجع في تفسيره إلى المقر؛ لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته. فكان له تفسيره بما شاء؛ كتفسيره بالنصف، وليس إطلاق الشركة على ما دون النصف مجازا ولا مخالفا لظاهر اللفظ. ولأن السهم يطلق على القليل والكثير. ولأن السهم يطلق على الجزء والنصف، فتقول في الغنيمة: سهم الراجل وسهم الفرس. فوجب أن يحمل عليه في تفسيره كذلك. وهذا في الأصح. وقال القاضي: فيما إذا قال: له فيه سهم أنه يحمل على السدس؛ لأن السهم في كلام العرب السدس. فيحمل عليه؛ كالوصية بسهم من ماله. (وإن قال) من بيده عبدا ونحوه عن إنسان: (له على فيه) ألف، (أو)

стр. 5453

قال: له علي (منه ألف): صح إقراره، و (قيل له: فسر) سبب ذلك؛ لأن ذلك لا يعلم إلا من جهته. فرجع إليه في تفسير سببه. (ويقبل) تفسيره (بجناية) على المقر له، (وبقوله: نقده) أي: نقد الألف (في ثمنه) أي: ثمن العبد أو نحوه، (أو) بقوله: (اشترى) المقر له (ربعه) أي: ربع العبد (به) أي: بالألف، (أو) بقوله: (له فيه شرك)، أو بقوله: إن مورثي أوصى له بألف من ثمنه. (لا بأنه رهنه عنده به) أي: بالألف فإنه لا يقبل في الأصح؛ لأن حقه في الذمة. (و) من قال عن إنسان: (له علي أكثر مما لفلان) علي، (ففسره) بأكثر منه قدرا قبل، وإن قل الزائد على ما لفلان بلا نزاع. وإن فسره (بدونه)، وقال: أردت بقولي أكثر مما لفلان (لكثرة نفعه لحله، ونحوه)؛ كقوله: لبركته؛ لأن الحلال أنفع من الحرام: (قبل) منه ذلك في الأصح بيمينه؛ لاحتمال كذبه. ولا فرق في ذلك بين كون المقر عالما بما لفلان أو جاهلا، أو قامت عليه بينة أنه قال: أعلم ان الذي لفلان كذا أو لم تقم؛ لأنه فسر إقراره بما يحتمل. فوجب أن يقبل لذلك. وإن قال: أردت اكثر من جنسه وقدره رجعنا إليه أيضا في تفسير جنس ما لفلان وقدره. فإن قال: ما لفلان ألف دينار أو ألف درهم. قلنا: فسر الأكثر. فإن فسره بأكثر منه] ولو بدانق: قبل منه [ (١) . فإن قال: له علي أكثر من عدد ما لفلان. ثم قال: قد علمت أن عدد (٢) ما لفلان ألف. قلنا: قد فسرت المقدار وعينت العدد وأقررت بأكثر منه عددا، غير أنك أبهمت جنس ما أقررت به. فإن قال: أردت بالجنس فلوسا أو حبة حنطة، فالقول قوله؛ كما لو قال: علي اكثر عدد (٣) من ألف فإنه يرجع في تفسير الجنس المقر به إليه. كذلك هاهنا. ذكر ذلك في " المستوعب ".

стр. 5454

(و) من قال عن إنسان: (له علي مثل ما في يد زيد: يلزمه مثله). قاله في " الفروع " ولم يذكر فيه خلافا. (و) لو قال إنسان لآخر: (لي عليك ألف. فقال) مجيبا له: (أكثر: لزمه) في الأصح أكثر من ألف، (ويفسره) أي: ويقبل تفسيره الأكثر. وقال أيضا في " الفروع ": ولو قال: لي عليك الف درهم، فقال: أكثر لم يلزمه عند القاضي أكثر، ويفسره. وخالفه الشيخ وهو أظهر. انتهى. قال في " تصحيح الفروع ": والصواب ما قاله الشيخ. وتابعه عليه جماعة (١) . انتهى. (ولو ادعى عليه) يعني: لو ادعى إنسان على آخر (مبلغا، فقال) مجيبا له: (لفلان علي أكثر مما لك) علي، (وقال: أردت التهزؤ، لزمه حق لهما) أي: للمدعي ولفلان في الأصح، لأنه أقر لفلان بحق موصوف بالزيادة على ما للمدعي. فيجب عليه ما أقر به لفلان ويجب للمدعي حقه؛ لأن لفظه يقتضي أن يكون له شيء، وإراده التهزئ دعوى تتضمن الرجوع عن الإقرار فلا تقبل، وحينئذ فإنه (يفسره) يعني: يرجع في تفسيره إليه. قال في " المستوعب ": فإن قال له رجل: لي عليك ألف، فقال له: لك علي من الذهب أكثر: لم يلزمه ألف دينار ولا أكثر منها، بل يرجع في معنى الأكثر وفي نوع الذهب إليه، لأن قوله: لك علي من الذهب اكثر؛ فقد عين شيئين العدد] وأنه الف وجنس العدد [ (٢) وانه ذهب، وأبهم شيئين قوله: أكثر ونوع الذهب فيرجع في تفسير قوله: أكثر إليه. فإن قال: أكثر بقاء فالقول قوله، وإن قال: أكثر عددا فالقول قوله في قدر الأكثر أيضا، ويرجع إليه في تفسير نوع الذهب. فإن فسره بجيد أو رديء أو مضروب أو غير مضروب فالقول قوله مع يمينه، لأن الذهب أنواع فيرجع في تفسير قوله إليه. انتهى.

стр. 5455

] فصل: إذا قال: له ما بين درهم وعشرة] (فصل. من قال) عن إنسان: (له علي ما بين درهم وعشرة، لزمه) له (ثمانية) أي: ثمانية دراهم، لأن ذلك ما بينهما. وكذا إن عرفهما بأن قال: له ما بين الدرهم والعشرة. (و) إن قال: له علي (من درهم إلى عشرة)، لزمه تسعة في الأصح، لأنه جعل العشرة غاية، وابتداء الغاية يدخل في معناها. بخلاف انتهاء الغاية. قال الله : ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾] البقرة: ١٨٧]. وقيل: يلزمه ثمانية. وجزم به ابن شهاب؛ لأن الأول والعاشر حدان فلا يدخلان في الإقرار. وقيل: يلزمه عشرة، لأن العشرة غاية ما (١) يجب عليه، كما لو قال: قرأت القرآن من أوله إلى آخره. (أو) قال (٢) : له علي (ما بين درهم إلى عشرة: لزمه تسعة) في الأصح، لما تقدم من أن انتهاء الغاية لا يدخل. (وإن أراد) المقر بذلك (مجموع الأعداد) كلها أي: الواحد والاثنان كذلك إلى العشرة: (لزمه خمسة وخمسون). قال في " شرح المقنع ": واختصار حسابه: أن تزيد أول العدد وهو واحد على العشرة فيصير أحد عشر، ثم اضربها في نصف العشرة فما بلغ فهو الجواب. انتهى.

стр. 5456

(و) إن قال: (له) علي (من عشرة إلى عشرين، أو) فال: له علي (ما بين عشرة إلى عشرين: لزمه تسعة عشر) في الأصح؛ لأن ما قبل العشرين هو تسعة عشر؛ لما تقدم من أن انتهاء الغاية لا يدخل. بخلاف ابتدائها. (و) لو قال إنسان عن آخر: (له ما بين) هذين (الحائطين، لم يدخلا) يعني: لم يدخل الحائطان في إقراره؛ لأنه لم يقر إلا بما بينهما. وإن قال: له علي ما بين كر حنطة إلى كر شعير: لزمه كران إلا قفيزا من الحنطة (١) . (و) من قال عن غيره: (له) علي (درهم فوق درهم، أو): له علي درهم (تحت درهم، أو) له علي درهم (فوقه) درهم، (أو) له علي درهم (تحته) (٢) درهم، (أو) له علي درهم (قبله) درهم، (أو) له علي درهم (بعده) درهم، (أو) له علي درهم (معه درهم): يلزمه درهمان في الأصح؛ لأن هذه الألفاظ تجري مجرى العطف؛ لأن معناها الضم. فكأنه أقر بدرهم وضم إليه آخر (٣) . فهو كما لو قال: له علي درهم ودرهم. ولأن قوله: علي يعني: في ذمتي وليس للمقر في ذمة نفسه درهم مع دوهم المقر له، ولا فوقه ولا تحته، فإنه لا يثبت للإنسان في ذمة نفسه شيء. (أو) قال: له علي (درهم بل درهمان (٤) ، أو) قال: له علي (درهمان بل درهم، أو) قال: له علي (درهم بل درهم، أو) قال: له علي (درهم لا بل درهم، أو) قال: له علي (درهم لكن درهم، أو) قال: له علي (درهم فدبى هم: يلزمه درهمان) في الأصح؛ حملا لكلام العاقل على الفائدة؛ لأن ما أقر به عليه (٥) لا يسقط بإضرابه. ولأن العطف يقتضي المغايرة.

стр. 5457

(وكذا) لو قال: له علي (درهم ودرهم) يعني: فإنه يلزمه درهمان. (فلو كرره) أي: كرر إقراره (ثلاثا بالواو) " باًن قال: له علي درهم ودرهم ودرهم. ] (أو) كرره ثلاثا بـ (الفاء) بأًن قال: له علي درهم فدرهم فدرهم] (١) . (أو) كرره ثلاثا بـ (تم) بأن قال: له علي درهم ثم درهم ثم درهم. (أو قال): له علي (درهم درهم درهم ونوى بالثالث) المكرر (تأكيد الثاني) المكرر: (لم يقبل في) المسألة (الأولى) وهي المذكور فيها حرف العطف؛] لأن العطف يقتضي المغايرة [ (٢) ، (وقبل) منه ذلك (في) المسألة (الثانية) وهي قوله: له (٣) علي درهم درهم درهم، كقوله: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، لأنه لم يعطف. ولأن الإتيان بهذه الصيغة قابل للتأكيد أكثر من غيرها. (و) لو قال: (له علي درهم قبله درهم وبعده درهم، أو) قال: له علي (هذا الدرهم بل هذان الدرهمان: لزمته الثلاثة)، لأنه متى كان الذي أضرب عنه لا يمكن أن يكون المذكور بعده ولا بعضه لزمه الجميع؛ كقوله: له علي درهم بل درهمان بل ثلاثة. (و) لو قال: (له) علي (قفيزحنظة بل قفيز شعير): لزماه. (أو) قال له علي: (درهم بل دينار: لزماه)، لأن الأول لا يمكن أن يكون الثانى ولا بعضه. فكان مقرا بهما، ولا يقبل رجوعه عن شيء منهما. وكذلك كل جملتين أقر بإحداهما ثم رجع إلى الأخرى فإنهما يلزمانه. (و) لو قال: (له) علي (درهم في دينار، وأراد العطف) أي: أراد درهم ودينار، أو أرأد درهم فدينار، أو أراد درهم ثم دينار، (أو) أراد (معنى

стр. 5458

" مع ") بأن أراد درهم مع دينار: (لزماه) أي: لزمه الدرهم والدينار؛ كما لو صرح بحرف العطف. (وإلا) أي: وإن لم يرد العطف ولا معنى " مع ": (فدرهم) أي فلا يلزمه إلا درهم، لأنه المقر به دون غيره. ولأن قوله: في دينار لا يحتمل الحساب. (وإن فسره) أي: فسر الدرهم (برأس مال سلم باق عنده) بأن قال: تعاقدت (١) أنا والمقر له على سلم رأس ماله درهم باق عندي للمقر له (في دينار، وكذبه المقر له: حلف) المقر له على نفي ذلك، (وأخذ الدرهم) من المقر، لأن المقر وصل إقراره بما يسقطه. فلزمه الدرهم الذي أقر به وبطل قوله: في دينار. (وإن صدقه) أي: صدق المقر له المقر في كون الدرهم رأس. مال سلم في دينار بطل إقراره؛ لأن سلم أحد النقدين في النقد الآخر لا يصح، وإذا بطل إقراره (لم يلزمه شيء) للمقر له. (و) لو قال: (له) علي (درهم في ثوب، وأراد العطف) اي: أراد درهم وثوب، (أو) أراد (معنى " مع ") بأن أراد درهم مع ثوب: (لزماه) أي: لزمه (٢) الدرهم والثوب؛ كما لو صرح بما أراده. (وإن فسره) أي: فسر الدرهم: (برأس مال سلم باق عنده) أي: عند المقر في ثوب، (أو قال): له علي درهم (في ثوب اشتريته منه إلى سنة) يأتيني بعدها بالثوب (وكذبه المقر له) في الصورتين: (حلف) المقر له، (وأخذ الدرهم)؛ لأن المقر وصل إقراره بما يسقطه. فلزمه الدرهم وبطل ما وصل إقراره به. (وإن صدقه) أي: صدق المقر له المقر فيما ذكره: (بطل إقراره)؛ لأنه

стр. 5459

إن كان ذلك بعد التفرق بطل السلم وسقط الثمن، وإن كان قبل التفرق فالمقر بالخيار بين الفسخ والإمضاء. (و) من قال عن إنسان: (له) علي (درهم في عشرة) ولم يرد شيئا بل أطلق لفظه: (يلزمه درهم)؛ لأنه أقر بالدرهم وجعل العشرة محلا له فلا يلزمه سواه، (ما لم يخالف عرف) أي: عرف البلد التي بها المقر: (فيلزمه مقتضاه) أي: مقتضى عرف تلك البلد في الأصح. (أو) وما لم (يرد الحساب ولو) كان (جاهلا به) أي: بالحساب في الأصح: (فيلزمه عشرة) أي: عشرة دراهم مضروب الدرهم في عشرة؛ لأن ذلك هو المصطلح عليه عند الحساب. (أو) ما لم يرد (الجمع) بأن يريد درهما مع عشرة، لأن كثيرا من العوام يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى ولو كان حاسبا في الأصح: (فيلزمه أحد عشر) درهما. ومن قال عن إنسان: قبضت منه ثوبا في درهم إلى شهر: فالثوب مال السلم أقر بقبضه فيلزمه الدرهم. قاله في " الفروع ". . (و) من قال عن إنسان: (له) عندي (تمر (١) في جراب، أو) له عندي (سكين في قراب، أو) له عندي (ثوب في منديل، أو) له عندي (عبد عليه عمامة، أو) له عندي (دابة عليها سرج، أو) له عندي (منديل في ثوب، أو) له عندي (دابة مسرجة، أو) له عندي (٢) (سرج على دابة، أو) له عندي (عمامة على عبد، أو) له عندي (داز مفروشة، أو) له عندي (زيت في زق، ونحوه)؛ كما لو قال: له عندي تكة في سراويل: (ليس بإقرار بالثاني) في الأصح. والحاصل من ذلك: أن من أقر بشيء وجعله مظروفا؛ كقوله: له عندي

стр. 5460

تمر (١) في جراب، أو جعله ظرفا، كقوله: له عندي جراب فيه تمر: لا يكون مقرا بالثانى منهما. في الأصح؛ لأنهما شيئان متغايران وإقراره لم يتناول الثانى وإنما جعله ظرفا أو مظروفا. ولا يلزم من ذلك: أن يكون الظرف أو المظروف للمقر أو لغيره، ومع الاحتمال لا يكون مقرا بهما؛ لأن الإقرار لا يثبت إلا مع التحقيق. و (كجنين في جارية، أو) جنين في (دابة، و) كـ (دابة في بيت) يعني: وكما لو قال: له عندي جنين في جارية أو دابة، وكما لو قال: له عندي دابة في بيت، فإن الجارية والدابة والبيت لا يدخلون في إقراره. ولم يذكر في " الإنصاف" في ذلك خلافا. (وكالمائة الدرهم الثي في هذا الكيس) يعني: أنه لو قال لزيد: عندي المائة الدرهم التي في هذا الكيس فإنه لا يكون مقرا بالكيس، (ويلزمانه) أي: تلزمه الدابة والمائة درهم (٢) (إن لم يكن فيه، وكذا) يلزمه (تتمتها) إن كان في الكيس بغضها. وقيل: لا يلزمه شيءإن لم يكن في الكيس شيء. وأصل الوجهين: هل يحنث من حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه؛ (ولو لم يعرف المائة) بل قال له: مائة في هذا الكيس: (لزمته) مائة إن لم يكن في الكيس شيء، (و) يلزمه (تتمتها) إن كان في الكيس بعضها. قال في " الرعاية الكبرى ": وإن قال له علي الألف درهم الذي في هذا الكيس فهو مقر به دون الكيس. فإن لم يكن فيه لزمه الف درهم في الأقيس. فإن كان فيه بعضه لزمه تمامه. وقيل: لا. انتهى. وقال في " التلخيص ": إن قال: له عندي الألف درهم التي في هذا الكيس

стр. 5461

كان إقرارا بالألف دون الكيس. ثم إن لم يكن في الكيس شيء فهل يلزمه الألف درهم أم لا؟ على وجهين: أصلهما إذا حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه. فعلى قول أبي الخطاب يحنث، فيصح الإقرار ويلزمه الألف هاهنا، وعلى قول القاضي: لا يحنث فالإقرار لغو ولا يلزمه شيء. وعليه يخرج إذا خرج ما في الكيس ناقصا هل يلزمه إتمامه؛ على الوجهين. فإن لم يعرف الألف بالألف واللام بل قال: ألف درهم في هذا الكيس لزمه ألف، وإن لم يكن فيه شيء وجها واحدا، وإن خرج ناقصا احتمل أن يلزمه الإتمام؛ كما لو لم يخرج فيه شيء، واحتمل أن لا يلزمه غير ما في الكيس للحصر. انتهى. (و) إن قال: (له) عندي (خاتم فيه فص، أو) قال: له عندي (سيف بقراب)، فهو (إقرار بهما). والفرق بين هذه الصورة وبين قوله: له عندي جراب فيه تمر ونحو ذلك: أن الفص جزء من أجزاء الخاتم. فيكون مقرا بهما؛ كما لو قال: له عندي ثوب فيه علم، وأما (١) الجراب ونحوه فإنه غير الذي هو فيه. (وإقراره) أي: إقرار الإنسان (بشجر أو شجرة ليس إقرارا بأرضها: فـ) يتفرع على هذا: أنه (لا يملك غرس) شجرة (مكانها لو ذهبت، ولا أجرة) على ربها (ما بقيت). قال في " الفروع ": وليس لرب الأرصى قلعها، وثمرتها للمقر له. وفي " الانتصار ": احتمال كالبيع. قال أحمد فيمن أقر بها: هي له بأصلها. فيحتمل أنه أراد ارضها، ويحتمل: لا. وعلى الوجهين: يخرج هل له إعادة غيرها؛. والثاني: اختاره أبو إسحاق. قال أبو الوفاء؛ والبيع مثله. كذا قال. ورواية مهنا: هي له بأصلها، فإن ماتت أو سقطت لم يكن له موضعها. انتهى كلامه في " الفروع ". (و) إقرار الإنسان (بأمة) حامل (ليس بإقرار بحملها) في الأصح؛ لأنه

стр. 5462

ظاهر اللفظ وموافق (١) للأصل، ودخوله مشكوك فيه. وذكر في " الإنصاف " فوائد، ثم قال: ومنها: لو قال عندي عبد بعمامة أو بعمامته، أو دابة بسرج أو مسرجة (٢) ، أو سيف بقراب أو بقرابه، أو دار بفرشها، أو سفرة بطعامها، أو سرج مفضض، أو ثوب مطرز: لزمه ما ذكره. بلا خلاف أعلمه. انتهى. (و) من قال عن إنسان: (له علي درهم أو دينار، ونحوه)؛ كما لو قال: له عندي عبد أو أمة: (لزمه احدهما، ويعينه) يعني: ويلزمه ان يعينه؛ كسائر المجملات. والله أعلم بالصواب (٣) وعنده علم الكتاب. وهذا آخر ما تيسر جمعه. والله أسأله ان يجعله خالصا لوجهه الكريم، نافعا للناظرفيه، مصلحا ما فيه من سقم (٤) .

стр. 5463

[قاعدة في بيان معنى الروايات والأوجه] ثم اعلم أن ما في هذا الشرح من قولي: على الأ صح فهو من الروايتين أو الروايات عن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه، ومن قولي: في الأصح فمن الوجهين، أو الأوجه للأصحاب. ثم اعلم أيضا أن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه لم يؤلف كتابا مستقلا في الفقه كما فعله بعض الأئمة، وإنما أخذ أصحابه مذهبه من أجوبته عما يسأل عنه، ومن بعض تأليفه في غير الفقه، ومن أقواله وأفعاله. فإن ألفاظه إما صريحة في الحكم بما لا يحتمل غيره، أو ظاهرة فيه مع احتمال غيره، أو محتملة لشيئين فأكثر على السواء. ثم كلامه قد يكون صريحا، وقد يكون تنبيها؛ كقولنا " أوما إليه "، أو " أشار إليه "، أو نحو ذلك. فمذهبه ما قاله بدليل ومات قائلا به. قاله في " الرعاية ". وقال ابن مفلح في " أصوله ": مذهب الإنسان ما قاله أو جرى مجراه من تنبيه أو غيره (١). انتهى. وإن قال قولا بدليل ثم آخر بدليل يخالف الأول فالثانى مذهبه دون الأول. قال في " الإنصاف ": على الصحيح. اختاره في " التمهيد "، و" الروضة "، و" العمدة " وغيرهن. وقدمه في " الرعاية " وغير ها. فإذا (٢) نقل عن الإمام أحمد - رضي الله تعالى عنه - قولان صريحان، مختلفان في وقتين، وتعذر الجمع بينهما. فإن علم التاريخ: فالثانى فقط مذهبه

стр. 5464

في (١) الأصح. فيحمل عام كلامه على (٢) خاصه، ومطلقه على مقيده. فيكون كل (٣) واحد منهما مذهبه؛ لإمكان الجمع بينهما. وهذا في الأصح، فيعمل بكل واحد منهما في محله، وفاء باللفظ. وإن جهل التاريخ فمذهبه: أقربهما من الكتاب والسنة أو الأجماع والأثر (٤)، أو من قواعده أو عوإئده أو مقاصده أو أدلته. قال في (الفروع): فإن جهل- أي: التاريخ- فمذهبه أقربهما من الأدلة ودو اعده. انتهى. وإن تساويا نقلا ودليلا: فالوقف أولى. قاله في " الرعاية "، فإن وافق أحد قوليه مذهب غيره: فهل الأولى ما وافقه، أو ما خالفه؛ يحتمل وجهين. قاله في " الرعاية ". قال في " الإنصاف ": قلت: الأولى ما وافقه. انتهى. وإن علم تاريخ أحد القولين دون الآخر، فكما لو جهل تاريخهما في الأصح. ويخص عام كلامه بخاصه في مسألة واحدة في أصح الوجهين. قاله في " الفروع " (٥). والمقيس على كلامه: مذهبه في الأصح. قال في " الفروع ": مذهبه في الأشهر. وهو مذهب الأثرم والخرقي وغيرهما. قاله ابن حامد في " تهذيب الأجوبة ". وقيل: لا يكون مذهبه.

стр. 5465

قال ابن حامد:] قال [عامة شيوخنا- مثل: الخلال، وأبي بكر عبد العزيز، وأبي] علي [، وإبراهيم، وسائر من شاهدناه- إنه لا يجوز نسبته إليه. وأنكروا على الخرقي ما رسمه في كتابه، من حيث إنه] قاس [على قوله.] انتهى. وأطلقهما ابن مفلح في " أصوله " [. قاله ابن حامد. والمأخوذ أن يفصل: فما كان من جواب له في أصل يحتوي] على [مسائل، خرج جوابه على بعضها: فإنه جائز أن ينسب إليه بقية مسائل ذلك الأصل من حيث القياس. وصور له صورا كثيرة. فأما أن يبتدئ بالقياس في مسائل لا شبه لها في أصوله، ولا يأخذ غير منصوص يبني عليه فذلك غير جائز (١) . وإن أفتى في مسألتين متشابهتين في حكمين مختلفين في وقتين: فقيل واختاره كثير من الأصحاب: أنه يجوز. نقله الحكم، وتخريجه من كل واحدة إلى الأخرى بشرط: أن لا يفضي إلى خرق إجماع. قال في " آداب المفتي ": أو يدفع (٢) ما اتفق عليه الجم الغفير من العلماء أو عارضه نص كتاب أو سنة. والصحيح من المذهب: أنه لا يجوز، كقول الشارع. ذكره أبو الخطاب في " التمهيد " وغيره. وقدمه ابن مفلح في " أصوله "، والطوفي في " أصوله "، وصاحب " الحاوي الكبير " وغيرهم. وجزم به الموفق في " الروضة "؛ كما لو فرق بينهما، أو منع النقل والتخريج. قال في " الرعايتين " و" آداب المفتي ": أو قرب الزمن، بحيث يظن أنه ذاكر حكم الأولة حين أفتى بالثانية. وإذا توقف الإمام أحمد في مسألة تشبه مسألتين فأكثر، أحكامهما مختلفة:
следующие страницы →