← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 11551–11590 · переход к 11556.

стр. 11551

ذكرُ مَنْ قال ذلك حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾. قال: فاسألِ الحُسَّابَ (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قَتادةَ: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾. قال: فاسألْ أهلَ الحسابِ (٢). وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أنْ يقالَ كما قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾. وهم الذين يَعُدُّون عددَ الشهورِ والسنين وغيرِ ذلك، وجائزٌ أنْ يكونوا (٣) الملائكةَ، وجائزٌ أن يكونوا بنى آدمَ وغيرَهم، ولا حجةَ بأيِّ ذلك من أيِّ ثبتتْ صحتُها، فغيرُ جائزٍ توجيهُ معنى ذلك إلى بعضِ العادِّين دونَ بعضٍ. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١٤) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)﴾. اختلفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾. اختلافَهم في قراءةِ قولِه: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾. والقولُ عندَنا في ذلك في هذا الموضِعِ نحوُ القولِ الذي بيَّناه قبلُ في قولِه: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ (٤). وتأويلُ الكلامِ على قراءتِنا؛ قال اللَّهُ لهم: ما لبثتُم في الأرضِ إِلَّا قليلًا يسيرًا، لو أنَّكم كنتم تعلمون قدرَ لُبثِكم فيها. وقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أفحسِبتم أيُّها الأشقياءُ أنّا إنما خلَقْناكم إذ خلَقْناكم لَعِبًا وباطلًا، وأنكم إلى ربِّكم بعدَ مماتِكم

стр. 11552

لا تصيرون أحياءً، فتُجْزَون بما كنتم في الدنيا تعملون؟ وقد اختلفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأه بعضُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ والكوفةِ: ﴿لَا تُرْجَعُونَ﴾ بضمِّ التاءِ (١)، بمعنى: لا تُردُّون وقالوا: إنما هو من مَرْجِعِ الآخرةِ، لا من رجوعِ إلى الدنيا. وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (لا تُرْجعون) (٢). وقالوا: سواءٌ في ذلك مرجعُ الآخرةِ والرجوعُ إلى الدنيا. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أنْ يقالَ: إنهما قراءتان متقاربتا المعنى؛ لأنَّ من ردَّه اللهُ إلى الآخرةِ من الدنيا بعدَ فنائِه، فقد رَجَعَ إليها، وأنَّ من رجَع إليها، فيردِّ اللهِ إياه إليها رجَع. وهما مع ذلك قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ من القرأةِ، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ. وبنحو الذي قلنا في معنى قولِه: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَنْ قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾. قال: باطلًا. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فتعالى اللهُ الملكُ الحقُّ عمَّا يصِفُه به هؤلاء المشركون، مِن

стр. 11553

أنَّ له شريكًا، وعمَّا يُضيفون إليه من اتخاذِ البناتِ، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: لا معبودَ تنبغى له العبودةُ إلَّا اللهُ الملكُ الحقُّ، ربُّ العرشِ الكريمِ. "والربُّ" مرفوعٌ بالردِّ على "الحقِّ"، ومعنى الكلامِ: فتعالى اللهُ الملكُ الحقُّ، ربُّ العرشِ الكريمِ، لا إلهَ إلا هو. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومن يدعُ مع (١) المعبودِ الذي لا تصلُحُ العبادةُ إلا له معبودًا آخرَ، لا حجةَ له بما يقولُ ويعملُ من ذلك، ولا بينةَ. كما حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾. قال: بينةَ (٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾. قال: حُجةَ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدِ في قولِه: ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾، قال: لا حجةَ (٣). وقولُه: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾. يقولُ: فإِنَّما حسابُ عملِه السَّيِّئِ عندَ ربِّه، وهو مُوَفِّيه جزاءَه إذا قدِم عليه.

стр. 11554

﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾. يقولُ: إنه لا يُنجحُ أهلُ الكفرِ باللهِ عندَه، ولا يُدركون الخلودَ والبقاءَ في النعيمِ. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : وقلْ يا محمدُ: ربِّ (١) استُرْ عليَّ ذنوبي بعفوِك عنها، وارحمْنى بقبولِ توبتِك، وتركِك عقابي على ما اجترمتُ. ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾. يقولُ: وقلْ: وأنت يا ربِّ خيرُ مَنْ رحِم ذا ذنبٍ فقبِل توبتَه، ولم يعاقبْه على ذنبِه. آخرُ تفسيرِ سورةِ المؤمنين

стр. 11555

تفسيرُ سورةِ النورِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. قال أبو جعفرٍ: يعني بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ وهذه السورةُ أنزَلناها. وإنَّما قلْنا: معني ذلك كذلك؛ لأنَّ العربَ لا تكادُ تبتدِئُ بالنكراتِ قبلَ أخبارِها إذا لم تكُن جوابًا؛ لأنَّها تُوصَلُ كما يُوصَلُ "الذي"، ثم يُخبرُ عنها بخبرٍ سوى الصلةِ، فيُستقبحُ الابتداءُ بها قبلَ الخبرِ إذا لم تكنْ موصولةً، إذ كان يصيرُ خبرُها إذا ابتُدِئَ بها كالصلةِ لها، ويصيرُ السامعُ خبرَها كالمتوقِّع خبرَها بعدُ، إذ كان الخبرُ عنها بعدَها كالصلةِ لها، وإذا ابتدِئَ بالخبرِ عنها قبلَها، لم يدخُلِ الشكُّ على سامعِ الكلامِ في مرادِ المتكلمِ. وقد بيَّنا فيما مضى قبلُ أنَّ "السورةَ" وصفٌ لما ارتفَع، بشواهدِه، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ (١). وأمَّا قولُه: ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾. فإنَّ القرأةَ اختلَفتْ في قراءتِه؛ فقرَأَتْهُ بعضُ قَرَأَةِ (٢)

стр. 11556

الحجازِ والبصرةِ: (وَفَرَّضْناها) (١). ويتأوَّلُونَه: وفصَّلناها ونزَّلنا فيها فرائضَ مختلفةً. وكذلك كان مجاهدٌ يقرؤُه ويتأوَّلُه. حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا ابن مهديٍّ، عن عبدِ الوارثِ بن سعيدٍ، عن حميدٍ، عن مجاهدٍ أنَّه كان يقرؤُها: (وفرَّضْناها). يعنى بالتشديدِ (٢). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾. قال: الأمرُ بالحلالِ، والنهىُ عن الحرامِ (٣). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ مجاهدٍ مثلَه. وقد يَحتملُ ذلك إذا قُرئَ بالتشديدِ وجهًا (٤) غيرَ الذي ذكَرنا عن مجاهدٍ، وهو أنْ يوجَّهَ إلى أنَّ معناه: وفرَّضْناها عليكم وعلى مَن بعدَكم من الناسِ إلى قيامِ الساعةِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأَةِ المدينةِ والكوفةِ والشامِ: ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ بتخفيفِ الراءِ (٥)، بمعنى: أوجَبنا ما فيها من الأحكامِ عليكم، وألزَمناكُموه، وبيَّنا ذلك لكُم.

стр. 11557

والصوابُ من القولِ في ذلك أنَّهما قراءتانِ مشهورتانِ قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ من القرأَةِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ؛ وذلك أَنَّ الله قد فصَّلَها، وأنزَل فيها ضُروبًا من الأحكامِ، وأمَر فيها ونهَى، وفرَض على عبادِه فيها فرائضَ، ففيها المعنيانِ كِلاهُما؛ التفريضُ، والفرضُ، فلذلك قلنا: بأيَّةِ القراءتينِ [قرَأ القارئُ] (١) فمصيبٌ الصوابَ. ذكرُ مَن تأوَّل ذلك بمعنى الفَرْضِ والبيانِ من أهلِ التأويلِ حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾. يقولُ: بيَّنَّاها (٢). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾. [قال: فرَضْناها] (٣) لهذا الذي يتلُوها مِمَّا فُرِض فيها. وقرَأ: ﴿فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. وقولُه: ﴿وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأنزَلنا في هذه السورةِ علاماتٍ ودَلالاتٍ على الحقِّ ﴿بَيِّنَاتٍ﴾. يعنى: واضحاتٍ لَمَنْ تأمَّلها وفكَّر فيها بعقلٍ، أنَّها مِن عندِ اللهِ، فإنَّها الحقُّ المبينُ، وإنَّها تَهدِى إلى الصراطِ المستقيمِ. كما حدَّثنا (٤) القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ:

стр. 11558

﴿وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ﴾. قال [ابن جُرَيجٍ] (١): الحلالُ والحرامُ والحدودُ (٢). ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: لتتذكَّروا بهذه الآياتِ البيناتِ التي أنزَلناها. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: مَن زنَى مِن الرجالِ، أو زنَتْ مِن النساءِ، وهو حُرٌّ بِكْرٌ (٣) غيرُ مُحْصَنٍ بزوجٍ، فاجلِدوه ضربًا مائةَ جلدةٍ؛ عقوبةً لِما صنَع، وأتَى مِن معصيةِ اللهِ، ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا تأخذْكُم (٤) بالزاني والزانيةِ، أيُّها المؤمنونَ، ﴿رَأْفَةٌ﴾. وهى رقةُ الرحمةِ، ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾. يعني: في طاعةِ اللهِ فيما أَمَرَكُم بِهِ مِن إقامةِ الحدِّ عليهما، على ما ألزَمكُم (٥) به. واختلَف أهلُ التأويلِ في المنهيِّ (٦) عنه المؤمنونَ مِن أخْذِ الرأفةِ (٧) بهما؛ فقال بعضُهم: هو تركُ (٨) إقامة حدِّ اللهِ عليهما، فأمَّا إذا أُقيم عليهما الحدُّ، فلم تأخذْهم (٩)

стр. 11559

بهما رأفةٌ في دينِ اللهِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى زَائدةً، عن نافعِ بن عمرَ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن عبيدِ (١) اللهِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ، قال: جَلَدَ ابن عمرَ جاريةً له أحدَثتْ؛ فجلد رِجلَيها. قال نافعٌ: وحسِبتُ أنَّه قال: وظهْرَها. فقلتُ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾. فقال: وأخَذتْنى بها رأفةٌ! إِنَّ الله لَم يَأْمُرْنِى أَنْ أقتُلَها (٢). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن ابن جريجٍ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ أبي مُليكةَ يقولُ: ثنى عبيدُ (٣) اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بن عمرَ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ حدَّ جاريةً له، فقال للجالدِ، وأشار إلى رِجلِها، وإلى أسفلِها. قلت: فأينَ قولُ اللهِ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ قال: أفأقتُلُها (٤)؟! حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ). قال: أن تقيمَ الحدَّ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن (٥) ابن جُرَيجٍ: ﴿وَلَا

стр. 11560

تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾. قال: لا تُضيِّعوا حدودَ اللهِ. قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾: لا تُضيِّعوا الحدودَ في أن تُقيمُوها، وقالها عطاءُ بنُ أبي رَباحٍ (١). [حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عبدُ الملكِ وحجاجٌ] (٢)، عن عطاءٍ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾. قال: يقامُ حدُّ اللهِ ولا يُعطَّلُ، وليس بالقتل (٣). حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ فضيلٍ، عن داودَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: الجلدُ (٤). حدَّثني عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّاريُّ، قال: ثنا محمدُ بن فضيلٍ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ﴾. قال: الضرْبُ (٥). حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعتُ عمرانَ، قال: قلتُ لأبي مجلَزٍ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾. إلى قولِه: ﴿وَالْيَوْمِ الْآخِر﴾. إنا لنرحَمُهم أن يُجلدَ الرجلُ حدًّا، أو تُقطَعَ يَدُه. قال: إنَّما ذاك أنَّه ليس للسلطانِ إذا رُفِعوا إليه أن يدعَهم رحمةً لهم حتى يُقيمَ الحدَّ (٦).

стр. 11561

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولهِ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾. قال: لا تُقامُ الحدودُ (١). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾: فتَدَعُوهما مِن حدودِ اللهِ التي أمَر بها، وافترَضها عليهما. قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرنا ابن لهيعةَ، عن خالدِ بنِ أبي عمرانَ، أنَّه سأَل سليمانَ بنَ يسارٍ عن قولِ اللهِ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾. [أفى الحدودِ أو] (٢) في العقوبةِ؟ قال: ذلك فيهما جميعًا. حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الأمُلِيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ زكريَّا، عن عبدِ الملكِ بن أبي سليمانَ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾. [قال: أنْ يقامَ حدُّ اللهِ، ولا يُعطَّلَ] (٣)، وليس بالقتلِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن عامرٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾. قال: الضربُ الشديدُ (٤). وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تَأخُذكم بهما رأفةٌ فتُخَفِّفُوا الضربَ

стр. 11562

عنهما، ولكن أوجِعُوهما ضربًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ أبى بكيرٍ (١)، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن قَتادةَ، عن الحسنِ وسعيدِ بن المسيبِ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾. قال: الجلدُ الشديدٌ (٢). قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن حَمَّادٍ، قال: يُحَدُّ القاذفُ والشاربُ وعليهما ثِيابُهما، وأمَّا الزانى فتُخلَعُ ثيابُه. وتلَا هذه الآيةَ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾. فقلتُ لحمادٍ (٣): أهذا في الحكْمِ؟ قال: في الحكمِ والجلدِ (٤). حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ، قال: يُجتهدُ في حدِّ الزانى والفِريةِ، ويُخفَّفُ في حدِّ الشرابِ (٥). وقال قَتادةُ: يخففُ في الشرابِ، ويُجتهَدُ في الزاني (٦).

стр. 11563

وأولى القولينِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ولا تأخُذْكم بهما رأفةٌ في إقامةِ حدِّ اللهِ عليهما، الذي افترَض عليكم إقامتَه عليهما. وإنَّما قلْنا: ذلك أولى التأويلينِ بالصوابِ؛ لدلالةِ قولِ اللهِ بعدَه: ﴿فِي دِينِ اللَّهِ﴾. يعني: في طاعةِ اللهِ التي أمَركم بها. ومعلومٌ أَنَّ دينَ اللهِ الذي أمَر بهِ في الزانيينِ إقامةُ الحدِّ عليهما، على ما أمَر (١) مِن جلدِ كلِّ واحدٍ منهما مائةَ جَلدةٍ، مع أنَّ الشدَّةَ في الضربِ لا (٢) حدَّ لها يُوقَفُ عليه، وكلُّ ضرْبٍ أوجَع فهو شديدٌ، وليس للذي يُوجِعُ في الشدَّةِ حدٌّ لا زيادةَ فيهِ فيُؤمرَ به. وغيرُ جائزٍ وصْفُه جلَّ ثناؤُه بأَنَّه أمَر بما لا سبيلَ للمأمورِ بهِ إلى معرِفتِه. وإذا كان ذلك كذلك، فالذي للمأمورينَ (١) إلى معرفتِه السبيلُ هو عددُ الجَلْدِ على ما أمَر بهِ، وذلك هو إقامةُ الحدِّ على ما قلْنا. وللعربِ في الرأفةِ لغتانِ؛ الرأفةُ بتسكينِ الهمزةِ، والرآفةُ بمدِّها، كالسأمةِ والسآمةِ، والكأبةِ والكآبةِ. وكأنَّ الرأفةَ المرةُ الواحدةُ، والرآفةَ المصدرُ، كما قِيل: ضَؤُلَ ضآلةً، مِثل فَعُلَ فَعالةً، وقَبُح قَباحةً. وقولُه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. يقولُ: إِنْ كُنتُم تصدِّقون [بأنَّ الله] (٣) ربِّكم، وباليومِ الآخرِ، [وأنكم] (٤) فيه مبعوثُون لحشرِ القيامةِ، وللثوابِ والعقابِ، فإِنَّ مَن كان بذلك مُصدِّقًا، فإنَّه لا يخالفُ الله في أمرِه ونهيهِ، خوفَ عقابهِ على

стр. 11564

مَعاصيهِ. وقولِه: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وليحضُرْ جَلدَ الزانيينِ البكْرَينِ وحدَّهما إذا أُقيم عليهما (١)، طائفةٌ من المؤمنين. والعربُ تُسمِّى الواحدَ فما زاد: طائفةً. وقولُه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: مِن أهلِ الإيمانِ باللهِ ورسولِه. وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في مبلغِ عددِ الطائفةِ الذي (٢) أمَر اللهُ بشهودِ عذابِ الزانيينِ البِكْرينِ (٣)، فقال بعضُهم: أقلُّه واحدٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الطائفةُ رجلٌ (٤). حدَّثنا عليُّ بنُ سهلِ بن موسى بن إسحاقَ الكِنَانِيُّ و (٥) ابن القوَّاسِ، قالا: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: الطائفةُ رجلٌ. قال عليٌّ: فما فوقَ ذلك. وقال ابن القوَّاسِ: فأكثرُ من ذلك.

стр. 11565

حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، عن (١) سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الطائفة رجلٌ. حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، قال: قال ابن أَبي نجيحٍ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال مجاهدٌ: أقلُّه رجلٌ (٢). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: الطائفةُ الواحدُ إلى الألفِ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: الطائفةُ واحدٌ إلى الأَلفِ؛ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (٣) [الحجرات: ٩]. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ، قال: الطائفةُ الرجلُ الواحدُ إلى الألفِ. قال: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾: إنَّما كانا رجلينِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: سمِعتُ عيسى بنَ يونسَ يقولُ: ثنا النعمانُ بنُ ثابتٍ، عن حمَّادٍ وإبراهيمَ، قالا (٤): الطائفةُ رجلٌ (٥).

стр. 11566

حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: الطائفةُ رجلٌ واحدٌ فما فوقَه (١). وقال آخرون: أقلُّه في هذا الموضعِ رَجُلان. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، قال: ثنا ابن أبي نجيحٍ (٢) في قولِه: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: قال عطاءٌ: أقلُّه رجلان (٣). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبَرني عمرُ بنُ عطاءٍ، عن عِكرمةَ، قال: ليحضُرْ رَجلانِ فصاعدًا (٤). وقال آخرون: أقلُّ ذلك ثلاثةٌ فصاعدًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن الزُّهريِّ، قال: الطائفةُ الثلاثةُ فصاعدًا (٥).

стр. 11567

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: نفَرٌ من المسلمينَ. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه (١). حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، قال: ثنا أشعتُ، عن أبيهِ، قال: أتيتُ أبا بَرْزَةَ الأسلميَّ في حاجةٍ، وقد أخرَج جاريةً إلى [باب الدار] (٢)، وقد زنَتْ، فدعا رجلًا، فقال: اضرِبْها خمسينَ. فدعا جماعةً، ثم قرأ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣). حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا يحيى، عن أشعثَ، عن أبيهِ، أَنَّ أَبا بَرْزَةَ أَمَر ابنَه أن يضرِبَ جاريةً له وَلَدَتْ من الزنى ضربًا غير مبرِّحٍ. قال: فألقَى عليها ثوبًا وعنده قومٌ، وقرأ (٤): ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا﴾ الآية. وقال آخرون: بل أقلُّ ذلك أربعةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: فقال: الطائفةُ التي (٥) يَجبُ

стр. 11568

بها (١) الحدُّ أربعةٌ (٢). وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: أقلُّ ما ينبغِى حضورُ ذلك من عَددِ المسلمينَ: الواحدُ فصاعدًا. وذلك أَنَّ الله عمَّ بقولِه: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ﴾. والطائفةُ قد تقعُ عندَ العربِ على الواحدِ فصاعدًا. فإذا (٣) كان ذلك كذلك، ولم يكنِ اللهُ تعالى ذكرُه وضَع دلالةً على أنَّ مرادَه من ذلك خاصٌّ من العددِ - كان معلومًا أنَّ حُضورَ ما وقَع عليه أدنى اسمِ الطائفةِ ذلك المحضرَ مُخرِجٌ مُقيمَ الحدَّ ممَّا أمَره اللهُ بهِ بقولِه: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. غيرَ أَنِّي وإن كان الأمرُ على ما وصَفتُ، أستحِبُّ ألا يُقصَّرَ بعددِ من يحضُرُ ذلك الموضعَ عن أربعةِ أنفسٍ، عددِ مَن تُقبَلُ شهادتُه على الزنى؛ لأنَّ ذلك إذا كان كذلك، فلا خلافَ بينَ الجميعِ أنَّه قد أدَّى المقيمُ الحدَّ ما عليهِ في ذلك، وهم فيما دونَ ذلك مختلفونَ. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: نزَلتْ هذه الآيةُ في بعضِ مَن استأذنَ رسولَ اللهِ ﷺ في نكاحِ نسوةٍ كُنَّ معروفاتٍ بالزنى من أهلِ الشركِ، وكُنَّ أصحابَ راياتٍ يُكْرِينَ أنفسَهنَّ، فأنزَل اللهُ تحريمَهنَّ على المؤمنينَ، فقال: الزانى من المؤمنينَ لا يتزوَّجُ (٤) إلا زانيةً أو مشركةً؛ لأنَّهنَّ كذلك، والزانيةُ من

стр. 11569

أولئك البغايا لا يَنكِحُها إلَّا زانٍ من المؤمنينَ أو المشركينَ (١)، أو مشركٌ مثلُها؛ لأنَّهنَّ كنَّ مشركاتٍ، ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فحرَّم اللهُ نكاحَهنَّ في قولِ أهلِ هذه المقالة بهذه الآيةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيهِ، قال: ثنى الحضْرمِيُّ، عن القاسمِ بن محمدٍ، [عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو] (٢)، أنَّ رجلًا من المسلمينَ استأذَن نبيَّ اللهِ في امرأةٍ يقال لها: أمُّ مَهْزُولٍ. كانتْ تُسافِحُ الرجلَ (٣)، وتَشترِطُ له أَنْ تُنفِقَ عليهِ، وأنَّه استأذَن فيها نبيَّ اللهِ ﷺ ، وذكَر له أمْرَها. قال: فقرأ نبيُّ اللهِ ﷺ : ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. أو قال: فأُنزِلتُ: ﴿وَالزَّانِيَةُ﴾ (٤). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنى هُشَيمٌ، عن التيميِّ، عن القاسمِ بن محمدٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو (٥) قولَه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: [كنَّ نساءً] (٦) معلوماتٍ. قال:

стр. 11570

فكان الرجلُ من فقراءِ المسلمينَ يتزوَّجُ المرأةَ منهنَّ لتنفِقَ عليه، فنهاهم اللهُ (١) عن ذلك (٢). قال: أخبَرنا سليمانُ التيميُّ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: كنَّ نساءَ مواردَ بالمدينةِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ المقدامِ، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمعتُ أبي، قال: ثنا قَتادةُ، عن سعيدٍ بن المسيبِ في هذه الآيةِ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: نزَلتُ في نساءِ مواردَ كنَّ بالمدينةِ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عاصمٍ الكلابيُّ، قال: ثنا معتمرٌ، عن أبيهِ، عن قَتادةَ، عن سعيدٍ بنحوِه. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا (٣) عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن رجلٍ، عن عمرِو بن شعيبٍ، قال: كان لمرثَدٍ (٤) صديقةٌ في الجاهليةِ يقالُ لها: عَنَاقِ. وكان رجلًا شديدًا، وكان يقالُ له: دُلْدُلٌ. وكان يأتِى مكَّةَ فيحمِلُ (٥) ضَعَفَةَ المسلمينَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فلقِى صديقتَه، فدَعتْه إلى نفسِها، فقال: إِنَّ الله قد حرَّم الزني. فقالتْ: [أَنَّى تَبْرُزُ] (٦)؟ فخشِيَ أَنْ تُشِيعَ عليه (٧)، فرجَع إلى

стр. 11571

[المدينةِ، فأتَى رسولَ اللهِ ﷺ ] (١) فقال: يا رسولَ اللهِ، كانتْ لي صديقةٌ في الجاهليةِ، فهل ترى لى (٢) نكاحَها؟ قال: فأنزَل اللهُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: كنَّ نساءً معلوماتٍ يُدْعَوْن (٣) القليقياتِ (٤). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن إبراهيمَ بن مهاجرٍ، قال: سمعتُ مجاهدًا يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: كنَّ بغايا في الجاهليةِ (٥). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عبدِ الملكِ، عمَّن أخبَره، عن مجاهدٍ، نحوًا من حديثِ ابن المثنى، إلَّا أنَّه قال: كانتِ امرأةٌ منهنَّ يقالُ لها: أمُّ مهزولٍ. يعنى في قولِه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: فكنَّ نساءً معلوماتٍ. قال: فكان الرجلُ من فقراءِ المسلمينَ يتزوَّجُ المرأةَ منهنَّ لتنفقَ عليه، فنهاهم اللهُ عن ذلك. هذا في حديثِ التيميِّ (٦). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى

стр. 11572

الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾. قال: رجالٌ كانوا يريدُون الزنى بنساءٍ زوان (١) بغايا متعالماتٍ كنَّ في الجاهليةِ، فقيل لهم: هذا حرامٌ. فأرادوا نكاحَهنَّ، فحرَّم اللهُ عليهم نكاحَهنَّ (٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه، إلَّا أنَّه قال: بغايا مُعْلِناتٌ كنَّ كذلك في الجاهليةِ (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيهِ، وإسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ، وابنِ أبي ذئبٍ، عن شعبةَ، عن ابن عباسٍ، قال: كنَّ بغايا في الجاهليةِ، على أبوابِهنَّ راياتٌ مثلُ راياتِ البَيطارِ يُعْرَفْنَ بها (٤). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن قيسِ بن سعدٍ، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: نساءٌ بغايا متعالماتٌ، حرَّم اللهُ نكاحَهنَّ، لا يَنكِحُهنَّ (٥) إِلَّا زانٍ من المؤمنينَ، أو مشركٌ من المشركينَ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن

стр. 11573

أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: كانتْ بيوتٌ تُسمَّى المواخيرَ في الجاهليةِ، وكانوا يُؤاجرُونَ فيها فتياتهنَّ، وكانتْ بيوتًا معلومةً للزنى، لا يدخُلُ عليهنَّ ولا يأتيهنَّ إِلَّا زانٍ من أهلِ القبلةِ، أو مشركٌ من أهلِ الأوثانِ، فحرَّم الله ذلك على المؤمنين (١). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: بغايا متعالماتٌ كنَّ في الجاهليةِ؛ بغيُّ آلِ فلانٍ، وبغيُّ آلِ فلانٍ، فأنزَل الله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. فحكَم اللهُ بذلك من أمرِ الجاهليةِ على الإسلامِ. فقال له [سليمانُ بنُ موسى] (٢): أبلَغك ذلك عن ابن عباسٍ؟ فقال: نعمْ (٣). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: سمِعتُ عطاءَ بنَ أبي رباحٍ يقولُ في ذلك: كنَّ بغايا متعالماتٍ؛ بغيَّ آلِ فلانٍ، وبغيَّ آلِ فلانٍ، وكنَّ زوانيَ مشركاتٍ. فقال: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: أَحْكَمَ اللهُ من أمرِ الجاهليةِ بهذا، قيل له: أبلَغك هذا عن ابن

стр. 11574

عباسٍ؟ قال: نعمْ (١). قال ابن جريجٍ: وقال عكرِمةُ: إِنَّه كان يُسمِّى تسعًا، يَعُدُّ (٢) صواحبَ الراياتِ، وكنَّ أكثرَ من ذلك، ولكنَّ هؤلاءِ أصحابُ الراياتِ: أَمُّ مَهْزُولٍ جاريةُ السائبِ بن أبى السائبِ المخزوميِّ، وأمُّ عِلْيطٍ جاريةُ صفوانَ بن أميةَ، وحَنَّةُ (٣) القبطيةُ جاريةُ العاصِ بن وائلٍ، ومَرِيَّةٌ جاريةُ مالكِ بن عُمَيْلةَ (٤) بن السَّبَّاقِ (٥) بن عبدِ الدارِ، وحلالةُ (٦) جاريةُ سُهَيْلِ (٧) بن عمرٍو، وأمُّ سُوَيْدٍ جاريةُ عمرِو بن عثمانَ المخزوميِّ، وسريفةُ (٨) جاريةُ زَمْعَةَ بن الأسودِ، وفرسةُ جاريةُ هشامِ بن ربيعةَ بن حبيبِ بن حذيفةَ بن جبلِ بن مالكِ بن عامرِ بن لُؤَيٍّ، وقريبا (٩) جاريةُ هلالِ بن أنسِ بن جابرِ بن نمرِ (١٠) بن غالبِ بن فهرٍ (١١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، [عن مَعمرٍ] (١٢).

стр. 11575

عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ. وقاله (١) الزهريُّ وقتادةُ، قالوا: كان في الجاهليةِ بغايا معلومٌ ذلك منهنَّ، فأراد ناسٌ من المسلمينَ نكاحَهنَّ، فأنزَل اللهُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ الآية. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ. وقاله الزهريُّ وقتادةُ، قالوا (٢): كانوا في الجاهليةِ بغايا. ثم ذكَر نحوَه (٣). حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنَ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، القاسمِ بن أبى بَزَّةَ: كان الرجلُ يَنكِحُ الزانيةَ في الجاهليةِ التي قد علِم ذلك منها؛ يتخِذُها مَأكلةً، فأراد ناسٌ من المسلمينَ نكاحَهنَّ على تلك الجهةِ، فنُهوا عن ذلك. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، قال: قال القاسمُ بنُ أبي بزَّةَ. فذكَر نحوَه (٤). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا سليمانُ التيميُّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: كنَّ نساءَ مواردَ بالمدينةِ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخبَرنا عبدُ الملكِ بنُ أبى

стр. 11576

سليمانَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ (١)، أنَّ نساءً في الجاهليةِ كنَّ يُؤاجِرنَ أنفسَهنَّ، وكان الرجلُ أنَّما يَنكِحُ إحداهُنَّ؛ يريدُ أنْ يُصيب منها عَرَضًا (٢)، فنُهوا عن ذلك، ونزَل: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. ومنهنَّ امرأةٌ يقالُ لها: أمُّ مهزولٍ (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن إسماعيلَ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: كنَّ نساءً يُكْرِين أنفسَهنَّ في الجاهليةِ (٤). وقال آخرون: معنى ذلك: الزانى لا يزنِى إلَّا بزانيةٍ أو مشركةٍ، والزانيةُ لا يَزنِى بها إلَّا زان أو مشركٌ. قالوا: ومعنى النكاحِ في هذا الموضعِ الجِماعُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن حُصينٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: لا يزنى إلا بزانيةٍ أو مشركةٍ (٥). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يَعلَى بن مسلمٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ أنَّه قال في هذه الآيةِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ

стр. 11577

مُشْرِكَةً﴾. قال: لا يَزِني الزاني إلا بزانيةٍ مثله أو مشركةٍ (١). حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابن شُبرُمةَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ وعكرمةَ في قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قالا: هو الوطءُ (٢). حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدٌ، عن معمرٍ، قال: قال سعيدِ بن جُبيرٍ ومجاهدٌ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قالا: هو الوطءُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سَلَمةَ بن نُبيطٍ، عن الضحاكِ بن مزاحِمٍ وشعبةَ، عن يَعلَى بن مسلمٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قالا: لا يَزنِي الزاني حين يَزني إلا بزانيةٍ مثلِه أو مشركةٍ. قال: ولا تزنى مشركةٌ إلا بمثلها (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: هؤلاءِ بغايا كنَّ في الجاهليةِ، والنكاحُ في كتابِ اللهِ الإصابةُ، لا يُصيبها إلَّا زانٍ أو مشركٌ، لا يُحرِّمُ الزنى، ولا [يُصيب هو] (٤) إِلَّا مِثلَها (٥). قال: وكان ابن عباسٍ يقولُ: بغايا كُنَّ في الجاهليةِ.

стр. 11578

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى (١)، عن قيسِ بن سعدٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: إذا زنَى بها فهو زانٍ. حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: الزاني من أهلِ القبلةِ لا يزنِى إلا بزانيةٍ مثلِه أو مشركةٍ. قال (٢): والزانيةُ من أهلِ القبلةِ لا تزنِى إلا بزانٍ مثلها من أهلِ القبلةِ، أو مشركٍ من غيرِ أهلِ القبلةِ. ثم قال: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣). وقال آخرونَ: كان هذا حكمَ اللهِ في كلِّ زانٍ وزانيةٍ، حتى نسَخه بقولِه: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. فأحلَّ نكاح كلِّ مسلمةٍ، وإنكاحَ كلِّ مسلمٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ في قولِه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: يَروْن الآيةَ التي بعدَها نسَختْها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾. قال: فهنَّ من أيَامَى المسلمينَ (٤).

стр. 11579

حدَّثنا القاسمُ، قال ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبَرني يحيى بنُ سعيدٍ، عن سعيدِ بن المسيِّبِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: نسَختها التي بعدَها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾. وقال: إنَّهنَّ من أيَامي المسلمينَ. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، قال: وذُكِر عن يحيى، عن ابن المسيَّبِ، قال: نسَختها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: نسَخها (١) قولُه: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ (٢). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا أنسُ بنُ عياضٍ، عن يحيى، قال: ذُكِر الزني (٣) عندَ سعيدِ بن المسيَبِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: فسمِعتُه يقولُ: إنَّها قد نسَختها التي بعدَها. ثم قرَأها سعيدٌ، قال: يقولُ اللهُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. ثم يقولُ اللهُ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾. فهنَّ من أيَامى المسلمينَ. قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ في ذلك عندِى بالصوابِ قولُ مَن قال: عَنَى بالنكاحِ في هذا الموضعِ الوطءَ، وأنَّ الآيةَ نزَلت في البغايا المشركاتِ ذواتِ الراياتِ. وذلك لقيامِ الحُجةِ على أنَّ الزانيةَ من المسلماتِ حرامٌ على كلِّ مشركٍ، وأنَّ الزانَى من المسلمينَ حرامٌ عليهِ كلُّ مشركةٍ من عبَدةِ الأوثانِ. فمعلومٌ إذ كان

стр. 11580

ذلك كذلك، أنَّه لم يُعنَ بالآيةِ أنَّ الزانيَ من المؤمنينَ لا يعقِدُ عقدَ نكاحٍ على عفيفةٍ من المسلماتِ، ولا يَنكِحُ إلَّا زانيةً (١) أو مشركةً. وإذ كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ (٢) أنَّ معنى الآيةِ: الزانى لا يزنِى إلا بزانيةٍ [لا تستحِلُّ] (٣) الزنى، أو بمشركةٍ تستحِلُّه. وقوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: وحرِّم الزنى على المؤمنينَ باللهِ ورسولهِ، وذلك هو النكاحُ الذي قال جلَّ ثناؤُه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين يشتُمونَ (٤) العفائفَ من حرائرِ المسلمينَ، فيرمُونَهنَّ بالزنى، ثم لم يأتُوا على ما رمَوهنَّ بهِ من ذلك بأربعِة شهداءَ عُدولٍ يشهدُونَ عليهنَّ أنَّهنَّ رأوهنَّ يفعَلنَ ذلك، فاجلِدُوا الذين رمَوهنَّ بذلك ثمانينَ جلدةً، ولا تقبلُوا لهم شهادةً أبدًا، وأولئك هم الذين خالفُوا أمرَ اللهِ، وخرجُوا من طاعتِه، ففسقُوا عنها. وذُكِر أن هذه الآيةِ إنما نزَلتْ في الذين رمَوا عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ بما رمَوها به من الإفكِ

стр. 11581

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني أبو السائبِ وإبراهيمُ بنُ سعيدٍ، قالا: ثنا ابن فُضيلٍ، عن خُصيفٍ، قال: قلتُ لسعيدِ بن جُبيرٍ: الزِّنى أشدُّ أو قذفُ المحصنةِ؟ قال: لا، بل الزنى. قلتُ: إِنَّ الله يقولُ: ﴿إِنَّ (١) الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٢٣]. قال: إِنَّما هذا في حديث عائشةَ خاصةً (٢). حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ الآيةُ: في نساءِ المسلمين (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ [في قولِه] (٤): ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: الكاذبونَ (٥) القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ اختلَف أهلُ التأويلِ في الذي استُثنى منه قولُه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾؛ فقال بعضُهم: استُثنى من قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ

стр. 11582

الْفَاسِقُونَ﴾. وقالوا: إذا تاب القاذفُ قُبلت شهادتُه، وزال عنه اسمُ الفسقِ، حدَّ فيه أولم يُحد. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمد بنُ حمادٍ الدُّولابيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدٍ - إن شاء اللهُ - أن عمرَ قال لأبي بكرةَ: إن تبتَ قبلتُ شهادتَك، أو تُبْ (١) تُقبلْ (٢) شهادتُك (٣). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقُ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدَ بن المسيَّبِ، أن عمرَ بنَ الخطابِ ضرَب أبا بكرةَ وشِبلَ بنَ معبدٍ ونافعَ بنَ الحارثِ بنِ كَلدَةَ، حدَّهم وقال لهم: من أكذَب نفسَه أجزتُ شهادتَه فيما استُقبل، ومن لم يفعلْ لم أُجِزْ شهادته. فأكذَب شبلٌ نفسَه ونافعٌ، وأَبَى أبو بكرةَ أن يفعلَ. قال الزهريُّ: هو واللهِ سنةٌ فاحفَظوه (٤). حدَّثنا ابن أبى الشواربِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا داودُ، عن الشعبيِّ، قال: إذا تاب - يعنى القاذفُ - ولم يُعلم منه إلا خيرٌ، جازت شهادتُه (٥).

стр. 11583

حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا داودُ، عن الشعبيِّ، قال: على الإمامِ أن يستَتيبَ القاذفَ بعد الجَلدِ، فإن تاب [وأُونس] (١) منه خيرٌ، جازت شهادتُه، وإن (٢) لم يتبْ فهو خليعٌ لا تجوزُ شهادتُه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ أنه قال في القاذفِ: إذا تاب وعُلم منه خيرٌ، إن شهادتَه جائزةٌ، وإن لم يتبْ فهو خليعٌ لا تجوزُ شهادتُه، وتوبتُه إكذابُه نفسَه. قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن داودَ، عن الشعبيِّ نحوَه. حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخبَرنا داودُ بنُ أبى هندٍ، عن الشعبيِّ، قال في القاذفِ: إذا (٣) تاب وأكذَب نفسَه قُبلت شهادتُه، وإلا كان خليعًا لا شهادةَ له؛ لأن الله يقولُ: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ١٣] إلى آخرِ الآيةِ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن الشعبيِّ أنه كان يقولُ في شهادةِ القاذفِ: إذا رجَع عن قوله حينَ يُضَرَبُ، أو (٤) أَكْذَب نفسَه، قُبِلت شهادتُه. قال: ثنا هشيمٌ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ أنه كان يقولُ: يقبَلُ اللهُ توبتَه وتردُّون (٥) شهادتَه! وكان يقبَلُ شهادتَه إذا تاب (٦).

стр. 11584

قال: أخبَرنا إسماعيلُ، عن الشعبيِّ أنه كان يقولُ في القاذفِ: إذا شهِد قبلَ أن يُضربَ الحدَّ، قُبلت شهادتُه. قال: ثنا هشيمٌ قال: أخبَرنا عُبيدة، عن إبراهيم، وإسماعيلُ بنُ سالمٍ، عن الشعبيِّ، أنهما قالا في القاذفِ: إذا شهِد قبلَ أن [يُجلدَ فشهادتُه] (١) جائزةٌ (٢). حدَّثني يعقوبُ، قال: قال أبو بشرٍ، يعنى ابنَ عُليةَ، سمِعتُ ابن أبي نجيحٍ يقولُ: القاذفُ إذا تاب تجوزُ شهادتُه. وقال: كلُّنا (٣) نقوله. [فقيل له: من (٤) قال؟ قال] (٥): عطاءٌ وطاوسٌ ومجاهدٌ (٦). حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ خالدِ (٧) ابن عثمةَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ بشيرٍ، عن قتادةَ، عن عمرَ بن [عبدِ اللهِ بن أبي طلحةَ] (٨)، قال: إذا تاب القاذفُ جُلد و (٩) جازت شهادتُه. قال أبو موسى: هكذا قال ابن (١٠) عثمةَ.

стр. 11585

حدَّثنا ابن بشارٍ وابن المثنى، قالا: ثنا ابن (١) عثمةَ، قال: ثنا سعيدٌ بنُ بشيرٍ، عن قتادةَ، عن سليمانَ بن يسارٍ والشعبيِّ، قالا: إذا تاب القاذفُ عندَ الجلدِ جازت شهادتهُ (٢). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، أن عمرَ بنَ عبدِ اللهِ بن أبي طلحةَ جلَد رجلًا في قذفٍ، فقال: أَكذِبْ نفسَك حتى تجوزَ شهادتُك (٣). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي الهيثمِ، قال: سمِعتُ إبراهيمَ والشعبيَّ يتذاكران شهادةَ القاذفِ، فقال الشعبيُّ لإبراهيمَ: لمَ لا تقبلُ شهادتَه؟ فقال: لأنى (٤) لا أدرى تاب أم لا (٥). قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، [عن مجالدٍ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، قال: تُقبُل شهادتُه إذا تاب (٦). قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن يعقوبَ بن القعقاعِ، عن محمدِ بن زيدٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ مثله (٧)] (٨).

стр. 11586

[قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ] (١)، عن ابن جُريجٍ، عن عمرانَ بن موسى، قال: شهِدتُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أجاز شهادةَ القاذفِ ومعه رجلٌ (٢). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، قال: قال الشعبيُّ: إذا تاب جازت شهادتُه. قال ابن المثنى: قال: عندى. يعني: في القذفِ (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخبَرنا مِسعرٌ (٤)، عن عمران (٥) ابن عميرٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عتبةَ كان يُجيزُ شهادةَ القاذفِ إذا تاب (٦). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكَ، قال: إذا تاب وأصلَح قُبلت شهادتُه. يعنى القاذفَ (٧). حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن ابن

стр. 11587

المسيبِ، قال: تُقبلُ شهادةُ القاذفِ إذا تاب. حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ، عن ابن المسيبِ مثلَه (١). حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدٌ، عن معمرٍ، قال (٢): قال الزُّهريُّ: إذا حُدَّ القاذفُ، فإنه ينبغى للإمامِ أن يستتيبَه، فإن تاب قُبلت شهادتُه، وإلا لم تُقبلْ. قال: كذلك فعَل عمرُ بنُ الخطابِ بالذين شَهِدوا على المغيرةِ بن شعبةَ، فتابوا إلَّا أبا بكرةَ، فكان لا تُقبلُ (٣) شهادتُه (٤). وقال آخرون: الاستثناءُ في ذلك من قولِه (٥): ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. وأما (٦) قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾. فقد وُصِل بالأبدِ، ولا (٧) يجوزُ قَبولُها أبدًا. ذكر من قال ذلك حدَّثنا ابن أبي الشواربِ، قال: ثنا يزيُد بنُ زريعٍ، قال: ثنا أشعثُ بنُ سَوَّارٍ، قال: ثنى الشعبيُّ، قال: كان شريحٌ يُجيزُ شهادةَ صاحبِ كلِّ عملٍ إذا تاب إلا

стр. 11588

القاذفَ. قال (١): توبتُه فيما بينَه وبينَ ربِّه، ولا نُجيزُ شهادتَه. حدَّثنا حميدُ (٢) بنُ مَسعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا أشعتُ (٣) بنُ سَوَّارٍ، قال: ثنا الشعبيُّ، عن شُريحٍ بنحوِه، غيرَ أنه قال: صاحبُ كلِّ حدٍّ إذا كان عدلًا يوم شهِد (٤). حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن شريحٍ، قال: كان لا يُجيزُ شهادةَ القاذفِ، ويقولُ: توبتُه فيما بينَه وبينَ ربِّه. حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، عن مُطرِّفٍ، عن أبي عثمانَ، عن شريحٍ في القاذفِ: يقبلُ اللهُ توبتَه، ولا أقبلَ شهادتُه (٥). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخبَرنا أشعثُ، عن الشعبيِّ، قال: أتاه خَصمان، فجاء أحدُهما بشاهدٍ أقطعَ، فقال الخَصمُ: ألا ترى ما به؟ قال: قد أراه. قال: فسأل القومَ، فأثنَوا عليه خيرًا، فقال شريحٌ: نُجيزُ شهادةَ كلِّ صاحب حدٍّ، إذا كان يومَ شَهِد عدلًا، إلا القاذفَ، فإن توبتَه فيما بينَه وبينَ ربِّه.

стр. 11589

حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخبَرنا أشعثُ، عن الشعبيِّ، قال: جاء خَصمان إلى شُريحٍ، فجاء أحدُهما ببينةٍ، فجاء بشاهدٍ أقطعَ، فقال الخَصمُ: ألا ترى إلى ما به؟ فقال شريحٌ: قد رأيناه، وقد سألنا القومَ فأثنَوا خيرًا. ثم ذكَر سائرَ الحديثِ نحوَ حديثِ أبي كريبٍ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا الشيبانيُّ، عن الشعبيِّ، عن أنه كان يقولُ: لا تُقبلُ له شهادة أبدًا، توبتُه فيما بينَه وبينَ ربِّه. يعنى القاذفَ (١). قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا الأشعثُ، عن الشعبيِّ أن ربابًا قطَع رجُلًا في قطعِ الطريقِ، قال: فقطعَ يدهَ ورجلَه. قال: ثم تاب وأصلَح، فشهِد عندَ شريحٌ، فأجاز شهادتُه. قال: فقال المشهودُ عليه: أتجيز شهادتُه عليَّ وهو أقطعُ؟ قال: فقال شريحٌ: كلُّ صاحبِ حدٍّ إذا أُقيم عليه (٢) ثم تاب وأصلَح، فشهادتُه جائزةٌ إلا القاذفَ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: المغيرةُ أخبَرني، قال: سمِعتُ إبراهيم يحدِّثُ عن شريحٌ، قال: قضاءٌ من اللهِ لا تُقبل شهادتُه أبدًا، توبتُه فيما بينَه وبينَ اللهِ (٣). قال أبو موسى: يعنى القاذفَ (٤). حدَّثني يعقوبُ، قال ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ، قال: قال

стр. 11590

شريحٌ: لا يقبلُ اللهُ شهادتُه (١) أبدًا. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا حمادٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: لا تجوز شهادة القاذفَ، توبته توبته (٢) فيما بينَه وبينَ اللهِ (٣). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى (٤)، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، أنه قال: القاذفُ توبته فيما بينَه وبينَ اللهِ، وشهادتُه لا تُقبلُ (٥). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن إبراهيمَ أنه قال في الرجلِ يُجلدُ الحدَّ، قال: لا تجوزُ شهادتُه أبدًا (٦). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا مغيرة، عن إبراهيمَ أنه كان لا يقبلُ له شهادةً أبدا، وتوبتُه فيما بينَه وبينَ اللهِ (٧) القاذفَ (٨). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا معمرٌ (٩) بن سليمان (١٠)، عن حجاجٍ، عن عمرِو بن
следующие страницы →