← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 11691–11730 · переход к 11696.

стр. 11691

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وقولُه: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا يَجْعَلْنَ في أرجلِهن مِن الحُلِيِّ ما إذا مشَيْن أو حرَّكْنَهن، علِم الناسُ الذين مشَيْن بينَهم ما يُخْفِين مِن ذلك. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، قال: زعَم حَضْرَميٌّ أن امرأةً اتَّخَذَت بُرَتَيْنِ (١) مِن فضةٍ، واتَّخَذَت جَزْعًا (٢)، فمرَّت على قومٍ، فضرَبَت برجلِها، فوقَع الخَلْخالُ على الجَزْعِ فصوَّت، فأنْزَل اللَّهُ: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ (٣). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن السديِّ، عن أبى مالكٍ: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾. قال: كان في أرجلِهن خَرَزٌ، فكنَّ إذا مرَرْن بالمجالسِ حرَّكْن أرجلَهن ليُعْلَمَ مَا يُخْفِين مِن زينتهِن (٤).

стр. 11692

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ﴾: فهو أن تَقْرَعَ الخَلْخالَ بالآخرِ عندَ الرجالِ، أو يكونَ في رجلَيْها خَلاخِلُ، فتُحَرِّكَهن عندَ الرجالِ، فنهَى اللَّهُ عن ذلك؛ لأنه مِن عملِ الشيطانِ (١). حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾. قال: هو الخَلْخالُ، لا تَضْرِبِ امرأةٌ برجلِها ليُسْمَعَ صوتُ خَلْخالِها (٢). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾. قال: الأجْراسُ مِن حُلِيِّهن يَجْعَلْنها في أرجلِهن، في مكانِ (٣) الخَلاخلِ، فنَهاهُن اللَّهُ أَن يَضْرِبْن بأرجلِهن لتُسْمَعَ تلك الأجراسُ. وقولُه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: وارجِعوا أيُّها المؤمنون إلى طاعةِ اللَّهِ فيما أمَركم ونهاكم؛ من غَضِّ البصَرِ، وحفظِ الفرجِ، وتركِ دخولِ بيوتِ غيرِكم (٤) من غيرِ استئذانٍ ولا تسليمٍ، وغيرِ ذلك من أمرِه ونهيهِ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: لتفلِحوا وتدرِكوا طَلِباتِكم لديْهِ، إذا أنتم أطعتُموه فيما أمرَكم ونَهاكم.

стр. 11693

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وزوِّجوا أيُّها المؤمنون من لا زوجَ له من أحرارِ رجالِكم ونسائِكم، ومن أهلِ الصلاحِ من عبيدِكم ومماليكِكم وإمائِكم. والأيامَى جمعُ أيِّمٍ، وإنما جمَع الأيّمَ أيامَى؛ لأنها فعيلةٌ في المعنى، فجُمِعت كذلك، كما جُمِعت اليتيمةُ يتامَى، ومنه قولُ جميلٍ (١): أُحِبُّ الأيامَى إذْ بُثَيْنَةُ أيّمٌ … وأحْبَبْتُ لَمَّا أَنْ غَنِيتِ الغَوَانِيا ولو جُمِعت أيائمَ كان صوابًا (٢)، والأيِّمُ يوصفُ بهِ الذكرُ والأنثى، يقالُ: رجلٌ أيِّمٌ، وامرأةٌ أيِّمٌ وأيِّمةٌ. إذا لم يكنْ لها زوجٌ، ومنه قولُ الشاعرِ (٣): فإنْ تَنْكِحى أنْكِحْ وَإِنْ تَتأَيَّمِى … وإنْ كُنْتُ أفْتَى منكمُ أتَايَّمِ ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ﴾. يقولُ: إن يكنْ هؤلاء الذين تنكِحونهم من أيامَى رجالِكم ونسائِكم وعبيدِكم وإمائِكم أهلَ فاقةٍ وفقرٍ، فإِنَّ اللَّهَ يُغنيهم مِن فضلِه، فلا يمنعْكم فقرُهم من إنكاحِهم. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ

стр. 11694

قوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾. قال: أَمَر اللهُ سبحانه بالنكاحِ، ورغَّبهم فيه، وأمرهم أن يزوِّجوا أحرارَهم وعبيدَهم، ووعَدهم في ذلك الغِنَى، فقال: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (١). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا حسنٌ (٢) أبو الحسنِ، وكان إسماعيلُ بنُ صَبيحٍ مَوْلى هذا، قال: سمِعتُ القاسمَ بنَ الوليد، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال: التمِسوا الغنَى في النكاح، يقولُ اللهُ: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾. قال: أيامَى النساءِ اللاتي ليس لهنّ أزواجٌ. وقوله: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: واللهُ واسعُ الفضل، جوادٌ بعطاياه، فزوِّجوا أياماكم (٤)، فإنّ الله واسعٌ يوسِّعُ عليهم من فضلِه إن كانوا فقراءَ، ﴿عَلِيمٌ﴾. يقولُ: هو ذو علمٍ بالفقيرِ منهم والغنيِّ، لا يخفَى عليه حالُ خلقِه في شيءٍ وتدبيرُهم. القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وليتعَفَّفِ الَّذِينَ لا يَجِدُون ما ينكحون به النساءَ عن إتيانِ

стр. 11695

ما حرَّم اللهُ عليهم من الفواحشِ حتى يُغنيَهم اللهُ من سَعَةِ فضلِه، ويوسِّعَ عليهم من رزقِه. وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: والذين يلتمِسون المكاتبةَ منكم مِن مماليكِكم، ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. واختلَف أهلُ العلمِ في وجهِ مكاتبةِ الرجلِ عبدَه الذي قد علِم فيه خيرًا، وهل قولُه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ على وجهِ الفرضِ، أم هو على وجهِ الندبِ؟ فقال بعضُهم: فرضٌ على الرجلِ أن يكاتبَ عبدَه الذي قد علِم فيه خيرًا، إذا سأله العبد ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن جُرَيجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أواجبٌ عليَّ إذا علمِتُ مالًا أن أكاتبَه؟ قال: ما أرَاه إلا واجبًا. وقالها عمرُو بنُ دينارٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أتأثِرُه عن أحدٍ؟ قال: لا (١). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتَادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ، أنَّ سيرينَ أراد أن يكاتبَه، فتلكَّأ عليه، فقال له عمرُ: لتُكاتبنَّه (٢). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: لا ينبغى لرجلٍ إذا كان عندَه المملوكُ الصالحُ الذي له

стр. 11696

المالُ، يريدُ أن يكاتَبَ، ألَّا يكاتبَه. وقال آخرون: ذلك غيرُ واجبٍ على السيدِ، وإنما قولُه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ نَدْبٌ من اللهِ سادةَ العبيدِ إلى كتابةِ من علِم فيه منهم خيرًا، لا إيجابٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال مالكُ بنُ أنسٍ: الأمرُ عندَنا أن ليس على سيِّدِ العبدِ أن يكاتبَه إذا سأله ذلك، ولم أسمَعْ بأحدٍ من الأئمةِ أكرَه أحدًا على أن يكاتِبَ عبدَه، وقد سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ إذا سُئِل عن ذلك، فقيل له: إنَّ الله ﵎ يقولُ في كتابه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ - يتلو هاتين الآيتين: ﴿وَإِذَا (١) حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]. ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]. قال مالكٌ: فإنَّما ذلك أمرٌ أذِن اللهُ فيه للناسِ، وليس بواجبٍ على الناسِ، ولا يلزمُ أحدًا (٢). وقال الثوريُّ: إذا أراد العبدُ من سيِّدِه أن يكاتبَه، فإن شاءَ السيِّدُ أن يكاتبَه كاتبَه، ولا يُجْبَرُ السيدُ على ذلك. حدَّثني بذلك عليٌّ، عن زيدٍ، عنه (٣). وحدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: ليس بواجبٍ عليه أن يكاتبَه، إنَّما هذا أمرٌ أذِن اللهُ فيه ودليلٌ (٣).

стр. 11697

وأولَى القولين في ذلك عندِى بالصوابِ قولُ مَن قال: واجبٌ على سيِّد العبدِ أن يكاتِبَه إذا علِم فيه خيرًا وسأله العبدُ الكتابةَ. وذلك أن ظاهرَ قولِه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ ظاهرُ أمرٍ، وأمرُ اللهِ فرضٌ الانتهاءُ إليه، ما لم يكنْ دليل من كتابٍ أو سنةٍ على أنه ندبٌ؛ لما قد بيَّنا من العلةِ في كتابِنا المسمَّى "البيانُ عن أصولِ الأحكامِ". وأمَّا الخيرُ (١) الذي أمَر اللهُ تعالى ذكرُه عبادَه بكتابةِ عبيدِهم إذا علِموه فيهم، فهو القُدْرةُ على الاحترافِ والكسبِ لأداءِ (٢) ما كوتِبُوا عليه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الكريمِ الجزَرِيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، أنَّه كرِه أن يكاتِبَ مملوكَه إذا لم تكنْ له حرفةٌ، قال: تُطعِمُنى أوساخَ النَّاسِ (٣)؟ حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. يقولُ: إن علمتم لهم حيلةً، ولا تُلقُوا مُؤْنتَهم على المسلمين (٤). حدَّثني يونسُ، قال: [أخبرنا ابن وهبٍ] (٥)، قال: أخبَرنا أشهبُ، قال: سُئل مالكُ بنُ أنسٍ عن قولِه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. فقال: إنَّه ليقالُ: الخيرُ

стр. 11698

القوةُ على (١) الأداءِ (٢). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثني ابن زيدٍ، عن أبيه قولَ اللهِ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: الخيرُ القوةُ على ذلك (٣). وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن علِمتُم فيهم صدقًا ووفاءً وأداءً. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: أخبَرنا يونسُ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: صدقًا، ووفاءً، وأداءً، وأمانةً (٤). قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ (٥) بنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ وطاوسٍ أنَّهما قالا في قولِه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قالا: مالًا وأمانةً (٦). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: أداءً و (٧) أمانةً (٨). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ،

стр. 11699

قال: كان إبراهيم يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: صدقًا ووفاءً. أو أحدَهما (١). حدَّثنا أبو بكرٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ عبدَ الملكِ بنَ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ في قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: أداءً ومالًا (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن جُرَيجٍ، قال: قال عمرُو بنُ دينارٍ: أحسَبُه كلَّ ذلك؛ المالَ والصلاحَ (٣). حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدٌ، قال: ثنا سفيانُ (٤): ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. يعني: صدقًا ووفاءً وأمانةً. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: إن علمتَ فيه خيرًا لنفسِك، يؤدِّى إليك ويَصدُقُك ما حدَّثك، فكاتبْه. وقال آخرون: بل معني ذلك: إنْ علِمتم لهم مالًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. يقولُ: إِنْ علِمتم لهم مالًا.

стр. 11700

حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال قال ابن عباسٍ: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: مالًا (١). حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: مالًا (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: لهم مالًا، فكاتِبوهم. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (٣). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: إن علِمتم لهم مالًا، كائنةً أخلاقُهم ودينُهم ما كان (٤). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن زَاذانَ، عن عطاءِ بن أبي ربَاحٍ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾.

стр. 11701

قال: مالًا (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن مجاهدٍ، قال: إنْ علِمتم عندَهم. مالًا. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني محمدُ بنُ عمرٍو اليافعيُّ، عن ابن جُرَيجٍ، أن عطاءَ بنَ أبي ربَاحٍ كان يقولُ: ما نراه إلا المالَ. يعنى قولَه: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: ثم تلا: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ (٢) [البقرة: ١٨٠]. وأولَى هذه الأقوالِ بالصوابِ في معنى ذلك عندِى قولُ من قال: معناه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ أي: قوةً على الاحترافِ والاكتسابِ، ووفاءً بما أوْجَبَ على نفسِه وألزمَها، وصدقَ لهجةٍ. وذلك أنَّ هذه المعانىَ هي الأسبابُ التي بمولَى العبدِ الحاجةُ إليها إذا كاتَب عبدَه، مما يكونُ في العبدِ؛ فأَمَّا المالُ وإن كان من الخير، فإنَّه لا يكونُ في العبدِ، وإنَّما يكونُ عندَه أو له، لا فيه، واللهُ إنَّما أوجَبَ علينا مكاتبةَ العبدِ إذا علِمنا فيه خيرًا، لا إذا علِمنا عنده أو لَه، فلذلك لم نقلْ: إنَّ الخيرَ في هذا الموضعِ معنيٌّ به المالُ. وقولُه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذِكْرُه: وأعطُوهم من مالِ اللهِ الذي أعطاكم.

стр. 11702

ثم اختلَفَ أهلُ التأويلِ في المأمورِ بإعطائِه من مالِ اللهِ الذي أعطاه؛ مَنْ هو؟ وفى المالِ؛ أيُّ الأموالِ هو؟ فقال بعضُهم: الذي أمِرَ بإعطاءِ المكاتَبِ مِن مالِ اللهِ هو مولَى العبدِ المكاتَبِ، ومالُ اللهِ الذي أمِرَ بإعطائِه منه هو مالُ الكِتابةِ، والقدرُ الذي أُمِر أن يعطيَه منه الربُعُ. وقال آخرون: بل ما شاء من ذلك المولَى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عمرانُ بنُ عيينةَ، قال: ثنا عطاءُ بن السائبِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيُّ، عن عليٍّ في قولِ اللهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: ربعُ المكاتبةِ (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ (٢) المحاربيُّ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ في قولِ اللهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: ربعُ الكتابةِ يحُطُّها عنه. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن ليثٍ، عن عبد الأعلَى، عن أبي عبدِ الرحمن، عن عليٍّ ﵁ في قولِ اللهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: الربعُ من أوَّلِ نجومِه (٣).

стр. 11703

قال: أخبَرنا ابن عُليَّةَ، قال عطاءُ بنُ السائبِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ في قولِه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: الربعُ من مكاتبِته. حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الأحمَسيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدٍ، قال: ثنى عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ، عن عبدِ الملكِ بن أعينَ، قال: كاتَبَ أبو عبدِ الرحمنِ غلامًا في أربعةِ آلافِ درهمٍ، ثم وضَعَ له الربعَ، ثم قال: لولا أنِّى رأيتُ عليًّا رضوانُ اللهِ عليه كاتَبَ غلامًا له ثم وضَعَ له الربعَ، ما وضعتُ لك شيئًا. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ الأعلى، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، أنه كاتَبَ غلامًا له على ألفٍ ومائتين، فترَكَ الربعَ وأشهدَنى، فقال لى: كان صديقُك يفعلُ هذا. يعنى عليًّا رضوانُ اللهِ عليه، يقولُ (١): ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٢). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ، قال: ثنى فَضالةُ بنُ أبى أميَّةَ، عن أبيه، قال: كاتَبنى عمرُ بنُ الخطابِ ﵁، فاستقرَضَ لى من حَفْصةً مائتى درهمٍ. قلتُ: ألَا تجعلُها في مكاتبتي؟ قال: إنِّي لا أدرِى أدرِكُ ذاك أم لا (٣)؟

стр. 11704

قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، بلَغنى أنه كاتبَه على مائةِ أوقيةٍ: قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ، قال: ذكرتُ ذلك لعكرِمةَ، فقال: هو قولُ اللهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. يقولُ: ضعُوا عنهم من مكاتبِتهم (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. يقولُ: ضَعُوا عنهم مما قاطعتموهم عليه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ عبدَ الملكِ بنَ أبى سليمانَ، عن عطاءٍ في قوله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: مما أخرَج اللهُ لكم منهم (٢). حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: آتِهِم مما في يدَيْك (٣). حدَّثني الحسينُ بنُ عمرٍو العنقزيُّ، قال: ثنى أبي، عن أسباطَ، عن السديِّ، عن أبيه، قال: كاتبتْنى زينبُ بنتُ قيسِ بن مَخْرمةَ، من بنى المطَّلبِ بن عبدِ منافٍ، على عشرةِ آلافٍ، فتركَتْ لى ألفًا، وكانت زينبُ قد صلَّت مع رسولِ اللهِ ﷺ

стр. 11705

القبلتين جميعًا (١). حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا أبو مسعودٍ الجُرَيْرِيُّ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيدٍ مولى أبى أَسِيدٍ، قال: كاتَبنى أبو أَسِيدٍ على ثنتى عشرةَ مائةً، فجئتُه بها، فأخَذ منها ألفًا، وردَّ عليَّ مائتين (٢). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بن المغيرةِ، عن عنبسةَ، عن سالمٍ الأفطسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: كان ابن عمرَ إذا كاتَب مكاتَبَه، لم يضعْ عنه شيئًا من أوَّلِ نجومه؛ مخافَة أن يعجِزَ فيَرجِعَ إليه صدقتَه، ولكنَّه إذا كان في آخرِ مكاتبِته، وضَع عنه ما أحبَّ (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني مَخْرَمةُ، عن أبيه، عن نافعٍ، قال: كاتَبَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ غلامًا له يقالُ له: شرفا. على خمسةٍ وثلاثينَ ألفَ درهمٍ، فوضَعَ من آخرِ كتابتِه خمسةَ آلافٍ، ولم يذكُرْ نافعٌ أنَّه أعطاه شيئًا غيرَ الذي وضَعَ له (٤). قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال مالكٌ: سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ يقولُ: إِنَّ ذلك أن يُكاتبَ الرجلُ غلامَه، ثم يضَعَ عنه من آخر كتابته شيئًا مسمًّى. قال مالكٌ: وذلك أحسنُ ما سمِعتُ، وعلى ذلك أهلُ العلمِ وعملُ الناسِ عندَنا (٥).

стр. 11706

[حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ] (١)، قال: ثنا سفيانُ: أحبُّ إليَّ (٢) أن يعطيَه الربُعَ أو أقلَّ منه شيئًا، وليسَ بواجبٍ، وأن يفعلَ ذلك حسنٌ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن عبدِ اللهِ بن حبيبٍ (٣) أبى عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ ﵁: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: هو ربُعُ المكاتبةِ. وقال آخرون: بل ذلك حضٌّ من اللهِ أهلَ الأموالِ على أن يعطوهم سهمَهم الذي جعله اللهُ لهم من الصدقاتِ المفروضةِ لهم في أموالِهم بقولِه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠]. قال: فالرِّقابُ التي جعَل فيها أحد سُهمانِ الصدقة الثمانيةِ هم المكاتَبون. قال: وإيَّاه عنَى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. أي: سَهْمِهم من الصدقةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميد، قال: ثني يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن ابن بُرَيْدَةَ (٤)، عن أبيه (٥) قولَه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: يَحُبُّ اللهُ عليه، يُعْطُونه (٦).

стр. 11707

حدَّثني يعقوب، قال: ثنى ابن عُلَيةَ، قال: أخبَرنا يونسُ، عن الحسنِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: حثَّ عليه الناسَ؛ مولاه وغيرَه (١). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: يُعطِى مكاتَبَه، وغيرُه، حَثَّ الناسَ عليه. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ أنه قال في قولِه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: أمرَ مولاه والناسَ جميعًا أن يُعينوه (٢). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. [قال: أمَر المسلمين أن يُعْطُوهم مما آتاهمُ اللهُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثني ابن زيدٍ، عن أبيه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾] (٣). قال: ذلك في الزكاةِ على الوُلاةِ، يعطونهم من الزكاةِ، يقولُ اللهُ: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ (٤). قال: ثني ابن زيدٍ، عن أبيه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال:

стр. 11708

الفَىْءُ والصدقاتُ. وقَرأ قولَ اللهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾. وقرأ حتى بلَغ: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾. فأمرهم اللهُ أن يوفُّوهم (١) منه، فليس ذلك من الكتابةِ. قال: وكان أبي يقولُ: ما لَه وللكتابةِ، هو من مالِ اللَّهِ الذي فَرَض له فيها نصيبًا (٢). وأولَى القولينِ بالصوابِ في ذلك عندِى القولُ الثاني، وهو قولُ من قال: عنَى به إيتاءَهم سهمَهم من الصدقةِ المفروضةِ. وإنَّما قُلنا: ذلك أولى القولينِ؛ لأنَّ قولَه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ أمرٌ من اللهِ تعالى ذِكرُه بإيتاءِ المكاتَبِين من ماله الذي آتَى أهلَ الأموالِ، وأمرُ اللهِ فرضٌ على عبادِه الانتهاءُ إليه، ما لم يخبْرهم أنَّ مراده الندْبُ؛ لِما قد بيَّنا في غيرِ موضعٍ من كتابِنا. فإذ كان ذلك كذلك، ولم يكنْ أخبَرنا في كتابِه ولا على لسانِ رسولِه ﷺ ما أنه نَدْبُ، ففرضٌ واجبٌ. وإذ كان ذلك كذلك، وكانت الحجةُ قد قامت أنْ لا حقَّ لأحدٍ في مالِ أحدٍ غيرِه منَ المسلمين إِلَّا ما أوجَبه اللهُ لأهلِ سُهمانِ الصدقةِ في أموالِ الأغنياءِ منهم، وكانت الكتابةُ التي يقتضيها سيدُ المكاتَبِ من مكاتَبِه مالًا من مالِ سيدِ المكاتَبِ فيها، فيفادُ أنَّ الحقَّ الذي أوجبَ اللهُ له على المؤمنين أن يؤتُوه من أموالِهم، هو ما فَرَض على الأغنياءِ في أموالِهم له من الصدقةِ المفروضةِ؛ إذ كان لا حقَّ في أموالِهم لأحدٍ سواها. القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣)﴾.

стр. 11709

يقولُ تعالى ذكرُه: زوَّجُوا الصالحين من عبادِكم وإمائِكم، ولا تُكْرِهُوا إماءَكم ﴿عَلَى الْبِغَاءِ﴾ وهو الزنى، ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾. يقولُ: إن أرَدْنَ تعفُّفًا عن الزنى (١)، ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. يقولُ: لتَلتَمِسوا بإكراهِكم إياهن على الزنى ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. وذلك ما تَعْرِضُ لهم إليه الحاجةُ؛ مِن رِياشِها وزينتِها وأموالِها، ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ﴾. يقولُ: ومَن يُكْرِهْ فتياتِه على البِغاءِ، فإِن الله مِن بعدِ إكراهِه إياهن على ذلك، لهن (٢) غفورٌ رحيمٌ، ووِزْرُ ما كان مِن ذلك عليهم دونَهن. وذُكِر أن هذه الآيةَ أُنْزِلَت في عبدِ اللهِ بن أَبِيٍّ ابْنِ سَلُولَ حِينَ أَكْرَهُ أَمَتَهُ مُسَيْكَةَ على الزني. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ الصَّبَاحِ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبَرني أبو الزبيرِ، أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: جاءت مُسَيْكةُ لبعضِ الأنصارِ، فقالت: إن سيدى يُكْرِهُنى على الزنى. فنزَلَت في ذلك: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (٣). حدَّثني يحيى بنُ إبراهيمَ المسعوديُّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، قال: كانت جاريةٌ لعبدِ اللهِ بن أبيٍّ ابن سَلُولَ، يقالُ لها: مُسَيْكةُ. فآجَرها، أو أكْرَهها - الطبريُّ يشكُّ (٤) - فأتَتِ

стр. 11710

النبيَّ ﷺ فشكَت ذلك إليه، فأَنْزَل الله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: يعني بهن (١). حدَّثنا أبو حَصِينٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن يونُسَ، قال: ثنا عَبْثَرٌ، قال: ثنا حُصَيْنٌ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾. قال: رجلٌ كانت له جاريةٌ تَفْجُرُ، فلما أَسْلَمَت نزَلَت هذه الآية (٢) حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبَرنى أبو الزبيرِ، عن جابرٍ، قال: جاءت جاريةٌ لبعضِ الأنصارِ، فقالت: إن سيدى أكْرَهَنى على البِغاءِ. فأنْزَل اللهُ في ذلك: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾. قال ابن جريجٍ: وأخبَرني عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ، قال: كانت (٣) أَمَةٌ لعبدِ اللهِ بن أبيٍّ، أمَرَها فزنَت، فجاءَت ببُرْدٍ، فقال لها: ارْجِعي فازْنى. فقالت: واللهِ لا أَفْعَلُ، إن يَكُ هذا خيرًا فقد اسْتَكْثَرْتُ منه، وإن يَكُ شرًّا فقد آن لى أن أَدَعَهُ (٤). قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ نحوَ ذلك، وزاد، قال: البغاءُ الزني، وَاللهُ

стр. 11711

﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال: للمُكْرَهاتِ على الزنى، وفيها نزَلَت هذه الآيةُ. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، أن رجلًا مِن قريشٍ أُسر يومَ بدرٍ، وكان عبدُ اللهِ بنُ أَبِيٍّ أَسَرَه، وكان لعبدِ اللهِ جاريةٌ يقال لها: مُعاذةُ. فكان القرشيُّ الأسيرُ يُرِيدُها على نفسها، وكانت مسلمةً، فكانت تَمْتَنِعُ منه لإسلامِها، وكان ابن أبيٍّ يُكْرِهُها على ذلك ويَضْرِبُها؛ رجاءَ أن تَحْمِلَ للقرشيِّ فيَطْلُبَ فِداءَ ولدِه، فقال الله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾. قال الزهريُّ: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: غفورٌ لهنّ ما أُكْرِهْن عليه (١). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ أنه كان يَقْرَأُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢). حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾. يقولُ: ولا تُكْرِهوا إماءَكم على الزنى، فإن فعَلْتُم فإن الله سبحانه لهن غفورٌ رحيمٌ، وإثمُهن على مَن أَكْرَهَهُنَّ (٣). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال:

стр. 11712

كانوا في الجاهليةِ يُكْرِهون إماءَهم على الزنى؛ يَأْخُذون أجورهن، فقال اللهُ: لا تُكْرِهوهن على الزنى مِن أجلِ المنَالةِ في الدنيا، (ومَن يُكْرِهْهن فإن الله مِن بعدِ إكراهِهن غفورٌ رحيمٌ لهن). يعنى: إذا أُكْرِهْنَ (١). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ﴾. قال (٢): إماءَكم، ﴿عَلَى الْبِغَاءِ﴾: على الزنى. قال: عبدُ اللهِ بنُ أبيٍّ ابن سَلُولَ أمر أمةً له بالزنى، فجاءَته بدينارٍ أو ببُرْدٍ - شكٍّ أبو عاصمٍ - فأعْطَته، فقال: ارْجِعي فازني [على آخر] (٣). فقالت: واللهِ ما أنا براجعةٍ. واللهُ غفورٌ رحيمٌ للمُكْرَهات على الزنى. ففى هذا أُنْزِلَت هذه الآية. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوه، إلا أنه قال في حديثِه: أمَر أمَةً له بالزنى، فزنَت، فجاءته ببُرْدٍ فأَعْطَتْه (٤). ولم يَشُكَّ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾. يقولُ: على الزنى، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: غفورٌ لهن؛ للمُكْرَهاتِ على الزنى. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ

стр. 11713

يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)﴾. قال: غفورٌ رحيمٌ لهن حيَن أُكْرِهْنَ، وقُسِرْن على ذلك (٢). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: كانوا يَأْمُرون وَلائدَهم يُباغِين، يَفْعَلْن ذلك، فيُصِبْنَ، فيَأْتِينَهم بكسبهن، فكانت لعبدِ اللهِ بن أبيٍّ ابن سَلُولَ جاريةٌ، فكانت تُباغِى، فكرِهَت وحلَفَت ألا تَفْعَلَه، فأكْرَهها أهلُها، فانْطَلَقت فباغَت ببُرْدٍ أخضرَ، فأتتْهم به، فأنْزَل اللهُ ﵎: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ الآية (٣). القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٣٤)﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولقد أنْزَلْنا إليكم أيها الناسُ دَلالاتٍ وعلاماتٍ، ﴿مُبَيِّنَاتٍ﴾. يقولُ: مُفَصَّلاتٍ الحقَّ مِن الباطلِ، ومُوَضِّحاتٍ ذلك. واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ وبعضُ الكوفيين والبصريين: (مُبَيَّنَاتٍ) بفتحِ الياءِ (٤)، بمعنى: مُفَصَّلاتٍ، وأن اللَّهَ فَصَّلَهن وبيَّنهن لعبادِه، فهن مُفَصَّلاتٌ مُبَيَّنَاتٌ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفة: ﴿مُبَيِّنَاتٍ﴾ بكسرِ الياءِ (٥)، بمعنى أن الآياتِ هن تُبَيِّنُ الحقَّ والصوابَ للناسِ وتَهْدِيهم إلى الحقِّ.

стр. 11714

والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ مِن القرأةِ، مُتَقارِبنا المعنى، وذلك أن الله إذ فصَّلها وبيَّنها، صارت مُبَيِّنَةٌ بنفسِها الحقَّ لمن الْتَمَسَه مِن قِبَلِها، وإذا بيَّنَت ذلك لمن الْتَمَسَه مِن قِبَلِها، فبتبيينِ (١) اللهِ ذلك فيها، فبأيِّ القراءتين قرَأ القارئُ فمصيبٌ في قراءِته الصوابَ. وقولُه: ﴿وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. [يقولُ: ومثلًا من الذين مضَوا قبلَكم] (٢) مِن الأممِ، وموعظةً لمن اتَّقَى الله، فخاف عقابَه وخشِى عذابَه. القول في تأويلِ قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾. يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: هادى مَن في السماواتِ والأرضِ، فهم بنورِه إلى الحقِّ يَهْتَدون، وبهداه مِن حَيْرةِ (٣) الضَّلالة يَعْتَصِمون. واختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم فيه نحوَ الذي قلنا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: اللهُ سبحانَه هادى أهلِ السماواتِ

стр. 11715

[وأهلِ] (١) الأرضِ (٢). حدَّثني سليمانُ بنُ عمرَ بن خالدٍ (٣) الرَّقِّيُّ (٤)، قال: ثنا وهبُ بنُ راشدٍ، عن فَرْقَدٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: إن إلهى يقولُ: نُورى هُداىَ (٥). وقال آخرون: بل معنى ذلك: اللهُ مدبِّرُ السماواتِ والأرضِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال مجاهدُ وابنُ عباسٍ في قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: يُدَبِّرُ الأمر فيهما؛ [نجومَهما وشمسَهما وقمرَهما] (٦). وقال آخرون: بل عُنِى بذلك النورِ الضياءُ. وقالوا: معنى ذلك: ضياءُ السماواتِ والأرضِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: ثنا أبو جعفرٍ

стр. 11716

الرازيُّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أبيٍّ بن كعبٍ في قولِ اللهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: فبدَأ بنورِ نفسِه، فذكَره، ثم ذكَر نورَ المؤمنِ (١). وإنما اخْتَرْنا القولَ الذي اخْتَرْناه في ذلك؛ لأنه عَقِيبَ قوله: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [النور: ٣٤]. فكان ذلك بأن يكونَ خبرًا عن موقعٍ يَقَعُ تنزيلُه مِن خلقِه، ومِن مدح ما ابْتَدَأَ بذكرِ مدحِه، أولى وأشبهُ، ما لم يَأْتِ ما يَدُلُّ على انقضاءِ الخبرِ عنه من غيرِه. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: ولقد أَنْزَلْنا إليكم أيُّها الناسُ آياتٍ مبيِّناتٍ الحقَّ من الباطلِ، ومثلًا من الذين خَلَوا من قبلِكم وموعظةً للمتقين، فهدَيْناكم بها، وبيَّنا لكم معالمَ دينِكم بها؛ لأنى هادى أهلِ السماواتِ وأهلِ الأرضِ. وترَك وصلَ الكلامِ باللامِ، وابْتَدأ الخبرَ عن هدايتِه (٢) خلقَه ابتداءً، وفيه المعنى الذي ذكَرْتُ؛ استغناءً بدَلالةِ الكلامِ عليه مِن ذكرِه، ثم ابْتَدَأ في الخبرِ عن مثلِ هدايتِه خلقَه بالآياتِ المبيناتِ التي أنْزَلها إليهم، فقال: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. يقولُ: مَثَلُ ما أنار مِن الحقِّ بهذا التنزيلِ في بيانِه كمِشْكاةٍ. وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بالهاءِ في قولِه: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. علام عائدةٌ، ومِن ذكرِ ما هي؟ فقال بعضُهم: هي مِن ذكرِ المؤمنِ. وقالوا: معنى الكلام: مثلُ نورِ المؤمنِ الذي في قلبِه من الإيمان والقرآنِ مثلُ مشكاةٍ.

стр. 11717

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، [عن أبي العالية] (١)، عن أبيٍّ بن كعبٍ في قولِ الله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. قال: ذكَر نورَ المؤمنِ، فقال: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. يقولُ: مثلُ نورِ المؤمنِ. قال: وكان أُبيٌّ يَقْرَؤُها كذلك: (مثلُ المؤمن). قال: هو المؤمنُ قد جعَل الإيمانَ والقرآنَ في صدرِه (٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن أبي العاليةِ، عن أبيٍّ بن كعبٍ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾. قال: بدَأ بنورِ نفسِه، فذكَره، ثم قال: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ يقولُ: مثلُ نورِ مَن آمَن به. قال: وكذلك كان يَقْرَأُ أُبيٌّ. قال: هو عبدٌ جعَل اللهُ القرآنَ والإيمانَ في صدرِه. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. قال: مثلُ نورِ المؤمنِ (٣). حدَّثني عليُّ بنُ الحسنِ الأزْديُّ، قال: ثنا يحيى بنُ اليَمانِ، عن أبي سِنانٍ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. قال: نورِ المؤمنِ. وقال آخرون: بل عُنِى بالنورِ محمدٌ ﷺ . وقالوا: الهاءُ التي في قولِه: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. عائدةٌ على اسمِ اللهِ.

стр. 11718

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن حفصٍ، عن شِمْرٍ، قال: جاء ابن عباسٍ إلى كعبِ الأحبارِ، فقال له: حدَّثْنى عن قولِ اللهِ : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية. فقال كعبٌ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾: مثلُ محمدٍ ﷺ كمشكاةٍ (١). حدَّثني عليُّ بنُ الحسنِ الأزْديُّ، قال: ثنا يحيى بنُ اليَمانِ، عن أشعثَ، عن جعفرِ بن أبى المغيرةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. قال: محمدٍ ﷺ (٢). وقال آخرون: بل عُنِى بذلك هُدَى اللهِ وبيانُه، وهو القرآنُ. قالوا: والهاءُ مِن ذكرِ اللهِ. قالوا: ومعنى الكلامِ: اللهُ هادى أهلِ السماواتِ والأرضِ بآياتِه المبيِّناتِ، وهى النورُ الذي اسْتَنار به السماواتُ والأرضُ، مثلُ هداه وآياتِه التي هَدَى بها خلقَه، ووعَظهم بها في قلوبِ المؤمنين - كمشكاةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. مثلُ هُداه في قلبِ المؤمنِ (٣). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رَجاءٍ، عن الحسنِ في

стр. 11719

قولِه: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. قال: مثلُ هذا القرآنِ في القلبِ كمشكاةٍ (١). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾: نورِ القرآنِ الذي أنْزَل على رسولِه ﷺ وعبادِه، هذا مثلُ القرآنِ، ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ (٢). قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني عبدُ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ (٣)، قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ في قولِ اللهِ ﵎: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾: ونورُه الذي ذكَر القرآنُ، ومَثَلُه الذي ضرَب له (٤). وقال آخرون: بل معنى ذلك: مثلُ نورِ اللهِ. وقالوا: يعنى بالنورِ الطاعةَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾: وذلك أن اليهودَ قالوا لمحمدٍ: كيف يَخْلُصُ نورُ اللهِ مِن دونِ (٥) السماء؟ فضرَب اللهُ مثلَ ذلك لنورِه، فقال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: وهو مثلٌ ضرَبه اللهُ لطاعتِه، فسمَّى طاعتَه نورًا، ثم سماها أنوارًا شتَّى (٦).

стр. 11720

وقولُه: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى "المشكاة" و "المصباح"، وما المرادُ بذلك، وبالزجاجةِ؛ فقال بعضُهم: المشكاةُ كلُّ كَوَّةٍ لا مَنْفَذَ لها. وقالوا: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ لقلبِ محمدٍ ﷺ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصٍ، عن شِمْرٍ، قال: جاء ابن عباسٍ إلى كعبِ الأحبارِ، فقال له: حدَّثْنى عن قولِ اللهِ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ (١)، وهى الكَوَّةُ، ضرَبها (٢) مثلًا لمحمدٍ ﷺ ، المشكاةُ ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ المصباحُ قلبُه، ﴿فِي زُجَاجَةٍ﴾ الزجاجةُ صدرُه، ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾؛ شبَّه صدرَ النبيِّ ﷺ بالكوكبِ الدُّرِّيِّ، ثم رجَع إلى (٣) المصباحِ إلى قلبِه، فقال: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ لم تَمَسَّها شمسُ المشرقِ ولا شمسُ المغربِ، [﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾: يكادُ محمدٌ ﷺ يَبِينُ للناسِ، وإن لم يَتَكَلَّمْ، أنه نبيٌّ، كما يكادُ ذلك الزيتُ يُضِيءُ] (٤) ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ (٥). حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. يقولُ: موضعُ الفَتِيلةِ (٦).

стр. 11721

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: المشكاةُ كَوَّةُ البيتِ (١). وقال آخرون: عُنِى بالمشكاةِ صدرُ المؤمنِ، وبالمصباحِ القرآنُ والإيمانُ، وبالزجاجةِ قلبُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أبيِّ بن كعبٍ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. قال: مثَلُ المؤمنِ قد جُعِل الإيمان والقرآنُ في صدرِه، ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: المشكاةُ صدرُه، ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. قال: والمصباحُ القرآنُ والإيمانُ الذي جُعِل في صدرِه، ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾. قال: والزجاجةُ قلبُه، ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَد﴾. قال: فمثلُه مما استنار فيه القرآن والإيمانُ كأنه ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾. يقولُ: مُضِيءٌ، ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ والشجرةُ المباركةُ أصلُه، المباركةُ: الإخلاص للهِ وحدَه وعبادتُه، لا شريكَ له، ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: فمثلُه مثلُ شجرةٍ الْتَفَّ بها الشجرُ، فهي خضراءُ ناعمةٌ، لا تُصِيبُها الشمسُ على أيِّ حالٍ كانت، لا إذا طلَعَت، ولا إذا غرَبَت، وكذلك هذا المؤمنُ، قد أُجِير من أن يُصِيبَه شيءٌ مِن الغِيَرِ - وقد ابْتُلى بها - فيُثَبِّتُه (٢)

стр. 11722

اللهُ فيها، فهو بينَ أربعِ خلالٍ؛ إن أُعْطِى شكَر، وإن ابْتُلِى صبَر، وإن حكَم عدَل، وإن قال صدَق، فهو في سائرِ الناسِ كالرجلِ الحيِّ يَمْشِى في قبورِ الأمواتِ، قال: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ فهو يَتَقَلَّبُ في خمسةٍ من النورِ؛ فكلامُه نورٌ، وعملُه نورٌ، ومَدْخَلُه نورٌ، ومَخْرَجُه نورٌ، ومصيرُه إلى النورِ يومَ القيامةِ إلى (١) الجنةِ (٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني يحيَى بنُ اليَمانِ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أبيِّ بن كعبٍ، قال: المشكاةُ صدرُ المؤمن، ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. قال: القرآنُ. قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، عن أبيِّ بن كعبٍ نحوَ حديثِ عبدِ الأعلى، عن عبيدِ اللهِ. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: مثلُ هُداه في قلبِ المؤمنِ، كما يَكادُ الزيتُ الصافى يُضِيءُ قبلَ أَن تَمَسَّه النارُ، فإذا مسَّته النارُ ازداد ضوءًا على ضوئه (٣)، كذلك يكونُ قلبُ المؤمنِ، يَعْمَلُ بالهُدى قبلَ أن يَأْتِيَه العلمُ، فإذا جاءه العلمُ ازْداد هُدًى على هُدًى، ونورًا على نورٍ، كما قال إبراهيمُ صلواتُ اللهِ عليه قبلَ أن تَجِيئَه المعرفةُ: ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٦]. حينَ رأَى الكوكبَ، مِن غيرِ أن يُخْبِرَه أحدٌ أن له ربًّا، فلما أخبَره اللهُ أنه ربُّه، ازداد هُدًى على

стр. 11723

هُدًى (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾: وذلك أن اليهودَ قالوا لمحمدٍ ﷺ : كيف يَخْلُصُ نورُ اللهِ مِن دونِ السماءِ؟ فضرَب اللهُ مَثَلَ ذلك لنورِه، فقال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. والمشكاةُ كَوَّةُ البيتِ فيها مصباحٌ، ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾. والمصباحُ السِّراجُ يكونُ في الزجاجةِ، وهو مَثَلٌ ضرَبه اللهُ لطاعتِه، فسمَّى طاعتَه نورًا، وسمَّاها أنواعًا شتَّى. قولَه: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: هي شجرةٌ لا يَفِيءُ عليها ظلُّ شرقٍ، ولا ظلُّ غربٍ، ضاحيةٌ، ذلك أصفى الزيتِ (٢)، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ (٣). قال معمرٌ: وقال الحسنُ: ليست مِن شجرِ الدنيا، ليست شرقيةً ولا غربيةً (٤). وقال آخرون: هو مَثَلٌ للمؤمنِ، غيرَ أن المصباحَ وما فيه مثلٌ لفؤادِه، والمشكاةَ مثلٌ لجوفِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال:

стр. 11724

قال مجاهدٌ وابنُ عباسٍ جميعًا: المصباحُ وما فيه مثلُ فؤادِ المؤمن وجوفِه؛ المصباحُ مثلُ الفؤادِ، والكَوَّةُ مثلُ الجوفِ. قال ابن جريجٍ: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾: كوةٍ غيرِ نافذةٍ. قال ابن جريجٍ: وقال ابن عباسٍ قولَه: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾. يعنى: إيمانُ المؤمنِ وعملُه. وقال آخرون: بل ذلك مثلٌ للقرآنِ في قلبِ المؤمنِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رَجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: ككَوَّةٍ، ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ (١). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾: نورِ القرآنِ الذي أنْزَل على رسولِه وعبادِه، فهذا مثلُ القرآنِ، ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿مُبَارَكَةٍ﴾ فهذا مثلُ القرآنِ، يُسْتَضاءُ به في نورِه ويَعْلَمونه ويَأْخُذون به، وهو كما هو، لا يَنْقُصُ، فهذا مثلٌ ضرَبه اللهُ لنورِه. وفى قولِه: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾. قال: الضوءُ إشراقُ ذلك الزيتِ، والمشكاةُ التي فيها الفَتيلةُ التي في المصباحِ، والقناديلُ تلك المصابيحُ (٢).

стр. 11725

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ (١) بن عياضٍ في قولِه: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: الكَوَّةُ (٢). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن عطيةَ في قولِه: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: قال ابن عمرَ: المشكاةُ الكَوَّةُ (٣). وقال آخرون: المشكاةُ القنديلُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: القنديلُ، ثم العمودُ الذي فيه القنديلُ (٤). حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾: الصُّفْرُ الذي في جوفِ القِنْديلِ (٥). حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن دادَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ، قال: المشكاةُ القنديلُ.

стр. 11726

وقال آخرون: المشكاةُ الحديد الذي يُعَلَّقُ به القِنْديلُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن مجاهدٍ، قال: المشكاةُ الحدائدُ التي يُعَلَّقُ بها القنديلُ (١). وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: ذلك مثلٌ ضرَبه اللهُ للقرآنِ في قلبِ أهلِ الإيمانِ به، فقال: مثلُ نورِ اللهِ الذي أثار به لعباده سبيلَ الرشادِ، الذي أنْزَله إليهم فآمَنوا به وصدَّقوا بما فيه، في قلوبِ المؤمنين - مثلُ مشكاةٍ؛ وهى عمودُ القِنْديلِ الذي فيه الفَتِيلةُ، وذلك هو نظيرُ الكَوَّةِ التي تكونُ في الحِيطانِ التي لا مَنفذَ لها، وإنما جُعِل ذلك العمودُ مشكاةً؛ لأنه غيرُ نافذٍ وهو أجوفُ مفتوحُ الأعلى، فهو كالكَوَّةِ التي في الحائطِ التي لا تُنْفِذُ، ثم قال: ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. وهو السِّراجُ، وجَعَل السِّراجَ، وهو المصباحُ، مثلًا لما في قلبِ المؤمنِ مِن القرآنِ والآياتِ المبيِّنَاتِ. ثم قال: ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾. يعنى أن السراجَ الذي في المشكاةِ في القِنْديلِ، وهو الزجاجةُ، وذلك مثلٌ للقرآنِ. يقولُ: القرآنُ الذي في قلبِ المؤمنِ الذي أنار اللهُ به قلبَه في صدرِه. ثم مثَّل الصدرَ في خُلوصِه مِن الكفرِ باللهِ والشكِّ فيه، واستنارتِه بنورِ القرآنِ، واستضاءتِه بآياتِ ربِّه المبيِّناتِ، ومواعظِه فيها - بالكوكب الدُّرِّيِّ، فقال: الزُّجَاجَةُ. وذلك صدرُ المؤمنِ الذي فيه قلبُه ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾. واخْتَلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿دُرِّيٌّ﴾؛ فقرَأتْه عامةُ قرأةِ الحجازِ:

стр. 11727

﴿دُرِّيٌّ﴾ بضمِّ الدالِ وتركِ الهمزِ (١). وقرَأه بعضُ قرأةِ البصرةِ والكوفةِ: (دِرِّئٌ) بكسرِ الدالِ وهمزةٍ (٢). وقرأه بعضُ قرأةِ الكوفةِ: (دُرِّئٌ) بضمِّ الدالِ وهمزةٍ (٣). وكأن الذين ضمُّوا دالَه وترَكوا همزَه، وجَّهوا معناه إلى ما قاله أهلُ التفسيرِ الذين ذكَرْنا عنهم، من أن الزجاجةَ في صفائِها وحسنِها كالدُّرِّ، وأنها منسوبةٌ إليه لذلك مِن نعتِها وصفتِها. ووجَّه الذين قرَءوا ذلك بكسرِ دالِه وهمزِه، إلى أنه "فِعيِّلٌ"، من دَرَأَ (٤) الكوكبُ (٥). أي: دُفِع (٦) ورُجِم به الشيطانُ. من قولِه: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨]. أي: يَدْفَعُ. والعربُ تُسَمِّى الكواكبَ العظِامَ التي لا تَعْرِفُ أسماءَها الدَّراريَّ، بغيرِ همزٍ. وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ مِن أهلِ البصرةِ (٧) يقولُ: هي الدَّرارِيُّ بالهمزِ، مِن: يَدْرَأْنَ. وأما الذين قرَءوه بضمِّ دالِه وهمزِه، فإن كانوا أرادوا به: دُرُّوءٌ. مثلَ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ. من: درَأْتُ. ثم اسْتَثْقَلوا كثرةَ الضَّمَّاتِ فيه، فصرَفوا (٨) بعضَها إلى الكسرةِ،

стр. 11728

فقالوا: دُرِّئٌ. كما قيل: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨]. وهو فُعُولٌ، مِن: عتَوْتُ عُتُوًّا، ثم حُوِّلت بعضُ ضماتِها إلى الكسرِ، فقيل: عِتِيًّا. فهو مذهبٌ، وإلا فلا أَعْرِفُ لصحةِ قراءتِهم ذلك كذلك وجهًا، وذلك أنه لا يُعْرَفُ في كلامِ العربِ "فُعِّيل". وقد كان بعضُ أهلِ العربية يقولُ: هو لحنٌ (١). والذي هو أولى القراءاتِ عندى في ذلك بالصوابِ قراءةُ مَن قرأَ: ﴿دُرِّيٌّ﴾ بضمِّ دالِه وتركِ همزِه، على النسبةِ إلى الدُّرِّ؛ لأن أهلَ التأويلِ بتأويلِ ذلك جاءُوا، وقد ذكَرْنا أقوالَهم في ذلك قبلٌ، ففى ذلك مُكْتَفًى عن الاستشهادِ على صحتِها بغيرِه، فتأويلُ الكلامِ: ﴿الزُّجَاجَةُ﴾، وهى صدرُ المؤمنِ، ﴿كَأَنَّهَا﴾: يعنى كأن الزجاجةَ، وذلك مثلٌ لصدرِ المؤمنِ، ﴿كَوْكَبٌ﴾. يقولُ: في صفائِها وضيائِها وحسنِها. وإنما يَصِفُ صدرَه بالنقاءِ مِن كلِّ ريبٍ وشكٍّ في أسبابِ الإيمانِ باللهِ، وبعدِه مِن دَنَسِ المعاصى، كالكوكبِ الذي يُشْبِهُ الدُّرَّ في الصفاءِ والضياءِ والحسنِ. واخْتَلَفوا أيضًا في قراءةِ قولِه: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾؛ فقرأ ذلك بعضُ المكيِّين والمدنيِّين وبعضُ البصريين: (تَوَقَّدَ مِن شجرةٍ) بالتاءِ، وفتحِها، وتشديدِ القافِ، وفتحِ الدالِ (٢)، وكأنهم وجَّهوا معنى ذلك إلى: توقَّدَ المصباحُ مِن شجرةٍ مباركةٍ. وقرَأه بعضُ عامةِ قرأةِ المدنيين: ﴿يُوقَدُ﴾ بالياءِ، وتخفيفِ القافِ، ورفعِ الدالِ (٣)، بمعنى: يُوقَدُ المصباحُ، مَوْقِدُه مِن شجرةٍ. ثم لم يُسَمَّ فاعلُه. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (تُوقَدُ) بضمِّ التاءِ، وتخفيفِ القافِ، ورفعِ

стр. 11729

الدالِ (١)، بمعنى: تُوقَدُ (٢) الزجاجةُ، مَوْقِدُها من شجرةٍ مباركةٍ. ثم لم يُسَمَّ فاعلُه، فقيل: (تُوقَدُ). وقرأه بعض أهلُ مكةَ: (تَوَقَّدُ) بفتحِ التاءِ، وتشديدِ القافِ، وضمِّ الدالِ (٣)، بمعنى: تَتَوَقَّدُ الزجاجةُ مِن شجرةٍ. ثم أُسْقِطَت إحدى التاءين؛ اكتفاءً بالباقيةِ من الذاهبةِ. وهذه القراءاتُ متقارباتُ المعانى، وإن اخْتَلَفَت الألفاظُ بها، وذلك أن الزجاجةَ إذا وُصِفَت بالتوقُّدِ، أو بأنها تُوقَدُ، فمعلومٌ معنى ذلك، فإن المرادَ به: تَوَقَّدَ فيها المصباحُ، أو يُوقَدُ فيها المصباحُ. ولكن وجَّهوا الخبرَ إلى أن وصفَها بذلك أقربُ في الكلامِ منها، وفهمِ السامعين معناه والمرادَ منه. فإذ كان ذلك كذلك، فبأيِّ القراءاتِ (٤) قرأ القارئُ فمصيبٌ (٥)، غيرَ أنَّ أعجبَ القراءاتِ إلى أن أَقْرَأَ بها في ذلك: (تَوَقَّدَ) بفتحِ التاءِ، وتشديدِ القافِ، وفتحِ الدالِ، بمعنى وصفِ المصباحِ بالتوقُّد؛ لأنَّ التوقُّدَ والاتِّقادَ لا شكَّ أنهما من صفتِه دونَ الزجاجةِ، فمعنى الكلامِ إذن: كمشكاةٍ فيها مصباحٌ، المصباحٌ مِن دُهْنِ شجرةٍ مباركةٍ؛ زيتونةٍ لا شرقيةٍ ولا غربيةٍ. وقد ذكَرْنا بعضَ ما رُوِى عن بعضِهم من الاختلافِ في ذلك فيما قد مضَى، ونَذْكُرُ باقىَ ما حضَرَنا مما لم نَذْكُرْه قبلُ؛ فقال بعضُهم: إنما قيل لهذه الشجرةِ: لا

стр. 11730

شرقيةٍ ولا غربيةٍ. أي: ليست شرقيةَ وحدَها، حتى لا تُصِيبَها الشمسُ إذا غرَبَت، وإنما لها نصيبُها مِن الشمسِ بالغَداةِ ما دامت بالجانبِ الذي يلى الشرقَ، ثم لا يكونُ لها نصيبٌ منها إذا مالت إلى جانبِ الغربِ، ولا هي غربيةٌ وحدَها فتُصِيبَها الشمسُ بالعَشِيِّ إذا مالت إلى جانبِ الغربِ، ولا تُصِيبُها بالغَداةِ، ولكنها شرقيةٌ غربيةٌ، تَطْلُعُ عليها الشمسُ بالغَداةِ، وتَغْرُبُ عليها، فيُصِيبُها حرُّ الشمسِ بالغداةِ والعشيِّ. قالوا: وإذا كانت كذلك كانت أجودَ لزيتِها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: لا يَسْتُرُها من الشمسِ جبلٌ ولا وادٍ إذا طلَعَت وإذا غرَبَت (١). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا حَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبَرنى عُمارةُ، عن عكرمةَ في قولِ اللهِ: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: الشجرةُ تكونُ في مكانٍ لا يَسْتُرُها من الشمسِ شيءٌ، تَطْلُعُ عليها وتَغْرُبُ عليها. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ وابنُ عباسٍ: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قالا: هي التي بشِقِّ الجبلِ، التي يُصِيبُها شروقُ الشمسِ وغروبُها، إذا طلَعَت أصابَتْها، وإذا غَرَبَت أصابَتْها (٢).
следующие страницы →