← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 14806–14845 · переход к 14811.

стр. 14806

والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندي ما عليه قرأةُ الأمصارِ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن القرأةِ عليه. وقولُه: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال اللهُ لهم: ستَعْلَمون غدًا في القيامةِ مَن الكذابُ الأشِرُ؛ منكم معشرَ ثَمودَ ومِن رسولِنا صالحٍ، حينَ تَرِدون على ربِّكم. وهذا التأويلُ على قراءةِ من قرَأ قولَه: (ستَعْلَمون) بالتاءِ، وهي قراءةُ عامةِ أهلِ الكوفةِ سوى عاصمٍ والكِسائيِّ (١). وأما تأويلُ ذلك على قراءةِ مَن قرَأه بالياءِ - وهي قراءةُ عامةِ قرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ وعاصمٍ والكِسائيِّ (٢) - فإنه: قال اللهُ: سيَعْلَمون غدًا من الكذَّابُ الأشِرُ. وتُرِك مِن الكلامِ ذكرُ: "قال اللهُ"؛ استغناءً بدَلالةِ الكلامِ عليه. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ مِن القرأةِ، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبُ؛ لتقارُبِ معنييهما، وصحتِهما في الإعرابِ والتأويلِ. القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: إنا باعِثو الناقةِ التي سأَلَتها ثمودُ صالحًا، من الهَضْبةِ التي سأَلوه بَعْثتَها لهم منها، آيةً لهم، وحُجَّةً لصالحٍ على حقيقةِ نبوتِه وصدقِ قولِه. وقولُه: هو ﴿فِتْنَةً لَهُمْ﴾. يقولُ: ابْتلاءً لهم واختبارًا، هل يُؤْمنون باللهِ ويَتَّبِعون

стр. 14807

صالحًا، ويُصَدِّقونه بما دعاهم إليه (١)، من توحيدِ اللهِ [إذا أرْسَل الناقةَ، أم] (٢) يُكذِّبونه ويَكْفرُون باللهِ؟! وقولُه: ﴿فَارْتَقِبْهُمْ﴾. يقولُ: قال اللهُ لصالحٍ: إنا مُرْسِلو الناقةِ فتنةً لهم، فانْتَظِرْهم، وتبَصَّرْ ما هم صانعوه بها، ﴿وَاصْطَبِرْ﴾. يقولُ له: فاصبِرْ على ارتقابِهم، [فاصبِرْ على ارتِقابِهم] (٣)، ولا تعجَلْ، وانتظِرْ ما يصنَعون بناقةِ اللهِ . وقيل: ﴿وَاصْطَبِرْ﴾. وأصلُ الطاءِ تاءٌ، فجُعِلَت طاءً، وإنما هو "افْتَعِلْ" مِن الصبرِ. وقولُه: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأخْبِرْهم أن الماءَ قسمةٌ بينَهم يومَ غِبِّ الناقةِ (٤). وذلك أنها كانت تَرِدُ الماءَ يومًا وتَغِبُّ يومًا، فقال جلَّ وعز لصالحٍ: أخْبِرْ قومَك مِن ثمودَ أن الماءَ يومَ غِبِّ الناقةِ قسمةٌ بينَهم. فكانوا يَقْتَسِمون ذلك يومَ غِبِّها، فيَشْرَبون منه ذلك اليومَ، ويَتَزَوَّدون فيه منه ليومِ وُرودِها. وقد وجَّه تأويلَ ذلك قومٌ إلى أن الماءَ قسمةٌ بينَهم وبينَ الناقةِ؛ يومًا لهم ويومًا لها، وأنه إنما قيل: ﴿بَيْنَهُمْ﴾. والمعنى ما ذكَرْتُه عندَهم؛ لأن العربَ إذا أرادت الخبرَ عن فعلِ جماعةِ بني آدمَ مُخْتَلِطًا بهم البهائمُ، جعَلوا الفعلَ خارجًا مخرجَ فعلِ

стр. 14808

جماعةِ (١) بني آدمَ، لتَغْليبِهم فعلَ بني آدمَ على فعلِ البهائمِ. وقولُه: ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كلُّ شِرْبٍ [مِن ماءٍ يومَ] (٢) غِبِّ الناقةِ، ومِن لبنٍ يومَ وُرودِها، مُحْتَضَرٌ يَحْتَضِرُونه. كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾. قال: يَحْضُرونهم (٣) الماءَ إذا غابت، وإذا جاءت حضَروا اللبنَ. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾. قال: يَحْضُرون هم (٣) الماءَ إذا غبَّتْ، وإذا جاءت حضَروا اللبنَ (٤). القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٠) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: فنادَت ثمودُ صاحبَهم عاقِرَ الناقةِ قُدارَ بنَ سالفَ، لِعقْرِ الناقةِ؛ حضًّا له على ذلك. وقولُه: ﴿فَتَعَاطَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فتَناوَل الناقةَ بيدِه، فعقَرها. وقولُه: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه لقريشٍ: فكيفَ كان عذابي إياهم معشرَ قريشٍ حينَ عذَّبْتُهم، ألم أُهْلِكْهم بالرَّجْفَةِ؟ ﴿وَنُذُرِ﴾. يقولُ

стр. 14809

تعالى ذكرُه: وكيف كان إنذاري مَن أَنْذَرْتُ مِن الأممِ بعدَهم، بما فعَلْتُ بهم وأحْلَلْتُ بهم مِن العقوبةِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾. قال: تَناوَلها بيدِه، ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾. قال: يقالُ: إنه ولدُ زِنْيةٍ. فهو مِن التسعةِ الذين كانوا يُفْسِدون في الأرضِ ولا يُصْلِحون، وهم الذين قالوا لصالحٍ: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩] فَتَقْتُلُهم (١). وقولُه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: إنا بعَثنا على ثمودَ صيحةً واحدةً] (٢). وقد بيَّنا فيما مضَى أمرَ الصيحةِ، وكيف أتَتْهم، وذكَرنا ما رُوِي في ذلك مِن الآثارِ، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ (٣). وقولُه: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فكانوا بهلاكِهم بالصيحةِ بعدَ غضارتِهم (٤) أحياءً، وحُسْنِهم قبلَ بَوارِهم، كيَبِيسِ (٥) الشجرِ

стр. 14810

الذي [حَظَرَه مُحْظِرُ حَظِيرتِه] (١)، بعدَ حسنِ نباتِه، وخضْرةِ ورقِه قبلَ يُبْسِه. وقد اختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بقولِه: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِي بذلك العظامُ المحترقةُ. وكأنهم وجَّهوا معناه إلى أنه مثَّل هؤلاء القومَ بعدَ هلاكِهم وبِلَاهُم بالشيءِ الذي أحْرَقه مُحْرِقٌ في حَظيرتِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ، قال: ثنا أبو كُدَيْنةَ، قال: ثنا قابوسُ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾. قال: كالعظامِ المحترقةِ (٢). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾. قال: المُحْتَرِقِ. ولا بيانَ عندَنا في هذا الخبرِ عن ابنِ عباسٍ كيف كانت قراءتُه ذلك، إلا أنا وجَّهْنا معنى قولِه هذا على النحوِ الذي جاءنا مِن تأويلِه قولَه: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ إلى (٣) أنه كان يَقْرَأُ ذلك كنحوِ قراءةِ الأمصارِ، وقد يَحْتَمِلُ تأويلُه ذلك كذلك، أن يكونَ قراءتُه كانت بفتحِ الظاءِ من (المحتظَرِ) على أن المُحْتَظَرَ نعتٌ لـ "الهشِيمِ"، ثم أُضِيف إلى نعتِه، كما قيل: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥]، [كما قيل: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ [يوسف: ١٠٩]. والمعنى: وللدارُ الآخرةُ، ولهو الحقُّ اليقينُ] (٤).

стр. 14811

وقد ذُكِر عن الحسنِ وقتادةَ أنهما كانا يَقْرآن ذلك كذلك (١)، ويَتَأَوَّلَانه هذا التأويلَ الذي ذكَرْناه عن ابنِ عباسٍ. حدَّثني عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ بنِ عبدِ الوارثِ، قال: ثنى أبي (٢)، [قال: ثنى أبي] (٣)، عن الحسينِ (٤)، قال: كان قتادةُ يَقْرَأُ: (كهشيمِ المُحْتظَرِ). يقولُ: المُحْتَرقِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: (فكانوا (٥) كهشيمِ المُحتظَرِ)، يقولُ: كهشيمٍ مُحْتَرقٍ. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك الترابُ الذي يَتَناثَرُ مِن الحائطِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن يعقوبَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾. قال: الترابُ الذي يَتَناثَرُ مِن الحائطِ (٦). وقال آخرون: بل هو حَظيرةُ الراعي للغنمِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ وأسْنَده،

стр. 14812

قال: ﴿الْمُحْتَظِرِ﴾: حظيرةُ الراعي للغنمِ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ قولَه: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾: المُحْتَظِرُ، الحظيرةُ تُتَّخَذُ للغنمِ فتَيْبَسُ، فتَصِيرُ [هشيمًا (١). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه] (٢): ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾. قال: هذا الشوكُ الذي تَحْظُرُ به العربُ حولَ مَواشِيها مِن السِّباعِ، والهشيمُ: يابسُ الشجرِ الذي فيه شوكٌ، ذلك الهشيمُ (٣). وقال آخرون: بل عُنِي به هَشيمُ الخَيْمةِ، وهو ما تَكَسَّر مِن خشبِها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، [عن ابنِ أبي نجيحٍ] (١)، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾. قال: الرجلُ يَهْشِمُ الخَيْمةَ. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾. [قال: كهشيمِ] (٤) الخَيْمةِ (٥). وقال آخرون: بل هو الورقُ الذي يَتَناثَرُ مِن خشبِ الحطبِ.

стр. 14813

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿كَهَشِيمِ﴾. قال: الهَشيمُ، إذا ضرَبْتَ الحَظيرةَ بالعصا تهَشَّم ذاك الورقُ فيَسْقُطُ (١). والعربُ تُسَمِّي كلَّ شيءٍ كان رطبًا فيبِس هشيمًا. القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٣٢) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ﴾: هوَّنَّا القرآنَ بتبيينِناه، ﴿لِلذِّكْرِ﴾. يقولُ: لمن أراد أن يَتَذَكَّرَ به فيَتَّعِظَ، ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. يقولُ: فهل مِن مُتَّعِظٍ به ومُعْتَبرٍ يَعْتَبِرُ به، فيَرْتَدِعَ عما يَكْرَهُه اللهُ منه. وقولُه: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كذَّبَت قومُ لوطٍ بآياتِ اللهِ التي أَنْذَرَهم وذكَّرهم بها. وقولُه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا أَرْسَلْنا عليهم حجارةً. وقولُه: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: غيرَ آلِ لوطٍ الذين صدَّقوه واتَّبَعوه على دينِه، فإنا نجَّيْناهم مِن العذابِ الذي عذَّبْنا به قومَه الذين كذَّبوه، والحاصبِ الذي حصَبْناهم به - بسَحَرٍ، ﴿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾. يقولُ: نعمةً أَنْعَمْناها على لوطٍ وآلِه، وكرامةً أَكْرَمْناهم بها مِن عندِنا. وقولُه: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ﴾. يقولُ: كما أثَبْنا لوطًا وآلَه، وأَنْعَمْنا

стр. 14814

عليه، فأنْجَيْناهم مِن عذابنِا بطاعتِهم إيانا، كذلك نُثِيبُ مَن شَكَرَنا على نعمتِنا عليه، فأطاعَنا وانْتَهَى إلى أمرِنا ونهيِنا، مِن جميعِ خلقِنا. وأُجْرِيَ قولُه ﴿بِسَحَرٍ﴾؛ لأنه نكرةٌ (١). وإذا قالوا: فعَلْتُ هذا سحَرَ. بغيرِ باءٍ، لم يُجْرُوه. القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ذكرُه: ﴿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٧)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد أَنْذَر لوطٌ قومَه بطشتَنا بهم التي بطَشْناها قبلَ ذلك، ﴿فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ﴾. يقولُ: فكذَّبوا بإنذارِه ما أنْذَرهم مِن ذلك؛ شكًّا منهم فيه. وقولُه: ﴿فَتَمَارَوْا﴾. تَفاعَلوا، مِن المِرْيةِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ﴾: لم يُصَدِّقوه (٢). وقولُه: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد راوَد لوطًا (٣) قومُه عن ضيفِه الذين نزَلوا به، حينَ أراد اللَّهُ إهلاكَهم؛ [ليُخَلِّيَهم وفعْلَ ما كانوا يفعلون بمَن دخَل قريتَهم من الذُّكرانِ] (٤)، ﴿فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾. يقولُ: فطمَسْنا

стр. 14815

على أعينِهم، حتى صيَّرْناها كسائرِ الوجهِ، لا تَرَى لها شَقًّا (١) شُقَّ، فلم يُبْصِروا ضيفَه. والعربُ تقولُ: قد طمَسَت الريحُ الأعلامَ. إذا دفنَتْها بما تُسْفِي عليها مِن الترابِ، كما قال كعبُ بنُ زُهَيْرٍ (٢): مِن كُلِّ نَضَّاخةِ الذِّفْرَى إِذا عَرِقَت (٣) … عُرْضَتُها طامسُ الأعلاِم مجهولُ يعني بقولِه: طامِسُ الأَعْلامِ: مُنْدَفِنُ الأعلامِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾. قال: عمَّى اللَّهُ عليهم الملائكةَ حينَ دخَلوا على لوطٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾: وذُكِر لنا أن جبريلَ ﵇ اسْتَأْذن ربَّه في عقوبتِهم ليلةَ أتَوْا لوطًا، وأنهم عالَجوا البابَ ليَدْخُلوا عليه، فصفَقهم بجناحِه، وترَكَهم عُمْيًا يَتَرَدَّدون (٤). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ : ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾. قال: هؤلاء قومُ لوطٍ حينَ راوَدُوه (٥)

стр. 14816

عن ضيفِه، طمَس اللَّهُ أعينَهم، فكان يَنْهاهم عن عملِهم الخبيثِ الذي كانوا يَعْمَلون، فقالوا له: إنا لا نَتْرُكُ عملَنا، فإياك أن تُنْزِلَ أحدًا أو تُضِيفَه، أو تَدَعَه يَنْزِلُ عليك، فإنا لا [نَدَعُه بَتَّةً] (١)، ولا نَتْرُكُ عملَنا. قال: فلما جاءه المُرْسَلون، خرَجَت امرأتُه الشقيَّةُ مِن الشَّقِّ، فأتَتْهم فدعَتْهم، وقالت لهم: تعالَوْا، فإنه قد جاء قومٌ لم أرَ قومًا قطُّ أحسنَ وجوهًا، ولا أحسنَ ثيابًا، ولا أطيبَ أرْواحًا منهم. قال: فجاءوه يُهْرَعون إليه، فقال: إن هؤلاء ضيفي، فاتَّقوا اللَّهَ ولا تُخْزوني في ضيفي. قالوا: أوَ لم نَنْهَكَ عن العالَمين؟ أليس قد تقدَّمنا إليك وأعْذَرْنا فيما بينَنا وبينَك؟ قال: هؤلاء بناتي هنَّ أطهرُ لكم. فقال له جبريلُ ﵇: ما يَهُولُك مِن هؤلاء؟ قال: أما تَرَى ما يُريدون؟ فقال: إنا رُسُلُ ربِّك، لن يَصِلُوا إليك، لا تَخفْ ولا تَحْزَنْ، إنا مُنَجُّوك وأهلَك إلا امرأتَك، لتَصْنَعَنَّ هذا الأمرَ سرًّا (٢)، وليكونَنَّ فيه بلاءٌ. قال: فنشَر جبريلُ ﵇ جناحًا مِن أجنحتِه، فاخْتَلَس به أبصارَهم، فطمَس أعينَهم، فجعَلوا يَجولُ (٣) بعضُهم في بعضٍ، فذلك قولُ اللَّهِ : ﴿فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ﴾: جاءت الملائكةُ في صُوَرِ الرجالِ، وكذلك كانت تَجِيءُ، فرآهم قومُ لوطٍ حينَ دخَلوا القريةَ. وقيل لهم (٤): نزَلوا بلوطٍ. فأقْبَلوا يُرِيدُونهم، فتلَقَّاهم لوطٌ يُناشِدُهم اللَّهَ ألَّا (٥) يُخْزُوه في ضيفِه،

стр. 14817

فأبَوْا عليه، وجاءوا إليه (١) ليَدْخُلوا عليهم (٢)، فقالت الرسلُ للوطٍ: خَلِّ بينَهم وبينَ الدخولِ، فإنا رسلُ ربِّك، لن يَصِلُوا إليك. فدخَلوا البيتَ، وطمَس اللَّهُ على أبصارِهم، فلم يَرَوْهم. وقالوا: قد رأَيْناهم حينَ دخَلوا البيتَ، فأين ذهَبوا؟ فلم يَرَوْهم ورجَعوا (٣). وقولُه: ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فذُوقوا معشرَ قومِ لوطٍ مِن سَدُومَ (٤) عذابي الذي حَلَّ بكم، وإنذاري الذي أَنْذَرْتُ به غيرَكم مِن الأممِ، مِن النَّكالِ والمَثُلاتِ. القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٤٠)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد صُبِّح قومُ (٥) لوطٍ بُكْرةً. ذُكِر أن ذلك كان عندَ طلوعِ الفجرِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿بُكْرَةً﴾. قال: عندَ طلوعِ الفجرِ. وقولُه: ﴿عَذَابٌ﴾. وذلك قلبُ الأرضِ بهم، وتصييرُ أعلاها أسفلَها بهم، ثم إتْباعُهم بحجارةٍ مِن سِجِّيلٍ مَنْضودٍ. كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً

стр. 14818

عَذَابٌ﴾. قال: حجارةٌ رُمُوا بها. وقولُه: ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾. يقولُ: اسْتَقَرَّ ذلك العذابُ فيهم إلى يومِ القيامةِ، حتى يُوافُوا عذابَ اللَّهِ الأليمَ (١) الأكبرَ في جهنمَ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾. يقولُ: صبَّحهم عذابٌ مستقرٌّ، اسْتَقَرَّ بهم إلى نارِ جهنمَ (٢). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً﴾ الآية. قال: ثم صبَّحَهم بعدَ هذا. يعني: بعدَ أن طمَس اللَّهُ أعينَهم، فهم في ذلك العذابِ إلى يومِ القيامةِ. قال: وكلُّ قومِه كانوا كذلك، ألا تَسْمَعُ قولَه حينَ يقولُ: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨]؟. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾: اسْتَقَرَّ. وقولُه: ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لهم: فذُوقوا معشرَ قومِ لوطٍ عذابي الذي أحْلَلْتُه بكم؛ بكفرِكم باللَّهِ وتكذيبِكم رسولَه، وإنذاري بكم الأممَ سِواكم، بما أَنْزَلْتُه بكم مِن العقابِ. وقولُه: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد سهَّلْنا القرآنَ للذكرِ، لمن أراد التذكرَ به، فهل من مُتَّعِظٍ ومُعْتَبرٍ به، فيَنْزَجِرَ به عما نهاه اللَّهُ عنه، إلى ما أمَرَه به وأَذِن له فيه.

стр. 14819

[القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (٤٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد جاء تباعَ فرعونَ وقومَه إنذارُنا بالعقوبةِ، بكفرِهم بنا وبرسولِنا موسى ﷺ . ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: كذَّب آلُ فرعونَ بأدلتِنا التي جاءَتهم مِن عندِنا، وحُجَجِنا التي أتَتْهم بأنه لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَه، كلِّها، ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فعاقَبْناهم بكفرِهم باللَّهِ عقوبةَ شديدٍ لا يُغْلَبُ، مقتدرٍ على ما يَشاءُ، غير عاجزٍ ولا ضعيفٍ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾. يقولُ: عزيزٍ في نقمتِه إذا انْتَقَم] (١) (٢). القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: أكفّارُ (٣) قريشٍ الذين أَخْبَرَ اللَّهُ عنهم أنهم ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]: أكفارُكم معشرَ قريشٍ خيرٌ مِن أولئكم الذين أحْلَلْتُ بهم نِقْمتي من قومِ نوحٍ وعادٍ وثمودَ وقومِ

стр. 14820

لوطٍ [وآلِ فرعونَ] (١)، فهم بذلك يأْمُلون أن يَنْجُوا من [عِقابي ونِقْمتي] (٢) على كفرِهم بي وتكذيبِهم رسولي. يقولُ: إنما أنتم في كفرِكم باللَّهِ وتكذيبِكم رسولي (٣)، كبعضِ هذه الأممِ التي وصَفْتُ لكم أمرَهم، وعقوبةُ اللَّهِ [بكم نازلةٌ] (٤) على كفرِكم به، كالذي نزَل بهم إن لم [تَتُوبوا وتُنِيبوا] (٥). كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾. أي: ممن مضَى (٦). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ (٧)، عن يزيدَ النحويِّ، عن عكرمةَ: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾. يقولُ: أكفارُكم يا معشرَ قريشٍ خيرٌ من أولئكم الذين مضَوْا (٨). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾. قال: أكفارُكم خيرٌ من الكفارِ الذين عذَّبْناهم على مَعاصي اللَّهِ؛ أهؤلاء الكفارُ خيرٌ من أولئك؟! وقال: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾: أَسْتَبْقاها (٩)؟ حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن

стр. 14821

أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾. يقولُ: ليس كفارُكم خيرًا مِن قومِ نوحٍ وقومِ لوطٍ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾. قال: أكفارُ هذه الأمةِ (١). وقولُه: ﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أم لكم براءةٌ مِن عقابِ اللَّهِ معشرَ قريشٍ، أن يُصِيبَكم بكفرِكم بما جاءكم من (٢) الوَحْيِ مِن اللَّهِ، ﴿فِي الزُّبُرِ﴾ وهي الكتبُ. كما حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: [حدَّثنا عبيدٌ] (٣)، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فِي الزُّبُرِ﴾. يقولُ: في الكتبِ (٤). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ [يقولُ: في الكُتُبِ] (٥)، في كتابِ اللَّهِ براءةٌ مما تَخافُون (٦). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ: ﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾. يعني: في الكتبِ (٦). وقولُه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أيقولُ هؤلاء الكفارُ مِن قريشٍ: نحن جميعٌ منتصرٌ ممن قصَدَنا [بسوءٍ ومكروهٍ] (٧)، وأراد حربَنا

стр. 14822

وتفريقَ جمعِنا. فقال اللَّهُ : ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾. يعني: جمعُ كفارِ قريشٍ، ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾. يقولُ: ويُوَلُّون أدبارَهم المؤمنين باللَّهِ، عندَ انهزامِهم عنهم. وقيل: ﴿الدُّبُرَ﴾ فوحَّد، والمرادُ به الجمعُ، كما يقالُ: [ضرَبْنا منهم الرءوسَ. و: ضرَبْنا منهم الرأسَ] (١). إذا كان الواحدُ يُؤَدِّي عن معنى جميعِه (٢). ثم إن اللَّهَ صدَق وعدَه المؤمنين به، فهزَم جمعَ المشركين به مِن قريشٍ يومَ بدرٍ، وولَّوْهم الدبرَ. كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن أيوبَ، قال: لا أَعْلَمُه إلا عن عكرمةَ، [أن عمرَ] (٣) قال: لما نزَلَت: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ [جعَلْتُ أقولُ] (٤): أيُّ جمعٍ يُهْزَمُ؟ فلما كان يومُ بدرٍ رأَيْتُ النبيَّ ﷺ يَثِبُ في الدِّرعِ وهو يقولُ: " ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ " (٥). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: حدَّثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾. يعني: جمعُ بدرٍ، ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾. قال: يومَ بدرٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سَيُهْزَمُ

стр. 14823

الْجَمْعُ﴾ الآية: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ قال يومَ بدرٍ: "هُزِموا ووَلَّوْا الدبرَ" (١). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾. قال: هذا يومُ بدرٍ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن عكرمةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ كان يَثِبُ في الدِّرْعِ [يومَ بدرٍ] (٢) ويقولُ: "هُزِم الجمعُ، وولَّوُا الدُّبُرَ" (٣). حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن داودَ، [عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾: قد مضَى، كان يومَ بدرٍ (٤). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: حدَّثنا داودُ] (٢)، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال في هذه الآية: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾. قال: كان ذلك يومَ بدرٍ. قال: قالوا: نحن جميعٌ منتصرٌ. قال: فنزَلَت هذه الآيةُ (٥). القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ما الأمرُ كما يَزْعُمُ هؤلاء

стр. 14824

المشركون مِن أنهم لا يُبْعَثون بعدَ مَماتِهم، بل الساعةُ نعِدُهم (١) للبعثِ والعقابِ، والساعةُ أدْهَى وأمَرُّ عليهم مِن الهزيمةِ التي يُهْزَمونها عندَ التقائِهم مع المؤمنين ببدرٍ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن عمرِو بن مرةَ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، قال: إِنْ هذه [الأمةُ بهلاكٍ] (٢)، إِنَّمَا مَوْعِدُهُمُ السَّاعَةُ. ثم قرَأ: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾. وقولُه: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن المجرمين في ذَهابٍ عن الحقِّ، وأخْذٍ على غيرِ هُدًى، ﴿وَسُعُرٍ﴾. يقولُ: في احْتراقٍ مِن شدةِ العَناءِ والنَّصَبِ في الباطلِ. كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾. قال: في عَناءٍ (٣). وقولُه: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يومَ يُسْحَبُ هؤلاء المجرمون في النارِ على وجوهِهم. وقد تأَوَّل بعضُهم قولَه: ﴿فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾: إلى النارِ. وذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (يومَ يُسْحَبون إلى النارِ على وجوهِهم) (٤). وقولُه: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يومَ يُسْحَبون في النارِ على وجوهِهم، يقالُ لهم: ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. وترَك ذكرَ "يقالُ لهم" استغناءً بدَلالةِ

стр. 14825

الكلامِ عليه مِن ذكرِه. فإن قال قائلٌ: وكيف [يُذاقُ مَسُّ سَقَرَ، أَوَ لَه طعمٌ فيُذاقَ] (١)؟ فإن ذلك مختلَفٌ فيه؛ فقال بعضُهم: قيل ذلك كذلك على مجازِ الكلامِ، كما يقالُ: كيف وجَدْتَ طعمَ الضربِ؟ وهو مجازٌ. وقال آخرون: ذلك كما يقالُ: وجَدْتُ مسَّ الحُمَّى. يُرادُ به أولُ ما نالني منها، وكذلك يقالُ: وجَدْتُ طعمَ عفوِك (٢). وأما "سَقَرُ" فإنها اسمُ بابٍ مِن أبوابِ جهنمَ، وتُرِك إجراؤُها لأنها اسمٌ لمؤنثٍ معرفةٍ. وقولُه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا خلَقْنا كلَّ شيءٍ بمقدارٍ قدَّرْناه وقضَيْناه. وفي هذا بيانٌ أن اللَّهَ توعَّد هؤلاء المجرمين على تكذيبِهم بالقَدَرِ (٣) مع كفرِهم به (٤). وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا هشامُ بنُ سعدٍ، عن أبي ثابتٍ، عن إبراهيمَ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقولُ: إني أَجِدُ في كتابِ اللَّهِ - جل وعز - قومًا يُسْحَبون في النارِ على وجوهِهم، يقالُ لهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾. لأنهم كانوا يُكَذِّبون بالقَدَرِ، وإني لا أراهم، فلا أَدْرِي أشيءٌ كان قبلَنا، أم شيءٌ فيما بقِي (٥)؟

стр. 14826

حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن زيادِ (١) بنِ إسماعيلَ السَّهْميِّ، عن محمدِ بنِ عبادِ بنِ جعفرٍ، عن أبي هريرةَ، أن مشركي قريشٍ خاصَمَت النبيَّ ﷺ في القَدَرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى وأبو كريبٍ، قالوا: ثنا وكيعُ بنُ الجراحِ، قال: ثنا سفيانُ، عن زيادِ بن إسماعيلَ السَّهْميِّ، عن محمدِ بنِ عبادِ بن جعفرٍ المخزوميِّ، عن أبي هريرةَ، قال: جاء مشركو قريشٍ إلى النبيِّ ﷺ يُخاصِمونه في القَدَرِ، فنزَلَت: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ (٢). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن سفيانَ، عن زيادِ بنِ إسماعيلَ السَّهْميِّ، عن محمدِ بنِ عبادِ بن جعفرٍ المخزوميِّ، عن أبي هريرةَ بنحوِه. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصَيْنٌ، عن سعدِ (٣) بنِ عُبيدةَ، عن أبي عبد الرحمنِ السُّلمَيِّ، قال: لما نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ قال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، ففيمَ العملُ؟ أفي شيءٍ نَسْتَأْنِفُه، أو في شيءٍ قد فُرِغ منه؟ قال: فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "اعْمَلوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ (٤)؛ سنُيَسِّرُه

стр. 14827

لليُسْرَى، وسنُيَسِّرُه للعُسْرَى" (١). حدَّثنا ابنُ أبي الشَّواربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: ثنا حُصَيْفٌ، قال: سمِعْتُ محمدَ بنَ كعبٍ القرظيَّ يقولُ: لما تكَلَّم الناسُ في القَدَرِ نظَرْتُ، فإذا هذه الآيةُ أُنزِلَت فيهم: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ ويزيدُ بنُ هارونَ، قالا: ثنا سفيانُ، عن سالمٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: ما نزَلَت هذه الآيةُ إلا تَعْيِيرًا لأهلِ القَدَرِ: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سالمِ بنِ أبي حَفْصةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القرظيِّ: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾. قال: نزَلَت تعييرًا (٣) لأهلِ القَدَرِ (٤). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن زيادِ بنِ إسماعيلَ السَّهْميِّ، عن محمدِ بنِ عبادِ بنِ جعفرٍ المخزوميِّ، عن أبي هريرةَ، قال: جاء مشركو قريشٍ إلى النبيِّ ﷺ يُخاصِمونه في القَدَرِ، فنزَلَت: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.

стр. 14828

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن خارجةَ (١)، عن أسامةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القرظيِّ مثلَه. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. قال: خلَق اللَّهُ الخلقَ كلَّهم بقَدَرٍ، وخلَق لهم الخيرَ والشرَّ بقدرٍ، فخيرُ الخيرِ السعادةُ، وشرُّ الشرِّ الشقاءُ، وبئس الشرُّ الشقاءُ (٢). واختَلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ نصبِ قولِه: ﴿كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ: نصَبَ ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ في لغةِ مَن قال: عبدَ اللَّهِ ضربتُه. قال: وهي في كلامِ العربِ كثيرٌ. قال: وقد رُفِعَت (كلُّ) في لغةِ مَن رفَع، ورُفِعَت على وجهٍ آخرَ. قال: (إِنَّا كُلُّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (٣). فجعَل "خلقناه" مِن صفةِ الشيءِ. وقال غيرُه: إنما نصَب ﴿كُلَّ﴾ لأن قولَه: ﴿خَلَقْنَاهُ﴾. فعلٌ لقولِه: ﴿إِنَّا﴾. وهو أولى بالتقديمِ إليه من المفعولِ، فلذلك اخْتِير النصبُ، وليس قبلَ: "عبدَ اللَّهِ" في قولِك: عبدَ اللَّهِ ضربتُه. شيءٌ هو أولى بالفعلِ، وكذلك: إنا طعامَك أكَلْناه. الاختيارُ النصبُ؛ لأنك تُرِيدُ: إنا أكَلْنا طعامَك. الأكلُ أولى بـ "إنا" مِن الطعامِ. قال: وأما قولُ مَن قال: "خَلْقناه" وصفٌ للشيءِ فبعيدٌ؛ لأن المعنى: إنا خلَقْنا كلَّ شيءٍ بقدرٍ. وهذا القولُ الثاني أولى بالصوابِ عندي مِن الأولِ؛ للعللِ التي ذكَرْناها لصاحبِها. القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي

стр. 14829

الزُّبُرِ (٥٢)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وما أمرُنا للشيءِ إِذا أَمَرْنا وأَرَدْنا أن نُكَوِّنَه إلا قولةٌ واحدةٌ: كُنْ. فيَكونُ، لا مراجعةَ فيها ولا مُرادَّةَ، ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فيُوجَدُ ما أمَرْناه وقلْنا له: كُنْ. كسرعةِ اللُّمْحِ بالبصرِ، لا يُبْطِئُ ولا يَتَأَخَّرُ. وقولُه: [﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ﴾] (١). يقولُ تعالى ذكرُه لمشركي قريشٍ الذين كذَّبوا رسولَه محمدًا ﷺ : ولقد أهْلَكْنا أشياعَكم معشرَ كفارِ (٢) قريشٍ مِن الأممِ السالفةِ والقرونِ الخاليةِ، على مثلِ الذي أنتم عليه مِن الكفرِ باللَّهِ، وتكذيبِ رسولِه (٣)، ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. يقولُ: فهل منكم مُتَّعِظُ يتعِظُ (٢) بذلك، ومُنْزَجِرٌ يَنْزَجِرُ به؟ كما حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. قال: أشياعَهم (٤) مِن أهلِ الكفرِ مِن الأممِ الماضيةِ، يقولُ: فهل مِن أحدٍ (٥) يَتَذَكَّرُ (٦)؟ وقولُه: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكلُّ شيءٍ فعَله (٧) أشياعُكم الذين مضَوْا قبلَكم معشرَ كفارِ قريشٍ، ﴿فِي الزُّبُرِ﴾. يعني: في الكتبِ التي كتَبَتْها الحَفَظةُ عليهم. وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ مُرادًا به: في أمِّ الكتابِ.

стр. 14830

كما حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فِي الزُّبُرِ﴾. يقولُ: الكتبِ (١). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِه: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾. قال: في الكتابِ (١). القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (٥٣) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ [مُسْتَطَرٌ﴾: كلُّ صغيرٍ من الأشياءِ وكبيرٍ. يقولُ: وكلُّ: صغيرٍ وكبيرٍ منهم ﴿مُسْتَطَرٌ﴾] (٢). يقولُ: مُثْبَتٌ في الكتابِ مكتوبٌ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾. يقولُ: مكتوبٌ، فإذا أرادَ اللَّهُ أن يُنْزِلَ كتابًا نسَخَته السَّفَرةُ (١). [حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنا مسلمٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في] (٣) قولِه: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾. قال: مكتوبٌ (٤).

стр. 14831

حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ مُعاذٍ، عن أبيه، عن عِمْرانَ بنِ حُدَيْرٍ، عن عكرمةَ، قال: مكتوبٌ في كلِّ سطرٍ (١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مُسْتَطَرٌ﴾. قال: محفوظٌ مكتوبٌ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾. أي: محفوظٌ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مُسْتَطَرٌ﴾. قال: مكتوبٌ (٣). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِه: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾. قال: مكتوبٌ. وقرَأ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦]. وقرَأ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]. إنما هو "مُفْتَعَلٌ" مِن: سَطَرْتُ. إِذا كتَبْتَ سطرًا (٤). وقولُه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين اتَّقَوْا عقابَ اللَّهِ؛ بطاعتِه وأداءِ فرائضِه واجتنابِ مَعاصِيه، في بَساتينَ يومَ القيامةِ وأنهارٍ.

стр. 14832

ووحَّد النهرَ في اللفظِ ومعناه الجمعُ، كما وحَّد الدُّبرَ ومعناه الأدبارُ في قولِه: ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]. وقد قيل: إن معنى ذلك: إن المتقين في سَعةٍ يومَ القيامةِ وضياءٍ. فوجَّهوا معنى قولِه: ﴿وَنَهَرٍ﴾. إلى معنى النهارِ. وزعَم الفَرَّاءُ أنه سمِع بعضَ العربِ يُنْشِدُ (١). إن تَكُ لَيْلِيًّا فإني نَهِرُ … متى أتَى الصبحُ فلا أَنْتَظِرُ فقولُه: ﴿وَنَهَرٍ﴾. على هذا التأويلِ مصدرٌ مِن قولِهم: نهِرْتُ أَنْهَرُ نَهَرًا. وعنَى بقولِه: فإني نَهِرٌ. أي: إني لَصاحبُ نَهارٍ. أي: لستُ بصاحبِ ليلٍ (٢). وقولُه: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾. يقولُ: في مجلسِ حقٍّ، لا لغوَ فيه ولا تأثيمَ، ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾. يقولُ: عندَ ذي مُلْكٍ، مُقْتَدِرٍ على ما يَشاءُ، وهو اللَّهُ ذو القوةِ المتينُ، وتعالى عما يقولُ الظالمون علوًّا كبيرًا. آخرُ تفسيرِ سورةِ "اقتربتِ الساعةُ"

стр. 14833

تفسيرُ سورةِ الرحمنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذِكرُه: الرحمنُ أيُّها الناسُ برحمتِه إيَّاكم علَّمكم القرآنَ، فأنعَمَ بذلك عليكم، إذ بصَّركم به ما فيه رضا ربِّكم، وعرَّفكم ما فيه سَخطُه، لتُطِيعوه باتِّباعِكم ما يُرضِيه عنكم، و [عمَلِكم بما] (١) أمرَكم به، وبتجنبِكم (٢) ما يُسخِطُه عليكم، فتَستَوجِبوا بذلك جزيلَ ثوابِه، وتَنجوا به من أليمِ عقابِه. ورُوي عن قتادةَ [في ذلك ما] (٣) حدَّثنا به ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ العُقَيْليُّ، قال: أخبَرنا أبو العوامِ العِجْليُّ، عن قتادةَ أنه قال في تفسيرِ: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾. قال: نعمةٌ واللَّهِ عظيمةٌ (٤). وقولُه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: خَلَق آدمَ. وهو الإنسانُ في قولِ بعضِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ (٥)، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه:

стр. 14834

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾: والإِنسانُ: آدمُ (١). حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾. قال: الإنسانُ: آدمُ. وقال آخرون: بل عُنِي به الناسُ جميعًا، وإنما وُحِّد في اللفظِ لأدائِه عن جنسِه، كما قيل: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢]. والقولان كلاهما غيرُ بعيدٍ من الصوابِ؛ لاحتمالِ ظاهرِ الكلامِ إيَّاهما. وقولُه: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: علَّم الإنسانَ البيانَ (٢). ثم اختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بالبيانِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِي به بيانُ الحلالِ والحرامِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾: علَّمَه اللَّهُ بيانَ الدُّنيا والآخرةِ، بيَّن حلالَه وحرامَه؛ ليحتجَّ بذلك على خَلْقِه (١). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾: الدُّنيا والآخرةِ؛ ليحتجَّ بذلك عليه. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. قال: بيَّن له الخيرَ والشرَّ، وما يأتي وما يدَعُ (٣).

стр. 14835

وقال آخرون: عُنِي به الكلامُ، أي أن اللَّهَ علَّم الإنسانَ الكلامَ (١). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. قال: البيانُ الكلامُ (٢). والصوابُ من القولِ في ذلك أن يُقالَ: إن معنى ذلك أن اللَّهَ علَّم الإنسانَ بيانَ (٣) ما به إليه الحاجةُ من أمرِ دينِه ودنياه؛ من الحلالِ والحرامِ، والمعاشِ والمنطقِ، وغيرِ ذلك، مما به الحاجةُ إليه؛ لأنه لم يَخصُصْ بخبرِه ذلك أنه علَّمه من البيانِ بعضًا دونَ بعضٍ، بل عمَّ فقال: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. فهو كما عمَّ جلَّ ثناؤُه. وقولُه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. اختَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: الشمسُ والقمرُ بحسابٍ (٤) ومنازلَ لهما، يَجريان ولا يَعْدُوانِها ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ خلفٍ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا الفِرْيابيُّ، قال: ثنا إسرائيلُ، قال: ثنا سِماكُ بنُ حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. قال: بحسابٍ ومنازلَ يُرْسَلان (٥).

стр. 14836

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. قال: يجريانِ بعددٍ وحسابٍ (١). حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي مالكٍ: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. أي: بحسابٍ ومنازلَ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. أي: بحسابٍ وأَجَلٍ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. قال: يَجريان في حسابٍ (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. قال: يُحسَبُ بهما الدهرُ والزمانُ؛ لولا الليلُ والنهارُ والشمسُ والقمرُ، لم يَدرِ (٤) أحدٌ كيف يَحسُبُ شيئًا؟ لو كان الدهرُ ليلًا كلُّه كيف يُحسَبُ، أو نهارًا كلُّه كيف يُحسَبُ (٥)؟ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ:

стр. 14837

﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. قال: بحسابٍ وأجَلٍ (١). وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهما يجريان بقَدَرٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ داودَ، عن أبي الصهباءِ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. قال: يجريان بقَدَرٍ (٢). وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهما يدوران في مثلِ قُطْبِ الرَّحا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ خَلَفٍ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثني ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿بِحُسْبَانٍ﴾. قال: كحسبانِ الرَّحا (٣). قال (٤): حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، قال: أخبَرنا أبو يحيَى، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. قال: [يدوران في مثلِ قطبِ الرَّحا] (٥). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ

стр. 14838

في قولِه : ﴿بِحُسْبَانٍ﴾. قال: كحُسْبانِ الرَّحا. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: الشمسُ والقمرُ يجريان بحسابٍ ومنازلَ. لأنَّ الحُسْبانَ (١) مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: حسَبتُه حُسْبانًا وحِسَابًا. مثلَ قولِهم: كَفَرْتُه كُفْرانًا، وغَفَرْتُه غُفْرَانًا. وقد قيل: إنه جمعُ حِسابٍ، كما الشُّهبانُ جمعُ شِهابٍ. واختَلَفَ أهلُ العربيةِ فيما رُفِع به "الشمسُ" و"القمرُ"؛ فقال بعضُهم: رُفِعا بـ "حُسْبانٍ". أي: بحسابٍ. وأُضْمِر الخبرُ، وقال: أظُنُّ - واللَّهُ أعلمُ - أنه أراد (٢): يَجريان بحسابٍ. وقال بعضُ مَن أنكَر هذا القولَ مِنهم: هذا غَلَطٌ، ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ يُرَافِعُ "الشمسَ" و"القمرَ"، أي: هما بحسابٍ. قال: و"البيانُ" يأتي على هذا: علَّمه البيانَ أن الشمسَ والقمرَ بحُسْبانٍ. قال: ولا يُحذفُ الفعلُ ويُضمَرُ إِلَّا شَاذًّا في الكلامِ. القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (٩)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: اختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى النَّجْمِ في هذا الموضعِ، مع إجماعِهم على أن الشَّجَرَ ما قام على ساقٍ؛ فقال بعضُهم: عُنِي بالنَّجمِ في هذا الموضعِ من النباتِ ما نجَم مِن الأرضِ، مما يَنْبَسطُ عليها، ولم يكنْ على ساقٍ، مثلَ البقلِ ونحوِه.

стр. 14839

ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَالنَّجْمُ﴾. قال: النَّجمُ ما يَنبَسِطُ على الأرضِ (١). حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿وَالنَّجْمُ﴾. قال: النَّجمُ كلُّ شيءٍ ذهَب مع الأرضِ فَرْشًا. قال: والعرب تُسمِّي الثِّيلَ نَجْمةً (٢). حدَّثني محمدُ بنُ خَلَفٍ العَسْقلانيُّ، قال: ثنا رَوَّادُ بنُ الجرَّاحِ، عن شَريكٍ، عن السديِّ: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قال: النَّجمُ نباتُ الأرضِ (٣). حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَالنَّجْمُ﴾. قال: النَّجمُ الذي ليس له ساقٌ (٣). وقال آخرون: عُنِي بالنَّجمِ في هذا الموضعِ نجمُ السماءِ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالنَّجْمُ﴾. يعني: نجومُ السماءِ (٤).

стр. 14840

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَالنَّجْمُ﴾. يعني: نجمُ السماءِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قال: إنما يريدُ النجمَ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ بنحوِه (٢). وأولى القولين في ذلك عندي بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي بالنَّجم ما نَجَم من الأرضِ من نَبْتٍ، لعطفِ الشَّجَرِ عليه، فكان بأن يكونَ معناه لذلك: ما قام على ساقٍ وما لا يقومُ على ساقٍ يسجدان للَّهِ، بمعنى أنه تسجدُ له الأشياءُ المختلفةُ الهيئاتِ من خَلْقِه - أوْلى وأشْبَهَ بمعنى الكلامِ من غيرِه. وأما قولُه: ﴿وَالشَّجَرُ﴾: [فإنَّ الشجرَ ما قد] (٣) وصَفتُ صِفتَه قبلُ. وبالذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. [يقولُ: ما يَنْبُتُ] (٤) على ساقٍ (٥). حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿وَالشَّجَرُ﴾: كلُّ شيءٍ قام على ساقٍ.

стр. 14841

حدَّثنا بشرٌ (١)، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَالشَّجَرُ﴾. قال: الشَّجرُ شَجَرُ الأرضِ. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قال: الشَّجرُ الذي له سُوقٌ. وأما قولُه: ﴿يَسْجُدَانِ﴾. فإنه عُنِي به سجودُ ظلِّهما. كما قال اللَّهُ - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥]. كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا تميمُ بنُ عبدِ المؤمنِ، عن زِبْرِقانَ، عن أبي رَزينٍ وسعيدٍ: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قالا: ظلُّهما سجودُهما (٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قال: ما [ترَك اللَّهُ] (٣) شَيئًا مِن خَلْقِه إلا عَبَّدَه له طوعًا وكَرهًا. [حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قال: لم يَدَعِ اللَّهُ شيئًا إلا عبَّده له] (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ. وهو قولُ قتادةَ.

стр. 14842

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: أخبَرنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قال: يسجدُ بكرةً وعَشِيًّا (١). وقيل: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ فثنَّى وهو خبرٌ عن جَمعين. وقد زعَم الفراءُ (٢) أن العرب إذا جمَعَتِ الجَمْعَين من غيرِ الناسِ، مثلَ السِّدرِ والنَّخلِ، جعَلوا فِعْلَهما واحدًا، فيقولون: الشاءُ والنَّعمُ قد أقبَل، والنَّخلُ والسِّدرُ قد ارْتَوَى. قال: وهذا أكثرُ كلامِهم، وتثنيتُه جائزةٌ. وقولُه: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا﴾. يقولُ تعالى [ذكرُه: والسماءَ رفَعها فوقَ الأرضِ. وقولُه: ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾. يقولُ: ووضَع العدلَ بينَ خَلْقِه في الأرضِ. وذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (وخَفَضَ المِيزَانَ) (٣). والخفضُ و (٤) الوضعُ متقارِبا المعنى في كلامِ العربِ. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك] (٥) حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني

стр. 14843

الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾. قال: العدلَ (١). وقولُه: ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألَّا تَظلِموا وتبخَسُوا في الوزنِ (٢). كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾: اعْدِلْ يا بنَ آدمَ كما تُحِبُّ أن يُعدَلَ عليك، وأَوْفِ كما تُحِبُّ أن يُوفَى لك؛ فإن بالعدلِ صلاحَ الناسِ (٣). وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: يا معشرَ المَوالِي، إنكم قد وُلِّيتُم أمْرَين، بهما هَلَك من كان قَبْلَكم؛ هذا المكيالُ والميزانُ. حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا مَروانُ بنُ معاويةَ، عن مغيرةَ بنِ (٤) مسلمٍ، عن أبي المغيرةِ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ في سُوقِ المدينةِ: يا معشرَ المَوالي، إنكم قد ابتُلِيتُم بأمْرَين أُهلِكَتْ فيهما أمَّتان من الأممِ؛ الكيلُ (٥) والمِيزانُ (٦). حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُليُّ، قال: ثنا مَرْوانُ، عن مغيرةَ، قال: رأى ابنُ عباسٍ رجلًا يَزِنُ قد أَرْجَحَ، فقال: أَقمِ اللسانَ، أليسَ قد قال اللَّهُ : ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ (٧)؟

стр. 14844

وقولُه: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾. يقولُ: وأقيموا لسانَ الميزانِ بالعدلِ. وقولُه: ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تَنقُصوا الوزنَ إذا وزَنتُم للناسِ وتَظْلِموهم. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾. قال قتادةُ: قال ابنُ عباسٍ: يا معشرَ المَوالِي، إنكم قد وُلِّيتُم أمْرَين، بهما هَلَك من كان قبلَكم؛ اتَّقى اللَّهَ رجلٌ [عندَ مِيزانِه] (١)، اتَّقى اللَّهَ رجلٌ عندَ مِكيالِه، فإنما يعدلُه شيءٌ يسيرٌ، ولا يَنقصُه ذلك، بل يَزِيدُه اللَّهُ إِن شاء اللَّهُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾. قال: نَقْصُه، إذا نَقَصَه فقد خَسَره؛ تخسُّرُه: نَقْصُه. القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعني بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾: وَطَّأها للخَلْقِ، وهم الأنامُ. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

стр. 14845

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لِلْأَنَامِ﴾. يقولُ: للخَلْقِ (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾. قال: كلُّ شيءٍ فيه الرُّوحُ (٢). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّة، قال: أخبَرنا أبو رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخَلْقِ؛ الجنِّ والإنسِ (٣). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخلقِ (٤). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخَلْقِ (٥). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾، قال: الأنامُ الخَلقُ (٦).
следующие страницы →