← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 14841–14880 · переход к 14846.

стр. 14841

حدَّثنا بشرٌ (١)، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَالشَّجَرُ﴾. قال: الشَّجرُ شَجَرُ الأرضِ. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قال: الشَّجرُ الذي له سُوقٌ. وأما قولُه: ﴿يَسْجُدَانِ﴾. فإنه عُنِي به سجودُ ظلِّهما. كما قال اللَّهُ - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥]. كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا تميمُ بنُ عبدِ المؤمنِ، عن زِبْرِقانَ، عن أبي رَزينٍ وسعيدٍ: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قالا: ظلُّهما سجودُهما (٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قال: ما [ترَك اللَّهُ] (٣) شَيئًا مِن خَلْقِه إلا عَبَّدَه له طوعًا وكَرهًا. [حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قال: لم يَدَعِ اللَّهُ شيئًا إلا عبَّده له] (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ. وهو قولُ قتادةَ.

стр. 14842

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: أخبَرنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قال: يسجدُ بكرةً وعَشِيًّا (١). وقيل: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ فثنَّى وهو خبرٌ عن جَمعين. وقد زعَم الفراءُ (٢) أن العرب إذا جمَعَتِ الجَمْعَين من غيرِ الناسِ، مثلَ السِّدرِ والنَّخلِ، جعَلوا فِعْلَهما واحدًا، فيقولون: الشاءُ والنَّعمُ قد أقبَل، والنَّخلُ والسِّدرُ قد ارْتَوَى. قال: وهذا أكثرُ كلامِهم، وتثنيتُه جائزةٌ. وقولُه: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا﴾. يقولُ تعالى [ذكرُه: والسماءَ رفَعها فوقَ الأرضِ. وقولُه: ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾. يقولُ: ووضَع العدلَ بينَ خَلْقِه في الأرضِ. وذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (وخَفَضَ المِيزَانَ) (٣). والخفضُ و (٤) الوضعُ متقارِبا المعنى في كلامِ العربِ. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك] (٥) حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني

стр. 14843

الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾. قال: العدلَ (١). وقولُه: ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألَّا تَظلِموا وتبخَسُوا في الوزنِ (٢). كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾: اعْدِلْ يا بنَ آدمَ كما تُحِبُّ أن يُعدَلَ عليك، وأَوْفِ كما تُحِبُّ أن يُوفَى لك؛ فإن بالعدلِ صلاحَ الناسِ (٣). وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: يا معشرَ المَوالِي، إنكم قد وُلِّيتُم أمْرَين، بهما هَلَك من كان قَبْلَكم؛ هذا المكيالُ والميزانُ. حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا مَروانُ بنُ معاويةَ، عن مغيرةَ بنِ (٤) مسلمٍ، عن أبي المغيرةِ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ في سُوقِ المدينةِ: يا معشرَ المَوالي، إنكم قد ابتُلِيتُم بأمْرَين أُهلِكَتْ فيهما أمَّتان من الأممِ؛ الكيلُ (٥) والمِيزانُ (٦). حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُليُّ، قال: ثنا مَرْوانُ، عن مغيرةَ، قال: رأى ابنُ عباسٍ رجلًا يَزِنُ قد أَرْجَحَ، فقال: أَقمِ اللسانَ، أليسَ قد قال اللَّهُ : ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ (٧)؟

стр. 14844

وقولُه: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾. يقولُ: وأقيموا لسانَ الميزانِ بالعدلِ. وقولُه: ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تَنقُصوا الوزنَ إذا وزَنتُم للناسِ وتَظْلِموهم. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾. قال قتادةُ: قال ابنُ عباسٍ: يا معشرَ المَوالِي، إنكم قد وُلِّيتُم أمْرَين، بهما هَلَك من كان قبلَكم؛ اتَّقى اللَّهَ رجلٌ [عندَ مِيزانِه] (١)، اتَّقى اللَّهَ رجلٌ عندَ مِكيالِه، فإنما يعدلُه شيءٌ يسيرٌ، ولا يَنقصُه ذلك، بل يَزِيدُه اللَّهُ إِن شاء اللَّهُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾. قال: نَقْصُه، إذا نَقَصَه فقد خَسَره؛ تخسُّرُه: نَقْصُه. القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعني بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾: وَطَّأها للخَلْقِ، وهم الأنامُ. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

стр. 14845

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لِلْأَنَامِ﴾. يقولُ: للخَلْقِ (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾. قال: كلُّ شيءٍ فيه الرُّوحُ (٢). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّة، قال: أخبَرنا أبو رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخَلْقِ؛ الجنِّ والإنسِ (٣). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخلقِ (٤). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخَلْقِ (٥). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾، قال: الأنامُ الخَلقُ (٦).

стр. 14846

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخَلْقِ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ مثلَه. وقولُه: ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: في الأرضِ فاكهةٌ. والهاءُ والألفُ في ﴿فِيهَا﴾ مِن ذِكْرِ الأرضِ. ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾. والأكمامُ جمعُ كِمٍّ، وهو ما تَكَمَّمتْ فيه. واختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِي بذلك تَكمُّمُ النَّخلِ في الليفِ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، قال: سألتُ الحسنَ عن قولِه: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾. فقال: سَبيبةٌ (١) مِن لِيفٍ عُصِبتْ بها. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ وقتادةَ: ﴿ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾: أكْمامُها لِيفُها (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ

стр. 14847

الْأَكْمَامِ﴾: الليفُ الذي يكونُ عليها. وقال آخرون: يعني بالأكمامِ الرُّفَاتَ (١). ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بن مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾. قال: أَكْمامُها رُفاتُها (٢). وقال آخرون: بل معنى الكلامِ: والنخلُ ذاتُ الطَّلعِ المتكَمِّمِ في أَكمامِه (٣). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾. وقيل له: هو الطَّلعُ؟ قال: نعم. قال: وهو في كِمٍّ منه حتى يَنفَتِقَ عنه. قال: والحبُّ أيضًا في أكْمامٍ. وقرَأ: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ (٤) مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ (٥) [فصلت: ٤٧]. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن اللَّهَ جلّ ثناؤُه وصَف النخلَ بأنها ذاتُ أكْمامٍ، وهي مُتَكَمِّمةٌ (٦) في ليفِها، وطَلْعُها متَكمِّمٌ في جُفِّهِ (٧)، ولم يخصُصِ اللَّهُ - جل وعز - الخبرَ عنها بتَكَمُّمِها في لِيفِها، ولا تَكَمُّمِ طَلْعِها فِي جُفِّه، بل

стр. 14848

عمَّ الخبرَ عنها بأنها ذاتُ أكْمامٍ. والصوابُ أن يقالَ: عُنِي بذلك أنَّها ذاتُ لِيفٍ، وهي فيه (١) مُتَكَمِّمةٌ، وذاتُ طَلْعٍ، وهو في جُفِّه مُتَكَمِّمٌ. فيُعَمَّ كما عَمَّ ذلك جلَّ ثناؤُه. وقولُه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: وفيها الحبُّ، وهو حبُّ الشعيرِ والبُرِّ ذو الورقِ؛ [التِّبنِ، و] (٢) هو العَصْفُ، وإياه عنَى علقمةُ بنُ عَبَدَةَ (٣): تَسْقِي مَذَانِبَ قَدْ مَالَتْ عَصِيفَتُها … حَدُورُها مِنْ أتِيِّ المَاءِ مَطْمومُ وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. يقولُ: التَّبنُ (٤). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. قال: العصفُ ورقُ الزرعِ الأخضرِ الذي قُطِع رءوسُه، فهو يسمَّى العَصْفَ إِذا يَبِس (٥). حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَالْحَبُّ ذُو

стр. 14849

الْعَصْفِ﴾. قال: العصفُ البقلُ من الزَّرعِ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾: وعصفُه تبنُه (٢). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: العصفُ التِّبنُ (٣). حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. قال: الحبُّ البُرُّ والشَّعيرُ، والعَصْفُ التِّبنُ (٤). حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُمويُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بن المباركِ الخُراسانيُّ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي مالكٍ قولَه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. قال: الحبُّ أوّلُ ما يَنبُتُ (٥). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾. قال: [ورقُ الحنطة (٦). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِه: ﴿وَالْحَبُّ] (٧)

стр. 14850

[ذُو الْعَصْفِ﴾] (١). قال: العصفُ الورقُ من كلِّ شيءٍ (٢). قال: يُقالُ للزرعِ إذا قطِع: عُصافةٌ (٣). قال: وكلُّ ورقٍ فهو عصافةٌ. حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنى يونسُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ، قال: ثنى أبو رَوْقٍ عطيةُ بنُ الحارثِ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. قال: العصفُ التِّبنُ (٤). حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الجبَّارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلتِ، قال: قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. قال: العصفُ الزرعُ (٥). وقال بعضُهم: العصفُ هو الحبُّ من البُرِّ والشَّعيرِ بعينِه ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾: أما العصفُ فهو البُرُّ والشَّعيرُ. وأما قولُه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾. فإنَّ أهلَ التأويلِ اخْتَلفوا في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: هو الرزقُ (٦).

стр. 14851

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني زيدُ بنُ أخزمَ الطائيُّ، قال: ثنا عامرُ بنُ مُدركٍ، قال: ثنا عتبةُ بنُ يقظانَ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كلُّ ريحانٍ في القرآنِ فهو الرزقُ (١). حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾. قال: الرزقُ (٢). حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: الرزقُ، ومنهم من يقولُ: ريحانُنا (٣). حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنى محمدُ بنُ الصَّلْتِ، قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾. قال: الرِّيعُ (٤). حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنى يونسُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ، قال: ثنا أبو روقٍ عطيةُ بن الحارثِ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾. قال: الرزقُ والطعامُ (٥). وقال آخرون: هو الريحانُ الذي يُشَمُّ.

стр. 14852

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿الرَّيْحَانُ﴾: ما أنْبتَتِ الأرضُ من الريحانِ (١). حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: أما الريحانُ، فما أنبتَتِ الأرضُ من ريحانٍ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾. قال: ريحانُكم هذا (٢). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: الرياحينُ التي توجدُ ريحُها (٢). وقال آخرون: هو خضرةُ الزرعِ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾. يقولُ: خضرةُ الزرعِ (٣). وقال آخرون: هو ما قام على ساقٍ.

стр. 14853

ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: ما قام على ساقٍ (١). وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي به الرزقُ، وهو الحَبُّ الذي يُؤكلُ منه. وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوالِ بالصوابِ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أخبَر عن الحَبِّ أنَّه ذو (٢) العَصْفِ، وذلك ما وصَفْنا من الورقِ الحادثِ منه والتِّبنِ إذا يَبِس، فالذي هو أولى بالريحانِ أن يكونَ حبَّه الحادثَ (٣) منه؛ إذ كان من جنس الشيءِ الذي منه العَصْفُ، ومسموعٌ من العربِ تقولُ: خرَجْنا نطلبُ رَيْحَانَ اللَّهِ ورزقَه. ويقالُ: سبحانَك وريحانَك. أي: ورزقَك. ومنه قولُ النمِرِ بنِ تَوْلبٍ (٤): سَلامُ الإلهِ وَرَيْحانُهُ … وجَنَّتُهُ (٥) وسَماءٌ دِرَرْ وذُكِر عن بعضِهم أنه كان يقولُ: العصفُ: المأكولُ من الحبِّ، والريحانُ: الصحيحُ الذي [لم يُؤكَلْ] (٦). واختَلَفتِ القَرأةُ في قراءةِ قوله: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ المكِّيين وبعضُ الكوفيين بالرفعِ (٧)، عطفًا به على "الحبِّ"،

стр. 14854

بمعنى: وفيها الحبُّ ذو العَصْفِ، وفيها الريحانُ أيضًا. وقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ الكوفيين: (والريحانِ) بالخفضِ (١)، عطفًا به على العَصْفِ، بمعنى: والحبُّ ذو العصفِ وذو الريحانِ. وأولى القراءتين في ذلك بالصوابِ (٢) قراءةُ مَن قرَأَه بالخفضِ؛ للعلةِ التي بيَّنتُ في تأويلِه، وأنه بمعنى الرزقِ. وأما الذين قرءوه رفعًا، فإنهم وجَّهوا تأويلَه فيما أرَى إلى أنه الريحانُ الذي يُشَمُّ، فلذلك اخْتاروا الرفعَ فيه، وكونُه خفضًا بمعنى: وفيها الحبُّ ذو الورقِ والتبنِ، وذو الرزقِ المطعومِ - أولى وأحسنُ لما قد بيَّناه قبلُ. القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾: فبأىِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ من هذه النعمِ تُكَذِّبان؟ كما حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سهلٌ السَّرّاجُ، عن الحسنِ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. قال: فبأيِّ نعمةِ ربِّكما تُكذِّبان (٣)؟ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. قال: لا بأيَّتِها يا ربِّ.

стр. 14855

حدَّثنا محمدُ بن عبّادِ بنِ موسى وعمرُو بنُ مالكٍ البَصْرِيُّ (١)، قالا: ثنا يحيى بنُ سُليمٍ (٢) الطائفيُّ، عن إسماعيلَ بنِ أميةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قرَأ سورةَ "الرحمنِ"، أو قُرِئت عندَه، فقال: "ما لي أسْمَعُ الجِنَّ أحسنَ جوابًا لرَبِّها (٣) مِنكُم؟ ". قالوا: وما ذاك يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "ما أتَيتُ على قولِ اللَّهِ : ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إِلَّا قالتِ الجِنُّ: لا بِشَيءٍ مِن نِعمةِ ربِّنا نُكذِّبُ" (٤). حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ: بأيِّ نعمةِ اللَّهِ تُكَذِّبان (٥)؟ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ للجنِّ والإنسِ: فبأيِّ نِعَمِ اللَّهِ تُكَذِّبان (٦)؟ حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ [أو غيرِه] (٧)، عن

стр. 14856

مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان إذا قرَأ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قال: لا بأيتِها ربَّنا (١). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. قال: الآلاءُ القدرةُ، فبأيِّ آلائِه تكذِّبُ؟ خَلَقَكم كذا وكذا، فبأيِّ قُدرةِ اللَّهِ تُكذِّبان أيها الثَّقَلان، الجنُّ والإنسُ (٢)؟ فإن قال لنا قائلٌ: وكيف قيل: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ فخاطَب اثنين، وإنما ذُكِر في أوَّلِ الكلامِ واحدٌ، وهو الإنسانُ؟ قيل: عاد بالخطابِ في قولِه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلى الإنسانِ والجانِّ، ويدلُّ على أن ذلك كذلك ما بعدَ هذا من الكلامِ، وهو قولُه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. وقد قيل: إنما جُعِل الكلامُ خطابًا لاثنين وقد ابتُدِئ الخبرُ عن واحدٍ، لِما قد جرَى من فعلِ العربِ بمثلِ (٣) ذلك، وهو أن يخاطبوا الواحدَ بفعلِ الاثنين، فيقولوا: ارْحلاها (٤) يا غلامُ. وما أشْبَه ذلك مما قد بيَّناه في كتابِنا هذا في غيرِ موضعٍ (٥). وقولُه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: خلق اللَّهُ الإنسانَ وهو آدمُ، ﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾ وهو الطينُ اليابسُ الذي لم يُطْبَخْ، فله من يُبسِه صلصلةٌ إذا حُرِّك ونُقِر، ﴿كَالْفَخَّارِ﴾. يعني أنه من يُبسِه وإن لم يكنْ مطبوخًا، كالذى قد طُبِخ بالنارِ، فهو يُصَلصِلُ كما يصلصلُ الفَخَّارُ. والفخارُ هو

стр. 14857

الذي قد طُبِخ مِن الطينِ بالنارِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عبيدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ الجُبَيْريُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: ثنا مسلمٌ، يعني المُلائيَّ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. قال: هو من الطينِ الذي إذا مطَرتِ السماءُ فيبِسَتِ الأرضُ كأنه خزفُ الرقاقِ (١). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بن عمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: خلَق اللَّهُ آدمَ من طينٍ لازبٍ، واللَّازبُ اللَّزِجُ الطيبُ، من بعدِ حمإٍ مسنونٍ مُنْتنٍ (٢). قال: وإنما كان حَمأً مسنونًا بعدَ الترابِ. قال: فخلَق منه آدمَ بيدِه. قال: فمَكَث أربعين (٣) ليلةً جسدًا مُلْقًى، فكان إبليسُ يأتِيه فيضرِبُه برجلِه، فيُصَلْصِلُ فيصوِّتُ. قال: فهو قولُ اللَّهُ : ﴿كَالْفَخَّارِ﴾. يقولُ: كالشيءِ المنفرجِ الذي ليس بمُصمَتٍ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ويَحيَى (٤) بنُ سعيدٍ، قالا: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ البطينِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الصَّلصالُ الترابُ المدقَّقُ (٥).

стр. 14858

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. يقولُ: من الطينِ اليابسِ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. قال: الصَّلصالُ طينٌ قد خُلِط برملٍ فكان كالفَخّارِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. قال: [كما يصنعُ الفخارُ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾] (٢): والصلصالُ الترابُ اليابسُ الذي تُسمعُ له صلصلةٌ، وهو كالفخارِ كما قال اللَّهُ (٣). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. قال: من طينٍ له صلصلةٌ كان يابسًا، ثم خلَق الإنسانَ منه (٤). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه:

стр. 14859

﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. قال: يَبِس آدمُ في الطينِ في الجنةِ حتى صار كالصَّلْصالِ، وهو الفخارُ. والحمأُ المسنونُ المُنتنُ الريحِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوّامِ، عن قتادةَ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. قال: من ترابٍ يابسٍ له صلْصلةٌ (١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا شبيبُ بنُ بشرٍ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. قال: ما عُصِر فخرَج مِن بينِ الأصابعِ. ولو وجَّه موجِّهٌ قولَه: ﴿صَلْصَالٍ﴾ إلى أنَّه فَعْلالٌ من قولِهم: صلَّ اللَّحمُ. إذا أَنْتَن وتَغيَّرتْ ريحُه. كما قيل مِن: صرَّ البابُ: صَرْصَرَ، و: كَبْكَب. من كَبَّ - كان وجْهًا ومذهَبًا. وقولُه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وخلَق الجانَّ من مارجٍ؛ وهو ما اخْتَلَط بعضُه ببعضٍ، من بينِ أحمرَ وأصفرَ وأخضرَ، من قولِهم: مَرِج أمرُ القومِ. إذا اختَلَط، ومن قولِ النبيِّ ﷺ لعبدِ اللَّهِ بن عمرٍو (٢): "كيف بكَ إذا كنتَ في حُثالَةٍ مِن النَّاسِ قد مَرِجَتْ عُهودُهم وأماناتُهم" (٣). - وذلك هو لَهبُ النَّارِ ولسانُه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

стр. 14860

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ الجُبيريُّ أبو حفصٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ (١)، قال: ثنا مسلمٌ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: من أَوْسَطِها وأَحْسَنِها (٢). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. يقولُ: خَلَقه من لَهبِ النَّارِ، من أحسنِ النَّارِ (٣). حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. يقولُ: خالصُ النارِ (٤). حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: خُلِقتِ الجنُّ الذين ذُكِروا في القرآنِ من مارجٍ من نارٍ، وهو لسانُ النارِ الذي يكونُ في طرفِها إذا أُلهبَت (٥). حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرِمةَ في قولِه: ﴿مِنْ

стр. 14861

مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: من [حيث تلتهبُ النارُ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا أبو بحرٍ البَكْراويُّ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ قيسٍ المكيُّ، عن عكرمةَ: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: من] (١) أحسنِ النارِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: اللهبُ الأصفرُ والأخضرُ الذي يعلو النارَ إذا أُوقِدَت (٢). وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلَّا أنه قال: والأحمرُ. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: هو اللَّهبُ المُنقطِعُ الأحمرُ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: من أحسنِ النارِ (٣). حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: من لهبِ النارِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ

стр. 14862

مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. أي: من لهبِ النارِ (١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: من لَهبِ النارِ (٢). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: المارِجُ اللَّهبُ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العَوّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: من لهبٍ من نارٍ. وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ: فبأيِّ نعمةِ ربِّكما معشرَ الثَّقَلَين من هذه النعمِ تُكذِّبان؟ القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٨) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢١)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ذلكم أيُّها الثَّقَلان ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾. يعني بالمشرقين مشرقَ الشمسِ في الشتاءِ، ومشرقَها في الصيفِ. وقولُه: ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾. يعني: وربُّ مغربِ الشمسِ في الشتاءِ، ومغربِها في الصيفِ.

стр. 14863

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرٍ، عن ابنِ أبْزَى قولَه: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾. قال: مشارقُ الصيفِ ومغاربُ الصيفِ، مَشْرقانِ تجرِي فيهما الشمسُ ستين (١) وثلاثَمائةِ يومٍ (٢) في ستين وثلاثِمائةِ برجٍ، لكلِّ بُرْجٍ مَطْلِعٌ، لا تَطْلُعُ يومين من مكانٍ واحدٍ، وفي المغربِ ستون وثلاثُمائةِ بُرْجٍ، لكلِّ برجٍ مَغيبٌ، لا تغيبُ يومين في بُرْجٍ واحدٍ (٣). حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾. قال: مشرقُ الشتاءِ ومغربُه، ومشرقُ الصيفِ ومغربُه (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾: فمَشرِقُها في الشتاءِ، ومَشرِقُها في الصيفِ، [ومغربُها في الشتاءِ، ومغربُها في الصيفِ] (٥). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ،

стр. 14864

عن قتادةَ قولَه: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾. قال: مشرقُ الشتاءِ ومغربُه، ومشرقُ الصيفِ ومَغْربُه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾. قال: أقصرُ مَشْرقٍ في السنةِ، وأطولُ مشرقٍ في السنةِ، وأقصرُ مغربٍ في السنةِ، وأطولُ مغربٍ في السنةِ (١). وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ، من هذه النِّعَمِ التي أنعَم بها عليكم من تسخيرِه الشمسَ لكم في هذين المشرقَين والمغربَين تجرِي لكما دائبةً بمنافعِكما (٢) ومصالحِ دنياكُما ومعايشِكُما، تُكَذِّبان؟. وقولُه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: مَرَج ربُّ المشرقين وربُّ المغربين البحرين يلتقيان. يعني بقولِه: ﴿مَرَجَ﴾: أرسَل وخَلَّى، من قولِهم: مَرَج فلانٌ دابتَه. إذا خلَّاها وترَكَها. كما (٣) حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾. يقولُ: أرسَل (٤). واختَلَف أهلُ العلمِ في البحرين اللذين ذكَرهما اللَّهُ جلَّ ثناؤُه في هذه الآيةِ، أيُّ بحرين هما؛ فقال بعضُهم: هما بحران؛ أحدُهما في السماء، والآخرُ في الأرضِ.

стр. 14865

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن ابنِ أبزَى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾. قال: بحرٌ في السماءِ، وبحرٌ في الأرضِ (١). حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾. قال: بحرٌ في السماءِ، وبحرٌ في الأرضِ (٢). حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾. قال: بحرٌ في السماءِ والأرضِ، يلتقيان كلَّ عامٍ (٣). وقال آخرون: عُنِي بذلك بحرُ فارسَ وبحرُ الرومِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن زيادٍ مولى مصعبٍ، عن الحسنِ: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾. قال: بحرُ الرومِ وبحرُ فارسَ واليمنِ (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾: فالبحران بحرُ فارسَ وبحرُ الرومِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ

стр. 14866

يَلْتَقِيَانِ﴾. قال: بحرُ فارسَ وبحرُ الرومِ (١). وأولى الأقوالِ في ذلك عندي بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي به بحرُ السماءِ وبحرُ الأرضِ. وذلك أن اللَّهَ جل ثناؤُه قال: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ واللؤلؤُ والمَرجانُ إنما يخرجُ من أصدافِ بحرِ الأرضِ عن قَطْرِ ماءِ السماءِ، فمعلومٌ أن ذلك بحرُ الأرضِ وبحرُ السماءِ. وقولُه: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: بينهما حاجزٌ وبُعْدٌ، لا يُفسِدُ أحدُهما صاحبَه، فيَبغِي بذلك علَيه. وكلُّ شيءٍ كان بين شيئين فهو بَرْزخٌ عندَ العربِ، وما بينَ الدنيا والآخرةِ بَرْزَخٌ. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، قال: ثنا جعفرٌ، عن ابنِ أَبْزَى: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾. [يقولُ: بينهما بُعدٌ، ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾] (٢)؛ لا يَبغِي أحدُهما على صاحبِه. وقال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا فِطْرٌ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾. قال: بينهما حاجزٌ من اللَّهِ، لا يَبغِي أحدُهما على الآخرِ (٣). حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ

стр. 14867

قولَه: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾. يقولُ: حاجزٌ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾: والبرزخُ هذه الجزيرةُ، هذا اليَبَسُ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾، قال: البرزخُ الذي بينَهما: الأرضُ التي بينَهما (٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾. قال: حَجَز المالحَ عن العذْبِ، والعذبَ عن المالحِ، والماءَ عن اليَبَسِ، واليَبَسَ عن الماءِ، فلا يَبغِي بعضُه على بعضٍ، بقُوَّتِه ولُطفِه وقُدرتِه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾. قال: منَعهما أن يَلْتَقيا بالبرزخِ الذي جَعَل بينهما من الأرضِ. قال: والبرزخُ بُعْدُ الأرضِ الذي جُعِل بينَهما (٣). واختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: لا يَبغِي أحدُهما على صاحبِه. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن ابنِ أبزَى: ﴿لَا

стр. 14868

يَبْغِيَانِ﴾: لا يَبغِي أحدُهما على صاحبِه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا فِطْرٌ، عن مجاهدٍ مثلَه (١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العَوَّامِ، عن قتادةَ مثلَه (٢). وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهما لا يَخْتَلِطان. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾. قال: لا يَخْتَلِطان (٣). وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يَبْغِيان على الناسِ (٤). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾: لا يبغيانِ على الناسِ (٤)، وما أخَذ أحدُهما مِن صاحبِه فهو بَغْيٌ، فحجَز أحدَهما عن صاحبِه، بقدرتِه ولطفِه وجلالِه ﵎ (٥). وقال آخرون: بل معناه: لا يَبْغِيان أن يَلْتَقِيا.

стр. 14869

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾. قال: لا يَبْغِي أحدُهما أن يَلْقى صاحبَه (١). وأولى الأقوالِ في ذلك عندي بالصوابِ أن يقالَ: إن اللَّهَ وصَف البحرين اللذين ذكَرَهما في هذه الآيةِ أنهما لا يَبغيان، ولم يَخْصُصْ وصفَهما بذلك في شيءٍ دون شيءٍ، بل عمَّ الخبرَ عنهما بذلك، فالصوابُ أن يُعَمَّ كما عمَّ جلَّ ثناؤُه، فيقالَ: إنهما لا يَبْغِيان على شيءٍ، ولا يَبْغِي أحدُهما على صاحبِه، ولا يَتَجاوزان حدَّ اللَّهِ الذي حدَّه لهما. وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، يقولُ تعالى ذكرُه: فبأىِّ نعمِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ، مِن هذه النعمِ التي أنْعَم عليكم مِن مَرْجِه البحرين، حتى جعَل لكم بذلك حِلْيَةً تَلْبَسونها - تُكذِّبان (٢)؟ القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٣) وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٢٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٥)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يَخْرُجُ مِن هذين البحرين اللذين مرَجَهما اللَّهُ، وجعَل بينَهما بَرْزَخًا - اللؤلؤُ والمَرْجانُ. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ اللؤلؤِ والمرجانِ؛ فقال بعضُهم: اللؤلؤُ ما عظُم مِن الدُّرِّ، والمَرْجانُ ما صغُر منهما (٣).

стр. 14870

ذكرُ مَن قال ذلك [حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ نُجَيٍّ (١)، عن عليٍّ، قال: ﴿اللُّؤْلُؤُ﴾: العظامُ] (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾. قال اللؤلؤُ العظامُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾: أما اللؤلؤُ فعِظامُه، وأما المرجانُ فصِغارُه، وإن للَّهِ فيهما خِزانةً دُلَّ عليها عامةُ بني آدمَ، فأخْرَجوا متاعًا ومنفعةً وزِينةً، وبُلْغةً إلى أجلٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾. قال: اللؤلؤُ الكِبارُ من اللؤلؤِ والمَرْجانُ الصِّغارُ منه (٣). حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: [أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ] (٤) يقولُ في قولِه: ﴿اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾: أما المرجانُ فاللؤلؤُ الصَّغارُ، وأما اللؤلؤُ فما عظُم منه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن

стр. 14871

أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾. قال: اللؤلؤُ ما عظُم منه، والمرجانُ اللؤلؤُ الصغارُ (١). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: المرجانُ هو اللؤلؤُ الصِّغارُ. حدَّثنا عمرُو بنُ سعيدِ بنِ يَسَارٍ (٢) القرشيُّ، قال: ثنا أبو قُتيبةَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَيْسرةَ الحَرَّانيُّ، قال: ثنى شيخٌ بمكةَ مِن أهلِ الشامِ، أنه سمِع كعبَ الأحبارِ يُسْأَلُ عن المرجانِ، فقال: هو البُسَّذُ (٣). قال أبو جعفرٍ: البُسَّذُ (٣) له شُعَبٌ ثلاثٌ (٤) وهو جنسٌ (٥) مِن اللؤلؤِ. وقال آخرون: المَرْجانُ مِن اللؤلؤِ الكبارُ، واللؤلؤُ منه الصغارُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، أو قيسِ بنِ وهبٍ، عن مُرَّةَ، قال: المَرْجانُ اللؤلؤُ العِظامُ (٦). حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا الحسينُ بنُ الحسنِ الأشْقَرُ، قال: ثنا زهيرٌ، عن جابرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ نُجَيٍّ (٧)، عن عليٍّ، وعن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ،

стр. 14872

قالا: المَرْجانُ عظامُ اللؤْلُؤِ (١). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالْمَرْجَانُ﴾. قال: ما عظُم من اللؤلؤِ. وقال آخرون: المرجانُ جيدُ اللؤلؤِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: [ثنا عبدُ الرحمنِ، قال] (٢): ثنا شَريكٌ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، قال: سأَلْتُ مُرَّةَ عن اللؤلؤِ والمرجانِ، قال: المرجانُ جيدُ اللؤلؤِ (٣). وقال آخرون: المرجانُ حَجَرٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ الأوْديِّ، عن ابنِ مسعودٍ: ﴿اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾. قال: المرجانُ حَجَرٌ (٤).

стр. 14873

والصوابُ مِن القولِ في اللؤلؤِ أنه هو الذي قد عرَفه الناسُ مما يَخْرُجُ مِن أصدافِ البحرِ مِن الحبِّ، وأما المرجانُ، فإني رأيتُ أهلَ المعرفةِ بلسانِ (١) العربِ لا يدافِعون (٢) أنه جمعُ مَرْجانةٍ، وأنه الصغارُ من اللؤلؤِ، وقد ذكَرْنا ما فيه مِن الاختلافِ بينَ مُتَقَدِّمي أهلِ العلمِ، واللَّهُ أعلمُ بصوابِ ذلك. وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ (٣) أن اللؤلؤَ والمرجانَ يَخْرُجُ مِن أحد البحرين، ولكن قيل: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ كما يقالُ: أكَلْتُ خبزًا ولبنًا. وكما قيل (٤): ورأيْتِ زوجَك في الوَغَى … مُتَقَلِّدًا سيفًا ورُمْحَا وليس ذلك كما ذهَب إليه، بل ذلك كما وصَفْتُ قبلُ مِن أن ذلك يَخْرُجُ مِن أصدافِ البحرِ عن قطرِ السماءِ، فلذلك قيل: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾. يعني [به البحرين] (٥). وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ الرازيِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن السماءَ إذا أمْطَرَت فتَحَت الأصدافُ أفواهَها، فمنها اللؤلؤُ (٦).

стр. 14874

حدَّثني محمدُ بنُ إسماعيلَ الأحْمَسيُّ، قال: ثنا أبو يحيى الحِمَّانيُّ، قال: ثنا الأعمشُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا نزَل القطرُ مِن السماءِ تفَتَّحَت له الأصدافُ، فكان لؤلؤًا. حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عمرٍو الغَزِّيُّ، قال: أخبرنا الفِرْيابيُّ، قال: ذكَر سفيانُ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: إن السماءِ إذا أمْطَرَت تفَتَّحَت لها الأصدافُ، فما وقَع فيها (١) مِن مطرٍ فهو لؤلؤٌ. حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الضِّراريُّ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ سوّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ سليمانَ الكوفيُّ، ابنُ أخي عبدِ الرحمنِ بنِ الأصبهانيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأصبهانيِّ، عن عكرمةَ، قال: ما نزَلت قطرةٌ من السماءِ في البحرِ إلا كانت بها لُؤْلؤةٌ، أو نَبَتَتْ بها عنبرةٌ. فيما يحسَبُ الطبريُّ (٢). واختَلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ: (يُخْرَجُ) على وجهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه (٣). وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ وبعضُ المكيين: ﴿يَخْرُجُ﴾ بفتحِ الياءِ (٤). والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ

стр. 14875

فمصيبٌ؛ لتقارُبِ معنييهما. وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأىِّ نِعَمِ رَبِّكما معشرَ الثَّقَلِين، التي أنْعَم بها عليكم ربُّكم، فيما أخْرَج لكم مِن منافعِ هذين البحرين، تُكَذِّبان؟ وقولُه: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾. يقولُ جلّ وعزّ: ولِربِّ المشرقَيْن والمغربَيْن ﴿الْجَوَارِ﴾. وهي السفنُ الجاريةُ في البحارِ. وقولُه: ﴿الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ﴾. اخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (المُنْشِئات) بكسرِ الشينِ (١)، بمعنى: الظاهراتُ السَّيْرِ اللاتي يُقْبِلْنَ ويُدْبِرْنَ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ البصرةِ والمدينةِ وبعضُ الكوفيين: ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ بفتحِ الشينِ (٢)، بمعنى: المرفوعاتُ (٣) القِلاعِ (٤)، اللاتي تُقْبِلُ بهن وتُدْبِرُ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، صحيحتا المعنى مُتَقارِبتاه، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ ذكرُ مَن قال في تأويلِ ذلك ما ذكَرْناه فيه حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: أخبَرنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ

стр. 14876

قولَه: ﴿الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ﴾. قال: ما رُفِع قِلْعُه من السفنِ فهي مُنْشَآتٌ، وإذا لم يُرْفَعْ قِلعُها فليست بمُنْشَأَةٍ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾. يعني: السفنُ (٢). حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾. يعني: السفنُ. وقولُه: ﴿كَالْأَعْلَامِ﴾. يقولُ: كالجبالِ، شبَّه السفنَ بالجبالِ، والعربُ تُسَمِّي كلَّ جبلٍ طويلٍ عَلَمًا، ومنه قولُ جَريرٍ (٣): * إذا قطَعنا علَمًا بَدا علَمْ * وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ التي أنْعَمَها عليكم، بإجرائِه الجواريَ المُنْشَآتِ في البحرِ، جاريةً بمنافعِكم - تُكَذِّبان؟ القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٨) يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٠)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: كلُّ مَن على ظهرِ الأَرضِ مِن جِنٍّ وإنسٍ فإنه فانٍ هالكٌ، ويَبْقَى وجهُ ربِّك يا محمدُ، ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾.

стр. 14877

و ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ مِن نعتِ "الوجهِ"، فلذلك رُفِع ﴿ذُو﴾. وقد ذُكِر أنها في قراءةِ عبدِ اللَّهِ بالياءِ: (ذِي الجلالِ) (١) على أنه مِن نعتِ "الربِّ" وصفتِه. وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الثَّقَلَين مِن هذه النعمِ تُكَذِّبان؟ وقولُه: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يقولُ تعالى ذكرُه: إليه يَفْزَعُ بمسألةِ الحاجاتِ كلُّ مَن في السماواتِ والأرضِ؛ من مَلَكٍ وإنسٍ وجنٍّ وغيرِهم، لا غنَى بأحدٍ منهم عنه. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾: لا يَسْتَغْنِي عنه أهلُ السماءِ ولا أهلُ الأرضِ؛ يُحْيِي حيًّا، ويُمِيتُ ميتًا، ويُرَبِّي صغيرًا، [ويفُكُّ أسِيرًا] (٢)، وهو مَسْأَلُ (٣) حاجاتِ الصالحين، ومُنْتَهَى شَكْواهم، وصَرِيخُ الأخيارِ (٤). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. قال: يعني مسألةَ عبادِه إياه الرزقَ والموتَ والحياةَ، كلَّ يومٍ هو في ذلك (٥). وقولُه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هو كلَّ يومٍ في شأنِ

стр. 14878

خلقِه؛ فيُفَرِّجُ كربَ ذي كربٍ، ويَرْفَعُ قومًا، ويَخْفِضُ آخرين، ونحوِ ذلك مِن شئونِ خلقهِ. وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن يونُسَ بنِ خَبَّابٍ والأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. قال: يُجِيبُ داعيًا، أو يُعْطِي سائلًا، أو يَفُكُّ عانيًا (١)، أو يَشْفِي سقيمًا (٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن، مجاهدٍ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ في قولِه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. قال: يَفُكُّ عانيًا، ويَشْفِي سقيمًا، ويُجِيبُ داعيًا. وحدَّثني إسماعيلُ بنُ إسرائيلَ السَّلالُ (٣)، قال: ثنا أيوبُ بنُ سويدٍ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. قال: من شأنِه أن يُعْطِيَ سائلًا، ويَفُكَّ عانيًا، ويُجِيبَ داعيًا، ويَشْفِيَ سَقيمًا. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. قال: كلَّ يومٍ يُجِيبُ داعيًا، ويَكْشِفُ كرْبًا،

стр. 14879

ويُجِيبُ مضطرًّا، ويَغْفِرُ ذنبًا (١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن [الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ] (٢): ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾: يُجيبُ داعيًا، ويُعْطِي سائلًا، ويَفُكُّ عانيًا، ويَتُوبُ على قومٍ ويَغْفِرُ (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا [محمدُ بنُ] (٤) مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. قال: يَخْلُقُ مخلقًا (٥)، ويميتُ ميِّتًا، ويُحدِثُ أمرًا. حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عمرٍو الغَزِّيُّ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ، الفِرْيابيُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ بكرٍ السَّكْسَكيُّ، قال: ثنا الحارثُ بنُ عَبْدةَ (٦) بنِ رياحٍ (٧) الغسانيُّ، عن أبيه عبدةَ (٦) بنِ رياحٍ (٧)، عن منيبِ بنِ عبدِ اللَّهِ الأزديِّ، عن أبيه قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآيةَ: " ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ ". فقلْنا: يا رسولَ اللهِ، وما ذلك الشأنُ؟ قال (٨): "يَغْفِرُ ذَنْبًا، ويُفَرِّجُ كَرْبًا، ويَرْفَعُ أقوامًا، ويَضَعُ آخرين" (٩).

стр. 14880

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن أبي حمزةَ الثُّماليِّ (١)، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: إن اللهَ خلَق لوحًا محفوظًا من درةٍ بيضاءَ، دفَّتاه ياقوتةٌ حمراءُ، قلمُه نورٌ، وكتابُه نورٌ، عرضُه ما بينَ السماءِ والأرضِ، يَنْظُرُ فيه كلَّ يومٍ ثلاثَمائةٍ وستين نظرةً، يَخْلُقُ بكلِّ نظرةٍ، ويُحيي ويُميتُ، ويُعِزُّ ويُذِلُّ، ويَفْعَلُ ما يَشاءُ (٢). وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ رَبِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ التي أنعَم عليكم، من صرفِه إيَّاكم في مصالحِكم، وما هو أعلمُ به منكم، من تقليبِه إياكم فيما هو أنفعُ لكم - تُكذِّبان؟ القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢) يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: اختلفتِ القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ المكيِّين: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ بالنونِ (٣). وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ بعدُ: (سَيَفْرُغُ لَكُمْ) بالياءِ
следующие страницы →