← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا [أبو حذيفةَ] (١)، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. كان يقولُ: الخيرُ في القرآنِ كلِّه مالٌ؛ ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨]. الخيرُ المالُ. و ﴿أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢] المالُ، ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]. المالُ، و ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾: مالًا (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾. أى: مالًا (٣). حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدثنا عَمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾: أما ﴿خَيْرًا﴾ فالمالُ (٤). حُدِّتْت عن عمارٍ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. قال: إن ترَك مالًا (٥). حدَّثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. قال: الخيرُ المالُ (٦). حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا سويدٌ، قال: أخبرنى ابنُ المباركِ، عن الحسنِ بنِ يحيى، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾. قال: المالُ، ألا ترى أنه

стр. 1787

يقولُ: قال شعيبٌ لقومِه: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود:٨٤]. يعنى: الغِنى (١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى محمدُ بنُ عَمرٍو اليافِعيُّ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. قال عطاءٌ: الخيرُ فيما يُرى (٢) المالُ (١). ثم اخْتَلفوا في مبلغِ المالِ الذى إذا ترَكه الرجلُ كان ممن لزِمه حكمُ هذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: ذلك ألفُ درهمٍ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: حدثنا همامُ بنُ يحيى، عن قتادةَ في هذه الآيةِ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾. قال: الخيرُ ألفٌ فما فوقَه (٣). حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا الحجاجُ، قال: حدثنا حمادٌ، قال: أخبرنا هشامُ ابنُ عروةَ، عن عروةَ، أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ دخَل على ابنِ عمٍّ له يعودُه، فقال: إنى أريدُ أن أُوصِىَ؟ فقال عليٌّ: لا توصِ؛ فإنك لم تترُكْ خيرًا فتوصِىَ. قال: وكان ترَك مِن السَّبعِمائة إلى التسعِمائة (٤). حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثنى عثمانُ بنُ الحكمِ الجُذامىُّ (٥) وابنُ أبي الزِّنادِ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن علىِّ بنِ أبي

стр. 1788

طالبٍ، أنه دخَل على رجلٍ مريضٍ، فذكَر له الوصيةَ؟ فقال: لا توصِ، إنما قال اللهُ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. وأنت لم تترُكْ شيئًا (١). قال ابنُ أبى الزِّنادِ فيه: فدعْ مالَك لبنيك (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدثنا سفيانُ، عن منصورِ ابنِ صفيَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ [عتبةَ أو غَنيَّةَ] (٣) -الشكُّ منى- أن رجلًا أرادَ أن يُوصِىَ وله ولدٌ كثيرٌ، وترَك أربَعَمائةِ دينارٍ، فقالتْ عائشةُ: ما أرَى فيه فضلًا (٤). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، قال: دخل علىٌّ على مولًى لَهم في الموتِ، وله سبعُمائةِ درهمٍ أو ستُّمائةِ درهمٍ، فقال: ألَا أُوصِى؟ فقال: لَا، إنما قال اللهُ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. وليس لك كثيرُ مالٍ (٥). وقال بعضُهم: ذلك ما بينَ الخَمسِمائة الدرهمِ إلى الألفِ.

стр. 1789

ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، [عن أبانٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعىِّ] (١) في قولِه: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾. قال: ألفُ درهمٍ إلى خَمسِمائة درهمٍ (٢). وقال بعضُهم: الوصيةُ واجبةٌ من قليلِ المالِ وكثيرِه. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهرىِّ، قال: جعَل اللهُ الوصيةَ حقًّا، مما قلَّ منه وممَّا كثُر (٣). وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ قولِه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾. ما قال الزُّهرىُّ؛ لأنَّ قليلَ المالِ وكثيرَه يقعُ عليه اسمُ (٤) "خيرٍ"، ولم يحُدَّ اللهُ ذلك بحدٍّ، ولا خصَّ شيئًا فيجوزَ أن يُحالَ ظاهرٌ إلى باطنٍ، فكلُّ مَن حضَرتْه منيَّتُه وعندَه مالٌ، قلَّ أو كثُرَ، فواجبٌ عليه أن يُوصِىَ منه لمن لا يرِثُه من آبائِه وأمهاتِه وأقربائِه الذين لا يرِثونَه، بالمعروفِ، كما قال اللهُ جلَّ ثناؤُه وأمَرَ به. القولُ في تأويلِ قولِهِ تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾.

стр. 1790

يقولُ جلَّ ثناؤُه: فمن غيَّر ما أوصَى به الموصِى من وصيَّتِه بالمعروفِ لوالديه أو أقربيهِ الذين لا يَرثونه بعدَ ما سمِع الوصيةَ، فإنما إثمُ التبديلِ على من بدَّلَ وصيَّتَه. فإن قال لنا قائلٌ: وعلامَ عادت الهاءُ التى في قولِه: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾؟ قيل: على محذوفٍ من الكلامِ يدلُّ عليه الظاهرُ، وذلك هو أمرُ الميتِ وإيصاؤُه مَن أوصَى إليه، بما أوصَى به، لمن أوْصَى له. ومعنى الكلامِ: كُتِب عليكم إذا حضَر أحدَكم الموتُ إن ترَك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقْرَبين بالمعروفِ حقًّا على المتَّقين، فأوْصُوا لهم، فمن بدَّل ما أَوْصيتُم به لهم بعدَ ما سَمِعكم توصونَ لهم، فإنما إثمُ ما فعَل من ذلك عليه دُونَكم. وإنما قلنا: إن الهاءَ في قولِه: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾ عائدةٌ على محذوفٍ من الكلامِ يدلُّ عليه الظاهرُ؛ لأن قولَه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ من قولِ اللهِ، وإنّ تبديلَ المبُدِّلِ إنما يكونُ لوصيةِ الموصِى، فأما أمرُ اللهِ بالوصيةِ فلَا يقدِرُ هو ولا غيرُه أن يُبدِّلَه فيجوزَ أن تكونَ الهاءُ في قولِه: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾ عائدةً على الوصيةِ. وأما الهاءُ في قولِه: ﴿بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ فعائدةٌ على الهاءِ الأُولى في قولِه: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾. وأما الهاءُ التى في قولِه: ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ﴾ فإنها مَكنىُّ "التبديل"، كأنه قال: فإنما إثمُ ما بدَّلَ من ذلك على الذين يُبدِّلونَه. وبنحوِ الذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى

стр. 1791

نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾. قال: الوصيةُ (١). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: حدثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ في قوله: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾: وقد وقَع أجرُ الميِّتِ (٢) على اللهِ وبرِئَ من إثْمِه، وإن كان أوصَى في ضِرارٍ لم تجُزْ وصيَّتُه، كما قال: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢] (٣). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾. قال: من بدّلَ الوصيةَ بعدَ ما سمِعها فإثمُ ما بدَّلَ عليه (٤). حدَّثنى موسى، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾: فمن بدّلَ الوصيةَ التى أوْصَى بها وكانت بمعروفٍ، فإنما إثمُهَا على من بدَّلَها؛ أنه قد ظلَم. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا حجاجُ بنُ مِنهالٍ، قال: ثنا حمادٌ، عن قتادةَ، أن عطاءَ بنَ أبى رباحٍ قال في قولِه: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ

стр. 1792

يُبَدِّلُونَهُ﴾. قال: تُمْضَى (١) كما قال. حدَّثنى سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدثنى أبى، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ، عن الحسنِ: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾. قال: مَن بدَّل وصيَّةً بعدَ ما سمِعها (٢). حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا حجَّاجٌ، قال: ثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ، عن الحسنِ في هذه الآيةِ: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾. قال: هذا في الوصيةِ، مَن بدَّلها مِن بعدِ ما سمِعها، فإنما إثمُه على مَن بدَّل. حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ وابنُ المُثَنَّى، قالَا: ثنا مُعاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدثنى أبى، عن قتادةَ، عن عطاءٍ وسالمِ بنِ عبدِ اللهِ وسليمانَ بنِ يسارٍ، أنهم قالوا: تُمْضَى الوصيَّةُ لمن أوْصَى لَه به. إلى ههنا انتهى حديثُ ابنِ المُثَنَّى، وزادَ ابنُ بشَّارٍ في حديثِه: قال قتادةُ: وقال [عبيدُ اللهِ بنُ عبيدِ اللهِ] (٣) بنِ مَعْمَرٍ: أعجبُ إلىَّ لو أوْصَى لذوِى القرابةِ، وما يُعْجِبُنى أنْ أنْزِعَه مِمن أوْصَى له به. قال قتادةُ: وأعجبُه إلىَّ لمن أوْصَى له به، قال اللهُ: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١)﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: إن اللهَ سميعٌ لوَصيَّتِكم التى أمَرتُكم أن تُوصوا لآبائِكم وأمهاتِكم وأقربائِكم حينَ تُوصُون لهم بها؛ أَتَعْدِلون فيها على ما أذِنتُ لكم مِن فعلِ ذلك بالمعروفِ، أم تَحِيفون فتَمِيلونَ عن الحقِّ وتَجُورون عن القصدِ، عليمٌ بما تُخْفِيه صدورُكم مِن الميلِ إلى الحقِّ والعدلِ، أم إلى الجَوْرِ والحَيْفِ.

стр. 1793

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢)﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ هذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: تأويلُها: فمَن حضَر مريضًا وهو يُوصِى عندَ إشرافِه على الموتِ، فخاف أن يُخْطِئَ في وصيَّتِه فيَفْعَلَ ما ليس له، أو أن يَعْمَدَ جورًا فيها، فيَأْمُرَ بما ليس له الأمرُ به، فلا حرجَ على مَن حضَره فسمِع ذلك منه أن يُصْلِحَ بينَه وبينَ ورثتِه، بأن يَأْمُرَه بالعدلِ في وصيَّتِه، وأنْ يَنْهاهم عن منعِه ممَّا أذِن اللهُ له فيه وأباحه له. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾. قال: هذا حينَ يُحْضَرُ الرجلُ وهو يموتُ، فإذا أسْرَف أمَروه بالعدلِ، وإذا قصَّر قالوا: افْعَلْ كذا، أعطِ فلانًا كذا (١). حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾. قال: هذا حينَ يُحْضَرُ الرجلُ وهو في الموتِ، فإذا أشرفَ على الموتِ أمَروه بالعدلِ، وإذا قصَّر عن حقٍّ قالوا: افْعَلْ كذا، أعطِ فلانًا كذَا. وقال آخَرون: بل معنى ذلك: فمَن خاف -مِن أوصياءِ ميتٍ، أو والِى أمرِ المسلمين- مِن موصٍ جنفًا في وصيَّتِه التى أوْصَى بها الميتُ، فأصْلَحَ بينَ ورثتِه وبينَ

стр. 1794

الموصَى لهم بما أوْصَى لهم به، فردَّ الوصيةَ إلى العدلِ والحقِّ، فلا حرَج عليه (١) ولا إثمَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو صالحٍ كاتبُ الليثِ، قال: حدثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾: يعنى إثمًا، يقولُ: إذا أخطَأ الميتُ في وصيَّتِه، أو حاف فيها، فليس على الأولياءِ حرجٌ أن يرُدُّوا خطأَه إلى الصوابِ (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾. قال: هو الرجلُ يُوصِى فيَجْنَفُ (٣) في وصيَّتِه، فيَرُدُّها الوالى إلى الحقِّ والعدلِ (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾. وكان قتادةُ يقولُ: مَن أوْصَى بجوْرٍ أو جَنَفٍ (٥) في وصيَّتِه، فردَّها ولىُّ المتوفَّى إلى كتابِ اللهِ وإلى العدلِ فذاكَ له، أو إمامٌ من أئمةِ المسلمين (٦). حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بن سعدٍ وابنُ أبى جعفرٍ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ فمَن

стр. 1795

أوْصَى بوصيَّةٍ بجوْرٍ فردَّه الوصيُّ إلى الحقِّ بعدَ موتِه ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال عبدُ الرحمنِ في حديثهِ: ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: ردَّه الوصىُّ إلى الحقِّ بعدَ موتِه فلا إثمَ عليه (١). حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن إبراهيمَ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾. قال: ردَّه إلى الحقِّ (٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سعيدِ بنِ مسروقٍ، عن إبراهيمَ، قال: سألتُه عن رجلٍ أوْصَى بأكثرَ مِن الثلثِ، قال: ارْدُدْها (٣). ثم قرَأ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾. حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا خالدُ بنُ يزيدَ صاحبُ اللؤْلؤِ، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازىُّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: رَدَّه الوصىُّ إلى الحقِّ بعدَ موتِه فلا إثمَ على الوصيِّ. وقال بعضُهم: بل معنى ذلك: فمَن خاف من موصٍ جنَفًا أو إثمًا في عطيتِه عندَ حضورِ أجلِه بعضَ ورثتِه دونَ بعضٍ، فلا إثمَ على مَن أصْلَح بينَهم، يعنى: بينَ الورثةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ،

стр. 1796

قال: قلتُ لعطاءٍ: قولَه: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾. قال: ذاك الرجلُ يَجْنَفُ (١) أو يَأْثَمُ عندَ موتِه، فيُعْطِى ورثتَه بعضَهم دونَ بعضٍ، يقولُ اللهُ: فلا إثمَ على المصلحِ بينَهم. فقلتُ لعطاءٍ: أله أن يُعْطِىَ وارثَه عندَ الموتِ، إنما هى وصيةٌ، ولا وصيةَ لوارثٍ؟ قال: ذلك فيما يَقْسِمُ بينَهم. وقال آخَرون: معنى ذلك: فمَن خافَ مِن موصٍ جنفًا أو إثمًا في وصيَّتِه لمن لا يَرِثُه بما يَرْجِعُ نفعُه على مَن يَرِثُه، فأصْلَح بينَ ورثتِه فلا إثمَ عليه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدثنى حجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: أخبرَنى ابنُ طاوسٍ، عن أبيه أنه كان يقولُ: جنفُه: [تَوْليجُه، وتَوْليجُه] (٢): أن يُوصِىَ الرجلُ لبنى ابنِه؛ ليكونَ المالُ إلى أبيهم، وتُوصِىَ المرأةُ لزوجِ ابنتِها؛ ليكونَ المالُ لابنتِها، وذو الوارثِ الكثيرِ والمالُ قليلٌ، فيُوصِى بثلثِ مالِه كلِّه، فيُصْلِحُ بينَهم الوصىُّ (٣) أو الأميرُ. قلتُ: أفى حياتِه أم بعدَ موتِه؟ قال: ما سمِعْنا أحدًا يقولُ إلا بعدَ موتِه، وإنه ليُوعَظُ عندَ ذلك. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرَنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه في قوله: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾. قال: هو الرجلُ يُوصِى لولدِ ابنتِه (٤).

стр. 1797

وقال آخَرون: بل معنى ذلك: فمَن خاف مِن موصٍ لآبائِه وأقربائِه جَنَفًا على بعضِهم لبعضٍ، فأصْلَح بينَ الآباءِ والأقرباءِ، فلا إثمَ عليه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: أما ﴿جَنَفًا﴾: فخَطأً في وصيَّتِه؛ وأما ﴿إِثْمًا﴾: فعمدًا؛ يعْمِدُ في وصيتِه الظلمَ، فإن هذا أعظمُ لأجرِه ألا يُنْفِذَها، ولكن يُصْلِحُ بينهم على ما يَرَى أنه الحقُّ، يَنْقُصُ بعضًا ويَزِيدُ بعضًا. قال: ونزَلت هذه الآيةُ في الوالدينِ والأقربينَ (١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولهِ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال: الجنَفُ أن يَجْنَفَ (٢) لبعضِهم على بعضٍ في الوصيةِ، والإثمُ أن يكونَ قد أثِم في أَثَرَتِه (٣) بعضَهم على بعضٍ، ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ الموُصَى إليه بينَ الوالدين وبينَ (٤) الابنِ، والبنون هم الأقربون، فلا إثمَ عليه. فهذا الوصيُّ (٥) الذى أوصِى إليه بذلك، وجُعِل إليه، فرأى هذا قد جنِف (٦) لهذا على هذا، فأصْلَح بينَهم، فلا إثمَ عليه، فعجَز الموصِى أن يوصِىَ كما أمَره اللهُ، وعجَز الموصَى إليه أن يُصْلِحَ، فانْتَزع اللهُ ذلك منه (٧) ففرَض الفرائضَ.

стр. 1798

وأوْلى الأقوالِ بتأويل هذه الآيةِ أن يكونَ تأويلُها: فمَن خاف مِن موصٍ [حضَرته الوفاةُ] (١) جنفًا أو إثمًا، وهو أن يَمِيلَ إلى غيرِ الحقِّ خطأً منه، أو يَتَعَمَّدَ إثمًا في وصيَّتِه بأنْ يُوصِىَ لوالدَيْه وأقربيه الذين لا يَرِثُونه بأكثرَ مما يَجُوزُ له أن يُوصِىَ لهم به مِن مالِه، وغيرِ ما أذِن اللهُ له به مما جاوَز الثلثَ، أو بالثلثِ كلِّه، وفى المالِ قِلَّةٌ، أو (٢) في الورثةِ كثرةٌ، فلا بأسَ على مَن حضَره أن يُصْلِحَ بينَ الذين يُوصَى لهم وبينَ ورثةِ الميتِ وبينَ الميتِ، بأن يَأْمُرَ الميِّتَ في ذلك بالمعروفِ، ويُعَرِّفَه ما أباح اللهُ له في ذلك، فأذِن له فيه مِن الوصيةِ في مالِه، وينهاه أن يُجَاوِزَ في وصيتِه المعروفَ الذى قاله جلَّ ثناؤُه في كتابه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾. وذلك هو الإصلاحُ الذى قال جل ثناؤه: ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. وكذلك إن كان في المالِ فضلٌ وكثرةٌ وفى الورثةِ قلَّةٌ فأراد أن يَقْصِرَ في وصيَّتِه لوالدَيْهِ وأقربيه عن ثلثِه، فأصْلَح مَن حضَره بينَه وبينَ ورثتِه، وبينَ والديه وأقربيه الذين يُرِيدُ أن يُوصِىَ لهم، بأن يَأْمُرَ المريضَ أن يَزِيدَ في وصيَّتِه لهم، ويَبْلُغَ بها ما رخَّص اللهُ فيه مِن الثلثِ، فذلك أيضًا هو مِن الإصلاحِ بينَهم بالمعروفِ. وإنما اختَرْنا هذا القولَ، لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه قال: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾. يعنى بذلك: فمَن خاف مِن موصٍ أن يَجْنَفَ أو يَأْثَمَ، فخوفُ الجنفِ والإثمِ مِن الموُصِى إنما هو كائنٌ منه قبلَ وقوعِ الجنفِ والإثمِ، فأمّا بعدَ وجودِه منه فلا وجهَ للخوفِ منه بأن يَجْنَفَ أو يَأْثَمَ، بل تلك حالُ مَن قد جنِف أو أثِم، ولو كان ذلك معناه لقيلَ: فمَن تبيَّن مِن موصٍ جنفًا أو إثْمًا، أو أيْقَن أو علِم،

стр. 1799

ولم يَقُلْ: فمَن خاف منه جَنفًا. فإن أشْكَل ما قلنا مِن ذلك على بعضِ الناسِ فقال: فما وجهُ الإصلاحِ حينئذٍ، والإصلاحُ إنما يكونُ بين المختلفين في الشيءِ؟ قيل: إن ذلك -وإن كان مِن معانى الإصلاحِ- فمِن الإصلاحِ بينَ فريقين (١) فيما كان مخوفًا حدوثُ الاختلافِ بينَهم فيه بما يُؤْمَنُ معه حدوثُ الاختلافِ؛ لأن الإصلاحَ إنما هو الفعلُ الذى يكونُ معَه صلاحُ ذاتِ البَيْنِ، فسواءٌ كان ذلك الفعلُ الذى يكونُ معه صلاحُ ذاتِ البينِ قبلَ وقوعِ الاختلافِ أو بعدَ وقوعِه. فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾. ولم يَجْرِ للورثةِ ولا للمختلفين أو الخوفِ اختلافُهم ذكرٌ؟ قيل: بل قد جرَى ذكرُ الذين أمَر جلَّ ثناؤُه بالوصيَّةِ لهم، وهم والدَا المُوصِى وأقرَبُوه، والذين أُمِروا بالوصيَّةِ في قولِه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾. ثم قال جلَّ ذكرُه: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ﴾. لمن أمَرته بالوصيَّةِ له - ﴿جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ وبيْنَ مَن أَمرتُه بالوصيةِ له ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. والإصلاحُ بينَه وبينَهم هو إصلاحٌ بينَهم وبينَ ورثةِ المُوصِى. وقد قُرِئ قولُه: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ﴾ بالتخفيفِ في الصادِ والتسكين في الواوِ (٢)، و (٣) بتحريكِ الواوِ وتشديدِ الصادِ (٤).

стр. 1800

فمَن قرَأ ذلكَ بتخفيفِ الصادِ وتسكين الواوِ فإنما قرَأه بلغةِ مَن قال: أوْصَيتُ فلانًا بكذا. ومَن قرَأ بتحريكِ الواوِ وتشديدِ الصادِ قرَأه بلغةِ مَن يقول: وصَّيتُ فلانًا بكذا. وهما لغتان للعربِ مشهورتان: وصَّيتُك. و: أَوْصَيتُك. وأما الجَنَفُ فهو الجَوْرُ والعدولُ عن الحقِّ، في كلامِ العربِ، ومنه قولُ الشاعر (١): همُ المَوْلى (٢) وقَدْ (٣) جنِفوا علينا … وَإنَّا مِن لقائِهمُ لَزُورُ (٤) يقالُ منه: جنِف الرجلُ على صاحبِه يَجْنَفُ، إذا مال عليه وجارَ، جَنفًا. فمعنى الكلامِ: فمَن خاف من موصٍ جنفًا له بموضعِ الوصيةِ، ومَثلًا عن الصوابِ فيها، وجورًا عن القصدِ و (٥) إثْمًا، بتعمدِه ذلك على علمٍ منه بخطأِ ما يأتى مِن ذلك، فأصْلَح بينَهم - فلا إثمَ عليه. وبمثلِ الذى قلنا في معنى الجنَفِ والإثمِ قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنى عمى، قال: حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾: يعنى بالجنفِ الخطأَ (٦).

стр. 1801

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾. قال: مَيْلًا (١). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ مثلَه. حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ ويزيدُ بنُ هارونَ، قالا: ثنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ مثلَه. حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا جُوَيْبِرٌ، عن الضحَّاكِ، قال: الجنفُ الخطأُ، والإثمُ العمدُ (٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهوازىُّ، قال: ثنا أبو أحمد الزُّبَيْريُّ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحاكِ (٣) مثلَه. حدَّثنى موسى، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾: أمَّا ﴿جَنَفًا﴾: فخطأً في وصيتِه؛ وأمّا ﴿إِثْمًا﴾: فعَمْدًا؛ يَعْمِدُ في وصيتِه الظلمَ (٤). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾. قال: حَيْفًا ﴿أَوْ إِثْمًا﴾ (٥).

стр. 1802

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ وابنُ أبي جعفرٍ عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾. قال: الجنَفُ الخطأُ، والإثمُ العمدُ (١). حدَّثنا عَمْرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا خالدُ بنُ يزيدَ صاحبُ اللؤلؤِ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن إبراهيمَ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾. قال: الجنفُ الخطأُ، والإثمُ العمدُ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾. قال: خطأً، أو إثمًا: مُتعمَّدًا. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزَّاقِ، عن ابنِ عُيَيْنةَ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾. قال: مَيْلًا. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿جَنَفًا﴾. [قال: ميلًا] (٢)، والإثمُ: ميلُه لبعضِهم على بعضٍ، وكلُّه يَصِيرُ إلى واحدٍ، كما يكونُ عفوًّا غفورًا، وغفورًا رحيمًا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: الجنفُ الخطأُ، والإثمُ العمدُ (٣).

стр. 1803

حُدِّثت عن الحسينِ (١) بنِ الفرجِ، قال: ثنا الفضلُ بنُ خالدٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، عن الضحَّاكِ، قال: الجنفُ الخطأُ، والإثمُ العمدُ. وأمَّا قولُه ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فإنه يعنى: واللهُ غفورٌ للموصِى فيما كان حدَّث به نفسَه من الجنفِ والإثمِ، إذا ترَك أن يَجْنَفَ ويَأْثَمَ في وصيَّتِه، فتجاوز له عما كان حدَّثَ به نفسَه من الجوْرِ؛ إذْ (٢) لم يُمْضِ ذلك فيَفْعَلَ، أنْ يُؤَاخِذَه به، رحيمٌ بالمُصْلِحِ بينَ الموصِى وبينَ مَن أراد أن يَجْنَفَ (٣) عليه لغيرِه أو يَأْثَمَ فيه له. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: يا أيها الذين آمَنوا باللهِ ورسولِه، وصدَّقوا بهما وأقرُّوا. ويعنى بقولِه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾: فُرِض عليكم الصيامُ. والصيامُ مصدرٌ من قولِ القائلِ: صمتُ عن كذا وكذا -يعنى: كفَفْتُ عنه- أصومُ عنه صومًا وصيامًا. ومعنى الصيامِ الكفُّ عما أَمَر اللهُ بالكفِّ عنه. ومن ذلك قيل: صامت الخيلُ. إذا كفَّتْ عن السيرِ، ومنه قولُ نابغةِ بنى ذُبيانَ (٤): خَيْلٌ صِيامٌ وخَيْلٌ غيرُ صَائمَةٍ … تحتَ العَجاجِ (٥) وأخْرَى (٦) تَعْلُكُ اللُّجُما (٧)

стр. 1804

ومنه قول اللهِ: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]. يعنى: صَمْتًا عن الكلامِ. وقولُه: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ فإنه يعنى به: فُرِض ذلك عليكم مثلَ الذى فُرِض على الذين مِن قبلِكم. ثم اختلفَ أهلُ التأويلِ في الذين عنَى اللهُ بقولِه: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. وفى المعنى الذى وقَع فيه التشبيهُ بينَ فَرضِ صومِنا وصومِ الذين مِن قبلِنا؛ فقال بعضُهم: الذين أخبرَنا اللهُ عن الصومِ الذى فرَضه علينا أنه علينا مثلَ الذى كان عليهم، هم النصارَى. وقالوا: التشبيهُ الذى شُبِّه من أجلِه أحدُهما بصاحبِه هو اتفاقُهما في الوقتِ والمقدارِ الذى هو لازمٌ لنا اليومَ فَرْضُه. ذِكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن يحيى بنِ زيادٍ، عن محمدِ بنِ أبانٍ، عن أبي أُميةَ الطَّنافِسيِّ، عن الشَّعبيِّ أنه قال: لو صمْتُ السَّنَةَ كلَّها لأفطرْتُ اليومَ الذى يُشَكُّ فيه فيقالُ: مِن شعبانَ. ويقالُ: من رمضانَ. وذلك أن النصارَى فُرِض عليهم شهرُ رمضانَ كما فُرِض علينا فحوَّلوه إلى الفصلِ، وذلك أنهم كانوا رُبّما صامُوه في القيظِ يعدُّون ثلاثين يومًا، ثم جاء بعدَهم قرنٌ منهم فأخَذوا بالثِّقةِ في (١) أنفسِهم فصامُوا قبلَ الثلاثينَ يومًا وبعدَها يومًا، ثم لم يزَلِ الآخِرُ يَسْتَنُّ سُنةَ القرنِ الذى قبلَه، حتى صارتْ إلى خمسينَ، فذلك قولُه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٢).

стр. 1805

وقال آخرون: بل التشبيهُ إنما هو من أجلِ أنّ صومَهم كان من العشاءِ الآخِرةِ إلى العشاءِ الآخِرةِ، وذلك كان فرضَ اللهِ على المؤمنين في أوَّلِ ما افترضَ عليهم الصومَ. ووافقَ قائلُو هذا القولِ القائلى القولِ الأولِ في أن الذين عنَى اللهُ بقولِه: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. النصارَى. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: أما الذين مِن قَبلِنا: فالنصارَى، كُتِب عليهم رمضانُ، وكُتِب عليهم ألا يأكُلوا ولا يشرَبوا بعدَ النومِ، ولا يَنكِحوا النساءَ شهرَ رمضانَ، فاشتدَّ على النصارَى صيامُ رمضانَ، وجعَل يُقَلَّبُ عليهم في الشتاءِ والصيفِ، فلمَّا رأوْا ذلك اجتمعُوا فجعَلوا صيامًا في الفصلِ بينَ الشتاءِ والصيفِ، وقالوا: نَزيدُ عشرينَ يومًا نُكفِّرُ بها ما صنَعْنا. فجعَلوا صيامَهم خمسينَ يومًا، فلم يَزَلِ المسلمونَ على ذلك يصنَعونَ كما تصنعُ النصارَى، حتى كان من أمرِ أبي قَيسِ بنِ صِرمَةَ وعُمرَ بنِ الخطابِ ما كان، فأحلّ اللهُ لهم الأكلَ والشربَ والجماعَ إلى طلوعِ الفجرِ (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. قال: كُتِب عليهم الصومُ مِن العتَمةِ إلى العتمَةِ (٢).

стр. 1806

وقال آخرون: الذين عنَى اللهُ بقولِه: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: أهلَ الكتابِ. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: أهلُ الكتابِ (١). وقال بعضُهم: بل ذلك كان على الناسِ كلِّهم. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. قال: كُتِب شهرُ رمضانَ على الناسِ كما كُتِب على الذين مِن قبلِهم. قال: وقد كتَب اللهُ على الناسِ قبلَ أن يُنزِلَ رمضانَ صومَ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: رمضانَ كتَبه اللهُ على مَن كان قبلَهم. وأوْلى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى الآيةِ: يا أيها الذين آمنوا فُرِض عليكم الصيامُ كما فُرِض على الذين مِن قبلِكم مِن أهلِ الكتابِ أيَّامًا

стр. 1807

معدوداتٍ، وهى شهرُ رمضانَ كلُّه؛ لأنّ مَن بعدَ إبراهيمَ صلواتُ اللهِ عليه كان مأمورًا باتباعِ إبراهيمَ، وذلك أن اللهَ جلَّ ثناؤُه كان جعَله للناسِ إمامًا، وقد أخبرنا اللهُ أن دينَه كان الحنَيفيَّةَ المسلمةَ، وأُمِرَ نبيُّنا محمدٌ ﷺ [مِن اتِّباعِه] (١) بمثلِ الذى أُمِرَ به مَنْ قبلَه مِن الأنبياءِ. وأمَّا التشبيهُ فإنما وقَع على الوقتِ، وذلك أنَّ مَنْ كان قَبْلَنا إنما كان فُرِض عليهم صومُ شهرِ رمضانَ، مثلَ الذى فُرِض علينا سواءً. وأما تأويلُ قولِه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فإنه يعنى به: لِتتقُوا أكلَ الطعامِ وشربَ الشرابِ وجِماعَ النساءِ فيه. يقولُ: فرَضتُ عليكم الصومَ والكفَّ عما تكونون بتركِ الكَفِّ عنه مُفطرِين؛ لتتَّقُوا ما يُفْطِرُكُم في وقتِ صومِكم. وبمثلِ الذى قُلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهلِ التأويلِ. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثني موسى، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: أما قولُه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. يقولُ: فتتقونَ مِن الطعامِ والشّرابِ والنساءِ مثلَ ما اتقَوْا. يعنى: مثلَ الذى اتقى النصارَى قَبلَكم (٢). القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾. يعنى تعالى ذكرُه: كُتِب عليكم أيها الذين آمنوا الصيامُ أيامًا معدوداتٍ. ونصَب ﴿أَيَّامًا﴾ بمضمرٍ من الفعلِ، كأنه قيلَ: كُتِب عليكم الصيامُ كما

стр. 1808

كُتب على الذين مِن قبلِكم، أن تصومُوا أيامًا معدوداتٍ. كما يقالُ: أعجبَنى الضربُ زيدًا. وقولُه: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ من صلةِ (١) الصيامِ، كأنه قيل: كُتِب عليكم الذى هو مثلُ الذى كُتِب على الذين مِن قبلِكم أن تصوموا أيامًا معدوداتٍ. ثم اختلفَ أهلُ التأويلِ فيما عنَى اللهُ جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾؛ فقال بعضُهم: الأيامُ المعدوداتُ صومُ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ. قال: وكان ذلك الذى فُرِض على الناسِ من الصيامِ قبلَ أن يُفرضَ عليهم شهرُ رمضانَ. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ، قال: كان عليهم الصيامُ ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ -ولم يُسَمَّ الشهرُ- أيامًا معدوداتٍ. قال: وكان هذا صيامَ الناسِ قبلَ ذلك، ثم فرَض اللهُ على الناسِ شهرَ رمضانَ (٢). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمى، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: وكان ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، ثم نُسِخ ذلك بالذى أَنزلَ اللهُ من صيامِ رمضانَ، فهذا الصومُ الأولُ من

стр. 1809

العتَمَةِ (١). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدثنا يونسُ (٢) بنُ بُكيرٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ، عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن مُعاذِ بنِ جبلٍ، قال: إن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ فصام يومَ عاشوراءَ وثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، ثم أنزَل اللهُ جلَّ وعزَّ فَرضَ شهرِ رمضانَ، فأنزَل اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ (٣)﴾ (٤). حدّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: قد كتَب اللهُ تعالى ذكرُه على الناسِ قبلَ أن يُنزِلَ رمضانَ، صومَ ثلاثةِ أيامٍ مِن كلِّ شهرٍ (٥). وقال آخرون: بلِ الأيامُ الثلاثةُ التى كان رسولُ اللهِ ﷺ يصومُها قبلَ أن يُفْرَضَ شهرُ رمضانَ، كان تطوُّعًا صوْمُهُنَّ، وإنما عنَى اللهُ جلَّ وعزَّ بقولِه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ - ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾

стр. 1810

أيامَ شهرِ رمضانَ، لا الأيامَ التى كان يصومُهنَّ قبلَ وجوبِ فرضِ صيامِ شهرِ رمضانَ. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ، قال: حدثنا أصحابُنا، أن رسولَ اللهِ ﷺ لما قدِمَ عليهم، أمَرهم بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ تطوُّعًا لا فريضةً، قال: ثم أُنْزِلَ صيامُ رمضانَ (١). قال أبو موسى (٢): قولُه: قال عَمرُو بنُ مُرَّةَ: حدثنا أصحابُنا. يريدُ ابنَ أبى ليلَى، كأنَّ ابنَ أبى ليلَى القائلُ: حدَّثنا أصحابُنا. حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: حدثنا أبو داودَ، قال: حدثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ عمرَو بنَ مُرةَ، قال: سمعتُ ابنَ أبى ليلَى. فذكَر نحوَه. وقد ذكَرنا قولَ من قال: عنَى بقولِه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ شهرَ رمضانَ. وأوْلَى ذلك بالصوابِ عندِى قولُ من قال: عنَى اللهُ جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ أيامَ شهرِ رمضانَ، وذلك أنه لم يأتِ خبرٌ تقومُ به حجةٌ بأن صومًا فُرِض على أهلِ الإسلامِ غيرَ صومِ شهرِ رمضانَ، ثم نُسِخ بصومِ شهرِ رمضانَ، وبأن اللهَ تعالى قد بيَّنَ في سياقِ الآيةِ أن الصيامَ الذى أوجَبه علينا، هو صيامُ شهرِ رمضانَ دونَ غيرِه من الأوقاتِ، بإبانتِه عن الأيامِ التى أخبَرنا أنه كتَب علينا صوْمَها بقولِه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. فمن ادّعى أن صومًا كان قد

стр. 1811

لزِم المسلمينَ فَرضُه غيرَ صومِ شهرِ رمضانَ الذى هم على وجوبِ فرضِ صومِه مُجْمِعون، ثم نُسِخ ذلك - سُئِل البرهانَ على ذلك من خبرٍ تقومُ به حجةٌ، إذْ كان ذلك لا يُعْلَمُ إلا بخبرٍ يَقْطَعُ العذرَ. وإذا كان الأمرُ في ذلك على ما وصفْنا للذى بيَّنَّا، فتأويلُ الآيةِ: كُتِب عليكم أيها المؤمنون الصيامُ كما كُتِب على الذين من قبلِكم، لعلكُم تتقونَ، أيامًا معدوداتٍ، هن شهرُ رمضانَ. وجائزٌ أيضا أن يكونَ معناهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾: كُتِب عليكم شهرُ رمضانَ. وأما "المعدوداتُ" فهى التى تُعدُّ مبالِغُها وساعاتُ أوقاتِها. ويعنى بقولِه ﴿مَعْدُودَاتٍ﴾: مُحصَيَاتٍ. القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ ممن كُلِّف صومَه، أو (١) كان صحيحًا غيرَ مريضٍ و (٢) كان على سفرٍ، ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ يقولُ: فعليه صومُ عدَّةِ الأيامِ التى أفطرَها في مرضِه أو في سفرِه ﴿مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ يعنى: من أيامٍ أُخرَ غيرِ أيامِ مرضِه أو سفرِه [إن هو أفطر في مرضِه أو سفرِه] (٣). والرفعُ في قولِه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ نظيرُ الرفعِ في قولِه: ﴿فَاتِّبَاعٌ

стр. 1812

بِالْمَعْرُوفِ﴾. وقد مضَى بيانُ ذلك هنالك بما أغنَى عن إعادتِه (١). وأما قولُه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فإن قراءةَ كَافَّةِ المسلمين ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ وعلى ذلك خطوطُ مصاحفِهم، وهى القراءةُ التى لا يجوزُ لأحدٍ من أهلِ الإسلامِ خلافُها، لنقلِ جميعِهم تصويبَ ذلك قرنًا عن قرنٍ، وكان ابنُ عباسٍ يقرؤُها فيما رُوِى عنه: (وعَلى الذين يُطَوَّقونه). ثم اختلَف قرأةُ ذلك: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ في معناه، فقال: بعضُهم: كان ذلك في أوَّلِ ما فُرِض الصومُ، وكان مَن أطاقَه من المقيمين صامَه إن شاءَ، وإن شاءَ أفطرَه وافْتدَى، فأطعمَ لكلِّ يومٍ أفطرَه مسكينًا حتى نُسِخ ذلك. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدثنا يونسُ بنُ بكيرٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ، عن عَمرِو بني مُرةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبى ليلى، عن مُعاذِ بنِ جبلٍ، قال: إن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصامَ يومَ عاشوراءَ وثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، ثم إنَّ اللهَ فرَض شهرَ رمضانَ، فأنزلَ اللهُ جلَّ ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾. حتى بلَغ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فكان من شاءَ صامَ، ومن شاءَ أفطَر وأطعَم مسكينًا، ثم إن اللهَ أوْجَبَ الصيامَ على الصحيحِ المقيمِ، وثبَت الإطعامُ للكبيرِ الذى لا يستطيعُ الصومَ، فأنزَل اللهُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ إلى آخرِ الآيةِ (٢).

стр. 1813

حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن عمرِو ابنِ مُرَّةَ، قال: حدثنا أصحابُنا أن رسولَ اللهِ ﷺ لما قدِمَ عليهم أمَرَهم بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ تطوعًا غيرَ فريضةٍ. قال: ثم نزَل صيامُ رمضانَ. قال: وكانوا قومًا لم يتعوَّدُوا الصيامَ. قال: وكان يشتدُّ عليهم الصومُ. قال: فكان مَن لم يَصُمْ أطعَم مِسكينًا، ثم نزَلت هذه الآيةُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فكأنما الرخصةُ للمريضِ والمسافرِ، وأُمِرنا بالصيامِ (١). قال محمدُ بنُ المثنَّى: قولُه: قال عَمرٌو: حدثنا أصحابُنا. يريدُ ابنَ أبى ليلى، كأن ابنَ أبى ليلى القائلُ: حدثنا أصحابُنا. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: حدثنا أبو داودَ، قال: حدثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ عمرَو بنَ مُرَّةَ، قال: سمِعتُ ابنَ أبي ليلى. فذكَر نحوَه. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ في قولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: كان من شاءَ صامَ، ومن شاءَ أفطرَ وأطعمَ نصفَ صاعٍ مسكينًا، فنسَخها ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ إلى قولِه: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٢). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ بنحوِه، وزادَ فيه قال: فنَسختْها هذه الآيةُ، وصارت الآيةُ الأولى للشيخِ الذى لا يستطيعُ الصومَ، يتصدَّقُ مكانَ كلِّ يومٍ على مسكينٍ نصفَ صاعٍ.

стр. 1814

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ واضحٍ أبو تُمَيْلةَ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ النحوىِّ، عن عِكرمةَ والحسنِ البصرىِّ قولَه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾: فكان مَن شاءَ منهم أن يصومَ صامَ، ومن شاء منهم أن يفتدِىَ بطعامِ مسكينٍ افتدَى وتمَّ له صومُه، ثم قال: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. ثم استثنَى من ذلك فقال: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعىُّ، قال: حدثنا ابنُ إدريسَ، قال: سألتُ الأعمشَ عن قولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فحدثنا عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: نَسخَتْها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (١). حدَّثنا محمدُ (٢) بنُ المثنى، قال: حدثنا عبدُ الوهاب، قال: حدثنا عبيدُ (٣) اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، قال: نسَختْ هذه الآيةَ، يَعْنى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ التى بعدها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٤). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ الأعمشَ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ في قولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: نَسختْها ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.

стр. 1815

حدثنا الوليدُ بنُ شجاعٍ أبو همامٍ، قال: حدثنا علىُّ بنُ مُسهِرٍ، عن عاصمٍ، عن الشعبىِّ، قال: نزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان الرجلُ يُفطِرُ فيتصدَّقُ عن كلِّ يومٍ على مسكينٍ طعامًا، ثم نزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فلم تَنْزِلِ الرخصةُ إلَّا للمريضِ والمسافِرِ (١). حدَّثنا هنادُ بنُ السَّرِىِّ، قال: حدثنا علىُّ بنُ مُسهِرٍ، عن عاصمٍ، عن الشعبىِّ، قال: نزَلتْ هذه الآيةُ للناس عامة: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. وكان الرجلُ يُفْطِرُ ويتصدَّقُ بطعامِه على مسكينٍ، ثم نزلتْ هذه الآيةُ: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ قال: فلم تَنْزِلِ الرخصةُ إلَّا للمريضِ والمسافرِ. حدَّثنا هنادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن ابنِ أبي ليلى، قال: دخلتُ على عطاءٍ وهو يأكُلُ في شهرِ رمضانَ فقال: إنى شيخٌ كبيرٌ، إن الصومَ نزَل، فكان مَن شاءَ صامَ، ومَن شاءَ أفطَر وأطعَم مسكينًا، حتى نزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فوجَب الصومُ على كلِّ أحدٍ إلا مريضٍ أو مسافرٍ أو شيخٍ كبيرٍ مثلى يَقْتدِى (٢). حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثنى الليثُ، قال: أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، قال: قال اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ

стр. 1816

الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. قال ابنُ شهابٍ: كتَب اللهُ الصيامَ علينا، فكان من شاءَ افتدَى ممن يُطيقُ الصيامَ من صحيحٍ أو مريضٍ أو مسافرٍ، ولم يكنْ عليه غيرُ ذلك، فلما أوجَب اللهُ على من شهِد الشهرَ الصيامَ، فمن كان صحيحًا يُطيقُه وضَع عنه الفديةَ، وكان مَن كان على سفرٍ أو كان مريضًا فعدةٌ من أيامٍ أخرَ. قال: وبقِيت الفديةُ التى كانت تُقبلُ قبلَ ذلك للكبيرِ الذى لا يُطيقُ الصيامَ، والذى يَعرِضُ له العطشُ أو العِلَّةُ التى لا يستطيعُ معها الصيامَ (١). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنى عمى، قال: حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: جعَل اللهُ في الصومِ الأولِ فديةً طعامَ مِسكينٍ (٢)، فمن شاءَ مِن مُسافرٍ أو كل مقيمٍ أن يُطعِمَ مسكينًا ويُفْطِرَ، كان ذلك رخصةً له، فأنزل اللهُ في الصومِ الآخرِ: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ولم يذكرِ اللهُ في الصومِ الآخرِ فديةً طعامَ مسكينٍ (٢)، فنُسِخَتْ الفديةُ، وثبَت في الصومِ الآخرِ، ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ وهو الإفطارُ في السفرِ، وجعْلُه عدةً من أيامٍ أُخَر (٣). حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ، قال: أخبَرنى عمى عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، قال: أخبَرنى عَمرُو بنُ الحارثِ، [عن بُكَيرِ] (٤) بنِ عبدِ اللهِ، عن يزيدَ مولى سَلَمةَ بنِ الأكوعِ، عن سلمةَ بنِ الأكوعِ أنه قال: كنا في عهدِ رسولِ اللّهِ ﷺ مَن شاءَ صامَ، ومن شاءَ أفطَر وافتدى بطعامِ مسكينٍ (٥)، حتى أُنزلتِ الآيةُ: ﴿فَمَنْ شَهِد

стр. 1817

مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (١). حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن الشعبىِّ في قولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: كانت للناسِ كلِّهم، فلمَّا نزلتْ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ أُمِروا بالصومِ والقضاءِ، فقال: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ (٢). حدَّثنا هنادٌ، قال: حدثنا عليُّ بنُ مُسهِرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: نسَخَتْها الآيةُ التى بعدها: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. حدَّثنا هنادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن محمدِ بنِ سُلَيمٍ (٣)، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبيدةَ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قال: نَسخَتْها الآيةُ التى تَليها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٤). حُدِّثتُ عن الحسينِ (٥) بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: حدثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، عن الضحَّاكِ قولَه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ الآية: فُرِض الصومُ مِن العَتَمةِ إلى مِثلِها مِن القابلةِ؛ فإذا صلَّى الرجلُ العَتَمةَ حرُمَ عليه الطعامُ والجماعُ إلى مثلها من القابلَةِ، ثم نزَل الصومُ الآخِرُ بإحلالِ الطَّعامِ والجِماعِ بالليلِ

стр. 1818

كلِّه، وهو قولُه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ إلى قولِه: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. وأحَلَّ الجِماعَ أيضًا فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾. وكان في الصومِ الأولِ الفديةُ، فمن شاءَ مِن مسافرٍ أو مقيمٍ أن يُطعِمَ مسكينًا ويُفطِرَ، فعَل ذلك، ولم يذكرِ اللهُ في الصومِ الآخِرِ الفديةَ، وقال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فنسَخ هذا الصومُ الآخِرُ الفديةَ. وقال آخرون: بل كان قولُه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ حُكمًا خاصًّا للشيخِ الكبيرِ والعجوزِ اللَّذَيْن يُطيقان الصومَ، كان مرخَّصًا لهما أن يَفْدِيا صومَهما بإطعامِ مسكينٍ ويُفْطِرَا، ثم نُسِخ ذلك بقولِه: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. فلزِمهما من الصومِ مثلُ الذى لزِم الشابَّ، إلَّا أن يَعْجِزَا عن الصومِ فيكونَ ذلك الحكمُ الذى كان لهما قبلَ النسخِ ثابتًا لهما حينَئذٍ بحالِه. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عَزْرَةَ (١)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ الكبيرةُ وهما يُطيقان الصومَ رُخِّص لهما أن يُفطرَا إن شاءَا ويُطعِما لكلِّ يومٍ مسكينًا، ثم نسَخ ذلك بعدَ ذلك: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وثبَت للشيخِ الكبيرِ والعجوزِ الكبيرةِ إذا كانا لا يطيقان الصومَ، وللحُبْلَى والمُرضِعِ إذا خافَتَا (٢).

стр. 1819

حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا سُويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن عَزْرَةَ (١)، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ قال: الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ الكبيرةُ. ثم ذكَر مثلَ حديثِ بشرٍ، عن يزيدَ. حدَّثنا محمدُ بن بشارٍ، قال: حدثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدثنى أبى، عن قتادةَ، عن عكرمةَ، قال: كان الشيخُ والعجوزُ لهما الرخصةُ أن يُفْطِرا ويُطعِما بقولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قال: فكانت لهم الرخصةُ، ثم نُسِخت بهذه (٢) الآيةِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. فنسِخت الرخصةُ عن الشيخِ والعجوزِ إذا كانا يطيقان الصومَ، وبقِيت الحاملُ والمرُضِعُ أنْ تُفْطِرَا وتُطعِمَا (٣). حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا حجاجُ بن المنهالِ، قال: حدثنا همَّامُ بنُ يحيى، قال: سمِعتُ قتادةَ يقولُ في قولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قال: كان فيها رخصةٌ للشيخِ الكبيرِ والعجوزِ الكبيرةِ، وهما يُطيقانِ الصومَ، أن يُطعِما مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا ويُفْطِرَا، ثم نُسِخ ذلك في الآيةِ التى بعدَها فقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ إلى قولِه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ نسَختْها هذه الآيةُ. فكان أهل العلمِ يرَون ويَرجُون الرُّخصةَ ثبتت (٤) للشيخِ الكبيرِ والعجوزِ الكبيرةِ، إذا لم يُطيقا الصومَ أن يُفْطِرَا ويُطعِما عن كلِّ يومٍ مسكينًا، وللحُبلَى إذا

стр. 1820

خشِيتْ على ما في بطنها، وللمُرضعِ إذا ما خشِيتْ على ولدِها (١). حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾: فكان الشيخُ والعجوزُ يُطيقانِ صومَ رمضانَ، فأحلَّ اللهُ لهما أن يُفْطِراه إنْ أرادا ذلك، وعليهما الفديةُ لكلِّ يومٍ [يُفطران فيه] (٢)؛ طعامُ مسكينٍ، فأنزَل اللهُ جلَّ ثناؤُه بعدَ ذلك فقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. إلى قولِه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وقال آخرون ممن قرَأ ذلك: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾: لم يُنسخْ ذلك ولا شيءٌ منه، وهو حُكمٌ مُثبَتٌ من لَدُنْ نزَلتْ هذه الآيةُ إلى قيام الساعةِ. وقالوا: إنما تأويلُ ذلك: [وعلى الذين كانوا يُطيقونه في حالِ شبابِهم] (٣) وحداثَتِهم، وفى حالِ صحتِهم وقوتِهم، إذا مرِضوا أو (٤) كَبِروا فعجَزوا من الكِبَرِ عن الصومِ - فديةٌ طعامُ مسكينٍ، لا أن القومَ كان رُخِّص لهم في الإفطارِ وهم على الصومِ قادرون إذا افْتدَوا. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قال: أما ﴿الَّذِينَ

стр. 1821

يُطِيقُونَهُ﴾ فالرجلُ كان يُطيقُه وقد صام قبلَ ذلك، ثم يَعْرِضُ له الوَجَعُ أو العَطَشُ أو المرضُ الطويلُ، أو المرأةُ المرضِعُ لا تستطيعُ أن تصومَ، فإن أولئك عليهم مكانَ كلِّ يومٍ إطعامُ مسكينٍ، فإنْ أطعم مسكينيْن (١) فهو خيرٌ له، ومَن تكلَّف الصيامَ فصامه فهو خيرٌ له. حدَّثنا هنادٌ، قال: حدَّثنا عبدةُ، عن سعيدِ بنِ أبى عَروبةَ، عن قتادةَ، عن عَزْرَةَ (٢)، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا خافت الحاملُ على نفسِها والمرضِعُ على ولدِها في رمضانَ، قال: تُفْطِران وتُطْعِمان مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا، ولا تقضيان صومًا (٣). حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عبدةُ، [عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن عَزْرةَ] (٤)، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنه رأى أمَّ ولدٍ له حاملًا أو مُرضِعًا، فقال: أنتِ بمنزلةِ الذى لا يُطيقُه، عليك أن تُطْعِمى مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا ولا قضاءَ عليك. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عبدةُ، عن سعيدٍ، عن [علىِّ بنِ ثابتٍ، عن نافعٍ] (٥)، عن ابنِ عمرَ مثلَ قولِ ابنِ عباسٍ في الحاملِ والمرضِعِ (٦).

стр. 1822

حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن ابنَ عباسٍ قال لأمِّ ولدٍ له حُبْلَى أو مُرضِعٍ: أنتِ بمنزلةِ الذين لا يُطِيقونه، عليك الفداءُ ولا صومَ عليك. هذا إذا خافت على نفسِها. حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنى عمى، قال: حدثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾: هو الشيخُ الكبيرُ كان يُطِيقُ صومَ شهرِ رمضانَ وهو شابٌّ، فكبِر وهو لا يَسْتَطِيعُ صومَه، فَلْيَتَصَدَّقْ على مسكينٍ واحدٍ لكلِّ يومٍ أفْطَره، حينَ يُفْطِرُ وحين يَتَسَحَّرُ (١). حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبيدةُ (٢)، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ نحوَه، غيرَ أنه لم يَقُلْ: حين يُفْطِرُ وحين يَتَسَحَّرُ. حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْمَلَةَ، عن سعيدِ بنِ المسُيَّبِ أنه قال في قولِ اللهِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: هو الكبيرُ الذى كان يصومُ فكبِر وعجَز عنه، وهى الحاملُ التى ليس عليها الصيامُ، فعلى كلِّ واحدٍ منهما طعامُ مسكينٍ، مُدٌّ مِن حِنْطَةٍ لكلِّ يومٍ حتى يَنْقَضِىَ رمضانُ (٣). وقرَأ ذلك آخَرون: (وعلى الذين يُطَوَّقُونه (٤) فديةٌ طعامُ مسكينٍ) وقالوا: إنه

стр. 1823

الشيخُ الكبيرُ والمرأةُ العجوزُ اللذان قد كبِرا عن الصومِ، فهما يُكَلَّفانِ الصومَ ولا يُطِيقانِه، فلهما أن يُفْطِرا ويُطْعِما مكانَ كلِّ يومٍ أفْطَراه مسكينًا. وقالوا: الآيةُ ثابتةُ الحكمِ منذُ أُنْزِلت لم تُنْسَخْ. وأنْكَروا قولَ مَن قال: إنها منسوخةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يَقْرَؤُها: (يُطَوَّقُونَه) (١) حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدثنا علىُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن عاصمٍ، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يَقْرَأُ: (وعلى الذين يُطَوَّقُونَه فِدْيَةٌ طعامُ مسكينٍ). قال: فكان يقولُ: هى للناسِ اليومَ قائمةٌ. حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقرؤها: (وعلى الذين يُطَوَّقُونه فديةٌ طَعامُ مسكينٍ). [هو الشيخُ الكبيرُ يُفطِرُ ويُطعِمُ] (٢). حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا قَبيصَةُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يَقْرأُ: (وعلى الذين يُطَوَّقُونه) ويقولُ: هو الشيخُ

стр. 1824

الكبيرُ [يُفطِرُ و] (١) يُطْعمُ عنه. [حدثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدثنا عبدُ الوهابِ، قال: حدثنا أيوبُ، عن عِكْرِمَةَ أنه قال في هذه الآيةِ: (وعلى الذين يُطَوَّقُونه) -وكذلك كان يَقْرَؤُها-: إنها ليست منسوخةً، كُلِّف الشيخُ الكبيرُ أن يُفْطِرَ ويُطْعِمَ مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا] (٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ أنه قرَأ: (وعلى الذين يُطَوَّقُونه) (٣) حدَّثنا هنادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن عمرانَ بنِ حُديرٍ، عن عكرمةَ، قال: ﴿الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾: يصومُونَه، ولكن (الذين يُطوَّقونه) يعجِزون عنه (٤). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، قال: حدثنى محمدُ بنُ عبادِ بنِ جعفرٍ، عن أبى عَمرٍو مولى عائشةَ، أن عائشةَ كانت تَقْرَأُ: (يُطَّوَّقُونَه) (٥). حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ أنه كان، يَقْرَؤُها: (يُطَّوّقُونَه). قال ابنُ جُريجٍ: وكان مجاهدٌ يَقْرَؤُها

стр. 1825

كذلك (١). حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ، قال: حدثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا خالدٌ، عن عكرمةَ (وعلى الذين يطيقُونَه) قال: قال ابنُ عباسٍ: هو الشيخُ الكبيرُ. حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسَى السُّدِّىُّ، قال: أخبرنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدِ ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: (وَعلى الّذين يُطَوَّقُونَه). قال: يتجشّمونه، يَتكلّفُونَه (٢). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدثنا ابنُ إدريسَ، عن مسلمٍ المُلائىِّ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: (وعلى الذين يَطيقونه فديةٌ طعامُ مسكينٍ). قال: الشيخُ الكبيرُ الذى لا يُطيقُ فيُفْطِرُ ويُطعِمُ كلَّ يومٍ مسكينًا (٣). حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ وعطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِ اللهِ (وعلى الذين يَطيقونه) قال: يُكلَّفونه، (فديةٌ طعامُ مسكينٍ) واحدٍ، قال: فهذه [ليست بمنسوخةٍ] (٤) لا يرخّصُ فيها إلا للكبيرِ الذى لا يُطيقُ الصيامَ، أو مريضٍ يعلمُ أنه لَا يُشْفَى. [هذا عن مجاهدٍ] (٥). حدَّثنى المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: (الذين يَطيقُونه) يتكلَّفونه
следующие страницы →