← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن ابنِ عونٍ، قال: سمِعتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ: إن العمرةَ في أشهرِ الحجِّ ليست بتامةٍ. قال: فقيل له: العمرةُ في المحرَّمِ؟ فقال: كانوا يَرَونها تامَّةً (١). حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيَانٍ، قال: أخبرَنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، عن ابنِ عونٍ، قال: سألتُ القاسمَ بنَ محمدٍ عن العمرةِ في أشهرِ الحجِّ، قال: كانوا لا يَرَونها تامَّةً. حدَّثنا ابنُ بَيَانٍ الواسطيُّ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن ابنِ عونٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ أنه كان يَسْتحبُّ العمرةَ في المحرَّمِ، قال: تكونُ في [غيرِ أشهرِ الحجِّ] (٢). حدَّثنا ابنُ بَيَانٍ الواسطيُّ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن ابنِ عونٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: قال ابنُ عمرَ للحكمِ بنِ الأعوجِ أو غيرِه: إن أطعتَني انتظَرْتَ حتى إذا أهلَلْتَ (٣) المحرَّمَ خرَجتَ إلى ذاتِ عِرْقٍ (٤) فأهلَلْتَ منها بعمرةٍ. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي يَعْفُورٍ (٥)، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: لَأنْ أعتمِرَ في عشرِ ذي الحِجةِ أحبُّ إليَّ من أن أعتمِرَ في العشرين. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن قيسِ بنِ

стр. 2102

مسلمٍ، عن طارقِ بنِ شهابٍ، قال: سألتُ ابنَ مسعودٍ عن امرأةٍ منا أرادت أن تجمَعَ مع حَجِّها عمرةً، فقال: أسمَعُ اللَّهَ يقولُ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾. ما أراها إلا أشهرَ الحَجِّ (١). حدَّثني أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا حَزْمٌ (٢) القُطَعِيُّ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ سيرينَ يقولُ: ما أحدٌ من أهلِ العلمِ شكَّ (٣) أن عمرةً في غيرِ أشهرِ الحجِّ أفضلُ من عمرةٍ في أشهرِ الحجِّ (٤). ونظائرُ ذلك مما يطولُ باستيعابِ ذكرِه الكتابُ، مما يدُلُّ على أن معنى قِيلِ مَن قال: وقتُ الحجِّ ثلاثةُ أشهرٍ كواملَ. أنهنَّ من غيرِ شهورِ العمرةِ، وأنهنّ شهورٌ لعملِ الحجِّ دونَ عملِ العمرةِ، وإن كان عملُ الحجِّ إنما يُعمَلُ في بعضِهنَّ لا في جميعِهنَّ. وأمَّا الذين قالوا: تأويلُ ذلك: شوالٌ، وذو القَعدةِ، وعشرُ ذي الحِجةِ. فإنهم قالوا: إنما قصَد اللَّهُ جل ثناؤُه بقولِه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾. إلى تعريفِ خلقِه ميقاتَ حجِّهم، لا الخبرَ عن وقتِ العمرةِ. قالوا: فأما العمرةُ، فإن السَّنةَ كلَّها وقتٌ لها؛ لتَظاهُرِ الأخبارِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ أنه اعتمَرَ في بعضِ شهورِ الحجِّ، ثم لم يصِحَّ عنه بخلافِ ذلك خبرٌ. قالوا: فإذ كان ذلك كذلك، وكان عملُ الحجِّ ينقضي وقتُه بانقضاءِ العاشرِ مِن أيامِ ذي الحِجةِ، عُلِم أن معنى قولِه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾. إنما هو: ميقاتُ الحجِّ شهران وبعضُ الثالثِ.

стр. 2103

والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا قولُ من قال: إن معنى ذلك: الحجُّ شهران وعشرٌ من الثالثِ. لأن ذلك من اللَّهِ خبرٌ عن ميقاتِ الحَجِّ، ولا عملَ للحَجِّ يُعملُ بعد انقضاءِ أيامِ مِنًى، فمعلومٌ أنه لم يَعْنِ بذلك جميعَ الشهرِ الثالثِ. وإذا لم يكنْ معنيًّا به جميعُه، صحَّ قولُ من قال: وعشرُ ذي الحجةِ. فإن قال قائلٌ: فكيف قيل: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾. وهو شهران وبعضُ الثالثِ؟ قيل: إن العربَ لا تمتنِعُ - خاصةً في الأوقاتِ - من استعمالِ مثلِ ذلك، فتقولُ: له اليومَ يومان منذ لم أرَه. وإنما يَعني بذلك يومًا وبعضَ آخرَ، وكما قال جل ثناؤُه: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وإنما يَتَعجَّلُ في يومٍ ونصفٍ. وقد يفعلُ الفاعلُ منهم الفعلَ في الساعةِ، ثم يُخْرِجُه عامًّا على (١) السَّنةِ والشهرِ، فيقولُ: زرتُه العامَ وأتيتُه اليومَ. وهو لا يريدُ بذلك أنَّ فعلَه أخَذ من أولِ الوقتِ الذي ذكَره إلى آخرِه، ولكنه يعني أنه فعَله إذ ذاك، وفي ذلك الحينِ، [فلذلك قيل] (٢): ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ﴾ والمرادُ منه: الحجُّ. شهران وبعضُ آخرَ. فمعنى الآيةِ إذن ميقاتُ حَجِّكم أيُّها الناسُ شهران وبعضُ الثالثِ، وهنَّ (٣) شوالٌ وذو القَعدةِ وعشرُ ذي الحِجةِ. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾.

стр. 2104

يعني جل ثناؤُه بقولِه: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾: فمن أوجَب الحجَّ على نفسِه، وألزَمها إياه فيهنَّ، يعني في الأشهرِ المعلوماتِ التي بيَّنَّاها (١). وإيجابُه إياه على نفسِه العزْمُ على عملِ جميعِ ما أوجَب اللَّهُ على الحاجِّ عَمَلَه، وتَرْكِ جميعِ ما أمَره اللَّهُ بتركِه. وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في المعنى الذي يكونُ به الرجلُ فارضًا الحَجَّ، بعدَ إجماعِ جميعِهم على أن معنى الفرضِ الإيجابُ والإلزامُ؛ فقال بعضُهم: فرْضُ الحجِّ الإهلالُ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا ورقاءُ المدائنيُّ (٢)، عن عبدِ اللَّهِ (٣) بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ قولَه: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾. قال: من أهَلَّ بحَجٍّ (٤). حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، [عن سفيانَ] (٥)، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن العلاءِ بنِ المسيَّبِ، عن عطاءٍ، قال: التَّلْبيةُ (٦).

стр. 2105

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا مِهْرانُ، وحدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: حدَّثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ الثوريِّ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾. قال: فالفريضةُ الإحرامُ، والإحرامُ التَّلْبيةُ (١). حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: [حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ، قال] (٢): حدَّثنا ورقاءُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ قال: أهَلَّ (٣). حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: الفرضُ التلبيةُ، ويَرجِعُ إن شاء ما لم يُحرِمْ (٤). حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثني الحِمَّانيُّ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن إبراهيمَ - يعني ابنَ مهاجرٍ - عن مجاهدٍ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾. قال: الفريضةُ التلبيةُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾. قال: الفرضُ الإهلالُ (٥). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾. قال: التلبيةُ (٦). حدَّثني إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: حدَّثنا أبو عمرَ (٧) الضريرُ، قال: أخبرَنا حمادُ

стр. 2106

ابنُ سَلَمةَ، عن جَبْرِ بنِ حبيبٍ، قال: سألتُ القاسمَ بنَ محمدٍ عمن فرَض فيهنَّ الحجَّ، قال: إذا اغتسَلتَ ولبِستَ ثَوبَيْكَ (١) ولبَّيْتَ، فقد فرَضتَ الحَجَّ (٢). وقال آخرون: فرضُ الحَجِّ [الإحرامُ به] (٣). ذكرُ من قال ذلك حدَّثَني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾: يقولُ: من أحرَم بحَجٍّ أو عمرةٍ (٤). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، وحدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ، قالوا جميعًا: حدَّثنا سفيانُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾: فمن أحرَم (٥). واللفظُ لحديثِ ابنِ بشارٍ. حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ والحسنُ بنُ صالحٍ، عن ليثٍ، عن عطاءٍ، قال: الفرضُ الإحرامُ (٦). حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنا هشيمٌ، قال: حدَّثنا الحجاجُ، عن عطاءٍ، وبعضُ أشياخِنا، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ

стр. 2107

الْحَجَّ﴾. قالا: فرضُ الحجِّ الإحرامُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾: فهذا عندَ الإحرامِ. حدَّثنا أحمدُ بن حازمٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدَّثنا حُسَينُ بنُ عُقَيلٍ، عق الضحاكِ (١)، قال: الفرضُ الإحرامُ (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا حسينُ بنُ عُقَيلٍ الخراسانيُّ، قال: سمِعتُ الضحاكَ بنَ مزاحمٍ يقولُ. فذكَر مثلَه. حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، قال: أخبرَني المغيرةُ، عن إبراهيمَ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾. قال: من أحرَم. وهذا القولُ الثاني يحتمِلُ أن يكونَ بمعنى ما قلنا من أن يكونَ الإحرامُ كان عندَ قائلِه الإيجابَ بالعزمِ ويحتملُ أن يكونَ كان [عندَ الإيجابِ] (٣) بالعزمِ والتلبيةِ، كما قال القائلو القولِ الأولِ. وإنما قلنا: إن فرْضَ الحَجِّ الإحرامُ؛ لإجماعِ الجميعِ على ذلك. وقلنا: إن الإحرامَ هو إيجابُ الرجلِ ما يَلْزَمُ المحرمَ أن يوجِبَه على نفسِه، على ما وصَفنا آنفًا؛ لأنه لا يخلو القولُ في ذلك من أحدِ أمورٍ ثلاثةٍ: إما أن يكونَ الرجلُ غيرَ حرمٍ إلا بالتلبيةِ، وفعلِ جميعٍ ما يجِبُ على المُوجِبِ الإحرامَ على نفسِه فعلُه، فإن يكنْ ذلك كذلك، فقد يجِبُ ألا يكونَ محرِمًا إلا

стр. 2108

بالتجرُّدِ للإحرامِ، وأن يكونَ من لم يكنْ له متجرِّدًا فغيرُ محرمٍ. وفي إجماعِ الجميعِ على أنه قد يكونُ محرِمًا، وإن لم يكنْ متجرِّدًا من ثيابِه، بإيجابِه الإحرامَ، ما يدلُّ على أنه قد يكونُ محرِمًا وإن لم يُلَبِّ، إذ كانت التلبيةُ بعضَ مشاعرِ الإحرامِ، كما التجرُّدُ له بعضُ مشاعرِه. وفي إجماعِهم على أنه قد يكونُ محرِمًا بترْكِ بعضِ مشاعرِ حَجِّه، ما يدلُّ على أن حكمَ غيرِه من مشاعرِه حكمُه. أو يكونَ - إذ فسَد هذا القولُ - قد يكونُ محرِمًا وإن لم يُلَبِّ ولم يتجرَّدْ ولم يَعزِمِ العزمَ الذي وصَفنا. وفي إجماعِ الجميعِ على أنه لا يكونُ محرِمًا من لم يعزِمْ على الإحرامِ ويوجِبْه على نفسِه، إذا كان من أهلِ التكليفِ، ما يُنْبِئُ عن فسادِ هذا القولِ. وإذ فسَد هذان الوجهان، فبيِّنَةٌ صحةُ الوجهِ الثالثِ، وهو أن الرجلَ قد يكونُ محرمًا بإيجابِه الإحرامَ بعزمِه، على سبيلِ ما بيَّنَّا، وإن لم يظهَرْ ذلك بالتجرُّدِ والتلبيةِ وصُنْعِ (١) بعضِ ما عليه عملُه من مناسكِه. وإذا صحَّ ذلك، صحَّ ما قلنا من أن فرضَ الحَجِّ هو ما [وصَفْنا من] (٢) إيجابِه بالعزمِ على نحوِ ما قد (٣) بيَّنَّا قبلُ. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الرَّفَثِ" في هذا الموضعِ، فقال بعضُهم: هو الإفحاشُ للمرأةِ في الكلامِ، وذلك [نحو أن] (٤) يقولَ: إذا أحلَلْنا فعلتُ بكِ كذا (٥). ولا يَكْنى عنه، وما أشبَهَ ذلك.

стр. 2109

ذكرُ من قال ذلك حدَّثني أحمدُ بنُ حمادٍ الدُّولابيُّ ويونسُ بنُ عبدِ الأعلَى، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الرَّفَثِ في قولِ اللَّهِ: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: هو التعريضُ بذكرِ الجماعِ، وهي العَرابةُ (١) في (٢) كلامِ العربِ، وهو أدنى الرَّفَثِ (٣). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن رَوْحِ بنِ القاسمِ، عن ابنِ طاوسٍ، [عن أبيه] (٤)، في قولِه: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾. قال: الرَّفَثُ العَرابةُ؛ التعريضُ (٥) للنساءِ بالجماعِ (٦). حدَّثنا ابنُ بشارِ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن عوفٍ (٧)، قال: حدَّثني زيادُ بنُ حُصَينٍ، قال: حدَّثني أبي حصينُ بنُ قيسٍ، قال: أصْعَدتُ (٨) مع ابنِ عباسٍ في الحاجِّ، وكنتُ خليلًا له، فلما كان بعد ما أحرَمنا، قام (٩) ابنُ عباسٍ فأخَذ بذَنَبِ

стр. 2110

بعيرِه، فجعَل يَلويه، وهو يرتجزُ ويقولُ (١): وهُنَّ يَمْشِينَ بِنا هَمِيسَا (٢) إن تَصْدُقِ الطيرُ نَنِكْ لَمِيسَا (٣) قال: فقلت: أترفُثُ وأنت مُحرِمٌ؟! قال: إنما الرفثُ ما قيل عند النساءِ (٤). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن رجلٍ، عن أبي العاليةِ الرِّياحِيِّ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يحْدُو وهو محرمٌ، ويقولُ: وهُنَّ يَمْشِينَ بِنا هَمِيسَا إن تَصْدُقِ الطيرُ نَنِكْ لَمِيسَا قال: قلتُ: تكلَّمُ بالرَّفَثِ وأنت مُحرِمٌ؟! قال: إنما الرَّفَثُ ما قيل عند النساءِ (٥). حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرَني يونسُ، أن نافعًا أخبرَه أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: الرَّفَثُ إتيانُ النساءِ، والتكلُّمُ بذلك للرجالِ والنساءِ، إذا ذكَروا ذلك بأفواهِهم (٦).

стр. 2111

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرَني أبو صخرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ مثلَه (١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرَنا ابنُ جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أيحِلُّ للمحرمِ أن يقولَ لامرأتِه: إذا حللتُ أصبتُكِ؟ قال: لا، ذلك الرفَثُ. قال: وقال عطاءٌ: الرفَثُ ما دونَ الجماعِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ بكرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ جريجٍ، قال: قال عطاءٌ: الرفَثُ الجماعُ، وما دونَه من قولِ الفحشِ (٢). حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: قولُ الرجلِ لامرأتِه: إذا حللتُ أصبتُكِ. قال: ذلك الرفَثُ (٣). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن زيادِ بنِ حُصَينٍ، عن أبي العاليةِ، قال: كنتُ أمشي مع ابنِ عباسٍ وهو مُحرِمٌ، وهو يرتجزُ ويقولُ: وهُنَّ يَمْشِينَ بِنا هَمِيسا إنْ تَصْدُقِ الطَّيرُ نَنِكْ لَمِيسا قال: قلتُ: أترفُثُ يا ابنَ (٤) عباسٍ وأنت محرمٌ؟! فقال: إنما الرفثُ ما روجِع به النساءُ (٥).

стр. 2112

حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ ويحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ جريجٍ، قال: أخبرَني أبو (١) الزبيرِ إيايَّ (٢)، وعطاءٌ، أنه سمِع طاوسًا قال: سمِعتُ ابنَ الزبيرِ يقولُ: لا يحِلُّ للمُحرِمِ الإعرابةُ. فذكَرْتُه لابنِ عباسٍ، فقال: صدَق. فقلت لابنِ عباسٍ: وما الإعرابُ؟ قال: التعريضُ (٣). حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: أخبرَنا ابنُ جريجٍ، قال: أخبرَنا الحسنُ بنُ مسلمٍ، عن طاوسٍ أنه كان يقولُ: لا يحِلُّ للمحرمِ الإعرابةُ. قال طاوسٌ: والإعرابةُ أن يقولَ وهو محرمٌ: إذا حللتُ أصبتُكِ (٤). حدَّثني أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا فِطْرٌ، عن زيادِ بنِ حصينٍ، بن أبي العاليةِ، قال: لا يكونُ رفَثٌ إلا ما واجَهتَ به النساءَ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن علقمةَ بنِ مرثدٍ، عن عطاءٍ، قال: كانوا يكرَهون الإعرابةَ - يعني التعريضَ بذكرِ الجماعِ - وهو محرمٌ (٥). حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن ابنِ جريجٍ، عن ابنِ طاوسٍ أنه سمِع أباه أنه كان يقولُ: لا تحِلُّ الإعرابةُ. والإعرابةُ التعريضُ.

стр. 2113

حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عيينةَ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن قولِ اللَّهِ: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾. قال (١): الرفَثُ الذي ذُكِر ههنا ليس بالرفَثِ الذي ذكِر في (٢): ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]. ومن الرفَثِ التعريضُ بذكرِ الجماعِ، وهي الإعرابةُ [في كلامِ] (٣) العربِ (٤). حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، قال: حدَّثنا ابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ أنه كرِه التعريبَ للمحرمِ (٥). حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن ابنِ جريجٍ، قال: أخبرَني ابنُ طاوسٍ أن أباه كان يقولُ: الرفثُ الإعرابةُ [فما وَرّاه] (٦) من شأنِ النساءِ، والإعرابةُ الإفصاحُ (٧) بالجماعِ. حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن ابنِ جريجٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ مسلمٍ أنه سمِع طاوسًا يقولُ: لا يحِلُّ للمحرمِ الإعرابةُ. حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾. قال: الرفَثُ غشيانُ النساءِ،

стр. 2114

والقُبَلُ، والغَمْزُ، وأن يعرِّضَ لها بالفُحْشِ من الكلامِ، ونحوُ ذلك (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان ابنُ عمرَ يقولُ للحادِي: لا تعرِّضْ بذكرِ النساءِ (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ وابنُ جريجٍ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفَثُ في الصيامِ الجماعُ، والرفَثُ في الحَجِّ الإعرابةُ. وكان يقولُ: الدخولُ والمسيسُ [والجماعُ] (٣). وقال آخرون: الرفَثُ في هذا الموضعِ الجماعُ نفسُه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ، [عن ابنِ عباسٍ] (٤)، قال: الرفَثُ الجماعُ (٥). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه (٦).

стр. 2115

حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفَثُ إتيانُ النساءِ. حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن التَّميميِّ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الرفَثِ، فقال: الجماعُ. حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفَثُ هو الجماعُ، ولكنّ اللَّهَ كريمٌ يَكْنِي عما شاء (١). حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن الأعمشِ، عن زيادِ بنِ حُصَينٍ، عن أبي العاليةِ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يرتجِزُ وهو محرمٌ، يقولُ: خرَجْنَ يَسْرينَ بنا هَمِيسا إنْ تَصْدُقِ الطَّيرُ (٢) - قال شريكٌ: ألا إنه لم يَكْنِ عن الجماعِ - لَمِيسا. فقلتُ: أليس هذا الرفثَ؟ قال: لا، إنما الرفثُ إتيانُ النساءِ والمجامعةُ. حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن عوفٍ (٣)، عن زيادِ بنِ حصينٍ، عن أبي العاليةِ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه، إلَّا أن عوفًا (٤) صرَّح به. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن بكرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفثُ الجماعُ.

стр. 2116

حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ قولَه: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ قال: الرفَثُ إتيانُ النساءِ (١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا حمادُ بن مَسْعَدةَ، قال: حدَّثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾. قال: الرفَثُ غِشْيانُ النساءِ (٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ جريجٍ، قال: قال عمرُو بنُ دينارٍ: الرفَثُ الجماعُ فما دونَه من شأنِ النساءِ (٣). حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن ابنِ جريجٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ بنحوِه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدَّثنا ابن أبي زائدةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ قال: الرفَثُ الجماعُ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا حكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾. قال: الرفَثُ الجماعُ (٤). حدَّثني يعقوبُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيةَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾. قال: كان قتادةُ يقولُ: الرفَثُ غِشْيانُ النساءِ. حدَّثنا بشرٌ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ مثلَه. حدَّثنا أحمدُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: أخبرَنا إسرائيلُ، عن

стр. 2117

أبي إسحاقَ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفَثُ الجماعُ. حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: أخبرَنا إسرائيلُ، عن الحسنِ بنِ عبيدِ اللَّهِ، عن أبي الضُّحَى، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفَثُ الجماعُ. حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: الرفَثُ الجماعُ. حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: الرفَثُ المجامعةُ (١). حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾: فلا جماعَ (٢). حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾. قال: الرفَثُ الجماعُ (٣). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾. قال: جِماعُ النساءِ (٤). حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ قال: الرفَثُ الجماعُ.

стр. 2118

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: حدَّثنا حمَّادٌ، عن الحجاجِ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، قال: الرفَثُ الجماعُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا سُويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: الرفَثُ الجماعُ (١). حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا سُويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن يحيى بنِ بشرٍ، عن عكرمةَ قال: الرفَثُ الجماعُ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: حدَّثني أبي، عن النضرِ بنِ عربيٍّ، عن عكرمةَ، قال: الرفَثُ الجماعُ (٢). حدَّثني ابنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن حسينِ بنِ عُقَيلٍ، وحدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: حدَّثنا أبو نعيمٍ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قالا (٣): أخبَرنا حسينُ بنُ عُقَيلٍ، عن الضحاكِ، قال: الرفَثُ الجماعُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حجاجٌ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه. قال: وأخبَرنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ مثلَه (٤). حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا يونسُ، عن الحسنِ. وأخبَرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ، قالا مثلَ ذلك (٥).

стр. 2119

حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ (١)، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمي، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفَثُ النكاحُ (٢). حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، قال: حدَّثني ثُوَيرٌ (٣)، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: الرفَثُ الجماعُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الرفَثُ غِشْيانُ النساءِ. قال معمرٌ: وقال مثلَ ذلك الزهريُّ [وقتادةُ] (٤). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: الرفَثُ إتيانُ النساءِ. وقرَأ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾. قال: الرفَثُ الجماعُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه. والصوابُ من القولِ في ذلك عندي أن اللَّهَ جل ثناؤُه نهَى مَن فرَض الحجَّ في أشهرِ الحجِّ عن الرفَثِ، فقال: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾. والرفَثُ في

стр. 2120

كلامِ العربِ أصلُه الإفحاشُ في المنطقِ، على ما قد بيَّنَّا فيما مضَى (١)، ثم تستعْمِلُه في الكنايةِ عن الجماعِ. فإذ (٢) كالن ذلك كذلك، وكان أهلُ العلمِ مختلفِين في تأويلِه، وفي هل (٣) النهْيُ من اللَّهِ عن بعض معاني الرفَثِ، أم عن جميعِ معانيه؟ وجَب أن يكونَ على جميعِ معانيه؛ إذ لم يأتِ خبرٌ بخصوصِ الرفَثِ الذي هو بالمنطقِ عندَ النساءِ، من سائرِ معاني الرفَثِ يجِبُ التسليمُ له، إذ كان غيرَ جائزٍ نقْلُ حكمِ ظاهرِ آيةٍ إلى تأويلٍ باطنٍ إلا بحجةٍ ثابتةٍ. فإن قال قائلٌ: فإن حكمَها من عمومِ ظاهرِها إلى الباطنِ من تأويلِها منقولٌ بإجماعٍ، وذلك أن الجميعَ لا خلافَ بينَهم في أن الرفثَ عند غيرِ النساءِ غيرُ محظورٍ على مُحْرِمٍ، فكان معلومًا بذلك أن الآيةَ معنيٌّ بها بعضُ الرفثِ دونَ بعضٍ، وإذا كان ذلك كذلك، وجَب ألا يَحرُمَ من معاني الرفثِ على المُحرِمِ شيءٌ، إلا ما أُجمِع على تحريمِه عليه، أو قامت بتحريمِه حجةٌ يجبُ التسليمُ لها؟ قيل: إن ما خُصَّ من الآيةِ فأُبِيح خارجٌ من التحريمِ، والحظرُ ثابتٌ لجميعِ ما لم تَخْصُصْه الحُجَّةُ من معنى الرفثِ بالآيةِ، كالذي كان عليه حكمُه لو لَمْ يُخَصَّ منه شيءٌ؛ لأنَّ ما خُصَّ من ذلك فأخرِج من عصومِه إنما لزِمَنا إخراجُ حكمِه من الحظرِ بأمرِ من لا يجوزُ خلافُ أمرِه، فكان حكمُ ما شمِله معنى الآيةِ - بعدَ الذي خُصَّ منها - على الحكمِ الذي كان يَلْزَمُ العبادَ فرضُه بها، لو لَمْ يُخْصَصْ منها شيءٌ؛ لأن العلةَ فيما لم يُخْصَصْ منها بعدَ الذي خُصَّ منها، نظيرُ العلةِ فيه قبل أن يُخَصَّ منها شيءٌ. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾.

стр. 2121

اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الفسوقِ" التي نهَى اللَّهُ عنها في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هي المعاصي كلُّها. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الفسوقُ المعاصي (١). حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: الفُسوقُ المعاصي. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ بكرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ جريجٍ، قال: قال عطاءٌ: الفسوقُ المعاصي كلُّها، قال اللَّهُ: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ، عن ابنِ جريجٍ، عن عطاءٍ مثلَه. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ مَسْعدةَ، قال: حدَّثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: الفسوقُ المعاصي (٢). حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، قال: الفسوقُ المعصيةُ (٢). حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: ثنا إسحاقُ، عن أبي بشرٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الفسوقُ المعاصي كلُّها.

стр. 2122

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ (١)، عن روحِ بنِ القاسمِ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه في قولِه: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: الفسوقُ المعاصي. حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبَرني أبو صخرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ في قولِه: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: الفسوقُ المعاصي كلُّها. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، وحدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، جميعًا عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: الفسوقُ المعاصي (٢). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: المعاصي (٣). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: الفسوقُ المعاصي. قال: وقال مجاهدٌ مثلَ قولِ سعيدٍ. حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: الفسوقُ المعاصي (٤).

стр. 2123

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: الفسوقُ عصيانُ اللَّهِ. حدَّثني ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: الفسوقُ المعاصي (١). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حمَّادٌ، عن الحجاجِ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، قال: الفسوقُ المعاصي. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن الزهريِّ، وقتادةَ، وابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا الحجاجُ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: المعاصي. قال: وأخبَرنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ مثلَه (٣). حدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه (٤). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن النضرِ بنِ عَرَبِيٍّ، عن عكرمةَ مثلَه (٥). حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن يحيى بنِ بشرٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: الفسوقُ معصيةُ اللَّهِ، لا صغيرَ من معصيةِ اللَّهِ.

стр. 2124

حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: الفسوقُ معاصي اللَّهِ كلُّها (١). حدَّثني الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، وعن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الفسوقُ المعاصي. وقال مثلَ ذلك الزهريُّ وقتادةُ (٢). وقال آخرون: بل الفسوقُ في هذا الموضعِ ما عُصِي اللَّهُ به في الإحرامِ مما نهَى عنه فيه من قتْلِ صيدٍ، وأخْذِ شعَرٍ، وقَلْمِ ظُفُرٍ، وما أشبَهَ ذلك مما خصَّ اللَّهُ به الإحرامَ، وأمَر بالتَّجنُّبِ منه في حالِ (٣) الإحرامِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني يونسُ أن نافعًا أخبَره أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: الفسوقُ إتيانُ معاصي اللَّهِ في الحرَمِ (٤). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المُباركِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: الفسوقُ ما أصيبَ من معاصي اللَّهِ به؛ صيدٍ أو غيرِه (٥). وقال آخرون: بل الفسوقُ في هذا الموضعِ السِّبابُ.

стр. 2125

ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: الفسوقُ السِّبابُ (١). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الفسوقُ السِّبابُ. حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، قال: ثنا ثُوَيرٌ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: الفسوقُ السِّبابُ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: الفسوقُ السِّبابُ (٢). حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في قولِه: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: أمَّا الفسوقُ فهو السِّبابُ (٣). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا المُعلَّى بنُ أسدٍ، قال: ثنا خالدٌ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال: الفسوقُ السِّبابُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا مُعَلّى، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، عن موسى بنِ عقبةَ، قال: سمعتُ عطاءَ بنَ يسارٍ يحدِّثُ نحوَه (٤).

стр. 2126

حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا يونسُ، عن الحسنِ (١). وأخبَرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ، قالا: الفسوقُ السِّبابُ (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الفسوقُ السِّبابُ (٣). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: الفسوقُ السِّبابُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه. وقال آخرون: الفسوقُ الذَّبحُ للأصنامِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ (٤): الفسوقُ الذَّبحُ للأنصابِ. وقرَأ: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. فقُطِع ذلك أيضًا. يعني (٥): قُطِع الذَّبحُ للأنصابِ بالنبيِّ ﷺ حينَ حجَّ البيتَ (٦) فعَلَّم أمَّتَه المناسكَ (٧).

стр. 2127

وقال آخرون: الفسوقُ التَّنابُزُ بالألقابِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن حسينِ بنِ عُقَيلٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. قال: الفسوقُ التنابزُ بالألقابِ (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا حسينُ بنُ عُقَيلٍ، قال: سمِعتُ الضحاكَ بنَ مُزاحمٍ يقولُ. فذكَر مثلَه. وأولى الأقوالِ التي ذكَرنا بتأويلِ الآيةِ في ذلك قولُ من قال: معنى قولِه: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾: النهيُ عن معصيةِ اللَّهِ في إصابةِ الصيدِ، وفعلِ ما نهَى اللَّهُ المُحرِمَ عن فعلِه في حالِ إحرامِه؛ وذلك أن اللَّهَ قال: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾. يعني بذلك: فلا يَرفُثْ، ولا يَفْسُقْ، أي: لا يفعلْ ما نهاه اللَّهُ عنه (٢)، ولا يخرجْ عن طاعةِ اللَّهِ في إحرامِه. وقد علِمنا أن اللَّهَ قد حرَّم معاصيَه على كلِّ أحدٍ، مُحْرِمًا كان أو غيرَ مُحْرِمٍ، وكذلك حرَّم التنابُزَ بالألقابِ في حالِ الإحرامِ وغيرِها بقولِه: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١]. وحرَّم على المسلمِ سِبابَ أخيه في كلِّ حالٍ، فرَضَ الحجَّ أو لم يفرِضْه. فإذ كان ذلك كذلك، فلا شكَّ أن الذي نهَى اللَّهُ عنه العبدَ من الفسوقِ في حالِ إحرامِه وفَرْضِه الحجَّ، هو ما لم يكنْ فسوقًا في حالِ إحلالِه، وقبلَ إحرامِه بحجِّه، كما أن الرفَثَ الذي نهاه عنه في حالِ فَرْضِه الحجَّ، هو الذي كان له مطلقًا

стр. 2128

قبلَ إحرامِه؛ لأنه لا معنى لأن يقالَ - فيما قد حرَّم اللَّهُ على خلقِه في كلِّ الأحوالِ -: لا يفعَلنَّ أحدُكم في حالِ الإحرامِ ما هو حرامٌ عليه فعلُه في كلِّ حالٍ. لأنَّ خصوصَ حالِ الإحرامِ به لا وجهَ له، وقد عُمَّ به جميعُ الأحوالِ من الإحلالِ والإحرامِ. فإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن الذي نُهِي عنه المُحرِمُ من الفسوقِ - فخُصَّ به حالَ إحرامِه، وقيل له: إذا فرَضتَ الحجَّ فلا تفعَلْه - هو الذي كان له مطلقًا قبلَ حالِ فَرْضِه الحجَّ، وذلك هو ما وصَفنا وذكَرنا، أن اللَّهَ خَصَّ بالنهيِ عنه المُحرِمَ في حالِ إحرامِه، مما نهاه عنه؛ من الطِّيبِ واللباسِ والحلقِ وقصِّ الأظفارِ وقَتلِ الصيدِ، وسائرِ ما خصَّ اللَّهُ بالنهيِ عنه المُحرِمَ في حالِ إحرامِه. فتأويلُ الآيةِ إذن: فمن فرَض الحجَّ في أشهرِ الحَجِّ فأحرَمَ فيهن، فلا يرفُثْ عند النساءِ، فيُصرِّحَ لهن بجماعِهن، ولا يجامِعْهن (١)، ولا يفسُقْ (٢) بإتيانِ ما نهاه اللَّهُ عنه (٣) في حالِ إحرامِه لحجِّه (٤)؛ من قتلِ صيدٍ، وأخْذِ شعَرٍ، وقَلْمِ ظُفُرٍ، وغيرِ ذلك مما حرَّم اللَّهُ عليه فعلَه وهو محرِمٌ. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك النهيُ عن أن يجادِلَ المحرِمُ أحدًا. ثم اختلَف قائلو هذا القولِ؛ فقال بعضُهم: نُهِي عن أن يجادِلَ صاحبَه

стр. 2129

حتى يُغضِبَه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، عن شَرِيكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأَحْوَصِ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. قال: أن تمارِيَ صاحبَك حتى تُغضِبَه (١). حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: ثنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن التميميِّ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الجدالِ، فقال: المِراءُ (٢)؛ تمارِي صاحبَك حتى تُغضِبَه (٣). حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الجدالُ أن تمارِيَ صاحبَك حتى تُغضِبَه (٤). حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ، قال: الجدالُ أن يمارِيَ الرجلُ أخاه حتى يُغضِبَه (٥). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنبسةَ، عن سالمٍ الأفطسِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. قال: أن تَمْحَكَ (٦) صاحبَك حتى تُغضِبَه (٧).

стр. 2130

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عمرٍو، عن (١) شعيبِ بنِ خالدٍ، عن سَلَمةَ بنِ كُهَيلٍ، قال: سألتُ مجاهدًا عن قولِه: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. قال: أن تمارِيَ صاحبَك حتى تُغضِبَه (٢). حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، قال: الجدالُ هو أن تمارِيَ صاحبَك حتى تُغضِبَه (٣). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ مَسعدةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ، قال: الجدالُ المراءُ (٤). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الجدالُ أن تجادِلَ صاحبَك حتى تغضِبَه. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: الجدالُ أن تَصْخَبَ على (٥) صاحبِك. حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. قال: المراءُ (٦).

стр. 2131

حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، وحدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قالا (١): ثنا حسينُ بنُ عُقَيلٍ، عن الضحاكِ، قال: الجدالُ أن تمارِيَ صاحبَك حتى تُغضِبَه (٢). حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا واقدٌ الخُلْقَانِيُّ، عن عطاءٍ، قال: أما الجدالُ فتُمارِي صاحبَك حتى تُغضِبَه. حدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: الجدالُ المِراءُ؛ أن تمارِيَ صاحبَك حتى تُغضِبَه (٣). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا المُعَلَّى بنُ أسدٍ، قال: ثنا خالدٌ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال (٤): الجدالُ المراءُ (٣). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا المُعَلَّى، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، عن موسى بنِ عُقبةَ، قال: سمِعتُ عطاءَ بنَ يسارٍ يحدِّثُ نحوَه (٥). حدَّثني ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ (٦) جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ بمثلِه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن الحجاجِ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، قال: الجدالُ أن يمارِيَ بعضُهم بعضًا حتى يَغْضَبوا (٧).

стр. 2132

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن يحيى بنِ بِشرٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾: الجدالُ الغضبُ؛ أن تُغضِبَ عليك مسلمًا، إلا أن تستعتبَ مملوكًا فتَعِظَه من غيرِ أن تَضرِبَه (١)، [فلا بأسَ] (٢) عليك في ذلك إن شاء اللَّهُ (٣). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنى أبي، عن النضرِ بنِ عربيٍّ، عن عِكرمةَ، قال: والجدالُ أن تمارِيَ صاحبَك حتى يُغضِبَك أو تُغضِبَه (٤). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمرٌ، عن الزهريِّ وقتادةَ، قالا: الجدالُ هو الصَّخَبُ والمِراءُ وأنت مُحرِمٌ (٥). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثني محمدُ بن بكرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: قال عطاءٌ: الجدالُ ما أغضَبْتَ (٦) صاحبَك من الجدالِ. حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. قال: الجدالُ المِراءُ والملاحاةُ حتى تُغضِبَ أخاك وصاحبَك، فنهَى اللَّهُ عن ذلك (٧). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الجدالُ أن تمارِيَ صاحبَك حتى

стр. 2133

تُغضِبَه (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: الجدالُ المراءُ (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمرٌ، عن الزهريِّ وقتادةَ قالا: هو الصَّخَبُ والمِراءُ وأنت مُحرِمٌ (٣). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾: كانوا يكرَهون الجدالَ (٤). وقال آخرون منهم: الجدالُ في هذا الموضعِ معناه السِّبابُ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهبٍ، قال: أخبَرني يونسُ، أن نافعًا أخبَره، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: الجدالُ في الحجِّ السِّبابُ والمراءُ والخصوماتُ (٥). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: الجدالُ السِّبابُ والمنازعةُ (٦). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن

стр. 2134

أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: الجدالُ السِّبابُ. حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، جميعًا عن سعيدٍ، عن قتادةَ، قال: الجدالُ السِّبابُ (١). وقال آخرون منهم: بل عُنِي بذلك خاصٌّ من الجدالِ والمِراءِ، وإنما عُنِي به (٢) الاختلافُ في من هو أتمُّ حَجًّا من الحجَّاجِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبَرني أبو صَخرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ، قال: الجدالُ؛ كانت قريشٌ إذا اجتَمعت بمِنًى قال هؤلاء: حَجُّنا أتمُّ مِن حَجِّكم. وقال هؤلاء: حَجُّنا أتمُّ مِن حَجِّكم (٣). وقال آخرون منهم: بل ذلك اختلافٌ كان يكونُ بينَهم في اليومِ الذي فيه الحَجُّ، فنُهُوا عن ذلك. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا الحجاجُ بنُ المِنهالِ، قال: حدَّثنا حمادٌ، عن جَبْرِ بنِ حبيبٍ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ أنه قال: الجدالُ في الحَجِّ أن يقولَ بعضُهم: الحجُّ اليومَ. ويقولَ بعضُهم: الحَجُّ غدًا (٤).

стр. 2135

وقال آخرون: بل ذلك اختلافُهم في (١) مَواقفِ الحَجِّ أيُّهم المصيبُ مَوْقفَ إبراهيمَ ﵇. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. قال: كانوا يَقِفون مواقفَ مختلفةً يتجادَلون، كلُّهم يدَّعي أن موقفَه مَوْقفُ إبراهيمَ، فقطَعه اللَّهُ حينَ أعلَم نبيَّه ﷺ بمناسكِهم (٢). وقال آخرون: بل قولُه جل ثناؤُه: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. خبرٌ من اللَّهِ تعالى عن استقامةِ وقتِ الحَجِّ على ميقاتٍ واحدٍ لا يَتقدَّمُه ولا يتأخرُه، وبُطولِ فعْلِ النَّسيءِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. قال: قد استقام الحجُّ فلا جدالَ فيه (٣). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. قال: لا شهرَ يُنسَأُ، ولا شكَّ في الحَجِّ، قد بُيِّنَ. كانوا يُسقِطون المُحرَّمَ ثم يقولون: صَفَرانِ. لصفرٍ وشهرِ ربيعٍ

стр. 2136

الأولِ. ثم يقولون: شَهْرا ربيعٍ. لشهرِ ربيعٍ الآخرِ وجُمادى الأُولى. ثم يقولون: جُماديانِ. لجُمادى الآخرةِ ولرجبٍ. ثم يقولون لشعبانَ: رجبٌ. ثم يقولون لرمضانَ: شعبانُ. ثم يقولون لشوّالٍ: رمضانُ. ويقولون لذي القَعدةِ: شوَّالٌ. ثم يقولون لذي الحِجةِ: ذو القَعدةِ. ثم يقولون للمُحرَّمِ: ذو الحِجةِ. فيحُجُّون في المحرَّمِ، ثم يأتَنِفون، فيَحسُبُون على ذلك عِدَّةً مُستقبَلَةً على وجهِ ما ابتَدءُوا، فيقولون: المحرَّمُ، وصفرٌ، وشهرا ربيعٍ. فيحُجُّون في المحرَّمِ ليحجُّوا في كلِّ سنةٍ مرَّتَين، [ثم يُسقِطون] (١) شهرًا آخرَ، فيَعُدُّون على العِدَّةِ الأُولى، فيقولون: صَفرانِ وشَهْرا ربيعٍ. نحوَ عِدَّتِهم في أولِ ما أسقَطوا (٢). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: صاحبُ النَّسيءِ (٣) الذي يَنسأُ لهم أبو ثمامةَ (٤)، رجلٌ من بني كِنانةَ (٥). حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرنا إسحاقُ (٦)، عن أبي بشرٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. قال: لا شبهةَ في الحَجِّ، قد بَيَّنَ اللَّهُ أمرَ الحَجِّ.

стр. 2137

حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. قال: قد استقام أمرُ الحجِّ فلا تجادِلوا فيه (١). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. قال: لا شهرَ يُنسَأُ، ولا شكَّ في الحجِّ، قد بُيِّنَ (٢). حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الكريمِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. قال: قد عُلِم وقتُ الحَجِّ فلا جدالَ فيه، ولا شكَّ (٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ العزيزِ والعلاءِ، عن مجاهدٍ، قال: هو شهرٌ معلومٌ لا ينازَعُ (٤) فيه. حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سالمٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. قال: لا شكَّ في الحَجِّ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا حَجاجٌ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. قال: المِراءُ [في الحَجِّ] (٥). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾: قد تبيَّنَ

стр. 2138

الحَجُّ. قال: كانوا يحجُّون في (١) ذي الحِجةِ عامين، وفي المحرَّمِ عامين، ثم حجُّوا في صَفرٍ عامين، وكانوا يحجُّون في كلِّ سنةٍ في كلِّ شهرٍ عامين، حتى (٢) وافَقتْ حَجَّةُ أبي بكرٍ من العامَين في ذي القَعدةِ قبلَ حَجةِ النبيِّ ﷺ بسَنةٍ، ثم حجَّ النبيُّ ﷺ مِن قابلٍ في ذي الحِجَّةِ، فذلك حينَ يقولُ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إن الزَّمانَ قد استَدارَ كهَيئَتِه يومَ خلَق اللَّهُ السماواتِ والأرضَ" (٣). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. قال: بيَّن اللَّهُ أمرَ الحَجِّ ومعالِمَه، فليس فيه كلامٌ. وأولى هذه الأقوالِ في قولِه: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: قد بطَل الجدالُ في الحَجِّ ووقتِه، واستقام أمرُه ووقتُه على وقتٍ واحدٍ، ومناسكَ مُتفِقةٍ غيرِ مختلِفةٍ، فلا (٤) تنازُعَ فيه ولا مِراءَ. وذلك أن اللَّهَ أخبَر أن وقتَ الحَجِّ أشهُرٌ معلوماتٌ، ثم نفَى عن وقتِه الاختلافَ الذي كانتِ الجاهليةُ في شِرْكِها تختلِفُ فيه. وإنما اخترنا هذا التأويلَ في ذلك ورأيناه أولى بالصوابِ مما خالَفه؛ لِما قد قدَّمنا من البيانِ آنفًا في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾. مِن (٥) أنه غيرُ جائزٍ أن يكونَ اللَّهُ خصَّ بالنهيِ [عنه عن معنى حالِ الإحرامِ وحالِ فرضِ الحاجِّ الحجَّ، إلا وذلك الذي خَصَّ بالنهيِ] (٦) عنه في تلك الحالِ مُطْلقٌ مباحٌ، في الحالِ التي يخالفُها، وهي حالُ

стр. 2139

الإحلالِ، وذلك أن حكمَ ما خُصَّ به مِن ذلك (١) حالَ الإحرامِ، إن كان سواءً فيه حالُ الإحرامِ وحالُ الإحلالِ، فلا وجهَ لخصوصِه به حالًا دونَ حالٍ وقد عمَّ به جميعَ الأحوالِ. فإذ كان ذلك كذلك، وكان لا معنى لقولِ القائلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. أن تأويلَه: لا تُمارِ صاحبَك حتى تُغضِبَه. إلا أحدَ معنيَين: إما أن يكونَ أراد: لا تُمارِه بباطلٍ حتى تُغضِبَه. فذلك ما لا وجهَ له؛ لأن اللهَ قد نهَى عن المِراءِ بالباطلِ في كلِّ حالٍ؛ محرِمًا كان المُمارى أو مُحِلًّا، فلا وجهَ لخصوصِ حال الإحرامِ بالنهيِ عنه؛ لاستواءِ حالِ الإحرامِ والإحلالِ في نهيِ اللَّهِ عنه. أو أن يكونَ أراد: لا تمارِه بحقٍّ. وذلك أيضًا ما لا وجهَ له؛ لأن المحرمَ لو رأى رجلًا يرومُ فاحشةً، كان الواجبُ عليه مِراءَهُ في دفعِه عنها، أو رآه يُحاولُ ظلمَه والذهابَ منه بحقٍّ له قد غصَبه عليه، كان عليه مِراؤُه فيه وجدالُه حتى يَتخلَّصَه منه. والجدالُ والمراءُ لا يكونُ بينَ الناس إلا من أحدِ وجهين: إما من قِبَلِ ظلمٍ، وإما من قِبَل حقٍّ. فإذا كان من أحدِ وجهَيْه غيرَ جائزٍ فعلُه بحالٍ، ومن الوجهِ الآخرِ غيرَ جائزٍ تركُه بحالٍ، فأيُّ وجوهِه التي خُصَّ بالنهيِ عنه حالَ الإحرامِ؟ وكذلك لا وجهَ لقولِ مَن تأوَّل ذلك أنه بمعنى السِّبابِ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه قد نهَى المؤمنين بعضَهم عن سِبابِ بعضٍ على لسانِ رسولِه ﷺ في كلِّ حالٍ، فقال ﷺ : "سِبابُ المسلمِ فُسوقٌ، وقِتالُه كُفْرٌ" (٢). فإذ كان المسلمُ عن سبِّ المسلمِ مَنْهِيًّا في كلِّ حالٍ من أحوالِه، مُحْرِمًا كان أو غيرَ مُحْرِمٍ، فلا وجهَ لأنْ يقالَ له: لا تَسُبَّه في حالِ الإحرامِ إذا أحرَمتَ.

стр. 2140

وفيما رُوِي عن رسولِ اللَّهِ ﷺ من الخبرِ الذي حدَّثنا به محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سَيَّارٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، رَجَع (١) مثلَ يومِ وَلدَتْه أُمُّه" (٢). حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ الرَّمْلِيُّ، قال: ثنا حجّاجٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن سَيَّارٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، خرَج مِن ذنُوبِه كيومِ وَلَدتْه أُمُّه". حدَّثنا أحمدُ بنُ الوليدِ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سيارٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ . وذكَر (٣) مثلَ حديثِ ابنِ المثنى، عن وهبِ بنِ جريرٍ (٤). حدَّثني ابنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ مثلَه أيضًا (٥). حدَّثني ابنُ المثنَّى، قال: ثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبَرني منصورٌ، قال: سمِعتُ أبا حازمٍ يُحدِّثُ عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه. حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، قال: أخبرَنا محمدُ بنُ
следующие страницы →