← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: اللغوُ في هذا الحلفُ باللهِ ما كان بالألسنِ. فجعَله لغوًا، وهو أن يقولَ: هو كافرٌ بالله، وهو إذن يُشْرِكُ باللهِ، وهو يَدْعُو مع اللهِ إلهًا. فهذا اللغوُ الذى قال اللهُ تعالى في سورةِ "البقرةِ": ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، قال: بما كان في قلوبكم صدقًا واخِذُك به، فإن لم يَكنْ في قلبِك صدقًا لم يُواخِذْك به، وإن أثِمْتَ (١). والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إن اللهَ تعالى ذكرُه أوْعَد عبادَه أن يُؤاخِذَهم بما كَسَبت قلوبُهم مِن الأيمانِ، فالذى تَكْسِبُه قلوبُهم مِن الأيمانِ هو ما قصَدَتْه وعزَمَت عليه، على علمٍ ومعرفةٍ منها بما تَقْصِدُه وتُريدُه، وذلك يَكونُ منها على وجهين؛ أحدُهما: على وجهِ العزمِ على ما يَكونُ به العازمُ عليه في حالِ عزمِه بالعزمِ عليه آثمًا، وبفعلِه مستحِقًّا المؤاخَذةَ مِن اللهِ عليها، وذلك كالحالفِ على الشئِ الذى لم يَفْعَلْه أنه قد فعَله، وعلى الشئِ الذى قد فعَله أنه لم يَفْعَلْه، قاصدًا أصْلَ (٢) الكذبِ، وذاكرًا أنه قد فعَل ما حلَف عليه أنه لم يَفْعَلْه، أو أنه لم يَفْعَلْ ما حلَف عليه أنه قد فعَل، فيكونُ الحالفُ بذلك -إن كان مِن أهلِ الإيمانِ باللهِ وبرسولِه- في مشيئةِ اللهِ يومَ القيامةِ، إن شاء واخَذَه به في الآخِرةِ، وإن شاء عفا عنه بتفضلِه، ولا كفارةَ عليه فيها في العاجلِ؛ لأنها ليست مِن الأيمانِ التى يَحْنَثُ فيها، وإنما الكفارةُ تَجِبُ في الأيمانِ بالحِنْثِ فيها، والحالفُ الكاذبُ في يمينِه ليست يمينُه مما يُبْتَدَأُ فيه الحِنْثُ فتَلْزَمَ فيه الكفارةُ. والوجهُ الآخرُ منهما: على وجهِ العزمِ على إيجابِ عقدِ اليمينِ في حالِ عزمِه على ذلك، فذلك مما لا يُواخَذُ به صاحبُه حتى يَحْنَثَ فيه بعدَ حلفِه، فإذا حنِث فيه

стр. 2452

بعدَ حلفِه كان مُواخَذًا بما كان اكْتَسَبه قلبُه -مِن الحلفِ باللهِ على إثمٍ وكذِبٍ- في العاجلِ بالكفارةِ التى جعَلها اللهُ كفارةً لذنبِه. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥)﴾. يعنى تعالى ذكرُه بذلك: واللهُ غفورٌ لعبادِه فيما لغَوْا مِن أيْمانِهم التى أخْبَر اللهُ تعالى ذكرُه أنه لا يُواخِذُهم بها، ولو شاء واخَذَهم بها، ولما واخَذَهم بها (١) فكفَّروها في عاجل الدنيا بالتكفيرِ فيه، ولو شاء واخَذَهم في آجِلِ الآخِرةِ بالعقوبةِ عليه، فساترٌ عليهم فيها، وصافِحٌ لهم بعفوِه عن العقوبةِ فيها وغيرِ ذلك مِن ذنويهم، حليمٌ في تركِه مُعاجَلةَ أهلِ معصيتِه العقوبةَ على مَعاصِيهم. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾: للذين يُقْسِمُون أَلِيَّةً. والأَليةُ الحلفُ. كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا مَسْلَمةُ بنُ علقمةَ، قال: ثنا داودُ بن أبى هندٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ في قولِه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾: يَحْلِفون (٢). يقالُ: آلَى فلانٌ يُؤْلِى إيلاءً وأَلِيَّةً. كما قال الشاعرُ (٣): كفَيْنا مَن تغَيَّب مِن ترابٍ (٤) … وأحْنَثْنا أَلِيَّةَ مُقْسِمِينا ويقالُ: أَلْوَةٌ وأُلْوَةٌ. كما قال الراجزُ:

стр. 2453

يا أُلْوَةٌ ما أُلْوَةٌ ما أُلْوَتِي وقد حُكِى عنهم أيضًا أنهم يقولون: إلْوةٌ. مَكسورةُ الألفِ. والتربُّصُ النظرُ والتوقفُ. ومعنى الكلامِ: للذين يُؤْلون أن يَعْتَزِلوا مِن نسائِهم تربُّصُ أربعةِ أشهرٍ. فترَك ذكرَ "أن يَعْتَزلوا"، اكْتِفاءً بدلالةِ ما ظهَر من الكلامِ عليه. واخْتَلَف أهلُ التأويل في صفةِ اليمين التى يَكونُ بها الرجلُ مُؤْلِيًا مِن امرأتِه؛ [فقال بعضُهم: اليمينُ التى يَكونُ بها الرجلُ مُؤْلِيًا مِن امرأتِه] (١)، أن يَحْلِفَ عليها في حالِ غضبٍ على وجهِ الضِّرارِ (٢) لها ألا يُجامِعَها في فرجِها، فأما إن حلَف على غيرِ وجهِ الإضْرارِ [وعلى] (٣) غيرِ غضبٍ فليس هو مُؤلِيًا منها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ، قال: ثنا أبو الأحْوَصِ، عن سِماكٍ، عن حُرَيْثِ بنِ عَمِيرةَ، عن أمِّ عَطيةَ، قالت: قال جُبيرٌ: أرْضِعى ابنَ أخى مع ابنِكِ. فقالت: ما أَسْتَطِيعُ أن أُرْضِعَ اثنين. فحلَف ألا يقرَبَها حتى تَفْطِمَه، فلما فطَمَتْه مرَّ به على المجلسِ، فقال له القومُ: حَسَنًا ما غذَوْتُموه. قال جبيرٌ: إنى حلَفْتُ ألا أَقْرَبَها حتى تَفْطِمَه. فقال له القومُ: هذا إيلاءٌ. فأتَى عليًّا فاسْتَفْتاه، فقال: إن كنتَ فعَلْتَ ذلك غضبًا فلا تَصْلُحُ لك امرأتُك، وإلا فهى امرأتُك (٤).

стр. 2454

حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكٍ، أنه سمِع عَطيةَ بنَ جبيرٍ، قال: تُوُفِّيَت أمُّ صبيٍّ نَسِيبةٌ لى، فكانت امرأةُ أبى تُرْضِعُه، فحلَف ألا يَقْرَبَها حتى تَفْطِمَه، فلمَّا مضَت أربعةُ أشهرٍ قيل له: قد بانَت منك. وأَحْسَبُ -شكَّ أبو جعفرٍ- قال: فأتَى عليًّا يَسْتَفْتِيه، فقال: إن كنتَ قلتَ ذلك غضبًا فلا امرأةَ لك، وإلا فهى امرأتُك (١). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخْبَرَنى سِماكٌ، قال: سمِعْتُ عطيةَ بنَ جُبيرٍ يَذْكُرُ نحوَه عن عليٍّ. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ بنُ عبدِ المجيدِ، قال: ثنا داودُ، عن سِماكٍ، عن رجلٍ مِن بنى عِجْلٍ، عن أبى عطيةَ، أنه تُوُفِّى أخوه، وترَك ابنًا له صغيرًا، فقال أبو عطيةَ لامرأتِه: أَرْضِعِيه. فقالت: إنى أخشى أن تُغِيلَهما (٢). فحلَف ألا يَقْرَبَها حتى تَفْطِمَهما، ففعَل حتى فطَمَتْهما، فخرَج ابنُ أخى أبى عطيةَ إلى المجلسِ، فقالوا: لَحُسْنَ ما غَذَا أبو عطيةَ ابنَ أخيه. قال: كلَّا زعَمَت أمُّ عطيةَ أنى أُغِيلُهما، فحلَفْتُ ألا أَقْرَبَها حتى تَفْطِمَهما. فقالوا له: قد حرُمَت عليك امرأتُك. فذكَرْتُ ذلك لعليٍّ، فقال عليٌّ: إنما أرَدْتَ الخيرَ، وإنما الإيلاءُ في الغضبِ (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن سِماكٍ، عن أبى عطيةَ أن أخاه تُوفِّى. فذكَر نحوَه. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخْبَرَنا داودُ بنُ أبى

стр. 2455

هندٍ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، أن رجلًا هلَك أخوه، فقال لامرأتِه: أَرْضِعِى ابنَ أخى. فقالت: أَخافُ أن تَقَعَ علىَّ. فحلَف ألا يَمَسَّها حتى تَفْطِمَ. فأمْسَك عنها حتى إذا فَطمَتْه أخْرَج الغلامَ إلى قومِه، فقالوا: لقد أحْسَنْتَ غِذاءَه. فذكَر لهم شأنَه، فذكَروا امرأتَه، قال: فذهَب إلى عليٍّ، فاسْتَحْلَفه باللهِ: ما أرَدْتَ بذلك -يعنى إيلاءً- قال: فردَّها عليه. حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: ثنا المحاربيُّ، عن أشْعَثَ بنِ سَوَّارٍ، عن سِماكٍ، عن عطيةَ بنِ أبى عَطيةَ، قال: تُوُفِّى أخٌ لى وترَك يَتيمًا له رضيعًا، وكنتُ رجلًا مُعْسرًا، لم يَكُنْ بيدى ما أَسْتَرْضِعُ له. قال: فقالت لى امرأتى -وكان لى منها ابنٌ تُرْضِعُه-: إن كفَيْتَنى نفسَك كفَيْتُكَهُما. فقلتُ: وكيف أَكْفِيك نفسى؟ قالت: لا تَقْرَبْنى. فقلتُ: واللهِ لا أَقْرَبُك حتى تَفْطِميهما. قال: ففَطمَتهما، وخرَجا على القومِ فقالوا: ما نَراك إلا قد أحْسَنْتَ ولايتَهما. قال: فقصَصْتُ عليهم القصةَ، فقالوا: ما نَراك إلا آلَيْتَ منها وبانت منك. قال: فأتَيْتُ عليًّا، فقصَصْتُ عليه القصةَ، فقال: إنما الإيلاءُ ما أُرِيدَ به الإيلاءُ. حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ البُرْسانيُّ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن جابرِ بنِ زيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا إيلاءَ إلا بغضبٍ (١). وحدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعْلَى، قال: ثنا سعيدٌ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا إيلاءَ إلا بغضبٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو (٢) وَكيعٍ، عن أبى

стр. 2456

فَزَارةَ، عن يزيدَ بنِ الأصَمِّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا إيلاءَ إلَّا بغضبٍ (١). حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: ثنا داودُ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، عن أبي عَطِيةَ، عن عليٍّ، قال: لا إيلاءَ إلا بغضب (٢). حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلي، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، أن عليًّا قال: إذا قال الرجلُ لامرأته وهى تُرْضِعُ: واللهِ لا قرَبْتُك حتى تَفْطِمى ولدِى. يُرِيدُ به صلاحَ ولدِه قال: ليس عليه إيلاءٌ (٣). حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ السَّلُوليُّ، عن محمدِ بنِ مسلمٍ الطائفيّ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: جاء رجلٌ إلى عليٍّ، فقال: إنى قلتُ لأمرأتى: لا أَقْرَبُها سنتين. قال: قد آلَيْتَ منها. قال: إنما قلتُ لأنَّها تُرْضِعُ. قال: فلا إذَنْ (٤). حَدَّثَنِي المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، عن أبي عطيةَ، عن عليٍّ أنه كان يقولُ: إنما الإيلاءُ ما كان في غضبٍ، يقولُ الرجلُ: واللهِ لا أَقْرَبُكِ، واللهِ لا أَمَسُّكِ. فأما ما كان في إصلاحٍ من أمرِ الرَّضاعِ وغيرِه، فإنه لا يَكونُ إيلاءً ولا تَبِينُ منه. حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، يعنى ابنَ مَهْديٍّ، قال: ثنا حمادُ بنُ

стр. 2457

زيدٍ، عن حفصٍ، عن الحسنِ أنه سُئِل عنها فقال: لا واللهِ ما هو بإيلاءٍ (١). حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا بشرُ بنُ منصورٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، قال: إذا حلَف مِن أجلِ الرَّضاعِ فليس بإيلاءٍ (٢). حَدَّثَنَا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى يونُسُ، قال: سأَلْتُ ابنَ شِهابٍ عن الرجلِ يقولُ: واللهِ لا أَقْرَبُ امرأتى حتى تَفْطِمَ ولدِى. قال: لا أَعْلَمُ الإيلاءَ يَكونُ إلَّا بحلفٍ باللهِ فيما يُريدُ المرءُ أن يُضَارَّ به امرأتَه مِن اعتزالِها، ولا نَعْلَمُ (٣) فريضةَ الإيلاءِ إلَّا على أولئك، فلا نَرَى أن هذا الذى أَقْسَم بالاعتزالِ لامرأتِه حتى تَفْطِمَ ولدَه، أَقْسَم إلَّا على أمرٍ يَتَحَرَّى به فيه الخيرَ، فلا نَرَى وجَب على هذا ما وجَب على المُؤْلِى الذى يُؤلى في الغضبِ (٤). وقال آخَرون: سواءٌ إذا حلَف الرجلُ على امرأتِه ألا يُجامِعَها في فرجِها، كان حلِفُه في غضبٍ أو غيرِ غضبٍ، كلُّ ذلك إيلاءٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ في رجلٍ قال لامرأتِه: إن غَشِيتُك حتى تَفْطِمى ولدَك فأنت طالقٌ. فترَكها أربعةَ أشهرٍ، قال: هو إيلاءٌ (٥). حَدَّثَنَا محمدُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الأعْلَي، قال: ثنا سعيدٌ، عن أبي

стр. 2458

مَعْشَرٍ، عن النَّخَعيِّ، قال: كلُّ شيءٍ يَحولُ بينَه وبينَ غِشْيانِها، فترَكها حتى تَمْضِىَ أربعةُ أشهرٍ فهو داخلٌ عليه. حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: ثنا حبانُ (١) بنُ موسي، قال: ثنا ابنُ المبُارَكِ، قال: أخْبَرَنا أبو عَوانةَ، عن المغيرةِ، عن القَعْقاعِ، قال: سأَلْتُ الحسنَ عن رجلٍ تُرْضِعُ امرأتُه صبيًّا فحلَف ألا يَطَأَها حتى تَفْطِمَ ولدَها، فقال: ما أَرَى هذا بغضبٍ، وإنما الإيلاءُ في الغضبِ. قال: وقال ابنُ سِيرينَ: ما أَدْرِى ما هذا الذى يُحَدِّثون؟ إنما قال اللهُ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾. إلى ﴿فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فلْيَخْطُئها إن رغِب فيها (٢). حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن مَنْصورٍ، عن إبراهيمَ في رجلٍ حلَف ألا يُكَلِّمَ امرأتَه، قال: كانوا يَرَوْن الإيلاءَ في الجماعِ (٣). حَدَّثَنَا أبو السائب، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: كلُّ يمينٍ منَعَت جماعًا حتى تَمْضِىَ أربعةُ أشهرٍ فهى إيلاءٌ (٤). حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعْتُ إسماعيلَ وأشْعَثَ، عن الشعبيِّ مثلَه (٥).

стр. 2459

حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبيِّ، قالا: كلُّ يمينٍ منَعَت جِماعًا فهى إيلاءٌ (١). وقال آخَرون: كلُّ يمينٍ حلَف بها الرجلُ في مَسَاءةِ امرأتِه فهى إيلاءٌ منه منها؛ على الجِماعِ حلَف أو غيره، في رضًا حلَف أو سُخْطٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن خُصَيفٍ، عن الشعبيِّ، قال: كلُّ يمينٍ حالَت بينَ الرجلِ وبينَ امرأته فهى إيلاءٌ، إذا قال: واللهِ لَأُغْضِبَنَّك، واللهِ لَأَسُوءَنَّك، واللهِ لَأَضْربَنَّك. وأشباهُ هذا (٢). حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنى أبى وشُعَيْبٌ، عن الليثِ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن ابنِ أبى ذئبٍ العامرىِّ، أن رجلًا مِن أهلِه قال لامرأتِه: إن كلَّمْتُك سنةً فأنت طالقٌ. واسْتَفْتَى القاسمَ وسالمًا، فقالا: إن كلَّمْتَها قبلَ سنةٍ فهى طالقٌ، وإن لَمْ تُكَلِّمْها فهى طالقٌ إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ. حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بَشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: سمِعْتُ حمادًا قال: قلتُ لإبراهيمَ: الإيلاءُ أن يَحْلِفَ ألا يُجامِعَها، ولا يُكَلِّمَها، ولا يَجْمَعَ رأسَه [ورأسَها] (٣)، أو لَيُغْضِبَنَّها، أو لَيَحْرِمَنَّها، أو لَيَسُوءَنَّها، قال: نعم (٤).

стр. 2460

حَدَّثَنَا ابنُ المثنَّي، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سألْتُ الحكمَ عن رجلٍ قال لامرأتِه: واللهِ لَأَغِيظَنَّك. فترَكَها أربعةَ أشهرٍ، قال: هو إيلاءٌ. حَدَّثَنَا ابنُ المثنَّي، قال: ثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، قال: سمِعْتُ شعبةَ، قال: سأَلْتُ الحكمَ. فذكَر مثلَه. حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: حَدَّثَنِي الليثُ، [قال: ثنا يونُسُ] (١)، قال: قال ابنُ شِهابٍ: حَدَّثَنِي سعيدُ بنُ المسيِّبِ، أنه إن حلَف رجلٌ ألا يُكَلِّمَ امرأتَه يومًا أو شهرًا. قال: فإنا نَرَى ذلك يَكُونُ إيلاءً. وقال: إلَّا أن يَكُونَ حلَف ألا يُكَلِّمَها فكان يَمَسُّها، فلا نَرَى ذلك يَكُونُ مِن الإيلاءِ، والفَىْءُ أن يَفِئَ إلى امرأتِه فيُكَلِّمَها أو يَمَسَّها، فمَن فعَل ذلك قبل أن تَمْضِىَ الأربعةُ أشهُرٍ فقد فاء، ومن فاء بعدَ أربعةِ أشهرٍ وهى في عِدَّتِها فقد فاء وملَك امرأتَه، غيرَ أنه مضَت لها تَطْليقةٌ. وعلَّةُ مَن قال: إنما الإيلاءُ في الغضَبِ والضِّرارِ. أن اللهَ تعالى ذكرُه إنما جعَل الأجَلَ الذى أجَّل في الإيلاءِ مَخْرَجًا للمرأةِ مِن عَضْلِ الرجلِ وضِرارِه إياها فيما لها عليه مِن حُسْنِ الصحبةِ والعِشْرةِ بالمعروفِ، وإذا لَمْ يَكُنِ الرجلُ لها عاضِلًا ولا مُضارًّا بيمينِه وحَلِفِه على تَرْكِ جِماعِها، بل كان طالبًا بذلك رِضاها، وقاضيًا بذلك حاجتَها، لَمْ يَكُنْ بيَمينِه تلك مُؤلِيًا؛ لأنه لا معنى هنالك لحِقَ (٢) المرأةَ به مِن قِبَلِ بعلِها مَساءةٌ وسوءُ عشرةٍ، فيَجْعَلَ الأجَلَ الذى جَعَل للمؤلى (٣) لها مخْرجًا منه. وأما علَّةُ مَن قال: الإيلاءُ في حالِ الغضبِ والرضا سواءٌ. عُمومُ الآيةِ، وأن اللهَ تعالى ذكرُه لَمْ يَخْصُصْ مِن قولِه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ

стр. 2461

أَشْهُرٍ﴾. بعضًا دونَ بعضٍ، بل عمَّ به كلَّ مؤلٍ ومُقْسِمٍ، فكلُّ مُقْسمٍ على امرأتِه ألا يَغْشاها مدةً هى أكثرُ مِن الأجَلِ الذى جعَل اللهُ له تربُّصَه، فمُؤْلٍ مِن امرأتِه عند بعضِهم، وعندَ بعضِهم هو مُؤْلٍ وإن كانت مدةُ يَمينِه الأجلَ الذى جُعِل له تربُّصه. وأما علةُ مَن قال بقولِ الشَّعبيِّ والقاسمِ وسالمٍ، أن اللهَ تعالى ذكرُه جعَل الأجَلَ الذى حدَّه للمُؤلى مَخْرَجًا للمرأةِ من سوءِ عِشْرةِ (١) بعلِها إياها وضرارِه لها (٢)، وليست اليمينُ عليها بألا يجامِعَها ولا يَقْرَبَها بأولى بأن تَكُونَ مِن معانى سوءِ العشرةِ والضِّرارِ مِن الحلِفِ عليها ألا يُكَلِّمَها أو يَسُوءَها أو يَغِيظَها؛ لأنَّ كلَّ ذلك ضَرَرٌ عليها، وسُوءُ عشرةٍ لها. وأولى التأويلاتِ التى ذكَرْنا في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: كلُّ يمينٍ منَعت المُقْسِمَ الجماعَ أكثرَ مِن المدةِ التى جعَل اللهُ للمُؤلى تربُّصَها، قائلًا في غضبٍ كان ذلك أو رِضًا. وذلك للعلةِ التى ذكَرْناها قبلُ لقائِلى ذلك، وقد أتينا على فسادِ قولِ مَن خالَف ذلك في كتابِنا "كتابِ اللطيفِ" بما فيه الكفايةُ، فكرِهنا إعادتَه في هذا الموضِعِ. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)﴾. يعنى تعالى ذكرُه بذلك: فإن رجَعوا إلى تَرْكِ ما حلَفوا عليه أن يَفْعَلوه بهنَّ مِن تَرْكِ جماعِهن فجامَعوهنَّ وحنِثوا في أيمانِهم، فإن اللهَ غفورٌ لِما كان منهم مِن الكذبِ في أيمانِهم بألَّا يَأْتُوهنَّ ثم أتَوْهُنَّ، ولما (٣) سلَف منهم إليهنَّ مِن اليمينِ على ما لَمْ يَكُنْ لهم أن يَحْلِفوا عليه فحلَفوا عليه، رحيمٌ بهم

стр. 2462

وبغيرِهم مِن عبادِه المؤمنين. وأصلُ الفَىْءِ الرُّجوعُ مِن حالٍ إلى حالٍ، ومنه قولُه تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾. إلى قولِه: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ [الحجرات: ٩]. يعنى: حتى تَرْجِعَ إلى أمرِ اللهِ. ومنه قولُ الشاعرِ (١): ففاءَت ولم تَقْضِ الذى [أقبَلَت له] (٢) … ومِن حاجةِ الإنسانِ ما ليس قاضيَا (٣) يقالُ منه: فاء فلانٌ يَفِئُ فَيْئَةً، مثلَ الجَيْئَةِ، وفَيْئًا. والفَيْئَةُ المرةُ، فأما في الظلِّ، فإنه يقالُ: فاء الظلُّ يَفئُ فُيوءًا وفَيْئًا. وقد يُقالُ: فُيوءًا. أيضًا في المعنى الأولِ، لأنَّ الفَىْءَ في كلِّ الأشياءِ بمعنى الرُّجوعِ. وبمثلِ الذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، غيرَ أنهم اختلَفوا فيما يَكُونُ به المُؤْلِى فائيًا، فقال بعضُهم: لا يَكُونُ فائيًا إلَّا بالجِماعِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ الرَّمْلِيُّ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي ليلي، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ (٤). حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، عن يزيدَ بنِ أبي (٥) زيادِ بنِ (٦) عن أبي الجَعْدِ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ.

стр. 2463

حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه (١). حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن صاحبٍ له، عن الحكمِ بنِ عُتَيْبَةَ، عن مِقْسمٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حُصَينٍ، عن الشعبىِّ، عن مَسْروقٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ (٢). حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن شعبةَ، عن حُصَينٍ، عن الشعبىِّ، عن مَسْروقٍ مثلَه. حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيَانٍ، قال: أخبرَنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن إسماعيلَ، قال: كان عامرٌ لا يَرَى الفَىْءَ إلا الجماعَ (٣). حدَّثنا تَميمُ بنُ المنُتصِرِ، قال: أخبرَنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرَنا إسماعيلُ، عن عامرٍ بمثلِه. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن علىِّ بنِ بَذِيمةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: الفَئُ الجِماعُ (٤). حدَّثنا أبو عبدِ اللهِ النَّسائىُّ، قال: ثنا إسحاقُ الأزرقُ، عن سفيانَ، عن علىِّ بنِ بَذِيمةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ مثلَه.

стр. 2464

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ، لا عُذْرَ له إلا أن يُجامِعَ، وإن كان في سجنٍ أو في سَفَرٍ. سعيدٌ القائلُ (١). حدَّثنى محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنه قال: لا عذْرَ له حتى يَغْشَى. حدَّثنى المثنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن حمادٍ وإياسٍ، عن الشعبىِّ، قال أحدُهما: عن مَسْروقٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ. وقال الآخرُ: عن الشعبىِّ: الفَىْءُ الجِماعُ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ في رجلٍ آلَى مِن امرأتِه ثم شغَله مَرَضٌ، قال: لا عُذْرَ له حتى يَغْشَى. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدَّثنى أبى، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في الرجلِ يُؤْلى مِن امرأتِه قبلَ أن يَدْخُلَ بها أو بعدَ ما دخَل بها، فيَعْرِضُ له عارضٌ يَحْبِسُه، أو لا يَجِدُ ما يَسوقُ، أنه إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ أنها أحقُّ بنفسِها. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكَمِ والشعبىِّ، قالا: إذا آلَى الرجلُ مِن امرأتِه ثم أراد أن يَفِئَ، فلا فَىْءَ إلا الجِماعُ (٢). وقال آخرون: الفَىْءُ المراجعةُ باللسانِ أو القلبِ في حالِ العذرِ، وفى غيرِ حالِ العذرِ الجماعُ.

стр. 2465

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ وعكرمةَ أنهما قالا: إذا كان له عُذْرٌ فأَشْهَدَ فذاك له (١). يعنى في رجلٍ آلَى مِن امرأتِه فشغَله مرضٌ أو طريقٌ فأَشْهَدَ على مراجعةِ امرأتِه. حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن صاحبٍ له، عن الحَكَمِ، قال: تذاكَرْنا أنا والنَّخَعِىُّ ذلك، فقال النَّخَعِىُّ: إذا كان له عُذْرٌ فأَشْهَدَ فقد فاء. وقلتُ أنا: لا عُذْرَ له حتى يَغْشَى. فانْطَلَقْنا إلى أبى وائلٍ، فقال: إنى أرجو إذا كان له عُذْرٌ فأَشْهَدَ جاز. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: إن آلَى ثم مرِض أو سُجِن أو سافر، فراجَع، فإن له عُذْرًا ألا يجامِعَ. قال: وسمِعتُ الزهرىَّ يقولُ مثلَ ذلك (٢). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا حِبانُ بنُ موسى، قال: أخبرَنا ابنُ المباركِ، قال: أخبرَنا أبو عَوانةَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ في النُّفَساءِ يُؤْلِى منها زوجُها، قال: هذه في مُحارِبٍ (٣)، سئِل عنها أصحابُ عبدِ اللهِ، فقالوا: إذا لم يَسْتَطِعْ كَفَّرَ عن يَمينِه، وأَشْهَدَ على الفَىْءِ (٤). حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن أبى الشَّعثاءِ، قال: نزَل به ضيفٌ، فآلَى مِن امرأتِه فنُفِسَت، فأراد أن يَفِئَ فلم يَسْتَطِعْ أن

стр. 2466

يَقْرَبهَا مِن أجلِ نِفاسِها، فأتى علقمةَ فذكَر ذلك له، فقال: أليس قد فِئْتَ بقلبِك ورَضِيت؟ قال: بلى. قال: فقد فِئْتَ، هى امرأتُك (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ أن رجلًا آلَى مِن امرأتِه، فولَدت قبلَ أن تَمْضِىَ أربعةُ أشهرٍ، أراد الفَيْئَةَ، فلم يَسْتَطِعْ مِن أجلِ الدمِ حتى مَضَت أربعةُ أشهرٍ، فسأل عنها علقمةَ بنَ قيسٍ، فقال: أليس قد راجَعتَها في نفسِك؟ قال: بلى. قال: فهى امرأتُك (٢). حدَّثنا عِمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: أخبَرنا عامرٌ، عن الحسنِ، قال: إذا آلَى مِن امرأتِه ثم لم يَقْدِرْ أن يَغْشاها مِن عذرٍ، قال: يُشْهِدُ أنه قد فاء، وهى امرأتُه (٣). حدَّثنا عِمرانُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا عامرٌ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ بمثلِه (٤). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنى أبى، عن قتادةَ، عن عكرمةَ، قال، وحدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، في قتادةَ، عن عكرمةَ، قال: إذا آلَى مِن امرأتِه فجهَد أن يَغْشاها فلم يَسْتَطِعْ، فله أن يُشْهِدَ على رَجْعَتِها. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ وعكرمةَ أنهما سئِلا عن رجلٍ آلَى مِن امرأتِه فشغَله أمرٌ، فأَشْهَد على مراجعةِ امرأتِه، قالا: إذا كان له عُذْرٌ فذاك له.

стр. 2467

حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا غُنْدَرٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، قال: انْطَلَقْتُ أنا وإبراهيمُ إلى أبى الشَّعثاءِ، فحدَّث أن رجلًا مِن بنى سعدِ بنِ هَمّامٍ آلَى مِن امرأتِه فنُفِسَت فلم يَسْتَطِعْ أن يَقْرَبَها، فسأَل الأسودَ أو بعضَ أصحابِ عبدِ اللهِ، فقال: إذا أَشْهَد فهى امرأتُه. حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا غُنْدَرٌ، قال: ثنا شعبةٌ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ أنه قال: إن كان له عُذْرٌ فأَشْهَد فذلك له. يَعْنى المُؤْلِىَ مِن امرأتِه (١). حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ أنه كان يحدِّثُ عن أبى الشَّعثاءِ، عن علقمةَ وأصحابِ عبدِ اللهِ أنهم قالوا في الرجلِ إذا آلَى مِن امرأتِه فنُفِسَت، قالوا: إذا أَشْهَد فهى امرأتُه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن حمادٍ، قال: إذا آلَى الرجلُ مِن امرأتِه ثم فاء فلْيُشْهِدْ على فَيْئِه، وإذا آلَى الرجلُ مِن امرأتِه وهو في أرضٍ غيرِ الأرضِ التى فيها امرأتُه فلْيُشْهِدْ على فَيْئِه، فإن أشْهَد وهو لا يَعْلَمُ أن ذلك لا يُجزئُه مِن وقوعِه عليها، فمضَت أربعةُ أشهرٍ قبل أن يجامِعَها فهى امرأتُه، وإن علِم أنه لا فَىْءَ إلا في الجماعِ في هذا البابِ ففاء وأَشْهَد على فَيْئِه ولم يَقَعْ عليها حتى مضَت أربعةُ أشهرٍ، فقد بانَت منه. حدَّثَنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى يونسُ، قال: قال ابنُ شهابٍ: حدَّثنى سعيدُ بنُ المسيَّبِ أنه إذا آلَى الرجلُ مِن امرأتِه، قال: فإن كان به مرَضٌ ولا يَسْتَطِيعُ أن يَمَسَّها، أو كان مسافِرًا فحُبِس، قال: فإذا فاء وكفَّرَ عن يمينِه فأَشْهَد على فَيْئِه قبل أن تَمْضِىَ أربعةُ أشهرٍ فلا نَرَاه إلا قد صلَح له أن يُمْسِكَ امرأتَه ولم يَذْهَبْ مِن طلاقِها شَىْءٌ. قال: وقال ابنُ شهابٍ في رجلٍ يُؤْلِى مِن امرأتِه

стр. 2468

ولم يَبْقَ لها عليه إلا تَطْليقةٌ، فيُريدُ أن يَفئَ في آخرِ ذلك وهو مريضٌ أو مسافرٌ، أو هى مريضةٌ أو طامثٌ أو غائبةٌ، لا يقدرُ على أن يَبْلُغَها حتى تَمْضِىَ أربعةُ أشهرٍ، أله في شيءٍ مِن ذلك رخصةٌ أن يُكَفِّرَ عن يمينِه، ولم يَقْدِرْ على أن يَطَأَ امرأتَه؟ قال: نرى -واللهُ أعلمُ- إن فاء قبل الأربعةِ الأشهرِ فهى امرأتُه، بعد أن يُشْهِدَ على ذلك ويُكفِّرَ عن يمينِه، وإن لم يَبْلُغْها ذلك مِن فَيئتِه فإنه قد فاء قبلَ أن يَكُونَ طلاقًا. حُدِّثْت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: الفَىْءُ الجماعُ، فإن هو لم يَقْدِرْ على المجامَعةِ، وكانت به علةٌ مِن مرَضٍ، أو كان غائبًا، أو كان مُحرِمًا، أو شىْءٌ له فيه عذرٌ، ففاء بلسانِه، وأَشْهَد على الرِّضَا، فإن ذلك له فَئٌ إن شاء اللهُ. وقال آخرون: الفَىْءُ المراجعةُ باللسانِ بكلِّ حالٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا الضحاكُ بنُ مَخْلَدٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ وحماد، عن إبراهيمَ، قال: الفَىْءُ أن يَفِئَ بلسانِه (١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن زيادٍ الأعلمِ، عن الحسنِ، قال: الفَىْءُ الإشهادُ (٢). حدَّثَنى المُثَنَّى، قال: ثنى الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن زيادٍ الأعلمِ، عن الحسنِ مثلَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن

стр. 2469

أيوبَ، عن أبى قِلابةَ، قال: إن فاء في نفسِه أجْزَأَه. يَقُولُ: قد فاء (١). حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن إسماعيلَ بنِ رجاءٍ، قال: ذكَروا الإيلاءَ عندَ إبراهيمَ، فقال: أرَأَيتَ إن لم يَنْتَشِرْ ذَكَرُه؟ إذا أَشْهَد فهى امرأتُه. قال أبو جعفرٍ: وإنما اختلَف المختلِفون في تأويلِ الفَىْءِ على قَدْرِ اختلافِهم في معنى اليمين التى تَكُونُ إيلاءً، فمَن كان مِن قولِه: إن الرجلَ لا يَكُونُ مُؤْلِيًا مِن امرأتِه الإيلاءَ الذى ذكَره اللهُ في كتابِه إلا بالحَلِفِ عليها ألا يجامِعَها. جعَل الفَىْءَ الرجُوعَ إلى فِعْلِ ما حلَف عليه ألا يَفْعَلَه مِن جماعِها، وذلك الجِماعُ في الفَرْجِ إذا قدَر على ذلك وأمْكَنَه، وإذا لم يَقْدِرْ عليه ولم يُمْكِنْه، فإحداثَ (٢) النيةِ أن يَفْعَلَه إذا قدَر عليه وأمْكَنَه، وإبداءَ (٣) ما نوَى مِن ذلك بِلسانِه ليَعْلَمَه المسلمون، في قولِ مَن قال ذلك. وأما قولُ مَن رأى أن الفَىْءَ هو الجِماعُ دونَ غيرِه، فإنه لم يَجْعَلِ العائقَ له عذرًا، ولم يَجْعَلْ له مَخْرَجًا مِن يمينِه غيرَ الرجُوعِ إلى ما حلَف على تركِه، وهو الجِماعُ. وأما مَن كان مِن قولِه: إنه قد يَكُونُ مُؤْلِيًا منها بالحلِفِ على تركِ كلامِها، أو على أن يسوءَها، أو يَغيظَها، أو ما أشبَه ذلك مِن الأيمانِ. فإن الفَىْءَ عندَه الرُّجوعُ إلى تَرْكِ ما حلَف عليه أن يَفْعَلَه مما فيه مَساءتُها بالعزمِ على الرُّجوعِ عنه، [وإبداءُ] (٤) ذلك بلسانِه في كلِّ حالٍ عزَم فيها على الفَىْءِ.

стр. 2470

وأولى الأقوالِ بالصحةِ في ذلك عندَنا قولُ مَن قال: الفَىْءُ هو الجِماعُ، لأن الرجلَ لا يَكُونُ مُؤْلِيًا عندَنا مِن امرأتِه إلا بالحَلِفِ على تَرْكِ جماعِها المدةَ التى ذكَرْنا؛ للعِلَلِ التى وصَفْنَا قبلُ، فإذ كان ذلك هو الإيلاءَ، فالفَىْءُ الذي يُبْطِلُ حُكْمَ الإيلاءِ عنه، لا شَكَّ أنه غيرُ جائزٍ أن يَكُونَ إلا ما كان للذى (١) آلَى عليه خِلَافًا؛ لأنه لما (٢) جعَل حُكْمَه إن لم يَفِئْ إلى ما آلَى على تَرْكِه، الحُكْمَ الذي بَيَّنَه اللهُ لهم في كتابِه، كان الفَىْءُ إلى ذلك معلومٌ (٣) أنه فعلُ ما آلَى على تركِه إن أطاقَه، وذلك هو الجِماعُ، غيرَ أنه إذا حِيل بينَه وبينَ الفَىْءِ -الذي هو جماعٌ- بعذرٍ، فغيرُ كائنٍ (٤) تاركًا جماعَها على الحقيقةِ؛ لأن المرءَ إنما يَكُونُ تاركًا ما له إلى فعلِه وتركِه سبيلٌ، فأما مَن لم يَكُنْ له إلى فعلِ أمرٍ سبيلٌ، فغيرُ كائنٍ تاركَه. وإذ كان ذلك كذلك، فإحداثُ (٥) العزمِ في نفسِه علي جِماعِها مُجْزئٌ عنه في حالِ العذرِ، حتى يَجِدَ السبيلَ إلى جِماعِها، وإن أبدى ذلك بلسانِه وأَشْهَد على نفسِه في تلك الحالِ بالأَوْبَةِ والفَىْءِ كان أعجبَ إلىَّ. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فإن اللهَ غفورٌ لكم فيما اجْتَرَمْتُم بفَيْئِكم إليهن مِن الحِنْثِ في اليمينِ التى حَلَفْتم عليهنّ باللهِ ألا تَغْشُوهن، رحيمٌ بكم في تخفيفِه عنكم كفارةَ أيمانِكم التى حلَفتم عليهن ثم حَنِثتم فيها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن

стр. 2471

الحسنِ: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال: لا كفارةَ عليه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: إذا فاء فلا كفارةَ عليه (١). حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا حبانُ (٢) بنُ موسى، قال: أخبَرَنا ابنُ المباركِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: كانوا يَرَون في قولِ اللهِ: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. أن كفارتَه فَيْؤُه (٣). وهذا التأويلُ الذي ذكَرنا هو التأويلُ الواجبُ على قولِ مَن زعَم أن كلَّ حانثٍ في يمينٍ هو في المُقامِ عليها حَرِجٌ (٤)، فلا كفارةَ عليه في حِنْثِه فيها، وأن كفارتَها (٥) الحنثُ فيها. وأما على (٦) قولِ مَن أوجَب على الحانثِ في كلِّ يمينٍ حلَف بها كفارةً (٧)، بِرًّا كان الحِنْثُ فيها أو غيرَ بِرٍّ، فإن تأويلَه: فإن اللهَ غفورٌ للمُؤلِين مِن نسائهم فيما حَنِثُوا فيه مِن إيلائِهم، بأن (٨) فاءوا فكَفَّرُوا أيمانَهم، بما ألزَم اللهُ الحانثين في أيمانِهم من الكفارةِ، رحيمٌ بهم، بإسقاطِه عنهم العقوبةَ في العاجلِ والآجلِ على ذلك، بتكفيرِه إياه بما فرَض عليهم من الجزاءِ والكفارةِ، وبما جعَل لهم مِن المَهْلِ الأشهرَ

стр. 2472

الأربعةَ، فلم يَجْعَلْ فيها للمرأةِ التى آلَى منها زوجُها ما جَعَل لها بعدَ الأشهرِ الأربعةِ. كما حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا حبانُ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ بشرٍ أنه سمِع عكرمةَ يقولُ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾. قال: وتلك رحمةُ اللهِ، ملَّكه أمرَها الأربعةَ الأشهرِ إلا من معذرةٍ؛ لأنَّ اللهَ قال: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ (١) [النساء: ٣٤]. ذكرُ بعضِ مَن قال: إذا فاء المُؤلِى فعليه الكفارةُ حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾: وهو الرجلُ يَحْلِفُ لامرأتِه باللهِ لا يَنْكِحُها، فَيَتَرَبَّصُ أربعةَ أشهرٍ، فإن هو نَكَحَها كفَّر يَمينَه بإطعامِ عشَرَةِ مساكينَ، أو كسوتِهم، أو تحريرِ رقبةٍ، فمن لم يَجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ (٢). حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى اللَّيْثُ، قال: ثنى يونسُ، قال: ثنى ابنُ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ بنحوِه. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا حِبانُ بنُ موسى، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، قال: إذا آلَى فغَشِيها قبلَ الأربعةِ الأشهرِ كفَّر عن يمينِه.

стр. 2473

حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا حِبانُ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا أبو عَوانةَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ في النُّفَساءِ يُؤْلِى منها زوجُها، قال: هذه في محارِبٍ، سُئِل عنها أصحابُ عبدِ اللهِ، فقالوا: إذا لم يَسْتَطِعْ كفَّر عن يمينِه، وأشْهَد على الفَىْءِ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: إن فاء فيها كفَّر يمينَه، وهى امرأتُه (٢). حُدِّثْتُ عن عمارٍ، عن ابنِ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عَثّامٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ في الإيلاءِ، قال: يُوقَفُ قبلَ أن تَمْضِىَ الأربعةُ الأشهرِ، فإن راجَعَها فهى امرأتُه وعليه يمينٌ يكفِّرُها إذا حَنِثَ (٣). قال أبو جعفرٍ: وهذا التأويلُ الثانى هو الصحيحُ عندَنا في ذلك؛ لِما قد بيَّنَّا مِن العللِ في كتابِنا "كتابِ الأيمانِ"، من أن الحِنْثَ موجِبٌ الكفارةَ في كلِّ ما ابتُدِئَ فيه الحنثُ مِن الأيمانِ بعد الحَلِفِ، على معصيةٍ كانت اليمينُ أو على طاعةٍ. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾؛

стр. 2474

فقال بعضُهم: معنى ذلك: للذين يُؤْلُون أن يَعْتَزلوا مِن نسائِهم تَرَبُّصُ أربعةِ أشهرٍ، فإن فاءوا فرجَعوا إلى ما أوجَب اللهُ لهنَّ من العِشْرَةِ بالمعروفِ في الأشهرِ الأربعةِ التى جعَل اللهُ لهم تَرَبُّصَهم عنهن (١) وعن جِماعِهن وعِشْرَتِهن في ذلك بالواجبِ، فإن اللهَ لهم غفورٌ رحيمٌ، وإن ترَكوا (٢) الفَىْءَ إليهن (٣) في الأشهرِ الأربعةِ التى جعَل اللهُ لهم التَّرَبُّصَ فيهن حتى يَنْقَضِين طُلِّق منهم نساؤُهم اللاتى آلَوا منهن بمُضِيِّهن. ومُضِيُّهن عندَ قائلى ذلك هو الدّلالةُ على عزمِ المُؤلِى على طلاقِ امرأتِه التى آلَى منها. ثم اختلَف مُتَأَوِّلو هذا التأويلِ بينَهم في الطلاقِ الذي يَلْحَقُها بمُضِىِّ الأشهرِ الأربعةِ؛ فقال بعضُهم: هو تَطْلِيقةٌ بائنةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن خِلاسٍ أو الحسنِ، عن علىٍّ قال: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ، فهى تَطْلِيقةٌ بائنةٌ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا أبى، عن قتادةَ، أن عليًّا وابنَ مسعودٍ كانا يَجْعَلانِها تَطْلِيقةً، إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فهى أحقُّ بنفسِها. قال قتادةُ: وقولُ علىٍّ وعبدِ اللهِ أعجبُ إلىَّ في الإيلاءِ (٤).

стр. 2475

حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ أن عليًّا قال في الإيلاءِ: إذا مَضَت أربعةُ أشهرٍ بانَت بتَطْلِيقةٍ (١). حدَّثنا ابنُ أبى الشواربِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا مَعْمَرٌ، عن عطاءٍ الخراسانىِّ، عن أبى سلمةَ، أن عثمانَ بنَ عفانَ وزيدَ بنَ ثابتٍ كانا يَقولان: إذا مضَت الأربعةُ الأشهرِ فهى واحدةٌ بائنةٌ (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، قال: أخبَرنا عطاءٌ الخُراسانىُّ، قال: سمِعنى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ أَسْأَلُ ابنَ المسيَّبِ عن الإيلاءِ، فمرَرتُ به، فقال: ما قال لك ابنُ المسيَّبِ؟ فحَدَّثْتُه بقولِه، فقال: أفلا أُخْبِرُك ما كان عثمانُ بنُ عفانَ وزيدُ بنُ ثابتٍ يَقُولان؟ قُلْتُ: بلى. قال: كانا يَقُولان: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فهى واحدةٌ وهى أحقُّ بنفسِها (٣). حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ، عن الأوزاعىِّ، عن عطاءٍ الخُراسانىِّ، قال: ثنا أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أن عثمانَ بنَ عفانَ قال: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ مِن يومِ آلَى فتَطْلِيقةٌ بائنةٌ (٤). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن مَعْمَرٍ، أو حُدِّثتُ عنه، عن عطاءٍ الخراسانىِّ، عن أبى سلمةَ، عن عثمانَ وزيدٍ أنهما كانا يَقُولَان: إذا مضَت أربعةُ

стр. 2476

أشهرٍ فهى تَطْليقةٌ بائنةٌ. حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: آلَى عبدُ اللهِ بن أُنَيسٍ مِن امرأتِه، فمكَثَت ستةَ أشهرٍ، فأتَى ابنَ مسعودٍ فسأله، فقال: أعْلِمْها أنها قد ملَكت أمرَها. فأتاها فأخبَرها، وأصدَقها رَطْلًا مِن وَرِقٍ (١). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصَينٌ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ أنه كان يقولُ في الإيلاءِ: إذا مضَت الأربعةُ الأشهرِ فهى تَطْلِيقةٌ بائنةٌ (٢). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ مثلَ ذلك (٣). حدَّثنى أبو السائبِ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: آلَى عبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ مِن امرأتِه، قال: فخرَج فغاب عنها ستةَ أشهرٍ، ثم جاء فدخَل عليها، فقيل: إنها قد بانَت منك. فأتى عبدَ اللهِ فذكَر ذلك له، فقال له عبدُ اللهِ: قد بانَت منك، فأْتِها فأعْلِمْها، واخْطُبْها إلى نفسِها. فأتاها فأعْلَمَها أنها قد بانَت منه، وخطَبها إلى نفسِها، وأصْدَقها رَطلًا مِن وَرِقٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ (٤) عطاءٍ، قال: ثنا

стр. 2477

داودُ، عن عامرٍ، عن ابنِ مسعودٍ أنه قال في الإيلاءِ: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فهى واحدةٌ بائنةٌ (١). حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ أن رجلًا مِنْ بنى هلالٍ يُقالُ له: فلانُ بنُ أُنَيسٍ (٢)، أو: عبدُ اللهِ بنُ أنيسٍ (٢)، أراد مِن أهلِه ما يُريدُ الرجلُ مِن أهلِه، فأبَت، فحلَف ألا يَقْرَبَها، فطرَأ على الناسِ بَعْثٌ مِن الغدِ، فخرَج فغاب ستةَ أشهرٍ، ثم قدِم، فأتى أهلَه ما يرى أن عليه بأسًا، فخرَج إلى القومِ، فحدَّثهم بسَخَطِه على أهلِه حيثُ خرَج، وبرِضاه عنهم حينَ قدِم، فقال القومُ: فإنها قد حَرُمَت عليك. فأتَى ابنَ مسعودٍ فسأَله عن ذلك، فقال ابنُ مسعودٍ: أمَا علِمتَ أنها حَرُمَت عليك؟ قال: لا. قال: فانْطَلِقْ فاسْتَأْذِنْ عليها، فإنها ستُنْكِرُ ذلك، ثم أخْبِرْها أن يمينَك التى كُنْتَ حلَفتَ عليها صارَت طلاقًا، وأخْبِرْها أنها واحدةٌ وأنها أمْلَكُ بنفسِها، فإن شاءَت خَطَبْتَها فكانت عندَك على ثِنتين، وإلا فهى أمْلكُ بنفسِها. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ مهدىٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن علىِّ بنِ بَذِيمةَ، عن أبي عُبَيدةَ، عن مَسْروقٍ، عن عبدِ اللهِ، قال في الإيلاءِ: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فهى تَطْليقةٌ بائنةٌ، وتَعْتَدُّ ثلاثةَ قُروءٍ (٣). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ مهدىٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ والأعمشِ ومُغيرةَ، عن إبراهيمَ أن عبدَ اللهِ بنَ أُنَيسٍ آلَى مِن امرأتِه، فمضَت أربعةُ أشهرٍ، ثم

стр. 2478

جامَعَها وهو نَاسٍ، فأتى علقمةَ، فذهَب به إلى عبدِ اللهِ، فقال عبدُ اللهِ: بانَت منك، فاخْطُبْها إلى نفسِها. فأصْدَقَها رَطلًا مِن فِضةٍ (١). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: ثنا أيوبُ، وحدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: حدَّثنا أيوبُ، عن أبى قِلابةَ، أن النعمانَ بنَ بَشيرٍ آلَى مِن امرأتِه، فضرَب ابنُ مسعودٍ فَخِذَه وقال: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فاعْتَرِفْ بتَطْلِيقةٍ (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعتمِرُ، قال: سمِعتُ داودَ، عن عامرٍ أن ابنَ مسعودٍ قال في المُؤلى: إذا مضَتْ أربعةُ أشهرٍ ولم يَفِئْ فقد بانَت منه امرأتُه بواحدةٍ، وهو خاطبٌ (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ مهديٍّ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: عَزْمُ الطلاقِ انقضاءُ الأربعةِ الأشهرِ (٤). حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه (٥).

стр. 2479

[حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال] (١): حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ اللهِ بن أبي نجيحٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال في الإيلاءِ: إذا مضَتْ أربعةُ أشهرٍ فهي واحدةٌ بائِنةٌ (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، عن جَعْفرِ بنِ بَرْقانَ، عن عبدِ الأعلى بنِ ميمونِ بنِ مهرانَ، عن عكرمةَ أنه قال: إذا مضَت الأربعةُ الأشهرِ فهي تَطْليقةٌ بائنةٌ. فذكَر ذلك عن ابنِ عباسٍ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، عن يزيدَ بنِ زيادِ بنِ (٣) أبي الجَعْدِ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: عزيمةُ الطلاقِ انقضاءُ الأربعةِ. حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه (٤). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابنُ فُضَيلٍ (٥)، قال: ثنا الأعمشُ، عن حَبيبٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنَّ أميرَ مكةَ سأَله عن المُؤْلِى، فقال: كان ابنُ عمرَ يَقولُ: إذا مضت أربعةُ أشهرٍ ملَكت أمرَها، وكان ابنُ عباسٍ يَقولُ ذلك (٦).

стр. 2480

حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا حَفْصٌ، عن الحجاجِ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فهي تَطْليقةٌ بائنةٌ (١). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا حَفْصٌ، عن حجاجٍ، عن سالمٍ المكيِّ، عن ابنِ الحَنَفيةِ مثلَه. حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أبي وشُعيبٌ، عن الليثِ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبانِ بنِ صالحٍ، عن ابنِ شهابٍ، أن قَبيصةَ ابنَ ذُؤَيبٍ قال في الإيلاءِ: هي تَطْليقةٌ بائنةٌ، وتَأْتَنِفُ (٢) العِدَّةَ، وهي أملكُ بأمرِها (٣). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن الشعبيِّ، عن شُريحٍ أنه أتاه رجلٌ فقال: إني آلَيتُ مِن امرأتى، فمضَت أربعةُ أشهرٍ قبلَ أن أفِئَ؟ فقال شُريحٌ: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. لم يَزِدْه عليها، فأتى مَسْروقًا فذكَر ذلك له، فقال: يَرْحَمُ اللهُ أبا أميةَ، لو أنَّا قلنا مثلَ ما قال، لم يُفَرِّجْ أحدٌ عنه، وإنما أتاه ليفرِّجَ عنه. ثم قال: هي تطليقةٌ بائنةٌ، وأنت خاطبٌ مِن الخُطَّابِ (٤). حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن مُغيرةَ أنه سمِع الشعبيَّ يُحَدِّثُ أنه شَهِد شُرَيْحًا وسأَله رجلٌ عن الإيلاءِ، فقال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ الآية. قال: فقُمْتُ مِن عندِه، فأتَيْتُ مَسْروقًا، فقُلْتُ: يا أبا عائشةَ، وأخبَرتُه بقولِ شُرَيحٍ، فقال: يَرْحَمُ اللهُ أبا أميةَ، لو أن الناسَ كلَّهم قالوا

стр. 2481

مثلَ هذا، مَن كان يُفَرِّجُ عنا مثلَ هذا؟ ثم قال: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فهي واحدةٌ بائنةٌ (١). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو داودَ، عن جَريرِ بنِ حازمٍ، قال: قرَأتُ في كتابِ أبي قِلابةَ عندَ أيوبَ: سأَلتُ سالمَ بنَ عبدِ اللهِ وأبا سلمةَ بنَ عبدِ الرحمنِ فقالا: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فهي تطليقةٌ بائنةٌ (٢). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو داودَ، عن جريرِ بنِ حازمٍ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن عطاءٍ، قال: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فهي تطليقةٌ بائنةٌ، ويَخْطُبُها في العدةِ (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا مُعْتَمِرٌ، عن أبيه في الرجلِ يَقولُ لامرأتِه: واللهِ لا يَجْمَعُ رأسي ورأسَك شيءٌ أبدًا. ويَحْلِفُ ألا يَقْرَبَها أبدًا: فإن مضَت أربعةُ أشهرٍ ولم يَفِئْ كانت تَطْليقةً بائنةً، وهو خاطبٌ، قولُ عليٍّ وابنِ مسعودٍ وابنِ عباسٍ والحسنِ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ أنه سُئِل عن رجلٍ قال لامرأتِه: إن قَرِبْتُك فأنت طالقٌ ثلاثًا. قال: فإذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فهي تَطْليقةٌ بائنةٌ، وسقَط ذلك (٤). حدَّثنا سَوَّارٌ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، وحدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وكيعٌ، جميعًا عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ، قال: سمِعتُ الحسنَ ومحمدًا في الإيلاءِ قالا: إذا

стр. 2482

مضَت أربعةُ أشهرٍ فقد بانَت بتَطْليقةٍ بائنةٍ، وهو خاطبٌ مِن الخُطَّابِ (١). حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن ابنِ عونٍ، عن محمدٍ، قال: كنا نَتَحَدَّثُ في الأَلِيَّةِ أنها إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ، فهي تَطْليقةٌ بائنةٌ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عَثَّامٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ في الإيلاءِ قال: إن مضَت - يَعْنى أربعةَ أشهرٍ - بانَت منه (٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن قتادةَ، عن النَّخَعِيِّ، قال: إن قَرِبَها قبلَ الأربعةِ الأشهرِ فقد بانَت منه بثلاثٍ، وإن ترَكها حتى تَمْضِىَ الأربعةُ الأشهرِ بانَت منه بالإيلاءِ. في رجلٍ قال لامرأتِه: أنت طالقٌ ثلاثًا إن قَرِبتُك سنةً. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنى أبي، عن قتادةَ، قال: أعْتَمَ (٣) عبيدُ اللهِ بنُ زيادٍ عند هندٍ في ليلةِ أمِّ عثمانَ ابنةِ عمرَ بنِ عبيدِ اللهِ، فلما أتاها أمرَت جَواريَها فأَغْلَقْن الأبوابَ دونَه، فحلَف ألا يأتِيَها حتى تَأْتِيَه، فقيل له: إن مضَت أربعةُ أشهرٍ ذهبَت منك. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا عوفٌ، قال: بلَغنى أن الرجلَ إذا آلَى مِن امرأتِه فمضَت أربعةُ أشهرٍ فهي تَطْليقةٌ بائنةٌ، ويَخْطُبُها إن شاء. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾: في الذي

стр. 2483

يُقْسِمُ، وإن مضَت الأربعةُ الأشهرِ فقد حرُمت عليه، فتَعْتَدُّ عِدَّةَ (١) المطلقةِ، وهو أحدُ الخُطابِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن قَبيصةَ بنِ ذُؤَيبٍ، قال: إذا مضَت الأربعةُ الأشهرِ فهي تَطْليقةٌ بائنةٌ (٢). حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: وهذا في الرجلِ يُؤْلِى مِن امرأتِه ويَقُولُ: واللهِ لا يَجْتَمِعُ رأسي ورأسُكِ، ولا أَقْرَبُك، ولا أغْشَاك. فكان أهلُ الجاهليةِ يَعُدُّونَه طلاقًا، فحَدَّ اللهُ لهما أربعةَ أشهرٍ، فإن فاء فيها كفَّر يمينَه وهي امرأتُه، وإن مضَت أربعةُ أشهرٍ ولم يَفِئْ فهي تَطْليقةٌ بائنةٌ، وهي أحقُّ بنفسِها، وهو أحدُ الخُطابِ. حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ مثلَه. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾. قال: كان ابنُ مسعودٍ وعمرُ بنُ الخطابِ يقولان: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فهي طالقٌ بائنةٌ، وهي أحقُّ بنفسِها (٣). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو وهبٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ الآية: هو الذي يَحْلِفُ ألا يَقْرَبَ امرأتَه، فإن مضَت أربعةُ أشهرٍ ولم يَفِئْ ولم يُطَلِّقْ، بانَت منه بالإيلاءِ، فإن رجَعت إليه فمَهْرٌ جديدٌ، ونكاحٌ ببَيِّنةٍ، ورِضًا مِن الوليِّ (٤).

стр. 2484

وقال آخرون: بل الذي يَلْحَقُها: بمُضىَّ الأربعةِ الأشهرِ تَطْليقةٌ يَمْلِكُ فيها الزوجُ الرَّجْعَةَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا مالكٌ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ وأبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، قالا: إذا آلَى الرجلُ مِن امرأتِه فمضَت أربعةُ أشهرٍ، فواحدةٌ وهو أمْلكُ لرَجْعَتِها (١). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن مالكٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، قال: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فهي تَطْليقةٌ يَمْلِكُ الرَّجعةَ (٢). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أميةَ، عن مكحولٍ، قال: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فهي تَطْليقةٌ، يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ (٣). حدَّثنا الحسن بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: هي واحدةٌ وهو أحَقُّ بها - يعني إذا مضَت الأربعةُ الأشهرِ - وكان الزهريُّ يُفْتى بقولِ أبي بكرٍ هذا (٤). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا الليثُ، قال: ثنى يونسُ، قال: قال ابنُ شهابٍ: حدَّثني سعيدُ بنُ المسيَّبِ أنه قال: إذا آلَى الرجلُ مِن امرأتِه فمضَت الأربعةُ الأشهرِ قبلَ أن يَفِيءَ فهي تَطْليقةٌ، وهو أملكُ بها ما كانت في عِدَّتِها.

стр. 2485

حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، قال: ثنا أبو يونسَ القويُّ، قال: قال لي سعيدُ بنُ السيَّبِ: ممن أنت؟ قال: قُلْتُ: من أهلِ العراقِ. قال: لعلك ممَّن يَقُولُ: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فقد بانَت. لا، ولو مَضَت أربعُ سنينَ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا حجاجُ بنُ رِشْدين، قال: ثنا عبدُ الجبارِ بنُ عمرَ، عن ربيعةَ أنه قال في الإيلاءِ: إذا مَضَت أربعةُ أشهرٍ فهي تَطْليقةٌ، وتَسْتَقْبِلُ عِدَّتَها، وزوجُها أحَقُّ برجْعَتِها. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: كان ابنُ شُبْرُمةَ يَقولُ: إذا مَضَت أربعةُ أشهرٍ فله الرجعةُ. ويُخاصِمُ بالقرآنِ، ويَتَأَوَّلُ هذه الآيةَ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ثم نزع ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١). حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: قال أبو عمرٍو: نحنُ في ذلك - يَعْنى في الإيلاءِ - على قولِ أصحابِنا؛ الزهريِّ ومكحولٍ: أنها تَطْليقةٌ - يَعْنى مُضِىَّ الأربعةِ الأشهرِ - وهو أمْلَكُ بها في عِدَّتِها. وقال آخرون: معنى قولِه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ إلى قولِه: ﴿فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ على الاعتزالِ مِن نسائِهم تَّنَظُّرُ أربعةِ أشهرٍ بأمرِه وأمرِها، ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ بعدَ انقِضاءِ الأشهرِ الأربعةِ إليهن، فرجَعوا إلى عِشْرَتِهن بالمعروفِ، وتَرْكِ هِجرانِهن، وأتَوْا إلى غِشْيانِهن وجِماعِهن ﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ فأحدَثوا لهنَّ طلاقًا بعدَ الأشهرِ الأربعةِ، ﴿فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ لطلاقِهم إياهنَّ، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما فعَلوا بهنَّ مِن إحسانٍ وإساءةٍ.

стр. 2486

وقال مُتَأوِّلو هذا التأويلِ: مُضِىُّ الأشهرِ الأربعةِ يُوجِبُ للمرأةِ المطالبةَ على زوجِها المُؤْلى منها بالفَيْءِ أو الطلاقِ، ويَجِبُ على السلطانِ أن يَقِفَ الزوجَ على ذلك، فإن فاء أو طلَّق، وإلا طلَّق عليه السلطانُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: أخبَرنا المُثَنَّى بنُ الصَّبَّاحِ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن عمرَ قال في الإيلاءِ: لا شيْءَ عليه حتى يُوقَفَ، فيُطَلِّقَ أوُ يُمْسِكَ. حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ شَبُّويَه، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: ثنا يحيى بنُ أيوبَ، عن المُثَنَّى، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن عمرَ بنِ الخطابِ مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا غُنْدَرٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكٍ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ يُحَدِّثُ عن عمرَ بنِ الخطابِ أنه قال في الإيلاءِ: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ لم يَجْعَلْه شيئًا (١). حدَّثنا أبو هشامٍ الرَّفاعيُّ، قال: ثنا ابنُ عُيَينةَ، عن الشيبانيِّ، عن الشعبيَّ، عن عمرِو بنِ سلمةَ، عن عليٍّ أنه كان يَقِفُ المُؤْلىَ بعدَ الأربعةِ الأشهرِ حتى يَفِيءَ أو يُطَلِّقَ (٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن الشيبانيِّ، عن الشعبيِّ، عن

стр. 2487

عمرِو بنِ سلمةَ، عن عليٍّ، قال في الإيلاءِ: يُوقَفُ (١). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن الشيبانيِّ، عن بُكَيرِ بنِ الأخْنَسِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ أبي ليلى، عن عليٍّ أنه كان يَقِفُه (٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن الشيبانيِّ، عن بُكَيرِ بنِ الأخْنَسِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ أبي ليلى، [عن عليٍّ أنه كان يُوقِفُه] (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ، عن مَرْوانَ بنِ الحكمِ، عن عليٍّ، قال: يُوقَفُ المُؤْلِى عندَ انقضاءِ الأربعةِ الأشهرِ حتى يَفِيءَ أو يُطَلِّقَ. قال أبو كريبٍ، قال ابنُ إدريسَ: وهو قولُ أهل المدينةِ (٤). حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا ابنُ فضيلٍ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ، عن مروانَ، عن عليٍّ مثلَه. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، مال: ثنا سفيانُ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ، عن مرْوانَ بنِ الحَكَمِ، عن عليٍّ، قال: المُؤْلى إما أن يَفِيءَ وإما أن يُطَلِّقَ (٥). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن مِسْعَرٍ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن طاوسٍ، أن عثمانَ كان يقِفُ المُؤْلىَ بقولِ أهلِ المدينةِ (٦).

стр. 2488

حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، قال: ثنا مِسْعَرٌ، عن حبيبِ بنٍ أبي ثابتٍ، قال: لقِيتُ طاوسًا فسألتُه، فقال: كان عثمانُ يَأخُذُ بقولِ أهلِ المدينةِ. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ ابنِ المسيَّبِ، عن أبي الدرداءِ أنه قال: ليس له أجلٌ، وهي معصيةٌ، يُوقَفُ في الإيلاءِ، فإما أن يُمْسِكَ وإما أن يُطَلِّقَ (١). حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، أن أبا الدرداءِ قال في الإيلاءِ: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فإنه يُوقَفُ، إما أن يَفِيءَ وإما أن يُطَلِّقَ. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا أبي، عن قتادةَ، عن سعيدِ ابنِ المسيَّبِ، أن أبا الدرداءِ كان يقولُ: هي معصيةٌ، ولا تَحْرُمُ عليه امرأتُه بعدَ الأربعةِ الأشهرِ، ويُجْعَلُ عليها العدةُ بعدَ الأربعةِ الأشهرِ. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، أن أبا الدرداءِ وسعيدَ بنَ المسيَّبِ قالا: يُوقَفُ عندَ انقضاءِ الأربعةِ الأشهرِ، فإما أن يَفِيءَ وإما أن يُطَلِّقَ، ولا يَزال مُقيمًا على معصيةٍ حتى يَفِيءَ أو يُطَلِّقَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ، أن أبا الدرداءِ وعائشةَ قالا: يُوقَفُ المُؤْلى عندَ انقضاءِ الأربعةِ، فإما أن يَفِيءَ وإما أن يُطَلِّقَ (٢).

стр. 2489

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي الدرداءِ وسعيدِ بنِ المسيَّبِ نحوَه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ (١) إدريسَ، قال: ثنا الحسنُ، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، قال: قالت عائشةُ: يُوقَفُ عندَ انقضاءِ الأربعةِ الأشهرِ، فإما أن يَفِيءَ وإما أن يُطَلِّقَ. قال: قُلْتُ: أنتَ سمِعتَها؟ قال: لا تُبَكِّتْنِى (٢). حدَّثنا [أبو مسلمٍ إبراهيمُ] (٣) بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا عمرانُ بنُ ميسرةَ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا حسنُ بنُ الفراتِ بإسنادِه عن عائشةَ مثلَه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا عبدُ الجبارِ بن الوَرْدِ، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عن عائشةَ مثلَه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى عُبَيدُ (٤) اللهِ بنُ عمرَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه، عن عائشةَ أنها قالت: إذا آلى الرجلُ ألا يمسَّ امرأتَه، فمضَت أربعةُ أشهرٍ، فإما أن يُمْسِكَها كما أمَره اللهُ وإما أن يُطَلِّقَها، لا يُوجِبُ عليه الذي صنَع طلاقًا ولا غيرَه (٥). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني يونسُ بنُ يزيدَ وناجيةُ بنُ بكرٍ وابن أبي الزنادِ، عن أبي الزنادِ، قال: أخبَرني القاسمُ بنُ محمدٍ: أن خالدَ بنَ العاصِ المخزوميَّ كانت عندَه ابنةُ أبي سعيدِ بنِ هشامٍ، فكان يَحْلِفُ فيها مِرارًا كثيرةً

стр. 2490

ألا يَقْرَبَها الزمانَ الطويلَ، قال: فسمِعتُ عائشةَ تَقُولُ له: ألا تَتَّقى اللهَ يا بنَ (١) العاصِ في ابنةِ أبي سعيدٍ؟ أما تَحْرَجُ، أما تَقْرَأُ هذه الآيةَ التي في سورةِ "البقرةِ"؟ قال: فكأنها تُؤَثِّمُه، ولا تَرَى أنه فارَق أهلَه (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أنه قال في المُؤْلى: لا يَحِلُّ له إلا ما أحَلَّ اللهُ له؛ إما أن يَفِيءَ وإما أن يُطَلِّقَ (٣). حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخبَرنا عبدُ اللهِ بنُ نميرٍ، قال: أخبَرنا عبيدُ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ نحوَه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: لا يَجُوزُ للمُؤْلِى ألا يَفْعَلَ ما أمَره اللهُ - يَقُولُ: يُبَيِّنُ رَجْعَتَها، أو يُطَلِّقُ عندَ انقضاءِ الأربعةِ الأشهر - يُبَيِّنُ رَجْعَتَها أو يُطَلِّقُ. قال أبو كريبٍ: قال ابنُ إدريسَ: وزاد فيه: وراجعْتُه فيه، فقال قولًا معناه، أن له الرَّجْعَةَ (٤). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، سال: ثنا شعبةُ، عن سِماكٍ، عن سعيدِ ابنِ جبيرٍ أن عمرَ قال نحوًا مِن قولِ ابنِ عمرَ (٥). حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبَرنا جَريرُ بنُ حازمٍ، قال: أخبَرنا نافعٌ أن ابنَ عمرَ قال في الإيلاءِ: يُوقَفُ عندَ الأربعةِ الأشهرِ.
следующие страницы →