← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾. قال: هو الوليُّ (١). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن يزيدَ بن إبراهيمَ، عن الحسنِ، قال: هو الذي أَنْكَحَها. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ، قال: الذي بيدِه عُقْدُة النكاحِ هو الوليُّ (٢). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وَكِيعٌ وابنُ مَهْديٍّ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: هو الوليُّ (٣). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابن مَهْديٍّ، عن أبي عَوانةَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبيِّ، قالا: هو الوليُّ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، قال: هو الوليُّ (٤). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾. قال: وليُّ العَذْراءِ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال لى الزهريُّ: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾: وليُّ البِكْرِ (٥).

стр. 2732

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: و ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾: هو الوليُّ (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبد الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قال: أخْبَرَنا ابن طاوسٍ، عن أبيه، وعن رجلٍ، عن عكرمةَ، قال مَعْمَرٌ: وقاله الحسنُ أيضًا، قالوا: الذي بيدِه عُقدةُ النكاحِ الوليُّ (٢). حدَّثنا الحسنُ، قال: أَخْبَرَنا عبد الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، قال: الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ الأبُ (٣). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، قال: هو الوليُّ (٤). حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن سالِمٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو الوليُّ. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، السديِّ: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾: هو وليُّ البكرِ. حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾: الوالدُ. ذكَره ابن زيدٍ عن أبيه. حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، عن مالكٍ، عن زيدٍ وربيعةَ: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾: الأبُ في ابنتِه البكرِ، والسيدُ في أمَتِه.

стр. 2733

حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال مالكٌ: وذلك إذا طُلِّقَت قبلَ الدخولِ بها، فله أن يَعْفُوَ عن نصفِ الصداقِ الذي وجَب لها عليه، ما لم يَقَعْ طلاقٌ (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، عن يونُسَ، عن ابن شِهابٍ، قال: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾: هي البكرُ التي يَعْفُو وليُّها، فيَجوزُ ذلك، ولا يَجوزُ عفوُها هي. حدَّثني المثنى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ المباركِ، قال: أَخْبَرَنا يحيى بنُ بشرٍ، أنه سمِع عكرمةَ يقولُ: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾: أن تَعْفُو المرأةُ عن نصفِ الفَريضةِ لها عليه فتَتْرُكَه، فإن هي شحَّت إلا أن تَأْخُذَه فلها، ولوليِّها الذي أَنْكَحَها الرجلَ - عمٌّ أو أخٌ أو أبٌ - أن يَعْفُوَ عن النصفِ، فإنه إن شاء فعَل وإن كرِهَت المرأةُ. حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ (٢)، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عكرمةَ، قال: أذِن اللهُ في العفوِ وأمَر به، فإنِ امرأةٌ عفَت جاز عفوُها، وإن شحَّت وضنَّت عفا وليُّها، وجاز عفوُه (٣). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الوليُّ (٤).

стр. 2734

وقال آخَرون: بل الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ. قالوا: ومعنى ذلك: أو يَعْفُوَ الذي بيدِه نكاحُ المرأةِ، فيُعْطِيَها الصَّداقَ كاملًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عَثْمةَ (١)، قال: ثنا شُعَيْبٌ (٢)، عن الليث، عن قَتادةَ، عن خِلاسِ بن عمرٍو، عن عليٍّ، قال: الذي بيده عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: ثنا جَريرُ بنُ حازمٍ، عن عيسى بن عاصمٍ الأسَديِّ، أن عليًّا سأَل شُرِيحًا عن الذي بيدِهِ عُقْدَةُ عُقْدة النكاحِ، فقال: هو الوليُّ. فقال عليٌّ (٣): لا، ولكنه الزوجُ (٤). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا إبراهيمُ، قال: ثنا جَريرُ بن حازمٍ، عن عيسى بن عاصمٍ، قال: سمِعْتُ شُرَيحًا قال: قال لى عليٌّ: مَن الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ؟ قلتُ: وليُّ المرأةِ. قال: لا، بل هو الزوجُ. حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا ابن مَهْديٍّ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عمارِ بن أبى عمارٍ، عن ابن عباسٍ، قال: هو الزوجُ (٥). حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: قلتُ لحمادٍ بن سلمةَ: مَن الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ؟ فذكَر عن عليِّ بن زيدٍ، عن عمارِ بن أبي عمارٍ، عن ابن

стр. 2735

عباسٍ، قال: الزرجُ (١). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ، قال: أَخْبَرَنا إسرائيلُ، عن خُصيفٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: هو الزوجُ (٢). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن ابن عباسٍ وشُرَيْحٍ، قالا: هو الزوجُ (٣). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابن مَهْديٍّ، عن عبدِ اللهِ بن جعفرٍ، عن واصلِ بن أبى سعيدٍ، عن محمدِ بن جبيرِ بن مُطْعِمٍ، أن أباه تزَوَّج امرأةً، ثم طلَّقها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فأَرْسَل بالصَّداقِ، وقال: أنا أحَقُّ بالعفوِ (٤). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن صالحِ بن كَيْسانَ، أن جُبيرَ بنَ مطْعِمٍ تَزَوَّج امرأةً، فطلَّقها قبلَ أن يَبْنِىَ (٥) بها، وأكْمَل لها الصَّداقَ، وتأَوَّل: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٦). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن محمدِ بن عمرٍو، عن نافعِ بن (٧)

стр. 2736

جُبيرٍ أنه طلَّق امرأتَه قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فأتَمَّ لها الصَّداق، وقال: أنا أحَقُّ بالعفوِ (١). حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ عَوْنٍ، عن محمدِ بن سِيرينَ، عن شُرَيْحٍ: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾. قال: إن شاء الزوج أعطاها الصَّداق كاملًا (٢). حدثنا حُميدٌ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ عونٍ، عن محمدِ بن سِيرينَ بنحوِه. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن شُرَيْحٍ، قال: الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ (٣). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، أن شُريحًا قال: الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ. فرُدَّ ذلك عليه (٤). حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن شُرَيْحٍ، قال: الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ هو الزوجُ. قال: وقال إبراهيمُ: وما يُدْرِى شُريحًا (٥)! حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا مَعْمَرٌ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، [عن الحكمِ] (٦)، عن شُريحٍ، قال: هو الزوجُ (٧).

стр. 2737

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: أَخْبَرَنا الأعْمشُ، عن إبراهيمَ، عن شُريحٍ، قال: هو الزوجُ (١). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو أسامة حمادُ بنُ زيدِ بن أسامةَ (٢)، قال: ثنا إسماعيلُ، عن الشعبيِّ، عن شُرَيْحٍ: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾: وهو الزوجُ (٣). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عُبيدُ (٤) اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن أبي حُصَيْنٍ، عن شُرَيْحٍ قال: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾. قال: الزوجُ يُتِمُّ لها الصَّداقَ (٥). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن إسماعيلَ، عن الشعبيِّ، وعن الحجاجِ، عن الحكمِ، عن شُرَيْحٍ، وعن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن شُرَيْحٍ، قال: هو الزوجُ (٦). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، قال: ثنا إسماعيلُ، عن الشعبيِّ، عن شُرَيْحٍ، قال: هو الزوجُ، إن شاء أتَمَّ لها الصَّداق، وإن شاءَت عفَت عن الذي لها (٦). حدَّثني يَعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، قال: قال شُرَيْحٌ: الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ (٧).

стр. 2738

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن ابن عَوْنٍ، عن ابن سيرينَ، عن شُرَيْحٍ: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾. قال: إن شاء الزوجُ عفا، فكمَّل الصَّداقَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا الثَّورِيُّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن شُرَيْحٍ، قال: هو الزوجُ. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا ابن أَبى عَدِيٍّ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾. قال: هو الزوجُ (١). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عَبْدةُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾. قال: هو الزوجُ (٢). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابن مَهْديٍّ، عن حماد بن سلمةَ، عن قيسِ بِن سعدٍ، مُجاهِدٍ، قال: هو الزوجُ. حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: الزوجُ (٣). حدَّثني محمد بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿أَوْ

стр. 2739

يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾: زوجُها، أن يتمَّ لها الصداقَ كاملًا (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ، و (٢) عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، وعن أيوبَ (٣)، عن ابن سِيرينَ، عن شُريحٍ، قالوا: الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ (٤). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال مجاهدٌ: الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ الزوجُ، ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾: إتمامُ الزوجِ (٥) الصداقَ كلَّه (٦). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلية، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن أبى مُلَيْكةَ، قال: قال سعيدُ بنُ جُبيرٍ: الذي بيدِه عُقْدَةُ النكاحِ هو (٧) الزوجُ (٨). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنا أبو (٩) بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ هو الزوجُ. قال: وقال مجاهدٌ وطاوسٌ: هو الوليُّ. قال: قلتُ لسعيدٍ: فإن مجاهدًا وطاوسًا يقولان: هو الوليُّ. قال سعيدٌ: فما تَأْمُرُني إذن؟ قال: أرأَيْتَ لو أن الوليَّ عفا، وأبَتِ المرأةُ، أكان يجوزُ ذلك؟ فرجَعْتُ إليهما فحدَّثْتُهما، فرجَعا عن قولهِما، وتابَعا سعيدًا.

стр. 2740

حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا حُميدٌ، عن الحسنِ بن صالحٍ، عن سالمٍ الأفْطَسِ: عن سعيدٍ، قال: هو الزوجُ (١). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن شعبةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدٍ، قال: هو الزوجُ. وقال طاوسٌ ومجاهدٌ: هو الوليُّ. فكلَّمْتُهما في ذلك حتى تابَعا سعيدًا (٢). حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ وطاوسٍ ومُجاهدٍ بنحوِه. حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو الحسينِ (٣) - يعنى زيدَ بنَ الحُبابِ - عن أَفْلَحَ بن سعيدٍ (٤)، قال: سمِعْتُ محمدَ بنَ كعبٍ القُرَضَيَّ قال: هو الزوجُ أعْطَى ما عندَه عفوًا (٥). حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو داود الطَّيالسيُّ، عن زُهَيْرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن الشعبيِّ، قال: هو الزوجُ (٦). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: ثنا عبيد (٧) اللهِ، عن نافعٍ، قال: الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ الزوجُ، ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾. قال: أما قولُه: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ فهى المرأةُ التي يُطَلِّقُها

стр. 2741

زوجُها قبلَ أن يَدْخُل بها، فإما أن تَعْفُوَ عن النصفِ لزوجِها، وإما أن يَعْفُوَ الزوجُ فيُكَمِّلَ لها صَداقَها (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ الزوجُ (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن المَسْعوديِّ، عن القاسمِ، قال: كان شُرَيْحٌ يُجاثِيهم على الرُّكَبِ، ويقولُ: هو الزوجُ (٣). حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا محمدُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا ابن لَهيعةَ، عن عمرِو بن شعيبٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ، يَعْفُو، أو تَعْفُو" (٤). حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرَجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: أَخْبَرَنَا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾. قال: الزوجُ، وهذا في المرأةِ يُطَلِّقُها زوجُها ولم يَدْخُلْ بها، وقد فرَض لها، فلها نصفُ المهرِ، فإن شاءت ترَكَت الذي لها، وهو النصفُ، وإِن شاءَت قبَضَتْه. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن

стр. 2742

سفيانَ: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾: الزوجُ. حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، الضحاكِ، قال: الذي بيده عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ (١). حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرُو بن أبى سلَمةَ، عن سعيدِ بن عبدِ العزيزِ، قال: سمِعْتُ تفسيرَ هذه الآيةِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾: النساءُ، فلا يَأْخُذْنَ شيئًا، ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾: الزوجُ، فيَتْرُكُ ذلك فلا يَطْلُبُ شيئًا. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مَنصورٍ، قال: قال شُرَيْحٌ في قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾. قال: يَعْفُو النساءُ. ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ الزوجُ. وأولى القولَيْن في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: المعنيُّ بقولِه: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ الزوجُ. وذلك لإجماع الجميعِ على أن ولَّى جاريةٍ بكرٍ أو ثَيِّبٍ، صبيةً صغيرةً كانت أو مُدْرِكةً كبيرةً، لو أبْرأ زوجَها مِن مَهْرِها قبلَ طلاقِه إياها، أو وهَبه له، أو عفا له عنه، أن إبراءَه ذلك وعفْوَه له عنه باطلٌ، وأن صَداقَها عليه ثابتٌ ثُبوتَه قبلَ إبرائِه إياه منه، فكان سبيلُ ما أَبْرَأَه من ذلك بعدَ طلاقِه إياها سبيلَ ما أَبْرَأَه منه قبلَ طلاقِه إياها. وأُخْرَى، أن الجميعَ مُجْمِعون على أن وليَّ امرأةٍ مَحْجورٍ عليها أو غيرِ محجورٍ عليها، لو وهَب لزوجِها المطلِّقِها بعدَ بينونتِها منه درهمًا مِن مالِها على غيرِ وجهِ العفوِ منه عما وجَب لها مِن صَداقِها قِبَلَه، أن هِبَتَه ما وهَب مِن ذلك مَرْدودةٌ باطلةٌ، وهم مع ذلك مُجْمِعون على أن صَداقَها مالٌ مِن مالِها، فحُكْمُه حكمُ سائرِ أموالِها.

стр. 2743

وأُخْرَى، أن الجميعَ مُجْمِعون على أن بنى أعمام المرأةِ البكرِ وبنى إخوتِها (١) مِن أبيها وأمِّها مِن أوليائِها، وأن بعضَهم لو عفا عن مالِها (٢)، أو بعدَ دخولِه بها، أن عفْوَه ذلك عما عفا له عنه منه باطلٌ، وأن حقَّ المرأةِ ثابتٌ عليه بحالِه، فكذلك سبيلُ عفوِ كلِّ وليٍّ لها كائنًا مَن كان مِن الأولياءِ، والدًا كان أو جَدًّا أو أخًا؛ لأن الله تعالى ذكرُه لم يَخْصُصْ بعضَ الذين بأيديهم عقدُ النكاحِ دونَ بعضٍ في جَوازِ عفوِه، إذا كانوا ممَّن يَجوزُ حكمُه في نفسِه ومالِه. ويُقالُ لَمن أبَى ما قلْنا ممَّن زعَم أن الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ وليُّ المرأةِ: هل يَخْلُو القولُ في ذلك مِن أحدِ أمْرَين؛ إذ كان الذي بيده عقدةُ النكاحِ هو الوليَّ عندَك؛ إما أن يكونَ ذلك كلَّ وليٍّ جاز له تَزويجُ وليَّتِه، أو يكون ذلك بعضَهم دونَ بعضٍ، فلن يَجِدَ إلى الخروجِ مِن أحدِ هذين القسمَيْن (٣) سبيلًا. فإن قال: إن ذلك كذلك. قيل له: فأيُّ ذلك عُنِى به؟ فإن قال: كلُّ (٤) وليٍّ جاز له تَزْويجُ وليتِه. قيل له: أفجائزٌ للمُعْتِقِ أَمَةً تَزْوِيجُ مولاتِه بإذنِها بعد عتقِه إياها؟ فإن قال: نعم. قيل له: أفجائزٌ عفوُه إن عفا عن صَداقِها لزوجِها بعد طلاقِه إياها قبلَ المَسِيسِ؟ فإن قال: نعم. خرَج مِن قولِ الجميعِ. وإن قال: لا. قيل له: ولمَ؟ وما الذي حظَر ذلك عليه، وهو وليُّها الذي بيدِه

стр. 2744

عقدةُ نكاحِها؟ ثم يُعْكَسُ القولُ عليه في ذلك، ويُسْألُ الفرقَ بينَه وبيَن عفوِ سائرِ الأولياءِ غيرِه. وإن قال: لبعضٍ دون بعضٍ. سُئِل البُرهانَ على خصوصِ ذلك، وقد عمَّه اللهُ تعالى ذكرُه فلم يَخْصُصْ بعضًا دونَ بعضٍ. ويُقالُ له: مَن المَعْنيُّ به إن كان المرادُ بذلك بعضَ الأولياءِ دونَ بعضٍ؟ فإن أوْمَأ في ذلك إلى بعضٍ منهم، سُئِل البرهانَ عليه، وعُكِس القولُ فيه، وعُورِض في قولِه ذلك بخلافِ دَعواه، ثم لن يقولَ في ذلك قولًا إلا أُلزِم في الآخرِ مثلَه. فإن ظنَّ ظانٌّ أن المرأةَ إذا فارَقَها زوجُها، فقد بطَل أن يكونَ بيده عُقْدةُ نكاحِها، واللهُ تعالى ذكرُه إنما أجاز عفوَ الذي بيدِه عقدة نكاحِ المطلَّقةِ، فكان معلومًا بذلك أن الزوجَ غيرُ مَعنيٍّ به، وأن المعنيَّ به هو الذي بيدِه عُقْدةُ نكاحِ المطلَّقةِ بعدَ بَيْنونتِها من زوجِها، وفي بُطولِ ذلك أن يَكونَ حينَئذٍ بيدِ الزوجِ صحةُ القولِ أنه بيدِ الوليِّ الذي إليه عقدُ النكاحِ إليها، وإذا كان ذلك كذلك، صحَّ القولُ بأن الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ هو الوليُّ - فقد أغفَل وظنَّ خطأً. وذلك أن معنى ذلك: أو يَعْفُوَ الذي بيدِه عُقدةُ نكاحِه. وإنما أُدْخِلَت الألفُ واللامُ في "النكاحِ" بدلًا مِن الإضافةِ إلى الهاءِ التي كان "النكاح" - لو لم يكونا (١) فيه - مضافًا إليها، كما قال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤١]. بمعنى: فإن الجنةَ هي (٢) مأواه. وكما قال نابغةُ بنى ذُبْيانَ (٣):

стр. 2745

لهم شِيمةٌ لم يُعْطِها اللهُ غيرَهم … مِن الناسِ فالأحلامُ غيرُ عَوازِبِ بمعنى: فأحْلامُهم غيرُ عَوازبَ. والشواهدُ على ذلك أكثرُ مِن أن تُحْصَى. فتأويل الكلامِ: إلا أن يَعْفُونَ، أو يَعْفُوَ الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ، وهو الزوجُ الذي بيدِه عُقْدةُ نكاحِ نفسِه في كلِّ حالٍ، قبلَ الطلاقِ وبعدَه. [لا أنّ] (١) معناه: أو يَعْفُوَ الذي بيدِه عُقْدةُ نكاحِهن، فيَكونُ تأويلُ الكلامِ ما ظنَّه القائلون أنه الوليُّ، وليُّ المرأةِ؛ لأن (٢) وليَّ المرأةِ لا يَمْلِكُ عُقدة نكاحِ المرأةِ بغيرِ إذنِها إلا في حالِ طفولتِها، وتلك حالٌ لا يَمْلِكُ العقدَ عليها إلا بعضُ أوليائِها في قولِ أكثرِ من رأَى أن الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الوليُّ، ولم يَخْصُصِ الله تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ لله بعضًا منهم فيجوزَ توجيهُ التأويلِ إلى ما تأوَّلُوه، لو كان لِمَا قالوا في ذلك وجهٌ. وبعدُ، فإن الله تعالى ذكرُه إنما كنَى بقولِه: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ عن ذكرِ النساءِ اللاتي قد جرَى ذكرُهن في الآيةِ قبلَها، وذلك قولُه: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾. والصَّبايا لا يُسَمَّين نساءً، وإنما يُسَمَّينْ صَبايا أو جَوارىَ، وإنما النساءُ في كلامِ العربِ جمعُ (٣) اسمِ المرأةِ، ولا تقولُ العربُ للطفلةِ والصبيةِ والصغيرةِ امرأةٌ، كما لا تقولُ للصبيِّ الصغيرِ رجلٌ. وإذ كان ذلك كذلك، وكان قولُه: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ عندَ الزاعِمِين أنه الوليُّ، إنما هو: أو يعفوَ الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ عما وجَب لوليتِه

стр. 2746

التي تَسْتَحِقُّ أن يُوَلى عليها مالُها، إما لصغرٍ وإما لسَفَهٍ، والله تعالى ذكرُه إنما اقتصَّ في الآيتين قصصَ النساءِ المطلقاتِ، لعمومِ الذكرِ دونَ خصوصِه، وجعَل لهن العفوَ بقولِه: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ - كان معلومًا بقولِه: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ أن المَعْنِياتِ منهن بالآيتين اللتين ذكَرهن فيهما جميعهُن دونَ بعضٍ، إذ كان معلومًا أن عفوَ مَن يُولَّى (١) عليه مالُه منهن باطلٌ. وإذ كان ذلك كذلك، فبَيِّنٌ أن التأويلَ في قولِه: أو يَعْفوَ الذي بيدِه عُقْدةُ نكاحِهن. يُوجِبُ أن يكونَ لأولياءِ النساءِ (٢) الرُّشَّدِ البوالغِ من العفوِ عما وجَب (٣) لهن مِن الصَّداقِ بالطلاقِ قبلَ المَسيسِ، مِثلُ الذي لأولياءِ الأطفالِ الصغارِ المُولَّى عليهن أموالُهن بالسفهِ. وفى (٤) إنكارِ القائلين: إن الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ الوَليُّ. عفوَ أولياءِ الثيباتِ الرُّشَّدِ البوالغِ على ما وصفنا، وتفريقِهم بينَ أحكامِهم وأحكامِ أولياءِ الأُخرِ - ما أبان عن فسادِ تأويلِهم الذي تأوَّلوه في ذلك. ويُسألُ القائلون بقولِهم في ذلك الفَرْقَ بينَ ذلك مِن أصلٍ أو نَظيرٍ، فلن يقولوا في شيءٍ مِن ذلك قولًا إلا أُلزِموا في خلافِه مِثْلَه. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ في مَن خُوطِبَ بقولِه: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. فقال بعضُهم: خُوطِبَ بذلك الرجالُ والنساءُ.

стр. 2747

ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: سمِعتُ ابنَ جُريجٍ يُحدِّثُ عن عطاءِ بن أبى رباحٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. قال: أقربُهما للتقوى الذي يَعْفو (١). حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سلمةَ، عن سعيد بن عبدِ العزيزِ، قال: سمِعتُ تفسيرَ هذه الآيةِ: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. قال: يَعْفون جميعًا. فتأويلُ الآيةِ على هذا القولِ: وأن تَعْفوا أيها الناسُ بعضُكم عما وجَب له قِبَلَ صاحبِه مِن الصَّداقِ قَبْلَ الافتراقِ عندَ الطلاقِ، أقربُ له إلى تقوى اللهِ. وقال آخرون: بل الذين خُوطِبوا بذلك أزواجُ المطلقاتِ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن الشعبيِّ: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾: وأن يَعْفوَ هو أقربُ للتَّقْوَى. فتأويلُ ذلك على هذا القولِ: وأن تَعْفوا أيها المُفارِقون أزواجَهم، فتَتْرُكوا لهن ما وجَب لكم الرجوعُ به عليهن مِن الصَّداقِ الذي سُقْتُموه إليهن، أو (٢) إليهن: بإعطائِكم إياهن الصَّداق الذي كنتم سَمَّيتُم لهن في عُقدةِ النِّكاحِ، إن لم تكونوا سُقْتُموه إليهن - أقربُ لكم إلى تقوى اللهِ.

стр. 2748

والذي هو أوْلَى القولين بتأويل الآيةِ عندِى في ذلك ما قاله ابن عباسٍ، وهو أن معنى ذلك: وأن يَعْفوَ بعضُكم لبعضٍ أيُّها الأزواجُ والزوجاتُ بعدَ فِراقِ بعضِكم بعضًا، عما وجَب لبعضِكم قِبَلَ بعضٍ، فيتْرُكَه له إن كان قد بَقِيَ له قِبَلَه، وإن لم يَكُنْ بَقِيَ له فبأن يُوفيَه بتمامِه، أقربُ لكم إلى تقوى اللهِ. فإن قال قائلٌ: وما في الصفحِ عن ذلك مِن القُربِ مِن تقوى اللهِ فيُقالَ للصافحِ العافِى عما وجَب له قِبَلَ صاحبِه: فِعْلُكَ ما فَعَلْتَ أَقْربُ لك إلى تقوى اللَّهِ؟ قِيلَ له: الذي في ذلك مِن قُربِه من تقوى اللهِ مسارعتُه في عفوِه ذلك إلى ما ندَبه اللهُ إليه، ودعَاه وحضَّه عليه، فكان فِعلُه ذلك، إذا فَعَلَهِ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللَّهِ وإِيثَارَ ما ندَبه إليه على هَوَى نفسِه، معلومًا به إذ كان مُؤثِرًا فِعْلَ ما ندَبه إليه مما لم يَفْرِضْه عليه على هَوَى نفسِه، أنه لِما فرَضَه عليه وأوْجَبه أشدُّ إيثارًا، ولِما نَهاه أشدُّ له تَجنُّبًا. وذلك هو قُربُه مِن التقوى. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذِكْرُه: ولا تُغْفِلوا أيُّها الناسُ الأخْذَ بالفضلِ، بعضُكم على بعضٍ، فَتترُكوه، ولكن لِيَتَفضَّلِ الرجلُ المُطلِّقُ زوجتَه قبلَ مسيسِها، فيُكْمِلَ لها تمامَ صداقِها إن كان لم يُعْطِها جميعَه، وإن كان قد ساق إليها جميع ما كان فرَض لها فليتفضَّلْ عليها بالعفوِ عما يَجِبُ له ويَجوزُ له الرجوعُ به عليها، وذلك نِصفُه، فإن شحَّ الرجلُ بذلك، وأبَى إلا الرجوعَ بنصفِه عليها، فلتَتفضَّلِ المرأةُ المُطلَّقةُ عليه برَدِّ جميعِه عليه إن كانت قد قَبَضتْه منه، وإن لم تكنْ قَبَضتْه فتَعْفو عن جميعِه. فإن هما لم يَفْعلا ذلك وشَحَّا وترَكا ما ندَبهما اللهُ إليه - مِن أَخْذِ أحدِهما (١) على صاحبِه

стр. 2749

بالفضلِ - فلها نصفُ ما كان فرَض لها في عقدِ النكاحِ وله نصفُه. وبما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا ابن أبي ذئبٍ، عن سعيدِ [بن محمدِ] (١) بن جُبَيرِ بن مُطْعِمٍ، عن جدِّه (٢) جُبيرٍ، أنه دخَل على سعدِ بن أبى وقاصٍ، فعرَض عليه ابنةً له فتَزوَّجها، فلمَّا خرج طَلَّقها، وبَعث إليها بالصَّداقِ. قال: قِيلَ له: فلِمَ تَزَوَّجتها؟ قال: عرَضها عليَّ، فَكَرِهْتُ رَدَّها. قِيلَ: فلِمَ تَبْعَثُ بالصَّداقِ؟ قال: فأين الفضْلُ (٣)؟ حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن أبى زائدةَ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجَيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾. قال: إتمامُ الزوجِ الصداقَ، أو تركُ المرأةِ الشَّطْرَ (٤). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾. قال: إتمامُ الصَّداقِ، أو تركُ المرأةِ شَطْرَه. حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.

стр. 2750

حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدثنا أبى، عن سفيانَ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾: في هذا وفي غيرِه. حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾. قال: يقولُ: لِيتَعاطَفا. حدَّثنا بشر بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾: يُرَغِّبُكم اللهُ في المعروفِ، ويَحُثُّكم على الفَضْلِ (١). حدَّثنا يحيى بنُ أبى طالبِ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾. قال: المرأةُ يُطَلِّقُها زوجُها وقد فرَض لها ولم يَدْخُلْ بها، فلها نِصْفُ الصَّداقِ، فأمَر اللهُ أن يَتْركَ لها نصيبَها، وإن [شاء أن يُتِمَّ] (٢) المهرَ كاملًا، وهو الذي ذَكَر اللهُ: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾: حضَّ كلَّ واحدٍ على الصِّلةِ، يعنى الزوجَ والمرأةَ على الصِّلة. حدَّثني المُثنى، قال: ثنا حِبانُ بنُ موسى، قال: أَخْبَرنا ابن المباركِ، قال: أَخْبَرنا يحيى بنُ بِشْرٍ، أنه سمِع عِكْرمةَ يقولُ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾: وذلك الفَضْلُ هو النِّصْفُ من الصَّداق، وأن تَعْفُوَ عنه المرأةُ للزوجِ، أو يَعْفُوَ عنه وَلِيُّها.

стр. 2751

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾. قال: يُعْفِى عن نصفِ الصداقِ أو بعضِه. حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، وحدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾. قال: حثَّ بعضَهم على بعضٍ في هذا وفي غيرِه، حتى في عفوِ المرأةِ عن الصَّداق، والزوجِ بالإتمامِ. حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أَخْبَرنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُويبرٌ، عن الضَّحاكِ: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ قال: المعروف (١). حدَّثنا ابن البَرْقِيِّ، قال: ثنا عمرٌو، عن سعيدٍ، قال: سمِعتُ تفسيرَ هذه الآيةِ ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾. قال: لا تَنْسَوا الإحسانَ. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)﴾. يعنى تعالى ذِكْرُه بذلك: إِنَّ الله بما تعملون أيُّها الناسُ، مما نَدَبكم إليه وحضَّضَكم (٢) عليه؛ مِن عَفْوِ بعضِكم لبعضٍ عما وجَب له قِبَلَه من حقٍّ، بسببِ النكاحِ الذي كان بينَكم وبينَ أزواجِكم، وتَفَضُّلِ بعضِكم على بعضٍ في ذلك، وبغيرِه (٣) مما تأتون وتَذَرون مِن أمورِكم في أنفسِكم وغيرِكم، مما حثَّكم اللهُ عليه وأمرَكم به أو نهاكم عنه، ﴿بَصِيرٌ﴾ يعنى بذلك: ذو بصرٍ لا يخفَى عليه منه شيءٌ مِن ذلك، بل هو يُحصِيه عليكم ويَحفظُه، حتى يجازىَ ذا الإحسانِ منكم على إحسانِه، وذا الإساءةِ منكم على إساءتِه.

стр. 2752

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. يعنِى تعالى ذِكْرُه بذلك: واظِبوا على الصلواتِ المكتوباتِ في أوقاتِهن، وتَعاهَدوهن والْزَموهن، وعلى الصلاةِ الوسطَى منهن. وبما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ الحَجَّاجِ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ في قولِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾. قال: المُحافظةُ عليها المُحافظةُ على وقتِها، وعَدَمُ (١) السهوِ عنها (٢). حدَّثني يحيى بنُ إبراهيمَ المسعوديُّ، قال: ثنا أبى، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ في هذه الآيةِ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾: فالحِفاظُ عليها الصلاةُ لوقتِها، والسَّهو عنها تركُ وقتِها. ثم اخْتَلفوا في الصلاةِ الوسطَى؛ فقال بعضُهم: هي صلاةُ العصرِ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، جميعًا قالا: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ (٣).

стр. 2753

حدَّثني محمدُ بنُ عُبيدٍ المُحاربيُّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، قال: ثنى مَن سمِع ابن عباسٍ وهو يقولُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: العصرُ (١). حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا مُصعبُ بنُ سَلَّامٍ، عن أبي حيانَ، عن أبيه، عن عليٍّ، قال: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ العصرِ (٢). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا أبو حيانَ، عن أبيه، عن عليٍّ مِثلَه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مُصْعبٌ، عن الأجْلَحِ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، قال: سمعتُ عليًّا يقولُ: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ العصرِ (٣). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عَنْبسةَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، قال: سألتُ عليًّا (٤) عن الصلاةِ الوسطَى، فقال: صلاةُ العصرِ. حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ عبدِ الحكمِ المِصْريُّ، قال: ثنا أبو

стр. 2754

زُرْعةَ [وَهْبُ اللهِ] (١) بنُ راشدٍ، قال: أَخْبَرَنا حَيْوَةُ بنُ شُريحٍ، قال: أخبرنا أبو صخرٍ، أنه سمِع أبا معاويةَ البَجَليَّ مِن أهلِ الكوفةِ يقولُ: سمِعتُ أبا الصَّهْباءِ البَكْريَّ يقولُ: سألتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ عن الصلاةِ الوسطى، فقال: هي صلاةُ العصرِ، وهي التي فُتِن بها سليمانُ بنُ داودَ ﷺ (٢). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا سليمانُ التَّيميُّ، وحدَّثنا حُميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا التَّيْمِيُّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ أنه قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ (٣). حدَّثني المُثنى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابن المباركِ، عن مَعمرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن عثمانَ بن خُثَيمٍ (٤)، عن ابن لَبيبةَ، عن أبي هريرةَ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾: ألا وهى العصرُ، ألا وهى العصرُ (٥). حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحَكَمِ، قال: ثنا أبي وشعيبُ بنُ الليثِ، عن الليثِ، عن يزيدَ بن الهادِ، عن ابن شهابٍ، عن سالمِ بن عبدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَن فاتَتْه صلاةُ العصرِ فكأنما وُتِرَ أهلَه ومالَه". فكان ابن عمرَ يرَى لصلاةِ العصرِ فضيلةً للذي قال رسولُ اللهِ ﷺ

стр. 2755

فيها، أنها الصلاةُ الوسطَى (١). حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا معتمرٌ، عن أبيه، قال: زعَم أبو صالحٍ، عن أبي هريرةَ أنه قال: هي صلاةُ العصرِ. حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن وهبٍ، قال: ثني عمَّى عبدُ اللَّهِ بنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ الحارثِ، عن ابن شهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِه. قال ابن شهابٍ: وكان ابن عمرَ يرَى أنها الصلاةُ الوسطَى (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عفانُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ (٣). حدَّثني محمدُ بنُ معمرٍ، قال: ثنا أبو (٤) عامرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبي حُميدٍ، عن حميدةَ ابنةِ أبي يونسَ مولاةِ عائشةَ، قالت: أوْصَت عائشةُ لنا بمتاعِها، فوَجَدتُ في مصحفِ عائشةَ: (حافِظُوا علَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى وهى العصرُ وَقُومُوا للهِ قانتينَ) (٥). حدَّثني سعيدُ بنُ يحيى الأمويُّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن جُرَيجٍ، قال:

стр. 2756

أخبرنا عبدُ الملكِ بنُ عبدِ الرحمنِ، أن أمَّه أمَّ حُميدٍ بنتَ (١) عبدِ الرحمنِ سَأَلَتْ عائشةَ عن الصلاةِ الوسطَى، قالت: كنا نَقْرؤُها في الحرفِ الأَوَّلِ على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ : (حافِظُوا عَلى الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوسْطَى (٢) صَلاةِ العَصْرِ وَقُومُوا للهِ قانِتِينَ) (٣). حدَّثني عباسُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: أخبرني عبدُ الملكِ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أمِّه أمَّ حُميدٍ ابنةِ عبدِ الرحمنِ، أنها سَأَلتْ عائشةَ. فذكَر نحوَه، إلا أنه قال: (حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ) (٤). حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن محمدِ بن عمرٍو (٥) أبي سهلٍ الأنصاريِّ، عن القاسمِ بن محمدٍ، عن عائشةَ في قولِه: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قالت (٦): صلاةُ العصْرِ (٧). حدَّثني المُثنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمّادٌ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، قال: كان في مصحفِ عائشةَ: (حافِظُوا على الصَّلواتِ والصلاةِ الوُسْطَى وهى صلاةُ العصرِ) (٨).

стр. 2757

حدَّثنا أبو كرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن داودَ بن قيسٍ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ رافع مولى أمِّ سَلَمةَ، قال: أمَرَتْنى أمُّ سلمةَ أن أكتبَ لها مُصحفًا، وقالت: إذا انتَهيتَ إلى آيةِ الصلاةِ فأعْلِمْنى. فأعلمتُها، فأمْلَت عليَّ: (حافِظُوا علَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى صَلاةِ العَصْرِ) (١). حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، قال: كان الحسنُ يقولُ: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، قال: ثنا قتادةُ، عن أبي أيوبَ، عن عائشةَ أنها قالت: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سليمانَ التَّيميِّ، عن قتادةَ، عن أبي أيوبَ، عن عائشةَ مثلَه (٣). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، قال: ثنا عَنْبَسَةُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال: كان يقالُ: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ (٤). حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: ذُكِر لنا عن عليّ بن أبي طالبٍ أنه قال: صلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن

стр. 2758

جُبيرٍ، قال: صلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ (١). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سالمٍ، عن حفصةَ أنها أمرَتْ رجلًا يكتُبُ لها مصحفًا، فقالت: إذا بلغتَ هذا المكانَ فأعْلِمْني. فلما بلَغ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ قالت (٢): اكتُبْ: (صلاةِ العصرِ) (٣). حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا حمّادُ بنُ سَلمةَ، قال: أخبرنا [عُبيدُ اللهِ] (٤) بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن حفصةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنها قالتْ لكاتبِ مُصحفِها: إذا بلَغتَ مواقيتَ الصلاةِ فَأَخْبِرْنى حتى أُخْبِرَكَ بما سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ . فلما أخبَرَها قالتْ: اكتُبْ، فإني سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: (حافِظُوا على الصّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى وَهى صَلاةُ العَصْرِ) (٥). حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجّاجُ، قال: ثنا حمّادٌ، عن عاصمِ بن بَهْدَلَةَ، عن زِرِّ بن حُبيشٍ، قال: صلاةُ الوسطَى هي العصرُ (٦).

стр. 2759

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾: كنا نُحَدِّثُ أنها صلاةُ العصرِ؛ قبلَها صلاتان مِن النهارِ، وبعدَها صلاتان مِن الليلِ (١). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا جُوَيبِرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: أُمِروا بالمحافظةِ على الصلواتِ. قال: وخصَّ العصرَ، ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ يعنِى: العصرَ (٢). حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفَرَجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: أَخْبَرَنَا عُبَيدُ (٣) بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾: هي العصرُ. حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: ذُكِر لنا عن عليّ بن أبي طالبٍ أنه قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ (٤). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبِي، قال: ثني عمِّي، قال: ثني أبِى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ يعنِى: المكتوباتِ، ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ يعنى: صلاةَ العصرِ (٥). حدَّثني أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهْوازِيُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا قيسٌ، عن أبي (٦) إسحاقَ، عن رَزِينِ بن عُبيدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: سَمِعتُه يقولُ: ﴿حَافِظُوا

стр. 2760

عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: صلاةُ العصرِ (١). حدَّثني أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن ثورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ العصرِ. حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُوَيبرٌ، عن الضحاكِ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن رَزينِ بن عُبيدٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ (٢): صلاةُ العصرِ (٣). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، قال: أنبأنا إسماعيلُ بنُ مسلمٍ، عن الحسنِ، عَن سَمُرَةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ" (٤). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا وهبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: ثنا أبِي، قال: سمِعتُ يحيى بنَ أيوبَ يُحَدِّثُ عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن مُرَّةَ بن مِخْمَرٍ، عن سعيدِ بن الحكمِ، قال: سمِعتُ أبا أيوبَ يقولُ: صلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ (٥). حدَّثنا ابن سِنانٍ (٦)، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن مباركٍ، عن الحسنِ، قال: صلاةُ

стр. 2761

الوسطى صلاةُ العصرِ. وعلَّةُ مَن قال هذا القولَ ما حدَّثني به محمدُ بنُ معمرٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا محمدٌ - يعنِي ابنَ طلحةَ - عن زُبَيدٍ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: شغَل المشركون رسولَ اللهِ ﷺ عن صلاةِ العصرِ، حتى اصْفَرَّتْ أو احْمَرَّتْ، فقال: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى، مَلأَ اللَّهُ أَجْوافَهم وقُبُورَهم نارًا" (١). حدَّثنى أحمدُ بنُ سنانٍ الواسطيُّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ طلحةَ، عن زُبيدٍ عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه، إلا أنه قال: "مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهم وقُبُورَهم نارًا كما شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى" (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ومحمدُ بنُ بشارٍ، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن أبي حسانَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانيِّ، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ يومَ الأحزابِ: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطَى حتى آبَتِ الشمسُ، مَلأَ اللهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارا". أوْ "بُطُونَهُمْ نارًا". شَكَّ شعبةُ في البطونِ والبيوتِ (٣). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ،

стр. 2762

قال: قلتُ لعَبيدةَ السَّلْمانيِّ: سلْ عليَّ بنَ أبي طالبٍ عن الصلاةِ الوسطَى. فسأَله فقال: كنا نراها الصبحَ أو الفجرَ، حتى سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ يومَ الأحزابِ: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ، مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهم وأجْوافَهم نارًا" (١). حدَّثنا ابن بَشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحى، عن شُتَيْرِ بن شَكَلٍ، عن عليٍّ، قال: شَغَلونا يومَ الأحزابِ عن صلاةِ العصرِ، حتى سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "شغَلَونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ، مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا". أَوْ "أجْوافَهم نارًا" (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن يحيى بن الجَزَّارِ، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ أنه كان (٣) يومَ الأحزابِ على فُرْضَةٍ (٤) مِن فُرَضِ الخندقِ، فقال: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى حتى غَرَبَتِ الشمسُ، مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا". أوْ "بُطُونَهم وبُيُوتَهمْ نارًا" (٥).

стр. 2763

حدَّثني أبو السائبِ [وسعيدُ بنُ نُمَيرٍ] (١)، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن شُتَيْرِ بن شَكَلٍ، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ، مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا". ثم صلَّاها بينَ العِشاءيْن؛ بينَ المغربِ والعشاءِ (٢). حدَّثنا الحسينُ بنُ عليٍّ الصُّدائيُّ، قال: ثنا عليُّ بنُ عاصمٍ، عن خالدٍ، عن محمدِ بن سِيرينَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانيِّ، عن عليٍّ، قال: لم يُصَلِّ رسولُ اللهِ ﷺ العصرَ يومَ الخندقِ إلَّا بعدَ ما غَرَبتِ الشمسُ، فقال: "ما لَهم! مَلأَ اللَّهُ قُلُوبَهم وبُيُوتَهم نارًا، مَنَعونا عن الصلاةِ الوسطى حتى غَرَبَتِ الشمسُ" (٣). حدَّثنا زكريا بنُ يحيى الضَّريرُ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، قال: انْطَلَقْتُ أنا وعَبيدةُ السَّلْمانيُّ إلى عليٍّ، فأمَرتُ عَبيدةَ أَن يسألَه عن الصلاةِ الوسطى، فقال: يا أميرَ المؤمنين، ما الصلاةُ الوسطى؟ فقال: كنا نراها صلاةَ الصبحِ، فبينا نحنُ نُقاتِلُ أهلَ خيبرَ، فقاتَلوا حتى أرْهَقونا عن الصلاةِ، وكان قُبيلَ غروبِ الشمسِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ امْلأْ قُلُوبَ هؤلاء القوم الذين شَغلونا عن الصلاةِ الوسطى وأجْوَافَهم نارًا". أو "امْلأُ قُلُوبَهم نارًا". قال: فعَرَفْنا

стр. 2764

يومئذٍ أنها الصلاةُ الوسطى (١). حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي حسانَ الأعرجِ، عن عَبيدةَ السَّلْمانيِّ، عن عليِّ بن أبِي طالبٍ، أَنَّ نبيَّ اللَّهِ ﷺ قال يومَ الأحزابِ: "اللَّهُمَّ امْلأْ قُبورَهم (٢) وبُيُوتَهم نارًا، كما شَغَلونا - أو كما حَبَسونا - عن الصلاةِ الوسطى حتى غَرَبَتِ الشمسُ" (٣). حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا ثابتُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ طلحةَ، عن زُبيدٍ، عن مُرَّةَ، عن ابن مسعودٍ، قال: حَبَس المشركون رسولَ اللهِ ﷺ عن صلاةِ العصرِ، حتى اصْفَرَّتِ الشمسُ أو احْمَرَّتْ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى، مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهم وقُلُوبَهم نارًا". أو: "حشا اللَّهُ قُلُوبَهم وبُيُوتَهم نارًا". حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا سهلُ بنُ عامرٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، قال: سمِعتُ طلحةَ، قال: صَلَّيتُ مع مُرَّةً في بيتِه، فسَها - أو قال: نسِى - فقامَ قائمًا يُحدِّثنُا - وقد كان يُعجِبُنى أن أسْمَعَه مِن ثِقةٍ - قال: لَمَّا كان يومُ الخندقِ - يعنى يومَ الأحزابِ - قال رسولُ اللهِ ﷺ : "ما لهم! شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ، مَلأَ اللهُ أجْوافَهم وقُبُورَهم نارًا" (٤).

стр. 2765

حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ (١) عطاءٍ، عن التَّيْميِّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "صلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ" (٢). حدَّثني عليُّ بنُ مسلمٍ الطُّوسيُّ، قال: ثنا عَبَّادُ بنُ العَوّامِ، عن هلالِ بن خَبَّابٍ (٣)، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: خَرَج رسولُ اللهِ ﷺ في غَزاةٍ له، فحَبَسه المشركون عن صلاةِ العصرِ حتى مَسَّى (٤) بها، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ امْلأْ بُيُوتَهم وأجْوافَهم نارًا، كما حَبَسونا عن الصلاةِ الوسطى" (٥). حدَّثنا موسى بنُ سهلٍ الرَّمْليُّ، قال: ثنا إسحاقُ، عن عبدِ الواحدِ المَوْصليِّ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال النبيُّ ﷺ يومَ الأحزابِ: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى حتى غابَتِ الشمسُ، مَلأَ اللهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا". حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبَرَنا خالدٌ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: شَغَل الأحزابُ النبيَّ ﷺ يومَ الخندقِ عن صلاةِ العصرِ حتى غَرَبتِ الشمسُ، فقال النبيُّ ﷺ : "شَغَلونا عن الصلاةِ

стр. 2766

الوسطى، مَلأَ اللهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا". أو "أجْوافَهم نارًا (١) ". حدَّثني المثنى، قال: ثنا سليمانُ بنُ أحمدَ الجُرَشيُّ (٢) الواسطيُّ، قال: ثنا الوليدُ بن مسلمٍ، قال: أخبرني صَدَقةُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثني خالدُ بنُ دِهْقانَ، عن [خالدٍ سَبَلانَ] (٣)، عن كُهَيلِ بن حَرْمَلَةَ، قال: سُئِل أبو هريرةَ عن الصلاةِ الوسطى، فقال: اخْتَلَفْنا فيها، كما اختلَفتم فيها، ونحن بفِناءِ بيتِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وفينا الرجلُ الصالحُ أبو هاشمِ بنُ عُتبةَ بن رَبيعةَ بن عبدِ شمسٍ، فقال: أنا أعْلَمُ لكم ذلكَ. فقام فاسْتَأْذَن على رسولِ اللهِ ﷺ ، فدَخَل عليه، ثم خَرَج إلينا فقال: أَخْبَرَنا أنها صلاةُ العصرِ (٤). حدَّثني الحسينُ بنُ عليٍّ الصُّدَائيُّ، قال: ثنا أبي، وحدَّثنا ابن إسحاقَ الأهْوازِيُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قالا جميعًا: ثنا فُضيلُ بنُ مرزوقٍ (٥)، عن شَقيقِ بن عُقْبَةَ العَبْديِّ، عن البراءِ بن عازبٍ، قال: نزَلتْ هذه الآيةُ: "حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وصلاةِ العَصْرِ". قال: فقَرَأْناها (٦) على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ما شاءَ اللهُ أن نَقْرَأَها، ثم

стр. 2767

إن الله نَسَخَها، فأنْزَل ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: فقال رجلٌ كان مع شَقيقٍ: فهى صلاةُ العصرِ؟ قال: قد حَدَّثْتُك (١) كيف نزَلتْ، وكيفَ نَسَخَها اللهُ، واللهُ أعلمُ (٢). حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، وحدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، قالا جميعًا: ثنا سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، وحدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عَبْدَةُ بنُ سليمانَ ومحمدُ بنُ بشرٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ إسماعيلَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرَةَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ" (٣). حدَّثني عصامُ بنُ رَوّادِ بن الجُرَّاحِ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سعيدُ بنُ بَشِيرٍ، قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرةَ، قال: أنبَأنا رسولُ اللهِ ﷺ أنَّ الصلاةَ الوسطى هي العصرُ (٤). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ،

стр. 2768

عن أبي الضُّحَى، عن شُتَيرِ بن شَكلٍ، عن أمِّ حَبيبةَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال يومَ الخندقِ: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ حتى غَرَبَتِ الشمسُ". قال أبو موسى: هكذا قال ابن أبى عديٍّ (١). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن يونسَ، عن الحسنِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "حافِظُوا على الصَّلَواتِ والصلاةِ الوسطى، وهى العصرُ" (٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عبدُ السلامِ، عن سالمٍ مولى أبي نصيرٍ، قال: ثنى إبراهيمُ بنُ يزيدَ الدمشقيُّ، قال: كنتُ جالسًا عندَ عبدِ العزيزِ بن مَرْوانَ، فقال: يا فلانُ، اذهَبْ إلى فلانٍ فقلْ له: أَيُّ شيءٍ سَمِعتَ مِن رسول اللهِ ﷺ في الصلاةِ الوسطى؟ فقال رجلٌ جالسٌ: أَرْسَلَنى أبو بكرٍ وعمرُ وأنا غلامٌ صغيرٌ، أسْأَلُه عن الصلاةٍ الوسطى، فأخَذ إصْبَعى الصغيرةَ فقال: "هذه الفجرُ". وقَبَض التي تليها وقال: "هذه الظهرُ". ثم قَبَض الإبهامَ فقال: "هذه المغربُ". ثم قَبَض التي تليها ثم قال: "هذه العشاءُ". ثم قال: "أيُّ أصابعِك بَقِيَتْ؟ ". فقلْتُ: الوسطى. فقال: "أيُّ صلاةٍ بَقِيَتْ؟ " قلتُ: العصرُ. قال: "هي العصرُ" (٣). حُدِّثتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: ذُكِر لنا أنّ المشركين شَغَلُوهم يومَ الأحزابِ عن صلاةِ العصرِ حتى غابتِ الشمسُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ، حتى

стр. 2769

غَرَبَتِ الشمسُ، مَلأَ اللَّهُ بُيوتَهم وقُبُورَهم نارًا". حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عَمرُو بنُ (١) أبي سلَمةَ، قال: ثنا صدقةُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أبي حسانَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانيِّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال يومَ الأحزابِ: "اللَّهُمَّ امْلأُ بُيُوتَهم وقُبُورَهم نارًا، كما شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى حتى آبَتِ الشمسُ". حدَّثني محمدُ بنُ عوفٍ الطائيُّ، قال: ثنِى محمدُ بنُ إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عن شُريحِ بن عُبيدٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ" (٢). وقال آخرون: بل الصلاةُ الوسطَى صلاةُ الظهرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: ثنا عفّانُ، قال: ثنا همامٌ، قال: ثنا قتادةُ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن ابن عمرَ، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ الظهرِ (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُخَرِّميُّ (٤)، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن ابن عمرَ، عن زيدٍ - يعني ابنَ ثابتٍ - مثلَه (٥).

стр. 2770

حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سعدِ (١) ابن إبراهيمَ، قال: سمِعتُ حفصَ بنَ عاصمٍ يُحَدِّثُ عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: الصلاةُ الوسطى الظهرُ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا سليمانُ بنُ داودَ، قال: ثنا شعبةُ، وحدَّثني يعقوبُ بن إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن شعبةَ، قال: أخبرني عمرُ بنُ سليمانَ، مِن ولدِ عمرَ بن الخطابِ، قال: سمِعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ أبانِ بن عثمانَ يُحَدِّثُ عن أبيه، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: الصلاةُ الوسطَى هي الظهرُ (٢). حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرَ بن سليمانَ - هكذا قال أبو زائدةَ - عن عبدِ الرحمنِ بن أبانٍ، عن أبيه، عن زيدِ بن ثابتٍ في حديثٍ (٣) رفَعه: "الصلاةُ الوسطى صلاةُ الظهرِ" (٤). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ، قال: ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وابنُ لَهيعةَ، قالا: ثنا أبو عَقيلٍ زُهْرَةُ بنُ مَعْبَدٍ، أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ حَدَّثه أنه كان قاعدًا هو وعروةُ بنُ الزبيرِ وإبراهيمُ بنُ طلحةَ، فقال سعيدُ بنُ المسيّبِ: سمِعتُ أبا سعيدٍ الخُدْرِيَّ يقولُ: الصلاةُ الوسطى هي الظهرُ. فمرَّ علينا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، فقال عروةُ: أرْسِلوا إلى ابن عُمرَ فاسْألوه. فأرْسَلوا إليه غلامًا فسَأَلَه، ثم جاءَنا الرسولُ فقال: يقولُ: هي صلاةُ الظهرِ. فشَكَكْنا في قولِ الغلامِ، فقُمْنا جميعًا فَذَهَبْنا إلى
следующие страницы →