← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

الوسطى، مَلأَ اللهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا". أو "أجْوافَهم نارًا (١) ". حدَّثني المثنى، قال: ثنا سليمانُ بنُ أحمدَ الجُرَشيُّ (٢) الواسطيُّ، قال: ثنا الوليدُ بن مسلمٍ، قال: أخبرني صَدَقةُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثني خالدُ بنُ دِهْقانَ، عن [خالدٍ سَبَلانَ] (٣)، عن كُهَيلِ بن حَرْمَلَةَ، قال: سُئِل أبو هريرةَ عن الصلاةِ الوسطى، فقال: اخْتَلَفْنا فيها، كما اختلَفتم فيها، ونحن بفِناءِ بيتِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وفينا الرجلُ الصالحُ أبو هاشمِ بنُ عُتبةَ بن رَبيعةَ بن عبدِ شمسٍ، فقال: أنا أعْلَمُ لكم ذلكَ. فقام فاسْتَأْذَن على رسولِ اللهِ ﷺ ، فدَخَل عليه، ثم خَرَج إلينا فقال: أَخْبَرَنا أنها صلاةُ العصرِ (٤). حدَّثني الحسينُ بنُ عليٍّ الصُّدَائيُّ، قال: ثنا أبي، وحدَّثنا ابن إسحاقَ الأهْوازِيُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قالا جميعًا: ثنا فُضيلُ بنُ مرزوقٍ (٥)، عن شَقيقِ بن عُقْبَةَ العَبْديِّ، عن البراءِ بن عازبٍ، قال: نزَلتْ هذه الآيةُ: "حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وصلاةِ العَصْرِ". قال: فقَرَأْناها (٦) على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ما شاءَ اللهُ أن نَقْرَأَها، ثم

стр. 2767

إن الله نَسَخَها، فأنْزَل ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: فقال رجلٌ كان مع شَقيقٍ: فهى صلاةُ العصرِ؟ قال: قد حَدَّثْتُك (١) كيف نزَلتْ، وكيفَ نَسَخَها اللهُ، واللهُ أعلمُ (٢). حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، وحدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، قالا جميعًا: ثنا سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، وحدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عَبْدَةُ بنُ سليمانَ ومحمدُ بنُ بشرٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ إسماعيلَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرَةَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ" (٣). حدَّثني عصامُ بنُ رَوّادِ بن الجُرَّاحِ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سعيدُ بنُ بَشِيرٍ، قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرةَ، قال: أنبَأنا رسولُ اللهِ ﷺ أنَّ الصلاةَ الوسطى هي العصرُ (٤). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ،

стр. 2768

عن أبي الضُّحَى، عن شُتَيرِ بن شَكلٍ، عن أمِّ حَبيبةَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال يومَ الخندقِ: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ حتى غَرَبَتِ الشمسُ". قال أبو موسى: هكذا قال ابن أبى عديٍّ (١). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن يونسَ، عن الحسنِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "حافِظُوا على الصَّلَواتِ والصلاةِ الوسطى، وهى العصرُ" (٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عبدُ السلامِ، عن سالمٍ مولى أبي نصيرٍ، قال: ثنى إبراهيمُ بنُ يزيدَ الدمشقيُّ، قال: كنتُ جالسًا عندَ عبدِ العزيزِ بن مَرْوانَ، فقال: يا فلانُ، اذهَبْ إلى فلانٍ فقلْ له: أَيُّ شيءٍ سَمِعتَ مِن رسول اللهِ ﷺ في الصلاةِ الوسطى؟ فقال رجلٌ جالسٌ: أَرْسَلَنى أبو بكرٍ وعمرُ وأنا غلامٌ صغيرٌ، أسْأَلُه عن الصلاةٍ الوسطى، فأخَذ إصْبَعى الصغيرةَ فقال: "هذه الفجرُ". وقَبَض التي تليها وقال: "هذه الظهرُ". ثم قَبَض الإبهامَ فقال: "هذه المغربُ". ثم قَبَض التي تليها ثم قال: "هذه العشاءُ". ثم قال: "أيُّ أصابعِك بَقِيَتْ؟ ". فقلْتُ: الوسطى. فقال: "أيُّ صلاةٍ بَقِيَتْ؟ " قلتُ: العصرُ. قال: "هي العصرُ" (٣). حُدِّثتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: ذُكِر لنا أنّ المشركين شَغَلُوهم يومَ الأحزابِ عن صلاةِ العصرِ حتى غابتِ الشمسُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ، حتى

стр. 2769

غَرَبَتِ الشمسُ، مَلأَ اللَّهُ بُيوتَهم وقُبُورَهم نارًا". حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عَمرُو بنُ (١) أبي سلَمةَ، قال: ثنا صدقةُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أبي حسانَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانيِّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال يومَ الأحزابِ: "اللَّهُمَّ امْلأُ بُيُوتَهم وقُبُورَهم نارًا، كما شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى حتى آبَتِ الشمسُ". حدَّثني محمدُ بنُ عوفٍ الطائيُّ، قال: ثنِى محمدُ بنُ إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عن شُريحِ بن عُبيدٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ" (٢). وقال آخرون: بل الصلاةُ الوسطَى صلاةُ الظهرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: ثنا عفّانُ، قال: ثنا همامٌ، قال: ثنا قتادةُ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن ابن عمرَ، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ الظهرِ (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُخَرِّميُّ (٤)، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن ابن عمرَ، عن زيدٍ - يعني ابنَ ثابتٍ - مثلَه (٥).

стр. 2770

حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سعدِ (١) ابن إبراهيمَ، قال: سمِعتُ حفصَ بنَ عاصمٍ يُحَدِّثُ عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: الصلاةُ الوسطى الظهرُ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا سليمانُ بنُ داودَ، قال: ثنا شعبةُ، وحدَّثني يعقوبُ بن إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن شعبةَ، قال: أخبرني عمرُ بنُ سليمانَ، مِن ولدِ عمرَ بن الخطابِ، قال: سمِعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ أبانِ بن عثمانَ يُحَدِّثُ عن أبيه، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: الصلاةُ الوسطَى هي الظهرُ (٢). حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرَ بن سليمانَ - هكذا قال أبو زائدةَ - عن عبدِ الرحمنِ بن أبانٍ، عن أبيه، عن زيدِ بن ثابتٍ في حديثٍ (٣) رفَعه: "الصلاةُ الوسطى صلاةُ الظهرِ" (٤). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ، قال: ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وابنُ لَهيعةَ، قالا: ثنا أبو عَقيلٍ زُهْرَةُ بنُ مَعْبَدٍ، أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ حَدَّثه أنه كان قاعدًا هو وعروةُ بنُ الزبيرِ وإبراهيمُ بنُ طلحةَ، فقال سعيدُ بنُ المسيّبِ: سمِعتُ أبا سعيدٍ الخُدْرِيَّ يقولُ: الصلاةُ الوسطى هي الظهرُ. فمرَّ علينا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، فقال عروةُ: أرْسِلوا إلى ابن عُمرَ فاسْألوه. فأرْسَلوا إليه غلامًا فسَأَلَه، ثم جاءَنا الرسولُ فقال: يقولُ: هي صلاةُ الظهرِ. فشَكَكْنا في قولِ الغلامِ، فقُمْنا جميعًا فَذَهَبْنا إلى

стр. 2771

ابن عمرَ فسألناه، فقال: هي صلاةُ الظهرِ (١). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، قال: ثني رجلٌ مِن الأنصارِ، عن زيدِ بن ثابتٍ أنه كان يقولُ: هي الظهرُ (٢). حدَّثني أحمدُ بنُ إسحاقَ، ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا ابن أبي ذِئبٍ، وحدَّثني المثنّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا ابن أبي ذئبٍ، عن الزِّبْرِقانِ بن عمرٍو، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ الظهرِ (٣). حدَّثني المثنّى: قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، قال: أخبرنا عُبيدُ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن زيدِ بن ثابتٍ أنه قال: الصلاةُ الوسطى هي صلاةُ الظهرِ. حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا ابن أبي مريمَ، قال: أخبرنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: ثنى الوليدُ بنُ أبي الوليدِ أبو عثمانَ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ، أنه سُئِل عن صلاةِ (٤) الوسطى، قال: هي التي على أثَرِ الضُّحَى (٥). حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا ابن أبى مريمَ، قال: ثنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: ثنى الوليدُ بنُ أبي الوليدِ، أنّ سلَمةَ بنَ أبي مريمَ حَدَّثَه أنّ نفرًا من قريشٍ أرْسَلوا إلى عبدِ اللَّهِ بن عمرَ يَسْألونه عن الصلاةِ الوسطَى، فقال له: هي التي على أثَرِ صلاةِ الضُّحَى. فقالوا له: ارْجعْ واسْأَلْه، فما زادَنا إلا عَياءً (٦) بها، فمرَّ بهم عبدُ الرحمنِ بنُ

стр. 2772

أفلحَ مولَى عبدِ اللهِ بن عمرَ، فأَرْسَلوه إليه أيضًا، فقال: هي التي تَوَجَّه فيها رسولُ اللهِ ﷺ إلى القِبْلةِ (١). حدَّثني ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا ابن أبي مريمَ، قال: أخبرنا نافعٌ، قال: ثني زُهْرَةُ بن مَعْبَدٍ، قال: ثني سعيدُ بنُ المسيَّبِ، أنه كان قاعدًا هو وعُرْوةُ وإبراهيمُ بنُ طلحةَ، فقال له سعيدٌ: سمِعتُ أبا سعيدٍ يقولُ: إنّ صلاةَ الظهرِ هي الصلاةُ الوسطى. فمرَّ علينا ابن عمرَ فقال عُروةُ: أرْسِلوا إليه فاسْألوه. فسألَه الغلامُ فقال: هي الظهرُ. فشَكَكْنا في قولِ الغلامِ، فقُمْنا إليه جميعًا فسَأَلْناه، فقال: هي الظهرُ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: ثنا أبو عامرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن قيسٍ، عن ابن أبي رافعٍ، عن أبيه، وكان مولًى لحفصةَ، قال: اسْتَكْتَبَتْنى حفصةُ مُصْحفًا، وقالتْ لي: إذا أتيتَ على هذه الآيةِ فأعْلِمْنِي حتى أُمْلِيَها عليك كما أُقْرِئْتُها (٢). فلَمَّا أتيتُ على هذه الآيةِ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ أتيتُها، فقالت: اكْتُبْ: (حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ). فلَقِيتُ أُبَيَّ بن كعبٍ أو زيدَ بنَ ثابِتٍ، فقلتُ: يا أبا المُنْذِرِ، إِنَّ حفصةَ قالتْ كذا وكذا. قال: هو كما قالتْ، أوَ ليس أَشْغَلُ ما نكونُ عندَ صلاةِ الظهرِ في غَنَمِنا ونَواضِحِنا (٣)؟ وعِلَّةُ مَن قال ذلك ما حدَّثنا به محمدُ بنُ المثنّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرَني عمرُو بنُ أبى حَكيمٍ، قال: سمِعتُ الزِّبْرِقانَ يُحَدِّثُ

стр. 2773

عن عُروةَ بن الزبيرِ، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ لا يُصلِّي الظهرَ بالهاجِرَةِ، ولم يكنْ يُصلَّى صلاةٌ أشدُّ على أصحابِ النبيِّ ﷺ منها. قال: فنَزَلتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. وقال: إِنَّ قبلَها صلاتَيْنِ وبعدَها صلاتيْن (١). حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا ابن أبي ذئبٍ، عن الزِّبْرِقانِ، قال: إنّ رهطًا من قريشٍ مرَّ بهم زيدُ بنُ ثابتٍ، فَأَرْسَلوا إليه رجُلَيْن يَسْأَلانِه عن الصلاةِ الوسطى، فقال زيدٌ: هي الظهرُ. فقام رجلان منهم فأتيا أسامةَ بنَ زيدٍ فسَأَلاه عن الصلاةِ الوسطى، فقال: هي الظهرُ؛ إن رسولَ الله ﷺ كان يُصَلِّي الظهرَ بالهَجيرِ، فلا يكونُ وراءَه إلَّا الصَّفُّ والصَّفانِ، الناسُ يكونون في قائِلَتِهم وفي تجارتِهم، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "لقد هَمَمْتُ أَنْ أُحَرِّقَ عَلى أَقْوامٍ لا يَشْهَدونَ الصلاةَ بُيُوتَهم". قال: فنَزَلتْ هذه الآيةُ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢). وكان آخرون يَقْرءون ذلك: (حافِظُوا على الصلَوَاتِ وَالصلاةِ الوُسْطَى وَصَلاةِ العَصْرِ). ذِكرُ مَن كان يقولُ ذلك كذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: ثنا محمدُ [بنُ جعفرٍ] (٣)، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي

стр. 2774

بشرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن يزيدَ الأَزْدِيِّ، عن سالمِ بن عبدِ اللَّهِ، أن حفصةَ أَمَرَتْ إنسانًا فكَتَبَ مُصحفًا، فقالتْ: إذا بَلَغْتَ هذه الآيةَ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فَآذِنِّي. فلمَّا بَلَغ، آذَنَها فقالتْ: اكْتُبْ: (حافظوا على الصَّلَواتِ والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصر) (١). حدَّثنا ابن المثنّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ، عن نافعٍ أن حفصةَ أمَرتْ مولًى لها أن يَكْتُبَ لها مصحفًا، فقالتْ: إذا بَلَغْتَ هذه الآيةَ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. فلا تَكْتُبْها حتى أُمْلِيَها عليك كما سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقْرَؤُها. فلمّا بَلَغَها أمَرَتُه فكَتَبها: (حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ وقوموا لله قانتينَ). قال نافعٌ: فقَرَأْتُ ذلك المصحفَ فوَجَدتُ فيه الواوُ (٢). حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا أَسَدُ بنُ موسَى، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ، عن عُبيدِ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ، عن حفصةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنها قالتْ لكاتبِ مُصحفِها: إِذا بَلَغْتَ مواقيتَ الصلاةِ فأخْبِرْنى حتى آمُرَك ما سَمِعتُ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ يقولُ. فلمَّا أَخْبَرَها قالت: اكتُبْ، فإنى سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "حافِظُوا على الصَّلَواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ" (٣). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عَبْدَةُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنى أبو سلَمةَ، عن عمرِو بن رافعٍ مولَى عمرَ، قال: كان مكتوبًا في مصحفِ حفصةَ:

стр. 2775

(حافِظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصرِ وقُومُوا للهِ قانِتِينَ) (١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ المصريُّ، قال: ثنا أبي وشُعيبٌ، عن الليثِ، قال: ثنا خالدُ بنُ يزيدَ، عن ابن أبي هلالٍ، عن زيدٍ، [عن عمرِو] (٢) بن رافعٍ، قال: دَعَتْنى حفصةُ فكَتَبْتُ لها مصحفًا، فقالتْ: إذا بَلَغْتَ آيةَ الصلاةِ فأَخْبِرْني. فلمَّا كَتَبْتُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قالت: (وصلاةِ العصرِ). أَشهدُ أنى سَمِعتُها مِن رسولِ اللهِ ﷺ (٣). حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنى أبي وشعيبُ بنُ الليثِ، عن الليثِ، قال: أَخْبَرَنى خالدُ بنُ يزيدَ، عن ابن أبي هلالٍ، عن زيدٍ، أنه بَلَغَه عن أبي يونُسَ مولَى عائشةَ مثلُ ذلك. حدَّثني المثنّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني الليثُ، قال: حدَّثني خالدٌ، عن سعيدٍ، عن زيدِ بن أَسْلَمَ، أنه بَلَغَه عن أبي يونسَ مولى عائشةَ، عن عائشةَ مثلُ ذلك (٤). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنّى، قال: ثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، قال: أخبرنا شعبةُ،

стр. 2776

عن أبي إسحاقَ، عن [هُبَيرةَ بن يَرِيمَ] (١)، عن ابن عباسٍ: (حافِظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصرِ) (٢). حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا عبدُ الملِكِ بنُ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ، قال: كان عُبيدُ بنُ عُميرٍ يَقْرَأُ: (حافِظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) (٣). حدَّثنا ابن بشّارٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: ثنا أبو عامرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن قيسٍ، عن ابن أبي رافعٍ، عن أبيه - وكان مولَى حفصةَ - قال: اسْتَكْتَبَتْني حفصةُ مصحفًا وقالت: إذا أَتَيْتَ على هذه الآيةِ فأَعْلِمْنى حتى أُمْلِيَها (٤) عليْك كما أُقْرِئْتُها (٥). فلما أتيتُ على هذه الآيةِ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، أَتَيْتُها فقالت (٦): اكْتُبْ: (حافِظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصرِ). فَلقيتُ أُبَيَّ بنَ كعبٍ أو زيدَ بنَ ثابتٍ، فقلتُ: يا أبا المُنذِرِ، إِنّ حفصةَ قالتْ كذا وكذا. قال: هو كما قالتْ، أوَ ليسَ أَشْغَلُ ما نكونُ عندَ صلاةِ الظهرِ في نواضِحِنا وغنمِنا؟. وقال آخرون: بل الصلاةُ الوسطَى صلاةُ المغربِ.

стр. 2777

ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عبدُ السلامِ، عن إسحاقَ بن أبي فَرْوةَ، عن رجلٍ، عن قَبيصةَ بن ذُؤَيْبٍ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ المغربِ، ألا تَرَى أنها ليستْ بأقَلِّها ولا أكثرِها، ولا تُقْصَرُ في السَّفرِ، وأن رسولَ اللهِ ﷺ لم يُؤَخِّرْها عن وقتِها ولم يُعَجِّلْها (١)؟ قال أبو جعفرٍ: ووَجَّه قَبيصةُ بنُ ذُؤيبٍ قولَه: ﴿الْوُسْطَى﴾ إلى معْنى التَّوسُّطِ، الذي يكونُ صفةً للشيءِ، يكونُ عَدْلًا بيَن الأمريْنِ، كالرجلِ المعتدلِ القامةِ، الذي لا يكونُ مُفْرِطًا طولُه ولا قصيرةً قامتُه، ولذلك قال: ألَا تَرَى أنها ليستْ بأقلِّها ولا أكثرِها؟ وقال آخرون: بل الصلاةُ الوسطى التي عناها اللهُ بقولِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ هي صلاةُ الغَدَاةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عفانُ، قال: ثنا همامٌ، قال: ثنا قتادةُ، عن صالحٍ أبى (٢) الخليلِ، عن جابرِ بن زيدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: صلاةُ (٣) الوسطى صلاةُ الفجرِ (٤). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ وعبدُ الوهابِ ومحمدُ بنُ جعفرٍ، عن عوفٍ، عن أبي رجاءٍ، قال: صَلَّيتُ مع ابن عباسٍ الغداةَ في مسجدِ البصرةِ،

стр. 2778

فقَنَتَ (١) بنا قبلَ الركوعِ وقال: هذه الصلاةُ الوسطى التي قال اللهُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن عوفٍ، عن أبي رجاءٍ العُطارِدِيِّ، قال: صَلَّيتُ خلفَ ابن عباسٍ. فذَكَر نحوَه. حدَّثنا عَبَّادُ بنُ يعقوبَ الأسَديُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن عوفٍ الأعرابيِّ، عن أبي رجاءٍ العُطارِدِيِّ، قال: صَلَّيتُ خلفَ ابن عباسٍ الفجرَ، فقَنَتَ فيها ورَفَع يديَه، ثم قال: هذه الصلاةُ الوسطى التي أَمَرَنَا اللَّهُ أَن نَقُومَ فيها قانتين. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا عوفٌ، عن أبي رجاءٍ، قال: صلَّى بنا ابن عباسٍ الفجرَ، فلمَّا فرَغ قال: إن الله قال في كتابِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. فهذه الصلاةُ الوسطَى (٣). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا مَرْوانُ - يعني ابنَ معاويةَ - عن عوفٍ، عن أبي رجاءٍ العُطارِدِيِّ، عن ابن عباسٍ نحوَه. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا عوفٌ، عن أبي المِنْهالِ، عن أبي العاليةِ، عن ابن عباسٍ أنه صلَّى الغداةَ (٤) في مسجدِ البصرةِ، فقَنَت قبلَ الركوعِ

стр. 2779

وقال: هذه الصلاةُ الوسطى التي ذَكَر اللَّهُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنّى: قال: ثنا عبدُ الوهاب، قال: ثنا المُهاجِرُ، عن أبي العاليةِ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ بالبصرةِ ههنا، وإنّ فَخِذَه لعلى فَخِذى، فقلتُ: يا أبا فلانٍ، أَرَأَيْتَك صلاةَ الوسطى التي ذَكَر اللهُ في القرآنِ، أَلَا تُحَدِّثُنِى أَيُّ صلاةٍ هي؟ قال: وذلك حينَ انْصَرَفوا من صلاةِ الغداةِ، فقال: أليس قد صَلَّيتَ المغربَ والعِشاءَ الآخِرَةَ؟ قال: قلتُ: بلَى. قال: ثم صَلَّيتَ هذه؟ قال: ثم تُصلِّى الأُولَى والعصرَ؟ قال: قلتُ: بلَى. قال: فهى هذه. حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى الدَّامَغانيُّ، قال: أخبرنا ابن المباركِ، قال: أخبرنا الربيعُ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: صَلّيتُ خلفَ عبدِ اللهِ بن قيسٍ بالبصرةِ زمنَ عمرَ صلاةَ الغداةِ. قال: فقلتُ لرجلٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ إلى جنبِي: ما الصلاةُ الوسطَى؟ قال: هذه الصلاةُ (٢). حدَّثني المثنّى، قال: ثنا الحَجّاجُ، قال: ثنا حمادٌ، قال: أخبرنا عوفٌ، عن خِلاسِ بن عمرٍو، عن ابن عباسٍ أنه صَلَّى الفجرَ فقَنَتَ قبلَ الركوعِ، ورَفَع إصْبَعَيْه، قال: هذه (٣) الصلاةُ الوسطى. حُدِّثتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ أنه صَلَّى مع أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ صلاةَ الغداةِ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغُوا، قال:

стр. 2780

قلتُ لهم: أَيَّتُهنَّ الصلاةُ الوسطى؟ قالوا (١): التي صَلَّيْتَها قَبلُ (٢). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن عَثْمَةَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ بَشيرٍ، عن قتادةَ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ الصبحِ (٣). حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ، قال: كان عطاءٌ يَرَى أن الصلاةَ الوسطى صلاةُ الغداةِ (٤). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقِدٍ، عن يزيدَ النَّحْويِّ، عن عِكرمةَ في قولِه: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: صلاةُ الغداةِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: الصبحُ (٥). حدَّثني المثنّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حُدِّثتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن حُصَينٍ، عن عبدِ اللهِ بن شدادِ بن الهادِ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ الغداةِ (٦). حُدِّثتُ عن عمّارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعٍ في قولِه:

стр. 2781

﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ الغداةِ. وعلّةُ مَن قال هذه المقالَةَ أن الله تعالى ذِكرُه قال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، بمعْنى: وقُوموا للهِ فيها قانتِين. قال (١): فلا صلاةَ مكتوبةً مِن الصلواتِ الخمسِ فيها قنوتٌ سوى (٢) صلاةِ الصبحِ، فعُلِم بذلك أنها هي دونَ غيرِها. وقال آخرون: هي إحدى الصلواتِ الخمسِ، ولا نَعْرِفُها بعينِها. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: ثنى هشامُ بنُ سعدٍ، قال: كنا عندَ نافعٍ ومعَنا رجاءُ بنُ حَيْوَةَ، فقال لنا رجاءٌ: سَلوا نافعًا عن الصلاةِ الوسطى. فسألْناه، فقال: قد سأل عنها عبدَ اللهِ بنَ عمرَ رجلٌ، فقال: هي فيهنَّ، فحافِظوا عليهنَّ كلَّهنَّ (٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، عن قيسِ بن الرَّبيعِ، عن [نُسَيرِ بن ذُعْلُوقٍ أبى طُعْمَةَ] (٤)، قال: سألتُ الربيعَ بنَ خُثيمٍ (٥) عن الصلاةِ الوسطى، قال:

стр. 2782

أَرَأَيْتَ إِن عَلِمْتَها كنتَ محافظًا عليها ومُضَيِّعًا سائِرَهُنَّ؟ قلتُ: لا. فقال: فإنك إن حافَظْتَ عليهنَّ فقد حافَظْتَ عليها. حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنّى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمعتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: كان أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ فيه هكذا. يعنى مُختلِفِين في الصلاةِ الوسطى. وشَبَّكَ بينَ أصابِعِه (١). والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما تَظاهَرَتْ به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ التي ذَكَرْناها قبلُ في تأويلِه، وهو أنها العصرُ، والذي حثَّ اللهُ تعالى ذكرُه عليه مِن ذلك نظيرُ الذي رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ في الحثِّ عليه. كما حدَّثني به أحمدُ بنُ محمدِ بن حَبيبٍ الطُّوسيُّ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبي، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ أَبي حَبيبٍ، عن خَيْرِ (٢) بن نُعيمٍ الحَضْرَميِّ، عن عبدِ اللَّهِ بن هُبيرةَ السَّبَئِي (٣) - قال: وكان ثقةً - عن أبي تَميمٍ الجَيْشانيِّ، عن أبي بصْرَةَ (٤) الغِفاريِّ، قال (٥): صَلَّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ صلاةَ العصرِ، فلمَّا انْصَرَفَ قال: "إن هذه الصلاةَ فُرِضَتْ على مَن كان قبْلَكم، فتَوَانَوْا فيها وتَرَكوها، فمَن صَلَّاها منكم أُضعِفَ أَجْرُه ضِعْفَيْنِ، ولا صلاةَ بعدَها حتى يُرَى الشَّاهدُ". وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ (٦). حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني الليثُ، قال: ثنى

стр. 2783

خَيْرُ (١) بنُ نُعيمٍ، عن ابن (٢) هُبيرةَ، عن أبي تميم الجَيْشانيِّ، أن أبا بصْرةَ (٣) الغِفاريَّ، قال: صَلَّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ صلاةَ العصرِ بالمُخَمَّصِ (٤)، فقال: "إنَّ هذه الصلاةَ فُرِضَتْ على مَن كان قَبْلَكم فَضَيَّعُوها وتَرَكُوها، فمَن حافَظَ عليها منكم أُوتِىَ أَجْرَها مرَّتيْنِ" (٥). وقال ﷺ : "بَكِّرُوا بالصلاةِ في يومِ الغَيْمِ، فإِنَّه مَن فَاتَتْه العصرُ حَبِطَ عَمَلُه". حدَّثنا بذلك أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أيوبُ بن سُوَيدٍ، [قالا: ثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ] (٦)، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المُهاجِرِ، عن بُرَيدةَ، عن النبيِّ ﷺ (٧). [وقال ﷺ ] (٨): "مَنْ فاتَتْه صلاةُ العصرِ فكأنَّما وُتِرَ أهْلَه ومالَه" (٩). وقال ﷺ : "مَن صَلَّى قبلَ طُلُوعِ الشمسِ وقبلَ غُرُوبِها لم يَلِجِ النارَ" (١٠).

стр. 2784

فحثَّ ﷺ على المحافظةِ عليها حثًّا لم يَحُثُّ مثلَه على غيرِها مِن الصلواتِ، وإن كانتِ المحافظةُ على جميعِها واجبةً، فكان بيِّنًا بذلك أن التي خَصَّ (١) اللهُ بالحَثِّ على المحافظةِ عليها، بعدَ ما عَمَّ الأمرَ بها جميع المكتوباتِ، هي التي اتَّبَعَه فيها نبيُّه ﷺ فخَصَّها مِن الحَضِّ عليها بما لم يَخْصُصْ به غيرَها مِن الصلواتِ، وحَذَّر أُمَّتَه مِن تضييعِها ما حلَّ بمَن قبلَهم مِن الأممِ التي وَصَف أمرَها، ووَعَدهم من الأجرِ على المحافظةِ عليها ضِعْفَيْ ما وَعَد على غيرِها من سائرِ الصلواتِ. وأحْسَبُ أن ذلك كان كذلك لأن الله تعالى ذِكُره جَعَل الليلَ سكنًا، والناسُ مِن شُغْلِهم بطَلَبِ المعاشِ والتَّصرُّفِ (٢) في أسباب المكاسب هادئون، إلا القليل منهم، وللمحافظةِ على فرائضِ اللهِ وإقامِ الصلواتِ المكتوباتِ فارِغون (٣). وكذلك ذلك في صلاةِ الصبحِ؛ لأن ذلك وقتٌ قليلٌ مَن يَتَصَرَّفُ فيه للمكاسبِ والمطالبِ، ولا مُؤنَةَ عليهم في المحافظةِ عليها. وأما صلاةُ الظهرِ، فإن وقتَها وقتُ قائِلَةِ الناسِ واستراحتِهم مِن مطالبِهم، في أوقاتِ شدَّةِ الحرِّ وامتدادِ ساعاتِ النهارِ، ووقتُ توديعِ (٤) النُّفوسِ، والتَّفرُّغِ لراحةِ الأبدانِ في أوانِ البردِ وأيامِ الشتاءِ. وأن المعروفَ مِن الأوقاتِ لتصرُّفِ الناسِ في مطالبِهم ومكاسبِهم والاشتغالِ بسَعْيِهم لما لا بدَّ منه لهم مِن طَلَبِ أقواتِهم، وقْتانِ مِن النهارِ؛ أحدُهما: أولُ النهارِ بعدَ طُلوعِ الشمسِ إلى وقتِ الهاجِرَةِ، وقد خَفَّف اللهُ تعالى ذِكُره فيه عن عباده عِبْءَ تكليفِهم (٥) في ذلك الوقتِ، وثِقَلَ ما

стр. 2785

يَشْغَلُهم عن سعيِهم في مطالبِهم ومكاسِبِهم، وإن كان قد حَثَّهم في كتابِه وعلى لسانِ رسولِه في ذلك الوقتِ على صلاةٍ، ووَعَدهم عليها الجزيلَ مِن ثوابِه، مِن غيرِ أن يَفْرِضَها عليهم، وهى صلاةُ الضُّحى. والآخَرُ منهما: آخِرُ النهارِ، وذلك مِن بعد إبْرادِ الناس وإمكانِ التصرفِ وطَلَبِ المعاشِ صيفًا وشتاءً، إلى وقتِ مَغيبِ الشمسِ، وفَرَض عليهم فيه صلاةَ العصرِ، ثم حَثَّ على المحافظةِ عليها لِئَلّا يُضَيِّعُوها؛ لِمَا عَلِم مِن إيثارِ عبادِه أسبابَ عاجلِ دنياهم وطلبَ معايشِهم فيها، على أسبابِ آجلِ آخرَتِهم، بما حَثَّهم به عليه في كتابِه، وعلى لسانِ رسولِه ﷺ . ووَعَدهم مِن جزيلِ ثوابِه على المحافظةِ عليها، ما قد ذَكَرتُ بعضَه في كتابِنا هذا. وسنَذْكُرُ باقِيَه في كتابِنا الأكبرِ إن شاء اللهُ مِن كتاب "أحكامِ الشرائعِ". وإنما قيل لها: ﴿الْوُسْطَى﴾. لتَوَسُّطِها الصلواتِ المكتوباتِ الخمسَ، وذلك أن قبلَها صلاتَيْن، وبعدَها صلاتَيْن، وهى بين ذلك وُسْطاهُنَّ. والوُسْطَى الفُعْلَى، مِن قولِ القائلِ: وسَطْتُ القومَ أَسِطُهم سِطَةً ووُسُوطًا. إذا دَخَلتَ وَسْطَهم. ويقال للذَّكَرِ فيه: هو أوْسَطُنا. وللأنثى: هي وُسْطانا. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾. اختلفَ أهلُ التأويلِ في معنَى قولِه: ﴿قَانِتِينَ﴾؛ فقال بعضُهم: معنَى القُنوتِ الطاعةُ. ومعنى ذلك: وقومُوا للهِ في صلاتِكم، مُطِيعِين له فيما أمَرَكم به فيها، ونهاكم عنه. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ بنُ سعيدٍ الكِنْديُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن ابن عَوْنٍ، عن

стр. 2786

الشَّعْبيِّ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: مُطِيعين (١). حدَّثني أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جُنادَةَ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ابن عونٍ، عن الشعبيِّ مثلَه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو المُنيبِ، عن جابرِ بن زيدٍ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. يقولُ: مُطِيعين (١). حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن عطاءٍ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: مُطِيعين (١). حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ (٢)، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن [أبي بشرٍ] (٣)، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: مُطِيعينَ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الربيعِ بن أبي راشدٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ أنه سُئل عن القنوتِ، فقال: القنوتُ الطاعةُ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، عن الضحاكِ، قال: القنوتُ الذي ذَكَره الله في القرآنِ، إنما يعنى به الطاعةَ. حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا جُويبرٌ، عن الضحاكِ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: إن أهلَ كلِّ دينٍ يقومون للَّهِ عاصِين، فقوموا أنتم للهِ طائعينَ.

стр. 2787

حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: قوموا للهِ مُطيعين في كلِّ شيءٍ، وأطيعوه في صلاتِكم. حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفَرَجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ قال: أخبرنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾: القُنوتُ الطاعةُ. يقولُ: لكلِّ أهلِ دينٍ صلاةٌ، يقومون في صلاتِهم للهِ عاصِين، فقوموا للهِ مُطيعين. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿قَانِتِينَ﴾. يقولُ: مُطيعين (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال (٢): مُطيعين (٣). حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنى شَريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. يقولُ (٤): مُطيعين. حدَّثني عمرانُ بنُ بَكّارٍ الكَلاعيُّ، قال: ثنا خطابُ بنُ عثمانَ، قال: ثنا أبو رَوْحٍ عبدُ الرحمنِ بنُ سنانٍ السَّكُونيُّ، حِمْصِيٌّ لَقِيتُه بِأَرْمِينِيَّةَ، قال: سمِعتُ الحسنَ بنَ أبي الحسنِ يقولُ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: طائعين (٣). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ:

стр. 2788

عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: مُطيعين (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (٢). حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. يقولُ: مُطيعين (٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ، قال: كانوا يَأْمُرون في الصلاةِ بحوائجِهم، حتى أُنزِلتُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، فتَرَكوا الكلامَ. قال: قانِتين: مُطيعين. حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسَديُّ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبرنا فُضيلٌ، عن عطيةَ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: كانوا يَتَكَلَّمون في الصلاةِ بحوائجِهم، حتى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فتَرَكوا الكلامَ في الصلاةِ (٤). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: كلُّ أهلِ دينٍ يقومون فيها عاصِين، فقوموا أنتم للَّهِ مُطيعين (٥). حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا أسدُ بنُ موسى، قال: ثنا ابن لَهيعةَ، قال:

стр. 2789

ثنا دَرَّاجٌ، عن [أبي الهيثمِ] (١)، عن أبي سعيدٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "كُلُّ حرفٍ في القرآنِ فيه القُنُوتُ فإنما هو الطاعةُ" (٢). حدَّثنا العباسُ بنُ الوليدِ، قال: أخبرني أبي، قال: ثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: القنوتُ طاعةُ اللهِ، يقولُ الله تعالى ذِكُره: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾: مُطيعين. حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: قال ابن طاوسٍ، كان أبي يقولُ: القنوتُ طاعةُ اللهِ (٣). وقال آخرون: القنوتُ في هذه الآيةِ السُّكوتُ. وقالوا: تأويلُ الآيةِ: وقوموا للهِ ساكِتين عما نَهاكم اللهُ أن تَتَكَلَّموا به في صلاتِكم. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾: القنوتُ في هذه الآيةِ السُّكوتُ (٤). حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ في خبرٍ ذَكَره عن مُرَّةَ، عن ابن مسعودٍ، قال (٥): كنَّا نَقومُ في الصلاةِ فَنَتَكَلَّمُ، ويسألُ الرجلُ

стр. 2790

صاحبَه عن حاجتِه، ويُخبِرُه، ويَرُدُّون عليه إذا سَلَّم، حتى أتَيتُ أنا فسَلَّمتُ، فلم يَرُدُّوا عليَّ السلامَ، فاشْتَدَّ ذلك عليَّ، فلمَّا قَضَى النبيُّ ﷺ صلاتَه قال: "إنَّه لم يمْنعْنِي أن أرد عليك السَّلامَ إلَّا أَنَّا أُمِرْنا أن نَقُومَ قانِتِينَ لا نَتَكَلَّمُ في الصلاةِ". والقنوتُ السكوتُ (١). حدَّثني محمدُ بنُ عُبيدٍ المُحاربيُّ، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ ظُهيرٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: كنا نَتَكَلَّمُ في الصلاةِ، فَسَلَّمتُ على النبيِّ ﷺ فلم يَرُدَّ عليَّ، فلمَّا انْصَرَف قال: "قد أَحْدَثَ اللَّهُ ألا تَكَلَّمُوا في الصلاةِ". ونَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١). حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ السُّكَّرِيُّ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ يزيدَ، وحدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن أبى زائدةَ وابنُ تُميرٍ ووكيعٌ (٢) ويَعْلَى بْنُ عُبيد، جميعًا عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن الحارثِ بن شُبَيْلٍ (٣)، عن أبي عمرٍو الشَّيْبانيِّ، عن زيدِ بن أرقمَ، قال: كنا نَتَكَلَّمُ في الصلاةِ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، يُكَلِّمُ أحدُنا صاحِبَه (٤) في الحاجةِ، حتى نَزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. فأُمِرْنا بالسكوتِ (٥). حدَّثنا هَنّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا أبو الأحْوَصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ في

стр. 2791

قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: كانوا يَتَكَلَّمون في الصلاةِ، يَجِيءُ خادمُ الرجلِ إليه وهو في الصلاةِ فيُكَلِّمُه بحاجتِه، فنُهُوا عن الكلامِ (١). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عنبسةَ، عن الزبيرِ بن عديٍّ، عن كُلْثومِ بن المُصْطَلِقِ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ (٢)، قال: إن النبيَّ ﷺ كان عَوَّدني أن يَرُدَّ عليَّ السلامَ في الصلاةِ، فأتَيْتُه ذاتَ يومٍ فسَلَّمْتُ فلم يَرُدَّ عليَّ، وقال: "إِنَّ الله يُحْدِثُ في أمرِه ما يشاءُ، وإنَّه قد أحْدَّثَ لكم في الصلاةِ ألا يَتَكَلَّمَ أَحَدٌ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ، وما يَنْبَغِى مِن تَسْبِيحٍ وتَمجِيدٍ، وقُومُوا للهِ قانِتِينَ" (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: إذا قُمْتم في الصلاةِ فاسْكُتُوا، لا تُكَلِّمُوا أحدًا حتى تَفْرُغوا منها. قال: والقانتُ: المُصَلِّي الذي لا يَتَكَلَّمُ (٤). وقال آخرون: القنوتُ في هذه الآية الرُّكُودُ (٥) في الصلاةِ والخشوعُ فيها. وقالوا (٦): تأويلُ الآيةِ: وقوموا للهِ في صلاتِكم خاشِعين، خافِضِى الأجنحةِ، غير عابثِين ولا لاعِبِين. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى سَلْمُ بنُ جُنادةَ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ:

стр. 2792

﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: فمِن القنوتِ طولُ الركوعِ وغَضُّ البصرِ، وخَفْضُ الجَناحِ، والخشوعُ مِن رهبةِ اللهِ، كان العلماءُ إذا قام أحدُهم يُصلِّي، يهابُ الرحمنَ أن يَلْتَفِت، أو أن يُقَلِّبَ الحَصى، أو يَعْبَثُ بشيءٍ، أو يُحَدِّثَ نفسَه بشيءٍ مِن أمرِ الدنيا إلا ناسيًا (١). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ نحوَه، إلا أنه قال: فمِن القنوتِ الركودُ والخشوعُ (٢). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: مِن القنوتِ الخشوعُ وخَفضُ الجَناحِ مِن رهبةِ اللهِ، وكان الفقهاءُ مِن أصحابِ محمدٍ ﷺ ما إذا قام أحدُهم إلى الصلاةِ لم يَلْتَفِتْ، ولم يُقلِّبِ الحصى، ولم يُحَدِّثُ نفسَه بشيءٍ مِن أمرِ الدنيا إلا ناسيًا، حتى يَنْصَرِفَ. حُدِّثتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: إِنَّ مِن القنوتِ الركودَ (٣). ثم ذَكَر نحوَه (٤). حُدِّثتُ عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه:

стр. 2793

﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: القنوتُ الرُّكودُ. يعنى القيامَ في الصلاةِ والانْتصابَ له. وقال آخرون: بل القنوتُ في هذا الموضعِ الدعاءُ. قالوا: تأويلُ الآيةِ: وقوموا للهِ راغِبِين في صلاتِكم. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، وثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِيٍّ وعبدُ الوَهَّابِ ومحمدُ بنُ جعفرٍ، جميعًا عن عوفٍ، عن أبي رجاءٍ، قال: صَلَّيتُ مع ابن عباسٍ الغَداةَ في مسجدِ البصرةَ، فقَنَت بنا قبلَ الركوعِ، وقال: هذه الصلاةُ الوسطى التي قال اللهُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١). قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى هذه الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قولُ مِن قال: تأويلُه: مُطيعينَ. وذلك أن أصلَ القنوتِ الطاعةُ. وقد تكونُ الطاعةُ للهِ في الصلاةِ بالسكوتِ عما نهاه (٢) اللهُ مِن الكلامِ فيها؛ ولذلك وَجَّه مَن وَجَّه تأويلَ القنوتِ في هذا الموضعِ إلى السكوتِ في الصلاةِ - أحدِ المعاني التي فَرَضَها اللهُ على عبادِه فيها - إلا عن قراءة قرآنٍ، أو ذِكرٍ له بما هو أهْلُه. ومما يَدُلُّ على أنهم قالوا ذلك كما وَصَفْنا، قولُ النَّخَعيِّ ومجاهدٍ الذي حدَّثنا به أحمدُ بنُ إسحاقَ الأَهْوازِيُّ (٣)، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ ومجاهدٍ، قالا: كانوا يَتَكَلَّمون في الصلاةِ، يَأْمُرُ الرجلُ (٤) أخاه بالحاجةِ، فنَزَلتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: فقَطَعوا الكلامَ. والقنوتُ

стр. 2794

السكوتُ، والقنوتُ الطاعةُ (١). فجَعَل إبراهيم ومجاهدٌ القنوتَ سكوتًا في طاعةِ اللهِ، على ما قُلْنا في ذلك مِن التأويلِ. وقد تكونُ الطاعةِ للهِ فيها بالخشوعِ وخفضِ الجَناحِ، وإطالةِ القيامِ، وبالدعاءِ؛ لأن كُلًّا (٢) غيرُ خارج مِن أحدِ مَعْنَيَين؛ مِن أن يكونَ مما أُمِر به المُصَلِّى، أو مما نُدِب إليه. والعبدُ بكلِّ ذلك للهِ (٣) مطيعٌ، وهو لربِّه فيه قانِتٌ. والقنوتُ أصْلُه الطاعةُ للهِ، ثم يُسْتَعْمَلُ في كلِّ ما أطاع الله به العبدُ. فتأويلُ الآيةِ إذن: حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوُسْطَى، وقُوموا للهِ فيها مُطيعين، بتَرْكِ بعضِكم (٤) فيها كلامَ بعضٍ وغيرِ ذلك مِن معاني الكلامِ، سوى قراءةِ القرآنِ فيها، أو ذِكِر اللهِ بالذي هو أهلُه، أو دُعائِه فيها، غيرَ عاصِين للَّهِ فيها بتَضْييعِ حُدودِها، والتفريطِ في الواجبِ للهِ عليكم فيها، وفى غيرِها مِن فرائضِ اللهِ. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. يعنى تعالى ذِكُره بذلك: وقُوموا للهِ في صلاتِكم مُطيعين له - لما قد بَيَّنَّاهُ من معناه - فإِنْ خِفْتُمْ مِن عدوٍّ لكم أيها الناسُ، تَخشَوْنَهم على أنفسِكم في حالِ التقائِكم معهم، أن تُصَلُّوا قيامًا على أرجلِكم بالأرضِ قانتينَ للَّهِ، فَصَلُّوا رجالًا مُشاةً على أرجُلِكم، وأنتم في حربِكم وقتالِكم وجهادِ عدوِّكم، أو رُكْبانًا على ظُهورِ دَوابِّكم، فإن ذلك يَجزيكُم حينئذٍ مِن القيامِ منكم (٥) قانتينَ.

стр. 2795

ولما قلنا مِن أن معنَى ذلك كذلك، جازَ نصبُ "الرجالِ" بالمعنى المحذوفِ، وذلك أن العربَ تفعَلُ ذلك في الجزاءِ خاصةً؛ لأن ثانيه شبيهٌ بالمعطوفِ على أوَّلِه، ويُبَيِّنُ ذلك أنهم يقولون: إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا. بمعنى: إن تفعَل خيرًا تُصِبْ خيرًا، وإن تفعَلْ شَرًّا تُصِبْ شرًّا. فيَعْطِفون (١) الجوابَ على الأولِ لانجزامِ الثاني بجزمِ الأولِ، فكذلك قولُه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، بمعنى: إنْ خِفْتُم أن تُصلُّوا قيامًا بالأرضِ، فصلُّوا رِجالًا. والرِّجالُ جمعُ رَاجلٍ ورَجُلٍ. وأما أهلُ الحجازِ فإنهم يقولون لواحدِ الرِّجالِ: رَجُلٌ. مسموعٌ منهم: مَشَى فلانٌ إلى بيتِ اللهِ حافيًا رَجُلًا. وقد سُمِعَ مِن بعضِ أحياءِ العربِ في واحدِهم: رَجُلانُ، كما قال بعضُ بني عُقَيْلٍ (٢): عليَّ إذَا أَبْصَرْتُ لَيْلَى بخَلْوَةٍ … أن ازْدَارَ (٣) بَيْتَ اللَّهِ رَجْلانَ حافِيا فمَن قال: رَجْلان. للذكَرِ، قال للأنثى: رَجْلَى. وجاز في جمعِ المذكرِ والمؤنَّثِ فيه أن يُقالَ: أتى القومُ رُجالَى ورَجالى. مثلُ كُسالى وكَسَالَى. وقد حُكِىَ عن بعضِهم أنه كان يقرأُ ذلك: (فإنْ خِفْتُمْ فَرجَالًا) (٤) مشدَّدةً. وعن بعضهم أنه كان يقرأُ: (فَرجَالًا) (٥). وكلتا (٦) القراءتَيِن غيرُ جائزةٍ القراءةُ بها عندنا؛ لخلافِها (٧) القراءةَ الموروثةَ المستفيضةَ (٨) في أمصارِ المسلمين.

стр. 2796

وأما الركبانُ، فجمعُ راكبٍ، يقالُ: هو راكبٌ، وهم رُكبانٌ ورَكْبٌ ورَكْبَةٌ ورُكَابٌ وأَرْكُبٌ وأُرْكوبٌ. يقالُ: جاءنا أُرْكوبٌ مِن الناسِ وأراكيبُ. وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: سألته عن قولِه: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: عندَ المطاردةِ يُصلِّى حيثُ كانَ وجهه؛ راكبًا أو رَاجِلًا، ويجعَلُ السجودَ أخفضَ مِن الركوعِ، ويُصلِّي ركعتيْن، يُومئُ إيماءً (١). حدَّثنا ابن بشّارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: صلاةُ الضِّرابِ ركعتَينِ، يُومئُ إيماءً. حدَّثني أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، عن سفيانَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ قوله: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: يُصلِّى ركعتَينِ حيثُ كان وجْهُه، يُومئُ إيماءً (٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلَ، عن سالمٍ: عن سعيدِ بن جُبيرٍ: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: إِذا طَرَدَتِ الحَيلُ فأَوْمِئْ إيماءً (٣). حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن مالكٍ، عن سعيدٍ،

стр. 2797

قال: يُومئُ إيماءً. حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن يونسُ، عن الحسنِ: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: إذا كان عندِ القتالِ صلَّى راكبًا أو ماشيًا حيثُ كان وجْهُه، يُومئُ إيماءً (١). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾: أصحابُ محمدٍ ﷺ في القتالِ على الخيلِ، فإذا وقَع الخوفُ، فلْيُصَلِّ الرجلُ على كلِّ جهةٍ؛ قائمًا أو راكبًا، أو كما قَدَرَ على أن يومئَ برأسِه أو يتكلَّمَ بلسانِه (٢). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه، إلا أنه قال: أو راكبًا. لأصحابُ محمدٍ ﷺ . وقال أيضًا: أو راكبًا، أو ما قدَرَ أنْ يُومئَ برأسِه. وسائرُ الحديثِ مثلُه. حدَّثنا يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُويبرٌ، عن الضّحاكِ في قولِه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: إذا التقَوْا عندَ القتالِ وطَلَبوا، أو طُلِبوا، أو طلَبهم سَبْعٌ، فصلاتُهم تكبيرتانِ إيماءً أيَّ جهةٍ كانت. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عَمرُو بنُ عَونٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا جُوَيْبِرٌ، عن الضَّحاكِ في قولِه: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: ذلك عندَ القتالِ، يُصَلِّي حيثُ كان وجهُه؛ راكبًا أو راجلًا، إذا كان يُطْلَبُ، أو يَطْلُبُه سَبْعٌ، فَلْيُصَلِّ ركعةً يُومِئُ إيماءً، فإن لم يَسْتَطِعْ فَلْيُكَبِّرُ تكبيرتَين (٣).

стр. 2798

حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن الفضلِ بن دَلْهَمٍ، عن الحسنِ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: ركعةً وأنت تَمْشِى، وأنت يُوضِعُ (١) بك بعيرُك ويَرْكُضُ بك فرسُك، على أيِّ جهةٍ كان (٢). حدثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّي: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾: أمَّا "رِجالًا"، فعلى أرجلِكم إذا قاتلْتُم، يُصَلِّي الرجلُ يُومِئُ برأسِه أيَنْما توجَّه، و (٣) الراكبُ على دابَّتِه يُومِئُ برأسِه أيْنما توجَّه (٤). حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ الآية: أحلَّ اللهُ لك إذا كنتَ خائفًا عندَ القتالِ أن تُصَلِّيَ وأنت راكبٌ، وأنت تَسْعَى، تُومِئُ برأسِك مِن حيثُ كان وجهُك، إن قدَرتَ على ركعتَيْنِ، وإلا فواحدةً (٥). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: ذاك عندَ المُسايَفَةِ (٦). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبَرنا ابن المبارك، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ في قولِه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: إذا طلَب الأعداءُ فقد

стр. 2799

حَلَّ لهم أن يُصَلُّوا قِبَلَ أَي جهةٍ كانوا؛ رجالًا أو رُكبانًا، يُومِئون إيماءً ركعتَين. وقال قتادَةُ: تُجزئُ ركعةٌ (١). حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: كانوا إذا خَشُوا العدوَّ صَلَّوا ركعتَين، راكبًا كان أو راجلًا (٢). حدَّثنا ابن حُميد، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرَةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: يُصَلِّي الرجلُ في القتالِ المكتوبةَ على دابَّتِه وعلى راحلتِه حيثُ كان وجْهُه، يُومِئُ إيماءً عندَ كلِّ ركوعٍ وسجودٍ، ولكنَّ السجودَ أخفضُ مِن الركوعِ. [قال: هذا] (٣) حين تأخُذُ السيوفُ بعضُها بعضًا، هذا في المطاردةِ (٤). حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا مُعاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنى أبي، قال: كان قتادةُ يقولُ: إن استطاع ركعتَيْن وإلا فواحدةً، يُومئُ إيماءً، إن شاء راكبًا أو راجلًا، قال اللهُ تعالى ذِكُره: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٥). حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا مُعاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنى أبي، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال في الخائفِ الذي يَطْلُبُه العدوُّ، قال: إن استطاع أن يُصَلِّي ركعتين،

стр. 2800

وإلا صلَّى ركعةً (١) حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن يونسَ، عن الحسنِ، قال: ركعةً (٢). حدَّثنا ابن بشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سألتُ الحكمَ وحمادًا وقتادَةَ عن صلاةِ المُسايَفةِ، فقالوا: ركعةً (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى (٤)، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سألتُ الحكمَ وحمادًا وقتادةَ عن صلاةِ المسايفَةِ، فقالُوا: يُومِئُ إيماءً حيثُ كان وجْهُه. حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: [ثنا شعبةُ] (٥)، عن حمادٍ والحكَمِ وقتادةَ، أنهم سُئِلوا عن الصلاةِ عندَ المسايفةِ، فقالوا: ركعةً حيثُ وجْهُكَ. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن فُضَيلٍ، عن أَشْعَثَ بن سَوَّارٍ، قال: سألتُ ابن سِيرِينَ عن صلاةِ المنهزِم، فقال: كيف استطاعَ (٦). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن سعيدِ بن يزيدَ، عن أبي نَضْرَةَ، عن جابرِ بن غُرابٍ (٧)، قال: كنَّا نُقَاتِلُ القومَ وعلينا هَرِمُ بنُ حَيَّانَ، فحضرتِ

стр. 2801

الصلاةُ، فقالوا: الصلاةَ الصلاةَ. فقال هَرِمٌ: يَسْجُدُ الرجلُ حيثُ كان وجْهُه سجدةً. قال: ونحن مُستقبِلو المشرقِ (١). حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي نَضْرَةَ، قال: كان هَرِمُ بنُ حَيَّانَ على جيشٍ، فحضروا العدوُّ، فقال: يَسْجُدُ كلُّ رجلٍ منكم تحتَ جُنَّتِه (٢) حيثُ كان وجْهُه، سجدةً أو ما اسْتَيْسَر. فقلتُ لأبي نَضْرَةَ: ما: ما استيسَرَ؟ قال: يُومِيُّ. حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أبو مَسْلَمةَ، عن أبي نَضْرَة، قال: ثني جابرُ بنُ غُرابٍ (٣)، قال: كنَّا مَعَ هَرِمِ بن حَيَّانَ نُقاتِلُ العدوَّ مستقبِلى المشرقِ، فحضرتِ الصلاةُ، فقالوا: الصلاةَ. فقال: يَسْجُدُ الرجلُ تحتَ جنَّتِه (٢) سجدةً. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدُ بن نصرٍ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن عبدِ الملكِ بن أبي سليمانَ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: تُصَلِّي حيثُ توجَّهتَ؛ راكبًا، وماشيًا، وحيثُ توجَّهتْ بك دابَّتُك، تُومئُ إيماءً للمكْتوبةِ (٤). حدَّثني سعيدُ بنُ عَمرٍو السَّكُونيُّ، قال: ثنا بقيَّةُ (٥) بنُ الوليد، قال: ثنا

стр. 2802

المسْعُوديُّ، قال: ثنى يزيدُ الفقيرُ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ، قال: صلاةُ الخوفِ ركعةٌ (١). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا موسى بنُ محمدٍ الأنصاريُّ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ في هذه الآيةِ، قال: إذا كان خائفًا صلَّى على أيِّ حالٍ كان. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال مالكٌ، وسألته (٢) عن قولِ اللهِ: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: راكبًا وماشيًا، لو كانت إنَّما عنَى بها الناسَ، لم يَأتِ إلا رجالًا، وانقطعتِ الآيةُ (٣)، إنما هي رجالٌ مُشاةٌ. وقرَأ (٤): ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧]. قال: يَأْتُون مشاةً وركبانًا. قال أبو جعفرٍ: والخوفُ الذي للمصلِّى أن يُصَلِّيَ مِن أجْلِه المكتوبةَ ماشيًا راجلًا وراكبًا جائلًا (٥): الخوفُ على المُهْجَةِ (٦) عند السَّلَّةِ (٧) والمسايفةِ في قتالِ مَن أُمِر بقتالِه مِن عدوٍّ للمسلمين، أو محاربٍ، أو طلَبِ سَبُعٍ، أو جملٍ صائلٍ، أو سيلٍ سائلٍ،، فخاف الغرَقَ فيه. وكلُّ ما الأغلبُ مِن شأنه هلاكُ المرءِ منه إن صلَّى صلاةَ الأمن، فإنه إذا كان ذلك كذلك، فله أن يُصلِّيَ صلاةَ شَدَّةِ الخوفِ حيثُ

стр. 2803

كان (١) وجْهُه، يُومِيُّ إيماءً؛ لعمومِ كتابِ اللهِ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، ولم يَخُصَّ الخوفَ على ذلك على نوعٍ مِن الأنواعِ، بعد أن يكونَ الخوفُ صفتُه ما ذكَرتُ. وإنما قلنا: إن الخوفَ الذي يُجَوِّزُ للمصلِّى أن يُصَلِّيَ كذلك هو الذي الأغلبُ منه الهلاكُ بإقامةِ الصلاةِ بحدودِها، وذلك حال شدَّةِ الخوفِ؛ لأن محمدَ بنَ حُميدٍ وسفيانَ بنَ وكيعٍ حدثاني، قالا: ثنا جريرٌ، عن عبدِ اللهِ بن نافعٍ، عن أبيه، عن ابنَ عمر، قال: قال النبيُّ ﷺ في صلاةِ الخوفِ: "يَقُومُ الأميرُ وطائفةٌ مِن الناسِ معَه، فَيَسْجُدون سجدةً واحدةً، ثم تكونُ طائفةٌ مِنهم بينَهم وبينَ العدوِّ، ثم يَنْصَرِفُ الذين سجَدوا سجدةً معَ أميرِهم، ثم يكونون مكانَ الذين لم يُصَلُّوا، ويَتَقَدَّمُ الذين لم يُصَلُّوا فيُصَلُّون معَ أميرِهم سجدةً واحدةً، ثم يَنْصَرِفُ أميرُهم وقد قضَى صلاته، ويُصَلِّي بصلاتِه (٢) كلُّ واحدٍ مِنَ الطائفتَيْن سجدةً لنفسِه، وإن كان خوفٌ أَشدُّ مِن ذلك فرِجالًا أو رُكبانًا" (٣). حدَّثني سعيدُ بنُ يحيى الأُموَيُّ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا ابن جُريجٍ، عن موسى بن عُقبةَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ، قال: إذا اخْتَلطوا (٤) - يعني في القتالِ - فإنّما هو الذِّكرُ. وأشار بالرأسِ، قال ابن عُمرَ: قال النبيُّ ﷺ : "وإن كانوا أكثرَ مِن ذلك فيُصَلُّون قيامًا ورُكبانًا (٥).

стр. 2804

ففصَل النبيُّ ﷺ بينَ حكمِ صلاةِ الخوفِ في غيرِ حالِ المسايفةِ والمطاردةِ، وبينَ حكمِ صلاةِ الخوفِ في حالِ شدَّةِ الخوفِ والمسايفةِ، على ما روَيْنا عن ابن عُمرَ، فكان معلومًا بذلك أن قولَه تعالى ذِكُره: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. إنما عنَى به الخوفَ الذي وصَفْنا صفتَه. وبنحوِ الذي روَى ابن عُمرَ عن النبيِّ ﷺ ، رُوِى عن ابن عُمَرَ أنه كان يقولُ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ أنه قال في صلاةِ الخوفِ: يُصَلِّي بطائفةٍ مِن القومِ ركعةً، وطائفةٌ تَحْرُسُ، ثم يَنْطَلِقُ هؤلاءِ الذين صلَّى بهم ركعةً حتى يقوموا مَقامَ أصحابهم، ثم يَجِيءُ أولئك، فيُصَلِّي بهم ركعةً، ثم يُسلِّمُ، وتقومُ كلُّ طائفةٍ فتُصَلِّى ركعةً. قال: فإن كان خوفٌ أشدُّ مِن ذلك فرجالًا أو ركبانًا (١). وأمَّا عددُ الركَعاتِ في تلك الحالِ مِن الصلاةِ، فإنى أُحِبُّ أَلا يَقْصُرَ (٢) مِن عددِها في حالِ الأمنِ، وإن قصَر عن ذلك فصلَّى ركعةً، رأيتُها مُجزئةً؛ لأن بشرَ بنَ مُعاذٍ حدَّثني، قال: ثنا أبو عَوَانةَ، عن بُكيرِ (٣) بن الأخنسِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: فرَض اللهُ الصلاةَ على لسانِ نبيِّكم ﷺ في الحضَرِ أربعًا، وفي السفرِ ركعتَينِ، وفى الخوفِ ركعةً (٤). القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ

стр. 2805

تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ وتأويلُ ذلك: فإذا أمِنْتُم، أيُّها المؤمنون مِن عدوِّكم أن يَقْدِرَ على قتلِكم في حالِ اشتغالِكم بصلاتِكم التي فرَضها عليكم، ومِن غيرِه ممن كنتم تَخافونَه على أنفسِكم في حالِ صلاتِكم، فاطْمَأَنتُم، فاذْكُرُوا الله، في صلاتِكم وفي غيرِها، بالشُّكرِ له والحمدِ والثناءِ عليه، على ما أَنْعَم به عليكم مِن التوفيقِ لإصابةِ الحقِّ الذي ضلَّ عنه أعداؤكم مِن أهلِ الكفرِ باللهِ، كما ذكَركم بتعليمه إيَّاكم مِن أحكامِه، وحلالِه وحرامِه، وأخبارِ مَن قبلَكم مِن الأممِ السالفةِ، والأنباءِ الحادثةِ (١) بعدَكم في عاجلِ الدنيا وآجلِ الآخرةِ، التي جهِلها غيرُكم، وبصَّركم مِن ذلك وغيره؛ إنعامًا منه عليكم بذلك، فعلَّمكم منه ما لم تكونوا مِن قبل تعليمِه إيَّاكم، تَعْلَمون. وكان مجاهدٌ يقولُ في قولِه: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾. ما حدَّثنا به أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾. قال: خرَجتُم مِن دارِ السفرِ إلى دارِ الإقامةِ (٢). وبمثلِ الذي قلنا مِن ذلك قال ابن زيدٍ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾. قال: فإذا أمِنتُم فصلُّوا الصلاةَ كما افتَرَض اللهُ عليكم، إذا جاء الخوفُ كانت لهم رخصةً (٣). وقولُه ههنا: ﴿فَاذْكُرُوا (٤) اللَّهَ﴾. قال: الصلاةُ، ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ
следующие страницы →