← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

مالكٍ: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾. قال: كانوا لا يُوَرِّثون إلا الأكبرَ فالأكبرَ (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ﴾: فكانوا في الجاهليةِ لا يُوَرِّثون الصغارَ ولا البناتِ، فذلك قولُه: ﴿لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾. فنهَى اللَّهُ عن ذلك، وبَيَّنَ لكلِّ ذى سَهُمٍ سَهْمَه، فقال: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. صغيرًا كان أو كبيرًا. (٢). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾، وذلك أنهم كانوا لا يُوَرِّثون الصغيرَ والضعيفَ شيئًا، فأمَر اللهُ أن يُعْطَى (٣) نَصِيبَه مِن الميراثِ (٤). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مُغِيرةُ عن إبراهيمَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ كان إذا جاءه وليُّ اليتيمةِ، فإن كانت حَسَنةً غَنِيَّةً، قال له عمرُ: زَوِّجْها مِن غيرِك، والْتَمِس لها [مَن هو خيرٌ منك] (٥). وإذا كانت بها دَمامةٌ

стр. 5112

ولا مالَ لها، قال: تَزَوَّجْها فأنت أحقُّ بها (١). [حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ] (٢)، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا يونسُ بنُ عُبَيدٍ، عن الحسنِ (٣)، قال جاء رجلٌ إلى عليّ بن أبى طالبٍ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، ما أمْرِى وما أمْرُ يَتِيمتى؟ قال في أيِّ [ذلك ما] (٤) قال. ثم قال عليٌّ: أمُتَزَوِّجُها أنتَ وهى غنيةٌ جميلةٌ؟ قال: نعم والإلهِ. قال: فتَزَوَّجْها دَمِيمةً لا مالَ لها. ثم قال عليٌّ: [خِرْ لها] (٥)، فإن كان غيرُك خيرًا لها فألْحِقْها بالخَيْرِ. قال أبو جعفرٍ: فقِيامُهم لليتامى بالقسطِ، كان العدلَ فيما أمَر اللهُ فيهم. القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (١٢٧)﴾. يعنى بذلك جل ثناؤه: ومهما يَكُنْ منكم أيُّها المؤمنون، مِن عدلٍ في أَمْرِ (٦)

стр. 5113

اليتامى التي أمرَكم اللهُ أن تقوموا فيهنَّ (١) بالقسطِ، وانتِهاءٍ إلى أمرِ اللهِ في ذلك وفى غيرِه وإلى طاعتِه، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ (٢) كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾، لم يَزَلْ عالمًا بما هو كائنٌ منكم [في ذلك] (٣)، وهو مُحْصٍ ذلك كُلَّه عليكم، حافظٌ له (٤)، حتى يُجازيَكم به جزاءَكم يومَ القيامةِ. القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا (٥) بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جل ثناؤُه: ﴿وَإِنِ [امْرَأَة خَافَتْ] مِنْ بَعْلِهَا﴾ (٦). يقولُ: عَلِمَتْ مِن زوجِها ﴿نُشُوزًا﴾. يعنى: اسْتِعْلاءً بنفسِه عنها إلى غيرِها، أثرَةً عليها، وارْتِفاعًا بها عنها؛ إما لبِغْضةٍ، وإما لكَرَاهَةٍ (٧) منه بعضَ أسْبابِها (٨)؛ إما دَمامَتُها، وإما سِنُّها وكِبَرُها، أو غيرُ ذلك مِن أمورِها، ﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾. يعنى: انْصِرافًا عنها بوجهِه، أو ببعضِ منافعِه التي كانت لها منه، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ يقولُ: فلا حرجَ عليهما. يعنى: على المرأةِ الخائفةِ نُشُوزَ بَعْلِها أو إعراضَه عنها. ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ وهو أن تَتْرُكَ

стр. 5114

له يَوْمَها، أو تَضَعَ عنه (١) بعضَ الواجبِ لها مِن حقٌّ عليه، تَسْتَعْطِفُه بذلك وتَسْتَدِيمُ المُقامَ في حبالِه، والتَّمسُّكَ بالعَقْدِ الذي بينَها وبينَه من النكاحِ. يقولُ: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. يعنى تعالى ذكرُه: والصُّلْحُ بتَرْكِ بعضِ الحقَّ اسْتِدامةً للحُرْمةِ، [وتَمَسُّكًا بعقدِ] (٢) النكاحِ، خيرٌ مِن طَلَبِ الفُرْقةِ والطلاقِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا أبو الأَحْوَصِ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن خالدِ بن عُرْعُرَةَ، أن رجلًا أتى عليًّا ﵁ يَسْتَفْتِيه في امرأةٍ خافت مِن بَعْلِها نُشوزًا أو إعراضًا، فقال: قد تكونُ المرأةُ عندَ الرجلِ، فتَنْبو عيناه عنها مِن دمامتِها، أو كِبَرِها، أو سُوءِ خلقِها، أو فَقْرِها، فتَكْرَهُ فِراقَه، فإن وَضَعتْ له مِن مهرِها شيئًا حلَّ له، وإن جَعَلتْ له مِن أيامِها شيئًا فلا حرجَ (٣). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكِ بن حربٍ، عن خالدِ بن (٤) عُرْعُرةَ، قال: سُئِلَ عليٌّ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. قال: المرأةُ الكبيرةُ، أو الدَّمِيمةُ، أو لا يُحِبُّها زوجُها، فيَصْطَلِحان.

стр. 5115

حدَّثنا ابن المثنى، قال ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شُعْبَةُ وحمادُ بنُ سَلَمَةَ وأبو الأحوصِ، كلُّهم عن سماكِ بن حربٍ، عن خالدِ بن عُرْعُرَةَ (١)، عن عليٍّ، بنحوِه (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن خالدِ بن عُرْعُرَةَ التَّيْميِّ (٣)، أن رجلًا سأل عليًّا ﵁ عن قولِه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. قال: تكونُ المرأةُ عندَ الرجلِ دَمِيمةً فتَنْبو عينُه عنها مِن دَمامتِها أو كِبَرِها، فإن جَعَلتْ له مِن أيامِها أو مالِها شيئًا [فليس عليه جناحٌ] (٤). حدَّثنا ابن حُميدٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا جَريرٌ، عن أشْعَثَ، عن ابن سيرينَ، قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ فسَأله عن آيةٍ، فكَرِة ذلك وضرَبه بالدِّرَّةِ، فسأله آخرُ عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. فقال: عن مِثلِ هذا فسَلُوا. ثم قال: هذه المرأةُ (٥) تكونُ عندَ الرجلِ قد خلا مِن سِنِّها (٦)، فيَتَزوجُ المرأةَ الشابةَ يَلْتَمِسُ ولدَها، فما اصطَلحا عليه مِن شيءٍ فهو جائزٌ (٧). حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عِمرانُ بنُ عُيَيْنةَ، قال: ثنا عطاءُ بنُ السائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ

стр. 5116

إِعْرَاضًا﴾. قال: هي المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ حتى تَكْبَرَ، فيُرِيدُ أن يَتَزوَّجَ عليها، فيَتَصَالحَانِ (١) بينَهما صُلْحًا، على أن لها يومًا، ولهذه يومان أو ثلاثةٌ (٢). حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا عِمرانُ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ بنحوِه، إلا أنه قال: حتى تَلِدَ أو تَكْبَرَ. وقال أيضًا: فلا جُناحَ عليه (٣) أن يُصالِحَها (٤) على ليلةٍ، وللأخرى (٥) لَيْلَتين. حدَّثنا ابن حُميدٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جَرِيرٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، قال: هي المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ قد طالتْ صُحْبَتُها وكَبِرَتْ. قال (٦): فيُريدُ أن يَتَبَدَّلَ (٧) بها، فتَكْرهُ أن تُفارِقَه، ويَتَزَوَّجُ عليها، فيُصالِحُها (٨) على أن يَجْعَلَ لها أيامًا، وللأُخرى الأيامَ والشهرَ (٩). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو بن أبى قَيْسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: هي المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ، فيُرِيدُ أن يُفارِقَها، فتَكْرَهُ أن يُفَارِقَها، ويُريدُ أن يَتَزوجَ، فيقولُ: إنى لا أستطيعُ أن أقْسِمَ لكِ مثلَ (١٠) ما أَقْسِمُ لها. فتُصالحُه على أن يكونَ لها

стр. 5117

في الأيامِ يومٌ، فيَتَراضَيانٍ على ذلك، فيَكُونانِ على ما اصْطَلَحا عليه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ قالت: هذا في المرأةِ تكونُ عندَ الرجلِ، فلَعَلَّه [ألا يكونَ يَسْتَكْثِرُ] (١) منها، ولا يَكونُ لها ولدٌ، ويكونُ (٢) لها صُحْبَةٌ، فتقولُ: لا تُطَلِّقْني وأنت في حِلٍّ مِن شَأْنى (٣). حدَّثني المثنى، قال: ثنا حَجّاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن عروةَ، عن عائشةَ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قالت: هذا الرجلُ يكونُ (٤) له امرأتان (٥)؛ إحداهما قد عَجَزتْ، أو هي دَمِيمةٌ، وهو لا يَسْتَكْثِرُ منها، فتقولُ: لا تُطَلِّقْنى، وأنت في حلٍّ مِن شَأْنى (٦). حدَّثني المثنى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخبرنا ابن المباركِ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ بنحوِه، غيرَ أنه قال: فتقولُ: أجْعَلُك مِن شأنى في حِلٍّ. فنَزَلت هذه الآيةُ [في ذلك] (٧).

стр. 5118

حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. [قال: تلك] (١) المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ لا يَرَى منها [كبيرَ ما يُحِبُّ] (٢)، وله امرأةٌ غيرُها أَحَبُّ إليه منها، فيُؤْثِرُها عليها، فأمَرَ (٣) اللهُ إذا كان ذلك أن يقولَ لها: يا هذه، إن شِئْتِ أن تُقِيمى على ما تَرَين مِن الأَثَرَةِ، فأُواسِيَك وأُنْفِقَ عليك فأَقيمِى، وإِن كَرِهْتِ خَلَّيْتُ سَبِيلَك. فإن هي رَضِيَتْ أن تُقيمَ بعدَ أن يُخَيِّرَها فلا جُناحَ عليه، وهو قولُه: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. وهو التَّخْيِيرُ (٤). حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ [وبحرُ بنُ نصرٍ، قالا] (٥): ثنا ابن وهبٍ، قال: ثنى ابن أبى الزِّنادِ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: أنْزَلَ اللَّهُ هذه الآيةَ في المرأةِ إذا دَخَلَتْ في السِّنِّ، فتَجْعَلُ يَومَها لامرأةٍ أخرى. قالت: ففى ذلك [أنْزَل اللهُ] (٦): ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ (٧).

стр. 5119

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا هشامٌ، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيدةَ، قال: سألْتُه عن قولِ اللَّهِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: هي المرأةُ تَكُونُ مع زوجِها، فيريدُ أن يَتَزَوَّجَ عليها، فتُصالِحُه مِن يومِها على صلحٍ. قال: فهما على ما اصْطَلحا عليه، فإن انْتَقَصَتْ (١) به فعليه أن يَعْدِلَ عليها أو يُفَارِقَها. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، [قال: أخبرَنا مُغيرةُ، عن إبراهيمَ أنه كان يقولُ ذلك (٢). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ] (٣)، قال: أخبرَنا حجاجٌ، عن مجاهدٍ أنه كان يقولُ ذلك. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن ابن سِيرينَ، عن عَبِيدةَ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: يُصالحُها على ما رَضِيَتْ دونَ حقِّها، فله ذلك ما رضِيت، فإذا أنكَرتْ - أو [قال: غَيَّرتْ] (٤) - فلها أن يَعْدِلَ عليها، أو يُرْضِيَها، أو يُطَلِّقَها. حدَّثني ابن وَكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، قال: سأَلتُ عَبيدةَ عن قولِ اللهِ جل ثناؤُه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾.

стр. 5120

قال: هو الرجلُ تكونُ له المرأةُ، قد خلا من (١) سنِّها، فتصالحُه من (٢) حقِّها على شيءٍ، فهو له ما رضِيَتْ، [فإذا كرِهَتْ] (٣) فلها أن يعدِلَ عليها، أو يرضِيَها من حقِّها، أو يطلِّقَها (٤). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، قال سألتُ عَبيدةَ عن قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾: فذكَر نحوَ ذلك، إلا أنه قال: فإن سخِطَتْ فله أن يُرَضِيَها، أو يُوَفِّيَها حقَّها كلَّه، أو يُطَلِّقَها. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، قال: قال إبراهيمُ: إذا شاءتْ كانت على حقِّها، وإن شاءت أَبَتْ فردَّتِ الصُّلحَ، فذلك بيدِها، فإن شاء طلَّقها، وإن شاء أمْسَكَها على حقِّها. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾. قال: قال عليٌّ: تكونُ المرأةُ عندَ الرجلِ الزمانَ الكثيرَ، فتَخافُ أن يُطَلِّقَها، فتُصَالحُه على صُلْحٍ بما (٥) شاء وشاءتْ، يَبِيتُ عندَها في كذا وكذا ليلةً، وعند الأُخرى (٦) ما تَرَاضَيا عليه، وأن تكونَ نَفَقَتُها دونَ ما كانتْ، وما صالَحَتْه عليه مِن شيءٍ فهو جائزٌ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عبدِ الملكِ، عن أبيه، عن الحكمِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: هي المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ، فيُريدُ

стр. 5121

أن يُخَلِّىَ سبيلَها، فإذا خافَت ذلك منه ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. تَدَعُ مِن أيامِها إذا تَزَوَّج (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَهَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. إلى قولِه: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْر﴾: و (٢) هو الرجلُ تَكُونُ تحتَه المرأةُ الكبيرةُ، فيَنْكِحُ عليها المرأةَ الشابةَ، فيَكْرَهُ أن يُفَارِقَ أمَّ ولدِه، فيُصالِحُها (٣) على عَطِيَّةٍ مِن مالِه ونفسِه، فيَطِيبُ له ذلك الصلحُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية فقرَأ حتى بلَغ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: وهذا في الرجلِ تكونُ عندَه المرأةُ قد خلا من سِنِّها، وهان عليه بعضُ أمرِها، فيقولُ: إن كنتِ راضيةً مِن نفسى ومالى بدونِ ما كنتِ تَرْضَين به قبلَ اليومِ. فإن اصْطَلَحا مِن ذلك على أمرٍ، فقد أَحَلَّ اللهُ لهما ذلك، وإن أبَت فإنه لا [يَحِلُّ له] (٤) أن يَحْبِسَها على الخَسْفِ (٥). وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن

стр. 5122

الزُّهْرِيِّ، عن سعيدِ بن المسيبِ وسليمانَ بن يسارٍ، أن رافعَ بنَ خَدِيجٍ كانتْ (١) تحتَه امرأةٌ قد خَلَا مِن سِنِّها، فتَزَوَّج عليها شابةً، فآثَر الشابةَ عليها، فأبَتِ امرأتُه الأولى أن تقرَّ (٢) على ذلك، فطَلَّقَها تطليقةً، حتى إذا بَقِيَ مِن أجَلِها يَسيرٌ قال: إن شِئْتِ راجَعْتُكِ وصبرَتِ على الأَثَرَةِ، وإن شِئْتِ تَرَكْتُك حتى يَخْلُوَ أجَلُك. قالت: بل راجِعْنى وأصبرُ على الأثَرَةِ. فراجَعَها، ثم آثَر عليها فلم تَصْبِرْ على الأثَرَةِ، فَطَلَّقَها أُخرى، وآثَر عليها الشابةَ. قال: فذلك الصلحُ الذي بَلَغَنا أن الله أنْزَل فيه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ (٣). قال الحسنُ: قال عبدُ الرزاقِ: قال معمرٌ وأخبرَنى أيوبُ، عن ابن سِيرينَ، عن عَبِيدةَ بمثلِ حديثِ الزهريِّ، وزاد فيه: فإنْ أضَرَّ بها الثالثةَ فإن عليه أن يُوَفِّيِها حقَّها، أو يطلِّقَها (٤). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي

стр. 5123

نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: قولُ الرجلِ لامرأتِه: أنت كبيرةٌ، وأنا أُرِيدُ أن أسْتَبْدِلَ امرأةً شابةً وَضِيئَةٌ، فقَرِّى على وَلَدِك، فلا أُقْسِمُ لك مِن نفسى شيئًا. فذلك الصلحُ بينَهما، وهو أبو السَّنابلِ بنُ بَعْكَكٍ (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ: ﴿مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. ثم ذكَر نحوَه. قال شبلٌ: فقلت له: فإن كانت لك امرأةٌ، فتَقْسِمُ لها ولم تَقْسِمْ لهذه؟ قال: إذا [صالَحَتْه على ذلك] (٢) فليس عليه شيءٌ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، قال: سأَلت عامرًا عن الرجلِ تَكُونُ عندَه المرأةُ يُرِيدُ أن يُطَلِّقَها فتقولُ: لا تُطَلِّقْنى، واقسِمْ لى يومًا، وللتى تَزوَّجُ يَومين. قال: لا بأسَ (٣)، هو صُلْحٌ (٤). حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ (٥)، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. قال: المرأةُ تَرَى مِن زوجِها بعضَ الجفاءِ، أو (٦) تَكُونُ قد كَبِرَتْ، أو لا تَلِدُ، فيُريدُ زوجُها أن يَنْكِحَ غيرَها فيَأْتِيها، فيقولُ: إنى أُرِيدُ أن أنْكِحَ امرأةً أَشَبَّ (٧) منك، لَعَلَّها أن تَلِدَ لى، وأُوثِرَها في الأيامِ والنفقةِ. فإن

стр. 5124

رَضيت بذلك وإلا طَلَّقَها، فيَصْطَلِحان على ما أحبَّا (١). حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: ﴿نُشُوزًا﴾ عنها، عَرَّضَ بها (٢) - الرجلُ تَكُونُ له امْرَأَتانِ (٣) - ﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾ فيَتْرُكُها (٤) ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. إما أن يُرْضِيَها فتُحَلِّلَه، وإما أن تُرْضِيَه فتَعْطِفَه على نفسِها (١). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾: يَعْنى البُغْضَ (٥). حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يَقُولُ: أخبرَنا عبيدُ بنُ سُليمانَ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ يَقُولُ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾: فهو الرجلُ تكونُ تحتَه المرأةُ الكبيرةُ، فيَتَزَوَّجُ عليها المرأةَ الشابةَ، فيَمِيلُ إليها، وتكونُ أعْجَبَ إليه مِن الكبيرةِ، فيُصالِحُ الكبيرةَ على أن يُعْطِيَها مِن مالِه، ويَقْسِمَ لها مِن نفسِه نصيبًا معلومًا.

стр. 5125

[حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ وزيدُ بنُ أخْزَمَ (١)، قالا: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا سليمانُ بن معاذٍ، عن سِمَاكِ بن حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: خَشِيَتْ سودةُ أن يُطَلِّقَها رسولُ اللهِ ﷺ ، فقالت: لا تُطَلِّقْنى، [واحبِسْنى مع] (٢) نسائِك، ولا تَقْسِمْ لى. ففعَل، فنَزَلتْ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾] (٣). واختَلفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: (أن يَصَّالحا بينَهما صلحًا)؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ وبعضُ أهلِ البصرةِ بفتحِ الياءِ وتشديدِ الصادِ (٤)، بمعنى: أن يَتَصالَحَا بينَهما صُلْحًا. ثم أُدْغِمت التاءُ في الصادِ فصُيِّرَتا صادًا مُشَدَّدَةٌ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. بضَمِّ الياءِ وتخفيفِ الصادِ، بمعنى: أصْلَح الزوجُ والمرأةُ بينَهما. وأَعْجَبُ القِراءتَيْن في ذلك إليَّ قراءةُ مَنْ قرَأ (٥): (أنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُما صُلْحًا). بفتح الياءِ وتشديدِ الصادِ، بمعنى "يَتَصالَحا"؛ لأن التَّصالُحَ في هذا الموضعِ أشهرُ وأوضحُ معنَى، وأفصحُ وأكثرُ على أَلْسُنِ العربِ، مِن الإصلاحِ، والإصلاحُ (٦) في

стр. 5126

خلافِ الإفسادِ أَشهرُ منه في معنى التَّصالُحِ. فإن ظنَّ ظانٌّ أن في قولِه: ﴿صُلْحًا﴾. دَلالةً على أن قراءةَ مَن قرَأ ذلك: ﴿يُصْلِحَا﴾. بضمِّ الياءِ أولى بالصوابِ. فإن الأمرَ في ذلك بخلافِ ما ظنَّ؛ وذلك أن الصلحَ اسمٌ وليس بفعلٍ فيُسْتَدَلَّ به على أوْلَى القراءتين بالصوابِ في قولِه: ﴿يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: وأُحْضِرَتْ أنفُسُ النساءِ الشُّحَّ على أنْصِبائِهِنَّ مِن أَنْفُسِ أزْواجِهِنَّ وأموالِهم (١). ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عِمرانُ بنُ عُيَينةَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: نَصِيبَها منه (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ بَشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، قالا جميعا: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: في الأيامِ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جُريجٍ،

стр. 5127

عن عطاءٍ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: في الأيامِ والنفقةِ (١). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن مَهْدِيِّ وابنُ يَمانٍ، عن سُفْيانَ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، قال: في النفقةِ (٢). حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا رَوْحٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، قال: في النفقةِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: في الأيامِ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: نَفْسُ المرأةِ على نَصِيبِها مِن زوجِها مِن نفسِه ومالِه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شعبةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، مِثْلَه (٣). حدَّثني المثنى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخْبَرَنا ابن المباركِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ مثلَه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى (٤)، عن سفيانَ، [عن رجلٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: في النفقةِ (٥). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا [ابن يَمَانٍ] (٦)، عن سفيانَ] (٧)، عن الشَّيْبانيِّ، عن بُكَيرِ

стр. 5128

ابن الأخْنَسِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: في [الأيامِ و] (١) النفقةِ. [حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن مهديٍّ، عن سفيانَ، عن الشَّيْبانيِّ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: في الأيامِ والنفقةِ] (٢). حدَّثني المثنى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: المرأةُ تَشِحُّ على مالِ زوجِها ونفسِه (٣). حدَّثنا المثنى، قال: أخبرنا حِبانُ بنُ موسى، قال: أخبرنا ابن المباركِ، عن شَرِيكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: جاءت امرأةٌ (٤) حينَ نزَلت هذه الآية: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قالت: إنى أُريدُ أن تَقْسِمَ لى مِن نفسِك (٥). وقد كانت رَضِيَتْ أن يَدَعَها فلا يُطَلِّقَها، ولا يَأْتِيَها، فأنزَل اللهُ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: تَطَلَّعُ نفسُها إلى زوجِها وإلى نفقتِه (٦). قال: وزعَم أنها نَزَلتْ في رسولِ اللهِ ﷺ وفى سودةَ بنتِ زَمْعَةَ، كانت

стр. 5129

قد كَبِرَتْ، فأراد رسولُ اللهِ ﷺ أن يُطَلِّقَها، فاصْطَلَحا على أن يُمْسِكَها، ويَجْعَلَ يومَها لعائشةَ، فشَحَّتْ بمكانِها مِن رسولِ اللهِ ﷺ (١). وقال آخرون: معنى ذلك: وأُحْضِرَتْ نَفْسُ كلِّ واحدٍ مِن الرجلِ والمرأةِ الشحَّ بحقِّه قِبَلَ صاحبِه. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: سَمِعْتُ ابنَ زيدٍ يقولُ في قولِه: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: لا تَطِيبُ نَفْسُه أن يُعْطِيَها شيئًا فتُحَلِّلَه، ولا تَطِيبُ نَفْسُها أن تُعْطِيَه شيئًا مِن مالِها، فتَعْطِفَه (٢) عليها (٣). وأَوْلَى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عَنَى بذلك: وأُحْضِرَتْ أَنْفُسُ النساءِ الشُحَّ بأنْصِبائِهِنَّ مِن أزواجِهِنَّ في الأيامِ والنفقةِ. والشُّحُّ الإفراطُ في الحِرْصِ على الشئِ. وهو في هذا الموضعِ إفراطُ حرصِ المرأةِ على نصيبِها مِن أيامِها مِن زوجِها ونفقتِها. فتأويلُ الكلامِ: وأُحْضِرَتْ أنْفسُ النساءِ أهْوَاءَهن؛ مِن فَرْطِ الحرصِ على حُقُوقِهِنَّ مِن أزواجِهِنَّ، والشُّحِّ بذلك على ضرائرِهن. وبنحوِ ما قلنا. في معنى الشحِّ ذُكِرَ عن ابن عباسٍ أنه كان يقولُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾: والشحُّ هواه في الشئِ يَحْرِصُ عليه (٤).

стр. 5130

وإنما قلنا: هذا القولُ أولى بالصوابِ مِن قولِ مَن قال: عَنَى بذلك: وأُحْضِرَتْ أَنْفُسُ الرجالِ والنساءِ الشُّحَّ. على ما قاله ابن زيدٍ؛ لأن مُصالَحةَ الرجلِ امرأتَه بإعطائِه إياها مِن مالِه جُعْلًا، على أن تَصْفَحَ له عن القَسْمِ لها، غيرُ جائزةٍ؛ وذلك أنه غيرُ مُعتاضٍ عِوَضًا مِن جُعْلِه الذي بَذَلَه لها. والجُعْلُ لا يَصِحُّ إلا على عوضٍ؛ إما عَلَى (١) عَيْنٍ، وإما عَلَى (٢) مَنْفَعَةٍ. والرجلُ متى جعَل للمرأةِ جُعْلًا على أن تَصْفَحَ له عن يومِها وليلتِها، فلم يَمْلِكْ عليها عينًا ولا منفعةً. وإذا كان ذلك كذلك، كان ذلك مِن معاني أكلِ المالِ بالباطلِ. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أنه لا وجهَ لقولِ مِن قال: عَنَى بذلك الرجلَ والمرأةَ. فإن ظنَّ ظانٌّ أن ذلك إذ كان حقًّا للمرأةِ، ولها المطالبةُ به (٣)، فللرجلِ افتداؤُه منها بجُعْلٍ، فإن شُفْعَةَ المُسْتَشْفِعِ في حِصَّةٍ مِن دارٍ اشتراها رجلٌ مِن شريكٍ له فيها حَقُّ (٤) المُطالَبَةِ بها، فقد يَجِبُ أن يكونَ للمطلوبِ افتداءُ ذلك منه بجُعْلٍ. وفى إجماعِ الجميعِ على أن الصُّلْحَ في ذلك على عوضٍ غيرُ جائرٍ؛ إذ كان غيرَ مُعْتاضٍ منه المطلوبُ بالشُّفْعَةِ (٥) عينًا ولا نفعًا، ما يَدُلُّ على بُطُولِ صُلْحِ الرجلِ امرأتَه على عِوَضٍ، على أن تَصْفَحَ عن مُطالَبَتِها إياه بالقِسْمَةِ لها. وإذا فسَد ذلك، صحَّ أن تأويلَ الآيةِ ما قلنا. وقد أبان الخبرُ الذي ذَكَرْناه عن سعيدِ بن المُسَيِّبِ وسليمانَ بن يَسارٍ أن قولَه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ

стр. 5131

إِعْرَاضًا﴾ الآية. نَزَلتْ في أَمْرِ رافعِ بن خَدِيجٍ وزوجتِه، إذ تَزَوَّج عليها شابَّةً، فآثَر الشابةَ عليها، فأَبَتِ الكبيرةُ أن تقِرَّ على الأثَرَةِ، فَطَلَّقها تَطْليقةً وترَكها، فلَمَّا قارَب انْقِضاءُ عِدَّتِها، خَيَّرها بينَ الفِراقِ والرَّجْعةِ والصبرِ على الأَثَرَةِ، فاخْتارَت الرَّجْعةَ والصبرَ على الأَثَرةِ، فراجَعها وآثَر عليها، فلم تَصْبِرْ، فطَلَّقَها (١). ففى ذلك دليلٌ واضحٌ على أن قولَه: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. إنما عنَى به: وأُحْضِرت أنْفُسُ النساءِ الشحَّ بحقوقِهنَّ مِن أزواجِهنَّ. على ما وَصَفْنا. وأما قولُه: ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا﴾. فإنه يَعْنى: وإن تُحْسِنوا أيها الرجالُ، في أفعالِكم إلى نسائِكم، إذا كَرِهتم منهن دَمامةً أو خُلُقًا، أو بعضَ ما تَكْرَهون منهن، بالصبرِ عليهن، وإيفائِهِنَّ حُقُوقَهنَّ وعِشْرَتِهِنَّ بالمعروفِ، ﴿وَتَتَّقُوا﴾. يقول: وتَتَّقُوا الله فيهن، بتَرْكِ الجَوْرِ منكم عليهن فيما يَجِبُ لمَن كَرِهْتُموه منهن عليكم، مِن القِسْمةِ له والنفقةِ والعِشْرةِ بالمعروفِ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. يقولُ: فإن الله كان بما تعملون في أمورِ نسائِكم، أيها الرجالُ، مِن الإحسانِ إليهن والعِشْرةِ بالمعروفِ، والجَوْرِ عليهن فيما يَلْزَمُكم لهن ويَجِبُ، ﴿خَبِيرًا﴾. يَعْنِى عالمًا [خابرًا، لا يَخْفَى عليه منه شيءٌ، بل هو به عالمٌ، وله مُحْصٍ عليكم، حتى يُوَفِّيَكم جزاءَ] (٢) ذلك (٣)، المُحْسنَ منكم بإحسانِه، والمُسِيءَ بإساءتِه. القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا

стр. 5132

بَيْنَ النِّسَاءِ﴾: ولن تُطِيقوا أيُّها الرجالُ أن تُسَرُّوا بينَ نسائِكم وأزواجِكم في حُبِّهن بقلوبِكم حتى تَعْدِلوا بينَهن في ذلك، فلا يكونَ في قلوبِكم لبعضِهن مِن المحبةِ إلا مِثْلُ ما لصَواحِبِها؛ لأن ذلك مما (١) لا تَمْلِكونه، وليس إليكم، ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. يقولُ: ولو حرَصتم في تَسْوِيَتِكم بينهنَّ في ذلك. كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: واجب (٢)، ألَّا تَسْتَطيعوا العَدْل بينَهن. ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. يقولُ: فلا تَمِيلوا بأهوائِكم إلى مَن لم تَمْلِكوا محبتَه منهن (٣) كلَّ الميلِ، حتى يَحْمِلكم ذلك على أن تَجُوروا على صَوَاحِبِها في تَرْكِ أداءِ الواجبِ لهن عليكم، مِن حَقٍّ في القَسْمِ لهنَّ، والنفقةِ عليهنَّ، والعِشْرةِ بالمعروفِ، ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. يقولُ: فتَذَروا التي هي سِوَى التي مِلْتُم بأهوائِكم إليها ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾، يعنى: [مثل التي] (٤) لا هي ذاتُ زوجٍ، ولا هي أيِّمٌ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكْرُ مَن قال ما قلنا في قولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ حدَّثنا محمدُ بنُ بَشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن هشامِ بن حسانَ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن عَبِيدةَ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ

стр. 5133

النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: بنَفْسِه في الحبِّ والجِماعِ (١). حدَّثنا محمدُ بنُ بُشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن يونسَ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن عَبيدةَ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: بنفسِه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حَفْصٌ، عن أشْعَثَ وهشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيدةَ، قال: سألتُه عن قولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. فقال: في الجِماعِ (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: في الحُبِّ والجِماعِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سهلٌ، عن عمرٍو، عن الحسنِ: في الحُبِّ (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيدةَ، قال: في الحبِّ والجِماعِ. حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن ابن سيرينَ، عن عبيدةَ في قولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: في المودةِ. كأنَّه يَعْنى الحُبَّ (٤).

стр. 5134

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. يقولُ: لا تَسْتَطيعُ أن تَعْدِلَ بالشهوةِ فيما بينهن ولو حَرَصْتَ (١). حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، وحدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِرَ لنا أن عُمَرَ بنَ الخطابِ كان يقولُ: اللهم أمَّا قَلْبِي فلا أمْلِكُ، وأمَّا ما (٢) سِوَى ذلك فأَرْجُو أن أعْدِلَ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾: يعنى (٣) في الحبِّ والجِماعِ (٤). حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، وحدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّاب، قالا جميعًا: ثنا أيوبُ، عن أبي قِلابةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ كان يَقْسِمُ بينَ نسائِه فيَعْدِلُ، ثم يقولُ: "اللَّهُمَّ [هذه قِسْمَتى] (٥) فيما أمْلِكُ، فلا تَلُمْنى فيما تَمْلِكُ (٦) ولا أَمْلِكُ" (٧).

стр. 5135

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حسينُ بنُ عليٍّ، عن زائدةَ، عن عبدِ العزيزِ بن رُفَيعٍ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، قال: نَزَلَتْ هذه الآيةُ في عائشةَ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ (١). [حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحاكِ، قال: في الشهوةِ والجِماعِ] (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ، قال: في الجماعِ. حدَّثنا عليُّ بنُ سَهْلٍ، قال: ثنا زيدُ (٣) بنُ أبى الزَّرْقاءِ، قال: قال سفيانُ في قولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: في الحُبِّ والجماعِ. حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: ما يكونُ [بينَ يَدَيْه] (٤) وقلبِه، فذلك شيءٌ لا يَسْتطيعُ يَمْلِكُه. ذِكْرُ مَن قال ما قلنا في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾

стр. 5136

حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا ابن عَوْنٍ، عن محمدٍ، قال: قلتُ لعَبِيدةَ: قولُه: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾؟ قال: بنَفْسِه (١). حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن ابن عَوْنٍ، عن محمدٍ، عن عَبِيدةَ مِثْلَه. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيدةَ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. قال هشامٌ: أظنُّه قال: في الحبِّ والجِماعِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا حبانُ بنُ موسى، قال: أخبرنا ابن المباركِ، قال: أخبرنا هشامٌ، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيدة في قولِه: ﴿كُلَّ الْمَيْلِ﴾. قال: بنَفْسِه. [حدَّثني بحرُ بنُ نَصْرٍ الخَوْلانيُّ، قال: ثنا بِشرُ بنُ بكرٍ (٢)، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن ابن سيرينَ، قال: سألتُ عَبِيدةَ عن قولِ اللَّهِ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. قال: بنَفْسِه] (٣). حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا سهلُ بنُ يُوسفَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ، قال: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾، قال: في الغِشْيانِ والقَسْمِ (٤). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيِحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾: لا تَعَمَّدوا الإساءةَ (٥).

стр. 5137

حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مِثْلَه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: بلَغنى عن مجاهدٍ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. قال: يَتَعَمَّدُ أن يُسِئَ ويَظْلِمَ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى بن ميمونٍ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مِثْلَه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. قال: هذا في العملِ في مَبِيتِه عندَها، وفيما تُصِيبُ مِن خيرِه. حدَّثني محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. يقولُ: يَمِيلُ عليها فلا يُنْفِقُ عليها، ولا يَقْسِمُ لها يومًا (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. قال: [لا تَعمَّدوا] (٢) الإساءةَ. يقولُ: لا تمِيلوا كلَّ الميلِ. قال: وبلَغنى أنه في (٣) الجِماعِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن حمادِ بن زَيْدٍ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَقْسِمُ بينَ نسائِه فيَعْدِلُ، ويقولُ: "اللَّهُمَّ هذه قِسْمَتِى فيما

стр. 5138

أمْلِكُ، فلا تَلُمْنِى فيما تَمْلِكُ ولا أمْلِكُ" (١). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الوَهّابِ، عن أيوبَ، عن أبي قِلَابةَ، عن (٢) عبدِ اللهِ بن يزيدَ (٣)، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ بمثلِه (٤). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن همامِ بن يحيى، عن قتادةَ، عن النَّضْرِ بن أنسٍ، عن بَشيرِ بن نَهيكٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "مَن كانت له امرأتانِ يَمِيلُ مع إحداهما على الأُخْرَى، جاء يومَ القيامةِ أَحَدُ شِقَّيْهِ ساقِطٌ" (٥). ذِكْرُ مَن قال ما قلنا في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليّ ابن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. يقولُ: تَذَروها لا هي أَيِّمٌ، ولا

стр. 5139

هي (١) ذاتُ زوجٍ (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن أَشْعَثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. قال: لا أيِّمًا ولا ذاتَ بَعْلٍ (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن مباركٍ، عن الحسنِ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. قال: لا مُطَلقةً ولا ذاتَ بعلٍ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سهلُ بنُ يُوسفَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ مثلَه (٤). حدَّثنا بِشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾: أي كالمحبوسةِ، أو كالمسجونِة. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. قال: كالمَسْجُونةِ؛ كالمحبوسةِ (٥). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ في قولِه: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. يقول: لا مُطَلقةً ولا ذاتَ بعلٍ (٦). حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ، قال: أخبرنا

стр. 5140

أبو جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ في قولِه: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾: لا مُطَلقةً (١) ولا ذاتَ بعلٍ. [حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: بلَغنى عن مجاهدٍ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. قال: لا أيِّمًا ولا ذاتَ بَعْلٍ] (٢). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾: ليست (٣) بأيِّمٍ ولا ذاتِ زوج. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ وأبو خالدٍ وأبو معاويةَ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحاكِ، قال: لا تَدَعْها كأنها ليس لها زوجٌ (٤). حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. قال: لا أيِّمًا ولا ذاتَ بَعْلٍ (٥). حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. قال: المُعَلَّقةُ التي ليست بمُخَلَّاةٍ (٦) ونَفْسَها فتَبْتَغِىَ لها، وليستْ مُتَهَيِّئَةً كهيئةِ المرأةِ مِن زوجِها، لا هي عندَ زوجِها، ولا مُفارَقَةٌ فَتَبْتَغِىَ لنفسِها، فتلك المُعَلَّقةُ (٧).

стр. 5141

وإنما أمَر اللهُ جل ثناؤُه بقولِه: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. الرجالَ بالعدلِ بينَ أزْواجِهم (١) فيما استطاعوا فيه العدلَ بينهن (٢)، مِن القسمةِ بينَهن، والنفقةِ، وتركِ الجَوْرِ في ذلك بإيثارِ إحداهن على الأُخْرى فيما فَرَضَ عليهم العَدْلَ بينَهن فيه؛ إذ كان قد صفَح لهم عما لا يُطِيقون العَدْلَ فيه بينَهن، مما في القلوبِ من المحبةِ والهوَى. القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جل ثناؤُه: ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا﴾ أعمالَكم أيُّها الناسُ، فتَعْدِلوا في [قَسْمِكم بينَ] (٣) أزواجِكُم، وما فرَض اللهُ لهن عليكم مِن النفقةِ والعِشْرةِ بالمعروفِ، فلا تَجُوروا في ذلك، ﴿وَتَتَّقُوا﴾. يقولُ: وتَتَّقُوا اللَّهَ في المَيْلِ الذي نهاكم عنه، بأن تَمِيلوا لإحداهن على الأُخْرَى، فتَظْلِموها (٤) حَقَّها، مما أوْجَبَه (٥) اللهُ لها (٦) عليكم، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا﴾. يقولُ: فإن الله يَسْتُرُ عليكم ما سلَف منكم؛ مِن مَيْلِكم وجَوْرِكم عليهن قبلَ ذلك، بتركِه عُقوبتَكم [عليه، ويُغَطِّى ذلك عليكم بعَفْوِه عنكم ما مضَى منكم] (٧) في ذلك قبلُ، ﴿رَحِيمًا﴾. يقولُ: وكان رحيمًا بكم إذ (٨) تاب عليكم، فقَبِلَ توبتَكم مِن الذي سلَف منكم؛ مِن

стр. 5142

جَوْرِكم في ذلك عليهن، وفى ترخيصِه لكم الصُّلْحَ بينكم وبينَهن، بصَفْحِهن عن حُقوقِهن لكم مِن القَسْمِ على أن لا يُطَلَّقْن. القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (١٣٠)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جل ثناؤه: فإِن أَبَتِ المرأةُ - التي قد نشَز عليها زوجُها، أو أَعْرَضَ عنها، بالليلِ منه إلى ضَرَّتِها، لجمالِها، أو شبابِها، أو غيرِ ذلك مما تَمِيلُ النفوسُ به (١) إليها - الصُّلْحَ بصَفْحِها (٢) لزوجِها عن يومِها وليلتِها، وطَلَبَتْ حَقَّها منه مِن القَسْمِ والنَّفَقَةِ [وما] (٣) أَوْجَب اللهُ لها عليه، وأبَى الزوجُ الأَخْذَ عليها بالإحسانِ الذي نَدَبَه اللهُ إليه بقولِه: ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. وإلحاقَها في القَسْمِ لها والنَّفَقةِ والعِشْرةِ بالتى هو إليها مائلٌ، فتَفَرَّقا بطلاقِ الزوجِ (٤) إياها، ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾. يقولُ: يُغْنِ اللهُ الزوجَ والمرأةَ المُطَلَّقةَ مِن سَعَةٍ فَضْلِه؛ أما هذه فبِزَوْجٍ هو أصْلَحُ لها مِن المُطَلِّقِ الأوَّلِ، أو (٥) برزْقٍ واسعٍ وعِصْمةٍ، وأما هذا فبرِزْقٍ واسعٍ وزوجةٍ هي أصْلَحُ له مِن المُطَلَّقةِ، أو عِفَّةٍ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا﴾. يعنى: وكان اللهُ واسعًا لهما في رِزْقِه إياهما وغيرَهما مِن خَلْقِه، ﴿حَكِيمًا﴾ فيما قضَى بينَه وبينَها مِن الفُرْقَةِ والطلاقِ، وسائرِ المعانى التي عَرَّفَناها مِن الحُكْمِ بينهما في هذه الآياتِ وغيرِها، وفى غيرِ ذلك مِن أحكامِه وتدبيرِه وقضاياه في خَلْقِه.

стр. 5143

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾. قال: الطلاقُ، يُغْنى اللَّهُ كُلًّا مِن سَعَتِه (١). القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (١٣١)﴾. قال أبو جعفرٍ: يعنى بذلك جل ثناؤه: وللَّهِ مُلْكُ جميعِ ما حَوَتْه السماواتُ السبعُ والأَرَضُونَ السبعُ مِن الأشياءِ كلِّها. وإنما ذكَر جلَّ ثناؤُه [ذلك بعَقِبِ] (٢) قولِه: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾. تنبيهًا منه خلقَه على مَوْضعِ الرغبةِ عندَ فِراقِ أحدِهم زوجتَه؛ ليَفْزَعوا إليه عندَ الجَزَعِ مِن الحاجةِ والفاقةِ والوَحْشَةِ بفِراقِ سَكَنِه وزَوْجَتِه، وتَذْكيرًا منه له أنه الذي له الأشياءُ كلُّها، وأنَّ مَن كان له مُلْكُ جميعِ الأشياءِ، فغيرُ مُتَعَذَّرٍّ عليه أن يُغْنِيَه وكلَّ ذى فاقةٍ وحاجةٍ، ويُؤْنِسَ كلَّ ذى وَحْشَةٍ. ثم رجَع جل ثناؤُه إلى عَدْلِ مَن سعَى في أمرِ بنى أُبَيْرِقٍ وتَوْبيخِهم، ووَعِيدِ مَن فعَل (٣) فِعْلَ المرتدِّ منهم، فقال: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ

стр. 5144

وَإِيَّاكُمْ﴾. يقولُ: ولقد أمَرْنا أهلَ الكتابِ، وهم أهلُ التوراةِ والإنجيلِ، ﴿وَإِيَّاكُمْ﴾. يقولُ: وأمَرْناكم وقلنا لكم ولهم: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾. يقولُ: احْذَروا الله (١) أن تَعْصُوه وتخالفوا أمرَه ونهيَه، ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا﴾. يقولُ: وإِن تَجْحَدوا وَصِيَّتَه إياكم أيها المؤمنون، فتُخالِفوها، ﴿فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: فإنكم لا تَضُرُّون بخلافِكم وصيتَه غيرَ أنْفُسِكم، ولا تَعْدُون في كفرِكم ذلك أن تكونوا مِثْلَ (٢) اليهودِ والنصارى، في نزولِ عقوبتِه بكم، وحلولِ غضبِه عليكم، كما حلَّ بهم، إذ بَدَّلوا عهدَه ونَقَضوا ميثاقَه، فغَيَّر بهم ما كانوا فيه مِن خَفْضِ العَيْشِ وأَمْنِ السِّرْبِ (٣)، وجعَل منهم القِرَدَةَ والخنازيرَ، وذلك أن له مُلْكَ جميعِ ما حَوَتْه السماواتُ والأرضُ، لا يَمْتَنِعُ عليه شيءٌ أراده بجميعِه وبشيءٍ منه؛ مِن إعْزازِ مَن أرادَ إعزازَه، وإذْلالِ مَن أراد إذلالَه، وغيرِ ذلك مِن الأموِر كلِّها؛ لأن الخَلْقَ خلقُه، بهم إليه الفاقةُ والحاجةُ، وبه قُواهم وبَقاؤُهم، وهَلاكُهم وفَناؤُهم. وهو الغنيُّ الذي لا حاجةَ تُخِلُّ (٤) به إلى شيءٍ، ولا فاقةَ تَنْزِلُ بِه تَضْطَرُّه إليكم أيُّها الناسُ، ولا إلى غيرِكم، والحَمِيدُ الذي اسْتَوْجَب عليكم أيُّها الخلقُ الحَمْدَ بصَنائِعِه الحميدةِ إليكم، وآلائِه الجميلةِ لديكم، فاسْتَديموا ذلك أيُّها الناسُ باتِّقائِه، والمسارعةِ إلى طاعتِه فيما يَأْمُركم به، ويَنْهاكم عنه. كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ هاشمٍ، قال: أخبرنا سَيْفٌ، عن أبي رَوْقٍ، عن عليٍّ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا﴾. قال: غَنِيًّا عن خلقِه،

стр. 5145

﴿حَمِيدًا﴾. قال: مُسْتَحْمَدًا إليهم (١). القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٣٢)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جل ثناؤُه: وللهِ مُلْكُ جميعِ ما حَوَتْه السماواتُ والأرضون، وهو القَيِّمُ بجميعِه والحافظُ لذلك كلِّه، لا يَعْزُبُ عنه عِلْمُ شيءٍ منه، ولا يَؤُودُه حفظُه وتدبيرُه. كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾. قال: حفيظًا (٢). فإن قال قائلٌ: وما وَجْهُ تَكْرارِ قولِه: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾. في آيتينِ إحْداهما في إثْرِ الأُخْرى؟ قيل: كَرَّر ذلك لاختلافِ معنى الخبريْنِ عما في السماواتِ والأرضِ [في الآيتين] (٣)؛ وذلك أن الخبرَ عنه في إحدى الآيتين ذِكْرُ حاجتِه إلى بارئِه، وغِنَى بارئِه عنه، وفى الأُخْرَى حِفْظُ بارئِه إياه (٤) وعِلْمُه به وتدبيرُه (٥). فإن قال: أفلا قِيل: وكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا وَكَفَى بِاللهِ (٦) وَكِيلًا؟

стр. 5146

قيل: إن الذي في الآيةِ التي قال فيها: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾. مما صَلَح أن يَخْتِمَ ما ختَم به مِن وَصْفِ اللَّهِ بالغِنَى وأنه محمودٌ، ولم يَذْكُرْ فيها ما يَصْلُحُ أن يَخْتِمَ بوَصْفِه معه بالحفظِ والتدبيرِ، فلذلك كَرَّر قولَه: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾. القولِ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (١٣٣)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جل ثناؤُه: ﴿إِنْ يَشَأْ﴾ اللهُ، أيُّها الناسُ ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾. أي: يُذْهِبْكم بإهلاكِكم وإفنائكم، ﴿وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾. يقولُ: ويَأْتِ بناسٍ آخرين غيرِكم، لمُؤَازَرَةِ نبيِّه محمدٍ ﷺ ونُصْرَتِهِ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾. يقولُ: وكان اللهُ على إهلاكِكم وإفنائِكم، واسْتِبْدالِ آخرين غيرِكم بكم، ﴿قَدِيرًا﴾. يعنى: ذا قدرةٍ على ذلك. وإنما وَبَّخ جل ثناؤُه بهذه الآياتِ (١) الخائنين الذين خانوا الدِّرْعَ التي وَصَفْنا شأنَها، الذين ذكَرهم اللهُ في قولِه: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾. وحذَّر أصحابَ محمدٍ ﷺ أن يكونوا مِثْلَهم، وأن يَفْعَلوا فِعْلَ المُرْتَدِّ منهم في ارتدادِه ولَحَاقِهِ بالمشركين، وعرَّفهم أنَّ مَن فعَل فِعْلَه منهم، فلن يَضُرَّ إلا نفسَه، ولن يُوبِقَ برِدَّتِه غيرَ نفسِه؛ لأنه المحتاجُ - مع جميعِ ما في السماواتِ وما في الأرضِ - إلى اللهِ، واللهُ الغنيُّ عنهم. ثم تَوَعَّدَهم في قولِه: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾. بالهلاكِ والاسْتِئْصالِ إن هم فعَلوا فِعْلَ ابن أُبَيْرِقٍ (٢) طُعْمَةَ المرتدِّ، وباستبدالِ آخرين غيرِهم بهم لنُصْرةِ نبيِّه محمدٍ ﷺ

стр. 5147

وصُحْبتِه، ومؤازرتِه على دينِه، كما قال في الآيةِ الأخرى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨]. وقد رُوىَ عن النبيِّ ﷺ أنها لما نَزَلَتْ ضرَب بيدِه على ظهرِ سلمانَ، فقال: "هم قومُ هذا". يَعْنى عَجَمَ الفُرْسِ. كذلك حُدِّثْتُ عن عبدِ العزيزِ بن محمدٍ، عن سُهيلِ بن أبى صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ (١). وقال قتادةُ في ذلك بما حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾: قادرٌ واللهِ ربُّنا على ذلك، أن يُهْلِكَ مَن يشاءُ مِن خلقِه، ويَأْتِ بآخرين مِن بعدِهم (٢). القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (١٣٤)﴾. قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ﴾. ممن أظهرَ الإيمانَ بمحمدٍ ﷺ مِن أهلِ النِّفاقِ، الذين يَسْتَبْطِنون الكفرَ، وهم مع ذلك يُظْهِرون الإيمانَ، ﴿ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾. يعنى: عَرَضَ الدنيا، بإظهارِه ما أظهَر مِن الإيمانِ بلسانِه، ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا﴾.

стр. 5148

يعنى: جزاؤُه في الدنيا منها، وثوابُه فيها (١) هو ما يُصِيبُ مِن المَغْنَمِ إِذا شَهِد مع [النبيِّ ﷺ ] (٢) مَشْهَدًا، وأَمْنُه على نفسِه وذُرِّيِته ومالِه، وما أشبَه ذلك، وأما ثوابُه في الآخرةِ فنارُ جهنمَ. فمعنى الآيةِ: مَن كان من العامِلين في الدنيا من المنافقين، يريدُ بعملِه ثوابَ الدنيا وجزاءَها مِن عملِه، فإن اللَّهَ مُجازِيه بها (٣) جزاءَه في الدنيا مِن الدنيا، وجزاءَه في الآخرةِ (٤) مِن العقابِ والنَّكَالِ، وذلك أن الله قادرٌ على ذلك كلِّه، وهو مالكُ جميعِه، كما قال في الآيةِ الأُخرى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥، ١٦]. وإنما عَنَى بذلك جلّ ثناؤُه الذين سَعَوا في أمرِ بنى أُبَيْرِقٍ، والذين وَصَفهم في قولِه: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾. ومَن كان مِن نُظَرائِهم في أفعالِهم ونفاقِهم. وقولُه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾. يعنى: وكان اللهُ سميعًا لِما يقولُ هؤلاء المُنافِقون الذين يُريدون ثوابَ الدنيا بأعمالِهم، وإظهارِهم للمؤمنين ما يُظْهِرون لهم، إذا لَقُوا المؤمنين، وقولِهم لهم: آمنّا، ﴿بَصِيرًا﴾. يعنى: وكان [ذا بَصَرٍ] (٥) بهم وبما

стр. 5149

هم عليه مُنْطَوُون للمؤمنين، مما (١) يَكْتُمونه ولا يُبْدُونه لهم مِن الغشِّ والغِلِّ الذي في صدورِهم لهم. القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾. قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: وهذا تَقَدُّمٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه إلى عبادِه المؤمنين به وبرسولِه، أن يَفْعَلوا فعلَ الذين سَعَوا إلى رسولِ اللهِ ﷺ في أمرِ بنى أبَيْرِقٍ، أن يقومَ بالعُذْرِ لهم في أصحابِه، وذَبَّهم عنهم، وتَحْسينَهم أمرَهم؛ بأنهم أهلُ فاقةٍ وفَقْرِ، يقولُ اللهُ لهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾. يقولُ: لِيَكُنْ مِن أخلاقِكم وصفاتِكم القيامُ بالقسطِ. يعنى: بالعَدْلِ. ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾. والشهداءُ: جمعُ شهيدٍ. ونُصِبَت الشهداءُ على القَطْعِ مما في قولِه: ﴿قَوَّامِينَ﴾. مِن ذكرِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾. ومعناه: قُوموا بالقِسْطِ للهِ عندَ شهادتِكم. أو حينَ شهادتِكم. ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾. يقولُ: ولو كانت شهادتُكم على أنفسِكم، أو على والدَين لكم، أو أقْرَبيكم، فقُوموا فيها بالقسطِ والعدلِ، وأقِيموها على صحتِها، بأن تقولوا فيها الحقَّ، ولا تَمِيلُوا فيها لغنيٍّ لِغِناه على فقيرٍ، ولا لفقيرٍ لفَقْرِه على غَنيٍّ، فتَجُوروا؛ فإن الله الذي سَوَّى بينَ حُكْمِ الغنيِّ والفقيرِ فيما ألزَمكم، أيُّها الناسُ، مِن إقامةٍ الشهادةِ لكلِّ واحدٍ منهما بالعَدْلِ ﴿أَوْلَى بِهِمَا﴾ وأحقُّ منكم؛ لأنه مالِكُهما [وإلهُهما، دونَكما] (٢)، فهو أعلمُ بما فيه مصلحةُ كلِّ واحدٍ منهما في ذلك، وفى غيرِه مِن الأمورِ كلِّها منكم، فلذلك أمَركم

стр. 5150

بالتسوِيةِ بينَهما في الشهادةِ لهما وعليهما. ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾. يقولُ: فلا تَتَّبِعوا أهواءَ أنفسِكم في المَيْلِ في شهادتِكم إذا قُمْتُم بها، لغنيٍّ على فقيرٍ، أو لفقيرٍ على غنيٍّ إلى أحد الفريقَين، فتَقولوا غيرَ الحقِّ، ولكن قُوموا فيه بالقِسْطِ، وأدُّوا الشهادةَ على ما أمَركم اللهُ بأدائِها، بالعَدْلِ لَمن شَهِدْتم عليه وله. فإن قال قائلٌ: وكيف يقومُ بالشهادةِ على نفسِه الشاهدُ بالقِسْطِ؟ وهل يَشْهَدُ الشاهدُ على نفسِه؟ قيل: نعم، وذلك أن يكونَ عليه حقٌّ لغيرِه، فيُقِرَّ له به، فذلك قيامٌ منه له بالشهادةِ على نفسِه. وهذه الآيةُ عندى تأديبٌ مِن اللهِ جلّ ثناؤه للمؤمنين، أن يفعَلوا ما فعَله الذين عَذَروا بنى أُبَيْرِقٍ في سرقتِهم ما سَرَقوا، وخيانتِهم ما خانوا مَن [ذكَرْنا قبلُ] (١) عندَ رسولِ اللهِ ﷺ ، وشهادتِهم لهم عندَه بالصلاحِ، فقال لهم: إذا قُمْتُم بالشهادةِ لإنسانِ أو عليه، فقُوموا (٢) فيها بالعَدْلِ، ولو كانت شهادتُكم على أنفسِكم وآبائِكم وأمهاتِكم وأقْرِبائِكم، ولا يَحْمِلَنَّكم غِنَى مَن شَهِدتم له أو فَقْرُه أو قَرابتُه ورَحِمُه منكم على الشهادةِ له بالزُّورِ، ولا على تَرْكِ الشهادةِ عليه بالحقِّ وكِتْمانِها. وقد قيل: إنها نَزَلَت تأديبًا لرسولِ اللَّهِ ﷺ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسَينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾. قال:
следующие страницы →