← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.

стр. 7246

ورَّثَهم الله وعهِدَ إليهم، وقال الله في آيةٍ أخرى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ [مريم: ٥٩]. قال: ﴿يَأخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾: تمنَّوا على الله أمانيَّ، وغرَّةٌ يغترُّون بها، ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ﴾: لا يشغَلُهم شيءٌ عن شيءٍ، ولا ينهاهم عن ذلك، كلَّما أشرف (١) لهم شيءٌ من الدنيا أكلوه، لا يُبَالُون حلالًا كان أو حراما (٢). حدَّثنا محمد بن عبد الأعلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعمرٍ، عن قَتادة: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾. قال: يأخُذونَه إن كان حلالًا وإن كان حرامًا، ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ﴾. قال: إن جاءهم حلالٌ أو حرامٌ أخذوه (٣). حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضَّلِ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾. قال: كانت بنو إسرائيلَ لا يسْتقضُون قاضيًا إلا ارتَشَى في الحكم، وإنّ خيارَهم اجتمَعوا فأَخَذَ بعضُهم على بعض العهود ألا يفعلوا، ولا يرتشُوا (٤)، فجعَل الرجلُ منهم إذا استقضي ارْتشَى، فيقالُ له: ما شأنُك ترتشي في الحُكْمِ؟ فيقولُ: سيُغفرُ لِي. فيطعُنُ عليه البقيةُ الآخرون من بنى إسرائيلَ فيما صنَعَ، فإذا ماتَ أو نُزِعَ، و (٥) جُعلَ مكانَه رجلٌ ممَّن كان يطعُنُ عليه فيرتشي. يقولُ (٦): وإن يأتِ الآخرين (٧) عرض الدنيا

стр. 7247

يأخُذوه. وأمّا "عَرَضُ الأدْنى (١) "، فعرضُ الدنيا من المالِ (٢). حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾. يقولُ: يأخذون ما أصابوا، ويتركون ما شاءوا من حلالٍ أو حرام، ويقولون: ﴿سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ (٣). وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿يَأْخُدُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى﴾. قال: الكتاب الذي كتبوه، ويقولون: ﴿سَيُغْفَرُ لَنَا﴾؛ لا نُشركُ بالله شيئًا، ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضُ مِثْلُهُ يَأخُذُوهُ﴾: يأتِهم المُحِقُّ برشوةٍ فيُخرجوا له كتابَ اللهِ، ثم يحكموا له بالرِّشوةِ، وكان الظالمُ إذا جاءَهم برشوَةٍ أخرَجوا له المَثْنَاةَ (٤)، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكَموا له بما في المثناة بالرِّشوة، فهو فيها مُحِقٌّ، وهو في التوراة ظالمٌ، فقال الله: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ (٥). حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾. قال: يعملون بالذنوبِ، ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾. قال: الذنوب (٦).

стр. 7248

القولُ في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١) (١٦٩)﴾. يقول تعالى ذكره: ألم يُؤْخَذْ على هؤلاء المرتشين في أحكامهم، القائلين: سَيغفِرُ الله لنا فعلَنا هذا. إذا عُوتِبوا على ذلك - ﴿مِيثَاقُ الْكِتَابِ﴾؟ وهو أخذ الله العهودَ على بني إسرائيلَ بإقامة التوراة والعمل بما فيها، فقال جلّ ثناؤه لهؤلاء الذين قصَّ قِصَّتَهم في هذه الآية، مُوبِّخًا لهم على خِلافهم أمرَه، ونقضهم عهدَه وميثاقَه: ألم يأخذِ الله عليهم ميثاقَ كتابِه ألا يقولوا على الله إلا الحقَّ، ولا يُضِيفوا إليه إلَّا ما أنزلَه على رسوله موسى ﵇ في التوارةِ، وألا يَكْذِبوا عليه. كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباس: ﴿أَلَم يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾. قال: فيما يوجِبُون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها (٢). وأما قوله: ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾. فإنه معطوفٌ على قوله: ﴿وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾. ومعناه: فخلَفَ من بعدهم خلفٌ ورِثوا الكتاب ودرسوا ما فيه. ويعنى بقولِه: ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾: قرَءُوا ما فيه. يقولُ: ورثوا الكتاب فعلموا ما فيه ودرَسُوا، فضيَّعوه وترَكوا العملَ به، وخالفوا عهدَ الله إليهم في ذلك. كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله:

стр. 7249

﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾. قال: عَلِموه (١)؛ علِمُوا ما في الكتاب الذي ذكَرَ الله. وقرَأ: ﴿بِمَا كُنتُمْ تُعَلِمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (٢) [آل عمران: ٧٩]. ﴿وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. يقول جل ثناؤُه: وما في الدار الآخرةِ - وهو ما في المعادِ عندَ اللهِ مما أعدَّ لأوليائه، والعاملين بما أنزل في كتابه، المحافظين على حدوده - خيرٌ للذين يتقونَ اللَّهَ، ويَخافونَ عقابَه، فيُراقبونه في أمرِه ونهيِه، ويُطيعونه في ذلك كلِّه في دنياهم، (أَفَلا يَعْقِلُونَ (٣)). يقولُ: أَفَلا يعقِلُ هؤلاء الذين يأخُذونَ عَرَضَ هذا الأدنى على أحكامهم، ويقولون سيغفر لنا، أَنَّ ما عند الله في الدار الآخرة للمتَّقِين العادلين بين الناس في أحكامهم - خيرٌ من هذا العرضِ القليل الذي يَسْتَعْجِلونه (٤) في الدنيا على خلافِ أمرِ الله، والقضاء بين الناس بالجورِ. القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)﴾. واختلَفت القرأه في قراءةِ ذلك؛ فقرأه بعضُهم: (يُمْسِكُونَ). بتخفيفِ الميمِ وتسكينها، مِن: أمسَك يُمْسكُ (٥). وقرأه آخرون: ﴿يُمَسِّكُونَ﴾. بفتح الميمِ وتشديد السينِ، من مَسَّك يُمسِّك (٦).

стр. 7250

[ومعنى ذلك] (١): والذين يعملونَ بما في كتابِ الله، وأقاموا الصلاةَ بحدودِها، ولم يضيِّعوا أوقاتَها، ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: فمن فعَل ذلك مِن خلقِى، فإني لا أُضيعُ أجر عمله الصالح. كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾. قال: كتاب الله الذي جاءَ به موسى ﷺ (٢). حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال مجاهدٌ قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾: من يهودَ أو نصارى، ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ (٣). القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١)﴾. يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد ﷺ : واذكُرْ يا محمد إذ اقتلعنا الجبلَ فرفَعناه فوقَ بني إسرائيلَ كأنه ظلَّةُ غمامٍ من الظلالِ (٤)، وقلنا لهم: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾ من فرائِضنا، وألزَمْناكم من أحكامِ كتابِنا، فاقبَلُوه، واعمَلُوا باجتهادٍ منكم في أدائِه من غير تقصيرٍ ولا توانٍ، ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾. يقول: ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذنا عليكم بالعمل بما فيه، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. يقولُ: كَيْ تتَّقوا ربَّكم، فتخافوا عقابه، بترككم العملَ به إذا ذكرتم ما أخذ عليكم فيه من المواثيق.

стр. 7251

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾: فقال لهم موسى: خُذوا ما [آتاكم الله] (١) بقوةٍ. يقولُ (٢): العمل بالكتابِ، وإلَّا خَرَّ عليكم الجبلُ فأَهلَكَكم. فقالوا: بل نأخذ ما آتانا الله بقوّةٍ. ثم نكَثوا بعد ذلك (٣). حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾: فهو قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٤]. فقال: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾ وإلّا أرسلْتُه عليكم (٤). حدَّثني إسحاقُ بن شاهينٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن داودَ، عن عامرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إنى لأعْلَمُ خلقِ اللَّهِ لأى شيءٍ سجَدتِ اليهود على حرفِ وجوههم، لمَّا رُفِع الجبل فوقهم سجَدُوا وجعلوا ينظرون إلى الجبل؛ مخافة أن يقعَ عليهم. قال: فكانت سجدَةً رَضِيَها الله، فاتَّخَذُوها سنةً (٥). حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا دواد، عن عامر، عن

стр. 7252

ابن عباسٍ مثلَه. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ أي: بجِدٍّ، ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، جبلٌ نزَعه الله من أصلِه، ثم جعله فوق رءوسهم، فقال: لتأخُذُنَّ أَمْرِى، أو لأرمينَّكم به (١). حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ: قال مجاهدٌ: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الجَبَلَ﴾. قال: كما تُنتقُ الزُّبْدَةُ (٢). قال ابن جريج: كانوا أَبَوا التوراة أن يقبَلوها أو يؤمنوا بها، ﴿خُذُوا مَا آتيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾. قال: يقولُ: لَتَؤْمِنُنَّ بالتوراةِ ولتقبلُنَّها، أو لَيقَعنَّ عليكم (٣). حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكر بن عبدِ اللهِ، قال: هذا كتابُ اللهِ، أتقبلونَه بما فيه، فإنّ فيه بيانَ ما أَحَلَّ لكم، وما حَرَّم عليكم، وما أمرَكم وما نهاكم. قالوا: انْشُرْ علينا ما فيها، فإن كانت فرائضُها يسيرةً، وحدودها خفيفةً قبلناها. قال: اقبلوها بما فيها. قالوا: لا حتى نعلم ما فيها كيفَ حدودُها وفرائضُها. فراجعوا موسى مرارًا، فأوحى الله إلى الجبل فانقلع، فارتفع في السماءِ حتى إذا كان بين رءوسهم وبين السماءِ، قال لهم موسى: ألا تروْنَ ما يقولُ

стр. 7253

ربِّي: لئن لم تَقْبَلُوا التوراةَ بما فيها لأرمينكم بهذا الجبلِ. قال: فحدثني الحسنُ البصريُّ، قال: لما نظَرُوا إلى الجبل خرَّ كلُّ رجلٍ ساجدًا على حاجبه الأيسرِ، ونظَرَ بعينه اليمنى إلى الجبل، فَرَقًا من أن يسقطَ عليه. فلذلك ليس في الأرض يهوديٌّ يسجُدُ إلا على حاجِبِه الأيسرِ، يقولون: هذه السَّجْدة التي رفعت عنا بها العقوبة. قال أبو بكر: فلما نشَر الألواحَ فيها كتابُ اللهِ كتبه بيدِه، لم يَبْقَ على وجه الأرضِ جبلٌ ولا شجرٌ ولا حجر إلا اهتزَّ، فليس اليومَ يهوديٌّ على وجه الأرض صغيرٌ ولا كبيرٌ تُقرأُ عليه التوراة إلَّا اهتزَّ ونغَض (١) لها رأسه (٢). واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله: ﴿نَتَقْنَا﴾؛ فقال بعضُ البصريين (٣): معنى ﴿نَتَقْنَا﴾: رَفعْنا. واستَشهَد بقول العجَّاجِ (٤): يَنْتُقُ أَقْتَادَ (٥) الشَّلِيلِ (٦) نَتْقا وقال: يعنى بقوله: ينْتُقُ: يرفعُها عن ظهرِه. وبقول الآخرِ (٧). وَنَتَقُوا أحلامنا الأثاقِلا وقد حُكى عن قائل هذه المقالة قولٌ آخرُ، وهو أن أصل النَّتْقِ والنُّتُوقِ،

стр. 7254

كلُّ شيءٍ قَلَعْتَه مِن موضعِه فرَميتَ به، يقالُ منه: نَتَقْتُ نَتْقًا. قال: ولهذا قيل للمرأةِ [الكثيرة الولد] (١): ناتِقٌ؛ لأنها ترمِى بأولادِها رمْيًا. واستَشهدَ ببيت النابغةِ: لَم يُحْرَمُوا حُسْنَ الغِذَاءِ وأُمُّهُمْ … دَحَقَّتْ (٢) عَلَيْكَ بِناتقٍ مِذْكارِ وقال آخرُ منهم (٣): معناهُ في هذا الموضعِ: رفَعناه. وقال: قالوا: نتقَنى السَّيرُ: حركني. وقال: قالوا: ما نتَق برجلِه: لا يركضُ والنَّتقُ: نَتْقُ الدابةِ صاحبَها (٤) حينَ تعدُو به وتُتعبُه حتى يربو (٥). فذلك النَّتْقُ والنُّتُوقُ، ونَتَقَتْنِي الدابةُ، ونتقتِ المرأةُ تَنتُقُ نُتوقًا: كثُر ولدُها. وقال بعضُ الكوفيين (٦): ﴿نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾: علقنا الجبلَ فوقَهم فرفعناه، نَنْتُقُه نَتْقًا، وامرأَةٌ مِنْتاقٌ: كثيرةُ الولدِ. قال: وسمِعتُ: أخَذ الجرابَ فنَتَقَ ما فيه: إذا نثَر ما فيه. القولُ في تأويل قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيه محمدٍ ﷺ : واذْكُر يا محمدُ ربَّك إذ استَخرَج ولد آدمَ من أصلابِ آبائِهم، فقَرَّرهم بتوحيده، وأشهدَ بعضَهم على بعضٍ شهادتَهم بذلك

стр. 7255

وإقرارَهم به. كما حدَّثني أحمدُ بنُ محمدٍ الطُوسِيُّ، قال: ثنا الحسينُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا جريرُ بنُ حازمٍ، عن كُلْثومِ بن جَبْرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: "أخَذ اللَّهُ الميثاقَ مِن ظَهْرِ آدمَ بنَعْمانَ - يعنى عرفةَ - فأخرَج مِن صُلْبه كلَّ ذريةٍ ذَرأها، فنثَرَهم بينَ يديه كالذَّرِّ، ثم كلَّمَهم قِبَلًا (١) فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا﴾. الآية إلى: ﴿بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ " (٢). حدَّثنا عِمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا كُلثومُ بنُ جبرٍ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ عن قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (٣)﴾. قال: سألتُ عنها ابنَ عباسٍ، فقال: مسَح ربُّك ظهرَ آدمَ، فخرَجت كلُّ نَسَمةٍ هو خالقُها إلى يوم القيامةِ بنَعْمانَ هذه (٤) - وأشار بيدِه - فأخَذ مواثيقَهم، وأشهدَهم على أنفسِهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (٥).

стр. 7256

حدَّثنا ابن وكيعٍ ويعقوبُ قالا: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا كُلثومُ بنُ جَبرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾. قال: مسَح ربُّك ظهرَ آدمَ، فخرَجتْ كلُّ نسَمَةٍ هو خالقُها إلى يوم القيامة بنَعْمانَ هذا الذي وراءَ عرفةَ، وأخَذ ميثاقَهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ (١). اللفظُ الحديث يعقوبَ. وحدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال ربيعةُ بنُ كُلثومٍ، عن أبيه في هذا الحديثِ: (قالوا بلى شَهِدْنا أَنْ يَقُولُوا (٢) يَوْمَ القِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عن هذا غافِلِينَ) (٣). حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا عِمرانُ بنُ عُيَيْنةَ، قال: أخبَرنا عطاءُ بنُ السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: أوَّلُ ما أهبط اللَّهُ آدمَ أَهْبَطه بدَحْناءَ (٤) أَرضٌ بالهند، فمسَح الله ظهرَه، فأَخرَجَ منه كلَّ نَسَمَةٍ هو بارئُها إلى أن تَقُومَ الساعةُ، ثم أخَذ عليهم الميثاقَ وأَشْهَدَهم على أَنْفُسِهِم: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُم قَالُوا بَلَى شَهِدْنا أَن يَقُولُوا (٢) يومَ القِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عن هذا غافِلِينَ) (٥). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرانُ بنُ عُيَيْنة، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: أُهبط آدمُ حينَ أُهبطَ، فمسَح اللَّهُ ظهرَه، فَأَخْرَج منه كلَّ نَسَمَةٍ هو خالقُها إلى يومِ القيامةِ، ثم قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. ثم تلا:

стр. 7257

﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. فجفّ القلمُ من يومئذٍ بما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ (١). حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمشِ، عن حبيبِ بن أبى ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: لما خلَق الله آدمَ، أخَذ ذرِّيَّتَه من ظهرِه مثلَ الذَّرِّ، فقبَضَ قَبضتين، فقال لأصحاب اليمين: ادْخُلُوا الجنةَ بسلامٍ. وقال للآخَرين: ادْخُلوا النارَ ولا أُبالى (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن الأعمشِ، عن حبيبٍ، عن ابن عباسٍ، قال: مسَح الله ظهَر آدمَ، فَأَخرَجَ كلَّ طيِّبٍ في يمينِه، وأخرَج كلَّ خبيثٍ في الأُخرى. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن شَريكٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: مسَح الله (٣) ظهرَ آدمَ، فاستَخرجَ منه كلُّ نَسَمة هو خالقُها إلى يوم القيامة. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي قيسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: لما خلق الله آدمَ مسَح ظهرَه بدَحْناء (٤)، وأخرَجَ من ظهرِه كلَّ نَسمةٍ هو خالقُها

стр. 7258

إلى يوم القيامة، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. قال: فَيُرَوْنَ يومَئِذٍ جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة (١). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن المسعودِيِّ، عن عليّ بن بَذِيمةَ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما خلق الله آدم ﵇ أخَذ ميثاقَه، فمسَح ظهرَه، فأَخَذ ذرِّيَّتَه كهيئةِ الذَّرِّ، فكتَب آجالَهم وأرزاقَهم ومصائبَهم، وأشَهدهم على أنفسِهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن المسعودِيِّ، عن عليِّ بن بَذِيمةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: لما خلَقَ الله آدمَ، أخَذَ ميثاقَه أنه رَبُّه، وكتَبَ أجلَه ومصائبَه، واستَخرَج ذريتَه كالذَّرِّ، وأخَذ ميثاقَهم، وكتَب آجالَهم وأرزاقَهم ومصائِبَهم (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن ربيعةَ بن كُلثوم، عن أبيه، عن سعيد جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾. قال: مسَح اللَّهُ ظهرَ آدمَ ﵇ وهو ببطنِ نَعْمانَ، وادٍ إلى جنب (٣) عرفَةَ، وأَخْرَج ذريتَه من ظهرِه كهيئةِ الذَّرِّ، ثم أَشْهَدهم على أنفسهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾. قال: ثنا أبي، عن أبي هلالٍ، عن أبي جَمْرَةَ (٤) الضُّبَعيِّ، عن ابن عباسٍ، قال:

стр. 7259

أَخْرج الله ذرية آدمَ ﵇ من ظهرِه كهيئةِ الذَّرِّ، وهو في آذيٍّ (١) من الماء (٢). حدَّثني عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا ضَمْرةُ بنُ رَبيعةَ، قال: ثنا أبو مسعودٍ، عن جُويبرٍ، قال: مات ابنٌ للضحاكِ بن مُزاحمٍ، ابنَ ستةِ أيامٍ. قال: فقال: يا جابرُ، إذا أنت وضَعتَ ابنى في لَحْدِه، فأَبْرِزْ وجهَه، وحُلَّ عنه عُقَدَه، فإن ابني مُجْلَسٌ ومسئولٌ. ففعلتُ به الذي أمَرنى، فلما فرَغتُ قلتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، عمّ يُسْئَلُ ابنُكَ؟ [من يَسْأَلُه إياه] (٣)؟ قال: يُسئلُ عن الميثاقِ الذي أقرَّ به في صُلب آدم ﵇. قلتُ: يا أبا القاسم، وما هذا الميثاقُ الذي أقرَّ به في صُلبِ آدم؟ قال: ثني ابن عباسٍ أنَّ الله مسَح صُلْبَ آدمَ، فاستَخرَج منه كلَّ نَسَمةٍ هو خالقُها إلى يوم القيامة، وأخَذ منهم الميثاق أن يَعْبُدوه ولا يُشْرِكوا به شيئًا، [وتَكَفَّلَ لهم بالأرزاقِ، ثم أعادهم في صلبه] (٤)، [فلن تَقُومَ الساعةُ] (٥) حتى يُولَدَ من أعطَى الميثاقَ يومَئذٍ، فمن أدركَ منهم الميثاقَ الآخِرَ فوفَى به، نفَعَه الميثاقُ الأولُ، ومن أدرَك الميثاقَ الآخِرَ فلم يَفِ به، لم يَنْفَعُه الميثاقُ الأولُ، ومن مات صغيرًا قبل أن يُدْركَ الميثاق الآخر، ماتَ على الميثاقِ الأول على الفطرة (٦). حدَّثني يونسُ بنُ عبد الأعلَى، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني السَّرِيُّ بن يَحيى، أن الحسنَ بن أبي الحسنِ حدثهم، عن الأسودِ بنَ سَريعٍ، من بنى سعدٍ، قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ أربعَ غَزَواتٍ. قال: فتناول القومُ الذُّرِّيَّةَ بعد ما

стр. 7260

قَتَلوا المقاتِلةَ، فبلَغ ذلك رسول الله ﷺ ، فاشَتدَّ عليه، ثم قال: "ما بالُ أقوام يَتَناوَلون الذُّرِّيةَ؟ " فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أليسوا أبناءَ المشركين؟ فقال: "إنَّ خيارَكم أبناءُ (١) المشركين، ألا إنَّها ليست نَسَمَةٌ تُولَدُ إِلَّا وُلِدَتْ على الفِطْرَةِ، فما تَزالُ عليها حتى يَبينَ عنها لسانُها، فأبَوَاها يُهَوِّدانها أو يُنَصِّرانِها". قال الحسنُ: لقد قال الله ذلك في كتابه، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٢). حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ الوليدِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ أبى طَيْبَةَ (٣)، عن سفيانَ بن (٤) سعيدٍ، عن الأَجْلَحِ، عن الضحاكِ، وعن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : " ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: أُخذوا من ظهرِه كما يُؤْخَذُ بالمُشْطِ من الرأسِ، فقال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ قالت الملائكةُ: (شهدْنا أن يَقولوا (٥) يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) " (٦). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن

стр. 7261

مجاهدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرٍو في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: أخَذَهم (١) كما يَأْخُذُ المُشطُ من الرأسِ (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ وابنُ حُمَيْدٍ، قالا: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن عبد الله بن عمرٍو: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: أخَذهم كما يَأْخُذُ (٣) المُشطُ من الرأس. قال ابن حُمَيْدٍ: كما يُؤْخَذُ بالمُشطِ (٤). حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجوهريُّ، قال: ثنا روحُ بنُ عُبادةَ وسعدُ بنُ عبدِ الحميد بن جعفرٍ، عن مالكِ بن أنسٍ، عن زيدِ بن أبي أُنَيْسَةَ، عن عبدِ الحميدِ بن عبد الرحمن بن زيدِ بن الخطابِ، عن مسلمِ بن يسارٍ الجُهَنيِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ سُئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ فقال عمرُ: سَمِعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "إِنَّ الله خلق آدمَ ثم مسَح على (٥) ظهره بيمينِه، فاستَخرَج منه ذرِّيَّةً، فقال: خلَقتُ هؤلاء للجنةِ، وبعملِ أهلِ الجنةِ يَعْمَلون. ثم مسَح ظهرَه فاستَخرَج منه ذرِّيَّةً، فقال: خلَقتُ هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يَعْمَلون". فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ فَفيم العملُ؟ قال: "إن الله إذا خلَق العبدَ للجنةِ استَعمَله بعملِ أهلِ الجنة، حتى يَمُوتَ على عملٍ مِن عملِ أهل الجنةِ فيُدْخِلَه الجنةَ، وإذا خلَق العبد للنارِ استَعمَله بعملِ أهلِ النارِ، حتى يَمُوتَ على عملِ من عملِ أهلِ النارِ فيُدْخِلَه النارَ" (٦).

стр. 7262

حدَّثنا إبراهيمُ، قال: ثنا محمدُ بنُ المُصَفَّى، عن بَقِيةَ، عن عُمَرَ (١) بن جُعْثُمٍ (٢) القرشيِّ، قال ثني زيدُ بن أبي أُنَيْسَةَ، عن عبد الحميدِ بن عبد الرحمنِ، عن مسلمِ بن يسارٍ، عَن نُعَيْمِ بن ربيعةَ، عن عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ بنحوه (٣). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن عُمارة، عن أبي محمدٍ رجلٍ من أهل المدينة، قال: سألتُ عمرَ بنَ الخطابِ عن قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عنه كما سألْتني، فقال: "خلَق الله آدمَ بيدِه، ونفَخ فيه من رُوحِه، ثم أجلَسَه فمسَح ظهرَه بيدِه اليمنى، فأَخْرَجَ ذَرأً، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأْتُهم للجنة. ثم مسَح ظهرَه بيده الأخرَى، وكلتا يَدَيه يمينٌ، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأَتُهم للنارِ، يَعْمَلُون فيما شئتُ من عملٍ، ثم أختِمُ لهم بأسوأ أعمالِهم، فأُدْخِلُهم النارَ" (٤). حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن

стр. 7263

ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: إِن اللَّهَ خلَق آدمَ، ثم أخرَج ذريتَه من صلبِه مثلَ الذَّرِّ، فقال لهم: من ربُّكم؟ قالوا: اللَّهُ ربُّنا. ثم أعادَهم في صلبِه، حتى يُولَدَ كلُّ مَن أخَذ ميثاقَه، لا يُزادُ فيهم ولا يُنقَصُ منهم إلى أن تَقُومَ الساعةُ (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. إلى قوله: ﴿قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾. قال ابن عباسٍ: إن الله لمَّا خلَق آدمَ مسَح ظهرَه، وأَخرَج ذريتَه كلَّهم كهيئةِ الذُّرِّ، فَأَنطَقَهم فتكَلَّموا، وأَشْهَدَهم على أنفسهم، وجعَل مع بعضِهم النورَ، وإنه قال لآدمَ: هؤلاء ذريتُك آخُذُ عليهم الميثاق أنى (٢) أنا ربُّهم؛ لئلا يُشْرِكوا بى شيئًا، وعليَّ رزقُهم. قال آدمُ: فمن هذا الذي معه النورُ؟ قال: هو داودُ. قال: يا ربِّ، كم كتَبتَ له من الأجل؟ قال: ستين سنةً. قال: كم كتَبتَ لى؟ قال: ألفَ سنةٍ، وقد كتبتُ لكلِّ إنسانٍ منهم كم يُعَمَّرُ وكم يَلْبَثُ. قال: يا ربِّ، زِدْه. قال: هذا الكتابُ موضوعٌ، فأَعْطِه إن شئتَ مِن عُمرِكَ. قال: نعم. وقد جفَّ القلمُ عن أجَل سائرِ بني آدمَ، فكتَب له من أجَلِ آدمَ أربعين سنةً، فصارَ أجلُه مائةَ سنةٍ، فلمَّا عُمِّر تِسعَمائةِ سنةٍ وستينَ سنةً، جاءه ملكُ الموتِ، فلمّا رآه آدمُ، قال: ما لَكَ؟ قال له: قد استَوفَيتَ أجلَك. قال له آدمُ: إِنَّما عُمِّرْتُ تِسعَمائة سنةٍ (٣) وستين سنةً، وبقى أربعون سنةً (٤). فلما قال ذلك للمَلَكِ، قال الملَكُ: قد أخبرني بها ربِّي.

стр. 7264

قال: فارْجِعْ إلى ربِّك فاسْأَله. فرجَع الملَكُ إلى ربِّه، فقال: ما لَكَ؟ قال: يا ربِّ، رجَعتُ إليك لِمَا كنتُ أعلمُ مِن تَكْرِمَتِكَ إيَّاه. قال الله: ارجِعْ فأَخْبِرْه أنه قد أعطَى ابنه داودَ أربعين سنةً (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن الزبير بن موسى، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إن الله ﵎ ضرَب مَنْكِبَه الأيمنَ، فخرَجتْ كلُّ نفسٍ مخلوقةٍ للجنةِ بيضاءَ نقيةً، فقال: هؤلاء أهلُ الجنةِ. ثم ضرَب مَنْكِبَه الأيسرَ، فخرَجتْ كلُّ نفسٍ مخلوقةٍ للنارِ سوداءَ، فقال: هؤلاء أهلُ النارٍ. ثم أخَذ عهودَهم على الإيمانِ والمعرفةِ له ولأمره، والتصديقِ به وبأمره، بنى آدم كلِّهم، فأَشْهَدهم على أنفسِهم، فآمَنوا وصدَّقوا، وعرَفوا وأقَرُّوا، وبلَغَنى أنه أَخرَجَهم على كفِّه أمثالَ الخَرْدَلِ. [قال ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ، قال] (٢): إن الله لمَّا أخرجَهم قال: يا عبادَ الله، أجِيبُوا الله - والإجابةُ الطاعةُ - فقالوا: أَطَعنا، اللهم أطَعنا (٣)، اللهم لبَّيك. قال: فأعطاها إبراهيم ﵇ في المناسكِ: لبَّيك اللهم لبَّيك. وقال: ضرَب متن آدمَ حينَ خلَقه. قال: وقال ابن عباسٍ: خلق آدمَ، ثم أخرَج ذريتَه من ظهرِه مثل الذُّرِّ، فكلَّمهم، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحدٌ إلا وقد تَكلَّم فقال: رَبِّيَ اللَّهُ. فقال: وكلُّ خَلْقٍ خَلَق [وهو] (٤) كائنٌ إلى يوم القيامةِ، وهي الفِطرةُ التي فطَر الناسَ عليها. قال ابن جُريجٍ: قال سعيدُ بنُ جبيرٍ: أخَذ الميثاقَ عليهم بنَعْمَانَ - ونَعْمانُ مِن وراءِ عرَفةَ - أن يَقُولوا يومَ القيامة: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾؛ عن الميثاق الذي أخَذ عليهم (٥).

стр. 7265

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيع، عن أبي العاليةِ، عن أُبيِّ بن كعبٍ، قال: جمَعهم يومئذٍ جميعًا ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، ثم استَنْطَقهم وأخَذ عليهم الميثاقَ، ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣)﴾. قال: فإني أُشْهِدُ عليكم السماوات السبعَ والأرَضِين السبعَ، وأُشْهِدُ عليكم أباكم آدم؛ أنْ تَقُولوا يوم القيامةِ: لم نَعْلَم بهذا. اعْلَموا أنه لا إلهَ غيرى، ولا ربَّ غيرِى، ولا تُشْرِكوا بي شيئًا، و (١) سأُرْسِلُ إليكم رسلًا يُذَكِّرُونكم عَهْدى وميثاقي، وسأُنْزِلُ عليكم كتبى. قالوا: شهِدنَا أَنَّكَ رَبُّنا وإلهُنا، لا ربَّ لنا غيرُك، ولا إلهَ لنا غيرُك. فأقَرُّوا له يومئذٍ بالطاعةِ، ورفَع عليهم أباهم آدمَ، فنظَر إليهم، فرأى منهم الغنيَّ والفقيرَ، وحَسنَ الصورة ودونَ ذلك، فقال: ربِّ، لولا ساويتَ بينَهم؟ قال: فإنى أُحِبُّ أن أُشكَر. قال: وفيهم الأنبياءُ ﵈ يومئذٍ مثلُ (٢) السُّرُج، وخَصَّ الأنبياءَ بميثاقٍ آخرَ، قال الله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [الأحزاب: ٧]. وهو الذي يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]. وفى ذلك قال: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٦]. يقولُ: أخَذنا ميثاقَه مع النذر الأولى. ومن (٣) ذلك قوله: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا

стр. 7266

أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]. [وهو قولُه تعالى] (١): ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٤]. قال: كان في علمِه يومَ أقرُّوا به من يُصَدِّقُ ومَن يُكَذِّبُ (٢). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾. قال: أَخرَجَهم من ظهرِ آدمَ، وجعَل لآدمَ عمر ألفِ سنةٍ. قال: فعُرِضوا على آدمَ، فرأى رجلًا من ذريتِه له نورٌ، فأعجَبه، فسأل عنه، فقال: هو داودُ، وقد جُعِلَ عمُرُه ستين سنةً. فجعَل له من عُمُرِهِ أربعين سنةً، فلما حُضِرَ (٣) آدمُ جعَل يُخاصِمُهم في الأربعين سنةً، فقيل له: إنك أعطيتها داود. قال: فجعَل يُخاصِمُهم (٤). حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: أَخْرَجَ ذُرِّيَّته من ظهره [في صورة] (٥) كهيئةِ الذَّرِّ، فعرَضَهم على آدمَ بأسمائِهم وأسماءِ آبائِهم وآجالهم.

стр. 7267

قال: فعرَض عليهِ رُوحَ داودَ في نورٍ ساطعٍ، فقال: من هذا؟ قال: هذا مِن ذُرِّيَّتِك (١)، نبيٌّ خليفةٌ (٢). قال: كم عمرُه؟ قال: ستون سنةً. قال: زيدوه من عمرى أربعين سنةً. قال: والأقلامُ رَطْبةٌ تَجْرى، فأُثبتَتْ لداودَ الأربعون، وكان عمُرُ آدم ألفَ سنةٍ، فلمَّا استَكمَلها الأربعينَ سنةً، بُعِثَ إليه ملَكُ الموتِ، فقال: يا آدمُ، أُمِرْتُ أن أَقْبِضُك. قال: ألم يَبْقَ من عُمرى أربعون سنةً؟ قال: فرجَع ملَكُ الموتِ إلى ربِّه، فقال: إن آدمَ يَدَّعِي من عمرِه أربعين سنةً. قال: أخبر آدمَ أنه جعَلها لابنه داودَ والأقلامُ رَطْبَةٌ، فأُثْبِتَت لداودَ (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو داودَ، عن يعقوبَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ بنحوِه. قال: ثنا ابن فُضَيل وابنُ نُميرٍ، عن عبد الملكِ، عن عطاءٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: أَخرَجَهم من ظهرِ آدمَ حتى أخَذ عليهم الميثاقَ، ثم رَدَّهم في صُلبه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُميرٍ، عن نَضْرِ بن عَربيٍّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: أخرَجهم من ظهرِ آدمَ حتى أخَذ عليهم الميثاقَ، ثم ردَّهم في صُلبه. قال: ثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، عن أبي بسطامَ، عن الضحاكِ، قال: حيثُ ذرَأَ اللَّهُ خلقَه لآدمَ. قال: خلَقهم وأشهَدهم على أنفسِهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. حُدِّثت عن الحسين بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدٌ، قال:

стр. 7268

سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال: قال ابن عباسٍ: خلق الله آدمَ، ثم أَخْرَجَ ذُرِّيَّته من ظهرِه، فكَلَّمهم الله وأنطَقهم، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. ثم أعادَهم في صُلبِه، فليس أحدٌ من الخلقِ إِلَّا قد تكلَّم فقال: ربِّيَ اللهُ. وإنّ القيامة لن تَقُومَ حتى يُولَدَ من كان يومئذٍ أَشْهَدَ على نفسه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ طلحةَ، عن أسباطَ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. وذلك حين يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣]. وذلك حينَ يقولُ: ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]. يعنى: يومَ أخَذ منهم الميثاق ثم عرَضَهم على آدم ﵇ (١). قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السُّدِّيِّ، قال: أَخرَج الله آدم من الجنةِ، ولم يَهْبِطْ من السماءِ، ثم مسَح (٢) صَفْحةَ ظهرِه اليُمنى، فَأَخْرَج منه ذرَّيةً [كهيئةِ الذَّرِّ أبيضَ مثل اللُّؤْلُو] (٣)، فقال لهم: ادْخُلوا الجنة برحمتى. ومسَح صفحةَ ظهرِه اليسرى، فأخرَج منه [كهيئةِ الذَّرِّ سُودًا] (٤)، فقال: ادْخُلُوا النار ولا أُبالى. فذلك حينَ يقولُ: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾، ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٢٧، ٤١]. ثم أخَذ منهم الميثاقَ، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. فأعطاه (٥) طائفةٌ

стр. 7269

طائعين، وطائفةً كارهين على وجهِ التَّقِيَّةِ (١). حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمْرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ بنحوهِ، وزاد فيه بعدَ قولِه: وطائفةً على وجهِ التَّقِيَّةِ: فقال هو والملائكةُ: ﴿شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا (٢) إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾. فلذلك ليس في الأرضِ أحدٌ من ولد آدمَ إلا وهو يَعْرِفُ أن ربَّه الله، ولا مشركٌ إلا وهو يقولُ لابنه: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمِّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢]. وذلك حينَ يقولُ اللَّهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. وذلك حين يقولُ ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣]. وذلك حينَ يقولُ: ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]. يعني: يومَ أخَذ منهم الميثاقَ (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن الكَلْبيِّ: ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال: مسَح الله على صُلْبِ آدم، فأخرَج من صُلْبِه من ذريتِه ما يكونُ إلى يوم القيامةِ، وأخَذ ميثاقَهم أنه ربُّهم، فأَعْطَوْه ذلك، ولا تَسْألُ (٤) [أحدًا؛ كافرًا] (٥) ولا غيرَه: مَنْ ربُّك؟ إلا قال: الله. وقال الحسنُ مثل ذلك أيضًا (٦).

стр. 7270

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن جعفرٍ، عن أبيه، عن عليّ بن حُسينٍ أنه كان يَعزِلُ (١) ويتأوّلُ هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٢). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا موسى بنُ عُبيدةَ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرظيِّ في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال: أقرَّتِ الأرواحُ قبلَ أنْ تُخْلَقَ أجسادُها (٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ الفرج الحِمْصِيُّ، قال: ثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليد، قال: ثني الزُّبَيديُّ، عن راشدِ بن سعدٍ، عن عبد الرحمنِ بن قتادةَ النَّصْرِيِّ (٤)، عن أبيه، عن هشامِ بن حكيمٍ، أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أَتَبْدَأَ (٥) الأعمالُ أم قد قُضِيَ القضاءُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "إِنَّ الله أخذ ذريةَ آدم من ظهورهم، ثم أشْهَدَهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كَفَّيْه، ثم قال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار. فأهلُ الجنةِ مُيَسَّرون لعمل أهل الجنةِ، وأهلُ النارِ مُيَسَّرون لعملِ أهلِ النارِ" (٦).

стр. 7271

حدَّثني محمدُ بنُ عوفٍ الطائيُّ، قال: ثنا حَيْوَةُ ويزيدُ، قالا: ثنا بَقِيَّةُ، عن الزُّبَيْديِّ، عن راشدِ بن سعدٍ، عن عبدِ الرحمن بن قتادةَ النَّصْرِيِّ، عن أبيه، عن هشامِ بن حكيمٍ، عن النبيِّ ﷺ مثله. حدَّثني [عبد الله بنُ] (١) أحمدَ بن شَبُّويَه، قال: ثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا عمرُو بنُ الحارثِ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ سالمٍ (٢)، عن الزبيدي، قال: ثنا راشدُ بنُ سعدٍ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ قتادةَ، حدثه، أن أباه حدثه أن هشامَ بنَ حكيمٍ حدثه، أنه قال: أتى رسول الله ﷺ رجلٌ. فذكر مثله (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ، قال: ثني أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن راشد بن سعدٍ، عن عبد الرحمنِ بن قتادةَ، عن هشامِ بن حكيمٍ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه (٤). واختُلِفَ في قوله: ﴿شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾؛ فقال السُّدِّيُّ: هو خبرٌ من الله عن نفسِه وملائكتِه أنه جلَّ ثناؤُه

стр. 7272

قال هو وملائكتُه، إذ أَقَرَّ بنو آدمَ بربوبيتِه حينَ قال (١) لهم: ألستُ بربِّكم؟ فقالوا: بلى. فتأويلُ الكلامِ على هذا التأويل: وإذ أخَذ ربُّك من بنى آدمَ من ظُهورِهم ذُرِّيَّتَهم وأشْهَدهم على أنفسِهم: ألستُ بربِّكم؟ قالوا: بلى. فقال الله وملائكتُه: شَهِدنا عليكم بإقرارِكم بأن الله ربُّكم؛ كَيْلا تَقُولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين. وقد ذَكَرتُ الرواية عنه بذلك فيما مضَى، والخبرَ الآخر الذي رُوِى عن عبد الله بن عمرٍو، عن النبيِّ ﷺ بمثل ذلك (٢). وقال آخرون: ذلك خبرٌ من الله عن قيل بعض بني آدمَ لبعضٍ حينَ أَشْهَدَ اللَّهُ بعضَهم على بعضٍ. وقالوا: معنى قوله: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾: وأَشْهَدَ بعضَهم على بعضٍ بإقرارِهم بذلك. وقد ذَكَرتُ الرواية بذلك أيضًا عمَّن قاله قبلُ. قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى القولين في ذلك بالصوابِ ما رُوى عن رسولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كان صحيحًا، ولا أعلمُه صحيحًا؛ لأن الثِّقاتِ الذين يُعْتَمَدُ على حفظِهم وإتقانهم حدَّثوا بهذا الحديثِ عن الثوريِّ فوَقَفُوه على عبدِ اللهِ بن عمرٍو ولم يَرْفَعوه، ولم يَذْكُروا في الحديث هذا الحرفَ الذي ذكَره أحمدُ بنُ أَبي طَيْبة (٣) عنه. وإن لم يَكُنْ ذلك عنه صحيحًا، فالظاهرُ يَدُلُّ على أنه يَدُلُّ على أنه خبرٌ من الله عن قيل بني آدمَ بعضِهم لبعضٍ؛ لأنه جلَّ ثناؤُه قال: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾. فكأنه قيل: فقال الذين شَهِدوا على المُقِرِّين حينَ أَقَرُّوا فقالوا:

стр. 7273

﴿بَلَى﴾. شَهِدنا عليكم بما أَقْرَرْتم به على أنفسكم؛ كيلا تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين. القول في تأويل قوله: ﴿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: شَهِدنا عليكم أيها المقرُّون بأن الله ربكم؛ كيْلَا تَقُولوا يوم القيامةِ: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾: إنا كنا لا نَعْلَمُ ذلك، وكنا في غفلةٍ منه، ﴿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾. اتَّبَعْنا منهاجَهم، ﴿أَفَتُهْلِكُنَا﴾ بإشراكِ مَن أَشرَك بك (١) من آبائنا، واتباعِنا منهاجَهم على جهلٍ منا بالحقِّ. و يعنى بقوله: ﴿بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾: بما فعل الذين أَبْطَلوا في دَعْواهم إلهًا غير الله. واختلفتِ القَرَأَةُ في قراءة ذلك؛ فقرأه بعضُ المكِّيين والبَصْريِّين: (أَنْ يَقُولُوا). بالياء، بمعنى: شهدنا لِئلَّ (٢) يَقُولُوا. على وجه الخبر عن الغَيبِ. وقرأ ذلك عامَّةُ قَرَأةِ أهل المدينةِ والكُوفَةِ: ﴿أَن تَقُولُوا﴾. بالتاء، على وجهِ الخطابِ من الشهودِ للمشهودِ عليهم (٣). والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتان صحيحتًا المعنى، مُتّفقتا التأويل، وإن اختلفت ألفاظُهما؛ لأنّ العربَ تَفْعَلُ ذلك في الحكاية، كما قال اللهُ: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾، و (لَيُبَيِّنُنَّه) [آل عمران: ١٨٧]. وقد بَيَّنَّا نظائرَ ذلك فيما مضَى

стр. 7274

بما أغنى عن إعادتِه (١). القولُ في تأويل قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤)﴾. يقول تعالى ذكره: وكما فصّلنا يا محمد لقومك آيات هذه السورة، وبيَّنا فيها ما فعَلنا بالأمم السالفة قبل قومك، وأحْللنا بهم من المثلاتِ بكفرهم، وإشراكهم في عِبادتي غيرى، كذلك نُفَصِّلُ الآياتِ، غيرها، ونُبيِّنُها لقومِك، لينزَجروا ويَرْتَدِعوا، فيُنيبُوا إلى طاعتى، ويَتُوبُوا من شركهم وكفرهم، فيَرْجِعُوا إلى الإيمان والإقرار بتوحيدى، وإفراد الطاعة لى، وترك عبادة ما سواى. القولُ في تأويل قولِه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥)﴾. يقول تعالى ذكره لنبيه محمدٍ ﷺ : ﴿وَاتْلُ﴾ يا محمد على قومِك ﴿نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾. يعني خبرَه وقصتَه. وكانت آيات الله للذى (٢) آتاهُ اللهُ إيَّاها فيما يقالُ: اسمُ الله الأعظمُ. وقيل: النبوةُ. واختلف أهلُ التأويلِ فيه؛ فقال بعضُهم: هو رجلٌ من بني إسرائيلَ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بن المفضَّل، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ في هذه الآية: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: هو بَلْعَمُ (٣).

стр. 7275

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ مثلَه. قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبد اللهِ، قال: هو بَلْعَمُ بنُ أَبَر (١). حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن ابن مسعودٍ في قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾. قال: رجلٌ من بني إسرائيلَ يقالُ له: بَلْعَمُ بنُ أَبَرَ. حدَّثنا محمد بن المثنَّى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ وابنُ مَهديٍّ وابنُ أَبي عَدِيٍّ، قالوا: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية. فذكر مثله، ولم يَقُل: ابنَ أَبَرَ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرٍو، عن منصور، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن ابن مسعودٍ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: رجلٌ من بنى إسرائيل يقال له: بَلْعَمُ بنُ أَبَرَ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عِمْرانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن حُصَينٍ، عن عِمْرانَ بن الحارث، عن ابن عباسٍ، قال: هو بَلْعَمُ بنُ باعرا (٢). حدَّثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ، عن ابن مسعودٍ في قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ

стр. 7276

آيَاتِنَا﴾. إلى: ﴿فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾: هو بَلْعَمُ بنُ أَبَر. حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن الأعمش، و (١) عن منصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن ابن مسعودٍ مثله، إلا أنه قالَ: ابْنُ أَبْرَ، بضمِّ الباءِ (٢). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: هو رجلٌ من مدينة الجبارين يقال له: بَلْعَمُ (٣). حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَانسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: بَلْعَامُ بنُ باعر (٤)، من بني إسرائيل (٥). حدَّثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: سَمِعتُ مجاهدًا يقولُ. فذكر مثله. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرني عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ، أنه سمع مجاهدًا يقولُ. فذكر مثله (٦). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن وابنُ أَبي عَدِيٍّ، عن شعبة، عن

стр. 7277

حُصين، عن عكرمة، قال في الذي ﴿آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: هو بَلْعَامُ (١). وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا غُنْدَرٌ، عن شعبة، عن حصين، عن عكرمة، قال: هو بَلْعَمُ. قال: ثنا عمرانُ بنُ عُيينةَ، عن حُصينٍ، عن عِكْرِمةَ، قال: هو بَلْعَمُ. حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن حصينٍ، قال: سَمِعتُ عكرمة يقولُ: هو بَلْعَامُ. حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيلُ، عن حصينٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو بَلْعَمُ. حدَّثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن مغيرة، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: هو بَلْعَمُ. [وقالت ثَقِيفٌ: هو أُميةُ بن أبي الصَّلْتِ] (٢). وقال آخرون: كان بَلْعَمُ هذا من أهل اليمن. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: هو رجلٌ يُدعى بَلْعَمُ مِن أهل اليمن (٣).

стр. 7278

أَوْ تَقُولُوا وقال آخرون: كان من الكَنْعانِيِّين. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: هو رجلٌ من مدينة الجبارين يُقال له: بَلْعَمُ (١). وقال آخرون: هو أُميةُ بن أبي الصَّلتِ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمنِ بن مهديٍّ، قال: ثنا سعيد بنُ السائب، عن غُطَيْفِ (٢) بن أبي سفيان، عن يعقوبَ ونافع بن (٣) عاصم، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو، قال في هذه الآية: ﴿الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾، قال: هو أميةُ بن أبي الصَّلتِ (٤). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديٍّ، قال: أنبأنا شعبة، عن يَعْلَى بَنِ عطاء، عن نافع بن عاصم، قال: قال عبد الله بن عمرو: هو صاحبكم أمية بن أبي الصَّلْتِ (٥).

стр. 7279

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن ووهب بن جريرٍ، قالا: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاءٍ، عن نافعِ بن عاصمٍ، عن عبدِ الله بن عمرٍو بمثله. حدَّثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن رجلٍ، عن عبد الله بن عمرٍو: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾. قال: هو أميةُ بنُ أبي الصَّلْتِ (١). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: غُنْدَرٌ، عن شعبة، عن يعلى بن عطاءٍ، قال: سمعتُ نافع بنَ عاصمِ بن عروةَ بن مسعودٍ، قال: سَمِعتُ عبد الله بن عمرٍو قال في هذه الآية: ﴿الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: هو صاحبُكم. يعنى أمية بن أبي الصَّلتِ. قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حبيبٍ، عن رجلٍ، عن عبد الله بن عمرٍو، قال: هو أميةُ بن أبي الصَّلْتِ. قال: ثنا يزيد، عن شَرِيكٍ، عن عبد الملكِ، عن فضالة، أو ابن فضالة، عن عبد اللهِ بن بن عمرٍو، قال: هو أميةُ. حدَّثنا ابن حُمَيْدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن عبد الملكِ بن عُمَيرٍ، قال: تذاكروا في جامعِ دمشق هذه الآية: ﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾، فقال بعضُهم: نَزَلَتْ في بلعم بن باعوراء. وقال بعضُهم: نزلت في الراهب (٢). فخرج عليهم عبد الله بنُ

стр. 7280

عمرو بن العاص، فقالوا: فيمن نزلت هذه؟ قال: نزلت في أميةَ بن أَبي الصَّلْتِ الثقفيِّ (١). حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الكَلْبِيَّ: ﴿الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: هو أميةُ بن أبي الصَّلتِ. وقال قتادةُ: يُشَكُّ فيه، يقولُ بعضُهم: بَلْعَمُ. ويقولُ بعضُهم: أميةُ بن أبي الصَّلت (٢). واختلف أهل التأويل في الآياتِ التي كان أُوتِيَها التي قال جلّ ثناؤُه: ﴿آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾؛ فقال بعضُهم: كانت اسم الله الأعظم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٍو قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ، قال: إن الله لمَّا انقَضَتِ الأربعون سنةً - يعنى التي قال الله فيها: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [المائدة: ٢٦] - بعث يُوشَعَ بن نونٍ نبيًّا، فدعا بني إسرائيل فأخبرهم أنه نبيّ، وأن الله قد أمَرَه أن يُقاتِلَ الجبَّارين، فبايعوه وصدَّقوه، وانطلق رجلٌ من بنى إسرائيل يُقال له: بَلْعَمُ. وكان عالمًا يَعْلَمُ الاسم الأعظم المكتوم، فكفَر وأتَى الجبّارين، فقال: لا ترهَبوا بنى إسرائيلَ، فإنى إذا خَرَجتُم تقاتلونهم أدعُو عليهم دعوةً فيهلِكون. وكان عندهم فيما شاءَ من الدنيا، غير أنه كان لا يستطيعُ أن يأتى النساء [من عِظَمِهن] (٣)، فكان يَنْكِحُ أَتانًا له، وهو الذي يقولُ اللهُ: ﴿وَأَتْلُ

стр. 7281

عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ أي: تَبَصَّر (١)، ﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ (٢). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾. قال: هو رجلٌ يقالُ له: بَلْعَمُ. وكان يعلمُ اسم الله الأعظم (٣). حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: كان لا يَسْأَلُ الله شيئًا إلا أعطاه (٤). وقال آخرون: بل الآياتُ التي كان أُوتِيَها كتابٌ من كتب الله. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا القاسم قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُمَيلَة، عن أبي حمزة، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ وعكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: كان في بني إسرائيلَ بَلعامُ بن باعرَ، أُوتى كتابًا (٥). وقال آخرون: بل كان أُوتى النبوة. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعدٍ، عن غيره - قال

стр. 7282

الحارثُ: قال عبد العزيز: يعني عن غير نفسه - عن مجاهدٍ، قال: هو نبيٌّ في بني إسرائيل - يعنى بَلْعَمَ - أُوتى النبوة، فرشَاه قومُه على أن يَسْكُتَ، ففعل، وتركهم على ما هم عليه (١). حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه أنه سُئِلَ عن الآية: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. فحدَّث عن سَيَّارٍ أنه كان رجلًا يقال له: بَلْعَامُ، وكان قد أُوتى النبوةَ، وكان مجابَ الدعوة (٢). قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القول في ذلك أن يُقالَ: إِنَّ الله تعالى ذكره أمر نبيَّه ﷺ أن يَتْلُو على قومه خبَر رجلٍ كان الله آتاه حُجَجَه وأدلَّته، وهى الآياتُ. وقد دلَّلنا على أن معنى الآياتِ الأدلةُ والأعلامُ فيما مضى، بما أغنَى عن إعادَته (٣). وجائزٌ أن يكونَ الذي كان اللهُ آتاه ذلك بَلْعَمَ، وجائزٌ أن يكونَ أُمية. وكذلك الآيات؛ إن كانت بمعنى الحُجَّةِ التي هي بعضُ كتب الله التي أنزلها على بعض أنبيائه، فتعلَّمها (٤) الذي ذكره اللهُ في هذه الآية وعناه بها، فجائزٌ أن يكون الذي كان أُوتِيَها بَلْعَمَ، وجائزٌ أن يكون أميّةً؛ لأنَّ أمية كان فيما يقال قد قرأ من كُتب أهل الكتاب. وإن كانت بمعنى كتاب أنزله الله على مَن أُمِر نبيُّ اللهِ ﵊ أَنْ

стр. 7283

يتْلُو على قومِه نبأَه، أو بمعنى اسم اللهِ الأعظم، أو بمعنى النبوةِ - فغيرُ جائزٍ أن يكونَ مَعْنِيًّا به أميةُ؛ لأنَّ أميةً لا تَخْتَلِفُ الأمةُ في أنه لم يَكُنْ أُوتِيَ شيئًا من ذلك، ولا خبرَ بأيِّ ذلك المرادُ، وأيِّ الرجلين المعنيُّ، يُوجِبُ الحجةَ، ولا في العقل دلالةٌ على أن ذلك المعنيُّ به مِن أيٍّ. فالصوابُ أنْ يُقال فيه ما قال الله، ويُقَرَّ بظاهر التنزيل على ما جاء به الوحى من الله. وأما قولُه: ﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. فإنه يعنى: خرَج من الآياتِ التي كان الله آتاها إيّاه، فتبرَّأ منها. وبنحو ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس، قال: لما نزل موسى ﵇ يعنى بالجبارين - ومن معه، أتاه - يعنى بَلْعَمَ (١) - بنو عمِّه وقومُه: فقالوا: إن موسى رجلٌ حديدٌ، ومعه جنودٌ كثيرةٌ، وإنه إن يَظْهَرْ علينا يُهْلِكُنا، فادْعُ الله أَن يَرُدَّ عنا موسى ومن معه. قال: إني إن دعوتُ الله أن يَرُدَّ موسى ومن معه ذهَبَتْ دنياي وآخِرَتى. فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلَخَه اللهُ مما كان عليه، فذلك قوله: ﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (٢). حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن

стр. 7284

أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: كان اللهُ آتاهُ آياتِه فترَكها (١). حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جُرَيْجٍ: قال ابن عباس: ﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قال: نزع منه العلم (٢). وقوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾. يقولُ: فصيَّره لنفسه تابعًا؛ يَنْتَهِي إلى أمرِه في معصية الله، ويُخالفُ أمر ربَّه في معصية الشيطان وطاعة الرحمن. وقوله: ﴿فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾. يقول: فكان من الهالكين؛ لضلاله وخلافه أمرَ ربِّه، وطاعةِ الشيطان. القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾. يقول تعالى ذكره: ولو شئنا لرفَعنا هذا الذي آتيناه آياتنا بآياتنا التي آتيناه، ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾. يقولُ: سكن إلى الحياة الدنيا في الأرض، ومال إليها، وآثَر لذَّتها وشهواتِها على الآخرة، ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾، ورفض طاعةَ اللهِ، وخالف أمره. وكانت قصة هذا الذي وصف اللهُ خبره في هذه الآية، على اختلاف من أهل العلم في خبره وأمره، ما حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه أنه سُئل عن الآية: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. فَحَدَّث عن سيّارٍ أنه كان رجلًا يقال له: بَلْعامُ. وكان قد أُوتى النبوة، وكان مجابَ الدعوة. قال: وإنّ موسى أقبل في بنى إسرائيل يريدُ الأرضَ التي فيها بَلْعَامُ - أو قال: الشامَ - قال: فرُعِبَ الناسُ منه رعبًا شديدًا. قال: فأتوا بَلْعامَ، فقالوا: ادْعُ

стр. 7285

الله على هذا الرجل وجيشِه، قال: حتى أُوامِرَ (١) ربِّي - أو: حتى أُوَامِرَ - قال: فوامَرَ في الدعاء عليهم، فقيل له: لا تَدْعُ عليهم؛ فإنّهم عبادِي، وفيهم نَبِيُّهم. قال: فقال لقومه: إنى قد (٢) وأمَرْتُ ربِّي في الدعاء عليهم، وإني قد نُهِيتُ. قال: فأَهْدَوا إليه هديةً فقبلها، ثم راجعوه فقالوا: ادْعُ عليهم. فقال: حتى أُوامِرَ رَبِّي. فوامَرَ فلم [يَحُرْ إليه شيءٌ] (٣). قال: فقال: قد وامرْتُ فلم [يَحُرْ إلى شيءٌ] (٤). فقالوا: لو كَرِه ربُّك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك المرة الأولى. قال: فأَخَذ يَدْعُو عليهم، فإذا دعا عليهم جرى على لسانه الدعاءُ على قومه، وإذا أراد أنْ يدْعُوَ أنْ يُفْتَحَ لقومه، دعا أن يُفْتَحَ لموسى وجيشه - أو نحوًا من ذلك إن شاء اللهُ - قال: فقالوا: ما نراك تدعو إلا علينا. قال: ما يَجْرِى على لسانى إلَّا هكذا، ولو دعوتُ عليه ما استُجيب لى، ولكن سأدُلُّكم على أمرٍ عسى أن يَكُونَ فيه هلاكُهم، إنّ الله يُبْغِضُ الزنى، وإنهم إن وقَعوا بالزنى هلكُوا، ورجوتُ أن يُهلكهم اللهُ، فأَخْرِجوا النساء فلْيَسْتَقْبِلْنهم (٥)، وإنهم قومٌ مسافرون، فعسى أَنْ يَزْنوا فيَهْلِكُوا. قال: ففَعَلوا وأخْرجُوا النساءَ يَسْتَقْبِلْنهم (٦). قال: وكان للملك ابنةٌ، فذكر من عِظَمِها ما اللهُ أعلم به. قال: فقال أبوها أو بَلْعامُ: لا تُمكنى نفسَك إِلَّا من موسى. قال: ووقعوا في الزنى. قال: وأتاها رأسُ سِبْطٍ من أسباط بني إسرائيل. قال: فأرادَها على نفسه. قال: فقالت: ما أنا بمُمْكِنةٍ نفسى إلا من موسى. قال: فقال:
следующие страницы →