← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. يقولُ: صلاةُ العَتَمةِ (١). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾: العشاءُ (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن سفيانَ، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبى يزيدَ، قال: سَمِعتُ (٣) ابنَ عباسٍ يعجِبُه التأخيرُ بالعشاءِ، ويقرَأُ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (٤). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: ساعةً من الليلِ؛ صلاةَ العَتَمةِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: العَتَمَةُ، وما سمِعنا أحدًا من فقهائِنا ومشيختِنا (٥) يقولون (٦): العشاءُ. ما يقولون إلا: العتمةُ.

стр. 8682

وقال قومٌ: الصلاةُ التى أمَر اللهُ (١) النبيَّ ﷺ بإقامتِها زُلَفًا من الليلِ (٢)، صلاةُ المغربِ والعشاءِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ وابنُ وكيعٍ -واللفظُ ليعقوبَ- قالا: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا أبو رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: هما زُلْفتان من الليلِ؛ صلاةُ المغربِ وصلاةُ العشاءِ (٣). حدَّثنا ابنُ حميدٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن أشعثَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: المغربُ والعشاءُ. حدَّثني الحسينُ (٤) بنُ علىٍّ - [يعنى الصُّدائيَّ] (٥) - قال: ثنا أبي، قال: ثنا مباركٌ، عن الحسنِ، قال: قال اللهُ ﵎ لنبيِّه ﷺ : ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: زُلَفًا من الليلِ؛ أى المغربُ والعشاءُ، وقال رسولُ اللهِ ﷺ : "هُما زُلْفَتَا اللَّيْلِ؛ المَغْرِبُ والعِشاءُ" (٦). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: المغربُ والعشاءُ (٧).

стр. 8683

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (١). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن المباركِ بنِ فَضالةَ، عن الحسنِ، قال: قد ييَّن اللهُ مواقيتَ الصلاةِ في القرآنِ، قال: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]. قال: دُلوكُها: إذا زالَت عن بطنِ السماءِ، وكان لها في الأرضِ فئٌ. وقال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾: الغداةُ والعصرُ، ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾: المغربُ والعشاءُ. قال: فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "هُمَا زُلْفَتَا اللَّيْلِ؛ المَغْرِبُ والعِشاءُ". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: يعني صلاةَ المغربِ وصلاةُ العشاءِ (١). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن أفلحَ بنِ سعيدٍ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ كعبٍ القُرَظيَّ يقولُ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾: المغربُ والعشاءُ (٢). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ، عن أفلحَ بنِ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ مثلَه.

стр. 8684

حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو مَعشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾: المغربُ والعشاءُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن عاصمِ بنِ سليمانَ، عن الحسنِ، قال: زُلْفتا الليلِ المغربُ والعشاءُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَغْراءَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: المغربُ والعشاءُ (١). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ (٢)، عن عاصمٍ، عن الحسنِ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: المغربُ والعشاءُ (٣). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عَبْدَةُ بنُ سليمانَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾: المغربُ والعشاءُ (٤). [حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن الحسنِ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: المغربُ والعشاءُ] (٥). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عاصمٍ، عن الحسنِ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: صلاةُ المغربِ والعشاءِ. وقولُه: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الإنابةَ إلى طاعةِ اللهِ، والعملَ بما يرضيه، تُذهِبُ آثامَ معصيةِ اللهِ، وتُكفِّرُ

стр. 8685

الذنوبَ. ثم اختلَف أهلُ التأويلِ فى الحسناتِ التي عناها (١) اللهُ جلّ ثناؤُه في هذا الموضعِ، اللاتى يُذهِبْن السيئاتِ؛ فقال بعضُهم: هنّ الصلواتُ الخَمْسُ المكتوباتُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن الجُرَيرِيِّ، عن أبي الوردِ بنِ ثُمامةَ، عن أبى محمدٍ الحضرميِّ (٢)، قال: ثنا كعبٌ في هذا المسجدِ، قال: والذي نفسُ كعبٍ بيدِه، إن الصلواتِ الخمسَ لهنّ الحسناتُ التي يُذهِبْن السيئاتِ، كما يغسِلُ الماءُ الدَّرَنَ (٣). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن أفلحَ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ كعبٍ القُرَظِىَّ يقولُ في قولِه: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. قال: هنّ الصلواتُ الخمسُ (٤). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسلمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. قال: هن الصلواتُ الخمسُ (٥). حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن منصورٍ،

стр. 8686

عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ﴾: إنّ الصلواتِ (١). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ جميعًا، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. قال: الصلواتُ الخمسُ. حدَّثني زُريقُ بنُ السَّخْتِ (٢)، قال: ثنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسلمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. قال: الصلواتُ الخمسُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. قال: الصلواتُ الخمسُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن منصورٍ، عن الحسنِ، قال: الصلواتُ الخمسُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سماكٍ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللهِ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. قال: الصلواتُ الخمسُ (٣). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن سعيدٍ الجُرَيريِّ، قال: ثنى أبو عثمانَ، عن سلمانَ، قال: والذي نفسي بيدِه، إن

стр. 8687

الحسناتِ التي يمحو اللهُ بهنّ السيئاتِ كما يغسِلُ الماءُ الدَّرَنَ، الصلواتُ الخمسُ (١). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن [عبدِ اللهِ بنِ مسلمٍ] (٢)، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. قال: الصلواتُ الخمسُ (٣). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا [عبيدُ اللهِ] (٤)، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن مزْيَدَةَ (٥) بنِ زيدٍ، عن مسروقٍ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. قال: الصلواتُ الخمسُ. حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ عياشٍ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ضمضمُ بنُ زُرْعَةَ، عن شريحِ بنِ عبيدٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "جُعِلَتِ الصَّلَواتُ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهُنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ قال: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ " (٦). حدَّثنا ابنُ سنانٍ (٧) القزازُ، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن علىِّ بنِ زيدٍ، عن أبي عثمانَ النهديِّ، قال: كنت مع سلمانَ الفارسيِّ تحتَ شجرةٍ، فأخَذ غُصْنًا من أغصانِها يابسًا، فهزَّه حتى تحاتَّ ورقُه، ثم قال:

стр. 8688

[ألا تسأَلُنى: لِم أفعَلُ هذا؟ فقلتُ: ولِمَ تَفْعَلُه؟ فقال] (١): هكذا فعَل رسولُ اللهِ ﷺ ؛ كنت معه تحتَ شجرةٍ، فأخَذ غصنًا من أغصانِها يابسًا فهزَّه، حتى تحاتَّ ورقُه، ثم قال: "ألا تَسْأَلُنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا يا سَلْمانُ؟ ". فقلت: ولم تفعَلُه؟ فقال: "إِنَّ المُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، تَحاتَّتْ خَطاياهُ كما تَحاتَّ هَذَا الوَرَقُ". ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيةَ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ (٢). حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسديُّ وعبدُ اللهِ بنُ أبي زيادٍ القَطْوانيُّ، قالا: ثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ، قال: أخبَرنا حَيْوةُ، قال: أخبَرنا أبو عَقيلٍ زُهْرَةُ بن مَعْبَدٍ القُرَشِيُّ من بنى تَيْمٍ من رهطِ أبى بكرٍ الصديقِ ﵁، أنه سمِع الحارثَ مولى عثمانَ ابنِ عفانَ ﵀ يقولُ: جلَس عثمانُ يومًا وجلَسنا معه، فجاءه المؤذِّنُ، فدعا عثمانُ بماءٍ فى إناءٍ أظُنُّه سيكونُ فيه قدرَ مُدٍّ، فتوضَّأ، ثم قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يتوضَّأُ وضوئى هذا، ثم قال: "مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئى هَذَا، ثُمَّ قامَ فَصَلَّى صَلاةَ الظُّهْرِ، غُفِرَ لَهُ مَا كانَ بَيْنَهُ وَبينَ صَلاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وبينَ صَلاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَها (٣) وبينَ صَلاةِ العَصْرِ، ثُمَّ صَلَّى العِشاءَ غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَها (٣) وبينَ صَلاةِ المَغْرِبِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يَبِيتُ [يَتَمَرَّغُ لَيْلَتَه] (٤)، ثُمَّ إِنْ قامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الصُّبْحَ، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَها وبيَن صَلاةِ العِشَاءِ، وَهُنَّ الحَسَناتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ" (٥).

стр. 8689

حدَّثني سعدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أبو زُرعةَ، قال: ثنا حَيْوةُ، قال: ثنا أبو عَقيلٍ زُهرةُ بنُ مَعبدٍ، أنه سمِع الحارثَ مولى عثمانَ بنِ عفانَ، قال: جلَس عثمانُ بنُ عفانَ يومًا على المقاعدِ. فذكَر نحوَه عن رسولِ اللهِ ﷺ ، إلا أنه قال: "وَهُنَّ الحَسَناتُ، [إِنَّ الحَسَنَاتِ] (١) يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ". حدَّثنا ابنُ البَرْقيِّ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: أخبَرنا نافعُ بنُ يزيدَ ورِشْدِينُ بنُ سعدٍ، قالا: ثنا زُهرةُ بنُ مَعبدٍ، قال: سمِعتُ الحارثَ مولى عثمانَ بنِ عفانَ يقولُ: جلَس عثمانُ بنُ عفانَ يومًا على المقاعدِ ثم ذكَر نحوَه عن رسولِ اللهِ ﷺ (٢). وقال آخرون: هى (٣) قولُ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. قال: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ.

стр. 8690

وأولى التأويلين بالصوابِ فى ذلك قولُ مَن قال في ذلك: هنّ (١) الصلواتُ الخمسُ؛ لصحةِ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، وتواتُرِها عنه، أنه قال: "مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ مَثَلُ نَهْرٍ جارٍ على بابِ أحَدِكم، يَغْتَمِسُ (٢) فيه كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَماذا يُبْقِينَ مِنْ دَرَنهِ؟! (٣). وأن ذلك فى سياقِ أمرِ اللهِ بإقامةِ الصلواتِ، فالوعدُ على إقامتِها الجزيلَ من الثوابِ عَقيبَها، أولى من الوعدِ على ما لم يجرِ له ذكرٌ من سائرِ صالحاتِ الأعمالِ، إذا خُصَّ بالقصدِ بذلك بعضٌ دونَ بعضٍ. وقولُه: ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾. يقولُ : هذا الذى أوَعدتُ عليه، من الركونِ إلى الظلمِ، وتهدَّدتُ فيه، والذي وعَدتُ فيه إقامةِ الصلواتِ اللواتى يُذهِبْن السيئاتِ، تذكرةٌ ذكَّرتُ بها قومًا يذكُرون وعدَ اللهِ فيرجون ثوابَه، ووعيدَه فيخافون عقابَه، لا مَن قد طُبع على قلبِه، فلا يجيبُ داعيًا، ولا يسمَعُ زاجرًا. وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت بسببِ رجلٍ نال من غيرِ زوجتِه ولا مِلكِ يمينِه بعضَ ما يحرُمُ عليه، فتاب من ذنبِه ذلك. ذكرُ الروايةِ بذلك حدَّثنا هنادُ بنُ السَّرِىِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ والأسودِ، قالا: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال:

стр. 8691

إنى عالَجتُ (١) امرأةً فى بعضِ أقطارِ المدينةِ، فأصَبتُ منها ما دونَ أن أمَسَّها، فأنا هذا، فاقضِ فيّ ما شئتَ. فقال عمرُ: لقد ستَرك اللهُ، لو ستَرتَ على نفسِك! قال: ولم يرُدَّ النبيُّ ﷺ شيئًا. قال: فقام الرجلُ، فانطلَق، فأتبَعه النبيُّ ﷺ رجلًا، فدعاه، فلما أتاه قرَأ عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾. فقال رجلٌ من القومِ: هذا له يا رسولَ اللهِ خاصةً؟ قال: "بَلْ للنَّاسِ كافَّةً" (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ والأسودِ، عن عبدِ اللهِ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إني لقِيت امرأةً في البستانِ، فضمَمتُها إِليَّ، وباشَرْتُها وقَبَّلتُها، وفعَلتُ بها كلَّ شيءٍ، غيرَ أني لم أجامِعْها. فسكَت عنه النبيُّ ﷺ ، فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾. فدعاه النبيُّ ﷺ ، فقرَأها عليه، فقال عمرُ: يا رسولَ اللهِ، ألَه خاصةً، أم للناسِ كافةً؟ قال: لا، بَلْ للنَّاسِ كافَّةً". ولفظُ الحديثِ لابنِ وكيعٍ (٣). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، أنه سمِع إبراهيمَ بنَ يزيدَ (٤) يُحدِّثُ عن علقمةَ والأسودِ، عن ابنِ

стр. 8692

مسعودٍ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنى أخَذتُ (١) امرأةً في بستانٍ، ففعَلتُ بها كلَّ شيءٍ، غيرَ أني لم أجامِعْها؛ قَبَّلتُها ولزِمتُها، ولم أفعَلْ (٢) غيرَ ذلك، فافعَلْ بي ما شِئْتَ. فلم يقُلْ له رسولُ اللهِ ﷺ شيئًا، فذهَب الرجلُ، فقال عمرُ: لقد ستَر اللهُ عليه (٣)، لو ستَر على نفسِه! فأتبَعه رسولُ اللهِ ﷺ بصرَه، فقال: "رُدُّوهُ عَليَّ". فرَدّوه، فقرَأ عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ قال: فقال معاذُ بنُ جبلٍ: ألَه وحدَه يا نبيَّ اللهِ، أم للناسِ كافةً؟ فقال: "بَلْ للنَّاسِ كافَّةً" (٤). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحمّانِيُّ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن سماكٍ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ والأسودِ، عن عبدِ اللهِ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أخَذتُ امرأةً فى البستانِ، فأصَبتُ منها كلَّ شيءٍ، غيرَ أني لم أنكِحْها، فاصنَعْ بي ما شئتَ. فسكَت النبيُّ ﷺ ، فلما ذهَب دعاه، فقرَأ عليه هذه الآيةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ الآية (٥). حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو النعمانِ الحكمُ بنُ عبدِ اللهِ العِجْلىُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكِ بنِ حربٍ، قال: سمِعت إبراهيمَ يحدِّثُ عن خالِه (٦) الأسودِ، عن عبدِ اللهِ، أن رجلًا لقِيَ امرأةً في بعضِ طرقِ المدينةِ،

стр. 8693

فأصاب منها ما دونَ الجماعِ، فأتى النبيَّ ﷺ ، فذكَر ذلك له، فنزَلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾. فقال معاذُ بنُ جبلٍ: يا رسولَ اللهِ، لهذا خاصةً، أو لنا عامَّةً؟ قال: "بل لكم عامَّةً" (١) حدَّثنا [ابنُ المُثَنَّى] (٢)، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أنبَأني سماكٌ، قال: سمِعتُ إبراهيمَ يحدِّثُ عن خالِه (٣)، عن ابنِ مسعودٍ، أن رجلًا قال للنبيِّ ﷺ : لقِيتُ امرأةً في حُشٍّ (٤) بالمدينةِ، فأصَبتُ منها ما دونَ الجماعِ. فذكر (٥) نحوَه. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو قَطَنٍ عمرُو بنُ الهيثمِ البغداديُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكٍ، عن إبراهيمَ، عن خالِه (٦)، عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه (٧). حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: جاء فلانُ بنُ مُعَتِّبٍ؛ رجلٌ مِن الأنصارِ، فقال: يا رسولَ اللهِ، دخَلَت علىَّ امرأةٌ، فنلتُ منها ما ينالُ الرجلُ من أهلِه، إلا أنى لم أواقِعْها. فلم يدرِ رسولُ اللهِ ﷺ بما يجيبُه، حتى نزَلت هذه الآيةُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ

стр. 8694

إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾. فدعاه فقرَأها عليه (١). حدَّثني يعقوبُ وابنُ وكيعٍ قالا: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، وحدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، وحدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، جميعًا عن سليمانَ التيميِّ، عن أبي عثمانَ، عن ابنِ مسعودٍ: أن رجلًا أصاب مِن امرأةٍ شيئًا لا أدرى ما بلَغ، غيرَ أنه (٢) دونَ الزنا، فأتى النبيَّ ﷺ ، فذكَر ذلك له، فنزَلَت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. فقال الرجلُ: ألى (٣) هذه يا رسولَ اللهِ؟ قال: "لِمَنْ أَخَذَ بِها مِنْ أُمَّتِي، و (٤) لمن عَمِلَ بِها" (٥). حدَّثنا أبو كريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا قَبيصةُ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، [عن أبي عثمانَ] (٦)، قال: كنت مع سلمانَ، فأخَذ غصنَ شجرةٍ يابسةٍ، فحَتَّه ثم (٧) قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ تَحاتَّتْ خَطاياهُ كما يَتَحاتُّ هَذَا الوَرَقُ". ثم قرَأ (٨): " ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. إلى آخرِ الآيةِ (٩).

стр. 8695

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ وحسينٌ الجُعْفِيُّ، عن زائدةَ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ عميرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبى ليلى، عن معاذٍ، قال: أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ما ترَى في رجلٍ لقِيَ امرأةً لا يعرِفُها، فليس يأتِى الرجلُ مِن امرأتِه شيئًا إلا قد أتاه منها، غيرَ أنه لم يجامِعْها؟ فأنزَل اللهُ هذه الآيةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾. فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "تَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ". فقال معاذٌ: قلت: يا رسولَ اللهِ، أله خاصةً، أم للمؤمنين عامةً؟ فقال: "بل للمؤمِنينَ عامَّةً" (١). حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، أن رجلًا أصاب مِن امرأةٍ ما دونَ الجماعِ، فأتى النبيَّ ﷺ فسألَه (٢) عن ذلك، فقرَأ رسولُ اللهِ ﷺ أو أُنزِلت -: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾. فقال معاذٌ: يا رسولَ اللهِ، ألَه خاصةً، أم للناسِ عامةً؟ فقال: "هيَ للنَّاس عامَّةً". حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ، قال: سمِعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي ليلى، قال: أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ ، فذكَر نحوَه.

стр. 8696

حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ شَبُّويَه، قال: ثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنى عمروُ بنُ الحارثِ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ سالمٍ، عن الزُّبيديِّ، قال: ثنا سليمُ بنُ عامرٍ، أنه سمِع أبا أُمامةَ يقولُ: إن رجلًا أتى رسولَ اللهِ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ: أقِمْ فىَّ حدَّ اللهِ. مرَّةً أو (١) اثنتين، فأعرَض عنه رسولُ اللهِ ﷺ ، ثم أقيمت الصلاةُ، فلما فرَغ رسولُ اللهِ ﷺ من الصلاةِ، قال: "أين هذا القائِلُ: أقِمْ فِيَّ حَدَّ اللهِ؟ ". قال: أنا ذا. قال: "هَلْ أَتْمَمْتَ الوُضُوءَ، وَصَلَّيْتَ مَعَنا آنِفًا؟ "، قالَ: نعم، قالَ: "فإِنَّكَ مِنْ خَطيئَتِكَ كَمَا وَلَدَتْكَ أُمُّكَ، فلا تَعُدْ". وأنزَل اللهُ جلَّ ثناؤه حينَئذٍ على رسولِ اللهِ ﷺ : ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى قولِه: ﴿لِلذَّاكِرِينَ﴾ (٢). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثني جريرٌ، عن عبدِ الملكِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن معاذِ بنِ جبلٍ، أنه كان جالسًا عندَ النبيِّ ﷺ ، فجاء رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، رجلٌ أصاب من امرأةٍ ما لا يحِلُّ له، لم يدَعْ شيئًا يصيبه الرجلُ من امرأتِه إلا أتاه، إلا أنه لم يجامِعْها. قال: "يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا حَسَنًا، ثُمَّ يُصَلِّى". فأنزَل اللهُ هذه الآيةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. إلى آخرِ الآيةِ، فقال: معاذٌ: هي له يا رسولَ اللهِ خاصةً، أم للمسلمين عامَّةً؟ قال: "بَلْ للمُسْلِمينَ عامَّةً" (٣). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ

стр. 8697

مسلمٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن يحيى بنِ جعدةَ، أن رجلًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، ذكَر امرأةً، وهو جالسٌ مع النبيِّ ﷺ ، فاستأذَنه لحاجةٍ، فأذِن له، فذهَب فطلَبها (١) فلم يجِدْها، فأقبَل الرجلُ يريدُ أن يبشِّرَ النبيَّ ﷺ بالمطرِ، فوجَد المرأةَ جالسةً على غديرٍ، فدفَع في صدرِها، وجلَس بينَ رِجلَيها، فصار ذكَرُه مثلَ الهُدْبَةِ، فقام نادمًا، حتى أتى النبيَّ ﷺ ، فأخبَره بما صنَع، فقال له النبيُّ ﷺ : "اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ، وَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ". قال: وتلا عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ الآية (٢). حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسُ بنُ الربيعِ، عن عثمانَ بنِ مَوْهَبٍ، عن موسى بنِ طلحةَ، عن أبى اليَسَرِ بنِ عمرٍو الأنصاريِّ، قال: أتَتْنى امرأةٌ تبتاعُ منى بدرهمٍ تمرًا، فقلتُ: إن فى البيتِ تمرًا أجودَ من هذا، فدخَلَت فأهْوَيتُ إليها، فقبَّلتُها، فأتيتُ أبا بكرٍ: فسألتُه، فقال: استُرْ على نفسِك وتُبْ، واستغفِرِ اللهَ. فأتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فسألتُه (٣)، فقال: "أخَلَفْتَ رَجُلًا عَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ فِي "أهْلِهِ بِمِثْل هَذَا؟! ". حتى ظنَنتُ أنى من أهلِ النارِ، حتى تمنَّيتُ أني أسلَمتُ ساعتَئذٍ. قال: فأطرَق رسولُ اللهِ ﷺ ساعةً، فنزَل جبريلُ، فقال: "أين أبو اليَسَرِ؟ ". فجِئتُ، فقرَأ عَلَىَّ: " ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ ". قال إنسانٌ: يا رسولَ اللهِ، له خاصةً أم للناسِ عامَّةً؟ قال: "للنَّاسِ عامَّةً" (٤).

стр. 8698

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمّانيُّ، قال: ثنا قيسُ بنُ الربيعِ، عن عثمانَ بنِ مَوْهَبٍ، عن موسى بنِ طلحةَ، عن أبى اليَسَرِ، قال: لقِيتُ امرأةً فالتزَمتُها، غيرَ أني لم أنكِحْها، فأتَيتُ عمرَ بنَ الخطابِ فسألتُه، فقال: اتقِ اللهَ واستُرْ على نفسِك، ولا تخبِرَنَّ أحدًا، فلم أصبِرْ حتى أتَيتُ أبا بكرٍ، فسألتُه (١)، فقال: اتقِ اللهَ واستُرْ على نفسِك، ولا تخبِرَنَّ أحدًا. قال: فلم أصبِرْ حتى أتَيتُ النبيَّ ﷺ فأخبَرتُه، فقال (٢): "هل جهَّزتَ غازيًا؟ ". قلتُ: لا. قال: "فهل خَلَفْتَ غازِيًا في أهلِه؟ ". قلتُ: لا. فقال لى، حتى تمنَّيتُ أنى كنتُ دخَلتُ في الإسلامِ تلك الساعةَ. قال: فلما ولَّيتُ دعانى، فقرَأ علىَّ: " ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ". فقال له أصحابُه: ألهذا خاصةً، أم للناسِ عامَّةً؟ فقال: "بل للنَّاسِ عامَّةً". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثني سعيدٌ، عن قتادةَ، أن رجلًا أصاب من امرأةٍ قُبلةً، فأتى النبيَّ ﷺ ، فقال: يا نبيَّ اللهِ، هلَكتُ. فأنزَل اللهُ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن سليمانَ التَّيمىِّ، قال: ضرَب رجلٌ على كَفَلِ (٣) امرأةٍ، ثم أتى أبا بكرٍ وعمرَ ﵄، فكلما سأل رجلًا منهما عن كفارةِ ذلك، قال: أمُغْزِيَةٌ (٤) هي؟ فإذا (٥) قال: نعم. قال: لا أدرى. ثم أتى النبيَّ ﷺ ، فسأله عن ذلك، فقال: "أمُغْزِيَةٌ هي؟ ". قال: نعم. قال: "لا أدْرِى". حتى أنزَل اللهُ : ﴿وَأَقِمِ

стр. 8699

الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ (٢)، عن قيسِ بنِ سعيدٍ، عن عطاءٍ فى قولِ اللهِ تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾. أن امرأةً دخَلَت على رجلٍ يبيعُ الدقيقَ، فقبَّلها، فأُسْقِط في يدِه، فأتى عمرَ، فذكَر له ذلك، فقال: اتقِ اللهَ، ولا تكُنِ امرأةَ غازٍ. فقال الرجلُ: هي امرأةُ غازٍ. فذهَب إلى أبى بكرٍ، فقال مثلَ ما قال عمرُ، فذهَبوا إلى النبيِّ ﷺ جميعًا، فقال له كذلك، ثم سكَت النبيُّ ﷺ فلم يُجِبْهم، فأنزَل اللهُ : ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ -الصلواتُ المفروضاتُ- إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: حدَّثني عطاءُ بنُ أبي رباحٍ، قال: أقبَلت امرأةٌ حتى جاءت إنسانًا يبيعُ الدقيقَ، لتبتاعَ منه، فدخَل بها البيتَ، فلما خلا بها (٣) قبَّلها. قال: فسُقِط في يديه، فانطلَق إلى أبى بكرٍ، فذكَر ذلك له، فقال: أبصِرْ، لا تكونَنَّ امرأةَ رجلٍ غازٍ. [فانطلَق إلى عمرَ، فذكَر ذلك له، فقال له مثلَ ذلك، وانطلَق أبو بكرٍ وعمرُ والرجلُ إلى النبيِّ ﷺ فذكَروا ذلك له، فقال: "أبْصِرْ، لا تكونَنَّ امرأةَ رجلٍ غازٍ] (٤) ". فبينما هم على ذلك، نزَل فى ذلك: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾. قيل لعطاءٍ: المكتوبةُ هى؟ قال: نعم (٥). قال ابنُ جريجٍ: وقال عبدُ اللهِ بنُ

стр. 8700

كثيرٍ: هي المكتوباتُ. قال ابنُ جريجٍ، عن يزيدَ بنِ رُومانَ: إن رجلًا من بني غَنْمٍ، دخَلَت عليه امرأةٌ فقبَّلها، ووضَع يدَه على دُبُرِها، فجاء إلى أبي بكرٍ ﵁، ثم إلى عمرَ ﵁، ثم أتى (١) إلى النبيِّ ﷺ ، فنزَلت هذه الآيةُ إلى قولِه: ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾. فلم يزَلِ الرجلُ الذى قبَّل المرأةَ يذكُرُ، فذلك قولُه: ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (٢). القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واصبِرْ يا محمدُ على ما تلقى من مشركي قومِك، من الأذى فى اللهِ والمكروهِ، رجاءَ جزيلِ ثوابِ اللهِ على ذلك، فإن اللهَ لا يضيعُ ثوابَ عملِ مَن أحسَن (٣) فأطاعَ اللهَ واتَّبَع أمرَه، فيذهَبَ به، بل يوفِّرُه عليه (٤)، أحوجَ ما يكونُ إليه. القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فهلَّا كان من القرونِ الذين قصَصتُ عليكم (٥) نبأَهم في هذه السورةِ، الذين أهلَكتُهم بمعصيتِهم إياى، وكفرِهم برسلى من قبلِكم، ﴿أُولُو

стр. 8701

بَقِيَّةٍ﴾. يقولُ: ذَوُو (١) بقيةٍ من الفهمِ والعقلِ، يعتبِرون مواعظَ اللهِ، ويتدبَّرون حججَه، فيعرِفون ما لهم في الإيمانِ باللهِ، وعليهم في الكفرِ به، ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: ينهَون أهلَ المعاصى عن معاصيهم، وأهلَ الكفرِ باللهِ عن كفرِهم به في أرضِه، ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾. يقولُ: لم يكُنْ من القرونِ من قبلِكم أولو بقيةٍ ينهَون عن الفسادِ في الأرضِ إلا يسيرًا، فإنهم كانوا ينهَون عن الفسادِ في الأرضِ، فنجّاهم اللهُ من عذابِه حينَ أخَذ مَن كان مقيمًا على الكفرِ باللهِ - عذابُه، وهم تُبَّاعُ الأنبياءِ والرسلِ. ونصَب "قليلًا" لأن قولَه: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾. استثناءٌ منقطِعٌ مما قبلَه، كما قال: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ [يونسُ: ٩٨]. وقد بيَّنا ذلك في غيرِ موضعٍ، بما أغنَى عن إعادتِه (٢). وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: اعتذَر فقال: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ حتى بلَغ: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾. فإذا هم الذين نَجَوا حينَ نزَل عذابُ اللهِ. وقرَأ: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. إلى قولِه: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾. قال: يستقِلُّهم اللهُ من كلِّ قومٍ (٣).

стр. 8702

حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عَدىٍّ، عن داودَ، قال: سألني بلالٌ، عن قولِ الحسنِ في القَدرِ (١). قال: فقلتُ (٢): سمِعتُ الحسنَ يقولُ: ﴿قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: ٤٨]. قال: بعَث اللهُ هودًا إلى عادٍ، فنجَّي اللهُ هودًا والذين آمَنوا معه، وهلك المتمتِّعون، وبعَث اللهُ صالحًا إلى ثمودَ، فنجَّي اللهُ صالحًا، وهلَك المتمتِّعون. فجعَلتُ أستقريه الأممَ، فقال: ما أراه إلا كان حسنَ القولِ في القَدرِ (٣). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾. أى: لم يكُنْ من قبلِكم من ينهَى عَنِ الفسادِ فِي الأرضِ ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ (٤). وقولُه: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واتَّبَع الذين ظلَموا أنفسَهم وكفروا (٥) باللهِ ﴿مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾. [فاختلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه أنهم اتَّبَعوا ما أُبطِروا (٦) فيه] (٧).

стр. 8703

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ قال: ما أُنظِروا فيه (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾: من دنياهم (٢). وكأنَّ هؤلاء وجَّهوا تأويلَ الكلامِ: واتَّبع الذين ظلَموا الشيءَ الذي أنظَرهم فيه ربُّهم، من نعيمِ الدنيا ولذَّاتِها، إيثارًا له على عملِ الآخرةِ، وما ينجِّيهم من عذابِ اللهِ. وقال آخرون: معنى ذلك: واتَّبَع الذين ظلَموا ما تجبَّروا فيه من الملكِ، وعَتَوْا عن أمرِ اللهِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ : ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾. قال: في ملكِهم وتجبُّرِهم، وترَكوا الحقَّ (٤). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، [قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ] (٣) نحوَه، إلا أنه قال: وتركِهم الحقَّ (٤).

стр. 8704

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَ حديثِ محمدِ بنِ عمرٍو سواءً. وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن اللهَ أخْبَر أن الذين ظلَموا أنفسَهم مِن كلِّ أُمَّةٍ سَلَفَت، فكفَروا باللهِ، اتَّبَعوا ما أُنْظِروا فيه مِن لذاتِ الدنيا (١)، فاسْتَكْبروا عن أمرِ اللهِ وتجَبَّروا، وصدُّوا عن سبيلِه. وذلك أن المُتْرَفَ فى كلامِ العربِ هو المُنَعَّمُ الذي قد غُذِّى باللذاتِ، ومنه قولُ الراجزِ (٢): نُهدِى (٣) رُءُوسَ المُتْرَفِين الصُّدَّادْ إلى أميرِ المؤمنين المُمْتادْ وقولُه: ﴿وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾. يقولُ: وكانوا مُكْتَسبى الكفرِ باللهِ. القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (١١٧)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما كان ربُّك يا محمدُ لِيُهْلِكَ القرى التي أهْلَكها -التي قَصَّ عليك نبأَها- ظُلمًا وأهلُها مُصْلِحون فى أعمالِهم، غيرُ مُسِيئِين، فيكونَ إهلاكُه إياهم مع إصلاحِهم في أعمالِهم وطاعتِهم ربَّهم ظلمًا، ولكنه أهْلَكها لكُفْرِ (٤) أهلِها باللهِ، وتَمادِيهم في غَيِّهم، وتكذيبِهم رسلَهم، وركوبِهم السيئاتِ.

стр. 8705

وقد قيل: معنى ذلك: لم يَكُنْ لِيُهْلِكَهم بِشركِهم (١) باللهِ، وذلك قولُه: ﴿بِظُلْمٍ﴾. يعني: بشركٍ، ﴿وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾: فيما بينَهم لا يَتَظَالَمون، ولكنهم يَتَعاطَوْن الحقَّ بينَهم، وإن كانوا مشركين، وإنما يُهْلِكُهم إذا تَظالَموا. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولو شاء ربُّك يا محمدُ لجعَل الناسَ كلَّهم جماعةً واحدةً، على ملةٍ واحدةٍ، ودينٍ واحدٍ. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. يقولُ: لجعَلهم مسلمين كلَّهم. وقولُه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾. يقولُ: ولا يزالُ النَّاسُ مختلفين، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. ثم اختلَف أهلُ التأويلِ فى الاختلافِ الذى وصَف اللهُ الناسَ أنهم لا يزالون به؛ فقال بعضُهم: هو الاختلافُ فى الأديانِ، فتأويلُ ذلك على مذهبِ هؤلاء: ولا يزالُ الناسُ مختلِفين على أديانٍ شتَّى؛ من بينِ يهوديٍّ ونصرانيٍّ ومجوسيٍّ، ونحوِ ذلك. وقال قائلو هذه المقالةِ: استثنَى اللهُ من ذلك مَن رحِمهم، وهم (٢) أهلُ الإيمانِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن طلحةَ بنِ عمرٍو، عن عطاءٍ: ﴿وَلَا

стр. 8706

يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾. قال: اليهودُ والنصارى والمجوسُ، والحنيفيةُ هم الذين رحِم ربُّك (١). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا قبيصةُ، قال: ثنا سفيانُ، عن طلحةَ بنِ عمرٍو، عن عطاءٍ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾. قال: اليهودُ والنصارى والمجوسُ. ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. قال: يعنى (٢) الحنيفيةَ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا منصورُ ابنُ عبدِ الرحمنِ، قال: قلت للحسنِ: قولَه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾؟ قال: الناسُ مختلفون على أديانٍ شتَّى، إلا من رحِم ربُّك، فمن رحِم غيرُ مختلِفين (٣). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن حسنِ بنِ صالحٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾. قال: أهلُ الباطلِ. ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. قال: أهلُ الحقِّ (٤). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾. قال: أهلُ الباطلِ. ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. قال: أهلُ الحقِّ.

стр. 8707

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا مُعَلَّى بنُ أسدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، عن منصورِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: سُئِل الحسنُ عن هذه الآيةِ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. قال: الناسُ كلُّهم مختلِفون على أديانٍ شتَّى. ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾: فمن رحِم غيرُ مختلِفٍ. فقلت له: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾؟ فقال: خلَق هؤلاء لجنتِه، وهؤلاء لنارِه، وخلَق هؤلاء لرحمتِه، وخلَق هؤلاء لعذابِه (١). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ (٢)، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾. قال: أهلُ الباطلِ. ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. قال: أهلُ الحقِّ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾. قال: أهلُ الحقِّ، وأهلُ الباطلِ. ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. قال: أهلُ الحقِّ. حدَّثني المُثّنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، [عن شريكٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾. قال: أهلُ الباطلِ] (٣). ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. قال: أهلُ الحقِّ ليس فيهم اختلافٌ.

стр. 8708

حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن ابنِ جريجٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾. قال: اليهودُ والنصارى. ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. قال: أهلُ القبلةِ (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: أخبَرني الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ، [عن ابنِ عباسٍ] (٢): ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾. قال: أهلُ الباطلِ: ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. قال: أهلُ الحقِّ (٣). حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. قال: لا يزالون مختلِفين في الهوى (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ (٥)، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. فأهلُ رحمةِ اللهِ أهلُ جماعةٍ، وإن تفرَّقت دورُهم وأبدانُهم، وأهلُ معصيةِ اللهِ أهلُ فرقةٍ، وإن اجتمَعت دورُهم وأبدانُهم (٦). حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. قال: مَن جعَله على الإسلامِ.

стр. 8709

حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا الحسنُ عن (١) واصلٍ، عن الحسنِ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾. قال: أهلُ الباطلِ، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. حدَّثنا (٢) ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾. قال: أهلُ الباطلِ: ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. قال: أهلُ الحقِّ (٣). حدَّثنا ابنُ حميدٍ وابنُ وكيعٍ قالا: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا يزالون مختلِفين في الرزقِ؛ فهذا فقيرٌ، وهذا غنيٌّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمِرُ، عن أبيه، أن الحسنَ قال: مختلِفين فى الرزقِ، سخَّر بعضَهم لبعضٍ (٤). وقال آخرون (٥): مختلِفين فى المغفرةِ والرحمةِ. أو كما قال. وأولى الأقوالِ في تأويلِ ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ولا يزالُ الناسُ مختلِفين في أديانِهم وأهوائِهم على أديانٍ ومِلَلٍ وأهواءٍ شتَّى، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾، فآمَن باللهِ، وصدَّق رسلَه، فإنهم لا يختلِفون في توحيدِ اللهِ، وتصديقِ

стр. 8710

رسلِه، وما جاءهم من عندِ اللهِ. وإنما قلتُ: ذلك أولى بالصوابِ في تأويلِ ذلك؛ لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه أتْبَعَ ذلك قولَه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾. ففى ذلك دليلٌ واضحٌ، أن الذى قبلَه من ذكرِ خبرِه عن اختلافِ الناسِ، إنما هو خبرٌ عن اختلافٍ مذمومٍ يوجِبُ لهم النارَ، ولو كان خبرًا عن اختلافِهم في الرزقِ لم يعقِّبْ ذلك بالخبرِ عن عقابِهم وعذابِهم (١). وأما قولُه : ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: وللاختلافِ خلَقهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن مباركِ بنِ فَضالةَ، عن الحسنِ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. قال: للاختلافِ (٢). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا منصورُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: قلت للحسنِ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. فقال: خلَق هؤلاء لجنتِه، وخلَق هؤلاء لنارِه، وخلَق هؤلاء لرحمتِه، وخلَق هؤلاء لعذابِه (٣). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن منصورٍ، عن الحسنِ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا المُعَلَّى بنُ أسدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيز، عن منصورِ بنِ

стр. 8711

عبدِ الرحمنِ، عن الحسنِ بنحوِه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن خالدٍ الحذّاءِ، أن الحسنَ قال فى هذه الآيةِ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. قال: خلَق هؤلاء لهذه، وخلَق هؤلاء لهذه (١). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوْذَةُ بنُ خليفةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ، قال: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. قال: أما أهلُ رحمةِ اللهِ فإنهم لا يختلِفون اختلافًا يضُرُّهم. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. قال: خلَقهم فريقين: فريقًا يُرحَمُ فلا يختلِفُ، وفريقًا لا يُرْحَمُ يختلِفُ، وذلك قولُه: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ (٢). حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن طلحةَ بنِ عمرٍو، عن عطاءٍ فى قولِه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾. قال: يهودُ، ونصارى، ومجوسٌ. ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾. قال: من جعَله على الإسلامِ، ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. قال: مؤمنٌ وكافرٌ (٣). [حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. قال: "مؤمنٌ وكافرٌ"] (٤).

стр. 8712

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا أشهبُ (١)، قال: سُئِل مالكٌ عن قولِ اللهِ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. قال: خلَقهم ليكونوا فريقين: فريقٌ فى الجنةِ، وفريقٌ فى السعيرِ (٢). وقال آخرون: بل معنى ذلك: وللرحمةِ (٣) خلَقهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن حسنِ بنِ صالحٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. قال: للرحمةِ (٤). حدَّثنا ابن حميدٍ وابنُ وكيعٍ قالا: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. قال: للرحمةِ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن ليثٍ (٥)، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن شريكٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ، قال: أخبَرنا أبو حفصٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلا أنه قال: للرحمةِ

стр. 8713

خلَقهم. [حدَّثني المُثَنَّى، حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. قال: للرحمةِ] (١). حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. قال: للرحمةِ خلَقهم (٢). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عمَّن ذكَره، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. قال: للرحمةِ (٣). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريج، قال: أخبَرني الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. قال: أهلُ الحقِّ ومَن اتبَعه لرحمتِه. حدَّثني [سعدُ بنُ عبدِ اللهِ] (٤)، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ﴾. قال: للرحمةِ ﴿خَلَقَهُمْ﴾، ولم يخلُقْهم للعذابِ (٥). وأولى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: وللاختلافِ بالشقاءِ والسعادةِ. خلَقهم. لأن اللهَ جلّ ثناؤُه، ذكَر صِنفين من خلقِه؛ أحدُهما: أهلُ اختلافٍ

стр. 8714

وباطلٍ. والآخرُ: أهلُ حقٍّ. ثم عقَّب ذلك بقولِه: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. فعمَّ بقولِه: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. صفةَ الصِّنفين، فأخبَر عن كلِّ فريقٍ منهما أنه ميسرٌ لما خُلِق له. فإن قال قائلٌ: فإن كان تأويلُ ذلك كما ذكَرتَ، فقد ينبَغِي أن يكونَ المختلفون غيرَ ملومين على اختلافِهم، إذ كان لذلك خلَقهم ربُّهم، وأن يكونَ المتمتِّعون هم الملومين؟ قيل: إن معنى ذلك بخلافِ ما إليه ذهَبتَ، وإنما معنى الكلامِ: ولا يزالُ الناسُ مختلِفين بالباطلِ من أديانِهم ومللِهم، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ فهداه للحقِّ ولعلمِه، وعلى علمِه النافذِ فيهم قبلَ أن يَخلُقَهم -أنه يكونُ فيهم المؤمنُ والكافرُ، والشقىُّ والسعيدُ- خلَقهم، فمعنى "اللامِ" في قولِه: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. بمعنى: "على". [كقولِك للرجلِ] (١): أكرَمتُك على برِّك بي (٢). وأكرَمتُك لبرِّك بي. وأما قولُه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾. [يقولُ : وسبَقت كلمةُ ربِّك يا محمدُ، فوجَبَت: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾] (٣). لعلمِه السابقِ فيهم أنهم يستوجِبون صِلِيَّها؛ بكفرِهم باللهِ، وخلافِهم إياه (٤). وقولُه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾. قَسَمٌ، كقولِ القائلِ: حَلِفى لأزورَنَّك،

стр. 8715

وبدا لي لآتيَنَّك. ولذلك تُلُقِّيَت بلامِ اليمينِ. وقولُه: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ﴾: وهى ما اجتنَّ عن أبصارِ بنى آدمَ، ﴿وَالنَّاسِ﴾. يعني: بني آدمَ. وقيل: إنهم سُمُّوا جِنةً؛ لأنهم كانوا على الجنَانِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا [عبيدُ اللهِ] (١)، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عن أبى مالكٍ: إنما (٢) سُمُّوا الجِنةَ؛ أنهم كانوا على الجنَانِ، والملائكةُ كلُّهم جِنةٌ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا [عبيدُ اللهِ] (١)، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عن أبى مالكٍ، قال: الجِنَّةُ الملائكةُ. وأما معنى قولِ أبي مالكٍ هذا: أن إبليسَ كان من الملائكةِ، والجنَّ ذريَّتُه، وأن الملائكةَ تسمَّى عندَه (٣) الجنَّ؛ لما قد بيَّنت فيما مضَى قبلُ من كتابِنا هذا (٤). القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠)﴾. يقولُ : [وكُلُّ ذلك] (٥) ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ يا محمدُ ﴿مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ﴾ الذين كانوا قبلَك، ﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾، فلا تجزَعْ من تكذيبِ مَن كذَّبك من قومِك، ورَدَّ عليك ما جئتَهم به، ولا يَضِقْ صدرُك، فتترُكَ بعضَ ما

стр. 8716

أنزَلتُ إليك من أجلِ أن قالوا: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [هود: ١٢]. إذا علِمتَ ما لَقِيَ مَن قبلَك من رسلى من أُمَمِها. كما حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾. قال: لتعلمَ ما لقِيَتْ الرسلُ قبلَك من أُمَمِهم (١). واختلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ نصبِ ﴿كُلًّا﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: نُصِب على معنى: ونقصُّ عليك من أنباءِ الرسلِ ما نثبِّتُ به فؤادَكَ كُلًّا. كأَنَّ الكلَّ منصوبٌ عندَه على المصدرِ من ﴿نَقُصُّ﴾، بتأويلِ: ونقصُّ عليك ذلك كُلَّ القَصَصِ. وقد أنكَر ذلك من قولِه بعضُ أهلِ العربيةِ، وقال: ذلك غيرُ جائزٍ. وقال: إنما نصَب ﴿كُلًّا﴾ بـ ﴿نَقُصُّ﴾؛ لأن ﴿كُلًّا﴾ بُنِيت على الإضافةِ، كان معها إضافةٌ أو لم يكُنْ. وقال: أراد: كلَّه نقصُّ عليك. وجعَل ﴿مَا نُثَبِّتُ﴾ ردًّا على ﴿كُلًّا﴾. وقد بيَّنتُ الصوابَ من القولِ في ذلك (٢). وأما قولُه: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: وجاءك فى هذه السورةِ الحقُّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن خُليدِ بنِ جعفرٍ، عن أبي إياسٍ، عن أبي موسى: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾. قال: في هذه

стр. 8717

السورةِ (١). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ: وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شعبةَ، عن خُليدِ بن جعفرٍ، عن أبى إياسٍ معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن أبي موسى مثلَه. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثني سعيدُ بنُ عامرٍ، قال: ثنا عوفٌ، عن أبى رجاءٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾. قال: في هذه السورةِ (٢). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن أبي عَوانةَ، عن أبي بشرٍ، عن عمرٍو العنبريِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾. قال: في هذه السورةِ (٣). حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عَن أَبي عَوَانَةَ، عن أبي بشرٍ، عن رجلٍ مِن بنى العنبرِ، قال: خَطَبَنا ابنُ عباسٍ فقال: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾. قال: في هذه السورةِ (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الأعمشِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ قرَأ هذه السورةَ على الناسِ حتى بلَغ: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾. قال: في هذه السورةِ (٤). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن عوفٍ، عن مروانَ الأصفرِ، عن ابنِ عباسٍ، أنه قرَأ على المنبرِ: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾. فقال: في هذه السورةِ.

стр. 8718

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾. قال: في هذه السورةِ (١). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى (٢)، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾. قال: في هذه السورةِ (١). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. [حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه] (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن شريكٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ مثلَه (٤). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: هذه السورةُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعد (٥)، قال: أخبَرنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ مثلَه. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا أبو رجاءٍ، عن

стр. 8719

الحسنِ في قولِه: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾. قال: في هذه السورةِ (١). حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، عن شعبةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ بمثلِه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٍ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن شعبةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ مثلَه. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، عن [شعبةَ، عن] (٢) أبانِ بنِ تغلِبَ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾. قال: في هذه السورةِ (٣). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى رجاءٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ البصريَّ يقولُ فى قولِ اللهِ : ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾. قال: يعنى: فى هذه السورةِ (١). وقال آخرون: معنى ذلك: وجاءك في هذه الدنيا الحقُّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ومحمدُ بنُ المُثَنَّى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال:

стр. 8720

ثنا شعبةُ، عن قتادةَ: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾. قال: في هذه الدنيا (١). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شعبةَ (٢)، عن قتادةَ [مثلَه (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ] (٣): ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾. قال: كان الحسنُ يقولُ: في الدنيا (٤). وأولى القولين بالصوابِ في تأويلِ ذلك قولُ مَن قال: وجاءك في هذه السورةِ الحقُّ؛ لإجماعِ الحجةِ من أهلِ التأويلِ على أن ذلك تأويلُه. فإن قال لنا قائلٌ: أوَ لم يجِئْ النبىَّ ﷺ الحقُّ من سُوَرِ القرآنِ إلا في هذه السورةِ، فيقالَ: وجاءك فى هذه السورةِ الحقُّ؟ قيل له: بلى، قد جاءه فيها كلِّها. فإن قال: فما وجهُ خصوصِه إذنْ فى هذه السورةِ بقولِه: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾؟ قيل: إن معنى الكلامِ: وجاءك في هذه السورةِ الحقُّ، مع ما جاءك في سائرِ سُورِ القرآنِ، أو إلى ما جاءك من الحقِّ فى سائرِ سُوَرِ القرآنِ، لا أن معناه: وجاءَك فى هذه السورةِ الحقُّ، دونَ سائرِ سُوَرِ القرآنِ. وقولُه: ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾. يقولُ: وجاءك موعظةٌ تعِظُ الجاهلين باللهِ، وتُبَيِّنُ لهم عِبَرَه ممن كفَر به، وكذَّب رسلَه. ﴿وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: وتذكِرةٌ تذكَّرُ
следующие страницы →