← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 9556–9595 · переход к 9561.

стр. 9556

الزَّعْفَرانيُّ، قال: ثنى محمدُ بنُ عُبَيدٍ، قال: ثنى عبدُ الملك، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾. قال: للمُتَفَرِّسين. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيْفَةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن مجاهدٍ، قال: المتوسِّمين المتفرِّسين. قال: توسَّمتُ فيك الخيرَ نافلةً. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبى سليمان، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾. قال: للمتَفَرِّسين (٢). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةٌ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾. يقولُ: للناظرين (٣). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بن يزيدَ، عن جويبرٍ، عن الضحاك: لِلْمُتَوَسَمِينَ﴾. قال: للناظرين (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ

стр. 9557

لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي: للمُعْتَبِرين (١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قوله: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾. قال: للمُعْتَبِرين (٢). حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنى حسنُ بنُ مالكٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، عن عمرو بن قيسٍ، عن عطيةَ، عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "اتَّقُوا فراسة المؤمنِ، فإنه يَنْظُرُ بنور الله". ثم قال النبيُّ ﷺ : " ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ (٣) ". حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ الطُّوسيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ مولى بنى هاشمٍ، قال: ثنا عمرُو بن قيسٍ المُلائِيُّ، عن عطية، عن أبي سعيدٍ، عن رسول الله ﷺ بمثله. حدَّثني أحمدُ بنُ محمدٍ الطوسيُّ، قال: ثنا الحسنُ (٤) بن محمدٍ، قال: ثنا الفُراتُ بنُ السائبِ، قال: ثنا ميمونُ بن مهران، عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اتَّقُوا فِرَاسةً المؤمن، فإن المؤمنَ يَنظُرُ بنور الله" (٥).

стр. 9558

حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنى سعيدٌ بنُ محمدٍ الجرميُّ (١)، قال: ثنا عبدُ الواحد بنُ واصلٍ، قال: ثنا أبو بشرٍ المُزلَّقُ، عن ثابت البنانيٍّ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إِنَّ للهِ عبادًا يَعْرِفون الناسَ بالتَّوَسُّم" (٢). حدَّثني يونسُ بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾. قال: المتفكِّرون والمعتبِرون الذين يَتَوَسَّمون الأشياءَ، ويَتَفَكرون فيها ويَعْتَبِرون. حدِّثتُ عن الحسين، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾. يقول: للناظرين. حدَّثني أبو شرحبيلٍ الحمصيُّ، قال: ثنا سليمانُ بنُ سلمة، قال: ثنا المؤملُ بنُ سعيد بن يوسف الرحبيُّ، قال: ثنا أبو المعلَّى أسدُ بنُ وداعة الطائيُّ، قال: ثنا وهبُ بن منبِّهٍ، عن طاوس بن كيسان، عن ثَوْبانَ، قال: قال رسول الله ﷺ : "احْذَروا فِراسةَ المؤمن، فإنه يَنْظُرُ بنورِ اللَّهِ، ويَنْطِقُ (٣) بتوفيقِ اللَّهِ" (٤). القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (٧٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧)﴾. يقول تعالى ذكره: وإن هذه المدينة - مدينةَ سَدُومَ - لبطريقٍ واضحٍ مقيمٍ،

стр. 9559

يراها المجتازُ بها، لا خَفَاءَ بها، ولا يَبْرَحُ (١) مكانُها، فيَجْهَلَ ذو لُبٍّ أَمرَها، وغبَّ معصية الله والكفر به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نميرٍ، عن ورقاء، وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المُثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، وحدَّثنى محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾. قال: لبطريقٍ مَعْلَمٍ (٢). حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾. يقولُ: بطريقٍ واضحٍ (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾. قال: طريق، السبيلُ الطريقُ. حدِّثت عن الحسين، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعت الضحاك يقولُ في قوله: ﴿لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾. يقولُ: بطريقٍ مَعْلَمٍ (٣).

стр. 9560

وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن في صنيعِنا بقوم لوطٍ ما صنعنا بهم، لعلامةً ودَلالةً بينةً لمن آمن باللَّهِ، على انتقامِه مِن أهل الكفر به، وإنقاذه من عذابه - إذا نزل بقومٍ - أهل الإيمان به منهم. كما حدَّثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن سماكٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: ﴿إِنّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾. قال: هو كالرجل يقول لأهله: علامةُ ما بينى وبينكم أن أُرسل إليكم خاتمى، أو آيةً كذا وكذا. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن سماكٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾. قال: أما تَرَى الرجل يُرْسِلُ بخاتمه إلى أهله فىقولُ: هاتوا كذا (١)، هاتوا كذا (٢). فإذا رأوه علموا أنه حقٌّ (٣). القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (٧٨) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (٧٩)﴾. يقول تعالى ذكره: وقد كان أصحابُ الغَيْضَةِ ظالمين. يقولُ: كانوا باللَّهِ كافرين. والأيكةُ الشجرُ الملتفُّ المجتمعُ، كما قال أميةُ (٤): كبُكا الحمام على فُرو … ع الأيْكِ في الغُصُنِ (٥) الجوانح (٦) وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

стр. 9561

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيدِ، قال: ثنا عتّاب بنُ بشيرٍ، عن خُصيفٍ، قال في قوله: ﴿أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾. قال: الشجرُ (١)، وكانوا يأكُلون في الصيف الفاكهة الرطبة، وفى الشتاء اليابسة (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾: ذُكر لنا أنهم كانوا أهلَ غَيْضةٍ، وكان عامَّةَ شجرهم هذا الدَّوْمُ (٣)، وكان رسولهم فيما بلغنا شُعيبٌ ﷺ ، أُرسِل إليهم وإلى أهل مدينَ، أُرسل إلى أمتين من الناس، وعُذِّبتا بعذابين شتَّى؛ أما أهلُ مدينَ، فأَخَذتْهم الصيحةُ، وأما أصحابُ الأيكة، فكانوا أهل (٤) شجرٍ مُتَكاوس (٥)، ذكر لنا أنه سُلِّط عليهم الحرُّ سبعةَ أيامٍ، لا يُظلُّهم منه ظلٌّ، ولا يمنعُهم منه شيءٌ، فبعث الله عليهم سحابةً، [فحلُّوا تحتها] (٦) يَلْتَمِسون الرَّوحَ فيها، فجعلها الله عليهم عذابًا، بعث عليهم نارًا، فاضْطَرمت عليهم، فأكلتهم، فذلك عذابُ يوم الظلة، إنه كان عذاب يومٍ عظيمٍ (٧).

стр. 9562

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بن أبى حمادٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ ثابتٍ، عن أبيه، عن سعيدٍ بن جبيرٍ، قال: أصحابُ الأيكة أصحابُ غَيْضَةٍ (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجّاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾. قال: قومٌ شعيبٍ. قال ابن عباسٍ: الأيكة ذاتُ آجامٍ وشجرٍ كانوا فيها (٢). حُدِّثت عن الحسين، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾. قال: هم قومُ شعيبٍ، والأيكةُ الغَيْضَةُ (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيدٍ بن أبى هلالٍ، عن عمرو بن عبدِ اللهِ، عن قتادةَ أنه قال: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾: والأيكةُ الشجرُ الملتفُّ (٤). وقوله: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فانتَقَمنا من ظلمة أصحاب الأيكة. وقولُه: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: وإن مدينة أصحاب الأيكة، ومدينةَ

стр. 9563

قوم لوط. والهاءُ والميمُ في قوله: ﴿وَإِنَّهُمَا﴾ مِن ذِكْرِ المدينتين. ﴿لَبِإِمَامٍ﴾. يقولُ: لبطريقٍ يَأْتُّمون به في سفرهم، ويَهْتَدون به، ﴿مُبِينٍ﴾. يقولُ: يَبين لمن ائتمَّ به استقامتُه. وإنما جُعل الطريق إمامًا؛ لأنه يُؤَمُّ ويُتَّبَعُ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثنى معاوية، عن علي بن أبى طلحةً، عن ابن عباس قوله: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: على الطريق (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: طريقٍ ظاهرٍ (٢). حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسن بن محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاء، وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبد الله، عن وَرقاءَ، وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾. قال: بطريقٍ مَعْلَمٍ (٣). حدَّثنا محمدُ بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة:

стр. 9564

﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾. قال: طريقٍ واضحٍ (١). حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾: بطريقٍ مُستبينٍ (٢). القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٨١)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد كذَّب سكانُ الحجرِ. وجُعِلوا - لشُكْناهم فيها ومُقامِهم بها - أصحابَها، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤]. فجعَلهم أصحابَها؛ لسُكناهم فيها ومُقامِهم بها. والحِجْرُ: مدينةُ ثمودَ. وكان قتادةُ يقولُ في معنى الحِجْرِ ما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن مَعمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾. قال: أصحابُ الوادى (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ، عن ابن شهابٍ وهو يَذْكُرُ الحِجْرَ مساكنَ ثمودَ، قال: قال سالمُ بنُ عبدِ اللهِ: إن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ قال: مرَرنا مع النبيِّ ﷺ على الحِجْرِ، فقال لنا رسولُ اللهِ ﷺ : "لا تَدْخُلوا مساكنَ الذين ظلَموا أنفسَهم إلا أن تكونوا باكين، حَذَرًا أن يُصِيبَكم مثلُ ما

стр. 9565

أصابَهم". ثم زجَر (١) فأسْرَع حتى خلَّفَها (٢). حدَّثنا زكريا بنُ يَحيى بن أبانٍ المصريُّ، قال: ثنا أبو يوسفَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ بن أبي عبادٍ المكيُّ، قال: ثنا داودُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ اللهِ بن عثمانَ بن خثيمٍ، عن ابن سابطٍ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال وهو بالحِجْرِ: "هؤلاء قومُ صالحٍ أهلَكهم اللهُ إلا رجلًا كان في حرَمِ اللَّهِ، منَعه حرَمُ اللَّهِ مِن عذابِ اللَّهِ". قيل: يا رسولَ اللَّهِ مَن هو؟ قال: "أبو رِغالٍ" (٣). وقولُه: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾. يقولُ: وأريناهم أدلتَنا وحُجَجَنا على حقيقةِ ما بعَثْنا به إليهم رسولَنا صالحًا، فكانوا عن آياتِنا التي آتيناهموها مُعْرِضين، لا يَعْتَبرون بها ولا يَتَّعِظون. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكان أصحابُ الحجرِ، وهم (٤) ثمودُ قومُ صالحٍ، يَنْحِتون من الجبالِ بُيوتًا آمنين مِن عذابِ اللهِ، وقيل: آمنين مِن الخرابِ، أن تَخْرَب بيوتُهم التي نحَتوها مِن الجبالِ. وقيل: آمنين (٥) مِن الموتِ.

стр. 9566

وقولُه: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾. يقول: فأَخَذَتْهم صيحةُ الهلاكِ حين أصبَحوا. من اليومِ الرابعِ من اليومِ الذي وُعِدُوا العذابَ، وقيل لهم: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]. وقولُه: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. يقولُ: فما دفَع (١) عنهم عذابَ اللهِ ما كانوا يجترِحون من الأعمالِ الخبيثةِ قبلَ ذلك. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِي (٨٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما خلَقنا الخلائقَ كلَّها، سماءَها وأرضَها، ما فيهما وما بينَهما. يعنى بقولِه: ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: [وما بينَهما] (٢) مما في أطباقِ ذلك. ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. يقولُ: إلا بالعدلِ والإنصافِ، لا بالظلمِ والجَوْرِ. وإنما يَعْنى تعالى ذكرُه بذلك أنه لم يَظْلِمُ أحدًا مِن الأممِ التي اقتَصَّ قَصَصَها في هذه السورةِ، وقَصَصَ إهلاكِه إياها، بما فعَل به مِن تعجيلِ النقمةِ له، على كفرِه به، فيعدِّ بَه ويُهْلِكَه بغيرِ استحقاقٍ؛ لأنه لم يَخْلُقِ السماواتِ والأرضَ وما بينَهما بالظلمِ والجَوْرِ، ولكنه خلَق ذلك بالحقِّ والعدلِ. وقولُه: ﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : وإن الساعةَ، وهى الساعةُ التي تقومُ فيها القيامةُ، لجَائيةٌ، فارْضَ بها لمشركى (٣) قومِك الذين كذَّبوك، وردُّوا عليك ما جئتَهم به من الحقِّ.

стр. 9567

﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾. يقولُ: فأعرِضْ عنهم إعراضًا جميلًا، واعفُ عنهم عفوًا حسنًا. وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن ربَّك هو الذي خلَقهم وخلَق كلَّ شيءٍ، وهو عالمٌ بهم وبتدبيرِهم، وما يَأْتون مِن الأفعالِ. وكان جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ تقولُ: هذه الآيةُ منسوخةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾: ثم نُسِخ ذلك بعدُ، فأمَره اللهُ تعالى ذكرُه بقتالِهم حتى يَشْهَدوا ألا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، لا يَقْبَلُ منهم غيرَه (١). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرَنا ابن المباركِ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾، ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٩]، و ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٠٦]، و ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤]: وهذا النحوُ كلُّه في القرآنِ، أَمَرَ اللهُ به نبيَّه ﷺ أن يكونَ ذلك منه، حتى أمَره بالقتالِ، فنُسِخ ذلك كلُّه، فقال: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ (١) [التوبة: ٥]. حدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾. قال: هذا قبلَ القتالِ (٢).

стр. 9568

حدَّثني المُثَنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزُّبيرِ، عن سفيانَ بن عيينةَ في قولِه: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾. وقولِه: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾. قال: كان هذا قبلَ أن يَنْزِلَ الجهادُ، فلما أمِر بالجهادِ قاتَلهم، فقال: "أنا نبيُّ الرحمةِ، ونبيُّ الملحمةِ، وبُعِثتُ بالحصادِ، ولم أُبْعَثْ بالزراعةِ" (١). القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى السَّبْعِ الذي آتى اللهُ نبيَّه ﷺ مِن المثانى [وما هنَّ؟ وفى معنى المثانى] (٢)؛ فقال بعضُهم: عَنَى بالسبعِ السبعَ السورِ مِن أوَّلِ القرآنِ اللواتى يُعْرَفن بالطُّوَلِ. وقائلو هذه المقالةِ مختلِفون في المثانى؛ فكان بعضُهم يقولُ: المثانى هي (٣) هذه السبعُ، وإنما سُمِّين بذلك لأنهنَّ ثُنِّى فيهن الأمثالُ والخبرُ والعِبَرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن يونسَ، عن ابن سيرينَ، عن ابن مسعودٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: السبعُ الطُّوَلُ (٤). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن سعيدٍ الجُرَيْريِّ، عن رجلٍ، عن ابن عمرَ، قال: السبعُ الطُّوَلُ (٥). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ،

стр. 9569

عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: السَّبْعُ الطُّوَلُ (١). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ، قال: أخبرَنا هُشيمٌ، عن الحجَّاجِ، عن الوليدِ بن العَيْزارِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: هنَّ السَّبْعُ الطُّوَلُ، ولم يُعْطَهن أحدٌ إلا النبيَّ ﷺ ، وأُعطِىَ موسى منهن اثْنَتَيْن (٢). حدَّثنا ابن وكيعٍ وابنُ حميدٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ البَطِينِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: أوتى النبيُّ ﷺ سبعًا مِن المثانى الطُّوَلِ، وأُوتى موسى ستًّا، فلما ألْقَى الألواحَ رُفِعت اثنتان وبَقيت أربعٌ (٣). حدَّثنا الحسنُ بنَ محمدٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بن جعفرٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ البطينِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن مسلمٍ البطينِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: البقرةُ، وآلُ عمرانَ، والنساءُ، والمائدةُ، والأنعامُ، والأعرافُ. قال إسرائيلُ: وذكَر السابعةَ فنَسِيتُها (٤).

стр. 9570

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: هي السبعُ (١) الطُّوَلُ؛ البقرةُ، وآلُ عمرانَ، والنساءُ، والمائدةُ، والأنعامُ، والأعرافُ، ويونسُ (٢). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبير في هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾. قال: البقرةُ، وآلُ عِمرانَ، والنساءُ، والمائدةُ، والأنعامُ، والأعرافُ، ويونسُ، فيهنَّ الفرائضُ والحدودُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شعبةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ بنحوِه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن ابن أبي خالدٍ، عن خوَّاتٍ، عن سعيدِ بن جبيرِ، قال: السبعُ الطُّوَلُ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال أبو بشرٍ، أخبَرنا عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: هنَّ السبعُ الطُّوَلُ. قال: وقال مجاهدٌ: هن السَّبْعُ الطُّوَلُ. قال: ويقالُ: هنَّ القرآنُ العظيمُ (٣). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: البقرةُ، وآلُ عِمرانَ، والنساءُ،

стр. 9571

والمائدةُ، والأنعامُ، والأعرافُ، ويونسُ، تُثْنَى فيها الأحكامُ والفرائضُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدِ (١) بن الصبَّاحِ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: هن السَّبْعُ الطُّوَلُ. حدثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: البقرةُ، وآلُ عِمرانَ، والنساءُ، والمائدةُ، والأنعامُ، والأعرافُ، ويونسُ. قال: قلت له (٢): ما المثانى؟ قال: يُثْنَى فيهنَّ القضاءُ والقَصَصُ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن مسلمٍ البَطينِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾. قال: البقرةُ، وآلُ عِمرانَ، والنساءُ، والمائدةُ، والأنعامُ، والأعرافُ، [ويونسُ] (٣). حدثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بن عثمانَ بن خُثَيمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: السَّبْعُ الطُّوَلُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ القرشيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بن عثمانَ بن خُثَيمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه.

стр. 9572

حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ البطينِ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعت لَيْثًا، عن مجاهدٍ، قال: هي السَّبْعُ الطُّوَلُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، [قال: حدَّثنا محمدُ] (١) بنُ عبيدٍ (٢)، قال: ثنا عبدُ الملكِ، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: هي السَّبْعُ الطُّوَلُ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾. قال: مِن القرآنِ السَّبْعُ الطُّوَلُ، السبْعُ الأُوَلُ (٣). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن فُضَيلٍ وابنُ نُمَيرٍ، عن عبدِ الملكِ، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ، قال: هنَّ السَّبْعُ الطُّوَلُ. حدَّثنا محمد بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن مَعمرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: السَّبْعُ الطُّوَلُ.

стр. 9573

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن نُميرٍ، عن سفيانَ، عن عبدِ اللهِ بن عثمانَ بن خُثَيمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: هي الأمثالُ والخبَرُ والعِبَرُ (١). حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نميرٍ، عن إسماعيلَ، عن خوَّاتٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: هي السَّبْعُ الطُّوَلُ، أُعْطِى موسى ستًّا، وأُعْطِى محمدٌ ﷺ سبعًا. حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾: يعنى السَّبْعَ الطُّوَلَ (٢). وقال آخرون: عنَى بذلك سبعَ آياتٍ، وقالوا: هن آياتُ فاتحةِ الكتابِ؛ لأنهنَّ سبعُ آياتٍ. وهم أيضًا مختلِفون في معنى المثانى؛ فقال بعضُهم: إنما سُمَّين مثانَى؛ لأنهنَّ يُثْنَيْنَ في كلِّ ركعةٍ مِن الصلاةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبَرنا ابن عُلَيةَ، عن سعيدٍ الجُرَيْريِّ، عن أبي نَضْرةَ، قال: قال رجلٌ منا يقالُ له: جابرٌ أو جُوَيبرٌ: طلَبتُ إلى عمرَ حاجةً في خلافتِه، فقَدِمتُ المدينةَ ليلًا، فمثَلْتُ بينَ أن أتَّخِذَ منزلًا وبينَ المسجدِ، فاخْتَرتُ المسجدَ منزلًا. فأرِقْتُ (٣) نَشْوًا (٤) مِن آخرِ الليلِ، فإذا إلى جنبى رجلٌ يُصَلِّي، يَقْرَأُ بأمِّ

стр. 9574

الكتابِ، ثم يُسَبِّحُ قدرَ السورةِ، ثم يَرْكَعُ ولا يَقْرَأُ. فلم أعرِفْه حتى جهَر، فإذا هو عُمرُ، فكانت في نفسى، فغدَوت عليه، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، حاجةٌ مع حاجةٍ. قال: هاتِ حاجتَك. قلت: إنى قدِمت ليلًا فَمَثَلْتُ بينَ أن أتخِذَ منزلًا وبينَ المسجدِ، فاخْتَرتُ المسجدَ، فأَرِقْتُ (١) نَشْوًا (٢) مِن آخِرِ الليلِ، فإذا إلى جنبى رجلٌ يَقْرَأُ بأمِّ الكتابِ، ثم يُسَبِّحُ قَدرَ السورةِ، ثم يَرْكَعُ ولا يَقْرَأُ، فلم أعرِفه حتى جهَر، فإذا هو أنت، وليس كذلك نَفْعَلُ قِبَلَنا. قال: وكيف تَفْعَلون؟ قال: يَقْرَأُ أَحدُنا أُمَّ الكتابِ، ثم يَفْتَتِحُ السورةَ فيَقْرَؤها. قال: ما لهم يعلَمون ولا يعمَلون، ما لهم يعلَمون ولا يعمَلون، ما لهم يعلَمون ولا يعمَلون؟ وما تَبْغِى عن السبعِ المثانى وعن التسبيحِ صلاةِ الخلقِ (٣). حدَّثني طَليقُ (٤) بنُ محمدٍ الواسطيُّ، قال: أخبَرنا يزيدُ، عن الجُرَيْريِّ، عن أبي نَضرةَ، عن جابرٍ أو جُويْبرٍ، عن عُمَرَ بنحوِه، إلا أنه قال: فقال: يَقْرَأُ القرآنَ ما تيسَّر أحيانًا، ويُسَبِّحُ أحيانًا - مالهم رغبةٌ عن فاتحةِ الكتابِ، وما يُبْتَغَى بعدَ المثانى، وصلاةُ الخلقِ التسبيحُ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يَحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن السُّديِّ، عن عبدِ خيرٍ: عن عليٍّ، قال: السبعُ المثانى فاتحةُ الكتابِ (٥). حدَّثنا نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ، عن الحسنِ بن صالحٍ وسفيانَ، عن السديِّ، عن عبدِ خيرٍ، عن عليٍّ مثلَه.

стр. 9575

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن عبدِ خيرٍ، عن عليٍّ مثلَه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، جميعًا عن سفيانَ، عن السديِّ، عن عبدِ خيرٍ، عن عليٍّ مثلَه. حدَّثنا أبو كريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: ثنا هشامٌ، عن ابن سيرينَ، قال: سُئل ابن مسعودٍ عن سبعٍ مِن المثانى، قال: فاتحةُ الكتابِ (١). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: أخبَرنا يونسُ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: فاتحةُ الكتابِ. قال: وقال ابن سيرينَ، عن ابن مسعودٍ: هي فاتحةُ الكتابِ (٢). حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن يونسَ، عن ابن سيرينَ، عن ابن مسعودٍ: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: فاتحةُ الكتابِ. حدَّثني سعيدُ بنُ يَحيى الأُمويُّ، قال: ثنى أبى، قال: ثنا ابن جريجٍ، قال: أخبرنا أبى، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ أنه قال في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: هي فاتحةُ الكتابِ. فقرَأها عليَّ ستًّا، ثم قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الآيةُ السابعةُ. قال سعيدٌ: وقرَأها ابن عباسٍ عليَّ كما قرَأتُها (٣) عليك، ثم قال: الآيةُ السابعةُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ

стр. 9576

الرَّحِيمِ﴾. فقال ابن عباسٍ: قد أخرَجها اللهُ لكم، وما أخرَجها لأحدٍ قبلكم (١). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرنى ابن جُريجٍ، أن أباه حدَّثه، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: قال لى ابن عباسٍ فاستَفتَح بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. ثم قرَأ فاتحةَ الكتابِ، ثم قال: تَدْرى ما هؤلاء (٢)؟ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. يقولُ: السبعُ آياتٍ (٣): ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ والقرآنُ العظيمُ. ويقالُ: هنَّ السبعُ الطُّوَلُ، وهن المِئون. حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جريجٍ، عن أبيه، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: فاتحةُ الكتابِ. حدَّثني عِمْرانُ بنُ موسى القزازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سُوَيدٍ، عن يحيى بن يَعْمَرَ وعن أبي فاختةَ في هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾. قالا: هي أمُّ الكتابِ (٤).

стр. 9577

حدَّثني المثنى، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن السديِّ، عمَّن سمِع عليًّا يقولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: هي السبعُ المثانى. حدَّثنا ابن (١) المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ العلاءَ بنَ عبدِ الرحمنِ، يحدِّثُ عن أبيه، عن أبيِّ بن كعبٍ أنه قال: السبعُ المثانى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: فاتحةُ الكتابِ سبعُ آياتٍ. قلتُ للربيعِ: إنهم يقولون: السبعُ الطُّوَلُ. فقال: لقد أُنْزِلت هذه وما نزَل (٣) من الطُّوَلِ شيءٌ (٤). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: فاتحةُ الكتابِ. قال: وإنما سمِّيت المثانىَ لأنه يُثْنَى بها، كلما قرَأ القرآنَ قرَأها. فقيل لأبى العاليةِ: إن الضحاكَ بنَ مُزاحِمٍ يقولُ: هي السبعُ الطُّوَلُ. فقال: لقد نزَلت هذه السورة ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ وما أنزِل شيءٌ من الطُّوَلِ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبيه، عن سعيدٍ بن جبيرٍ، قال: فاتحةُ الكتابِ (٥).

стр. 9578

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، و (١) حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، جميعًا عن سفيانَ، عن الحسنِ [عبيدِ اللهِ] (٢)، عن إبراهيمَ، قال: فاتحةُ الكتابِ (٣). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن الحسنِ بن عبيدِ اللهِ، عن إبراهيمَ مثلَه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمَانٍ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، جميعًا عن هارونَ بن أبى إبراهيمَ البربريِّ، عن عبدِ اللهِ بن عُبيدِ بن عُميرٍ، قال: السبعُ مِن المثانى: فاتحةُ الكتابِ (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن ابن جريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: فاتحةُ الكتابِ. قال: وذِكْرُ فاتحةِ الكتابِ لنبيِّكم ﷺ ، لم تُذْكَرْ لنبيٍّ قبلَه (٤). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن لَيْثٍ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: فاتحةُ الكتابِ (٥). حدَّثني [محمودُ بنُ خِداشٍ] (٦)، قال: ثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، قال: ثنا هارونُ البَرْبرِيُّ، عن عبدِ اللهِ بن عبيدِ بن عميرٍ الليثيِّ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: هي ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

стр. 9579

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رجاءٍ، قال: سأَلتُ الحسنَ عن قولِه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾. قال: هي فاتحةُ الكتابِ. ثم سُئل عنها وأنا أسمَع، فقرَأها ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حتى أتى على آخِرِها، فقال: تُثْنَى في كلِّ قراءةٍ (١). حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: فاتحةُ الكتابِ (٢). حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: فاتحةُ الكتابِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾: ذُكِر لنا أنهن فاتحةُ الكتابِ، وأنهن يُثْنَين في كلِّ قراءةٍ (٣). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: فاتحةُ الكتابِ تُثْنَى في كلِّ ركعةٍ مكتوبةٍ وتطوُّعٍ (٤). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ وحجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبَرنى أبى، عن سعيدِ بن جبيرٍ، أنه أخبَره أنه سأَل ابنَ عباسٍ عن السبعِ المثانى، فقال: أمُّ القرآنِ. قال سعيدٌ: ثم قرَأها، وقرَأ منها: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قال أبى: قرَأها سعيدٌ كما قرَأها ابن عباسٍ، وقرَأ فيها:

стр. 9580

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قال سعيدٌ: قلتُ لابنِ عباسٍ: فما المثانى؟ قال: هي أمُّ القرآنِ، استَثْناها اللهُ لمحمدٍ ﷺ ، فرفَعها في أمِّ الكتابِ، فدَخَرها (١) لهم حتى أخرَجها لهم، ولم يُعْطَها أحدٌ (٢) قبلَه. قال: قلتُ لأبى: أخبَرك سعيدٌ أن ابنَ عباسٍ قال له: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آيةٌ مِن القرآنِ؟ قال: نعم. قال ابن جريجٍ: قال (٣) عطاءٌ: فاتحةُ الكتابِ، وهى سبعٌ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، والمثانى القرآنُ (٤). حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عطاءٍ أنه قال: السبعُ المثانى أمُّ القرآنِ (٥). حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنى يحيى بنُ واضِحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ العَتَكيُّ، عن خالدٍ الحنَفيِّ قاضى مَرْوَ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال: فاتحةُ الكتابِ. وقال آخرون: عنَى بالسبعِ المثانى معانِىَ القرآنِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن حبيبِ بن (٦) الشهيدِ الشَّهيديُّ، قال: ثنا عتَّابُ بن بَشيرٍ، عن خُصَيفٍ، عن زيادِ بن أبى مريمَ في قولِه: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾. قال:

стр. 9581

أعْطَيْتُك سبعةَ أجزاءٍ؛ مُرْ، وأنْهَ، وبَشِّرْ، وأنْذِرُ، وأضْرِبِ الأمثالَ، واعْدُدِ النعمَ، وآتَيْتك نَبَأَ القرآنِ (١). وقال آخرون مِن الذين قالوا: عنَى بالسبعِ المثانى فاتحةَ الكتابِ: المثانى هو القرآنُ العظيمُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عِمرانُ بنُ عيينةَ، عن حُصَينٍ، عن أبي مالكٍ، قال: القرآنُ كلُّه مثانى (٢). حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن حُصَينٍ، عن أبي مالكٍ، قال: القرآنُ كلُّه مثانى. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عُبَيدٌ أبو زيدٍ، عن حُصَينٍ، عن أبي مالكٍ، قال: القرآنُ مثانى. وعَدَّ البقرةَ، وآلَ عمرانَ، والنساءَ، والمائدةَ، والأنعامَ، والأعرافَ، وبراءةَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ، وعن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: القرآنُ كلُّه يُثْنَى (٣). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: المثانى ما ثُنِى مِن القرآنِ، ألم تَسْمَعْ لقولِ (٤) اللهِ تعالى

стр. 9582

ذكرُه: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ (١) [الزمر: ٢٣]. حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ: المثانى القرآنُ، يَذْكُرُ اللهُ القصةَ الواحدةَ مِرارًا، وهو قولُه: ﴿نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ (٢). وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى بالسبعِ المثانى (٣) السبعَ اللواتى هنَّ آياتُ أمِّ الكتابِ؛ لصحةِ الخبرِ بذلك عن رسولِ اللهِ ﷺ الذي حدَّثنيه يزيدُ بنُ مَخْلَدِ بن خِدَاشٍ الواسطيُّ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن عبدِ الرحمنِ بن إسحاقَ، عن العلاءِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أمُّ القرآنِ السبعُ المثانى التي أُعْطِيتُها" (٤). حدَّثني أحمدُ بنُ المِقدامِ العِجْليُّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ القاسمِ، [عن العلاءِ] (٥)، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال لأُبَيٍّ: "إنى أُحِبُّ أَن أُعَلِّمَك سورةً لم ينزِلْ في التوراةِ، ولا في الإنجيلِ، ولا في الزبورِ، ولا في الفرقانِ مثلُها". قال: نعم يا رسولَ اللهِ. قال: إنى لأرْجُو ألا تَخْرُجَ مِن هذا البابِ حتى تَعْلَمَها. ثم أخَذ رسولُ اللهِ ﷺ بيدى يُحَدِّثُنى، فجعَلتُ أتَباطَأُ (٦) مخافةَ أن يَبْلُغَ البابَ قبلَ أن يَنْقضىَ الحديثُ، فلما دنَوتُ قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ما السورةُ التي وعَدْتَنى؟ قال: "ما تَقْرَأُ في الصلاةِ؟ ". فقرَأتُ عليه أمَّ القرآنِ، فقال: "والذي

стр. 9583

نفسى بيَدِه ما أُنْزِل في التوراةِ، ولا في الإنجيلِ، ولا في الزَّبورِ، ولا في الفرقانِ مثلُها، إنها السَّبْعُ مِن المثانى والقرآنُ العظيمُ الذي أُعْطِيتُه" (١). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ العُكْليُّ، قال: ثنا مالكُ بنُ أنسٍ، قال: أخبرني العلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن يعقوبَ مولَى الحُرَقةِ (٢)، عن أبي سعيدٍ مولى عامرِ بن فلانٍ، أو ابن فلانٍ، عن أبيِّ بن كعبٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال له: "إذا افتَتحتَ الصلاةَ بم تَفْتَتِحُ؟ ". قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. حتى ختَمها، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "هي السبعُ المثانى، والقرآنُ العظيمُ الذي أُعطِيتُ" (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عبدِ الحميدِ بن جعفرٍ، عن العلاءِ بن عبدِ الرحمنِ بن يعقوبَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن أُبَيٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "ألا أُعَلِّمُك سورةً ما أُنْزِل في التوراةِ، ولا في الإنجيلِ، ولا في الزَّبورِ، ولا في القرآنِ (٤) "مثلُها". قلتُ: بلى. قال: "إنى لأرْجُو ألا تَخْرُجَ مِن ذلك البابِ حتى تَعْلَمَها". فقام رسولُ اللهِ ﷺ وقمْتُ معه، فجعَل يُحَدِّثُنى ويدى في يدِه، فجعَلتُ أتباطَأُ كراهيةَ أن يَخْرُجَ قبلَ أن يُخبِرَنى بها، فلما قَرُب مِن البابِ قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، السورةَ التي وعَدْتَنى. قال: "كيف تَقْرَأُ إِذا افتَتَحْتَ الصلاةَ؟ ". قال: فقرَأتُ (٥) فاتحةَ الكتابِ. قال: "هي هي، وهى السَّبْعُ المثانى التي قال اللهُ تعالى:

стр. 9584

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ والقرآنُ العظيم الذي أُوتِيتُ" (١). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن إبراهيمَ بن الفضلِ المدنِّى، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "الركعتان اللتان لا يُقْرَأُ فيهما كالخِدَاجِ لم يَتِمَّا" (٢). قال رجلٌ: أرَأَيتَ إن لم يكنْ معى إلا أمُّ القرآنِ؟ قال: "هي حَسْبُك، هي أمُّ القُرآنِ، هي السبعُ المثانى". حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن نميرٍ، عن إبراهيمَ بن الفضلِ، عن المَقْبُريِّ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الركعةُ التي لا يُقْرَأُ فيها كالخِداجِ". قلتُ لأبى هريرةَ: فإنْ لم يَكُنْ معى إلا أمُّ القرآنِ؟ قال: هي حسبُك، هي أمُّ الكتابِ، وأمُّ القرآنِ، والسبعُ المثانى. حدَّثني أبو كريبٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، عن محمدِ بن جعفرٍ، عن العلاءِ بن عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "والذي نفسى بيدِه، ما أُنْزِل (٣) في التوراةِ، ولا في الإنجيلِ، ولا في الزَّبورِ، ولا في القرآنِ (٤) مثلُها" يعنى أمَّ القرآنِ "وإنها لهى السبعُ المثانى التي (٥) آتانى اللهُ تعالى" (٦). حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرَنى ابن أبى

стр. 9585

ذئبٍ، عن سعيدٍ المقبُريِّ، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ ، قال: "هي أمُّ القرآنِ، وهى فاتحةُ الكتابِ، وهى السبعُ المثانى" (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ وشبابةُ، قالا: أخبرَنا ابن أبى ذئبٍ، عن المَقْبُريِّ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ في فاتحةِ الكتابِ، قال: "هي فاتحةُ الكتابِ، وهى السَّبْعُ المثانى، والقرآنُ العظيمُ" (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عفانُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا العلاءُ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: مَرَّ رسولُ اللهِ ﷺ على أُبيِّ بن كعبٍ فقال: "أتُحِبُّ أن أعَلِّمَك سورةً لم يَنْزِلَ في التوراةِ، ولا في الإنجيلِ، ولا في الزَّبورِ، ولا في الفرقانِ مثلُها؟ " قلتُ: نعم يا رسولَ اللَّهِ. قال: "فكيف تَقرأُ في الصلاةِ؟ ". فقرَأتُ عليه أمَّ الكتابِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "والذي نفسى بيدِه ما أُنزلت سورةٌ في التوراةِ، ولا في الإنجيلِ، ولا في الزَّبورِ، ولا في الفرقانِ (٣) مثلُها، وإنها السبعُ المثانى والقرآنُ العظيمُ" (٤). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا [شعبةُ، عن خُبَيبٍ] (٥)، عن حفصِ بن عاصمٍ، عن أبي سعيدِ بن المعلَّى، أن النبيَّ ﷺ دعاه وهو يُصَلِّى، فصلَّى ثم أتاه فقال: "ما منَعك أن تُجيبَنى؟ " قال: إنى كنتُ أصلِّى. قال: "ألم يَقُلِ اللَّهُ:

стр. 9586

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ " [الأنفال: ٢٤]. قال: ثم قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لأُعَلِّمَنَّك أعظمَ سورةٍ في القرآنِ". فكأنه بيَّنَها أو نسِىَ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، الذي قلتَ؟ قال: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هي السبعُ المثانى، والقرآنُ العظيمُ الذي أوتِيتُه" (١). فإذ كان الصحيحُ مِن التأويلِ في ذلك ما قلنا، للذى به استَشْهَدنا، فالواجبُ أن تكونَ المثانى مرادًا بها القرآنُ كلُّه، فيكونُ معنى الكلامِ: ولقد آتَيْناك سبعَ آياتٍ، مما يَثْنِى بعضُ آيِه بعضًا. وإذا كان ذلك كذلك، كانت المثانى جمعَ مَثْناةٍ، وتكونُ آىُ القرآنِ موصوفةً بذلك؛ لأن بعضَها يَثْنِى بعضًا، وبعضَها يَتْلو بعضًا (٢)، بفصولٍ تَفْصِلُ بينَها، فيُعْرَفُ انقضاءُ الآيةِ وابتداءُ التي تليها، كما وصَفها به تعالى ذكرُه فقال: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر: ٢٣]. وقد يجوزُ أن يكونَ معناها كما قال ابن عباسٍ والضحاكُ ومن قال ذلك، أن القرآنَ إنما قيل له: مَثَانى. لأن القَصَصَ والأخبارَ كُرِّرت فيه مرَّةً بعدَ أُخرى. وقد ذكَرنا قولَ الحسنِ البصريِّ قبلُ (٣)، أنها إنما سمِّيت مَثانَى؛ لأنها تُثْنَى في كلِّ قراءةٍ. وقولَ ابن عباس: إنها إنما سمِّيت مَثانَى؛ لأن الله تعالى ذكرُه استثْناها لمحمدٍ ﷺ دونَ سائرِ الأنبياءِ غيرِه، فدخَرها (٤) له.

стр. 9587

وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يَزْعُمُ أنها سمِّيت مَثانَى؛ لأن فيها ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ مرَّتين، وأنها تُثْنَى في كلِّ سورةٍ، يعنى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وأما القولُ الذي اخْتَرناه في تأويلِ ذلك، فهو أحدُ أقوالِ ابن عباسٍ، وهو قولُ طاوسٍ، ومجاهدٍ، وأبى (١) مالكٍ، وقد ذكَرنا ذلك قبلُ. وأما قولُه: ﴿وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾. فإن "القرآنَ" معطوفٌ على "السبعِ"، بمعنى: ولقد آتَيْناك سبعَ آياتٍ مِن القرآنِ، وغيرَ ذلك مِن سائرِ القرآنِ. كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾. قال: سائرَه (٢). يعنى سائرَ القرآنِ، مع السبعِ مِن المثانى. حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾: يعنى الكتابَ كلَّه. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه (٣) ﷺ : لا تَتَمَنَّينَّ يا محمدُ ما جعَلنا مِن زينةِ هذه الدنيا متاعًا للأغنياءِ مِن قومِك الذين لا يُؤْمِنون باللهِ واليومِ الآخرِ، يَتَمَتَّعون فيها، فإن مِنْ ورائِهم عذابًا غليظًا، ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: ولا تَحْزَنْ على ما مُتِّعوا به،

стр. 9588

فعُجِّل لهم، فإن لك في الآخرةِ ما هو خيرٌ منه، مع الذي قد عَجَّلنا لك في الدنيا مِن الكرامةِ، بإعطائِناك (١) السبعَ من (٢) المثانى، والقرآنَ العظيمَ. يقالُ منه: مَدَّ فلانٌ عينَه إلى مالِ فلانٍ. إذا اشتَهاه وتمنَّاه وأراده. وذُكِر لى (٢) عن ابن عُيَيْنةَ أنه كان يَتَأَوَّلُ هذه الآيةَ قولَ النبيِّ ﷺ : "ليس منَّا مَن لم يَتَغَنَّ بالقرآنِ" (٣). أي: مَن لم يَسْتَغْنِ به (٤). ويقولُ: ألا تراه يقولُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾. فأمَره بالاستغناءِ بالقرآنِ عن المالِ. قال: ومنه قولُه (٥) الآخرُ: "مَن أُوتى القرآنَ فرأى أنَّ أحدًا أُعْطِىَ أفضل مما أُعْطِىَ، فقد عظَّم صغيرًا، وصغَّر عظيمًا (٦) ". وبنحوِ الذي قلْنا في قولِه: ﴿أَزْوَاجًا﴾. قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا

стр. 9589

مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾: الأغنياءَ، الأمثالُ: الأشباهُ (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾. قال: نُهِى الرجلُ أن يَتَمَنَّى مالَ صاحبِه (٢). وقولُه: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : وألِنْ لمن آمَن بك، واتَّبعك، واتَّبع كلامَك، وقَرَّبْهم منك، ولا تَحِدَّ (٣) بهم، ولا تغلُظْ عليهم. يأمرُه تعالى ذكرُه بالرفْقِ بالمؤمنين. والجناحان مِن بنى آدمَ جنباه، والجناحان الناحيتان، ومنه قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ [طه: ٢٢]. قيل: إن (٤) معناه: إلى ناحيتِك وجَنْبِك. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : وقُلْ يا محمدُ للمشركين: إنى أنا النذيرُ الذي قد أبان إنذارَه لكم مِن البلاءِ والعقابِ، أن يَنْزِلَ بكم مِن اللهِ، على تماديكم في غيِّكم، ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾. يقولُ: مثلَ الذي أَنْزَل اللهُ تعالى مِن البلاءِ والعقابِ، على الذين اقْتَسَموا القرآنَ فجعَلوه عِضِين.

стр. 9590

ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في الذين عُنُوا بقولهِ: ﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى به اليهودُ والنصارى. وقال: كان اقتسامُهم أنهم اقْتَسَموا القرآنَ وعَضَّوه، فآمَنوا ببعضِه وكفَروا ببعضِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عيسى بنُ عثمانَ الرمليُّ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمشِ، عن أبى ظَبْيانَ، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى، آمَنوا ببعضٍ وكفَروا ببعضٍ (١). حدَّثنا أبو كريبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ، جزَّءوه، فجعَلوه أعضاءً أعضاءً، فآمَنوا ببعضِه وكفَروا ببعضِه (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبى ظَيْبانَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾. قال: الذين آمَنوا ببعضٍ وكفَروا ببعضٍ (٣). حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن أبي

стр. 9591

ظَبْيانَ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾: أهلُ الكتابِ، ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾. قال: يُؤمِنون ببعضٍ ويَكْفُرون ببعضٍ. حدَّثني مطرُ بنُ محمدٍ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ أنه قال في قولِه: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ (١). حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، أنه قال في هذه الآية: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ، آمَنوا ببعضِه وكفَروا ببعضِه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ، جزَّءوه، فجعَلوه أعضاءً، فآمَنوا ببعضِه وكفَروا ببعضِه (١). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرَنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، عن ابن عباسٍ، قال: جزَّءوه، فجعَلوه أعضاءً كأعضاءِ الجَزُورِ (١). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن منصورٍ، عن الحسنِ، قال: هم أهلُ الكتابِ (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾. قال: هم اليهودُ والنصارَى من أهلِ الكتابِ، قَسَّموا الكتابَ فجعَلوه أعضاءً. يقولُ: أحزابًا، فآمَنوا ببعضٍ وكفَروا ببعضٍ.

стр. 9592

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾: آمَنوا ببعضٍ وكفَروا ببعضٍ، وفرَّقوا الكتابَ. وقال آخرون: المقتسمون أهلُ الكتابِ، ولكنهم سُمُّوا المقتسمين؛ لأن بعضَهم قال استهزاءً بالقرآنِ: هذه السورةُ لى. وقال بعضُهم: هذه لى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾. قال: كانوا يَسْتَهزئون؛ يقولُ هذا لى سورةُ "البقرةِ". ويقولُ هذا: لى سورةُ "آلِ عمرانَ". وقال آخرون: هم أهلُ الكتابِ، ولكنهم قيل لهم: المقتسمون؛ لاقتسامِهم كتُبَهم، وتفريقِهم ذلك بإيمانِ بعضِهم ببعضِها، وكفرٍ (١) ببعضٍ، وكفرِ آخرين بما آمَن به غيرُهم، وإيمانِهم بما كفَر به الآخرون. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عبدِ الملكِ، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى، قسَّموا كتابَهم، ففرَّقوه وجعَلوه أعضاءً. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنى الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ،

стр. 9593

قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾. قال: أهلُ الكتابِ، فرَّقوه وبدَّدوه (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾. قال: أهلُ الكتابِ. وقال آخرون: عُنِى بذلك رهطٌ مِن كفارِ قريشٍ بأعيانِهم. [ذكرُ مَن قال ذلك] (٢) حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾: رهطٌ خمسةٌ من قريشٍ، عَضَّوا (٣) كتابَ اللهِ (٤). وقال آخرون: عُنِى بذلك رهطٌ (٥) من قومِ صالحٍ، الذين تَقَاسموا على تبييتِ صالحٍ وأهلِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾. قال: الذين تقاسَموا بصالحٍ. وقرَأ قولَ اللهِ تعالى:

стр. 9594

﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨) قَالُوا (١) تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ [النمل: ٤٨، ٤٩]. [حتى بلَغ] (٢) الآيةَ. وقال بعضُهم: هم قومٌ اقتَسَموا طُرُقَ مكةَ أيامَ قدومِ الحاجِّ عليهم، كان أهلُها بعَثوهم في عِقابِها (٣)، وتقدَّموا إلى بعضِهم أن يُشِيعَ في الناحيةِ التي توجَّه إليها لمن قد (٤) سأَله عن نبيَّ اللَّهِ ﷺ مِن القادمين عليهم، أن يقولَ: هو مجنونٌ. وإلى آخرَ: إنه شاعرٌ. وإلى بعضِهم: إنه ساحرٌ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن يُقالَ: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه أمَر نبيَّه ﷺ أن يُعْلِمَ قومَه الذين عَضَّوُا القرآنَ ففرَّقوه، أنه نذيرٌ لهم مِن سَخَطِ اللَّهِ تعالى وعُقوبتِه؛ أن يَحُلَّ بهم على كفرِهم ربَّهم، وتكذيبِهم نبيَّهم، ما حلَّ بالمُقْتَسِمين مِن قبلِهم ومنهم. وجائزٌ أن يكونَ عُنِى بالمُقْتَسِمين أهلُ الكتابين؛ التوراةِ والإنجيلِ؛ لأنهم اقْتَسَموا كتابَ اللَّهِ، فأقرَّت اليهودُ ببعضِ التوراةِ، وكذَّبت ببعضِها، وكذَّبت بالإنجيلِ والفرقانِ، وأقرَّت النصارى ببعضِ الإنجيلِ، وكذَّبت ببعضِه وبالفرقانِ. وجائزٌ أن يكونَ عُنِىَ بذلك المشركون مِن قريشٍ؛ لأنهم اقْتَسموا القرآنَ، فسمَاه بعضُهم شعرًا، وبعضٌ كَهانةً، وبعضٌ أساطيرَ الأوّلين. وجائزٌ أن يكونَ عُنِى به الفريقان. وممكنٌ أن يَكُونَ عُنِىَ به المُقْتَسِمون على صالحٍ مِن قومِه.

стр. 9595

فإذ لم يكنْ في التنزيلِ دلالةٌ على أنه عُنِى به أحدُ الفرقِ الثلاثةِ دون الآخرَين، ولا في خبرٍ عن الرسولِ ﷺ ، ولا في فطرةِ عقلٍ، وكان ظاهرُ الآيةِ مُحْتَمِلًا ما وصفْتُ - وجَب أن يكونَ مَقْضِيًّا بأنّ كلَّ مَن اقْتَسم [كتابًا للَّهِ] (١)، بتكذيبِ بعضٍ وتصديقِ بعضٍ، واقْتَسَم على معصيةٍ للَّهِ (٢)، ممن حلَّ به عاجلُ نقمةِ اللَّهِ في الدارِ الدنيا قبل (٣) نزولِ هذه الآيةِ، فداخلٌ في ذلك؛ لأنهم لأشكالِهم مِن أهلِ الكفرِ باللَّهِ كانوا عِبْرةً، وللمتعظين بهم منهم عِظَةً. واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: الذين جعَلوا القرآنَ فِرَقًا مُفْتَرِقةً. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾. قال: فرَقًا (٤). حدَّثنا أبو كريبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: جزَّءوه فجعَلوه أعضاءً، فآمنوا ببعضِه وكفروا ببعضِه (٥). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرَنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن
следующие страницы →