← Адаб

Адаб · id 7822

أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم

الصولي

Полный текст (331 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

يقدم بني هاشم ويفضلهم، وما سمعته في حال من الأحوال ينقص أحداً ولا عرض بذلك ولا أومأ إليه. ثم حدث له في آخر أيامه شعر فيه مفاخرة لأهله وبني عمه الطالبيين، وكان يرى أنهم يناقضونه الشعر فكان قوله يمضي على ذلك، وتمر له أبيات يتأول فيها شيئاً فيتأول أعداؤه غير ذلك، ويحتمل الشعر المعنيين. حتى اجتمع إليه جماعة من الطالبيين منهم أبو الحسين محمد بن الحسن المعروف بابن البصري وكان يجالسه على قديم الأيام. ومنهم القاسم بن إسماعيل فحلفوا له أنه ما يقول هذه الأشعار أحد منهم، فتندم على ما كان من قوله على أني وجدت عنه أشعاراً يتكذب فيها على العباس ﵁ وعلى أفاضل ولده وعلى الخلفاء رحمة الله عليهم أكثرها لم يظهر. وكان يقول من عذيري من الناس تأتيني مثل هذه الأشعار فأجيب بتعريض عن مائة كلمة قد صرح بها كلمة، فأنسب إلى ما أنسب إليه. ثم عمل أشعاراً يعتذر فيها ويمدح أمير المؤمنين علياً وولده ﵈، وأعطى الله عهداً ليقولن باقي عمره في هذا الفن. ولو كان عندي ما يظنه قوم من أعدائه وينسبونه إلى أنه كان يعتقده ولم يظهر منه ندم منه وتوبة على ما كان يتأول عليه فيه، لما استجزت أن تجري له ذكر فضيلة على لساني أبدا وليس بمسلم عندي ولا عاقل ولا ذي مروءة من علم أن

стр. 107

رجلاً فارق الدنيا وفيه ميل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ أو أحد من ولده ثم أعتقد وداً له أو ميلاً إليه أو ثناء عليه. وليس بمسلم ولا عاقل عندي من علم هذا من أب فانتسب إليه أو من ابن فأقر به. وأنا مبتديء بما هو أجدى على ابن المعتز من فضيلة الشعر بالشواهد على بطلان ما اعتقده قوم فيه أو أنه فارق الدنيا وهو عليه إن شاء الله. حدثني أبو القاسم الحسن بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن الحسين ابن زيد بن بنت علي بن محمد الحماني قال حدثني أبو الحسين محمد بن الحسن العلوي المعروف بابن البصري قال كنت أجالس عبد الله ابن المعتز وكان يحلف لي بالله لئن ملك من هذا الأمر شيئاً ليجعلن البطنين بطناً واحداً، وليزوجن هؤلاء من هؤلاء وهؤلاء من هؤلاء وقال لا أدع طالبياً يتزوج بغير عباسية، ولا عباسي بغير طالبية، حتى يصيروا شيئاً واحداً، وأجرى على كل رجل منهم عشرة دنانير في الشهر، وعلى كل امرأة خمسة دنانير، واجعل من الدنيا ناحية تفي بذلك. ومن أشعاره التي كانت من آخر قوله من آخر أيامه ما أنشدنيه لنفسه: رَثَيْتُ الحَجِيجَ فَقالَ الْعُدا ... ةُ سَبَّ عَليّاً وَبِنْتَ النَّبِي أَآكُلُ لَحْمِي وَأَحْسُو دَمِي ... فَيا قَوْمِ لِلْعَجَبِ الأعْجَبِ

стр. 108

عَلِىٌّ يَظُنُّونَ بِي بُغْضَهُ ... فَهَلاَّ سِوَى الْكُفْرِ ظَنُّوهُ بِي إذاً لا سَقَتْنِي عَداً كَفُّهُ ... مِنَ الحَوْضِ وَالَمْشرِب الأْعَذبِ بَلَى قَرْمْطَيِّينَ مَتُّوا إلَي ... هِ بالنَّسِب الأَفْجرِ الأْكَذَبِ سَبَبْتُ فَمَنْ لامَنِي فِيهِمُ ... فَلَسْتُ بِمُوصًى وَلا مُعْتَبِ مُجَلِّي الكُرُوبِ وَلَيْثُ الْحُرُوِ ... بِ في الرَّهَجِ السَّاطِعِ الأْصْهَبِ وَبَحْرُ الْعُلُومِ وَغَيْظُ الْخُصُومِ ... مَتىَ يَصْطَرِعْ وَهُمُ يَغْلِبِ يُقَلّبُ فِي فَمِهِ مِقْوَلاً ... كَشِقْشَقِة الجَمَلِ المُصْعَبِ وَأَوَّلُ مَنْ ظَلَّ فِي مَوْقِفٍ ... يُصَلِّى مَعَ الطَّاهِرِ اْلأَطْيَبِ وَكانَ أَخاً لنِبَيِّ الْهُدَى ... وَخُصَّ بِذَاكَ فَلاَ يُكْذَبِ وَكُفْءً لِخَيْر نِسَاء الْعِبَا ... دِ مَا بَيْنَ شَرْقٍ إلىَ مَغْرِبِ وَأَقْضَى الْقُضَاةِ بِفَصْل اِلخْطَا ... بِ والَمَنْطِقِ اْلأَعْدَلِ اْلأَصْوَبِ وَفِي لَيْلَةٍ الْغَارِ وَقَّي النَّبِيَّ ... عِشَاءً إلىَ الْفَلَقِ اْلأَشْهَبِ وَبَاتَ دَرِيَّتَهُ فِي الفْرِا ... شِ مُوَطِّنَ نَفَسٍ عَلَى اْلأَصْعَبِ وَعْمَرو بْنَ عَبْدٍ وَأَصْحابَهُ ... سَقاهُمْ حَسا الَموْتِ فِي يَثْرِبِ فَسَلْ عَنْهُ خَيْبَرَ ذاتِ الْحُصُو ... نِ تُخَبِّرْكَ عَنْهُ وَعَنْ مَرْحَبِ

стр. 109

وَسْبطاهُ جَدُّهُما أَحْمَدٌ ... فَبخْ بَخْ لَجِّدهمِا وَاْلأَبِ فَيا أَسداً ظَلَّ بَين الكلا ... بِ يَنْهَشْنهُ دَامِيَ المْخَلبِ وَلاَ عَجَبٌ غَيْرُ قَتْلِ الْحُسَيْ ... نِ ظَمْآنٍ يُقْصَى عَنِ الْمْشَربِ لَئنْ كَانَ رَوَّعَنا فَقْدُهُ ... وَفَاجَاهُ مِنْ حَيَثْ لمَ يَحْسِبِ فَكَمْ قَدْ بَكَينا علَيْهِ دَما ... بِسُمْرٍ مُثَقَّفَةِ اْلأَكْعُبِ وَبِيضٍ صَوارِمَ مَصْقُولَة ... مَتَى يُمْتَحَنْ وَقْعُها يَرْسُبِ وَكَمْ مِنْ شِعارٍ لَنَا بِاسِمِه ... يُجَدِّدُ غيْظاً عَلىَ المُذْنِبِ وَكَمْ مِنْ سَوَادٍ حَدَدْنا بِهِ ... وَتَطْوِيلِ شَعْرٍ عَلَى الَمْنكِبِ وَنَوْحٍ عَلَيْهِ لَنَا بالصَّهِيلِ ... وَصَلْصَلةَ اللُّجْمِ فِي مِقْنَبِ وَذاكَ قَلِيلٌ لَهُ مِنْ بَنِي ... أَبِيِه وَمَنْصِبِهِ اْلأَقْربِ وأنشدنا عبد الله بن المعتز لنفسه: قِيلَ إنِّي لِعَلّيٍ مُبْغِضٌ ... مُصَّ مَنْ يَزْعُمُ هَذَا وَدَخَلَ لَعْنَةُ الله عَلَى مُبْغِضِهِ ... كُلَّمَا صَلَّى مُصَلٍّ وَابْتَهَلْ وَالذَّي زَوَّرَ قَوْلاً كاذِباً ... أَثْبَتَ اللهُ لَهُ قَرْنَ وَعَلْ وَهْوَ عِنِدي فَرْخُ سَوْءٍ حَمَلَتْ ... أُمُّهُ لا شَكَّ مِنْ ذَاكَ الْعَمَلْ

стр. 110

وله بعد هذا اعتذار كثير في قصائد ألا أنه خلط الاعتذار ببعض الاحتجاج فلم أذكره، والذي ذكرته عنه هو آخر ما قاله عليه فارق الدنيا. وقال من أبيات: زَعَمْتَ بِأَنِّي يا مُبَغَّضُ مُبْغِضٌ ... عَلِيّاً فمَاَ فَخْرِي إذاً فِي الْمحَافِلِ أَآكُلُ مِنْ لَحْمِي وَأَشْرَبُ مِنْ دَمِي ... كَذَبْتَ لحَاكَ اللهُ يا شَرَّ واغِلِ عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ يَدانِ كِلاهُما ... يَمِينٌ سَواءٌ فِي الْعُلَى وَاْلفَضائِلِ فَهَذا أَبْو هَذاَ وَهذا كُمُ ابْنُ ذَا ... فَهلْ بَيْنَ هَذَيْنِ اتِّساعٌ لِداخِلِ سَتَسْمَعُ ما يُخْزِيكَ فِي كُلِّ مَحْفِلٍ ... وَتَمْسَحُ رَأْسَ الْعارِفِ الُمَتغافِلِ وقال في قصيدة أولها: أَبَعْدَ الْبَيْن صَبْرٌ أَمْ هُجُودُ ... أَبَى ذَاكَ التَّذَكُّرُ وَالسَّهُودُ وفيها: أَلَيْسَ مُحَمَّدٌ مِنَّا فَحَسْبِي ... بِهِ فَخْراً وَمَا فِيِه مَزِيدُ بِهِ طَلَعَتْ نُجُومُ الحَقِّ سَعْداً ... وَبُيِّنَتِ الشَّرَاِئعُ والْحُدُودُ وَفاِرسُنَا عَلِيٌّ ذُو المعَالِي ... هُنَاكَ الفْضْلُ وَاْلأَمْرُ الرشَّيِدُ وَأَوَّلُ مُؤِمنٍ وَأَخُو نَبِيٍّ ... وَمَيْمُونٌ نَقيَبتُهُ سَعِيدُ

стр. 111

وقال قُلْ لِقُرَيْشٍ دَعِى اْلاْسِرافَ وَاقْتصِدِى ... إنَّ عَلِيّاً وَعَبَّاساً يَدِي وَيَدِي إنْ تُسْخِطُوهُمْ تَرَوْا أَسْيافَنا مَعَهُمْ ... إنَّا وَإيَّاهُمُ رُوحان فِي جَسَدِ وقال بَنِي عَمِّنا عُودُوا نَعُدْ لِمَوَدَّةِ ... فَإنَّا إلىَ الحُسْنَى سِراعُ التَّعَطُّفِ وَإلاَّ فَإِنِّي لا أَزالُ عَلَيْكُمُ ... مُحاِلفَ أَحْزانٍ كَثيِرَ التلَهُّفِ لَقَدْ بَلغَ الشَّيْطانُ مِنْ آلِ هاشِمٍ ... مَبالغَهُِ مِنْ قَبْلُ فِي آلِ يُوسُفِ ومنزلة عبد الله في الشعر منزلة شريفة، وقد وقع من قوم إفراط في أمره وتقديمه. وكان أبو العباس أحمد بن يحيى يقدمه، ويقول هو أشعر أهل زمانه وكان عبيد الله بن عبد الله بن طاهر يقول هو أشعر قريش، لأنه ليس فيهم من له مثل فنونه لأنه قال في الخمر، والطرد، والغزل، والمديح، والهجاء، والمذكر، والمؤنث، والمعاتبات والزهد، والأوصاف، والمراثي. . فأحسن في جميعها، وهو حسن التشبيه، مليح الألفاظ، واسع الفكر. وكان أحمد بن إسماعيل الكاتب نطاحة يقول هو أشعر بني هاشم وآل وهب كلهم يقدمونه، ويقولون فيه مثل هذا القول. وهو يأخذ كثيراً من الناس، ويستعين فيحسن، وكثيراً ما يتكئ

стр. 112

على نفسه، وهو يفضل أشباهه بألفاظ له ملوكية. وسمعت بعض العلماء بالشعر يقول أول الشعراء المتقدمين في صفة الخمر الأعشى ثم الأخطل ثم أبو نواس ثم الحسين بن الضحاك ثم عبد الله بن المعتز. فقلت أنا هو أيضاً عندي متقدم في الغزل لأن الشعراء الذين أحسنوا في الغزل حتى تفردوا به وكان الغزل قطعة من شعرهم معروفة قليلون، وخاصة من عمل في المذكر والمؤنث. وهو أول من حصل هذا، وجعله فنين وأضاف إليه فناً ثالثاً سماه مجونا وكثره حتى تقدم فيه من سبقه وتبعه الناس. أخْبَار لعَبْد الله بْن المُعْتَزِّ كان عبد الله بن المعتز يحب لقاء أبي العباس أحمد بن يحيى ويعلمه ذلك، وكان أبو العباس أحمد بن يحيى يعتذر إليه في تخلفه عنه بأنه ضعف عن أن يمضي إلى أحد. فكتب إليه عبد الله يعرفه شوقه إليه، ويصف مقداره في العلم، ويعتذر من ترك إتيانه، لأن الركوب ليس بسائغ له: ما وَجْدُ صادٍ فِي الِحبِال مُوثَقِ ... بماءِ مُزْنٍ بارِدٍ مُصَفقِ بِالرِّيحِ لَمْ يُطْرَقْ وَلمْ يُرَنَّقِ ... جادَتْ بِهِ أَخْلاَفُ دَجْنٍ مُطْبقِ

стр. 113

بِصْخَرةٍ إنْ تَرَ شَمْساً تَبْرُقِ ... فَهْوَ عَلَيْها كالزَّجاجِ اْلأَزْرَقِ صَرِيحِ غَيْثٍ خالِصٍ لَمْ يُمْذَقِ ... إلاَّ كَوَجْدِيِ بِكَ لَكِنْ أَتَّقِى يا فاتِحاً لِكُلِّ عِلْمٍ مُغْلَقِ ... وَصَيْرَفيّاً نِاقداً لِلْمَنْطِقِ إنْ قالَ هَذَا بَهْرَجٌ لَمْ يَنْفُقِ ... إنَّا عَلَى الْعِبادِ واَلتَّفِرُّقِ لَتَلْقَى بِالذَّكْرِ إِنْ لَمْ نَلْتَق فكتب إليه أبو العباس يشكره عن قوله، ويقول له أول أبياتك تشبه قول جميل: فَما صادِياتٌ حُمْنَ يَوْماً وَلَيْلَةً ... عَلَى المَاءِ يَغْشَيْنَ العْصِىِ حَوانِي لَواِثبُ لَمْ يَصْدُرْنَ عَنْهُ لِوِجَهةٍ ... وَلا هُنَّ مِنْ بَرْدِ الحِياضِ دَوانِي يَرَيْنَ حَبابَ الماءِ والْمَوْتُ دُونَهُ ... فَهُنَّ لأَصْواتِ السُّقاةِ رَوانِي بِأَوْجَدَ مِنِّي عَيْلَ صَبْرٍ وَلَوْعَةً ... عَلَيْكَ وَلِكنَّ الْعَدُوَّ عَدانِي وآخر الأبيات يشبه قول رؤبة: إنِّي وَإنْ لَمْ تَرَنِي فَإنَّنِي ... أراكَ بِاْلَغْيبِ وَإنْ لَمْ تَرَنَيِ أخُوكَ وَالرَّاِعِي لِما اسْتَرْعَيْتَنِي وحدثني بعض أصحابنا قال كنت عند أبي العباس أحمد بن يحيى

стр. 114

وحوله جماعة فجاء ابن المعتز يسلم عليه، فقام إليه وأجلسه مكانه، فداس قلما فكسره، فقال على البديهة: لِكَفَّىَّ وِتْرٌ عِنْدَ رِجْليِ لأَنَّها ... أبادَتْ قَتيلاً ما لأَعْظُمِهِ جَبْرُ وكنا يوماً نتغدى مع عبد الله بن المعتز وغلام يذب عنا، فأصابت المذبة رأس رجل على المائدة بالسهو من الغلام، فقال عبد الله من وقته: قُلْ لِمَنْ ذَبَّ ذُبَّ نَفْسكَ عَنَّا ... حَسْبُنا مِنكَ أوْ فَحَسَبْكَ منَّا ودخلت يوماً على عبد الله بن المعتز وقد هدم أكثر داره وهو ينظر إلى الصناع وكيف يبنون قبة له، فكأني أشفقت من الغرم مع قلة الدخل، فأومأت بالقول إلى ذلك، فأنشدني مساعداً لي: أَلاَ مَنْ لِنَفْسٍ وَأَشْجانِها ... وَدارٍ تَداعَتْ بِحيطانِها أَظَلُّ نَهارِيَ فِي شَمْسِها ... شَقيّاً لَقِيّاً بِبُنْيِانها تُسَوِّدُ وَجْهِي بِتَبْيِيِضها ... وَتُخْرِبُ ماِلي بِعُمْرانِها وكنا يوماً عنده فقرأ شعراً رديئاً لمتوج بن محمود بن مروان الأصغر بن أبي الجنوب بن مروان الأكبر، وكان شعراً رديئاً جداً، فقال أشبه لكم شعر آل أبي حفصة وتناقضه حالاً بعد حال؟ فقلنا إن شاء الأمير. فقال كأنه ماء سخن لقليل في قدح، ثم استغنى عنه فكان أيام

стр. 115

شعر مروان الأكبر على حرارته، ثم انتهى إلى عبد الله بن السبط وقد برد قليلاً، ثم إلى إدريس بن إدريس وقد زاد برده، وإلى أبي الجنوب كذلك، إلى مروان الأصغر وقد اشتد برده، وإلى أبي هذا متوج وقد ثخن لبرده، وإلى متوج هذا وقد جمد، فلم يبق بعد الجمود شيء. ودخلنا إليه نهنئه ببرء من علته فأنشدنا لنفسه: أتاِنَي بُرْءٌ لَمْ أَكُنْ فِيِه طامعِاً ... كَحَلِّ أسِيرٍ شُدَّ بَعْدَ وَثاقِهِ فَإنْ كُنْتُ لَمْ أَجْرَعْ مِنَ اَلَموْتِ حَسْوَةًفَأبِّى مَجَحْتُ الْمَوْتَ بَعْدَ مَذَاقِهِ وكنا نشرب بين يديه فتثاءب بعضنا فقال: إذا فَتَحَ الْقَوْمُ أَفْواهَهُمْ ... لِغَيْرِ كَلامٍ وَلا مَطْعَمِ فَلا خَيْرَ فيِهْم لِشُرْب النَّبِي ... ذِ وَدَعْهُمْ ينامُوا مَعَ النُّوَّمِ ومن مختار شعر عبد الله في المديح، على أنه قد مر في المعتمد والمعتضد والمكتفي أشعار جياد، لا حاجة بنا إلى إعادتها: فَكَّ حَرُّ الْوَجْدِ قَيْدَ الْبُكاءِ ... فَاعْذُرِينِي أَوْ لا فَمُوتِي بِدائِي لَوْ أَطَعْنا لِلصَّبِرِ عِنْدَ الرَّزايا ... ما عَرَفْناه شِدَّةً منْ رَخاءِ

стр. 116

أَسْرَعَ الشَّيْبُ مُغْرِياً لِي بِهَمٍّ ... كانَ يَدْعُوهُ مِنْ أَحَبِّ الدُّعاءِ ما لِهذا الَمساءِ لا يَتَجَلَّى ... حَياءً مِنْهُ سِراجُ السَّماءِ قَرِّباً مِنِّي عِقالَ المَطايا ... وَاحْلُلاَ عَنْها عِقَالَ الثَّواءِ حُرَّةً يَسْتَرْعُف الَمْرُء مِن ... ها مَنْسِماً مُشْعَلاً بِالنَّجاءِ طَعَنَتْ بِالسَّيْرِ أَحْشاءَ خَرْ - قٍ لَمْ تُمَتَّعْ مَعَهُ بالبقاء أُنْفِذَتْ فِي لَيْلِ التَّمامِ وَحَنَّتْ ... كَحَنِينِ للصَّبِّ يَوْم التَّنائِي وَالدُّجَى قَدْ يَنْهَضُ الصُّبْحُ فِيِه ... قاِئماً يَنْشُرَنَّ ثَوْبَ الضِّياءِ مَنْ لِهَمٍّ قَدْ باتَ يُشْجى فُؤادِي ... مالَهُ حالَ دَمْعَتِي مِنْ خَفاءِ إخْوَةٌ لِي قَدْ فَرَّقَتْهُمْ خطُوبٌ ... عَلَّمِتْ مُقْلَتِي طَوِيلَ الْبُكاءِ إنْ أَهاجُو بِآلِ أَحْمَدَ حَرْباً ... بِبَنِيكُمْ لا تُحْلِبُوا فِي إنِائِي وَتَحُلُّوا عِقْدَ التَّمَلُّكِ مِنْكُمْ ... بِأَكُفٍّ قَدْ خُضِّبَتْ بالدِّماءِ وَخَليِلٍ قد كانَ مَرْعَى اْلأَمانِي ... وَرضَى النَّفْسِ وَحَسْبُ الإِخاءِ غَيْرَ أَنَّا مِنَ النَّوِى في افْتِراقٍ ... وَبلُقْيا ذِكْرنا في الْتِقَاءِ يَعْرِفُ الَمْعُروفَ طَبْعاً وَيَثْنِي ... بِيَدِ الجُودِ عَنانَ الثَّناء

стр. 117

رُبَّ يَوْمٍ عامر الْكَأْس ظلَنْا ... نَقْرَعُ الْقَهْوَةَ فِيِه بِماء وَدجَى لَيْلٍ بَطِيءِ الْحَواشي ... مُدْنَفِ الرِّيحِ قَصِير الْبَقاء أَسْقَطَ اْلأَمطارَ حَتَّى تَثَنَّى ال ... نَّوْرُ وَابْتَلَّ جَناحُ الْهَوَاء زَمَن مَرَّ بِنا فِي نَعِيمِ ... وَصَباحٍ غافِلٍ وَمَساء وقال في المعتضد بالله سَقْياً لِمْنَزِلِة الْحَمِى وَكَثيِبِها ... إذْ لا أَرَى زَمَناً كَأزْمانِي بِها إذْ لَمَّنِي رَيَّا السَّواد أَثِنَيتٌه ... صِرْفٌ وَلَمْ تُمْزَجْ بِلْونِ مَشْيِبها لَمَّا رَأَيْتَ المُلْكَ شَظَّى عُودُهُ ... وَهَوتْ كواِكبُ سَعْدِهِ لِغُروبِها حَرَّكْتَ تَدْبِيراً عَلَيْهِ سَكِينَةٌ ... وَخَلَطْتَ ضَحْكَةَ حازِمٍ بِقُطُوبهِا كَمْ فِتْنةٍ بادَرْتَ مِنْها فُرْصَةً ... فَحَسَمْتَها وَوَثَبْتَ قَبْلَ وُثوبِها راعَيْتَ جاِنبَها بِلْحظَةِ حازِمٍ ... فَطِنٍ بِعَقْرَبِ غِلِّها ودَبِيبِها كَمْ قَاِئلٍ وَالْهاُم تُنْظَمُ فِي الْقَنا ... لا يُصْلِحُ الْخَرَزاتِ غَيْرَ ثُقوبِها لِعَزائِمٍ أَغْمَدْتَها فِي صَمْتِهِ ... لا تَكْشِفُ اْلأَوْهامُ سِتْرَ غُيوبِها

стр. 118

وَلَرْبَّ سَمْعٍ قَدْ قَرَعْتَ بُحجَّةٍ ... هَذَّبْتَها مَنْ شَكِّها وَعُيوبِها أَثْنَى عَلَيْها بِالسَّدادِ حَسُودُها ... وَقَضَى عَلَيْها خَصْمُها بِوُجُوبها وقال يا رُبَّ إخْوانٍ صَحِبْتُهُمُ ... لا يِمَلْكُون لِسَلْوةٍ قَلْبَا لَوْ تَسْتِطيعُ نُفُوسهم فَقْدَتْ ... أَجْسادَهُمْ وَتَعانَقَتْ حُبَّا وقال رَبِّ أَسْتَبْقيكَ نَفْسَ ابْنِ وَهْبٍ ... وَسَمِيعاً قَدْ دَعَوْتُ مُجِيَبا رُبَّ لَيْلٍ نِمْتُهُ وَابْنُ وَهْبٍ ... ساِهرٌ يَطْرُدُ عَنِّي الخُطُوبا وقال وَحُلِوْ الدَّلاِل مَليِحِ الْغَضَبْ ... يَشُوب مَواعيَدهُ بالْكَذِبْ قَصِيِر الْوَفاِء لأَصحابِهِ ... فَهُمْ مِنْ تَلَوُّنِهِ فِي تَعَبْ سَقَانِي وَقَدْ سُلَّ َسَيْفُ الصَّبا ... حِ وَاللَّيْلُ مِنْ خَوْفِهِ قَدْ ذَهَبْ عُقاراً إذا ما جَلَتْها السُّقَا ... ةُ أَلْبَسَها المَاُء تاجَ الحَبَبْ وَأَصْلَحَ بَيْنِي وَبَيْنَ الزَّما ... نِ وَأَبْدَلَنِي باْلهُمُومِ الطَّرَبْ وَما الْعَيْشُ إلاَّ لِمُسْتَهْتر ... تَظَلُّ عَوَاذلُهُ فِي شَغَبْ

стр. 119

يَهيمُ إلَى كلِّ ما يَشْتَهِي ... وَإنْ رَدَّهُ الْعَذْلُ لَمْ يَنْجَذِبْ وَيْسْخُو بِمَا قَدْ حَوَتْ كَفُّهُ ... وَلاَ يُتْبِعُ المَنَّ ما قَدْ وَهَبْ فَكَمْ فِضَّةٍ فَضَّها فِي سُرُو ... ر يَوْمٍ وَكَمْ ذَهَبٍ قَدْ ذَهَبْ وَلاَ صَيْدَ إلاَّ بِوَثَّابةٍ ... تَطِيرُ عَلَى أَرْبَعٍ كالْعَذَبْ وَإنْ أُطْلِقَتْ مِنْ قِلادَتِها ... وَطاَر الْغُبارُ وَجَدَّ الطَّلَبْ فَزَوْبَعَةٌ مِنْ بَناتِ الرَّيا ... حِ تُريكَ عَلىَ اْلأَرْضِ شَدّاً عَجَبْ تَضُمَّ الطَّرِيدَ إلَى نَحْرِها ... كَضَمَّ المُحِبِةَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَلاَ رُبَّ يَوْمٍ لها لاَ يُذَ ... مُّ أَراقَتْ دَماً وَأَغابَتْ سَغَبْ إذا ما رَأَى عَدْوَها خَلْفُه ... تَنَاجَتْ ضَمائُرهُ بِالْعَطَبْ لهَا مَجْلِسٌ فِيَ مكِان الرَّدِي ... فِ كَترُكيَّةٍ سَبْيهُا للْعِرَبْ ومَقْلْتَهُا سائلٌ كُحْلُها ... وَقَدْ جُلَّيِتْ سَبَجاً فِي ذَهَبْ وَظَلَّتْ لُحُومُ ظِباءِ الْفَلاَ ... عَلَى الَجْمرِ مُعْجَلَةً تَلْتَهبْ وَطافَتْ سَعاتُهُمْ يَمْزِجُو ... نَ بِماءِ الْغَدِيِر بَناِت الْعِنَبْ وَحَثُّوا النَّدامَى بِمَشْمُولَةٍ ... إذا شارِبٌ عَبَّ فيِها قَطَبْ

стр. 120

فَراحُوا نَشاوَى بِأَيْدِي المُدا ... مِ وَقَدْ نَشِطُوا مِنْ عِقالِ التَّعَبْ إلىَ مَجْلِسٍ أَرْضُهُ نَرْجِسٌ ... وَأَزيارُ عِيدانِهِ تَصْطَخِبْ وَحِيطانُهُ خَرْطُ كافُورَةٍ ... وَأَعْلاهُ مِنْ ذَهَبِ يَلْتَهِبْ فَيا حُسْنَهُ بِإمامِ الْهُدَى ... وَخَيِرْ الخَلائِفِ نَفْساً وَأَبّ لَهْ راحَةٌ ما لَها راحَةٌ ... تَرَى جَدَّ نائِلِها كاللَّعِبْ وَأَهْيَبُ ما كانَ عِنْدَ الرِّضا ... وَأَرْحَمُ ما كانَ عِنْدَ الْغَضَبْ وَكَمْ قَدْ عَفا وَأَقرَّ الْحَيا ... ةَ فِي آيِس قَلْبُه يَضْطَرِبْ عَلَى طَرَفِ الْعِيِس قَدْ حَدَّقَتْ ... إِلَيْهِ المَنايا وَكادَتْ تَثِبْ وَما زالَ مُذْ كانَ فِي مَهْدِهِ ... مَليّاً خَلِيقاً بِأَعلا الرُّتبُ كَأَنَّا نَرى الْغَيْبَ فِي أَمِرِه ... بِأَعْيُنِ ظَنِّ لنَا لَمْ تَخِبْ وَنَسْتَرْزِقُ اللهَ تَمْلِيَكهُ ... وَنَسْتَعْجِلُ الدَّهْرَ فِيما نُحِبّْ وَيَبْدُو لنَا فِي المَنامِ الخَيا ... لُ بِما نَشْتَهِيِه فَتُنْفَى الْكُرَبْ بِشَارَةُ رَبِّ لنَا بُلِّغَتْ ... وَكَانَتْ لِتَعْجِيِل شُكْرٍ سَبَبْ إلىَ أَنْ دَعْتُه إلىَ بَيْعَةٍ ... فَكَمْ عِتْقِ رِقٍّ وَنَذْرٍ وَجَبْ وَرِثْتَ الخِلاَفَةَ عَنْ وَالِدٍ ... فَأَحْرَزْتَ مِيرَاثَهُ عَنْ كَثَبْ

стр. 121

وَلْم تَحْوِها دُونَ مُسْتَوِجَبٍ ... وَلا صادَها لَكَ سَهْمٌ غَرَبْ فَلا زِلْتَ تَبْقَى وَتُوقَى لنَا ... خُطوبَ الزَّمانِ وَصَرْفَ النُّوبْ وقال في المعتضد بالله عَرَفَ الدَّارَ فَحَيَّا وَنَاحَا ... بَعْدَ ما كانَ صَحَا وَاسْتَرَاحا ظَلَّ يَلْحَاهُ الْعَذولُ وَيَابَى ... فِي عِنانِ الْعَذْلِ إلاَّ جِماحَا عَلِّمُونِي كَيْفَ أَسْلوُ وَإِلاَّ ... فَخُدُوا عَنْ مُقْلَتَيَّ الملاَحَا مَنْ رَأَى بَرْقاً يُضيء الْتَماحا ... ثَقَبَ اللَّيْلُ سَناهُ فَلاَحَا وَكَأَنَّ الْبَرْقَ مُصْحَفُ قارِى ... فانْطبِاقاً مَرَّةً وَانْفِتاحا فِي رُكامٍ ضَاقَ بالمَاءِ ذَرْعاً ... حَيْثُما مالَتْ بِهِ الرَّيحُ ساحَا لَمْ يَزَلْ يَلْمَعُ باللَّيْلِ حَتَّى ... خِلْتُهُ نَبَّهَ فيه صَبَاحا وَكَأَنَّ الرَّعْدَ فَحْلُ لِقاحٍ ... كُلَّمَا يُعْجِبُه الْبَرْقُ صَاحَا لَمْ يَدَعْ أَرْضاً مِنَ المَحْلِ إلاَّ ... جادَ أوْ مَدَّ عَلَيْهَا جَناحا وَسَقَى أَطْلالَ هِنْدٍ فَأَضْحَتْ ... يَمْرَحُ الْقَطْرُ عَلَيْهَا مِراحَا دِيَماً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَوَبْلاً ... وَاغْتبَاقا للنَّدَى وَاصْطِباحا

стр. 122

كُلُّ مَنْ يَنْأَى مِنْ النَّاسِ عَنْهَا ... فَهُو يَرْتاحُ إليِهْا إرْتيِاحَا لاَ أَرَى مْثلَكِ ما عِشْتُ داراً ... رَبْوَةً مُخْضَرَّةٍ أَو بِطاحَا لَوْ حَللَنْا وَسْطَ جَنَّةِ عَدْنٍ ... لاَقْتَرَحْناكِ عَلَيْها إقْتِراحَا وَإذا ما ذَرَّتِ الشَّمْسُ فِيهَا ... فَتَّحَتْ أَعْيُنَ رَوْضٍ مِلاحَا فيِ ثَرًى كَاْلِمسكِ شِيِبَ بِراحٍ ... كُلَّمَا أَنْبَتَهُ الْقَطْرُ لاَحَا جُمِّعَ الحَقَّ لَنَا فِي إمامِ ... قَتَلَ الْبُخْلَ وَأَحْيا السَّمِاحَا إنْ عَفَا لَمْ يُلْغِ للهِ حَقَّا ... أَوْ سَطا لَمْ نَخْشَ مِنْهُ جُناحا أَلِفَ الَهْيجاءَ طِفْلاً وَكَهْلاً ... نَحْسَبُ السَّيْفَ عَلَيْهِ وِشاحَا وَلهُ مِنْ رَأْيِهِ عَزَماتٌ ... وَصَلَ اللهُ ضِمنَهُنَّ نَجاحا يَجْعَلُ الجَيْشَ إذا صارَ ذَيْلاً ... جُرْأَةً فِيِه وَبَأْساً صُراحا فَرِحَ اْلأَعْداءُ بِاِّلسِّلْمِ مِنْهُ ... وَهْوَ فِي السِّلْمِ يُعدُّ السِّلاحا فَرَّقَتْ أَيْدِيِهمُ المَالَ كَرْهاً ... وَلَقَدْ كَانُوا عَلَيْها شِحاحا خاطَ أَفْواهَهَمْ وَقَدِيماً ... مَزَّقُوهاً ضَحِكاً وَمِزاحا وَوَعَوْا شَكْوَى إلَيْهِ وَكانُوا ... مَلأُوا دُورَ المُلُوكِ نُباحا أَيْقَنُوا مِنْهُ بِحَرْبٍ عَوانٍ ... وَرجالٍ يُخَضِّبونَ الرِّماحا

стр. 123

وَبِخَيْلٍ تَأْكُلُ اْلأَرْضَ شَدّاً ... مُلْجَماتٍ يَبْتَدِرْنَ الصِّياحا قاصِداتٍ كُلَّ شَرْقٍ وَغَرْبٍ ... ناِطقاتٍ بِالصَّهِيلِ فِصاحا حَمَلَتْ أُسْداً مِنَ النَّاسِ غُلْباً ... وَكِباشاً لا تَمَلُّ النِّطاحا إنْ أَغِبْ عَنْكَ فَما غابَ شُكْرٌ ... دَعْوَةً جاهِدَةً وَامْتِداحا يا أَمِينَ اللهِ أَيَّدْتَ مُلْكاً ... كانَ مِنْ قَبْلِكَ نَهْباً مُباحا قال في الموفق بالله وَفارِسٍ أُغْمِدَ فِي جنَّةٍ ... يُقَطِّعُ السَّيْفَ إذا ما وَرَدَ كَأَنَّمَا ماءٌ عَلَيْهَا جَرَى ... حَتَّى إذا ما غابَ فِيِه جَمَدْ في كَفِّه عَضْبٌ إذا ما هَزَّهُ ... حَسِبْتَهُ مِنْ خَوْفِهِ يَرْتَعِدْ وقال لعبد الله بن سليمان عَلِيمٌ بأَعْقابِ اْلأُمُوِر كَأَنَّهُ ... بِمُخْتَلسِاتِ الظَّنِّ يَسْمَعُ أَوْ يَرَى إذا أَخَذَ الْقِرْطاسَ خِلْتَ يِمَينَهُ ... تُفَتِّحُ نَوْراً أَوْ تُنَظِّمُ جَوْهَرا وقال أَيا مُوصِلَ النُّعْمَى عَلَى كُلِّ حاَلةٍإلَيَّ قَرِيباً كُنْتَ أَوْ نازِحَ الدَّارِ كَمَا يَلحَقُ الغَيْثُ الْبِلادَ بِسَيْلِهِ ... وَإنْ جاَد فِي أَرْض سِواها بِأَمْطارِ

стр. 124

وَيا مُقْبِلاً وَالدَّهْرُ عَنِّي مُعْرِضٌ ... يُقَسِّمُ لَحْمِي بَيْن نابٍ وَأَظْفارِ ويا مَنْ يَرانِي حَيْثُ كُنْتُ بِذِكرِهِ ... وَكَمْ منْ أُناسٍ لا يَرَوْنِي بِأَبْصارِ لَقَدْ رُمْتَ بِي أَمالَ نَفْسِي كُلَّها ... فَيا لَهْفَ نَفْسِي لَوْ أُعِنْتُ بِمْقدارِ وَكَمْ نِعْمَةٍ للهِ فِي صَرْفِ نِعْمَةٍ ... تُرَجَّى وَمَكْرُوهٍ حَلاَ بَعدَ إمرارِ وما كُلُّ يَهْوَى النُّفُوسُ بِنافِعٍ ... وَلا كُلُّ ما يَخْشَى النُّفُوسُ بِضَرَّارِ لَقَدْ عَمِرَ اللهُ الْوِزارَةَ بِاسْمِهِ ... وَرَدَّ إَليْها أَهْلهَا بَعْدَ إقْفارِ وَكانَتْ زَماناً لا يَقرُّ قَرارُها ... فَلاقَتْ نِصاباً ثابِتاً غَيْرَ خَوَّارِ وقال من قصيدة اسْلَمْ أَمِيرَ الُمْؤمِنِينَ وَدُمْ ... فِي غِبْطَةٍ وَلْيَهْنِكَ النَّصْرُ فَلَرُبَّ حادِثَةٍ نَهَضْتَ لهَا ... مُتَقَدِّماً فَتَأَخَّرَ الدَّهْرُ لَيْثٌ فَرائِسُهُ الُّليوثُ فَما ... يَبْيَضُّ مِنْ دَمِها لَهُ ظُفْرُ سَحَبَ الجُيُوشَ فَكَمْ بِها فُتِحَتْ ... بَعْدَ التَّمَنُّعِ بَلْدَةٌ نُكْرُ ما رَدَّ عَنْ مُتَحَصِّنٍ يَدَهُ ... إلاَّ وَقَلْعَتُهُ لَهُ قَبْرُ وقال في القاسم بن عبيد الله من أبيات أَلاَ سَقِّنِيها أُمَّ دَهْرٍ تَقادَمَتْ ... فَلَمْ يَبْقَ مِنْها غَيْرُ رِيحٍ وَمَنْظَر

стр. 125

عَلَى دَنِّها وَشْمٌ لعِادٍ وَتُبَّعٍ ... وَفيِه عَلاماتٌ لِكِسْرَى وَقَيْصَر وَهاجِرةٍ مَهْجُورَةٍ قَدْ صَلَيْتُها ... عَلَى شَدْقَمِىٍ كالظَّليِمِ المُنفَّرِ وَلَيْلِ مُوَشًّىِ بالنُّجُومِ صَدَعْتُهُ ... إلَى صُبْحِهِ صَدْعَ الرِّداءِ الُمَحَّبر أبَىِ لِيَ أَنْ أَخْشَى الحَواِدثَ قاِسمٌفَجُهْدَكِ فِيَّ اسْتَقْدِمِي أَوْ تَأَخَّرِي وقال في الموفق عَذَرَ الهَوَى عِنْدَ الْعَذُولِ رَشا ... ما لِيمَ حُبِّي فِيه حِينَ فَشا شَقَّ الظَّلامَ الْبَدْرُ حِينَ بَدَا ... وَاهْتَزَّ غُصْنُ الْبانِ حِينَ مَشَى يَسْقِيكَ مَنْ خَمْرٍ بِوَجْنِتَهِ ... كَأْساً يَزِيدُكَ شُرْبُها عَطَشَا عَجلَ الرَّقِيبُ بلَحْظِ عاشِقِه ... لَوْ دَامَ فِي وَجَناِتِه خَدَشَا أَدْرَجْتُ فِي اْلأَحْشاء فِتْنَتَهُ ... فَسَعَى الْبُكاءُ بسرِّها وَرَشا يا ناصِرَ اْلإْسلامِ إْذ خُذِلَتْ ... دَعَواتُهُ فَأَبَلَّ وانْتَعَشا لَمَّا اسْتَغَاثَ وقَلَّ ناصِرُهُ ... لَبَّيْتَهُ وَسَعَيْتَ مُنْكَمِشا كَاللَّيْثِ لا تُبْقِى مَخاِلبُهُ ... بُرْءاً لجِارِحِه إذَا بَطَشا وَسْطَ الخَميِس بكفِّه ذَكَرٌ ... عَضْبٌ كَأَنَّ بَمْتِنِه نَمَشا صاِفى اْلأَدِيِم كَأَنَّ صَيْقَلَهُ ... كَتَبَ الْفرِنْدُ عَلَيْهِ أَوْ نَقَشا

стр. 126

قال في المعضد بالله أَتَسْمَعُ ما قالَ الحَمَاُم السَّواجِعُ ... وصَائِح بَيْنٍ فِي ذُرَى اْلأَيكِ وَاقعِ مُنِعْنا سَلاَم الْقَوْلِ وَهْوَ مَحَلَّلٌ ... سِوَى لَمحَاٍت أَوْ تُشِيرُ اْلأَصابِعُ تَأَبَّى الْعُيونُ الْنُجْلُ إلاَّ نَمِيمَةًبِمَا كَتَمَتْ مِنْ خَدِّهِنَّ الْبَراقِعُ وَإنِّي لَمغَلُوبٌ عَلَى الصَّبْرِ إنَّهُ ... كَذَلِكَ جَهَلْ ُالمَرْءِ لِلْحُبِّ صارِعُ كَأَنَّ الصَّبا هَبَّتْ بِأَنْفاسِ رَوْضةٍ ... لهَا كَوْكبٌ فِي ذِرْوَةِ اللَّيْلِ لامعُ تَوَقَّدَ فيِها النَّوْرُ مِنْ كُلِّ جانبٍ ... وَبْلَّلهَا طَلٌّ مَعَ اللَّيْلِ لامِعُ وَشُقَّ ثَراها عَنْ أَقاحٍ كَأَنَّها ... تَهادتِ بِمِسْكٍ بُطْحُها وَاْلأَجارِع ألا أَيُّها الْقَلْبُ الَّذِي هامَ هَيَمْةًبِشِرَّةَ حَتَّى اْلآن هَلْ أَنْتَ رَاجِعُ إذِ النَّاسُ عَنْ أَخْبارِنا تَحْتَ غَفْلَةٍوَفِي الُحبِّ إسْعافٌ وَللِشَّمْلِ جامِعُ وَإذْ هِيَ مثْلُ الْبَدْرِ يَفْضَحُ لَيْلَهُ ... وَإذْا أَنا مُسْوَدُّ المفَارِقِ يافعُ كَأَنْ لَمْ يَحُلَّ الدَّار سِرٌّ وَأَهْلُهابَلَى ثُمَّ بانُوا فَهْيَ مِنْهُمْ بَلاقِعُ فَقَدْ بَلِيَتْ حَتَّى أوانٍ وَمَلْعَبٌ ... وَأَشْعَثُ مُغْبَرُّ الْغَدائِرِ خاشِعُ وَإلاَّ أَثافٍ كالحَماِئِم رُكَّدٍ ... كَأَنَّ الرَّمادَ بَيْنَهُنَّ ودائِعُ

стр. 127

عَجِبْتُ بِاعْناقِ الَمِطىِّ كَأَنَّها ... هَياكِلُ رُهْبانٍ عَلَيْها الصَّوامعِ وَراحتْ مِنَ الدَّيْرِيَنْ تَسْتَعْجِلُ الخُطا ... كَأَنَّ ذفَاريِها بِقارٍ نَوابِعُ وَظَلَّتْ عَلَى ماءِ الدُّجَيْلِ كَأَنَّها ... وَقَدْ غَرَّدَ الحَاِدي قَطاً مُتتَابعُ عَرَفْنَ رُسُومَ اْلأَرْضِ فَانْحَطَّ سِرْبهُاَكَلُؤْلؤُ سِلْكٍ أَسْلَتَهْا الْقَوَاطع سَقَطْنَ إلَى الْغُدرانِ يَشْرَبْنَ ماءهَا ... أوامِنَ قَدْ طابَتْ لَهُنَّ المَشَارِعُ إذَا وَطئَتْ مَيْثاءَ أَرْضٍ تَرَكْنها ... كَما اعْتَوَرتْ طِينَ الْكِتابِ الطَّوابِعُ وَأُبْنَ إلىَ زُغْب الرُّؤُوِس كَأَنَّها ... عَوَاني أُسارَي أَثقَلَتْها الَجوامعُ وَقَفْنَ فَسَدَّدْنَ اْلأَفاِحيصَ بِالْفَلا ... كَما سَدَّ أَفَواهَ الخُرُوقِ الرَّواِقعُ وَما أَنا الدُّنْيِا بَشْيءٍ أَنَاُلهُ سِوَى ... أَنْ أَرَى وَجْهَ الخَلِيفَةِ قاِنعُ وَهَبْنِي أَرِيْتُ الْحاسِدِينَ تَجَلُّداً ... فَكَيْفَ بِهَمٍّ ضُمِّنَتْهُ اْلأَضالِع وَما أَنا منْ ذِكْراهُ أَمْرِىً آيِساً ... وَمَنْ دَاَمَ حَيّاً عَلَّلتْهُ الَمطامِعُ وقال: يا قاِتلاً ما يُباِلي بالذَّيِ صَنَعا ... رَمَيْتَ قَلْبِي بِسَهْمِ الُحِّب فَانْصَدَعا لَوْلاَ الْقَضِيُب الذَّيِ يَهتَزُّ فَوْقَ نَقاًشَكَكْتُ فِيكَ وَفِي الْبَدْرِ الَّذِي طَلعَا قَدْ تُبْتُ مِنْ تَوْبَتِي بَعْدَ الصَّلاحِ وَكَمْ مُسافِرٍ فيِ التُّقَى وَالنُّسْكِ قَدْ رَجَعا

стр. 128

يا خاِضبَ السَّيْفِ قَدْ شُدَّتْ مَآزِرُهُ وَابْنَ الحُروِب التَّيِ مِنْ ثَدْيِها رَضَعا كَمْ مَنْ عَدُوٍّ أَبَحْتَ السَّيْفَ مُهْجَتَهُوَالسَّيْفُ أَحْسَمُ للِدَّاءِ الذَّيِ أمْتَنَعا حَمَلْتَهُ فَوْقَ طِرْفٍ لا يَسِيرُ بِهِ ... كَأَنَّهُ فارِسٌ فِي قَوْسِهِ نَزَعا دَسَسْتَ كَيْداً لَهُ تَخْفَي مَسالِكُهُ ... يَقْظانَ يَسْرِي إذا كَيْدُ الْعِدا هَجَعا وقال في الموفق من قصيدة: إِليْكَ امْتَطَيْنا الْعيِس تَنْفُخُ فِي الْبُرَاوَللَّيْلِ طِرْفٌ بِالصَّباحِ قَتِيلُ فَبِتْنا ضُيوفاً فِي الْفَلاةِ قِراهُمْ ... عَتِيقٌ وَنصٌّ دائِمٌ وَذَمِيلُ يُحَرِّكُ بُرْدَ الْعُصْبِ فَوْقَ مُتوِنها ... نَسِيمٌ كَنَفْثِ النَّاِفثاتِ علَيلُ وَلَمَّا طَغَى فِعْلُ الدَّعِىِّ رَمْيَتهُ ... بِجيشٍ يَفُلُّ الخَطْبَ وَهُوَ جَليلُ وَجَرَّدْتَ مِنْ أَعْمادِهِ كُلَّ مُرْهَفٍ ... إذا ما انْتَضَتْهُ الْكَفُّ كَادَ يِسيلُ تَرَى فَوْقَ مَتْنَيْهِ الْفِرنْدَ كَأَنَّما ... تَنَفَّسَ فِيِه الْقَيْنُ وَهْوَ صَقِيلُ وقال في المعتضد: يا رَاميِاً لَمْ يُخْطِ لِي مَقْتَلاَ ... خُذْ مِنْ فُؤَادِي سَهْمَكَ اْلأَوَّلاَ أَنْتَ مُشاعُ الْقَلْبِ بَيْنَ الَوْرَىَ ... فَيا رَخِيصَ الْوَصْلِ ماذا الْغَلاَ أَلا تَرَى مُلْكَ بَنِى هاِشمٍ ... عادَ عَزِيزاً بَعْدَما ذُلِّلاَ

стр. 129

يا طاِلباً لْلُمْلِك كُنْ مِثْلَهُ ... تَسْتَوْجِبُ المُلْكَ وَإلاَّ فَلاَ وقال فيه: يا صَاحِ وَدَّعْتُ الْغَواِني واَلصِّبَا ... وَسَلَكْتُ غَيْرَ سَبِيِلِهنَّ سَبِيلاَ وَثَنَيْتُ أَعْناقَ الْهَوَى نَحْوَ الْقِلا ... وَرَأَيْتُ شَأْوَ الْعاشِقِينَ طَوِيلاَ وَرَبَطْتُ جَأْشاً كانَ قَبْلُ مُنَفَّراً ... وَقَتْلتُ حُبّاً كُنْتُ مِنْهُ قَتِيلاَ وَلَرُبُّ لَيْلٍ لاَ تَجِفّ جُفُونُهُ ... مِنْ دَمْعِهِ مُلْقٍ عَلَىَّ سدُولاَ ماتَتْ كَواِكُبُه وَأَمْسى بَدْرُهُ ... فِي اْلأُفْقِ مُتَّهَمَ الْحَياةِ عَليِلاَ دَّبْت بِنا فِي غَمْرَةٍ مَشْمُولةٍ ... حَتَّى تَوَهَّمْنا الصَّباحَ أَصيِلاَ أَهْلاً وَسَهْلاً بِاْلامامِ وَمَرْحَبا ... لَوْ أَسْتَطِيعُ إلىَ اللقاءِ سَبِيلاَ لا يَمْتَطِى خَفْضَاً وَلا يُمْسِى له ... طِرْفٌ بِمِرْوَدِ رِقْدَةٍ مكْحُولاَ وقال أَلاَ حَيِّ رَبْعاً بِالَمطِيَرةِ أَعْجَما ... فَلَوْ كَلَّمَتْ أَرْضٌ إذاً لتَكَلَمِّا وَيَوْمٍ ذَعَرْتُ الْوَحْشَ فيِهِ بِسَانِحٍ ... إذَا ما دَنَتْ خَيْلُ الطِّرادِ تَقَدَّما وَإنْ شئْتُ غادتْنِي السُّقاةُ بكَأْسِها ... وَقَدْ فَتحَ الاْصْباحُ فِي لَيْلِهِ فَما فَخَلْفَ الدُّجَى وَالْفَجْرِ قَدْ مَدَّ خَيْطُهُرِداءاً مُوَشًى بالْكَوَاكِبِ مُعْلَما

стр. 130

وَغْزلانِ ناسٍ لَمْ يُرَيْنَ سَوانحاً ... يُسَارقن لَحظاً أَوْ سَلاماً مُكَتمَّا تُغَنِّى عَلَيِهنَّ المَناطِقُ كُلَّما ... مَشَيْنَ فَما يَتْرُكْنَ قَلْباً مُسَلَّمِا مَزَجْنَ زَمَاناً بالْعُيونِ عُيونَنا ... كمَا شَعْشَعَ السَّاقي الرَّحيِقَ المُخَتَّما وَرُحْنُ إليَنْا بِاْلعَشيَّ كَأَنَّما ... ثَنا مَشْيُهُنَّ الخَيْزُرانَ المُقَوَّما وقال في عبيد الله بن عبد الله بن طاهر يا جَوْهَرَ اْلاْخوانِ ... وحِليةَ الزَّمانِ وَذَوْلةَ الَمعالِيَ ... ورَوْضَةَ اْلأَمانِي عِشْ لِي كَعُمْر شُكْرِي ... فِيكَ فَقَدْ كَفانِي أَرَيْتَ عَيْنَ وُدِّى ... مَعايِبَ اْلاِخْوانِ من مختار شعره في الهجاء قال للنميري وقد جاءته مغنية قصيرة كان يهواها على بغل قصير قَدْ أَتَتَنْا عَنْكَ أخبا ... رُكَ فِي الْيَوْمِ الْعَجِيبِ وَرَأَيْنا نِصْفَ بَغْل ... فَوْقهُ نِصْفُ حَبِيبِ أَتُرَى إِبْليِسُ يَرْضَى ... بِبُنَيَّاتِ الذُّنوُبِ

стр. 131

وله من أبيات صاحَبْتُ مِنْ بَعْدِهمْ مَعْشَراً ... وَلَمْ أَكُنْ في ذاكَ باِلرَّاغِبِ غناؤُهُمْ شَتْمٌ لِجُلاَّسِهِمْ ... وَرَقْصُهُمْ فِي كَبِدِ الصَّاحِبِ وقال لآل طولون نَوِائُح شَيْبٍ فِي جِدارِ شَبابِ ... يُبكِّينَ نَفْساً آذَنَتْ بِذَهابِ وَلَيْلٍ كَما شاءَ الْغَوِىُّ ادَّرعْتُهُ ... إلىَ قَمَرٍ فِي كلَّةٍ وَحِجابِ أَتَيْناكُمُ يا آلَ طُولُونَ بِالْقَنا ... وَبِاْلبِيضِ لاَ يْسأَلْنَ غَيْرَ ضِرابِ عَبَأْنا لَكُمْ جَيْشاً بِجَيْشٍ جُمُوعُهُ ... إلَيْكُمْ بِآسَادٍ وَأَشْبلِ غابِ فَهَلْ لَكمُ فِي أَنْفُسٍ قَبْلَ قَتْلِها ... وَفِي الْعَفْوِ مِنْا قَبْلَ سَوْطِ عَذابِ وقال يهجو مغنية غِناؤُها يَصْلُحُ للتَّوْبَةْ ... وَرِيقُها مِنْ رَبَدِ الَجْوبَهْ فَباِدُروا بِالشُّرْب قَدْ أَمْسَكَتْ ... مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْحَقَها النَّوْبَهْ وقال وَصاِحِب سَوْءٍ وَجْهُهُ لِيَ أَوْجُهُ ... وَفِي فَمِهِ طَبْلٌ بِسِرِّىَ يَضْرِبُ إذا ما حَلا اْلاْخِوانُ كانَ مَرارَةً ... تَعَرَّضُ فِي حَلْقِي مِرَاراً وَتَنْشِبُ

стр. 132

وَلا بُدَّ لِي مِنْهُ فَطَوْراً يَغَصُّنى ... وَيُسْطاعُ لِي حِيناً وَجْهِي مُقَطَّبُ كَمِاء طَرِيِق الَحِّج فِي كُلِّ مَنْهَلٍ ... يُذَمُّ عَلَى ما كانَ مِنْهُ وَيُشْرَبُ وقال في خادم لعبيد الله بن مسرور عِنْدَ ابْنِ مُوسَى خادِمٌ رَأْسُهُ ... لِكُلِّ دَرٍ وَيَدٍ لَهُ يَنْطَحُ شَيْخٌ عَلَى جَهْتَهِ طُرَّةٌ ... خِضابُها مِنْ شَيِبْها أَقْبَحُ كَأَنَّهُ وَالْكَأْسُ فِي كَفِّهِ ... إذا تَمَشَّى جَمَلٌ يَسْبَحُ وقال لبني طولون يا بَنِي طُولوُنَ ما فِي ... كُمْ لِشَرِّ مِنْ مَزِيِدِ أَنْتُمُ أُسْدُ الثَّريِد ... وَدَكاكِينُ الْعَبِيِد وقال كمْ تَائِهٍ بِوِلايَةٍ ... وَبِعَزْلِهِ يَعْدُو الْبَرِيدُ سُكْرُ الْوِلايَةِ طَيِّبٌ ... وَخُمارُهُ صَفْعٌ شَدِيد وله وَصاحِبٍ يَسْخَر بِي مَوْعِدُهُ ... أحْمَدُ ذا الْعَرْشِ وَلا أَحْمَدُهٌ قَوْلٌ نَدٍ يُنْبِتُ رَوْضَ المُنَى ... ثم مطالٌ بَعْدَهُ يَحْصُدُهٌ

стр. 133

وقال اقْطَعْ وِصالِي فَلَسْتَ مِنِّي ... وَدُمْ عَلَى جَفْوَتِي وَهَجْرِي لاَ أشْتَهِيَ الْخِلَّ عِنْدَ عَيْبِي ... صَدِيقُ قُرْبِي عَدُوُّ وَفْرِي وقال وَزاِئرٍ زارَنِي ثَقِيلٍ ... يَنْصُرُ هَمِّي عَلَى سَرورِي أَوْجَعُ لِلْقلْبِ مِنْ غَرِيمٍ ... ظَلَّ مُلِحّاً عَلىَ فَقِيرٍ وَمِنْ جِراحٍ بِجِسْمِ مُلْقًى ... يُمْخَضُ مَخْضاً عَلَى بَعِيرِ بِلاَ طَعامٍ وَلا شَرابٍ ... وَلا حَمِيمٍ وَلا عَشِيرِ وقال دُبْسِيَّةُ اْلاْسِم لَكِنْ ... صَوْتَها صَوْتُ عَيْرِ قَبَّاضٌة كُلَّ أَيْرٍ ... كَقَبْضِ بازٍ لِطَيْرِ قالَتْ لنَا كَيْفَ أَنْتُمْ؟ ... غيِبِي وَنَحْنُ بِخَيْرِ أَمْرَضِت قَلْبِي فَما إنْ ... يُطِيقُ خِدْمَةَ دَيْرٍ وقال أَبا طَيِّبٍ مَنْ للِمْجَالِسِ وَالْخَمْرِوَشُرِب غَبُوقٍ أَوْ صَبُوحٍ مَعَ اَلْفَجْرِ وَشَخْبِ زِقاقٍ شائِلاتٍ بأَرْجُلِ ... كَصَرْعَى مِنَ السُّودانِ غَيْرَ ذَوِي أُزْرِ

стр. 134

وَكَمْ سَحَراً أَذَّنْتَ فِيِه بِنَعْرَةٍتُطيرُ الْكَرَى مِنْ آمِنٍ غَيْرِ ذِي ذُعْرِ وَتَصْفيقَةً فِي إثْرِ صَوْتٍ سَمْعَتُه ... كَتَصْفِيقِ مُشْتاقٍ يُدَفَّعُ عَنْ وَكْرِ وَكَمْ قْرَبةٍ قَدْ بِتَّ تَسْبَحُ فَوْقَها ... كَأَنَّكَ مِنْها راكِبٌ لُجَّةَ الْبَحْرِ وَساقٍ مَلِيحٍ مُكْرَهٍ قَدْ بَطَحْتَهُ ... ليُدْخِل لامَ الْبَطْنِ فِي مِيمَةِ الظَّهْرِ وَتَأْخُذُ أَمْوالَ الرَّوافِضِ زاعِماً ... بِأَنَّكَ بابٌ ناِفُذ النَّهْيِ وَاْلأَمْرِ وَتُوِمى إلىَ عِلْمٍ خَفِيٍّ تُسِرُّهُ ... مِنَ النَّاسِ مَكْتُومٍ يُصانُ عَنِ الجَهْرِ وَتَسْخَرُ مِمَّنْ قَالَ إنِّي عالِمٌلِمُنْتَحَلِ اْلأَخْبارِ وَالنَّحْوِ وَالشِّعْرِ وَتَضْحَكُ مِنْهُ هازِئاً مُتَعَجِّباً ... كَأَنَّكَ لا تَدْرِي بِأَنَّك لا تَدْرِي وَإنْ طارَ خُفَّاشٌ أَشَدْتَ بِذِكْرهِ ... وَحَدَّثَتَنْا عَمَّا يَكُونُ مِنَ الدَّهْرِ وقال بُلِيتُ بَعْدَ طَائِعٍ ... بِمانعٍ عَزِيزِ وَخَدُّهُ مِنْ دُرّ ... مُزَوَّدِ التَّلْويِزِ كَأَنَّهُ فرْنِيَّةٌ ... كَثِيرَةُ الشُّونِيزِ للَّنِتْفِ فِيِه أَثَرٌ ... مُخاِلفُ التَّحْزِيزِ وَأَنْفُهُ كُسْتَرةٍ ... مُشْرَفِة اْلاْفْرِيزِ

стр. 135

تَحْسَبُهُ إذا بَدَا ... سماجَةَ النَّيْرُوزِ قال يهجو الخارجي بالرقة أخا صاحب الخال يا دارُ أَيْنَ ظِباؤُكِ اللُّعْسُ ... قَدْ كانَ لِي فِي أُنْسِها أُنْسُ أَيْنَ الْبُدُورُ عَلَى غُصُونِ نَقاً ... مِنْ تَحْتِهِنَّ خلاخِلٌ خُرْسُ وَمُراسِلٍ بِنَعَمْ فَجِئْتَ وَقَدْ ... شَرَهَتْ إلىَ مِيعادِهِ النَّفْسُ فَكأَنَّما يَسْخُو بِضَمَّتِهِ ... غُصْنٌ توَقَّدُ فَوْقَهُ شَمْسُ قَدْ سَرَّنِي بِالْغَوْطَتَيْنِ دَمٌ ... بِاللهِ أَحْلِفُ أَنَّهُ رِجْسُ يا عامِرَ الخَلَواتِ كَيْفَ تَرَى ... لَوْ يَسْتَطيِعُ لَمَحَّكَ الرَّمْسُ قال لأحمد بن موسى بن بغا يا ذا الذَّي تُخْبرُ أَلحْاظُهُ ... عَنْهُ بِتَخْليطٍ وَتَشْوِيِش أَنْتَ أَميرٌ تَمُّلهُ جُنْدُهُ ... وَأَنْتَ خُرْكُوشٌ بَلا كُوشُ قال يذم بغداد ويمدح سر من رأى هاتِيكَ دارُ الُمْلكِ مُقْفَرِةً ... ما إنْ بِها مِنْ أَهْلِها شَخْصُ عَهْدِي بِها وَالخَيْلُ جِائَلةٌ ... لا يَسْتَبِينُ لِشَمْسِها قُرْصُ إذا عَلَتْ صَخْراً حواِفُرها ... غادَرْنَهُ وَكَأَنَّهُ دعْصُ

стр. 136

وَالمُلْكُ منْشُورُ الجَناحِ وَلَمْ ... يَهْتِكْ قَوادِمَ رِيشهِ الْقَصُّ فَمَضَىِ بِذاكَ الْعَيْشِ آخِرُهُ ... واْلهُّم مِمَّا سَرَّ يَقْتَصُّ وَالدَّهْرُ يَخْبِطُ أَهْلَهُ بِيَدٍ ... فِي كُلِّ جارِحَةٍ لهَا قَرْصُ أو مَا تَرى بَلَداً أَقَمْتُ بِهِ ... أَعْلَى مَساكِنِ أَهْلِهِ خُصُّ وَلَهُ مَساِلحُ يَسْلَحُونَ لَهُ ... لا يَتَّقِي سَطَواتِها الَّلصُّ أسيافُها خُشُبٌ مُعَلَّقَهٌ ... مَصْبوُغَةٌ وَقرُابهُا جِصُّ عُمَّالُهُ نَبَطٌ زَناِدقَةٌ ... مِيلُ الْبُطُونِ وَأَهْلُهُ خُمْصُ غَلَبَتْ خِيانَتُهُمْ أَمانَتَهُمْ ... وَطَغى عَلىَ تَقْوَاهُمُ الْحِرْصُ فَشباكُهُمْ فِي كُلِّ رابِيَةٍ ... وَلَهُمْ بِكُلِّ قِرارَةٍ شِصُّ وَأَميرُهُمْ مُتَقَدَّمٌ بِهِمُ ... نَحْوَ الحَرَامِ وَسَيْرُهُ نَصُّ وَكَأَنَّ خَلَّ الَخْمِر يُعْصَرُ مِنْ ... وَجَناِتِه أَوْ يُجْتَنَى الْعَفْصُ وقال إنِّي غَرِيبٌ بدارٍ لاَ كِرام بِها ... كغُرْبِة الشَّعْرَةِ السَّوداِء فِي الشَّمَطِ ما أُطْلِقُ الْعَيْنَ فِي شَيْءٍ أُسَرُّ بِهِوَلَسْتُ أُبْدِى الرِّضَى إلاَّ عَلَى سَخَطِ

стр. 137

وقال قُلْ لِلْقَرامِطِ أَبْشِرُوا ... بِمُخَنَّثٍ رِخْوٍ رِباطُهُ قاُلوا اْلأَمِيرُ؟ نَعَمْ أَمِيرٌ طَبْلُ عَسْكَرِهِ ضُراطُهُ وقال يهجو الكتاب وَأَجْوَفَ مَشْقَوقٍ كَأَنَّ سِنانَهُ ... إذا اسْتَعْجَلَتْهُ الْكَفُّ منْقاُر لاقِط يَتِيُه بِهِ قَوْمٌ فَقُلْتُ رُوَيْدَكُمْ ... فَمَا كَاِتبٌ بِالْكَفِّ إلاَّ كَشارِطِ وقال بُليَنا وَقَد طَابَ الشَّرِابُ وَأَشْعَلَتْ ... حُمَيَّاهُ فِي الْفِتْيانِ نارَ نَشَاط بِأَبْرَدَ مِنْ كَانُونَ فِي يَوْمِ شَمْألٍ ... وَأَكْثَرَ فَسْواً مِنْ رِيئحِ شُبَاطِ وقال كَيْفَ لِي بالسُّلوِّ يا شَرُّ كَيْفا ... كَيْفَ للْعَيْن أَنْ تَرَى مِنْكَ طَيْفا وَابْنُ بِشْرٍ يَلُومُنِي فِي شرْيرٍ ... يابْنَ بِشْرٍ جُزِيتَ بِاْلقَرْضِ سَيْفا وقال أَيا مَنْ ماتَ مِنْ شَوْقٍ ... إلَى لِحْيَتِهِ الحَلْقُ فَأَمَّا الْقَصُّ وَالنَّتْفُ ... فَقَدْ أَضْناهُما اْلِعِشْقُ

стр. 138

وَما شَابَتْ وَلَكِنْ سا ... لَ مِنْ عارِضها زَرْقُ وَمَنْ يَصْلُحُ لِلصَّفْعِ ... بِرَأُسٍ كُلَّهُ فَرْقُ وَقِرطْاسِ قَفاً يَصْلُ ... حُ فِي طُوماِرِه المَشْقُ وَلَوْ صُيِّرَ بِرْجاساً ... لمَا أَخْطَأَهُ رَشْقُ وَيا مَنْ مَدْحُهُ كَذبٌ ... وَيا مَنْ ذَمُّهُ صْدقُ طَبِيبُ الْكَفِّ لا يَذْ ... بُلُ فِي قَبْضَتِهِ عِرْقُ وقال في بدعة جارية ابن حمدون حَدَّثُونا عَنْ بْدعَةٍ فَأَتَيْنا ... فَتَغَنَّتْ فَظُنَّ فِي الْبَيْتِ بُوقُ وَإذا بِشْوكَةٍ تَقَصَّفُ يُبْساً ... فَوْقَها وَجْهُ فَأْرَةٍ مَحْلُوقُ وقال كَمْ حاسِدٍ حَنِقٍ عَلَىَّ بِلاَ ... جُرْمٍ فَلَمْ يَضْرُرْنِي الحَنَقُ مُتَضاحِكٍ نَحْويِ كَما ضَحِكَتْ ... نارُ الذُّبالَةِ وَهْيَ تَحْتَرِقُ وقال قَدْ نَتَنَ اَلمْجِلسُ مِنْ بِينْنِا ... فَكُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ يَصْعَقُ وَكُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ عائِذٌ ... بِاللهِ مِنْهُ كالِحٌ يَبْصُقُ

стр. 139

فَقُدَّ إبْطَيْكَ وَانْتِفْهُما ... فِي الصَّيْفِ بِاْلَمْرتَقِ يا أَحْمَقُ وَلا تَقُلْ ما فِيِهما حِيلَةٌ ... فَالْخُّش قَدْ يُكْنَسُ أَوْ يُطْبَقُ وله يذم قوما في قصيدة: قَوْمٌ هُمُ كَدَرُ الَحياةِ وَسُقْمُها ... عَرَضَ الْبَلاُء بِهِمْ عَلَيَّ وَطالا يَتَآكلَوُنَ ضَغِيَنةً وَخِيانَةً ... وَيَرَوْنَ لَحْمَ الْغاِفلِينَ حَلالا وَهُمُ غَرابيلُ الْحَدِيثِ إذا ... وَعَوْا سِرًّا تَقَطَّرَ مِنْهُمُ أَوْسالا فَرَدَدْتُ راِحلَةَ الْعِتابِ كَلِيلَةً ... وَوَضَعْتُ عَنْ أَقْتابِها اْلأَثْقالا وَرَقَدْتُ مِلْءَ العْيَنِْ فِي فَرِش الْقِلاَ ... وَشَرِبْتُ مِنْ ماءِ الْفُراتِ زِلاُلا وقال: قُبِّحَ عِمْرانٌ وَبَطْنٌ حَمَلهْ ... وابْنٌ لَهُ وَابْنُ ابِنْهِ ما أَسْفَلَهْ يَحْسِبُ ظُلْمِي وَيْحَهُ سُكَّرِهْ ... وَلَيْسَ يَدْرِي أَنَّ ظُلْمِي حَنْظَلَهْ إِيَّاكَ مِنِّي وَاجْتَنِبْنِي بَعْدَها ... فَلَيْسَ لَحْمِي سائِغاً لِلأَكَلَهْ وَفِي رِضَى نَفْسِي بَعْدَ سُخْطِها ... تَأَخُّرٌ وَفِي حُسامِي عَجَلَهْ قَدْ وَلِيَتْ دِيوانَنا جارِيَةٌ ... تُدْخلُ مِيلَيْنِ مَعاً فِي مُكْحُلَهْ عَفِيفَةُ الْكَفِّ وَلكِنْ دَبْرُها ... يَسْرِقُ منَّا كُلَّ يَوْمٍ فَيْشَلَهْ

стр. 140

دامَتْ عَلَى ظُلِمي فَما تُنْصِفُنِي ... وَاسْتَفْحَلَتْ بِنْتِي وَصارَتْ رَجِلَهْ وقال وقد خرج صديق له والياً ولم يودعه شُخوصُ وِلاَيةٍ كَشُخوصِ عَزْلٍ ... عَلَى دَهَشٍ وَعِزٌّ مِثْلُ ذُلِّ وَمَجْنُونٌ تَخَلَّصَ بَعْدَ حَبْسٍ ... وَأَقْيادٍ وَسِلْسِلةٍ وَغُلِّ وَلَمْ يَقْضِ الْحُقُوقَ وَلا اقْتَضاها ... بِتَسْلِيمٍ وَتَوْدِيعِ لِخِلِّ وَلَمْ أَر قَبْلَهُ رِيحاً عَصُوفاً ... مُجَسَّمَةً وَطَيَّاراً بُحِلِّ وَوَجْهُ الْعَزْلِ يَضْحَكُ كُلَّ يَوْمٍ ... فَيَطْنِزُ فِي مِعَي الْوالِي المُدِلِّ وقال: يا بَخِيلاً لَيْسَ يَدْرِي ما الْكَرَمْ ... حَرَّمَ اللُّؤْمُ عَلىَ فِيِه نَعَمْ حَدَّثُوِني عَنْهُ فِي الْعِيِد بِما ... سَرَّنِي مِنْ لَفْظِهِ فِيما حَكَمْ قالَ لا قَرَّبْتُ إلاَّ بِدَمِي ... ذاكَ خَيْرٌ مِنْ أَضاحِيَّ الْغَنَمْ فَاسْتَخارَ اللهَ فِي عَزْمَتِهِ ... ثُمَّ ضَحى بِقَفاهُ وَاحْتَجَمْ وقال: وَدُبْسِيَّهٌ فِي اللَّفْظِ لكَنَِّ حَلْقَهاكَحَلْقِ حِمارٍ قَطَّعَ النَّهْقَ مُلْجَما يُلامِسُ مِنْها الْكَفُّ عِيدانَ مِشْجَبٍ ... كَنَبَّاش ناوُوسٍ يُقَلِّبُ أَعْظُما

стр. 141

وَعابِدةٍ لَكِنْ تُصَلِّى عَلَى القَفا ... وَتَدْعُو بِرِجْلَيْها إذا اللَّيْلُ أَظْلمَا وقال: لِي صاحِبٌ مُخْتَلِفُ اْلأَلْوانِ ... مُتَّهَمُ الْغَيْبِ عَلَى اْلإخْوانِ مُنْقَلبُ الْوُدِّ مَعَ الزَّمانِ ... يَسْرِقُ عِرْضِي حَيْثُ لا يَلْقانِي حَتَّى إذَا لَقِيُتُه أَرْضانِي ... فَلَيْتَهُ دامَ عَلَى الْهِجْرانِ وقال: كانَ لنَا صاحِبٌ زَمانا ... فَحالَ عَنْ عَهْدِهِ وَخانَا تاهَ عَلَيْنا فَتاَه مِنا ... فَما نَراهُ وَلا يَرانا وقال: إنَّ ابْنَ عَبْدانَ فَتًى مُبْتَلىً ... غُلامُهُ يَنْبِذُ فِي دَنِّهِ قَدْ صَلَعَ الِمِسْكين منْ شَعْرِه ... فَلَيْتَهُ يَصْلَعُ مِنْ قَرْنِهِ وقال في دكان كان يجلس عليه أحمد بن أبي العلا بسر من رأي لما خرج إلى بغداد وتركه، ويهجو ابن أبي العلاء: لَقَدْ أَقْفَرَ الدُّكَّانُ مِنْ كُلِّ لَذَّةٍوَعُطِّلَ مِنْ رَجْلِ وُقُوفٍ وَرُكْبانِ وَسُؤَّاِلِ فِسْقٍ لاَ يَهْتَدُونَ وَسِرْ ... بِ ظِباءٍ مِنْ جَوارٍ وَغلِمْانِ

стр. 142

وَمِنْ سُعْلَةٍ تَرْمِى بأَنْتَنِ بَصْقَةٍ ... كَضِفْدَعَةٍ ما بَيْن أَرضٍ وَحِيطانِ وَرَدَّةِ داعٍ لَمْ يُقَدِّمْ هَدِيَّةً ... بِتَقْطِيبِ مُغْتاظٍ وَزَجْرَةِ غَضْبانِ وَآخَرَ جاءَتْ بِاْلَهِديِةَّ رُسْلُهُ ... فَيَضْحَكُ إذْ جاءت بِأَقْذَرِ أَسْنانِ وَمِنْ وَثْبَة خَلْفَ الْغُلامِ خَبِيثَةٍ ... لِيَفْرِسَهُ ما بَيْنَ بابٍ وَدُكَّانِ وَزاِئَرةٍ بَعْدَ الْهُدُوِّ كَأَنَّها ... سَنا قَمَرٍ فِي لُجَّةِ اللَّيْلِ عُرْيانِ إلَى جَيفَةٍ يَسْتَقْذِرُ الْكَلْبُ لَحْمَها ... وَلكِنَّ مَصًّالَجَّ فِي رُفْع إنْسانِ وَمِنْ خِلْعَةٍ قَدْ صَفَّرَ الْجَذْبُ لَوْنَهاإذا نُشِّرتْ لا تَسْتَعِينُ بِأَرْكانِ يَراها عُيَونُ السُّوِسِ فِي التَّخْتِ حَسْرَةًوَمِنْ دَونِها أَثْناءُ ثَوْبٍ وَخِيلانِ لَها نَسَبٌ فِي اْلأَقْدَمِينَ وَقِصَّةٌ ... لِواهِبِها قَدْ بُيِّنَتْ أَيَّ تِبْيانِ فَكَمْ صَفْعَةٍ إنْ شَرَّدَتْ ثُمَّ زَجْرَةٍ ... لنِاشِرِها خَرَّقْتَ يا وَلَدَ الزَّانِي وَكَمْ لَعَبْت أَيْدِي اْلِبلاَ بِسُلُوكِهافَلَمْ يَبْقَ مِنْها غَيْرُ وَهْمٍ وَأَرْكان وَتَنحَرُ مِنْ مَسِّ النَّسِيِم إذا جَرَى ... كَنَخْرَةِ عَيَّارٍ مِنَ الَخْمِر نَشْوِان تُحَدِّثُنا عَنْ أَرْدِشيَر وَمَزْدَكٍ ... وَعَنْ آل سَاسَانَ وعَنْ عيار آل مروان وَكَمْ فَرَسٍ بَذَّ الْجِيادَ كَأَنَّما ... تَعَاهَدُهُ باْلمَسْحِ رَاحَةُ دَهَّانِ عَلَى مِعْلفٍ ما فِيِه غَيْرُ عَجَاجةٍ ... وَرَأْسٍ عَتِيقٍ مُقْفَل الْفَمِ عَطْشَانِ

стр. 143

مُقيمٍ بِذُلِّ الجُوع يَأْكُلُ نَفْسَهُ ... وَقَدْ كانَ ذا عَيْشٍ خَصِيبٍ وَذا شانِ وَكَمْ حُشْوَة كَذَّاَبةٍ أُعْلِنَتْ بِها ... رَوَائِحُ جَوْفٍ فارِغٍ غَيْرِ مَلآْنِ يَقُولُ أَكَلْنَا لَحْمَ جَدْيٍ وَبَطَّةٍ ... وَعَشْرَ دَجَاجَاتٍ شِوَاءً بأَلْوَان وَقَدْ كَذَبَ الَمْلُعونُ ما كَانَ زَادُهُسِوَى زَادِ ضَبٍّ يَبْلَعُ الرَّيحَ ظَمْآنِ وَكَمْ شَجَّةٍ فُؤَادُهُ بائِدٌ بِها ... بُموجِبَةٍ لَمْ يَبْنِ مَهدُومَها بانِي وَلَطْمَةِ وَجْهٍ تَجْعَلُ الَخَّد خُرَّماً ... وَتَنْثرُ دُرّاً لا يُباعُ بِأَثْمانِ وَمَهْمَهَةٍ مَحْذُورةٍ وَالْتِفاتَةٍ ... بِأَلْحاظِ مَجْنُوٍن رَأَى وَجْهَ شَيطْاَنِ وَكَمْ جَوْلةٍ لا يُحْسِنُ الْبَغْلُ مِثْلَهاأَتَتْ عَجَلاً مِنْهُ وَما جَرَّها جانِي وَزُكٍّ إذا غَنَّي تَرَجَّحَ تَحْتَهُ ... كَمثْل ذُنابَى صَعْوَةٍ لَيْسَ بِالْوانِي وله يا راكِباً فَوْقَ بَغْلٍ ... لِلأَرْضِ مِنْها دَوِىُّ جَرْدَاءَ تَذْكُرُ نُوحاً ... فِي الَمْهِد وَهْوَ صَبِيُّ لَهُ إذا ما مَشَى لَحْ ... ظٌ إلَيْها شَهِىُّ لَمْ يَبْقَ للِرَّحْلِ مِنْها ... إلاَّ خَيالٌ خَفِيُّ يَعْرِفُ الرَّسْمُ مِنْها ... شِسْعٌ عَلَيْها حَفِيُّ

стр. 144

من مختار شعر عبد الله في الفخر وَسارِيَةٍ لاَ تَمَلُّ الْبُكَا ... جَرَى دَمْعُها فِي خُدُودِ الثَّرَى سَرَتْ تَقْدَحُ الصُّبْحَ فِي لَيْلِها ... بِبَرْقٍ كَهِنْديَّةٍ تُنْتَضَى ضَمانٌ عَلَيْها ارْتِداءُ الْيَفاعِ ... بِأَنْوارِها وَاعْتِجارُ الرُّبَى وَكَأْسٍ سَبَقْتُ إلىَ شُرْبِها ... عَذُولِي كَذَوْبِ عَقِيقٍ جَرَى يَسِيرُ بِها غُصُنٌ ناعِمٌ ... مِنَ الْباِن مَغْرِسُةُ فِي نَقا وَمصْباخُنا قَمَرٌ مُشْرِقٌ ... كَتُرْسِ لُجَيْنٍ يَشُقُّ الدُّجا وَمُهِلكَةٍ لامِعٍ آلُها ... قَطَعْتُ بِحَرْفٍ أَمونِ الخُطا وَذِي كُرَبٍ إذْ دَعانِي أَجَبْ ... تُ وَلَبَّيْتُهُ مُسْرِعا إذْ دَعا بِطِرْفٍ أَقَبَّ سِفَيِه العِنان ... صَافِي السَّبِيبِ سَليِم الشَّظا وَفِتْيانِ حَرْبٍ يَخُشُّونُها ... بِزُرْقِ اْلأَسِنَّةِ فَوْقَ القْنَا كَغابٍ تُسَلَّمَ أَطْرافُهُ ... إلَى لُجَّةٍ مِنْ حَدِيدٍ جَرَى وَكُنْتُ لَهُ دُونَ ما يَتَّقِى ... مِجَنًّا وَمَزَّقْتُ عَنْهُ الْعِدا أَنا ابْنُ الَّذِي سادَهُمْ فِي الحْيَا ... ةِ وَسادَهُمُ بِيَ تَحْتَ الثَّرَى وَأَسْهَرُ للْمَجْدِ والْمُكْرُماتِ ... إذا اكْتَحَلَتْ أَعْيُنٌ بِاْلكَرَى

стр. 145

وقال في قصيدة أولها: أَلا مَنْ لِعَيْنٍ وَتَسْكابِها ... تَشَكَّى الْفَذَى وَهَواها بِها تَرامَتْ بِنا حادِثاتُ الْفِرا ... قِ تراِمى الْقِسِىِّ بِنُشَّابِها أيا رُبَّ أَلْسِنَةٍ كاَلسُّيُو ... فِ تُقَطِّعَ أَعْناقَ أَصْحابِها وَكَمْ دُهِىَ المَرْءُ مِنْ نَفْسِهِ ... فَلا يُؤْكَلَنَّ بِأَنْيابِها وَإنْ فُرْصَةٌ أَمْكَنَتْ فِي الْعَدُ ... وِّ فَلا تُبْدِ فِعَلَك إلاَّ بِها وَإنْ لَمْ تَلِجْ بابَها مُسْرِعا ... أَتاكَ عَدْوُّكَ مِنْ بابِها وَإيَّاكَ مِنْ نَدَمٍ بَعْدَها ... وَتَأْمِيِل أُخْرَى وَأنَّى بِها وَما يَنْتَقَصْ مِنْ شَبابِ الرِّجا ... لِ يَزِدْ فِي نُهاها وَأَلْبابِها نَصَحْتُ بَنِي رَحمِيِ كُلَّهُمْ ... نَصِيحَةَ بَرٍّ بِأَنْسابِها دَعُوا اْلأَسْدَ تَفْرِسُ ثُمَّ اشْبَعُوا ... بِمَا تَرَكَ اْلأُسْدُ فِي غابِها وقال عَتَبَتْ عَلَيْكَ مَليِحةُ الْعْتبِ ... غَضْبي مُهاجِرَةً بِلا ذَنْبِ قالَتْ أَما تَنْفَكُّ ذا مَلَلٍ ... مُتَنَقِّلاً شَرِهاً عَلىَ الْحُبَّ إنَّ الزَّمانَ رَمَتْ حَوادِثُهُ ... هَدَفَ الشَّبابِ بِأَسْهُمٍ شُهْبِ فِإذَا رَأَتْنِي عَيْنُ غانَيِةٍ ... قالَتْ لرِائِدِ لَحْظِها حَسْبِي
следующие страницы →