Полный текст (331 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وممَّا غَنَّتْ فيه
من شعرها في طريقة الرمل الثاني
وَدِدْتُ وَبَيْتِ اللهِ فِي الحُبِّ أَننَّيِقَدَرْتُ عَلَى ما تَقْدِرِينَ مِنَ الصَّبْرِ
فَلَمْ تَكُ أَنْفاسِي عَلَيْك كَثِيرةً ... وَلَمْ يَكُ مِنْ عَيْنِي عَلَيْكِ دَمٌ يَجْرِي
وقالت وقد حج رشأ، أنشدنيه الحسين بن يحيى لها، وقد رويت لأبي العتاهية.
بَيْنَ الاْزِاَريْنِ مِنَ الُمْحِرِم ... تَدْليِهُ عَقْل الرَّجُلِ المُسْلِمِ
فِي قَدِّ غُصْنِ الْبانِ لَكِنَّهُ ... مِنْ طَيِّباتِ الشَّجَرِ المُطْعَمِ
مَرَّ إلىَ الرُّكْن فَزَاحَمْتُه ... فَاْلَتَمسَ الرُّكْنَ وَلَمْ يَلْثِمِ
وَفاتَ بِاَّلسْبقِ إلَى زَمْزمٍ ... وَكانَتِ اللَّذَّاتُ فِي زَمْزَمِ
شَرِبْتُ فَضْلَ المَاِء مِنْ بَعْدِهِ ... فَلَسْتُ أَنْسَى طَعْمَهُ فِي الْفَمِ
وقالت:
أَلاَ مَنْ لِي بِإنْسانِ ... كَوَى قَلْبِي بِهِجْرانِ
وَقاضٍ حاكِمٍ فِي ... بِظُلْمٍ وَبِعُدْوانِ
لَقَدْ سَلَّطَ ذا الْحُبَّ ... عَلَيْنا شَرُّ سُلْطانِ
стр. 72
فَيا عَوْناُه مَنْ يَطْل ... بُ لِي مَرْضاةَ غَضْبانِ
وقالت:
حَقُّ الذَّي يَعْشَقُ نَفْسَيْنِ ... أَنْ يُصْلَبَ أَوْ يَنْشَرْ بِمِنْشارِ
وَعاِشقُ الوْاحِدِ مِثْلُ الذَّيِ ... أَخْلَصَ دِيَن الْواحِد الْبارِي
صَبَرْتُ حَتَّى ظَفِرَ السُّقْمُ بِي ... كَمْ تَصْبِرُ الَحلْفَاُء لِلنَّارِ
لَوْلاَ رَجائِي الْعَطْفَ مِنْ سَيِّدِي ... بَقِيتُ بَيْنَ البْابِ وَالدَّارِ
وقالت:
لأَشْرَبَنَّ بِكَأْسٍ بَعْدَما كاِس ... رَاحاً تَدُورُ بِأَخْماسٍ وَأَسْداسِ
وَأَرْضَعُ الدَّرَّ مِنْها باكِراً أَبَداً ... حَتَّى أُعَيَّبَ فِي لَحْدٍ وَأَرْماسِ
وقالت:
صَرَمَتْ أَسْماءُ حَبْلي فَاْنَصَرْم ... ظَلَمَتْنا كُلُّ مَنْ شاءَ ظَلَمْ
وَاسْتَحَلَّتْ قَتْلَنا عاِمدَةً ... وَتَجنَّتْ عِلَلاً لَمْ تُجْتَرمْ
وقالت:
يا خَلَّتِي وَصَفِيَّتي وَعَذابِي ... مالِي كَتَبْتُ فَلَمْ تَرُدِّ جَوابِي
خُنْتِ الَموِاثَق أَمْ لَقِيتِ حَواسِداً ... يَهْوَيْنَ هَجْرِي أَمْ مَلْلِتِ عِتاِبي
وقالت:
أَصابَني بعْدَك ضُرُّ الهَوَى ... وَاعْتاَدِني للبُعْد إقْلاقُ
стр. 73
قَدْ يَعْلَمُ المَوْلىَ وَحَسبي بِهِ ... أَنِّي إلىَ وَجْهكِ مُشْتاقُ
وقالت
أَذلُّ لِمَنْ أَهْوَى لأُدْرِكَ عِزَّةً ... وَكَمْ عِزَّةً قَدْ نالَها الَمْرءُ بالذُّلِّ
فَلَوْ كُنْتُ أَسْلُوهُ لِسُوءِ فَعَاِلِه ... لَقَدْ كانَ فيِ إقْصائِهِ ليِ مَا يُسْلِى
وقالت
بتُّ قَبْلَ الصَّباحِ إنْ بتُّ إلاَّ ... فِي اِزارٍ عَلَى فِراشٍ حَرِيرِ
أَوْ يَحُلْ دُونَ ذَاكَ غَلْقُ قُصُورٍ ... كَمْ قَتيلٍ مِنَ الَهْوَى فِي الْقصوِر
وقالت
الشَّوْقُ بَيْنَ جَوانِحِي يَترَدَّدُ ... وَدُموعُ عَيْنيِ تَسْتَهلُّ وَتَفْدُ
إنِّي لأَطْمَعُ ثُمَّ أَنْهَضُ بِالُمنَى ... وَالْيأْسُ يَجْذِبُنِي إلَيْهِ فَأَقْعُدُ
وقالت
طاَل تَكْذيِبِي وَتَصْديِقِي ... لَمْ أَجدْ عَهْداً لمَخْلوقِ
إنَّ نَاساً فِي الْهَوَى حَدَّثوا ... أَحْدَثوا نَقْضَ المَواِثِيق
وقالت
لَيْتَ شعْري مَتَى يَكُونُ التَّلاقِي ... قَدْ بَرانِي وَسَلَّ جِسْمِي اشْتياقِى
غَابَ عَنِّي مَنْ لاَ أُسْمِّيِه خَوْفاً ... فَفُؤادِي مُعَلَّقٌ باِلتَّراقي
стр. 74
وقالت
وَاكَبِدِي مِنْ زَفَراِت الضَّنَى ... حُقَّ لَها ممَّا تَذُوبُ الْفَنا
لَمْ يَضَعِ اللُّوْمُ عَلىَ عاشِقٍ ... شَفْرَتَهُ إلاَّ انْتَحانِي أَنا
وقالت
تَعالَوْا ثُمَّ نَصْطَبِحُ ... وَنَلْهوُ ثُمَّ نَقْتَرحُ
وَنَجْمَحُ فِي لَذاذَتِنا ... فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ جَمَحُوا
وقالت
جاءَنِي عاذِلِي بِوَجْهٍ مُشِيحِ ... لاَمَ في حُبِّ ذاتِ وَجْهٍ مَليِحِ
قُلْتُ واللهِ لاَ أَطَعْتُكَ فِيها ... هِي رَوُحِي فَكَيْفَ أَتْرُكُ رُوحي
ظَبْيَةٌ تَسْكُنُ الْقِبابَ وَتَرْعَى ... مَرْتَعا غَيْرَ ذِي أَراٍك وَشيح
وقالت
بُلِيتُ مِنْكِ بِطُولِ الْهَجْرِ والْغَضَبِواَلْيَوْمَ أَوَّلُ يَوْمٍ كانَ فِي رَجَبِ
هَبِي عِقابِي لهذَا الْيَوْمِ وَاحْتَسِبِي ... فِيِه الثَّوابَ فَهَذا أَفْضَلُ السَّبَبِ
ما زُرْتُ أَهْلَكِ أَسْتَشْفِي بِرُؤْيَتِهْمِإلاَّ انْقَلَبْتُ وَقَلْبِي غَيْرُ مُنْقَلِبِ
стр. 75
ما قالته عُلَيَّةُ من الشِّعْر ولا نَعْلَمُ فيه غناءً
وما غنت فيه ولم يجئنا طريقته
قالت
وَفِي الْقَلْبِ مِنْ وَجْدٍ بِسَلْمَى مَعَ الذَّيأَرِى مِنْ تَوانِيها وَمِنْ ذاكَ أَعْجَبُ
جُرُوحٌ دواٍم ما تُداوَي كُلُومُها ... كَمَا لا أَرَى كَسْرَ الزَّجاجَةِ يُشْعَبُ
وقالت
كَأَنَّها مِنْ طِيِبها فِي يَدِي ... تُشَمُّ فِي الْمْحضَرِ أَوْ فِي الْمَغِيب
رَيْحانَةٌ طِيَنُتها عَنْبَرٌ ... تُسْقَى مَعَ الرَّاحِ بِماءٍ مَشْوبِ
عُرُوقُها مِنْ ذا وَتُسْقى بِذَا ... مَمْزُوجَةُ يا صاحِ طِيباً بِطِيبِ
تِلْكَ الِتَّي هامَ فُؤَادِي بِها ... ما إنْ لدِائيِ غَيْرُها مِنْ طَبِيبِ
وقالت
قُمْ يا نَديِمِي إلَى الشَّمُولِ ... قَدْ نِمْتَ عَنْ لَيْلكَ الطَّوِيلِ
أَما تَرَى الَّنْجَم قَدْ تَبَدَّى ... وَهَمَّ بَهْرامُ بِاْلأُفُولِ
قَدْ كُنْتَ عَضْبَ اللَّسانِ عَهْدِي ... فَرُحْتَ ذاَ مَنْطِقٍ كَلِيلِ
مَنْ عاقَرَ الرَّاحَ أَخْرَسَتْهُ ... وَلَمْ يُجِبْ مَنْطِقَ السُّؤولِ
وقالت
أَلاَ يا نَفْسُ وَيْحَكِ لا تَتوقِي ... إِلىَ مَنْ لَيْسَ بِاْلَبِّر الشَّفِيقِ
стр. 76
أَلاَ يا نَفْسُ أَنْتِ جَنَيْتِ هَذا ... فَذُوقِي ثُمَّ ذُوقِي ثُمَّ ذُوقِي
وقالت
يا حِبُّ بِاللهِ لِمْ هَجَرتْيِني ... صَدَدْتِ عَنِّي فَما تُباليِنِي
وَآمِلُ الْوَعْدِ مِنْكِ ذُو غَرَرٍ ... لا تَخْدَعيِهِ كمَا خَدَعْتيِنِي
أَيْنَ الْيَمِينُ التَّيِ حَلَفْتِ بِها ... وَالشَّاهِدُ اللهُ ثُمَّ خُنْتِيِني
وزعم ميمون بن هارون أن كنيزة جارية أم جعفر عرفته أن هذا الشعر الذي ذكرناه لعلية، وأن لها لحناً فيه، وكذلك الشعر الذي نذكره:
أَهْلِي سَلُو رَبَّكُمُ الْعاِفَيهْ ... فَقَدْ دَهَتْنِي بَعْدَكُمْ داهِيَهْ
فَارَقَنِي بَعْدَكْم سَيِّدِي ... فَعَبْرَتِي مُنْهَلَّةٌ جارِيَهْ
مالِي أرى الأَنْصارَ بِي جافِيَهْ ... ماتَنْثَنِي مِنِّي إلىَ ناحِيَهْ
ما يَنْظُرُ النَّاسُ إلىَ المُبْتَلى ... وَإنمَّا النَّاسُ مَعَ العْافَيِهْ
وقالت
أَلاَ يا أَقْبَحَ الثَّقَلَيْنِ فِعْلاً ... وَأَحْسَنُ ما تأَمَّلَتِ الْعُيونُ
يَرَى حَسَناً فَلا يُجْزِي عَلَيْهِ ... وَيَنْزِلُ بِي عُقُوبَتَهُ الظُّنُونُ
ولِكنِّي أُكَذِّبُ فِيِه ظَنِّي ... وَعِنْدِيِ مِنْ شَواهِدِهِ يَقِينُ
стр. 77
وقالت
وَمُدْمِنُ الْخَمرِ يَصْحُو بَعْدَ سَكْرَتِهِوَصاحِبُ الْحُبِّ يَلْقَى الدَّهْرَ سَكَرْانا
وَقَدْ سَكِرْتُ بِلا خَمْرٍ يُخامرِني ... لَمَّا ذَكَرْتُ وَما أَنْساهُ إنْسانا
وحكى ميمون بن هارون أن أبا صالح بن عمار حدثه أن الشعر الذي نذكره بعد لها وغنت فيه:
غَوْثاهُ غَوْثِى بِرَبِّي ... مِنْ طُولِ جَهْدِي وَكَرْبِي
مِنْ حُبِّ مَنْ لا يُجازِي ال ... مِعْشارَ مِنْ عُشْرِ حُبيِّ
وقالت
أَما وَاللهِ لوْ جُوزِي ... تُ بِاْلإحْسانِ إحْسانا
لَمَا صَدَّ الذَّيِ أَهْوَى ... وَلا مَلَّ ولاَ خَانا
رَأَيْتُ النَّاسَ مَنْ أَلْقَى ... عَلَيْهمْ نَفْسَهُ هَانا
فَزُرْ غِبًّا تَزِدْ حُبّاً ... وإنْ جُرِّعْتَ أَحْزَانا
وقالت
أَتانِي عَنْكِ سَعْيُكِ بِي فَسُبْى ... أَلَيْسَ جَرَى بِفِيكِ اسْمِى فَحَسْبِي
وَقُولِي ما بَدَا لَكِ أَنْ تَقَوُلِي ... فَماذا كُلُّهُ إلاَّ لحُبِّي
فَما زالَ الْمُحبُّ يَنالُ سَبّاً ... وَهَجْراً نَاعماً وَمَلِيحَ عَتْب
قُصاراكِ الرُّجُوعُ إلىَ مُراِدي ... فَما تَرْجِينَ مِنْ تَعْذيِبِ قَلْبِي
стр. 78
تَشاَهَدتِ الظُّنوُنُ عَلَيْكِ عِنْدِي ... وَعِلْمُ الْغَيْبِ فِيها عِنْدَ رَبِّي
وقالت
أَلفْت الهَوَى حَتَّى تَشَبَّثَ بِي الْهَوَىوَأَرْدَفَنِي مِنْهُ عَلَى مَرْكَبٍ صَعْبٍ
كِتاِبيَ لاَ يُقْرَى وَما بِي لاَ يُرَى ... وَنارُ الهَوَى شَوَقْاً تَوَقَّدُ فِي قَلْبِي
وقالت
قَدْ رابَنِي أَنْ صَدَدْتُمْ فِي مُجَامَلَةٍوَأَنْكَر الْقَلْبُ أَنْ جِئْنا بِحُجَّتكُمْ
فَما الصُّدُودُ وَقَلْبِي عِنْدَكُمْ عَلَقٌوَمَا الذُّنوُبُ التَّيِ هاجَتْ بِحَرْبِكُمُ
وقالت
يا عاذَلتِي قَدْ كُنْتُ قَبْلَكِ عاذِلاً ... حَتَّى ابْتْلُيِتُ فَصِرْتُ صَبّاً جَاِهلاً
اْلُحبُّ أَوَّلُ ما يَكُونُ جَهالةً ... فَإِذا تَمَكَّنَ صارَ شُغْلاً شاغِلاً
وقالت
لَوْ كَانَ يَمْنَعُ حُسْنُ الْوَجِه صاِحَبهْمِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَنْبٌ إلىَ أَحَدِ
كاَنْت عُلَيَّةُ أَبْدى النَّاسِ كُلِّهِم ... مِنْ أَنْ تُكافَا بِسوءٍ آخِرَ اْلأَبدِ
ومما أنشده لها محمد بن داود بن الجراح وذكر أن يوسف بن يعقوب أنشده لعلية:
هَنِيئاً رَضِيتُ بِما تَصْنَعِينَ ... وَإنْ كانَ فيِ الْحُبِّ غَيْرَ اسْتِقامَهْ
أَمُوتُ بِداِئي وَكَرْبِ الْهَوَى ... وَأَنْتِ مُناي رُزِقْتِ السَّلامَهْ
стр. 79
أُهَانُ بِهَجْرِكُمُ كُلَّمَا ... أَرَيْتُكُمُ بِاْلِوصالِ الْكَرَامَهْ
وقالت:
الشَّأْنُ فِي التَّصابِي ... وَاللَّهْوِ وَالشَّراِب
مِنْ قَهْوَةٍ شَمولٍ ... فِي اْلكَأْسِ كَالشّهِابِ
وقالت:
هَلْ لَكْم أَنْ نَكُرَّ حُلْوَ التَّصابِي ... وَنُمِيتَ الْجَفاءَ باْلألْطافِ
لَمْ يَكُنْ حادِثٌ يُشَتِّتُ شَعْباً ... لا وَلا نَبْوَةٌ تَجُرُّ التَّجافِي
وما غنت من شعر غيرها
غنت في شعر لأبي النجم:
تَضْحَكُ عَمَّا لَوْ سَقَتْ منْهُ شَفَي ... عَنْ بَرَدٍ قَدْ طَلَّهُ بَرْدُ النَّدَى
أَغَرَّ يَجْلُو عَنْ عَشا الْعَيْنِ الْعَمَى
وغنت في شعر للعباس بن الأحنف:
كانَ لِي قَلْبٌ أَعيشُ بِهِ ... فَاصْطَلَى بِالنَّارِ فَاحْتَرَقا
أَنا لَمْ أُرْزَقْ مَحَبَّتَكُمْ ... إنَّما للْعَبدِ ما رُزِقا
وغنت من شعر لأبي الشيص في طريقة الثقيل الأول:
وَقَفَ الْهَوَى بِي حَيْثُ أَنْت ... فَلَيْسَ لِي مُتَأَخَّرٌ عَنْهُ وَلاَ مُتَقَدَّمُ
стр. 80
أَجِدُ الَمَلاَمَةَ فِي هَوَاِك لِذَيَذةً ... حُبّاً لِذِكْرِكِ فَلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ
وغنت في شعر لوضاح اليمن:
حَتَّامَ نَكْتُمُ حُزنَنا وَإلَى مَا ... وَعَلامَ نَسْتَبْقِي الدُّمُوعَ عَلىَ مَا
قَدْ أَصْبَحَتْ أُمُّ الْبَنينَ مَرِيضَةً ... أَخْشَى عَلَىَّ بِما شَكَتْهُ حِماما
أخبارُ عُلَيَّةُ مَعَ الأمين والمأمون وذكْرُ وفاتها
حدثنا أحمد بن يزيد قال حماد بن إسحق قال لما مات الرشيد وجدت علية عليه وجدا شديدا، وذهب أكثر نشاطها وتركت الغناء فلم يدعها الأمين، وبرها ولطف لها، حتى عادت فيه على غير نشاط ولا شهوة، وهي القائلة في الأمين:
يا بْنَ الْخَلائِفِ والْجَحَاجَحِة الْعُلَى ... وَاْلأَكْرِمين مَنَاِسباً وَأُصُولاَ
وَالأَعْظَميِنَ إذَا العِظَامُ تنَافَسُوا ... باْلْمَكْرْمُاتِ وَحَصَّلوُا تَحْصيلاَ
والْقائِدِينَ إلَى الْعَزِيِز بأَرْضِهِ ... حَتَّى يَذِلَّ، عَسَاِكراً وَخُيُولاَ
وحدثني ميمون قال حدثتني علم السمراء جارية عبد الله بن الهادي أنها شهدت علية غنت في شعر لها وهو آخر ما قالت في الأمين، وطريقته في الطريق الثاني:
أَطَلْتِ عَاِذَلتِي لَوْمِي وَتَفْنيِدي ... وَأَنْتِ جَاهِلَةٌ شَوْقيِ وَتَسْهيِدِي
قامَ اْلأَمِينُ فَأَغْنَى النَّاسَ كُلَّهُمْ ... فَمَا فَقِيرٌ علَىَ حَالِ بِمْوْجُودِ
стр. 81
لاَ تَشْرَبِ الَّراحَ بَيْنَ الُمْسِمعاتِ وَزُرْظَبْياً غَرِيراً نَقِيَّ الَخِّد وَالجِيِد
قَدْ ريَّحَتْهُ شَمْولٌ فَهُوَ مُنْجَدِلٌ ... يَحْكِي بِوَجْنَتِهِ ماءَ الْعَناقِيِد
حدثنا عون بن محمد قال حدثني أبو أحمد بن الرشيد قال دخل يوما إسماعيل بن الهادي إلى المأمون فسمع غناء أذهله.
فقال له المأمون مالك؟ فقال قد سمعت ما أذهلني، وكنت أكذب بأن أرغن الروم يقتل طربا، وقد صدقت الآن بذلك.
فقال ألا تدرى ما هذا؟ قال لا والله، قال هذه عمتك علية، تلقى على عمك إبراهيم صوتا.
حدثنا محمد بن عبد السميع قال سمعت هبة الله بن إبراهيم يقول ولدت علية سنة ستين ومائة وتوفيت سنة عشر ومائتين ولها خمسون سنة، وكانت عند موسى بن عيسى بن موسى.
حدثنا عون بن محمد قال حدثني محمد بن علي بن عثمان قال ماتت علية سنة تسع ومائتين، وصلى عليه المأمون، وكان سبب موتها أن المأمون ضمها إليه، وجعل يقبل رأسها ووجهها مغطى، فشرقت من ذلك وسعلت، ثم حمت بعقب هذا من وقته أياما يسيرة وماتت.
стр. 82
عَبْدُ الله بْنُ مُوسى الهْادي
ويكنى أبا القاسم، وكان عبد الله بن الهادي كريما جوادا ظريفا ممدحا، وفيه يقول الشاعر:
أَعَبْدَ اللهِ أَنْتَ لنَا أَمِير ... وَأَنْتَ مِنَ الزَّمانِ لنَا مُجيُر
حَكَيْتَ أَباكَ مُوسَى فِي الْعَطايا ... إمامُ النَّاسِ وَالمَلِكُ الْكَبيِر
وعبد الله الذي يقول أنشدني هذا الشعر له عبد الله بن المعتز وقال: له فيه لحن في طريقة الماخوري وشعره قليل جداً:
تَقاضاكَ دَهْرُكَ ما أَسْلفَا ... وكَدَّرَ عَيْشَكَ بَعْدَ الصَّفا
فَلا تُنْكِرَنَّ فَإنَّ الزَّما ... نَ رَهَيِنٌ بِتَشْتِيِت ما أَخْلَفا
وَلَمَّا رَآك قَلِيلَ الْهُمُومِ ... كَثِيرَ الْهَوَى ناِعماً مُتْرَفا
أَلَحَّ عَلَيْكَ بِرَوْعاتِهِ ... وَأَقْبَلَ يَرْمِيكَ مُسْتَهْدِفا
وغنى عبد الله بن الهادي في هذا الشعر لحن رمل:
إنَّ أَسْماءَ أَرْسَلَتْ ... وَأَخُو الْوُدِّ مُرْسِلُ
أَرْسَلَتْ تَسْتَزِيُدنِي ... وَتُفَدِّي وَتَعْذلُ
قال وفي هذا الشعر لحنان أحدهما لابن سريج، والآخر المالك.
ومن شعره:
وَابأَبِي مَنْ رَمَانِي ... بأَسْهُمِ الَّلْحِظ وَالْجُفُونِ
стр. 83
فَاَّنَفَرَدَتْ بِي شُجُونُ قَلْبٍ ... أَدْنَيِنَ عُمْرِي مِنَ المَنُون
فَصِرْتُ فَوْقَ الْفِرَاشِ شَخْصاً ... مُسْتَتِراً غَيْرَ مُسْتَبِينُ
لَمْ يَتْرُكِ السُّقْمُ لِي لِسَاناً ... يَنْطقُ عَنِّي سِوَى اْلأَنيِنِ
ومن مليح شعره ما وجدته له في كتاب بخط إبراهيم بن شاهين:
مَا أَوْلَعَ الْحُبَّ بِاْلِكرامِ وَمَا ... أَوْلَعَ بِاْلَهْجرِ كُلِّ مَحْبُوبِ
قَدْ حَجَبَ الْهَجْرُ مَنْ هَوِيتُ فَمَا ... يُسْعِفُنِي وَهُوَ غَيْرُ مَحْجُوبِ
قال وأحسبه في هذا:
يا مَنْ يَرَاهُ النَّاسُ دُوِني وَلاَ ... أَرَاهُ، طُوبيَ لعُيُونٍ تَرَاكْ
أَنْتَ الذَّيِ إنْ غَابَ بَدْرُ الدُّجَى ... إنْ يَكْسِفِ الظُّلْمَةَ نُورٌ سوِاكْ
وَأَنْتَ مَنْ لَوْ خُيِّرَ الْحُسْنُ أَنْ ... يَمْلِكَهُ خَلْقٌ إذاً مَا عَداَكْ
وَمَا يَشَمُّ النَّاسُ مِنْ وَرْدِهِمْ ... فَإنَّمَا مَنْشَؤُهُ وَجْنَتاكْ
وقال:
وَابأَبِي ظَبْيٌ رَمَى مُهْجَتِي ... سَهْمٌ لَهُ لَمْ يُخْطِئِ الَمْقَتَلا
وَنامَ عَنْ لَيْلة صَبٌّ بِهِ ... قَدْ كَتَبَ الْحُبُّ عَلَيْه الْجَلاَ
يَشْكُو فَلا يَرْحَمُهُ إنْ شَكا ... لأِنَّهُ سَال وَذا ما سَلاَ
стр. 84
وَمَنْ يَكُنْ ذَا صِحَّةٍ ساِلماً ... فَقَلَّ ما يَرْحَمُ أَهْلَ الْبَلا
ومما يغنى من شعره:
هَجَرْتُ مَوْلاَيَ يَوْماً ... بِعَزْمَةٍ لا تُواتِي
فَصُيِّرَتْ لِي هُمُومٌ ... تُدْنِينَ مِنِّي وَفاتِي
فَقُلْتُ يا مَنْ بِكَفَّ ... يهْ عِيَشِتي وَمَماِتي
جَرَّبْتُ هَجْرَكَ يَوْماً ... قَتَلْتُ مِنْهُ حَياتِي
حدثنا عون بن محمد قال حدثني محمد بن سليمان بن داود عن أبيه سليمان وكان يكتب لأم جعفر قال كنت جالسا مع عبد الله بن الهادي فمر به خادم لصالح بن الرشيد، فقال له ما اسمك فقال اسمي لا تسل قال فأعجبه حسنه وحسن منطقه، فقال لي قم بنا حتى نسر اليوم بذكر هذا البدر فقمت معه، فأنشدني في ذلك اليوم:
وَشادِنٍ مَرَّ بِنا ... يَجْرَحُ بِاللَّحْظِ الُمَقْل
مَظْلُومُ خَصْرٍ ظاِلمٌ ... مِنْهُ إذا يَمْشِي الْكَفَلْ
اعْتَدَلَتْ قاَمُتهُ ... واَللَّحْظُ منْهُ ما عَدَلْ
بَدْرٌ تَراهُ أَبَداً ... طالعَ سَعْدٍ ما أَفَلْ
سَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِهِ ... فَقالَ إسْمِي لاَ تَسَلْ
وَطَلَعَتْ منْ وَجْنَتَيْ ... هِ وَردَتاِن مِنْ خَجَلْ
стр. 85
فَقُلْتُ ما أَخْطا الذَّيِ ... سَمَّاكَ بَلْ نالَ الَمثَلْ
لاَ تَسْأَلَنْ عَنْ شادِنٍ ... فاقَ جَمالاً وَكَمَلْ
قال وكان يعمل فيه أشعاراً فقال:
يا مَنْ غَدا أَقرانُ شَمْسِ الضَّحَى ... يَشْهَدُ بِالفْضْلِ لَهُ وَالْقَمَرْ
وَمَنْ بِهِ يُظْلِمُ قلْبي وَلوْ ... تُطِيعُهُ سَلْوَتُهُ لاَنَتَصرْ
تَفَهَّمَنْ قَوْلِيَ مِنْ نَظْرَتِي ... فَإِنَّما رُسْلِي إِليْكَ النَّظَرْ
كَمْ لِي إلَى وَجْهِك مِنْ نَظْرَةٍ ... لَوْ نَطَقَتْ قامَتْ مَقامَ الخَبرْ
وله في وزن الشعر اللامي في لا تسل وبعض الناس يجعله شعراً واحداً:
عَزَّ الذَّيِ يَهْوَى وَذَلّْ ... صَبُّ الْفُؤَادِ مُخْتبِلْ
جَدَّ بِهِ الْهجْرُ وذا ال ... هَجْرُ إذا جَدَّ قَتَلْ
مِنْ شادِنٍ مُنْتَطِقِ ... فاقَ جَمالاً وكَمَلْ
تَناصَفَ الُحْسنُ بِهِ ... فَلا تَسَلْ عَنْ لا تَسَلْ
стр. 86
أبو عيسى بْنُ الرَّشيد
واسمه أحمد وقيل محمد وأمه بربرية
حدثنا مسبح بن حاتم العكلي قال حدثنا إبراهيم بن محمد قال انتهى جمال ولد الخلافة إلى أولاد الرشيد، وكان فيهم الأمين وأبو عيسى، لم ير الناس أجمل منهما قط. قال وكان أبو عيسى إذا عزم على الركوب جلس له الناس حتى يروه أكثر مما يجلسون للخلفاء.
حدثنا عون بن محمد الكندي قال حدثنا أبو غالب محمد بن سيعد الصغدي قال جلس أبو عيسى بن الرشيد وطاهر بن الحسين يتغذيان مع المأمون، فأخذ أبو عيسى خلا بأصبعه فأرسله إلى عين طاهر، فغضب طاهر وقال: ليس لي إلا عين واحدة يتولع بي فيها فسكن المأمون منه، وقال إنه يمزح معك مزح الإخوة.
قال وهو القائل في الأمين لما قتل، وكان الأمين يكنى بأبي موسى وبأبي عبد الله جميعاً:
يا أَبا مُوسَى وَعَبْدَ اللهِ قَدْ غاَلتْكَ غُولُ
لَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ أَرْ ... ثِيكَ وَلاَ كَيْفَ أَقُولُ
لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أُسَمِّي ... كَ قَتِيلاً يا قَتِيلُ
وهو القائل وأنشدني الناس له:
أَسْهَرَنِي ثُمَّ رَقَدْ ... وَمارَثَى لِي مِنْ كَمَدْ
стр. 87
ظَبْيٌ إذا زِدْتُ هَوًى ... وَذلَّةً تاهَ وَصَدّْ
وَاعَطَشِى إلىَ فَمٍ ... يَمُجُّ خَمْراً منْ بَرِدْ
حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن المهدي قال سمعت هبة بن إبراهيم ابن المهدي يقول سمعت أبي يقول للمأمون: أحب المحاسن كلها لك، حتى لو أمكنني أن أجعل وجه أبي عيسى لك لفعلت.
حدثنا الغلابي قال حدثنا إسحاق بن عيسى قال كان طاهر يعادي أبا عيسى بن الرشيد، ولم يكن له حيلة فيه، لمكانته من المأمون، وكان أبو عيسى يهجوه ويفخر عليه، فمن شعر أبي عيسى فيه:
إنِّي امْرُؤٌ مِنْ بَنِي الْعَبَّاِس قَدْ عَلُمِواعَمِّ النَّبِيِّ الذَّيِ يُسْقَى بِهِ المَطَرُ
مِنَّا نَبِيُّ الهُدَى وَاللهُ فَضَّلَهُ ... ما فيِ اْلأَنامِ لَهْ عِدْلٌ وَلاَ خَطَرُ
مِنَّا الشَّهِيدُ بِبَطْنِ الِجْسْرِ قَدْ عَلِمُواوَجَعْفَرٌ وَعَلُّى الْخَيْرِ إنْ ذَكَرُوا
وَما نَسِيتُ أَبا الْعَبَّاسِ خَيْرَهُمُخَيْرَ الْبَرِيَّةِ قَدْ خُطَّتْ بِهِ الزُّبُرُ
وَاذْكُرْ عَلِيّاً ولا تَنْسَ الشَّبِيهَ لَهُمُحَمَّداً فِيهِ قَدْ شُدَّتْ لَهُ اِلمَررُ
وَدَبَّرَ اْلأَمْرَ إِبْراِهيمُ مُتَّسِعاً ... وَمَدَّ فِيِه يَداً ما شَانَها قَصرُ
وَسَبْعةٌ خُلَفاُء الله بَعْدَهُمُ ... أَئَّمةٌ لَمْ تَشِبْ صَفْواً لَهُمْ كُدَرُ
فَكَيْفَ أَجْعل كَلْباً نابِحاً أَثَرِى ... قَدْ شاَنهُ عَوَرُ اْلأَفْعاِل وَالْعَوَرُ
مَنْ طاِهرٌ وَحُسَيْن جُذَّ أَصْلُهُما ... لَوْلا اْلإمامُ وَأَمَرٌ جَرَّهُ الْقَدَرُ
стр. 88
حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود المهلبي قال حدثني القاسم بن محمد ابن عباد عن أبيه قال كان المأمون أشد الناس حباً لأخيه أبي عيسى وكان يعده للأمر بعده، ويذاكرني ذلك كثيراً، وسمعته يوماً يقول إنه ليسهل على أمر اَلموت وفقد اَلملك، وما يسهل شيء منهما على أحد، أن يلي الأمر بعدي أبو عيسى لشدة محبتي لذلك.
حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم قال حدثنا محمد بن عباد المهلبي قال لما مات أبو عيسى بن الرشيد دخلت إلى المأمون وعلى عمامتي فخلعت عمامتي، ونبذتها ورائي، والخلفاء لا تعزي في العمائم، ودنوت فقال لي يا محمد حال القدر، دون الوطر فقلت يا أمير المؤمنين كل مصيبة أخطأتك شوًى، فجعل الله الحزن لك لا عليك.
حدثنا عبد الله بن المعتز قال كان أبو عيسى بن الرشيد أديباً ظريفاً، وكان إذا عمل بيتين وثلاثة وجودها وملحها، فن شعره:
لسانِي كَتُومٌ لأَسْراِرِهمْ ... وَدَمْعِي نَمومٌ بِسرِّي مُذِيعُ
فَلَوْلاَ دُموِعي كَتَمْتُ الَهَوى ... وَلَوْلاَ الهَوَى لَمْ تْكُنْ لِي دُموعُ
حدثنا ابن فهم قال حدثنا جعفر بن علي بن الرشيد أن المأمون أفطر في يوم شك، وأمر القواد بالإفطار، فكتب إبراهيم بن المهدي إلى أبي عيسى وقد حصل له عنده خمسا من حذاق المغنيات:
قَدْ تَغَذَّى المِلَكُ الْ ... مأْمُونُ مِنْ قَبْلِ الزَّواِل
وَدَعَا بِالرَّاح إذْ ... صَحَّ لَهُ فَقْدُ الهِلالِ
стр. 89
وَعَلَىَّ لَكَ خَمْسٌ ... مِنْ مَصاِبيِح الضلالِ
فَاسْعَ بِاللهِ إلىَ ... عَمِّكَ مِنْ غْيِر مِطَالِ
فكتب إليه أبو عيسى:
لَسْتُ مِمَّنْ يَمْزجُ الْوَعْدَ بِتَكْدِيِر المَقالِ
وَاحتِبِاسِي بَعْدَ مَا ... عَرَّفْتنِي عَيْنُ الضَّلالِ
وَخِلافِي لَكَ ياعَ ... مُّ مِنَ الشَّيْءِ المُحالِ
وَلَقَدْ أَقْبَلْتُ وَأَغْ ... رَبْتُ فُنونَ اْلاْعتِلالِ
وَعَلَىَّ اللهَ أَنْ ... أُتْبِعَ قَوْلاً بِفَعالِ
أَنْتَ يا عَمِّ هِلالٌ ... لِي إلى وَقْت الهِلالِ
حدثنا يعقوب بن بيان قال حدثنا علي بن الحسين الإسكافي، قال كنت عند أبي الصقر وعنده عريب، وكانت تجلس على كرسي كالسرير وما كانت تقوم لصلاة، فسألتها عن نفسها، فقالت أنا ابنت جعفر بن يحيى اشترى أمي في آخر أيامه، فعتبت عليه أمه في ذلك، فنقلها إلى دار امرأة كالظئر للبرامكة، فولدتني عندها، وماتت أمي وحدث بالبرامكة ما حدث، فباعتني المرأة التي كنت عندها وأنا صغيرة، وسمعتها تقول انتهى جمال أولاد الخلفاء من بني العباس إلى ولد الرشيد: محمد الأمين وأبي عيسى، ما رأى الناس مثلها قط، وكان
стр. 90
المعتز في طرزهما.
حدثنا يعقوب بن بيان الكاتب قال سمعت علي بن الحسين يقول سمعت عريب تقول: وقد غنى أبو العبيس في غنائك شبابة من غناء أبي عيسى بن الرشيد، وما سمعت قط أحسن غناء منه، ولا رأيت أحسن وجها.
حدثني أحمد بن يزيد بي محمد قال حدثني أبو عبد الله الهاشمي قال من غناء أبي عيسى بن الرشيد في شعره:
رَقَدَتْ عَنْكَ سَلْوَتي ... وَالْهَوَى لَيْس يَرْقُدُ
وَأَطالَ السُّهادُ نَوْ ... مِي فَنَوْمِي مُشَرَّدُ
أَنْتَ بِاْلحُسْنِ مُفْرَدٌ ... احْسُرِ الْوَجْهَ نَسْعَدُ
وَفُؤادِي بِحُسْنِ وج ... هِكَ يَشْقَى وَيُكْمَدُ
قال ومن غنائه في شعر غيره في طريقة الثقيل:
إذا سَلَكَتْ عِيرُ ذِي كِنْدَةٍ ... مَعَ الصُّبْحِ قَصْداً لهَا الْفَرْقَدُ
هُنالِكَ إمَّا تُسَلَّى الْهَوَى ... وَإمَّا عَلَى إِثْرِهِمْ تُكْمَدُ
ومن غنائه في شعر جرير في طريقة الرمل الثاني:
حَيِّ الْهِدَمْلَةَ مِنْ ذاتِ الَمواعِيِس ... فَالْحِنْو أَصْبَحَ قَفْراً غَيْرَ مَأْنُوسِ
стр. 91
وغنى في شعر الأخطل في طريقة الثقيل الأول:
إذا ما نَدِيمِي عَلَّنِي ثُمَّ عَلَّنِي ... ثَلاثَ زُجاجاتٍ لَهُنَّ هَدِيرُ
خَرَجْتُ أُجُرُّ الذَّيَل مِنِّي كَأَنَّنِي ... عَلَيْكَ أَمِيرَ الُمْؤمِنِينَ أَمِيرُ
حدثنا الغلابي قال حدثنا يعقوب بن جعفر قال قال الرشد لأبي عيسى ابنه وهو صبي ليت جمالك لعبد الله يغنى المأمون، فقال له وهو صغير على أن حظه منك لي فعجب من جوابه على صباه وضمه إليه وقبله.
حدثنا الحسين بن فهم، قال لما قال أبو عيسى بن الرشيد:
دَهانِي شَهْرُ الصَّوْمِ لا كَانَ منْ شَهْرِوَلا صُمْتُ شَهْراً بَعْدَهُ آخِرَ الدَّهْرِ
وَلَوْ كانَ يَعْديِنِي اْلإمام بِقَدْرِهِعَلَى الشَّهْرِ لاسْتَعْدَيْتَ جَهْدِي عَلَى الشَّهْرِ
فناله بعقب هذا صرع، فكان يصرع في اليوم مرات إلى أن مات ولم يبلغ شهرا مثله.
حدثني عبد الله بن المعتز قال كان سبب موت أبي عيسى بن الرشيد أنه كان يحب صيد الخنازير، فوقع من دابته، فلم يسلم دماغه، فكان يختبط في اليوم مرات إلى أن مات.
стр. 92
حدثنا عون بن محمد قال سمعت هبة الله يقول مات أبو عيسى ابن الرشيد سنة تسع ومائتين، وصلى عليه المأمون، ونزل في قبره وامتنع من الطعام أياما حتى خاف أن يضر ذلك به.
أبوُ أيوبَ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّشيد
وأمه أم ولد يقال لها خلوب من مولدات الكوفة
حدثنا عبد الله بن الحسين القطربلى قال حدثنا عمر بن شبة قال وجد المأمون على أخيه أبي أيوب فجفاه، ثم كلم فيه فرضى عنه، ولم يدع به، فعمل شعراً وصاغ فيه لحنا في طريقة خفيف ثقيل الأول، وطرحه على من غنى به المأمون:
لَمَّا غَضِبْتَ حَرَمْتَنِي وَجَفَوْتَني ... فَقَرَعْتُ سِّنِي عْنَد ذاكَ نَداَمةً
وَزَعَمْت أَنَّكَ قَدْ رَضِيتَ فَسَيِّدي ... أَرِني عَلىَ الرِّضْوانِ منْكَ عَلاَمَةً
فلما غنى به المأمون سأل عن الشعر فأخبره فأعجبه، وأحضر أبا أيوب ورضى عنه.
من شعره في المأمون
يا إمامَ الْعَدْل طالْت غَيْبَتِي ... عَنْكَ فالَحاِسدُ مَبْسوطُ اللِّسانِ
عِاقِب المُذْنِبَ إنْ شِئْتَ وَلاَ ... تُلْقِهِ باِلْهَجْرِ فِي بَحْرِ هَوانِ
стр. 93
أَرِنِي وَجْهَ رِضًى جُدْتَ بِهِ ... أَكُ منْ سوءِ ظِنَونِي فِي أَماِن
حدثنا جبلة بن محمد الكوفي قال أقام أبو السرايا مقام ابن طباطبا العلوي محمد بن محمد بن زيد بن علي وكان شجاعاً فصيحاً إلا أنه كان لين الكلام، فقال أبو أيوب بن الرشيد يهجوه:
أَأَنْت يا نَبْتَ أبي طالِبٍ ... فِي الْفْتَنِة الصَّمَّا رَكَضْتَ
وَقُمْتَ فِي النَّاسِ علَىَ مِنْبَرِ ... حَضَضْتَ فِي اَلحْربِ وَحَرَّضْتَ
قَدْ قُلْتُ لمَّا سُسْتَ أَجنادَهُمْ ... ضاعَتْ أُمُورُ الُجْندِ إذْ سُسْتَ
صْرِتَ علَىَ ما بِكَ مِنْ خِنْثَةٍ ... إبْنا ومَا إنْ زِلْتَ كاَلبِنْتَ
وغنى في هذا الشعر، والشعر لعيسى بن ربيب.
إنْ لمَ ْتَكُنْ لِي سَكناً ... فَلاَ سَعَتْ بِي قَدَمِي
يا سَقَمِي فِي صِحتَّيِ ... وَصحَّتيِ فِي سَقَمِي
اسْمَعْ لِشَكْوَى عاشِقٍ ... مُذْ سَنَةٍ لَمْ يَنَمِ
فَإِنَّ حُبيَّ لَكَ قَدْ ... مازَجَ لَحْمِي وَدَمِي
وهو القائل:
وَشادِنٍ حَمَّلَنِي حُبُّهُ ... مِنْ ثِقَلِ الصَّبْوَةِ مَا لاَ أُطِيقْ
لِحاظُ عَيْنَيْهِ بأَخْذِ الذَّيِ ... يُرِيُدهُ مِنْ كُلِّ قَلْبٍ دَفيِقْ
стр. 94
إنِّي عَلَيْهِ مِنْ ضَنَى جَفْنِهِ ... وَمَرِض اللَّحْظِ لَصَبٌّ شَفِيقْ
يُفيِقُ أَهْلُ السُّقْم مِنْ سُقْمِهِم ... وَعَيْنَيْهِ مِنْ سُقْمِها ما تُفِيقْ
وقال:
وَساِحرِ اْلأَلْحاظِ وَالَّطرْفِ ... صُوِّرَ مِنْ حُسْنٍ وَمِنْ ظَرْفِ
يَعْطِفُنِيِ الحسْنُ عَلَيْهِ وَما ... يَعْرِفُ مِنْ بِرٍ ولاَ عَطْفِ
بِي وَإِلهِ النَّاس مِنْ حُبِّهِ ... ما جازَ عَنْ حَدٍّ وَعَنْ وَصْفِ
هَذا عَلَى أَنِّيَ خَوْفَ الْعِدَى ... أُظْهِر مِنْهُ دُونَ مَا أُخْفِي
وجدت بخط الشاهيني أبي إسحاق أن أبا أيوب بن الرشيد كان يعمل الأشعار في خادم لبعض إخوته، قال وفيه يقول:
مَرَرْتُ بِزاهٍ عَلىَ بِاِبه ... فَسَلَّمْتُ راجِيَ إيجاِبهِ
فَما دَارَ مِنْ صَلَفٍ طَرْفُهُ ... إلَىَّ لكَثْرَةِ إعْجابِهِ
فَأَوْرَثَنِي لَوْعَةً أَسْلَمَتْ ... فُؤَادِي إلىَ يَدِ أَوْصاِبِه
فَقُلْتُ مَقالَ امْرِىءٍ خُيِّبتْ ... وَساِئُلهُ عِنْدَ أَحباِبهِ
إذا ما تَكَدَّرَ عَيْشُ الْفَتَى ... فَإنَّ الْمَنَّيةَ أَوْلىَ بِهِ
وفيه يقول:
ضاقَ بِي للصُّدودِ واسِعُ أَرْضِي ... بَيْنَ طُولٍ مِنْها فَسِيحٍ وَعَرْضِ
стр. 95
ومَشَى السُّقْمُ بَيْنَ أَحْشاَي حَتَّى ... صَارَ بَعْضى للُّسْقمِ يَرْحَمُ بَعْضى
قُلْتُ والْغُمْضُ قَدْ تَمَنَّعَ وَاللَّي ... لُ مُقيِمٌ ما إنْ يِهَمُّ بِنَهْضِ
أَيُّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُ يا رَبِّ حتَّى ... حَلَّ غُمْضُ الْوَرَى وَحُرِّمَ غُمْضِى
وقال، وفيه لحن طريقته في الهزج:
زُهِيتَ فِي حُسْنِكَ يا زاهِي ... فَحَبْلُ وَصْلىِ خَلَقٌ واهِى
أَنْتَ إذا أَقْبَلْتَ فِي مَوْكِبِ ... شُغْلٌ لأَبصارِ وَأَفْواهِ
سَهَوْتَ عَنِّي حِينَ أَذْكَرتَنِي ... حُبَّكَ ما الذَّاكِرُ كالسَّاهِى
بُلِيتُ مِن حَيِنْي بِذِى قَسْوَةٍ ... مُسْتَصْعَبِ الجْانِبِ تَيَّاهِ
وَاللهِ ما أَصْغَيْتُ ضَنّاً ِبِه ... لآِمرٍ فِيِه وَلا ناهِ
عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّد اْلأَمين
ظريف أديب، ويكنى أبا محمد، قليل الشعر جداً، لم يمر فيمن ذكرناه أقل شعراً منه، وكان ينادم الواثق، وكانت له ضيعة تعرف بالعمرية، فأقام بها أياماً، فكتب إليه أبو نهشل بن حميد، وكان صديقه:
سَقَى اللهُ بِاْلعُمَرِيَّة الْغَيْثَ مَنْزِلاً ... حَلَلْتَ بِهِ يا مُؤْنِسِي وَأَميِرِي
فَأَنْتَ الذَّيِ لا يَخْلَقُ الدَّهْرَ ذِكْرُهُوَأَنْتَ أَخِي حَقّاً وَأَنْتَ سُرُورِي
стр. 96
فكتب إليه عبد الله:
لِئنْ كُنْتُ باْلعُمَرِيَّةِ الْيَوْمَ لاهِياً ... فَإنَّ هَواكُمْ حَيْثُ كُنْتُ ضَميِرِي
فَلا تَحْسَبَنِّي فِي هَواكَ مُقَصِّراً ... وَكُنْ شافِعِي مِنْ سُخْطِكُمْ وَمُجيِرِي
حدثنا عبد الله بن المعتز قال من شعر عبد الله بن محمد الأمين يقوله للمعتمد:
رَأَيْتُ الْهِلالَ عَلىَ وَجْهِكا ... فَما زِلْتُ أَدْعُو إِلهِي لَكا
فَلا زِلْتَ تَحْيا وَأَحْيا مَعاً ... وَآمَنَنِي اللهُ مِنْ فَقْدِكا
وأنشدنا له:
أَلا يا دَيْرَ حَنْظَلَةَ الُمُفدَّى ... لَقَدْ أَوْرَثْتَني تَعَباً وَكَدَّا
أَزُفُّ مِنْ الْفُراِت إلَيْكَ زِقًّا ... وَأَجْعَلُ فَوْقه اْلوَرْدَ الُمَنَّدا
وَأَبْدَأُ بِالصَّبُوحِ أَمامَ صَحْبِي ... وَمَنْ يَنْشَطْ لهَا فَهُوَ الْمُفَدَّى
أَلا يا دَيْرُ جادَتْك الْغَوادِي ... سَحاباً حُمِّلَتْ بَرْقاً وَرَعْدا
يَزِيدُ بِناءَكَ النَّامِي نَماءً ... وَيَكْسُو الرَّوْضَ حُسْناً مُسْتَجَداً
حدثنا عبد الله بن المعتز، قال كانت كتلة مولاة عبد الله بن محمد الأمين أعطتني وأنا حدث أوراقا صالحة من شعر عبد الله، فضاعت
стр. 97
حتى بالحداثة، ولم أحفظ منها إلا ما أنشدت ومن شعره:
تَطَاوَلَ الَّليْلُ حَتَّى ... ما إنْ يَهِمُّ بِفَجْرِ
وَمُسْعِدِي مِنْ دُجاهُ ... دَمْعٌ عَلىَ الْخَدِّ يَجْرِي
مِنْ مُنْصِفِى مِنْ ظَلُومٍ ... إَلْيِه مِنْهُ مَفَرِّى
وهو القائل:
يا مَنْ بِهِ كُلُّ خَلْقٍ ... يَراهُ صَبٌّ مُتَيَّمْ
وَمَنْ يخَالُكَ حُسْناً ... فَما تَراهُ يُكَلَّمْ
لاَ شَيْءَ أَعْجَبَ عِنْدِي ... ممَّنْ يَراكَ فَيَسْلَمْ
وسمعت من يذكر أن فيه غناء في طريقة الرمل الثانية.
وقال:
قَدْ كُوِىَ الْقَلْبُ بِنِيرانِ ... فَصِرْتُ مِنْها إلْفَ أَحْزانِ
طَرْفَي ما تَنْفَكُّ آماقُهُ ... مِنْ مَطَرٍ سَحٍّ وَتَهتْانِ
يُسْعِدُ فِي الدَّمْعِ فَإنْ سُمْتُهُ ... يَوْماً بِرَدِّ النَّفْسِ عَاصَانِي
وقال:
جارَ عَلىَ وَجْنَتِهِ مَدْمَعُهُ ... وَزالَ عَمَّا قَدْ رَجا مَطْمَعُهُ
مِنْ حُبِّ ظَبْيٍ لَكَ فِي وَجْهِهِ ... إذا تَجَلَّى قَمَراً يُطلُعهُ
стр. 98
أُعْطِىَ رِقَّ الْحُسْنِ مِلْكاً فَما ... أَصْبَحَ عَنْهُ أَحَدٌ يَدْفُعهُ
فِي خَدِّهِ مِنْ صُدْغِهِ عَقْرَبٌ ... تَلْسَعُ مَنْ شاءَ وَلاَ تَلْسَعُهُ
حدثني عون بن محمد الكندي قال كانت بين عبد الله بن محمد الأمين وبين أبي نهشل بن حميد مودة، فاعترض عبد الله جارية مغنية من بعض نساء بني هاشم، وأعطى بها مالاً عظيماً، فعرفت منه رغبة فيها فزادوا عليه في السوم، فتركها ليكسرهم.
فجاء أخ لأبي نهشل فاشتراها وزاد، فتتبعتها نفس عبد الله فسأل أبا نهشل أن يسأل أخاه النزول عنها، فسأله ذلك فوعده ثم تأخر ذلك، فكتب عبد الله إلى أبي نهشل
يا ابْنَ حُمَيْدٍ يا أَبا نَهْشَلٍ ... مِفْتاحَ بابِ الحَدثِ الُمْقَفلِ
يا أَكْرَمَ النَّاسِ وِداداً وَيا ... أَرْعاُهُم لِحَقِّ ضائِع مُهْمَلِ
أَحْسَنْتَ فِي ذاكَ وَأَجْمَلْتَ بَلْ ... جُزْتَ فَعالَ الُمْحِسنِ الُمْجمِلِ
بَيْتُكَ فِي ذِي يَمَنٍ شامِخٌ ... تَقْصُرُ عَنْهُ قُنَّتا يَذْبُلِ
خَلَّفْتَ فِينا حاتِماً ذَا النَّدَى ... وَجُدْتَ جَوْدَ الْعارِضِ المْسِبلِ
أَيَّ أَخٍ أَنْتَ لَدَي وَجِدْهِ ... تَرَكْتَهُ بالعَرِّ فِي جَحْفَلِ
نُجومُ حَظِّي مِنْكَ مَسْعُودَةٌ ... فِيما أُرَجِّى لَيْسَ بِاْلأُفَّلِ
فَصَدِّقِ الظَّنَّ بِمِا قُلْتَهُ ... وَسَهِّلِ اْلأَمْرَ بِهِ يْسْهِلِ
стр. 99
لاتَحْرِمَنِّي، وَلَدَيْكَ الْمنَى ... ظَبْيَةَ صَيْدِ الرَّشَأِ اْلأَكْحَلِ
رُميِتُ مِنْهُ بِسهاِم الْهَوَى ... وَما دَرَى بِالرَّمْيِ فِي مَقْتَلِي
أَدْنَيْتَنِي بِاْلوَعْدِ فِي صَيْدِهِ ... إدْنْاءَ عَطْشَانٍ مِنَ الَمْنَهلِ
ثُمَّ تَناسَيْتَ وَسَلَّمْتَنِي ... إلىً مِطالٍ مُوحِشِ المَنْزِلِ
تَرَكْتَنِي فِي لُجَّةٍ عائِماً ... لا أَعْرِفُ الْمُدْبِرَ مِنْ مُقْبِلِ
صَرِّحْ بِأَمْرٍ وَاضِحٍ بَيِّنٍ ... لا خَيْرَ فِي ذِي لَبَسٍ مُشْكِلِ
وهو القائل
جارِيَةٌ قَدْ شَفَّنِي هَواهَا ... تُرْسِلُ سَهْمَ الَحْتفِ مُقْلَتاها
سُبْحانَ مَنْ فِي حُسْنِها بَراها ... قَدْ حُجِبَتْ عَنِّي فَما أَلْقاها
وَلَسْتُ إلاَّ نَائِماً أراها ... أَذْكُرُها دَهرِى فَلا أَنْساها
بَغَّضَها اللهُ إلىَ مَوْلاها
هَارُونُ بْنُ الُمْعتَصِمِ
وقيل اسمه محمد باسم أبيه فغيره هو، وقال لا أتسمى باسم أبي أو أخي فحصل على هارون، أنشدنا عبد الله بن المعتز لهرون بن المعتصم وحدثني بعض أصحابنا قال قالها بحضرتي:
حَمْدِي لِرَبِّي وَشُكْرِي ... عابَ الْهُدادِيُّ شِعْرِي
стр. 100
وَلَيْسَ يَدْرِي المُسَيْ ... كِينُ أَنَّهُ لَيْسَ يَدْرِي
وأنشدنا عبد الله بن المعتز له أيضاً:
إذا ما خانَنِي يَوْماً جَوِادي ... جَعَلْتُ اْلأَرْضَ لِي فَرَساً وثِيقا
وَجالَتْ راحَتِي بِالسَّيْفِ حَتَّى ... تَرَى فِي الْهامِ مِنْ ضَرْبِي طَريِقا
وأنشدنا عبد الله بن المعتز، قال أنشدني بعض أصحابنا له:
فَرْدُ المَلاَحَةِ مالَهُ شَبَهُ ... فَلِكُلِّهِ مِنْ كُلِّهِ نُزَهُ
جَعَلَ الْفُتُورَ لِلحْظِهِ كَحَلاً ... فَجُفُونُهُ حَسَنٌ بهَا الَمَزهُ
وأنشدني له عبد الله بن عبد الملك أبو محمد الهدادي:
وَشادِنٍ يَفْضَحُ بَدْر الدُّجَى ... وَالْبْدرُ فِي لَيْلتِهِ يَزْهَرُ
يَجْحَدُ أَنِّي مُسْتَهَامٌ بِهِ ... فَهْوَ لِقَوْلي أَبَداً مُنْكِرُ
وَقَدْ كَسانِي سَقَمِي حُلَّةً ... تُظْهِرُ مِنْ وَجْدِي الذَّيِ أَسْتُرُ
يَكْفِيكَ مِنِّي شاهِداً أَنَّني ... إلَيْكَ مِنْ بَيْنِ الْوَرَى أَنْظُرُ
حدثني الهدادي قال عبث هارون يوماً بغلام لحمزة بن المعتز، فقال له دعنا فقال له:
أَخْرِجِ السِّحْرَ مِنْ جُفُونكَ عَنَّا ... ثُمَّ إنْ لَمْ نْدَعْكَ نَحْنُ فَدَعْنَا
стр. 101
ثم قال أريد أن أزيد على هذا فقال:
وَغَزَالٍ إذا تَمَنَّيْتُ يَوْماً ... فَهْوَ لا غَيْرُهُ الذَّيِ أَتَمَنَّى
يَتَجَنَّى فَإِن نَطَقْتُ بِعُذْرِي ... رَدَّهُ ظالمِاً لَهُ وَتَظَنَّي
أَيُّها الَّلاْئُمِ الْعُيُونَ إذا ... أَبْصَرتْ مِنْ وَجْهِهِ جَمَالاً وَحُسْنا
أَخْرِجِ السِّحْرَ مِنْ جُفونِكَ عَنَّا ... ثُمَّ إِنْ لَمْ نَدَعْكَ نَحْنُ فَدَعْنا
حدثنا عبد الله بن المعتز قال حدثني جيران هارون بن المعتصم أن الهدادي غلب على أشعار له وانتحلها، لأن شعره مما لم يدر بين الناس. وأنشدني عبد الله بن المعتز بعقب هذا الحديث له:
زَاَرِني طَيْفُهُ هُبوبَ المُناِدى ... فَتَناجَى فُؤاُدُه وَفُؤاِدي
قَالَ شَخْصِيِ لِشَخْصِهِ سَيِّدِي زُرْ ... تَ كَأَنَّا كُنَّا عَلىَ مِيعاِد
وقال:
وَشادِنٍ أنْ قِسْتُ بَدْرَ الدُّجَى ... بِوَجْهِهِ كُنْتُ مُبينَ المُحالِ
تَحْسُدُهُ شَمْسُ الضُّحَى وَجْهَهُ ... والْغُصُنُ الْغَضُّ عَلىَ اْلإعْتِدالِ
وَصاحِبُ النُّقْصان ِمْن شَأْنِهِ ... أَنْ يَحْسُدَ الْكامِلَ فَضْلَ الْكَمِال
وقد سمعت بعض الطنبوريين يتغنى في هذه الأبيات
стр. 102
ومما أنشده له ابن المعتز بيت واحد؛ ولم أسمع له منه غيره:
سَيِّدِي أَنْتَ أَحْسَنُ الَبرِيَّةِ وَجْهاً ... فَلْتَكُنْ أَحْسَنَ الْعِبِاد فَعالاَ
وكان عبد الله بن المعتز يزعم أن شعر هذا كثير، ولكنه كان لا يظهره، ووجدت من شعره:
وَغَزالٍ أَعطاهُ مَليكُ الْقُلُوبِ ... لَحْظَ عَيْنٍ تُحِلُّ كَسْبَ الذُّنوبِ
أَنا مِنْهُ مُرَوَّعٌ كُلَّ يَوْمٍ ... بِوعِيدٍ أَوْ هَجْرَةٍ أَوْ مَغِيبِ
يا دَواِئي إذا تَطاوَلَ دائِي ... وَطَبِيِبي إذا فَقَدْتُ طَبيِبِي
أَنْتَ أَجْرَيْتَ دَمْعَ عَيْنِيَ بِالْ ... هَجْرِ وَعَلَّمْتَنِي لِحاظَ المُرِيِبِ
أبُو عيسى مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّل
كان عيسى من أفضل أولاد المتوكل نفساً وعلماً وعقلاً وديانة، وكان له درس معروف من القرآن في كل يوم وليلة، لا يخليه ولا يشتغل عنه، وكان يعني بصلاة القيام، حتى يقال إنها ما فاتته قط.
حدثنا إبراهيم بن عبيد الله قال لما أوقع بالمهتدي وجعل في دار سمع ضجة الناس وتكاثرهم، فقال ما هذا؟ قالوا بايع الناس أحمد بن المتوكل. قال ابن فتيان؟ قالوا نعم، قال ويل لهم فهلا أبا عيسى، فإنه كان أقوم بحق الله. وكان أبو عيسى قد سمع حديثاً كثيراً، وعرف شيئاً من الفقه، وكان يلزمه جماعة من العلماء لا يفارقونه، وله شعر قليل أكثره في الزهد.
стр. 103
أنشدني محمد بن يحيى لأبي عيسى:
فارَقْتُ أُلاَّفِي وَخِلاَّني ... أَبكاُهُم الدَّهْرُ وَأَبْكاِني
لَمْ يُضِعِ الدَّهْرُ لَهُمْ وَاحِداً ... إلاَّ وَلِي مِنْ ذَاكُمُ إثْناِن
حدثنا أحمد بن يزيد قال لما عزم المعتمد على الخروج إلى الشام والموفق إذ ذاك يحارب الخائن بالبصرة، والدنيا مضطربة، أشار عليه أبو عيسى أخوه ألا يفعل، وحرص به، فأبى عليه، فقال أبو عيسى وعمل لحناً فيه:
أَقُولُ لَهُ عِنْدَ تَوْداعِهِ ... وَكُلٌّ لِعَبْرَتِهِ مُبْلسُ
لَئِنْ قَعَدَتْ عَنْكَ أَجْسادُنا ... لَقَدْ رَحَلَتْ مَعَكَ اْلأَنْفُسُ
ومن شعره:
إلَى اللهِ أَشْكُو ما أَرىِ منْ زَماِننا ... وَكَثْرَةَ ما فِيِه مِنْ الَجْورِ وَالظلُّمْ
وَأَنَّ الَمواِلى قَدْ عَلاهُمْ عَبِيدُهُمْكَما قَدْ تَعالَى الجَهْلُ فِيهِمْ علَىَ الْعِلْمِ
حدثني محمد بن يحيى بن أي عباد قال كان أبو عيسى بن المتوكل يؤثرني ويقدمني، وكنت أحب الاتصال به لفضله ودينه. وكان ربما قال الشعر كالمتفرج لقوله.
وكان قد كتب الحديث وحفظ العلم، وكانت تأتيه من المعتضد بالله فرائض، فكتب إلى كتاباً يقول فيه وقد اتهم بعض جلساء بالسعاية به، ممن كانت لأبي عيسى عنده أياد واصطناع وأنا
стр. 104
وهو كما قال أبو الذوائب مولى بني قيس.
إذا ما وَضَعْتَ العُرْفَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِرُزِئْتَ وَلَمْ تْحُمَدْ وَلَمْ تَتَّخِذْ يَدا
وأنشدني محمد بن يحيى لأبي عيسى بن المتوكل:
أُنْظُرْ إلَى الدَّهْرِ فِي تَصْريِف حالَتِهِ ... فَإنَّهُ ما وَفَي غَدْراً لإِنْسانِ
فَلا تُمايِلْهُ مُغْتَرّاً بِطاعَتِهِ ... فَسَوْفَ يُعْقِبُها مِنْهُ بِعِصْيانِ
وَلاَ يَغُرَّنْكَ سُلْطانٌ ظَفِرْتَ بِهِ ... نُسِبْتَ فِيِه إلىَ ظُلْمٍ وَعُدْوانِ
وَجازِ إحْسانَ مَنْ أَوْلاكَ عارِفَةً ... بِاُّلْشكِر عَمَّا أَتَى مِنْهُ وَإحْسانِ
قال لي محمد بن يحيى: وأظنه كان يعرض بالموفق في هذا القول وشبهه، ويحضه على ابن المعتمد وتوفيته حقه ومن شعره:
أُذْكُرْ اللهَ بالَّلساِن وَباْلقَل ... بِ عَلى شِدةٍ وَعنْدَ الرَّخاءِ
وَاعْتَمِدْ شُكْرَهُ عَلىَ كَلُ ِّحالٍ ... لاَ تَكُونَنَّ كافِرَ النَّعْماءِ
حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد الأسدي قال حدثني من سمع أبا عيسى يقول وقد أمر بالركوب ليحدر من سر من رأى:
سَيكُونُ الذَّيِ قُضِى ... سَخِطَ الْعَبْدُ أَمْ رَضِى
لَيْسَ هَذاَ بِدَائمٍ ... كُلُّ هَذا سَيَنْقَضِى
وهذان البيتان لابن العتاهية من أبيات
стр. 105
بسم الله الرحمن الرحيم
أبُو العَبَّاس عَبْدُ الله بْنُ الُمْعَتزِّ بالله
شاعر مفلق محسن حسن الطبع، واسع الفكر كثير الحفظ والعلم يحسن في النظم والنثر، من شعراء بني هاشم المتقدمين وعلمائهم، ومن نشأ في الرواية والسماعة، يكثر في مجلسه من حدثنا وأخبرنا سمع من صعود صاحب الفراء، وأخذ عنه اللغة والغريب، وعن أعراب فصحاء كانوا يقدمون سر من رأى، وسمع عن أحمد بن أبي فنن، وعن الحسن بن عليل العنزي. وما رأيت عباسياً قط أجمع منه ولا أقرب لساناً كان من قلب، وكان يقدم أهل العلم ويؤثرهم وكان أبو العباس محمد بن يزيد المبرد يجيئه كثيراً ويقيم عنده، وكان ذلك سائغاً لمحمد بن يزيد لكثرة مجيئه إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي، وقرب القاضي من منزل ابن المعتز.
وكان قد لقي أبا العباس أحمد بن يحيى مرات، وكان يبعث إليه فيسأله عن الشيء بعد الشيء.
وكان أحمد بن السعيد الدمشقي مؤدبه لا يفارقه، وكانت داره مغاثاً لأهل الأدب، وكان يجالسه منهم جماعة. وكان رأيه مخالفاً لرأي العامة إلا أنه كان يسلم عليه أصحاب رسول الله ﷺ لا يذكر له أحد منهم إلا عدد فضائله وناضل عنه ونصره، إلا أنه كان
стр. 106
يقدم بني هاشم ويفضلهم، وما سمعته في حال من الأحوال ينقص أحداً ولا عرض بذلك ولا أومأ إليه. ثم حدث له في آخر أيامه شعر فيه مفاخرة لأهله وبني عمه الطالبيين، وكان يرى أنهم يناقضونه الشعر فكان قوله يمضي على ذلك، وتمر له أبيات يتأول فيها شيئاً فيتأول أعداؤه غير ذلك، ويحتمل الشعر المعنيين. حتى اجتمع إليه جماعة من الطالبيين منهم أبو الحسين محمد بن الحسن المعروف بابن البصري وكان يجالسه على قديم الأيام. ومنهم القاسم بن إسماعيل فحلفوا له أنه ما يقول هذه الأشعار أحد منهم، فتندم على ما كان من قوله على أني وجدت عنه أشعاراً يتكذب فيها على العباس ﵁ وعلى أفاضل ولده وعلى الخلفاء رحمة الله عليهم أكثرها لم يظهر.
وكان يقول من عذيري من الناس تأتيني مثل هذه الأشعار فأجيب بتعريض عن مائة كلمة قد صرح بها كلمة، فأنسب إلى ما أنسب إليه. ثم عمل أشعاراً يعتذر فيها ويمدح أمير المؤمنين علياً وولده ﵈، وأعطى الله عهداً ليقولن باقي عمره في هذا الفن.
ولو كان عندي ما يظنه قوم من أعدائه وينسبونه إلى أنه كان يعتقده ولم يظهر منه ندم منه وتوبة على ما كان يتأول عليه فيه، لما استجزت أن تجري له ذكر فضيلة على لساني أبدا وليس بمسلم عندي ولا عاقل ولا ذي مروءة من علم أن
стр. 107
رجلاً فارق الدنيا وفيه ميل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ أو أحد من ولده ثم أعتقد وداً له أو ميلاً إليه أو ثناء عليه.
وليس بمسلم ولا عاقل عندي من علم هذا من أب فانتسب إليه أو من ابن فأقر به. وأنا مبتديء بما هو أجدى على ابن المعتز من فضيلة الشعر بالشواهد على بطلان ما اعتقده قوم فيه أو أنه فارق الدنيا وهو عليه إن شاء الله.
حدثني أبو القاسم الحسن بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن الحسين ابن زيد بن بنت علي بن محمد الحماني قال حدثني أبو الحسين محمد بن الحسن العلوي المعروف بابن البصري قال كنت أجالس عبد الله ابن المعتز وكان يحلف لي بالله لئن ملك من هذا الأمر شيئاً ليجعلن البطنين بطناً واحداً، وليزوجن هؤلاء من هؤلاء وهؤلاء من هؤلاء وقال لا أدع طالبياً يتزوج بغير عباسية، ولا عباسي بغير طالبية، حتى يصيروا شيئاً واحداً، وأجرى على كل رجل منهم عشرة دنانير في الشهر، وعلى كل امرأة خمسة دنانير، واجعل من الدنيا ناحية تفي بذلك.
ومن أشعاره التي كانت من آخر قوله من آخر أيامه ما أنشدنيه لنفسه:
رَثَيْتُ الحَجِيجَ فَقالَ الْعُدا ... ةُ سَبَّ عَليّاً وَبِنْتَ النَّبِي
أَآكُلُ لَحْمِي وَأَحْسُو دَمِي ... فَيا قَوْمِ لِلْعَجَبِ الأعْجَبِ
стр. 108
عَلِىٌّ يَظُنُّونَ بِي بُغْضَهُ ... فَهَلاَّ سِوَى الْكُفْرِ ظَنُّوهُ بِي
إذاً لا سَقَتْنِي عَداً كَفُّهُ ... مِنَ الحَوْضِ وَالَمْشرِب الأْعَذبِ
بَلَى قَرْمْطَيِّينَ مَتُّوا إلَي ... هِ بالنَّسِب الأَفْجرِ الأْكَذَبِ
سَبَبْتُ فَمَنْ لامَنِي فِيهِمُ ... فَلَسْتُ بِمُوصًى وَلا مُعْتَبِ
مُجَلِّي الكُرُوبِ وَلَيْثُ الْحُرُوِ ... بِ في الرَّهَجِ السَّاطِعِ الأْصْهَبِ
وَبَحْرُ الْعُلُومِ وَغَيْظُ الْخُصُومِ ... مَتىَ يَصْطَرِعْ وَهُمُ يَغْلِبِ
يُقَلّبُ فِي فَمِهِ مِقْوَلاً ... كَشِقْشَقِة الجَمَلِ المُصْعَبِ
وَأَوَّلُ مَنْ ظَلَّ فِي مَوْقِفٍ ... يُصَلِّى مَعَ الطَّاهِرِ اْلأَطْيَبِ
وَكانَ أَخاً لنِبَيِّ الْهُدَى ... وَخُصَّ بِذَاكَ فَلاَ يُكْذَبِ
وَكُفْءً لِخَيْر نِسَاء الْعِبَا ... دِ مَا بَيْنَ شَرْقٍ إلىَ مَغْرِبِ
وَأَقْضَى الْقُضَاةِ بِفَصْل اِلخْطَا ... بِ والَمَنْطِقِ اْلأَعْدَلِ اْلأَصْوَبِ
وَفِي لَيْلَةٍ الْغَارِ وَقَّي النَّبِيَّ ... عِشَاءً إلىَ الْفَلَقِ اْلأَشْهَبِ
وَبَاتَ دَرِيَّتَهُ فِي الفْرِا ... شِ مُوَطِّنَ نَفَسٍ عَلَى اْلأَصْعَبِ
وَعْمَرو بْنَ عَبْدٍ وَأَصْحابَهُ ... سَقاهُمْ حَسا الَموْتِ فِي يَثْرِبِ
فَسَلْ عَنْهُ خَيْبَرَ ذاتِ الْحُصُو ... نِ تُخَبِّرْكَ عَنْهُ وَعَنْ مَرْحَبِ
стр. 109
وَسْبطاهُ جَدُّهُما أَحْمَدٌ ... فَبخْ بَخْ لَجِّدهمِا وَاْلأَبِ
فَيا أَسداً ظَلَّ بَين الكلا ... بِ يَنْهَشْنهُ دَامِيَ المْخَلبِ
وَلاَ عَجَبٌ غَيْرُ قَتْلِ الْحُسَيْ ... نِ ظَمْآنٍ يُقْصَى عَنِ الْمْشَربِ
لَئنْ كَانَ رَوَّعَنا فَقْدُهُ ... وَفَاجَاهُ مِنْ حَيَثْ لمَ يَحْسِبِ
فَكَمْ قَدْ بَكَينا علَيْهِ دَما ... بِسُمْرٍ مُثَقَّفَةِ اْلأَكْعُبِ
وَبِيضٍ صَوارِمَ مَصْقُولَة ... مَتَى يُمْتَحَنْ وَقْعُها يَرْسُبِ
وَكَمْ مِنْ شِعارٍ لَنَا بِاسِمِه ... يُجَدِّدُ غيْظاً عَلىَ المُذْنِبِ
وَكَمْ مِنْ سَوَادٍ حَدَدْنا بِهِ ... وَتَطْوِيلِ شَعْرٍ عَلَى الَمْنكِبِ
وَنَوْحٍ عَلَيْهِ لَنَا بالصَّهِيلِ ... وَصَلْصَلةَ اللُّجْمِ فِي مِقْنَبِ
وَذاكَ قَلِيلٌ لَهُ مِنْ بَنِي ... أَبِيِه وَمَنْصِبِهِ اْلأَقْربِ
وأنشدنا عبد الله بن المعتز لنفسه:
قِيلَ إنِّي لِعَلّيٍ مُبْغِضٌ ... مُصَّ مَنْ يَزْعُمُ هَذَا وَدَخَلَ
لَعْنَةُ الله عَلَى مُبْغِضِهِ ... كُلَّمَا صَلَّى مُصَلٍّ وَابْتَهَلْ
وَالذَّي زَوَّرَ قَوْلاً كاذِباً ... أَثْبَتَ اللهُ لَهُ قَرْنَ وَعَلْ
وَهْوَ عِنِدي فَرْخُ سَوْءٍ حَمَلَتْ ... أُمُّهُ لا شَكَّ مِنْ ذَاكَ الْعَمَلْ
стр. 110
وله بعد هذا اعتذار كثير في قصائد ألا أنه خلط الاعتذار ببعض الاحتجاج فلم أذكره، والذي ذكرته عنه هو آخر ما قاله عليه فارق الدنيا.
وقال من أبيات:
زَعَمْتَ بِأَنِّي يا مُبَغَّضُ مُبْغِضٌ ... عَلِيّاً فمَاَ فَخْرِي إذاً فِي الْمحَافِلِ
أَآكُلُ مِنْ لَحْمِي وَأَشْرَبُ مِنْ دَمِي ... كَذَبْتَ لحَاكَ اللهُ يا شَرَّ واغِلِ
عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ يَدانِ كِلاهُما ... يَمِينٌ سَواءٌ فِي الْعُلَى وَاْلفَضائِلِ
فَهَذا أَبْو هَذاَ وَهذا كُمُ ابْنُ ذَا ... فَهلْ بَيْنَ هَذَيْنِ اتِّساعٌ لِداخِلِ
سَتَسْمَعُ ما يُخْزِيكَ فِي كُلِّ مَحْفِلٍ ... وَتَمْسَحُ رَأْسَ الْعارِفِ الُمَتغافِلِ
وقال في قصيدة أولها:
أَبَعْدَ الْبَيْن صَبْرٌ أَمْ هُجُودُ ... أَبَى ذَاكَ التَّذَكُّرُ وَالسَّهُودُ
وفيها:
أَلَيْسَ مُحَمَّدٌ مِنَّا فَحَسْبِي ... بِهِ فَخْراً وَمَا فِيِه مَزِيدُ
بِهِ طَلَعَتْ نُجُومُ الحَقِّ سَعْداً ... وَبُيِّنَتِ الشَّرَاِئعُ والْحُدُودُ
وَفاِرسُنَا عَلِيٌّ ذُو المعَالِي ... هُنَاكَ الفْضْلُ وَاْلأَمْرُ الرشَّيِدُ
وَأَوَّلُ مُؤِمنٍ وَأَخُو نَبِيٍّ ... وَمَيْمُونٌ نَقيَبتُهُ سَعِيدُ
следующие страницы →