Полный текст (331 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وقال
نَبَّهْتُ نَدْمانِي فَهَباَّ ... طَرَباً إلىَ كَأْسِي وَلَبَّي
نَشْوانَ يَحْكِي مِثْلُهُ ... غُصْناً بأَيْدِي الرِّيحِ رَطْبا
ما زالَ يَصْرَعُهُ الْكرَىَ ... وَأَذُبُّ عنْهُ النَّوْمَ ذَبَّا
وَسَقَيْتُهُ كأْساً عَلَى ... أَلَمِ الخُمارِ فَما تَأَبَّى
وَالَّليْلُ مُشْمَطُّ الذُّرَى ... وَالصُّبْحُ حِينَ حَبا وَشَبَّا
وقال
يا مَنْ يُفَنِّدُني في اللَّهْو وَالطَّرَب ... دَعْ ما تَراهُ وَخُذْ رَأْيي فَحسْبُكَ بِي
وَقَدْ يُباكِرُنِي السَّاقِي فَأَشْرَبُها ... راحاً تُرِيحُ مِنَ الأحزِان وَالْكرَبِ
فَسَبَّحَ الْقَوْمُ لَمَّا أَنْ رَأَوْا عَجَباًنُوراً مِنَ المْاءِ فِي نارٍ مِنَ الْعِنَبِ
لَمْ يُبْقِ مِنْها الْبِلى شَيْئاً سِوَى شَبَحٍيُجِيلُهُ الْوَهم بَيْنَ الصَّدْقِ وَالكْذَبِ
وقال
وَساقٍ إذا ما الْخَوْفُ أَطلقَ لَحْظَهُ ... فَلا بُدَّ أَنْ يَلْقَى بِتَسْليِمِهِ صَبَّا
يَطُوفُ بِاْبِرِيقٍ عَلَيْنا مُقَدَّمٌ ... فَيَسْكُبَ فِي كاساتِنا ذَهَباً رَطْبا
стр. 177
وقال
سَقَتْنَيِ فِي ليْلٍ شَبِيهٍ بِشَعْرِها ... شَبِيهَةَ خَدَّيْها بِغْيِر رقيِبِ
فَبِتُّ لذَا اللَّيْلَيْنِ بِالشَّعْرِ وَالدُّجَىوَفَجْرَيْنِ مِنْ راحٍ وَوَجْهِ حَبِيبِ
وقال
أَلاَ فَاسْقِنِيِها قَدْ نَعَى اللَّيْلَ دِيكُهُوَعُرَى أُفْقُ الصُّبْحِ فَهْوَ سَلِيبُ
وَقَدْ لاحَ للسَّارِي سُهَيْلٌ كَأَنَّهُ ... عَلىَ كُلِّ نَجْمٍ فِي السَّماءِ رَقيِبُ
وقال
بِحَياتِي يا حَياتي ... اشْرَبْ الْكَأْسَ وَهاتِ
قبْلَ أَنْ يَفْجَعَنا ال ... دَّهْرُ بِبَيْنٍ وَشَتاتِ
لا تَخُوِنيِني إذا مِ ... تُّ وَقَامَتْ بِي نُعاتِي
إنَّما الْوَافِي بِعَهْدِي ... مَنْ وَفَى بَعْدَ مَماتِي
وقال
لَوْ شِئْتُ زُرْنا عَرُوسَ حانُوتِ ... بِطَيْزَناباذَ أَوْ قُرَى هِيتِ
وَشادِنٍ أُقْطِعَ الْملاَحَة فِي ... وَجْهٍ مِنَ العْاشِقِينَ مَنْحُوتِ
يَمُجُّ إِبْريقُهُ المُدامَ كما انْ ... قَضَّ شِهابٌ فِي إثْرِ عِفْريتِ
لِلمْاءِ فِيها كِتَابَةٌ عجَبٌ ... كَمِثْلِ نَقْشٍ فِي فَصِّ ياقُوتِ
стр. 178
وقال
إنْ أَذْكُرِ الكَرْخَ لاَ أَنْسَى المُدِيِراتِ ... وبَالْمِطيَرةِ أيَّامِي وَلَيْلاتِي
مَنازِلٌ لَمْ يَضْر عُنْقُودَ كَرْمَتِها ... أَنْ لَمْ يَكُنْ بِقُرَى هِيتٍ وَعاناتِ
حَتَّى إذا تَمَّ أَهْدَتْهُ مَعاصِرُهُ ... لِلشَّمْسِ بَيْنَ دَساكِيٍر وَحاناتِ
وَظَلَّ خَمَّارُهُ يَكْسُوهُ طِيَنَتهُ ... قَلاِنساً رُكِّبتْ فِي غَيْرِ هامَاتِ
يا مُسْتَطِيلاً عَلَى ذُليِّ بِعِزِتَّهِ ... وَفاِرغَ الْقَلْبِ مِنْ فِعْلِ الصَّباباتِ
ماذَا تَرَى فِي جَرِيحٍ لا بِسٍ دَمَهُ ... مُقَّسمٍ بَيْنَ أَفْواهِ المَنِيَّاتِ
وَيْحَ الْمُحِبِّينَ مَا أشقَى جُدُودَهُمُ ... إنَّ المُحِبِّينَ أَحْياءٌ كَأَمْواتِ
وقال
وَمُدامَةٍ يَكْسُو الزُّجاجَ شُعاعُها ... حُلَلاً مُذَهَّبَةً إذا ماسُلَّتِ
حُبِسَتْ وَلَمْ تَرَ غَيْرَها فِي دَنِّها ... فَتَعَطَّرَتْ مِنْ نَفْسِها وَتَحَلَّتِ
قَدْ جاءَنِي بِكُؤوسِها ذُو غُنَّةٍ ... صامَتْ لَهُ صُوَرُ المِلاحِ وَصَلَّتِ
وقال
يَا لَيْلَةَ الِميلادِ هَلْ عَرَفْتَ ... أَسْهَرَ مِنَّي قُطُّ مُذْ خُلِقْتَ
أَلَمْ أُصابِرْك كَما صَبِرْتِ ... وَآخَذُ الْكَأْسَ وَما أَخَذْتِ
стр. 179
وقال
اشْرَبْ عَلَى مُوِق الزَّماِن وَلا تَمُتَ ... أَسَفاً عَلَيْهِ دَائِمَ الْحَسَراتِ
وَانْظُرْ إلَى دُنْيا رَبِيعٍ أَقْبَلَتْ ... مِثْلَ الْبَغِيِّ تَبَرَّجَتْ لِزُناِة
ماذا أثارَ الْفَجْرُ فِي أَنْواِرِه ... نَطَقَتْ صُنُوفُ طُيُورِهِ بِلغُاتِ
وَالْوَرْدَ يَضْحَكُ مِنْ نَواظِرِ نَرْجِسٍ ... فَدَنًتْ وَآذَنُ حُبُّها بِمَماتِ
وَتَنَوَّحَ الزَّرْعُ الْفَتِىُّ بِسُنْبُلٍ ... غَضِّ المكَاسِرِ أَخْضَرِ الجَنَباتِ
وَالْكَمْأَةُ السَّمَراءُ بادٍ حَجْمُهَا ... قَدْ حانَ مِنْها مَوْسِمٌ لِجُناِة
فَكَأَنَّ أَيْدَيُهمْ وَقَدْ بَلَغَ الضُّحَى ... يُفْصِحْنَ فِي الْقيِعانِ عَنْ هاماتِ
وَالْغَيْثُ يُهْدِي الطَّلُّ كُلَّ عِيِشَّةٍ ... بِعُيونِ نَوْرٍ لَمْ تُخَطْ لِسِناتِ
وَتَرَى الرَّياحَ إذا مَسَحْنَ غَدِيَرهُ ... صَفَّيْنهُ وَنَفَيْنَ كُلَّ قَذاة
ما إنْ يَزَالُ عَلَيْهِ طَيْرٌ كَارِعٌ ... كَتَطَلُّعِ الَحْسنِاء فِي الْمِرآةِ
وَسَوائِرٍ يَخْذِفْنَ فِيِه بِأَرْجُلٍ ... سَكَنَتْ عَلَيْه بَكْثَرةِ الحْرَكَات
فَتَخالُهُنَّ كَرَوْضَةٍ فِي لُجَّةٍ ... وَكَأَنَّما يَصْفُرنَ مِنْ قَصَباتِ
وَتَغَرَّدَ المُكَّاءُ فِي صَحْرائِهِ ... تَغْرِيدَ مُرْتْاحٍ مِنَ النَّشَوَاتِ
يا صَاحِ غَادِ الخْنَدْرِيِسَ فَقَدْ بَدَا ... شِمرْاخُ صُبْحٍ مِنْ ذُرَى الظُّلُمات
стр. 180
وَالرِيحُ قَدْ باحَتْ بِأَسْرَارِ النَّدَى ... وَتَنَفَّسَ الرَّيْحانُ فِي الْجَنَّاتِ
شَفِّعْ به السَّاقي وَطِيبَ زَمانِهِ ... فِي السُّكْرِ كُلَّ عَيِشَّةٍ وَغَدَاةِ
وَمُعَشَّقِ الحَرَكاتِ يَحْلوُ كُلُّهُ ... عَذْبٌ إذاَ ما ذِيقَ فِي الخَلَواتِ
مَا إنْ يَرَاك إذَا مَشَى مُسْتَنْطقاً ... لِمَغاِلقٍ مِنْ فِضَّةٍ قَلِقاتِ
فَكَأَنَّهُ مُسْتَصْحِبٌ دِيباجَةً ... فِي خُضْرَةٍ مِنْ كَثْرَةِ الجَلَباتِ
طَالَبْتُهُ بِمَوَاعِدٍ فَوْفَى بِها ... فِي رَقْدَةِ كَانَتْ مِنَ الْفَلتَاتِ
وقال:
يا عَيْنُ نُوحِي بِأَسْراِر الهَوَى نُوحِيقَدْ بَرَّحَ الْكَتْمُ بِي كُلَّ التبَّارِيحِ
كَمْ لَيْلَةٍ قَدْ عَدَوْنا تَحْثَ كَوْكَبِهاوَالْفَجْرُ يُومِيء لِلسَّارِي بِتَلْويِحِ
تَجْرِي بِنا مِنْ بَناتِ الرَّيحِ مَلْجَمةٌ ... طارَتْ بِكُلِّ خَفِيِف الجْسمْ واَلرُّوحِ
يُنْهِبْنَ أَنْفاَسنا الِمْسْكَ الْعَتِيقَ إذاوَطِئْنَ مِنْ لَمْمِ الْقَيْصُومِ وَالشَّيحِ
وَمُغْرَمِينَ بِشُرْبِ الرَّاحِ قَدْ هَتَكُواأَسْتارَهُمْ وَلَقَوْا عَدْلاً بِتَصْريِحِ
خَاضُوا الظَّلامَ إلَى خَمَّارِ دَسَكْرَةٍ ... مُنَعَّمِ النَّوْمِ يَقْظانِ المَصابيحِ
يَبِيُت يَشْخُبُ زِقّاً أَوْ يُفَرِّغُهُ ... بَأَنْطَعَ مِنْ رخَالِ الذَّيخِ مَذْبُوحِ
قُلْنا لَهُ هَاِتها وَاحْكُمْ عَلَى كَرَمٍ ... فَقَدْ ظَفِرْتَ بِفْتِيانٍ مَسامِيِح
стр. 181
وَقَدْ أَتَوْكَ إلَى غُمَّيٍ لِتُعْدِيَهُمُ ... عَلَى الْهُمُومِ بِتَفْرِيجٍ وتَفَرْيِحِ
فَصَبَّ فِي كأْسِهِ راحاً مُعَتَّقَةً ... ظَلَّتْ تُحَدِّث عَنْ عادٍ وَعَنْ نُوحِ
وقال
لَبِسْنا إلَى الخْمَاَّرِ وَالنَّجْمُ غَائِرٌ ... غِلاَلَةَ لَيْلٍ طُرِّزَتْ بِصَباحِ
وَظَلَّتْ تُديُر الْكَأْسَ أَيْدِي جَآذِرٍ ... عِتاقِ دَنانِيِر الْوُجُوهِ مِلاحِ
وقال
خَلِّ الزَّمانَ إذا تَقَاعَسَ أَوْ جَمَعْوَاشْكُ اْلُهمُومَ إلَى الْمُدامَة وَاْلقَدَحْ
وَاضْمُمْ فُؤَادَكَ إنْ شَرِبْتَ ثَلاثَةًوَإحْذَرْ عَلَيْهِ أَنْ يَطِيَر مِنَ الْفَرَحْ
هَذا دَواءٌ لِلْهُمُومِ مُجَرَّبٌ ... فَاقْبَلْ مَشُورَةَ نَاصِحٍ لَكَ إنْ نَصَحْ
وَدَعِ الزَّمانَ فَكَمْ رَفِيقٍ حازِمٍ ... قَدْ رَامَ إصْلاَحَ الزَّمانِ فَما صَلَحْ
وَمُكَلَّلٍ بِاْلآسِ بَعْدَ وَطِيَّةٍ ... نَظَمَتْ مَخانِقَهُ الخَواصِرُ مِنْ بَلَحْ
قَدْ باتَ يَنْطِقُ عُودُهُ فِي كَفِّهِ ... غَرِداً كَقِمْرِىِّ الحمَامِ إذاَ صَدَحْ
وَإذَا أَبَى إلاَّ اقْتِراحَ غِناِئِه ... جاوَزْتُهُ وَطَلَبْتُ ما لَمْ أَقْتَرِحْ
وَإذَا تَمادَى فِي السُّرُورِ قَطَعْتُها ... بِالضَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ حَتَّى يَصْطَلِحْ
وقال
خَلِيَليَّ اتْرُكا قَوْلَ النَّصِيحِ ... وَقُوما فَاْمِزجا رَاحاً بِرُوِحي
стр. 182
فَقَدْ نَشَرَ الصَّباحُ رِدَاءَ نُورٍ ... وَهَبّضتْ لِلنَّدَى أَنْفاسُ ريِحِ
وَحانَ رُكُوعُ إْبِريقٍ لطَاسٍ ... وَنادَى الدِّيكُ حَيَّ عَلَى الصَّبُوحِ
هَلِ الدُّنْيا سِوَى هَذَا وَهَذَا ... وَسَاقٍ لاَ يُخَالِفُنا مَليِحِ
وقال
وَلَيْلَةٍ أَحْيَيْتُها بِالرَّاحِ ... مُحْسِنَةٌ مُسِيَئُة اْلاِصبْاحِ
أَهَنْتُ فِيها سَخَطَ اللَّوحِي ... أُكَاثِرُ اْلأَصْواتَ بِاْلأَقْداحِ
وقال
عَنانِي صَوْتُ مُسْمِعَةٍ وَراحُ ... تُباكِرُنِي إذا بَرَقَ الصَّباحُ
وَمَشْوُقُ الشَّمائِلِ كَسْكَرِىٌّ ... لَهْ مِنْ لَحْظِ عَيْنْيِه سِلاحُ
كَأَنَّ اْلكَأْسَ فِي يَدِهِ عَرُوسٌ ... لَها مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطْبٍ وِشاحُ
وَقائِلَةٍ مَتَى يَفْنَى هَواهُ ... فَقُلْتُ لهَا إذا فَنِىَ المِلاحُ
وقال
قَمْ يا نَدِيِمي نَصْطَبِحْ بِسَوادِ ... قَدْ كادَ يَبْدوُ الْفَجْرُ أَوْ هُوَ باِد
وَأَرىَ الثُّرَيَّا فِي السَّماءِ كَأَنَّها ... قَدَمٌ تَبَدَّتْ فِي ثِيابِ حِدادِ
فَاشْرَبْ عَلَى طِيبِ الزَّمانِ فَقَدْ حَدا ... بِالصَّيْفِ مِنْ أَيْلولَ أَسْرَعُ حادِ
стр. 183
وَأَشَّمنا بِالَّليْلِ بَرْدَ نَسِيمِهِ ... فَارْتاحَتِ اْلأَرْواحُ فِي اْلأَجْسادِ
وَأفَاكَ بِاْلأَنْداءِ قُدَّامَ الَحَيا ... فَاْلأَرْضُ لْلأَمْطارِ فِي استِعْدادِ
كَمْ فِي ضَمائِرِ طُهْرها مِنْ رَوْضَةٍ ... بِمَسيلِ مَاءٍ أَوْ قُرارَةِ وَادِ
تَبْدُو إذا جاءَ السَّحابُ بِقْطِرهِ ... فَكَأَنَّما كانَا علَىَ مِيعادِ
وقال:
يا لَيْلَةً وَفَّيْتُ مِيعادَها ... وَقَدْ أرادَ الصُّبْحُ إِفْسادَها
جاءَتْ وَلمْ يَظْفَرْ بِها عائِقٌ ... وَفاتَتِ الْغَدْرَ وَقَدْ كادَهاِ
فَبِتُّ أُسْقَى مِنْ يَدَيْ بَدْرِها ... شَمْساً كَساها المَاءُ إزْ بادَها
لهَا عَناكِيبُ اِلْفرَى حاكَةٌ ... دائِبَةَ تَنْسِجُ أَبْرادَها
باللهِ يا أَحْمَدُ لاَ تَنْسَنِي ... إذا دَهانِي الدَّهْرُ فِيمَنْ دَهَا
أَجْفانُ عَيْنَيْكَ مِراضٌ فَلِمْ ... تَطْرُدُ يا مَوْلاَي عُوَّادَها
وقال:
مَا زالَ يَسْقِينِي عَلَى وَجْهِهِ ... بَدْرٌ مُنِيرٌ طالِعٌ بِالسُّعوُدِ
حَتَّى تَوَفَّى السُّكْرُ عَقْلِي وَأَل ... قانِي صَريعاً بَيْنَ نايٍ وَعُودِ
أَحْمَدُ أَنْسانِي هَوَى أَحْمَدٍ ... يا قَلْبُ فَابْشِرْ بِشَقاءٍ جدِيِد
стр. 184
عَجِّلْ بِوْصْلٍ مِنْكَ يا سَيِّدِي ... لاَ فَضْلَ فِي عُمْرِي لِطُولِ الصُّدودِ
وقال:
يا رُبَّ صاحِبِ حانَةٍ نَبَّهْتُهُ ... وَاللَّيْلُ قَدْ كَحَلَ الْوَرَى بِرُقادِ
فِي ساعَةٍ فِيها الْغُصُونُ سَواكِنٌ ... قَدْ شِمْنَ أَعْيُنَهُنَّ فِي اْلأَغْمادِ
لاَ تَسْقِنِي حَبَشِيَّةً رازِيَّةً ... صَغَبَتْ بَياضَ وُجُوهِنا بِسَوادِ
لَكِنْ مُزَعْفَرَةَ الْقَمِيصِ سُلاَفَةً ... وُشِمَتْ كُشُوحُ دِنانِها بِمِدادِ
فَأَتَى بِها كَالْبَدْرِ تَأْكُلُ كَفَّهُ ... بِشُعاعِها مِنْ شِدَّةِ الإْيقادِ
وقال:
غَدا بِها صَفْراءَ كَرْخِيَّةً ... كَأَنَّها فِي كَأَسِها تتَّقِدْ
وَتَحْسِبُ المَاءَ زُجاجاً جَرَى ... وَتَحْسِبُ اْلأَقْداحَ ماءً جَمَدْ
وقال:
قُمْ يا نَدِيِمي مِنْ مَنامِكَ وَأقْعُدِ ... حانَ الصَّبُوحُ وَمُقْلَتِي لْم تَرْقُدِ
أما الظَّلامُ فَحِينَ رَقَّ قَمِيصُهُ ... وَأُرِى بَياضَ الْفَجْرِ كاَلسَّيْفِ الصَّدِى
وقال:
خَلِيلَيِ قَدْ طابَ الشَّرابُ اْلمُبَرَّدُوَقَدْ عُدْتُ بَعْدَ النُّسْكِ وَالْعَوْدُ أَحْمَدُ
стр. 185
فَهاتِ عُقاراً فِي قَميصِ زُجاجَةٍ ... كَياقُوتَةٍ فِي دُرَّةٍ تَتَوَقَّدُ
يَصُوغُ عَلَيْها الَماءُ شُبَّاكَ فِضَّةٍ ... لَهُ حِلَقٌ بِيضٌ تُحَلُّ وَتُعْقَدُ
فظاِهُرها حِلم وقور عَلَى اْلأَذَى ... وَباطِنُها جَهْلٌ يَقُومُ وَيْقُعدُ
سَقاها بِعاناتٍ خَلِيجٌ كَأَنَّهُ ... إذا صافَحَتْهُ راحَةُ الرِّيحِ مِبْرَدُ
وقال
أَهْلاً وَسَهْلاً بِالنَّايِ وَالْعُودِ ... وَكَأْسِ ساقٍ كاَلْغُصْنِ مَقْدُودِ
قَدِ انْقَضَتْ دَوْلَةُ الصَّيامِ وَقَدْ ... بَشَّر سُقْمُ الِهْلالِ بِالْعِيِد
يَتْلْوُ الثُّريَّا كَفاغِرِ شْبِرِهِ ... يَفْتَحُ فاهُ لأِكْلِ عُنْقُودِ
وقال
عَلِّلانِي بِصَوْتِ نايٍ وَعُودِ ... وَاسْقِيانِي دَمَ ابْنَةِ الْعُنْقُودِ
يا ليَالَّيِ بِالمَطِيَرةِ وَالْكَرْ ... خِ وَدَيْرِ السُّوسِيِّ بِاللهِ عُودِي
كُنْتِ عِنْدِي أُنْموذَجاتٍ مِنَ الْ ... جَنَّةِ لكَنِهَّا بِغَيْرِ خُلُودِ
وقال من قصيدة
لاَحَظْتُهُ بِالْهَوَى حَتَّى اسْتَقَادَ لَهُطَوْعاً وَأَسْلَفَنِي الْمِيعادَ بِالنَّظَرِ
وَجاءَنِي فِي قَمِيص اللَّيْلِ مُسْتَتِراًيَسْتَعْجِلُ الْخطْوَ مِنْ خَوْفٍ وَمِنْ حَذَر
стр. 186
وَلاَحَ ضَوْءُ هِلالٍ كادَ يُفْضَحُهُ ... مِثْلَ الْقُلامَةِ قَدْ قُصَّتْ مِنَ الظُّفُرِ
فَكان ما كانَ مِمَّا لَسْتُ أَذْكُرُهُ ... فَظُنَّ خَيْراً وَلا تَسْأَلْ عَنِ الْخَبَرِ
ما زِلْتُ أَسْقِيِه مِنْ حَمْراءَ صافِيَةٍ ... عَجوزٍ دَسْكَرَةٍ شابَتْ مِنَ الْكِبَرِ
راحَ الْفُراتُ عَلَى أَغْصانِ كَرْمَتِها ... بِجَدْوَلٍ مِنْ زُلالِ المَاءِ مُنْفَجِرِ
حَتَّى إذا حَرُّ آبٍ جاشَ مِرْجَلُهُ ... بِفاِترٍ مِنْ هَجِيرِ الشَّمْسِ مُسْتَعِرِ
ظَلَّتْ عَناقِيدُها يَخْرُجْنَ فِي وَرَقٍكَما احْتَبىَ الرِّيحُ فِي خُضْرٍ مِنَ اْلأُزُرِ
وقال:
مَنْ مُعِينِي عَلَى السَّهَرْ ... وَعَلَى الْهَمِّ وَالذِّكَرْ
وَإبلائِي مِنْ شادِنٍ ... كَبُرَ الْحُبُّ إذْ كَبُرْ
قامَ كَالْغُصْنِ فِي النَّقا ... يَمْزِجُ الشَّمْسَ باِلْقَمَرْ
شاطَرَنِي مُقَطِّبٌ ... فاسِقُ الْفَعِلِ وَالنَّظَرْ
قَدْ سَقانِي الُمدامَ وَاللَّ ... يْلُ بِالصُّبْحِ مُؤْتَزِرْ
وَالثُّرَيَّا كَنَوْرِ غُصْنٍ ... عَلَى الْغَرْبِ قَدْ نُثِرْ
وقال:
قَدْ حَثَّنِيِ بِالْكَأْسِ أَوَّلَ فَجْرِهِ ... ساقٍ عَلامَةُ دِيِنِه فِي خَصْرهِ
стр. 187
فَكَأَنَّ حُمْرَةَ لَوْنِها مِن خَدهِ ... وَكَأَنَّ طِيبَ رِياحِها مِنْ نَشْرِهِ
حَتَّى إذا صُبَّ المِزاجُ تَبَسَّمَتْ ... عَنْ ثَغْرِها فَحَسِبْتَهُ مِنْ ثَغْرِهِ
يا لَيْلَةً شَغَل الرُّقادُ عَذُولهَا ... عَنْ عاشِقٍ فِي الحُبِّ هاتِكِ سِتْرِهِ
إنْ لَمْ تَعُودِي لِلْمُتَيَّمِ مَرَّةً ... أُخْرَى فَإِنَّكِ غَلْطَةٌ مِنْ دَهْرِهِ
ما زالَ يُنْجِزُنِي مَواِعدَ عَيْنِه ... فَمُهُ وَأَحِسبُ رِيقَهُ مِنْ خَمْرِهِ
وقال:
طَرِبْتُ إلىَ الْقَفْصِ وَالدَّسْكَرَهْ ... وَشُرْبِي بِاْلكَأْسِ وَاْلكُبَّرَهْ
وَغُيِّمَّةٍ مِثْلِ ذَوْبِ الْعَقي ... قِ لَمْ تَشْقَ بِالنَّارِ وَالَمْعَصَرْه
وَساقٍ مُطيِعٍ لأَحْبابِه ... علىَ الرُّقَباءِ شَدِيدِ الْجرَهْ
وَفِي عَطْفَةِ الصُّدْعِ خالٌ لَهُ ... كَما أَخَذَ الصَّوْلجَانُ الْكُرَهْ
وقال:
يا أَرْضَ غُمّى سَقَتْكِ أَمْطارُ ... فِيكِ لِقَلْبِي ما عِشْتُ أَوْطارُ
يا طِيبَ رَيَّاكِ حيَن يَبْتَسِمُ ال ... فَجْرُ وَيَبْدُو لِلَّرْوِضِ أَحْبارْ
كَأَنَّما شابَها الْقَرنْفُلُ أَوْ ... ذَرَّ عَلَيْها الْكافُورَ عَطَّارُ
تُودِعُ بِيضَ الزَّجاجِ حُمْرَتَها ... فَهْيَ كنَوُرٍ ضَميِرُهُ نارُ
стр. 188
أَحْداقُها فِضَّةٌ مُجَوَّفَةٌ ... نَواظِرٌ ما لَهُنَّ أَشْفارُ
وَصاحَ فوْقَ الجِدارِ مُشْتَرِفٌ ... كِمْثلِ طِرْفٍ عَلاُه أَسْوَارُ
ثُمَّ عَدَا يَسْتَلُّ التُّراب عَن الأَ ... وْراقِ مِنْهُ رِجْلٌ وَمِنْقارُ
رَافِعَ رَأْسٍ طَوْراً وَخافِضَهُ ... كَأَنَّما الْعُرْفُ مِنْهُ منْشارُ
فَظَلْتُ فِي يَوْمِ لَدَّةٍ عَجَبٍ ... وَافَي بِهِ للِسُّعُودِ مِقدارُ
وَقابلَ الشَّمْسَ فِيِه بَدْرُ دُحًى ... يَأْخُذُ مِنْ نُورِها وَيَمتارُ
وقال:
حَنَنْتُ إلىَ النَّدَامَى وَالْعُقارِ ... وَشُرْبٍ بالصِّغارِ وبالْكِبار
أما وَفُتُورِ مُقْلَةٍ باِبِلٍيٍّ ... بَدِيعِ الْقَدِّ ذِي صُدْغٍ مُدَارِ
لَقْد فَضَحَتْ دُمُوعِي فِيهِ سِرِّى ... وَأَحْرَقَنِي هَواهُ بِغَيْرِ نارِ
وَعَجَّلَ حِينَ يَلْقانِي كَأَنِّي ... أُنَقِّطُ خَدَّهُ بِالُجُّلنارِ
وَبَيْضاءَ الِخْمارِ إذا أَجْتَلَتْها ... عُيوُنُ الشَّرْبِ صَفْرَاءُ اْلاِزارِ
َفَضْضُت خِتامَها عَنْ رُوحِ راحٍ ... لهَا جَسَدانِ مِنْ خَزَفٍ وَقارِ
وقال:
اْسِقِني الرَّاحَ فِي شَبابِ النَّهارِ ... وَانْفِ هَمِّيِ بِالخَنْدَرِيِس الْعُقارِ
стр. 189
قَدْ تَوَلَّتْ زُهْرُ النُّجُومِ وَقَدْ ... بَشَّرَ بِالصُّبْحِ طَائِرُ اْلأَسْحارِ
ما تَرَى نِعْمَةَ السَّماءِ عَلَى اْلأَْ ... رْضِ وَشُكْرَ الرِّياض لْلأَمْطارِ
وَغِناءَ الطُّيُورِ كُلَّ صَباحٍ ... وَانْفِتاقَ اْلأَشْجارِ باْلأَنْوارِ
فَكَأَنَّ الرَّبِيعَ يَجْلُو عَرُوساً ... وَكَأَنَّا مِنْ قَطْرِهِ فِي نُثارِ
وقال:
وَمُسْتَبْصِرٍ فِي اْلُعْذرِ مْستْعجِلِ الْقِلَىبَعِيدٍ مِنَ الْعُتْبَى قَرِيبٍ مِنَ الَهْجرِ
يُناجِيِنيَ اْلاِخْلاَفَ مِنْ تَحْتِ مَطْلِهِفَتَخْتَصِمُ اْلآمالُ واْليَأْسُ فِي صَدْريِ
قَدِيرٍ عَلَى ماساءَنِي مُتَسَلِّطٍ ... جَرِئٍ عَلَى ظُلْمِي أَمِيرٍ عَلَى أَمْرِي
بِنَفْسِي سِقامٌ ما يُداوَي مَرِيضُهُ ... خَفِيٌّ علَى الْعُوَّادِ باقٍ علَىَ الدَّهْرِ
أَلْفْتُ اْلهَوى حَتَّى قَلْتَ نْفَسِيَ الْقِلاوَطالَ الضَّنَى حَتَّى صَبِرْتُ عَلَى الصَّبْرِ
وَكَرْخِيَّةِ اْلأَنْسابِ أَوْ بِابِلِيَّةٍثَوَتْ حِقَباً فِي ظُلْمَةِ الفارِ لاَ تَسْرِي
أَرِقْتُ صَفاءَ الْمَاءِ فَوْقَ صَفائِهافَخِلْتُهُما سُلاَّ مِنَ الشَّمْسِ والْبَدْرِ
وقال:
وَلَيْلَةٍ مِنْ حَسَناتِ الدَّهْرِ ... ماَ يَنْمَحِي مَوْضِعُها مِنْ ذِكْرِى
سَرَيْتُ فيِها بِخُيُولٍ شُقْرِ ... وَلَيْسَ تَسْلُوها بناتُ صَدْرِى
стр. 190
سِياطُها ماءُ السَّحابِ الْغُرِّ ... كَأَنَّهُ ذَوْبُ لُجَيْنٍ يَجْرِى
فَلَمْ تَزَلْ تَحْتَ الظَّلامِ تَسْري ... مَحْثُوثةً حَتَّى بَلَغْتُ سُكْرى
فِي رَوْضَةٍ مُقْمِرَةٍ بِالزَّهْرِ ... وَشادِنٍ ضَعِيفِ عَقْدِ الْخَصْرِ
يَمْضِي بِمَوْجٍ وَيَجِي بِبَدْرِ ... يَفْعَلُ بِاللَّيْلِ فَعالَ الْفَجْرِ
مَكْحُولَةٌ أَلْحاظُهُ بِسِحْرِ ... فِي خَدِّهِ عَقارِبٌ لا تَسْرِى
فِي سُبَحٍ قَدْ قُيِّدَتْ بِالْقَطْرِ ... تَلْسَعُ أَحْشائِي وَلَيْسَ تَدْرِي
يا لَيْلَةً سَرَقَتْهُا مِنْ دَهْرِي ... ما كُنْتِ إلاَّ غُرَّةً فِي عُمْرِي
أَمَّا وَرِيقٍ بارِدٍ فِي ثَغْرِ ... شِيبَا بِطَعْمِ عَسَلٍ وَخَمْر
ما الْمَوْتُ إلاَّ الْهَجْرُ أَوْ كالْهَجْر
وقال:
ظَلَّتْ بِمْلهَى خَيْرِ يَوْمٍ وَلَيْلةٍتَدُورُ عَلَيْنا الْكَأْسُ فِي فِتْيَةٍ زُهْرِ
بِكَفِّ غَزالٍ ذِي عِذارٍ وَطُرَّةٍ ... وَصُدْغَيْنِ كاَلْقافَيْنِ فِي طَرَفَيْ سَطْرِ
لَدَى نَرِجِسٍ غَصٍّ وَسَرْوٍ كأَنَّهُ ... قُدُودُ جِوارٍ قُمْنَ فِي أُزُرِ خُضْرِ
وقال:
أَتاكَ الرَّبِيعُ بِطِيبِ الْبُكَرْ ... وَرَفَّ عَلىَ الِجْسِم بَرْدُ السَّحَرْ
стр. 191
وَقَدْ عَدَلَ الدَّهْرُ مِيزانَهُ ... فَما فِيهِ قَرٌّ وَما فِيِه حَرّْ
وَشَرْبٍ سَقَيْتُهُمُ وَالصَّبا ... حُ فِي وَكْرِهِ واِقعٌ لَمْ يَطِرْ
كَأَنَّهُمُ انْتَهَبُوا بَيْنَهُمْ ... حَرِيقاً بِأَيِدْيِهِمْ تَسْتَعْرِ
وقال
وَنَديِمٍ قَمَرَتْهُ ... عَقْلَهُ الْكَأْسُ الْعُقارُ
لَمْ يَزَلْ لَيْلَتَهُ ... فِي فَلَكِ السُّكْرِ يُدارُ
قَهْوَةٌ سِرُّ الْقَذَى ... فِيها لِعْيَنْيكَ جُبارُ
فَتَرَى كاساتِها ... يُقْدَحُ فِيِهنَّ الشَّرارُ
قَدْ كَساها الَمْاءُ شَيْباً ... لَمْ يَكُنْ فيه وَقارُ
وقال
شَرِبْنا بِاْلَكِبيِر وَبِالصَّغِيرِ ... وَلَمْ نَحْفِلْ بِأَحْداثِ الدُّهُورِ
فَقَدْ رَكَضَتْ بِنا خَيْلُ الْمَلاِهي ... وَقَدْ طِرْنا بِأَجْنِحِةَ السُّرُورِ
وقال
قَدْ صَفَّرَ المْكُاَّءُ والقْنُبْرُ ... وَفُرِشَ اْلأَحْمَرُ وَالأَصْفَرُ
نادَى مُنادِي كُلُّ ما حَوْلَها ... وَالْهَمُّ فِي قَبْرٍ وَيْنا يُقْبَرُ
стр. 192
وقال
يا حُسْنَ أَحْمَدَ غادِياً أَمْسِ ... بِمُدَامَةٍ صَفْراءَ كاَلْوَرْسِ
وَالصُّبْحُ حَيٌّ فِي مَشَارِقِه ... وَاللَّيْلُ يَلْفِظُ آخِرَ النَّفْسِ
وَكَأَنَّ كَفَّيْهِ تُقَسِّمُ فِي ... أَقْداِحنا قِطَعاً مِنَ الشَّمْسِ
وقال
وعاِقِد زُنَّارٍ عَلَى غُصُن اْلآسِ ... مَليحِ دَلاَلٍ مُخْطَفِ الْكَشْحِ مَيَّاسِ
سَقَانِي عُقَاراً صَبَّ فِيها مِزاجَهَا ... فَأَضْحَكَ عَنْ ثَغْرِ الحبَابِ فَمَ الْكَاسِ
وقال
رَاضَ نَفْسِي حَتَّى صَبَتْ إبْلِيسُ ... وَقَدِيماً قَدْ طَاوَعَتْهُ النُّفُوس
كَمْ أَرَدْتُ التُّقَى فَما تَرَكَتْنِي ... خَنْدَرِيسٌ يُدِيرُها طَاوُوسُ
أَسْكَنوُها فِي الْقَارِ مُذْ عَهْدِ نُوحٍ ... كَظَلاَمٍ فيِه نَهارٌ حَبيسُ
أَيَّ حُسْنٍ تُخْفِى الدَّنانُ مِنَ الرَّا ... حِ وَحُسْنٍ تُبْدِيهِ مِنْها الْكُؤُوسُ
يا نَدِيَميَّ سَقِّيانِي فَقَدْ لاَ ... حَ صَبَاحٌ وَأَذَّنَ النَّاقُوسُ
مِنْ كُمَيْتٍ كَأَنَّها أَرْضُ تِبْرٍ ... فِي نَوَاحِيهِ لُؤْلُؤٌ مَغْرُوسُ
стр. 193
وقال
اشْرَبْ فَقَدْ دَارَت الْكُؤُوسُ ... وَفارَقَتْ يَوْمَكَ النُّحُوسُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ جَدِيدُ رَوْضٍ ... عَلَيْهِ دَمْعُ النَّدَى حَبِيسُ
وَمَأْتمٌ فِي السَّماءِ يَبْكِي ... وَاْلأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ عَرُوسُ
وقال
سَقانِي اْلكَأْسَ مِنْ يَدِهِ سُحَيْراً ... وَفِي أَجْفانِهِ مَرَضُ النُّعاسِ
وَيُسْراهُ مُقَرَّطَةٌ بِكوزٍ ... وَيُمْناهُ مُتَوَّجَهٌ بِكاسِ
وقال
سَقانِي خَليِلِي وَالظَّلامُ مُقَوَّضٌوَنَجْمُ الدُّجَى فِي حُلَّةِ اللَّيْلِ يَرْكُضُ
كَأَنَّ الثُّرَيَّا فِي أواخِرِ لَيْلِها ... تُفَتِّحُ نَوْراً أَوْ لِجامٌ مُفَضَّضُ
وقال
بَشَّرَ بِالصُّبِح طائِرٌ هَتَفا ... مُعْتَلِياً لِلْجَدارِ مُشْتَرفِا
مُذْكِرٌ بِالصَّبوحِ صاحَ لنَا ... كَخاطِبِ فَوْقَ مِنْبَرٍ وَقَفا
صَفَّقَ إمَّا ارْتِياحهً لِسْن ... فَجْرِ وَإمَّا عَلَى الدُّجَى أَسَفا
فَاشْرَبْ عُقاراً كَأَنَّها قبس ... قَدْ سَبَكَ الدَّهْرُ تِبرْهَا فَصَفا
стр. 194
يَنْدَى لِثامُ اِلاْبِريِق مِنْ دَمِها ... كَأَنَّهُ راعِفٌ ومَا رَعَفا
بِكَفِّ ساقٍ حُلْوٍ شَمائِلُهُ ... يُسْكِرُني لَحْظُ عُيْنِهِ صَلَفا
يَقْطِرُ مِسْكاً عَلَى غَلائِلِه ... شَعْرُ نَقاً بِاْلعَبيِرِ قَدْ وَكَفا
أُفْرِغَ مِنْ دُرَّةٍ وَعَنْبَرةٍ ... حُسْناً وَطِيباً فِي خَلْقِهِ ائْتَلفَا
يُطَيَّبُ الرِّيَح حِينَ يَمْسَحُهُ ... فَما بِرِيحٍ هَبَّتْ عَلَيْهِ خفا
أَراقِ فِيها الِمزاجَ فَاشْتَعَلَتْ ... كِمثْلِ نارٍ أَطْعَمْتَها سَعَفا
وقال في صفة سكران يريد النوم
بِنَفْسِيَ مُستَسْلِمٌ لِلرُّقا ... دِ يُكَلِّمُنِي السُّكُر مِنْ طَرْفِهِ
سرَيِعٌ إلىَ اْلأَرْضِ مِنْ جَنْبِهِ ... بَطِيٌء إلىَ الْكَأْسِ مِنْ كَفِّهِ
وقال
أَدِيرا عَلَىَّ الْكَأْسَ لَيْسَ لهَا التَّرْكُوَيا لائِمِي لِي فِتْنَتِيِ وَلَكَ النُّسْكُ
وَخَلُّوا فَتًى أَعْطَيْتُمُوهُ مَلاحَةً ... فَما عْنَدهُ أَخْذٌ فَهَلْ عِنْدَكُمْ تَرْكُ
وَمَشْمولَةٍ صاغَ الِمزاجُ لِرَأْسِها ... أَكالِيلَ دُرٍّ مَالَمْنظومِها سِلْكُ
جَرَتْ حَرَكاتُ الدَّهْرِ بَيْنَ سُكونِهافَذابَتْ كَذَوْبِ التِّبْر أَخْلَصَهُ الَّسْبكُ
وَقَدْ خَفِيَتْ فِي دَنِّها وَكَأَنَّها ... بَقِايا يَقينٍ كادَ يُذْهِبُهُ الشَّكُّ
стр. 195
يُطِيفُ بِها ساقِ أَدِيبٌ بِمَنْزلٍ ... كَخِنْجَرِ عَيَّارٍ صِناعَتُهُ الْفَتْكُ
وَحُمِّلَ آذَرْيَوَنُه فَوْقَ أُذْنِهِ ... كطاسِ عَقِيِقٍ فِي قُرارتَهِا مِسْكُ
وقال
سَقَى اللهُ مِنْ غُمّى قُرارَةَ مَنْزِلٍ ... تَرامَتْ بِهِ أَيْدِي جَنُوبٍ وَشَمْألِ
أَلاَ رُبَّ يَوْم فِيِه قَصَّرِ طُولَهُ ... دَمُ الزَّقِّ مَنْزوفاً فَهاتِ وَعَجِّلِ
إذا شِئْتُ غَنَّانِي غَزالُ دَساكِرٍ ... يُبَقِّر أَحْشاءَ الدنَّانِ بِمْبَزلِ
مَعِي كُلُّ مَجْرورِ الرِّداءِ سَمَيْدعٌ ... جَوادٌ بِما يَحْوِيِه غَيْرُ مُبخَّلِ
فَإِنْ تَطَّلِبْهُ تَفْتَقْدهُ بِحانَةٍ ... وَإلاَّ بِبُسْتانِ وَكَرْمٍ مُظَلَّلِ
وَلَسْتَ تَراهُ سائِلاً عَنْ خَلِيفَةٍ ... وَلا قائِلاً مَنْ يَعْزِلُونَ وَمَنْ يَلِي
وَلا صائِحاً كالْعَيْرِ فِي يَوْمِ لَذَّةٍ ... يُناظِرُ فِي تَفْضِيلِ عُثْمانَ أَوْ عَلِي
ولا حاسِباً تَقْويمَ شَمْسٍ وَكَوْكبٍ ... لِيَأْخُذَ أَسْبابَ الْعُلَومِ مِنَ أسْفلِ
يَقُومُ كَحِرِباءِ الظَّهِيرَةِ مائِلاً ... يُقَلِّبُ فِي اصْطِرلاْبِهِ عَيْنَ أَحْوَلِ
وَلكنَّهُ فِيما عَناهُ وَسَرَّهُ ... وَعَنْ غْيرِ ما يَعْنِيِه نَاءٍ بِمَعْزِلِ
خَليِلَيَّ باللهِ اقْعُدَا نَصْطَبِحْ بِلاَ ... قِفانَبْك مِنْ ذِكْرَى خَليِلٍ وَمَنْزلِ
وَيا رَبِّ لاَ تُنْبِتْ وَلاَ تُسْقِطِ الحَيابِسَقْط اللِّوِى بَيْنَ الدَّخُول فَحَوْمَلِ
стр. 196
وَلا تُقْرِ مِقْرَاة امْرِئِ الْقَيْسِ قَطْرَةًمِنَ الْغَيْثِ وَارْجُمْ سَاكِنِيها بِجَنْدَلِ
نَصِيِبِيَ مِنْها لِلنَّعامِ وَللْمَها ... وَللذِّئْبِ يَعْوِي كَالخَلِيعِ الُمعَيَّلِ
وَلَكِنْ دِيارَ الَّلْهوِ يا رَبِّ فَاْسِقها ... وَدُلَّ عَلَى خُضْرِاتها كُلَّ جَدْوَلِ
وقال
بِالْكَرْخَ وَالَمْيدانِ لِي مَنْزِلٌ ... وَلَذَّتِي الْقَفْصُ وَقَطْرَبُّلُ
وَخَيْرُ مالٍ لِيَ طَيَّارَةٌ ... تُدْبِرُ بِي فِي السَّيْرِ أَوْ تُقْبِلُ
يُلاطمُ المْاءُ مَجادِيفَها ... حامِلَةٌ لَكِنَّها تُحْمَلُ
غايَتُها قَصْرُ حُمَيْدٍ وَفِي ... بُسْتانِ بِشْرٍ دَهْرهُا اْلأَطْوَلُ
وَإنْ تَجِدْ مِنْ ماصِرٍ غَفْلَةً ... تَطِرْ إلَى كَرْكِينَ لا تَعْدِلُ
وقال
أَعاذِلَتَيَّ الْيَوْمَ لا تُكْثِرا الْعَذَلاوَمَهْلاً دَعانِي مِنْ مَلامِكُما مَهْلاً
وَلُو ما مَشِيبِي إنْ كَبِرْتُ فَإنَّ لِيشَباباً أَصَمَّ اْلأُذْنِ لا يَسْمَعُ الْعَذْلاَ
وَفِتْيانِ صِدْقٍ قَدْ بَعَثْتُ بِسَحْرَةٍإلىَ بَيْتِ خَمَّارٍ فَحَطُّوا بِهِ رَحْلاَ
وَقُمْنا إلىَ مَخْزُونَةٍ بابِلِيَّةٍ ... كَسَتْ دَنَّها أَيْدِي عَنا كِبِها غَزْلاَ
مُسَنَّدةً قامَتْ ثَمانِينَ حِجَّةً ... كَواضِعَةٍ رِجْلاً وَقَدْ رَفَعَتْ رِجْلاَ
стр. 197
فَدَرَّتْ بِمْنِوالٍ عَلَيْنا سَبِيكَةً ... كَما فَتَلَ الصَّواغُ خَلْخالَهُ فَتْلاَ
وقال
وَيْومٍ فاِخِتيِّ الدَّجْنِ مُرْخٍ ... عَزالِيِه بِطَلٍّ وَانْهِمالِ
رَبْحتُ سُرُورَهُ وَظِلْلتُ فِيهِ ... بِرَغْمِ الْعاذِلاتِ رخَىَِّ بالِ
وَساقٍ يَجْعَلُ الِمنْدِيلَ مِنْهُ ... مَكانَ حَمائِلِ السَّيِفْ الطِّوالِ
غَدا وَالصُّبْحُ تَحْتَ اللَّيْلِ بادٍ ... كَطِرْفِ أَشْهَبٍ قانِي الِجْلالِ
بِعادِ مِنْ زُجاجٍ فِيِه أُسْدُ ... فَرائِسُهُنَّ أَلبْابُ الرِّجالِ
غِلالَةُ خَدِّهِ وَرْدٌ جَنِىٌّ ... وَنُونُ الصُّدْغِ مُعْجَمَةٌ بِخالِ
وقال
لاَ تَقِفْ بِي فِي دارِسِ اْلأَطْلالِ ... شُغُلٌ فِعْليِ عَنْها وَشُغْلٌ مَقالِي
إنَّ دَمْعِي لَضائِعٌ فِي رُسُومٍ ... وَسُؤَالِي مُحِيلَةً مِنْ مُحالِ
فَاْسِقنِي الْقَهْوَةَ التَّي تَصِفُ الْعِتْ ... قِ بِلَوْنِ صافٍ وَطَعْمٍ زُلالِ
طَعَنَتْ نَحْرَها اْلأَكُفُّ وَلكِنْ ... تَأْخُذُ الثَّأْرَ مِنْ عُقُولِ الرَّجالِ
حَلَفَ الْعِلجُ أَنَّهُمْ طَبَخُوها ... فَرَضِينا وَلَوْ بِعُودِ خِلالِ
فَأَدَرْنا رَحَى السُّرُورِ فَدارتْ ... بِحَرامٍ مُشَبَّهٍ بالْحَلالِ
стр. 198
وقال
هاتِ كَأْسَ الصَّبوحِ فِي أَيْلُولِ ... بَرَدَ الظَّلُّ فِي الضُّحَى وَالمَقِيِل
وَخَبَتْ جَمَرةُ الْهَواجِرِ عَنَّا ... وَاسْتَرَحْنا مِنَ النَّهارِ الطَّوِيلِ
وَخَرَجْنا مِنَ السَّمُومِ إلىَ بَرْ ... دِ شَمالٍ وَطِيبِ ظِلٍ ظَلِيلِ
وَنَسِيمٍ يُبَشِّرُ اْلأَرْضَ بِالْقَطْ ... رِ كَذَيْلِ الْغِلالَةِ الْمَبْلُولِ
وَوُجُوهُ الْبِلادِ تَنْتَظِرُ الْ ... غَيْثَ انْتظارَ المُحِبَّ رَدَّ الرَّسُولِ
وقال
أَحْسَنُ مِنْ وَقْفِةٍ عَلَى طَلَلِ ... وَمِنْ بُكاءٍ فِي إثْرِ مُحْتَمِلِ
كَأْسُ صَبُوحِ أَعْطَتْكَ فَضْلَتَها ... كَفُّ حَيِبٍ وَالنُّقْلُ مِنْ قُبَلِ
فِي مَجْلِسٍ جالَتِ الْكُؤُوسُ بِهِ ... فَاْلَقْومُ مِنْ مائِلٍ وَمُنْجَدِلِ
يَطُوفُ بِالرَّاحِ بَيْنُهمْ رَشأٌ ... مُحَكَّمٌ فِي الْقُلوُبِ وَالْمُقَلِ
أُفْرِغَ نُوراً فِي قِشْرِ لُؤْلُؤَةٍ ... تَجِلُّ عَنْ قِيمَة وَعَنْ مِثْلِ
يَكادُ لَحْظُ الْعُيُونِ حِينَ بَدا ... يَسْقِيكَ مِنْ خَدِّهِ دَمَ الْخَجَلِ
وقال
قُمْ فَاسقِني يا خَلِيلِي ... مِنَ الْعُقارِ الشُّمُولِ
стр. 199
أُوْلَى الشُّهُورِ بِشُرْبٍ ... شَعْبانُ فِي أَيْلُولِ
قَدْ زَادَ فِي اللَّيْلِ لَيْلٌ ... وَطَابَ ظِلُّ الَمقِيلِ
وقال
مَوْلاَي أَجْوَرُ مَنْ حَكَمْ ... صَبْراً عَلَيْهِ وَإنْ ظَلَمْ
لَعِبَ الْقِلَى بُعُهوِدِه ... فَكَأَنَّما كانَتْ حُلُمْ
وَمُصَرِعينَ مِنَ الْعُقا ... رِ علَى السَّواعِدِ وَاللِّمَمْ
قَتَلَتْهُمُ خَمَّارَةٌ ... عَمْداً وَلَمْ تُؤْخَذْ بِدَمّْ
وَسَقَتْهُمُ مَشْمُولَةً ... ظَلَّتْ تُحَدِّثُ عَنْ إرَمَ
لَمَّا أَرَتْهُمْ كَأْسَها ... شَرِبُوا وَما قَالُوا بِكَمْ
وقال:
اْلآنَ تَمَّ فَأُهْدىِ مَقْلَةَ الرًّيمِ ... وَاهْتَزَّ كَالْغُصْنِ فِي مَيْلٍ وَتَقويِم
اْلآنَ ناجَيِ بِوَحِي الُحَّب عِاشقَهُ ... وَاسْتَعْجَلَ اللَّحْظَ فِي رَدِّ وَتَسْلِيمِ
قَدْ بِتُّ أَلْثمُهُ واللَّيْلُ حارِسَنا ... حَتَّى بَدَا الصُّبْحُ مُبْيَضَّ المقَادِيمِ
وَقامَ ناِعي الدُّجَى فَوْق الِجَدارِ كَما ... نادَى عَلَى مَرْقبٍ شَادٍ بِتَحْكِيمِ
باتَتْ أَبارِيقُنا حُمْراً عَصائِبُها ... بيضاً ذَوَائبها غُصَّ الحَلاَقيم
стр. 200
وَالْبَدْرُ يَأْخُذُهُ غَيْمٌ وَيَتْرُكُهُ ... كَأَنَّهُ ساِفرٌ عَنْ وَجْهِ مَلْطُومِ
رَواكِعاً كُلَّما حَثَّ السُّقاةُ بِها ... تَلْقَي الْكُؤُوسَ بِتَكْفِيرٍ وَتَعْظيِمِ
لاَ صاحَبَتْنِي يَدٌ لَمْ تُغْنِ أَلْف يَدٍوَلَمْ تَرُدَّ الْقَنا حُمْرَ الْخَياشِيمِ
وقال:
قَدْ نَعَى الدِّيكُ الظَّلاما ... فَاسْقِنِي الرَّاحَ الُمداما
قَهْوَةً بِنْتَ دِنَانٍ ... صُفِّيَتْ خَمْسِينَ عاما
جَعَلَ الْعِلْجُ لَهَا ... مِنْ مُدارِ الطِّينِ هاما
خِلْتُها فِي الْبَيْتِ جُنْداً ... صُفِّفُوا حَوْليِ قِياما
وَتَراها وَهْيَ صَرْعَى ... فَرْعاً بَيْنَ النَّدامَى
مِثْلَ أَبْطالِ حُرُوبٍ ... قُتِّلُوا فِيها كِرامَا
وقال:
لَمْ يَنَمْ لَيْلىِ وَلَمْْ أَنَمِ ... مُفْرَداً بِالْوجْدِ وَالسَّقَمِ
فِي سَبيِلِ الْعاشِقِينَ هَوًى ... لَمْ أَنَلْ مِنْهُ سِوَى التَّهُمِ
وَاسْقِنِي الرَّاحَ صَافَيِة ... تَنْشُرُ اْلاِصْباحَ فِي الظُّلَمِ
وَلَقَدْ أَعْدُو عَلَى أَثْرٍ الْ ... حَيَا راضٍ عَلَى الدَّيَمِ
стр. 201
لاَ تَلُمْ عَقْلِي وَلُمْ طَرَبِى ... إنَّ عَقْلِي غَيْرُ مُتَّهَمِ
وقال:
أَخَذَتْ مِنْ شَبابِيَ الأيَّامُ ... وَتَوَلىَّ الصَّبا ﵇
وَلَقْد حَثَّ بِالُمَداَمةِ كَفِّى ... غَصْنُ بانٍ عَلَيْه بَدْرٌ تَمامُ
وَنَدَامَاي كُلُ خِرْقٍ كَرِيمٍ ... أَتْلَفَتْ وَفْرَهُ أَيادٍ كِرامُ
بَيْنَ أَقْدَاحِهِمْ حَدِيثٌ قَصِيرٌ ... هُوَ سِحْرٌ وَما سِواهُ كَلامُ
وَغِناءٌ يَسْتَعْجِلُ الرَّاحَ بِالرَّا ... حِ كَما ناحَ فِي الْغَصُونِ الْحَمَامُ
وَكَأَنَّ السُّقاةَ بَيْنَ النَّدامَى ... أَلِفاتٌ عَلَى سُطُورٍ قِيامُ
وقال:
يا رُبَّ لَيْلٍ سَحَرٍ كُلِّه ... مُفْتَضِحِ الْبَدْرِ عَليِلِ النَّسِيمِ
يَلْتَقِطُ اْلأَنْفاسَ بَرَدُ النَّدى ... فِيِه فَيَهْدِيِه لِحَرِّ الْهُمُومِ
لَمْ أَعْرف الاصْباحَ مِنْ ضَوْئِهِ ... بِالْبَدْرِ إلاَّ بِانْحِطاطِ النُّجُومِ
لَبِسْتُ فِيِه بِالْتذاذِ الَهَوى ... وَلَذَّةِ الرَّاحِ ثِيابَ النَّعِيمِ
وقال:
أَيا ساقِيَ الْقَوْم لا تَنْسَنا ... وَيا جارَةَ الْعُود غَنِّي لنَا
стр. 202
فَقَدْ نَشَرَ الدَّجْنُ بَيْنَ السَّما ... ءِ وَاْلأَرْضِ مِطْرَفَهُ اْلأَدْكَنا
وقال:
مَنْ عاِئِدي لْلهُمُومِ وَالْحَزَنِ ... وَذِكْرِ ما قَدْ مَضَى مِنَ الزَّمَنِ
وَشُرْبِ كَأْسٍ فِي مَجْلِسٍ بَهِجٍ ... لَمْ أَرَ هَمًّا بِهِ وَلَمْ يَرَنِي
مِنْ كَفِّ ظَبْيٍ مُقَرْطَقٍ غَنِجٍ ... يَعْشَقُهُ مَنْ عَلَيْهِ يَعْذُلنُيِ
جاءَ بِها كالسّرِاجِ صافِيَةً ... كَريَمةً لَمْ تُدَنَّسْ وَلَمْ تُهَنِ
مِنْ ماءِ كَرْمٍ قَدْ عُتِّقَتْ حِقَباً ... فِي بَطْنِ أَحْوَى الضَّمِيرِ مُخْتَزَنِ
كَأَنَّهُ مُنْذُ قامَ مُعْتَمدٌ ... بِعَظْمِ ساقٍ شَلاَّءَ فِي بَدَنِ
مَيْتٌ وَفِيِه الَحياةُ كاِمَنةٌ ... تَدْرُجُهُ الْعَنْكَبُوتُ فِي كَفَنِ
وقال:
دَعْنِي فَما طاَعُة الْعُذَّالِ مِنْ دِينِيما سالِمُ الْقَلْبِ فِي الدُّنْيا كَمَفْتُونِ
أَقْرَرْتُ أَنِّيَ مَجْنُونٌ بُحِّبكُمُ ... وَلَيْسَ لِي عِنْدَكُمْ عُذْرُ المَجانِينِ
وَصاحِبٍ بَعْدَ مَسِّ النُّوْمِ مُقْلتَهُ ... دَعَوْتُهُ وَلِسانُ الصُّبْحِ يَدْعُونِي
نَبَّهْتُهُ وَنُجومُ اللَّيْلِ راكِعَةٌ ... فِي حُلَلٍ مِنْ بَقايا لَوْنِها جُونِ
فَقامَ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَسَبتَّهُ ... لِعَقْدةِ النَّوْمِ مِنْ فِيِه يُلَبِّينِي
стр. 203
وَطافَ بِالدَّنِّ ساقٍ وَجْهُهُ قَمَرٌ ... فَشَكَّهُ بِسَريعِ الحَدِّ مَسْنُونِ
ذُو طُرَّةٍ نَظَّمَتْ فِي عاجٍ جَبْهَتِهِ ... مِنْ شَعْرِهِ حِلَقاً سُودَ الزَّرافِينِ
كَأَنَّ شَقَّ عِذارٍ شَقُّ عارِضِهِ ... عِيدانُ آسٍ عَلَى وَرْدٍ وَنُسْرِينِ
وقال:
صَحَوْتُ ولكِنْ بَعْدَ أَيِّ فُتونِ ... فَلا تَسْأَلوُنِي تَوْبَتِي وَدَعُونِي
وَدَبَّ مَشِيبيِ بَعْضُهُ نَحْوَ بَعْضِهِ ... فَأَخْرَجَني مِنْ أَنْفُسٍ وَعُيُونِ
وَأُفْرِدْتُ إلاَّ مَنْ تَصَنُّعِ خائِنٍ ... سَرِيعِ شَرارِ الشَّرِّ غَيْرِ أَميِنِ
وَخَمَّارَةٍ يُعْنَي الَمسِيحُ بِديِنِها ... طَرَقْتُ وَضَوْءُ الصُّبْحِ غَيْرُ أَمِينِ
فَلَمَّا رَأَتْنِي أَيْقَنَتْ بِمُعَذَّلٍ ... قَليِلِ بَقاءِ الْوَفْرِ غَيْرِ ضَنيِنِ
وَقامَتْ وَفِي أَجْفانِها سَقَمُ الْكَرَى ... تَفُضُّ بِكَفَّيْها خَواتِم طِينِ
فَلَمَّا رَآها اللَّيْلُ حَثَّ جَناحَهُ ... مَخافَةَ صُبْحٍ فِي الدِّنانِ كَمِينِ
كَأَنَّا وَضَوْءُ الصُّبْحِ يَسْتَعْجِلُ الدُّجَى ... نُطيرُ غُراباً ذا قَوادِمَ جُونِ
فَما زِلْتُ أُسْقاها بِكَفٍّ مُقَرْطق ... كَغُصْنٍ ثَنَتْهُ الرِّيحُ بَيْنَ غُصُونِ
لَوى صُدْغَهُ كالنُّونِ مِنْ تَحْتِ طُرَّةٍ ... مُمَسَّكَةٍ تُزْهِي بِعاجِ جَبيِنِ
وقال:
لا تَمَلاَّ حَثَّنا وَاسْقِيانا ... قَدْ بَدا الصُّبْحُ لنَا وَاسْتَبانا
стр. 204
إنَّ لِلْمَكرُوهِ لَذْعَةَ هَمٍّ ... فِإذا دامَ عَلَى الَمْرءِ هانا
وَامْزِجا كَأْسِي بِريِقَةِ شِرَّ ... طابَ لِلعَطْشانِ ورِدٌ وَحانا
وَنَديِمٍ أَمْرَضَ السُّكْرُ مِنْهُ ... مُقْلَةً فاتِرَةً وَلِسانا
ساوَرْتُهُ بِسَوْرَةِ الرَّاحِ حَتَّى ... صَرَّفَ الْكَأْسَ وَرَدَّ الْبَنانا
لَمْ يَزلْ يَرْكُضُ وَهْوَ مُخَلًّى ... ثُمَّ عَلَّقْنا عَلَيْهِ الْعِنانا
وقال
قَدْ مَضَى آبٌ صاغِراً لَعْنَةُ ... اللهِ عَلَيْه وَلْعَنةُ اللاَّعنِينِا
وَأَتانا أَيْلُولُ وَهْوَ يُنادي ... الصَّبُوحَ الصَّبُوحَ يا غافِليِنا
وقال
أَلاَ مَنْ لَقلْبٍ فِي الَهوَى غَيْرِ مُنْتَهٍوَفِي الْغَيِّ مطُواعٌ وَفِي الرُّشْدِ مُكْرَهُ
أُشَاورِهُ فِي تَوْبَةٍ فَيَقُولُ لا ... فَإنْ قُلْتُ تَأْتِي غَيَّةٌ قالَ أينْ هِي؟
فَيا سَاقِيىَّ الْيَوْمَ عُودَا كَأَمْسِنابِاِبْريقِ خَمْرٍ فِي الْكْؤُوُسِ مُقَهْقِهِ
أُوَرِّثُ نَفْسِي ما لهَا قَبْلَ وَارثِي ... وَأُنْفِقُهُ فِيمَا أُحبُّ وَأَشْتَهِي
وقال
قُلْ لِمَنْ حَيَّا فَأحْيا ... مَيِّتاً يُحْسَبُ حَيَّا
стр. 205
مَا الذَّيِ ضَرَّكَ لوْ أَبْ ... قَيْتُ لِي فِي الْكَأْسِ شَيَّا
أَتْرَانِي كُنْتُ إلاَّ ... مِثْلَ مَنْ قَبَّلَ فِياً
يا خَلِيلَيَّ اسْقِياني ... قَهْوَةً ذاتَ حُمَيَّا
إنْ يَكُنْ رُشْداً فَرُشْداً ... أَوْ يَكُنْ غَيَّا فَغَيَّا
قَدْ تَوَلىَّ اللَّيْلُ عَنَّا ... وَطَوَاهُ الْغَرْبُ طَيَّا
وَكَأَنَّ الصُّبْحَ لَمَّا ... لاَحَ مِنْ تَحْتِ الثُّرَيَّا
مَلِكٌ أَقْبَلَ فِي التَّا ... جِ يُفَدَّى وَيُحَيَّا
من مختار شعره في الطرد
قال يصف الكلب
لَمَّا تَفَرَّى أُفقُ الضِّياءِ ... مِثْلَ إِبتْسامِ الشَّفَةِ اللمْياءِ
وَشَمْطَتْ ذَوَائِبُ الظَّلْماءِ ... قُدْنا لِعيِنِ الْوَحْشِ وَالظَّباء
دَاهيَةً مَحْذُورَةَ اللِّقاءِ ... تَحْملهُا أَجْنِحَةُ الْهَواءِ
تَسْتَلبُ الخَطْوَ بلاَ إبْطاءِ ... أَسرَعُ مِنْ جَفْنٍ إلىَ إغْضاءِ
وَمُخْطَفٍ مُوَثَّقِِ اْلأَعْضاءِ ... خالفَهَا بِجِلْدَةٍ بَيْضاءِ
وَإْثُرهُ فِي أَرْضِهِ الأَدْماءِ ... كَأَثَر الشَّهابِ فِي السَّماِء
стр. 206
ذي مقلة قليلة الأقذاء ... صافية كقطرة من ماء
آنَسَ بَيْنَ السَّفْحِ وَالْفَضاءِ ... سِرْبَ ظِباءٍ رَتَّعَ اْلأَطْلاءِ
فِي غارِبٍ مُنَوَّرٍ خَلاَءِ ... أَحْوَى كَظَهْرِ الرَّيْطَةِ الخَضْراءِ
فِيِه مُسًوكُ الحَيَّةِ الرَّقْطاءِ ... كَأَنَّها ضَفَائِرُ الشَّمْطاءِ
فَصادَ قَبْلَ اْلأَيْنِ وَاْلأَعْياءِ ... خَمْسِينَ لاَ تَنْقُصُ فِي الاْحْصاءِ
وَباعَنا اللُّحُومَ بِالدَّماءِ
وقال في رام بالبندق ولم يصب شيئاً
يا ناصِرَ الْيَأْسِ عَلَى الرَّجاءِ ... رَمَيْتَ بِاْلأَرْضِ إلىَ السَّماءِ
وَلَمْ تُصِبْ شَيْئاً سِوَى الهَواءِ ... هانَكَ هَذَا الرَّمْىُ يا ابْنَ المَاءِ
وقال في الزُّرقَّ
قَدْ أَغْتَدِى وَاللَّيْلُ فِي إهابِهِ ... كَالحْبَشِيَّ مالَ عَنْ أَصْحابِهِ
وَالصُّبْحُ قَدْ كَشَّفَ عَنْ أَنْيابِهِ ... كَأَنَّهُ يَضْحَكُ مِنْ ذَهابِهِ
بِرُزَّقٍ رَيَّانَ مِنْ شَبابِهِ ... ذِي مِخْلَبٍ مُكِّنَ فِي نِصابِهِ
كَأَنَّ سَلْخَ اْلاِيمِ مِنْ أَثْوابِهِ ... مَا زَادنَا الْبازِي عَلَى حِسابِهِ
стр. 207
وقال في الصقر والفرس
قَدْ أَغْتَدِى وَالصُّبْحُ ذِي مَشِيبٍ ... بِقارِحٍ مُسَوَّمٍ يَعْبُوبِ
ذِي أُذُنٍ كَخُوصَةِ الْعَسيِبِ ... أَوْ آسَةٍ أَوْفَتْ عَلَى قَضِيبِ
يَسْبِقُ شَأْوَ النَّظَرِ الرَّحِيبِ ... أَسْرَعُ مِنْ ماءٍ إلَى تَصْويِبِ
وَمِنْ نُفوذِ الْفِكْرِ فِي الْقُلُوبِ ... وَأَجْدَلٍ حُكِّمَ باِلتَّأْديِبِ
صَبٍّ بِكَفِّ كُلِّ مُسْتَجِيبِ ... أَسْرَعَ مِنْ لَحْظَةِ مُسْتَريِبِ
وقال في البازي
غَدَوْتُ لِلصَّيْدِ بِفِتيْانٍ نُجُبْ ... وَسَبَبٍ لِلرِّزْقِ مِنْ خَيْرِ سَبَبْ
ذِي مُقْلَةٍ تَهْتِكُ أَسْتارَ الحُجُبْ ... كَأَنَّها فِي الرَّأْسُ مِسْمارُ ذَهَبْ
بِأَنْسُرٍ مِثْلِ السِّنانِ الْمُخَتضِبْ ... قَدْ وَثَقِ الْقَوْمُ لَهُ بِما طَلَبْ
فَهْوَ إذا عُرِّى لِصْيدٍ فَاضْطَرَبْ ... عَرَّوْا سَكاكِيَنُهُم مِنَ الْقُرُبْ
وقال في الكلاب
قَدْ أَغْتَدِى وَاللَّيْلُ كَاْلغُرابِ ... مُلْقَى السُّدولِ مُغْلَقُ اْلأَبْوابِ
حَتَّى بَدا الصُّبْحُ منَ الْحِجابِ ... كَشَيْبَةٍ حَلَّتْ عَلَى شَبابِ
بِكَلْبَةٍ سَرِيعَةِ الْوِثابِ ... تَفُوقُ سَبْقاً لَحْظَةَ الُمْرتابِ
стр. 208
لَمْ يَدمَ صَيْداً فَمُها بِنابِ ... حِفْظاً وَإبْقاءً عَلَى اْلأَصْحابِ
وقال في الشَّكِّ وقصب الدَّبْق
ما صائِداتٌ لَسْنَ بارِحاتِ ... وَراكبِاتٌ غَيْرُ سائِراتِ
وَقَدْ عَلْونَ غَيْرَ مُكْرَماِت ... مَنابِراً وَلَسْنَ خاطِباتِ
وَما طَعامٌ ظَلَّ بالَفْلاةِ ... يُقَرِّبُ الْمَوْتَ مِنَ الحْيَاةِ
وما رِماحٌ غَيْرَ جارِحاتِ ... وَلَسْنَ لِلِطّرادِ وَالْغاراتِ
يخضَبْنَ لا مِنْ عَلَقِ الْكُماةِ ... بِرِفْقِ حَرْبٍ مُنْجَزِ الْعِداتِ
مَسْتَمْكِنٍ لَيْسَ بِذِي إفْلاتِ ... يَنْشِبُ فِي الصُّدُورِ واللِّبَّاتِ
أَسِنَّةٌ غَيْرُ مُوَقَّعاتِ ... عَلَى عَوالِيها مُرَكَّباتِ
مِنْ قُصُبِ الرِّيِش مُجَرَّداتِ ... يُحْسَبْنَ فِي الْقُنِىِّ شائِلاتِ
أَذْنابَ جُرْذانٍ مُنكَّسات
وقال في البازي والفرس
لَمَّاَ حَدا الصُّبْحُ بِلَيْلٍ أَدْعَجِ ... مِثْلَ القْبِاءِ اْلأَسْوَدِ المُفَرَّجِ
وَالنَّجْمُ فِي غُرَّةِ نَجْمٍ مُسْرَجِ ... كَالمْصُطْلّىِ بالَّلَهبِ المُؤَجَّجِ
وَأُفُقُ الْجَوْزاءِ بِالصُّبْحِ شَجِ ... خافِقُهُ مِثْلَ اللِّواء المُزْعَجِ
стр. 209
رُعْنا الْوُحُوشَ بِابْنِ شَدٍّ مُدْمَج ... أَشْقَرَ مَلْزُوزِ الْعُرَي وَالْمِنسَجِ
قَدْ خاضَ تَحْجِيلاً وَلَمْ يُلَجِّجِ ... كَالْخَوْدِ فِي جِلْبابها المُصَرَّجِ
رَمَتْ إلَى مِعْصَمِها بِالدُّمْلُج ... ذِي غُرَّهٍ مِثْلِ الصَّباحِ اْلأَبْلجِ
وَأَضْلُعِ مِثْلِ شِجارِ الْهَوْدَجِ ... كَيْفَ بِطْلِبٍ ذِي فَقارٍ مُرْتَجِ
كَعُقدِ الْخَطِّىِّ لَمْ يُعَوَّجِ ... وَحافِرٍ أَزْرَقَ كَاَلْفَيْرُوزَجِ
مُدَلْمٍ يَقْشِرُ جِلْدَ المْنَهجِ ... وَمُكْمِلٍ شِكَّتهُ مُدَجَّجِ
أَقْمَرَ مِثْلَ المُلَكِ المُتَوَّجِ ... ذِي مُقْلَةٍ نَقِيَّةِ المُحَجَّجِ
وَمخْلَبٍ كَالْحاجِبِ الْمُزَجَّج ... أَبْرَشَ بُطْنانُ الَجناحِ الدَّيْزَجِ
كَطَيْلَسانِ الَملِكِ الُمَدَّبجِ ... لَمْ يَخْلُ مِنْ يَوْمِ سُرورٍ مُرْهَجِ
وَرائحٍ وَقادِحٍ مُؤَجَّجِ
وقال في الكلاب
غَدَوْتُ لِلصَّيْدِ بِقُضْفٍ كَالْقِدَدْوَاللَّيْلُ قَدْ رَقَّ عَلَى وَجْهِ الْبَلَدْ
وَابْتَّل سِرْبالُ النَّسيِمِ وَبَرَدْ ... وَالفَجْرُ فِي ثَوْبِ الظَّلامِ يِتَقَّدْ
عَواصِفٌ مُشَابِهاتٌ لِلأَمَدْ ... ما يَسْتَزْدِها الشَّوْطُ مِنْ عَدْوٍ تَزِدْ
وَتَقْتِضَى اْلأَرْجُلُ وَاْلأَيْدِي تِعَدْ ... لَمَّا عَدَوْنَ وَعَدَتْ خَيْلُ الطُّرُدْ
стр. 210
أَبْرَقَ بِالرَّمْضِ الْفَضَاءُ وَرَعَدْ ... وَقامَ شَيْطانُ الْجَرِيضِ وَقَعَدْ
وَطارَ فِي السَّماءِ نَقَعٌ وَرَكَدْ ... كَأَنَّهُ مَلاَءُ غَسَّالٍ جُدُدْ
يَنْشُرُها السَّهْلُ وَيْطوِيها الْجَدَدْ ... مِثْلُ اْلَقرِيبِ عِنْدَها ما قَدْ بَعَدْ
وقال في البازي
قَدْ أَغْتَدِى عَلَى الِجيادِ الضُّمَّرِ ... وَالنَّجْمُ فِي طُرَّةِ صُبْحٍ مُسْفِرِ
كَأَنَّهُ غُرَّةُ مُهْرٍ أَشْقَرِ ... وَالْوَحْشُ فِي أَوْطانِها لَمْ تُذْعَرِ
وَالرَّوْضُ مَغْسُولٌ بِلَيْلٍ مُمْطِرِ ... جَلا لنَا وَجْهَ الثَّرَى عَنْ مَنْظِرِ
كَالْعَصْبِ أَوْ كَالْوِشْي أوْ كَالْجَوْهر ... من أبيض وأحمر وأصفر
وَطارِفٍ أَجْفانَهُ لَمْ يَنْظُرِ ... تَخالُهُ الْعَيْنُ فَماً لَمْ يُفْغَرِ
وَفاتِقٍ كادَ وَلَمْ يُنَّورِ ... كَأَنَّهُ مُبْتَسِمٌ لَمْ يَكْشِرِ
وَأَدْمُعُ الْغُدْرانِ لَمْ تُكَدَّرِ ... كَأَنَّها دَراهِمٌ فِي مِنْثَرِ
أَوْ كَعُشًورِ المُصَحِف المُنَّشرِ ... وَالشَّمْسُ فِي إضْحا جِوّ أَخْضَرِ
كَدَمْعَةٍ حائِرةٍ فِي مَحْجِرِ ... تسقَى عُقاراً كالِسّراجِ اْلأَزْهَرِ
مُدامَةً تَعْقِرُ إنْ لَمْ تُعْقَرِ ... يُديِرُها كَفُّ غَزالٍ أَحْوَرِ
فِي طُرَّةٍ قاِطَرةٍ بِاْلعَنْبَرِ ... وَمِلْثَمٍ يَكْشِفُهُ عَنْ جَوْهَرِ
стр. 211
وَكَفَلٍ يَشْغَلُ فَضْلَ الْمِئْزَرِ ... وَيَذْعَرُ الصَّيْدَ ببِازٍ أَقْمَرِ
كَأَنَّهُ فِي جَوْشَنٍ مُزَرَّرِ ... ذِي مُقْلَةٍ تَسْرَحُ فَوْقَ المَحْجِرِ
وَمنْسرٍ عَضْبِ الشَّبَا كَالْخْنِجرِ ... تَخالُهُ مُضَمَّخاً بِالْعُصْفُرِ
وَهامَةٍ كَالْحَجَرِ الْمُدَوَّرِ ... وَجُوْحُؤٍ مُنَمْنَمٍ مُحَبَّرِ
كَأَنَّهُ رِقٌ خَفِيُّ اْلأَسْطُرِ ... وَذَنَبٍ كَاْلمُنْصُلِ الْمُذَكَّرِ
أَوْ كَنَجِيِّ الطَّلْعَةِ المُقَّشرِ ... وَقَبْضَةٍ تَقْصِلُ إنْ لَمْ تَكْسِرِ
قَلَّصَ فَوْقَ الدَّسْتَبانِ اْلأَحْمَرِ ... جَناحَهُ كَرِدْيَةِ المُشَمَّرِ
وقال في الكلاب:
لَهْفِي عَلَى دَهْرِ الصَّبا الْقَصِيِر ... وَغُصْنِهِ ذِي اْلوَرَقَ النَّضيرِ
وَسُكْرِهِ وَذَنْبِهِ المَغْفُورِ ... وَمَرَحِ الْقُلوبِ فِي الصُّدُورِ
وَطُولِ حَبْلِ اْلأَمَلِ المَجْرُورِ ... فِي ظِلِّ عَيْشٍ ناعِمٍ غَرِيرِ
فَالآْنَ قَدْ صِرْتُ إلىَ مَصيرِ ... وَاشْتَعَلَ المَفْرقُ باِلْقَتِيِر
وَتَرَكَتْنِي ظِنَنُ الْعَبُورِ ... قَدْ أَعْتَديِ بَيْنَ الدُّجَى وَالنُّورِ
يَضُمُّني لَطِائفُ الحُضُورِ ... نَمْرَحُ فِي اْلأَطْوَاقِ وَالسُّيُور
стр. 212
نُدنِي وَرَاءَ الْقَنَصِ الَمذْعُورِ ... تَسْمِيةَ اللهِ مِنَ التَّكْبِيِر
وقال في القوس والبندق َ
لاَ صَيْدَ إلاَّ بِوَتَرْ ... أَضْفَرَ مَجْدُولٍ مُمَرّْ
إنْ مَسَّهُ الرَّامِي نَخَرْ ... ذِي مُقْلَةٍ تَقْذَي مَدَرْ
بَطِرْنَ مِنها كَالشَّررْ ... إلَى اْلُقلُوبِ وَالثُّغُرْ
لَما غَدَوْنا بسَحَرْ ... وَاللَّيْلُ مُسْوَدُّ الطُّرَرْ
نَأْخُذُ أَرْضاً وَنَذَرْ ... جاءَتْ صُفُوفاً وَزُمَرْ
يَطْلُنَ ما شَاءَ الْقَدَرْ ... عْنَد رِياضٍ وَزَهَرْ
وَهُنَّ يَسْأَلْنَ النَّظَرْ ... ما عنْدَهُ مِنَ الخَبْرْ
فَقامَ رَامٍ فَابْتَدَرْ ... أَوْتَرَ قَوْساً وَحَسَرْ
إذَا رَمَى الصَّفَّ انْتَثَرْ ... فَبَيْنَ هَاوٍ مُنْحَدِرْ
وَذِي جَناحٍ مُنْكَسرْ ... فَارْتاحَ مِنْ حُسْنِ الظَّفَرْ
وَمسَّهُ حَزُّ اْلأَشَرْ ... وَقُلْنَ إذْ حُقَّ الحَذَرْ
وَجَدَّ رَمْىٌ وَاسْتَمَرّْ ... ما هَكَذَا يُرْمَي الْبَشَرْ
صَارَ حَصَى اْلأَرْض مَدَرْ
стр. 213
وقال في الفهد:
قَدْ أَغْتَدِي قَبْلَ الْغُدُوِّ بِغَلَسْ ... وَللِريَّاضِ فِي دُجَى اللَّيْلِ نَفَسْ
حَتَّى إذَا الَّلْيُل تَدَلىَّ كَالْقَبَسْ ... قامَ النَّهارُ في ظَلاَمٍ وَجَلَسْ
يُلاَحِقُ الْوَثُبَةَ مُمْتدُّ النَّفَسْ ... نِعْمَ الرَّدِيفُ زَاننَا فَوْقَ الفَرَسْ
يَنْفي الْقَذَى عَنْ مُقْلةَ فِيها شَوَسْ ... كاَلزَّلَمِ اْلأَصْفِر صُكَّ فَانْمَلَسْ
لَما خَرَطْناُه تَدَانَى فَانْغَمَسْ ... إذَا عَدَا لَمْ يُرَ حَتِّى يَفْتَرِسْ
وقال في الْبُزاةِ وَالْكَلْبِ وَالْيُوزَجِ
قُمْ صاحبِي نَعْدُو لِصْيِد الْوَحْشِ ... بِصائِداتٍ مِنْ بزُاةٍ بُرْشِ
كَأَنَّما نَقَّطَها مُوَشِّى ... وَيُوزَجاتٍ ضُمَّرٍ تَسْتَنْشِى
ذَواتِ شَمٍّ وَذَواتِ نَبْشِ ... وَوابِلٍ فِي الْعَدْوِ غَيْرَ طَشِّ
فَقامَ بَسَّاماً عَبُوسَ الْبَطْشِ ... كَمِثْلِ دِينارٍ جَدِيدِ النَّقْشِ
وَاسْتَبْدَلَ السَّرْجَ بِلِينِ الْفَرْشِ ... لَمَّا رَأَى فِي اللَّيْلِ فَجْراً يَمْشِي
فَكَمْ كِناسِ قَدْ خَلاَ وَعُشِّ ... وَقَهْوةٍ صِرْفٍ بِغَيْرِ غِشِّ
شَرِبْتُها تَحْتَ نَدًى وَرَشِّ ... فِي لَيْلَةٍ ذاتِ نُجُومٍ عُمْشِ
стр. 214
وقال في الكلاب
لَمَّا تَدَلىَّ النَّجْمُ لاِ نْحطِاطِ ... وَهَمَّ رَأْسُ اللَّيْلِ بِانْشِماطِ
قُدْنا لِغزْلانِ النَّقَا الْعَواطِي ... داهَيِةً تجولُ فِي الرَّياطِ
كَأَنَّها وَالنَّفْطَ كالنِّياطِ ... تُعْجِلُ دُراًّ خَرَّ بِالْتقاطِ
تَردُّهُ فِي حِلَقِ اْلأَقْراطِ ... سَوائلَ اْلأَذْنابِ كالسَّياطِ
وقال في الشاهين والغراب
أَقْبَلَ يَفْرِي وَيَدَعْ ... مُمْتَلَئَ الَّلحْظِ جَزَعْ
مُسْتَرْوَعاً وَلَمْ يُرَعْ ... تُبْصِرُهُ إذا وَقَعْ
كَفَرْدِ خُفٍّ مُنْتَزَعْ ... إذا رَأَى الرَّوْضَ رَبَعْ
لَمَّا رَآى وَجْهَ الْفَزَعْ ... طار قَريباً وَانَقَمعْ
وَصَكَّهُ نِيقٌ جِذَعْ ... فَفَرَّقَ الرُّعْبُ قِطَعْ
وَلَيْسَ فِي الْعَيْشِ طَمَعْ
و قال في البازي
قَدْ أَغْتِدي وَفِي الدُّجَى مَبالِغُ ... والْفَجْرُ للِسَّاقَةِ مِها صابِغُ
وَفِيهِ لِلصُّبْحِ خَطِيبٌ نابِغُ ... وَاللَّيْلُ فِي الْمَغْربُ عَنْهُ زائِغُ
стр. 215
بِمُسْتَمِرٍّ فِي الدِّماءِ واِلغُ ... قُدَّ لَهُ قَمِيصُ وَشْىٍ سابِغُ
وَمَنْسِرِ ماضِى الشَّباةِ دامِغُ ... يَمْلأُ كَفَّيْهِ جَناحٌ فارِغُ
وقال في الصقر والكلاب في الأبيات
وَمِنْ عَجَبِ اللَّذَّاتِ يَوْمٌ سَرَقْتُهُمِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الدَّهْرُ سالِفُ
غَدَوْنا وَلمَّا تَرْتَقِي الشَّمْسُ أُفْقَها ... تَسِيلُ بِنا قُودُ الجِياِد الْجَوائِفُ
تَشُقُّ رِياضاً قَدْ تَنَفَّطَ نَوْرُها ... وَبَلَّلهَا دَمْعٌ مِنَ الُمْزنِ ذاَرِفُ
كَأَنَّ عُبابَ الِمْسكِ بَيْنَ بِقاعِها ... تُفَتِّحُها أَيْدِي الرِّياحِ اللَّطائِفُ
وَقِيَدتْ لِحَتْفِ الصَّيِدْ غُضْفٌ كَواسِبُ ... كَمِثْلِ قِداحِ الْبارِياتِ نَحائِفُ
إذا انْخَرَطَتْ مِنَ اْلقَلائِدِ خِلْتَها ... تَرامَي بِها هُوجُ الرِّياحِ الْعَواصِفُ
تُقاسِمُها قَبْضَ النُّفُوسِ أجادِلٌ ... فَفِي اْلأَرْضِ نَهَّاشٌ وَفِي اْلَجَّو خاطِفُ
كَأَنَّ دِلاءً فِي السَّماءِ تَحُطُّها ... وَتَرْقَي بِها أَيْدٍ سِراعٌ غَوارِفُ
يُشَقِّقُ آذانَ اْلأَرانِبِ صَكُّها ... كَما شَقَّ أَنْصافَ الْكَوافِيِر خارِفُ
تُصَبِّحُ حُزَّانَ الْقُرَيَّةِ غُدْوَةً ... شَياِطينُ فِي أَفْواهِهِنَّ المَتالِفُ
следующие страницы →