← Адаб

Адаб · id 7822

أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم

الصولي

Полный текст (331 стр.). Показаны 316–331 · переход к 321.

стр. 316

سَتُبْعدُ بَيْنَ أَهْلَك غَيْرَ شَكٍّ ... كَما بَعَدَ الْوِهادُ مِنَ الرِّعانِ حدثنا جبلة بن محمد بن جبلة الكوفي قال حدثنا أبي، قال كان عيسى بن موسى أصدق الناس لأبي مسلم على المنصور قال عيسى بن موسى: أَبا مُسْلمٍ إنْ كُنْتَ عاصِيَ أَمْرِنا ... وَباغَيِنا سُوءً فَلَسْتَ بُمْسِلمِ سَيُفْنِيكَ ما أَفْنَى اْلقُرونَ التَّيِ خَلَتْوَما حَلَّ فِي أَكْنافِ عادٍ وَجُرْهُمِ وما كانَ أَنْأَيِ مِنْكَ عِزّاً وَمَفْخَراًوَأَنْهَضَ بالْجَيْش الْهُمامِ الْعَرَمْرَم ِ فبلغ الشعر أبا مسلم فلما قدم عاتب عليه عيسى بن موسى فجحده وقال لقد نسبه قائله إلى. حدثنا الحسين بن إسحاق قال حدثنا أحمد بن الحارث قال لما استوت الخلافة للمهدي قال لعيسى بن موسى قبل أن يتم له سنة إنك أجبت عمك على تقديمي، وأنا أحب أن أخرجك عن هذا الأمر وأجعله لابني، فإن عصيتني استحققت ما يستحقه العاصي القاطع وإن أطعتني فما تبلغ منيتك ما أنويه لك، قال ما تحب وخلع نفسه فأمر له المهدي بعشرين ألف ألف درهم وأقطعه قطائع كثيرة، وأقطع ولده.

стр. 317

حدثنا الحسين بن فهم قال حدثنا محمد بن إسحق النفري قال حدثنا صالح بن إسحق قال كان عيسى بن موسى من أجل بني هاشم عقلا، امتنع من أن يخلع نفسه جهده ثم رأى الخلع حزماً بادر إليه، وله في ذلك كلام مأثور وأشعار حسان وأنشد له: أَشْكوُ إلىَ مَنْ يَعْلَمُ الشَّكْوَى ... وَيَسْمَعُ اْلأَسْرارَ وَالنَّجْوَى وَمَنْ بِهِ آمُل دَفْعَ الذَّي ... كُنْتُ لهُ مِنْ قَبْلِ أنْ أَهْوَى صارَ إلَى ما كُنْتُ أَرْثي لَهُ ... وَأَرْتَجِيِه أَعْظمَ الْبلْوَى يَضْرِبُنِي سَيْفِي وَيْرمِي الْعِدىَ ... نَحْرِي بِسَهْمٍ لِي ما أَشْوَى قَدْ نَقَضَ الْعَهْدَ امْرُؤٌ ما لَهُ ... مَيْلٌ إلَى الْحَقِّ وَلا دَعْوَى يَولِي يِمَيناً أَنَّهُ ناصِحٌ ... وَالنُّصْحُ مِنْهُ أَبَداً دَعْوَى حدثنا أحمد بن محمد بن إسحق قال حدثني هارون بن محمد بن إسحق بن عيسى بن موسى قال حدثني أبي علي عن إبراهيم بن موسى قال كتب أبو جعفر المنصور إلى عيسى بن موسى كتاباً يحثه فيه على خلع نفسه وتقديم المهدي عليه، فكتب إليه عيسى: بسِمْ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيِمِ وَالْمُوفُونَ بِعْهدهِمْ إذا عاهدوا والصَّابِريِن فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وحِينَ الْبَأْسِ وقال عز وجل

стр. 318

وَأَوفُوا بالْعَهْد إنَّ الْعَهْد كانَ مَسْئُولاً قرأت كتاب أمير المؤمنين وتفهمته وأنعمت بالنظر إليه كما أمر وتنحرته، فوجدت أمير المؤمنين إنما يزيدني لينقصني، ويقربني ليبعدني، وما أجهل ما لي في رضاه من الحظ الجزيل، والأثر الخطير، ولكنه سامني ما تشح به الأنفس وتبذل دونه، وما لا يسمح به والد لولده ما دام له حظ فيه. وقد علم أمير المؤمنين أنه يريد هذا الأمر لابنه لا له، وهو صائر إلى ما سيصير إليه اشغل ما يكون، وأحوج إلى حسنة قدمها، وسيئة اجتنبها ولا صلة في معصية الله، ولا قطعية ما كانت في ذات الله.

стр. 319

بقية أخبار عيسى بن موسى قال صاحب الأغاني: وعيسى ممن ولد ونشأ بالحميمة من أرض الشام، وكان من فحول أهله. وشجعانهم وذوي النجدة والرأي والبأس والسؤدد منهم، وقبل أن أذكر أخباره فإني أبدأ بالرواية في أن الشعر له إذ كان الشعر ليس من شأنه، ولعل منكراً أن ينكر ذلك إذا قرأه. أخبرني حبيب بن نصر المهلبي وعمي قالا حدثنا عبد الله بن أبي سعد، ورأيت هذا الخبر بعد ذلك في بعض كتب ابن أبي سعد فقابلت به ما روياه فوجدته موافقا. قال ابن أبي سعد حدثني علي بن الصباح، قال حدثني أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن عيسى بن موسى، قال لما خلع أبو جعفر عيسى ابن موسى وبويع للمهدي قال عيسى بن موسى: خُيِّرْتُ أَمْرَينِ ضاعَ الحَزْمُ بَيْنَهمُا ... إمَّا صَغارٌ وَإمَّا فِتْنَةٌ عَمَمُ وَقَدْ هَمَمْتُ مِراراً أَنْ أُساقِيَهُمْ ... كَأْسَ الْمَنَّيِة لَوْلا الله وَالَّرحِمُ

стр. 320

وَلَوْ فَعَلْتُ لَزاَلتْ عَنْهُمُ نِعَمٌ ... بِكُفْرِ أَمْثالها تُسْتَنْزَلُ النَّقَمُ على هذه الرواية في الشعر روى من ذكرت؛ وعلى ما صدر من الخلاف في الألفاظ يُغَنَّي. أنشدني طاهر بن عبد الله الهاشمي، قال أنشدني بريهة المنصوري هذه الأبيات، وحكى أن ناقداً خادم عيسى كان واقفاً بين يديه ليلة أتاه خبر المنصور، ومادره عليه من الخلع، قال فجعل يتململ على فراشه ويهمهم ثم جلس فأنشد هذه الأبيات؛ فعلمت أنه كان يهمهم بها وسألت الله أن يلهمه العزاء والصبر على ما جرى شفقة عليه. قال ابن أبي سعد في الخبر الذي قدمت ذكره عنهم. وحدثني محمد بن يوسف الهاشمي، قال حدثني عبد الله بن عبد الرحيم قال حدثني كلثم بنت عيسى قالت قال موسى بن محمد ابن علي بن عبد الله بن العباس رأيت كأني دخلت بستانا، فلم آخذ منه إلا عنقوداً واحداً من الحب المتراصف ما الله به عليم، فولد لي عيسى بن موسى ثم ولد لعيسى من قد رأيت: قال ابن أبي سعد في خبره هذا: وحدثني علي بن سليمان الهاشمي قال حدثني عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن مالك مولى عيسى قال حدثني أبي قال كنا مع عيسى لما سكن الحيرة وأرسل إلى ليلة من الليالي فأخرجني من

стр. 321

منزلي، فجئت إليه فإذا هو جالس على كرسي، فقال لي يا عبد الرحمن لقد سمعت الليلة في داري شيئاَ ما دخل سمعي قط إلا ليلة بالحميمة والليلة، فانظر ما هو، فدخلت استقرى الصوت فوجدته في المطبخ، فإذا الطباخون قد اجتمعوا وعندهم رجل من الحيرة يغنيهم بالعود، فكسرت العود وأخرجت الرجل وعدت إليه فأخبرته فحلف لي أنه ما سمعه قط إلا تلك الليلة بالحميمة وليلته هذه. أخبار أبي العبر ونسبه هو أبو العباس بن محمد بن أحمد ويلقب حمدونا الحامض بن عبد الله بن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس المستوى في أول عمره منذ أيام الأمين، وهو غلام إلى أن ولي المتوكل الخلافة، فترك الجد وعدل إلى الحمق والشهرة به، وقد نيف على الخمسين، ورأى أن شعره مع توسطه لا ينفق مع مشاهدته أبا تمام والبحتري وأبا السمط بن أبي حفصة، ونظراءهم. حدثني عمي عبد العزيز بن حمدون قال سمعت الحامض يذكر أن أبنه أبا العبر ولد بعد خمس سنين خلت من خلافة الرشيد، قال وعمر إلى الخلافة المتوكل، وكسب بالحمق أضعاف ما كسبه كل شاعر كان في عصره بالجد ونفق نفاقاً عظيماً، وكسب في أيام المتوكل مالاً جليلاً،

стр. 322

وله فيه أشعار حميدة يمدحه بها، ويصف قصره وبرج الحمام والبركة، كثيرة المحال، مفرطة السقوط، لا معنى لذكرها، سيما وقد شهرت في الناس. وحدثني محمد بن الأزهر، قال حدثني الزبير بن بكار، قال قال عمي ألا يأنف الخليفة لابن عمه هذا الجاهل مما قد شهر به، وفضح عشيرته، والله إنه لعر بني آدم جميعاً، فضلاً عن أهله والأدنين أفلا يردعه ويمنعه من سوء إختياره؟ فقلت إنه ليس بجاهل كما تعتقد، وإنما يتجاهل، وإن له لأدباً صالحاً، وشعراً طيباً، ثم أنشدته له لا أَقُولُ اللهُ يَظْلِمُنِي ... كَيْفَ أَشْكو غَيْرَ مُتَّهَمِ وَإذا مالدَهْرُ ضَعْضَعَنِي ... لَمْ تِجدْنِي كافِرَ النِّعَمِ قَنَعَتْ نَفْسِي بِما رزُقِتْ ... وَتَناهَتْ فِي الْعُلا هِمَمِي لَيْس لِي مالٌ سِوَى كَرِمِي ... وَبِهِ أَمْنِي مِنَ الْعَدَمِ فقال لي ويحك، فلم لا يلزم هذا وشبهه؟ فقلت له والله يا عم لو رأيت ما يصل إليه بهذه الحماقات لعذرته، فإن ما استملحت له

стр. 323

لم ينفق، فقال عمي وقد غضب أنا لا أعذره في هذا ولو حاز به الدنيا بأسرها، لا عذرني الله إن عذرته إذن. وحدثني مدرك بن محمد الشيباني قال حدثني أبو العميس الصميري قال قلت لأبي العبر ونحن في دار المتوكل، ويحك إيش يحملك على هذا السخف الذي قد ملأت به الأرض خطباً وشعراً وأنت أديب ظريف مليح الشعر؟ فقال يا كشخان أتريد أن أكسد أنا وتنفق أنت؟ وأيضاً أتتكلم؟ تركت العلم وصنعت في الرقاعة نيفاً وثلاثين كتاباً؟ أحب أن تخبرني لو نفق العقل أكنت تقدم على البحتري، وقد قال في الخليفة بالأمس: عَنْ أَيِّ ثَغْرٍ تَبْتَسُم ... وَبِأَيَّ طَرْفٍ تَحْتَكِمْ فلما خرجت أنت عليه وقلت: فِي أَيِّ سَلْحٍ تَرْتطَمْ ... وَبِأَيِّ كَفٍّ تَلْتَطِمْ أَدْخَلْتُ رَأْسَكَ فِي الرَّحِمْ ... وَعَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْهَزِمْ فأعطيت الجائزة وحرم، وقربت وأبعد. في حر أمك وحر أم كل عاقل معك. فتركته وانصرفت. قال مدرك: ثم قال لي أبو العبر قد بلغني أنك تقول الشعر فإن قدرت أن تقول جيداً جيداً، وإلا فليكن بارداً بارداً مثل شعر

стр. 324

أبي العبر، وإياك والفاتر فإنه صفع كله. حدثني جعفر بن محمد بن قدامة، قال حدثني أبو العيناء قال أنشدت أبا العبر ما الْحُبُّ إلاَّ قُبْلَةٌ ... وَغَمْزُ كَفٍّ وَعَضُدْ أَوْ كُتُبٌ فِيها رُقًى ... أَنْفَذُ مِنْ نَفْثِ الْعُقَدْ مَنْ لَمْ يَكُنْ ذا حُبُّهُ ... فَإنَّما يَبْغِي الْوَلَدْ ما الحُبُّ إلاَّ هَكَذا ... إنْ نُكِحَ الْحبُّ فَسَدْ فقال لي كذب المأبون وأكل من خراى رطلين وربعا بالميزان فقد أخطأ وأساء ألا قال كما قلت باضَ الْحُبُّ فِي قَلْبِي ... فَواَوْيلِى إذا فَرَّخْ وَما يَنْفَعُنِي حُبِّي ... إذا لَمْ أَكْنُسِ الْبَرْبَخْ وَإنْ لَمْ يَطْرَح اْلأَصْلَعُ خُرْجَيِهْ عَلَى الْمَطْبَخْ ثم قال كيف ترى؟ قلت عجباً من العجب قال ظننت أنك تقول لا فأبل يدي وأرفعها ثم سكت فبادرت وانصرفت خوفاً من شره. حدثني عبد العزيز بن أحمد عم أبي قال كان أبو العبر يجلس بسر من رأى في مجلس يجتمع عليه فيه المجان يكتبون عنه، فكان

стр. 325

يجلس على سلم وبين بلاغة فيها ماء وحمأة وقد سد مجراها وبين يديه قصبة طويلة وعلى رأسه خف وفي رجليه قلنسيتان ومستمليه في جوف بئر وحوله ثلاثة نفر يدقون بالهواوين، حتى تكثر الجلبة ويقل السماع ويصيح مستمليه من جوف البئر من يكتب عذبك الله، ثم يملي عليهم، فإن ضحك أحد ممن حضر قاموا فصبوا على رأسه من ماء البلاغة إن كان وضيعاً، وإن كان ذا مروءة رشش عليه بالقصبة من مائها، ثم يحبس في الكنيف إلى أن ينفض المجلس ولا يخرج منه حتى يغرم درهمين. قال وكانت كنيته أبا العباس فصيرها أبا العبر ثم كان يزيد فيها في كل سنة حرفاً حتى مات، وهي أبو العبر طرد طيل طليرى بك بك بك. حدثني جحظة قال رأيت أبا العبر بسر من رأى وكان أبوه شيخاً صالحاً، وكان لا يكلمه، فقال له بعض إخوانه لم هجرت ابنك؟ قال فضحني كما تعلمون بما يفعله بنفسه، ثم لا يرضى بذلك حتى يهجنني ويؤذيني ويضحك الناس مني، فقالوا له أي شيء من ذاك وبماذا هجنك؟ قال اجتاز على منذ أيام ومعه سلم فقلت له ولاى شيء هذا معك؟ فقال لا أقول لك فأخجلني وأضحك بي كل من كان عندي،

стр. 326

فلما أن كان بعد أيام اجتاز بي ومعه سمكة، فقلت له أيش تعمل بهذه؟ فقال انيكها فحلفت لا أكلمه أبداً. أخبرني عمي عبد الله قال سمعت رجلاً سأل أبا العبر عن هذه المحالات التي يتكلم بها أي شيء أصلها قال أبكر فأجلس على الجسر ومعي دواة ودرج فأكتب كل شيء أسمعه من كلام الذاهب والجائي والملاحين والمكارين حتى أملأ الدرج من الوجهين، ثم أقطعه عرضاً وألصقه مخالفاً فيجيء منه كلام ليس في الدنيا أحمق منه. أخبرني عمي قال رأيت أبا العبر واقفاً على بعض آجام سر من رأى وبيده اليسرى قوس جلاهق، وعلى يديه اليمنى باشق، وعلى رأسه قطعة رئة في حبل مشدود بأنشوطة وهو عريان في ايره شعر مفتول مشدود فيه شص قد ألقاه في الماء للسمك، وعلى شفته دوشاب ملطخ، فقلت له خرب بيتك إيش هذا العمل؟ فقال اصطاد يا كشخان يا أحمق بجميع جوارحي؛ إذا مر بي طائر رميته عن القوس، وإن سقط قريباً مني أرسلت إليه الباشق، والرئة التي على رأسي يجيء الحد ليأخذها فيقع في الوهق، والدوشاب أصطاد به الذباب، وأجعله في الشص فيطلبه السمك ويقع فيه والشص في ايري فإذا مرت السمكة أحسست بها فأخرجتها. قال وكان المتوكل يرمي به في المنجنيق إلى الماء وعليه قميص

стр. 327

حرير فأذا علا في الهواء صاح الطريق الطريق، ثم يقع في الماء فتخرجه السباح. قال وكان المتوكل يجلسه على الزلاقة فينحدر فيها حتى يقع في البركة ثم يطرح الشبكة فيخرجه كما يخرج السمك، ففي ذلك يقول في بعض حمقاته. ويأمر بي الملك ... فيطرحني في البرك ويصطادني بالشبك ... كأني من السمك وحدثني جعفر بن قدامة قال قدم أبو العبر بغداد في أيام المستعين وجلس للناس فبعث إسحق بن إبراهيم فأخذه وحبسه فصاح في الحبس لي نصيحة فأخرج ودعا به إسحق فقال هات نصيحتك قال على أن تؤمنني قال نعم، فقال الكشكية لا تطيب إلا بالكشك. فضحك إسحق وقال هو فيما أرى مجنون فقال لا هو امتخط حوت قال أيش هو امتخط حوت؟ ففهم ما قاله وتبسم ثم قال أظن أني فيك مأثوم، قال لا ولكنك في ماء بصل فقال أخرجوه عني إلى لعنة الله ولا يقيم ببغداد فأرده إلى الحبس، فعاد إلى سر من رأى، وله أشعار ملاح في الجد منها ما أنشدنيه الأخفش له

стр. 328

يخاطب غلاماً أمرد. أيها اْلأَمْرَدُ المولع بِاْلهَجرِ أَفِقْ ما كَذا سَبِيلُ الرَّشادِ فَكَأَنِّي بِحُسْنِ وَجْهِكَ قَدْ أُلبْ ... سَ فِي عارِضَيْكَ ثَوْبَ حِدادِ وَكأَنِّي بِعاشِقِيكَ وَقَدْ بُدِّ ... لَتْ فِيهْمِ مِنْ خُلْطَةٍ بِبِعادِ حِينَ تَنْبُو الْعُيونُ عَنكَ كَما يَنْ ... قَبِضُ السَّمْعُ عَنْ حَدِيثٍ مُعادِ فَاغْتَنِمْ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ إلىَ كا ... نَ وَتَضُحيِ في جُمْلَةِ اْلأَضدادِ أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثني أحمد بن علي الأنباري قال كنا في مجلس يزيد بن محمد المهلبي بسر من رأي فجري ذكر أبي العبر فجعلوا يذكرون حماقاته وسقوطه فقلت ليزيد كيف كان عندك. فقد رأيته؟ فقال ما كان إلا أديبا فاضلاً ولكنه رأى الحماقة أنفق وأنفع له فتحامق، فقلت له أنشدك أبياتا له أنشدنيها فانظر لو أراد دعبل فأنه أهجى أهل زماننا أن يقول في معناها ما قدر على أن يزيد على ما قال، قال أنشدنيها فأنشدته قوله رَأَيْتُ مِنَ الْعَجائِبِ قاضِيَيْن ... هُما أَحْدوثَةٌ فِي الْخافِقَيْنِ هُما اقْتَسَما الْعَمَىِ نَصْفَيْنِ فَذًّا ... كَما اقتْسَمَا قَضاءَ الجْانِبَيْنِ هُما فَأْلُ الزَّمانِ بُهلْكِ يَحْيَى ... إذا افْتُتِحَ الْقَضاءُ بِأَعْوَرَيْنِ وَتَحْسِبُ مِنْهُما مَنْ هَزَّ رَأْساً ... لِيَنْظُرَ فِي مَوارِيث وَدَيْنِ

стр. 329

كَأَنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ عَلَيْةِ دَنَا ... فَتَحْتَ بُزالَهُ مِنْ فَرْدِ عَيْنِ فجعل يضحك من قوله ويعجب منه ثم كتب الابيات. أخبرني الحسن قال حدثنا محمد بن مهرويه قال حدثني ابن أبي أحمد قال قال لي أبو العبر إذا حدثك إنسان بحديث لا تشتهي أن تسمعه فاشتغل عنه بنتف إبطك، حتى يكون هو في عمل وأنت في عمل. وقال محمد بن داود حدثني أبو عبد الله الداودي قال كان أبو العبر شديد البغض لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليه وله في العلويين هجاء قبيح. وكان سبب ميتته أنه أخرج إلى الكوفة ليرمي بالبندق مع الرماة من أهلها في آجامهم، فسمعه بعض الكوفيين يقول في على صلوات الله عليه قولاً قبيحاً استحل به دمه فقتله في بعض الآجام وغرقه فيها. ومن شعره: إن يَكُنْ لِلْعُيونِ فِي وَجْهكَ العَيْ ... شُ فَإِنَّ الْقُلُوبَ تُكْوَى بِجَمْرِ يا قَلِيلَ النَّظِيرِ مُسْتَطْرَفَ الشَّ ... كْل بَديعَ الجْمَالِ مُغْرًى بِهْجِري كُفَّ عَنِّي الصُّدُود يا واحِدَ الحُسْ ... ن فَقَدْ عِيلَ مِنْ صُدْودكَ صَبْرِي وهو القائل إِلهي إنَّ بِي فَقْراً إِلَيْهِ ... وَأَنْتَ وَلِيُّ إشْفاقِي عَلَيْهِ

стр. 330

فَإِنْ لَمْ تَقْضِ لِي فِيِه بِصَبْرٍ ... يُسَلِّيِني فَدَعْنِي فِي يَدَيْهِ وحدثني أخوه ويعرف بسعوط وكان جارنا في شارع عبد الصمد لأخيه: هَوًى دَفِينٌ وَهَوًى بادِي ... اظْلمِْ فَجازِيكَ بِمِرصْادِ يا واحِدَ اْلأُّمَّةِ فِي حُسْنِهِ ... أَسْرَفْثَ فِي هَجْرِي وَإبْعادِي قَدْ كِدْتُ مِمَّا نالَ مِنِّي الْهَوَى ... أَخْفَى عَلَى أَعْيِنُ عُوَّادِي عَبْدُكَ يَحْيَى بِأَخْذِهِ قُبْلَةً ... يَجْعَلُها خاتِمَةَ الزَّادِ حدثنا أحمد بن محمد الأسدي قال حدثني أبو العبر أنه كان يهوى غلاماً فكان يتيه عليه في محبته فقال له: أَفَبِي تَتيُه وَقَدْ عَلا ... كَ الشَّعْرُ في خَدٍّ فَحَلْ وَخَرَجْتَ مِنْ حَدِّ الظِّبا ... ءِ وَصِرْتُ في حَدِّ اْلإِبِلْ

стр. 331

أَصْبَحْتَ تَطْلُبُ وَصْلَنا ... عُدْ لِلْعَداوَةِ بالْخَجَلْ حدثنا أحمد بن محمد قال قدم علينا أبو العبر من سر من رأى فسألته عن أخباره فقال إن محمد بن عبد الملك قد قصدني وحبس كتباً بأرزاقي فدخلت عليه فأنشدته: قُمْ فَاسْقِنِي يا مُحَمَّدْ ... مِنْ سُكَيْرٍيّ مُبَرَّدْ وَلا تُفَنِّد عَلَيْها ... فَلَيْسَ مِثْلِي يُفَنَّدْ وهذا آخر ما وجد بالأصل الشمسي المنقول عن نسخة مكتبة شهيد على بالأستانة