← Адаб

Адаб · id 7830

خاص الخاص

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (240 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

من الجآذر فِي زِيّ الأعاريب ... حمر الحلى والمطايا والجلابيب وأمير هَذِه القصيدة، قَوْله: أزورهم وَسَوَاد اللَّيْل يشفع لي ... وأنثني وَبَيَاض الصُّبْح يغري بِي وَقد جمع فِيهِ أَرْبَعَة من الطباق وَهِي الزِّيَارَة والانثناء والسواد وَالْبَيَاض وَاللَّيْل وَالصُّبْح والشفاعة والإغراء وَلَا يعرف لأحد مثله على أَن ابْن جني حكى عَن ابْن حنزابة وَزِير الكافور أَنه ألم فِيهِ بقول ابْن المعتز: لَا تلق إِلَّا بلَيْل من تواصله ... فالشمس نمامة وَاللَّيْل قواد وَمن غرر أَمْثَال أبي الطّيب الَّذِي لَا مِثَال لَهُ، قَوْله: وَمن نكد الدُّنْيَا على الْحر أَن يرى ... عدوا لَهُ مَا من صداقته بُد وَقَوله: وَمن ركب الثور بعد الجوا ... د الدولة أنكر أظلافه والغبب وَقَوله: لَوْلَا الْمَشَقَّة سَاد النَّاس كلهم ... الْجُود يفقر والإقدام قتال وَقَوله:

стр. 142

لَا يسلم الشّرف الرفيع من الْأَذَى ... حَتَّى يراق على جوانبه الدَّم وَالظُّلم فِي خلق النُّفُوس فَإِن تَجِد ... ذَا عفة فلعلة لَا يظلم وَقَوله: وكل امرىء يولي الْجَمِيل محبب ... وكل مَكَان ينْبت الْعِزّ طيب وَيُقَال إِن أغزل بَيت للعصريين قَوْله: قد كنت أشْفق من دمعي على بَصرِي ... فَالْآن كل عَزِيز بعدكم هانا قَالَ مؤلف الْكتاب: لَيْسَ فِيمَا أحفظ من الشّعْر الْكثير أحسن وأوعظ وأنفع وأدعى إِلَى تسليتي وتطييب نَفسِي من أَقْوَال ثَلَاثَة من الشُّعَرَاء، أحدهم قَول أبي الطّيب: هون على بصر مَا شقّ منظره ... فَإِنَّمَا يقظات الْعين كَالْحلمِ وَلَا تشك إِلَى خلق فتشمته ... شكوى الجريح إِلَى الْغرْبَان والرخم وَالْآخر قَول مُحَمَّد بن يسير: لَا أَحسب الشَّرّ جارا لَا يفارقني ... وَلَا أحز على مَا فَاتَنِي الودجا وَلَا

стр. 143

نزلت من الْمَكْرُوه منزلَة ... إِلَّا تيقنت أَن ألْقى لَهَا فرجا وَالثَّالِث مَا أنشدنيه أَبُو الْفَتْح البستي لنَفسِهِ: إِذا ازدرى سَاقِط كَرِيمًا ... فَلَا يطولن ضيق صَدره فَأكْثر النَّاس مُنْذُ كَانُوا ... " مَا قدرُوا الله حق قدره " " من سُورَة الْحَج: ٧٤ " أَبُو الْعَبَّاس النامي: من غرر أحاسنه قَوْله لسيف الدولة: خلقت كَمَا أردتك الْمَعَالِي ... وَأَنت لمن رجاك كَمَا يُرِيد وَقَوله فِي الْغَزل: سَأَلت بالفراق صبا وَمَا ... ينبئها بالفراق مثل خَيْبَر هُوَ بَين الحشا صدوع وَفِي الْأَعْين مَاء وجمرة فِي الصُّدُور أَبُو الْحُسَيْن الناشىء الْأَصْغَر: أحسن مَا سَمِعت فِي النَّهْي عَن عتاب الْمُلُوك قَوْله: إِذا أَنا عاتبت الْمُلُوك فَإِنَّمَا ... أخط بأقلامي على المَاء أحرفا وهبه أرعوي بعد العتاب ألم يكن ... تودده طبعا فَصَارَ تكلفا أَبُو الْقَاسِم الزاهي: أحسن شعره فِي النسيب قَوْله: سفرن بدورا وانتقبن أهلة ... ومسن غصونا والتفتن جآذرا وأطلعن فِي الأجياد بالدر أنجما ... جعلن لحبات الْقُلُوب ضرائرا

стр. 144

أَبُو الْفرج الببغاء: لم أسمع فِي الْوَدَاع أحسن من قَوْله: يَا سادتي هَذِه نَفسِي تودعكم ... إِذْ كَانَ لَا الصَّبْر يسليها وَلَا الْجزع قد كنت أطمع فِي روح الْحَيَاة لكم ... فَالْآن مذ بنتم لم يبْق لي طمع لَا عذب الله نَفسِي بِالْبَقَاءِ فَلَا ... أظنني بعدكم بالعيش أنتفع وَمن غرر أحاسنه قَوْله فِي الْغَزل: أَو لَيْسَ من إِحْدَى الْعَجَائِب أنني ... فارقته وحييت بعد فِرَاقه يَا من يحاكي الْبَدْر عِنْد تَمَامه ... إرحم فَتى يحكيه عِنْد محاقه وَلم أسمع فِي رمد المحبوب أحسن وأظرف من قَوْله: بنفسي مَا يشكوه من رَاح طرفه ... ونرجسه مِمَّا دها حسنه الْورْد أراقت دمي ظلما محَاسِن وَجهه ... فأضحى وَفِي عَيْنَيْهِ آثاره تبدو غَدَتْ عَيْنَيْهِ كالخد حَتَّى كَأَنَّمَا ... سقى عينه من مَاء توريده الخد لَئِن أَصبَحت رمداء مقلة مالكي ... لقد طالما استشفت بهَا مقل رمد وَمن أحاسن شعره فِي سيف الدولة قَوْله من قصيدة: وكأنما نقشت حوافر خيله ... للناظرين أهلة فِي الجلمد وَكَأن طرف الشَّمْس مطروف وَقد ... جعل الْغُبَار لَهُ مَكَان الإثمد أَبُو الْفرج الوأواء: من عجائبه أَنه خمس مَا ربع أَبُو نواس من التشبيهات فِي بَيت وَاحِد، فَقَالَ:

стр. 145

وأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت ... وردا وعضت على الْعنَّاب بالبرد وَمن أحاسن غرره، قَوْله: مَتى أرضي رياض الْحسن مِنْهُ ... وعيني قد تضمنها غَدِير وَقَوله لسيف الدولة: من قَاس جدواك بالغمم فَمَا ... أنصف فِي الحكم بَين شَيْئَيْنِ أَنْت إِذا جدت ضَاحِك أبدا ... وَهُوَ إِذا جاد دامع الْعين أَبُو عمَارَة الصُّورِي: لم أسمع فِي الثقيل أبلغ وأظرف من قَوْله: ثقيل براه الله أثقل من برا ... فَفِي كل قلب بغضة مِنْهُ كامنه مَشى فَدَعَا من ثقله الْحُوت ربه ... وَقَالَ: الهي! زِدْت فِي الأَرْض ثامنة تَمِيم بن الْمعز: صَاحب مصر لم أسمع أحسن من قَوْله فِي الْغَزل: مَا بَان عُذْري فِيهِ حَتَّى عذرا ... وَمَشى الدجى فِي نوره فتحيرا هَمت بقبلته عقارب صُدْغه ... فاستل ناظره عَلَيْهَا خنجرا السّري الْموصِلِي الرفاء: من وسائط قلائده فِي بَحر شعره، قَوْله فِي الْغَزل: بنفسي من أَجود لَهُ بنفسي ... وَيبْخَل بالتحية وَالسَّلَام ويلقاني

стр. 146

بعزة مستطيل ... وألقاه بذلة مستهام وحتفي كامن فِي مقلتيه ... كمون الْمَوْت فِي حد الحسام وَقَوله: بنفسي من رد التَّحِيَّة ضَاحِكا ... فجدد بعد الْيَأْس فِي الْوَصْل مطمعي إِذا مَا بدى أبدى الغرام سرائري ... وَأظْهر للعذال مَا بَين أضلعي وحالت دموع الْعين بيني وَبَينه ... كَأَن موع الْعين تعشقه معي وَقَوله فِي وصف يَوْم متلون جَاءَ بالبرد: يَوْم خلعت بِهِ عذارى ... فعريت من حلل الْوَقار وضحكت فِيهِ إِلَى الصِّبَا ... والشيب يضْحك فِي عذارى متلون يُبْدِي لنا ... طرفا بأطراف النَّهَار فهواؤه سكب الردا ... ء وغيمه جافي الْإِزَار يبكي فيجمد دمعه ... والبرق يكحله بِنَار وَقَوله: قُم فانتصف من صروف الدَّهْر والنوب ... واجمع بكأسك شَمل اللَّهْو والطرب أما ترى الصُّبْح قد قَامَت عساكره ... فِي الشرق تنشر أعلاما من الذَّهَب

стр. 147

والجو يختال فِي حجب ممسكة ... كَأَنَّمَا الْبَرْق فِيهَا قلب ذِي رعب جريت فِي حلبة الْأَهْوَاء مُجْتَهدا ... فَكيف أقصر وَالْأَيَّام فِي طلبي توج بكأسك قبل الحادثات يَدي ... فالكأس تَاج يَد المثري من الْأَدَب وَقد أَكثر الشُّعَرَاء فِي ذمّ الْبَخِيل بِالطَّعَامِ، وَلم أسمع فِي ذمّ الْبَخِيل بِالشرابِ غير قَوْله وَهُوَ غَايَة فِي بَابه: الكأس تهدي إِلَى شرابها فَرحا ... فَمَا لهَذَا الْفَتى صفرا من الْفَرح يصفر إِن صب سَاقيه لنا قدحا ... كَأَنَّمَا دَمه ينصب فِي الْقدح وَلم أسمع فِي وصف مزين حاذق أحسن من قَوْله: هَل الحذق إِلَّا لعبد الْكَرِيم ... حوى فَضله حَادِثا من قديم لَهُ رَاحَة سَيرهَا رَاحَة ... تمر على الرَّأْس مر النسيم حمول الحسام وَلكنه ... يروح وَيَغْدُو بكفي حَلِيم وَمن بدائعه فِي الْخمر والورد قَوْله: هَات الَّتِي هِيَ يَوْم الْحَشْر أوزار ... كالنار فِي الْحسن عُقبى شربهَا النَّار أما ترى الْورْد قد باح الرّبيع بِهِ ... لمن بعد مَا كَانَ حولا وَهُوَ إِضْمَار

стр. 148

أَبُو بكر مُحَمَّد بن هَاشم الخالدي الْأَكْبَر: من غرر أحاسنه قَوْله فِي الخمريات: مَا عذرنا فِي حبسنا الأكوابا ... سقط الندى وَصفا الْهَوَاء وطابا وكأنما الصُّبْح الْمُنِير وَقد بدا ... بازا أطار من الظلام غرابا فأدم لذاذة عيشها بمدامة ... زَادَت على هرم الزَّمَان شبَابًا سفرت فغار حبابها من لحظنا ... فعلا محاسنها فَصَارَ نقابا وَقَوله فِي السَّحَاب: سَحَاب يجر فِي الأَرْض ذيلي ... مطرف زره على الأَرْض زرا برقه لمحة وَلَكِن لَهُ رع ... د بطيء يكسو المسامع وقرا كخلي مُنَافِق للَّذي يهواه ... يبكي جَهرا ويضحك سرا وَقَوله أَيْضا فِيهِ: مَسَرَّة كيلها بِلَا حشف ... وَلَذَّة صفوها بِلَا كدر قد ضربت خيمة الْغَمَام لنا ... ورش خيش النسيم والمطر وَقَوله فِي الْبَدْر تَحت العيم الرَّقِيق وَهُوَ مِمَّا لم يسْبق إِلَيْهِ: والبدر منتقب بغيم أَبيض ... هُوَ فِيهِ بَين تحفر وتبرج كتنفس الْحَسْنَاء فِي الْمرْآة إِذْ ... كملت محاسنها وَلم تتَزَوَّج

стр. 149

وَلم أسمع فِي الْقَلَم أحسن وأعجب من قَوْله: لَهُ قلم كقضاء الْإِلَه ... فبالسعد طورا وبالنحس مَاض وَمَا فَارق الْأسد فِي حالتيه ... يبيسا وَذَا وَرَقَات غضاض فَفِي يَد لَيْث الْعلَا فِي الندى ... وَفِي وَجه لَيْث الشرى فِي الغياض أَخُوهُ أَبُو " عُثْمَان " سعيد بن هَاشم الخالدي: من بَدَائِع سحره، قَوْله: يَا شَبيه الْبَدْر حسنا ... وضياء وجمالا وشبيه الْغُصْن لينًا ... وقواما واعتدالا أَنْت مثل الْورْد لونا ... ونسيما وملالا زارنا حَتَّى إِذا مَا ... سرنا بِالْقربِ زَالا وَله: ومدامة حَمْرَاء فِي قَارُورَة ... زرقاء تحملهَا يَد بَيْضَاء فالراح شمس والحباب كواكب ... والكف قطب والإناء سَمَاء وَله: أما ترى الْغَيْم يَا من قلبه قاسي ... كَأَنَّهُ أَنا مقياسا بمقياس قطر كدمعي وبرق مثل نَار هوي ... فِي الْقلب مني وريح مثل أنفاسي وَقَوله فِي شعر متفاوت: شعر عبد السَّلَام فِيهِ رَدِيء ... ومحال وساقط وبديع

стр. 150

فَهُوَ مثل الزَّمَان فِيهِ مصيف ... وخريف وشتوة وربيع وَلم أسمع فِي وصف غُلَام ... جَامع للمحاسن والمناقب أحسن وأعجب من قَوْله فِي مَمْلُوكه: مَا هُوَ عبد لكنه ولد ... خولنيه الْمُهَيْمِن الصَّمد وَشد أزري بِحسن خدمته ... فَهُوَ يَدي والذراع والعضد صَغِير سنّ كَبِير معرفَة ... تمازج الضعْف فِيهِ وَالْجَلد مُعتق الطّرف كحله كحل ... معزل الْجيد حليه جيد ثقفه كيسه فَلَا عوج ... فِي بعض أخلاقه وَلَا أود مَا غاضني سَاعَة فَلَا صخب ... يمر فِي منزلي وَلَا صدد مسامري إِن دجى الظلام ولى ... مِنْهُ حَدِيث كَأَنَّهُ الشهد خَازِن مَا فِي يَدي وحافظه ... وَلَيْسَ شَيْء لدي مفتقد ومنفق مُشفق إِذا أَنا أس ... رفت وبذرت فَهُوَ مقتصد يصون كتبي فَكلهَا حسن ... يطوي ثِيَابِي فَكلهَا جدد وحاجبي فالخفيف محتبس ... عِنْدِي بِهِ والثقيل مطرد وحافظ الدَّار إِن ركبت فَمَا ... على غُلَام سواهُ أعْتَمد وَأبْصر النَّاس بالطبيخ فكال ... مسك القلايا والعنبر الثرد وصيرفي القريض وزان دي ... نَار الْمعَانِي الْجِيَاد منتقد

стр. 151

وَيعرف الشّعْر مثل معرفتي ... وَهُوَ على أَن يزِيد مُجْتَهد وواجد بِي من الْمحبَّة وَال ... رأفة أَضْعَاف مَا بِهِ أجد إِذا تبسمت فَهُوَ مبتهج ... وَإِن تنمرت فَهُوَ مرتعد ذَا بعض أَوْصَافه وَقد بقيت ... لَهُ صِفَات لم يحوها الْعدَد أَبُو مُحَمَّد المهلبي الْوَزير: من لطائف شعره قَوْله: أَرَانِي الله وَجهك كل يَوْم ... صباحا للتيمن وَالسُّرُور وأمتع ناظري بصحيفتيه ... لأقرأ الْحسن من تِلْكَ السطور وَمِمَّا لَا غَايَة لظرفه قَوْله: رب يَوْم قطعت فِيهِ خماري ... بِغُلَام كَأَنَّهُ مخمور وَقَوله فِي مَمْلُوك مطرب: يَا هلالا يَبْدُو فَيَزْدَاد شوقي ... وهزارا يشدو فيشتد عشقي زعم النَّاس أَن رقك ملكي ... كذب النَّاس أَنْت مَالك رقي وَله: أَلا يَا منى نَفسِي وَإِن كنت حتفها ... ومعناي فِي سري ومغزاي فِي جهري

стр. 152

تصارمت الأجفان مُنْذُ صرمتني ... فَمَا تلتقي إِلَّا على عِبْرَة تجْرِي وَمن أحاسن قَوْله فِي الزّهْد: يَا من يسر بلذة الدُّنْيَا ... ويظنها خلقت لما يهوى لَا تكذبن فَإِنَّمَا خلقت ... لينال زاهدها بهَا الْأُخْرَى أَبُو الْفضل بن العميد: من أظرف شعره قَوْله فِي غُلَام قَامَ على رَأسه يظلله من الشَّمْس: قَامَت تظللني من الشَّمْس ... نفس أعز عَليّ من نَفسِي قَامَت تظللني وَمن عجب ... شمس تظللني من الشَّمْس وَقَوله فِي مداد أهداه لَهُ صديق: يَا سَيِّدي وعمادي ... أمددتني بمداد كمسكنيك جَمِيعًا ... من ناظري وفؤادي أَو كالليالي اللواتي ... رميننا بالبعاد وَقَوله فِي الْأَقَارِب: آخ الرِّجَال من الأبا ... عد، والأقارب لَا تقَارب إِن الْأَقَارِب كالعقا ... رب، بل أضرّ من العقارب

стр. 153

ابْنه أَبُو الْفَتْح: من عُيُون شعره قَوْله لما استوزر فِي عنفوان شبابه: دَعَوْت الْغَنِيّ وصنوف المنى ... فَلَمَّا أجبن دَعَوْت الْقدح وَقلت لأيام شرخ الشَّبَاب ... إِلَيّ فَهَذَا أَوَان الْفَرح إِذا بلغ الْمَرْء آماله ... فَلَيْسَ لَهُ بعْدهَا مقترح وَقَوله فِي قصيدة عضدية: على الْملك قوام وللدين حَافظ ... وللمال وهاب وللجار مَانع وَمِنْهَا فِي ذكر الْأَعْدَاء: وَكَانَ لَهُم لبس المعصفر عَادَة ... فخاطت لَهُم مِنْهُ السيوف القواطع بطرتم فطرتم والعصا زجر من عصي ... وتقويم عبد الْهون بالهون رادع وَقَوله: أَيْن لي من يَفِي بشكر اللَّيَالِي ... إِذا أضافت خيالها وخيالي وَقَوله: لم يكن لي على الزَّمَان اقتراح ... غَيرهَا منية فجاد بهَا لي

стр. 154

وَقَوله: إِذا أَنا بلغت الَّذِي كنت أشتهي ... وأضعافه ألفا فكلني إِلَى الْخمر وَقل لنديمي: قُم! إِلَى الدَّهْر فاقترح ... عَلَيْهِ الَّذِي تهوى وَدعنِي مَعَ الدَّهْر أَبُو الْعَلَاء السروي: من ظرف ملحه، قَوْله: مَرَرْنَا على الرَّوْض الَّذِي قد تبسمت ... ذراه وأرواح الأباريق تسفك فَلم نر شَيْئا كَانَ أحسن منْظرًا ... من الرَّوْض يجْرِي دمعه وَهُوَ يضْحك وَقَوله: أما ترى قضب الأِشجار قد لبست ... " أنوارها تتثنى بَين جلاس منظومة كسموط الدّرّ لابسة ... حسنا يُبِيح دم العنقود للحاسي " وغردت خطباء الطير ساجعة ... على مَنَابِر من ورد وَمن آس الصاحب أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن عباد: من أَمْثَاله السائرة قَوْله: وقائلة لم عرتك الهموم ... وأمرك ممتثل فِي الْأُمَم فَقلت: دعيني على غصتي ... فَإِن الهموم بِقدر الهمم وَمن غرر درره فِي الْغَزل: لَا ترجو إصْلَاح قلبِي بلوم ... حلف الجفن لَا أستقل بنوم

стр. 155

وهواه لَئِن تَأَخّر عني ... طور يومي إِنِّي سيحضر يَوْم وَقَوله: قل لأبي الْقَاسِم إِن جِئْته ... هنيت مَا أَعْطَيْت هنيته كل جمال فائق رائق ... أَنْت رغم الْبَدْر أُوتِيتهُ وَقَوله: قَالَ لي إِن رقيبي ... سيء الْخلق فداره قلت: دَعْنِي وَجهك الْجِنّ ... ة حفت بالمكاره وَقَوله: عزمت على الفصد يَا سَيِّدي ... لفصل دم كظني مؤلم فَلَمَّا تَأَخَّرت عَن مجلسي ... أرقت بِغَيْر افتصاد دمي وَقَوله: وعهدي بالعقارب حِين تشتو ... تخفف سمها وَتَمُوت ضرا فَمَا بَال الشتَاء أَتَى وهذى ... عقارب صُدْغه تزداد شرا وَقَوله: رق الزّجاج ورقت الْخمر ... فتشابها فتشاكل الْأَمر فَكَأَنَّمَا خمر وَلَا قدح ... وكأنما قدح وَلَا خمر

стр. 156

وَقَوله فِي الثَّلج: أقبل الثَّلج فِي غلائل نور ... وتهادى بلؤلؤ منثور فَكَأَن السَّمَاء صاهرت الأر ... ض فَصَارَ النثار من كافور وَقَوله فِي الوحل: إِنِّي ركبت وكف الوحل كاتبة ... على ثِيَابِي سطورا لَيْسَ تنكتم فالأرض محبرة والحبر من لثق ... والطرس ثوبي ويمني الْأَشْهب الْقَلَم وَقَوله فِي ابْن العميد: قدم الرئيس مقدما فِي سبقه ... وكأنما الدُّنْيَا سعت فِي طرقه فبحارها من جوده وجبالها ... من حلمه ورياضها من خلقه وكأنما الأفلاك طوع يَمِينه ... كَالْعَبْدِ منقادا لمَالِك رقّه قد قاسمته نجومها فنحوسها ... لعَدوه وسعودها فِي أفقه أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن هِلَال الصابي: من وسائط قلائده قَوْله فِي الْغَزل: تورد دمعي إِذْ جرى ومدامتي ... فَمن مثل مَا فِي الكأس عَيْني تسكب

стр. 157

فو الله مَا أَدْرِي أبالخمر أسبلت ... جفوني أم من دمعتي كنت أشْرب وَقَوله: قبلت مِنْهُ فَمَا مجاجته ... تجمع معنى المدام والشهد كَأَن مجْرى سواكه برد ... وريقه ذوب ذَلِك الْبرد وَقَوله فِي الْمَدْح: قل للوزير أبي مُحَمَّد الَّذِي ... قد أعجزت كل الورى أَوْصَافه لَك فِي المحافل منطق يشفي الجوى ... ويسوغ فِي أذن الأديب سلافه فَكَأَن لفظك لُؤْلُؤ متنخل ... وكأنما آذاننا أصدافه وَقَوله: لَهُ يَد برعت جودا بنائلها ... ومنطق دره فِي الطرس ينتثر فحاتم كامن فِي بطن راحتها ... وَفِي أناملها سحبان مستتر وَقَوله: لما وضعت صحيفتي ... فِي بطن كف رسولها قبلتها لتمسها ... يمناك عِنْد وصولها

стр. 158

وتود عَيْني أَنَّهَا اق ... ترنت بِبَعْض فصولها حَتَّى ترى من وَجهك ال ... مَيْمُون غَايَة سؤلها وَقَوله فِي تهنئة وَزِير معاد إِلَى عمله: قد كنت طلقت الوزارة بعد مَا ... زلت بهَا قدم وساء صنيعها فغدت بغيرك تستحل ضَرُورَة ... كَيْمَا يحل إِلَى ذراك رُجُوعهَا فَالْآن قد أَبَت وآلت حلفة ... أَن لَا يبيت سواك وَهُوَ ضجيعها وَقَوله فِي التهنئة بِالْفطرِ: يَا ماجدا يَده بالجود مفطرة ... وفوه عَن كل هجر صَائِم أبدا اِسْعَدْ بصومك إِذْ قضيت واجبه ... نسكا ووفيته من شهره العددا واسحب من الْعِيد أذيالا لَهُ جددا ... واستقبل الْعَيْش فِي إفطاره رغدا وَقَوله فِي التهنئة بالأضحى: مرجيك وصابيكا ... بذا الْأَضْحَى يهنيكا وَقد أوجز إِذْ قَالَ ... مقَالا وَهُوَ يكفيكا أَرَانِي الله أَعدَاء ... ك فِي حَال أضاحيكا مَنْصُور بن كيغلغ: لم سمع لَهُ أبلغ وأظرف من قَوْله فِي الْجمع بَين الإلف والكأس: خُنْت الَّذِي أَهْوى من النَّاس ... ونمت عَن جودي وَعَن باسي

стр. 159

يَوْم أرى الدجن وَلَا أرتوي ... من ريق إلفي وَمن كأسي جَعْفَر بن وَرْقَاء: كَانَت بَينه وَبَين أبي إِسْحَاق الصابي مَوَدَّة وتزاور فَانْقَطع عَنهُ أَبُو إِسْحَاق لعوائق الزَّمَان وَذكر أَنه يعول على صفاء الطوية فِي الْمَوَدَّة، فَكتب إِلَيْهِ جَعْفَر: يَا ذَا الَّذِي جعل القطيعة دأبه ... إِن القطيعة مَوضِع للريب إِن كَانَ ودك فِي الطوية كامنا ... فاطلب صديقا عَالما بِالْغَيْبِ أَبُو الْفرج سَلامَة بن بَحر القَاضِي: بحلب من لطائف غرره قَوْله: من سره الْعِيد فَمَا سرني ... بل زَاد فِي همي وأشجاني لِأَنَّهُ ذَكرنِي مَا مضى ... من عهد إخْوَانِي وخلاني وَقَوله: من سره الْعِيد الجدي ... د فقد عدمت بِهِ السرورا كَانَ السرُور يطيب لي ... لَو كَانَ أحبابي حضورا أَبُو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف: من غرر ملحه وطرفه قَوْله فِي السكر العضدي الْمَبْنِيّ بشيراز: شربنا ذَهَبا يجْرِي ... بشاطىء فضَّة تجْرِي مَا زلنا على السكر ... نداوي السكر بالسكر درينا كَيفَ أَصْبَحْنَا ... وأمسينا وَمَا نَدْرِي

стр. 160

وأبصرنا سمائين ... من النَّهر إِلَى النَّهر وفاض المَاء منصبا ... من الْبَحْر إِلَى الْبَحْر كجدوى عضد الدول ... ة فِي نائله الغمري أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الضَّبِّيّ - من ملحه الَّتِي يقطر مِنْهَا مَاء الطَّرب قَوْله: أَلا يَا لَيْت شعري مَا مرادك ... فجسمي قد أضرّ بِهِ بعادك وَأي ثَلَاثَة لَك قد سباني ... جمالك، أم كمالك، أم ودادك؟ وَأي ثَلَاثَة أوفى سوادا ... أخالك، أم عذارك، أم فُؤَادك؟ وَقَوله فِي بنفسج الخد: ومهفهف قَالَ الْإِلَه لخده ... كن مجمعا للطيبات فَكَانهُ زعم البنفسج أَنه كعذاره ... حسدا فَسَلُوا من قَفاهُ لِسَانه لم يظلموا فِي الحكم إِذْ مثلُوا بِهِ ... فلشد مَا رفع البنفسج شَأْنه وَقَوله فِي الْفِرَاق: لَا تركنن إِلَى الفرا ... ق فَإِنَّهُ مر المذاق وَالشَّمْس عِنْد غُرُوبهَا ... تصفر من فرق الْفِرَاق وكذاك عِنْد طُلُوعهَا ... تحمر من فَرح التلاق

стр. 161

ابْن سكرة الْهَاشِمِي - من عَجِيب ملحه، قَوْله فِي غُلَام بِيَدِهِ غُصْن نور: غُصْن بَان أَتَى وَفِي الْيَد مِنْهُ ... غُصْن فِيهِ لُؤْلُؤ منظوم فتحيرت بَين غُصْنَيْنِ فِي ذَا ... قمر طالع وَفِي ذَا نُجُوم وَقَوله فِي الْغَزل: فِي وَجه إنسانة كلفت بهَا ... أَرْبَعَة مَا اجْتَمعْنَ فِي أحد الخد ورد والصدغ غَالِيَة ... والريق خمر والثغر من برد وَقَوله فِي مهْدي دَوَاة: أَخ مزجت بروحي روحه وَجرى ... مني كمجرى دمي فِي الْجِسْم أفديه أهْدى إِلَيّ دَوَاة لَو كتبت بهَا ... دهرا أياديه لم تنفد أياديه وَقَوله فِي النزلة: أَيهَا النزلة كفي ... وانزلي غير لهاتي واتركي حلقي بحقي ... فَهُوَ دهليز حَياتِي أَبُو عبد الله بن الْحجَّاج: من عجائب شعره، قَوْله فِي الْجمع بَين السباخ والسراب:

стр. 162

دَعَوْت نداك من ظمأ إِلَيْهِ ... وعناني بقيعتك السراب سراب لَاحَ يلمع فِي سباخ ... فَلَا مَاء هُنَاكَ وَلَا تُرَاب وَمن ملح خمرياته، قَوْله من قصيدة: يَا سادتي قد جَاءَنَا رَجَب ... فتفضلوا واستقبلوا رجبا بمدامة لَوْلَا أبوتها ... مَا كنت قطّ أشرف العنبا حَمْرَاء مثل النَّار موقدة ... لم تلق لَا نَارا وَلَا حطبا من قَالَ إِن الْمسك يشبهها ... ريحًا فَلَا وَالله مَا كذبا وَمن طرف نوادره، قَوْله فِي رجل دَعَاهُ وَأخر طَعَامه إِلَى الْمسَاء، فَقَالَ فِي ذَلِك: يَا صَاحب الْبَيْت الَّذِي ... قد مَاتَ ضيفاه جَمِيعًا حصلتنا حَتَّى نمو ... ت بدائنا عطشا وجوعا كالبدر لَا نرجو إِلَى ... وَقت الْمسَاء لَهُ طلوعا وَقَوله فِيهِ أَيْضا: يَا ذَاهِبًا فِي دَاره جائيا ... بِغَيْر معنى وَبلا فَائِدَة قد جن أضيافك من جوعهم ... فاقرأ عَلَيْهِم سُورَة الْمَائِدَة وَقَوله فِي الصبوح: يَا صَاحِبي استيقظا من رقدة ... تزري على عقل اللبيب الأكيس

стр. 163

هذي المجرة والنجوم كَأَنَّهَا ... نهر تدفق فِي حديقة نرجس وَأرى الصِّبَا قد غلست بنسيمها ... فعلام شربي الراح غير مغلس قوما اسقياني قهوة رُومِية ... مذ عهد قَيْصر دنها لم يمسس صرفا تضيف إِذا تسلط حكمهَا ... موت الْعُقُول إِلَى حَيَاة الْأَنْفس أَبُو نصر بن نباتة السَّعْدِيّ: من غرر أحاسنه قَوْله من قصيدة: فَلَا تحقرن عدوا رماك ... وَإِن كَانَ فِي ساعديه قصر فَإِن السيوف تحز الرّقاب ... وتعجز عَمَّا تنَال الأبر وَقَوله فِي وصف فرس اغر محجل: قد جَاءَنَا الطّرف الَّذِي أهديته ... هاديه يعْقد أرضه بسمائه وكأنما لطم الصَّباح جَبينه ... فاعتاظ مِنْهُ، فَخَاضَ فِي أحشائه وَقَوله من قصيدة مرثية: نعلل بالدواء إِذا مرضنا ... وَهل يشفي من الْمَوْت الدَّوَاء ونختار الطَّبِيب وَهل طَبِيب ... يُؤَخر مَا يقدمهُ الْقَضَاء وَمَا أنفاسنا إِلَّا حِسَاب ... وَلَا حركاتنا إِلَّا فنَاء وَقَوله: وَكنت إِذا مَا حَاجَة حَال دونهَا ... نَار وليل لَيْسَ يعتذران

стр. 164

حملت على حكم الْقَضَاء ملامها ... وَلم ألزم الإخوان ذَنْب زمَان وَقَوله من قصيدة: وَنبت بِنَا أَرض العرا ... ق فَمَا محناها بمحنه غير الرحيل كفى البلا ... د برحلة الْفُضَلَاء هجنه أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله السلَامِي: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم عبد الصَّمد بن بابك يَقُول: كَانَ السلَامِي أشعر شعراء بَغْدَاد بعد ابْن نباتة وأمير شعره وغرة كَلَامه، قَوْله فِي تشبيب قصيدة لَهُ فِي الصاحب إِسْمَاعِيل بن عباد: وَنحن ألاك نطلب من بعيد ... لعزتنا وندرك من قريب تبسطنا على الآثام لما ... رَأينَا الْعَفو من ثَمَر الذُّنُوب قَالَ: وَكَانَ الصاحب إِذْ أنْشد هَذَا الْبَيْت الْأَخير، يَقُول: هَذَا وَالله معنى. قد كَانَ يَدُور فِي خاطر النَّاس، فيحومون حوله ويرفرفون عَلَيْهِ وَلَا يتوصلون إِلَيْهِ على قرب مأخذه، حَتَّى جَاءَ السلَامِي، فأفصح عَنهُ وَأحسن مَا شَاءَ وَلم يدر مَا رمى بِهِ، قلت: وَمن بَدَائِع غرره، قَوْله فِي غُلَام بِيَدِهِ مرْآة: رَأَيْته والمرآة فِي يَده ... كَأَنَّهَا شمسة على ملك فَقلت للصورة الَّتِي احْتَجَبت ... من غير زهد بِنَا وَلَا نسك يَا أشبه النَّاس بالحبيب أَلا ... تخبرنا عَنْك غير مؤتفك قَالَ

стр. 165

أَنا الْبَدْر زرت بدركم ... وبيننا قِطْعَة من الْفلك وَقَوله من تشبيب قصيدة: مَا ضن عَنْك بموجود وَلَا بخلا ... أعز مَا عِنْده النَّفس الَّتِي بذلا يَحْكِي المطايا حنينا والهجير حمى ... والمزن دمعا وأطلال الديار بلَى وَمن أُخْرَى فِي عبد الْعَزِيز بن يُوسُف: أَظن الْيَوْم يمطر بالمدام ... وَأَن الْأُفق محمر الْغَمَام وَمَا عودت حمل الكأس إِلَّا ... على شكر الكروم أَو الْكِرَام وعهد سَمَاء جودك بالعطايا ... كعهد دم الأعادي بالحسام وَمن عضدية: وَالنَّقْع ثوب بالنسور مطير ... وَالْأَرْض فرش بالجياد مخيل تهفو الْعقَاب على الْعقَاب ويلتقي ... بَين الفوارس أجدل ومجدل أَبُو الْحسن الْأَحْنَف العكبري: من طرف ملحه قَوْله:

стр. 166

العنكبوت بنت بَيْتا على وَهن ... تأوي إِلَيْهِ وَمَا لي مثله وَطن والخنفساء لَهَا من جِنْسهَا سكن ... وَلَيْسَ لي مثلهَا إلْف وَلَا سكن وَقَوله: رَأَيْت فِي النّوم دُنْيَانَا مزخرفة ... مثل الْعَرُوس تراءت فِي المقاصير فَقلت: جودي، فَقَالَت لي على عجل ... إِذا تخلصت من أَيدي الْخَنَازِير عَبْدَانِ الْأَصْفَهَانِي الْمَعْرُوف بالجوزي - أحسن وأظرف مَا سَمِعت فِي الِاعْتِذَار من الخضاب قَوْله: فِي مشيبي شماتة لعداتي ... وَهُوَ ناع منغص لحياتي ويعيب الخضاب قوم وَفِيه ... لي أنس إِلَى حُضُور وفاتي لَا وَمن يعلم السرائر مني ... مَا بِهِ رمت خلة الغانيات إِنَّمَا رمت أَن يغيب عني ... مَا ترينيه كل يَوْم مراتي فَهُوَ ناع إِلَى نَفسِي وَمن ذَا ... سره أَن يرى وُجُوه النعاة وَمن طريف قَوْله:

стр. 167

قَابل هديت أَبَا الْعَلَاء نصيحتي ... بقبولها وبواجب الشُّكْر لَا تهجون أسن مِنْك فَرُبمَا ... تهجو أَبَاك وَأَنت لَا تَدْرِي أَبُو سعيد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الرستمي: من وسائط قلائده وأبيات قصائده قَوْله: بنفسي حبيب زار بعد ازوراره ... وعاودني بالأنس بعد نفاره إِذا مَا اسْتعَار الجلنار بخده ... أعَار الحشا من خَدّه جلّ ناره وَقَوله من أُخْرَى: يسيل على العافين عَفْو نواله ... فَيلقى ابتذال الْوَجْه للبذل سائله وَلم يجْتَمع كَفاهُ وَالْمَال سَائل ... كَأَنِّي ولبني مَاله وأنامله وَقَوله:

стр. 168

أَفِي الْحق أَن يعْطى ثَلَاثُونَ شَاعِرًا ... وَيحرم مَا دون الرضى شَاعِر مثلي كَمَا ألحقت وَاو بِعَمْرو زِيَادَة ... وضويق بِسم الله فِي ألف الْوَصْل وَقَوله فِي وصف شعره: قواف إِذا مَا رَوَاهَا المشو ... ق هزت لَهَا الغانيات القدودا كسون عبيدا لِبَاس العبيد ... وأضحى لبيد لَدَيْهَا بليدا أَبُو الْقَاسِم بن أبي الْعَلَاء الْأَصْفَهَانِي - من دُرَر نتائجه وغرر أحاسنه قَوْله من صَاحِبيهِ: فَإِن قيل لي صبرا فَلَا صَبر للَّذي ... غَدا بيد الْأَيَّام تقتله صبرا وَإِن قيل لي عذارا فو الله مَا أرى ... لمن ملك الدُّنْيَا إِذا لم يجد عذرا وَقَوله فِي الإستبشار بالبشرى: ورد البشير بِمَا أقرّ الأعينا ... وشفى النُّفُوس فنلن غايات المنى

стр. 169

وتقاسم النَّاس المسرة بَينهم ... قسما فَكَانَ أَجلهم حظا أَنا وَأحسن من ذَلِك مَا رثى بِهِ الصاحب: يَا كَافِي الْملك مَا أتيت حَقك من ... قَول وَإِن طَال تقريظ وتابين مت الصِّفَات فَمَا يرثيك من أحد ... إِلَّا وتزيينه إياك تهجين مَا مت وَحدك بل قد مَاتَ من ولدت ... حَوَّاء طرا، بل الدُّنْيَا، بل الدّين هذي نواعي الْعلَا مذ مت نادبة ... من بعد مَا ندبتك الخرد الْعين تبْكي عَلَيْك العطايا والصلات كَمَا ... تبْكي عَلَيْك الرعايا والسلاطين قَامَ السعاة وَكَانَ الْخَوْف أقعدهم ... واستيقظوا بعد مَا نَام الملاعين لَا يُنكر النَّاس مِنْهُم إِن هم انتشروا ... مضى سُلَيْمَان وانحل الشَّيَاطِين

стр. 170

أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الْأَصْفَهَانِي: لم أسمع فِي الْغُبَار السَّاقِط على الْإِنْسَان فِي الموكب وَغَيره أحسن وأطرف من قَوْله: إِن هَذَا الْغُبَار ألبس عطفي ... عسليا وديني التَّوْحِيد وكسا عارضي ثوب مشيب ... وردا الشَّبَاب غض جَدِيد وَلَا أحسن من قَوْله فِي التسجيع من تشبيب قصيدة: كل غيداء لَا تخون وَلَا تخ ... فر عهدا من نسْوَة خفرات ذَات ثدي نات وطبع موَات ... ورضاب شَاة وردف عَاتٍ وَلَا ألطف من قَوْله فِي الاستعطاف والاعتذار: لنار الْهم فِي قلبِي لهيب ... فعفوك أَيهَا الْملك المهيب وَأحسن إِنَّنِي أَحْسَنت ظَنِّي ... وَأَرْجُو أَن ظَنِّي لَا يخيب أَبُو الْحسن البديهي الشهرزوري: أَمِير شعره قَوْله من مَقْطُوعَة: مر من كنت أصطفيه وللده ... ر صروف تشوب حلوا بمر أَتَمَنَّى على الزَّمَان محالا ... أَن ترى مقلتاي طلعة حر ثمَّ قَوْله من قصيدة: يَا شهرزور سقيت الْغَيْث من بلد ... نود وجدا بِهِ أَنا نقابله طَال الْفِرَاق فَلَا واف يراسلنا ... على البعاد وَلَا آتٍ نسائله

стр. 171

أَبُو الْقَاسِم عمر بن إِبْرَاهِيم الزَّعْفَرَانِي: من عجائب شعره وَعقد سحره قَوْله: لي لِسَان كَأَنَّهُ لي معادي ... لَيْسَ ينبىء عَن كنه مَا فِي فُؤَادِي حكم الله لي عَلَيْهِ وَلَو أَن ... صف قلبِي عرفت قدر ودادي وَقَوله فِي تهنئة الصاحب بِالدَّار الجديدة: سرك الله بِالْبِنَاءِ الْجَدِيد ... نلْت حَال الشكُور لَا المستزيد هَذِه الدَّار جنَّة الْخلد فِي الدن ... يَا فصلها وَأُخْتهَا بالخلود مَا تشككت أَن رضوَان قد خا ... ن و " لم يَك " مثلهَا فِي الصَّعِيد قد تولى الإقبال خدمته فِي ... هَا على رسمه كبعض العبيد قَالَ للجص كن رصاصا وللآ ... جر لما علاهُ كن من حَدِيد فتناهي الْبُنيان وارتفع الإ ... وان حَتَّى أناف بالتشييد وتبدت من فَوْقه شرفات ... كسناء أشرفن فِي يَوْم عيد أَبُو الْحسن عَليّ بن هَارُون المنجم: أنْشد لَهُ الصاحب فِي كتاب: بيني وَبَين الدَّهْر فِيك عتاب ... سيطول إِن لم يمحه الإعتاب يَا غَائِبا بمزاره وَكتابه ... هَل يرتجى من غيبتيك إياب لَوْلَا التعلل بالرجاء تقطعت ... نفس عَلَيْك شعارها الأوصاب لَا تأس من روح الْإِلَه فَرُبمَا ... يصل القطوع وَيقدم الغياب

стр. 172

وَأنْشد لَهُ أَبُو إِسْحَاق الصابي: فِي ابْن الْحوَاري وَقد رثنت رجله من عَثْرَة: كَيفَ نَالَ العثار من لم يزل من ... هـ مقيلا فِي كل خطب جسيم أَو ترقى الْأَذَى إِلَى قدم لم ... تخط إِلَّا إِلَى مقَام كريم أَبُو الْحسن بن المنجم الْأَصْغَر: من طريف شعره قَوْله: يَقُولُونَ لم لَا تستجد غزالة ... تفِيد بهَا بعد الصدود وصالا فَقلت لَهُم أخْشَى الغزالة إِن رَأَتْ ... ضنى شيخها أَن تستجد غزالا هبة الله بن المنجم: لم أسمع لَهُ أطرف وأملح من قَوْله: شكا إِلَيْك مَا وجد ... من خانه فِيك الْجلد حيران لَو شِئْت اهْتَدَى ... ظمآن لَو شِئْت ورد يَا أَيهَا الظبي الَّذِي ... ألحاظه تزري الْأسد أما لأسراك فدى ... أما لقتلاك قَود الراح فِي إبريقها ... أحسن روح فِي جَسَد فهاتها نصلح بهَا ... من الزَّمَان مَا فسد وَمن طرفه قَوْله فِي أبي عَليّ الْحسن وَأبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ لما استوزرا مَعًا بعد الصاحب، فَكَانَ يدعى أَبُو عَليّ الْأُسْتَاذ الْجَلِيل وَأَبُو الْعَبَّاس الْأُسْتَاذ الرئيس:

стр. 173

وَالله وَالله لَا أفلحتم أبدا ... بعد الْوَزير ابْن عباد ابْن عَبَّاس إِن جَاءَ مِنْكُم جليل، فاجلبوا أجلى ... أَو جَاءَ مِنْكُم رَئِيس فَاقْطَعُوا رَأْسِي أَبُو حَفْص الشهرزوري: من ملحه الَّتِي كتبهَا عَنهُ الصاحب بِيَدِهِ فِي سفينته: دَعَوْت على ثغره بالقلح ... وَفِي شعر طرته بالجلح لَعَلَّ غرامي بِهِ أَن يقل ... فقد بَرحت بِي تِلْكَ الْملح أَبُو الطّيب الطاهري: من أحاسن قَوْله: خليلي لَو أَن هم النفو ... س دَامَ عَلَيْهَا مَلِيًّا قتل وَقد كَانَ شَيْء يُسمى السرُور ... قَدِيما سعنا بِهِ مَا فعل وَقَوله فِي غُلَام لَهُ نَاوَلَهُ باقة نرجس: لما أطلنا عَنهُ تغميضا ... أهْدى لنا النرجس تعريضا فدلنا ذَاك على أَنه ... قد اقتضانا الصفر والبيضا مُحَمَّد بن مُوسَى الحدادي الْبَلْخِي: قَوْله: مَا بَال فرقة شملنا لَا تجمع ... وَإِلَى مَتى يصل الزَّمَان وَيقطع

стр. 174

كم خلفت تِلْكَ الركاب وَرَاءَهَا ... من منزل فِيهِ لنا مستمتع والورد يلطم خَدّه وجدا بِنَا ... وعيون نرجسه علينا تَدْمَع أَبُو أَحْمد النامي البوشنجي: كَانَ الصاحب يحفظ أبياته ويعجب بهَا ويتعجب من حسنها وجودتها: أَقُول ونوار المشيب بعارضي ... قد افتر لي عَن نَاب أسود سالخ أشيبا وحاجات الْفُؤَاد كَأَنَّمَا ... يَجِيش بهَا فِي الصَّدْر مرجل طابخ وَمَا كَانَ حزني للشباب وَإِن هوى ... بِهِ الشيب عَن طود من الْأنس شامخ وَلَكِن لقَوْل النَّاس شيخ وَلَيْسَ لي ... على نائبات الدَّهْر صَبر الْمَشَايِخ أَبُو النَّصْر الهزيمي الأبيوردي: لما رَأَيْت الزَّمَان نكسا ... وَفِيه للرفعة اتضاع كل رَئِيس بِهِ ملال ... وكل رَأس بِهِ صداع لَزِمت بَيْتِي وصنت عرضا ... بِهِ عَن الذلة امْتنَاع أشْرب مِمَّا اقتنيت رَاحا ... لَهَا على راحتي شُعَاع

стр. 175

لي من قواريرها ندامى ... وَمن قراقيرها سَماع وأجتني من عقول قوم ... قد أقفرت مِنْهُم الْبِقَاع بشر وَكَعب أَمَام عَيْني ... هَذَا يَغُوث وَذَا سواع أَبُو مُحَمَّد المطران الشَّاشِي: غوان أعارتها المهى حسن مشيها ... كَمَا قد أعارتها الْعُيُون الجآذر فَمن حسن ذَاك الْمَشْي جَاءَت فَقبلت ... مواطىء من أقدامهن الضفائر وَقَوله فِي الشَّرَاب الْمَطْبُوخ: وَرَاح عذبتها النَّار حَتَّى ... وَقت شرابها نَار الْعَذَاب يزِيل الْهم قبل الشّرْب لون ... لَهَا كشعاع ياقوت مذاب وَله فِي استهداء الند:

стр. 176

يَا أكْرم الأكرمين سيره ... فيهم وأذكاهم سَرِيره وَمن بهماته العوالي ... أضحت عُيُون الْعلَا قريره لترمني راحتاك شهبا ... مضلعات ومستديره بِلَاد مجموعها ثَلَاث ... الْهِنْد وَالتّرْك والجزيره وَلَا يكن حَبسهَا طَويلا ... عني واعدادها قصيره وَقَوله من قصيدة نيروزية: قد أَتَاك النيروز وَهُوَ بعيد ... مر من قبله قَرِيبا رسيل سل سَبِيلا فِيهِ إِلَى رَاحَة النف ... س براح كَأَنَّهَا سلسبيل واشتمالا على السرُور وَهل يج ... مَعَ شَمل السرُور إِلَّا الشُّمُول أَبُو الْحسن اللحام الْحَرَّانِي: لم أسمع فِي تضمين الهجاء الْغَزل أبدع من قَوْله: يَا سائلي! عَن جَعْفَر علمي بِهِ ... رطب العجان وكفه كالجلمد كالأقحوان غَدَاة غب سمائه ... جَفتْ أعاليه وأسفله ندي وَالْبَيْت الثَّانِي للنابغة الذبياني. وَمن عَجِيب كناياته قَوْله لأبي مَازِن قيس بن طَلْحَة: أَبُو مَازِن لَازم منزله ... وَأصْبح فِي النَّاس لَا ذكر لَهُ رَمَاه الزَّمَان بأحداثه ... وَمن حَيْثُ أخرجه أدخلهُ

стр. 177

وَقَوله لما صرف عَن بريد الترمذ بِابْن مطران: قد صرفنَا وكل من ... قبلنَا فَهُوَ قد صرف وصرفنا بشاعر ... وَصفه لَيْسَ ينْصَرف وَمن أحاسنه قَوْله فِي إفلاسه: كنت من فرط ذكاء واشتعال ... كتلظي النَّار فِي الجزل اليبيس فتبلدت وَلَا غرو إِذا ... خف كيس الْمَرْء مَعَ خفَّة كيس أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَبَّاس بن الْحسن الْوَزير: قَوْله: لَئِن أَصبَحت مَنْبُوذًا ... بِأَكْنَافِ خُرَاسَان سأسترفد صبري إِن ... هـ من خير أعواني وأنجو بنجاتي إِن ... قَضَاء الله نجاني إِلَى أَرض الَّتِي أرْضى ... وترضيني وترضاني إِلَى أَرض جناها من ... جنى جنَّة رضوَان هَوَاء كهوى النف ... س تصافاه صفيان رخاء كرخاء شَرّ ... د الشدَّة عَن عان وَمَاء مثل قلب الص ... ب قد ريع بهجران رَقِيق آل كالآل ... وَفِيه أَمن إِيمَان

стр. 178

وترب هُوَ والمس ... ك لَدَى التَّشْبِيه تربان فَإِن سلمني الله ... وبالصنع تولاني فأوطاني أوطاني ... وَأَعْطَانِي أَعْطَانِي وأخلى ذرعي الدَّهْر ... وخلاني وخلاني فَإِنِّي لَا أجد العو ... د مَا دَامَ الجديدان إِلَى الغربة حَتَّى تغ ... رب الشَّمْس بشروان فَإِن عدت لَهَا يَوْمًا ... فسجاني سجاني وللموت الْوَحْي الأح ... مر ألقاني ألقاني أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدينَوَرِي: أَنْشدني ابْنه أَبُو مَنْصُور قَالَ: أَنْشدني أبي لنَفسِهِ فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ وَهُوَ آخر شعر قَالَه: مضى الإخوان فانقرضوا ... وَهَا أَنا للردى غَرَض مَرضت فَقيل لي لَا تج ... زعن فَإِنَّهُ عرض وَأول منزل للمر ... ء نَحْو مماته الْمَرَض أَبُو عَليّ الزوزني الْكَاتِب: من أشهر شعره قَوْله: الْحَمد لله وشكرا لَهُ ... على المعافاة من الابنه فَلَيْسَ فِيمَا الْمَرْء يبْلى بِهِ ... أعظم مِنْهَا فِي الورى محنه

стр. 179

وَقَوله: أبعد سِتِّينَ من عمري أُؤَمِّل أَن ... أنال مَا لم أنله فِي ثلاثينا من أخطأته الأخاطي فِي شبيبته ... ورامها لم ينلها بعد سبعينا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عِيسَى الرَّامِي: من غرر شعره قَوْله: لي فِي الْمَقَابِر درة ... أضحى الْفُؤَاد لَهَا صدف لما غَدَتْ هدف البلى ... أَصبَحت للبلوى هدف وَقَالَ فِي وصف السَّيْف من مَقْصُورَة: مهند كَأَنَّمَا صيقله ... أشربه بِالْهِنْدِ مَاء الهندبا يختطف الْأَرْوَاح فِي الروع كَمَا ... يختطف الْأَبْصَار حِين ينتضى أَبُو طَالب عبد السَّلَام بن الْحُسَيْن المأموني: من " أحاسن " شعره قَوْله من قصيدة فِي تضمين كل قصَّة يُوسُف ﵇: وعصبة بَات فِيهَا الغيظ متقدا ... إِذا شدت لي فَوق أَعْنَاق العدى رتبا فَكنت يُوسُف والأسباط هم وَأب الأ ... سباط أَنْت، ودعواهم دَمًا كذبا

стр. 180

وَقَوله من أُخْرَى: لمُحَمد بن مُحَمَّد كف بهَا ... يحيى الرَّجَاء وَيقتل الْإِعْسَار وخلائق كَالْخمرِ در فعاله ... حبب لَهُنَّ وَمَا لَهُنَّ خمار حقنت يَدَاهُ دم المكارم كذ غَدا ... دم كل مَا حوتاه وَهُوَ جَبَّار يَا من إِذا أطرى الْقَبَائِل شَاعِر ... صلت على آبَائِهِ الْأَشْعَار ارْحَمْ بمنكبك السَّمَاء فَمَا يرى ... لسواك فِي خطط النُّجُوم جوَار القَاضِي أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْجِرْجَانِيّ: من بَدَائِع طرفه قَوْله: أفدي الَّذِي قَالَ وَفِي كَفه ... مثل الَّذِي أشْرب من فِيهِ الْورْد قد أينع فِي وجنيتي ... قلت: فمي باللثم يجنيه وَقَوله لم أسمع فِي التَّعْرِيض بالالتجاء أحسن مِنْهُ: قد برح الْحبّ بمشتاقك ... فأوله أحسن أخلاقك لَا تجفه وارع لَهُ حَقه ... فَإِنَّهُ آخر عشاقك وَقَوله فِي فصد الحبيب: يَا لَيْت عَيْني تحملت ألمك ... وليت نَفسِي تقسمت سقمك وليت كف الطَّبِيب إِذْ فصدت ... عرقك أجرت من ناظري دمك أعرته صبغ وجنتيك كَمَا ... تعيره إِن لثمت من لثمك
следующие страницы →