Полный текст (240 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
مَنْصُور النمري: لما انشد الرشيد قصيدته الَّتِي هِيَ غرَّة كَلَامه وأولها: مَا تَنْقَضِي حسرة مني وَلَا جزع ... إِذا ذكرت شبَابًا لَيْسَ يرتجع مَا كنت أوفي شباب كنه غرته ... حَتَّى انْقَضى فَإِذا الدُّنْيَا لَهُ تبع بَكَى الرشيد حَتَّى اخضل لحيته، ثمَّ قَالَ: يَا نمري مَا خير دناي لَا يخْطر فِيهَا بِبرد الشَّبَاب. وَقَالَ الْمبرد: أَجود مَا قيل فِي الْفِرَاق قَول النمري: إِن الْمنية والفراق لوَاحِد ... أَو توءامان تراضعا بلبان أَشْجَع بن عَمْرو السلمى: أحسن وأبدع وأعجب مَا قَالَ فِي الْملك المهيب والنصرة بِالرُّعْبِ قَوْله فِي الرشيد: وعَلى عَدوك بِابْن عَم مُحَمَّد ... رصدان: ضوء الصُّبْح والإظلام فَإِذا تنبه رعته وَإِذا هَذَا ... سلت عَلَيْهِ سيوفك الأحلام كُلْثُوم بن عَمْرو العتابي: أحسن مَا قيل فِي التوقي من الترقي إِلَى معالي الْأُمُور طلبا للسلامة، قَوْله: يَسُرك أَنِّي نلْت مَا نَار جَعْفَر ... من الْملك أَو مَا نَالَ يحيى بن خَالِد وَأَن أَمِير الْمُؤمنِينَ أغصني ... مغصهما بالمرهفات البوارد فَإِن عليات الْأُمُور مشوبة ... بمستودعات فِي بطُون الأساود عبد الْملك بن عبد الرَّحِيم الْحَارِثِيّ: من عَجِيب الشّعْر وطريفه ومليحه قَوْله فِي معنى الصُّوفِيَّة، جوده وَحسنه وَأحسن الإفصاح عَنهُ وأبرزه فِي أبهى معرض وأرسله مثلا سائراً وَإِن كَانَ لم يعرف الصُّوفِيَّة ومذهبهم:
стр. 107
وَمَا زرتكم عمدا وَلَكِن ذَا الْهوى ... إِلَى حَيْثُ يهوى الْقلب تهوى بِهِ الرجل أَبُو الشيص الْأَعرَابِي: من عُيُون أَمْثَاله السائرة: لَا تنكري صدي وَلَا إعراضي ... لَيْسَ الْمقل عَن الزَّمَان براضي وَمن أحسن مَا قيل فِي موت ملك وَقيام ابْنه، قَوْله فِي وَفَاة الرشيد وَقيام الْأمين: جرت جوَار بالسعد وبالنحس ... فَنحْن فِي وَحْشَة وَفِي أنس الْعين تبْكي وَالسّن ضاحكة ... فَنحْن فِي مأتم وَفِي عرس يضحكنا الْقَائِم الْأمين ويب ... كينا وَفَاة الرشيد بالْأَمْس بدر بِبَغْدَاد بَات فِي رغد ... وَبَات بدر بطوس فِي رمس وَمن عَجِيب شعره الَّذِي لم يسْبق إِلَيْهِ قَوْله: كريم يغض الطّرف فضل حيائه ... وَيَدْنُو وأطراف الرماح دواني وكالسيف إِن لاينته لَان مَتنه ... وحداه إِن خاشنته خشنان أَبُو يَعْقُوب الخريمي: من عَجِيب شعره الَّذِي لم يسْبق إِلَيْهِ قَوْله: يلام أَبُو الْفضل فِي جوده ... وَهل يملك الْبَحْر أَن لَا يفيضا وَقَوله: إِذا مَا مَاتَ بعضك فابك بَعْضًا ... فبعض الشي من بعض قريب
стр. 108
وَقَوله: وأعددته ذخْرا لكل ملمة ... وَسَهْم الرزايا بالذخائر مولع والبة بن الْحباب: من أَمْثَاله السائرة العجيبة: إِن كَانَ يجزى بِالْخَيرِ فَاعله ... شرا ويجزى الْقَبِيح بالْحسنِ فويل تالي الْقُرْآن فِي ظلم اللَّيْل وطوبى لعابد الوثن مُسلم بن الْوَلِيد: من فرائد قلائده الأنيقة وأبيات قصائده العجيبة قَوْله فِي ذمّ الدُّنْيَا: دلّت على عيبها الدُّنْيَا وصدقها ... مَا اسْترْجع الدَّهْر مِمَّا كَانَ أَعْطَانِي وَقَوله فِي المرثية: أَرَادوا ليخفوا قَبره عَن عدوه ... فطيب تُرَاب الْقَبْر دلّ على الْقَبْر وَقَوله فِي الهجاء، وَقيل إِنَّه أهجى بَيت للمحدثين: قبحت مناظرهم، فحين بلوتهم ... حسنت مناظرهم لقبح الْمخبر وَيُقَال بل قَوْله: أما الهجاء فدق عرضك دونه ... والمدح عَنْك كَمَا علمت جليل فَاذْهَبْ؟ فَأَنت طليق عرضك إِنَّه ... عرض عززت بِهِ وَأَنت ذليل مُحَمَّد بن أبي أُميَّة: وصف لأبي الْعَتَاهِيَة خَبره، فاستنشد شعره، فَأَنْشد قَوْله:
стр. 109
رب وعد مِنْك لَا أنساه لي ... أوجب الشُّكْر وَإِن لم تفعلي أقطع الدَّهْر بِظَنّ حسن ... وأجلي كربَة لَا تنجلي كلما أملت يَوْمًا صَالحا ... عرض الْمَكْرُوه دون الأمل وَأرى الْأَيَّام لَا تدني الَّذِي ... أرتجي مِنْك وتدني أَجلي فَجعل أَبُو الْعَتَاهِيَة يستعيده ويبكي وَيقبل رَأسه وَيَقُول: بودي أَنه لي بِبَعْض شعري. المؤمل بن إميل الْمحَاربي: لَهُ هَذَا الْبَيْت السائر النَّادِر وَلَا غَايَة لظرفه وَهُوَ عرضة لرسائل الصاحب والصابي لحسنه وجودته: ذَا مرضنا أَتَيْنَاكُم نعودكم ... وتذنبون، فنأتيكم ونعتذر وينشد مَعَه: لَا تحسبوني غَنِيا عَن مودتكم ... إِنِّي إِلَيْكُم وَإِن أَيسَرت مفتقر خَالِد بن زيد الْكَاتِب: مَا زَالَ النَّاس يفضلون قَوْله فِي طول اللَّيْل: رقدت فَلم تَرث للساهر ... وليل الْمُحب بِلَا آخر لحسنه وظرفه وَقلة لَفظه وَكَثْرَة مَعَانِيه على كل مَا قيل فِيهِ حَتَّى جَاءَ سيدوك الوَاسِطِيّ فأربى عَلَيْهِ بعجيب قَوْله ونادره: عهدي بِنَا ورداء الْوَصْل يجمعنا ... وَاللَّيْل أطوله كاللمح بالبصر فَالْآن ليلِي مذ غَابُوا فديتهم ... ليل الضَّرِير، فصبحي غير منتظر فتحفظوه ونسوا قَول خَالِد على أَنه أوجز لفظا مِنْهُ وَلَيْسَ هُوَ فِي كَمَال الْمَعْنى دونه.
стр. 110
أَبُو عُيَيْنَة مُحَمَّد بن أبي عُيَيْنَة: المهلبي لَهُ قَوْله: جسمي معي غير أَن الرّوح عنْدكُمْ ... فالروح فِي غربَة والجسم فِي وَطن فليعجب النَّاس مني أَن لي بدنا ... لَا روح فِيهِ ولي روح بِلَا بدن وَقَوله: أرى عهدها كالورد لَيْسَ بدائم ... وَلَا خير فِيمَن لَا يَدُوم لَهُ عهد وعهدي لَهَا كالآس حسنا ونضرة ... لَهُ بهجة تبقى إِذا فني الْورْد إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي: من أَعَاجِيب شعره لِلْمَأْمُونِ: مَا إِن عصيتك والغواة تمدني ... أَسبَابهَا إِلَّا بنية طائع فعفوت عَمَّا لم يكن عَن مثله ... عَفْو وَلم يشفع إِلَيْك بشافع فرحمت أطفالا كأفراخ القطا ... وحنين والهة كقوس النازع وَإِنَّمَا شبهها بِالْقَوْسِ لانحنائها وحنينها، وَمن عجائب تشبيهاته قَوْله: كَأَنَّهُ شلو كَبْش والهواء لَهُ ... تنور شاوية والجذع سفود وَمن أَعَاجِيب أحاسنه قَوْله فِي النَّهْي عَن وصف الحبيب، ويروي للْحكم بن قنبر: وَلست بواصف أبدا حبيبا ... أعرضه لأهواء الرِّجَال وَمَا بلي أشوق قلب غَيْرِي ... إِلَيْهِ ودونه ستر الحجال كَأَنِّي أشتهي الشُّرَكَاء فِيهِ ... وآمن فِيهِ إِحْدَاث اللَّيَالِي
стр. 111
مُحَمَّد بن أبي زرْعَة: الدِّمَشْقِي من عَجِيب كَلَامه قَوْله وَلم أسمع فِي مَعْنَاهُ أحسن مِنْهُ: لَا يؤنسنك إِن تراني ضَاحِكا ... كم ضحكة فِيهَا عبوس كامن وَلم أسمع فِي الاعتذر من الهز أبرع من قَوْله: لَا ملوم مستقصر أَنْت فِي ال ... بر وَلَكِن مستعطف مستزاد قد يهز الحسام وَهُوَ حسام ... ويحث الْجواد وَهُوَ جواد العابس بن الْأَحْنَف: من عَجِيب شَأْنه أَنه أشعر النَّاس فِي الْغَزل وَلَيْسَ لَهُ فِي الْمَدْح والهجاء وَلَا غَيرهمَا مِمَّا قَالَت الشُّعَرَاء فِيهِ بَيت وَاحِد، وَفِيه يَقُول بشار: مَا زَالَ غُلَام بني حنيفَة يدْخل نَفسه فِينَا ويخرجها حَتَّى قَالَ: نزف الْبكاء دموع عَيْنك فاستعر ... عينا لغيرك دمعها مدرار من ذَا يعيرك عينه تبْكي بهَا ... أَرَأَيْت عينا للبكاء تعار وَقَالَ: نزوركم لَا نكافئكم بجفوتكم ... إِن الْمُحب إِذا لم يستزر زارا يقرب الشوق دَارا وَهِي نازحة ... من عالج الشوق لم يستبعد الدارا عبد الصَّمد بن المعذل: غرَّة شعره قَوْله: تكلفني إذلال نَفسِي لعزها ... وَهَان عَلَيْهَا أَن أهان لتكرما
стр. 112
تَقول سل الْمَعْرُوف يحيى بن أَكْثَم ... فَقلت سليه رب يحيى بن أكثما وَكَانَ عبد الصَّمد شَاعِر الْبَصْرَة وظريفها، فَبَلغهُ أَن أَبَا تَمام قد شارفها، وَخَافَ كساد سوقه بوروده إِيَّاهَا، فَكتب إِلَيْهِ: أَنْت بَين اثْنَتَيْنِ تبرز لل ... نَاس وكلتاهما بِوَجْه مذال لست تنفك طَالبا لوصال ... من حبيب أَو طَالبا لنوال أَي مَاء لحر وَجهك يبْقى ... بَين ذل الْهوى وذل السُّؤَال فَثنى عنانه عَن الْبَصْرَة وآلى أَن لَا يدخلهَا أبدا. عي بن جبلة: العكوك مدح حميد الطوسي بقوله: دجلة تَسْقِي وَأَبُو غَانِم ... يطعم من تَسْقِي من النَّاس النَّاس جسم وَإِمَام الْهدى ... رَأس وَأَنت الْعين فِي الرَّأْس فَقل لَهُ: مَا عَسَيْت أَن تَقول فِينَا بعد قَوْلك فِي أبي دلف: إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دلف ... بَين باديه ومحتضره فَإِذا ولى أَبُو دلف ... ولت الدُّنْيَا على أَثَره فَقَالَ: أصلح الله الْأَمِير، قد قلت فِيك مَا لَا يقصر عَن غَيره، قَالَ: هاته! ؟ فَأَنْشد مَا ارتجله فِي الْوَقْت: إِنَّمَا الدُّنْيَا حميد ... وأياديه الجسام فَإِذا ولى حميد ... فعلى الدُّنْيَا السَّلَام
стр. 113
فَتَبَسَّمَ حميد وَأحسن جائزته. إِسْمَاعِيل بن الحمدوني: من عَجِيب شَأْنه، أَن لَهُ فِي طيلسان خلعه عَلَيْهِ أَحْمد بن حَرْب أَرْبَعِينَ مَقْطُوعَة لَا تَخْلُو وَاحِدَة مِنْهَا من معنى نَادِر أَو مثل سَائِر كَقَوْلِه: يَا ابْن حَرْب كسوتني طيلسانا ... مل من صُحْبَة الزَّمَان وصدا طَال ترداده إِلَى الرفو حَتَّى ... لَو بَعَثْنَاهُ وَحده لتهدى وَله: طيلسان لَو كَانَ لفظا إِذا مَا ... شكّ خلق فِي أَنه بهتان كم رفوناه إِذْ تمزق حَتَّى ... بَقِي الرفو وانقضى الطيلسان مُحَمَّد بن وهيب الْحِمْيَرِي: كَانَ ابْن عَائِشَة الْقرشِي يَقُول: لأَنا بوجدان الْكَلَام أسر مني بوجدان ضَالَّة النعم، فَإِذا قيل لَهُ: مثل مَاذَا؟ قَالَ: مثل قَول ابْن وهيب الْحِمْيَرِي: وَإِنِّي لأرجو الله حَتَّى كأنني ... أرى بجميل الظَّن مَا الله صانع وَلم يصف أحد الدُّنْيَا كوصفه إِيَّاهَا فِي قَوْله: وَقد دبت الدُّنْيَا إِلَيّ صروفها ... وخاطبني إعجامها وَهُوَ مُعرب ولكنني مِنْهَا خلقت لغَيْرهَا ... وَمَا كنت مِنْهُ فَهُوَ شَيْء محبب دعبل بن عَليّ الْخُزَاعِيّ: أحسن شعره قصيدته الَّتِي أَولهَا: أَيْن الشَّبَاب وأية سلكا ... لَا تطلبنه ضل بل هلكا وَبَيت القصيدة قَوْله وَبِه سَار ذكره:
стр. 114
لَا تعجبي؟ يَا سلم من رجل ... ضحك المشيب بِرَأْسِهِ فَبكى وَمن غرر شعره قَوْله فِي الشّعْر: سأقضي بِبَيْت يحمد النَّاس أمره ... وَيكثر من أهل الرِّوَايَة حامله يَمُوت رَدِيء الشّعْر من قبل أَهله ... وجيده يبْقى وَإِن مَاتَ قَائِله أَبُو تَمام حبيب بن أَوْس الطَّائِي: أحسن مَا قيل فِي تَحْسِين الْحجاب قَوْله: يَا أَيهَا الْملك النائي بِرُؤْيَتِهِ ... وجوده لمراعي جوده كثب لَيْسَ الْحجاب بمقص عَنْك لي أملا ... إِن السَّمَاء ترجى حِين تحتجب وَأحسن مَا قيل فِي استتمام الْعرف قَوْله: إِن ابْتِدَاء الْعرف مجد باسق ... وَالْمجد كل الْمجد فِي إِتْمَامه هَذَا الْهلَال يورق أبصار الورى ... حسنا وَلَيْسَ لحسنه كتمامه وَأحسن مَا قيل فِي الْحَث على الاغتراب قَوْله: وَطول مقَام الْمَرْء فِي الْحَيّ مخلق ... لديباجتيه، فاغترب تتجدد فَإِنِّي رَأَيْت الشَّمْس زيدت محبَّة ... إِلَى النَّاس أَن لَيست عَلَيْهِم بسرمد وَأحسن مَا قيل فِي كرم الْعَهْد قَوْله:
стр. 115
وَإِن أولى البرايا أَن تواسيه ... عِنْد السرُور لمن واساك فِي الْحزن إِن الْكِرَام إِذا مَا أسهلوا ذكرُوا ... من كَانَ يألفهم فِي الْمنزل الخشن وَأحسن مَا قيل فِي ذمّ الشيب على كثرته، قَوْله: غَدا الشيب مختطا بفودي خطة ... طَرِيق الردى فِيهَا إِلَى النَّفس مهيع هُوَ الزُّور يجفى والمعاشر يجتوى ... وَذُو الإلف يقلى والجديد يرقع لَهُ منظر فِي الْعين أَبيض ناصع ... وَلكنه فِي الْقلب أسود أسفع وَنحن نرجيه على الكره وَالرِّضَا ... وأنف الْفَتى من وَجهه وَهُوَ أجدع وَسُئِلَ عَن أمدح بَيت لَهُ، فَقَالَ: قولي: لَو أَن إجماعنا فِي فضل سؤدده ... فِي الدّين لم يخْتَلف فِي الْأمة اثْنَان قيل: ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ قولي: فَلَو صورت نَفسك لم تزدها ... على مَا فِيك من كرم الطباع وَيُقَال بل قَوْله: تعود بسط الْكَفّ حَتَّى لَو أَنه ... ثناها لقبض لم تجبه أنامله وَلَو لم يكن فِي كَفه غير روحه ... لجاد بهَا، فليتق الله سائله وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْآمِدِيّ: هُوَ أشعر النَّاس فِي المراثي، وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا أَجود وَأحسن من قَوْله: أَلا إِن فِي كف الْمنية مهجة ... تظل لَهَا عين العلى وَهِي تَدْمَع
стр. 116
هِيَ النَّفس إِن تبك المكارم فقدها ... فَمن بَين أحشاء المكارم تنْزع أَبُو عبَادَة البحتري: قَالَ القَاضِي أبوب الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْجِرْجَانِيّ: غرر البحتري ووسائط قلائده كَثِيرَة، وَعِنْدِي أَن أفْصح أبياته وأبلغها وأحسنها قَوْله فِيمَن يرضى بعد السخط وَفِي نَفسه بَقِيَّة من العتب: تبلج عَن بعض الرِّضَا وانطوى على ... بَقِيَّة عتب شارفت أَن تصرما وَقَالَ الصاحب: أمدح شعر البحتري قَوْله: دَنَوْت توضعا، وعلوت مجدا ... فشأناك انحدار وارتفاع كَذَاك الشَّمْس تبعد أَن تسامى ... وَيَدْنُو الضَّوْء مِنْهَا والشعاع وَمن أظرف شعره وأرقه وألطفه، قَوْله، وَكَانَ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ يَقُول: لَا تنشدونيهما، فأرقص طَربا وَمَا أقبح الرقص بالمشايخ: يذكرنيك والذكرى عناء ... مشابه فِيك طيبَة الشكول نسيم الرَّوْض فِي ريح شمال ... وَصوب المزن فِي رَاح شُمُول وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْآمِدِيّ: قد أَكثر الشُّعَرَاء فِي ذكر الطلول والدمن والرسوم، وَأحسن وأعجب وأظرف مَا قَالُوا فِيهِ قَول الطَّائِي أبي تَمام والبحتري فَإِنَّهُمَا جَاءَا بِالسحرِ الْحَلَال وَالْمَاء الزلَال، حَيْثُ قَالَ أَبُو تَمام: أَيهَا الْبَرْق بت بِأَعْلَى الْبراق ... واغد فِيهَا بوابل غيداق دمن طالما الْتَقت أدمع المز ... ن عَلَيْهَا وأدمع العشاق وَقَالَ البحتري:
стр. 117
أصبا الأصائل إِن برقة منشد ... نشكو اختلافك بالهبوب السرمد لَا تتعبى عرصاتها إِن الْهوى ... ملقى على تِلْكَ الرسو الهمد دمن مواثل كَالنُّجُومِ فَإِن عفت ... فَبِأَي نجم فِي الصبابة نهتدي فأربيا على من تقدمهما وأعجزا فِي من تَأَخّر عَنْهُمَا. وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم الإسكافي: أبلغ أهل خُرَاسَان، يَقُول: تعلمت الْكِنَايَة من شعر البحتري، فَكَأَنَّهُ كِنَايَة معقودة بالْقَوْل فِي قَوْله: مَا ضيع الله فِي بَدو وَلَا حضر ... رعية، أَنْت بِالْإِحْسَانِ راعيها وَأمة كَانَ قبح الْجور يسخطها ... دهرا، فَأصْبح حسن الْعدْل يرضيها وَمِمَّا يطرب بِلَا سَماع ويسكر بِلَا شراب قَوْله: بَات نديما لي حَتَّى الصَّباح ... أغيد مجدول مَكَان الوشاح كَأَنَّمَا يضْحك عَن لُؤْلُؤ ... منظم أَو برد أَو أقاح تحسبه نشوان إِمَّا رنا ... للفتر فِي أجفانه وَهُوَ صَاح بت أفديه وَلَا أرعوي ... لنهي ناه عَنهُ أَو لحي لَاحَ أمزج كأسي بجنا رِيقه ... وَإِنَّمَا أمزج رَاحا براح يساقط الْورْد علينا وَقد ... تبلج الصُّبْح نسيم الرِّيَاح وَمن عَجِيب شعره، قَوْله فِي استهداء ممطر: إِن السَّحَاب أَخَاك جاد بِمثل مَا ... جَادَتْ يداك لَو أَنه لم يضرر أَشْكُو نداه إِلَى نداك فاشكني ... من صوب عَارضه المطير بممطر
стр. 118
عَليّ بن الجهم وَهُوَ فِي الْمُحدثين كالنابغة فِي الْمُتَقَدِّمين وَذَلِكَ أَن النَّابِغَة شبه النُّعْمَان مرّة بِاللَّيْلِ وَمرَّة بالشمس، وَشبه عَليّ نَفسه بِالسَّيْفِ المغمد حَيْثُ قَالَ فِي حَال الْحَبْس: قَالَت حبست فَقلت لَيْسَ بضائري ... حبسي وَأي مهند لَا يغمد أَو مَا رَأَيْت اللَّيْث يألفه غيله ... كبرا وأوباش السبَاع تردد وَشبههَا بِالسَّيْفِ المسلول فِي حَال السَّلب حَيْثُ قَالَ: لم ينصبوا بالشاذياخ عَشِيَّة إِلَّا ... ثنين مغمورا وَلَا مَجْهُولا نصبوا بِحَمْد الله ملْء عيونهم ... كرما وملء قُلُوبهم تبجيلا مَا ضره إِن بز عَنهُ غطاؤه ... فالسيف أهيب مَا يرى مسلولا وَمن عَجِيب شعره فِي الْجَوْدَة والبراعة قَوْله من قصيدة: هِيَ النَّفس مَا حملتها تتحمل ... وللدهر أَيَّام تجور وتعدل وعاقبة الصَّبْر الْجَمِيل جميلَة ... وَأفضل أَخْلَاق الرِّجَال التفضل وَلَا عَار إِن زَالَت عَن الْحر نعْمَة ... وَلَكِن عارا أَن يَزُول التجمل أَحْمد بن يُوسُف: وَزِير الْمَأْمُون أحسن مَا قيل فِي الإهداء إِلَى السَّادة قَوْله لِلْمَأْمُونِ: على العَبْد حق فَهُوَ لَا بُد فَاعله ... وَإِن عظم الْمولى وجلت فواضله ألم ترنا نهدي إِلَى الله مَاله ... وَإِن كَانَ عَنهُ ذَا غنى فَهُوَ قابله مُحَمَّد بن عبد الْملك: " الزيات " وَزِير المعتصم من عَجِيب قَوْله فِي الشيب:
стр. 119
وعائب عابني لشيبي ... لم يعد لما ألم وقته قلت لَهُ قَول ذِي صَوَاب ... يَا عائب الشيب لَا بلغته وَفِي جاري أُصِيب بهَا: يَقُول لي الخلان لَو زرت قبرها ... فَقلت وَهل غير الْفُؤَاد لَهَا قبر على حِين لم أَصْغَر فأجهل قدرهَا ... وَلم أبلغ السن الَّذِي مَعهَا الصَّبْر إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولي: يُقَال إِنَّه أشعر النَّاس فِي شكاية الإخوان وَذكر تغيرهم، فَمن غررها قَوْله: وَكنت أَذمّ إِلَيْك الزَّمَان ... فَأَصْبَحت فِيك أَذمّ الزمانا وَكنت أعدك للنائبات ... فها أَنا أطلب مِنْك الأمانا وَقَوله: من رأى فِي المنان مثل أَخ لي ... كَانَ عوني على الزَّمَان وخلي رفعته حَال فحاول حطي ... وأبى أَن يعز إِلَّا بذلي وَقَوله وَهُوَ أظرف مَا قيل فِي الْمُلُوك: يَا أَخا لم أر فِي النَّاس خلا ... مثله أسْرع هجرا ووصلا كنت لي فِي صدر يومي صديقا ... فعلى عَهْدك أمسيت أم لَا الْحسن بن وهب: أحسن مَا قيل فِي الِاعْتِذَار من الْإِخْلَال بِخِدْمَة الرؤساء لتتابع الأمطار قَوْله:
стр. 120
يُوجب الْعذر فِي تراخي اللِّقَاء ... مَا توالى من هَذِه الأنواء فسلام الْإِلَه أهديه مني ... كل يَوْم لسَيِّد الوزراء لست أَدْرِي مَاذَا أَذمّ وأشكو ... من سَمَاء تعوقني عَن سَمَاء غير أَنِّي أَدْعُو على تِلْكَ بالص ... حو وأدعو لهَذِهِ بِالْبَقَاءِ أَبُو عَليّ الْبَصِير: لَهُ ملح وطرف فِي هدم الْمَطَر دَاره وأحسنها قَوْله: من بَكَى هَذِه المَاء عَلَيْهِ ... نعْمَة أَو بَكَى بهَا مرورا فَلَقَد أَصبَحت علينا عذَابا ... ولقينا مِنْهَا أَذَى وشرورا أَيهَا الْغَيْث كنت بؤسا وفقرا ... لي وَلِلنَّاسِ حِنْطَة وشعيرا وَمن أحسن أَمْثَاله السائرة قَوْله: لعمر أَبِيك مَا نسب المعلي ... إِلَى كرم وَفِي الدُّنْيَا كريم وَلَكِن الْبِلَاد إِذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعي الهشيم وَلم أسمع فِي الهجاء أحسن وأملح من قَوْله: لي صديق فِي خلقَة الشَّيْطَان ... وعقول النِّسَاء وَالصبيان من تظنونه فَقَالُوا جَمِيعًا ... لَيْسَ هَذَا إِلَّا أَبُو هفان العطوي: من غرر شعره قَوْله: يَقُولُونَ قبل الدَّار جَار مُوَافق ... وَقبل طَرِيق الْمَرْء أنس رَفِيق فَقلت وندمان الْفَتى قبل كأسه ... فَمَا حث كأس الْمَرْء مثل صديق
стр. 121
وَقَوله فِي الصبوح: إِن شرب المدام سير إِلَى الله ... وَخير الْمسير صدر النَّهَار وَقَوله فِي شكاية الإخوان لي خَمْسُونَ صديقا ... بَين قَاض وأمير لبسوا الدُّنْيَا وَلم أَخ ... لع بهم ثوب الْفَقِير الْعلوِي الْحمانِي: من أحاسن شعره قَوْله: هبني بقيت على الْأَيَّام والأبد ... ونلت مَا شِئْت من مَال وَمن ولد من لي بِرُؤْيَة من قد كنت آلفه ... إِن الشَّبَاب مضى هَيْهَات لم يعد وَقَوله: لَا وَالَّذِي عاذ باحرامه ... ركب يلبون باحرام أعد سبعين وَلَو جملت ... نعمائها عَادَتْ إِلَى عَام وَقَوله: قَالُوا تمن مَا هويت واجتهد ... فَقلت قَول المشتكي المقتصد لِقَاء من غَابَ وفقد من شهد عَوْف بن محلم الشَّيْبَانِيّ: أَمِير شعره قَوْله من قصيدة فِي عبد الله بن طَاهِر. يَا ابْن الَّذِي دَان لَهُ المشرقان ... وألبس الْعدْل بِهِ المغربان
стр. 122
إِن الثَّمَانِينَ وبلغتها ... قد أحوجت سَمْعِي إِلَى ترجمان قَوْله: " وبلغتها " حَشْو أحسن من معنى الْبَيْت، ولقبه الصاحب " بحشو اللوزينج "، وَله نَظَائِر جمعتها فِي بعض كتبي. ديك الْجِنّ: واسْمه عبد السَّلَام بن رغبان: من وسائط قلائده قَوْله من قصيدة وَهِي غرَّة شعره: أَبَا عُثْمَان معتبة وصبرا ... وشافي النصح يعدل بالأشافي إِذا شجر الْمَوَدَّة لم تَجدهُ ... سَمَاء الْبر أسْرع فِي الْجَفَاف وَقَوله فِي غُلَام دخل المَاء: رق حَتَّى حسبته ورق الور ... د نديا يرف بَين الرِّيَاح ورد المَاء ثمَّ رَاح وَقد أص ... دره المَاء فِي غلالة رَاح ابْن الرُّومِي: وَهُوَ عَليّ بن الْعَبَّاس بن جريج من غرر شعره وخدع دهره قَوْله: لما تؤذن الدُّنْيَا بِهِ من صروفها ... يكون بكاء الطِّفْل سَاعَة يُولد وَإِلَّا فَمَا يبكيه مِنْهَا وَإِنَّهَا ... لأفسح مِمَّا كَانَ فِيهِ وأرغد إِذا أبْصر الدُّنْيَا اسْتهلّ كَأَنَّهُ ... بِمَا سَوف يلقى من أذاها يهدد وَقَوله فِي الْقَاسِم بن عبيد الله: إِن لله غير مرعاك مرعى ... نرتعيه وَغير مائك مَاء إِن لله بالبرية لطفا ... سبق الْأُمَّهَات والآباء
стр. 123
وَقَوله فِي النَّهْي عَن ترك العتاب: يَا أخي أَيْن ربع ذَاك الإخاء ... أَيْن مَا كَانَ بَيْننَا من صفاء أَنْت عَيْني وَلَيْسَ من حق عَيْني ... طبق أجفانها على الأقذاء وَقَوله فِي اسْتِحَالَة الصّديق عدوا: عَدوك من صديقك مُسْتَفَاد ... فَلَا تستكثرن من الصحاب فَإِن الدَّاء أَكثر مَا ترَاهُ ... يكون من الطَّعَام أَو الشَّرَاب وَقَوله فِيمَن يقتني السِّلَاح وَلَا يَسْتَعْمِلهُ وَلَا يدْفع بِهِ عَن مَاله: رأيتكم تبدون للحرب عدَّة ... وَلَا يمْنَع الأسلاب مِنْكُم مقَاتل وَأَنْتُم كَمثل النّخل يسْرع شوكه ... وَلَا يمْنَع الخراف مَا هُوَ حَامِل وَقَوله فِي الاستزادة: أَيهَا الْمنصف إِلَّا رجلا ... وَاحِدًا أَصبَحت مِمَّن ظلمه كَيفَ ترْضى الْفقر عرسا لامرىء ... وَهُوَ لَا يرضى لَك الدُّنْيَا أمه وَلم أسمع فِي الهجاء بالجبن أبلغ وأملح وأطرف من قَوْله فِي سُلَيْمَان بن عبد الله بن طَاهِر: قرن سُلَيْمَان قد أضرّ بِهِ ... شوق إِلَى وَجهه سيدنفه لَا يعرف الْقرن وَجهه وَيرى ... قَفاهُ من فَرسَخ فيعرفه وَلَا فِي الِاسْتِمْتَاع بالشباب كَقَوْلِه:
стр. 124
قصرك الشيب فَاقْض مَا أَنْت قَاضِي ... من هوى الْبيض والعيون المراض إِن شرخ الشَّبَاب قرض اللَّيَالِي ... فتصرف فِيهِ قبيل التقاضي وَلَا فِي الشّرْب على النرجس أعجب من قَوْله: أدْرك ثقاتك إِنَّهُم وَقَعُوا ... فِي نرجس مَعَه ابْنة الْعِنَب فهم بِحَال لَو بصرت بهم ... سبحت من عجب وَمن عجب ريحانهم ذهب على دُرَر ... وشرابهم دُرَر على ذهب عبد الله بن المعتز: من عجائب أَوْصَافه وتشبيهاته قَوْله من قصيدة فِي وصف الْخمر: وَقد يباكرني الساقي فاشربها ... رَاحا تريح من الأحزان وَالْكرب وأمطر الكأس مَاء من أبارقه ... فأنبت الدّرّ فِي أَرض من الذَّهَب وَسبح الْقَوْم لما أَن رَأَوْا عجبا ... نورا من المَاء فِي نَار من الْعِنَب وَقَوله: وخمارة من بَنَات الْمَجُوس ... ترى الزق فِي بَيتهَا شائلا وزنا لَهَا ذَهَبا جَامِدا ... فكالت لنا ذَهَبا سَائِلًا وَقَوله فِي الْغَزل:
стр. 125
ظَبْي يتيه بِحسن صورته ... عَبث الفتور بلحظ مقلته وَكَأن عقرب صُدْغه احترقت ... لما دنت من نَار وجنته وَقَوله فِي الْهلَال: أَهلا بفطر قد أنار هلاله ... فَالْآن فاغد على الشَّرَاب وَبكر وَانْظُر إِلَيْهِ كزورق من فضَّة ... قد أثقلته حمولة من عنبر وَقَوله فِي الرّبيع: اسْقِنِي الراح فِي شباب النَّهَار ... وانف همي بالخندريس الْعقار مَا ترى نعْمَة السَّمَاء على الأر ... ض وشكر الرياض للأمطار وغناء الطُّيُور كل صباح ... وانفتاق الْأَشْجَار بالأنوار وَكَأن الرّبيع يجلو عروسا ... وكأنا من قطره فِي نثار وَقَوله فِي الرّيح اللينة: وَالرِّيح تجذب أَطْرَاف الرِّدَاء كَمَا ... أفْضى الشَّقِيق إِلَى تَنْبِيه وَسنَان وَقَوله فِي الديك: صفق إِمَّا ارتياحة لسنى الف ... جر، وَأما على الدجى أسفا وَقَوله فِي الْعِمَارَة: أَلا من لنَفس وأحزانها ... وَدَار تداعت بحيطانها أظل نهاري فِي شمسها ... شقيا لقيا ببنيانها
стр. 126
أسود وَجْهي بتبييضها ... وأخرب كيسي بعمرانها وَمن عَجِيب أمره أَنه كَانَ يستكثر فِي أَوْصَافه من التَّشْبِيه بالعنين كَقَوْلِه فِي وصف الشَّمْس الَّتِي تكَاد تخرج من الْغَيْم: تظل الشَّمْس ترمقنا بِطرف ... مَرِيض مدنف من خلف ستر تحاول فتق غيم وَهُوَ يَأْبَى ... كعنين يروم نِكَاح بكر وَكَقَوْلِه فِي الوحشة: أَطَالَ الدَّهْر فِي بَغْدَاد همى ... وَقد يشقى الْمُسَافِر أَو يفوز ظللت بهَا على رغمى مُقيما ... كعنين تضاجعه عَجُوز وَقَوله فِي الْعذر الْكَاذِب من مزدوجة: وجاءنا بعذرة كذابه ... لم يفح الْقلب لَهَا أبوابه كعذرة الْعنين بعد السَّابِع ... إِلَى عروس ذَات حر ضائع حَتَّى اتهمَ أَنه كَانَ عنينا وَلم يكنه لمَكَان ابْنه عبد الْوَاحِد. عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر: من عَجِيب شعره وطريفه قَوْله: سقتني فِي ليل شَبيه بشعرها ... شَبيهَة خديها بِغَيْر رَقِيب فَمَا زلت فِي ليلين شعر وَمن دجى ... وسمشين من رَاح وأوجه حبيب وَقَوله: ألم تَرَ أَن الدَّهْر يهدم مَا بنى ... وَيَأْخُذ مَا أعْطى وَيفْسد مَا أسدى
стр. 127
فَمن سره أَن لَا يرى مَا يسوءه ... فَلَا يتَّخذ شَيْئا يخَاف لَهُ فقدا وَقَوله فِي قُوَّة الْوَسِيلَة: إِنِّي أمت إِلَى الَّذِي ودي لَهُ ... بِجَمِيعِ مَا عقد الْحُقُوق وأكدا إِنِّي لشاكر أمسه ووليه ... فِي يَوْمه ومؤمل مِنْهُ غَدا أَبُو الْحسن بن طَبَاطَبَا العلوى من لطائف شعره وَقَوله: نَفسِي الْفِدَاء لغَائِب عَن ناظري ... وَمحله فِي الْقلب دون حجابه لَوْلَا تمتّع مقلتي بلقاءه ... لوهبتها لمبشري بايابه وَقَوله: وَفِي خَمْسَة مني حلت مِنْك خَمْسَة ... فريقك مِنْهَا فِي فمي طيب الرشف ووجهك فِي عَيْني ولمسك فِي يَدي ... ونطقك فِي سَمْعِي وعرفك فِي أنفي وَقَوله: لَيْت شعري مَا عَاق عني حبيبا ... قد توقعت فِي الظلام طروقه بَات قلبِي المشوق يخلط فِيهِ ... ظن غَيْرِي بِظَنّ أم شفيقة وَقَوله: كن بِمَا أَتَيْته مقتنعا ... تستدم عَيْش القنوع المكتفي إِن فِي نيل المنى وَشك الردى ... وَقِيَاس الْقَصْد عِنْد السَّرف كسراج دهنه قوت لَهُ ... فَإِذا أغرقته فِيهِ طفىي
стр. 128
مَنْصُور الْفَقِيه الْمصْرِيّ: من غرره وملحه الآخذة بِمَجَامِع الْقُلُوب، قَوْله: مُنْذُ ثَلَاث لم نرك ... فَقل لنا مَا أخرك أعلة فنعذرك ... أم دهر سوء غَيْرك وَقَوله: قد قلت لما أَن شكت ... تركي زيارتها خلوب إِن التباعد لَا يض ... ر إِذا تقاربت الْقُلُوب وَقَوله: شَاهد مَا فِي مضمري ... من صدق ود مضمرك فَمَا أُرِيد وَصفه ... قَلْبك عني يُخْبِرك وَقَوله: إِذا تخلفت عَن صديق ... وَلم يعاتبك فِي التَّخَلُّف فَلَا تعد بعْدهَا إِلَيْهِ ... فَإِنَّمَا وده تكلّف وَقَوله: كل مَذْكُور من النا ... س إِذا مَا فقدوه صَار فِي حكم حَدِيث ... حفظوه فنسوه أَبُو الْفَتْح كشاجم: من عجائب أحاسنه قَوْله:
стр. 129
بِأبي وَأمي زائر متقنع ... لم يخف ضوء الشَّمْس تَحت قناعه لم أستتم عناقه لقدومه ... حَتَّى ابتدأت عناقه لوداعه وَقَوله: وفكرت فِي شيب الْفَتى وشبابه ... فأيقنت أَن الْحق للشيب وَاجِب يصاحبني شرخ الشَّبَاب فينقضي ... وشيبي إِلَى حِين الْمَمَات مصاحب وَقَوله فِي العتاب: إِلَى الله أشكوا أَخا جَافيا ... يضيع وأحفظ مِنْهُ الصنيعة إِذا مَا الوشاة سعوا نَحوه ... أصاخ إِلَيْهِم بِإِذن سميعه كثرت عَلَيْهِ فأمللته ... وكل كثير عَدو الطبيعه وَلَكِن نَفسِي إِذا أكرهت ... على الهجر لَيست لَهُ مستطيعة وَقَوله فِي خَادِم يُسمى كافورا: أكافور قبحت من خَادِم ... ولاقتك مسرعة جَائِحَة حكيت سميك فِي برده ... وأخطاك اللَّوْن والرائحة وَقَوله فِي الْمَدْح: يَا كَامِل الْآدَاب مُنْفَرد الْعلَا ... والمكرمات وَيَا كثير الْحَاسِد شخص الْأَنَام إِلَى كمالك فاستعذ ... من شَرّ أَعينهم بِعَيْب وَاحِد وَقَوله فِي كَاتب:
стр. 130
وَإِذا نمقت بنانك خطا ... معربا عَن بلاغة وسداد عجب النَّاس من بَيَاض معَان ... تجتني من سَواد ذَاك المداد وَقَوله فِي الهجاء: شيخ لنا من مَشَايِخ الْكُوفَة ... نسبته للعليل مَوْصُوفَة لَو بدل الله قمله غنما ... مَا طمع الْجَار مِنْهُ فِي صوفه عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر بن بسام: من عجائب شعره قَوْله فِي موت الْفضل أحد ابْني عبيد الله بن سُلَيْمَان: قل لأبي الْقَاسِم المرجي ... قابلك الدَّهْر بالعجائب مَاتَ لَك ابْن وَكَانَ زينا ... وعاش ذُو النَّقْص والمعائب حَيَاة هَذَا كموت هَذَا ... فلست تَخْلُو من المصائب وَقَوله فِي أَبِيه: بلوت أَبَا جَعْفَر مُدَّة ... فألفيت مِنْهُ بَخِيلًا سخيفا وَلَوْلَا الضَّرُورَة لم آته ... وَعند الضَّرُورَة آتِي الكنيفا وَقَوله فِي وَزِير: سنصبر إِذْ وليت فكم صَبرنَا ... لمثلك من أَمِير أَو وَزِير وَلما لم ننل مِنْهُم سُرُورًا ... رَأينَا عزلهم كل السرُور وَقَوله فِي وَزِير خلع عَلَيْهِ:
стр. 131
خلعوا عَلَيْهِ وزينو ... هـ وَمر فِي عز وَرَفعه فكذاك يفعل بالجما ... ل لنحرها فِي كل جمعه وَقَوله فِي إِنْكَار وزيرين اثْنَيْنِ: فقدتكم يَا بني الجاحدة ... فَفِي كل يَوْم لكم آبدة مَتى كَانَ يعرف فِيمَا مضى ... وزيران فِي دولة وَاحِدَة أبوب الْحسن جحظة الْبَرْمَكِي: من غرر شعره وبديع ملحه قَوْله: قلت لما رَأَيْته فِي قُصُور ... مشرفات ونعمة لَا تعاب رب مَا أبين التباين فِيهِ ... منزل عَامر وقلب خراب وَقَوله: وَإِذا هجاني باخل ... لم استجز مَا عِشْت قطعه وَتركته مثل القبو ... ر أَزورهُ فِي كل جمعه وَقَوله: هَات اسقنيها قهوة بابلية ... تحاكي شُعَاع الشَّمْس بل هِيَ أفضل فقد نطق الدراج بعد سُكُوته ... ووافى كتاب الْورْد أَنِّي مقبل وَقَوله:
стр. 132
لي صديق يحب قولي وشدوي ... وَله عِنْد ذَاك وَجه صفيق كلما قلت قَالَ أَحْسَنت زِدْنِي ... وبأحسنت لَا يُبَاع الدَّقِيق وَقَوله: وعصابة عزموا الصبوح بسحرة ... بعثوا إِلَى مَعَ الصَّباح خُصُوصا صرح لنا لونا نجود طبخه ... قلت اطبخوا لي جُبَّة وقميصا المعرج النَّسَفِيّ: أَمِير شعره قَوْله فِي الرّبيع: ذهب حَيْثُمَا ذَهَبْنَا ودر ... حَيْثُ درنا وَفِضة فِي الفضاء أَبُو بكر الصنوبري: من أحاسن محاسنه قَوْله فِي الرّبيع: إِن كَانَ فِي الصَّيف ريحَان وَفَاكِهَة ... فالأرض مستوقد والجو تنور مَا الدَّهْر إِلَّا الرّيع المستنير إِذا ... جَاءَ الرّبيع أَتَاك النُّور والنور فالأرض ياقوتة والجو لؤلؤة ... والنبت فيروزج وَالْمَاء بلور من شم طيب رياحين الرّبيع يقل ... لَا الْمسك مسك وَلَا الكافور كافور وَلم أسمع فِي الْخِتَان أبدع وَأحسن من قَوْله: أرى طهرا سيثمر بعد عرسا ... كَمَا قد يُثمر الطَّرب المدامه وَمَا قلم بمغن عَنْك إِلَّا ... إِذا مَا ألقيت عَنهُ القلامه وَلَا فِي استهداء الْمسك أحسن من قَوْله:
стр. 133
الطّيب بهدى وتستهدى طرائفه ... وأشرف النَّاس يهدى أشرف الطّيب والمسك أشبه شَيْء بالثباب فَهَب ... شبه الشبب لبَعض الْعصبَة الشيب القَاضِي أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد التنوخي: من لطائف أحاسنه قَوْله: رضاك شباب لَا يَلِيهِ مشيب ... وسخطك دَاء لَيْسَ مِنْهُ طَبِيب كَأَنَّك من كل النُّفُوس مركب ... فَأَنت إِلَى كل النُّفُوس حبيب وَقَوله: سير وقلبي فِي هَوَاك أَسِير ... وحادي ركابي لوعة وزفير ولي أدمع غزر تفيض كَأَنَّهَا ... ندى فاض فِي العافين مِنْك غزير ابْنه أَبُو عَليّ المحسن بن عَليّ: من أَفْرَاد ملحه قَوْله: خرجنَا لنستسقى بيمن دُعَائِهِ ... وَقد كَاد هدب الْغَيْم أَن يبلغ الأرضا فَلَمَّا ابتدا يَدْعُو تقشعت السما ... فَمَا تمّ إِلَّا والغمام قد انقضا أَبُو الْحسن بن لنكك الْبَصْرِيّ: يَا زَمَانا ألبس الأح ... رار ذلا ومهانه
стр. 134
لست عِنْدِي بِزَمَان ... إِنَّمَا أَنْت زَمَانه أجنون مَا نرَاهُ ... مِنْك يَبْدُو أم مجانه وَقَوله: عدنا فِي زَمَاننَا ... عَن حَدِيث المكارم من كفى النَّاس شَره ... فَهُوَ فِي جود حَاتِم وَقَوله: عجبت للدهر فِي تصرفه ... وكل أَحْوَال دَهْرنَا عجب يعاند الدَّهْر كل ذِي أدب ... كَأَنَّمَا ناداك أمه الْأَدَب وَقَوله: تعستم جَمِيعًا من وُجُوه لبلدة ... تكنفهم جهل ولؤم فأفرطا أَرَاكُم تعيبون اللثام وإنني ... أَرَاكُم طرق اللوم أهْدى من القطا وَقَوله فِي أبي رياش اليمامي: يطير إِلَى الطَّعَام أَبُو رياش ... مبادرة وَلَو واره قبر أَصَابِعه من الْحَلْوَاء صفر ... وَلَكِن الأخادع مِنْهُ حمر وَقَوله فِيهِ وَقد ولي عملا: قل للوضيع أبي رياش لَا تبل ... ته كل تيهك بِالْولَايَةِ وَالْعَمَل مَا ازددت حِين وليت إِلَّا خسة ... كَالْكَلْبِ أنجس مَا يكون إِذا اغْتسل
стр. 135
وَقَوله فِي قلَّة شربه وَسُرْعَة سكره: فديتك لَو علمت بِبَعْض مابي ... لما جرعتني إِلَّا بمسعط فحسبك أَن كرما فِي جواري ... أَمر بِبَابِهِ فأكاد أسقط مُحَمَّد بن عمر الْمقري الْكَاتِب: غرَّة شعره فِي خطّ العذار: لي حبيب يزهى بِحسن عَجِيب ... وبقد مثل الْقَضِيب الرطيب أحرقت بِالسَّوَادِ فضَّة خديه ... فقد أحرقت سَواد الْقُلُوب نصر بن أَحْمد الْخبز أرزي: من ملح غرره قَوْله خليلي هَل أبصرتما أَو سمعتما ... بأكرم من مولى تمشى إِلَى عبد أَتَى زَائِرًا من غير وعد وَقَالَ لي ... أصونك عَن تَعْلِيق قَلْبك بالوعد وَقَوله: قد قلت إِذْ خَان عهدي من كلفت بِهِ ... وَلم يكن عَنهُ لي صَبر وَلَا جلد إِن كَانَ شاركني فِي حبه وقح ... فالنهر يشرب مِنْهُ الْكَلْب والأسد وَقَوله: ورد الخدود وزمان النهود وأغ ... صان القدود تصيد السَّادة الصيدا شرطي إِذا مَا رَأَيْت الخصر مُخْتَصرا ... والردف مرتدفا وَالْقد مقدودا
стр. 136
شَرط لَو أَن هِلَال الرَّأْي بَصَره ... لم يسْتَطع لشروط الْفِقْه توكيدا الخباز الْبَلَدِي: من غرر أَمْثَاله السائرة قَوْله: إِذا استثقلت أَو أبغضت خلقا ... وسرك بعده حَتَّى التناد فشرده بقرض دريهمات ... فَإِن الْقَرْض دَاعِيَة البعاد وَقَوله: أَلا إِن إخْوَانِي الَّذين عهدتهم ... أفاعي رمال لَا تقصر فِي لسعي ظَنَنْت بهم خيرا فَلَمَّا بلوتهم ... نزلت بواد مِنْهُم غير ذِي زرع أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الله بن حمدَان سيف الدولة - من غرر مَا أَلْقَاهُ بَحر شعره، على لِسَان فَضله قَوْله فِي قَوس قزَح وَهُوَ أحسن مَا قيل فِيهِ: وسَاق صبيح للصبوح دَعوته ... فَقَامَ وَفِي أجفانه سنة الغمض يطوف بكأسات الْعقار كأنجم ... فَمن بَين منقض علينا ومنقض وَقد نشرت أَيدي الْجنُوب مطارفا ... على الْجُود كُنَّا والحواشي على الأَرْض يطرزها قَوس السَّحَاب بأصفر ... على أَحْمَر فِي أَخْضَر إِثْر مبيض كأذيال خود أَقبلت فِي غلائل ... مصبغة وَالْبَعْض أقصر من بعض أَبُو فراس الْحَارِث بن سعيد بن حمدَان - من غرر أحاسنه قَوْله:
стр. 137
لم اؤاخذك بالجفاء لِأَنِّي ... واثق مِنْك بِالْوَفَاءِ الصَّحِيح فجميل الْعَدو غير جميل ... وقبيح الصّديق غير قَبِيح وَقَوله: أَسَاءَ فزادته الْإِسَاءَة حظوة ... حبيب على مَا كَانَ مِنْهُ حبيب يعد عَليّ الواشيات ذنُوبه ... وَمن أَيْن للْوَجْه الْمليح ذنُوب؟ وَقَوله: وكنى الرَّسُول عَن الْجَواب تظرفا ... وَلَئِن كنى، فَلَقَد علمنَا مَا عَنى قل يَا رَسُول، وَلَا تحاش فَإِنَّهُ ... لَا بُد مِنْهُ أَسَاءَ بِي أم أحسنا وَقَوله فِي الْأَمِير: إِرْث لصب فِيك قد زِدْته ... على بلايا أسره أسرا فَهُوَ أَسِير الْجِسْم فِي بَلْدَة ... وَهُوَ أَسِير الرّوح فِي أُخْرَى وَقَوله: عدتني عَن زيارته عواد ... أقل مخوفها سمر الرماح وَلَو أَنِّي أَطَعْت رسيس شوقي ... ركبت إِلَيْهِ أَعْنَاق الرِّيَاح وَقَوله لسيف الدولة: بالكره مني واختيارك ... أَن لَا أكون حَلِيف دَارك يَا تاركي إِنِّي لشك ... رك مَا حييت لغير تَارِك
стр. 138
وَمن نكت حكمه قَوْله: الْمَرْء نصب مصائب لَا تَنْقَضِي ... حَتَّى يوارى جِسْمه فِي رمسه فمؤجل يلقى الردى فِي أَهله ... ومعجل يلقى الردى فِي نَفسه وَقَوله: إِذا كَانَ غير الله للمرء عدَّة ... أَتَتْهُ الرزايا من وُجُوه الْفَوَائِد أَبُو العشائر الحمداني: لم أسمع أَمْلَح وأظرف من قَوْله فِي الْغَزل: للْعَبد مَسْأَلَة عَلَيْك جوابها ... إِن كنت تذكره فَهَذَا وقته مَا بَال ريقك لَيْسَ ملحا طعمه ... ويزيدني عطشا إِذا مَا ذقته أَبُو المطاع ذُو القرنين بن نَاصِر الدولة: وَقَوله: غير مستنكر وَغير بديع ... أَن يذيع الَّذِي تجن ضلوعي لي دموع كَأَنَّهَا من حَدِيثي ... وَحَدِيث كَأَنَّهُ من دموعي وَقَوله: أفدى الَّذِي زرته بِالسَّيْفِ مُشْتَمِلًا ... ولحظ عَيْنَيْهِ أمضى من مضاربه فَمَا خلعت نجادي فِي العناق لَهُ ... حَتَّى لبست نجادا من ذوائبه وَكَانَ أسعدنا فِي نيل بغيته ... من كَانَ فِي الْحبّ أشقانا بِصَاحِبِهِ وَقَوله:
стр. 139
بتنا أعف مبيت باته بشر ... وَلَا مراقب إِلَّا الطّرف وَالْكَرم فَلَا مَشى من وشى عِنْد الْعَدو بِنَا ... وَلَا سعى بِالَّذِي يسْعَى بِنَا قدم أَبُو مُحَمَّد الْفَيَّاض: كَاتب سيف الدولة: من طرفه وملحه قَوْله فِي غُلَام لَهُ أثير عِنْده استوحش عَنهُ لميله إِلَى غُلَام آخر اسْمه إقبال: أنْكرت إقبالي على إقبال ... وخشيت أَن يتساويا فِي الْحَال هَيْهَات! لَا تجزع فَكل طريفة ... ربح يهون وَأَنت رَأس المَال وَقَوله: قُم فاسقني بَين خَفق الناي وَالْعود ... وَلَا تبع طيب مَوْجُود بمفقود نَحن الشُّهُود وخفق الْعود خاطبنا ... نزوج ابْن سَحَاب بنت عنقود أَبُو الطّيب المتنبي: من وسائط قلائده وعجائب فرائده وأبيات قصائده قَوْله لسيف الدولة: كل يَوْم لَك ارتحال جَدِيد ... ومسير للمجد فِيهِ مقَام وَإِذا كَانَت النُّفُوس كبارًا ... تعبت فِي مرادها الْأَجْسَام وَقَوله:
стр. 140
رَأَيْتُك فِي الَّذين أرى ملوكا ... كَأَنَّك مُسْتَقِيم فِي محَال فَإِن تفق الْأَنَام وَأَنت مِنْهُم ... فَإِن الْمسك بعض دم الغزال وقوه فِي مرض عرض لَهُ: يجشمك الزَّمَان هوى وحبا ... وَقد يُؤْذى من المقة الحبيب وَكَيف تعلك الدُّنْيَا بِشَيْء ... وَأَنت بعلة الدُّنْيَا طَبِيب وجسمك فَوق همة كل دَاء ... فَقرب أقلهَا مِنْهَا عَجِيب وَله: نهبت من الْأَعْمَار مَا لَو حويته ... لهنئت الدُّنْيَا بأنك خَالِد وَقَوله فِي غَيره: قد شرف الله أَرضًا أَنْت ساكنها ... وَشرف النَّاس إِذْ سواك إنْسَانا وَقَوله: ذكر الْأَنَام لنا فَكَانَ قصيدة ... كنت البديع الْفَرد من أبياتها وَقَوله: فَإِن يَك سيار بن مكرم انْقَضى ... فَإنَّك مَاء الْورْد إِن ذهب الْورْد وَكَانَ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ، يَقُول: أَمِير شعراء الْعَصْر أَبُو الطّيب وأمير شعره قصيدته الَّتِي أَولهَا:
стр. 141
من الجآذر فِي زِيّ الأعاريب ... حمر الحلى والمطايا والجلابيب وأمير هَذِه القصيدة، قَوْله: أزورهم وَسَوَاد اللَّيْل يشفع لي ... وأنثني وَبَيَاض الصُّبْح يغري بِي وَقد جمع فِيهِ أَرْبَعَة من الطباق وَهِي الزِّيَارَة والانثناء والسواد وَالْبَيَاض وَاللَّيْل وَالصُّبْح والشفاعة والإغراء وَلَا يعرف لأحد مثله على أَن ابْن جني حكى عَن ابْن حنزابة وَزِير الكافور أَنه ألم فِيهِ بقول ابْن المعتز: لَا تلق إِلَّا بلَيْل من تواصله ... فالشمس نمامة وَاللَّيْل قواد وَمن غرر أَمْثَال أبي الطّيب الَّذِي لَا مِثَال لَهُ، قَوْله: وَمن نكد الدُّنْيَا على الْحر أَن يرى ... عدوا لَهُ مَا من صداقته بُد وَقَوله: وَمن ركب الثور بعد الجوا ... د الدولة أنكر أظلافه والغبب وَقَوله: لَوْلَا الْمَشَقَّة سَاد النَّاس كلهم ... الْجُود يفقر والإقدام قتال وَقَوله:
стр. 142
لَا يسلم الشّرف الرفيع من الْأَذَى ... حَتَّى يراق على جوانبه الدَّم وَالظُّلم فِي خلق النُّفُوس فَإِن تَجِد ... ذَا عفة فلعلة لَا يظلم وَقَوله: وكل امرىء يولي الْجَمِيل محبب ... وكل مَكَان ينْبت الْعِزّ طيب وَيُقَال إِن أغزل بَيت للعصريين قَوْله: قد كنت أشْفق من دمعي على بَصرِي ... فَالْآن كل عَزِيز بعدكم هانا قَالَ مؤلف الْكتاب: لَيْسَ فِيمَا أحفظ من الشّعْر الْكثير أحسن وأوعظ وأنفع وأدعى إِلَى تسليتي وتطييب نَفسِي من أَقْوَال ثَلَاثَة من الشُّعَرَاء، أحدهم قَول أبي الطّيب: هون على بصر مَا شقّ منظره ... فَإِنَّمَا يقظات الْعين كَالْحلمِ وَلَا تشك إِلَى خلق فتشمته ... شكوى الجريح إِلَى الْغرْبَان والرخم وَالْآخر قَول مُحَمَّد بن يسير: لَا أَحسب الشَّرّ جارا لَا يفارقني ... وَلَا أحز على مَا فَاتَنِي الودجا وَلَا
стр. 143
نزلت من الْمَكْرُوه منزلَة ... إِلَّا تيقنت أَن ألْقى لَهَا فرجا وَالثَّالِث مَا أنشدنيه أَبُو الْفَتْح البستي لنَفسِهِ: إِذا ازدرى سَاقِط كَرِيمًا ... فَلَا يطولن ضيق صَدره فَأكْثر النَّاس مُنْذُ كَانُوا ... " مَا قدرُوا الله حق قدره " " من سُورَة الْحَج: ٧٤ " أَبُو الْعَبَّاس النامي: من غرر أحاسنه قَوْله لسيف الدولة: خلقت كَمَا أردتك الْمَعَالِي ... وَأَنت لمن رجاك كَمَا يُرِيد وَقَوله فِي الْغَزل: سَأَلت بالفراق صبا وَمَا ... ينبئها بالفراق مثل خَيْبَر هُوَ بَين الحشا صدوع وَفِي الْأَعْين مَاء وجمرة فِي الصُّدُور أَبُو الْحُسَيْن الناشىء الْأَصْغَر: أحسن مَا سَمِعت فِي النَّهْي عَن عتاب الْمُلُوك قَوْله: إِذا أَنا عاتبت الْمُلُوك فَإِنَّمَا ... أخط بأقلامي على المَاء أحرفا وهبه أرعوي بعد العتاب ألم يكن ... تودده طبعا فَصَارَ تكلفا أَبُو الْقَاسِم الزاهي: أحسن شعره فِي النسيب قَوْله: سفرن بدورا وانتقبن أهلة ... ومسن غصونا والتفتن جآذرا وأطلعن فِي الأجياد بالدر أنجما ... جعلن لحبات الْقُلُوب ضرائرا
стр. 144
أَبُو الْفرج الببغاء: لم أسمع فِي الْوَدَاع أحسن من قَوْله: يَا سادتي هَذِه نَفسِي تودعكم ... إِذْ كَانَ لَا الصَّبْر يسليها وَلَا الْجزع قد كنت أطمع فِي روح الْحَيَاة لكم ... فَالْآن مذ بنتم لم يبْق لي طمع لَا عذب الله نَفسِي بِالْبَقَاءِ فَلَا ... أظنني بعدكم بالعيش أنتفع وَمن غرر أحاسنه قَوْله فِي الْغَزل: أَو لَيْسَ من إِحْدَى الْعَجَائِب أنني ... فارقته وحييت بعد فِرَاقه يَا من يحاكي الْبَدْر عِنْد تَمَامه ... إرحم فَتى يحكيه عِنْد محاقه وَلم أسمع فِي رمد المحبوب أحسن وأظرف من قَوْله: بنفسي مَا يشكوه من رَاح طرفه ... ونرجسه مِمَّا دها حسنه الْورْد أراقت دمي ظلما محَاسِن وَجهه ... فأضحى وَفِي عَيْنَيْهِ آثاره تبدو غَدَتْ عَيْنَيْهِ كالخد حَتَّى كَأَنَّمَا ... سقى عينه من مَاء توريده الخد لَئِن أَصبَحت رمداء مقلة مالكي ... لقد طالما استشفت بهَا مقل رمد وَمن أحاسن شعره فِي سيف الدولة قَوْله من قصيدة: وكأنما نقشت حوافر خيله ... للناظرين أهلة فِي الجلمد وَكَأن طرف الشَّمْس مطروف وَقد ... جعل الْغُبَار لَهُ مَكَان الإثمد أَبُو الْفرج الوأواء: من عجائبه أَنه خمس مَا ربع أَبُو نواس من التشبيهات فِي بَيت وَاحِد، فَقَالَ:
стр. 145
وأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت ... وردا وعضت على الْعنَّاب بالبرد وَمن أحاسن غرره، قَوْله: مَتى أرضي رياض الْحسن مِنْهُ ... وعيني قد تضمنها غَدِير وَقَوله لسيف الدولة: من قَاس جدواك بالغمم فَمَا ... أنصف فِي الحكم بَين شَيْئَيْنِ أَنْت إِذا جدت ضَاحِك أبدا ... وَهُوَ إِذا جاد دامع الْعين أَبُو عمَارَة الصُّورِي: لم أسمع فِي الثقيل أبلغ وأظرف من قَوْله: ثقيل براه الله أثقل من برا ... فَفِي كل قلب بغضة مِنْهُ كامنه مَشى فَدَعَا من ثقله الْحُوت ربه ... وَقَالَ: الهي! زِدْت فِي الأَرْض ثامنة تَمِيم بن الْمعز: صَاحب مصر لم أسمع أحسن من قَوْله فِي الْغَزل: مَا بَان عُذْري فِيهِ حَتَّى عذرا ... وَمَشى الدجى فِي نوره فتحيرا هَمت بقبلته عقارب صُدْغه ... فاستل ناظره عَلَيْهَا خنجرا السّري الْموصِلِي الرفاء: من وسائط قلائده فِي بَحر شعره، قَوْله فِي الْغَزل: بنفسي من أَجود لَهُ بنفسي ... وَيبْخَل بالتحية وَالسَّلَام ويلقاني
следующие страницы →