Полный текст (240 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
الْبَاب الأول فِيمَا يُقَارب الإعجاز من إيجاز البلغاء وسحرة الْكتاب وَغَيرهم
أَبُو عبد الله: كَاتب الْمهْدي " خير الْكَلَام مَا قل وَدلّ وَلم يمل ". وَكَانَ يَقُول عقول الرِّجَال تَحت أسنة أقلامهم. وَمن بارع كَلَامه: حسن الْبشر علم من أَعْلَام النجح. يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي: " مَا رَأَيْت باكيا أحسن ضحكا من الْقَلَم ". وَكَانَ يَقُول: الصّديق إِمَّا أَن ينفع وَإِمَّا أَن يشفع. وَمن غرر كَلَامه: المواعيد شباك الْكِرَام يصيدون بهَا محامد الْأَحْرَار. إِسْمَاعِيل بن صبيح: لم أَقرَأ وَلم أسمع فِي الْجمع بَين الشُّكْر والشكاية فِي فصل قصير أحسن وأظرف وأبلغ وأوجز مِمَّا كتب إِلَى يحيى بن خَالِد فِي شكر: مَا تقدم من إحسانك شاغل عَن استبطاء مَا تَأَخّر مِنْهُ. وَمَا زلت أتطلب هَذَا الْمَعْنى فِي الشّعْر حَتَّى وجدته لأبي الطّيب المتنبي فِي قَوْله: وَإِن " فارقتني " أمطاره ... أَكثر غدرانها مَا نضب
стр. 2
أنس بن أبي شيخ لم أَقرَأ وَلم أسمع فِي الْوِصَايَة والعناية أبلغ وأوجز مِمَّا كتب إِلَى عبد الله بن مَالك الْخُزَاعِيّ فِي معنى صديق لَهُ " كتابي كتاب واثق بِمن كتب إِلَيْهِ معنى بِمن كتب لَهُ وَلنْ يضيع حامله بَين الثِّقَة والعناية - وَالسَّلَام ". وَمثله لمُحَمد بن يزْدَاد: إِلَى عبد الله بن طَاهِر موصل كتابي إِلَيْك أَنا وَأَنا أَنْت فَانْظُر كَيفَ تكون لَهُ. عَمْرو بن مسعده: كتب إِلَى الْمَأْمُون كتابي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمن قبلي من الأجناد والقواد فِي الطَّاعَة والانقياد على أحسن مَا يكون عَلَيْهِ طَاعَة جند تَأَخَّرت أَرْزَاقهم واختلت أَحْوَالهم. فَلَمَّا قَرَأَهُ الْمَأْمُون قَالَ لِأَحْمَد بن يُوسُف: لله در عَمْرو مَا أبلغه، أَلا ترى يَا أَحْمد إِلَى ادماجه الْمَسْأَلَة فِي الْإِخْبَار، وإعفائه سُلْطَانه عَن الْإِكْثَار. أَحْمد بن يُوسُف: كتب إِلَى صديق لَهُ يَدعُوهُ: " يَوْم الإلتقاء قصير فأعن عَلَيْهِ بالبكور ". كتب إِلَى الْمَأْمُون مَعَ هَدِيَّة: قد أهديت إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ قَلِيلا من كَثِيره عِنْدِي. وَمن كَلَامه: بالأقلام تساس الأقاليم. وَقَالَ: لما أَمرنِي الْمَأْمُون بِالْكِتَابَةِ إِلَى الْآفَاق فِي الإستكثار من الْقَنَادِيل فِي شهر رَمَضَان لم أدر كَيفَ أكتب، فآتاني آتٍ فِي الْمَنَام وَقَالَ لي أكتب: فَإِن فِيهَا أنسا للسابلة، وضياء للمتهجدين، وتنزيهاً لبيوت الله من وَحْشَة الظُّلم ومكامن الريب. الْحسن بن سهل " عجبت لمن يَرْجُو من فَوْقه كَيفَ يحرم من دونه ". وَقيل لَهُ: لَا خير فِي السَّرف، فَقَالَ: لَا سرف فِي الْخَيْر - فَرد اللَّفْظ وَاسْتوْفى الْمَعْنى. وَكَانَ يَقُول: لَا يصلح للصدر إِلَّا وَاسع الصَّدْر. وَمن كَلَامه: الْأَطْرَاف منَازِل الْأَشْرَاف، يتناولون مَا يُرِيدُونَ بِالْقُدْرَةِ، ويقصدهم من يريدهم للْحَاجة. مُحَمَّد بن عبد الْملك: كَانَ يَقُول: إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ صنعني صَنِيعَة تفرد، نقلني من ذل التِّجَارَة إِلَى عز الوزارة. وَكتب إِلَى عبد الله بن طَاهِر: قطعت كتبي عَنْك قطع إجلال لَا
стр. 3
قطع إخلال. وَكتب كتابا لَهُ، قَالَ فِي فصل مِنْهُ: وَلَو لم يكن فِي فضل الشُّكْر إِلَّا أَنه لَا يرى إِلَّا بَين نعمتين حَاضِرَة ومنتظرة. ثمَّ قَالَ لِابْنِ الْأَعرَابِي: كَيفَ تراهما يَا أَبَا عبد الله؟ قَالَ: أحسن من قرطي در وَيَاقُوت بَينهمَا وَجه حسن. معقل بن عِيسَى كتب إِلَى أَخِيه أبي دلف فِي معنى أبي تَمام. يَا أخي! إِنَّه لِسَان الزَّمَان، فَإِن لم تغلب عَلَيْهِ بِفَضْلِك غلبك عَلَيْهِ فضل غَيْرك؛ فَقَالَ أَبُو دلف: مَا أحسن مَا نبهني أخي على الْمَكْرُوه فِي بَابه وَفضل عَليّ أبي تَمام بِكَلَامِهِ. أَبُو إِسْحَاق النظام: وصف الزّجاج فَأخْرجهُ فِي كَلِمَتَيْنِ بأوجز لفظ وأوضح معنى حَيْثُ قَالَ: يسْرع إِلَيْهِ الْكسر ويبطيء عَنهُ الْجَبْر. وَكتب إِلَى بعض الرؤساء يستميحه: إِن الدَّهْر قد كلح وطمح وجمح وجرح وأفسد مَا أصلح، فَإِن لم تعن عَلَيْهِ فَضَح. أَبُو عُثْمَان الجاحظ وصف الْفروج فَقَالَ: يخرج كاسياً كاسبا. وَذكر الْحَيَوَانَات فَقَالَ: سُبْحَانَ من جعل بَعْضهَا عَلَيْك عادياً وَبَعضهَا لَك غادياً. وَوصف الْكتاب فَقَالَ: وعَاء ملىء علما وظرف حشي ظرفا، إِن شِئْت كَانَ أعيا من بَاقِل، وَإِن شِئْت كَانَ أبلغ من سحبان وَائِل، وَمن لَك ببستان يحمل فِي كم وروضة تقلب فِي حجر، ينْطق عَن الْمَوْتَى، ويترجم عَن كَلَام الْأَحْيَاء. الْعَبَّاس بن الْحسن بن عبد الله الْعلوِي: من كَانَ كُله لَك كَانَ كُله عَلَيْك. وَهَذَا كَلَام متنازع فِيهِ لفرط حسنه وجودته. مُحَمَّد بن سبالة: كتب إِلَى صديق لَهُ يستقرضه، فَأجَاب بالإعتذار وَوصف الْإِضَافَة، فَكتب إِلَيْهِ: إِن كنت كَاذِبًا فجعلك الله صَادِقا، وَإِن كنت ملوما فجعلك مَعْذُورًا. سعيد بن حميد الْكَاتِب: كتب إِلَى ابْن مكرم يَدعُوهُ إِلَى مجْلِس
стр. 4
أنسه: طلعت النُّجُوم تنْتَظر بدرها، فرأيك فِي الطُّلُوع قبل غُرُوبهَا. أَبُو عبد الله ثوابة: ذكر صاعد بن مُحَمَّد فَقَالَ: ذَاك وَزِير لَا يفضل ظله عَن شخصه. وَكتب إِلَى صديق اللَّيْل: مَا زادك بعْدك عني إِلَّا قرباً من قلبِي. وَكتب يَسْتَدْعِي صديقا لَهُ: نَحن بَين قدور تَفُور وكؤوس تَدور وَلَا يتم إِلَّا بك السرُور، فانعم بالحضور. عَليّ بن مُحَمَّد الْفَيَّاض: كتب إِلَى ابْن أبي الْبَغْل وَقد ولى على الأهواز وَصرف ابْن أبي الْبَغْل بِهِ، وَهُوَ أحسن وأبلغ وأظرف وَأكْرم مَا كتب صَارف إِلَى معروفه: قد قلدت الْعَمَل بناحيتك فهناك الله بتجدد ولايتك وأنفذت خليفتي بخلافتك، فَلَا تخله من هدايتك إِلَى أَن يمن الله بتيسير زيارتك. فَأَجَابَهُ ابْن أبي الْبَغْل بِمَا لَا يدْرِي أَيهمَا أبلغ وَأحسن: مَا انْتَقَلت عني نعْمَة صَارَت إِلَيْك وَلَا غربت عني مرتبَة طلعت عَلَيْك وَإِنِّي لأجد صرفي بك ولَايَة ثَانِيَة وصلَة من الْوَزير وافية لما أرجوه بمكانك من الْعَافِيَة وَحسن الْعَاقِبَة. أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْفُرَات: كتب إِلَى الْعَبَّاس بن الْحسن: إِن رَأَيْت أَن تكرمني بآمرك ونهيك، فَأَما سلامتك فَهِيَ أجل من أَن تخفى على أحد. مُحَمَّد بن مهْرَان: كتبت إِلَى الموسوم بالأمانة الْبعيد عَنْهَا فِي حَاجَة أقل من قدره وَقِيمَته، فردني عَنْهَا بأقبح من خلته. عبد الله بن المعتز: قد رخصت الضَّرُورَة فِي الإلحاح، وَأَرْجُو أَن تحسن الظَّن كَمَا أَحْسَنت الإنتظار. وَله: فلَان لَو أمهلته حَالَة لأمهلك لَكِن أعجلته فأعجلك، فأعنه بِشَيْء يكون مَادَّة لِصَبْرِهِ عَلَيْك، فأقم رغبته إِلَيْك مقَام الْحُرْمَة بك. وَله: حَالي مرقعة فَإِن تحركت بهَا تمزقت. وَله: رُبمَا أدَّت الشكوى إِلَى الْفرج وَكَانَ الصمت من أوكد
стр. 5
أَسبَاب العطبة. وَله: قلبِي نجى ذكرك ولساني خَادِم شكرك، وَإِذا صحت الْمَوَدَّة كَانَ بَاطِنهَا أحسن من ظَاهرهَا. وَمن غرر آدابه وَحكمه: أهل الدُّنْيَا كصور فِي صحيفَة، إِذا طوي بَعْضهَا نشر بَعْضهَا. وَمِنْهَا: بشر مَال الْبَخِيل بحادث أَو وَارِث وَمِنْهَا: الْبشر دَال على السخاء كَمَا أَن النُّور دَال على الثَّمر. وَمِنْهَا: مَا أَدْرِي أَيّمَا أَمر موت الْغَنِيّ أم حَيَاة الْفَقِير؟ وَمِنْهَا: إِذا صحت النِّيَّة وتأكدت الثِّقَة سَقَطت مُؤنَة التحفظ. وَمِنْهَا: الزّهْد فِي الدُّنْيَا الرَّاحَة الْعُظْمَى. أَبُو الْفضل بن العميد: من أسر داءه وكتم ظمأه بعد عَلَيْهِ أَن يبل من علله ويبل من غلله. وَله: خير القَوْل مَا أَغْنَاك جده، وألهاك هزله. وَله: الْعَاقِل من افْتتح فِي كل أَمر خاتمته وَعلم من بَدْء كل شَيْء عاقبته. وَله: الْمَرْء أشبه شَيْء بِزَمَانِهِ وصف كل زمَان منتسخة من سجايا سُلْطَانه. ابْنه أَبُو الْفَتْح: ذُو الكفايتين - كتب فِي صباه إِلَى أبي سعد الواذاري: قد انتظمت يَا سَيِّدي فِي رفْقَة كسمط الثريا فَإِن لم تحفظ علينا النظام بإهداء المدام كُنَّا كبنات نعش وَالسَّلَام. أَبُو سعد الواذاري: كتب إِلَى أبي الْفضل بن العميد: أَنا أيد الله الْأُسْتَاذ الرئيس، سلمَان بَيته وَأَبُو هُرَيْرَة مَجْلِسه وَأنس خدمته وبلال دَعوته وَحسان مدحته. الصاحب أَبُو الْقَاسِم بن الْعباد: لما رَجَعَ من الْعرَاق سَأَلَهُ ابْن العميد عَن بَغْدَاد، فَقَالَ: هِيَ فِي الْبِلَاد كالأستاذ فِي الْعباد. وَذكره بعض الْفُقَهَاء وَعدا كَانَ وعده إِيَّاه، فَقَالَ: وعد الْكَرِيم ألزم من دين الْغَرِيم. وَوصف كذوباً فَقَالَ: الفاختة عِنْده أَبُو ذَر وَقَالَ فِي وصف الْحر: وجدت حرا يشبه قلب الصب ويذيب دماغ الضَّب. وَكتب فِي الاستزارة: نخن فِي مجْلِس قد أَبَت راحه أَن تصفو إِلَّا أَن تتناولها يمناك، واقسم غناؤه
стр. 6
لَا طَابَ أَو تعيه أذناك، وَأما خدود النارنج فقد احْمَرَّتْ خجلاً لإبطائك، وعيون النرجس قد حدقت تأميلاً للقائك، فبحياتي عَلَيْك أَلا تعجلت وَلَا تمهلت. أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الضَّبِّيّ: كتب إِلَى الصاحب: وصل كتاب مَوْلَانَا، فَكَانَ رَحْمَة الله عِنْد أَيُّوب، وقميص يُوسُف فِي عين يَعْقُوب. وَكتب فِي انحيازه إِلَى يزدجرد: من خشن مقره حسن مفره. أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن هِلَال الصابي: لم أسمع فِي إهداء الدواة والمرفع أحسن وأظرف مِمَّا كتب إِلَى وَزِير الْوَقْت قد حدمت مجْلِس سيدنَا الْوَزير بِدَوَاةٍ تداوي مرض عفاته، وتدوي قُلُوب عداته على مرفع يُؤذن برفعته وارتفاع النوائب عَن ساحته. وَله من كتاب إِلَى الصاحب: كتبت كتابي وبودي أَن بَيَاض عَيْني طرسه، وسوادها نَفسه، شوقاً لآلأء غرته، وظمأ إِلَى الإرتشاف من مسرته. وَله: رب حَاضر لم تحضر نِيَّته وغائب لم تغب مشاركته. أَبُو الْفَتْح عَليّ بن مُحَمَّد البستي: الرِّشْوَة رشاء الْحَاجة، والبشر نور الْإِيجَاب، والمعاشرة ترك المعاسرة، وعادات السادات سَادَات الْعَادَات. وَله: من لم يكن نسيباً فَلَا ترج مِنْهُ نَصِيبا. وَله: أَجْهَل النَّاس من كَانَ على السُّلْطَان مدلاً وللإخوان مذلاً. وَله: " الْغَيْث لَا يَخْلُو من الْغَيْث " أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْحسن الْأَهْوَازِي: أبعد الهمم أقربها من الْكَرم، من فعل مَا شَاءَ لَقِي مَا سَاءَ، من حسن حَاله اسْتحْسنَ محاله. أَبُو نصر مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الْعُتْبِي: تعز عَن الدُّنْيَا تعز. وَله: للهم فِي وخز النُّفُوس أثر السوس فِي خَز السوس، بالقناعة تحفظ على الْوَجْه قناعة، الشَّبَاب باكورة الْحَيَّات، لِسَان التَّقْصِير قصير، تناسي الْمَعْرُوف قلادة فِي جيد الْجُود.
стр. 7
أَبُو الْفَتْح المحسن بن إِبْرَاهِيم: كتب فِي وصف يَوْم بَارِد: هَذَا يَوْم يخمد جمره ويجمد خمره، ويخف فِيهِ الثقيل إِذا هجر، ويثقل الْخَفِيف إِذا هجم. أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ: لم أَقرَأ فِي كتاب فصلا أحسن أَو أظرف من قَوْله: قد أراحني الشَّيْخ ببره، بل أتعبني بشكره، وخفف ظَهْري من ثقل المحن، لَا بل أثقله بأعباء المنن، وأحياني بتحقيق الرَّجَاء، بل أماتني بفرط الْحيَاء فَإِنِّي لَهُ رَقِيق بل عَتيق. وأسير بل طليق. وَمن غرر كَلَامه: الْكَرِيم من أكْرم الْأَحْرَار، وَالْكَبِير من صغر الدِّينَار، وَوصف شريفا فِي أَصله وضيعاً بِنَفسِهِ فَقَالَ: قد حكى من الْأسد بخره وَمن الدِّينَار قصره، وَمن اللجين خبثه، وَمن المَاء زبده، وَمن الطاؤس رجله، وَمن الْورْد شوكه، وَمن النَّار دخانها، وَمن الْخمر خمارها. وَقَالَ فِي التَّفْضِيل والتخصيص: فلَان بَيت القصيد، وَأول الْعدَد، وواسطة القلادة، ودرة التَّاج، وَمن الْخَاتم الفص. أَبُو الْفضل البديع الهمذاني: كتب إِلَى بعض الرؤساء، فَأحْسن وأظرف: أَرَانِي أذكر الشَّيْخ كلما طلعت الشَّمْس أَو هبت الرّيح أَو نجم النَّجْم أَو لمع الْبَرْق، أَو عرض الْغَيْث أَو ذكر اللَّيْث، أَو ضحك الرَّوْض، إِن للشمس محياه، وللريح رياه، وللنجم علاهُ، وللبرق سناه، ولليث حماه، الرَّوْض سجاياه، فَفِي كل صَالِحَة ذكرَاهُ، وَفِي كل حَال أرَاهُ، فَمَتَى أنساه، وأشدة شوقاه، عَسى الله أَن يجمعني وإياه. وَكتب إِلَى مستميح عاوده مرَارًا: مثل الْإِنْسَان فِي الْإِحْسَان كَمثل الْأَشْجَار فِي الثِّمَار، فَيجب إِذا أَتَى بِالْحَسَنَة أَن يرفه إِلَى السّنة. وَله فِي جَوَاب رقْعَة إِلَى من كتب إِلَيْهِ يعاتبه على ترك عطاياه: الْجُود بِالذَّهَب لَيْسَ كالجود بالأدب، وَهَذَا الْخلق النفيس لَيْسَ يساعده الْكيس، وَهَذَا الطَّبْع الْكَرِيم لَيْسَ يَأْخُذهُ الْغَرِيم، وَالْأَدب لَا يُمكن ثرده فِي قَصْعَة، وَلَا صرفه فِي ثمن سلْعَة وَلَقَد جهدت بالطباخ أَن يطْبخ من زائية معقل بن ضرار الشماخ لونا فَلم يفعل، وبالقصاب أَن يسمع أدب الْكتاب فَلم
стр. 8
يقبل. واحتيج فِي الْبَيْت إِلَى شَيْء من الزَّيْت، فأنشدت من شعر الْكُمَيْت مِائَتي بَيت، فَلم يغن كَمَا لَا يغنى لَو وليت وَلَو وَقعت أرجوزة العجاج فِي توابل السكباج لما عدمتها عِنْدِي وَلَكِن لَيست تقع فَمَا أصنع. وَكتب إِلَى صديق لَهُ: قد حضرت يَا مولَايَ دَارك وَقبلت جدارك وَمَا بِي حب للحيطان وَلَكِن شغف بالقطان، وَلَا عشق للجدران وَلَكِن شوق للسكان. أَبُو مُحَمَّد المهلبي الْوَزير: من تعرض للمصاعب ثَبت للمصائب وَله: من حنث فِي أيمانه وأخل بأمانته " فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه " " الْفَتْح: ١٠ " وَله: لَو لم يكن فِي تهجين رأى الْمُفْرد وتبيين عجز تَدْبِير الأوحد إِلَّا أَن الاستلقاح وَهُوَ أصل كل شَيْء، لَا يكون إِلَّا بَين اثْنَيْنِ وَأكْثر الطَّيِّبَات أَقسَام تؤلف وأصناف تجمع لكفى بذلك. ناهياً عَن الاستبداد وآمراً بالاستمداد. أَبُو فراس الحمداني: كتب إِلَى سيف الدولة: كتابي من الْمنزل وَقد وردته وُرُود السَّالِم الغانم مثقل الظّهْر، وَالظّهْر وفراً وشكرا. قَابُوس بن وشمكير: الْوَسَائِل أَقْدَام ذَوي الْحَاجَات، والشفاعات مَفَاتِيح الطلبات. وَله: من أقعدته نكاية الْأَيَّام أقامته إغاثة الْكِرَام. وَله: غَايَة كل متحرك سُكُون، وَنِهَايَة كل متكون أَن لَا يكون. وَله: الدَّهْر إِذا أعَار فأحسبه قد أغار، وَإِذا وهب فأحسبه قد نهب. وَله: حَشْو هَذَا الدَّهْر أحزان وهموم، وصفوه من غير كدر مَعْدُوم. أَبُو الْقَاسِم الاسكافي: الزَّمَان صروف تجول، وأحوال تحول. وَله: أستعيذ بِاللَّه من نزغات الشَّيْطَان ونزوات الشبَّان. أَحْمد بن أبي حُذَيْفَة البستي: كتب إِلَى وَكيله برشتان، يُشِير إِلَيْهِ: أَكثر من غرس شجر الفرصاد، فَإِن وَرقهَا ذهب، وشعبها حطب، وَثَمَرهَا رطب.
стр. 9
الرضي أَبُو الْحسن الموسوي النَّقِيب: من هوان الدُّنْيَا على الله أَن أخرج نفائسها من خسائسها، وأطايبها من أخابثها: فالذهب وَالْفِضَّة من حِجَارَة، والمسك من فارة، والعنبر من رَوْث دَابَّة، وَالْعَسَل من ذُبَابَة، وَالسكر من قصب، والخز من كلبة، والديباج من دودة، والعالم من نُطْفَة قذرة " فَتَبَارَكَ الله رب الْعَالمين " " غَافِر: ٦٤ ". أَبُو الْفرج الببغاء: رسوم الْكَرم دُيُون، وَالْمُكَاتبَة تَرْجَمَة النِّيَّة، وذم بَخِيلًا فَقَالَ: هُوَ صوف الْكَلْب، ومخ النَّمْل، وَلبن الطير، وَكسب الْفَحْل؛ وَزَاد فِيهِ من قَالَ: ودهن الريباس. ودعا على القرامطة فَقَالَ: سلطة الله عَلَيْهِم طوفان نوح، وريح عَاد، وحجارة لوط، وصاعقة ثَمُود. أَبُو يحيى الحمادي: كتب إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَر السقراطي يعْتَذر عَن الْإِخْلَال بخدمته، فَأَجَابَهُ على ظهر رقعته: أَنْت يَا سَيِّدي فِي أوسع الْعذر عِنْد ثقتي بك، وَفِي أضيقه عِنْد شوقي إِلَيْك. أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عِيسَى الدَّامغَانِي: كتب عَن الرضى نوح بن مَنْصُور إِلَى أبي عَليّ بن سيمجور وَكَانَ إِذْ ذَاك مِنْهُ: وَإِنَّمَا تحْتَاج الدولة إِلَى عمادها إِذا قَصدهَا من يزعزع من أوتادها، فَالله الله فِي هَذِه الدولة، فقد جاءتك مستغيثة بك، مستعينة إياك، لاجئة إِلَيْك، مُعْتَمدَة عَلَيْك - فَمَا قَرَأَهُ أحد إِلَّا بَكَى. أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمُزنِيّ: كتب إِلَى بعض أَصْحَابه، وَقد استأذنه لبِنَاء دَاره: يَا أخي تأنق فِيهَا، فَهِيَ عشك وفيهَا عيشك. أَبُو أَحْمد مَنْصُور بن مُحَمَّد القَاضِي الْهَرَوِيّ الْأَزْدِيّ: كتبت ويدي واحية، وعيني ماحية، فسل فِي الأرق، وَأَنا لَا أحمل الْوَرق، وَلَا أقل الْقَلَم، فأصف الْأَلَم. وَكتب: لي أيد الله الشَّيْخ وَمد، وَفِي الْهَوَاء وَمد، لقاؤه فرج، وَلَكِن " لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج " " النُّور: ٦١ " لَا سِيمَا والمجلس وطيء، والمركب بطيء، ووهج الصَّيف يثير الرهج، ويذيب المهج.
стр. 10
الشَّيْخ العميد أَبُو مَنْصُور ابْن مشكان: لكل حَال من تصاريف الزَّمَان رسم لَا يوجز إمضاؤه، وَحقّ لَا يُؤَخر قَضَاؤُهُ. وَله: لَا منشور كالسيف الْمَشْهُور وَالْجد الْمَنْصُور. وَله: من نصب للغواية شركا اختنق بحبله " وَلَا يَحِيق الْمَكْر السيء إِلَّا بأَهْله " " فاطر: ٤٣ " وَله: الْآجَال تجْرِي على أَحْكَام الْمَقَادِير، وتمتنع على التَّقَدُّم وَالتَّأْخِير. وَله: من جعله الله تَعَالَى بِأَمْر من أُمُور دينه كَفِيلا، فقد أعطَاهُ من كرامته خطا جزيلاً، وفضله على كثير من عباده تَفْضِيلًا. الْأَمِير أَبُو الْفضل عبيد الله بن أَحْمد الميكالي: أخرت ذكره كَمَا يُؤَخر تَقْدِيم الْحَلْوَاء على الموائد. وكذاك قد سَاد النَّبِي مُحَمَّد ... كل الْأَنَام وَكَانَ آخر مُرْسل ولذكره أمكنة فِي هَذَا الْكتاب من محَاسِن كَلَامه، وَمَا محَاسِن شَيْء كُله حسن: النِّعْمَة عروس مهرهَا الشُّكْر، وثوب صوانها النشر. الشكل فِي الْكتاب كالحلى على الكعاب. وَقَالَ فِي الْمَرْأَة: إِذا أحصنت فرجهَا فقد أَحْسَنت فارجها. وَكتب: أَنْت إِذا مزحت أزحت كربا، وَإِذا جددت جددت أنسا، وَإِذا أوجزت أعجزت، وَإِذا أطنبت أطربت. وَله: كلامك شهدة النَّحْل، وَثَمَرَة الْغُرَاب، وبيضة الْعقر، وزبدة الأحقاب. وَله: هُوَ الَّذِي ذلل صَعب الْكَلَام وراضه، وَأَنْشَأَ حدائقه ورياضه، وملأ غدرانه وحياضه، وَأصَاب شواكله وأغراضه، وعالج أسقامه وأمراضه. وَله: كَلَام بِمثلِهِ يستمال قلب الْعَاقِل، وَيُسْتَنْزَلُ العصم من المعاقل. وَقَوله: قد كمن ودك فِي قلبِي كموت الْحَرِيق فِي الْعود، والرحيق فِي العنقود. وَله: أَنْت لي أَخ أثير، والمرء بأَخيه كثير. وَله: كنت كمن ذهب يَبْغِي قبساً، فَرجع نَبيا مقدسا. وَله: أَنا أصغي إِلَى أخبارك إصغاء السماع إِلَى الْبُشْرَى، وأعتضد بسلامتك اعتضاد الْيُمْنَى باليسرى. وَله: للشوق إِلَيْك فِي قلبِي دَبِيب الْخمر ولهيب الْجَمْر.
стр. 11
الْبَاب الثَّانِي أَمْثَال الْعَرَب والعجم والخاصة والعامة
" جَاءَت فِي مَعَانِيهَا أَلْفَاظ من الْقُرْآن، فَهِيَ أحسن وأبلغ وأشرف وَأولى بالاقتباس والتمثل بهَا ". فِي فَسَاد الْأَمر إِذا عبره غير وَاحِد - الْعَرَب: لَا يجْتَمع ليثان فِي غابة، وَلَا عيران فِي عانة. الْخَاصَّة كَثْرَة الْأَيْدِي فِي الصّلاح فَسَاد. الْعَامَّة: من كَثْرَة الملاحين غرقت السَّفِينَة. وَأحسن وَأجل من هَذَا كُله قَوْله : " لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا " " الْأَنْبِيَاء: ٢٢ ". فِي اسْتِحْقَاق الشاكر الْمَزِيد - الْعَرَب: الشُّكْر مِفْتَاح الزِّيَادَة. الْخَاصَّة: من شكر قَلِيلا اسْتحق جزيلاً. وَفِي الْقُرْآن: " لَئِن شكرتم لأزيدنكم " " إِبْرَاهِيم: ٧ ". الصَّبْر الْعَرَب والعجم: الصَّبْر أحجى بذوي الحجى. الْخَاصَّة والعامة: الصَّبْر مِفْتَاح الْفرج. وَفِي الْقُرْآن: " وَبشر الصابرين " " الْبَقَرَة: ٥٥١ ". فِي الْعَفو - الْعَرَب: إِذا ملكت فاسجح. الْعَجم: عَفْو الْملك أبقى للْملك. وَفِي القرىن: " فَمن عَفا وَأصْلح فَأَجره على الله " " الشورى: ٤٠ ". الْأَمر بالمشاورة الْعَرَب: الْمُشَاورَة قبل المساورة. الْعَجم: خاطر من اسْتغنى بِرَأْيهِ. الْخَاصَّة: المستشير على طرف النجاح. الْعَامَّة: إِذا شاورت عَاقِلا صَار عقله لَك. وَفِي الْقُرْآن: " وشاورهم فِي الْأَمر " " آل عمرَان: ٩٥١ ". المداراة - الْعَرَب: إِذا عز أَخُوك فهن - أَي
стр. 12
إِذا عاسرك فياسره. الْخَاصَّة: لاين إِذا عزك من تخاشنه. أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: مَا دمت حَيا فدار النَّاس كل ... هم فَإِنَّمَا أَنْت فِي دَار المدارة وَفِي الْقُرْآن: " إدفع بِالَّتِي هِيَ أحسن " " الْمُؤْمِنُونَ: ٩٦ وفصلت: ٣٤ ". تَفْضِيل أهل الْفضل بَعضهم على بعض - الْعَرَب: مرعى وَلَا كالسعدان، وَمَاء وَلَا كصداء، وفتى وَلَا كمالك، وَفَارِس وَلَا كعمرو. الْعَامَّة: الدُّنْيَا هِيَ الْبَصْرَة وَلَا مثلك يَا بَغْدَاد، وللبحتري: وكل لَهُ فَضله والحجو ... اللَّيْل يَوْم التفاخر دون الْغرَر وَقَالَ آخر: وكائن فِي المعاشر من أنَاس ... أخوهم فَوْقهم وهم كرام وَفِي الْقُرْآن: " أنظر كَيفَ فضلنَا بَعضهم على بعض " " الْإِسْرَاء: ٢١ " وَقَالَ : " وَفَوق كل ذِي علم عليم " " يُوسُف: ٧٦ ". التَّوَسُّط فِي جَمِيع الْأُمُور - الْخَبَر: خير الْأُمُور أوساطها. الْعَرَب: لَا تكن حلوا فتبلع وَلَا مرا فتلفظ. لَا تكن رطبا فتعصر وَلَا يَابسا فتكسر. وَخير خلائق الأقوام خلق ... توَسط لَا احتشام وَلَا اعتياما وَقَالَ آخر: عَلَيْك بأوساط الْأُمُور فَإِنَّهَا ... نجاة وَلَا تركب ذلولا وَلَا صعبا وَفِي الْقُرْآن: " وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك وَلَا تبسطها كل الْبسط " " الْإِسْرَاء: ٢٩ " وَقَالَ تَعَالَى: " وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا " " الْإِسْرَاء: ١١٠ "
стр. 13
الِاقْتِصَار على الْيَسِير عِنْد تعذر الْكثير - الْعَرَب: الجحش إِذْ قد فاتك الأعيار. الْعَجم: الْأسد يفترس الأرنب إِذا أعياه العير. امْرُؤ الْقَيْس: إِذا لم يكن إبل فمعزى البديع الهمذاني: وجود شول خير من عدم ماجد، وَقَلِيل فِي الجيب خير من كثير فِي الْغَيْب. أَبُو عَليّ الْبَصِير: وَقد قيل الْبِلَاد إِذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعى الهشيم وَفِي الْقُرْآن: " فَإِن لم يصبهَا وابل فطل " " الْبَقَرَة: ٢٦٥ " أَبُو الْعَلَاء الْأَسدي: يَا أَيهَا الصاحب الْأَجَل ... إِن لم يصبهَا وابل فطل سعى كل وَاحِد لنَفسِهِ واهتمامه بِشَأْنِهِ - الْعَرَب: كل جَان يَدَيْهِ إِلَى فِيهِ. أَبُو قيس بن الأسلت: كل امرىء فِي شَأْنه ساع الْعَامَّة: كل يجر النَّار إِلَى قرصه. وَفِي الْقُرْآن: " فلأنفسهم يمهدون " " الرّوم: ٤٤ ". حمد الْإِنْسَان عَاقِبَة سَعْيه - الْعَرَب: عِنْد الصَّباح يحمد الْقَوْم السرى الْعَجم: من سعى رعى، وَمن نَام لزم الأحلام. الزهاد: عِنْد الْمَمَات يحمد الْقَوْم التقي وَفِي الْقُرْآن: " كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسلفتم فِي الْأَيَّام الخالية " الحاقة: ٢٤ ". الْوُصُول إِلَى المُرَاد بالبذل والإنفاق - الْعَرَب: من ينْكح الْحَسْنَاء يُعْط مهرهَا الْعَامَّة: اللَّذَّات بالمؤنات. وَفِي الْقُرْآن: " لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون " " آل عمرَان: ٩٢ ". الْفِرَار عِنْد الْخَوْف - الْعَرَب: الْفِرَار أَكيس. الْعَجم: الْفِرَار فِي وقته ظفر. ابْن عَائِشَة الْقرشِي: الْفِرَار مِمَّا لَا يُطَاق من سنَن الْمُرْسلين. وَفِي الْقُرْآن حِكَايَة عَن مُوسَى ﵇: " ففررت مِنْكُم لما خفتكم " " الشُّعَرَاء: ٢١ ". تشابه الْأَحْوَال والأوصاف - الْعَرَب: مَا أشبه اللَّيْلَة بالبارحة. وَفِي أمثالهم: أشبه بِهِ من اللَّيْلَة بالليلة، وَمن التمرة بالتمرة، وَمن الْغُرَاب والذباب بالذباب. أَبُو تَمام:
стр. 14
فَلَا تحسبا هندا لَهَا الْغدر وَحدهَا ... سجية نفس كل غانية هِنْد الهزيمي: كل رَئِيس بِهِ ملال ... وكل رَأس بِهِ صداع وَفِي الْقُرْآن: " تشابهت قُلُوبهم " " الْبَقَرَة: ١١٨ " وَقَالَ حِكَايَة عَن قوم مُوسَى: " إِن الْبَقر تشبه علينا " " الْبَقَرَة: ٧٠ ". قِيَاس الْكَبِير بالصغير والعالم بالجاهل - الْعَرَب: مذكية تقاس بالجذاع أَبُو قيس بن الأسلت: لَيْسَ قطا مثل قطى وَلَا ال ... مرعى فِي الأقوام كَالرَّاعِي أَبُو إِسْحَاق الصابي: كمن قَاس الغزالة بالذبالة، والحصان بالأتان، والهجين بالهجان، والحصا بالمرجان. مؤلف الْكتاب: من يقيس الصفر بالصفر، وَالشرَاب بِالسَّرَابِ، والدر بالحصا، وَالسيف بالعصا. وَفِي الْقُرْآن: " وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير " " فاطر: ١٩ " " و " " قل لَا يَسْتَوِي الْخَبيث وَالطّيب " " الْمَائِدَة: ١٠٠ ". جِنَايَة الْمَرْء على نَفسه وذوقه وبال أمره - الْعَرَب: يداك أوكتا وفوك نفخ. وَمن أمثالهم: دُونك مَا جنيته فأحس وذق. وَفِي الْقُرْآن: " ذَلِك بِمَا قدمت يدك " " الْحَج: ١٠ ". هَلَاك الْإِنْسَان عِنْد وفور مَاله وَحسن حَاله - الْعَامَّة: لم يرد الله بالنملة صلاحاً إِذا أنبت لَهَا جنَاحا. أَبُو الْعَتَاهِيَة: وَإِذا اسْتَوَت للنمل أَجْنِحَة ... حَتَّى يطير فقد دنا عطبه الْأَمِير أَبُو الْفضل الميكالي: وَقد يهْلك الْإِنْسَان حسن رياشه ... كَمَا يذبح الطاووس من أجل ريشه وَفِي الْقُرْآن: " حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أُوتُوا أخذنهم بَغْتَة " " الْأَنْعَام: ٤٤ ". التحذير من التَّعَرُّض للبلاء - الْعَرَب: لَا تكن كالعنز تبحث عَن المدية. وَمن أمثالهم:
стр. 15
لَا تكن أدنى العيرين إِلَى السهْم. وَمِنْهَا: إحذر عَيْنك وَالْحجر. وَمِنْهَا: حدأ حدا وَرَاءَك بندقة. الْخَاصَّة: لَا تكن كالساعي إِلَى إهراق دَمه. الْعَامَّة: تَنَح عَن طَرِيق القافية. وَفِي الْقُرْآن: " يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا خُذُوا حذركُمْ " " النِّسَاء: ٧١ ". إمتداد أَيدي الظُّلم إِلَى من لَا يستظهر بِالْقُوَّةِ وَالْأَنْصَار - الْعَرَب: قد ذل من لَا نَاصِر لَهُ. النَّابِغَة: تعدو الذئاب على من لَا كلاب لَهُ زُهَيْر: وَمن لَا يذذ عَن حَوْضه بسلاحه ... يهدم، وَمن لَا يظلم النَّاس يظلم الْقطَامِي: تراهم يغمزون من استركوا ... ويجتنبون من صدق المصاعا غَيره: من كَانَ ذَا عضد يدْفع ظلامته ... إِن الذَّلِيل الَّذِي لَيست لَهُ عضد الْخَاصَّة: من لم يستظهر بالإخوان عضه نَاب الزَّمَان. الْعَامَّة: من لم يكن ذئباً أَكلته الذئاب. وَفِي الْقُرْآن حِكَايَة عَن قوم لوط: " لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو أوي إِلَى ركن شَدِيد " " هود: ٨٠ " وَالْعرب رُبمَا تسْقط جَوَاب " لَو " ثِقَة بفهم الْمُخَاطب وَفِي ضمن الْآيَة: لَكُنْت أكف أذاكم عني. الْإِسَاءَة إِلَى من لَا يقبل الْإِحْسَان، ومجازاة من لَا يصلح على الْخَيْر بِالشَّرِّ - الْعَرَب: من لَا يصلحه الطالي أصلحه الكاوي. وَمن أمثالهم: أعْط أَخَاك تَمْرَة فَإِن أَبى فجمرة. الْعَجم: إمنع أَخَاك من أكل الْخَبيث، فَإِن أَبى فأعطه ملعقة. من لم يرض بِحكم مُوسَى رضى بِحكم فِرْعَوْن:
стр. 16
وَفِي الشَّرّ نجاة ... حِين لَا ينجيك إِحْسَان إِذا لم يصلح الْخَيْر ... بِأَمْر يصلحه الشَّرّ وَفِي الْقُرْآن: " وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا " " الزخرف: ٦٣ ". فَمن يحسن مرّة ويسيء أُخْرَى ويصيب تَارَة ويخطىء أُخْرَى - الْعَرَب: فلَان يشج مرّة ويأسو أُخْرَى وَمن أمثالهم: شخب فِي الْإِنَاء وشخب فِي الأَرْض، وَأَصله: يحلب مرّة فَيُصِيب فيحلب فِي إنائه، ويخطىء تَارَة فيسكب على الأَرْض. الْعَجم: سهم لَك وَسَهْم عَلَيْك. الْعَامَّة: فَم يسبح وَيَد تذبح، وَأَصله فِي الْقُرَّاء وَالْفُقَهَاء المرائين يسبحون بأفواههم ويمدون أَيْديهم إِلَى أَمْوَال الْيَتَامَى وَغَيرهم، فكأنهم يذبحونهم. أَبُو نواس: خير هَذَا بشر ذَا ... فَإِذا الرب قد عَفا وَفِي الْقُرْآن: " خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا " " التَّوْبَة: ١٠٢ ". فِي الْإِنْذَار قبل الْإِيقَاع - الْعَرَب: أعذر من أنذر. أَبُو إِسْحَاق الصابىء: زمجرة اللَّيْث قبل الإفتراس، ونضنضة الصل قبل الإنتهاس، وإنباض النابل للتنذير، وإيماض السائف للتحذير. وَفِي الْقُرْآن: " وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا " " الْإِسْرَاء: ١٥ ". فِي الرجل تكون الْإِسَاءَة غالبة عَلَيْهِ ثمَّ تكون مِنْهُ الفلتة والغلطة من الْإِحْسَان - الْعَرَب: مَعَ الخواطىء سهم صائب. وَمن أمثالهم: رب رمية من غير رام. الْخَاصَّة: رُبمَا غلط المخطىء بصواب. وَمن أمثالهم: رُبمَا صدق الكذوب. الْعَامَّة: بعض الشوك يجود بالمن. ابْن أبي عُيَيْنَة: وَلَيْسَ يحمد من إحسانه زلل الْخَلِيل بن أَحْمد: لَا تعجبن بِخَير زل عَن يَده ... فالكوكب النحس يسْقِي الأَرْض أَحْيَانًا
стр. 17
وَفِي الْقُرْآن: " وَإِن من الْحِجَارَة لما يتفجر مِنْهُ الْأَنْهَار " " الْبَقَرَة: ٧٤ ". فِي الخلتين المحمودتين تجتمعان وَالْأَمر يحمد من كلا طَرفَيْهِ - الْعَرَب: اللقوح الربعية مَال وَطَعَام. الْخَاصَّة: كالغازي، إِن عَاشَ فسعيد وَإِن مَاتَ فشهيد. الْعَامَّة إِن اسْتَوَى فسكين وَإِن اعوج فمنجل. وَفِي الْقُرْآن: " للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة " " يُونُس: ٢٦ " وَقَالَ عز من قَائِل: " فامساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان " " الْبَقَرَة: ٢٢٩ ". فِي الخلتين المكروهتين تجتمعان وَالْأَمر يكره من وَجْهَيْن - الْعَرَب: أحشفا وَسُوء كيلة، أغيرة وجبنا، أغدة كغد الْبَعِير وَمَوْت فِي بَيت سَلُولِيَّة، وَمن أمثالهم: عرض عَلَيْهِ خصلتي الضبع وَهِي أَنَّهَا قَالَت لمن افترسته: إختر إِمَّا أَن أَقْتلك وَإِمَّا أَن آكلك. وَمن أمثالهم: كالأرقم إِن يتْرك يلقم، وَإِن يقتل ينقم، وكالأشقر إِن تقدم نحر وَإِن تَأَخّر عقر. وَمِنْهَا: مَا هُوَ إِلَّا شَرق أَو غرق. أَحْمد بن المعذل لِأَخِيهِ: أَنْت كالأصبع الزَّائِدَة، إِن تركت شانت، وَإِن قطعت آلمت: أَقُول وَستر الدجى مُسبل ... كَمَا قَالَ حِين شكا الضفدع كَلَامي إِن قلته ضائري ... وَفِي الصمت حتفي فَمَا أصنع؟ وَفِي الْقُرْآن: " إِمَّا الْعَذَاب وَإِمَّا السَّاعَة " " مَرْيَم: ٧٥ " وَقَوله: " أغرقوا فأدخلوا نَارا " " نوح: ٢٥ ". نقل الْأَشْيَاء من الْأَمَاكِن الَّتِي تعز فِيهَا إِلَى الْمَوَاضِع الَّتِي تكْثر بهَا - الْخَبَر: رب حَامِل فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ. الْعَرَب: كمستبضع التَّمْر إِلَى هجر والدر إِلَى عدن الْخَاصَّة فلَان يَسُوق إِلَى الْبَحْر نَهرا وَيهْدِي إِلَى الْقَمَر نورا وَإِلَى الشَّمْس ضوءا. الْعَامَّة: فلَان ينْقل النَّار إِلَى جَهَنَّم أَبُو إِسْحَاق الصابىء: يهدي كوزة الأجاج إِلَى بَحر فرات ثجاج، مؤلف الْكتاب: كناقل الْعود إِلَى الهنود، والمسك إِلَى التّرْك، والعنبر إِلَى الْبَحْر الْأَخْضَر.
стр. 18
وَفِي الْقُرْآن: " هَذِه بضاعتنا ردَّتْ إِلَيْنَا " " يُوسُف: ٦٥ ". فِيمَن يعلم صَاحبه مَا هُوَ أعلم بِهِ، ويتحاذق ويتداهى على من هُوَ أحذق وأدهى مِنْهُ - الْعَرَب: أتعلمني بضب أَنا حرشته وتخبرني بِأَمْر أَنا وليته. وَمن أمثالهم: كمعلمة أمهَا البضاع: ومخبر يُخْبِرنِي عني ... كَأَنَّهُ أعلم بِي مني الْعَامَّة: لَا تعلم الْيَتِيم الْبكاء، لَا تعلم الزطي التلصص، وَلَا الشرطي التفحص. وَمن أمثالهم: فلَان يقْرَأ: " تبت " " المسد: ١ " على أبي لَهب ويهاجي جَرِيرًا والفرزدق ويتطبب على عِيسَى ابْن مَرْيَم ويلبس السوَاد على الشَّرْط. وَفِي الْقُرْآن: " أتعلمون الله بدينكم " " الحجرات: ١٦ ". المجازاة والمكافأة - الْعَرَب: اسْقِ رقاش إِنَّهَا سِقَايَة. أَي أحسن إِلَيْهَا فَإِنَّهَا محسنة. وَمن أمثالهم: أضىء لي أقدح لَك، أَي كن لي أكن لَك. وَمن أمثالهم: هَذِه بِتِلْكَ فَهَل جزيتك؛ وَمِنْهَا قَول لبيد: " إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتى لَيْسَ الْجمل " وَمن أَمْثَال الْخَاصَّة فِي هَذَا الْمَعْنى: الْمُكَافَأَة وَاجِبَة فِي الطبيعة. وَلَهُم: الأيادي قروض ... كَمَا تدين تدان الْعَامَّة: خُذ بيَدي الْيَوْم آخذ برجلك غَدا، أَي انفعني فِي يسير أنفعك فِي كثير. وَفِي الْقُرْآن " هَل جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان " " الرَّحْمَن: ٦٠ ". وَقَالَ عز من قَائِل: " وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " " النَّحْل: ١٢٦ ". الكفران وَسُوء المجازاة - الْعَرَب: سمن كلبك يَأْكُلك. وَمن أمثالهم: جازاه مجازاة سنمار - وَهُوَ رومي بنى لبَعض الْمُلُوك بِنَاء فِي نِهَايَة الْحسن، فآمر بِهِ فَألْقى من أَعْلَاهُ حَتَّى تلف. وَمِنْهَا: كمجير أم عَامر - وَهِي الضبع أجارها رجل، فَلَمَّا آمَنت وَثَبت عَلَيْهِ فافترسته. الْعَامَّة: إِن ألقمته عسلاً عض أُصْبُعِي. وَمن أمثالهم: أَنا أجره إِلَى الْمِحْرَاب وَهُوَ يجرني إِلَى الخراب.
стр. 19
أُرِيد حَيَاته وَيُرِيد قَتْلِي ... عذيرك من خَلِيلك من مُرَاد غَيره: أعلمهُ الرماية كل يَوْم ... فَلَمَّا استد ساعده رماني وَقَالَ أَيْضا: وَقد عَلمته نظم القوافي ... فَلَمَّا قَالَ قافية هجاني دعبل: وَكَانَ كَالْكَلْبِ ضراه مكلبه ... لصيده فَعدا يصطاد كلابه أَبُو تَمام: وَكَافِر النعماء كالكافر البحتري: أرى الْكفْر للنعماء ضربا من الْكفْر وَفِي الْقُرْآن: " قتل الْإِنْسَان مَا أكفره " " عبس: ١٧ " وَأَيْضًا فِي الْقُرْآن: " إِن الْإِنْسَان لكفور " " الْحَج: ٦٦ ". فِيمَن يعيب غَيره بِعَيْب هُوَ فِيهِ - الْعَرَب: رمتني بدائها وانسلت. وَمن أمثالهم: عير بجير بجرة، نسى بجير خَبره. الْعَامَّة: لَو نظر الْإِنْسَان فِي جيبه، لاشتغل عَن عيب غَيره بِعَيْبِهِ. وَفِي الْقُرْآن: " وَضرب لنا مثلا وَنسي خلقه " " يس: ٧٨ ". فِيمَن يُعْطي الشي فيطلب زِيَادَة - الْعَرَب: أعْطى العَبْد كُرَاعًا فَطلب ذِرَاعا. الْعَامَّة: لَا تُعْطِي الصَّبِي وَاحِدَة فيطلب ثَانِيَة. وَفِي الْقُرْآن: " وَلما جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلمه ربه قَالَ رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك " " الْأَعْرَاف: ١٤٣ ". إنتفاع الْإِنْسَان بِضَرَر غَيره، الْعَرَب: نعم كلب فِي بؤس أَهله. الْعَامَّة: قطعت الْقَافِلَة وَكَانَت خيرة المتنبي: مصائب قوم عِنْد قوم فَوَائِد وَفِي الْقُرْآن: " وَإِن تصبكم سَيِّئَة تفرحوا بهَا " " آل عمرَان: ١٢٠ ". وُقُوع الْإِنْسَان فِيمَا يُرِيد أَن يُوقع غَيره فِيهِ - الْعَرَب والعجم: من حفر
стр. 20
بِئْرا لِأَخِيهِ وَقع فِيهَا. الْعَجم: من سل سيف الْبَغي قتل بِهِ. وَلَهُم: من أوقد نَار الْفِتْنَة احْتَرَقَ بهَا. وَفِي الْقُرْآن: " وَلَا يَحِيق الْمَكْر السيء إِلَّا بأَهْله " " فاطر: ٤٣ ". فِي البريء يُؤْخَذ بذنب غَيره - الْعَرَب: كالثور يضْرب لما عافت الْبَقر النَّابِغَة: كذى العر يكوي غَيره وَهُوَ راتع البحتري: أَتَى الذَّنب عاصيها فليم مطيعها أَبُو الطّيب المتنبي: وجرم جَرّه سُفَهَاء قوم ... وَحل بِغَيْر جانيه الْعَذَاب الْعَامَّة: أذْنب زيد وعوقب عَمْرو. وَفِي الْقُرْآن حِكَايَة عَن مُوسَى ﵇: " أتهلكنا بِمَا فعل السُّفَهَاء منا " " الْأَعْرَاف: ١٥٥ ". فِيمَن يتنعم ويلهو وَالسوء لَهُ منتظر - الْعَرَب: العير يضرط والمكواة فِي النَّار، أَي أَنه يمرح وَهُوَ بِعرْض الكي، وَمن أمثالهم قَول امرىء الْقَيْس: الْيَوْم خمر وَغدا أَمر، الْيَوْم عَيْش وَغدا جَيش، الْعَامَّة: فلَان نَائِم وَرجلَاهُ فِي المَاء. قَالَ الشَّاعِر: جد بك الْأَمر أَبَا عَمْرو ... وَأَنت عَكَّاف على الْخمر تشربها صرفا وممزوجة ... سَالَ بك السبل وَلَا تَدْرِي وَفِي الْقُرْآن: " قل تمَتَّعُوا فَإِن مصيركم إِلَى النَّار " " إِبْرَاهِيم: ٣٠ " فِيمَن لَا يحصل من عمله على شَيْء - الْعَرَب: فلَان كالقابض على المَاء وعَلى الرّيح: إِن ابْن آوى لشديد المقتنص ... وَهُوَ إِذا مَا صيد ريح فِي قفص لمؤلف الْكتاب: أما ترى الدَّهْر وأيامه ... فِي الْعُمر مثل النَّار فِي الشيح
стр. 21
يمر كَالرِّيحِ وَمَا فِي يَدي ... من مرها شَيْء سوى الرّيح وَفِي الْقُرْآن: " وَالَّذين كفرُوا أَعْمَالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مَاء حَتَّى إِذا جَاءَهُ لم يجده شَيْئا " " النُّور: ٣٩ ". وَقَالَ تَعَالَى: " مثل الَّذين كفرُوا برَبهمْ أَعْمَالهم كرماد اشتدت بِهِ الرّيح فِي يَوْم عاصف " " إِبْرَاهِيم: ١٨ ". فَوت الْأَمر - الْعَرَب: سبق السَّيْف العذل. الْخَاصَّة: قضى الْقَضَاء وجفت الأقلام. الْعَامَّة: فَاتَ مَا ذبح والفائت لَا يرد. وَفِي الْقُرْآن: " قضي الْأَمر الَّذِي فِيهِ تستفتين " " يُوسُف: ٤١ ". التَّفْرِيط فِي الْحَاجة وَهِي مُمكنَة وطلبها بعد الْفَوْت - الْعَرَب: الصَّيف ضيعت اللَّبن. وَفِي الْقُرْآن: " آلئن وَقد عصيت قبل " " يُونُس: ٩١ ". ترك السُّؤَال عَمَّا لَعَلَّ فِي الْجَواب عَنهُ مَا يكره: كل البقل من حَيْثُ تُؤْتى بِهِ ... وَلَا تسألن عَن المبقلة فَإنَّك إِن رمت عَنْهَا السؤا ... ل وجدت الْكَرَاهَة فِي الْمَسْأَلَة وَفِي الْقُرْآن: " يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسئلوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ " " الْمَائِدَة: ١٠١ ". معاودة الْعقُوبَة عِنْد معاودة الذَّنب: إِن عَادَتْ الْعَقْرَب عدنا لَهَا ... وَكَانَت النَّعْل لَهَا حَاضِرَة وَفِي الْقُرْآن: " وَإِن عدتم عدنا " " الْإِسْرَاء: ٨ " " و " " وَإِن تعودوا نعد " " الْأَنْفَال: ١٩ ". ذمّ الْإِنْسَان مَا لَا يُحسنهُ - عَليّ بن أبي طَالب ﵁: من جهل شَيْئا عَادَاهُ، وَالنَّاس أَعدَاء مَا جهلوا. الْخَاصَّة: من قصر عَن شَيْء عابه. وَفِي الْقُرْآن: " بل كذبُوا بِمَا لم يحيطوا بِعِلْمِهِ " " يُونُس: ٣٩ ". وَقَالَ : " وَإِذ لم يهتدوا بِهِ فسيقولون هَذَا أفك قديم " " الْأَحْقَاف ". إئتمان كل أحد بذنب نَفسه دون ذَنْب غَيره - الْخَبَر: لَا تجن يَمِينك على شمالك. الْعَرَب والعجم: كل شَاة برجلها تناط. وَفِي الْقُرْآن: " كل نفس بِمَا كسبت رهينة " " المدثر: ٣٨ " وَقَالَ : " وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى " " الْأَنْعَام: ١٦٤ والإسراء: ١٥ وفاطر: ١٨ وَالزمر: ٧ ". عود الْمُسِيء لعادته - الْعَرَب:
стр. 22
عَادَتْ لعترها لميس، أَي لخلق كَانَت تركته؛ والعتر: الأَصْل ولميس إسم امْرَأَة. وَمن أمثالهم: عَاد فلَان إِلَى حافرته، أَي إِلَى عَادَته الأولى؛ والحافرة: أول الأحر. وَمِنْهَا لكل عَادَة ضراوة. الْخَاصَّة: من تعود شَيْئا فِي الْخَلَاء فضحه فِي الملاء. وَفِي الْقُرْآن: " وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ " " الْأَنْعَام: ٢٨ ". وَقَالَ ابْن بسام: رددت إِلَى الْحَيَاة فَكنت فِيهَا ... كَقَوْل الله " لَو ردوا لعادوا " فِي ذِي الْمخبر الَّذِي لَا منظر لَهُ - الْخَبَر: رب ذِي طمرين لَا يؤبه لَهُ لَو أقسم على الله لَأَبَره الْعَرَب: رب عسل فِي ظرف سوء. أَبُو الْفَتْح البستي: لَا تحقر الْمَرْء إِن رَأَيْت بِهِ ... دمامة أَو رثاثة الْحلَل فالنحل لَا شَيْء فِي ضؤلته ... يشتار مِنْهُ الْفَتى جنى الْعَسَل مؤلف الْكتاب: رب دميم غير ذميم، ووضي غير رَضِي. وَفِي الْقُرْآن: " وَلَا أَقُول لذين تزدري أعينكُم لن يُؤْتِيهم الله خيرا " " آل عمرَان: ٣١ ". هُوَ التنقل من قوم إِلَى قوم ... كَأَنَّهُ مَا تريك الْعين فِي النّوم وَفِي الْقُرْآن " وَتلك الْأَيَّام نداولها بَين النَّاس " " هود: ٣١ ". تنقل اليام بالدول - الْعَرَب: يَوْم لنا وَيَوْم علينا. الْخَاصَّة: لكل قوم يَوْم. أَبُو الْعَتَاهِيَة: فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ والإمعة - الْخَبَر: إِن ذَا الْوَجْهَيْنِ لَا يكون وجيها عِنْد الله. الْعَرَب: هُوَ إبنة الْجَبَل، وَمَعْنَاهَا: الصدى يُجيب الْمُتَكَلّم بني الْجبَال؛ أَي هُوَ مَعَ كل مُتَكَلم كَمَا أَن الصدى يُجيب كل ذِي صَوت بِمثل كَلَامه. الْخَاصَّة: فلَان يهب مَعَ كل ريح وَيسْعَى مَعَ كل قوم ويدرج فِي كل
стр. 23
وكر ويطلع كل ثنية. الْعَامَّة: فلَان يَأْكُل مَعَ الذِّئْب ويزمر مَعَ الرَّاعِي. عمرَان بن حطَّان: إِن يمَان إِذا لاقيت ذَا يمن ... وَمن معد إِذا لاقيت عدناني وَفِي الْقُرْآن: " وَإِذا لقوا الَّذين آمنُوا قَالُوا آمنا وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم قَالُوا إِنَّا مَعكُمْ " " الْبَقَرَة: ١٤ ". ظُهُور الْحق على الْبَاطِل وَسُقُوط الشَّيْء عِنْد ظُهُور مَا هُوَ أفضل مِنْهُ - النَّابِغَة: فَإنَّك شمس والملوك كواكب ... إِذا طلعت لم يبد مِنْهُنَّ كَوْكَب وَقَالَ غَيره: إِذا مَا حامت العقبان ظهرا ... تسترت الْجَوَارِح بالغياض وَمن أَمْثَال الْخَاصَّة قَول الآخر: إِذا جَاءَ مُوسَى وَألقى الْعَصَا ... فقد بَطل السحر والساحر الْعَامَّة: إِذا جَاءَ نهر الله بَطل نهر عِيسَى. وَفِي الْقُرْآن: " مَا جئْتُمْ بِهِ السحر إِن الله سيبطله " " يُونُس: ٨١ " وَقَالَ تَعَالَى: " وَقل جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل " " الْإِسْرَاء ٨١ " وَقَالَ تَعَالَى: " فَوَقع الْحق وَبَطل مَا كَانُوا يعْملُونَ " " الْأَعْرَاف: ١١٨ ". الْمُوَافقَة والإتفاق - الْعَرَب فِي الشَّيْئَيْنِ يتفقان: التقى الثريان. وَمن أمثالهم: لقُوَّة صادفت قبيسا، والقبيس الْفَحْل يلقح لأوّل قرعَة. وَمن أمثالهم: وَافق شن طبقه، وَافقه فاعتنقه. وَمِنْهَا: وجدت النَّاقة ظلفها. لمن يجد مَا يُوَافقهُ - الْخَاصَّة: وَقد يُوَافق بعض الْمنية القدرا الْعَامَّة توَافق العاشق والمعشوق، وتطابق القفل والمفتاح. وَافق الإسم مُسَمَّاهُ، وَاللَّفْظ مَعْنَاهُ. وَفِي الْقُرْآن: " جِئْت على قدر يَا مُوسَى " " طه: ٤٠ ".
стр. 24
فِي ظُهُور الْحق واشتهاره وعلن السِّرّ بعد انكتامه - الْعَرَب: أبدى الصَّرِيح عَن الرغوة. صرح الْحق عَن محضه تبين الصُّبْح لذِي عينين. وَمن أمثالهم: قد أفرخ الْقَوْم بيضتهم، أَي أظهرُوا مَكْنُون أَمرهم. وَأَصله خُرُوج الفرخ من الْبَيْضَة. قَابُوس بن وشمكير: طَار خَبره فِي الْآفَاق. وَكتب بسواد اللَّيْل على بَيَاض النَّهَار. وَفِي الْقُرْآن: " الئن حصحص الْحق " " يُوسُف: ٥١ ". فِيمَن لَا يُمكنهُ الْكَلَام وَالْحق مَعَه - الْعَرَب: رب سامع بجرمي لم يسمع بعذري، قَالَ الشَّاعِر: قَالَت الضفدع قولا ... فهمته الْحُكَمَاء فِي فمي مَاء وَهل ين ... طق من فِي فِيهِ مَاء وَفِي الْقُرْآن حِكَايَة عَن مُوسَى: " يضيق صَدْرِي وَلَا ينْطَلق لساني " " الشُّعَرَاء: ١٣ ". تكَرر المكاره ودوامها - الْعَرَب: سير السواني سفر لَا يَنْقَطِع. وَمن أمثالهم فِي هَذَا قَول جرير: إِذا قَطعنَا علما بدا علم قَالَ الشَّاعِر: كلما قلت قد دنا فك قيدي ... قدموني وأوثقوا المسمارا أَبُو إِسْحَاق الصابي: أخرج من نكبة وَأدْخل فِي ... أُخْرَى وَأُخْرَى بِهن تتصل كَأَنَّهَا سنة مُؤَكدَة ... لَا بُد من أَن تقيمها الدول وَفِي الْقُرْآن: " كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا " " السَّجْدَة: ٢٠ " وَقَالَ عز من
стр. 25
قَائِل: " كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بدلنهم جُلُودًا غَيرهَا " " النِّسَاء: ٥٦ ". الْخُرُوج من شَيْء إِلَى شَيْء - الْعَرَب: فر من الْقَتْل وَفِي الْمَوْت وَقع أَبُو تَمام: فاقرة نجتك من فاجرة الْعَامَّة: فر من الْقطر وَقعد تَحت الْمِيزَاب. وَمن أمثالهم: خرج من الْبِئْر إِلَى الْحَبْس؛ وَمِنْه: إِلَى الْقَبْر. وَفِي الْقُرْآن: " اغرقوا فادخلوا نَارا " " نوح: ٢٥ ". الِاسْتِدْلَال بِظَاهِر الرجل على بَاطِنه - الْعَرَب: إِن الْجواد عينه فراره أَي إِذا رَأَيْته اسْتَغْنَيْت عَن النّظر إِلَى أَسْنَانه. وَمن أمثالهم تخبر عَن مَجْهُولَة مرآته، أَي تدل رُؤْيَته على مَا وَرَاءه من الْخَيْر وَالشَّر. الْعَامَّة: كل مَا تضمره فوجهك يظهره. قَالَ ابْن الرُّومِي: لَهُ محيا جميل يسْتَدلّ بِهِ ... على جميل وللبطنان ضمران وَقل من ضم خيرا فِي طويته ... إِلَّا وَفِي وَجهه للخير عنوان وَفِي الْقُرْآن: " سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم " " الْفَتْح: ٢٩ " قَالَ تَعَالَى: " تعرف فِي وُجُوههم نَضرة النَّعيم " " المطففين: ٣٤ " وَقَالَ تَعَالَى: " تعرف فِي وُجُوه الَّذين كفرُوا الْمُنكر يكادون يسطون بالذين يَتلون عَلَيْهِم آيَاتنَا " " الْحَج: ٧٢ ". الِاضْطِرَار وَمَا يتعاطاه الْمُضْطَر - الْعَرَب: كل الْحذاء يحتدي الحافي الوقع وَمن أمثالهم: يركب الصعب من لَا ذَلُول لَهُ. وَمِنْهَا: احْتَاجَ إِلَى الصُّوف من جز كَلْبه. وَمِنْهَا: الْخلَّة تَدْعُو إِلَى السلَّة. الْخَاصَّة: لَا اخْتِيَار مَعَ الِاضْطِرَار. وَلَهُم: الضَّرُورَة تبيح المحظورة. ابْن بسام: وَلَوْلَا الضَّرُورَة لم آته ... وَعند الضَّرُورَة آتِي الكنيفا:
стр. 26
وَلَئِن أعظمت من لي ... س يرى إعظام قدري فَلَقَد رخص للمض ... طر فِي ميت وخمر وَفِي الْقُرْآن: " فَمن اضْطر غير بَاغ وَلَا عَاد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ " " الْبَقَرَة: ١٧٣ ". اخْتِصَاص كل مَكَان وَوقت وَحَال بِمَا يَلِيق بِهِ من الْكَلَام - الْعَرَب: لكل مقَام مقَال، الْخَاصَّة: خير الْكَلَام مَا وَافق الْحَال. الْعَامَّة: خير الْغناء مَا شاكل الزَّمَان. وَفِي الْقُرْآن: " لكل نبإ مُسْتَقر " " الْأَنْعَام: ٦٧ ". وُقُوع الْأَخْبَار من غير استخبار - الْعَرَب: ويأتيك بالأخبار من لم تزَود الجماز - بَيت: وأخبارك تَأْتِينَا ... على الْأَعْلَام مَنْصُوبَة أَبُو تَمام: مَا كَانَ فِي المخدع من أَمركُم ... فَإِنَّهُ فِي الْمَسْجِد الْجَامِع وَفِي الْقُرْآن: " قد نبأنا الله من أخباركم " " التَّوْبَة: ٩٤ ". فِي الاستخبار - الْعَرَب: مَا وَرَاءَك يَا عِصَام. وَفِي الْقُرْآن: " فِيمَا أَنْت من ذكرَاهَا " " النازعات: ٤٣ " وَفِيه: " هَل عنْدكُمْ من علم فتخرجوه لنا " " الْأَنْعَام: ١٤٨ ". حسن جَوَاب الْمخبر الْخَبِير - الْعَرَب: على الْخَبِير سَقَطت. وَمن أمثالهم: كفى قوما بِصَاحِبِهِمْ خَبِيرا. الْعَجم: لَا تستخبر غير الْخَبَر. وَفِي الْقُرْآن: " وَلَا ينبئك مثل خَبِير " " فاطر: ١٤ ". ميل الخسيس إِلَى من يُشبههُ فِي الخسة - الْعَرَب: العاهة جمعتهما. ابْن الرُّومِي: عِنْد الْخَنَازِير تنْفق الْعذرَة ابْن أبي الْبَغْل: إِن السخيف يُؤثر السخيفا وَفِي الْقُرْآن:
стр. 27
" الخبيثات للخبيثين " النُّور: ٢٦ ". فِي النجَاة من الْمَكْرُوه بالبذل - الْعَرَب: خل يدك من الْجَوْز يخرج من البستوقة. وَلَهُم: اطرَح وافرح. مَكْتُوب على بَاب بعض السجون: قرب الْفرج من وزن خرج. وَفِي الْقُرْآن: " وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وتخلت " " الانشقاق: ٤ ". فِيمَن لَا يعد فِي طبقَة من الطَّبَقَات - الْعَرَب: كَابْن لبون لَا ظهر فيركب وَلَا لبن فيحلب. كالنعامة لَا طير وَلَا جمل. كالخنثى لَا ذكر وَلَا أُنْثَى. لَا فِي العير وَلَا فِي النفير. ابْن الرُّومِي: تذبذب فنك بَين الْفُنُون ... فَلَا للطبيخ وَلَا للشواء ابْن ثوابة: أَصبَحت لَا رجلا يَغْدُو لِحَاجَتِهِ ... وَلَا قعيدة بَيت تحسن العملا الْعَامَّة: لَا عِنْد رَبِّي وَلَا عِنْدِي أستاذي. وَفِي الْقُرْآن: " مذبذبين بَين ذَلِك لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ " " النِّسَاء: ١٤٣ ". فِي الذَّلِيل المهين الممتهن - الْعَرَب: أذلّ لأقدام الرِّجَال من النَّعْل وَمن أمثالهم: لقد ذل من بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب. وَمِنْهَا: فلَان أذلّ من وتد بقاع وَمن فقع بقرقر. وَمِنْهَا: قد ذل من لَيْسَ لَهُ نَاصِر. الْخَاصَّة: فلَان حمَار الْحَوَائِج وكلب الْجَمَاعَة ومنديل الْأَيْدِي وموطىء الْأَقْدَام. وَلَهُم: فلَان زيد الْمَضْرُوب وَالْعود المركوب. أذلّ من كلبة ممطورة فِي الْمَقْصُورَة. الْعَامَّة: فلَان يزمجر فِي صف النِّعَال، لَو ضَاعَت صفحة لما وجدت إِلَّا على قَفاهُ. وَفِي الْقُرْآن: " وَضربت عَلَيْهِم الذلة والمسكنة " " الْبَقَرَة: ٦١ ". فِيمَن يتساوى حُضُوره وغيبته - الْعَرَب: سَوَاء هُوَ والعدم. شعر: عِنْدِي جعلت لَك الفدا ... سهل وَسَهل لَيْسَ يجدي إِن لم تكن لي ثَانِيًا ... فكأنني فِي الْبَيْت وحدي
стр. 28
آخر: فستة رَهْط بِهِ خَمْسَة ... وَخَمْسَة رَهْط بِهِ أَرْبَعَة وَفِي الْقُرْآن: " سَوَاء محياهم ومماتهم " " الجاثية: ٢١ ". خيبة الْمُسَافِر وَغَيره - الْعَرَب: رَجَعَ بخفي حنين. الْخَاصَّة: رَجَعَ بسخنة عين وَثقل دين. وَلَهُم: مَا غنم من سَفَره إِلَّا قصر الصَّلَاة. وَلَهُم: أَطَالَ الْغَيْبَة ثمَّ جَاءَ بالخيبة. الْعَامَّة: رَجَعَ بيد فارغة وَأُخْرَى لَا شَيْء فِيهَا. وَفِي الْقُرْآن: " ورد الله الَّذين كفرُوا بغيظهم لم ينالوا خيرا " " الْأَحْزَاب: ٢٥ ". رُجُوع الْمُسَافِر بالنجح - رَجَعَ بحمر النعم وبيض النعم. خرج أعرى من الْحَيَّة وَرجع أكسى من الْكَعْبَة. وَفِي الْقُرْآن: " فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل " " آل عمرَان: ١٧٤ ". تبعيد المدى فِي ذكر الشَّيْء المستبطأ والمأيوس مِنْهُ - الْعَرَب: حَتَّى يؤوب القارظ الْعَنزي وَحَتَّى يشيب الغرب ويبيض القار. وَحَتَّى يرجع السهْم على فَوْقه. الْخَاصَّة: لَا يكون ذَلِك حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا. وَحَتَّى تخرج دَابَّة الأَرْض وَينزل عِيسَى. الْعَامَّة: أَنْت لَا تفلح حَتَّى يصبح الدارج فيلاً، وَيصير الْفِيل ديكا، وَيعود الديك قنبرة. وَفِي الْقُرْآن: " حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط " " الْأَعْرَاف: ٤٠ ". فِي التَّأْبِيد - الْعَرَب: لَا أفعل ذَلِك مَا حنت النيب، وَمَا اخْتلف الملوان والجديدان. الْخَاصَّة: مَا أَخْضَر عود وَعَاد عيد، مَا أَوْرَق الشّجر وطلع الْقَمَر، مَا بَقِي إِنْسَان ونطق لِسَان. وَفِي الْقُرْآن: " خلدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض " " هود: ١٠٧ و ١٠٨ ". فِي ضعف أَوَائِل الْأَشْيَاء - الْعَرَب: أول الشَّجَرَة النواة. وَإِنَّمَا القرم من الأفيل وسحق النّخل من الفسيل؛ القرم: الْفَحْل، والأفيل: الفصيل، وسحق النّخل: طوالها، والفسيل: صغارها، تكون فِي الأول صغَارًا ضعافاً، ثمَّ تكبر وتقوى. وَمثله قَوْلهم: الْعَصَا من العصية. وَقَوْلهمْ: وَأول الْغَيْث رش ثمَّ ينسكب وَقَوْلهمْ:
стр. 29
الْمَرْء مثل هِلَال حِين تبصره ... يَبْدُو ضَعِيفا ضئيلا ثمَّ يتسق وَقَول أبي الطّيب المتنبي: فآول قرح الْخَيل المهار وَفِي الْقُرْآن: " الله الَّذِي خَلقكُم من ضعف، ثمَّ جعل من بعد ضعف قُوَّة " " الرّوم: ٥٤ ". ذمّ الْغَنِيّ: إِن الْغَنِيّ طَوِيل الذيل مياس أَي أَنه يبطر فيتكبر ويتجبر. وَمثله: الْغنى يُورث البطر. وَقَالَ مؤلف الْكتاب: أَكثر الْأَغْنِيَاء أغبياء. وَفِي الْقُرْآن: " إِن الْإِنْسَان ليطْغى أَن رَآهُ اسْتغنى " " العلق: ٦ و ٧ ". فِي الظُّلم - الْعَرَب: الظُّلم مرتعه وخيم وَفِي الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ : الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة. الْعَجم: الظُّلم أجمع لخصال الذَّم. التَّوْرَاة: من يظلم يخرب بَيته. وَفِي الْقُرْآن: " فَتلك بُيُوتهم خاوية بِمَا ظلمُوا " " النَّمْل: ٥ ب ٢ ". ذمّ الِاسْتِقْصَاء وبلوغ الْغَايَة - الْعَرَب: مَا استقصى كريم قطّ. الْعَامَّة: الِاسْتِقْصَاء فرقة. وَفِي الْقُرْآن: " عرف بعضه وَأعْرض عَن بعض " " التَّحْرِيم: ٣ ". فِيمَن يعظ النَّاس وَلَا يتعظ - الْعَرَب: لَا تعظ وتعظعظ؛ أَي لَا تعظ النَّاس وعظ نَفسك. وَمثله: يَا طَبِيب طب لنَفسك. الْعَامَّة: فلَان لَا يغسل إسته وَيَأْمُر بالاستنجاء. قَالَ الشَّاعِر: وَغير تَقِيّ يَأْمر النَّاس بالتقى ... طَبِيب يداوي النَّاس وَهُوَ مَرِيض وَفِي الْقُرْآن: " أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم " " الْبَقَرَة: ٤٤ ". حَاجَة الْإِنْسَان إِلَى الطَّعَام - الْعَرَب: على كل حَال يَأْكُل الْمَرْء زَاده ... على الْبُؤْس وَالضَّرَّاء والحدثان الْخَاصَّة والعامة الطَّعَام قوام الْأَبدَان. الصاحب: لَوْلَا الْخبز لما عبد الله. شعر: لم يشتر النَّاس وَلَا باعوا ... خيرا من الْخبز إِذا جَاعُوا
стр. 30
وَفِي الْقُرْآن: " وَمَا جعلناهم جسدا لَا يَأْكُلُون الطَّعَام " " الْأَنْبِيَاء: ٨ ". قرب الْيَوْم من الْغَد - الْعَرَب: فَإِن يَك صدر هَذَا الْيَوْم ولى ... فَإِن غَدا لناظره قريب الْعَجم - لَا تستبعد غَدا وَمَا بعده. قَالَ الشَّاعِر: خليلي لَا تستبعدا مَا انتظرتما ... فَإِن قَرِيبا كل مَا هُوَ آتٍ وَفِي الْقُرْآن: " إِن موعدهم الصُّبْح أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب " " هود: ٨١ ". كَرَاهَة أَوْلَاد الْأَعْدَاء - الْعَرَب: لَا تقتن من كلب سوء جروا. الْعَجم: هَل تَلد الْحَيَّة إِلَّا الْحَيَّة. الْعَامَّة: مَا فرحنا بإبليس فَكيف بأولاده. بَيت: جنى الضغائن آبَاء لَهُم سلفوا ... فَلَنْ تبيد وللآباء أَبنَاء وَفِي الْقُرْآن: " وَلَا يلدوا إِلَّا فَاجِرًا كفَّارًا " " نوح: ٢٧ ". محبَّة الْإِنْسَان مُشَاركَة غَيره فِي المحنة والنائبة - الْعَجم: من أحرق كدسه تمنى أَن يحرق كدس غَيره. الْعَامَّة: المنكوب يتسلى بنكبة أَخِيه. وَمثله: الْمُرِيب يطْلب الشَّرِيك. وَفِي الْقُرْآن: " ودوا لَو تكفرون كَمَا كفرُوا " " النِّسَاء: ٨٩ ". ضيَاع الرجل وَغَيره لتخلفه وَقلة الْحَاجة إِلَيْهِ - الْعَامَّة: لَو كَانَ فِي الْيَوْم خير لما سلم عَن الصَّائِد، وَلَو كَانَ فِي البقل خير لما سلم من الْكَلْب. وَفِي الْقُرْآن: " وَلَو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم " " الْأَنْفَال: ٢٣ ". فِي اخْتِيَار الْجَار - الْعَرَب: الْجَار ثمَّ الدَّار، والرفيق ثمَّ الطَّرِيق، الْعَامَّة: لَا دَار لمن لَا جَار لَهُ. وَفِي الْقُرْآن: " إِذْ قَالَت رب ابْن لي عنْدك بَيْتا فِي الْجنَّة " " التَّحْرِيم: ١١ ". انطواء الْمَكْرُوه على المحبوب - بَيت: كم مرّة حفت بك المكاره ... خار لَك الله وَأَنت كَارِه الْعَامَّة: رُبمَا اقْترن الْمَكْرُوه بالمحبوب. وَفِي الْقُرْآن: " وَعَسَى أَن
стр. 31
تكْرهُوا شَيْئا وَيجْعَل الله فِيهِ خيرا كثيرا " " النِّسَاء: ١٩ ". إنطواء الْفساد على الصّلاح - الْعَرَب: الْقَتْل آنفى للْقَتْل. وَالْحَدِيد بالحديد يفلح. الْعَجم: رد الْحجر من حَيْثُ دَار. وَفِي الْقُرْآن: " وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة " " الْبَقَرَة: ١٧٩ ". فِيمَن يطْلب الصفو بِلَا كدر والنجح بِلَا تَعب - الْعَرَب: فلَان يُرِيد الْأَمر عفوا صفوا. الْعَجم: فلَان يطْلب الثَّمر بِلَا شوك، وَالْخمر بِلَا خمار، وَالنَّار بِلَا دُخان. وَلَهُم: فلَان يحب الْعِنَب وَالرّطب وَيكرهُ الزنبور والشوك. وَأنْشد شعر: يحب المديح أَبُو خَالِد ... ويزهد فِي صلَة المادح كعذراء تهوى لذيذ النِّكَاح ... وتفزع من صولة الناكح وَفِي الْقُرْآن: " وتودون أَن غير ذَات الشَّوْكَة تكون لكم " " الْأَنْفَال: ٧ ". فِيمَن نجا وأفلت من يَد الْهَلَاك - الْعَرَب: أفلت وانحص الذَّنب. الْخَاصَّة: أفلت من حمرَة الدَّم إِلَى خضرَة الْعَيْش. الْعَامَّة: أفلت بِشعرِهِ وَنَجَا بِرَأْسِهِ. وَفِي الْقُرْآن: " وكنتم على شفا حُفْرَة من النَّار فأنقذكم مِنْهَا " " آل عمرَان: ١٠٣ ". ذكر الْمَوْت لكل حَيّ أجل، وَلكُل جنب مصرع. ابْن المعتز: سهم مُرْسل إِلَيْك وعمرك بِقدر سَفَره نَحْوك. وَقَوله: كَأَن من غَابَ لم يشْهد، وَكَأن من مَاتَ لم يُولد. وَله: إِذا كثر الناعي إِلَيْك قَامَ الناعي بك. وَفِي الْقُرْآن: " كل من عَلَيْهَا فان " " الرَّحْمَن: ٢٦ ". وَفِيه: " كل نفس ذائقة الْمَوْت " " الْأَنْبِيَاء: ٣٥ ".
стр. 32
الْبَاب الثَّالِث
فِيمَا كَانَ أَمرنِي بِهِ بعض الْمُلُوك من تصيير مَا لَا يشْتَمل عَلَيْهِ كتاب حَمْزَة الْأَصْفَهَانِي فِي الْأَمْثَال على " أفعل من كَذَا " كتابا بِرَأْسِهِ، فَعمِلت فِي ذَلِك عجالة الْوَقْت ثمَّ أتممته الْآن فِي قسمَيْنِ اثْنَيْنِ: أَحدهمَا فِي جملَة منسوبة إِلَى أَصْحَابهَا نثراً ونظما، وَالْآخر فِيمَا اخترعته وأبدعته مِنْهَا فِي رسائل وفنون متفننة مَقْصُورَة عَلَيْهَا، بعون الله وَحسن توفيقه.
الْقسم الأول من الْبَاب الثَّالِث فِي جملَة " أفعل من كَذَا " منسوبة إِلَى أَصْحَابهَا نظما ونثرا
أَبُو نوح الْكَاتِب: كَانَت أَيَّام المتَوَكل أحسن من الخصب بعد الجدب، وَالسّلم بعد الْحَرْب، والأمن بعد الرعب، وَالظفر بعد الْيَأْس. أَبُو عُثْمَان الجاحظ: سَمِعت إِبْرَاهِيم بن السندي بن شاهك يَقُول: قلت فِي أَيَّام ولايتي الْكُوفَة لرجل قد تناهى وَكَانَ لَا يجِف لبده، وَلَا يستريح قلبه، وَلَا تسكن حركته فِي إغاثة الملهوفين، وَإِدْخَال الْمرَافِق على المحتاجين: مَا الَّذِي هون عَلَيْك كل هَذَا النصب، وأعانك على كل هَذَا التَّعَب؟ فَقَالَ: سَمِعت تغريد الأطيار
стр. 33
بالأسحار على الْأَشْجَار وتجاوب الأوتار والمزمار، فَلم اسْمَع أطيب من ثَنَاء حسن على محسن. فَقلت لَهُ: أَحْسَنت وَالله، فقد حشيت كرما. عَليّ بن عُبَيْدَة: وصف صديقا لَهُ فَقَالَ لَهُ: أحلى من رخص السّعر، وَأمن الطّرق، وبلوغ الأمل، وَقَضَاء الوطر على الْخطر. سهل بن هَارُون: كَانَت زورة فلَان أخف من حسوة طَائِر ولمعة بارق، وخلسة سَارِق. مُحَمَّد بن مكرم: وصلت الخلعة الَّتِي هِيَ أحسن من برد الشَّبَاب على الكعاب، وَأَرْفَع من قَمِيص يُوسُف عِنْد يَعْقُوب، لَوْلَا أَنَّهَا أخلق من الأرمني وَمن برد النَّبِي. أَبُو عبد الله ابْن الجماز: شممت من دَار فلَان رَائِحَة قدر أطيب من رَائِحَة الْعَرُوس الْحَسْنَاء فِي أنف العاشق الشبق. ابْن عَائِشَة الْقرشِي: أَتَيْنَا بخوان أحسن من أنموذج الْجنَّة، وَمن زمن البرامكة على العفاة، وَمن قطر السَّمَاء على جري المَاء وَمن مَاء الكروم على أَيدي الْكِرَام. الْعَبَّاس بن الْحسن بن عبيد الله الْعلوِي: مَا الصَّوْم فِي الْأَسْفَار، وحلول الدّين على الْإِعْسَار، وَالْحمام على الْإِصْرَار، واجتماع الْعَار والشنار، بأثقل من لِقَاء فلَان. سعدى الخثعمية - فِي حَدِيث لَهَا: كنت فِي أَيَّام شَبَابِي أحسن من السَّمَاء، وَمن الصلاء فِي الشتَاء، وأعذب من المَاء، وألطف من الْهَوَاء. أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَعرَابِي: قَالَ لَهُ سعيد بن سلم وَهُوَ فِي بُسْتَان فَقَالَ: أَنْت أَيهَا الْأَمِير أحسن مِنْهُ لِأَنَّهُ يُؤْتى أكله كل عَام وَأَنت تُؤْتى أكلك كل يَوْم. عَليّ بن يحيى المنجم: قَالَ لأبي عبد الله بن حمدون: مَالِي أَرَاك ذَا رَأْي أغرب من السّنة بِالْكُوفَةِ، والكمال بِالْبَصْرَةِ، نعم! وَمن الْوَفَاء بِالتّرْكِ، والجود بالروم، والهم بالزنج. المهلبي الْوَزير: وَقع فِي رقْعَة أبي عَليّ الحامي إِلَيْهِ: قَرَأت هَذِه الرقعة الَّتِي هِيَ أدق من السحر، وارق من دموع الهجر، وَأطيب من الْغنى بعد الْفقر، وأدل على فضلك من الصُّبْح على الشَّمْس، فمرحبا بهَا وبكاتبها، وماذا عَلَيْهِ لَو يكون مَكَانهَا. وَكتب إِلَى أبي عُثْمَان الخالدي: وصلت القصيدة
стр. 34
وأعجبتني براعة حسنها، مَعَ قصر رويها، فَإِن الْوَزْن الْقصير على الهاجس أضيق من المجال الضنك على الْفَارِس. أَبُو الريان الْوَزير: أسر إِلَى أبي عَليّ الهائم حَدِيثا، فَقَالَ لَهُ: ليكن أخْفى عنْدك من الرَّاء فِي لثغة الألثغ وَمن سفاد الْغُرَاب، فَقَالَ: نعم! وَمن لَيْلَة الْقدر وَعلم الْغَيْب. الصاحب أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن عباد: وصل كتابك، فَكَانَت فاتحته أحسن من كتاب الْفَتْح، وواسطته أنفس من وَاسِطَة العقد، وخاتمته أشرف من خَاتِمَة الْملك. وَله: أَلْفَاظ آنس من غمزات الألحاظ، وعطفات الأصداغ، وَمَعَان أذكى من نسيم الأسحار، وأنفاس الْأَنْوَار. وَأما قصيدة ابْن الرّبيع فَأحْسن من الرّبيع. وَله: دَلَائِل الْفَتْح أوضح من الشَّمْس، ودولة النَّاكِثِينَ أذهب من أمس. هبة الله بن المنجم: قَالَ لأبي الْحسن الغويري: أَنْت أخس من الخس بِالْعَرَبِيَّةِ، وَمن الهندبا بِالْفَارِسِيَّةِ، وأبغى من الإبرة والمحبرة، وأثقل من شَعْرَة الْقَلَم، وذبابة الْقدح، وَعظم اللُّقْمَة، وقذى الْعين، وحصاة الْخُف، ولطخة الثَّوْب، وعثرة الْفرس، وقبلة الْعَجُوز الشوهاء الفوهاء البخراء. أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ: قَالَ لَهُ أَبُو عَليّ مسكويه: كَيفَ أَنْت بخراسان؟ قَالَ: أضيع من الطاووس فِي الناووس، وأرخص من الثَّمر بكرمان، والغزو فِي حزيران، والورد فِي شهر رَمَضَان. وَأَبُو الْخطاب الصابي: من كتاب إِلَى أبي السَّرَايَا الحمداني، عَن حبشِي بن معز الدولة فِي وصف فرس وَغُلَام وَسيف: بعثت إِلَى سَيِّدي فرسا أحسن من الْبراق، وأخف من الْبَرْق، وايسر من الدُّعَاء المستجاب، وَأسرى من الخيال، وأسرع توغلا فِي الْجبَال من الأوعال، وَغُلَامًا أَزِيد من الْهلَال، وأكيس من النحلة، وأظرف من الغزال، وسيفا أحسن من التلاق وأقطع من الْفِرَاق. أَبُو الْقَاسِم " بن جلبات " الشَّاعِر: قَالَ لعائد لَهُ سَأَلَهُ عَن حَاله فِي مَرضه: أَنا
стр. 35
أذوب من الثَّلج فِي المَاء وأذهب من شمس الْعَصْر على الْقصر. أَبُو الْفرج الببغاء: من رِسَالَة: لم أر أحسن من وَجه المحسن، وأقبح من وَجه الْبَخِيل، وأقضى للحاجات من الدِّرْهَم، وأثقل من أُجْرَة الْمنزل، وأجفى من الدَّهْر، وَأطيب من الْأنس، وآنس من الْكتب، وَأَشد من حَرْب الْبَحْر، فَقَالَ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا أَشد من حَرْب الْبَحْر. عبد الصَّمد بن بابك: لم اسْمَع بخراسان أطيب من جلجلة الجليد فِي الخزف الْجَدِيد على الْعَطش الشَّديد. وَمن الشّعْر اللَّائِق بِهَذَا الْقسم قَول ابْن المعتز فِي فرس: أسْرع من لحظته إِذا عدا ... أطوع من عنانه إِذا جذب وَقَوله فِي الْوَصْف بالنتن: تشاغلت عَنَّا أَبَا الطّيب ... بِغَيْر شهي وَلَا طيب بأنتن من هدهد ميت ... أُصِيب فَكفن فِي جورب وَقَوله فِي طفيلي بغيض: وَأَنت أَخُو السَّلَام وَكَيف أَنْتُم ... وَلست أَخا الملمات الشداد وأطفل حِين تجفى من ذُبَاب ... وألزم حِين تدعى من قراد وَله فِي ثقيل: وزائر زارني ثقيل ... ينصر همي على سروري أوجع للقلب من غَرِيم ... ظلّ ملحا على فَقير وَمن جراح بجسم ملقى ... بمخص مخضا على بعير
стр. 36
بِغَيْر زَاد وَلَا شراب ... وَلَا حميم وَلَا عشير وَقَول أبي عُثْمَان الناجم فِي وصف غناء فائق: شدو ألذ من ابتدا ... ء الْعين فِي إغفائها أحلى وأشهى من منى ... نفس ونيل رجائها وَقَول أبي عبد الله بن الْحجَّاج فِيمَن حمله على فرس: فديت من صيرني رَاكِبًا ... وَلم أزل أرجل من حيه فديته إِن فدائي لَهُ ... فِي قلب من يحسدني كيه وَقَالَ السّري الْموصِلِي فِي تَمام: ثنتني عَنْك واستشعرت هجرا ... خلال فِيك لست لَهَا براضي وَإنَّك كلما اسْتوْدعت سرا ... أنم من النسيم على الرياض وَقَرَأَ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ فِي مثله عَلَيْك رَقِيب شَدِيد اللحاظ ... مَتى لم يحط علمه يحدس أنم من الْمسك بالعاشقين ... وألحظ عينا من النرجس وَقَول أبي الْفَتْح البتسي فِي مؤلف هَذَا الْكتاب: أَخ لي زكي الْفَرْع وَالْأَصْل والطبع ... يحل مَحل الْعين مني والسمع تمسكت مِنْهُ إِذا بلوت إخاءه ... على حالتي رفع النوائب والوضع بأوعظ من عقل وآنس من هوى ... وأوفق من طبع وأنفع من شرع
стр. 37
ولمؤلف الْكتاب فِي الاستزارة: عِنْدِي إِنْسَان وَلكنه ... أَكثر لي من ألف إِنْسَان لقاءه أشهى من الْبَارِد ال ... عذب إِلَى غصان عطشان فاقترنا عِنْدِي أفديكما ... فأنتما راحي وَرَيْحَان وَله فِي وصف الْهزْل والمداعبة: أرْسلت فِي وصف صديق لنا ... مَا حَقه الكتبة بالعسجد فِي الْحسن طَاوُوس وَلكنه ... أَسجد فِي الْخلْوَة من هدهد وَلأبي سعيد بن دوست: الصَّبْر فِي أول مراته ... مر كطعم الصَّبْر والصاب وغبه أعذب للمرء من ... رسائل الصاحب والصابي وَله فِي منزلَة بَين العتاب والهجاء: صديق لنا مذ ذقت طعم إخائه ... شهِدت لقد أربى على الصاب شهده فأضعف من نسج العناكب عَهده ... وأضيع من نَار الحباحب وده وَمن فُصُول الْأَمِير أبي الْفضل الميكالي المنخرطة فِي هَذَا الْقسم: " فصل ": مَا الحيران هدي من الضلال، والظمآن سقِِي من الزلَال، والمهجور ظفر بالوصال، والسقيم هبت عَلَيْهِ ريح الإبلال، والخائف أحس لخوفه بالزوال، والصائم بشر بِهِلَال شَوَّال، والعاشق فقد وُجُوه العزال، بأسر مني بكتابك نزهة الطّرف ونهزة الْأنس، ومنية
стр. 38
الْقلب ومنة النَّفس. وَله: وصل كتابك، فَكَانَ مطلعه أشرف من طالع السعد، ومجمعه أمتع من جمع الشمل، ومقطعه أحسن من قطع الرَّوْض. وَله: كتابك ألذ من حاسة الطّرف الفاتر، وَأحلى من خلسة الْحبّ الزائر. وَله: كتابك أبهى فِي الْعين من العقد النظيم، وأشهى للنَّفس من مسك الفأر المنيم. وَله: كلامك أحسن من عقد النَّحْر، وَعقد السحر، لَو استنزلت بِهِ العصم لأجابت. وَله: كلامك أعذب من فرات الْمَطَر، وأعبق من فتات الْمسك والعنبر. وَله: قلائد أحسن من شنوف الكعاب، وَأبقى أثرا من الْوَحْي فِي الصم الصلاب. وَله: وصل كتابك فَكَانَ: ألذ من السلوى وَأطيب نفحة ... من الْمسك مفتوقا وأيسر محملًا وَله: كَلَام أرق من الشكوى وألذ من السلوى، وأعذب من تذكر عهد الْغَائِب لحزوى. وَله: كَلَام أرق من سجع الْحمام ودمع الْغَمَام، وأبهى من وَاسِطَة النظام، وَأطيب فِي الْأَحْوَال كلهَا من سلاف المدام. وَله: مضى ذَلِك الدَّهْر أسْرع من خطْفَة الخالس وخطرة الحادس، وَمن خلسة الثائر وحسوة الطَّائِر. وَله: كلامك ألذ من المَاء القراح، وَمن نيل المنى بعد الاقتراح. وَله: أَنا أسْرع إِلَى رضاك من السَّيْل فِي انحداره، والنجم فِي انكداره، والغيث فِي انهماره، والطرف فِي مضماره. وَله: أَنا أعطف عَلَيْك من الْقلب على الضَّمِير، وأميل إِلَيْك من السّمع إِلَى البشير. وَله: شوقي إِلَيْك أَشد من غرب المواسي، وصبري عَنْك أعز من الصّديق المواسي. وَلأبي نصر الْعُتْبِي: كلامك أطيب من أنفاس الأغراس، وَأحسن من الْغَنِيّ عَن وُجُوه النَّاس.
стр. 39
الْقسم الثَّانِي من الْبَاب الثَّالِث فِيمَا اخترعته وأبدعته على " أفعل من كَذَا " فِي رسائل وفنون متفننة مَقْصُورَة عَلَيْهَا
فصل فِي مدح بعض الْمُلُوك
مَوْلَانَا أدام الله ظله أحسن من القمرين، وَأَعْدل من العمرين، ونفعه أَنْفَع من الْغَيْث، وأزيد من الْهلَال، وأيامه أطيب من زمن الْورْد فِي شَوَّال، على الشَّبَاب وَكَثْرَة المَال وغيب العذال، وأخباره أذكى من الند المعنبر، وَمن النسيم المعطر بريا الزهر، فَجعل الله ملكه أوسع من صَدره، ودولته أجل من قدره، ونعمه أَكثر من فضائله وأدوم من ذكر محاسنه.
فصل فِي كَلَام بعض الرؤساء
" كَلَام سيدنَا أحسن من الدّرّ الْأَزْهَر، والياقوت الْأَحْمَر، وأذكى من الْمسك الأصهب، والعنبر الْأَشْهب، فَلَا فض الله فَمه، وأجرى بتدبير الأقاليم قلمه.
فصل فِي مثله
" سيدنَا أروى من الْأَصْمَعِي، وأشعر من البحتري. شعر: وأبلغ من عبد الحميد وجعفر ... وَيحيى وَإِسْمَاعِيل أَعنِي ابْن عباد فَلَا زَالَ محروسا وَلَا زَالَ ذكره ... وأخباره أذكى من الند فِي النادي
فصل فِي الإستزارة مَعَ وصف الطَّعَام وَالشرَاب وَالسَّمَاع
" أَنا إِلَيْك يَا سَيِّدي أشوق من العطشان الغصان إِلَى المَاء، والعليل المدنف من الشِّفَاء، وَعِنْدِي سكباجة أطيب من مساعدة الْقَضَاء،
стр. 40
وقلية أشهى من الظفر بالأعداء، وفالوذج أحلى من الوقيعة فِي الثُّقَلَاء، وشراب أحسن من عَهْدك، وأصفى من ودك، وَسَمَاع آلف من مقارمة الأقمار ومغازلة الغزلان وأمتع من حركات الرّيح من الريحان، فِيمَا عَلَيْك لَو ساعدتني وأسعدتني وحيتني وأحييتني. وَفِي مثلهَا فِي الرّبيع: يَوْمنَا سماؤه فاختية، وأرضه طاؤسية. وَعِنْدنَا فراخ وفراريج مشوية، وشراب أصفى من عين الديك، وسَاق أحسن من التدرج، ومغن كالعندليب، فَمَا رَأْيك فِي المساعدة على السرُور بأشباه هَذِه الطُّيُور. وَفِي مثلهَا فِي الصَّيف: يَوْمنَا أحر من قُلُوب العشاق عِنْد الْفِرَاق، فَمَا ترى فِي بَيت أبرد من أَمْرَد لَا يشتهى، وَمن قلب محب إِذا سلا، وَرَاح أطيب من ريح الْوَلَد من برد الكبد، ونديم أحلى من الْعَافِيَة، وَحسن الْعَاقِبَة، ومطرب أطرب غناء من الْبُشْرَى بالنعمى، من إقبال الدُّنْيَا والشماتة بالعدى. وَمثلهَا فِي الشتَاء: يَوْمنَا أبرد من تَسْبِيح الْعَجُوز، وآذان المخنث، وتشيخ الصَّبِي، ورقص الْأَعْرَج، وَأَنا بالإنفراد عَنْك أوحش من عَيْني تضاجعه عَجُوز، وَمن حمَار أعمى على معلف خَال، فَأحب أَن أنأس بقربك فِي طارمة أدفأ من خَز مبطن بخز بَينهمَا قَز، لنأكل مَا حضر فِي العاجل، ونلبس الفرو من دَاخل. وَفِي الإستزارة: يَوْم الالتقاء بالأصدقاء أقصر من ليل السكارى، وإلهام الْحُبَارَى، وَمن أظفور العصفور، وأنملة النملة، وعنفقة البقة، كَمَا أَن يَوْم فراقهم أطول من ظلّ الرمْح، وَنَفس العاشق، وَصَوْم النَّصَارَى، بل من ليل الْأَعْمَى، فَهُوَ أطول وأدهى، فَمَا عَلَيْك لَو أَنْعَمت بالبكور وَالزِّيَادَة فِي وَظِيفَة السرُور. وَفِي مثلهَا: يَا أجفى من الدَّهْر، وَيَا أقسى من الصخر، أَنا أشوق
следующие страницы →