← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 7835

التحصين من كيد الشياطين

خالد الجريسي

Полный текст (444 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قاصديه، مدعيًا العلم والصلاح في حضرتهم، فإذا ما انفضوا عنه تلبّس بلَبوسٍ آخر لا يمت إلى الخير بصلة، يخلو بشياطينه مستعينًا بهم في ضر الخلق، واعجبْ بعد ذلك من تزاحمهم عند بابه في (طوابير) وإنفاقهم لديه من كرائم أموالهم الكثير، يبتغون لديه جلب نفع لهم أو دفع ضُرٍّ مسَّهم، جازمين أنه بذلك التقدير جدير، وأنه على ما ابتغَوْا منه قدير!!.

стр. 212

الباب الثاني في بيان نبذة من الهَدْي النبوي الشريف في مسائل التداوي وفيه أربعة مباحث: * أولاً: الشفاء بإذن الله تعالى. * ثانياً: الشفاء عامة جُعل في ثلاث. * ثالثًا: الوقاية مقدَّمة على العلاج. وفيه ثلاثة مطالب: (أ) في مشروعية التداوي بالحِمْيَة. (ب) ضرورة التوقي من الأمراض بلزوم التنظف. (ج) لزوم توقي مواضع الوباء. * رابعًا: ذكر بعضِ ما صح من صنوف ما يُتداوى به، في السُّنَّة النبوية. أولاً: الشفاء بإذن الله تعالى: إن المسلم بعد أن يسلّم بأن خيرة الله له فيما ابتدأه، فَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ (١) ، وبأن سنة الله تعالى في خلقه هي تشديد الابتلاء على الأمثل منهم فالأمثل، رفعًا لدرجاتهم، وتكفيرًا عن سيئاتهم، أقول: إذا اطمأنت

стр. 213

نفس المؤمن بذلك، جاءت الشريعة تزيده راحة وسكونًا في مشروعية التداوي، وأن الداء لا يُعجِز الدواءَ، لكنِ التعويلُ في ذلك على أن الشفاء بإذن الله تعالى، فهو سبحانه الذي يسبِّب الشفاء بالدواء، قال تعالى: [الشُّعَرَاء: ٨٠] ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ *﴾ ، وقال رسول الله ﷺ : لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ، بَرَأَ بَإِذْنِ اللهِ (١) . ثانيًا: الشفاء عامة في ثلاث: وهي تعتبر أصول الاستطباب الدوائي للأمراض المادية، وهي: الاحتجام (٢) ، وشرب العسل، وكيّ موضع الألم بلذعة نار. وقد كره رسول الله ﷺ العمدَ إلى الكيّ بالنار، واستحب الحجامة وشرب العسل.

стр. 214

قال ﵊: إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ، ثم أرشد ﷺ إلى كراهية الكيّ ابتداءً، وذلك بقوله ﷺ : وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ (١) ، وبقوله ﷺ : وَأَنَا أَكْرَهُ الْكَيَّ وَلاَ أُحِبُّهُ (٢) . وكذلك بقوله ﷺ : وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ (٣) . وقد (انتظم هذا الحديث الشريف على جملة ما يتداوى به الناس، وذلك أن الحِجْم يستفرغ الدم، وهو أعظم الأخلاط والحجم أنجحها شفاء عند هيجان الدم، وأما العسل فهو مسهل للأخلاط البلغمية، ويدخل في المعجونات ليحفظ على تلك الأدوية قواها ويخرجها من البدن، وأما الكي فإنما يستعمل في الخلط الباغي، الذي لا تنحسم مادته إلا به، ولهذا وصفه النبي ﷺ ثم نهى عنه، وإنما كرهه لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، ولهذا كانت العرب تقول: (آخر الدواء الكيّ) ، وقد كوى النبي ﷺ سعدَ بن معاذ وأبيّ بن كعب، ﵄، يوم الأحزاب (٤) ، واكتوى غيرُ واحد من الصحابة ﵃ اهـ (٥) . هذا، (وإن النبي ﷺ لم يُرِد الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في

стр. 215

غيرها، وإنما نبَّه بها على أصول العلاج ... ثم إن تقرير النبي ﷺ لجواز التداوي بالكيّ، ثم إعلامه بكراهته، فهو من جنس تركه ﷺ أكل الضبِّ مع تقريره أكله على مائدته واعتذاره بأنه يعافه) . اهـ (١) . ثالثًا: الوقاية مقدَّمة على العلاج: أ- التداوي بالحِمْية: إن الأمراض المادية إنما تكون - غالبًا - عن زيادة مادة أفرطت في البدن، وهي الأمراض الأكثرية، وسببها إدخال الطعام على البدن قبل هضم الأول، والزيادة في القدر الذي يحتاج إليه البدن، وتناول الأغذية قليلة النفع، بطيئة الهضم، والإكثار من الأغذية المختلفة التراكيب المتنوعة، فإذا ملأ الآدمي بطنه من هذه الأغذية، واعتاد ذلك، أورثته أمراضًا متنوعة، منها بطيء الزوال (مرض مزمن) ، وسريعه: (مرض عارض) ؛ فإذا توسَّطَ في الغذاء، وتناول منه قدر الحاجة، وكان معتدلاً في كميته وكيفيته، كان انتفاع البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء الكثير ... كما أن امتلاء البطن من الطعام مضر للقلب والبدن) (٢) . قال الله تعالى: ﴿ ... وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ *﴾ [الأعرَاف: ٣١] . قال الإمام ابن كثير ﵀ في موضع تفسيره للآية الكريمة: (قال بعض السلف: جمع الله تعالى الطبَّ كلَّه في نصف آية) (٣) . اهـ. وقال الإمام ابن القيم ﵀ في بيان ذلك: (أرشد الله

стр. 216

تعالى عباده إلى إدخال ما يقيم البدن من الطعام والشراب، عِوَض ما تحلل منه، وأن يكون بقدر ما ينتفع به البدن، في الكمية والكيفية، فمتى جاوز ذلك كان إسرافاً، وكلاهما مانع من الصحة جالب للمرض، أعني: عدم الأكل والشرب، أو الإسراف فيه، فحفظ الصحة كله في هاتين الكلمتين الإلهيتين] (١) . اهـ. ويقول النبي ﷺ : مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ؛ فَثَلُثُ طَعَامٍ، وَثُلُثُ شَرَابٍ، وثُلُثٌ لِنَفْسٍ (٢) . ويقول ﵊: إِذَا أَحَبَّ اللهُ تَعَالَى عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا، كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ الْمَاءَ (٣) . ب- التوقي من الأمراض بلزوم التنظف الدائم: وهو من أَوْلى ما تحرص عليه المشافي في عصرنا هذا، ومن ذلك: لزوم غسل اليدين جيدًا بعد الطعام، وبخاصة قبيل النوم، وقد بينت السنة المطهرة علة ذلك، وهي: إزالة أثر الطعام من دسم ونحوه، مما قد يستهوي الشياطين فيحققون مشاركة الإنسي

стр. 217

بطعامه فيمسوه بسوء عند نومه، ولا يخفى أيضاً ما لأثر الدسم والزهومة من تكاثر أنواع البكتيريا والجراثيم في وسط متخمّر يعد وسطاً محبَّبًا لتكاثرها، ومن ثَمَّ انتقالها إلى سائر الجلد، أو إلى الجوف، وتسبُّبها بأنواع الأمراض المختلفة. قال رسول الله ﷺ : مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ (١) وَلَمْ يَغْسِلْهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ (٢) . جـ- لزوم توقي المواضع التي نزل بها وباء: وهو ما يسمى اليوم بـ الحَجْر الصحي، حيث يُعْمد إلى عزل المنطقة الموبوءة عن سائر البلاد، فلا يُسمح بدخول صحيح إليها، ولا بخروج موبوء منها. وقد أرشدت السنة الكريمة إلى تجنب قدوم بلد نزل به وباء الطاعون (٣) ، كما منعت الفرار من أرض نزل

стр. 218

بها هذا الوباء، فقال ﵊: الطَّاعُونُ رِجْسٌ، أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ (١) . فائدة (٢) : (لقد جمع النبي ﷺ للأمة - في نهيه عن الدخولِ إلى الأرض الموبوءة، ونهيه عن الخروج منها - كمالَ التحرُّز من الطاعون، فمنع دخول غير الموبوئين أرض الوباء، منعًا لإعانة الإنسان على نفسه بموافاة الطاعون في محل سلطانه، وإعانة للإنسان على نفسه، ومَنَع المتعرضين للوباء من الخروج، لحملهم على الثقة بقدر الله والصبر على قضائه، وطلبًا لثوابه في تحمّل ذلك ونيل شهادة الدنيا بالموت بسببه، لقوله ﷺ : الطَّاعُونُ شَهَادَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ (٣) ، ففي الأول تأديب وتعليم، وفي الثاني تفويض وتسليم، كما أن في الأخير حكمة طبية بالغة، حيث إنه لا يمكن الخروج من أرض الوباء والسفر منها إلا بحركة شديدة، وهي مضرة جدًا، وهذا كلام أفضل الأطباء المتأخرين، فظهر بذلك المعنى الطبي من الحديث النبوي، وما فيه من علاج القلب والبدن وصلاحهما) .

стр. 219

(مسألة) : ثبت في «الصحيح» قول النبي ﷺ : لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ (١) ، وَلاَ هَامَةَ (٢) وَلاَ صَفَرَ (٣) ، [وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ (٤) كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَْسَدِ] (٥) . فكيف يُجمع بين نفي العدوى المقرر فيما صح من الحديث، وإثباتها أيضًا في الأمر بالفرار من المجذوم، وكذلك في النهي عن ورود المُمْرِض على صحيح البدن، في قوله ﷺ لاَ تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى المُصِحِّ (٦) ؟ الجواب: أن العدوى الواقعة هي في أجناس محددة من الأمراض، ضربت السنة مثالين لها، هما: الجُذام والطاعون، وأن مخالطة

стр. 220

المُمْرض بهاتين العلتين قد يُسقِم الصحيح، والعدوى بهذين المرضين لا تنتقل إلا بقدر الله وقضائه، لكن ينبغي ألا يعرِّض الصحيحُ نفسَه لها. وأما العدوى المنفية فهي العدوى المُعتقَد بها في الجاهلية، ومن ذلك قول الرجل: أعدتني المرأة - إذا عُرِفَتْ بشؤمها - أو الدار، أو الفرس (١) وهذا، وإن كان منفيًا منهيًا عن اعتقاده؛ فهو محمول على واقع حال كل من هذه الأمور الثلاثة، فسوء الدار: ضيق مساحتها، وخبث جيرانها، كما أن سوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها، وسوء المرأة عقم رَحمِها وسوء خُلُقِها (٢) ، لا لمجرد شعور نفسي يعتري الزوج أو صاحب الدار أو الفرس. ومن العدوى المنفية أيضًا: الاعتقاد بأن المرض معدٍ بنفسه بمجرد المخالطة بالمريض، ونحو ذلك، تلك هي العدوى التي نفاها النبي ﷺ بقوله: لاَ عَدْوَى وبخاصة أنه ﷺ قد قرن النهي عنها بالنهي عن أمور من معتقد أهل الجاهلية، وهي: الطيرة، والهامة، وصفر، والغُول (٣) ، والنَّوْء (٤) . هذا، والله أعلم.

стр. 221

رابعًا: ذكر بعض ما صحَّ - في السُّنة النبوية - من صنوف ما يتداوى به. إن الطب النبوي ليس مقصوداً لذاته في الرسالة الإسلامية، إنما أرشد إليه نبينا ﷺ للدلالة على أن كل داء أمكن دفعه بصنوف الأغذية المفردة البسيطة، لم يُلجأ إلى دفعه بالأدوية المركبة، ولتعليق قلب المريض والطبيب (١) بخالق الداء والدواء، ليكون التداوي بالغذاء البسيط وبالدواء المركب أقرب إلى النفع، حيث إن قوة النفس، وتوجهها بالفأل بالشفاء بإذن الله، عامل هام للغاية ومعتبر طبًّا، ومساعد على دفع الداء وقهره. هذا، وقد دلت السنة الكريمة على صنوف شتى مما يُتداوى به، وبين يديك - أخي القارئ - أمهات ذلك مما صحَّ في سنة المصطفى ﷺ ، فإن رُمْت جميعَها مفصَّلة فدونك المطوّلات من المصنفات في ذلك: (٢) .

стр. 222

١- العسل: قال الله تعالى: [النّحل: ٦٩] ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ . [قال بعض من تكلّم في الطب النبوي: لو قال: فيه الشفاء للناس لكان دواءً لكل داء، ولكن قال: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ ، أي: يصلح لكل أحد من أدواءٍ باردة، فإنه حارٌ، والشي يُداوى بضدِّه] (١) . أما السنة الكريمة، فقد كان من هديه ﷺ في حفظ الصحة في الشراب، تفضيله ﵊ لشرب الماء البارد المحلّى بالعسل (٢) ، كما صح أنه ﷺ قد أَحبّ أن يشرب من ماءٍ بات في شَنَّةٍ (٣) . وهذا أنفع ما قد يُشرب، [وفيه من حفظ الصحة ما لا يهتدي إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء، فإن شربه ولعقه على الريق: يذيب البلغم، ويغسل خمل المعدة، ويجلو لزوجتها، ويدفع عنها الفضلات، ويسخنها باعتدال، ويفتح سددها، ويفعل مثل ذلك بالكبد والكلي والمثانة] (٤) . وقد أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ ، فقال: أخي يشتكي بطنَه، فقال: اسْقِهِ

стр. 223

عَسَلاً، ثم أتى الثانية، فقال: اسْقِهِ عَسَلاً، ثم أتاه الثالثة، فقال: اسْقِهِ عَسَلاً. ثم أتاه فقال: قد فعلتُ؟! فقال ﷺ : صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلاً، فسقاه فبرأ (١) . [قال بعض العلماء بالطب: كان هذا الرجل عنده فضلات، فلما سقاه عسلاً - وهو حارٌ - تحللت، فأسرعت في الاندفاع، فزاد إسهاله، فاعتقد الأعرابي أن هذا يضره، وهو مصلحة لأخيه، ثم سقاه فازداد التحليل والدفع، ثم سقاه فكذلك، فلما اندفعت الفضلات الفاسدة المضرّة بالبدن استمسك بطنه، وصلح مِزاجُه، واندفعت الأسقام والآلام ببركة إشارته، عليه من ربِّه أفضل الصلاة والسلام] (٢) . [والغريب حقًا أن الأطباء في الأزمنة الغابرة كانوا يَرَوْن أن العسل يسبّب تليين البطن، ولذا فإنه لا يصلح لمعالجة الإسهال، وقد استنكر ابن خلدون في مقدمته مداواة المبطون بالعسل، واعتبر أن حدوث الشفاء هو من التأثير النفسي لإيمان الصحابي ﵁، وليس راجعًا لخصائص العسل. إلا أن الطب الحديث قد أثبت فائدة العسل في معالجة التهاب المعدة والأمعاء (النزلات المعوية) ، عند الأطفال، وقد تبين من خلال دراسة نشرتها المجلة الطبية البريطانية عام ١٩٨٥م، فائدة العسل في علاج الإسهال الناتج عن غزو بكتيري، وكانت النتائج جيدة في هذا الصدد، وقد سبق ذلك دراسةٌ نُشرت في أعمال مؤتمر الطب الإسلامي عام ١٩٨٢م، حول معالجة الإسهال المزمن بالعسل، وقد

стр. 224

أكدت الدراسة فائدة العسل في علاج المبطون] (١) . هذا؛ وليس العسل مداويًا لما ذكر وحسب، لكن ثبتت أيضًا فعاليته في معالجة صنوف عديدة من الأمراض، منها: الزكام والوقاية منه، ومعالجة أمراض الجهاز التنفسي، والتهاب الأنف التحسُّسي، وقد صُنِّف في تفصيل الاستدواء بالعسل مصنفات كثر، من كتب وأبحاث ومقالات (٢) . وبالجملة، فإن العسل - كما قال ابن القيم ﵀: غذاء مع الأغذية، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة، وحلو مع الحلوى، وطِلاء مع الأطلية، ومفرِّح مع المفرِّحات، فما خُلِق لنا شيءٌ في معناه أفضل منه، ولا مثلَه، ولا قريبًا منه (٣) . ومن لطائف المعنى في قوله تعالى: [النّحل: ٦٨] ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ *﴾ ، أن الملحوظ في شأن النحل ميلها عمومًا إلى وضع بيوتها فيما ارتفع وعلا من الأماكن، فقمم الجبال وأعالي الشجر وأسقف البيوت وما يعرَّش فيها من الكروم وغيرها، تعتبر لديها المواضع الأمثل لتجميع العسل، [حيث تتخذ بيوتًا تبني فيها الشمع بأجنحتها بصورة خلايا محكمة مقسمة سداسيًا غاية في الإتقان، ثم تقيء العسل في هذه الخلايا، ثم تصبح إلى مراعيها تستجود منها الأحسن والأنفع، مبتعدةً في هذا الجو العظيم والبراري

стр. 225

الشاسعة، والأودية السحيقة، والجبال الشاهقة، ثم تعود منها إلى موضعها وبيتها وما لها فيه من فراخ وعسل، لا تحيد عنه يمنة ولا يسرة] (١) . فسبحان من أوحى إليها اتخاذ البيوت، وسخر لها سلوك السبل، وألهمها استجواد الأغذية آكلة من كل الثمرات، جامعة لخلاصتها فيما رتَّبَتْه من خلايا اتخذتها في بيوتها. وفي بيان أنواع العسل وبعض منافعه، يرشد الإمام الزهري ﵀ فيقول: [عليك بالعسل، فإنه جيد للحفظ، وأجوده أصفاه وأبيضُه، وألينُه حِدَّة، وأصدقه حلاوة، وما يؤخذ من الجبال، والشجر، له فضل على ما يؤخذ من الخلايا، وهو بحسب مرعى نحله] (٢) . ٢-الحبة السوداء، أو الحُبَيْبة السوداء، وهي (الشُّونِيز) - وهو لفظ فارسي (٣) ، اشتهرت تسميتها به في زمن النبي ﷺ ، ويسميها كثير من الناس اليوم: حبة البَرَكة. يقول رسول ﷺ في شأنها: فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلاَّ السَّامَ (٤) ، [والسامُ: الموت، والحبة السوداء، الشُّونِيز] . اهـ (٥) .

стр. 226

* مسألة: كيف يُتداوى بالحبة السوداء؟ الجواب: تستعمل مفردةً، وربما استُعمِلت مركبة (مسحوقة تنقع في زيت، أو في ماء) ، وربما أكلاً وشربًا لخلاصتها، أو سَعُوطاً (١) - قطرات تُصَبُّ في الأنف -، أو ضِمادًا، وذلك بمقادير محددة جاء تقدير كميتها، وطريق استعمالها في السنة الكريمة، ومن ذلك: أَنْ تَأْخُذَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَبَّةً فَتَصُرَّهَا فِي خِرْقَةٍ، ثُمَّ تَضَعَهَا فِي مَاءٍ لَيْلَةً، فَإِذا أَصْبَحْتَ قَطَرْتَ فِي المِنْخَرِ الأَْيْمَنِ وَاحِدَةً وَفِي الأَْيْسَرِ اثْنَتَيْنِ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَطَرْتَ فِي الْمِنْخَرِ الأَْيْمَنِ اثْنَتَيْنِ وَفِي الأَْيْسَرِ وَاحِدَةً، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَطَرْتَ فِي الأَْيْمَنِ وَاحِدَةً وَفِي الأَْيْسَرِ اثْنَتَيْنِ (٢) . هذا، وقد ذكر الأطباء كيفياتٍ لعلاج الزكام العارض، المصاحب لعطاسٍ كثير، بالحبة السوداء، أذكر منها: - ... [أن تقلى الحبة السوداء، ثم تدق ناعمًا، ثم تنقع في زيت، ثم يقطر منه في الأنف ثلاث قطرات] (٣) ، [وكذلك لعلاج نزلات البرد: يضاف زيت الحبة السوداء (ملعقة كبيرة) إلى ماءٍ مغلي، ومن ثم يستنشق المريض البخار الصاعد منه، ورأسه مغطىً ببطانية أو نحو ذلك، ويستحسن تكرار ذلك صباحاً ومساءً إلى أن يتم الشفاء بإذن الله (٤) . ويذكر في هذا المقام، أن لزيت الحبة السوداء

стр. 227

طعم لا يستسيغه كثير من الناس، فضلاً عمّا له من تأثير مهيِّج في الأغشية المخاطية للجهاز الهضمي، وقد تمكن مؤخرًا فريق طبي (من الباحثين المصريين) ، منهم د. محمد المحفوظ، ود. محمد الدخاخني من فصل المركب الفعَّال لهذا الزيت في حالة نقية وخالية من الثأثيرات المذكورة، كما أثبت هؤلاء خلو المركب - وهو بمسمى (نِيْجِلُّلون) (١) -، من أي تأثير سام أو ضار] (٢) . مسألة: ما المراد بقول النبي ﷺ : شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ؟ هل هو عام لكل داء؟ أم هو عام مخصوص، يراد به خصوص نزلات البرد، والزكام، وأمراض الجهاز التنفسي الواقعة بتأثير رطوبة أو برد ونحو ذلك؟ الجواب: (٣) من وجهين؛ الأول: أن الحديث عام بمنطوق الروايات جميعًا - ولا وجه للتخصيص إلا بحمله على تجربة الأطباء في الاستشفاء بالحبة السوداء، حيث اقتصرت في غالبها على معالجة الأمراض الباردة، وليس من اللائق تخصيص كلام خير الخلق ﷺ بناءً على تجارب ما زالت تُجرى وتستجد، هذا وقد سبق ذكر ثبوت فائدة العلاج بالعسل في حالات الإسهال، بعد أن جزم بعض أهل الطب بعدم جدوى المعالجة رَدْهًا من الزمن.

стр. 228

والثاني: أن بعض الأطباء قد توصلوا فعلاً بأبحاثهم إلى تأثير مركب النِّيْجِلُّلون في ترخية العضلات، وفي تخفيف آلام المغص الكلوي، وتأثيره في تقوية جهاز المناعة العام، وغير ذلك، فما المانع - عند تكرار الأبحاث - من معرفة تأثيرات أخرى لهذه المادة، تعمّ أجهزة الجسم كافة؟ فصلاة ربي وسلامه على عبده ورسوله محمد، الموصوف بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى *﴾ [النّجْم: ٣-٤] . ٣- ثَمَر النخيل؛ ومعلوم كونه على أربع هيئات من بعد الطَلْع والخَلاَل، وهي: البَلَح، والبُسْر، والرُّطَب، والتمر. * ... أما البَلَح: وهو أول الثمر المأكول من النخيل، فلم يثبت في سنة النبي ﷺ فضل أكله مع التمر، وما روي في ذلك لم يصح، ومنه: كُلُوا البَلَحَ بِالتَّمْرِ، كُلُوا الْخَلَقَ بِالْجَدِيدِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغْضَبُ وَيَقُولُ: بَقِيَ ابْنُ آدَمَ حَتّى أَكَلَ الْخَلَقَ بِالجَدِيدِ (١) . فائدة: مع كون هذا المروي لم يصح عن النبي ﷺ لكنْ قد نبَّه الإمام ابن القيم ﵀ إلى الحكمة في الإرشاد إلى الجمع بين البلح والرطب، من ناحية الطب، فقال: [إن البلح بارد يابس، والتمر حار رطب، ففي كلٍّ منهما إصلاح للآخر، ولا ينبغي من جهة الطب الجمعُ بين حارَّيْن أو باردين، وفي هذا تنبيه على صحة أصل صناعة الطب، ومراعاة التدبير الذي يصلُح في دفع كيفيات الأغذية بعضها ببعض، ومراعاة

стр. 229

القانون الطبي الذي يُحفظ به الصحة] . اهـ (١) . _ذ ... وأما البُسْر: فهو من ثمر النخل، ويسبقه البلح، وقد صح أن أبا الهيثم بن التَّيِّهان ﵁ لما استضاف النبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄، انطلق إلى نخلة فجاء بقِنْوٍ (٢) فوضعه بين أيديهم، فقال ﵊: أَفَلاَ تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ؟ ، أو قال: تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ (٣) . قال ابن القيم ﵀: [البُسْر حار يابس، ويُبْسه أكثر من حَرِّه، ينشِّف الرطوبة، ويَدْبغ المعدة، ويحبس البطن، وينفع اللَّثة والفم، وأنفعه ما كان هشًّا وحلواً، ولم يأمر النبي ﷺ بأكل البُسر مع التمر، لأن كل واحد منهما حار، وإن كانت حرارة التمر أكثر] (٤) . أما الرُّطَب والبُسر، فالأول رَطْبٌ، والثاني يابس ينشف رطوبة الرطب، وهذا - كما سبق - من أعظم قواعد الطب في دفع كيفيات الأغذية بعضها ببعض. * وأما الرُّطَب: فأكرِمْ بها من فاكهة مُغْذِية، أثنى عليها الله تعالى وطَعِمَها رسول الله ﷺ ، وبخاصة في إفطاره، حيث فضّلها

стр. 230

صلى الله عليه وسلم على التمر والماء. قال تعالى: [مَريَم: ٢٥-٢٦] ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا *فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا *﴾ [قال عمرو بن ميمون ﵀: ما من شيء خير للنُّفَساء من التمر والرُّطَب، ثم تلا هذه الآية] (١) . وقد رَأَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ، قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» (٢) . كذلك فقد رَأَىَ عَبْدُاللهِ بْنُ جَعْفَرَ ﵁، رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ (٣) . [وفي فِطْر النبي ﷺ من الصوم، على الرطب، أو على التمر، أو الماء، تدبيرٌ لطيف جدًا، فإن الصوم يُخلي المعدة من الغذاء، فلا تجد الكبد فيها - في المعدة - ما تجذبه وترسله إلى القوى والأعضاء، والحلو أسرع شيء وصولاً إلى الكبد، وأحبه إليها، ولا سيما إن كان رَطْبًا، فيشتد قبولها له، فتنتفع به هي والقوى، فإن لم يكن فالتمر لحلاوته وتغذيته، فإن لم يكن فحسَواتُ الماء تطفئ لهيب المعدة،

стр. 231

وحرارة الصوم، فتنتبه بعده للطعام، وتأخذه بشهوة] (١) . أما القثاء بالرطب، ففي الجمع بينهما في الأكل من الحكمة الطبية ما فيه، حيث إن [القِثَّاء (٢) : بارد رطب في الدرجة الثانية، مطفئ لحرارة المعدة الملتهبة وبرده مضرٌّ ببعض المعدة، فينبغي أن يستعمل معه ما يُصلِحه ويكسر برودته ورطوبته، كما فعل النبي ﷺ ، إذ أكله بالرُّطب، فإذا أُكِل بتمر أو زبيب أو عسل عدَّله أيضاً] (٣) . وقد أخبرت السيدة عائشة ﵂ كذلك بفائدةٍ للجمع بين القثاء والرطب، ألا وهي التسمين المعتدل لمن شكا نُحولة زائدة مستمرة (٤) ، فقالت: (أرادت أمي أن تُسَمِّنِّي لدخولي على رسول الله ﷺ ، قالت: فلم أَقْبل عليها بشيء مما تريد، حتى أطعمتني القثاء بالرطب، فسمِنْت عليه كأحسن السِّمَن) (٥) .

стр. 232

استدلال لطيف من هدي النبي ﷺ بأكل الرطب بالقثاء: [زعم قوم ممن سلك طريق التنسّك والتزهد - بغير ما شُرِع منه - أن الآكل يُكرَه في حقه الأكل تلذذاً، كما يُكرَه جمعُه بين لونين من الطعام بمرَّة واحدة، بيد أن هذا الحديث أرشد إلى خلاف ذلك، وإلى أن الأفعال التي هي ليست من جنس القُرُبات عند الله، نحو الشرب واللباس والقعود والقيام، فإن الأصل فيها الإباحة إلا ما اختُصَّ منها بالتحريم بنصٍّ عليه] (١) . * ... وأما التمر؛ فهو ما تؤول إليه ثمرة النخلة المباركة (٢) في نهاية المطاف، وإن له لفوائد تكاد لا تحصى، وقد أرشد رسول الله ﷺ إلى ألا يخلو بيت مسلم من تمر، وبخاصة تمر المدينة واختَصَّ منه ﷺ صنفًا كريمًا، هو عجوة المدينة، [وهو من أنفع تمر الحجاز على الإطلاق، ملذِّد، متين للجسم والقوة، من ألين التمر وأطيبِه وألذِّه] (٣) ، وهو نافع - بإذن الله - في الوقاية من أثر السُّم والسحر. قال رسول الله ﷺ : يَا عَائِشَةُ، بَيْتٌ لاَ تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ - أو: جَاعَ أَهْلُهُ -، قَالَهَا ﷺ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا (٤) وقال عليه من ربه

стр. 233

أفضل الصلاة والسلام: مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرُّهُ، ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ (١) . فائدة: [إن نفع هذا العدد (سبعة) من هذا التمر (العجوة) من هذا البلد (المدينة) من هذه البقعة (عالية المدينة) ، بعينها من السُّم والسحر، بحيث تمنع إصابته، هو من الخواص لهذا التمر التي لو قالها بقراط وجالينوس (من أكابر أطباء اليونان) ، وغيرهما من الأطباء، لتلقاها عنهم الأطباء بالقبول والإذعان والانقياد، مع أن القائل طبيب إنما معه الحدس والتخمين والظن، فمَنْ كلامُه يقين، وقطعٌ وبرهان، ووحيٌ ﷺ أولى أن تُتلَقَّى أقوالُه بالقبول والتسليم وترك الاعتراض] (٢) . كما أن التمر عامة [يساعد على تليين الأمعاء وتنشيط حركتها لاحتواء أنواعه جميعًا على نسب متفاوته من الألياف السليولوزية كما أن التمر يحتوي على عناصر غذائية هامة مثل: السكريات والنشويات والبروتينات والأملاح والمعادن والفيتامينات والماء والسيليولوز - كما سبق - كذلك فهو مفيد في الوقاية من البواسير، وفي منع النزف بسببها، أو التقليل من حدوثه لاحتوائه على فيتامين (ج) ، والذي يعمل

стр. 234

على تقوية جُدُر الأوعية الدموية] (١) . ومن أحسن ما وُصف به التمر - إجمالاً - أنه: [فاكهة وغذاء ودواء وشراب وحلوى] (٢) . هذا، وقد صُنّف في ذكر التمر ومنافعه المطوّلات من الكتب (٣) ، ويحسن بالمسلم الاطلاع على بعضها، فإن رُمْت ذلك فاستعن بالله ولا تعجز، زادك الله علماً. ٤- ماء زمزم (٤) : أ- نبذة في التعريف به: (٥) هو الماء المبارك: خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ (٦) ، أظهره الله تعالى مَعينًا لا ينفد، بأثر ضربة من جناح - أو

стр. 235

عَقِب - أمين الوحي الملَك جبريل ﵇، تلطُّفًا من الله وغِواثاً لطفل مبارك قد تلوّى عطشًا، فلم تعد أمه الصالحة تطيق نظرًا إليه، وهو ينشغ للموت (١) أمام ناظرَيْها، فلما أن فرغ فؤاد الأم من أي شاغل سوى سقيا ولدها الرضيع، وكاد رجاؤها أن ينقطع في ذلك الوادي بعد أن جابته سبعًا، أدركها الله تعالى بعنايته ولطفه، ففار الماء من أرضٍ يَبَسٍ جُرُزٍ (٢) ، تغرف منه فلا يزداد إلا كثرة، وتُحوِّضه بيدها، وقد هالها ما تراه، ولا غَرْو في ذلك، فإن الله لا يضيع أهله، إن إبراهيم - خليل الرحمن ﵇ قد أودع زوجه وولده حيث أمره ربه، وقد تم توكله على الله واستسلامه له، فأسكنهم بوادٍ غير ذي زرع عند بيت الله المحرّم، آمرًا لهم بطاعة الله تعالى، فلما أن امتثلوا لذلك أفاض الله عليهم من بركاته، وأورثهم آية بينة ونعمة ظاهرة وخيرًا عميمًا ونفعًا عظيمًا، هوت إليهم بسببه أفئدة الناس محبة وتعظيمًا، وحذا حذوهم ضيفان الرحمن، وحجاج بيته وعمّاره إلى يوم القيامة، فهم يحاكون ما فعلوه في مناسكهم، ويستحضرون في وجدانهم خطوات أبيهم إبراهيم وطوافه وولده، وسعي أمهم، وشربها وولدها من نبع ذلك الماء الذي لا يضارعه نبع على وجه الأرض في كثرة الاستقاء منه، وهو مع ذلك كلِّه لا يزداد إلا فورانًا، ليس ذلك فحسب بل كلما شرب منه شارب حقق الله تعالى قصده وطلبه فيما نواه عند شربه، بل هو شفاء - بإذن الله - من كل داء، وغذاء مجزئ عن عموم الغذاء، وهو

стр. 236

كذلك منذ قرابة خمسة آلاف سنة إلا قليلاً (١) !!. ب- ثبوت فضل هذا الماء المبارك، ومشروعية الاستشفاء به. * ... أما فضل هذا الماء وشرفه، فقد ثبت في سنة نبينا ﷺ في ذلك ما لا يتسع المقام لحصره، لكن نذكر بعضه، فمن ذلك: ١- ... أن قلب النبي ﵊ قد غُسل بهذا الماء مرات، «فقد أتى جبريل ﵇ رسولَ الله ﷺ ، وهو يلعب مع الغِلمان، فأخذه فصرعه (٢) ، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه عَلَقة، فقال: هذا حَظُّ الشيطان منك، ثم غسله في طَسْتٍ من ذهب بماء زمزم، ثم لَأَمه، ثم أعاده في مكانه (٣) .... قال أنس ﵁: وكنت أرى ذلك المِخْيَطِ في صدره ﷺ » (٤) . وكان أبو ذرٍ الغِفاري ﵁ يحدِّث: أن رسول الله ﷺ قال: فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ،

стр. 237

مُمْتَلِىءٍ حِكْمَةً وَإِيْمَانًا فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ... الحديث (١) . وقد حصل هذا الشرح لصدر النبي ﷺ عند موضع بئر زمزم، كما في الحديث - الصحيح -: أُتِيتُ فَانْطَلَقُوا بِي إِلَى زَمْزَمَ، فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُنْزِلْتُ (٢) . ٢- ... ومن فضل هذا الماء، أن ريق النبي ﷺ قد خالطه فلم يزدد الماء إلا بركة على بركته (٣) قال ابن عباس ﵄: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى زَمْزَمَ فَنَزَعْنَا لَهُ دَلْوًا، فَشَرِبَ، ثُمَّ مَجَّ فِيهَا، ثم أفرغناها في زمزم، ثم قال: لَوْلاَ أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا، لنَزَعْتُ بِيَدَيَّ (٤) .

стр. 238

قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ *﴾ [التّوبَة: ١٢٨] (فانظر - وفقك الله - إلى مزيد رحمة رسول الله ﷺ ورأفته بأمته، حيث أحبّ ﷺ ألاَّ يُحرم مسلم إلى يوم القيامة من بركة سؤره، وبركة فضل طهوره، فديناه بآبائنا وأمهاتنا، صلاة الله وسلامه عليه أبد الآبدين، وعلى آله وصحبه وأحبابه أجمعين) (١) . ٣- ... ومن فضل هذا الماء المبارك كذلك، أنه خير ماء على وجه الأرض، وأن شاربه يمكنه الاستغناء به عن الطعام، بخلاف سائر المياه، وأنه يُستشفى بشربه، ويُتداوى به، كما وتُحقَّق به المطالب الطيبة، عند صلاح قصد شاربه. قال رسول الله ﷺ : إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ (٢) [وَشِفَاءُ سُقْمٍ] (٣) ،

стр. 239

كذلك قال ﵊: خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ، فِيهِ طَعَامُ الطُّعْمِ وَشِفَاءُ السُّقْمِ (١) وقال أبو ذرٍّ ﵁: - وقد تغذّى بشرب ماء زمزم ثلاثين، بين ليلة ويومٍ - (ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسَّرَتْ عُكَن (٢) بطني، وما أجد على كبدي سَخْفة (٣) جوع) (٤) . ويقول ﵊: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ (٥) ،

стр. 240

[فإن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته مستعيذًا أعاذك الله، وإن شربته ليقطع ظمأك قطعه الله] (١) . وقد حَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَمْزَمَ فِي الأَْدَاوِي وَالْقِرَبِ، وَكَانَ ﵊ يَصُبُّ مِنْهُ عَلَى الْمَرْضى وَيَسْقِيهِمْ (٢) . كذلك فإن السيدة عائشة ﵂ كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَحْمِلُهُ (٣) . وقد كان ﵊ محبًا لهذا الماء، يرسل في طلبه من مكة المكرمة، وهو في المدينة المنورة، قبل فتح مكة، وقد كَتَبَ ﷺ إِلى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، إِنْ جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا لَيْلاً فَلاَ تُصْبِحَنَّ وَإِنْ جَاءَكَ نَهَارًا فَلاَ تُمْسِيَنَّ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَمَلَأَ لَهُ مَزَادَتَيْنِ،

стр. 241

وَبَعَثَ بِهِمَا عَلَى بَعِيرٍ (١) . ويتبين مما سبق ذكره أن سقيا زمزم شفاء للمرضى من كل داء، بإذن الله تعالى، وبأن من شربها لأي نية أو مطلب وقد صَلَح يقينه بتحقق ذلك فإن الله يحقق له ما نواه، كما يستفاد: (أن فضل ماء زمزم هو لعَينِه لا لأجل البقعة التي هو فيها، ولهذا، فإن الصلحاء يشربونه ويحملونه معهم في أسفارهم اتباعًا له ﷺ ، فإنه أول من حمل زمزم عند رجوعه من حجَّ البيت تبرُّكًا به واستشفاءً) (٢) . أخي القارئ الكريم، قد علمت أن لزمزمَ - بإذن ربها - خاصية تحقيق المطلوب لشاربها، ومن ذلك عموم الاستشفاء بها من عموم الأدواء، لكنْ هي أيضًا يُسْتشفى بها من أمراض بعينها، ومن ذلك: أنها تبرد الحمى، وأن شُرْبها أو الادهان بها يُذهب الصداع، كما أن النظر في بئرها أو مائها يجلو بصر الناظر ويقويه. أما إبراد الحمى، فلقول رسول الله ﷺ : الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوها بِالْمَاءِ، أَوْ قَالَ: بِمَاءِ زَمْزَمَ (٣) ، ويكون ذلك الإبراد بصب

стр. 242

الماء عند الجَيْبِ (١) ، أو بِرَشِّه رشًّا بين يدي المريض وثوبه (٢) . وقد (كانت أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄، إذا أُتِيَتْ بالمرأة - قد حُمَّت - تدعو لها، أخذت الماء فصبَّتْه بينها وبين جيبها، وقالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَبْرُدَهَا بِالْمَاءِ) (٣) . مسألة: قد أشكل فهم هذا الحديث على بعض أهل الطب، ورأَوْه منافيًا لدواء الحمى وعلاجها، فما وجه فِقْه إبراد الحمى بالماء؟ الجواب: (إن خطابه ﷺ في هذا الحديث خاص بأهل الحجاز، وما والاهم، إذ كان أكثر الحُمِّيات التي تعرض لهم من نوع الحمى اليومية العَرَضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس، وهذه ينفعها الماء البارد شُربًا واغتسالاً) (٤) . اهـ. [فإن أظهر الوجود أو اقتضت صناعة الطب أن انغماس كل محمومٍ في الماء أو صبه إياه على جميع بدنه

стр. 243

يضره، فليس هو المراد، وإنما قصد ﷺ استعمالَ الماء على وجه ينفع ... فالمراد بالإبراد كيفية مخصوصة، بينتها السيدة أسماء بنت أبي بكر ﵄ فإنها كانت ترش على بدن المحموم شيئًا من الماء بين يديه وثوبه] (١) . اهـ. وأما أن ماءها يُذهب بالصداع (ادِّهانًا به أو شربًا له) ، وأن النظر بها يجلو البصر ويقوّيه (٢) ، فلما رُوي عن الضحاك بن مزاحم - من التابعين - قال: (بلغني أن التضلّع من ماء زمزم براءة من النفاق، وأن ماءها يذهب بالصداع، وأن الاطلاع فيها يجلو البصر) (٣) . لكن لا يخفى على أريب مثلك أن الحجامة أيضاً لها نفع بالغ - بإذن الله - في التداوي من داء الشقيقة (٤) وألم الصداع، كما صح ذلك في سُنَّة نبينا محمد ﷺ (٥) . هذا، ومع كوني آثرت اختصارًا الاقتصارَ على أصول ما صح في السنة المطهرة مما يتداوى به من المأكل والمشرب، لكن لا يفوتنك - أخي القارئ - بعضُ اطلاع على صنوف شتى ثبتت مشروعية التداوي

стр. 244

بها، ومن ذلك: ماء الكَمْأة (شفاء للعين) (١) والإذخر (٢) ، والتَّلْبينة (٣) - كعلاج نفسي - تريح فؤاد المريض وتزيل عنه الهمّ وتنشِّطه - لأنها مما اعتاده من الشراب واستساغه، مما يُسهم في شفائه بإذن الله - والزيت أكلاً وادهانًا (٤) ، والخَلّ وهو نِعْمَ الإدام (٥) ، والعُود الهندي - وهو الكُسْت - (٦) (والعود الهندي نوعان أحدهما: يستعمل في الأدوية، وهو

стр. 245

الكست، ويقال له: القُسْط أيضًا، والثاني: يستعمل في الطِّيب، ويقال له: الأَلُوَّة) (١) . والمقصود بالتداوي به هو الأول، عنيتُ الكُستَ من العود الهندي، «فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةُ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ، يُسْعَطُ (٢) مِنَ الْعُذْرَةِ (٣) ، وَيُلَدُّ (٤) مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ» (٥) . (الله أكبر، الله أكبر، سُنَّةُ أبي القاسم ﷺ (٦) (اللهم إنا نحب أن نستنَّ بسنَّة نبيك ﷺ (٧) «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا

стр. 246

وَالآْخِرَةِ» (١) ، «اللَّهُمَّ عَافِنَا فِي أَبْدَانِنَا، اللَّهُمَّ عَافِنَا فِي أَسْمَاعِنَا، اللَّهُمَّ عَافِنَا فِي أَبْصَارِنَا، لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ» (٢) ، (اللَّهم إنا نسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وعملاً مُتقبَّلاً، وشفاءً من كل داء) (٣) ، آمين.

стр. 247

الفصل الرابع التداوي بالرقى المشروعة وفيه بابان: الأول: ... في بيان معنى الرقية، وأنواعها ومسائل مهمة متعلقة بها. ويتضمن خمسة مباحث. أولاً: في التعريف بالرقية. ثانيًا: في بيان أنواع الرقى بعامّة. ثالثًا: في ذكر ضابط الرقية المشروعة. رابعًا: في بيان عشر مسائل مهمة متعلقة بالرقى. خامسًا: في ذكر أمورٍ ينبغي توافرها للانتفاع بالرقية. الثاني: في ذكر رقى مشروعة، من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ . وهي مفصلة كالآتي: أولاً: افتتاح الرقى. ثانيًا: رقية وقائية تحفظ المؤمن بإذن ربه. ثالثًا: رقية جامعة - من القرآن الكريم - للاستشفاء بها. رابعًا: رقى مختصة - من القرآن الكريم - بالاستشفاء من أمراض بعينها، وفيه مبحثان: أ- الأمراض النفسية (المعنوية) ، وفيه ستة مطالب:. ١ - رقية للعين. ٢- رقية للحسد. ٣- رقية للسِّحْر. ٤- رقية للمس والصَّرْع. ٥- رقية لطلب انشراح الصدر وزوال الكرب. ٦- رقية لدفع الوسوسة. ب- الأمراض الحسية (العضوية) . خامسًا: رقية جامعة من السنة النبوية، لعموم الاستشفاء.

стр. 248

الباب الأول في بيان معنى الرقى، وأنواعها ومسائل مهمة متعلقة بها أولاً: التعريف بالرقية: * الرُّقْيَة: - بالضمّ - هي العُوذة التي يُتعوَّذ بها (١) ، ويُرقى بها صاحب الآفة كالحُمَّى والصَّرْع، وغير ذلك من الآفات (٢) ، فهي إذًا: [كلام يُستشفى به من كل عارض] (٣) ، وجمعها: رُقًى - بالضم فالفتح - والراقي أو الراقيهْ، بالهاء: هو صانع الرقية أو الرُّقَى، وجمعه رُقاة، ويقال في تأنيث ذلك: هي راقية، وتجمع على رَوَاقٍ (٤) ، وكذلك يقال: رجل رقّاء، أي: صاحب رُقًى، وجمعه: راقون (٥) . ثانيًا: أنواع الرقى: الرقى خمسة أقسام، هاك بيانها وأحكامها (٦) : الأول: ... ما كان بكلام الله تعالى، وبأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، فهذا جائز، بل مستحب.

стр. 249

الثاني: ... ما يلتحق بذلك مما كان بالذكر والدعاء المأثور، وهذا حكمه كسابقه، جائز مستحب. الثالث: ما كان منها بالذكر والدعاء غير المأثور، مما لا يخالف ما في المأثور، وهذا جائز. الرابع: ... الرقى بما لا يعقل معناه، كالرقى التي كانت في الجاهلية، فهذه يجب اجتنابها لئلا يكون فيه شرك أو ما يؤدي إلى الشرك. الخامس: ما كان بأسماء غير الله من مَلَكٍ، أو صالح، أو معظَّمٍ من المخلوقات كالعرش، كأن يقول: أرقيك بحق جبريل ﵇، ونحو ذلك، فهذا ليس من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله والتبرك بأسمائه وصفاته فيُترك (١) . ولعل مجمع ما سبق يمكن استنباطه من إرشاد النبي ﷺ لصحابته ﵃، بقوله: اِعْرِضُوا عَلَيَّ رُقاكُمْ، لاَ بَأْسَ بِالرُّقى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ (٢) . مَا أَرَى بَأْسًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ (٣) .

стр. 250

ثالثًا: ضابط الرقية المشروعة: [أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: - ... أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته. - ... أن تكون باللسان العربي، أو بما يُعرف معناه من غيره. - ... أن يعتقد - كل من الراقي والمَرْقِيِّ - أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بذات الله تعالى] (١) (فمهما كان فيه استعاذة بالله تعالى، أو استعانة به وحده، أو ما يعطي معنى ذلك، فالاسترقاء به مشروع) (٢) . رابعًا: بيان عشر مسائل مهمة متعلقةٍ بالرقى: المسألة الأولى: ما حكم الاسترقاء - طلب الرقية ممن يعرف الرقى، بسبب العين - وهل فيه منافاة للتوكل؟ الجواب: [قد جاء في بعض الأحاديث جواز الاسترقاء، وفي بعضها النهي عنه، فمن الجواز: قوله ﷺ حين رأى في بيت أم سَلَمة ﵂ جارية في وجهها سَفْعةٌ (٣) : اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ (٤) ،
следующие страницы →