← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 7844

الحذر من السحر

خالد الجريسي

Полный текст (354 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاّ عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ تَعَالى» (١) . * ... والعجلةُ [وهي المانعة عن التمهل والتأمل قبل الشروع بالأفعال، فيشرع المرء بها من غير تبصُّرٍ ولا معرفة، فيروّج الشيطانُ شرَّه على المستعجِل من حيث لا يدري] (٢) ، ومردّ العجلة الكِبْر والعُجْب بالنفس، والتشبّع بما لم يعط، فإن المرء إذا اعتدّ بنفسه توهّم قدرته على إنجاز ما يريده كأسرع ما يكون، فإذا حاول ذلك أعياه الأمر، فاستشاط عندها غيظًا، وربما جرّه ذلك إلى إحباطٍ يستتبع تركًا للأعمال النافعة، واستسلامًا لوساوس الشيطان بالعجز، والتنحّي جانبًا عن مسار العمل النافع، وترك الاستعانة بالله، فيلقي الشيطان عندئذٍ شُبُهاته في قلبه، ويُخيِّل إليه عجز الإنسان عمومًا عن أداء ما يحقق له الاستخلاف في الأرض أو القيام بما خُلِق له من العبادة، فيتوجه عندها إلى اتباع الهوى والتطفل على موائد الغير، ويُمضي حياته على هذا المنوال!! فهل كان يتصور عند تعجّله في أداء مهامه أن يصير إلى ما صار إليه؟! قال الله تعالى: [الإسرَاء: ١١] ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً﴾ . وقال سبحانه: [الأنبيَاء: من الآية ٣٧] ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ... ﴾ ، وقال رسول الله ﷺ : «الأَْنَاةُ مِنَ اللهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ» (٣) . وقال ﵊: «يُسْتَجَابُ لأَِحَدِكُمْ

стр. 247

مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي» (١) . فإن كان التعجُّل مذمومًا حالَ الدعاء، عندما تعظم الرغبة في الاستجابة، فكيف بما دون ذلك من أمور الدنيا؟! * ... والغضبُ: وهو آفة الخُلُق، ويكون بتوقّد جمرة في قلب ابن آدم تؤزُّه على إنفاذ ما يريده قسرًا، وإن الملقي لهذه الجمرة الخبيثة هو الشيطان الرجيم؛ يلقيها على حين غفلة من هذا القلب عن ذكر الله. وكم ألحق الغضب بابن آدم من ويلات تندَّم بعد وقوعها، بل استغرب أحيانًا صدورها عنه، لكنْ لاتَ ساعةَ مَنْدَمِ، فكم من قتيل - بغير حق - وطلاق بغير بصيرة، وعداوة بغير مسوِّغٍ، وقطيعة رحم جرَّاء غضب في ساعة غفلة، غطى عقل صاحبه، وأحرق الحكمة المودعة في قلبه، فاستحال شبيهًا بمجنون، لا يعي ما يقول ولا يدرك ما يفعل، فغلب الشيطان على عقله واستحوذ على بصيرته فأوقعه بما لا يريد فأورده المهالك، والمرء يحسب - أنه في ذلك كله - ينتصر لنفسه، ويُنْفِذ رأيه، ويحقق مراده. لذا، فقد أكد رسول الله ﷺ النهي عن الوقوع بمثل هذا الفخ الشيطاني المتكرر، حيث حذر ﵊ مرارًا من الغضب، وأرشد النبيُّ الكريم ﷺ إلى قول الكلمة الطيبة، وإلى أن يملك المؤمن نفسه عند الغضب، وأن يكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وبالوضوء عند الغضب، كما أرشد ﵊ إلى تغيير هيئة الغضبان بجلوسٍ بعد قيام، وباستلقاء بعد

стр. 248

جلوس، مما يُسهم في إطفاء جذوة تلك الجمرة المتوقدة في قلبه. قال الله تعالى: [آل عِمرَان: ١٣٤] ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ . وقال رسول ﷺ : «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» (١) . وقد روي عن النبيِّ ﷺ الدلالةُ على مايطفئ الغضب، من وضوء، وتغيير هيئة: «إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ» (٢) . وأوصى ﵊ جاريةَ بن قدامة ﵁، بقوله مرارًا: «لاَ تَغْضَبْ» (٣) . وقال ﷺ : «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوْ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ، وَإِلاَّ فَلْيَضْطَجِعْ» (٤) . * ... والحَيْرة: وهي كثرة التردد، وذلك سبب مؤكد لاستهواء الشيطان ابنَ آدم بإضلاله، وتسييره إلى مَهلِكه، لكنِ المؤمنُ يحزم أمره فيما يريد في حياته الدنيا، أما غيره فقد تلمّس معالم طريقه من وحي شيطان إنس أو جن، فاجتاله وألقى في رُوْعه الشبهات وتلاعب به

стр. 249

حتى أضلّه، فألفى الأفّاكون - من سحرة ودجاجلة - طريقًا إليه، فهلك هلاكًا محتمًا، والعياذ بالله تعالى. قال تعالى: [الأنعَام:٧١] ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ ... ﴾ (١) ، وقال سبحانه: [النِّسَاء: ١٤٣] ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ ... ﴾ ، وقد أرشد الله نبيَّه ﷺ ، ومن بعده أمته ﷺ بقوله تعالى: [آل عِمرَان: ١٥٩] ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ ، وقال رسول الله ﷺ مرشدًا أمته ﷺ : «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلاَ يَقُولَنَّ: اللهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّه لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ» (٢) . فتأمّل - رحمك الله - إن كان العزم مأمورًا به عند إرادة العمل الصالح، وفي مقام الطلب من الله تعالى مع أن الأصل هو الحث على عمل الصالحات، مع عظم مشروعية الدعاء، فكيف بما هو دون ذلك من الأمور؟!. * ... والتبذير، ويكون بالإسراف في الإنفاق، ومجانبة التوسط فيه، وكذلك في الإنفاق بغير وجه حق، أو في معصية، أو في الحث عليها، والمؤمن يجانب ذلك كلَّه، فيكون إنفاق النعمة - من مالٍ وغيره - عنده قوامًا بين الإسراف والتقتير، مع إعطاء كل ذي حقٍّ

стр. 250

حقه، وفي طاعة الله بمباح أو قُرْبَةٍ، وهو يعلم أن مِنْ أَحَبِّ ما يُنفَق به المال عند الله تعالى: ما كان زكاةً، أو صلة أرحام، أو إحسانًا إلى جار مسكين، أو إجابةً لسائل. وحيث يجانب المؤمنُ ذلك فقد قارب التشبه بصفة الشيطان في التبذير والسَّفَه، الذي يودي به إلى كفرٍ بالنعمة وجحود بها، وذلك باستعمالها في غير ما وُهِبَتْ لأجله، فيتآخى المسرف المبذر مع الشيطان من هذه الحيثية، فيكون للشيطان على إخوانه المبذرين سبيل للغواية ونوع تسلطٍ على قلوبهم الجاحدة. قال تعالى: [الإسرَاء: ٢٦-٢٧] ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا *إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيْاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا *﴾ . وقال سبحانه: [الفُرقان: ٦٧] ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا *﴾ . وقال رسول الله ﷺ : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ رِزْقُهُ، أَوْ يُنْسَأُ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» (١) . وجاء رجل إلى النبيِّ ﵊، فقال: يا رسول الله، مَنْ أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: «أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ» (٢) .

стр. 251

وقد روي عن النبيِّ - عليه أزكى صلاة وأتم تسليم - أن رجلاً كان ذا مال كثير وذا أهل وولد وحاضرةٍ، كيف يصنع بماله؟ فأمره ﷺ بقوله: «تُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ، فَإِنَّهَا طُهْرَةٌ تُطَهِّرُكَ، وَتَصلُ أَقْرِبَاءَكَ، وَتعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ وَالْجَارِ وَالْمِسْكِينِ» (١) . * ... المِراء، أو الجدال بالباطل، ومردّه إلى (إعجاب كل ذي رأي برأيه) (٢) ، وأصله من الكِبْر المذموم. والجدل مشتق من محاولة كل من المتخاصمين جَدْل صاحبه عن رأيه، فإن كان بغير وجه حق سُمّي مِراءً، وهو المعنيّ هنا، وإن كان بالحق سمي جدالاً، وقد فطر الإنسان على حب المجادلة، فمن أعمل ذلك من غير حجة بيِّنةٍ، وكان قصده إعلاء كلمته وإظهار مذهبه تعظيمًا لشأن نفسه وتحقيرًا لنظيره، لا إظهارًا لوجه الحق الذي التزمه، وجد إذ ذاك غيظًا في قلبه واستفاض حَنَقًا على صاحبه، فإن قهره الخصم بحجته الدامغة استحال الغيظ غِلاًّ في قلبه، حتى إذا تظاهر أنه نسي تلك الجولة الخاسرة، تحوّل الغِلُّ في قلبه إلى إِحَنٍ وحقد دفين، وهو أخطر مدخل للشيطان على قلبه، حيث يبقى صاحبه يتحين الفرصة ليُنفِذ غيظه، ولينقضّ على صاحبه فيفتك به. إن مثل هذا المشكِّك بالحق - لأجل رأيه - لا

стр. 252

ريب أنه وليٌّ للشيطان، قد زخرف له مولاه الكِبْرَ والمماراةَ على أنها فضيلة يُتوصَّل بها إلى تحقيق الذات وقهر الخصم. هذا، فضلاً عما يورثه هذا الجدل من تحريش من الشياطين بين المتخاصمَيْن، هذا إن لم تتعصب لرأي كل واحد منهما زمرة، مما يثير العداوة والبغضاء بينهم، وقد تجد أحدهم على أتم الأهبة لعمل ما بوسعه ليوقع الضر بصاحبه وقد يسلب عقله بسحر، أو يفرق بينه وبين من يحب، أو يتسبب في إمراضه، أو حتى قتله، وهذا عين ما يبغيه الشيطان وأتباعه من تحريش بين الناس، وإيقاع العداوة بينهم. - ... قال تعالى: [الكهف: ٥٤] ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ . - ... وقال سبحانه: [الأنعَام: ١٢١] ﴿وَإِنَّ الشَّيْاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَولِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ . - ... وقال عزّ شأنه: [غَافر: ٥٦] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ *﴾ . - ... وقال تقدست أسماؤه: [الأنعَام: ١١٢] ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ *﴾ . - ... وقد طرق النبيُّ ﷺ باب حجرة عليٍ وفاطمةَ ﵉ ليلةً، فقال: «أَلاَ تُصَلِّيَانِ» ، فقلت - أي علي ﵁: يا رسول الله، أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعَثَنا، فانصرف حين قلنا ذلك، ولم يرجع إلي شيئًا، ثم سمعته - وهو مولٍّ [أي قد قَفَل راجعًا] يضرب

стр. 253

فَخِذه - وهو يقول: [الكهف: ٥٤] ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ (١) . * ... والعمد إلى تغيير خلق الله تعالى، وهو من أعظم ما يستهوي الشياطين، والعياذ بالله ، فتعمد إلى تزيين ذلك للناس، فيقع كثير منهم في هذا الشَّرْك، متوهّمين بأن هذا التغيير يحسّن مظهرهم ويرفع منزلتهم، وقد لا يقتصر هذا التغيير على صاحبه، بل قد يسوِّل له الشيطان أن يتعدى ذلك إلى محاولة تغيير وتشويه خلقٍ آخر، وهذا عين ما فعله بعض مشركي العرب، حين عمدوا إلى تشقيق آذان الأنعام وجعلوا ذلك سمة وعلامة على تحكّمهم بجواز الانتفاع بها، أو على حرمة ذلك، أو على اختصاص هذا النفع بأناس دون آخرين، ومن ذلك ما ادَّعَوْه افتراءً من [بَحِيرة، أو سائبة، أو وصيلة، أو حامٍ] (٢) ، فوقعوا في تغيير دين الله، ومحادّة

стр. 254

ما شرعه لخلقه، واسترضَوْا بذلك الشيطانَ الرجيم، ومن ثَمَّ استحوذ عليهم فمَرَدُوا على الشرك، وحاربوا دين الله حرب استماتة لا هوادة فيها. يتبين بما سبق أن تغيير خلق الله، هو مدعاة لطرد الإنسان من رحمة الله تعالى، ذلك أنه - في حقيقته - تدخُّلٌ سافِرٌ في حق التشريع الذي هو من أخص خصائص الألوهية. ومما يدخل في تغيير خلق الله تعالى ما يحرم من زينة النساء: كالوشم (١) ، والنَّمْص (٢) ، والتفلُّج (٣) في الأسنان، ووصل الشعر، وما يحرم من زينة الرجال: كالتزين بما اختُصّت به النساء من لباس، أو تحلٍّ بذهب، أو ادهانٍ بطِيب ملوّنٍ كحناء في اليدين أو الرِّجْلين، أو تَزَعْفُرٍ (٤) لكونه مختصًا بالنساء، وكذلك التزيُّن بما فيه مُثْلة أو تشويه للخِلْقة، كالقَزَع (٥) ، وغير ذلك كثير مما يَطْلُع به علينا، أصحاب (التقليعات الغربية) وإنْ كلُّ ذلك إلا مدعاة للشياطين لاستخفاف نفوس فاعليه، مما يتسبب باستهوائها لتلك الأنفس، ومن ثم استعبادها وإضلالها.

стр. 255

وهاك - مكرمًا - ما يدل من كتاب الله تعالى وسنة نبيِّه ﷺ على التحذير مما سلف ذكره: قال الله تعالى: [النِّسَاء: ١١٧-١١٩] ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيدًا *لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأََتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا *وَلأَُضِلَّنَّهُمْ وَلأَُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً *﴾ . وقال : [المَائدة: ١٠٣] ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ . وقال : [الرُّوم: ٣٠] ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ *﴾ . قال الإمام ابن كثير ﵀: [الرُّوم: ٣٠] ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ ، قال بعضهم: معناه لا تُبدِّلوا خلق الله، فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها، فيكون خبرًا بمعنى الطَّلَب، كقوله تعالى: [آل عِمرَان: ٩٧] ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ ، وهذا معنى حسنٌ صحيح. اهـ (١) . والمعنى المقصود: أمّنوا - أعطوا الأمان - كمن استأمن بدخوله بيت الله المحرّم. وقال الإمام البخاري ﵀: ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه﴾ : لدين الله. اهـ (٢) . وقد خطب النبيُّ ﷺ ذات يوم، فقال في خُطبته: «إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي فِي يَوْمِي هَذَا: كَلُّ مَا نَحَلْتُهُ عِبَادِي

стр. 256

حَلاَلٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَأَضَلَّتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ... » الحديث (١) . وفي الصحيح قولُه ﷺ : «لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ» ، وقال ابن مسعود ﵁: ما لي لا ألعنُ مَن لعنَ رسولُ الله ﷺ ، ومَن هو في كتاب الله [الحَشر: ٧] ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢) . وقد تزوجَتْ جاريةٌ من الأنصار، فمرضت وتمعّط شعرها، فأرادوا أن يَصِلُوها، فسألوا النبيَّ ﷺ فقال: «لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» (٣) . أما تشبُّه كلٍّ من الجنسين بالآخر، فقد «لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ» (٤) . كما أمر ﵊ بإخراج المتشبِّهين بالنساء من البيوت، فقال ﷺ : «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ» (٥) .

стр. 257

وقد «أُتي النبيُّ ﷺ بمُخنَّثٍ قد خضب يديه ورجليه بالحِنَّاء، فقال النبيُّ ﷺ : مَا بَالُ هَذَا؟» ، فقيل: يا رسول الله، يتشبَّه بالنساء! فأُمر به فنُفي إلى النقيع (١) ، قالوا: يا رسول الله، ألا نقتله؟ قال: «إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ» (٢) . وأما حرمة تَخَتُّمِ الرجل بذهب، فقد رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ، وَقَالَ ﷺ : «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ» ، فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله ﷺ : خذ خاتمك انتفع به، قال: لا واللهِ، لا آخذه أبدًا، وقد طَرَحه رسول الله ﷺ (٣) . وأما كراهة التَّزَعْفُر، فقد «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ» (٤) . وأما كراهية القَزَع، فلِما صح «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ القَزَعِ» (٥) .

стр. 258

* ... والعمد إلى أفعال يحبها الشيطان، قد يستصغرها المؤمن فلا يلقي لها بالاً، ومن ذلك: ١- ... الإكثار من التثاؤب. ٢- ... ترك القيلولة (وهي نومة يسيرة قبيل الزوال) . ٣- ... الجلوس في مجلس الشيطان، وهو الموضع الذي تخلله الظل والشمس. ٤- ... التصرف باليد الشمال في أكل وشرب، أو أخذ وإعطاء. ٥- ... ترك التأذين (المناداة للصلاة) . ٦- ... النوم الطويل، وترك قيام الليل. ٧- ... ترك اللقمة إذا سقطت على الأرض، لما فيه من تفريطٍ بنعمة الله تعالى. ٨- ... المكث على غير وضوء، وترك صلاة الجماعة في المسجد. ٩- ... اقتناء كلب (لغير صيد أو حراسة أو زرع) ، أو وضعِ صورٍ في البيوت، لذوات أرواح، ولو لم يكن لها ظِلّ. ١٠- ... العمد إلى الأكل منفردًا، والإكثار من المأكل والمشرب، لحد الشِّبَع والتُّخَمة. ومن أدلة النهي عما سبق بترتيبه: - ... قول رسول الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبَ: فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ» (١) .

стр. 259

- ... ترغيب رسول الله ﷺ بالقيلولة، معللاً ذلك بأن الشياطين لا تقيل. قال ﷺ : «قِيلُوا، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لاَ تَقِيلُ» (١) . - ... «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُجْلَسَ بَيْنَ الضِّحِّ وَالظِّلِّ، وَقَالَ: مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ» (٢) . - ... قال ﵊: «لاَ يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ، وَلاَ يَشْرَبَنَّ بِهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا» (٣) . وقال ﷺ : «لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ، وَيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ» (٤) . - ... قال النبيُّ ﵊: «إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتّى لاَ يَسْمَعَ الأَْذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الأَْذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ ... » الحديث (٥) .

стр. 260

- ... قال الله تعالى: مخاطبًا نبيَّه ﷺ : [المُزّمل: ١-٤] ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ *قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً *نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً *أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً *﴾ . ويقول ﵊: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلاَثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ، بِكُلْ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ: عَلَيْكَ لَيْلاً طَوِيلاً، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا تَوَضَّأَ، انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتْ الْعُقَدُ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ» (١) . - ... قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُم عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أذىً، ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا، وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ» (٢) . - ... سمع عثمانُ بن عفان ﵁ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ، فَصَلاَّهَا مَعَ النَّاسِ، أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ» (٣) . وقال عليه أعطر الصلاة وأزكى التسليم: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ (أَوِ الْمُؤْمِنُ) ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ - نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ - مَعَ الْمَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ) ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ

стр. 261

بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ) ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيَئةٍ مَشَتْهَا رِجْلاَهُ مَعَ الْمَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ) ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ» (١) . فأكرِمْ بمنزلةٍ نزلها المُسبِغُ لوضوئه، الماشي إلى الجماعات، فقد أخزى اللهُ شيطانَه، وسلّمه من مكائده، وجعل سعيَ شيطانِه هباءً منثورًا، لمّا أشغل قلبه وجوارحه بطاعة مولاه سبحانه. - ... قال النبيُّ ﷺ : «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، إِلاَّ كَلْبًا ضَارِيًا لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ» (٢) . وقال ﵊: «مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ، إِلاَّ كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ» (٣) . ويقول ﵊: «لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةُ تَمَاثِيلَ» (٤) . - ... قال بعض أصحاب رسول الله ﷺ : يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع، قال: «فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ؟» قالوا: نعم. قال: «فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ،

стр. 262

وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، يُبارَكْ لَكُم فِيهِ» (١) . ويقول ﵊: «مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ، يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ، فَثُلُثُ طَعَامٍ، وَثُلُثُ شَرَابٍ، وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ» (٢) . أخي القارئ، تلك تحصينات أربعة أوردتُّها مدلِّلاً عليها، فاجتهد وُسْعَك في حفظ الله تعالى يحفظْك، فإنك إنْ فعلتَ فلن يضرَّك شيء بعدها، - شيطان ولا غيره - لكنَّ ذلك لا يمنحك عصمة مستمرة، فالعبد المؤمن قد يغفُل عن صنوف الحفظ تلك، لا بعمدِ محادّةٍ، لكنْ بغلَبة نفسٍ وميلِ هوىً، فيعمد ساحر لعين إلى تسليط خادمه ابتداءً على عبدٍ أذيةً له، أو استرضاء لعدوٍّ متربصٍ به، والحال أنه بحسب تمكّن العبد من تحصين نفسه، يتفاوت ضُرُّ ذلك عليه، أو يتملكه الضرّ حال خلوّه من ذلك التحصين، عياذًا بالله تعالى. لذا، فإن ثمة طرقًا مشروعة لإبطال السحر، سأبينها فيما يلي مستعينًا بالله تعالى متوكلاً عليه. ***

стр. 263

الباب الثاني: الطرق المشروعة لإبطال السحر. إن من رحمة الله بعباده أنه - سبحانه - جعل: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ، بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ » (١) ، وإن من أعظم الداء ما قد يبتلى به المؤمن من مرضٍ بأثر سحر، قد يصل به إلى صَرْع بسبب المس من الجن، بتسليط ساحر لعين، وذلك المس - عياذًا بالله - يكون بالإجمال: إما لاستحسان بعض الصور الإنسيّة، وإما بقصد إيقاع الأذية (٢) ، وقد أتت أدلة الشرع مثبتة إمكان حصول هذا الصرع، وإن كان حصوله في غاية الندرة، لكنه مما تقرر إمكانُه عند أهل السنة والجماعة، فلا يُعتدّ بقول من أنكر ذلك كالجُبّائي من المعتزلة، والرازي من الأطباء، وغيرهما. أقول: لما كان هذا المس من أعظم ما يبتلى به مؤمن بسبب أثر السحر، فقد جعلت الشريعة طرقًا عديدة لمعالجة أثر السحر وإبطاله، من أنفعها الرقى المشروعة - وسيأتي باب مختص ببيان ما يتعلق بها - لكن ثمة طرق أخرى يتم بها إزالة السحر، هذا بيانها: ١- ... استخراج السحر، وإبطاله: وطريقته أن يُنظر فيما فعله الساحر، فإن جعله في موضع، وعُرِف موضع ذلك (٣) ، فإن هذا الشيء يُزال ويتلف إما بحرق أو بإتلاف أو برمي في ماء جارٍ ونحو ذلك، وهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب، ويبطل به السحر (٤) .

стр. 264

٢- ... الحجامة (١) : (وتكون باستفراغ الدم في المحل الذي يصل إليه أذى السحر، فإن للسحر تأثيرًا في الطبيعة وهيجان أخلاطها وتشويش مزاجها، فإذا ظهر أثره في عضو، وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو نَفَع جدًا، ذلك أن السحر الذي هو مركّب من تأثيرات الأرواح الخبيثة وانفعال القوى الطبيعة عنها، وهو سحر التمزيجات، وهو أشد ما يكون من السحر، ولا سيما في الموضع الذي انتهى السحر إليه، فيكون استعمال الحجامة في ذلك المكان الذي تضررت أفعاله بالسحر من أنفع المعالجة إذا استُعمِلت على القانون الذي ينبغي) (٢) . ٣- ... تناولُ سبعِ تَمْرات صباحًا قبل تناول أي طعام أو شراب، وبخاصة صنف من تمر المدينة، هو العجوة، وهو (ضرب من أجود تمر المدينة وألينه وهو أكبر من الصَّيْحَانِيّ، يضرب بلونه إلى السواد، وهو مما غرسه النبيُّ ﷺ بيده الشريفة في المدينة النبويَّة المنوَّرة) (٣) ، وبخاصة منه ما كان من عجوة عالية المدينة (٤) ، - فقد قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ

стр. 265

تَمْرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَومَ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ» (١) . فائدة: [إن نفع هذا العدد (سبعة) من هذا التمر (العجوة) من هذا البلد (المدينة) من هذه البقعة بعينها (عالية المدينة) ، من السُّم والسحر، بحيث تمنع إصابته، هو من الخواص لهذا التمر التي لو قالها بقراط وجالينوس (من أكابر أطباء اليونان) ، وغيرهما من الأطباء، لتلقاها عنهم الأطباء بالقبول والإذعان والانقياد، مع أن القائل طبيب إنما معه الحَدْس والتخمين والظن، فمَنْ كلامُه يقين، وقطعٌ وبرهان، ووحيٌ ﷺ أولى أن تُتلَقَّى أقوالُه بالقبول والتسليم وترك الاعتراض] (٢) . ٤- ... التنشر بما سبق بيانه (٣) ، من أنواع النشرة، وهي اختصارًا: أ- ... أن يخلط بماء سبع ورقات من سدر أخضر دُقَّت بين حجرين، ثم يُقرأ بالماء آيةُ الكرسي، والقواقل - الكافرون، الإخلاص، المعوذتان -، ثم يحسو منه ثلاثًا، ويغتسل به. ب- ... إلقاء ما استطاع جمعَه من ورد البساتين، في ماء عذب، ثم يغليه فإذا تبرّد أفاضه عليه. جـ- ... يجمع من ورق شجر العضاه، ثم يدقه، ويخلطه بماء، ويقرأ على هذا الماء، ثم يغتسل به.

стр. 266

وهذه النشرة مختصة النفع بمن حُبِس عن أهله، وهو السحر المسمى بالصَّرْف. ٥- ... الاغتسال بماءٍ فرات، أي: عذب، سبع مرات. تقول السيدة عائشة: (من أصابه سم أو سحر، فليأت الفراتَ (١) ، فليستقبل الجِرْيَةَ، فيغتمس فيه سبع مرات) (٢) . هذه طرق خمس لإبطال السحر، والعلاج من أثره، لكن يبقى أن الرقى المشروعة هي الأنفع في ذلك كلِّه، وهو ما سأبيّنه في الباب الآتي.

стр. 267

الباب الثالث: التداوي بالرقى المشروعة، ويشمل مبحثين: ١- بيان معنى الرقى، وأنواعها، ومسائل مهمة متعلقة بها. ٢- ذكر رقى مشروعة من الكتاب والسنة. المبحث الأول: بيان الرقى، وأنواعها، ومسائل مهمة متعلقة بها . أولاً: التعريف بالرقية: * الرُّقْيَة: - بالضمّ - هي العُوذة التي يُتعوَّذ بها (١) ، ويُرقى بها صاحب الآفة كالحُمَّى والصَّرْع، وغير ذلك من الآفات (٢) ، فهي إذًا: [كلام يُستشفى به من كل عارض] (٣) ، وجمعها: رُقًى - بالضم فالفتح - والراقي أو الراقيهْ، بالهاء: هو صانع الرقية أو الرُّقَى، وجمعه رُقاة، ويقال في تأنيث ذلك: هي راقية، وتجمع على رَوَاقٍ (٤) ، وكذلك يقال: رجل رقّاء، أي: صاحب رُقًى، وجمعه: راقون (٥) . ثانيًا: أنواع الرقى: الرقى خمسة أقسام، هاك بيانَها وأحكامها (٦) : أ- ... ما كان بكلام الله تعالى، وبأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، فهذا جائز، بل مستحب.

стр. 268

ب- ... ما يلتحق بذلك مما كان بالذكر والدعاء المأثور، وهذا حكمه كسابقه، جائز مستحب. جـ- ... ما كان منها بالذكر والدعاء غير المأثور، مما لا يخالف ما في المأثور، وهذا جائز. د- ... الرقى بما لا يعقل معناه، كالرقى التي كانت في الجاهلية، فهذه يجب اجتنابها، لئلا يكون فيه شرك أو ما يؤدي إلى الشرك. هـ- ... ما كان بأسماء غير الله من مَلَكٍ، أو صالح، أو معظَّمٍ من المخلوقات كالعرش، كأن يقول: أرقيك بحق جبريل ﵇، ونحو ذلك، فهذا ليس من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله والتبرك بأسمائه وصفاته، فيُترك (١) . ولعل مجمع ما سبق يمكن استنباطه من إرشاد النبيِّ ﷺ لصحابته ﵃، بقوله: «اعْرُضُوا عَلَيَّ رُقاكُمْ، لاَ بَأْسَ بِالرُّقى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ» (٢) . «مَا أَرَى بَأْسًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ» (٣) .

стр. 269

ثالثًا: ضابط الرقية المشروعة: [أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: - ... أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته. - ... أن تكون باللسان العربي، أو بما يُعرف معناه من غيره. - ... أن يعتقد - كل من الراقي والمَرْقِيِّ - أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بذات الله تعالى] (١) (فمهما كان فيه استعاذة بالله تعالى، أو استعانة به وحده، أو ما يعطي معنى ذلك، فالاسترقاء به مشروع) (٢) . رابعًا: بيان عشر مسائل مهمة متعلقةٍ بالرقى: المسألة الأولى: ما حكم الاسترقاء - طلب الرقية ممن يعرف الرقى، بسبب العين - وهل فيه منافاة للتوكل؟ الجواب: [قد جاء في بعض الأحاديث جواز الاسترقاء، وفي بعضها النهيُ عنه، فمن الجواز: قوله ﷺ حين رأى في بيت أم سَلَمة ﵂ جارية في وجهها سَفْعةٌ (٣) : «اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ» (٤) ، وكانت عائشة ﵂ تقول: «أَمَرَنِي

стр. 270

رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ: أَمَرَ - أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ الْعَيْنِ» (١) ، ومن النهي قوله ﷺ في الثناء على خواص أولياء الله تعالى، المتوكلين حق التوكل عليه سبحانه، بكونهم «لاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» (٢) . والأحاديث في القسمين كثيرة، ووجه الجمع في ذلك أن الرقى يُكره منها ما كان بغير اللسان العربي، وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزّلة، وأن يعتقد أن الرقية نافعة لا محالة فيتكل عليها] (٣) ، [فالمراد إذًا بترك الرقى والكيّ هو ضرورة الاعتماد على الله تعالى في دفع الداء، مع تمام الرضا بقَدَره سبحانه، لا القدح في جواز ذلك - أي الاسترقاء - لثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة وعن السلف الصالح، لكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب] (٤) . فتبين من ذلك أن الاسترقاء مشروع، ولا منافاة بينه وبين التوكل، لكن بالشروط المعتبرة في جواز الرقية، إلا أن بعضًا من عباد الله الصالحين (٥) قد تم استسلامهم لقضاء الله وقدره، فهم لا يلتفتون إلى سبب قد يجلب نفعًا أو يدفع ضرًا، لاعتقادهم يقينًا بأن تمام التوكل على الله يلزمه عدم التعلق بالأسباب الظاهرة، والله سبحانه أعلم.

стр. 271

المسألة الثانية: ما حكم ما يُعطاه الراقي، أجرةً على الرقية المشروعة؟ الجواب: لقد أقر رسولُ الله ﷺ أخذَ بعضٍ من صحابته - عليهم رضوان الله - أجرةً على رقية رقى بها أحدهم (١) سيدَ قومٍ في حيٍّ من أحياء العرب بفاتحة الكتاب، كانوا قد نزلوا عند واحة ماءٍ، وقد صالحهم الصحابة على قطيعٍ (٢) ، فقال ﵊: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ قَدْ أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ » (٣) . [وهذا تصريح منه ﷺ بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذِّكر، وأنها حلال لا كراهة فيها، وقوله ﷺ : «وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ» إنما قاله ﷺ تطييبًا لقلوبهم، ومبالغةً في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه] (٤) . وعليه، فقد اتفق الفقهاء على جواز أخذ الراقي الأجرة على الرقية وتمام تملّكه لهذه الأجرة، لكنِ الأَوْلى عندهم ترك طلبها، بل وتركها بالكلِّية احتسابًا للأجر عند الله،

стр. 272

على أن الراقي لا يستحق أجرًا إلا إذا صحَّ انتفاعه بالرقية. ونحن نرى أن كثيرًا ممن عُرِفوا بالعلاج عن طريق الرقى، - للأسف البالغ - لم يفقهوا حق الفقه كلامَ النبيِّ ﷺ «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ» (١) ، فأوّلوا ذلك بالتوسع في طلب الأجرة على الرقية، دونما نظر لحال المرقي، أو احتسابٍ للأجر والمثوبة عند الله تعالى في قصد نفع المسلمين، وذلك هو المشاهد من حال العديد ممن يتصدر - في عصرنا - لادعاء السبق إلى الولاية الخاصة، مع حيازته تمام التقوى والصلاح، ودفع الداء وجلب الشفاء، للعامة والخاصة!! فإلى الله المشتكى، وهو المستعان المرتجى. المسألة الثالثة: في بيان معنى النفث وهل يشرع في الرقية؟ النَّفْثُ: شبيه بالنفخ، وهو أقل من التَّفْل، لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق (٢) . فكأنه بصفة بين النفخ الذي هو بلا ريق، والتفل الذي لا بد فيه من ريق، [والصواب أن النفث فيه ريق خفيف] (٣) ، ولعله المقصود فيما صح من فعل النبيِّ ﷺ ، فقد «كَانَ ﷺ إِذَا اشْتَكى، يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ ﷺ كَانَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ ﵂ تَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَتَمْسَحُ بِيَدِهِ، رَجَاءَ بَرَكَتِهَا» (٤) . أما حكم النفث في الرقية، [فقد أجمعوا على جوازه، واستحبه

стр. 273

الجمهور، من الصحابة والتابعين، ومَن بعدَهم] (١) . وأما [محل التفل في الرقية فإنه يكون بعد القراءة، لتحصيل بركة القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق] (٢) . [وقد يكون على سبيل التفاؤل بزوال ذلك الألم عن المريض كانفصال ذلك - الريق - عن الراقي] (٣) . المسألة الرابعة: هل يُشرَع المسح في الرقية؟ قال النبيُّ ﷺ لعثمانَ بنِ أبي العاص الثقفيِّ ﵁ حين شكا إليه وجعًا يجده في جسده منذ أسلم: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِسْمِ اللهِ، ثَلاَثًا، وَقُلْ، سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» (٤) [ومقصود الحديث أنه يستحب وضع يده على موضع الألم] (٥) في الرقية. فقد كان النبيُّ ﷺ يمسح بيده اليمنى (٦) ، ومسحت السيدة عائشة ﵂ بيد النبيِّ ﷺ رجاء بركتها، كما مر ذلك آنفًا. و «كَانَ ﵊ إِذَا اشْتَكى إِنْسَانٌ، مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ، ثم قال: أَذْهِبِ الْبَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا» (٧) . وفائدة المسح باليمنى [حصول

стр. 274

التفاؤل لدى كلٍّ من الراقي والمرقيِّ بزوال ذلك الوجع] (١) . [وفي مسح جسد المريض تأنيس له وتعرُّف لشدة مرضه، ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه، وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحًا] (٢) . وهذا - كما لا يخفى - مشروط بعدم مس النساء الأجانب. المسألة الخامسة: في بيان فرقٍ بين معنى الرقية المشروعة والعُوذة: من المعلوم أن الرقية ليست مختصة بوقت ما، فهي أعم من التعوّذ، بهذا الاعتبار، فهي قد تكون قبل وقوع البلاء وبعده، لكن التعوذ يكون - غالبًا - قبل وقوع البلاء، مخافة أن يقع، قال ﷺ : «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ» (٣) . [لكن يحتمل أن يقال - أيضًا -: إن الرقى أخص من التعوذ، من حيث المشروعية، ذلك أن الخلاف في الرقى مشهور، ولا خلاف في مشروعية الفزع إلى الله تعالى والالتجاء إليه في كل ما وقع وما يتوقع] (٤) ، يتحصل مما سبق أن الرقية هي أعم من التعوذ من حيث وقت وقوعها، لكنها أخص منه من حيث مشروعيتها بضوابط - سبق تفصيل لها (٥) -، وأن بعضها منهي عنه، لكونه حوى شركًا، أو ما يحتمل الشرك، بينما يكون التعوّذ مشروعًا مستحبًا في جميع الأوقات، فهو إن أطلق لفظه، انصرف إلى معنى التعوذ بالله تعالى والالتجاء إليه، لذا فلا خلاف في استحبابه بحال. لكن يبقى بعد ذلك أن الأغلب من أقوال العلماء - من أهل

стр. 275

اللغة والحديث والفقه - يقضي بعدم التفريق بينهما، وعلى أن الرقية والتعويذ هما صنوان مترادفان، والله أعلم. المسألة السادسة: في ذكر معانٍ لطيفة، وحكم بالغة، في اعتبار فاتحة الكتاب، والمعوّذات، أمهات الرقى المشروعة، وأنه - لجلالتها - لو اقتُصِر عليها لكفى. قال الإمام ابن القيم ﵀: (إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع، فما الظن بكلام رب العالمين، ثم بالفاتحة: التي لم ينزل في القرآن ولا غيره من الكتب مثلها، لتضمنها جميع معاني الكتاب، فقد اشتملت على ذكر أصول أسماء الله تعالى ومجامعها، وإثبات المعاد، وذكر التوحيد، والافتقار إلى الرب في طلب الإعانة والهداية منه، وذكر أفضل الدعاء، وهو طلب الهداية إلى الصراط المستقيم المتضمن كمال معرفة الله وتوحيده وعبادته، بفعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه والاستقامة عليه، ولتضمنها ذكر أصناف الخلائق وقسمتهم إلى: مُنْعَمٍ عليه لمعرفته بالحق والعمل به، ومغضوب عليه لعدوله عن الحق بعد معرفته، وضالٍ لعدم معرفته له، مع ما تضمنَتْه من إثبات القَدَر والشرع والأسماء والمَعاد والتوبة وتزكية النفس، وإصلاح القلب، والرد على جميع أهل البدع، وحقيقٌ بسورة هذا بعض شأنها أن يُستشفى بها من كل داء، والله أعلم) (١) . وقال الإمام النووي ﵀: (وإنما رقى بالمعوّذات: لأنهم جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلاً. ففيها الاستعاذة من شر ما خلق فيدخل فيه كل شيء، ومن شر النفاثات في العقد وهن السواحر، ومن شر الحاسدين، ومن شر الوسواس الخناس، والله أعلم) (٢) . وقال الإمام

стр. 276

ابن بطّال ﵀: (في المعوِّذات جوامع من الدعاء. نعم، أكثر المكروهات من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته، وغير ذلك، فلهذا كان النبيُّ ﷺ يكتفي بها) (١) . ويتفرع عن ذلك مسألة: هل إن اكتفاء النبيِّ ﷺ بالمعوّذات وترك ما سواها (٢) دالٌّ على حظر الرقي بغيرهما؟ الجواب: (أن هذا لا يدل على المنع من التعوّذ بغير هاتين السورتين، بل يدل على الأولوية، ولا سيما مع ثبوت التعوذ بغيرهما، وإنما اجتزأ - اكتفى - بهما ﷺ لما اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلاً) (٣) . المسألة السابعة: أيرقي أهلُ الكتاب المسلمين؟ الجواب: (اختُلف في استرقاء أهل الكتاب (٤) ، فأجازها قوم وكرهها

стр. 277

مالك ﵀، لئلا يكون ما يرقون به مما بدلوه - أي حرّفوه من الكتاب - وأجاب من أجاز ذلك: بأن مثل هذا يبعد أن يقولوه، وهو كالطب سواء كان غير الحاذق لا يحسن أن يقول - أي: في الطب - والحاذق يأنف أن يبدّل حرصًا على استمرار وصفه بالحذق لترويج صناعته. والحق أنه - أي: استرقاء أهل الكتاب - يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال) (١) . فالحاصل في ذلك أن الراقي من أهل الكتاب، إن عُرف عنه أنه رقّاء، وكان حافظًا للكتاب، ويرقي بما يُعرف من ذكر الله، وكان المريض بحاجة ماسة، وليس مِنْ راقٍ من المسلمين، جاز، والله أعلم. المسألة الثامنة: قال قوم: لا تجوز الرقية إلا من العين واللدغة، واحتجوا بما صح أنْ: «لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» (٢) ، فهل الرقية مختصة فعلاً بهاتين العلتين؟ الجواب: (إن معنى الحصر في ذلك أنهما - أي العين واللدغة السامّة - أصلُ كلِّ ما يحتاج إلى الرقية، فيلتحق بالعين جواز رقية من به خَبَل أو مسّ، ونحو ذلك، لاشتراكها في كونها تنشأ عن أحوال شيطانية من إنسي أو جني، كما يلتحق بالسم أيضًا كل ما عرض للبدن من قَرْح ونحوه

стр. 278

من المواد السَّمِّيَّة، خاصة وأنه قد وقع في روايات أخرى (١) : الترخيص بالرقية من الدم والنَّمْلة (٢)) . هذا جواب، وجواب آخر: (قيل: المراد بالحصر معنى الأفضل، أي: لا رقية أنفع، كما قيل: لا سيف إلا ذو الفقار) (٣) . (فليس معنى الحديث إذًا تخصيص جواز الرقية بهذه الثلاثة - أي مع النَّملة - وإنما معناه: سئل عن هذه الثلاثة فأذِن فيها، ولو سئل عن غيرها لأذِن فيه. وقد أذِن ﷺ لغير هؤلاء، وقد رقى هو ﷺ في غير هذه الثلاثة، والله أعلم) (٤) . المسألة التاسعة: هل تَرُدُّ الرقى من قَدَر الله من شيء؟ الجواب: أن الرقى، والتداوي بعامة، لا يعارض قدر الله تعالى، بل هي مما قدَّره الله تعالى، فجعله سببًا عظيمًا للاستشفاء، فكما أن «الْعَيْنُ حقٌّ» (٥) ، والإصابة بالعين شيء ثابت موجود، أو هو من جملة ما تحقق كونُه، كذلك فإن الرقية تحقَّقَ كونُها سببًا للاستشفاء بها من العين، وغيرها. والحاصل من ذلك: أن المرض، ووقوع ضرر العين، والحسد، والسحر، والمس، لا يكون إلا بإذن الله، ُ ﷺ [البَقَرَة: ١٠٢] ﴿وَمَا هُمْ بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ... ﴾ . فكذلك الرقى المشروعة لا يقع نفعها إلا بإذن الله تعالى. وقد بيّن رسول الله ﷺ أن الرقية هي مما قدَّره الله سببًا للنفع بإذنه، وذلك حين استشكل أبو خزامة ﵁ من بني الحارث بن سعد -

стр. 279

ذلك المعنى، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ رقًى نسترقيها، ودواءً نتداوى به، وتُقاةً نتقيها، هل ترد من قَدَر الله شيئًا؟ قال ﷺ : «هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ » (١) . وكذا وقع مثل هذا لكعب بن مالك ﵁، فقال ﵊: «يَا كَعْبُ، بَلْ هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ» (٢) ، فدل ذلك كلُّه على أن الرقية لا ترد القدر (٣) ، بل إن القدر شامل لحدوث المرض، وطلب الاستشفاء، وتحقيق الشفاء أو عدمه، فلا يتحقق الشفاء إلا بإذن الله وتقديره، قال تعالى: [الشُّعَرَاء: ٨٠] ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ *﴾ فالرقية ليست تشفي بذاتها بل الشفاء بذات الله تعالى، والله أعلم. المسألة العاشرة: وهي آخر المسائل: يحتج بعضٌ من المعالجين بالرقى، بقولهم: هذا مجرّب نافع، فهل تكون كل رقية - جُرِّبَتْ منفعتُها - مشروعة؟! الجواب: أن احتجاج هؤلاء بالتجريب والمنفعة، باب للفتنة في ذلك عظيم، حيث يجرُّ بعده ما لا حصر له من [المجرَّبات] ، فتستحب عندهم

стр. 280

لنفعها المجرَّب، لكنِ الفيصلُ في ذلك كلِّه، [أن الأفعال إنما يثبت استحبابها واتخاذها دينًا، إذا وافقت كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ ، وما كان عليه السابقون الأولون، وما سوى ذلك من الأمور المحدثة فلا يستحب، وإن اشتملت أحيانًا على فوائد، لأن مفاسدها تكون راجحة على فوائدها] (١) ، ولعل بعضًا من هؤلاء قد [تمسك بعموم قوله ﷺ : «اعْرُضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لاَ بَأْسَ بِالرُّقى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ» (٢) ، أو بقوله ﷺ : «مَا أَرَى بَأْسًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ» (٣) ، فأجازوا بذلك العمومِ كلَّ رقية جُرِّبَتْ منفعتُها، ولو لم يُعقل معناها، والحال أن الحديث قد قيّد جواز الرقية بما ليس فيه شرك أو كان غير موصل إليه، [فمهما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك فإنه يُمنع، وما لا يعقل معناه لا يُؤمَن أن يؤدي إلى الشرك فيمتنع احتياطًا] (٤) . خامسًا: في أمور: ينبغي توافرها في كلٍّ من الراقي والمرقي، ليتم الانتفاع بالرقية، بإذن الله . قال العلاّمة الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله تعالى: لا تفيد القراءة على المريض إلا بشروط: أولاً: أهلية الراقي: بأن يكون من أهل الخير والصلاح والاستقامة والمحافظة على الصلوات والعبادات والأذكار والقراءة والأعمال الصالحة وكثرة الحسنات، والبعد عن المعاصي والبدع والمُحْدَثات والمنكرات وكبائر الذنوب وصغائرها، والحرصِ على الأكل الحلال والحذر من المال الحرام أو المشتَبَه،

стр. 281

لقول النبيِّ ﷺ : «أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَة» (١) ، « ... وَذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّمَاءِ، يا ربِّ يا ربِّ، ومَطْعَمُهُ حَرَامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بالحرام، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» (٢) . فطِيب المطعم من أسباب قبول الدعاء، ومن ذلك عدم فرض الأجرة على المرضى، والتنزّه عن أخذ ما زاد على نفقته، فذلك أقرب إلى الانتفاع برقيته. الشرط الثاني: معرفة الرقى الجائزة من الآيات القرآنية: كالفاتحة، والمعوذتين، وسورة الإخلاص، وآخر سورة البقرة، وأول سورة آل عمران، وآخرها، وآية الكرسي، وآخر سورة التوبة، وأول سورة يونس، وأول سورة النحل، وآخر سورة الإسراء، وأول سورة طه، وآخر سورة المؤمنون، وأول سورة الصافّات، وأول سورة غافر، وآخر سورة الجاثية، وآخر سورة الحشر، ومن الأدعية القرآنية المذكورة في الكَلِم الطيب ونحوه، مع النَّفْثِ بعد كل قراءة، وتكرار الآية مثلاً (ثلاثًا) وأكثر. الشرط الثالث: أن يكون المريض من أهل الإيمان والصلاح والخير والتقوى والاستقامة على الدين، والبعدِ عن المحرمات والمعاصي والمظالم، لقوله تعالى: [الإسرَاء: ٨٢] ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا *﴾ ، وقوله سبحانه: [فُصّلَت: ٤٤] ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً﴾ ، فلا تؤثر الرقى غالبًا في أهل المعاصي وترك الطاعات وأهل التكبّر والخُيَلاء والإسبال وحلق اللحى والتخلف عن الصلاة وتأخيرها

стр. 282

والتهاون بالعبادات، ونحو ذلك. الشرط الرابع: أن يجزم المريض بأن القرآن شفاء ورحمة وعلاج نافع، فلا يفيد إذا كان مترددًا يقول: أفعل الرقية كتجربة إن نفعت وإلا لم تضر، بل يجزم بأنها نافعة حقًا، وأنها هي الشفاء الصحيح كما أخبر الله تعالى. فمتى تمت هذه الشروط نفعت بإذن الله تعالى، والله أعلم (١) . وقد يضاف إلى ذلك: - توجُّه كلٍّ من الراقي والمرقي أثناء الرقية إلى الله بإخلاص، واستحضار كل منهما الافتقار إلى قدرة الله ورحمته ولطفه، والصدق في طلب كشف الضر والبلاء، ليوافق القلبُ اللسان، ورقية الإنسان نفسه قد تكون أرجى للشفاء، لقوله تعالى: [النَّمل: ٦٢] ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ . - كذلك ألا يستعجلَ كلٌ من الراقي والمرقي أثرَ الرقية بالشفاء أو زوال الكرب، لأن الرقية هي من جنس الدعاء، وقد قال ﵊: «يُسْتَجَابُ لأَِحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ فلا، أو فلم يُسْتَجَبْ لِي» (٢) . - ومن ذلك أيضًا علم الراقي بطرق الرقية المشروعة، وهي أربعة: القراءة يتبعها النَّفْث، أو القراءة بغير نفث، أو جعل بعض الريق على طرف السبابة، ثم وضعها في تراب طاهر، مع قول الرقية المأثورة في ذلك (٣) ، أو مسح موضع

стр. 283

الألم باليد اليمنى عند القراءة بعامة، وبخاصة عند الدعاء المأثور (١) . - كذلك، فإن من مهمات شروط الانتفاع بالرقية: ألا يتجاوز أي منهما - الراقي والمرقي - إلى معصية عند الرقية، كالتسهّل في رقية النساء: من مثل كشف عورة، أو مسٍّ لأجنبية، أو نظرٍ مُحدِق في العيون، بحجة ما يسمُّونه: الكشف بالنظر، إلى ما هنالك مما هو واقع - للأسف البالغ - وتأنف الأنامل عن تسطير مثله. هذا، ويحسن بنا في هذا المقام ذكر نص فتوى للشيخ ابن جبرين نفع الله بعلومه، حيث سئل حفظه الله: إذا احتاجت المرأة إلى القراءة عليها، فهل يجوز للقارئ أن يمسَّ شيئًا من جسدها أثناء القراءة، أو يكشف شيئًا من اليدين أو الصدر للنفث عليه، فأجاب، أكرمه الله: - ... لا مانع من استعمال الرقية على المرأة مع النفث والنفخ، لكنْ لا يَحِلّ لها أن تكشف شيئًا من جسدها لغير النساء أو المحارم، ولا يحل للقارئ الأجنبي أن يباشر لمس بشرتها بدون حائل، بل يقرأ عليها وهي متحجبة، أو يقرأ عليها أحد نسائها أو محارمها، أو تقرأ هي على نفسها بما تيسَّر من القرآن، فالكلُّ يُرجى فيه الشفاء والنفع من الله تعالى. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم (٢) .

стр. 284

هذا، ومن شروط الرقية في حق الراقي بآيات الله تعالى، بخاصةٍ: أن يكون على طهارة من الحدث الأكبر (الجنابة) ويضاف إليه - في حق الراقية - أن تكون متطهرة من حيض ونحوه، أما المرقي - ذكرًا كان أو أنثى - فإن كان يتضرر بتأخير الرقية لأجل أن يتطهر، فلا بأس بأن يُرقَى على حاله، وإن كان الأكمل في حقه أن يكون طاهرًا (١) . ومما يجدر ذكره أيضًا أن من أدب الرقية: أن يكونا - الراقي والمرقي - على وضوء، وأن يتوجها إلى جهة القبلة، وأن تُفتتح الرقية بحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة والسلام على رسوله ﷺ ، وأن تختتم بذلك، (ذلك أن الرقية هي من جنس الدعاء) ، فيتأدب بها بآدابه، لكن الأكمل في حق الراقي رفع صوته، بما يُسمِع المرقيَّ، ليُعلِم بما يرقي، والأكمل في حق الداعي أن يخفض صوته ما أمكن، مع لزوم حضور قلب كلٍّ منهما، والخشوع وإظهار الخضوع والافتقار إلى الله تعالى، والله سبحانه أجلُّ وأعلم.

стр. 285

المبحث الثاني: ذكر رقى مشروعة من الكتاب والسنة: أخي القارئ الكريم، بما سبق ذكره يكون قد تمّ - إن شاء الله - بيانُ ما أحسب أنك في سعي إلى معرفته واجتهاد لتحصيله، من أمور لا غنية عن معرفتها لطالب النفع بالرقى، وذلك قبل شروعه في بذل وُسْعه في تعلم رقى مشروعة، وها أنا ذا - حبًا وكرامة - أشرع في ذكرها، مستعينًا بالله تعالى، ملتزمًا كونها على سبيل الاتباع، مباعدًا بها عن سبل الابتداع، وقد اجتهدت فيما أذكر منها بإيراد الآيات الكريمات بترتيب المصحف الشريف، ذاكرًا لما صحَّ عن النبيِّ ﷺ في فضل الاستشفاء به، ومتجوِّزًا في ذكر آيات رَجَح لدى كثير من أهل العلم جواز ذكرها في الرقى، باعتبار أن القرآن الكريم كله هدى ورحمة وشفاء للمؤمنين، كما في قوله تعالى: [الإسرَاء: ٨٢] ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ... ﴾ ، وقوله سبحانه: [فُصّلَت: ٤٤] ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ ... ﴾ ، وكذلك لما روي عنه ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ الْعَسَلِ وَالْقُرْآنِ» (١) ، وكذا قوله ﷺ : «خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ» (٢) . وحاصل ذلك أن القرآن جميعَه - لا بعضًا منه - يُستشفى به، [فلم تُحدَّد الرقية الشرعية في سورة مخصوصة، ولا آيات معدودة، ولا أدعية معينة، بل أُطلِقت كما في قوله ﷺ «لاَ بَأْسَ بِالرُّقى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ» (٣) ، وإن الله
следующие страницы →