← Фикх малики

Фикх малики · id 784

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 647 стр.). Показаны 1611–1647 · переход к 1616.

стр. 1611

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الْكَبَائِرِ". رواه سعيد بن منصور موقوفًا بإسناد صحيح، ورواه النسائي ورجاله ثقات. ا. هـ. منه بتصرف. وأما لمن تكون الوصية؟ فقد روى عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: من أوصى لقوم وسماهم، وترك ذوي قرابته محتاجين، انتزعت منهم وردت على ذوي قرابته، فإن لم يكن في أهله فقراء، فلأهل الفقراء من كانوا. وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، قال: إذا أوصى لمساكين، بدئ بالمساكين من ذي قرابته، فإن أوصى لقوم وسماهم أعطينا من سمَّى له. وروى عبد الرزاق عن معمر وقتادة وابن المسيب مثل قول الزهري. وروي أيضًا عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيد الله بن يعمر - قاض كان لأهل البصرة - قال: من أوصى فسمَّى أعطينا من سَمَّى، وإن قال: يضعها حيث أمر الله أعطينا قرابته. وقال القرطبي: قال قوم: الوصية للأقربين أولى من الأجانب؛ لنص الله تعالى عليهم، وقال الضحاك: إن أوصى لغير قرابته فقد ختم عمله بمعصية. وروي عن ابن عمر أنه أوصى لأمهات أولاده لكل واحدة بأربعة آلاف. رروي أن عائشة أم المؤمنين أوصت لمولاة لها بأثاث البيت. وروي عن سالم بن عبد الله بمثل ذلك. وقال مالك، والشافعي، وأبو حنيفة وأصحابهم، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل: من أوصى لغير قرابته وترك قرابته محتاجين بئس ما صنع، وفعله مع ذلك جائز ماضٍ لكل من أوصى له؛ من غني وفقير، وبعيد، مسلم وكافر، وهو معنى ما روي عن ابن عمر، وعائشة. وهو قول ابن عمر وابن عباس. ا. هـ. منه. هذا، ولا يخفى ما في الوصية من فضل لمن أقضى الأمر فعلها منه، سواء للجواز أو الاستحباب أو الوجوب، وذلك لما ورد من الحث عليها، من ذلك حديث عبيد الله بن عمر بن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا حَقُّ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتوبَةٌ عِنْدَهُ". وما أخرجه ابن ماجه بسنده عن أنس بن مالك، قال قال رسول الله ﷺ : "الْمَحْرُومُ مَنْ حُرمَ وصِيَّتَهُ". =

стр. 1612

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن ذلك ما أخرجه ابن ماجه أيضًا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ مَاتَ عَلَى سَبِيل وَسُنَّةٍ، وَمَاتَ عَلَى تُقىً وَشَهَادَةٍ، وَمَاتَ مَغْفورًا لَهُ". ملحوظة: أخرج عبد الرزاق بسند عن أنس بن مالك، قال: كانوا يكتبون في صدر وصاياهم: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أوصى به فلان، إنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله ﷺ ، ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُور﴾ (١). وأوصى من ترك من من أهله أنْ يتَّقُوا اللهَ، ويُصلحوا ذاتَ بَيْنِهِمْ، وأن يُطيعوا اللهَ ورسولَه إنْ كانوا مؤمنين. وأوصاهم بِمَا أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٢). وأخرج عبد الرزاق عن الثوري قال: سمعت أبي يذكر وصية ربيع بن خيثم: هذا ما أقر به ربيع بن خيثم على نفسه وأشهد الله عليه، وكفى بالله شهيدًا، وجازيًا لعباده الصالحين ومثيبًا، بأني رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا، فأوصي نفسي ومَن أطاعني بأن أعبده في العابدين، وأن أحمده في الحامدين، وأن أنصح لجماعة المسلمين. ا. هـ. منه. (٣) وقوله: بلفظ أو إشارة مفهمة، قال ابن عرفة: الصيغة، ما دل على معنى الوصية، فيدخل اللفظ والكتب والإشارة، وقال مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "مَا حَقُّ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ". وقال ابن شأس: كل لفظ فهم منه قصد الوصية بالوضع أو بالقرينة حصل إلى اكتفائه. ا. هـ. من الحطاب. وقد ترجم البخاري في باب الوصية. قال: باب إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة جازت. ا. هـ. وقال القرطبي: قال العلماء المبادرة بكتب الوصية ليست مأخوذة من هذه الآية، يعني آية الوصية من البقرة، وإنّما هي من حديث ابن عمر، وفائدتها، المبالغة في زيادة الاستيثاق، وكونها مكتوبة مشهودًا بها، وهي الوصية المتفق على العمل بها. ا. هـ. منه. (٤) وقوله؛ وقبول المعين شرط بعد الموت قال في المدونة: وإذا مات الموصى له بعد موت الموصي فالوصية لورثه الموصى له، علم بها أم لا، ولهم أن يقيموها كشفعة أو خيار في بيع ورثوه. ا. هـ.

стр. 1613

وبَطَلَتْ بِردَّتِهِ، وإيصَاءٍ بِمَعْصِيَةٍ، ولِوَارِثٍ (١)، كَغَيْره بِزَائدٍ عَنِ الثُّلُثِ (٢) يَوْمَ التَّنْفِيذِ، وإن أُجيزَ فَعَطِيَّةٌ، ولَوْ قَالَ إن لمْ يُجِيزوُا فَلِلْمَسَاكِينِ، بِخلاف العَكْسِ، وبِرُجُوع فِيهَا (٣) كان بِمَرَضٍ، بِقَوْلٍ أو بَيْع وعِتْقٍ وكِتَابَةٍ وإيلَادٍ، وحَصْد زَرْع ونَسْجِ غَزْلٍ، وصَوْغ فِضَّةٍ، وحَشْوِ قُطْنٍ، وذَبْح شَاةٍ، وتَفْصِيل شُقّةٍ، وإيصَاءٌ بمرضٍ أو سَفَرٍ انْتَفَيَا. قال إن مِتُّ فِيهِمَا وإن بكتاب ولم يخرجه أو أخرجه ثم اسْتَرَدَّهُ بعدهما. ولوْ أطْلقَهَا، لا إن لمْ يسْتَرِدَّه، أو قال: مَتى حدث الموت، أو بَنَى الْعَرْصَةَ وَاشْتَركَا، كإيصَائه بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو، ولَا بِرَهْنٍ وتَزْويج رَقِيقٍ وتَعْلِيمِهِ وَوَطْء، ولا إنْ أوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فباعَهُ، كثِيَابِهِ، واسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا، أو بثَوْبِ فبَاعَهُ ثمَّ اشْتَراهُ بِخلَافِ مِثْلِهِ، ولَا إنْ جَصَّصَ الدّارَ أوْ صَبَغَ الثوْبَ أوْ لَتَّ السَّويقَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزيادَتهِ وفي نُقْضِ العَرْصَةِ قَوْلَانِ. وإنْ أوْصَى بوَصيةٍ بَعْدَ أُخْرى فَالْوَصِيتَانِ كنَوْعَيْنِ، قال الحطاب: ونحو هذا في كتاب الوصايا الثاني، قال عياض: هذا بين لأن مذهبه في الكتاب أنها لا تحتاج إلى قبول الموصى له قبل موته ولا علمه، لأن قبولها حق يورث عنه. ا. هـ. وعبارة المصنف ظاهرها أنه إذا مات الموصى له قبل قبول الوصية لم يكن لورثته قبولها، وهو خلاف مذهب المدونة كما علمت، فإذا تبين أنه لم يكن في الموضوع إلا الاجتهاد، فاعلم أن جمهور العلماء على أن الوصية لا تملك إلا بالقبول، إذا كانت لمعين يمكن القبول منه؛ لأنها تمليك مال لمن هو من أهل الملك متعين، فاعتبر قوله كالهبة والبيع. أما إذا كانت لغير معين، لزمت بمجرد الموت، والله الموفق. (١) وقوله: وبطلت بردته وإيصاء بمعصية ولوارث، أما بطلان وصيته إن ارتد فهي من عمله، والله تعالى يقول: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾. الآية. قال الحطاب: وفي المسائل الملقوطة، وبطلت الوصية بموت الموصى له قبل موت الموصي، وبالرجوع فيها بالقول والفعل، وبالردة من أحدهما، أو بقتل الموصى له الموصي. ا. هـ. منه. ونقل المواق عن بهرام: وبطلت بردة الموصي إن مات على ذلك، وإلا فإن تاب وكانت مكتوبة صحت. قال في المدونة: إذا قتل المرتد على ردته بطلت =

стр. 1614

ودَرَاهِمَ وسَبَائِك وذهَب وفِضَّةٍ، وإلَّا فَأكثَرُهُمَا وإنْ تَقَدَّمَ. وإنْ أوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثُه عَتَقَ إنْ حَمَلهُ الثُّلُثُ وأخَذَ باقِيَهُ وإلَّا قُوِّمَ في مَالِهِ. ودخل الفَقِيرُ في المِسْكِينِ كَعَكْسِهِ، وفي الأقَارِبِ والأرْحَامِ والأهْلِ أقارِبُهُ لأمِّهِ إن لَمْ يكُنْ أقَارِب لأبٍ، والوارث كغيره بِخِلَافِ أقارِبِه هُوَ، وأُوثرَ المُحْتاجُ الأبْعَدُ إلَّا لِبَيَانٍ، فيُقَدَّمُ الأخُ وابْنُهُ على الجَدِّ ولا يُخَصُّ، والزَّوْجَةُ في جِيرانِهِ. لَا عَبْدٌ مع سَيِّدهِ، وفي وَلدٍ صَغِيرٍ وبكر قَوْلَانِ. والحَمْلُ في الْجَارِيةِ إنْ لَمْ يَسْتثْنِهِ، والأسْفَلُونَ في الْمَوالِي والحَمْلُ في الْوَلَدِ، والمُسْلِمُ يَوْمَ الوَصِيَّة في عَبيدِه المُسْلِمين؛ لا المَوالي في تَمِيمٍ أو بَنيهِمْ ولَا الْكافِرُ في ابْنِ السَّبِيلِ ولَمْ يلْزَمْ تَعْمِيمٌ كَغُزَاةٍ، واجْتَهَدَ كزيْدٍ مَعَهُمْ وَلا شيْءَ لِوَارِثه قَبْلَ القَسْم. وضُرِبَ لمجْهُولٍ فَأكْثَر بالثّلُثِ. = وصاياه قبل الردة وبعدها. ا. هـ. وقال ابن عرفة: الموصى به كل ما يملكه من حيث الوصية به، فتخرج الوصية بالخمر وبالمال فيما لا يحل صرفه فيه. ا. هـ. ويمكن الاستدلال لهذا الفرع بقوله ﷺ : "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدِّ". متفق عليه. وأما بطلان الوصية للوارث، فدليل بطلانها ما رواه عبد الرازق عن معمر عن مطر الوراق عن شهر بن حوشب عن عمرو بن خارجة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ"؛ قال القرطبي: وأخرجه الترمذي من رواية أبي أمامة بلفظ: "إِنَّ اللهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الخرقي: ولا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة ذلك. وقال ابن قدامة: إذا وصى الإِنسان لوارثه بوصية، فلم يجزها الورثة، لم تصح، بغير خلاف بين العلماء. قال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا، وجاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ ، فذكر حديث أبي أمامة آنف الذكر، وقال: رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي. ا. هـ. منه.

стр. 1615

وَهَل يُقْسَمُ عَلَى الحِصَصِ؟ قَوْلَان. والمُوصَى بِشِرائِهِ لِلْعِتْقِ يُزادُ لِثُلُثِ قيمَتِهِ ثُمَ اسْتُؤْنيَ ثُمً وُرِثَ، وَبِبَيْعٍ مِمَن أحَبَّ بَعْدَ النّقْصِ والإِبايَةِ، واشْتَراءٍ لفُلَانٍ وأبَى بُخْلًا بَطَلَتْ، ولِزيادَةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ، وبِبَيْعِهِ لِلْعِتْقِ نُقِّصَ ثُلُثُه وَإلَّا خُيِّرَ الْوَارِثُ في بَيْعِهِ أوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ أوْ الْقَضَاءِ بِهِ لِفُلَانٍ في لهُ، وبِعِتْقِ عَبْدٍ لَا خْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِر وُقِفَ إنْ كَانَ لِأشْهُرٍ يَسِيرةٍ وإلَّا عُجِّلَ عِتْقُ ثُلُثِ لْحَاضِرِ ثُمَّ تُمِّمَ مِنْهُ ولَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ بِمَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ إلا لِتَبَيُّنِ عُذْرٍ لكوْنِهِ في نَفَقَتِهِ أوْ دَيْنِهِ أوْ سُلْطَانِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أنَّهُ جَهلَ أنَّ له الرَّدَّ لا بصِحَةٍ ولوْ بكَسَفَرٍ. (٢) وقوله: كغيره بزائد الثلث: مراده أن الوصية لغير الوارث تلزم في الثلث، وأنها باطلة فيما زاد يلى الثلث، إلا إذا أجازها الوارث، وإن رد الوارث ما زاد على الثلث بطل في قول جميع أهل العلم، الأصل في ذلك قول النبي ﷺ لسعد بن أبي وقاص حين قال: أوصي بمالى كله؟ قال: "لَا" قال: بالثلثين؟ قال:، "لَا" قال: بالنصف؟ قال: "لَا" قال: فبالثلث؟ قال: "الثُّلُثُ، وَالثلُثُ كَثِيرٌ". قال أبو عمر في التمهيد: هذا حديث اتفق أهل العلم على صحة إسناده، وجعله جمهور الفقهاء أصلًا في مقدار الوصية، وأنه لا يتجاوز بها الثلث، إلا أن في بعض ألفاظه اختلافًا عند نقلته، فمن ملك أن ابن عيينة قال فيه: عن ابن شهاب عن عامر بن سعد عن أبيه: مرضت عام الفتح؛ وانفرد بذلك عن ابن شهاب فيما علمت. وقد روينا هذا الحديث من طريق معمر ويونس بن يزيد، وعبد العزيز بن أبي سلمة، ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن أبي عتيق وإبراهيم بن سعد، فكلهم قال فيه عن ابن شهاب عام حجة الوداع، كما قال مالك. قال: ولم يختلف أحد عن ابن شهاب، لا ابن عيينة ولا غيره، أنه قال فيه: (أفأتصدق) بمالي كله، أو بثلثي مالي؟ ولم يقل: أفأوصي؟ قال: فإن صحت هذه اللفظة التي هي قوله: أفأتصدق، كان في ذلك حجة قاطعة لما ذهب إليه مالك، والليث، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأبي حنيفة وأصحابه، وأحمد، وعامة أهل الحديث والرأي. وحجتهم حديث عمران بن حصين في الذي أعتق ستة أعبد له في مرضه لا مال له غيرهم، ثم توفي، فأعتق رسول الله ﷺ منهم اثنين وأرقّ أربعة. =

стр. 1616

والْوَارِثُ يَصِيرُ غيْرَ وَارِثٍ، وعَكْسُهُ المُعْتَبَرُ مَآلُهُ ولَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَاجْتَهَدَ في ثَمَنِ مُشْتَرىً لِظِهَارٍ أوْ لِتَطَوُّع بَقدْر الْمَالِ، فإنْ سَمَّى في تَطوُعٍ يَسِيرًا أوْ قَلَّ الثُّلُثُ شُورِكَ بهِ في عبْدٍ، وإلَّا فآخِرُ نَجْم مُكاتَبٍ. وإنْ عَتَقَ فظهَرَ دَيْنٌ يَرُدُّهُ أوْ بَعْضَهُ رُقَّ المُقَابِلُ، وإنْ مَاتَ بَعْدَ اشْتِرائهِ، ولم يُعْتَقْ اشْتُرِيَ غيْرُهُ لِمَبْلَغ الثُّلُثِ، وبِشَاةٍ أو بِعَدَدٍ من مَالِه شَارَكَ بالجُزْءِ وإن لم يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّى فَهُوَ لَهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، لَا ثُلُثُ غَنَمي فَتَمُوتُ. وَإنْ لَمْ يَكُنْ لهُ غَنَمٌ فَلَهُ شَاةٌ وسَطٌ. وإنْ قَالَ مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ بَطَلَتْ، كَعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدهِ فَمَاتُوا. = قال: وقالت فرقة من أهل النظر وأهل الظاهر، منهم داود، في هبة المريض، إنها من جميع ماله. والحجة عليهم شذوذهم عن السلف، ومخالفة الجمهور، وما ذكرنا في هذا الباب من حديث سعد بن أبي وقاص، وعمران بن حصين. قلت: لفظ حديث سعد، كما جاء في الموطإ: مالك، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: جاءني رسول الله ﷺ ، يعودني عام حجة الوداع، وبي وجع قد اشتد بي، فقلت: يا رسول الله، قد بلغ مني الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا ترثني إلا ابنة لي، أفتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لَا" قلت: فالشطر؟ قال: "لَا " قلت: الثلث؟ قال: "الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْر مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغي بِهَا وَجْهَ اللهِ إلَّا أُجِرْتَ فِيهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلَ فِي فِي امْرَأَتِكَ". قال: قلت: يا رسول اللهِ، أَأُخفَفُ بعد أَصْحَابِي؟ قال: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَة، وَلَعَلَّكَ أنْ تُخَلَّفَ حَتَّى ينْتَفعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَروُنَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأصْحَابِي هِجْرتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. لكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ". ا. هـ. قال أبو عمر: وأجمع علماء المسلمين على أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من ثلث ماله إذا ترك ورثة من بنين أو عصبة. واختلفوا إذا لم يترك بنين ولا عصبة ولا وارثًا بنسب أو نكاح، فقال ابن مسعود إذا كان كذلك جاز له أن يوصي بماله كله. وروي عن أبي موسى الأشعري مثل ذلك. وقال بقولها قوم منهم: مسروق، =

стр. 1617

وقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ، ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ، ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا إلَّا أنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا ويُوصِي فَمِنْ رَأسِ الْمَال كالحَرْثِ وَالمَاشِيَةِ وإنْ لمْ يُوصِ بِهَا، ثُمَّ الْفِطْرُ، ثُمَّ كفَّارَةُ ظِهَارٍ وقَتْلٍ وأُقْرعِ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينهِ ثُمَّ فِطْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ للتَّفْرِيطِ، ثُمَّ النَّذْرُ، ثُمَّ المُبَتَّلُ ومُدَبَّرُ الْمَرَضِ، ثُمَّ الْمُوصَى بعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ أوْ يُشْتَرى، أوْ لِكشَهْرٍ أوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ، ثُمَّ الْمُوصَى بِكتِابَتِهِ والمُعْتَقُ بِمَالٍ والمعْتَقُ إلى أجَلٍ بَعُدَ، ثُمَّ المُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلى أكْثَرَ، ثُمَ بِعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ، ثُمَّ حَجٌّ إلَّا لضَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ ومُعَيَّنِ غَيْرِهِ وجُزْئهِ. = وعبيدَة السلماني، وبه قال إسحاق بن راهويه، واختلف في ذلك قول أحمد، وذهب إليه جماعة من المتأخرين ممن يقول بقول زيد بن ثابت في هذه المسألة، وحجتهم أن الاقتصار على الثلث في الوصية إنما كان من أجل أن يدع ورثته أغنياء، وهذا لا ورثة له، فليس ممن عني بالحديث. وقال زيد بن ثابت: لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من ثلثه، كان له بنون، أو ورث كلالة، أو ورثة جماعة المسلمين، لأن بيت مالهم عصبة من لا عصبة له. قال أبو عمر: وبهذا القول قال جمهور أهل العلم، وإليه ذهب جماعة فقهاء الأمصار إلا ما ذكرنا عن طوائف من المتأخرين من أصحابهم. قلت: وقد نظم الشيخ علي بن قاسم الزقاق هذه القاعدة الخلافية في المنهج المنتخب بقوله: هَلْ بَيْتُ مَالٍ وَارِثٌ أوْ مُجْمع … عليْهِ إِيصاءٌ بِمَالٍ أَجْمَعْ يعني هل بيت مال يعد وارثًا للمنقطع، أو هو بعد مجمعًا للأموال الضائعة. وعلى هذا الأصل يبنى نفوذ وصية من لا وارث له بجميع ماله، وهي رواية بعضهم عن مالك، أو هو يرد ما زاد على الثلث من ذلك أن أخذه بناء على أن بيت المال وارث، وهو المعروف. قال أبو عمر: وقد كره جماعة من أهل العلم الوصية بجميع الثلث. ذكر عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن أبيه قال: إذا كان ورثته قليلًا، وماله كثيرًا، فلا بأس أن يبلغ الثلث في وصيته. واستحب طائفة منهم الوصية بالربع، روي ذلك عن ابن عباس وغيره. وقال إسحاق بن راهويه: السنة في الوصية الربع لقول رسول الله ﷺ : "الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ". إلا =

стр. 1618

ولِلْمَريضِ اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَليْهِ بِثُلُثِهِ وَيرِثُ، لا إنْ أوْصَى بِشِرَاء ابْنهِ وعَتَقَ، وقُدِّم الإِبْنُ عَلى غَيْرِهِ. وَإنْ أوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ أوْ بِمَا لَيْسَ فيهَا، أو بعتقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، ولا يَحْمِلُ الثلُثُ قِيمَتَهُ، خُيرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أن يُجيزَ أو يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ. وبِنَصِيبِ ابْنِهِ أو مِثلِهِ فَبِالْجَمِيعِ. لَا اجْعَلُوهُ وَارِثًا مَعَهُ أوْ ألْحِقُوهُ بِهِ، فَزَائِدٌ. وبَنِصِيبِ أحَدِ ورثَتِهِ فبِجُزْءٍ مِنْ عَدَدِ رُؤُوسِهِمْ، وبِجُزْءٍ أوْ سَهْمٍ فبِسَهْمٍ مِنْ فَريضَتِهِ، وفي كَوْنِ ضِعْفِهِ مِثْلَهُ أوْ مِثْلَيْهِ تَردُّدٌ. وبِمَنَافِع عَبْدٍ وُرثَتْ عَن المُوصَى لَهُ، وإن حَدَّدَهَا بِزمَنِ فَكالمُسْتَأجِرِ، = أن يكون رجل يعرف في ماله شبهات فيجوز له الثلث ولا يجوز له غيره. قال ابن عبد البر: ولا أعلم لإسحاق حجة في ذلك، وهذا الذي نزع به ليس بحجة في تسمية ذلك سنة. وقد روي عن أبي بكر الصديق أنه كان يفضل الوصية بالخمس، وبذلك أوصى، وقال: رضيت لنفسي ما رضي الله لنفسه، كأنه يعني خمس الغنائم. واستحب قوم الوصية بالثلث، واحتجوا بحديث ضعيف عن النبي ﷺ أنه قال: "جَعَلَ اللهُ لَكُمُ الْوَصِيَةَ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ". وهو حديث تفرد به طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة، وطلحة بن عمرو ضعيف. ولا خلاف بين المسلمين أن الوصية بأكثر من الثلث لا تجوز، على حسب ما تقدم ذكره. والله الموفق. (٣) وقوله: وبرجوع فيها، نقل المواق عن ابن عرفة قوله: يجوز رجوع الموصي إذا وصية إجماعًا في صحة أو مرض، فلو التزم فيها عدم الرجوع ففي لزومها اختلاف بين متأخري فقهاء تونس. ا. هـ. وقال القرطبي في تفسيره: وأجمعوا أن للإِنسان أن يغير وصيته ويرجع فيما شاء منها، إلا أنهم اختلفوا من ذلك في المدبَّر، فقال مالك ﵀: الأمر المجمع عليه عندنا أن الموصي إذا أوصى في صحته أو مرضه بوصية فيها عتاقة رقيق من رقيقه أو غير ذلك، فإنه يغير من ذلك ما بدا له، ويصنع من ذلك ما شاء حتى يموت، وإن أحب أن يطرح تلك الوصية ويسقطها فعل، إلا أن يدبِّر، فإن دبَّر مملوكًا فلا سبيل له إلى تغيير ما دبَّر. إلى أن قال: وقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق: هو وصية. لإجماعهم أنه في الثلث كسائر الوصايا. وفي إجازتهم وطء المُدَبَّرة ما ينتقض به قياسهم المدبَّر على العتق إلى أجل. وقد =

стр. 1619

فإن قُتِلَ فلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ أو الْقِيمَةُ، كأنْ جَنَى إلَّا أن يَفْدِيَة المُخْدَمُ أو الْوَارِثُ فَتَسْتَمِرُّ. وَهيَ ومُدَبَّرُ إنْ كانَ بِمَرَضٍ فِيمَا عَلِمَ ودَخَلَتْ فِيهِ وفي الْعُمْرى وفي سفينَةٍ أَوْ عَبْدٍ شُهِرَ تَلَفُهُمَا ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّلَامَةُ قَوْلَانِ. لَا فِيمَا أقَرّ بِهِ في مَرَضِهِ، أوْ أوْصى به لِوَارِثٍ، وَإنْ ثَبَتَ أنً عَقْدَها خَطُّهُ أوْ قَرأهَا وَلَمْ يُشْهِدْ أوْ يَقُلْ أَنْفِذوهَا لَمْ تُنَفَّذْ، ونُدِبَ فِيهِ تقدِيمُ التَّشَهُّدِ وَلَهُم الشَّهَادَةُ وإنْ لمْ يَقْرَأهُ ولا فَتَحَ، وتُنَفَّذُ وَلَوْ كانَت الوصِيَّةُ عِنْدَهُ، وإنْ شَهِدَا بِمَا فيهَا ومَا بَقي فَلِفُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ فَفُتِحَت فإذا فيها ومَا بقِيَ فَلِلْمَسَاكِينِ قُسِمَ بَيْنهُمَا. = ثبت أن النبي ﷺ باع مدبَّرًا، وأن عائشة ﵂ دبَّرت جارية لها ثم باعتها، وهو قول جماعة من التابعين. ا. هـ. منه. وقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن للوصي أن يرجع في جميع ما أوصى به، وفي بعضه، إلا الوصية بالإعتاق، والأكثرون على جواز الرجوع في الوصية به أيضًا، روي عن عمر ﵁ أنه قال: يغير الرجل ما شاء من وصيته، وبه قال عطاء، وجابر بن زيد، والزهري، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال الشعبي، وابن سيرين، وابن شبرمة، والنخعي: يغير ما شاء منها إلا العتق؛ لأنه إعتاق بعد الموت، فلم تملك تغييره كالتدبير. وقال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أنه إذا أوصى لرجل بطعام، فأكله، أو بشيء فأتلفه، أو تصدق به، أو وهبه، أو بجارية فأحبلها أو أولدها أنه يكون رجوعًا. ا. هـ. منه. وفي مصنف عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: يعاد في كل وصية. قال: وحدثنا معمر عن قتادة أن عمر بن الخطاب قال: ملاك الوصية آخرها. قال معمر: وكان قتادة يقول: هو مخير في وصيته في العتق وغيره، يغير فيها ما شاء، قال معمر: بلغني أنه ذكره عن عمرو بن شعيب، عن الحارث بن عبد الله، عن عمر. وقال: حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه مثل قول قتادة. وقال: عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس قال: يعود الرجل في مدبَّره. وقال: عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار قال: سمعت طاوس، وعطاء، وأبا الشعثاء يقولون: آخر عهد الرجل أحق =

стр. 1620

وكتبْتُهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ، أَو أوْصَيْتُه بِثُلُثي فَصَدِّقُوهُ يُصَدِّقُ إن لَمْ يَقُلْ لابْني، وَوصيِّيَ فَقَطْ يَعُمُّ، وعَلى كَذَا يُخَصُّ بِه. كوصيِّيَ حَتى يَقْدَمَ فُلَانٌ. أوْ إلى أنَّ يَتَزَوَّجَ زوجتي. وَإنْ زَوَّجَ مُوصى عَلى بيع تَركتِهِ وقبْضِ دُيُونِه صَحَّ، وإنَّما يُوصَى عَلى المحْجُورِ عَلَيْهِ أَبٌ أو وَصيُّهُ (١) كأمٍّ إنْ قَلَّ وَلَا وَلِيَّ وَوُرِثَ عَنْهَا، لِمُكلَّفٍ مُسْلِم عَدْل كَافٍ وإنْ أعْمى وامْرأةً وعَبْدًا وتَصَرَّفَ بإذن سَيِّدِهِ، وإنْ أرَادَ الأكَابرُ بَيْعَ مُوصى اشْتُرِيَ لِلأَصَاغِرِ. وَطُرُوُّ الْفِسْقِ يَعْزِلُهُ. ولا يبيعُ الوَصيُ عَبْدًا يُحْسِنُ الْقِيامَ بِهِمْ، ولا التَّركةَ إلَّا بِحَضْرةِ الكبير، ولا يَقْسِمُ عَلى غائِبٍ بِلا حَاكِمٍ، ولاثنيْنِ حُملَ عَلى التَّعَاوُنِ، وإنْ مَاتَ أحَدُهُمَا أو اخْتَلَفَا فالحاكم، وَلَا لأحَدهِمَا إيصَاءٌ، ولا لَهُمَا قَسْمُ الْمَال، وإلَّا ضَمِنَا. ولِلْوَصِيِّ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ وَتَأخِيرُهُ بِالنَّظرِ، والنَّفَقَةُ عَلى الطِّفْلِ بِالمعْرُوفِ، وفي خَتْنِهِ وعُرْسِهِ وعِيدِهِ، ودَفْعُ نَفقَةٍ لَهُ قَلَّتْ، وإخْراجُ فِطْرَتِه وزكاتِهِ، ورَفَعَ لِلْحَاكم إنْ كانَ حَاكِمٌ حَنَفيٌّ، ودَفْعُ مَالِهِ قِرَاضًا وبضاعَةً، ولا يعمل هو به، = من أوله: يقولون. يغير الرجل من وصيته ما شاء في العتق وغيره. وقال: عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن نافع بن علقمة كتب إلى عبد الملك يسأل عن رجل أوصى بوصية فأعتق فيها ثم رجع في وصيته فكتب إليه: له أن يرجع في وصيته ما كان حيًا. ا. هـ. منه. (١) وقوله. إنما يوصي على المحجور عليه أب أو وصيه ألخ. قال في المدونة: تصح وصية الأب إلى غيره لصغار بنيه وأبكار بناته، وإن مات الموصي فأوصى إلى غيره، جاز ذلك، وكان وصي الوصي فكان الوصي في النكاح وغيره بخلاف مقدم القاضي. ا. هـ. من المواق. قلت: يستطاع الاستدلال لهذا الفرع بما جاء في السنة بأن أسعد بن زرارة ﵁ أوصى بابنته الفارعة إلى رسول الله ﷺ ، قال ابن حجر لي فتح الباري في الكلام على حديث أن عائشة رضي =

стр. 1621

ولا اشتراءٌ مِنَ التَّرِكَةِ، وتُعُقِّبَ بالنَّظَرِ إلَّا كِحمَارَيْن قَلَّ ثَمَنُهمَا وتَسَوَّقَ بِهما الحَضَرَ والسَّفَرَ. ولهُ عَزْلُ نَفْسِهِ في حَياةِ الموُصِي ولو قَبِلَ، لا بَعْدَهُمَا، وَإنْ أبى القَبُولَ بَعْدَ المَوْتِ فلا قَبُول لَهُ بَعْدُ. والقَوْلُ لَهُ في قَدْر النَّفَقَةِ، لَا في تَارِيخ المَوْتِ، ودَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ. = الله عنها زفت امرأة من الأنصار، فقال نبي الله ﷺ : "يَا عَائشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإنَّ الْأنْصَارَ يُعْجبُهُمُ اللَّهْوُ". قال ابن حجر في فتح الباري: إن المرأة التي زفتها عائشة هي الفارعة بنت أسعد بن زرارة، أوصى بها أبوها إلى النبي ﷺ ، فزوجها من نبيط بن جابر الأنصاري. والمقصود من الاستدلال به هو أنه إن ثبت أنه أوصى إليه بها، وأقر ذلك، كان فيه دليل من السنة على جواز إيصاء الأب بصغار أولاده إلى من يراه أهلا لذلك، وبالله تعالى التوفيق.

стр. 1622

كتاب الفرائض بَابٌ: يُخْرَجُ مِنْ تَركَةِ المَيِّت حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ، وعَبْدٍ جَنَى (١)، ثُمَّ مُؤَنُ تَجْهِيزهِ بالْمَعْروفِ، ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ، ثُمَّ وَصَايَاهُ مِن ثُلُثِ الْبَاقي، ثُمَّ الْبَاقِي لِوارِثِهِ (٢). من ذي النِّصْفِ، الزَّوْجُ (٣)، وبِنْتٌ، وبنتُ ابْن إن لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ (٤)، وأَخْتٌ شَقيقَةٌ، أو لأبٍ إن لَمْ تَكنْ شَقِيقَةٌ (٥). وعَصَّبَ كُلًّا أخٌ يُسَاوِيهَا (٦)، والْجَدُّ والأخْريَيْنِ الأولَيَانِ (٧). كتاب الفرائض علم الفرائض علم قرآني، ونسب في جواهر الإكليل للغزالي في وسيطه أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَكِلْ قِسْمَةَ مَوَارِيثِكُمْ إِلَى نَبيٍّ مُرْسَل وَلَا إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلكِنْ تَوَلَّى بَيَانَهَا فَقَسَمَهَا أَبْيَنَ قَسْمٍ". قال: أشار ﷺ بذلك إلى قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (١)،. ونقل أيضًا عن السهيلي قوله: نظرت فيما بينه الله في كتابه من حلال وحرام وحدود وأحكام، فلم أجده افتتح شيئًا من ذلك بما افتتح به آية الفرائض، ولا ختم شيئًا من ذلك بما ختمها به، فإنه قال في أولها: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. فأخبر عن نفسه بأنه موص تنبيهًا على حكمته فيما أوصى به، وعلى عدله، وعلى رحمته، وقال حين ختم الآيات: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ (٢)، وعلم الفرائض هو العلم بالأحكام الشرعية العلمية المتعلقة بالمال بعد وفاة صاحبه تحقيقًا أو تقديرًا. وموضوعه التركات؛ لأنه يبحث فيه عن عوارضها الذاتية؛ من مؤن تجهيز، وقضاء دين، وتنفيذ وصية، وإرث. وفائدته: إيصال الحقوق إلى أهلها. وهو مستمد من كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ ، وإجماع الأمة، واجتهاد أصحاب رسول الله ﷺ على ضوء الكتاب والسنة وآراء أئمة الاجتهاد. وعلم الفرائض علم عظيم القدر، فهو ثلث العلم، وروي: نصف العلم، وهو أول علم ينزع من الناس وينسى، روى الدارقطني عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ أَوَّل شَيْءٍ يُنْسَى وَهُوَ أَوَّلُ شَئٍ يُنْزعُ مِنْ أُمَّتِي". وروي أيضًا عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوه النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ

стр. 1623

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، فَإنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضُ وإنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْإثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ لَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا". وروى مطرف عن مالك: قال عبد الله بن مسعود: من لم يتعلم الفرائض والطلاق والحج، فبمَ يفضل أهل البادية؟ وقال ابن وهب عن مالك، كنت أسمه ربيعة يقول: من تعلم الفرائض من غير علم بها من القرآن، ما أسرع ما ينساها. قال مالك وصدق. وروى أبو داود والدارقطني عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ ومَا سِوَى ذلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ: آيَة مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ". قال الخطابي أبو سليمان في معالم السنن: الآية المحكمة هي كتاب الله تعالى، واشترط فيها الإحكام، لأن من الآي ما هو منسوخ لا يعمل به، وإنما يعمل بناسخه، والسنة القائمة هي الثابتة مما جاء عنه ﷺ من السنن الثابتة، والفريضة العادلة تحتمل وجهين من التأويل؛ أحدهما: أن يكون من العدل في القسمة، فتكون معدلة على الأنصباء والسهام المذكورة في الكتاب والسنة. والوجه الثاني: أن تكون مستنبطة من الكتاب والسنة ومن معناهما، فتكون تعدل ما أخذ من الكتاب والسنة إذْ كانت في معنى ما أخذ عنهما نصًا. ومثل لذلك بما رواه عكرمة قال: أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت يساله عن امرأة تركت زوجها وأبويها؟ فقال: للزوج النصف، وللأم ثلث الباقي. فقال ابن عباس: تجده في كتاب الله أو تقوله برأيك؟ قال: أقوله برأيي؟ لا أفضل أُمًّا على أب. قال الخطابي: فهذا من باب تعديل الفريضة إِذا لم يكن فيها نص، وذلك أنه اعتبرها بالمنصوص عليه من قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (١). تنبيهٌ: كان العرب في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الذكر الصغير، ولا يعطون إِلا من قاتل على ظهور الخيل، وطاعن بالرمح، وضارب بالسيف، وحاز الغنيمة، حتى توفي أوس بن ثابت الأنصاري عن امرأته أم كجَّة وثلاث بنات له منها، قال القرطبي: فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه يقال لهما: سويدٌ وعرفجةُ، فأخذا ماله ولم يعطيا لامرأته شيئًا ولا لبناته، فذكرت أم كُجَّة ذلك لرسول الله ﷺ ، فدعاهما، فقالا: يا رسول الله، ولدها لا يركب فرسًا، ولا يحمل كَلًّا، ولا ينكأ عدوًّا، فقال ﵊: "انْصَرفَا حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُحْدِثُ الله لِي فِيهِنَّ". فانزل الله تعالى قوله في سورة =

стр. 1624

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = النساء: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (١). أنزل الله هذه الآية ردًا عليهم وإبطالًا لقولهم وتصرفهم بجهلهم. فكانت هذه الآية إبطالًا لذلك الرأي الفاسد، وتوطئة لذلك الحكم المبين البيان الشافي في آية المواريث. وقد اختلفت الروايات في سبب نزول آية المواريث التي بينت هذا الإِجمال الذي نزل في هذه الآية، فقد روى الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، والدارقطني عن جابر بن عبد الله ﵁ أن امرأة سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله، إن سعدًا هلك وترك بنتين وأخاه، فعمد أخوه فقض ما ترك سعد، وإنما تنكح النساء على أموالهن؟ فلم يجبها في مجلسه ذلك. ثم جاءته فقال: يا رسول الله، ابنتا سعد؟. فقال رسول الله ﷺ : "إدْعِ لِي أَخَاهُ". فجاء فقال له: "إدْفَعْ إلَى ابْنَتِهِ الثُّلُثَيْن وإلَى امْرَأَتِهِ الثُّمُنَ وَلَكَ مَا بَقِيَ". هذا لفظ أبي داود. وفي رواية الترمذي وغيره: فنزلت آية المواريث، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. وروى جابر بن عبد الله أيضًا، قال: عادني رسول الله ﷺ وأبو بكر في بني سلمة يمشيان، فرجداني لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ، ثم رش عليّ منه فأفقت، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (٢). متفق عليه. (١) قوله: يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين كالمرهون وعبد جنى، التركة - بفتح التاء وكسر الراء - ويجوز تسكينها مع فتح المثناة الفوقية وكسرها - هي بمعنى المتروك، كالطلبة بمعنى المطلوب وتركة الميت تراثه، بمعنى الميراث. إعلم أن الذي يجب إخراجه من التركة قبل وقرع المواريث فيها ينقسم إلى قسمين: أحدهما: من يجب إخراجه من رأس المال. والثاني: ما يجب إخراجه من الثلث. وما يجب إخراجه من رأس المال مقدم على ما يجب إخراجه من الثلث. وما يجب إخراجه من رأس المال على وجهين: حقوق معينة. وحقوق ليست بمعينة. فأما الحقوق المعينة فتخرج كلها وإن أتت على جميع التركة؛ لأن القرآن يقول في إخراج الفرائض: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ فإن أول شيء يخرج من التركة الحقوق

стр. 1625

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المتعينة؛ كأم الولد، والمرهون المحوز ونحو ذلك. ويلي ذلك ما أشار إليه قوله: ثم مؤن تجهيزه بالمعروف: فهي حقوق تخرج من رأس المال أيضًا وليست بمعينة، إنما هي بالمعروف. ثم تقضى ديونه من رأس المال أيضًا. ثم تنفذ وصاياه من ثلث الباقي. قال الحطاب: فإن كان في التركة وفاء بهما أخرجت كلها، وإن لم يكن بها وفاء بدئ بالأوكد فالأوكد منها. فآكد هذه الحقوق وأولاها بالتبدئة من رأس المال عند ضيقه الكفن وتجهيز الميت إلى قبره من أجرة الغسال والحمال والحفار والحنوط، ثم الدين، ثم الوصية، ثم الميراث. وللإِرث أسباب، وموانع، وشروط، أما أسبابه فهي ثلاثة: القرابة والنكاح والولاء. وأما شروطه فثلاثة أيضًا هي: تحقق موت المورث، واستقرار حياة وارثه بعده، والعلم بالدرجة التي تجمعهما. وأما موانع الإِرث فهي خمسة: اختلاف الدين، والقتل عمدًا عدوانًا، والشك في السبب فهو مانع للحكم إجماعًا، والرق، واللعان. والحقوق المتعلقة بالتركة خمسة: حق ثابت قبل الموت؛ وهو إما متعلق بعينها؛ كالرهن والجناية وأم الولد، أو متعلق بالذمة؛ كالدين، وإما ثابت بالموت. وهو إمَّا للميت؛ وهي مؤن تجهيزه، أو لغير الميت بسببه وهي الوصية، أو لغيره بغير سببه وهي الإِرث. نكتة: قدمت الوصية على الدين في لفظ الآية الكريمة، وهو مقدم عليها في الأداء، لأنه حق واجب على الميت، قال تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. قالوا: لشبهها بالموروث في الأخذ بغير عوض، ولمشقتها على الورثة بخلاف الدين، فإن نفوسهم مطمئنة بأدائه، فقدمت عليه في الذكر حثًا على إخراجها والمسارعة بها. (٢) قوله: ثم الباقي لوارثه: أي بالقرابة أو النكاح أو الولاء، فرضًا كان ميراثه أو تعصيبًا. وجملة الورثة سبعة عشر: عشرة من الرجال هم: الإبن، وابن الإبن وإن سفل، والأب، والجد أبو الأب وإن علا، والأخ، سواء كان لأب أو لأم أو لأب أو لأب وأم، وابن الأخ لأب وأم، أو لأب وإن سفل، والعم لأب ولأم أو للأب، وابناهما وإن سفلوا، والزوج، والمعتق. والوارثات من النساء سبع هن: البنت، وبنت الإِبن وإن سفلت، والأم، والجدة أم الأم أو أم الأب، والأخت، سواء كانت لأب وأم أو لأب أو لأم، والمعتقة والزوجة. فستة من هؤلاء لا يلحقهم حجب الحرمان بالغير وهم: الأب، والإبن، والزوج، والأم، والبنت، والزوجة.=

стр. 1626

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة هي: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس. (٣) وقوله: من ذي النصف الزوج، أي عند عدم الولد لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ (١). (٤) وقوله: وبنت، وبنت ابن إن لم تكن بنت، أي إذا لم يكن ولد للصلب، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (٢). (٥) وقوله: وأخت شقيقة أو لأب إن لم تكن شقيقة، أي إذا لم يكن لها أخ لأب وأم لقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (٣). (٦) وقوله: وعصب كلًا أخ يساويها: أي في درجتها من الميت، فتقسم التركة أو باقيها بعد أصحاب الفروض بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٤). (٧) وقوله: والجدُّ، والأخريين الأوليان، معناه، وعصب الجد للميت الأخت الشقيقة أو لأب، لا البنت ولا بنت الإبن فإنه لا يعصبهما، وعصب الأخريين أي الأخت الشقيقة أو لأب الأوليان أي والبنت وبنت الإبن إن لم تكن بنت، تعصبان الأخت الشقيقة أو لأب كما يعصبهما الجد. قال الراجز: والأخوات قد يصرن عاصبات … إن كان للميّت بنت أو بنات أما تعصيب الجد للأخوات فلعله لأن الجميع يدلي إلى التركة بنفس الميت، وقد قال صاحب التلقين. ويقاسم إناثهن إذا انفردن؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، قاله المواق. وأما تعصيب الأخوات للبنات فلحديث البخاري. قال بابٌ: ميراث الأخوات مع البنات عصبة: حدثنا بشر بن خالد حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن الأسود قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله ﷺ : النصف للإِبنة، والنصف للأخت، ثم قال سليمان: قضى فينا ولم يذكر: على عهد رسول الله ﷺ . وحدثنا عمرو بن عباس، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن

стр. 1627

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبي قيس عن هُزيل قال: قال عبد الله: لأقضينَّ فيها بقضاء النبيِّ ﷺ ، أو قال: قال النبي ﷺ : "لِلإِبْنَةِ النِّصْفُ وَلابْنَةِ الإِبْنِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ". قال ابن حجر: قال ابن بطال: أجمعوا على أن الأخوات عصبة البنات، فيرثن ما فضل عن البنات. وحديت هزيل هذا أخرجه البغوي بسنده في السنة، ونص ذلك من رواية أبي قيس قال: سمعت هزيل بن شرحبيل يقول. سئل أبو موسى عن ابنة وبنت ابن وأخت، فقال: للبنت النصف وللأخت النصف، وائْت ابن مسعود فسيتابعني، فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضي النبي ﷺ : للبنت النصف ولابنة الإبن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللآخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم. ا. هـ. قال البغوى. وفي حديث هزيل دليل على أن الأخت للأب والأم أو لأب مع البنت عصبة، وهو قول عامة العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، إلا ابن عباس، فإنه قال: تسقط الأخت بالبنت لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (١). قال إنما جعل للأخت النصف إذا لم يكن للميت ولد. قال الخطابي أبو سليمان: وجه ما ذهب إليه الصحابة من الكتاب مع بيان الله التي رواها عبد الله بن مسعود ﵃ أجمعين، أن المذكور في الآية إنما هو الذكور من الأولاد دون الإِناث، وهو الذي يسبق إلى الأوهام ويقع في المعارف عندما يقرع السمع، فقيل: ولد فلان، وإن كان الإناث أيضًا أولادًا في الحقيقة كالذكور. قال: ويدل لذلك قول الله ، حكاية عن بعض الكفار: ﴿لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم﴾ (٣). وقوله تعالى: التغابن: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٤). فكان معلومًا أن المراد بالولد في هذه الآيات كلها المذكور دون الإِناث، إذ كان مشهورًا من مذاهب القوم أنهم لا يتكثرون بالبنات ولا يرون فيهن موضع نفع وعز، بل كان مذاهبهم وأْدهن ودفنهن أحياء والتعفية لآثارهن. قال: فجرى التخصيص في هذا الاسم، كما جرى ذلك في اسم المال إذا أطلق في الكلام، فإنما يختص عرفًا بالإبل دون سائر أنواع المال، ومشهور في كلام أن يقال: غدا مال فلان وراح. يريدون سارحة الإِبل والمواشي دون ما سواها من أصناف =

стр. 1628

ولِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ (١)، وللثَّانِيَةِ مَعَ الأولَى السُّدُسُ وإنْ كَثُرْنَ (٢)، وحَجَبَهَا ابْنٌ فَوْقَهَا، وبنتانِ فَوْقَهَا، إلَّا الابْنَ في دَرَجَتِهَا مُطْلَقًا أوْ أسْفَلَ فمُعَصِّبٌ (٣). وأُخْتٌ لأب فأكْثَرُ مَعَ الشَّقِيقةِ فأكثر، كذلك إلا أَنَّه إنَّما يُعَصِّبُ الأخ. والرُّبُعُ الزَّوْجُ بِفرْع (٤) وزَوجَةٌ فأكَثرُ (٥)، والثُّمُنُ لَهَا أَو لَهُنَّ بِفرْع لَاحِقٍ (٦). والثُّلُثَيْنِ لِذي النِّصْفِ إن تَعَدَّدَ. والثُّلُث لأمٍّ وَوَلَدَيْهَا فأكْثَر (٧)، وَحَجَبَهَا مِنَ الثُّلُثِ للسُّدُسِ ولَدٌ وإنْ سَفَلَ وأخَوَانِ أو أُخْتَانِ مُطْلَقًا. ولَهَا ثُلُثُ الْبَاقي في زَوج وأبوَيْنِ، وزوجَةٍ وأبوَيْنِ (٨). والسُّدُسُ لِلْوَاحِدِ مِن وَلَدِ الْأمِّ مُطْلَقًا (٩)، وسَقَط بِابْنٍ وابْنِه وبنْتٍ وإنْ سفَلَتْ وأب وجَدٍّ (١٠)، والْأبِ أَوِ الأمٍّ مَعَ وَلَدٍ وإن سَفَل (١١)، والجَدَّةِ فأكثر، وأسْقطَهَا الأمُّ مُطْلقًا (١٢)، والأبُ الجدَّةَ من قِبَلِهِ، والْقُرْبَى من جِهَةِ الأمِّ الْبُعْدَى مِن جِهَة الأبِ وإلَّا اشْتَركَتَا (١٣)، وأحَدُ فُروضِ الجَدِّ غَيْرِ المُدْلي بأُنْثَى (١٤). ولَهُ مَعَ الإِخْوَةِ أَوِ الأخَواتِ الأشِقَّاءِ أو لأبٍ الْخَيْرُ من الثُّلُثِ أو الْمُقَاسَمَةِ، وعادَّ الشَّقِيقُ بِغَيْرهِ ثُم رَجَعَ كالشَّقِيقَةِ بِمَا لَهَا لَوْ لَمْ يَكُن جَدٌّ، ولَهُ مَعَ ذَي فَرْضٍ مَعَهُمَا السُّدُسُ أو ثُلُثُ الْبَاقِي أو المقاسَمَةُ. ولا يُفْرَضُ لأخْت مَعَهُ إلَّا في الأكْدَرِيَّةِ والْغَرَّاءِ: زَوْجٌ، وَجَدٌّ وأمٌّ، = المال. قال: وإذا ثبت أن المراد بالولد الذكور في قوله : ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. دون الإناث، لم يمنع الأخوات الميراث مع البنات. انتهى منه بلفظه. (١) وقوله: ولتعددهن الثلثان: أي ولتعدد ذوات النصف من بنت وبنت ابن إن لم تكن بنت، والأخت الشقيقة، ولأب إن لم تكن شقيقة، فللبنتين فأكثر، ولابنتي ابن فأكثر إن لم تكن بنت، ولأختين شقيقتين فأكثر، ولأخين لأب فأكثر لم تكن شقيقة، الثلثان. ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ (١). فيما يخص تعدد البنات. وأما الأخوات المتعددات فلقوله =

стр. 1629

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . … تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾. (٢) وقوله: وللثانية مع الأولى السدس وإن كثرن، تقدم دليله من حديث هزيل، فأغنى ذلك عن إعادته. والحمد لله. (٣) وقوله: وحجبها ابن فوقها وبنتان فوقها إلا الابن في درجتها مطلقًا فمعصب، أي ومنع بنت الإبن من الإرث ابن للميت أو لابنه أعلى منها بدرجة أو أكثر، ومنعها من الإرث أيضًا بنتان للميت أو لابنه فوقها فيحجبانها من الإِرث في كل حال، إلا لوجود ابن لابن الميت معها في درجة واحدة فيعصبها مطلقًا. سواء كان أخًا لها أو ابن عم لها في درجتها، فترث معه في الثلث الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين. وقوله: وأخت لأب فأكثر مع الشقيقة فأكثر كذلك، دليله حديث هزيل أيضًا وقد تقدم، والحمد لله. (٤) وقوله: والربعُ الزَّوْجُ بفرع، أي إن كان للميتة ولد، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (١). (٥) وقوله: وزوجة فأكثر، أي إذا لم يكن للميت ولد، لقوله : ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ (٢). (٦) وقوله: والثمن لها أو لهن بفرع لا حق، أي والثمن فرض الزوجة إذا كان للميت ولد، ولو تعددت الزوجة أو اتحدت، وذلك لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم﴾ (٣). (٧) وقوله: والثلث لأم وولديها فأكثر، أي والثلث فرض الأم إذا لم يكن للميت ولد، ولا اثنان من الإخوة، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (٤) والثلث أيضًا فرض الاثنين من أولاد الأم فصاعدًا، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء. لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٥). والثلث أيضًا فرض الجد مع الإِخوة للأب والأم، أو للأب، في بعض الأحوال على مذهب زيد بن ثابت ﵁. =

стр. 1630

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (٨) وقوله: ولها ثلث الباقي في زوج وأبوين، وزوجة وأبوين، تقدم بيان أن ذلك كان باجتهاد زيد بن ثابت وجمهور أصحاب رسول الله ﷺ استنباطًا من قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾. الآية. (٩) وقوله: والسدس للواحد من ولد الأم مطلقًا، أي ذكرًا كان أو أنثى لقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ (١). (١٠) وقوله: وسقط بابن وابنه وبنت وإن سفلت وأب وجد، بدليل أن القرآن الكريم إنما أعطى للأخ للأم هذا الفرض بشرط عدم وارث من أصله ولا من فرعه، على رأي جمهور أصحاب رسول الله ﷺ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ (٢) الآية، قالوا: الكلالة من لا ولد له ولا والد. وروي عن الشعبي أن أبا بكر سئل عن الكلالة فقال: إني سأقول فيها رأي فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأً فمنِّي ومن الشيطان: أراه ما خلا الوالد والولد. والله الموفق. (١١) وقوله: والأبِ والأمِّ مع ولد وإن سفل، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (٣). (١٢) وقوله: والجدَّةِ فأكثر وأسقطها الأم مطلقًا، روى أبو داود بسنده عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها، فقال: مالك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة نبيِّ الله شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس. فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس. فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب ﵁ تسأله ميراثها فقال: مالك في كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض، ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها. ا. هـ. وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه، ونسبه المنذري للنسائي، وأخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح. وأخرجه مالك في الموطإ. وأخرج أبو داود أيضًا بسنده عن ابن بريدة عن أبيه أن النبيَّ ﷺ جعل للجدة السدس إذا لم تكن دونها أم. ا. هـ. قال المنذري وأخرجه النسائي. وقال القرطبي: أجمع أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم يكن للميت أمٌّ. وأجمعوا على أن الأم تحجب أمها وأم الأب. وأجمعوا على أم الأب لا =

стр. 1631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يحجب أم الأم. واختلفوا في توريث الجدة وابنها حيٌّ؛ فقالت طائفة: لا ترث الجدة وابنها حيٌّ؛ روي ذلك عن زيد بن ثابت وعثمان وعليّ، وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقالت طائفة: ترث الجدة مع ابنها، روى عن عمر، وابن مسعود، وعثمان وعلي، وأبي موسى الأشعري، وبه قال شريح، وجابر بن زيد، وعبيد الله بن الحسن، وشريك، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وقال: كما أن الجد لا يحجبه إلا الأب، كذلك الجَدة لا يحجبها إلّا الأم. (١٣) وقوله: والأب الجدة من قبله، والقربى من جهة الأم البعدى من جهه الأب وإلا اشتركتا، حاصل المقام هنا أن العلماء في توريث الجدات، فقال مالك: لا يرث إلا جدتان: أمُّ الأمِّ، وأمُّ الأبِ، وأمَّهاتُهما، وكذلك روى أبو ثور عن الشافعي، وقال به جماعة من التابعين. فإن انفردت إحداهما فالسدس لها، وإن اجتمعا وقرابتهما سواء فالسدس بينهما، وكذلك إن كثرن إذا تساوين في القُعْدُد. وهذا كله مجمع عليه. فإن قربت التي من قبل الأم كان لها السدس دون غيرها، وإن قربت التي من قبل الأب كان بينها وبين التي من قبل الأم وإن بعُدت. ولا ترث إلا جدة واحدة من قبل الأم. ولا ترث الجدة أم أب الأم بحال من الأحوال. هذا مذهب زيد بن ثابت، وهو أثبت ما روي عنه في ذلك، وهو قول مالك وأهل المدينة. وقيل: الجدَّات أمهات فإذا اجتمعن فالسدس لأقربهن، قال ابن المنذر: وهذا أصَحُّ وبه أقول … وكان الأوزاعي يورث ثلاث جدات: واحدة من قبل الأم واثنتين من قبل الأب، وهو قول الإِمام أحمد بن حنبل، ورواه الدارقطني مرسلًا. وروي عن زيد بن ثابت عكس هذا؛ أنه كان يورث ثلاث جدات؛ ثنتين من جهة الأم وواحدة من قبل الأب، وبه يقول عليّ ﵁، وكانا يجعلان السدس لأقربهما من قبل الأم كانت أو من قبل الأب، ولا يشركها فيه من ليس في قُعْدُدِها، وبه يقول الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور. انتهى من القرطبي بتصرف. (١٤) وقوله: وأحد فروض الجد غير المدلي بأنثى. ألخ .. هذا أول الكلام على ميراث الجد، إن أهلًا اختلفوا في ميراث الجد مع الإخوة للأب والأم، أو للأب، فذهب جماعة إلى أن الجد يسقطهم كالأب، وممن قال هو أب وحجب به الإِخوة، أبو بكر الصديق ﵁ ولم يخالفه أحد من الصحابة في ذلك مدة حياته خليفة، وإنما اختلفوا بعد وفاته؛ فقال بقول أبي بكر كل من ابن عباس، =

стр. 1632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعبد الله بن الزبير، وعائشة، ومعاذ بن جبل، وأبيُّ بن كعب، وأبو الدرداء، وأبو هريرة ﵃، فكلهم يجعل الجد عند عدا الأب كالأب لا يرث الإخوة معه شيئًا. وبهذا قال عطاء، وطاوس، والحسن، وقتادة، وإليه ذهب أبو حنيفة، وأبو ثور، وإسحاق. واحتجوا لمذهبهم بقوله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾. ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾. وبقوله ﷺ . "يَا بَني إسْمَاعِيلَ ارْمُوا، فَإِن أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا". رواه البخاري. وذهب عليُّ بن أبي طالب، وزيد وابن مسعود إلى توريث الجد مع الإِخوة، ولا يُنقص من الثلث مع الإِخوة للأب والأم أو للأب، إلا مع ذوي الفروض، فإنه لا يُنقص معهم من السدس شيئًا في قول زيد. وهذا قول مالك، والأوزاعي، وأبي يوسف، ومحمد، والشافعي. وكان عليّ يشرك بين الجد والإخوة إلى السدس ولا ينص من السدس شيئًا مع ذوي الفروض وغيرهم. وهو قول ابن أبي ليلى وطائفة. وأجمع العلماء على أن الجد لا يرث الأب، وأن الإِبن يحجب أباه. تنبيهٌ: أول جد ورث في الإسلام عمر بن الخطاب ﵁، مات ابن لعاصم بن عمر، وترك أخوين له، فأراد عمر ﵁ أن يستأثر لماله. روى الدارقطني عن زيد بن ثابت أن عمر بن الخطاب استأذن عليه يومًا فأذن، ورأسه في يد جارية له ترجله، فنزع رأسه، فقال له عمر: دعها ترجلْك. فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إليَّ جئتك. فقال عمر: إنما الحاجة لي، إنما جئتك لتنظر في أمر الجد فقال زيد: لا والله ما تقول فيه. فقال عمر: ليس هو بوحي حتى نزيد فيه أو ننقص، إنما هو شيء تراه، فإن رأيته وافقني تبعته: وإلا لم يكن عليك فيه شيء. فأبى زيد، فخرج مغضبًا وقال. قد جئتك وأنا أظن ستفرغ من حاجتي. ثم أتاه مرة أخرى في الساعة التي أتاه في المرة الأولى، فلم يزال به حتى قال: سأكتب لك فيه. فكتب في قطعة قَتَب وضرب له مثلًا. إنما مثله مثل شجرة تنبت على ساق واحدة. فخرج فيها غصن ثم خرج مع الغصن غصن آخر، فالساق يسقي الغصنين، فإن قطعت الغصن الأول رجع الماء إلى العصر الثاني، ولو قطعت الثاني رجع إلى الأول. فأتى به فخطب الناس عمر ثم قرأ قطعة القتب عليهم، ثم قال: إن زيد بن ثابت قد قال في الجد قولًا وقد أمضته. قال: وكان عمر أول جد ورث، فأراد أن يأخذ المال كله، مال ابن ابنه دون إخوته. فقسمه بعد ذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه. ا. هـ. بنقل القرطبي.

стр. 1633

وأخْتٌ شقِيقةٌ أو لأبٍ، فيُفْرضُ لَهَا وَلَهُ ثَمَّ يُقاسمُها. وإنْ كانَ مَحلَّها أخٌ لأب ومعه إخْوَةٌ لأم سَقَطَ. ولعاصب ورث المال أو الباقي بعد الفرض (١)، وهُوَ الإبْنُ ثُمَّ ابْنُه، وعصَّبَ كُلُّ أخْتَهُ، ثُمَّ الأبُ ثُمَّ الجَدُّ والإخْوَةُ كما تَقَدَّم، الشّقيق ثمَّ لِلأب، وهو كالشقيق عِنْدَ عَدَمِهِ إلَّا في الحِمَاريَّةِ والمشْتَركَةِ: زَوْجٌ وأمٌّ أو جدَّةٌ وأَخَوانِ لأمٍّ وشَقيقٌ وحْدَه أو مَعَ غيره، فمُشَارِكونَ الإِخْوَةَ للأمِّ الذَّكَرُ كالأنْثَى. وأسْقَطَه أيضًا الشَّقيقَةُ التي كالْعَاصِب لبنت أو بنت ابن فأكثر. (١) وقوله: ولعاصب ورث المال أو الباقي بعد الفرض، دليله حديث ابن عباس المتفق عليه ولفظ البخاري: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا وهيب، حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقيَ فَهُوَ لأِوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". قال الخطابي أبو سليمان: معنى "أوْلَى" ههنا أقرب، والوَلْيُ القرب، يريد أقرب العصبة إلى الميت، كالأخ والعم، فإن الأخ أقرب من العم، وكالعم وابن العم، فإن العم أقرب من ابن العم، وعلى هذا المنوال. قال: ولو كان قوله "أَوْلَى" بمعنى أحق نبقي الكلام مبهمًا لا يستفاد منه بيان الحكم، إذ كان لا يدرى من الأحق ممن ليس بأحق، فعلم أن معناه أقرب النسب على ما فسرناه والله أعلم. ا. هـ. وبمثل ما فسر به الخطابي، قال البغوي: "لأوْلَى رَجُلٍ" أي لأقرب رجل، والولْيُ القرب، وأراد قرب النسب، وقوله تعالى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ (١)، أي قاربك ما تكره فاحذر. ا. هـ. منه. فإذا سمعت ذلك فاعلم أن ما فضل من التركة عن الفروض يعطى أولًا لأولاد الصلب؛ للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٢) وإن كان في ولد الصلب ذكر لم يكن لولد الولد شيء، وهذا مما أجمع عليه أهل العلم. وإن لم يكن في ولد الصلب ذكر، وكان في ولد الولد، بديء بالبنات للصلب يعطين إلى مبلغ الثلثين، ثم الثلث الباقي لولد الولد إذا استووا في القُعدُدِ، أو كان الذكر منهم أسفل من البنات، للذكر مثل حظ الأنثيين. هذا قول مالك، والشافعي وأصحاب الرأي. وبه قال عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، إلا ما روي عن ابن مسعود أنه قال على ما ذكره عنه الباجي وابن المنذر: أن ما فضل عن بات الصلب لبني الإبن=

стр. 1634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = دون بنات الإبن، ولم يفصلا. وحكاه ابن المنذر أيضًا عن أبي ثور. وقال أبو عمر: وخالف في ذلك ابن مسعود فقال: وإذا استكمل البنات الثلثين، فالباقي لبني الإبن دون أخواتهم ودون من فوقهم من بنات الإبن، ومن تحتهم. قال: وإلى هذا ذهب أبو ثور وداود بن علي، وروي مثله عن علقمة، واحتجوا بحديث ابن عباس عن النبي ﷺ : "إقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللهِ، فَمَا أَبْقَتِ الْفَرائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". وأجاب الجمهور عن ذلك بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ لأن ولد الولد ولد، ومعلوم من جهة النظر والقياس أن كل من يعصب من في درجته في جملة المال كان حريًا أن يعصبه في الفاضل من المال عن الفروض؛ كأولاد الصلب، فوجب لذلك أن يشرك ابن الإبن أخته، كما يشرك ابن الصلب أخته، فإن قيل: بنت الابن لما لم ترث شيئًا من الفاضل بعد الثلثين منفردة، لم يعصبها أخوها إن وجد، فالجواب: إنها إذا كان معها أخوها قويت به وصارت عصبة معه. والله تعالى يقولْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. وهي من الولد. تنبيهٌ: استشكل بعض طلبة العلم وجه إعطاء البنتين الثلثين من التركة، وقد قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ (١). قالوا: فرض الله للواحدة النصف، وفرض لما فوق الثنتين الثلثين، ولم يفرض للثنتين فرضًا في كتابه، فأين مدرك إعطائهما الثلثين؟ فإن قيل: الإجماع، قيل: ذلك مردود بما روي عن ابن عباس أن الصحيح أنه يعطى البنتين النصف؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ (٢) قال: هذا شرط وجزاء، فلا أعطي البنتين الثلثين. والتحقيق إن شاء الله أن الدليل في إعطائهن الثلثين من السنة، وهو حديث جابر بن عبد الله الصحيح المروي في سبب نزول آية المواريث هذه: أن امرأة سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله، إنَّ سعد هلك وترك بنتين وأخاه، فعمد أخوه فقبض ما ترك سعد، وإنما تنكح النساء على أموالهن، فلم يجبها في مجلسه ذلك، ثم جاءته فقالت: يا رسول الله، ابنتا سعد؟ فقال رسول الله ﷺ : "ادْع لِي أَخَاهُ". فجاء فقال له: "ادْفَعْ إِلَى ابْنَتَيْهِ الثُّلُثَيْنِ وَإلَى امْرَأتِهِ الثُّمُنَ وَلَكَ مَا بقي". فهذا نص من السنة صريح في إعطاء البنتين الثلثين، والله الموفق.

стр. 1635

ثمَّ بَنوهُمَا، ثمَّ الْعَمُّ الشَّقيق ثُمَّ لأبٍ، ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ الأقْرَبُ فَالأقْربُ، وإن غير شَقيقٍ وقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوي الشقيق مُطْلَقًا ثُمَّ المُعْتقُ كما تَقَدَّمَ، ثمَّ بَيْتُ الْمَالِ، وَلَا يُرَدُّ وَلَا يُدْفَعُ لِذَوِي الأرْحَام (١). وَيرثُ بِفَرْضٍ وعُصُوبَةٍ الأبُ ثُمَّ الجَدُّ مَعَ بِنْتِ وإنْ سَفَلَتْ، كابْن عَمٍّ أخٌ لِأمٍّ. وَوَرِثَ ذوُ فَرْضَيْنِ بالأقْوَى وَإنْ اتَّفَقَ ذلك في المُسْلِمِينَ كأُمٍّ أوْ بِنْتٍ أخْتٌ. ومَالُ الكِتابِيِّ الحُرِّ المؤدِّي للجزْيَةِ، لأهْلِ دِينِهِ منْ كَوَرثَتِهِ. والأصول اثْنَانِ، وأرْبَعَةٌ، وثَمَانِيةٌ، وثلاثةٌ، وَسِتَّةٌ واثْنا عَشَرَ، وأرْبَعَةٌ وَعشرُون. فالنَّصفُ مِن اثنين، والربُعُ من أرْبَعَةٍ، والثُّمُنُ مِن ثَمَانِيةٍ، والثُّلُثُ من ثَلاثَةٍ والسُّدُسُ من سِتَّةٍ، والربع والثُّلُثُ أو السُّدُس من اثنَيْ عَشَر، والثُّمُنُ والثُّلُثُ أو السُّدُسُ من أربَعَةٍ وعشْرِين. وَمَا لا فَرْضَ فيها فأصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا وضُعِّفَ لِلذَّكَرِ على الأُنْثَى. وإن زَادَتْ الْفُروضُ أُعِيلتْ (٢): فَالْعَائلُ السِّتَّةُ لِسَبْعَةٍ ولِثَمَانِيَةٍ ولِتسْعَةٍ ولِعَشَرَةٍ، والاثنا عَشَر لثلاثَةَ عَشَرَ وخَمْسَةَ عَشَرَ وسَبْعَةَ عَشَرَ، والأربعةُ والعِشْروُنَ لِسَبْعَةٍ وعشرين زَوْجَةٌ وأبَوانِ وابْنَتَانِ، وهِيَ المنبريةُ لِقَوْلِ عَليٍّ: صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا. (١) وقوله: ثم بيت المال، ولا يرد ولا يدفع لذوى الأرحام، تقريره: إذا لم يكن عاصب للميت ولا ولاء من عتق، كان وارثه بيت المال؛ يرثه المسلمون بأخوة الإِسلام، ولا نص، بل هذه المسألة بالاجتهاد، قال: ولا يرد. أي ولا يرد ما فضل عن أصحاب الفروض على ذوي الفروض، وبالرد على أصحاب الفروض قال عليّ وهو مذهب أبي حنيفة. قال. ولا يدفع لذوي الأرحام، ومراده بذوي الأرحام مثل الخال، والخالة، وابي الأم، وولد البنت، وولد الأخت، وبنت الأخ، والعمة، وبنت العم. قال مالك في الموطإ: الأمر المجمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه، والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن ابن الأخ للأم، والجَدَّ أبا الأم، والعمَّ أخا الأب للأمِّ، والخال، والجدة أمَّ أتى الأم، وابنة الأخ للأب والأمَّ، والعَمَّة والخالة، لا يرثون بأرحامهم شيئًا. ا. هـ. وبهذا قال جماعة من علماء =

стр. 1636

ورَدَّ كُلَّ صِنْفٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إلى وَفْقِهِ، وإلَّا تَركَ وقَابَلَ بيْنَ اثنين فأخَذ أحَدَ المثْلَيْنِ أوْ أكثر المُتَداخِلَيْنِ وحَاصِلِ ضَرْبِ أحَدِهِمَا في وَفْقِ الآخَر إنْ تَوَافَقا، وَإلَّا فَفِي كُلِّهِ إِنْ تَبَايَنَا ثُمَّ بَيْنَ الْحَاصِلِ والثَّالِثِ ثُمّ كذلِكَ، وضُرِبَ في الْعَوْلِ أيْضًا وفي الصِّنْفَيْن اثنتا عَشْرَةَ صُورَةً لأنَّ كلَّ صِنْفٍ إمَّا أنْ يُوَافِقَ سِهَامَهُ أو يُبَايِنَها أو يوافق أحَدهمَا ويُباينَ الآخَرَ، ثُمَّ كُلٌّ إمَّا أن يَتَدَاخَلَا أو يَتَوافَقَا أو يتبايَنا أو يتَمَاثَلَا، فالتَّدَاخُلُ أَن يُفْنِيَ أحَدُهُما الآخر أوَّلًا، وإلا فإن بَقيَ واحدٌ فمُتَبَاينٌ، وإلَّا فالمُوافَقَةُ بِنِسْبَةِ مُفْرَدٍ لِلْعَدَدِ المفْنِي آخِرًا، ولِكلٍّ مِن التَّركةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ مِن المسْأَلَة. أو تَقْسِيمَ التركَةِ على مَا صَحَّتْ مِنْهُ المسْأَلَة كزَوْج وأُمٍّ وأخْتٍ للزوْجِ ثلاثةٌ والتركةُ عشْرُونَ فالثلاثَةُ من الثمانيةِ رُبُعٌ وثُمُنٌ فيأخُذ سَبْعَةً ونصفًا، وإنْ أخَذَ أحَدُهُمْ عَرْضًا أخَذَهُ بِسَهْمِهِ وأَرَدْتَ مَعْرفَة قيمَته فاجْعَلْ المسألة سِهَامَ غير الآخِذِ ثُمَّ اجْعَلْ لِسهَامِهِ من تِلْكَ النِّسْبَةِ، فإنْ زَاد خَمْسَةً ليأخُذَ فَزِدْهَا عَلى الْعِشْرِينَ ثُمَّ اقْسِمْ. = المسلمين، منهما أبو بكر الصديق وزيد بن ثابت، وابن عمر، ورواية عن عليّ، وهو قول أهل المدينة، وروي مكحول الآوزاعي، وبه قال الشافعي، عليهم ﵀. وقال بتوريث ذوي الأرحام عمر بن الخطاب، وابن مسعود، ومعاذ وأبو الدرداء وعائشة، ورواية عن عليّ، وذهب إليه أهل الكوفة، وأحمد، وإسحاق، واحتجوا بقوله تعالى. ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (١). قالوا: فقد جمع أولو الأرحام سببين؛ القرابة والإِسلام، فكانوا أولى ممن له سبب واحد وهو الإِسلام. وأجاب الأولون فقالوا: هذه آية مجملة جامعة، وظاهرها كل رحم قرب أو بعد، وآيات المواريث مفسرة لذلك الإِجمال، والمفسر قاضت على المجمل ومبين له. واحتجوا أيضًا بما رواه المقدام الكندي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَنَا وَارِثُ مِنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَفُكُّ عَانِيَهُ، وَأَرِثُ مَالَهُ، وَالْخالُ وارِثُ مَنْ لَا وَارثَ لَهُ، يَفُكَّ عَانَيْهُ وَيَرثُ مَالَهُ".

стр. 1637

وإنْ مَاتَ بَعْضٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ كَثَلَاثَةِ بَنينَ مَاتَ أحَدُهُمْ أو بَعْضٌ كَزَوْج مَعَهُمْ ولَيْسَ أبَاهُمْ فكالْعَدَمِ وإلَّا صَحِّحِ الأُولى ثُمَّ الثانِيةَ، فإن انْقَسَمَ نصيبُ الثَّاني على وَرَثَتِهِ كابْنٍ وبِنْتٍ مَاتَ وتَرَكَ أخْتًا وعَاصِبًا صَحَّتَا وإلَّا وفِّقْ بَمنَ نَصِيبِهِ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْألَتُهُ، واضْرِبْ وَفْقَ الثَّانِيةِ في الأُولَى كابْنَيْنِ وابْنَتَيْنِ مَاتَ أحَدُهُمَا وَتَركَ زَوْجَةً وبِنْتًا وثَلَاثَةَ بني ابْنٍ، فمن لَهُ شَيءٌ مِنَ الأولى ضُرِبَ لَهُ في وَفْقِ الثَّانِيةِ، ومَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ فَفِي وَفْقِ سِهَامِ الثَّاني وإن لمْ يتوافَقَا ضَرَبْتَ ما صَحَّتْ مِنْهُ مَسْألتُهُ فيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الأُولى كمَوْتِ أحَدِهمَا عَنِ ابْنٍ وبِنْتٍ. وتأول مالك والشافعي ومن يقول بقولهما في عدم توريث ذوي الأرحام، تأولوا حديث المقدام على أنه طعمة أُطعمها الخال عند عدم الوارث، لا على أن يكون للخال ميراث راتب، قالوا: ولكنه لما جعله يخلف الميت فيما يصير إليه من المالِ سماه وارثًا على سبيل المجاز على نحو قولهم: الصبر حيلة من لا حيلة له، والجوع طعام من لا طعام له ونحو ذلك. وفي تفسير القرطبي: وروى أبو هريرة قال: سئل النبي عن ميراث العمة والخالة فقال: "لَا أَدْرِي حَتَّى يَأْتِيَنِي جِبْرِيلُ". ثم قال: "أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ ميرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ"؟ قال فأتى الرجل، قال: "سَارَّنِي جِبْرِيلُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمَا". قال الدارقطني: ضعف لم يسنده غير مسعدة عن محمد بن عمرو وهو ضعيف. وروي عن الشعبي قال: قال زياد بن أبي سفيان لجليسه: هل تدري كيف قضى عمر في العمة والخالة؟ قال لا: قال: إنّي لأعلم خَلق الله كيف قضى فيهما عمر، جعل الخالة بمنزلة الأم، والعمة بمنزلة الأب. ا. هـ. من القرطبي والله أعلم بسنده، فإن مالك بن أنس أخرج في الموطإ عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الرحمن بن حنظلة الزَّرقي أنه أخبره عن مولىً لقريش كان قديمًا يقال له ابن مرْسَى أنه قال: كنت جالسًا عند عمر بن الخطاب فلما صلّى الظهر قال: يا يرفأُ هَلُمَّ ذلك الكتاب، كتاب كتبه في شأن العمَّة. فنسأل عنها ونستخبر عنها. فأتاه به يرفأ، فدعا بتور أو قدح فيه ماء، فمحا ذلك الكتاب فيه ثم قال: لو رضيك الله وارثة أقرَّك، لو رضيك الله وارثة أقركِ. =

стр. 1638

وإنْ أقَرَّ أحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الإِقْرَارُ تَعْمَلْ فَريضَةَ الإِنْكَارِ ثُمَّ فريضَةَ الإِقْرارِ ثُمَّ انْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا مِن تَدَاخُلٍ وتَبَايُنٍ وتَوَافُقٍ الأول والثَّاني كشَقِيقَتَيْنِ وعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ لشَقِيقَةٍ أوْ بِشَقِيقٍ، والَثَّالتُ كابنتَيْنِ وابْنٍ أقَرَّ بابْنٍ، وإنْ أقَرَّ ابْنَ ببِنْتٍ وبِنْتٌ بابْنٍ فالإِنْكارُ من ثَلاثَةٍ وَإقْرارُهُ مِنْ أرْبَعَةٍ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ فتَضْرِبُ أربَعَةً في خَمْسَةٍ بِعِشْرِينَ ثُمَّ في ثلاثَةٍ، يَرُدُّ الابْنُ عَشَرَةً وَهِيَ ثَمانِيةً. وإنْ أقَرَّتْ زَوْجَةٌ حَاملٌ وأحَدُ أخَوَيْهِ أنَّهَا وَلَدَتْ حَيًّا، فالإِنكارُ مِن ثمَانِيةٍ كَالْإِقْرارِ، وفريضةُ الابْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ تُضْربُ في ثَمانِيةٍ. وإنْ أوْصَى بِشَائع كَرُبُعٍ أو جُزْءٍ من أحَدَ عَشَرَ، أُخِذَ مَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ إنْ انْقَسَمَ الْبَاقي على الفَريضةِ كَابْنَيْنِ وَأوْصَى بِالثلُث فَوَاضِحٌ وإلَّا وَفِّقْ بَيْنَ الْبَاقِي والمَسْألَةِ واضْرِبْ الْوَفْقَ في مَخْرَجِ الوَصِيَّةِ كأرْبَعَةِ أوْلَادٍ وَإلَّا فكامِلُهَا كثلَاثَةٍ. وإنْ أوْصى بِسُدُسٍ وسُبُع ضَرَبْتَ ستَّةً في سَبْعَةٍ ثُمَّ في أصْلِ المسْألَةِ أوْ في وَفْقِهَا. = وحدثني مالك عن محمد بن أبي بكر بن حزم أنه سمع أباه كثيرًا يقول. كان عمر بن الخطاب يقول: عجبًا للعمة تورث ولا تَرِثُ. (٢) وقوله: وإن زادت الفروض أُعيلت، لم يرد في العول شيء عن رسول الله ﷺ ولا في كتاب الله تعالى: ولكن آثارًا وردت عن أصحاب رسول الله ﷺ ، فقيل إن أول من أفتى بالعول من أصحاب رسول الله ﷺ هو زيد بن ثابت ﵁، فقد أخرج البيهقي بسنده عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه أول من أعال الفرائض، وكان أكثر ما أعالها به الثلثين. وقيل أول من أعال الفرائض عليّ ﵁ كما ورد عنه في المنبرية، فقد أخرج البيهقي أيضًا في السنن الكبرى لسنده إلى شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁ في امرأة وأبوين وبنتين قال: صار ثُمنها تُسُعًا.

стр. 1639

ولَا يرثُ مُلَاعِنٌ وَمُلَاعِنَةٌ (١) وتَوْأمَاهَا شَقِيقَتَانِ، ولَا رَقيقٌ (٢). ولسَيِّدِ المُعْتَقِ بَعْضُهُ جَمِيعُ إرْثِهِ. ولَا يُورَثُ إلَّا المُكاتَبَ ولَا قَاتِلٌ عَمْدًا عُدْوَانًا (٣)، وإنْ أتَى بِشُبْهَةٍ كَمُخْطِئٍ مِنَ الدّيَةِ (٤)، ولَا مُخالِفٌ في دِينٍ (٥) كمُسْلِمٍ مَعَ مُرْتَدٍّ أوْ غَيْرِه (٦)، وكيَهُودِيٍّ مَعَ نَصْرَانيٍّ وسِوَاهُمَا مِلَّةٌ. وحُكِمَ بَيْنَ الكُفَّار بُحكْم = وقيل: أول من أعال الفرائض عمر بن الخطاب ﵁، قال البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن أبي بكر عن أبي إسحاق قال ثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: دخلت أنا وزفر بن أوس بن الحدثان علي ابن عباس بعدما ذهب بصره، فتذاكرنا فرائض الميراث، فقال ترون الذي أحصى رمل عالج عددًا لم يحص في مالٍ نصفًا نصفًا وثلثًا ثلثًا؟ إذا ذهب نصف ونصف فأين موضع الثلث؟ فقال له زفر: يا ابن عباس، من أول من أعال الفرائض؟ قال: عمر بن الخطاب ﵁ قال: ولم؟ قال لما تدافعت عليه وركب بعضها بعضًا، قال: والله ما أدري كيف أصنع بكم؟ والله ما أدري أيكم قدم الله ولا أيكم أخر؟ قال: وما أجد في هذا المال شيئًا أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص. ثم قال ابن عباس: وأيمُ الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة. فقال له زفر: وأيهم قدم وأيهم أخر؟ فقال: كل فريضة لا تزول إلا إلى فريضة فتلك التي قدم الله، وتلك فريضة الزوج له النصف، فإن زال فإلى الربع لا ينقص عنه، والمرأة لها الربع فإن زالت عنه صارت إلى الثمن لا تنقص عنه، والأخوات لهن الثلثان والواحدة لها النصف فإن دخل عليهن البنات كان لهن ما بقي، فهؤلاء الذين أخر الله، فلو أعطى من قدم الله فريضة كاملة، ثم قسم ما بقي بين من أخر الله بالحصص، ما عالت فريضة. فقال له زفر: فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر؟ فقال: هيبته والله. قال ابن إسحاق فقال لي الزهري: وأيمُ الله لولا أنه تقدمه إمام هدى، كان أمره على الورغ، ما اختلف على ابن عباس اثنان من أهل العلم. ا. هـ. (١) وقوله: ولا يرث ملاعِن وملاعِنة، نقل المواق عن ابن علَّاق: وإذا نفى الزوج ولده من زوجته باللعان فإنه ينتفى منه، ويقطع التوارث بينهما، وترثه أمه وأخوه لأمه وموالي أمه، لا عصبة أمه. وقال الجلاب: ويرث هو أيضًا أمه. وقال على ﵁: إن لم يرثه ذو سهم كان ما تركه لعصبة أمه، =

стр. 1640

المُسْلِمِ إن لم يَأبَ بَعْضٌ أنْ يُسْلِمَ بَعْضٌ فكذلِك إن لم يَكُونُوا كِتَابِيِّين وإلّا فبحكْمهِمْ. = وتصير شقيقته أختًا لأمه إذا كانا في بطن واحد وبقي الحمل، فإنهما يتوارثان على أنهما شقيقان. ا. هـ. منه. وفي ذلك أخرج أبو داود بسنده عن واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ قال: "الْمَرْأة تَحُوزُ ثَلَاثَةَ موَارِيثَ عَتِيقِهِا، وَلَقِيطِها، وَوَلَدِهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَنْهُ". وهذا الحديث أخرجه الترمذي، وابن ماجه، ونسبه المنذري للنسائي. وأخرج أبو داود أيضًا بسند عن مكحول قال: جعل رسول الله ﷺ مراث ابن الملاعنة لأمه. ولورثتها من بعدها. وأخرج أبو داود أيضًا بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله. قال الخطابي أبو سليمان: قال مالك والشافعي: إن كانت الملاعنة مولاة، كان ما فضل عن سهمها من ميراثها من ابنها لمواليها، وإن كانت عربية، فإن ما بقي لبيت المال. وهذا قول الزهري. قال وقال الإِمام أحمد بن حنبل: ترثه أمه وعصبة أمه، وقد روي عن ابن مسعود وابن عمر ﵃ أنهما قالا: الأم عصبة من لا عصبة له. وقال: ظاهر قوله: "ابْنُ الْمُلَاعِنَةِ مِيرَاثُهُ لِأُمِّه". إن جميع ماله لأمه في حياتها ولورثتها إن كانت أمه قد ماتت. وإلى هذا ذهب مكحول والشعبي، وهو قول سفيان الثوري. وقال أبو حنيفة ميراث ابن الملاعنة كميراث غيره ممن يموت ولا عصبة له، فإن ترك أصحاب فروض أعطوا فرضهم، ويرد ما فضل عليهم. ا. هـ. منه بتصرف. والذي في الموطإ عن مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير كان يقول في ولد الملاعنة وولد الزنا: إنه إن مات ورثته أمه حقها في كتاب الله وإخوته لأمه حقوقهم، ويرث الباقية موالي أمه إن كانت مولاة وإن كانت عربية ورثت حقها وورث إخوته الأمه حقوقهم، وكان ما بقي للمسلمين. قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك. قال مالك: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا. ا. هـ. (٢) وقوله: ولا رقيق، نقل المواق عن المدونة: إذا كان بعض العبد حرًا فليس لمن يملك بقية أن ينتزع ماله وهو موقوف بيده، وله بيع حصته، ويحمل المبتاع في مال العبد محمل البائع، وإذا عتق العبد يومًا مَا تبعه ماله، وإن كان ماله للمتمسك بالرق خاصة دون الذي أعتق؛ لأنه لا يورث بالحر حتى تتم حريته. ا. هـ. منه.

стр. 1641

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال ابن قدامة: لا نعلم خلافًا في أن العبد لا يرث، إلا ما روي عن ابن مسعود في رجل مات ترك أبًا مملوكًا، يشترى من ماله ثم يعتق، ثم يرث، وقاله الحسن. وحكي عن طاوس أن العبد يرث يكون ما ورثه لسيده ككسبه. قال: وممن روى ما عنه أن العبد لا يرث ولا يورث ولا يحجب: عليّ، زيد، وبه قال الثوري، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي. ا. هـ. منه. وقال البغوي في شرح السنة: الأسباب التي تمنع الميراث أربعة: اختلاف الدين، والرق، والقتل عمى الموت. فالرقيق لا يرث أحدًا ولا يرثه أحد لأنه لا ملك له: ولا فرق بين القن وغيره. وقوله: ولا يورث إلا المكاتب: قد تقدم الكلام عليه في الكتابة. والحمد لله. (٣) وقوله: ولا قاتل عمدًا عدوانًا، قال القرطبي في تفسيره: ولا خلاف بين العلماء أنه لا يرث قاتل العمد من الدية ولا من المال، إلا فرقة شذت عن الجمهور كلهم أهل بدع. وأخرج مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلًا من بني مدلج يقال له قتادة حذف منه بالسيف فأصاب ساقه، فنزى في جرحه فمات، فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر ذلك، فقال عمر بن الخطاب: اعدُد لي على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، فلما قدم عليه عمر، أخذ من تلك الإِبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ فقال: ها أنا ذا، فقال: خذها فإن رسول الله ﷺ قال: "لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَىْءٌ". وروى حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ". قال البغوي إسناده ضعيف، والعمل عليه عند عامة أهل العلم. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في فرائض، وابن ماجه كذلك. (٤) وقوله: كمخطئ من الدية، قال القرطبي: ويرث قاتل الخطإ من المال، ولا يرث من الدية في قول مالك والأوزاعي، وأبي ثور، والشافعي؛ لأنه لا يتهم على أنه قتله ليرثه ويأخذ ماله. وقال سفيان الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعي في قول آخر عنه: لا يرث القاتل عمدًا وخطأً شيئًا من المال ولا من الدية. وهذا قول شريح، وطاوس، والشعبي والنخعي؛ ورواه الشعبي عن عمر، وعلي، وزيد قالوا: لا يرث القاتل عمدًا ولا خطأً شيئًا. وقال في كلامه على آية المواريث: وقول مالك أصح. وبه قال إسحاق، وأبو ثور، وهو قول سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والزهري، =

стр. 1642

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والأوزاعي، وابن المنذر، لأن ميراث من ورثه الله تعالى في كتابه ثابت لا يستثنى منه إلا بسنة أو إجماع. وكل مختلف فيه مردود إلى ظاهر الآيات التي فيها المواريث. ا. هـ. (٥) وقوله: ولا مخالف في دين، في الموطإ ما نصه: قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، والسنة التي لا اختلاف فيها، والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا، أنه لا يرث المسلم الكافر بقرابة ولا ولاء وَلا رحم، ولا يحجب أحدًا عن ميراثه. ا. هـ. وفي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الكَافِرُ الْمُسْلِمَ". قال البغوي: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم أن الكافر لا يرث المسلم، والمسلم لا يرث الكافر لقطع الولاية بينهما، إلا ما روي عن معاذ ومعاوية أنهما قالا: المسلم يرث الكافر، ولا يرثه الكافر. وحكي ذلك عن إبراهيم النخعي، قالوا: كما أن المسلم ينكح الكتابية ولا ينكح الكافر المسلمة، وبه قال إسحاق بن راهويه. قاق: وأما الكفار فيرث بعضهم من بعض مع اختلاف مِلَلِهم؛ كاليهودي من النصراني لأن الكفر كله ملة واحدة، واختلاف الملل فيه كاختلاف المذاهب في الإِسلام، وهو قول عامة أهل العلم لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (١) الآية من الأنفال. وذهب جماعة إلى أن اختلاف الملل الكفر يمنع التوارث، فلا يرث اليهودي النصراني ولا النصراني المجوسي. يروى ذلك عن عمر، وهو قول الزهري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى وأحمد، وإسحاق، واحتجوا بما رواه عمرو بن شعيب أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى". رواه أبو داود، والبغوي، والبيهقي، وابن ماجه، والدارقطني، والإِمام أحمد. وقال في التعليق على شرح السنة: إسناده حسن. (٦) وقوله: كمسلم مع مرتد أو غيره، حكى المواق عن ابن أبي زيد: ما يتركه العبد المرتد والكافر فلسيِّده، وكذلك من فيه بقية رق، لأنه يستحقه بالرق لا بالإِرث ولقد اختلف العلماء في توريث مال المرتد، فقد قال مالك، والشافعي، وربيعة، وابن أبي ليلى، وأبو ثور: ميراث المرتد لبيت المال. وقال عليّ بن أبي طالب، وابن مسعود، والحسن، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد. قالو: ميراثه لأقاربه من المسلمين.

стр. 1643

ولَا مَنْ جُهِلَ تَأخُّرُ مَوْتِهِ (١). وَوُقِّفَ الْقَسْمُ لْلِحَمْلِ (٣)، ومَالُ الْمَفْقُودِ للحُكْم بمَوْتِهِ، وإنْ مَاتَ مورِّثُه قُدِّرَ حَيًّا ومَيِّتًا وَوُقِّفَ الْمشكُوكُ فِيهِ، فإنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَكالمَجْهُولِ، فَذَاتُ زَوْج وأمٍّ وأخْتٍ وَأبٍ مَفْقُودٍ، فعلَى حَيَاتِهِ من سِتَّةٍ، ومَوْتِهِ كذلِكَ، وتَعُولُ لِثمَانِيَةٍ وتَضْرِبُ الْوَفْقَ في الْكُلِّ بِأربَعَةٍ وعِشْرِينَ، للزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وللأمِّ أرْبْعَةٌ وَوُقِّفَ البَاقي، فإنْ ظَهَر أنَّه حَيٌّ فللزَّوج ثلاثةٌ، وللأب ثمَانيَةٌ، أوْ مَوْتُهُ أوْ مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِير، فَللأخْتِ تِسْعَةٌ وللأم اثْنَان. وللخُنْثَى المشْكِل نِصْفُ نَصِيبيْ ذَكر وأُنْثَى. تُصَحِّحُ المسْأَلَة على التَّقْدِيرَاتِ ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أو الْكُلَّ ثُمَّ في حَالَتَيْ الخُنْثَى وتَأخُذُ مِنْ كُلّ نَصِيب مِنَ الإِثْنَينِ النِّصْفَ، وأرْبَعَةٍ الرُّبعَ فَما اجْتَمَعَ فنصِيبُ كُلٍّ كذَكَرٍ وخُنْثَى، فالتَّذْكيرُ من اثْنَين والتأنيثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، تَضْرِبُ الاثْنَيْنِ فِيهَا ثُمَّ في حَالتَيْ الخُنْثَى لَهُ في الذُّكورَةِ سِتَّةٌ وفي الأنُوثَةِ أرْبَعَةٌ فَنِصْفُها خَمْسَةٌ وكذلك غَيْرُهُ. وكخُنْثَيَيْنِ وَعَاصِبٍ فأرْبَعَةُ أحْوالٍ تَنْتَهِي لأرْيَعَةٍ وعِشْرِينَ لكلٍّ أحَدَ عَشَرَ، ولِلْعَاصِب اثنَانِ، فإنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ (٣) أوْ كانَ أكْثَرَ أو أسْبَقَ، أو نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ أوْ ثَدْيٌ أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ أوْ مَنِيٌّ فَلَا إشْكَالَ. وقال قوم: ما اكتسبه المرتد بعد الردة فهو لورثته من المسلمين. وقال أبو حنيفة: ما اكتسبه المرتد في حالة الردة فهو فيء، وما كان مكتسبًا في حالة الإِسلام ثم ارتد يرثه ورثته المسلمون. قال القرطبي: ولكن قول رسول الله ﷺ : "لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى". يرد على هؤلاء. والله تعالى الموفق. (١) وقوله: ولا من جهل تأخر موته، يعني أن المتوارثين إذا عمي موتُهما بأن غرقا في ماء أو انهدم عليهما بناء، أو غابا فجاء نعيهما، ولم يدر أيهما سبق موته، فلا يورث أحدهما من الآخر، بل ميراث كل واحد منهما لكل من كان حياته يقينًا بعد موته من ورثته. وحكي عن ابن مسعود أن كل واحد يرث من =

стр. 1644

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = صاحبه تليد ماله دون ما ورث منه. قال البغوي: وكل من لا يرث من هؤلاء لا يحجب الغير عن الميراث عند عامة أهل العلم. ا. هـ. وفي الموطإ، أخرج مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد من علمائهم أنه لم يتوارث من قتل يوم الجمل، ويوم صفين، ويوم الحرة، ثم كان يوم قديد فلم يورث أحد من صاحبه شيئًا إلا من علم أنه قتل قبل صاحبه. قال مالك: وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه ولا شك عند أحد من أهل العلم ببلدنا. وكذلك العمل في كل متوارثين هلكا بغرق أو هدم أو قتل أو غير ذلك من الموت إذا لم يعلم أيهما مات قبل صاحبه، لم يرث أحدهما من صاحبه شيئًا، وكان ميراثهما لمن بقي من ورثتهما. قال مالك: ولا ينبغي أن يرث أحدٌ أحدًا بالشك، ولا يرث أحدٌ أحدًا إلا باليقين من العلم والشهداء؛ وذلك أن الرجل يهلك هو ومولاه الذي أعتقه أبوه، فيقول بنو الرجل العربي: قد ورثه أبونا. وليس ذلك لهم أن يرثوه بغير علم ولا شهادة أنه مات قبله، إنما يرثه أولى الناس به من الأحياء. ا. هـ. منه. (٢) وقوله: ووقف القسم للحمل، يعني أنه إذا مات الرجل وترك زوجته حبلى، فإن المال يوقف حتى يتبين ما تضع. وقد أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا مات عن زوجته حلبى، أن الولد الذي في بطنها يرث ويورث إذا خرج حيًا واستهلَّ. وقالوا جميعًا. إذا خرج ميتًا لم يرث. فإذا خرج حيًا ولم يستهل؛ فقالت طائفة: لا ميراث له وإن تحرك أو عطس ما لم يستهل. هذا قول مالك، والقاسم بن محمد، وابن سيرين، والشعبي، والزهري، وقتادة، والنخعي. وقالت طائفة: إن عرفت حياة المولود بتحريك أو صياح أو رضاع أو نفس، فأحكامه أحكام الحي. هذا قول الشافعي، وسفيان الثوري، والأوزاعي. وقال ابن المنذر: الذي قاله الشافعي يحتمل النظر، غير أن الخبر يمنع منه؛ وهو قوله ﷺ : "ما مِنْ مَولُودٍ يُولَدُ إلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلَّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ إلَّا ابْنُ مَرْيَمَ وَأمَّهُ". قال: وهذا خبر، ولا يقع على الخبر النسخ. ا. هـ. القرطبي. وأخرج أبو داود عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وُرِّثَ". والاستهلال هو رفع الصوت. قال الخطابي: استهل معناه رفع صوته؛ بأن يصرخ أو يبكي، وكل من رفع صوته =

стр. 1645

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بشيء فقد استهل به. وأخرج الدارمي عن ابن عباس: إذا استهل الصبي وَرَّث وورِّث وصلي عليه. وأخرج البيهقي بسنده عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: من السنة أن لا يرث المنفوس ولا يورث حتى يستهل صارخًا - كذا وجدته - ورواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَرِثُ الصَّبِيُّ إِذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ، وَالْاسْتِهْلَالُ الصِّيَاحُ أوِ الْعُطَاسُ أوْ الْبُكَاءُ، وَلَا تَكْمَل دِيَتُهُ" وقال سعيد: "وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ". ا. هـ. منه. (٣) وقوله: فإن بال من واحد ألخ .. أجمع العلماء على أن قوله تعالى: ﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ تتناول الخنثى؛ وهو الذي له فرجان. وأجمعوا على أنه يورث من حيث يبول، فإن بال من حيث يبول الرجل ورث ميراث رجل، وإن بال من حيث تبول المرأة ورث ميراث المرأة. قال ابن المنذر: ولا أحفظ عن مالك فيه شيئًا، بل قد ذكر ابن القاسم أنه هاب أن يسأل مالكًا عنه. فإن بال منهما معًا، فالمعتبر سبق البول، قاله سعيد بن المسيب، وأحمد، وإسحاق، وحكي ذلك عن أصحاب الرأي. وروى قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال في الخنثى: يورثه من حيث يبول، فإن منهما جميعًا فمن أيهما سبق، فإن بال منهما معًا فنصف ذكر ونصف أنثى. وقال يعقوب ومحمد: من أيهما خرج أكثر ورث، وحكي عن الأوزاعى. ا. هـ. من القرطبي. وروى البيهقي بسنده عن البخاري حدثني بشر بن محمد، أنا عبد الله، أنا الحسن بن وكيع، سمع أباه يقول: سمعت عليًّا ﵁ في الخنثى قال: انظروا مسيل البول فورثوه منه. وأخرج البيهقي أيضًا بسنده عن جابر بن زيد، قال قتادة: سجن جابر بن زيد زمن الحجاج فأرسلوا إليه يسألونه عن الخنثى كيف يورث؟ فقال: انظروا من حيث يبول فورثوه منه، قال قتادة فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: فإن بال منهما جميعًا؟ قلت: لا أدري. فقال سعيد: يورث من حيث يسبق. ا. هـ. ونسب البغوي للشعبي، وابن أبي ليلى، والثوري، قالوا: للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى. وهذا الأثر قال شعيب: أخرجه الدارمي. وقال البغوي: وسئل جابر عن مولود ليس له ما للذكر، ولا له ما للأنثى، يخرج من سرته كهيئة البول الغليظ، سئل عن ميراثه، فقال: نصف حظ =

стр. 1646

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الذكر والأنثى. ا. هـ. منه. وقال الشعبي: يعطى نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى. وبه قال الأوزاعي وهو مذهب مالك بن أنس. قال القرطبي: واستدل العلماء على ميراث الخنثى المشكل إذا تساوت فيه علامات النساء والرجال من اللحية والثدي والمبال، بنقص الأعضاء، فإن نقصت أضلاعه عن أضلاع المرأة، أعطى نصيب رجل، روى ذلك عليّ ﵁، لخلق حوّاء من أحد أضلاع آدم. قاله في الكلام على قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ (١). وهو استنباط لطيف بفضل الله. وذكر الحطاب: الخنثى - بضم الخاء المعجمة وسكون النون وبالثاء المثلثة وبعدها ألف تأنيث مقصورة - قال: والضمائر الراجعة إلى الخنثى مذكرة وإن بانت أنوثته، لأن مدلوله شخص صفته كذا وكذا، وجمعه خناثى وخناث، قال: واشتقاقه من قولهم خنث الطعام إذا اشتبه أمره فلم يخلص طعمه المقصود. وينقسم الخنثى إلى قسمين: مشكل وواضح، فعلى مذهبنا يكون واضحًا إذا نبتت له لحية أو ثدي، فمن ظهرت فيه علامات الرجال حكم بذكوريته، وإن ظهرت فيه علامات النساء حكم بأنوثته، والمشكل عندنا هو من ظهرت فيه العلامات كلها واستوت فيه. أو لم تكن له لا آلة رجل ولا آلة أنثى ولكن ثقب يبول منه. وذهب الحسن البصري والقاضي إسماعيل من أصحاب مذهب مالك إلى أنه لا وجود للخنثى المشكل. قال القاضي إسماعيل: ولابد أن تكون له علامة تزيل إشكاله. لطيفة: أول من حكم في الخنثى في الجاهلية عامر بن الظرب العدواني، أحد حكماء العرب: نزلت به قضية فسهر ليلته، فقالت جاريته سخيلة عندما سهر، وكانت ترعى غنمه، ما أسهرك يا سيدي: قال: لا تسألي عما لا علم لك به، ليس هذا من رعي الغنم في شيء، ثم رجعت فسألته، ثم كررت عليه السؤال وقالت: لعلك تجد عندي مخرجًا، فأخبرها بأن ناسًا تحاكموا عليه في ميراث خنثى، فقالت له: أتبع المالَ المبالَ يا سيدي، فقال: فرجتها يا سخيلة. قيل: وكانت سخيلة لا تذهب بالغنم إلى المرعى إلا بعد أن يتعالى النهار، وتذهب الرعاة إلى مسارحها، وكانت أول راعٍ يأتي في الرواح، وكان عامر كثيرًا ما يضربها من أجل ذلك، فلما حلت له مشكلة الخنثى أقسم أن لا يضربها مما تصنع =

стр. 1647

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بالغنم. فقامت عندما سمعت ذلك منه، تبين له كيف كانت أسباب تأخرها بسرحها عن الرعاة، ورواحها قبل هؤلاء، وأن ذلك للحرص على عدم ضياع بعض سرحها بالاختلاط مع مواشي الغير، فازداد إعجابًا بها. والله تعالى أعلم. هذا آخر ما جمعته من أدلة مختصر العلامة خليل بن إسحاق المالكي. لكنه عمل قصَّر بي جهلي فيه عن الإِتيان بكل ما كنت أؤمل من أدلة، ولعل ذلك أيضًا لكثرة المسائل الاجتهادية فيه والفروع المقدرة. فرحم الله عبدًا أنصفني. إني، وإن كنت لم أستوعب ما دمت جمعه، فقد فتحت الطريق لمن بعدي، وقديمًا قيل: مَا لَا يُدْرَكُ كُلُّهُ لَا يُتْرَكُ كُلُّهُ. أرجو الله جلت قدرته أن يمن علينا بالرضا، وأن يتولانا برحمته وعنايته، وأن يختم لنا بالسعادة حتى نفوز بالنظر إلى وجهه الكريم، وصلى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأزواجه وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. انتهى بمكة المكرمة في عشرين خلت من جمادي الثانية عام ١٤٠٥ للهجرة النبوية.