Полный текст (1 737 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
ذكر رجل عِنْد أَعْرَابِي بِشدَّة الْعِبَادَة فَقَالَ: هَذَا وَالله رجل سوء يظنّ أَن الله لَا يرحمه حَتَّى يعذب هَذَا التعذيب. قَالَ رجل لشيخ بدوي: تمرنا أَجود من تمركم. فَقَالَ: تمرنا جرد فطس، عراض كَأَنَّهَا ألسن الطير، تمضغ التمرة فِي شدقك فتجد حلاوتها فِي عقبك. قَالَ أَعْرَابِي: سَأَلت فلَانا حَاجَة أقل من قِيمَته، فردني ردا أقبح من خلقته. وَقَالَ: مواقعة الرجل أَهله من غير عَبث من الْجفَاء. قيل لأعرابي: مَا تصنع بالبادية إِذا اشْتَدَّ القيظ وحمي الْوَطِيس. فَقَالَ: يمشي أَحَدنَا ميلًا، حَتَّى يرفض عرقاً ثمَّ ينصب عَصَاهُ، ويلقي عَلَيْهَا كَسَاه، فَكَأَنَّهُ فِي إيوَان كسْرَى. قَالَ بَعضهم: رَأَيْت أَعْرَابِيًا يُصَلِّي ويسيء الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ رجل: يَا أَعْرَابِي، أحسن صَلَاتك. فَقَالَ: إِن المطالب بهَا كريم. عَابَ أَعْرَابِي قوما فَقَالَ: هم أقل النَّاس ذنوباً إِلَى أعدائهم، وَأَكْثَرهم تجرماً على أصدقائهم، يَصُومُونَ عَن الْمَعْرُوف، ويفطرون على الْفَحْشَاء. وصف بعض الْأَعْرَاب النِّسَاء فَقَالَ: عَلَيْك مِنْهُنَّ بالجاليات الْعُيُون، الآخذات بالقلوب، بارع الْجمال، وَعظم الأكفال، وسعة الصُّدُور ولين الْبشرَة ورقة الأنامل وسبوطة الْقصب، وجزالة الأسوق، وجثولة الْفُرُوع، ونجالة الْعُيُون، وسهولة الخدود، وامتداد القوام، ورخامة الْمنطق، وَحسن الثغور، وَصغر الأفواه وصفاء الألوان. وصف أَعْرَابِي امْرَأَة: هِيَ خَالِيَة إِلَّا من أَلا وليت. قيل لأعرابي: كَيفَ كتمانك للسر؟ فَقَالَ: أجحد الْمخبر، وأحلف للمستخبر.
стр. 1192
قيل لآخر: بِمَاذَا تغلب النَّاس؟ قَالَ: أبهت بِالْكَذِبِ، وأستشهد بالموتى. قَالَ الْأَصْمَعِي: سَأَلت أَعْرَابِيًا عَن الدُّنْيَا فَقَالَ: إِن الآمال قطعت أَعْنَاق الرِّجَال، كالسراب، غر من رَآهُ، وأخلف من رجاه، وَمن كَانَ اللَّيْل وَالنَّهَار مطيته، أَسْرعَا السّير بِهِ وَالْبُلُوغ. ثمَّ أنْشد يَقُول: الْمَرْء يدْفع بِالْأَيَّامِ يَدْفَعهَا ... وكل يَوْم مضى يدني من الْأَجَل ذكر أَعْرَابِي رجلا بقلة الْحيَاء فَقَالَ: لَو دقَّتْ بِوَجْهِهِ الْحِجَارَة لرضها وَلَو خلا بِالْكَعْبَةِ لسرقها. قيل لأعرابي: بِمَ سدت قَوْمك؟ قَالَ: بِحَسب لَا يطعن عَلَيْهِ، ورأي لَا يسْتَغْنى عَنهُ. قيل لآخر: بِمَ تعرفُون السؤدد فِي الْغُلَام؟ قَالَ: إِذا كَانَ سابل الْغرَّة، طَوِيل الغرلة، ملتاث الأزرة، وَكَانَت فِيهِ لوثة، فلسنا نشك فِي السؤدد. وَقَالَ آخر لسنان بن سَلمَة الْهُذلِيّ: مَا أَنْت بأرسخ فَتكون فَارِسًا، وَلَا بعظيم الرَّأْس فَتكون سيداً. وَقَالَ بَعضهم: نَحن لَا نسود إِلَّا من موطننا رَحْله، ولفرسنا عرضه ويملكنا مَاله. سَأَلَ أَعْرَابِي عَن رجل فَقَالَ: أَحمَق مَرْزُوق. فَقَالَ: وَالله ذَاك الرجل الْكَامِل. قَالَ الْأَصْمَعِي: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول: تمرنا جرد فطس، يغيب فِيهَا الضرس عراض كَأَنَّهَا ألسن الطير تضع التمرة فِي فِيك فتجد حلاوتها فِي كعبك. قَالَ أَعْرَابِي لِأَخِيهِ: إِن لم يكن مَالك لَك، كنت أَنْت لَهُ، فَإِن لم تفنه، أفناك، فكله قبل أَن يَأْكُلك.
стр. 1193
وَحلف آخر فَقَالَ: لَا وَالَّذِي شقهن خمْسا من وَاحِد، وَأَشَارَ إِلَى كَفه، شقّ الرِّجَال للخيل، وَالْجِبَال للسيل. وَقَالَ آخر فِي رجل: صغره فِي عَيْني، كبر الدُّنْيَا فِي عينه. قيل لأعرابي: كَيفَ حزنك على ولدك؟ قَالَ: مَا ترك لنا حب الْغَدَاء وَالْعشَاء حزنا. قيل لرجل مِنْهُم كَانَ يجمع بَين ضرائر: كَيفَ تقدر على جمعهن قَالَ: كَانَ لنا شباب يظأرهن علينا، وَمَال يصيرهن لنا، ثمَّ قد بَقِي لنا خلق حسن، فَنحْن نتعايش بِهِ. قَالَ أَعْرَابِي: مَا تمّ عقل أحد، إِلَّا قل كَلَامه. وَقَالَ أَعْرَابِي: إِن فلَانا ليكنس على أَعْرَاض النّيل من غيظه. وَقَالَ آخر: مَعَ الشعاب التحاب، والافراط فِي الزِّيَارَة مُمل، والتفريط فِيهَا مخل. قدم أَعْرَابِي على السُّلْطَان وَمَعَهُ كتاب قد كتب فِيهِ قصَّته، فَجعل يَقُول: هاؤم اقْرَءُوا كِتَابيه. فَقيل لَهُ: هَذَا يُقَال يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ: هَذَا وَالله شَرّ من يَوْم الْقِيَامَة، إِنَّه يُؤْتى يَوْم الْقِيَامَة بحسناتي وسيئاتي، وَأَنْتُم جئْتُمْ بسيئاتي، وتركتم حسناتي. قَالَ أَبُو العيناء: قلت لأعرابي: إِن الله محاسبك فَقَالَ: سررتني فَإِن الْكَرِيم إِذا حاسب تفضل. وَقَالَ مُعَاوِيَة لأعرابي: مَا الْعَيْش؟ قَالَ: ركُوب الْهوى وَترك الحيا. قيل لأعرابي وَقد عمر مائَة وَعشْرين سنة: مَا أطول عمرك؟ قَالَ: تركت الْحَسَد فَبَقيت.
стр. 1194
حلف أَعْرَابِي بِالْمَشْيِ إِلَى بَيت الله أَلا يكلم ابْنه فحضرته الْوَفَاة فَقيل لَهُ: كَلمه قبل أَن تفارق الدُّنْيَا. قَالَ: وَالله مَا كنت قطّ أعجز عَن الْمَشْي إِلَى بَيت الله منى السَّاعَة. قَالَ عبد الْملك لأعرابي: تمن. قَالَ: الْعَافِيَة. قَالَ: ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: رزق فِي دعة. قَالَ: ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ الخمول، فَإِنِّي رَأَيْت الشَّرّ إِلَى ذَوي النباهة أسْرع. قيل لأعرابي من بني يَرْبُوع: مالكم على مِثَال وَاحِد؟ قَالَ: لأَنا من بني فَحل وَاحِد. ذمّ أَعْرَابِي رجلا فَقَالَ: عَلَيْهِ كل يَوْم قسَامَة من فعله تشهد عَلَيْهِ بِفِسْقِهِ وشهادات الْأَفْعَال، أعدل من شَهَادَات الرِّجَال. وَذكر آخر رجلا بالعي فَقَالَ: رَأَيْت عورات النَّاس بَين أَرجُلهم وعورة فلَان بَين فَكَّيْهِ. وَقَالَ آخر لرجل دَفعه: لتجدني ذَا منْكب مزحم، وركن مدعم، وَرَأس مصدم، ولسان مرجم وَوَطْء ميثم. قَالَ الْأَصْمَعِي: نظر أَعْرَابِي إِلَى الْهلَال فَقَالَ: لَا مرْحَبًا بك عقفان يحل الدّين، وَيقرب الْآجَال. قيل لأعرابي: مَا تلبس؟ فَقَالَ: اللَّيْل إِذا عسعس، وَالصُّبْح إِذا تنفس. سُئِلَ أَعْرَابِي عَن ألوان الثِّيَاب فَقَالَ: الصُّفْرَة أشكل والحمرة أجمل والخضرة أنبل والسواد أهول وَالْبَيَاض أفضل. وصف أَعْرَابِي الْكتاب، وَقد دخل الدِّيوَان فَرَآهُمْ فَقَالَ: أَخْلَاق حلوة وسمائل معشوقة ووقار أهل الْعلم وظرف أهل الْفَهم فَإِن سبكتهم وَجَدتهمْ كالزبد يذهب جفَاء. وذم أَعْرَابِي رجلا فَقَالَ: عبد الْبدن، خَز الثِّيَاب، عَظِيم الرواق، صَغِير الْأَخْلَاق، الدَّهْر يرفعهُ وهمته تضعه.
стр. 1195
قيل لأعرابي ينسج: أَلا تَسْتَحي أَن تكون نساجاً؟ فَقَالَ: إِنَّمَا أستحي أَن أكون أخرق لَا أَنْفَع أَهلِي. مد الْمَأْمُون يَده إِلَى الْأَعرَابِي ليقبلها فَتَنَاولهَا بكمه فَقَالَ: أتتقزز مِنْهَا؟ قَالَ: لَا بل أتقزز لَهَا. وصف أَعْرَابِي قوما فَقَالَ: هم كلاب وَفُلَان من بَينهم سلوتي. سُئِلَ رجل عَن نسبه فَقَالَ: أَنا ابْن أُخْت فلَان. فَقَالَ أَعْرَابِي: النَّاس ينتسبون طولا وَأَنت تنتسب عرضا. رأى أَعْرَابِي عوداً فَلَمَّا عَاد إلىالبادية وَصفه لأَصْحَابه فَقَالَ: رَأَيْت خشباً محدودب الظّهْر، أرسح الْبَطن، أكلف الْجلد، أجوف أغضف، جَبينه فِي استه، وَعَيناهُ فِي صَدره، وأمعاءه خَارج بَطْنه، بهَا يتَكَلَّم، وعينه تترجم، معروك الْأذن، مخنوق الْحلق. سُئِلَ آخر عَن امْرَأَته فَقَالَ: أفنان أثلة، وجنى نَخْلَة، وَمَسّ رَملَة وَكَأَنِّي قادم فِي كل سَاعَة من غيبَة. اجْتمع إعرابي مَعَ صَاحِبَة لَهُ فَلَمَّا قعد مِنْهَا مقْعد الرجل من امْرَأَته ذكر معاده فاستعصم وَقَالَ: إِن من بَاعَ جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض بِمِقْدَار فتر بَين رجليك، لقَلِيل الْبَصَر بالمساحة. اشْتَكَى أَعْرَابِي بالحضر فَقيل: مَا تشْتَهي؟ قَالَ: حشك فلاة، وحسي قلاة. قَالَ أَعْرَابِي لرجل: اكْتُبْ لِابْني تعويذاً. فَقَالَ: مَا اسْمه؟ قَالَ: فلَان قَالَ: فَمَا اسْم أمه؟ قَالَ: وَلم عدلت عَن اسْم أَبِيه؟ قَالَ: لِأَن الْأُم لَا يشك فِيهَا. قَالَ: فَاكْتُبْ: فَإِن كَانَ ابْني فعافاه الله، وَإِن لم يكن ابْني فَلَا شفَاه الله. قيل لأعرابي: مَا تَقول فِي إِبْنِ الْعم؟ قَالَ: عَدوك وعدو عَدوك. وَوعظ آخر ابْنا لَهُ أفسد مَاله فِي الشَّرَاب فَقَالَ: لَا الدَّهْر يعظك وَلَا الْأَيَّام تنذرك، وَلَا الشيب يزجرك، والساعات تعد عَلَيْك، والأنفاس تعد مِنْك والمنايا تقاد إِلَيْك، أحب الْأَمريْنِ إِلَيْك، أردهما بالمضرة عَلَيْك.
стр. 1196
قيل لأعرابي: مَا تَقول فِي الجري. قَالَ: تَمْرَة نرسيانة غراء الطّرف، صفراء السائر، عَلَيْهَا مثلهَا من الزّبد، أحب إِلَيّ مِنْهَا وَلَا أحرمهُ. وَقَالَ آخر: كن حُلْو الصَّبْر عِنْد مر النَّازِلَة. وَمر أَعْرَابِي فِي أطمار رثَّة بِرَجُل فَقَالَ الرجل: وَالله مَا يسرني أَنِّي كنت ضيفك فِي لَيْلَتي هَذِه. فَقَالَ لَهُ الْأَعرَابِي: أما وَالله لَو كنت ضَيْفِي، لغدوت من عِنْدِي أبطن من أمك قبل أَن تضعك بساعة، أما الله إِنَّا وجدناك آكلكم للمأدوم، وأعطاكم للمحروم. قَالَ أَعْرَابِي: رب موثق مؤبق. قيل لآخر: أتشرب النَّبِيذ؟ فَقَالَ: وَالله مَا أرْضى عَقْلِي مجتمعاً فَكيف أفرقه؟ . وَقيل لآخر: أما تشرب؟ قَالَ: أَنا لَا أشْرب مَا يشرب عَقْلِي. قَالَ بَعضهم: رَأَيْت أَعْرَابِيًا وَالْإِبِل قد مَلَأت الْوَادي فَقلت: لمن هَذِه؟ فَقَالَ: لله فِي يَدي. قَالَ أَبُو العيناء: أضفت أَعْرَابِيًا قدم من الْمَدِينَة، فَلَمَّا قعدنا نَأْكُل، جعلت أذكر غلاء السّعر فِي تِلْكَ السّنة، فَرفع الْأَعرَابِي يَده عَن الطَّعَام، وَقَالَ: لَيْسَ من الْمُرُوءَة ذكر غلاء الأسعار للضيف. فَقَامَ، فاجتهدت بِهِ أَن يَأْكُل شَيْئا فَأبى، وَانْصَرف. حكى عَن حُصَيْن بن أبي الْحر قَالَ: وفدت إِلَى مُعَاوِيَة فطلبت عَامر بن عبد قيس فَقَالَ لَا تريه بِالنَّهَارِ فَأَتَيْته عِنْد الْمغرب وَهُوَ يتعشى، فَسلمت عَلَيْهِ فَرد السَّلَام، وَلم يدعني إِلَى عشائه وَلم يسألني عَن أَهله، فَقلت: الْعجب مِنْك لم تدعني إِلَى عشائك وَلم تَسْأَلنِي عَن أحد من أهلك، فَقَالَ: أما عشائي فخشن، وَأَنت قد تعودت النِّعْمَة، فَكرِهت أَن أحملك من تجشمه على مَا يشق عَلَيْك. وَأما أَهلِي، فَأَنا أعرف أخبارهم، الْمَاضِي فَلَا يرجع إِلَيْهِم، وَأما الْبَاقِي فَلَا حق بِمن مضى مِنْهُم.
стр. 1197
قَالَ الْأَصْمَعِي: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول: المعتذر من غير ذَنْب يُوجب الذَّنب على نَفسه. قَالَ: وَقلت لغلام عُذْري: مَا بَال الْعِشْق يقتلكم؟ قَالَ: لِأَن فِينَا جمالاً وعفة. قَالَ أَعْرَابِي: بلوت فلَانا فَلم يزدني اختباره إِلَّا اخْتِيَارا لَهُ. وَقَالَ آخر: هَلَاك الْوَالِي فِي صَاحب، يحسن القَوْل، وَلَا يحسن الْعَمَل. تكلم أَعْرَابِي فَقَالَ: لَا تنكحن وَاحِدَة فتحيض، إِذا حَاضَت، وتمرض إِذا مَرضت، وَلَا تنكحن اثْنَتَيْنِ، فَتكون بَين شرتين، وَلَا تنكحن ثَلَاثًا، فيفلسنك ويهزمنك، وينحلنك ويحظرنك. فَقيل لَهُ: حرمت مَا أحل الله. وَأثْنى أَعْرَابِي على رجل فَقَالَ: إِن خيرك لصريح، وَإِن مَنعك لمريح وَإِن رفدك لربيح. قيل لأعرابي: مَا أَعدَدْت للشتاء؟ فَقَالَ: جلة لبوضاً وصيصية سلوكاً، وشملة مكورة قويمصاً دفياً وناقة مجالحة. وَقيل لآخر: مَا أَعدَدْت للشتاء؟ فَقَالَ: شدَّة الرعدة وقرفصاء الْقعدَة، وذرب الْمعدة. وَقيل لآخر: كَيفَ الْبرد عنْدكُمْ؟ قَالَ: ذَاك إِلَى الرّيح. سمع عمر أَعْرَابِيًا يَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِر لأم أوفى. فَقَالَ: وَمن أم أوفى؟ قَالَ: امْرَأَتي وَأَنَّهَا لحمقاء مرغامة، أكول قامه، لاتبقى لَهَا حامة، غير أَنَّهَا حسناء فَلَا تفرك، وَأم غلْمَان فَلَا تتْرك. قَالَ أَبُو مهدى: تحرشت بِشُجَاعٍ فَخرج يطردني كَأَنَّهُ سهم رابح، ثمَّ استكف كَأَنَّهُ كفة فِي ميتَة، فانتظمت ثَلَاثَة إثنان أحدهن رَأسه. قَالَ الْأَصْمَعِي: كَانَت الْعَرَب تستعيذ من خمشة الْأسد، ونفثة الأفعى وضبطة الفالج.
стр. 1198
قَالَ أَبُو زيد: رب غيث لم يَك غوثاً، وَرب عجلة نهب ريثاً. وَقَالَ آخر لرجل رَآهُ يذم قرَابَته: أما سَمِعت مَا يَقُول الْعَرَب، فَإِنَّهَا تَقول: الرَّحِم بكدرها والمودة بصفائها. قدم هَوْذَة بن عَليّ، على كسْرَى فَسَأَلَهُ عَن بنيه، فَذكر عددا، فَقَالَ: أَيهمْ أحب إِلَيْك؟ قَالَ: الصَّغِير حَتَّى يكبر، وَالْغَائِب حَتَّى يقدم، وَالْمَرِيض حَتَّى يَصح. فَقَالَ لَهُ كسْرَى: مَا غداؤك فِي بلدك؟ قَالَ: الْخبز. قَالَ كسْرَى لجلسائه: هَذَا عقل الْخبز يفضله على عقول أهل الْبَوَادِي، الَّذين يغتذون اللَّبن وَالتَّمْر. قَالَ الْأَصْمَعِي: كنت بالبادية فجَاء بِي أَعْرَابِي مَعَه عبد أسود فقلال: يَا حضري، أتكتب؟ قلت: أكتب: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من عرْفجَة التغلبي لميمون مَوْلَاهُ، إِنَّك كنت عبد الله فوهبك لي، فرددتك ووهبتك لواهبك للْجُوَاز على الصِّرَاط، قد كنت أمس لي، وَأَنت الْيَوْم مثلي وَلَا سَبِيل لي عَلَيْك إِلَّا سَبِيل وَلَاء. أَتَى مُعَاوِيَة بِرَجُل من جرهم قد أَتَت عَلَيْهِ الدهور فَقَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَمَّا رَأَيْت فِي سالف عمرك؟ قَالَ: رَأَيْت بَين جَامع مَالا مفرقاً، ومفرق مَالا مجموعاً، وَمن قوى يظلم، وَضَعِيف يظلم، وصغير يكبر، وكبير يهرم، وَحي يَمُوت، وجنين يُولد، وَكلهمْ بَين مسرور بموجود ومحزون بمفقود. قَالَ أَعْرَابِي: خرجنَا حُفَاة وَالشَّمْس فِي قلَّة السَّمَاء، حَيْثُ انتعل كل شَيْء ظله وَمَا زادنا إِلَّا التَّوَكُّل، وَمَا مطايانا إِلَّا الْأَجَل، حَتَّى لحقنا الْقَوْم. وصف آخر تعادى قوم، فَقَالَ: ألحاظهم سِهَام، وَأَلْفَاظهمْ سمام.
стр. 1199
وَقَالَ آخر: هبت عَلَيْهِم ريح التعادي، فنسفتهم عَن النوادي والبوادي. وَقَالَ آخر: مَا النَّار باحرق للفتيلة، من التعادي للقبيلة. وَقَالَ آخر: مَعَ الْقَرَابَة والثروة، يكون التناكر والتحاسد وَمَعَ الغربة والخلة، يكون التناصر والتحاشد. وَقَالَ الْحجَّاج لأعرابي: أخطيب أَنا؟ قَالَ: نعم، لَوْلَا أَنَّك تكْثر الرَّد، وتشير بِالْيَدِ، وَتقول أما بعد. وَيَقُول الْأَعرَابِي لراعي إبِله إِذا استرعاه: إِن عَلَيْك أَن ترد ضَالَّتهَا، وَتَهْنَأ جرباتها، وتلوذ حَوْضهَا وتترك مبسوطة فِي الرُّسُل، مالم تنهك حَلبًا أَو تضر بِنَسْل. فَيَقُول لَهُ الرَّاعِي: لَيْسَ لَك أَن تذكر أُمِّي بِخَير وَلَا شَرّ، وَلَك حذفة بالعصا عِنْد غضبك أَخْطَأت أم أصبت، ولي مقعدين من النَّار مَوضِع يَدي من الْحَار. ذكر أَعْرَابِي السُّلْطَان فَقَالَ: أما وَالله لإن عزوا فِي الدُّنْيَا بالجور، لقد ذلوا فِي الْآخِرَة بِالْعَدْلِ. وَقَالَ آخر: الْعَاقِل بخشونة الْعَيْش مَعَ الْعُقَلَاء، آنس مِنْهُ بلين الْعَيْش مَعَ السُّفَهَاء. قَالَ بَعضهم: رَأَيْت أَعْرَابِيًا يرْعَى غنما فَقلت لَهُ: أَنْت راعي هَذِه الْغنم؟ فَقَالَ: أَنا راعيها وَالله يرعاها. قَالَ الْمفضل: قلت لأعرابي: مَا البلاغة؟ قَالَ: الايجاز من غير عجز، والأطناب فِي غير خطل. وَكَانَ أَعْرَابِي يُجَالس الشّعبِيّ وَلَا يتَكَلَّم، فَسئلَ عَن طول صمته فَقَالَ: أسمع وَأعلم، واسكت فَأسلم. وصف آخر رجلا فَقَالَ: صَغِير الْقدر، قصير الشبر، ضيق الصَّدْر لئيم الْخَبَر، عَظِيم الْكبر، كثير الْفَخر.
стр. 1200
قدم وَفد طَيء على مُعَاوِيَة فَقَالَ: من سيدكم الْيَوْم؟ قَالُوا: خُزَيْمٌ بن أَوْس بن حَارِثَة بن لَام، من احْتمل شَتمنَا، وَأعْطى سائلنا وحلم عَن جاهلنا، وأغتفر ضربنا إِيَّاه بعصينا. حلف أَعْرَابِي على شَيْء فَقيل لَهُ: قل إِن شَاءَ الله، فخضع نَفسه حَتَّى لصق بِالْأَرْضِ ثمَّ قَالَ: إِن شَاءَ الله تذْهب بِالْحِنْثِ، وترضى الرب، وترغم الشَّيْطَان، وتنجح الْحَاجة. قَالَ أَعْرَابِي لِابْنِ عَم لَهُ: مَالك أسْرع إِلَى مَا أكره من المَاء إِلَى قرارة وَلَوْلَا ضني بإخائك، لما أسرعت إِلَى عتابك، فَقَالَ الآخر: وَالله مَا أعرف تقصيراً فأقلع، وَلَا ذَنبا فأعتب، وَلست أَقُول لَك كذبت، وَلَا أقرّ إِنِّي أذنبت. وَقَالَ أَعْرَابِي: مَا زَالَ يعطيني حَتَّى حسبته يردعني، وَمَا ضَاعَ مَال أودع حمداً. وَقَالَ أَعْرَابِي: شَرّ المَال، مَالا أنْفق مِنْهُ، وَشر الأخوان الخاذل فِي الشدائد وَشر السُّلْطَان من أَخَاف البرى، وَشر الْبِلَاد مَا لَيْسَ فِيهِ خصب وَأمن. وَقَالَ: سَمِعت آخر يَقُول لِابْنِهِ: صُحْبَة بليد نَشأ مَعَ الْحُكَمَاء، خير من صُحْبَة لَبِيب نَشأ مَعَ الْجُهَّال. قَالَ أَعْرَابِي لِابْنِهِ: إياك يَا بني وسؤال البلغاء فِي الرَّد. قيل لإعرابي: كَيفَ كتمانك السِّرّ؟ قَالَ: مَا جوفي لَهُ إِلَّا قبر. وَأسر رجل إِلَى بَعضهم، ثمَّ قَالَ لَهُ: أفهمت؟ قَالَ: بل جهلت قَالَ: أحفظت؟ قَالَ: بل نسيت. قَالَ أَعْرَابِي من غطفان: لقد أَحْبَبْت امْرَأَة من بني ذهل بن شَيبَان، فَكنت أَنَام وقلبي طَائِر، وَأهب ودمعي قاطر. قيل لأعرابي: عَليّ من الْبرد أَشد؟ قَالَ: عَليّ خلق فِي خلق. قيل لطائي مرّة: إِن امْرَأَتك تبغضك. فَقَالَ: مَا أُبَالِي إِذا نلْت مِنْهَا ذُو أحب، أَن تنَال مني ذُو تكره. وَذُو فِي لُغَة طَيء: الَّذِي.
стр. 1201
مدح أَعْرَابِي رجلا قَالَ: فَهُوَ أكسبكم للمعدوم، وآكلكم للمأدوم وأعطاكم للمحروم. قَالَ أَعْرَابِي: مَا رَأَيْت كفلان، إِن طلب حَاجَة، غضب قبل أَن يرد عَنْهَا وَإِن سُئِلَ، رد صَاحبهَا قبل أَن يفهمها. وذم آخر رجلا فَقَالَ: لم يقنع كمياً سَيْفا، وَلَا قرى يَوْمًا ضيفاً وَلَا حمدنا لَهُ شتاء وَلَا صيفاً.؟ ؟ ؟
стр. 1202
الْبَاب الثَّالِث أدعية مختارة وَكَلَام للسؤال من الْأَعْرَاب وَغَيرهم
وقف أَعْرَابِي فِي بعض المواسم فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن لَك حقوقاً فَتصدق بهَا عَليّ، وَلِلنَّاسِ تبعات قبلي فتحملها عني، وَقد أوجبت لكل ضيف قرى، وَأَنا ضيفك فَاجْعَلْ قراي فِي هَذِه اللَّيْلَة الْجنَّة. قَالَ آخر لرجل سَأَلَهُ: جعل الله للخير عَلَيْك دَلِيلا، وَلَا جعل حَظّ السَّائِل مِنْك عذرة صَادِقَة. وَقَالَ آخر: اللَّهُمَّ لَا تنزلني مَاء سوء، فَأَكُون امرء سوء. وقف سَائل مِنْهُم فَقَالَ: رحم الله امرء أعْطى من سَعَة، وواسى من كفاف، وآثر من قوت. وَمن دُعَائِهِمْ: أعوذ بك من بطر الْغنى، وذلة الْفقر. وَقَالَ آخر: أعوذ بك من سقم وعدواه، وَذي رحم ودعواه، وَفَاجِر وجدواه، وَعمل لَا ترضاه. وَسَأَلَ أَعْرَابِي فَقَالَ لَهُ صبي فِي جَوف الدَّار. بورك فِيك، فَقَالَ: قبح الْفَم، لقد تعلم الشَّرّ صَغِيرا. ودعا آخر فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من طول الْغَفْلَة، وإفراط الفطنة، اللَّهُمَّ لَا تجْعَل قولي فَوق عَمَلي، وَلَا تجْعَل أَسْوَأ عَمَلي مَا قرب من أَجلي. وَقَالَ آخر: اللَّهُمَّ هَب لي حَقك وَارْضَ عني خلقك. وَقَالَ آخر: اللَّهُمَّ إِنَّك أمرتنا أَن نعفو عَمَّن ظلمنَا، فقد ظلمنَا أَنْفُسنَا. فَاعْفُ عَنَّا.
стр. 1203
وَقَالَ آخر: اللَّهُمَّ امتعنا بخيارنا، وأعنا على شرارنا، وَاجعَل الْأَمْوَال فِي سمائحنا. وَقَالَ آخر: اللَّهُمَّ إِن كَانَ رِزْقِي فِي السَّمَاء فأنزله، وَإِن كَانَ فِي الأَرْض فَأخْرجهُ، وَإِن كَانَ بَعيدا فقربه، وَإِن كَانَ قَرِيبا فيسره، وَإِن كَانَ قَلِيلا فكثره، وَإِن كَانَ كثيرا فَبَارك فِيهِ. سمع عمر بن الْخطاب ﵁ رجلا يَقُول فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من الأقلين. فَقَالَ لَهُ عمر: وَمَا هَذَا الدُّعَاء؟ قَالَ سَمِعت الله يَقُول: " وَقَلِيل ماهم " وَقَالَ ذكره جلّ وَعز: " وَمَا آمن مَعَه إِلَّا قَلِيل ". وَقَالَ تَعَالَى: " وَقَلِيل من عبَادي الشكُور ". فَقَالَ عمر: عَلَيْك من الدُّعَاء بِمَا يعرف. دَعَا الغنوي فِي حَبسه: أعوذ بك من السجْن وَالدّين، والغل والقيد والتعذيب والتحبيس، وَأَعُوذ بك من الْجور بعد الكور، وَمن سوء الْخلَافَة فِي النَّفس والأهل وَالْمَال، وَأَعُوذ بك من الْحزن وَالْخَوْف، وَأَعُوذ بك من الْهم وَالرّق، وَمن الْهَرَب والصلب، وَمن الاستخفاء، وَمن الاستخذاء، وَمن الأطراد والأعراب، وَمن الْكَذِب والعيضهة، وَمن السّعَايَة والنميمة، وَمن لؤم الْقُدْرَة ومقام الخزي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة: إِنَّك على كل شَيْء قدير. وَكَانَ بَعضهم يَقُول فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ احفظني من صديقي، وَكَانَ فِي دُعَاء آخر: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بواثق الثِّقَات. قَالَ أَعْرَابِي فِي دُعَائِهِ: تظاهرت على بادئ مِنْك النعم، وتكاثفت مني عنْدك الذُّنُوب، فأحمدك على النعم الَّتِي لايحصيها أحد غَيْرك، وأستغفرك من الذُّنُوب الَّتِي لَا يُحِيط بهَا إِلَّا عفوك. سَأَلت أعرابية فَقَالَت: سنة جردت، وأيد جمدت، وَحَال جهدت، فَهَل من آمُر بمير، أَو دَال على خير، أَو مُجيب بِخَير، رحم الله من رحم، وأقرض من لَا يظلم. قَالَ مَنْصُور بن عمار صَاحب الْمجَالِس: اللَّهُمَّ اغْفِر لأعظمنا جرما وأقسانا
стр. 1204
قلباً، وأقربنا بالخطيئة عهدا، وأشدنا على الذَّنب إصراراً فَقَالَ لَهُ الخريمي وَكَانَ حَاضرا. امْرَأَتي طَالِق، إِن كنت أردْت غير إِبْلِيس. قَالَ: إِذا دعت الْأَعْرَاب لمسافر قَالُوا: اللَّهُمَّ قو ضعفته، واحرس غفلته، وَشد منته، اللَّهُمَّ اطو عَنهُ غول الأَرْض وهولها، وحببه إِلَى أَصْحَابه واحمله على ركابه، سلم لَهُ عصيها وقصبها، وألق عَلَيْهِ السخرة والبلاغ، وادرأ عَنهُ وعنها الْأَعْرَاض والأمراض، حَتَّى توديه سالما إِلَى سَالِمين. كَانُوا يَقُولُونَ: نَعُوذ بِاللَّه من ضَرْبَة الجبان، وضبطة الْأَعْمَى، وبادرة الصَّبِي، ودعوة الْبَخِيل، وضرط الرَّقِيب، ونادرة الْمَجْنُون، وذلة الْعَالم. قَالَ أَعْرَابِي فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ أرزقني صِحَة لَا تلهي، وغنى لَا يطغي وسريرة لَا فضيحة فِيهَا وَلَا شنعة، وَعَلَانِيَة لَا رِيَاء تطغي فِيهَا وَلَا سمعة. سَأَلَ رجل من بني كلاب مَعْرُوف النّسَب فَقَالَ: إِنِّي رجل من بلعنبر، ولي سنّ، وَبِي فقر وَعِنْدِي دُعَاء وشكر، وَفِي إعطائي أجر وَذخر. فَقيل لَهُ: أَنْت من بني كلاب وتتنسب إِلَى بلعنبر قَالَ: إِنَّه مقَام خزي، وهم لنا عَدو. فَأَحْبَبْت أَن يلحقهم عاره. دَعَا أَعْرَابِي فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك أَن أفتقر فِي غناك، أَو أضلّ فِي هداك، أَو أذلّ فِي عزك، أَو أضام فِي سلطانك، أَو أضطهد وَالْأَمر لَك. قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: إِنِّي لواقف بِعَرَفَة وأعرابي إِلَى جَانِبي فَسَمعته يَقُول: اللَّهُمَّ قد أنضيت ظَهْري، وأبعدت مطلبي، ووقفت ببابك ضارعاً خاضعاً، فَإِن كنت لم تقبل تعبي ونصبي، فَلَا تحرمني أجر الْمُصَاب على مصابه. فَلَمَّا قربت الشَّمْس أَن تغرب قَالَ: اللَّهُمَّ عجت الْأَصْوَات بضروب اللُّغَات ليسألونك الْحَاجَات، وحاجتي إِلَيْك أَن لَا تنساني على طول الْبكاء إِذا نسيني أهل الدُّنْيَا.
стр. 1205
سَأَلَ أَعْرَابِي قوما فَقَالَ: رحم الله امْرَءًا لم تمج أُذُنه كَلَامي، وَقدم لنَفسِهِ معَاذَة من سوء مقَامي، فَإِن الْبِلَاد مُجْدِبَة وَالدَّار مضيعة وَالْحَال مسبغة، وَالْحيَاء زاجر ينْهَى عَن كلامكم، والفقر عاذر يَدْعُو إِلَى إخباركم، وَالدُّعَاء إِحْدَى الصدقتين. فرحم الله امرء آسى بمير، أَو دَعَا بِخَير. فَقَالَ لَهُ رجل: مِمَّن يَا أَعْرَابِي؟ فَقَالَ: مِمَّن لَا تنفعكم مَعْرفَته وَلَا تضركم جهالته اللَّهُمَّ غفراً، إِن يَوْم الِاكْتِسَاب، يمْنَع من كرم الانتساب. دَعَا أَعْرَابِي فِي الْكَعْبَة فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك عَالم بحوائجي فاقضها، وعارف بذنوبي فاغفرها. فَقيل لَهُ: اختصرت. فَقَالَ: لَا وَالله بل بالغت. وَقَالَ آخر فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْخَوْف مِنْك، حِين يأمنك من لَا يعرفك، وَأَسْأَلك الْأَمْن مِنْك، حِين يخافك من يغتر بك. ودعا آخر فَقَالَ: اللَّهُمَّ فَمَا أعرف مُعْتَمدًا من زِيَارَة فاطلب، وَلَا أجد غنى فأترك فِي الْحجَّة، فَإِن أطنبت فِي سؤالك فلفاقتي إِلَى مَا عنْدك، وَإِن قصرت فِي دعائك فَلَمَّا تعودت من ابتدائك. قَالَت أعرابية عِنْد الْكَعْبَة: إلهي لَك أذلّ، وَعَلَيْك أدل. كَانَ من دُعَاء شُرَيْح: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْجنَّة بِلَا عمل عملته، وَأَعُوذ بك من النَّار بِلَا ذَنْب تركته. يُقَال إِنَّه كَانَ من دُعَاء يُونُس فِي الظُّلُمَات: لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين، وَإِلَّا تغْفر لي وترحمني، أكن من الخاسرين، مسني الضّر وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ. قَالَ أَعْرَابِي فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من حَاجَة إِلَّا إِلَيْك، وَمن خوف إِلَّا مِنْك، وَمن طمع إِلَّا فِيمَا عنْدك. قَالَ الْأَصْمَعِي: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة: إلهي ﴿من أولى بالزلل وَالتَّقْصِير مني وَقد خلقتني ضَعِيفا، إلهي﴾ من أولى بِالْعَفو عني مِنْك، وقضاؤك نَافِذ، وعلمك بِي مُحِيط، أطعتك بإذنك، والْمنَّة لَك عَليّ، وعصيتك بعلمك، وَالْحجّة لَك عَليّ، فبثبات حجتك وَانْقِطَاع حجتي، وبفقري
стр. 1206
إِلَيْك وغناك عني، أَلا غفرت لي ذُنُوبِي. دَعَا أَعْرَابِي فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك حصيت ذُنُوبِي فاغفرها، وَعرفت حوائجي فاقضها. وَكَانَ بَعضهم يَقُول فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ أَعنِي على ديني بديناً، وأعني على آخرتي بتقوى. ودعا آخر: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْفَاجِر وجدواه والغريم وعدواه، وَأَعُوذ بك من سقم، وعداوة ذِي رحم، وَعمل لَا ترضاه، اللَّهُمَّ أعوذ بك من الْفقر إِلَّا إِلَيْك، وَمن الذل إِلَّا لَك. سَأَلَ أَعْرَابِي قوما وهم فِي مُصِيبَة فَقَالُوا: مَا ترى شَغَلَتْنَا قَالَ: مَا بكم بدأت وَلَا إِلَيْكُم انْتَهَت. قَالَ الْأَصْمَعِي،: مر بِي يَوْمًا أَعْرَابِي سَائل فَقلت لَهُ: كَيفَ حالك؟ فَقَالَ: أسأَل النَّاس إجحافاً، ويعطوننا كرها، فَلَا يؤخرون مَا يُعْطون وَلَا يُبَارك لنا فِيمَا نَأْخُذ، والعمر بَين ذَلِك فَإِن وَالْأَجَل قريب والأمل بعيد. قَالَ الْأَصْمَعِي: اعترضنا أَعْرَابِي فِي طَرِيق مَكَّة فَقَالَ: هَل عَائِد عَليّ بِفضل، أَو مواس من كفاف؟ فَأمْسك عَنهُ الْقَوْم. فولى وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ لَا تكلنا إِلَى أَنْفُسنَا فنعجز، وَلَا إِلَى النَّاس فنضيع. وقف أَعْرَابِي على حَلقَة الْحسن فَقَالَ: رحم الله من عَاد بِفضل وواسى من كفاف، وآثر من مَعْرُوف فَقَالَ الْحسن: مَا بَقِي مِنْكُم أحدا. دَعَا عَمْرو بن عتبَة فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعنِي على الدُّنْيَا بالقناعة، وعَلى الدّين بالعصمة، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من طول الْغَفْلَة وإفراط الفطنة. اللَّهُمَّ لَا تجْعَل قولي فَوق عَمَلي، وَلَا تجْعَل أَسْوَأ عَمَلي مَا ولى أَجلي، اللَّهُمَّ إِنِّي أستغفرك مِمَّا أملك، وأستصفحك لما لَا أملك، اللَّهُمَّ لَا تجعلني مِمَّن إِن مرض شجن، وَإِن اسْتغنى فتن، وَإِن افْتقر حزن. سَأَلت أعرابية بِالْبَصْرَةِ فَقَالَت: يَا قوم! طرائد زمَان، وفرائس نازلة، نبذتنا
стр. 1207
الرّحال، ونشرتنا الْحَال، وأطعمنا السُّؤَال، فَهَل من كاسب لأجر، أَو رَاغِب فِي ذخر. سَأَلَ أَعْرَابِي رجلا حَاجَة فَقَالَ: إذهب بِسَلام. فَقَالَ لَهُ: أنصفنا من ردنا فِي حوائجنا إِلَى الله. وَكَانُوا يستنجحون حوائجهم بِرَكْعَتَيْنِ يَقُولُونَ بعدهمَا: اللَّهُمَّ إِنِّي بك استفتح، وَبِك استنجح، وبحمد نبيك إِلَيْك أتوجه، اللَّهُمَّ ذلل لي صعوبته وَسَهل حزونته، وارزقني من الْخَيْر أَكثر مِمَّا أَرْجُو، واصرف عني من الشَّرّ أَكثر مِمَّا أَخَاف. ودعا بَعضهم فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من حَيَاة على غَفلَة، وَمن وَفَاة على غرَّة، وَمن مرد إِلَى حسرة، وَأَسْأَلك الْعَافِيَة من أَن أمل عافيتك وأكفر نِعْمَتك، أَو أنسى حسن بلائك، أَو أستبدل بِالسَّيِّئَةِ الْحَسَنَة. سَأَلَ أَعْرَابِي فَقَالَ: سنة حردت، وَحَال جهدت، وأيد حمدت، فرحم الله من يرحم. تَقول الْعَرَب فِي الدُّعَاء على الرجل: لَا طلبته الْخُيُول للغارة أَو يتكاره جَدب الزَّمَان وعَلى هَذَا الْمَعْنى حمل قَول الشَّاعِر: وجنبت الْخُيُول أَبَا زنيب ... وجاد على منازلك السَّحَاب دَعَا رجل لآخر فَقَالَ لَا جعل الله حَظّ السَّائِل مِنْك عذرة صَادِقَة دَعَا أَعْرَابِي أَبْطَأَ عَنهُ ابْنه فخاف عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كنت أنزلت بِهِ بلَاء فَأنْزل مَعَه صبرا، وَإِن كنت وهبت لَهُ عَافِيَة فافرغ، عَلَيْهِ الشُّكْر، اللَّهُمَّ إِن كَانَ عذَابا فاصرفه، وَإِن كَانَ فلاحاً، فزد فِيهِ وهب لنا الصَّبْر عِنْد الْبلَاء وَالشُّكْر عِنْد الرخَاء.
стр. 1208
كَانَ قيس بن سعد يَقُول: اللَّهُمَّ ارزقني مجداً وحمداً، فَلَا حمد إِلَّا بفعال، وَلَا مجد إِلَّا بِمَال. اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من فقر مكب، وضرع إِلَى عير مخب. كَانَ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر يَقُول: اللَّهُمَّ قو فرحي بأهلي، فَإِنَّهُ لَا قوام لَهُم إِلَّا بِهِ. قَالَ بَعضهم: كنت مَعَ سعيد بن عبد الْملك فقصدت لَهُ أعرابية تُرِيدُ أَن نَسْأَلهُ فمنعت مِنْهُ، فَلم تزل تحتال حَتَّى وقفت عَلَيْهِ، فَقَالَت أَبَا عُثْمَان: حياك من لم تكن ترجو تحيته ... لَوْلَا الْحَوَائِج مَا حياك إِنْسَان وَسَأَلت أعرابية الْمَنْصُور فِي طَرِيق مَكَّة، فَمنعهَا فَقَالَت متمثلة: الطَّوِيل: إِذا لم يكن فيكُن ظلّ وَلَا جنى ... فأبعدكن الله من شجرات وَسَأَلته أُخْرَى فَمنعهَا، فَقَالَت: دنوك إِن كَانَ الدنو كَمَا أرى ... علىّ وَبعد الدَّار مستويان زَعَمُوا أَن الْحُسَيْن الْخَادِم أَطَالَ الْجُلُوس عِنْد الواثق فَقَالَ: أَلَك حَاجَة؟ فَقَالَ: أما إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلَا، وَلَكِن إِلَى الله فِيهِ، وَهِي أَن يُطِيل بَقَاءَهُ ويديم نعماءه. قَالَ الْحُسَيْن بن وهب: شكرت ابْن أبي دَاوُد فَقَالَ لي: أحوجك الله إِلَى أَن تعلم مَالك عِنْد صديقك. قَالَ رجل لرجل: سترك الله. فَقَالَ: وَإِيَّاك فَستر، وَلَا جعل مَا تَحت السّتْر مَا يكره، فكم مَسْتُور مِنْهُ على مَا يكرههُ الله. قَالَ الْأَصْمَعِي كَانَ من دُعَاء أبي الْمُجيب: اللَّهُمَّ اجْعَل خير عَمَلي مَا قَارب أَجلي. وَكَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ لَا تكلنا إِلَى أَنْفُسنَا فنعجز، وَلَا إِلَى النَّاس فنضيع. وَقَالَ أَبُو زيد: وقف علينا أَعْرَابِي فِي حَلقَة يُونُس فَقَالَ: الْحَمد لله كَمَا هُوَ
стр. 1209
أَهله، ونعوذ بِاللَّه أَن أذكر بِهِ وأنساه، خرجنَا من الْمَدِينَة مَدِينَة رَسُول الله ﷺ ثَلَاثُونَ رجلا مِمَّن أخرجته الْحَاجة، وَحمل على الْمَكْرُوه لَا يمرضون مريضهم، وَلَا يدفنون ميتهم، وَلَا ينتقلون من منزل إِلَى منزل، وَإِن كرهوه، وَالله يَا قوم، لقد جعت حَتَّى أكلت النَّوَى المحرق، وَلَقَد مشيت حَتَّى انتعلت الدَّم، وَحَتَّى خرج من قدمي لحم كثير. أَفلا رجل يرحم ابْن سَبِيل، أذلّ طَرِيق، ونضو سفر، فَإِنَّهُ لَا قَلِيل من الْأجر، وَلَا غنى عَن الله ، وَلَا عمل بعد الْمَوْت، وَهُوَ يَقُول جلّ ذكره " من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه " ملي، وَفِي، ماجد، وَاجِد لَا يستتقرض من عوذ وَلكنه يبلو الأخيار. قَالَ فبلغني أَنه لم يبرح حَتَّى أَخذ سِتِّينَ دِينَارا. وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: سَمِعت سَوْدَاء بِعَرَفَة تَقول: يَا حسن الصُّحْبَة: أَسأَلك سترا لَا تهتكه الرِّيَاح، وَلَا تخرقه الرماح. كَانَ من دُعَاء ابْن السماك: اللَّهُمَّ إِنَّا نحب طَاعَتك وَإِن قَصرنَا، ونكره معصيتك وَإِن ركبناها، اللَّهُمَّ فتفضل علينا بِالْجنَّةِ وَإِن لم نَكُنْ أَهلهَا، وخلصنا من النَّار وَإِن كُنَّا قد استوجبناها. ووقفت امْرَأَة من الْأَعْرَاب من هوَازن على عبيد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة فَقَالَت أصلحك الله، أَقبلت من أَرض شاسعة، يرفعني رَافِعَة، ويخفضني خافضة بملمات من الْبلَاء، وملمات من الدهور برين عظمي، وأذهبن لحمي، وتركنني ولهة أَمْشِي بالحضيض، وَقد ضَاقَ بِي الْبَلَد العريض، لَا عشيرة تحميني، وَلَا حميم يَكْفِينِي، فَسَأَلت فِي أَحيَاء الْعَرَب من المرجو سيبه، الْمَأْمُون عَيبه، المكفي سائله، الْكَرِيمَة شمائله، المأمول نائله، فأرشدت إِلَيْك، وَأَنا امْرَأَة من هوَازن، مَاتَ الْوَالِد وَغَابَ الرافد، وَأَنت بعد الله غياثي، ومنتهى أملي، فَاصْنَعْ إِلَيّ إِحْدَى ثَلَاث: إِمَّا أَن تقيم أودي، أَو تحسن صفدي، أَو تردني إِلَى
стр. 1210
بلدي. قَالَ: بل: أجمعهن لَك وَحيا. ووقفت أعرابية على قوم فَقَالَت: بَعدت مشقتي، وَظَهَرت محارمي، وَبَلغت حَاجَتي إِلَى الرمق، وَالله سَائِلكُمْ عَن مقَامي. وَسَأَلت أُخْرَى فَقَالَت: ساءلتكم، فسؤلكم الْقَلِيل الَّذِي يُوجب لكم وَالْكثير، رحم الله وَاحِدًا أعَان محقاً. ووقفت أُخْرَى فَقَالَت: يَا قوم، تغير بِنَا الدَّهْر إِذْ قل منا الشُّكْر ولزمنا الْفقر، فرحم الله من فهم بِالْعقلِ، وَأعْطى من فضل، وآثر من كفاف، وأعان على عفاف. كَانَ بَعضهم يَقُول: اللَّهُمَّ قني عثرات الْكِرَام. وَكَانَ بعض السّلف يَقُول: اللَّهُمَّ أحملنا من الرجلة، وأغننا من الْعيلَة. وَسَأَلَ أَعْرَابِي فَقيل لَهُ: بورك فِيك ونوالي عَلَيْهِ ذَلِك من غير مَكَان فَقَالَ: وكلكم الله إِلَى دَعْوَة لَا تحضرها نِيَّة. وَقَالَ بَعضهم: اللَّهُمَّ أَعنِي على الْمَوْت وكربته، وعَلى الْقَبْر وغمته، وعَلى الْمِيزَان وحقته، وعَلى الصِّرَاط وذلته، وعَلى يَوْم الْقِيَامَة وروعته. وَقَالَ آخر: اللَّهُمَّ أغنني بالإفتقار إِلَيْك، وَلَا تفقرني بالاستغناء عَنْك. وَقَالَ آخر: اللَّهُمَّ أَعنِي على الدُّنْيَا بالقناعة، وعَلى الدّين بالعصمة. وَقَالَ آخر: اللَّهُمَّ أمتعنا بخيارنا، وأعنا على أشرارنا، وَاجعَل المَال فِي سمحائنا. وَلما ولي مَسْرُوق السلسلة انبرى لَهُ شَاب فَقَالَ لَهُ: وقاك الله خشيَة الْفقر، وَطول الأمل، وَلَا جعلك ذُرِّيَّة للسفهاء، وَلَا شيناً للفقهاء.
стр. 1211
وَقَالَ أَعْرَابِي فِي دُعَائِهِ! اللَّهُمَّ لَا تحيني وَأَنا أرجوك، وَلَا تعذبني وَأَنا أَدْعُوك، اللَّهُمَّ قد دعوتك كَمَا أَمرتنِي، فأجبني كَمَا وَعَدتنِي. وَقَالَت امْرَأَة من الْأَعْرَاب: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ قُرَيْش وَثَقِيف وَمَا جمعت من اللفيف، وَأَعُوذ بك من ملك امْرَأَة، وَمن عبد مَلأ بَطْنه. كَانَ قوم فِي سفينة فهاجت الرّيح فَقَالَ رجل مِنْهُم: اللَّهُمَّ إِنَّك أريتنا قدرتك، فأرنا رحمتك. وَرَأى آخر رجلا سَائِلًا يسْأَل يَوْم عَرَفَة فَقَالَ: أيهذا إلام تسْأَل غير الله؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " كم من أَشْعَث أغبر ذِي طمرين لَا يؤبه لَهُ، لَو أقسم على الله لَأَبَره، مِنْهُم الْبَراء بن مَالك، فَاجْتمع إِلَيْهِ النَّاس وَقد دهمهم الْعَدو، فأقسم على الله فمنحهم الله أكتافهم. ودعا سعيد بن الْمسيب فَقَالَ رغبك الله فِيمَا أبقى، وزهدك فِيمَا يفنى، ووهب لَك الْيَقِين الَّذِي لَا تسكن النُّفُوس إِلَّا إِلَيْهِ، وَلَا تعول فِي الدّين إِلَّا عَلَيْهِ. وَكَانَ مطرف يَقُول: اللَّهُمَّ إِنَّك أمرتنا بِأَمْرك، وَلَا نقوى عَلَيْهِ إِلَّا بعونك، ونهيتنا عَمَّا نَهَيْتنَا عَنهُ، وَلَا ننتهي عَنهُ إِلَّا بعصمتك، وَاقعَة علينا حجتك، غير معذورين فِيمَا بَيْننَا وَبَيْنك، وَلَا منجوسين فِيمَا عَملنَا لوجهك. ودعا أَعْرَابِي فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْفقر المدقع، والذل المضرع. وَقَالَ آخر وَقد سمع صَوت الصَّوَاعِق: اللَّهُمَّ إِن كَانَ عذَابا فاصرفه، وَإِن كَانَ صلاحاً فزد فِيهِ، وهب لنا الصَّبْر عِنْد الْبلَاء، وَالشُّكْر عِنْد الرخَاء، اللَّهُمَّ إِن كَانَت محنة فَمن علينا بالعصمة، وَإِن كَانَت عقَابا فَمن علينا بالمغفرة.
стр. 1212
قَالَ طَاوُوس: يَكْفِي من الدُّعَاء مَعَ الْوَرع، مَا يَكْفِي الْعَجِين من الْملح. دَعَا أَعْرَابِي فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْبَقَاء، والنماء وَحط الْأَعْدَاء، وَطيب الإتاء. وقف أَعْرَابِي فِي جَامع الْبَصْرَة فَقَالَ: أما بعد فَإنَّا أَبنَاء السَّبِيل، وأنضاء الطَّرِيق، تصدقوا علينا فَإِنَّهُ لَا قَلِيل من الْأجر، أما وَالله إِنَّا لَا نقوم هَذَا الْمقَام، وَفِي الصُّدُور حزازة، وَفِي الْقلب غُصَّة. قَالَ الْأَصْمَعِي: سَمِعت أَعْرَابِيًا على بَاب الْكَعْبَة وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ سَائِلك ببابك نفدت أَيَّامه، وَبقيت آثامه، وانقطعت شهواته، وَبقيت تبعاته، اللَّهُمَّ فَاغْفِر لي، فَإِن تغْفر لي، فَاعْفُ عني فَرُبمَا عَفا المليك عَن مَمْلُوكه وَهُوَ مغضبه. وَقَالَ وَسمعت آخر وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من المفر مِنْك وَمن الذل إِلَّا لَك، وَمن التعزز إِلَّا بك، فَأعْطِنِي الْخَيْر، واجعلني لَهُ آهلاً، وجنبني الشَّرّ، وَلَا تجعلني لَهُ مثلا. وَقَالَ: وَسمعت آخر يَدْعُو فِي يَوْم عَرَفَة يَقُول: اللَّهُمَّ لَا تحرمني خير مَا عنْدك، لسوء مَا عِنْدِي، وَإِن كنت لَك تقبل تعبي ونصبي، فَلَا تحرمني أجر الْمُصَاب على مصيبته. وقف أَعْرَابِي على قوم فَسَأَلَهُمْ فانتهروه فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من القناعة مَا يقلل عِنْدِي الْمُسْتَفَاد، ويهون عَليّ الأسف على مَا فَاتَ ثمَّ أقبل على الْقَوْم وَقَالَ: وَأَنْتُم فحرمكم الله من الشُّكْر مَا تستوجبون بِهِ الزِّيَادَة. وقف أَعْرَابِي على قوم فَقَالَ: أَخ فِي كتاب الله، وجار فِي بِلَاد الله وطالب إِلَيْكُم من رزق الله، فَهَل من أَخ موَات فِي ذَات الله؟ ! . كَانَ يُوسُف بن الْحُسَيْن المرازي يَقُول فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنِّي
стр. 1213
نصحت النَّاس قولا، وخنت نَفسِي فعلا، فَهَب خيانتي لنَفْسي لنصيحتي للنَّاس. دع أَعْرَابِي فَقَالَ: يارب إِن كنت تدع رِزْقِي لهواني عَلَيْك، فنمروذ كَانَ أَهْون مني، وَإِن كنت تَدعه لكرامتي عَلَيْك، فسليمان كَانَ أكْرم مني. حج رجل من الْأَعْرَاب فَقَالَ: اللَّهُمَّ حضرني إِلَيْك الرغب والرهب فأدأبت النَّهَار، وأسأدت اللَّيْل، غير وعد وَلَا رسل أصل الجعجاع، وأدمن الإيضاع، فأنقيت الْخُف، وبريت الْعظم، وأكلت السنام، لَك بذلك الإمتنان، وَفِي قديم إِلَيّ مِنْك الْإِحْسَان، أَنا ضيفك أَرْجُو قراك، فلينلني عفوك وليسعني فضلك، اللَّهُمَّ أحيني الْعَاقِبَة، والغفران، يَا إِلَه الطول وَالْإِحْسَان. دَعَا أَعْرَابِي على آخر فَقَالَ: رماك الله بليلة لَا أُخْت لَهَا. ودعا آخر فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك طعم الْأَهْل، وخصب الرجل. وَكَانَ آخر يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من قرع الْغناء، وكساد أيم، وَغَضب الْعَاقِل.
стр. 1214
الْبَاب الرَّابِع أَمْثَال الْعَرَب
هَذَا الْبَاب نذْكر فِيهِ صوراً من؟ أَمْثَال الْعَرَب مِمَّا يحسن المحاضرة بِهِ فِي المحاورات، وإيراده فِي أثْنَاء المكاتبات ومجنس أجناساً، وَيتبع فِي تجنيسه الْأَلْفَاظ دون الْمعَانِي. يقدم فِي كل مَا جَاءَ مِنْهَا على لفظ: " أفعل " فَإِنَّهَا أَكثر تَكْرَارا فِي الْكَلَام، وَالْحَاجة إِلَيْهَا أمس، وَالنَّاس بهَا ألهج.
فِي أَسمَاء الرِّجَال وصفاتهم
آبل من حنيف الحناتم. أبخل من مادر. أبلغ من سحبان وَائِل. أبين من قس. أبخل من ذِي معذرة. أبخل من ذِي الضنين بنائل غَيره. أبر من فلحس. وَهُوَ رجل من شَيبَان، حمل أَبَاهُ على ظَهره وَحج بِهِ. أَبْطَأَ من فند: بعثته مولاته ليقتبس نَارا فَعَاد إِلَيْهَا بعد سنة. أجمل وأجمل من ذِي الْعِمَامَة: وَهُوَ سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة. أَجود من حَاتِم. أَجود من كَعْب بن مامة.
стр. 1215
أَجود من هرم. أجن من دقة: هُوَ دقة بن عَبَايَة بن أَسمَاء بن خَارِجَة. أَحمَق من هبنقة: ذِي الودعات. أَحمَق من شرنبث. أَحمَق من بيهس. أَحمَق من حجينة، رجل من بني الصيداء. أَحمَق من أبي غبشان: بَاعَ مَفَاتِيح الْكَعْبَة لقصي بزق خمر. أَحمَق من حذنة. أَحمَق من شيخ: فَهُوَ بطن من عبد الْقَيْس اشْترى الفسو من إياد، وَكَانُوا يعيرون بِهِ، فيروي خَيره، فعيرت بعد ذَلِك عبد الْقَيْس بالفسوة. أَحمَق من ربيعَة الْبكاء: هُوَ ربيعَة بن عَامر بن ربيعَة ابْن صعصعة رأى أمه - وَهُوَ رجل - تَحت زَوجهَا، فقرر أَن يَقْتُلهَا فَبكى، وَصَاح، فَقيل لَهُ: أَهْون مقتول أم تَحت زوج.
من الْحِكْمَة
أحكم من لُقْمَان. أحكم من هرم بن قُطْبَة. أحمى من مجير الْجَرَاد: وَهُوَ مُدْلِج بن سُوَيْد الطَّائِي. أحمى من مجير الظعن: وَهُوَ ربيعَة بن مكدم. أحلم من الْأَحْنَف. أحلم من قيس بن عَاصِم. أحزم من سِنَان بن أبي حَارِثَة.
стр. 1216
أخسر من شيخ مهو. أخسر صَفْقَة من أبي غبشان. أخلى من جَوف حمَار: رجل من عَاد وجوفه وَاد كَانَ ينزل بِهِ فَلَمَّا كفر أخرب الله واديه. أخنث من هيت. أخيب من حنين. أخنث من طويس. أخنث من الدَّلال. أخجل من مقمور. وَهُوَ صَاحب الْخُفَّيْنِ. أَخطب من قس. أدل من حنيف الحنائم. أدل من دعيميص بن زُهَيْر. أدهى من قيس بن زُهَيْر. أرمى من ابْن تقن. وَهُوَ رجل من عَاد. أروى من معجل أسعد: كَانَ رجلا أَحمَق وَقع فِي غَدِير فَجعل يُنَادي ابْن عَم لَهُ يُقَال لَهُ: أسعد وَيَقُول: ناولني شَيْئا أشْرب بِهِ المَاء ويصيح بذلك حَتَّى غرق. أزنى من قرد. أسأَل من فلحس: وَهُوَ رجل من بني شَيبَان كَانَ سيداً عَزِيزًا يسْأَل سَهْما فِي الْجَيْش وَهُوَ فِي بَيته فَيعْطى لعزه فَإِذا أعْطِيه، سَأَلَ لامْرَأَته، فَإِذا أعْطِيه سَأَلَ لبعيره، وَكَانَ لَهُ ابْن يُقَال لَهُ زَاهِر فَكَانَ مثله فَقيل فِيهِ: الْعَصَا من العصية: هَكَذَا رَوَاهُ ابْن حبيب، فَأَما أَبُو عبيد فَإِنَّهُ يَقُول: الفلحس: الَّذِي يتحين طَعَام النَّاس يُقَال: أَتَانَا فلَان يتفلحس، كَمَا يتطفل.
стр. 1217
أسأَل من قرثع. أسرق من شظاظ: رجل من بني ثَعْلَب. أسرق من برجان. أشأم من خوتعة. أشأم من قدار. أشأم من أَحْمَر عَاد. أشأم من طويس. أَصْبِر من قضيب: رجل من بني ضبة. أَشد من لُقْمَان بن عَاد. أسبل من جذل الطعان. أضيع من دم سلاغ جَبَّار: هُوَ رجل من عبد الْقَيْس. أضلّ من سِنَان: هُوَ سِنَان بن أبي حَارِثَة المري، وَكَانَ قومه عنفوه على الْجُود فَركب نَاقَته، وَرمى بهَا الفلاة، فَلم ير بعد ذَلِك وسمته الْعَرَب: ضَالَّة غطفان. وَقَالُوا: إِن الْجِنّ استفحلته تطلب كرم فَحله. أضبط من عَائِشَة بن عثم: هُوَ رجل من بني عبد شمس بن سعد من حَدِيثه أَنه كَانَ يسْقِي إبِله يَوْمًا، فَأنْزل أَخَاهُ فِي الرَّكية ليميحه، فازدحمت الْإِبِل فهوت بكرَة فِي الْبِئْر فَأخذ ذنبها، وَصَاح بهَا أَخَاهُ: يَا أخي الْمَوْت! فَقَالَ: ذَلِك إِلَى ذَنْب البكرة ثمَّ اجتذبها فأخرجها. أطمع من أشعب. أظلم من جلندي. أطمع من مقمور. أعز من قنوع.
стр. 1218
أَفرس من ملاعب الأسنة. أفرغ من حجام ساباط. أعز من كُلَيْب وَائِل. أعز من مَرْوَان الْقرظ. أعدى من الشنفري. أعدى من السليك. أعيى من الباقل. أغزل من امْرِئ الْقَيْس. أغدر من قيس بن عَاصِم. أغدر من عتيبة بن الْحَارِث. أغْلى فدَاء من حَاجِب بن زُرَارَة. أغْلى فدَاء من بسطَام بن قيس. أفتك من البراض. أفتك من الْحَارِث بن ظَالِم. أفتك من عَمْرو بن كُلْثُوم. أكذب من حجينة. أفلس من ابْن المذلق. أفلس من الْعُرْيَان: وَهُوَ الْعُرْيَان بن شهلة الْقطَامِي. أكذب من الْمُهلب بن أبي صفرَة. أكذب من قيس بن عَاصِم. أقرى من زَاد الركب. وهم ثَلَاثَة نفر من قُرَيْش.
стр. 1219
أقرى من غيث الضريك: وَهُوَ قَتَادَة بن مسلمة الْحَنَفِيّ. أقرى من مطاعيم الرّيح: وهم أَرْبَعَة أحدهم أَبُو محجن الثَّقَفِيّ. أقرى من أرماق المقوين: وهم كَعْب وحاتم وهرم. أقرى من آكل الْخبز: وَهُوَ عبد الله بن حبيب الْعَنْبَري. أكفر من نَاشِرَة: وَهُوَ عبد الله، من كفران النِّعْمَة. أكفر من حمَار. ألأم من ابْن قرصع: رجل من أهل الْيمن. ألأم من جدرة. ألأم من الْبرم الْقُرُون. ألأم من ضبارة: وهما رجلَانِ معروفان باللؤم. سَأَلَ بعض مُلُوك الْعَرَب عَن ألأم النَّاس فَذكر إِلَيْهِ وجاءوه بجدرة، فجدع أَنفه وفر ضبارة. فَقَالُوا فِي الْمثل: نجا ضبارة لما جدع الجدرة. ألأم من راضع. ألهف من قضيب: رجل من الْعَرَب كَانَ تماراً بِالْبَحْرَيْنِ وَله حَدِيث. أمضى من سليك المقانب. أمنع من عنز: رجل من عَاد. أمطل من عقرب: رجل تَاجر بِالْمَدِينَةِ. أنعم من خُزَيْمٌ: رجل من ولد سِنَان بن أبي حَارِثَة كَانَ فِي زمَان الْحجَّاج. أنعم من حَيَّان أخي جَابر. أنوم من عبود: عبد نَام فِي محتطبه أسبوعاً أنكح من ابْن ألغز.
стр. 1220
ألوط من رَاهِب. أنكح من حوثرة: رجل من قيس. أكذب من أَسِير السَّنَد: رجل من عبد الْقَيْس. أكذب من أخيذ الديلم. أكذب من أخيذ الْجَيْش. أكذب من أخيذ الصبحان. أكذب من الشَّيْخ الْغَرِيب. أكذب من مجرب. أندم من أبي غبشان. أندم من شيخ مهو. أندم من الكسعي. أوفى من أبي حَنْبَل. أوفى من الْحَارِث: تَقول مُضر: هُوَ الْحَارِث بن ظَالِم. وَتقول ربيعَة: هُوَ الْحَارِث بن عباد. أوفى من عَوْف بن ملحم. أوفى من السمؤال. أوفر فدَاء من الْأَشْعَث: أسرته مذْحج ففدى نَفسه بِثَلَاثَة أُلَّاف بعير. أَهْون من تبَالَة على الْحجَّاج: تبَالَة: بَلْدَة صَغِيرَة من بلدان الْيمن يُقَال إِنَّهَا أول بَلْدَة وَليهَا الْحجَّاج، فَيُقَال إِنَّه لما سَار إِلَيْهَا قَالَ للدليل: أَيْن هِيَ؟ قَالَ: قد سترهَا هَذِه الأكمة عَنْك، فَقَالَ: أَهْون عَليّ بِعَمَل بَلْدَة تسترها أكمة وَرجع.
стр. 1221
أَهْون من قعيس على عمته: رهنته على صَاع من بر فَلم تفكه. أهْدى من دعيميص الرمل: دَلِيل مَعْرُوف. أجبن من المنزوف ضرطاً. أجرأ من فَارس خصاف. أجرأ من خاصي الْأسد. أجرأ من الْمَاشِي بترج: وَهِي مأسدة. سَائِر مَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَسمَاء الرِّجَال مواعيد عرقوب. يضْرب فِي الْخلف والمطل. يلقى مَا لالقى يسَار الكواعب: يضْرب لمن يطْمع فِيمَا يورطه. لَا أفعل كَذَا حَتَّى يؤوب القارظان. لَا أفعل كَذَا حَتَّى يؤوب المنخل: يضْرب لما يكون صَفْقَة لم يشهدها حَاطِب لأمر، لَو شهده من غَابَ عَنهُ لأنكره. أسعد أم سعيد؟ . أَنْج سعد فقد هلك سعيد. أَيْنَمَا أوجه ألق سَعْدا. إِن تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ. نفس عِصَام سودت عصاماً. كبر عَمْرو عَن الطوق. أوردهَا سعد وَسعد مُشْتَمل. سد ابْن بيض الطَّرِيق. جَزَاء سنمار.
стр. 1222
أودى كَمَا أودى درم. جَار كجار أبي دؤاد. إِنَّمَا سميت هانئاً لتهنأ: وَيُقَال لتهنأ. لَا حر بوادي عَوْف. هما كند ماني جذيمة. عِنْد جُهَيْنَة الْخَبَر الْيَقِين. مَا وَرَاءَك يَا عِصَام. أَنا مِنْهُ فالج بن خلاوة. لَا يطاع لقصير أَمر. لأمر مَا جدع قصير أَنفه. خُذ من جذع مَا أَعْطَاك. لَا آتِيك حَتَّى يؤوب هُبَيْرَة بن سعد. تجشأ لُقْمَان من غير شبع. إِذا أتلف النَّاس، أخلف إلْيَاس. إِنَّمَا خدش الخدوش أَبونَا أنوش. يَعْنِي بذلك أول من كتب. من يطع عريباً يمس غَرِيبا. عريب بن عمليق. من يطع نمرة يفقد ثَمَرَة. من يطع عكباً يمس منكباً. إِن لَام المعدى وَنَفر إِذْ لَام ارْتَفع. بِمثل جَارِيَة فلتزن الزَّانِيَة سرا أَو عَلَانيَة هُوَ جَارِيَة بن سُلَيْمَان ابْن الْحَارِث بن يَرْبُوع بن حَنْظَلَة وَكَانَ جميلاً لَهُ حَدِيث.
стр. 1223
إِن الشقي وَافد البراجم. شاكه أَبَا يسَار. شدت لأسر عَمْرو بن عدي. يحمل شن ويفدي لكيز.
الْأَمْثَال فِي النِّسَاء
أبْصر من الزَّرْقَاء: يُرِيد زرقاء الْيَمَامَة وَهِي مَعْرُوفَة. أبذى من الْمُطلقَة. أحيى من هدى. أحيى من فتاة. أحلى من مِيرَاث الْعمة الرقوب. أخرق من ناكثة غزلها: وَهِي امْرَأَة من قُرَيْش. أخزى من ذَات النحيين. أَحمَق من دغة. أخيل من مذالة: يعنون الْأمة لِأَنَّهَا تهان وَهِي تتبختر. أخيل من واشمة استها. أزنى من سجَاح. أزنى من هر. وَهِي امْرَأَة يَهُودِيَّة، وَهِي إِحْدَى من قطع المُهَاجر يَدهَا حِين شمتت بِمَوْت النَّبِي ﷺ . أزهى من واشمة استها. أسْرع من نِكَاح أم خَارِجَة. أشأم من البسوس.
стр. 1224
أسْرع من المهثهثة. أشأم من منشم قيل هِيَ النمامة. أشأم من رغيف الحولاء. أشأم من وَرْقَاء. أشغل من ذَات النحيين. أشبق من حبى المدينية. أضلّ من موءودة. أطول من طُنب الحمقاء أعز من الزباء. أعز من حليمة. أعز من أم قرفة. أغنج من مفنقة. أغلم من سجَاح. أفرغ من فؤاد أم مُوسَى. أكذب من السالئة. أنقى من مرْآة الغريبة. أَنْجَب من مَارِيَة: ولدت لزرارة: حاجباً، ولقيطاً وعلقماً. أَنْجَب من بنت الخرشب: ولدت لزياد الْعَبْسِي الكملة وعلقمة، ربيعاً الْكَامِل، وَعمارَة الْوَهَّاب، وَقيس الْحفاظ، وَأنس الفوارس. أَنْجَب من أم الْبَنِينَ: ولدت لمَالِك بن جَعْفَر بن كلاب، ملاعب الأسنة: عَامِرًا، وَفَارِس قرزل: طفيل، وربيع المقترين: ربيعَة، ونزال المضيف: سلمى، ومعوذ الْحُكَمَاء: مُعَاوِيَة.
стр. 1225
أَنْجَب من خبيئة: ولدت لجَعْفَر بن كلاب: خَالِدا الْأَصْبَغ وَمَالك الطيان وَرَبِيعَة الْأَحْوَص. أَنْجَب من عَاتِكَة: ولدت لعبد منَاف هاشماً وَعبد شمس وَالْمطلب. أوفى من خماعة. أوفى فكيهة. أوفى من أم جميل. أَقُود من ظلمَة: وَقد قيل: أَقُود من الظلمَة. لن ترْضى شانئة إِلَّا بجرزة: يُرَاد بِهِ الاستئصال. إِن الْعوَان لَا تعلم الْخمْرَة. قطعت جهيزة قَول كل خطيب: يضْرب لمن يقطع على النَّاس كَلَامهم بجمعه. إِن النِّسَاء لحم على وَضم إِلَّا مَا ذب عَنهُ. كل ذَات صدار خَالَة لي. كل شَيْء مهة ومهاة مَا خلا النِّسَاء وذكرهن. أطري فَإنَّك ناعلة. أَمر مبكانيك لَا أَمر مضحكاتك. مَالِي ذَنْب إِلَّا ذَنْب صحر. إِن سرارها قوم لي عنادها. وَقعت فِي مرتعة فعيثي. ذري بِمَا عنْدك ياليغاء. تحسبها حمقاء وَهِي باخس.
стр. 1226
توقري يَا زلزة. تعلم من أطفح: يُرَاد تعلم لمن الذَّنب. قوري وألطفي. كالممهورة من مَال أَبِيهَا: يضْرب لمن يتحمد بِمَا لم يكن فِيهِ. أَنْت كالممهورة إِحْدَى خدمتيها. لَو ذَات سوار لطمتني. خرقاء وجدت صُوفًا. قيل لحبلى: مَا تشتهين؟ فَقَالَت التَّمْر وواهاً ليه. لن تعدم الْحَسْنَاء ذاماً. إسق رقاش إِنَّهَا سِقَايَة. القَوْل مَا قَالَت حذام. الْمَرْأَة من الْمَرْء وكل أدماء آدم. إِن النِّسَاء شقائق الأقوام: أَي لَهُنَّ مثل مَا عَلَيْهِنَّ. عثرت على الْغَزل بِأخرَة فَلم تدع بِنَجْد قردة. اطرقي وميشي: يضْرب لمن يخلط فِي كَلَامه. لَا تحمد أمة عَام اشترائها وَلَا حرَّة عَام ابتنائها. كل ذَات ذيل تختال. خرقاء وجدت ثلة. لَا تعدم صناع ثلة. خرقاء ذَات نيقة. خرقاء عيابة.
стр. 1227
لَا تعظيني وَلَا تعظعظي. محسنة فهيلي. الثّيّب عجالة الرَّاكِب: يضْرب فِي الْحَث على الرِّضَا باليسير إِذا أعوز الْكثير. كالفاخرة بحدج ربتها. وَحمى وَلَا حُبْلَى. يَا عبرى مقبلة، وَيَا سهرى مُدبرَة. جلت الهاجن عَن الْوَلَد: الهاجن الصَّغِيرَة. قد كنت مصفرة قبل عاشرينا. وأخبرينا أخْبرهَا دماءها. حانية مختضبة. إِلَّا حظية فَلَا ألية. كفا مُطلقَة تفت اليرمع. جعلت مَا بهَا بِي، وَانْطَلَقت تلمز. من حظك نفاق أيمك. إِن الحماة أولعت بالكنه وأولعت كنتها بالظنة.
الْأَمْثَال فِي الْقَبَائِل والآباء والأمهات والشيوخ وَالصبيان والأخوة وَالْأَخَوَات والأحرار وَالْعَبِيد وَالْإِمَاء
أتيه من فقيد ثَقِيف: وَهُوَ الَّذِي هوى امْرَأَة أَخِيه فتاه حَيا. أتيه من أَحمَق ثَقِيف: هُوَ يُوسُف بن عمر، وَهُوَ من التيه وَالْكبر. أذلّ من قيسي بحمص.
стр. 1228
أضلّ من قارظ عنزة. أفسى من عَبدِي. أبطش من دوسر. كَتِيبَة النُّعْمَان. أحنى من الْوَالِد. أحنى من الوالدة. أخرق من صبي. أَشْجَع من صبي. أضبط من صبي. أظلم من صبي. أكذب من صبي. أبخل من صبي. أبكى من يَتِيم. أسْرع من دمعة الْخصي.
الْقَبَائِل
لَا يدرى أسعد الله أَكثر أم جذام. فرق مَا بَين معد تحاب. قدما كل المعدى أكل سوء. وَافق شن طبقه. لَوْلَا وئام هَلَكت جذام. بعد الدَّار كبعد النّسَب. ارعى فَزَارَة لَا هُنَاكَ المرتع.
стр. 1229
يَا شن أثخني قاسطاً. لَا تعدم من ابْن عمك نصرا. يابعضي دع بَعْضًا: يضْرب فِي عطف ذِي الرَّحِم. رب ابْن عَم لَيْسَ بِابْن عَم لَك. ربضك مِنْك وَإِن كَانَ سماراً. تَبَاعَدت الْعمة عَن الْخَالَة. إِلَى أمه يلهف اللهفان. لست على أمك بالدهنا تدل. هَل لَك فِي أمك مَهْزُولَة؟ قَالَ: إِن مَعهَا إِلَّا إخلابة، يضْرب للرجل يحض على حق يلْزمه فيرضى فِيهِ بِأَمْر مقارب. أم فرشت فأنامت. تَنْهَانَا أمنا عَن الغي وتعدوا لَهُ فِيهِ. لم ولمه عصيت أُمِّي الْكَلِمَة؟ يضْرب عِنْد النَّدَم على مَعْصِيّة الشَّقِيق. هوت أمه وهبلته لمه: يُقَال فِي مدح الْأَب. من أشبه أَبَاهُ فَمَا ظلم. كل فتاة بأبيها معجبة. لَا أَبوك نشر وَلَا التُّرَاب نفد. من يكن أَبوهُ حذاء تجدّد نعلاه.
الْأَخ
رب أَخ لم تلده أمك. هَذَا التصافي لَا تصافي المحلب.
стр. 1230
إِذا عز أَخُوك فهن. اسْقِ أَخَاك النمرى. النَّاس إخْوَان وشتى فِي الشيم. انصر أَخَاك ظَالِما أَو مَظْلُوما. مكره أَخُوك لَا بَطل. من لَك بأخيك كُله. أَخُوك من صدقك. إِن أَخَاك ليسر بِأَن يعتقل: يُقَال فِي الذَّم. من كل شَيْء تحفظ أَخَاك إِلَّا من نَفسه. إِن على أختك تطردين: أَي قد أعد لَك قرنك. لاتلم أَخَاك، وَاحْمَدْ رَبًّا عافاك. إِذا ترضيت أَخَاك فَلَا إخاء لَك بِهِ. أَنا عذله وَأخي خذله، وكلانا لَيْسَ بِابْن أمه. لَا يدعى للجلى إِلَّا أَخُوهَا. النَّفس تعلم من أَخُوهَا.
الشُّيُوخ
بئس مقَام الشَّيْخ أمرس أمرس. كل امْرِئ سيعود مريئاً. من العناء رياضة الْهَرم. تركته تقاس بالخداع: يضْرب للشَّيْخ، أَي هُوَ شَاب فِي جلده. أَهْون هَالك عَجُوز فِي عَام سنة.
следующие страницы →