Полный текст (1 737 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
ضيقَة عاجلة، خير من ربح بطيء. اختم الطين مَا دَامَ رطبا. رَأس المَال أحد الربحين. العَبْد من لَا عبد لَهُ. الحرحر، وَإِن مَسّه الضّر. العَبْد عبد وَإِن ملك الدّرّ. الْهوى إِلَه معبود. استراح من لَا عقل لَهُ. اللَّذَّات بالمؤنات. كف بخت، خير من كوم علم. للحيطان آذان. من لم يتغد بدانقين، تعشى بأَرْبعَة دوانيق. خُذ اللص قبل أَن يأخذك. إِذا تخاصم اللُّصُوص، وجد صَاحب الْمَتَاع مَتَاعه. من طلى نَفسه بالنخالة، أَكلته الْبَقر. كَلَام اللَّيْل يمحوه النَّهَار. لكل جَدِيد لَذَّة. وَلكُل مُقيم حُرْمَة. جَزَاء مقبل الوجعاء ضرطة. الثقيل حمى الرّوح. حدث عَن الْبَحْر وَلَا حرج.
стр. 1472
من كَانَ لَهُ دهن، طلى استه. الِاسْتِقْصَاء شُؤْم. الْعَيْب تحدث. من ساعةٍ إِلَى سَاعَة فرج. لَا تأمن الْأَمِير، إِذا غشك الْوَزير. الصّرْف لَا يحْتَملهُ الظّرْف. رُبمَا غلا الرخيص. انقص من أشنانك، وزد فِي ألوانك. من كَانَ دَلِيله البوم، كَانَ مَأْوَاه الخرابات. إِذا جَاءَ نهر الله، بَطل نهر عِيسَى. لَيْسَ على الطَّبِيب اسفيدباج. لَا نعلم الْيَتِيم الْبكاء. من جرب المجرب، حلت بِهِ الندامة. الطبل قد تعود اللطام. كل واحدٍ يَقُول: نَفسِي نَفسِي. الثقيل إِذا تخفف، صَار طاعوناً. صَفْقَة نقد، خير من بدرة النَّسِيئَة. تشويش الْعِمَامَة من الْمُرُوءَة. من اشْترى مَا لَا يَنْبَغِي بَاعَ بِمَا لَا يَنْبَغِي. هُوَ ألوط من ثغرة. ألوط من حَيَّة.
стр. 1473
أنعى من علق. صمت حَصَاة بِدَم. أقبح من السحر. أوحش من الهجر. فيهم من كل رق رقْعَة. هم أَبنَاء الدهاليز. مَا أشبه السَّفِينَة بالملاح لَهُ فِي كل قدرٍ مغرفة. يضرط من أست وَاسِعَة. نزلت بوادٍ غير ذِي زرع. تنفخ فِي حَدِيد بَارِد. أثقل من كِرَاء الدَّار. أكسد من الفرو فِي الصَّيف. هُوَ ابْن زَانِيَة مريب. فلانٌ فِي النفط، فَإِن الزَّيْت مبارك. بَاعه الله فِي الْأَعْرَاب. لَا يُقَاس الْمَلَائِكَة بالحدادين. هُوَ أوسع من رَحْمَة الله. بِهِ دَاء الْمُلُوك. إيش فِي الضرطة من هَلَاك المنجل؟ يَأْكُل أكل الْيَتِيم فِي بَيت الْوَصِيّ.
стр. 1474
يَأْكُل أكل الشص فِي بَيت اللص. رَأسك والحائط. هُوَ ألزم من الدَّقِيق. لَيْت الفجل يهضم نَفسه. عجوزٌ منتقبة. قفل على خربة. أضيع من حلىِّ على زنجية. أضيع من سراج فِي شمس. هُوَ رَقِيق الْحَافِر. يدهن رَأسه من قَارُورَة فارغة. يرضى من الْمعاصِي بالتهم. يظنّ بِالنَّاسِ، مَا يظنّ بِنَفسِهِ. دَعوته دَعْوَة السّنة. دَعوته قبح حرشنه. الْغَنِيّ فساه شمامات. أوحش من زَوَال النِّعْمَة، وَالنعَم. وَقع نقبه على كنيف. حسبته صيدا، فَصَارَ قيدا. يضْبط ضبط الْأَعْمَى.
стр. 1475
اقلب وَقد أصبت. لَيْسَ وَرَاء عبادان قَرْيَة. أُخْفِي من خصى. أبخل من حوزي. أَكثر من با جَعْفَر فِي الديلم. خُذْهُ بِالْمَوْتِ حَتَّى يرضى بالحمى. أَنْت نَائِم ورجلك فِي المَاء. هُوَ أحسن من الدُّنْيَا الْمُقبلَة. لَا تلاطم إِلَّا شقي. لَيْسَ حَفْصَة من رجال أم عَاصِم. لَيْت كل أرملة مثل أم جَعْفَر. تحول الْقوس ركوةً. زَاد فِي الشطرنج بغل. الْبُسْتَان كُله كرفس. وَقع اللص على اللص. نزلت سملى بسلمى. من هالكٍ إِلَى مَالك. إِن كَانَ لَا بُد من قيد، فَلْيَكُن مجلو. لَا يعلم مَا فِي الْخلف، إِلَّا الله والإسكاف يستلب الْقطعَة من شَرق الْأسد. اسْتُرْ مَا لله.
стр. 1476
بِسَاط النَّبِيذ يطوى. فلَان كالضريع، لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع. هُوَ يطين عين الشَّمْس. تخلصت مِنْهُ بشعرة. كلما طَار قصوا أجناحيه. أخلق من قفا نبك. أعتق من الأهيئ. أعتق من الْحِنْطَة. جاهك عندنَا جاه كلب مَمْطُور فِي مَقْصُورَة فِي الْجَامِع. لَا يُسَوِّي باقة بقل. لَا يقوم عطره بفساه. لَيْسَ فِي عَصَاهُ سير. حرساً وَمَا يسطرون. رَأسه فِي القلية، واسته فِي الخرية. هُوَ كَإِيمَانِ المرجئ، لَا يزِيد وَلَا ينقص. يقوم أيرك، وينيك غَيْرك. كَاد المجرب أَن يكون ساحراً. اتكلنا مِنْهُ على خص. أَخْطَأت استه الحفرة.
стр. 1477
هُوَ مَعَ كفره قدري. هُوَ مَعَ وسخه لوطي. أم الْكَاذِب عَرَبِيَّة. كلما دَار ضرطت. انصب دقيقك على الشوك. لَا يجني من خله عصيدة. هِيَ الطَّاقَة من تِلْكَ الباقة. هُوَ قُرَّة عين الشامت. هُوَ من طبقَة السه. غضب الصَّارِف على المصروف، غضب الجلاد على الْمَضْرُوب. لَو ضَاعَت صفعة، مَا وجدت إِلَّا على قَفاهُ. سوقنا سوق الْجنَّة. هُوَ أعرى من الْخَشَبَة. هُوَ أكسى من الْكَعْبَة. هُوَ حَائِط مائل. بخر أحد بِشعرِهِ. وَجهه يرد الرزق من فراسخ. هُوَ فالوذج الجسر. هُوَ كالشبت فِي الْقدر. فلَان يفسو على الكنيف. هُوَ رَئِيس الْجَدِيد، وَبَيت القصيد، وَرَأس التخت.
стр. 1478
هُوَ سبع فِي قفص. هُوَ ابْن عَم النَّبِي من دُلْدُل. هُوَ قرَابَته من يَعْفُور. قد أدّى عَنهُ حق الْخَمِيس. الظفر بِهِ هزيمَة. فلَان يفزع من ظله. يضْرب بَين الدَّابَّة وَالشعِير. يلجم الفأر فِي بَيته. ينيك حمير الْحَاج. من عبد الله فِي خلق الله! كَلَامه ريح فِي قفص. مَعَ الْحمى دمل. قد وَقعت إصبعه فِي الذّرة. قَوْله وبوله سَوَاء. أعرفهُ بشري الأَصْل. حَدثنِي من الْخُف إِلَى مقنعه. ومق الطست إِلَى الطسة. رقصت فِي زورقة. يكثر الجون بالعفن. قد تعود خبز السفرة.
стр. 1479
حاضرنا شَيْئا وَالَّذِي كَانَ مَعنا انفلت. زلق الْحمار وَكَانَ من شَهْوَة المكاري. فلَان يسرج بِالْخَيْلِ. إِذا اسْتَوَى فسكين، وَإِن أَعْوَج فمنجل. هُوَ مَا تَحت التِّبْن. لَا يقوى على الْحمار، فيميل على إِلَّا كَاف. يصيد الْحَيَّة بيد غَيره. كَانَ سندانا فَصَارَ مطرقة. حوصلي وطيري. هَذَا الْفرس، وَهَذَا الميدان. الْعَمَل، للزرنيخ وَالِاسْم للنورة. إِذا استطعم السَّكْرَان، فأضحك فِي وَجهه. من أَنْت فِي الرقعة؟ لَا يقتل الصَّبِي بعلة الداية. افرش لَهُ بنفخة. فلَان يضْرب الطبل تَحت الكساء. يَده تَحت الوجاء. لَيْسَ على الرف إِلَّا الرف. يفعل ذَلِك فِي موت كل خَليفَة. قد حرك السلسلة.
стр. 1480
فلَان زِيَادَة الكرش. هُوَ أخلق من بردة النَّبِي. هُوَ أطوع لي من خَاتمِي. أنطق من ببغاء. أَقُود من دِرْهَم وَاضح. أطيب من عرسي. أجد من النُّور فِي شَعْرَة القَاضِي. أحسن من سوق الْعَرُوس. أشر من زنديق. أعبس من هرةٍ مقشعرة. أسعى من شص بر قعيد. أنتن من الجورب العفن. ألزم من الذُّنُوب. أطمع من قيم الرِّبَاط. أنشط من أير دخل نصفه. كَأَنَّهُ عَامل الْبر يتحنن. مواعيد والكمون. كودي يسخر من جندي. يركب الْفِيل، وَيَقُول: لَا تبصروني. فِيهِ كل عيب وعنين. هُوَ دَابَّة أبي دلامة.
стр. 1481
هُوَ زنبيل الْحَوَائِج. لَو كَانَ فِي البومة خير، مَا تَركهَا الصياد. من زرع فِي سبخَة، حصد الْفقر. عناية القَاضِي، خير من شَاهِدي عدل. طَرِيق الحافي على أَصْحَاب النِّعَال. طَرِيق الأصلع على أَصْحَاب القلانس. بَحر النَّار إِلَى قرصه. اللَّيْلَة فِي الْبَريَّة من البلية. من ير السلجم وبياضه، يَظُنّهُ كُله دسما. لَا تَرَ الصَّبِي بَيَاض أسنانك، فيرك حمرَة استه. لَيْسَ كل من قَالَ نَار، احْتَرَقَ لِسَانه. الخنفساء فِي عين أمهَا مليحة. لَا تسب أمتِي اللئيمة، فأسب أمك الْكَرِيمَة. من تكلم بِمَا يحب سمع مَا لَا يحب. تَمْرَة وزنبور. كل نَكِير شَره. لَا تَأْكُل خبزك على خوان غَيْرك. أَنا اجرة إِلَى الْمِحْرَاب وَهُوَ يجرني إِلَى الخراب. الشَّيْطَان لَا يخرب كرمه. من أنْفق وَلم يحْسب، هلك وَلم يدر. أنذل من زند المراق.
стр. 1482
أعتق من الْحَمَامَة. أَحمَق من الْجمل الَّذِي يضْرب استه ويصيح رَأسه. إِذا لم تَجدهُ، كم تجلده؟ لَيْسَ من كَرَامَة الدَّجَاج غسل رِجْلَيْهَا. انفخي فِي استه وعظيمة فَإِن التينور جَاره. ذكر الْفِيل بِلَاده. يَأْكُل الْفِيل ويقنص من البقة. من لم يَثِق باسته، لم يشرب اهليلج. من اشْتهى اللَّهْو، علق فِي خصاه جرساً. ضرطت فلطمت عين زَوجهَا. من حب طب، واستقى ثمَّ صب. من يطرف من وتد إِلَى وتد، يدْخل آخرهَا فِي استه. من أكل على مائدتين اختنق. مَا أطيب الْعرس لَوْلَا النَّفَقَة. من كَانَ طباخه أَبُو جعران، مَا عَسى أَن يكون الألوان؟ هَذَا هَوَاك فذق كَمَا عشقت الشبوق. كل التَّمْر على أَنه كَانَ رطبا. الْخصي ابْن مائَة سنة، واسته ابْن سنتَيْن. إِذا بطر الحائك، اشْترى بخبزه رماناً. قَامَت الإبنة تعلم الْأُم النيك. من استحيي من ابْنة عَمه، يُولد لَهُ فِي الْآخِرَة.
стр. 1483
فر من الْقطر، وَقَعَدت تَحت الْمِيزَاب. خُذ سرة الخصى، ينفتح شرجه. الْجمل بدرهم وَالْحَبل بِأَلف دِينَار وَلَا أبيعهما إِلَّا مَعًا. كل شَيْء فِي الْقدر يُخرجهَا المغرفة. مَا تَركه اللص، أَخذه العراف. مَا أشبه التِّين بالسرفين. وَهَذِه أَمْثَال اشْترك فِيهَا الْخَواص والعوام، فَقَالَ أهل الْأَدَب وَقَالَ السّفل الْعِزّ فِي عرف الْفرس. لَا بغال إِلَّا بغال البردعة. الذل فِي ذيل الْبَقر. تَأْكُل اثْنَيْنِ وتكسب أَرْبَعَة. السَّيِّد يُعْطي، وَالْعَبْد يألم قلبه. الْمولى يرضى، وَالْعَبْد يشق استه. من اصْطنع قوما اجتنى. إِن البراطيل، تنصر الأباطيل. لَا تعرف من لَا تعرف. افْعَل الْخَيْر، ودعه. لَا تعرف الْخَيْر بِالشَّرِّ. لَا تفعل الْخَيْر لَا يصيبك سوء. الغمرات ثمَّ ينجلين.
стр. 1484
لَا يكون بعد الْغم إِلَّا الضّيق الشَّديد. قيمَة كل امْرِئ مَا يحسن. من لَيْسَ مَعَه دِرْهَم لَا يُسَوِّي درهما. من اشْترى، فقد اشتوى. قيمَة كل امْرِئ مَا يملك. لَا يعرف قبيله من دبيره. لَا يعرف محساه من مفساه. لَا فِي العير وَلَا فِي النفير. لَا فِي حرهَا وَلَا فِي استها. مَا بقيت لَهُم ثاغية وَلَا راغية. مَا تبقى إِلَّا حرهَا والبادية. جِيءَ بِهِ من حَيْثُ ليْس، وليْس. بعض الشَّرّ أَهْون من بعض. الشَّرّ يطفي بِالشَّرِّ. القَرْضُ قَرْض. النَّسِيئَة نِسْيَان. التقاضي هذيان. وَافق شن طبقه. طوال لاثْنَيْنِ يَكْفِي أَرْبَعَة. الْجَمَاعَة مجاعَة. من فمي أستلبها.
стр. 1485
من استي لفقها. هُوَ يغْرف من بَحر. أكار نزل على صَاحب الدَّار. بقرٌ تنيك حمارا. لَيْسَ كل أَخْضَر طري. لَيْسَ كل مدور بعر. هُوَ يضرط من استٍ وَاسِعَة. قدم خيرا إِثْمًا تَجدهُ. قدم خيرك ثمَّ أيرك. أَصبَحت شطراً بطراً. أَصبَحت وَقد وجدت فِي خراك فلسًا. عَاد غيثٌ وَلَا خسرنا. فَلَا علينا وَلَا لنا.
стр. 1486
الْبَاب الثَّالِث عشر نَوَادِر أَصْحَاب الشَّرَاب والسكارى
قَالَ بَعضهم: إِذا رَأَيْت الرجل يشرب وَحده، فَاعْلَم أَنه لَا يفلح أبدا، وَإِذا لم يشرب إِلَّا مَعَ الإخوان فارج لَهُ الإقلاع. كَانَ بعض أَوْلَاد الْمُلُوك إِذا شرب وسكر، عربد على ندمائه، وَكَانَ إِذا صَحا ينْدَم، ويستدعي من عربد عَلَيْهِ وَيُعْطِيه ألف دِرْهَم وَمَا يقاربها، فَقَالَ لَهُ بَعضهم يَوْمًا: أَنا رجل مضيق، وَأَنا مَعَ ذَلِك ضَعِيف وَلَا أحتمل عربدة بِأَلف دِرْهَم فَإِن رَأَيْت أَن تعربد عَليّ بِمِائَتي دِرْهَم، فَقلت: فاستظرفه وَأَعْطَاهُ وَأحسن إِلَيْهِ. سقط سَكرَان فِي كنيف قد امْتَلَأَ، فَجعل يَقُول: يَا أَصْحَابِي ماللقعود هَاهُنَا معنى. قَالُوا: للنبيذ حدان، حد لَا هم فِيهِ، وحد لَا عقل فِيهِ، فَعَلَيْك بِالْأولِ وَاتَّقِ الثَّانِي. كَانَ أَبُو نواس يَقُول: خمر الدُّنْيَا، خير من خمر الْجنَّة وَقد وصفهَا الله تَعَالَى بِأَنَّهَا لَذَّة للشاربين. فَقيل: كَيفَ؟ قَالَ: لِأَن هَذَا نموذج والأنموذج من كل شَيْء أبدا أَجود. قيل لبَعْضهِم: فلَان هَل يشرب الْخمر؟ قَالَ: نعم إِذا اشْترِي بِثمن لحم خِنْزِير مَسْرُوق. قَالَ رجل لبَعض أَصْحَاب النَّبِيذ: وجهت إِلَيْك رَسُولا عَشِيَّة أمس، فَلم يجدك، قَالَ: ذَاك وَقت لَا أكاد أجد فِيهِ نَفسِي. قَالَ أَبُو العيناء: النَّبِيذ بمكسود الْغم.
стр. 1487
سقى بَعضهم ضيفاً لَهُ نبيذاً رديئاً، وَقَالَ لَهُ: هَذَا النَّبِيذ من عانة. فَقَالَ الضَّيْف: من أَسْفَل الْعَانَة بأَرْبعَة أَصَابِع. قَالَ بَعضهم: مَا نحب أَن تدعى الْقَيْنَة فِي الصَّيف نَهَارا، وَفِي الشتَاء لَيْلًا إِلَّا لنذهب الْبرد. قيل لبَعْضهِم: كم الصَّلَاة؟ قَالَ: الْغَدَاة، وَالظّهْر. قَالُوا: فالعصر، قَالَ: تعرف وتنكر. قَالُوا: فالعشاء: قَالَ: يبلغهَا الْجواد، قَالُوا: فالعتمة؟ قَالَ: مَا كَانَت لنا فِي حِسَاب قطّ. قَالَ بَعضهم: ليكن النَّقْل كَافِيا، وَإِلَّا أبْغض بَعْضنَا بَعْضًا. خرج بعض السكارى من مجْلِس وَمَشى فِي طَرِيق فَسقط وتبوع وَجَاء كلب يلحس فَمه وشفتيه والسكران يَقُول: خدمك بنوك، وَبَنُو بنيك فَلَا عدموك ﴿ثمَّ رفع الْكَلْب رجله وبال على وَجهه فَجعل يَقُول: وَمَاء حارٌ يَا سَيِّدي﴾ بَارك الله عَلَيْك. خرج سوار القَاضِي يَوْم من دَاره يُرِيد الْمَسْجِد مَاشِيا، فَلَقِيَهُ سَكرَان فَعرفهُ، فَقَالَ: القَاضِي أعزه الله يمشي، امْرَأَته طَالِق إِن حَملتك إِلَّا على عَاتِقي. فَقَالَ: إدن يَا خَبِيث. فَدَنَا فَحَمله على عَاتِقه ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ: اهملج أَو أعنق؟ قَالَ يَا خَبِيث! مشياً بَين مشيتين وَاحْذَرْ العثار والزلق والصق بأصول الْحِيطَان. فَقَالَ السَّكْرَان: كَأَنَّك أردْت الملا من الفروسية يَا أَبَا عبد الله، فَلَمَّا أوصله إِلَى الْمَسْجِد، أَمر سوار بحبسه فَقَالَ: أَيهَا القَاضِي هَذَا جزائي مِنْك، فَتَبَسَّمَ، وَتَركه. قَالَ: توَاثب اثْنَان من المعربدين فِي مجْلِس وتواجا بسكينيهما، فَأصَاب السكين طرف أنف أَحدهمَا وكمرة الأير للْآخر، وَسقط من أنف هَذَا مَا أشرف، وَكَذَلِكَ من كمرة هَذَا، وَطلب كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي الظلمَة مَا انْقَطع مِنْهُ
стр. 1488
فَوَقَعت كمرة هَذَا فِي يَد هَذَا، فلزقه على أَنفه بجرارته وشده، وَوَقع طرف أنف هَذَا فِي يَد صَاحبه، فلزقه بجرارته وشده، فالتحم الجرحان، وبرآ، وَصَارَ هَذَا يتنفس من كمرة صَاحبه، وَصَاحبه يَبُول وينيك بِأَنْفِهِ مَا عاشا ﴿. وعاتبت امْرَأَة ابْنهَا على شرب النَّبِيذ فَقَالَ: وَالله لأشربن الْيَوْم خَاصَّة، حَتَّى أرى هذَيْن الديكين أَرْبَعَة - وَفِي الدَّار ديك وَاحِد يدرج - وَكَانَ الْغُلَام قد شرب، فَقَالَت لَهُ أمه: فاترك من يدك الْقدح، فقد بر قسمك، وَرَأَيْت الْوَاحِد اثْنَيْنِ. شرب الأقيشر فِي حَانُوت خمار حَتَّى أنفد مَا مَعَه، ثمَّ شرب بثيابه حَتَّى غلقت، وَبَقِي عُرْيَان لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء، وَجلسَ فِي وسط تبن يسْتَتر بِهِ، فَمر بِهِ رجل ينشد ضالته فَقَالَ: اللَّهُمَّ أردد عَلَيْهِ، واحفظ علينا. فَقَالَ لَهُ الْحمار: سخنت عَيْنك﴾ أَي شَيْء يحفظ عَلَيْك رَبك؟ قَالَ: هَذَا التِّبْن لَا يَأْخُذهُ صَاحبه فَأهْلك من الْبرد. كَانَت علية بنت الْمهْدي، تَقول: من أصبح وَعِنْده فضلَة طباهجة، وقنينته نَاقِصَة. وتفاحة معضوضة، فَلم يصطبح فَلَا تعده من الفتيان. وَكتب أَخ كَانَ لأبي عبد الرَّحْمَن العطوي، إِلَيْهِ يعذله فِي النَّبِيذ، فَكتب إِلَيْهِ: يَا أخي، أما تَسْتَحي لي أَن تكون تَوْبَتِي على يدك؟ دخل رجل على ابْن سيابة وَبَين يَدَيْهِ خمر قد اشْتَرَاهُ وَلم يشرب مِنْهُ بعد، فَقَالَ: لَك الويل إِن كَانَ إِلَّا الْخمر. فَقَالَ ابْن سيابة: الويل لي إِن لم يكن خمرًا. سُئِلَ إِسْحَق عَن الندماء فَقَالَ: واحدٌ: غم، وَاثْنَانِ: هم، وثلاثةٌ: قوامٌ، وأربعةٌ: تَمام، وخمسةٌ: مجلسٌ، وستةٌ: زحام، وسبعةٌ: جيشٌ، وَثَمَانِية: عسكرٌ، وَتِسْعَة: اضْرِب طبلك، وَعشرَة: آلوبهم من شِئْت. قَالَ إِبْرَاهِيم الْموصِلِي: دخلت يَوْمًا على الْفضل بن جَعْفَر، فصادفته وَهُوَ
стр. 1489
يشرب وَعِنْده كلب، فَقلت لَهُ: أتنادم كَلْبا؟ قَالَ: نعم، يَمْنعنِي أَذَاهُ ويكف عني أَذَى سواهُ، يشْكر قليلي، ويحفظ مبيتي، ومقيلي وعقيلي. وَأنْشد: وأشرب وحدي من كَرَاهِيَة الْأَذَى ... مَخَافَة شرٍ أَو سباب لئيم وَكَانَ آخر يشرب وَحده، وَكَانَ مدمناً للشُّرْب، وَكَانَ إِذا جلس وضع بَين يَدَيْهِ صراحية الشَّرَاب، وصراحية فارغة، ثمَّ يصب الْقدح ويشربه، وَيَقُول للصراحية الفارغة: هَذَا سروري بك، ثمَّ يصب الْقدح ويشربه، وَيَقُول للصراحية الفارغة: هَذَا سروري بك، ثمَّ يصب الْقدح ويشربه، وَيَقُول للصراحية: هَذَا سرورك بِي، ويصبه فِيهَا، وَيكون هَذَا دأبه إِلَى أَن يسكر. حضر بعض التُّجَّار مجْلِس شرب فَجعل يسْرع فِي النَّقْل فَقَالَ بعض الظراف: هَذَا يشرب النَّقْل، وينتقل بالنبيذ. قَالَ بَعضهم: لَيْسَ يقوم سكر العشى بمكروه خمار الْغَدَاة، فَقَالَ آخر: لَوْلَا سرُور خمار الْغَدَاة، لم أحتمل سكر الْعشي. قَالَ بَعضهم: رَأَيْت أَبَا نواس يضْحك من سَكرَان، فَقَالَ: مَا رَأَيْت سكراناً قبله. قيل: وَكَيف ذَلِك؟ قَالَ: لِأَنِّي كنتُ أسكر قبل النَّاس، وَلَا أعلم مَا يكون حَالهم. قَالَ: رَأَيْت سكراناً قد وَقع فِي الطين وَهُوَ يَصِيح وَيَقُول: رحم الله من أَخذ بيَدي، وَله أبنة فِي مثل حالتي، وَهُوَ يرى حَاله، حَال نعْمَة. حمل آخر على قفا حمال ليَرُدهُ إِلَى منزله، فَسَأَلَ النَّاس الْحمال، وَقَالُوا: مَا هَذَا؟ فَرفع السَّكْرَان رَأسه وَقَالَ: بقيةٌ مِمَّا ترك آل مُوسَى، وَآل عمرَان، تحمله الْمَلَائِكَة. قَالَ بَعضهم: مر بِنَا سَكرَان فَسلم، فَلم نرد عَلَيْهِ، فَحل مِئْزَره ليبول وَسطنَا، فَقيل لَهُ: مَا تصنع؟ وَيلك ﴿قَالَ: مَا ظَنَنْت أَنا هَاهُنَا إِنْسَان﴾ . تقدم سَكرَان فصلى بِقوم، فَلَمَّا سجد نَام فِي سُجُوده، فحركوه فأنتبه، وَقَالَ: الْقدح لَيْسَ هُوَ لي. وَصلى الْوَلِيد بن عقبَة وَهُوَ أَمِير الْكُوفَة بِالنَّاسِ صَلَاة الْفجْر أَربع رَكْعَات، وَقَرَأَ:
стр. 1490
علق الْقلب الربابا ... بعد مَا شابت وشابا إِن دين الله حق ... لَا أرى فِيهِ ارتيابا ثمَّ سلم والتفت إِلَى أَصْحَابه وَقَالَ: أَزِيدكُم! أَي يكفيكم. ونام فِي الْمِحْرَاب وتقيأ. قيل لبَعض الْحُكَمَاء: كَيفَ ابْنك؟ قَالَ: على مَا أريده مَا لم يسكر، وعَلى مَا يُريدهُ النَّبِيذ إِذا سكر. قَالَ بَعضهم: شربت يَوْمًا عِنْد ختنى النباذ إِذْ دفع الْبَاب، فَدخل فقاع ختنى، وَقَالَ: أُمِّي زَانِيَة إِن تركتك تذوق قدحاً أَو توفّي ثمنه أَو تُعْطِي رهنا بِمَا تشرب، قَالَ: فساره بِشَيْء لم أسمعهُ، وتراضياً، وَجلسَ يشرب، فَقلت: ختنى، مَا أَعْطَاك؟ قَالَ: أَعْطَانِي رهنا وثيقاً قَالَ: جعل امْرَأَته فِي يَدي إِلَى أَن يَجِيء بِثمن مَا يشرب يَوْم كَذَا. قَالَ: فغلبني الضحك، وَقلت: مَا ظَنَنْت أَن الطَّلَاق يرْهن إِلَى السَّاعَة. وَشرب آخر عِنْد بعض الخمارين، فَلم يكن يسكر، فَشَكا ذَلِك إِلَى الْخمار فَقَالَ: اصبر فَإِن هَذَا يَأْخُذ فِي آخِره، فَلَمَّا خرج أَخذه الطَّائِف فَقَالَ: صدق الرجل، هَذَا أَخذ فِي آخِره. قَالَ بَعضهم: قلت لوَاحِد من السّفل، رَأَيْته فِي بَيت خمار: جِئْت إِلَى هَاهُنَا مطفلاً؟ فَقَالَ: بل اتكيت على دِرْهَم ودانقين، وَجئْت. أَخذ الطَّائِف بِالْبَصْرَةِ رجلا سَكرَان فَقَالَ لرجاله: جروه. فَقَالَ: أصلحك الله، لست سكراناً قَالَ: فاقرأ سُورَة الْبَقَرَة، قَالَ: أعزّك الله، لَعَلَّك لَا تُرِيدُ أَن تَطوف اللَّيْلَة. شرب جعفري ولهبي على سطح، فَلَمَّا أَخذ الشَّرَاب مِنْهُمَا، رمى الْجَعْفَرِي بِنَفسِهِ إِلَى أَسْفَل وَقَالَ: أَنا الطيار فِي الْجنَّة، فتكسر. وتشبث اللهبي بِالْحَائِطِ، وَقَالَ: أَنا ابْن المقصوص فِي النَّار. مر سَكرَان وَهُوَ يترنح بِرَجُل يَبُول، فَقَالَ لَهُ: من أَنْت؟ قَالَ: رجلٌ من أهل الأَرْض، قَالَ: فاقطعني نصفهَا.
стр. 1491
قَالَ: قد فعلت. قَالَ السَّكْرَان: أمه زَانِيَة، إِن درعها إِلَّا دَاري. قيل لشيخ: أتشرب النَّبِيذ؟ قَالَ: مِقْدَار مَا أتقوى بِهِ على ترك الصَّلَاة. قَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش: كنت وسُفْيَان الثَّوْريّ وَشريك ابْن عبد الله نمشي بَين الْحيرَة والكوفة، فَرَأَيْنَا شَيخا أَبيض الرَّأْس واللحية، حسن السمعة، لَهُ رواء فَقُلْنَا: هَذَا شيخ جليل، قد سمع الحَدِيث، وَرَأى النَّاس، وَكَانَ سُفْيَان أطلبنا للْحَدِيث، وأشدنا بحثا وَأَعْلَمنَا بِهِ، وأحفظنا لَهُ، فَتقدم إِلَى الشَّيْخ وَسلم، ثمَّ قَالَ: أعندك رَحِمك الله شيءٌ من الحَدِيث؟ قَالَ: أما الحَدِيث فَلَا، وَلَكِن عِنْدِي عَتيق سنتَيْن. فَنَظَرْنَا، فَإِذا هُوَ خمار. بَاعَ بَعضهم ضيعته فَقَالَ لَهُ المُشْتَرِي: بالْعَشي أشهد عَلَيْك. قَالَ: لَو كنت مِمَّن يفرغ بالْعَشي، مَا بِعْت ضيعتي. خرج ثُمَامَة من منزلٍ ضيق لَهُ، مَعَ الْمغرب، وَهُوَ سَكرَان، فَإِذا هُوَ بالمأمون قد ركب فِي نفر، فَلَمَّا رَآهُ ثُمَامَة عدل عَن طَرِيقه وبصر بِهِ الْمَأْمُون، فَضرب كفل دَابَّته وحاذاه، فَوقف ثُمَامَة، فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون: ثُمَامَة! ، قَالَ: إِي وَالله، قَالَ: من أَنا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي وَالله. فَضَحِك الْمَأْمُون حَتَّى انثنى على دَابَّته. وَقَالَ: عَلَيْك لعائن الله. فَقَالَ ثُمَامَة: تترى إِن شَاءَ الله. وَأمر لَهُ بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم. قدم شراعه بن زيد على الْوَلِيد بن يزِيد، وَكَانَ كثب فِي إقدامه عَلَيْهِ، فَلَمَّا دخل مَا سَأَلَهُ عَن سفرة، وَلَا عَن نَفسه، حَتَّى قَالَ: يَا شراعة، إِنِّي وَالله مَا أرْسلت إِلَيْك لأسألك عَن كتاب الله، وَلَا أستفتيك عَن سنة رَسُول الله ﵊. قَالَ: لَو سَأَلتنِي عَنْهُمَا لَوَجَدْتنِي حمارا. قَالَ: إِنَّمَا أرْسلت إِلَيْك لأسألك عَن الفتوة، قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فاسأل عَنْهَا طبيبها الرفيق، ودهقانها الْعَالم. قَالَ: أَخْبرنِي عَن الْأَشْرِبَة. قَالَ: سلني: قَالَ مَا تَقول فِي المَاء؟ قَالَ: لَا بُد لي مِنْهُ، وَالْحمار شَرِيكي فِيهِ. قَالَ مَا تَقول فِي اللَّبن؟ قَالَ: مَا رَأَيْته مُنْذُ فطمت، إِلَّا استحيلت أُمِّي لطول مصي ثديها. قَالَ: فَمَا تَقول فِي
стр. 1492
السويق: قَالَ: شراب الْمَرِيض والمحزون والمستعجل. قَالَ: فَمَا تَقول فِي نَبِيذ التَّمْر؟ قَالَ سريع امتلاؤه، وسريع انتشاره، وضرط أَكْثَره، قَالَ فَمَا تَقول فِي الزَّبِيب: قَالَ: يحام بِهِ حول الْأَمر. قَالَ: فَمَا تَقول فِي الْخمر؟ قَالَ: فَوضع يَده على صَدره ثمَّ قعد، وَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تِلْكَ صديقَة روحي، قَالَ: وَأَنت أَيْضا صديقي. قَالَ فَمَا تَقول فِي الطَّعَام؟ قَالَ: لَيْسَ لصَاحب النَّبِيذ على الطَّعَام سَبِيل. قَالَ: فَأَي الْمجَالِس أعجب إِلَيْك؟ قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَالله الْعجب لمن لم يغرقه الْمَطَر، أَو تحرقه الشَّمْس، كَيفَ يجلس إِلَّا تَحت السَّحَاب؟ ﴿وَالله مَا شرب النَّاس على وجهٍ، أحسن من وَجه السَّمَاء. قيل لعبد الْعَزِيز بن آدم: إِن بنيك يشربون النَّبِيذ. قَالَ: صفوهم لي. فوصفوهم بالخرق والطيش قَالَ: هَؤُلَاءِ يَدعُونَهُ: قَالُوا لَهُ. وَلَكِن آدم أوقر مَا يكون إِذا شرب، قَالَ: إِنَّه وَالله هُوَ الَّذِي لَا يَدعه أبدا. كتب أَخُو العطوي إِلَيْهِ يعذله فِي النَّبِيذ. فَكتب إِلَيْهِ: أما تَسْتَحي أَن تكون تَوْبَتِي على يَديك؟﴾ قَالَ الجاحظ: رَأَيْت أسود فِي يَده قنينة وَهُوَ يبكي، فَقلت لَهُ: مَا يبكيك؟ قَالَ: أَخَاف أَن تنكسر قبل أَن أسكر ﴿﴾ !
стр. 1493
الْبَاب الرَّابِع عشر فِي الْكَذِب
قَالَ دَغْفَل: حمى النُّعْمَان ظهر الْكُوفَة، وَمن ثمَّ قيل: شقائق النُّعْمَان، فَخرج يَوْمًا يسير فِي ذَلِك الظّهْر، فَإِذا هُوَ بشيخ يخصف النَّعْل. فَقَالَ: مَا أولجك هَاهُنَا؟ قَالَ: طرد النُّعْمَان الرعاء، فَأخذُوا يَمِينا وَشمَالًا، فانتهيت إِلَى هَذِه الوهدة فِي خلاءٍ من الأَرْض، فنتجت الْإِبِل، وَولدت الْغنم، وامتلأت السّمن. والنعمانً معتم لَا يعرفهُ الرجل. قَالَ: أوما تخَاف النُّعْمَان؟ قَالَ: وَمَا أَخَاف مِنْهُ لربما لمست بيَدي هَذِه بَين عانة أمه وسرتها، فأجده كَأَنَّهُ أرنب جاثم، فهاج النُّعْمَان غَضبا وسفر عَن وَجهه، فَإِذا خَرَزَات الْملك، فَلَمَّا رَآهُ الشَّيْخ قَالَ: أَبيت اللَّعْن! ، لَا تَرَ أَنَّك ظَفرت بِشَيْء، قد علمت الْعَرَب أَنه لَيْسَ بَين لابتيها شيخ أكذب مني. فَضَحِك النُّعْمَان وَمضى. سَمِعت الصاحب رَحْمَة الله عَلَيْهِ، يَحْكِي عَن الْوَزير أبي مُحَمَّد المتنبي أَن بعض الْأَحْدَاث من أهل بَغْدَاد من أَوْلَاد أَرْبَاب النعم فَارق أَبَاهُ مستوحشاً، وَخرج إِلَى الْبَصْرَة، وَكَانَ فِي الْفَتى أدب وظرف وَفضل، فَدَخلَهَا وَقد انْقَطع عَنهُ، وتحير فِي أمره، فَسَأَلَ عَمَّن يستعان بِهِ من أَهلهَا من الْفُضَلَاء، فوصف لَهُ نديم الْأَمِير، كَانَ بهَا فِي ذَلِك الْوَقْت من المهالبة فقعده وَعرض عَلَيْهِ نَفسه وعرفه أمره فَقَالَ لَهُ: أَنْت من أصلح النَّاس لمنادمة هَذَا الْأَمِير، وَهُوَ أحْوج النَّاس إِلَيْك إِن صبرت مِنْهُ على خلة واحدةٍ فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: هُوَ رجل مشغوف بِالْكَذِبِ لَا يصبر عَنهُ، وَلَا يفِيق مِنْهُ، وَلَا بُد لَك من تَصْدِيقه فِي كل شيءٍ يَقُوله، وكل كذب يختلقه، لتحظى بذلك عِنْده، وَإِن لم تفعل ذَلِك لم أَمنه
стр. 1494
عَلَيْك. فَقَالَ الْفَتى: أَنا أفعل ذَلِك واحتذ من رسمك فِيهِ، وَلَا تجاوزه فوصفه هَذَا النديم لصَاحبه، فَقَالَ: لَا يكونن بغدادياً سيئ الْأَدَب، فضمن عَنهُ حسن الْأَدَب، وَإِقَامَة شُرُوط الْخدمَة. فَاسْتَحْضرهُ وَحضر، وأعجب بِهِ، وخلع عَلَيْهِ، فَحملت إِلَيْهِ صلَة من الثِّيَاب وَالدَّرَاهِم وَغَيرهَا، وَوضعت بَين يَدَيْهِ وواكله وأحضر مجْلِس أنسه وَهُوَ فِي أثْنَاء ذَلِك يَأْتِي بالعظائم من الْكَذِب فيصدقه إِلَى أَن قَالَ مرّة - وَقد أَخذ الشَّرَاب من الْفَتى - إِن لي عَادَة فِي كل سنة أَن أطبخ قدرا كَبِيرَة وَقت وُرُود حَاج خُرَاسَان، وأدعوهم وأطعمهم جَمِيعهم من تِلْكَ الْقدر الْوَاحِدَة، فتحير الْفَتى وَقَالَ: أَي شَيْء هِيَ هَذِه الْقدر بادية الْعَرَب؟ دهناء تَمِيم؟ بَحر قلزم؟ ! فَغَضب الْأَمِير، وَأمر بتمزيق الْخلْع عَلَيْهِ وطرده فِي بعض اللَّيْل، وَأَقْبل على النديم يعنفه ويلومه، وَعَاد الْفَتى إِلَى بَاب النديم، وَبَات عَلَيْهِ إِلَى أَن أصبح، وَعَاد الرجل إِلَى منزله، فَدخل إِلَيْهِ وَاعْتذر بالسكر، وَضمن أَن لَا يعود لمثل ذَلِك، فَعَاد إِلَى صَاحبه وَحسن أمره وَقَالَ: أَنه كَانَ بعيد عهدٍ فِي الشَّرَاب، وَعمل النَّبِيذ فِيهِ عملا لم يشْعر مَعَه بشيءٍ مِمَّا جرى. وَأَنه بكر إِلَى سير، فَرَآهُ اللُّصُوص عِنْد عوده فعارضوه وَأخذُوا مِنْهُ حلَّة الْأَمِير ومانعهم فمزقوا عَلَيْهِ خلعة، فرسم بإعادته إِلَى الْمجْلس، وأضعف لَهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي الْجَائِزَة والخلعة وَجعل الْفَتى يتَقرَّب بأنواع التَّقَرُّب إِلَيْهِ، وَإِذا كذب الْأَمِير صَدَقَة، وَحلف عَلَيْهِ. إِلَى أَن جرى ذكر الْكلاب الربيبة وَالصغَار فَقَالَ الْأَمِير: قد كَانَ عِنْدِي مِنْهَا عدَّة فِي غَايَة الصغر، حَتَّى أَتَى لأمر بِأَن تلقى فِي المكحلة، وَكَانَ لي مضحك أعبث بِهِ، فَأمرت أَن يكحل من تِلْكَ المكحلة إِذا قَامَ وسكر وَكَانَ إِذا أصبح وأفاق من سكره يرى تِلْكَ الْكلاب وَهِي تنبح فِي عينه وَلَا يقدر عَلَيْهَا لصغرها. قَالَ: فَقَامَ الْفَتى وخلع الثِّيَاب المخلوعة عَلَيْهِ، وَترك الْجَائِزَة وَعَاد عُريَانا. قَالَ: لَا صَبر لي على كلابٍ تنبح من أجفان الْعين، اعْمَلْ بِي مَا شِئْت، وَفَارق الْبَصْرَة، وَعَاد إِلَى بَغْدَاد. قَالَ الْمَدَائِنِي كَانَ عندنَا بِالْمَدَائِنِ رجل يُقَال لَهُ: دينارويه وَكَانَ خبيثاً، قَالَ لَهُ وَالِي الْمَدَائِن: إِن كذبت كذبةً لم أعرفهَا فلك عِنْدِي زق شراب ودراهم وَغَيرهمَا. قَالَ لَهُ دينارويه: هرب لي غلامٌ فَغَاب عني دهراً لَا أعرف لَهُ خَبرا
стр. 1495
فاشتريت بطيخة فشققتها فَإِذا الْغُلَام فِيهَا يعْمل خفاً وَكَانَ إسكافاً، قَالَ الْعَامِل: قد سَمِعت هَذَا. قَالَ: كَانَ لي برذون يدبر، فوصف لي قشر الرُّمَّان فألقيتها على دَبرته، فَخرج فِي ظَهره شَجَرَة رمان عَظِيمَة. قَالَ: قد سَمِعت بِهَذَا أَيْضا. قَالَ: كَانَ لغلامي فروةٌ فقمل: فطرحها فحملها الْقمل ميلين. قَالَ: قد سَمِعت بِهَذَا. فَلَمَّا رأى أَنه يبطل عَلَيْهِ كل مَا جَاءَ بِهِ قَالَ: إِنِّي وجدت فِي كتب أبي صكا، فِيهِ: أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم والصك عَلَيْك. فَقَالَ: وَهَذَا كذب وَمَا سمعته قطّ. قَالَ: فهات مَا خاطرت عَلَيْهِ. فَأَخذه. قَالَ الشّعبِيّ: حضرت مجْلِس زِيَاد وحضره رجلٌ فَقَالَ: أصلح الله الْأَمِير، إِن لي حُرْمَة أذكرها؟ قَالَ: هَاتِهَا. قَالَ: رَأَيْتُك بِالطَّائِف وَأَنت عَظِيم ذُو ذؤابة، قد أحَاط بك جمَاعَة من الغلمان فَأَنت تركض هَذَا مرّة برجلك وتنطح هَذَا مرّة برأسك وتكدم هَذَا مرّة بأنيابك، فَكَانُوا مرّة ينثالون عَلَيْك هَذِه حَالهم، وَمرَّة يندون عَلَيْك وَأَنت تتبعهم حَتَّى كاثروك، واستعدوا عَلَيْك فَجئْت حَتَّى أخرجتك من بَينهم وَأَنت سليمٌ وَكلهمْ جريح. فَقَالَ: صدقت، أَنْت ذَلِك الرجل.؟ قَالَ: أَنا ذَاك. قَالَ: حَاجَتك؟ قَالَ: حَاجَة مثلي الْغَنِيّ عَن الطّلب، قَالَ: يَا غُلَام اعطه كل صفراء وبيضاء عنْدك، فَنظر فَإِذا قيمَة مَا يملكهُ فِي ذَلِك الْيَوْم أَرْبَعَة وَخَمْسُونَ ألف دِرْهَم فَأَخذهَا وَانْصَرف. فَقيل لَهُ بعد ذَلِك: أَأَنْت رَأَيْت زياداً وَهُوَ غُلَام فِي شدَّة الْحَال. قَالَ: أَي وَالله لقد رَأَيْته اكتنفه صبيان صغيران كَأَنَّهُمَا من سخال الْمعز، فلولا أَنِّي أَدْرَكته، لظَنَنْت أَنَّهُمَا يأتيان على نَفسه. قَالَ رجلٌ من آل الْحَارِث بن ظَالِم: وَالله لقد غضب الْحَارِث يَوْمًا فانتفح فِي ثَوْبه فبدر فِي عُنُقه أَرْبَعَة أزرارٍ، ففقأت أَرْبَعَة أعين من عُيُون جُلَسَائِهِ. وَمِمَّا حَكَاهُ أَبُو العنبسي عَن أبي جَعْفَر الرزاز. قَالَ: رَأَيْت بِبِلَاد الْأَغْلَب خَصيا نصفه أَبيض، وَنصفه أسود، شعر رَأسه أشقر، وَكنت فِي مركب، وأشرف علينا طَائِر من طيور الْبَحْر فِي منقاره فيل، وعَلى عُنُقه فيل، وَفِي كل مخلب من مخالبه فيل، وَتَحْت إبطه كركدن، وَهُوَ يطير بهَا إِلَى وَكره ليزق فِرَاخه. وَرَأَيْت بالمراغة عين مَاء وَرَأَيْت شَجَرَة تحمل مشمشاً دَاخل المشمس
стр. 1496
تَمْرَة، وَنوى التمرة باقلاء عباسية. وَرَأَيْت بالنعمانية رجلا تعشى ونام، وَبِيَدِهِ تَمْرَة، فجره النَّمْل سِتَّة أميالٍ، وَرَأَيْت خَمْسَة من المخنثين تغدوا فِي قَصْعَة، وجدفوا بكفاف طبولهم حَتَّى عبروا نهر بَلخ، وَكَانَ لأبي خف من مرى مصاعد. قَالَ بَعضهم: كَانَ لأبي منقاشٌ اشْتَرَاهُ بِعشْرين ألف دِرْهَم. فَقيل لَهُ: مَا كَانَ ذَلِك المنقاش؟ كَانَ من جَوْهَر أَو مكللاً بالجوهر؟ ! فَقَالَ: لَا كذبت. قَالَ: كَانَ هَذَا المنقاش إِذا نتفت بِهِ شَعْرَة بَيْضَاء، عَادَتْ سَوْدَاء. قَالَ الْمبرد. تكاذب أَعْرَابِيَّانِ فَقَالَ أَحدهمَا: خرجت مرّة على فرس لي، فَإِذا أَنا بظلمة شَدِيدَة فتممتها حَتَّى وصلت إِلَيْهَا، فَإِذا قطعةٌ من اللَّيْل لم تنتبه، فَمَا زلت أحمل عَلَيْهَا بفرسي حَتَّى أنهيتها فانجابت. فَقَالَ: أَلا لقد رميت ظَبْيًا مرّة بِسَهْم. فَعدل الظبي يمنة، فَعدل السهْم خَلفه، ثمَّ تياسر السهْم، ثمَّ على الظبي فعلا السهْم ثمَّ انحدر فَأَخذه. قَالَ وَزعم الروَاة أَن عُرْوَة بن عتبَة بن جَعْفَر بن كلاب قَالَ: لِابْني الجون الكنديين: إِن لي عَلَيْكُمَا حَقًا لرحلتي ووفادتي، فدعوني أنذر قومِي من موضعي، فَقَالُوا: شَأْنك. فصاح بقَوْمه فأسمعهم على مسيرَة لَيْلَة. وَسُئِلَ أَبُو عُبَيْدَة عَن مثل هَذِه الْأَخْبَار من أَخْبَار الْعَرَب فَقَالَ إِن الْعَجم تكذب فَتَقول: كَانَ رجلٌ نصفه من نُحَاس وَنصفه من رصاص. فتعارضها الْعَرَب بِمثل هَذَا وَشبهه. وَمن ذَلِك مَا يحكون فِي خبر لُقْمَان بن عَاد فَإِنَّهُم يصفونَ أَن جَارِيَة لَهُ سُئِلت عَمَّا بَقِي من بَصَره لدُخُوله فِي السن. فَقَالَت: وَالله لقد ضعف بَصَره، وَلَقَد بقيت مِنْهُ بَقِيَّة إِنَّه ليفصل بَين أثر الْأُنْثَى وَالذكر من الذَّر إِذا دب على الصَّفَا. فِي أَشْيَاء تشاكل هَذَا من الْكَذِب. قَالَ الْأَصْمَعِي: قلت لأعرابي كنت أعرفهُ بِالْكَذِبِ: أصدقت قطّ؟ فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي أصدق فِي هَذَا لَقلت لَك: لَا.
стр. 1497
وتحدثوا عَن عَمْرو بن معدي كرب أَنه كَانَ مَعْرُوفا بِالْكَذِبِ وَأَن أهل الْكُوفَة الْأَشْرَاف كَانُوا يظهرون بالكناسة فيتحدثون على دوابهم إِلَى أَن تطردهم الشَّمْس، فَوقف عَمْرو بن معدي كرب، وخَالِد بن الصَّقْعَب النَّهْدِيّ وَأَقْبل عَمْرو يحدثه فَقَالَ: أغرنا على بني نهد، فَخَرجُوا مستغيثين بِخَالِد بن الصقعبي فَحملت عَلَيْهِ فطعنته فأذريته ثمَّ ملت عَلَيْهِ بالصمصامة فَأخذت رَأسه فَقَالَ خَالِد: خلا، أَبَا ثَوْر، إِن قتيلك هُوَ الْمُحدث. فَقَالَ: يَا هَذَا إِذا حدثت فاسمع، فَإِنَّمَا يتحدث بِمثل هَذَا لنرهب بِهِ الْأَعْدَاء. وَقيل لخلف الْأَحْمَر، وَكَانَ شَدِيد التعصب لليمن أَكَانَ عَمْرو بن معد يكرب يكذب؟ فَقَالَ: كَانَ يكذب فِي الْمقَال، وَيصدق فِي الفعال. وَذكر أَن قَاصا كَانَ يكثر التحديث عَن هرم بن حَيَّان، فاتفق أَن كَانَ مَعَه هرم فِي الْمَسْجِد وَهُوَ يَقُول: حَدثنِي هرم مرّة بعد مرّة بأَشْيَاء لَا يعرفهَا هرم فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا أتعرفني؟ أَنا هرم بن حَيَّان، مَا حدثتك بِهَذَا من شَيْء، فَقَالَ لَهُ الْقَاص: وَهَذَا أَيْضا من عجائبك، أَنه ليُصَلِّي فِي الْمَسْجِد خَمْسَة عشر رجلا اسْم كل وَاحِد مِنْهُم هرم، فَكيف توهمت أَن لَيْسَ فِي الدُّنْيَا هرم غَيْرك.؟ وشبيه بِهَذَا مَا شهدناه، وَهُوَ أَنه لما وَفد أَبُو الْقَاسِم بن بابك على الصاحب ﵀ وأنشده مدائحه فِيهِ، طعن عَلَيْهِ بعض الْحَاضِرين وَذكر أَنه منتحل وَأَنه ينشد قصائد قد قَالَهَا ابْن نَبَاته، فَأَرَادَ الصاحب أَن يمْتَحن، فاقترح عَلَيْهِ أَن يَقُول قصيدة يصف فِيهَا الْفِيل على ورق عرد فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم قصيدته الْمَعْرُوفَة الَّتِي أَجَاد فِيهَا واستحسنها الصاحب. وَقَالَ لَهُ: شَككت لَهُ، خيب الشَّك، وَلَام الطاعن على كذبه، وادعائه أَنه ينتحل شعر غَيره فَقَالَ: يَا مَوْلَانَا، هَذَا وَالله مَعَه سِتُّونَ فيلية كلهَا على هَذَا الْوَرق لِابْنِ نباتة. وَقَالَ الْمبرد كَانَ بالرقة قاص يكثر الحَدِيث عَن بني إِسْرَائِيل، فيظن بِهِ
стр. 1498
الْكَذِب، فَقَالَ لَهُ يَوْمًا الْحجَّاج بن خَيْثَمَة: مَا كَانَ اسْم بقرة بني إِسْرَائِيل؟ فَقَالَ خَيْثَمَة عجل فَقَالَ لَهُ رجل من ولد أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ: فِي أَي كتب وجدت هَذَا؟ قَالَ: فِي كتاب عَمْرو بن الْعَاصِ. وَقَالَ الْعُتْبِي أَنا أصدق فِي صغيرٍ مَا يضرني، ليجوز كذبي فِي كبيرٍ يَنْفَعنِي. وَرُوِيَ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّمَا أوخذ من الذُّنُوب بِمَا ظهر، وَأَنا استسر بخلال أَربع: الزِّنَا، وَالسَّرِقَة وَشرب الْخمر، وَالْكذب، فأيهن شِئْت تركت لَك، يَا رَسُول الله قَالَ: دع الْكَذِب. فَلَمَّا ولي عَنهُ هم بِالزِّنَا فَقَالَ: يسألني رَسُول الله فَإِن جحدت نقضت مَا جعلت لَهُ، وَإِن أَقرَرت حددت أَو رجعت، فَلم يزن، ثمَّ هم بِالسَّرقَةِ ثمَّ بِشرب الْخمر، ثمَّ فكر فِي مثل ذَلِك، فَرجع إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، قد أخذت على السبل، قد تركتهن جَمِيعًا. شهد أَعْرَابِي عِنْد مُعَاوِيَة فَقَالَ لَهُ: كذبت، فَقَالَ الْأَعرَابِي: الْكَاذِب وَالله المتزمل فِي ثِيَابك، فَقَالَ مُعَاوِيَة: هَذَا جَزَاء من عجل. وَذكروا أَن رجلا نظر إِلَى ظبيةٍ، فَقَالَ لَهُ أَعْرَابِي: أَتُحِبُّ أَن تكون لَك؟ قَالَ: نعم قَالَ: فاعطني أَرْبَعَة دَرَاهِم حَتَّى أردهَا إِلَيْك، فَفعل، فَخرج يمحص فِي أَثَرهَا فحدق وجد، حَتَّى أَخذ بقرنيها، فجَاء بهَا، وَهُوَ يَقُول: وَهِي على الْبعد تلوي خدها تريغ شدى وأريغ شدها كَيفَ ترى عَدو غُلَام ردهَا. ذكر أَنه أضلّ أَعْرَابِي بَعِيرًا لَهُ عَرَبيا، وَكَانَ فِي الصائغة، فَبينا هُوَ يطوف فِي طلبه، إِذا هُوَ فِي حجرَة الْوَالِي ببختي لنابه صريف، عَلَيْهِ بلمة فَتَأَمّله طَويلا، ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: بَعِيري الَّذِي ضل قد وجدته، فجَاء مَعَه نَحْو من خمس مائَة رجل من قومه من حمير إِلَى الْوَالِي فَقَالُوا: نشْهد إِنَّه بعيره، فَقَالَ لَهُ الْوَالِي: خُذْهُ، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ لَهُ بَعضهم: يَا فلَان ألم يكن بعيرك الَّذِي أضللته عَرَبيا.؟
стр. 1499
قَالَ: بلَى، وَلكنه أكل من شعير الْأَمِير فتبخت. اشْترى رجلٌ من الْأَعْرَاب شَاة على أَنَّهَا تحلب قَفِيزا فَإِذا هِيَ تحلب أقل من ذَلِك، فَقَالَ لأَصْحَابه: تَشْهَدُون بِي على شاتي هَذِه أَنَّهَا تسرق السّمع، فَأتى بهَا أَبَا عَطاء فَقَالَ: أصلحك الله، إِن هَذَا بَاعَنِي شَاة على أَنَّهَا تحلب قَفِيزا، وَامْرَأَته طَالِق إِن لم يكن عوج عِنْدهَا فِي الْأكل جَائِع وَهَذِه، وَهَؤُلَاء الْأَرْبَعَة يشْهدُونَ على مَا قلت، فَالْتَفت إِلَيْهِم فَقَالَ: أتشهدون على شَهَادَة محدودة؟ قَالَ أَوَّلهمْ: أشهد أَنِّي رَأَيْت هَذِه الشَّاة وَثَبت على شَيْء طوله أَرْبَعُونَ ذِرَاعا فأكلته حَتَّى بلغت طرفه فَقَالَ للثَّانِي: بِمَ تشهد؟ قَالَ: أشهد أَنِّي رَأَيْت هَذِه الشَّاة وَثَبت على قدر لرجل من الْجِيرَان يطْبخ فِيهَا لحم، فَأكلت اللَّحْم وحسيت المرق وَكسرت الْقدر، وَضربت عظما برجلها، فشحب القَاضِي وَهُوَ لَهُ بِهِ، ثمَّ قَالَ للثَّالِث: بِمَ تشهد قَالَ: أشهد إِنِّي رَأَيْت هَذِه الشَّاة وَثَبت على جمَاعَة تبول، فَأكلت بَعْضهَا صحاحاً، وَبَعضهَا مقطعاً، فَقَالَ أَبُو عَطاء للرابع: لَا تشهد بِشَيْء، فَإِنِّي أخْشَى أَن يشْهد أَنَّهَا أهلكت رجلا فآخذك بِالدِّيَةِ. وَكَانَ ورد على كَافِي الكفاة أَبُو الْفضل ابْن العميد، وَقَبله شيخ حسن الْهَيْئَة والشيبة والشارب وَالْبزَّة، يرجع إِلَى فضل كثير، ويفتق فِي الْعُلُوم، وَيَقُول شعرًا جيداًُ وَكَانَ مشغوفاً بِالْكَذِبِ، وَكَانَت لَهُ أوابد، وعجائب، يحدث بهَا عَن نَفسه وَلَا يتحاشى من كَبِير وَلَا صَغِير، مِمَّا حكى أَنه قَالَ: إِنِّي سلكت طَرِيقا بالروم فِي شدَّة الْبرد، فَلَمَّا ارْتَفع النَّهَار سمعنَا فِي الْهَوَاء أصواتاً مختلقةً، وكلاماً عَالِيا، وَلم نر أحدا، فَإِذا قومٌ كَانُوا سلكوا طَرِيقا فَقطعُوا الطَّرِيق قبلنَا فِي اللَّيْل، وجمدت أَصْوَاتهم من شدَّة الْبرد فِي الجو، فَلَمَّا حمى النَّهَار وطلعت الشَّمْس على الْأَصْوَات الجامدة، ذَابَتْ، فَكُنَّا نسمعها، وَوَاحِد يَقُول: اشْدُد الرحل، وَآخر يَقُول: اسرج الدَّابَّة، وَمَا يجانس ذَلِك من كلامٍ حفظ عَنْهُم. وَذكر أَنه وجد فِي هَذَا الطَّرِيق جبلا أسود، فَشد بِهِ رَحْله، فَلَمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس، تقطع وطار وَسقط رَحْله على الطَّرِيق، وَأَن ذَلِك كَانَ من اجْتِمَاع خطا طيف كَثِيرَة أَصَابَهَا الْبرد، فَادْخُلْ كل وَاحِد رَأسه فِي است الآخر، وَصَارَت على هَيْئَة الْجَبَل، فَلَمَّا مَسهَا حر الشَّمْس طارت ﴿﴾
стр. 1500
قَالَ أَبُو حَيَّة: رميت وَالله ظَبْيَة فَلَمَّا نفذ السهْم ذكرت بالظبية حَبِيبَة لي، شبهتها بهَا فشددت السهْم حَتَّى قبضت على قذذة فرددته. وَقَالَ الجاحظ: قيل لخباز أَنَّك لتكذب بِالْحَدِيثِ قَالَ. وَمَا عَلَيْك إِذا كَانَ الَّذِي أَزِيد فِيهِ أحسن مِنْهُ، فوَاللَّه مَا ينفعك صدقه وَلَا يَضرك كذبه، وَمَا يَدُور الْأَمر إِلَّا على لفظٍ جيد وَمعنى حسن، لكنك وَالله لَو أردْت ذَلِك، لتلجلج لسَانك، ولذهب كلامك. قَالَ أَبُو بكر الشَّيْبَانِيّ كنت أَسِيرًا مَعَ بني عَم لي من بني شَيبَان، وَفينَا من موالينا جمَاعَة فِي أَيدي التغالبة، فَضربُوا أَعْنَاق بني عمي وأعناق الموَالِي، على وهدة من الأَرْض، فَكنت وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره أرى دم الْعَرَبِيّ ينماز من دم الْمولى، حَتَّى أرى بَيَاض الأَرْض بَينهمَا فَإِذا كَانَ هجيناً قَامَ فَوْقه، وَلم يعتزل عَنهُ.
стр. 1501
الْبَاب الْخَامِس عشر نَوَادِر المجان
قَالَ بعض المجان: الْيَمين الْكَذِب كالترس خلف الْبَاب. شرب الهفني دَوَاء فأسرف عَلَيْهِ حَتَّى أنحله وَذهب بجسمه فَأَتَاهُ إخوانه يعودونه فَقَالَ: مَا علمت أَنِّي من جراحتي الْيَوْم. دنا جمَاعَة مِنْهُم إِلَى فقاعي فَشَرِبُوا من عِنْده فقاعاً ثمَّ قَالُوا: لَيْسَ مَعنا شَيْء، فَخذ منا رهنا قَالَ: وَمَا الرَّهْن؟ قَالَ: تَأْخُذ من كل واحدٍ منا صفعة، فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام، جَاءُوهُ وَقَالُوا: خُذ ثمن الفقاع ورد علينا الرهون، فَجعل يَأْبَى وَيمْتَنع وَيَقُول: لَا حَاجَة لي فِي الثّمن. قَالُوا: يَا أَحمَق: لَك حَقك والسلعة لنا رهن عنْدك، فَأخذ مَا أَعْطوهُ شَاءَ أم أَبى، وصفعوا خَدّه بِقدر مَا كَانَ صفعهم كلهم وَاحِدًا وَاحِدًا. تداين من بقال شَيْئا بنسيئة، وَحلف لَهُ أَنه لَا يُجَامع امْرَأَته إِلَى أَن يقْضِي دينه، فَكَانَ قد رَاهن أَن يدع امْرَأَته عِنْد الْبَقَّال. شرب دَاوُد الْمُصَاب مَعَ قوم فِي شهر رَمَضَان لَيْلًا، وَقَالُوا لَهُ فِي وَجه السحر: قُم فَانْظُر هَل تسمع أذاناً؟ فَأَبْطَأَ عَنْهُم سَاعَة ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ: اشربوا فَإِنِّي لم أسمع الْأَذَان سوى من مَكَان بعيد. نظر رجل إِلَى ابْن سيابة يَوْم جُمُعَة وَقد لبس ثِيَابه فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَق أَظُنك تُرِيدُ الْجَامِع قَالَ: لعن الله الظَّالِم والمريد.
стр. 1502
كتب بَعضهم إِلَى صديق لَهُ: أما بعد، فقد أظلنا هَذَا الْعَدو يَعْنِي شهر رَمَضَان. فَكتب إِلَيْهِ فِي الْجَواب لَكِن أَهْون عَلَيْك من شَوَّال. قيل لبَعْضهِم: من أبْغض النَّاس إِلَيْك؟ قَالَ: مَشَايِخ الدَّرْب. قيل لِابْنِ مضاء الرَّازِيّ: قد كَبرت، فَلَو تبت وَحَجَجْت كَانَ خيرا لَك، قَالَ: وَمن أَيْن لي مَا أحج بِهِ؟ قَالَ: بِعْ بَيْتك، قَالَ: فَإِذا رجعت فَأَيْنَ أنزل؟ وَإِن أَقمت وجاورت بِمَكَّة أَلَيْسَ الله يَقُول: يَا صعفان، بِعْت بَيْتك وَجئْت تنزل على بَيْتِي؟ وَتزَوج بِامْرَأَة وَأَمْهَرهَا أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم، فَاسْتَكْثر ذَلِك بعض أصدقائه فَقَالَ: الْأَمر يسهل مَعَ غَرِيم كلما ألفيته نكته. وَكَانَ بسجستان ماجنٌ يعرف بِعَمْرو الخزرجي، استقبله يَوْمًا رجل من أصدقائه وَقد شجوه وسالت الدِّمَاء على وَجهه، فَقَالَ لعَمْرو: لَيْسَ تعرفنِي؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُك فِي هَذَا الزي قطّ فاعذرني، إِنِّي لم أتثبتك. وَكَانَ فِي بعض السنين قحط وَغَلَاء وَوَقع بَين امْرَأَته وَبَين جيرةٍ لَهَا خُصُومَة، فَضربت وَكسرت ثنيتها، فَانْصَرَفت إِلَيْهِ باكية وَقَالَت: فعل بِي مَا هُوَ ذَا ترَاهُ، وَضربت وَكسرت لي ثنية فَقَالَ: لَا تغتمي، مَا دَامَ الثغر هَذَا، تكفيك ثنية وَاحِدَة. ومازحه يَوْمًا إِنْسَان وَمد يَده إِلَى أيره وَجعل يرطله فَقَالَ عَمْرو: إِن أَحْبَبْت أَن تَأْكُله فكله هُنَا، فَإنَّك إِن رَددته إِلَى الْبَيْت، غصبتك أم الصّبيان عَلَيْهِ. وَسُئِلَ عَن زَوجته وجمالها فَقَالَ: هِيَ كباقة نرجس، رَأسهَا أَبيض، ووجهها أصفر، ورجلها خضراء. وَقَالَ رجل لصديق لَهُ: إِن لَك شَيْئَيْنِ لَيْسَ لله مثلهَا قَالَ: مَا ذَاك؟ قَالَ: لَك ابْني عَم بغاءين، وَلَيْسَ لله ذَلِك. وَصَارَ جماعةٌ من جِيرَانه إِلَيْهِ وسألوه أَن يعطيهم شَيْئا يصرفونه فِي ثمن يواري مَسْجِد فِي جيرته فَقَالَ لَهُم: إِن كُنْتُم رَأَيْتُمُونِي فِي الْمَسْجِد يَوْمًا فِي
стр. 1503
الْأَيَّام، أَو دخلت لحَاجَة فضلا عَن الصَّلَاة، فكلفوني أَن أفرشه طولا فِي جهرمية اشتريها لكم. وَقَالَ يَوْمًا النَّاس لَا يعلمُونَ مَتى يموتون، وَأَنا أعلم مَتى أَمُوت. قَالُوا: وَكَيف علمت؟ قَالَ: أَنا أعلم أَنه إِذا دخل كانون الثَّانِي وهبت الرّيح الْبَارِدَة وَلَيْسَ لي جُبَّة وَمَا أتدثر بِهِ، فَإِنِّي أَمُوت لَا محَالة. وَقيل لَهُ: هَل تعرف الدِّرْهَم وتنقده؟ فَقَالَ: مُنْذُ زمَان رَأَيْته، فَإِذا رَأَيْته رَجَوْت أَن أعرفهُ. وَقع بَينه وَبَين امْرَأَته كلامٌ فَقَالَت لَهُ: قد وَالله شيبتني وبيضت رَأْسِي، فَقَالَ: إِن كنت أَنا بيضت رَأسك، فَمن قلع أسنانك؟ وَصَارَ بعض المجان إِلَى بَاب دَاره ودق الْبَاب، فَلَمَّا دنت امْرَأَته من الْبَاب قَالَ لَهَا: افتحي حَتَّى أَدخل وأنيكك، وَأنْظر أَنْت أطيب أم امْرَأَتي.؟ فَقَالَت: سل عمرا فقد ناكنا جَمِيعًا. وَقَالَ لَهُ يَوْمًا إِنْسَان: مَتى عَهْدك بالنيك؟ فَقَالَ: سل أمك فقد نَسِيته. قيل لبَعض المجان: الْبُشْرَى! فقد رزق الْأَمِير البارحة ابْنا، فَقَالَ: سَمِعت هَذَا الْخَبَر من يَوْمَيْنِ. قيل لَهُ: إِنَّمَا ولد البارحة، كَيفَ سمعته أَنْت من يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: خبر السوء يتَقَدَّم بِثَلَاثَة أَيَّام. صرع امْرَأَة بعض المجان، فَقَرَأَ عَلَيْهَا مثل مَا يقْرَأ المعزم، ثمَّ قَالَ: أمسلم أَنْت أم يَهُودِيّ أم نَصْرَانِيّ.؟ فَأَجَابَهُ الشَّيْطَان على لسانها وَقَالَ: أَنا مُسلم، قَالَ: فَكيف استحللت أَن تتعرض لأهلي وَأَنا مُسلم مثلك؟ قَالَ: لِأَنِّي أحبها، قَالَ: وَمن أَيْن جِئْت؟ قَالَ: من جرجان قَالَ: فَلم صرعتها؟ قَالَ: لِأَنَّهَا تمشي فِي الْبَيْت مكشوفة الرَّأْس. قَالَ: يَا سَيِّدي إِذا كنت بِهَذِهِ الْغيرَة، هلا حملت من جرجان وقاية تلبسها وَلَا تتكشف؟ قَامَ بَعضهم من مجْلِس ليُصَلِّي فَقيل لَهُ: أَي صَلَاة تصليها الأولى أَو الْعَصْر؟ فَقَالَ الماجن وَكَانَ حَاضرا: أَي صَلَاة صلاهَا فَهِيَ الأولى، فَإِنَّهُ مَا صلى غَيرهَا.
стр. 1504
وَكَانَ بَعضهم لَا يُصَلِّي فَقبل لَهُ فِي ذَلِك. فَقَالَ: أليست الصَّلَاة مَعَ الْميتَة حرَام؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: فَإِن أيري هَذَا هُوَ ميت من ثَلَاثِينَ سنة. قَالَ أَحْمد بن أبي طَاهِر: دَعَوْت أصدقائي فَجَاءُوا مَعَهم بصفغ فمددت يَدي إِلَيْهِ فَقَالَ لي: يَا ابْن البظراء، هَذَا مزاج من دَاره على دجلة، وَفِي بستانه طَاوُوس، وَفِي اصطبله فيل، وعَلى بَاب دَاره زرافة، لَيْسَ من دَاره بكرا وخبزه شرا، ودواؤه فِي رنقة وَفِي حجرته ديك، وعَلى بَابه كلب. قَالَ آخر: الصفع غلَّة، وَلكنه مذلة. قَالَ آخر: الصفع المجان، خير من البطالة بكرَاء. قيل لأدهم المضحك، وَكَانَ أسود، وَقد أَمر الْوَالِي أَن لَا يخرج أحد إِلَى الْمصلى إِلَّا فِي سَواد قَالَ: فَأَنا أخرج عُرْيَان. قَالَ المتَوَكل لبَعض المجان، أطلب لي نَصَارَى يسلمُونَ، فَغَاب عَنهُ أَيَّامًا ثمَّ عَاد إِلَيْهِ، وَقَالَ: الْإِسْلَام وَالْحَمْد لَك فِي الإقبال، وَلم أجد مَا طلبت، وَلَكِن هَاهُنَا مَشَايِخ مصورون من الْمُسلمين يتنصرون إِن أردْت. قَالَ بَعضهم: رَأَيْت بعض المجان المتنادرين بعد مَوته فِي النّوم فَقلت لَهُ: يَا فلَان مَا فعل بك رَبك؟ قَالَ: يَا أَحمَق، ترى صهري فعل أبي مَا يَفْعَله بِكُل أحد، وعاملني مَا يُعَامل بِهِ غَيْرِي؟ قَالَ بَعضهم: رَأَيْت العتابي فِي سوق البزارين جَالِسا يَبُول على أعقاب منادين فَقلت: تفعل هَذَا مَعَ أدبك البارع فَقَالَ: إِنَّمَا اغتنمت هَذِه الْخلْوَة. قَالَ بَعضهم: مر بِي عبَادي بَين يَدَيْهِ حمَار عَلَيْهِ قفص من زجاج فَقلت: أَي شَيْء مَعَك ﴿قَالَ: إِن عثر الْحمار، فَلَا شَيْء. قَالَ: كوني أَنا سفلَة فِي الدُّنْيَا، سفلَة فِي الْآخِرَة قيل: كَيفَ ذَلِك﴾ قَالَ:
стр. 1505
أما دنياي فَكَمَا ترَوْنَ، وَأما الْآخِرَة فَإِن دخلت الْجنَّة فَلم أطمع أَن أكون مَعَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵁، وَإِن دخلت النَّار، لم أطمع أَن أكون مَعَ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﴿﴾ استرث رجل حَال بِي هفان فَقَالَ لَهُ: مَا شَأْنك قَالَ: لَا أَدْرِي: إِمَّا أَن أكون عِنْد الله فِي عداد الْمَوْتَى، أَو تكون الْمَلَائِكَة تسرق لذتي. كَانَ نعْمَان أحد ولد الْفضل بن نعْمَان مَاجِنًا ذَا نَوَادِر، فَقَالَ لَهُ جماعةٌ من أَصْحَابه، هَذَا شهر رَمَضَان فَمن يُصَلِّي بالجيران التَّرَاوِيح؟ فَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا: لَيْسَ فِينَا من ينشط لذَلِك قَالَ: نعم. فالعبوا بالنرد إِحْدَى عشرَة فصلة ترويحتين فَمن تقمر صلى ترويحتين، ثمَّ ألعبوا أبدا حَتَّى يفرغوا من عداد التَّرَاوِيح حَتَّى لَا يَقع على وَاحِد مِنْهُم خيف. كَانَ بعض المجان لَا يَصُوم تَطَوّعا إِلَى يَوْم الْأَرْبَعَاء، فعوتب على ذَلِك فَقَالَ: أصومه رَحْمَة لَهُ، لِأَنِّي لَا أجد أحدا يَصُومهُ. أكل بَعضهم سمكًا كثيرا ففلج فَلَمَّا كَانَ من الْغَدَاء اشْتهى اللَّبن والسمك. فَقَالُوا لَهُ: أبده الله فِي نَفسك فَقَالَ: تخافون أفلج مرّة أُخْرَى. قَالَ بَعضهم: مَرَرْت بشيخ يَأْكُل فِي شهر رَمَضَان جهاراً فَقلت لَهُ، أما تتقي الله؟ فَقَالَ: لست مرائياً، عافاك الله. قيل لبَعْضهِم: رُوِيَ فِي الحَدِيث: أَن الله إِنَّمَا رزق الأحمق ليعلم الْعَاقِل أَنه لَا يجر إِلَى نَفسه بعقله شَيْئا. فَقَالَ: كَانَ يَكْفِي إِنْسَان وَاحِد للأنموذج. قَالَ بعض الظرفاء لصديق لَهُ. أَنْت عِنْدِي غَدا، فَقَالَ: تقَوِّي ظَهْري برقعة. أشرف قوم كَانُوا فِي سفينة على الْهَلَاك، فَأخذُوا يدعونَ الله بالنجاة ويتضرعون ورجلٌ فيهم ساكتٌ لَا يتَكَلَّم فَقَالُوا لَهُ: لم لَا تَدْعُو أَنْت أَيْضا؟ فَقَالَ: هُوَ مني إِلَى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى أَنفه، وَإِن تَكَلَّمت، غرقكم.
стр. 1506
قَالَ بَعضهم: غضب العشاق مثل مطر الرّبيع. قَالَ بَعضهم: نيك الخصى أَوله بكاء وَآخره ضحك قَالُوا: وَكَيف ذَاك؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إِذا ناك الْمَرْأَة عضها فتبكي، وَإِذا نزع ضرط فتضحك. قيل لبَعْضهِم: مَا بَال الْكَلْب إِذا بَال يرفع رجله؟ قَالَ: يخَاف أَن يتلوث دراعته قيل: وللكلب دراعة؟ قَالَ: هُوَ يتَوَهَّم أَنه بدارعة. حُكيَ عَن بعض الشُّيُوخ أَنه قَالَ: مَرَرْت بِالْبَصْرَةِ فَرَأَيْت ماجنين يَقُول أَحدهمَا للْآخر: تحَالفا علينا على غير أمرٍ كَانَ منا، فَجمعت خطى وأنني استطعم حَدِيثهمَا، فَإِذا هما يَقُولَانِ: أَي وَالله إِن هَذَا لعجب يَقُول إِبْلِيس، فوربك لأغوينهم أَجْمَعِينَ. وَيَقُول الله: فَالْحق وَالْحق أَقُول لأملأن جَهَنَّم وَمن يقوم لتحالفهما. قَالَ: فَلَمَّا رأياني حولا وَجه الحَدِيث، وانثنيا فِي معنى آخر. قيل لِابْنِ سيابة: مَا نظنك تعرف الله. قَالَ: وَكَيف لَا أعرف من أجاعني، وأعراني، وأدخلني فِي حر أُمِّي. قَامَ شملة وَلَزِمَه آخر وَكَانَا ماجنين. فَقَالَ: حَتَّى لَا تفلح أبدا تَعَالَى فَقَالَ: أما أَنا فقد جِئْت، فَإِن شِئْت أَنْت، فتعال. سُئِلَ أَبُو الريان الْحِمصِي عَن معنى قَول النَّبِي ﵇ حِين سُئِلَ مَتى تقوم السَّاعَة؟ فَأَشَارَ بأصابعه الثَّلَاث وَتَأَول على ثَلَاثمِائَة سنة، فَقَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ الطَّلَاق إِنَّه لَا يدْرِي. قَالَ بَعضهم: سَمِعت بعض المجان يَقُول: فلانٌ أَخذ من الحافي نَعله. قَالَ: وَسمعت آخر يَقُول: لعن الله فلَانا، يطر من الْعُرْيَان كمه. مر ماجنٌ بِالْمَدِينَةِ بِرَجُل قد لسعته عقرب، فَقَالَ: أَتُرِيدُ أَن أصف لَك داواءها؟ قَالَ: نعم. قَالَ: عَلَيْك بالصياح إِلَى الصَّباح. نظر بَعضهم إِلَى صبي بغيض فَقَالَ: هَذَا وَالله من أَوْلَاد الْإِيمَان، فَقَالُوا: كَيفَ قَالَ: يَقُول أَبوهُ نحرت ابْني هَذَا عِنْد الْكَعْبَة، اهديت ابْني هَذَا إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم، ثكلت ابْني هَذَا.
стр. 1507
قَالَ قدامَة بن نوح: أَوْلَاد الزِّنَا أَنْجَب، وَذَلِكَ أَن الرجل يَزْنِي بشهوته كلهَا ونشاطه فَيخرج الْوَلَد كَامِلا، وَالْبَاقُونَ من جماع بِغَيْر شَهْوَة وتصنع من الرجل لامْرَأَته. قَالَ بَعضهم: حفظت من أَحَادِيث النَّبِي ﵇ أَرْبَعَة وَنصف قيل لَهُ: وَمَا هُوَ ﴿قَالَ: حَدِيثه إِذا ابتلت النِّعَال، فَالصَّلَاة فِي الرّحال. وَحَدِيثه؛ ﵇: ابردوا بِالظّهْرِ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم. وَحَدِيثه: إِذا حضرت الصَّلَاة وَالْعشَاء فابدأوا بالعشاء. وَحَدِيثه: لَيْسَ من الْبر الصّيام فِي السّفر، وَنصف الحَدِيث. حبب إِلَيّ من دنياكم النِّسَاء وَالطّيب، وَكَانَت قُرَّة عينه فِي الصَّلَاة وَلَيْسَت كَذَلِك. مر بَعضهم فِي طَرِيق فعي من الْمَشْي، فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: يَا رب، ارزقني دَابَّة، فَلم يمش إِلَّا قَلِيلا حَتَّى لحقه أَعْرَابِي رَاكب رمكة وَخَلفه مهر لَهَا صَغِير قد عي فَقَالَ للرجل: احمله سَاعَة، فَامْتنعَ الرجل فقنعه بِالسَّوْطِ حَتَّى حمله، فَلَمَّا حمله نظر إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: يَا رب، لَيْسَ الذَّنب لَك، إِنَّمَا الذَّنب لي حَيْثُ لم أفسرك، دَابَّة تركبني أَو أركبها. اشْترِي بَعضهم جَارِيَة فَقيل لَهُ: اشْتَرَيْتهَا لخدمتك أَو لخدمة النِّسَاء﴾ فَقَالَ: بل لنَفْسي، وَلَو اشْتريت للنِّسَاء لَكُنْت اشْترِي مَمْلُوكا فحلاً. كَانَ أَبُو زهرَة مَاجِنًا كَانَ يحمق، فَصَعدَ يَوْمًا فِي دَرَجَة طَوِيلَة فَلَمَّا قطعهَا، قَالَ مَا بَيْننَا وَبَين السَّمَاء إِلَّا مرحلة وَقد رميت الشَّيَاطِين من دون هَذِه الْمسَافَة. وَدخل يَوْمًا من بَاب صَغِير وَكَانَ طَويلا فَقَالَ: أدخلتم الْجمل فِي سم الْخياط قبل يَوْم الْقِيَامَة؟ ؟ قَالَ بَعضهم: لَو أعْطى الله النَّاس أمانيهم لافتضحوا. . قيل: وَكَيف! قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا امْرَأَة إِلَّا وَهِي تشْتَهي أَن يكون أير صَاحبهَا مثل أير الْحمار، وَهُوَ يَشْتَهِي أَن يكون حرهَا أضيق من حَلقَة الْخَاتم، مَتى كَانَ هَذَا فِي هَذَا. ورث بَعضهم مَالا، فَكتب على خَاتمه الوحى، فَلَمَّا أفلس كتب على خَاتمه اسْتَرَحْنَا.
стр. 1508
الْبَاب السَّادِس عشر نَوَادِر فِي الفساء والضراط
قَالَ بعض العباديين: من حبس ضرطته، كتب استه من الكاظمين الغيظ. ضرط أَبُو الْأسود عِنْد مُعَاوِيَة واستكتمه فَأَرَادَ أَن يضع مِنْهُ، لما كَانَ عَلَيْهِ من التَّشَيُّع فَلَمَّا اجْتمع النَّاس أخْبرهُم بضرطه قَالَ أَبُو الْأسود: إِن امْرَءًا اؤتمن على ضرطة فَلم يكتمها لحريٌّ، أَن لَا يؤتمن على أَمر الْأمة. مشت فتاة فِي الطَّرِيق وإِلى جَانبهَا شيخ فاستعجلت فضرطت فَقَالَ الشَّيْخ: سُبْحَانَ الله. فوقفت وَقَالَت لَهُ: سبحت فِي غل وقيدين، يَا بغيض يَا مقيت، مِمَّن تسبح؟ قطعت عَلَيْك الطَّرِيق؟ فتعلقت لَك بِثَوْب؟ شتمت لَك عرضا؟ رميتك بِفَاحِشَة؟ حبستك عَن حَاجَة؟ امْضِ على حالك لَا مصحوباً وَلَا مَحْفُوظًا، فَخَجِلَ الشَّيْخ حَتَّى كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ضرط. ضرط الرجل بِحَضْرَة عمر فَلَمَّا حضرت الصَّلَاة، قَالَ عمر: عزمت على من كَانَت هَذِه الرّيح مِنْهُ، إِلَّا تَوَضَّأ. فَقَالَ جرير بن عبد الله: لَو عزمت علينا جَمِيعًا أَن نَتَوَضَّأ كَانَ أتسر للرجل وَأكْرم فِي الْفِعْل. فَقَالَ لَهُ عمر: جَزَاك الله خيرا، فَلَقَد كنت سيداً فِي الْجَاهِلِيَّة، سيداً فِي الْإِسْلَام، عزمت عَلَيْكُم أَلا توضأتم، فَقَامُوا جَمِيعًا وسترت على الرجل. وَكَانَ سعيد بن جُبَير الْكَاتِب من المعروفين بالضراط، وَكَانَ يضرط على عيدَان القيان وَيَزْعُم أَن الضراط أحسن من السماع. وضارط مرّة أَبَا هفان ثَلَاثًا. قَالَ: اجعلهما نَغمَة بَين شدوين، فغلط أَبُو هفان وضرط، فَقَالَ سعيد: نقضت الشَّرْط، قَالَ: صدقت، زِدْت على قومِي مَا
стр. 1509
لَيْسَ فيهم، وَكَانَ أَبُو هفان عبدياً، وَعبد قيس تعير بالفسو. وَقَالَ مرّة لأبي هفان: وَالله لَئِن ضرطت عَلَيْك ضرطة لأبلغنك فِيهَا إِلَى فِيهِ فِي دفعةٍ. فَقَالَ: الله الله يَا مولَايَ، زِدْنِي أُخْرَى، وَبَلغنِي مَكَّة فَإِنِّي صرورة. فضرط عَلَيْهِ ضرطة أصعقت أَبَا هفان، ورجي عَلَيْهَا بِالْقُرْآنِ مَا تذر من شَيْء أَتَت عَلَيْهِ إِلَّا جعلته كالرميم، وَقَالَ أَبُو هفان: يَا سَيِّدي، ردني من الثعلبية فقد كفاني ﴿﴾ وَقَالَ الْمَأْمُون لحاتم الريش وَكَانَ ضراطاً: أَنْت أَمِير الضراطين، وَقَالَ: أَنا أوسع مِنْك سُلْطَانا إِذن، لِأَن الْإِيمَان خَاص، والضراط عَام. وَقَالَ لَهُ مرّة: يَا حَاتِم أَيْن بلغ ابْنك؟ فَقَالَ: أول مَا فسا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! دخل أَعْرَابِي إِلَى الْحجَّاج فَجعل يشكو إِلَيْهِ جَدب السّنة فَبينا هُوَ مفرط فِي ذَلِك إِذْ ضرط فَقَالَ: أصلح الله الْأَمِير، وَهَذِه أَيْضا من بلية هَذِه السّنة. فَضَحِك وَأَجَازَهُ. وَخَاصم آخر خصما لَهُ بَين يَدي بعض الْوُلَاة، فَغَضب أَحدهمَا وأزرى على صَاحبه فِي الْكَلَام، فَبينا هُوَ على تِلْكَ الْحَال حَتَّى ضرط، فَقَالَ: وَهَذِه أَيْضا فِي لحيتك. قيل للمنصور وَكَانَ مَرِيضا: إِن فلَانا ضرط فِي مجْلِس فَتنبه فَقَالَ: ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء. كَانَ بالأهواز عاملٌ أَصمّ، وَكَانَ يضرط فِي مَجْلِسه، ويحسب أَنه يفسو، فضرط مرّة بَين أهل عمله وَبَين يَدَيْهِ كَاتب لَهُ، فَأخذ كَاتبه رقْعَة وَكتب فِيهَا: أصلح الله الْأَمِير إِن هَذَا الَّذِي يخرج ضراط يسمع، وَهُوَ يرى أَنه فسَاء يخفى، فَإِن رأى أَن يمسك، فعل إِن شَاءَ الله. فَوَقع فِي حَاشِيَته: إِنَّمَا استكفيناك أَمر خراجنا، وَلم نصدرك على ضراطنا، فتغافل كَمَا تغافل الْقَوْم، فَأَنت واحدٌ مِنْهُم.
стр. 1510
ذكر أَن ابْن سيابة كَانَ عِنْد كَاتب من كتاب الْمهْدي فَسَأَلَهُ حَاجَة فَمَنعه، وجر الْكَاتِب دواته فضرط فَقَالَ: ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم. فَقَالَ ابْن سيابة: إِذا أذنبوا قَالُوا مقادير قدرت ... وَمَا الْعَار إِلَّا مَا تجر المقادر دخل إعرابي على يزِيد وَهُوَ يتغدى فَقَالَ لأَصْحَابه أفرجو لأخيكم فَقَالَ الْأَعرَابِي: لَا حَاجَة لي إِلَى ذَلِك أَن أطنابي وَالْحَمْد لله طوال، فَلَمَّا جلس وتهيأ ليَأْكُل، ضرط، فَقَالَ لَهُ يزِيد واستضحك: مَا أَظن إِلَّا طنباً من أطنابك قد انْقَطع. وعطس رجلٌ فضرط وَأَرَادَ بعض جُلَسَائِهِ أَن يَقُول: يَرْحَمك الله، فَقَالَ: ضرطت وَالله. فَقَالَ: صدقت وَالله. وحَدثني بعض مَشَايِخ الْكتاب بِالريِّ: لما مَاتَ ابْن فراشكين صَاحب جَيش خُرَاسَان بِالريِّ، قَامَ بِالْأَمر بعده وَاحِد كَانَ يُقَال لَهُ نبال غز قَالَ: فَكُنَّا بَين يَدَيْهِ يَوْمًا إِذا تقدم صَاحب الْبَرِيد، وَقَالَ لَهُ: أَيهَا الْأَمِير قد نزل ركن الدولة خَارِجا من أصفهان طامعاً فِي الرّيّ، قَالَ: وَتغَير لَونه وتحرك وضرط، وَأَرَادَ أَن يَسْتَوِي قَاعِدا فضرط ضرطةً أُخْرَى وَثلث وَربع، فَقَالَ لَهُ صَاحب الْبَرِيد: الرجل منا بعد على ثَمَانِينَ فرسخاً. قَالَ: فَغَضب وَقَالَ لَهُ: يَا فَاعل تقرر أَنِّي أضرط هُوَ ذَا من الْفَزع؟ أَنا إِنَّمَا أضرط من الْغَضَب. وضرط بعض جلساء الصاحب ﵀ فِي مَجْلِسه وَكَانَ مَعَه على سَرِير، فَخَجِلَ وَأَرَادَ أَن يدْفع عَن نَفسه، فَقَالَ: هُوَ صرير التخت. يَعْنِي السرير، فَقَالَ الصاحب: بل هُوَ صرير التحت. وَكَانَ يتَكَلَّم يَوْمًا فِي مَسْأَلَة من الْأَصْوَات فضرط بعض الْحَاضِرين فَقَالَ الصاحب: وَهَذَا أَيْضا من الْأَصْوَات، وَمر فِي الْمَسْأَلَة يتَكَلَّم على عَادَته فِيهَا. قيل لبَعْضهِم: لَا تضرط، فَإِن الضراط شؤوم. قَالَ: أَحْرَى أَن أَدَعهُ فِي جوفي. نظر الْحسن الْبَصْرِيّ إِلَى رجل عَلَيْهِ بزَّة سَرِيَّة فَقَالَ: مَا يصنع هَذَا؟ قَالُوا:
следующие страницы →