← Адаб

Адаб · id 7853

نثر الدر في المحاضرات

الآبي

Полный текст (1 737 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

نصبت لَهُم صدر المصبح بَعْدَمَا ... تدارك ركضٌ مِنْهُم متعاجل زامل: لمرداس بن مُعَاوِيَة السّلمِيّ، وَقيل مُعَاوِيَة بن مرداس أَخُو الْعَبَّاس وَفِيه يَقُول: لعمري لقد أكثرت تَعْرِيض زاملٍ ... لوقع السِّلَاح أَو ليفزع عابرا الصيود: لبني سليم وَمِنْهَا يَقُول عَبَّاس بن مرداس: أَبوهَا للضبيب أَو افتلتها ... ذَوَات السن من آل الصيود العراد: لأبي داؤد الْإِيَادِي واسْمه حَارِثَة بن الْحجَّاج وَلها يَقُول: قرباً مربط العرادة إِن ال ... حَرْب فِيهَا تلاتلٌ وهموم الْحمالَة: لطفيل بن مَالك، ثمَّ صَارَت إِلَى عَامر بن الطُّفَيْل وفيهَا يَقُول سَلمَة بن عَوْف النصري. نجوت بنصل السَّيْف لَا غمد فَوْقه ... وسرج على ظهر الْحمالَة قاتر قرزل: للطفيل بن مَالك أَيْضا، وَيَقُول فِيهِ أَوْس بن حجر: وَالله لَوْلَا قرزل إِذْ نجا ... لَكَانَ مثوى خدك الأخرما القويس: لسَلمَة بن الْحَارِث الْعَبْسِي وَلها يَقُول: عطفت لَهُ صدر القويس وأتقي ... بلين من المزان: أسمر مطرد سلم: لزبان بن سيار الْفَزارِيّ، وَفِيه يَقُول لزيد الْخَيل: مننت فَلَا تكفر بلائي ونعمتي ... وأد كَمَا أداك يَا زيد سلما الْمُنْكَدر: لرجل من بني غنم بن ثَعْلَب، وَله يَقُول المرار: بِبَعِيد قدره ذِي عذرٍ ... صلتانٍ من بناتِ الْمُنْكَدر

стр. 1437

خميرة: لشيطان بن مُدْلِج الْجُشَمِي وَلها يَقُول: أَتَتْنِي بهَا تسري خميرة موهناً ... كمسرى الدهيم أَو خميرة أشأم نباك: لمخلد بن شماخ التغلبي وَله يَقُول: فَإِنِّي لن يفارقني نباكٌ ... يرى التَّقْرِيب والتعداء دينا الشموس: ليزِيد بن خذاق وَلها يَقُول: أَلا هَل أَتَاهَا أَن شكة حازمٍ ... عَليّ، وَأَنِّي قد صنعت الشموسا أسامي الأفراس الَّتِي ذَكرنَاهَا ونسبناها إِلَى أَرْبَابهَا أَفْرَاس رَسُول الله ﷺ : السكب، المرتجز، لزاز، الظرب، واللحيف، واليعسوب. الأفراس الْقَدِيمَة: زَاد الركب، الهجيس، الديناري، أَعْوَج، سبل، فياض، قسَامَة، ذُو العقال، جلوى، حمالَة. أَفْرَاس مُضر وَرَبِيعَة: الْورْد، الْغُرَاب، الْوَجِيه، لَاحق، الذَّهَب، مَكْتُوم، داحس، الغبراء، الحنفاء، قسام، فياض، سوَادَة، الْحمالَة، القريط، اللطيم، مصاد الأجدل، اليعسوب، ذُو اللمة، ثادق، العسجدي، لَاحق الْأَصْغَر، زرة، حزمة، الْحمالَة الصُّغْرَى، الظليم، ظَبْيَة، مَعْرُوف، نَاصح، الشوهاء، الْخُنْثَى، الرَّقِيب، النباك، العرادة، حلاب، أَثَال، نشيط، الخذواء، الشيط، الْعباب، لَازم، كَامِل، ذَات الْعَجم، ذُو الوشوم، وحفة، ذُو الْوُقُوف، مبدوع، الجون، الغراف، شولة، النحام، المزنوق، الحذفة، جروة، الأبجر، وجزة، محاج، العبيد، صونة، الصموت، الْبَيْضَاء، قصاف، المصبح، زامل، الصيود، قرزل، القويس، سلم، خصاف، ميأس، السلس، الْيَسِير، العزاج، نِصَاب، الصَّفَا، النعامة، صهباء، أطلال، الشموس، حباس، مناهب، حميل، البواب، الصاحب، الْقدح، الْعُصْفُرِي، ذُو الموتة، الحموم، الْكُمَيْت، رس، ذؤاب، القطراني، الْأَعرَابِي، الفينان، الْمُنْكَدر، الخميرة، النباك، العنز، هراوة الأعزاب، الورهاء، السميدع، الْوَدِيعَة، الشقراء.

стр. 1438

أَفْرَاس الْيمن: الجون، اليحموم، العطاف، الهطال، العطاس، الْعَصَا، العصية، الضبيب، البريت، حومل، مريط، نحلة، شاهر، مودود، الضبيح، كنزة، العارم، العرن، مُوكل، هوجل، القزاع، الغزالة، صعدة، الْورْد، ذُو الريش، الطيار، ذُو الْعُنُق، الحشاء، الْمُعَلَّى، بهْرَام، الْخَلِيل، ثادق، الغمامة، مُرِيد، رعشن، القتاري، الترياق، صهبي، الْخَيل. وَمن الأفراس الَّتِي لم تنْسب إِلَى أَرْبَابهَا،: الأتان، الطيار، الربيب، الْعُرْيَان، الصبيح، مَنْدُوب، اليحموم، الظليم، أم غليط، الْيَسَار، الحفار، الخطار، الصموت، غزلاء، المياس، سبْحَة، الضاوي، الْأَصْفَر، الحواء، الْغُرَاب، الوالقي، الْبَقِيَّة، الطريح.

стр. 1439

الْبَاب الْعَاشِر فِيهِ أسامي سيوف الْعَرَب أسياف رَسُول الله ﷺ : المخذم، ورسوب، وَأصَاب من سلَاح بني قينقاع ثَلَاثَة أسياف مِنْهَا: سيف قلعي، وَسيف يدعى الحنف، وَسيف يدعى يساراً. أسياف عَليّ بن أبي طَالب ﵁: ذُو الفقار كَانَ للعاص بن مُنَبّه السَّهْمِي قَتله عَليّ ﵁ يَوْم بدر وأتى بِسَيْفِهِ فنفله رَسُول الله ﷺ إِيَّاه، وَفِيه قيل: لَا سيف إِلَّا ذُو الفقار، وَلَا فَتى إِلَّا عَليّ وَرُوِيَ أَنه سمع ذَلِك فِي الْهَوَاء يَوْم أحد، وَرُوِيَ أَن بلقيس أَهْدَت إِلَى سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵇ سَبْعَة أسياف. ذُو الفقار، وَذُو النُّون، وضرس الْحمار، والكشوح، والصمصامة، وهذاما، ورسوبا. فَأَما ذُو الفقار: فَكَانَ لمنبه بن الْحجَّاج السَّهْمِي، وَأما الصمصامة وَذُو النُّون فَكَانَا لعَمْرو بن معد يكرب، وَأما مخذم ورسوب فَكَانَا لِلْحَارِثِ بن جبلة الغساني شهد بهَا يَوْم حليمة مُظَاهرا بَين درعين مُتَقَلِّدًا لسيفين فَقَالَ عَلْقَمَة بن عَبدة فِيهِ: مظَاهر سربالي حَدِيد عَلَيْهِمَا ... عقيلاً سيوف مخذم ورسوب فقلدهما الْحَارِث صنماً كَانَ لطيء فِي الْجَاهِلِيَّة يُقَال لَهُ الْفلس وَكَانَ أهل

стр. 1440

الْجَاهِلِيَّة يقلدون الْأَصْنَام السيوف فَبعث النَّبِي ﷺ عليا ﵁، فهدم الْفلس وَأخذ السيفين، فَقدم بهما على النَّبِي ﷺ ، وَقيل أَن الْحَارِث كَانَ قلدهما مَنَاة. وَسيف حَمْزَة بن عبد الْمطلب ﵁: الليام، وَفِيه قتل يَوْم أحد وَقتل عُثْمَان ابْن أبي طَلْحَة وَمَعَهُ اللِّوَاء. قد ذاق عُثْمَان يَوْم الْحَد بن أحد ... مَعَ الليام، فأودى وَهُوَ مَذْمُوم سيف عبد الْمطلب الَّذِي وَرثهُ عَن أَبِيه العطشان، وَفِيه يَقُول: من خانه سَيْفه فِي يَوْم ملحمةٍ ... فَإِن عطشان لم ينكل وَلم يخن سيف عبد الرَّحْمَن بن عتاب بن أسيد ولول وَفِيه يَقُول: أَنا ابْن عتاب وسيفي ولول ... وَالْمَوْت دون الْجمل المجلل سيف هُبَيْرَة بن أبي وهب المَخْزُومِي الهذلول وَفِيه يَقُول: وَكم من كمى قد سلبت سلاحه ... وغادره الهذلول يكبو مجدلا سيف الْحَارِث بن هِشَام الأخيرش قَالَ فِيهِ: وجنبت خيلي بنحل وَلَا ونت ... وَلَا لمت يَوْم الروع وَقع الأخيرش نحل: مَوضِع بالأردن. سيف عِكْرِمَة بن أبي جهل النزيف، قَالَ يَوْم بدر وَقد قتل ابْن عفراء: وقبلهما أردى النزيف سميدعا ... لَهُ فِي سناء الْمجد بيتٌ منقب

стр. 1441

سيف عمر بن مُحَمَّد بن أبي قيس بن عبدود الْملك قَالَ: إِن الْملك لسيف مَا ضربت بِهِ ... يَوْمًا من الدَّهْر إِلَّا جد أَو كسرا سيف ضرار بن الْخطاب الفِهري، السَّحَاب، قَالَ فِيهِ: فَمَا السَّحَاب غَدَاة الْحر من أحدٍ ... بناكل الْحَد إِذْ عَايَنت غسانا سيف عَمْرو بن الْعَاصِ اللج قَالَ فِي بعض حروب الشَّام: أضربهم باللجحتى يجلو الفجلمن مَشى ودج سيف عمر بن سعد بن أبي وَقاص الملاء قيل فِيهِ: تجرد فِيهَا والملاء بكفه ... وأبيض يعشو من ملاوة الْبَصَر سيف خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة الْعُمر قَالَ: قطعت بهَا مستبطنا تَحت ربطتي ... وَفَوق قَمِيص الْعُمر ذَا شطب عضبا سيوف خَالِد بن الْوَلِيد المرسب وَفِيه يَقُول: ضربت بالمرسب رَأس البطريق عَلَوْت مِنْهُ مجمع الفروق الآؤلق وَفِيه يَقُول:

стр. 1442

أضربهم بالآولق ضرب غُلَام ممئنقبصارم ذِي رونق والقرطبا: عَلَوْت بالقرطبا رَأس ابْن مَارِيَة ... عَمْرو، فاصبح وسط الْحَرْب مثلولا وَذُو القرط، وَمِنْه يَقُول: وبذي القرط قد قتلت رجلا ... من كهول طماطم وعراب سيف الْمُخْتَار بن أبي عبيد الثَّقَفِيّ، ذُو الرَّاحَة، قَالَ فِيهِ: رب كمي عَاشَ دهراً مصعباً ... بني عَلَيْهِ الْمجد بَيْتا مُرَتبا علاهُ ذُو الرَّاحَة حَتَّى أجلبا ... تركته فِي دَمه مخضبا سيف حَكِيم بن جبلة الْعَبْدي، الْيَابِس، قَالَ فِيهِ يَوْم الْجمل: أضربهم باليابس ضرب غُلَام عَابس سيف الْحَارِث بن ظَالِم ذُو الْحَيَّات، قَالَ: ضربت بِذِي الْحَيَّات مفرق رَأسه ... وَكَانَ سلامي يحتويه الجماجم والمغلوب وَمِنْه يَقُول: أَنا أَبُو ليلى، وسيفي المغلوب سيف قيس بن زُهَيْر الْعَبْسِي، ذُو النُّون، وَمِنْه يَقُول: سيخبر قومه حَنش بن عَمْرو ... إِذا لاقاهم وابنا بِلَال

стр. 1443

ويخبره مَكَان النُّون مني ... وَمَا أَعْطيته عرق الْحَلَال سيف عبد الرَّحْمَن بن سراقَة بن جعْشم الْكِنَانِي، المجر، قَالَ فِيهِ: فَأَضْرب فَحلهَا فهوى صَرِيعًا ... وغادره المجر إِلَى ثَلَاثَة سيف عبد الله بن مسبره الجرشِي، المرهف، قَالَ فِيهِ: عَلَوْت بالمرهف الْمَأْثُور هامته ... فَمَا اسْتَجَابَ لداعيه وَقد سمعا سيف عبد الله بن الْحجَّاج التغلبي، القوط، قَالَ: فَمَا ذممت أخي قوطاً فَأَبْغضهُ ... وَلَا نبا نبوة يَوْمًا فيخزيني سيف عَمْرو بن معد يكرب، ذُو النُّون، قَالَ: وَذُو النُّون الصفي، صفي عَمْرو ... وكل وَارِد الغمرات نابي وصمصامة: قَالَ: خليلٌ لم أهبه عَن قلاه ... وَلَكِن الْمَوَاهِب فِي الْكِرَام سِنَان أَزْرَق لَا عيب فِيهَا ... وصمصامي يصمم فِي الْعِظَام سيف عدي بن حَاتِم الأفل وَفِيه يَقُول: إِنِّي لأبذل طارفي وتلادي ... إِلَّا الافل وشكتي والجرولا سيف معقل الْجراح الجو قَالَ: وَرب قرن عَلَوْت مفرقه ... بالجو فِيهِ كشعلة القبس سيف زيد الْخَيل الطَّائِي القرين وَقَالَ فِيهِ: فَمن يَك أَمْسَى لائماً لكميعة ... فَمَعَ القرين مَا نبا بِي وَلَا نكل سيف قيس بن المكشوح الْمرَادِي، الْمُقَوّم، قَالَ: لَيْسَ الْمُقَوّم حِين أخبرهُ ... يَوْم الْحفاظ بِنَا كل الْحَد سيف الأشر اليم قَالَ يَوْم الْجمل:

стр. 1444

مَا خائن اليم فِي مآقط ... وَلَا مشهر إِذا شددت الإزارا على أَنه قد نبا نبوة ... فأجمعت النَّفس مِنْهُ حذارا يَعْنِي، حِين ضرب ابْن الزبير على رَأسه فنباً. سيف بجير بن حَارِثَة بن لَام لِسَان الْكَلْب قَالَ فِيهِ: فَإِن لِسَان الْكَلْب مَانع حوزتي ... إِذا حشدت معن وأفناء بحتر سيف زُهَيْر بن جناب الْكَلْبِيّ اليج قَالَ فِيهِ: ضربت قذاله باليج حَتَّى ... سَمِعت السَّيْف قبقب فِي الْعِظَام سيف عرْفجَة بن سَلامَة الْكَلْبِيّ، اللَّيْل، قَالَ: آتِيك سلمى بَاطِلا ... وَاللَّيْل ذُو الغربين كمعي سيف عبد الرَّحْمَن بن سليم الْكَلْبِيّ، عَابس، قَالَ الفرزدق: إِذا مَا تردى عَابِسا فاض سَيْفه ... دِمَاء وَيُعْطى مَاله أَن تبسما سيف عبد الْملك بن الغافل الْخَولَانِيّ، الخطير وَكَانَ سَيْفا عريضاً، أَخْضَر، فِي معزبه فل. فَلَمَّا ولى الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْيمن، اسْتعْمل روق بن عباد بن مُحَمَّد بن كثير ابْن شهَاب الْخَولَانِيّ، على مخلاف خولان فَقَالَ: حَاجَتي الخطير تهبه لي. فوهبه لَهُ. وَقَالَ ابْن شهَاب: وَلَا ابْتغِي بَدَلا بالخطير ... فَكل بديل بِهِ أَعور سيف أبي الْحُسَيْن بن عَمْرو الْكِنْدِيّ القفزن قَالَ: إِنِّي ابْن الحبر، وسيفي القفزن ... أسبره حجر بن عَمْرو بن هوزن سيف قيس بن معد يكرب القلزم قَالَ:

стр. 1445

أَنا ابْن وَقاص وسيفي القلزم ... كم من كميٍّ بطلٍ مُسَوَّم تركته يحكو مكاء الْأَعْجَم سيف الْأَشْعَث بن قيس، التمثال. سيف أَبْرَهَة بن الصَّباح الْحِمْيَرِي، الْعمار، مَكْتُوب فِيهِ: أَنا الْعمار، أضْرب بِي، وَلَا تمار سيف ابْن مرْثَد بن عبس، ذِي جدن، مَكْتُوب فِيهِ: أَنا برثن الْأسد، المفرق بَين الْوَالِد وَالْولد. سيوف الْمُنْذر: القحزنات قَالَ الغوي حِين قَتله الْمُنْذر عبيد بن الأبرص الْأَسدي: دَعَا أسدا والقحزنات تنوشه ... وَمن دونه هضب الرجام فالعنق سيف ابْن ذِي يرحم مَكْتُوب فِيهِ: أَنا ثأر الله من الظَّالِمين. سيف شرحيل، الصقل. سيف عَمْرو بن الْحَيّ الكلَاعِي الحبحاب قَالَ فِيهِ: مقتدار فَمَا قضا ... ك للحبحاب إِذْ وَقعا سيف عَمْرو أبي سَلمَة، الملواح، قَالَ سراقَة الْبَارِقي: إِذا قبضت أنامل كف عَمْرو ... على الملواح واحتدم اللِّقَاء سيف قيس بن الخطيم، ذُو الخرصين، قَالَ: ضربت بِذِي الخرصين رَقَبَة مَالك ... فَأَنت نفسٌ قد أصبت شفاءها سيف مَالك بن كَعْب الْهَمدَانِي ثمَّ الأرحبي، البانك، قَالَ: أَنا أَبُو حَارِث واسمي مَالك من أرحب فِي الْعدَد الضبارك

стр. 1446

أمهى غرابيه لنا ابْن فاتك سيف مَالك بن العجلان الْأنْصَارِيّ، الْمسنون، قَالَ: أَنا ابْن عجلَان زعيم الحبين ... عَلَوْت بالمسنون رَأس البطين سيف أبي دُجَانَة سماك بن حَرْب السَّاعِدِيّ، الحت. أَنا سماكٌ وقبيلي سَاعِدَة ... وسيفي الحت ودرعي الزَّائِدَة سيف أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ الهجوم، وَقَالَ: إِذا كَانَ الهجوم ضجيع جَنْبي ... ورمحي والهراء من العوالي سيف أسيد بن الْحضير الأشْهَلِي الْأَزْرَق قَالَ: أَنا أَبُو يحيى وسيفي الْأَزْرَق ... كم قطّ من جماجم وأسوق سيف ثَابت بن قيس بن شماس، الملوح، قَالَ: فَمن يَك لائماً للسيف مِنْكُم ... فَمَا كَانَ الملوح بالملوم سيف عَامر بن يزِيد بن عَامر الْكِنَانِي، القراقر، لقِيه مكرز بن حَفْص من بني معيص وَكَانَ عَامر قد قتل أَخَاهُ فَابْتَدَرَهُ بِالسَّيْفِ فَأَخذه وعلاه بِهِ حَتَّى قَتله وَقَالَ: وأيقنت أَنِّي إِن أَجله بضربة ... مَتى مَا أصبه بالقراقر يعطب سيف عمر بن الْخطاب ﵁، ذُو الوشاح، أَخذه من ابْنه عبد الله بصفين يَوْم قتل وَفِيه قَالَ: إِذا كَانَ سَيفي ذَا الوشاح ومركبي ... الظليم فَلم يطلّ دم أَنا طَالبه سيف زَمعَة بن الْأسود بن الْمطلب، لِسَان الْكَلْب، صَار لِابْنِهِ عبد الله وَبِه قتل هدبة بن خشرم، وَقَالَ المسود بن الوباك لما قَتله: لِسَان الْكَلْب قطع ويل ثَأْرِي ... فَأذْهب غلي، وشفيت نَفسِي سيف زيد بن الحارثة الْكَلْبِيّ الغريف قَالَ فِيهِ: سَيفي الغريف وَفَوق جلدي نثرةٌ ... من صنع دَاوُد لَهَا أزرار

стр. 1447

سيف عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل، الشَّقِيق، أَرَادَهُ مُعَاوِيَة ﵁ على بَيْعه واثمن لَهُ فَأبى وَقَالَ: آلَيْت لَا أشري الشَّقِيق برغبةٍ ... معاوي، إِنِّي بالشقيق ضنين وَقَالَ الْجَرِير للفرزدق: فَلَو بشقيق النَّوْفَلِي ضَربته ... لقسمته وَالسيف لَيْسَ بناكل وَلَكِن بِسيف الْقَيْن سبحك غَالب ... ضربت بِهِ بأشر حاف وناعل سيف خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ أَبُو أحيحة، ذعلوق، قَالَ: إِنِّي سعيد ووشاحي ذعلوق ... أعلو بِهِ هَامة كل بطرِيق سيف سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل، الفائز، وَآخر اسْمه، الْخَيل، قَالَ: أضْرب بالفائز وَالْخَيْل، ضرب كريم ماجد بهْلُول سيف خَالِد بن المُهَاجر بن خَالِد بن الْوَلِيد، ذُو الْكَفّ، قَالَ: سل ابْن أثالٍ هَل عَلَوْت قذاله ... بِذِي الْكَفّ حَتَّى خر مِنْهُ موسد؟

стр. 1448

الْبَاب الْحَادِي عشر نَوَادِر الْأَعْرَاب دخل أَعْرَابِي الْبَصْرَة فِي يَوْم جُمُعَة، وَالنَّاس فِي الصَّلَاة، فَرَكَعَ مَعَهم فرجموه، فَرفع يَده، وَلَطم الَّذِي يَلِيهِ، وَأخذ يزاحم وَيَقُول فِي صلَاته: ترحماني بحذاءٍ من حمى ... عبل الذراعين، شَدِيدا ملطما ولى يُوسُف بن عمر أَعْرَابِيًا عملا لَهُ فَأصَاب عَلَيْهِ خِيَانَة فَعَزله، فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا عَدو الله أكلت مَال الله، قَالَ: فَمن مَال من آكل إِذن. كَانَت فِي وَكِيع بن أبي سود أعرابية وهوجٌ شَدِيد، فَقَالَ يَوْمًا وَهُوَ يخْطب: إِن الله خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتّ سِنِين، فَقَالَ بعض جُلَسَائِهِ: فِي سِتَّة أَيَّام. فَقَالَ: قلت الأولى وَإِنِّي لأستقلها. وَصعد الْمِنْبَر فَقَالَ: إِن ربيعَة لم تزل غضاباً على الله مُنْذُ بعث نبيه فِي مُضر، أَلا وَإِن ربيعَة قوم كشف، فَإِذا لقيتموهم فأطعنوا الْخَيل فِي مناخرها، فَإِن فرسا لم يطعن فِي منخره إِلَّا كَانَ أَشد على فارسه من عدوه. ورؤي بَعضهم فِي شهر رَمَضَان نَهَارا يَأْكُل فَاكِهَة، فَقيل لَهُ: مَا تصنع؟ قَالَ: سَمِعت الله يَقُول: " كلوا من ثمره إِذا أثمر " وَخفت أَن أَمُوت من قبل أَن أفطر، فَأَكُون عَاصِيا. قيل لآخر: مَا يمنعك أَن تمنع جارتك، فَإِنَّهُ يتحدث إِلَيْهَا فتيَان؟ قَالَ: وَهِي طائعةٌ أَو كارهة؟ قَالُوا: طَائِعَة. فَقَالَ: أما امْتنعت جارتي مِمَّا تكره؟ قَالَ: لما صرفت اليمانية من أهل مزة المَاء عَن أهل دمشق، ووجهوه إِلَى

стр. 1449

الصَّحَارِي كتب إِلَيْهِم أَبُو الهيذام: يَا أهل مزة، ليمسينني المَاء أَو لتصبحنكم الْخَيل؟ قَالَ: فوافاهم المَاء قبل أَن يعتموا فَقَالَ أَبُو الهيذام: الصدْق يني عَنْك لَا الْوَعيد. قيل لأعرابي من طَيئ: أَبَا مرأتك حَبل؟ فَقَالَ: لَا، وَذُو بَيِّنَة فِي السَّمَاء، مَا أَدْرِي، مَا لَهَا ذَنْب تشتال بِهِ، وَلَا آتيها إِلَّا وَهِي ضبعة. وقف أَعْرَابِي فَسَأَلَ قوما، فَقَالُوا: عَلَيْك بالصيارفة فَقَالَ: هُنَاكَ وَالله قرارة اللؤم. خطب عتاب بن وَرْقَاء فَحَث على الْجِهَاد وَقَالَ: هَذَا كَمَا قَالَ الله . كتب الْقَتْل والقتال علينا ... وعَلى الغانيات جر الذيول وخطب وَالِي الْيَمَامَة فَيُقَال: إِن الله لَا يَأْخُذ عباده على الْمعاصِي، وَقد أهلك أمة عَظِيمَة فِي نَاقَة مَا كَانَت تَسَاوِي مِائَتي دِرْهَم. خطب عدي بن وتاد الْإِيَادِي فَقَالَ: أَقُول لكم كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح " مَا أريكم إِلَّا مَا رأى وَمَا أهديكم إِلَّا سَبِيل الرشاد " قَالُوا لَيْسَ هَذَا قَول العَبْد الصَّالح، إِنَّمَا هُوَ من قَول فِرْعَوْن، فَقَالَ: وَمن قَالَه، فقد أحسن. سمع أَعْرَابِي سُورَة بَرَاءَة فَقَالَ: يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا آخر الْقُرْآن، قيل لَهُ: وَلم؟ قَالَ: رَأَيْت عهوداً تنبذ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: صلى أَعْرَابِي فَأطَال الصَّلَاة، وَإِلَى جَانِبه نَاس فَقَالُوا: مَا أحسن صلَاته! فَقطع صلَاته وَقَالَ: وَأَنا مَعَ هَذَا صَائِم. اسْتشْهدُوا أَعْرَابِيًا على رجل وَامْرَأَة، فَقَالَ: رَأَيْته قد تقمصها، يحفزها بمؤخره، ويجذبها بمقدمه، وخفي عَليّ المسلك.

стр. 1450

رفع أَعْرَابِي يَده بِمَكَّة فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لي قبل أَن يدهمك النَّاس. وَكَانَ أَعْرَابِي بِالْيَمَامَةِ والياً على المَاء، وَإِذا اخْتصم إِلَيْهِ اثْنَان، وأشكل عَلَيْهِ الْقَضَاء حبسهما جَمِيعًا حَتَّى يصطلحا، وَيَقُول: زَوَال اللّبْس أَو الْحَبْس. رأى أَعْرَابِي رقاقة فَقَالَ: مَا هَذِه؟ قَالُوا: خبْزَة مرققة، قَالَ: فيكف تُؤْكَل؟ قَالُوا: تلف وتؤكل قَالَ: فَمَا عناؤكم ببسطها؟ سمع أَعْرَابِي الْمُغيرَة بن شُعْبَة يَقُول: من زنا تسع زنيات وَعمل حَسَنَة وَاحِدَة محيت عَنهُ التسع، وكتبت لَهُ الْوَاحِدَة، فَقَالَ الْأَعرَابِي: فَهَلُمَّ نتجر فِي الزِّنَا. وجد أَعْرَابِي مرْآة وَكَانَ قبيحاً، فَنظر فِيهَا وَرَأى وَجهه فاستقبحه، فَرمى بهَا وَقَالَ: لشر مَا طرحك أهلك. الْعُتْبِي: كَانَ مجالساً لرجل من بني الْحجاز، فَقَالَ يَوْمًا: نظرت فِي جنسي، فَلم أَجِدهُ فأصابتني هجنة إِلَّا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ﵉، فَقُلْنَا لَهُ: هَذَا أَنْت الْآن صَرِيح، وَإِسْمَاعِيل هجين فأيكما أشرف؟ قَالَ: فَمسح سباله وَقَالَ: أما أَنا فَلَا أَقُول شَيْئا. ولي أَعْرَابِي تبَالَة فَصَعدَ الْمِنْبَر، فَلَا حمد الله وَلَا أثنى عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ: اللَّهُمَّ أصلح عَبدك، وخليفتك أَنِّي أَنْت، إِن الْأَمِير أصلحه الله ولاني عَلَيْكُم وأيم الله مَا أعرف من الْحق مَوضِع سَوْطِي هَذَا، وَإِنِّي وَالله لَا أُوتِيَ بظالم وَلَا مظلوم إِلَّا ضَربته حَتَّى يَمُوت. شهد آخر عِنْد بعض الْوُلَاة على رجل بِالزِّنَا فَقَالَ لَهُ: أشهد أَنَّك رَأَيْته كالميل فِي المكحلة، فَقَالَ الْأَعرَابِي: لَو كنت جلدَة استها مَا شهِدت بهَا. تغدى أَعْرَابِي مَعَ قوم فَأتى بخلال قلبه ثمَّ قَالَ: وأصنع بِهَذِهِ الصيصية مَاذَا؟

стр. 1451

جلس أَعْرَابِي وأعرابية، طائي وطائية، فأكلا من التَّمْر، وشربا من اللَّبن فَقَالَ الرجل: أَنَحْنُ أشْبع يَا أم فلَان أم مُعَاوِيَة؟ فَقَالَت: نَحن أشْبع، وهم أكسى؟ ؟ ؟ ؟ ﴿ركب شيخ من بني تَمِيم سفينة وَمَعَهُ ابْن لَهُ، وَفِي السَّفِينَة جمَاعَة نسبهم الشَّيْخ فَإِذا كلهم من الأزد، فَأخذ الشَّيْخ حَدِيدَة، وَجعل ينقر بهَا السَّفِينَة فَقَالَ لَهُ ابْنه: يابَهْ مَا تصنع؟ قَالَ: أخرقها، قَالَ: إِذا تغرق﴾ قَالَ: يَا بني: أَلا ترْضى أَن أغرق أَنا وَأَنت وَثَمَانِية عشر رجلا من الأزد؟ ﴿. كَانَ أَعْرَابِي إِذا تَوَضَّأ، غسل وَجهه قبل استه، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: لَا أبدأ بالخبيثة قبل الطّيبَة. قَالَ بَعضهم: أتيت لخماً وجذاماً، فَكَانُوا يقدمُونَ الْعَرُوس، فصلى بهم سَبْعَة أَيَّام، فَقلت لَهُم: مَا هَذِه السّنة؟ قَالُوا: أما سَمِعت الله يَقُول فِي كِتَابه: كَاد الْعَرُوس أَن يكون ملكا. قَالَ الْأَصْمَعِي: عذلت أَعْرَابِيًا فِي الْكَذِب، فَقَالَ: وَالله إِنِّي لأسمعه من غَيْرِي، فيدار بِي من شَهْوَته. كَانَ بعض الْأَعْرَاب يَأْكُل وَمَعَهُ بنوه، فَجعلُوا يَأْخُذُونَ اللَّحْم من بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا بني إِن الله تَعَالَى يَقُول: " فَلَا تقل لَهما إفٍ وَلَا تنهرهما "، وَلِأَن تَقولُوا لي أُفٍّ ألف مرّة، إِذْ فِي كل مرّة سَبْعُونَ انتهاراً، أَهْون عَليّ مِمَّا تَفْعَلُونَ. قَالَ بَعضهم: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول فِي صلَاته: أَغفر لي ولمحمد فَقَط، وَأَسْأَلك تَعْجِيل حسابي قبل أَن يهْلك الْخلق. قيل لأعرابي: مَا طعم اللَّبن؟ قَالَ: طعم الْخَيْر. قَالَ أَعْرَابِي: خطب منا رجل مغموز امْرَأَة مغموزة فَقيل لوَلِيّ الْمَرْأَة: تعمم لكم فزوجتموه، فَقَالَ: إِنَّا تبرقعنا لَهُ، قبل أَن يتعمم لنا. قدم بَعضهم الصَّلَاة على امْرَأَة كَانَت فَاسِدَة فَقَالَ فِي الدُّعَاء: اللَّهُمَّ﴾ إِنَّهَا كَانَت تسيء خلقهَا، وتعصي بَعْلهَا، وتبذل فرجهَا، وتحزن جارها، فحاسبها حسابا أدق من شعر استها! .

стр. 1452

ولي أَعْرَابِي الْبَحْرين فَجمع الْيَهُود فَقَالَ لَهُم: مَا تَقولُونَ فِي عِيسَى؟ قَالُوا: قَتَلْنَاهُ وصلبناه؛ فَقَالَ: لَا تخْرجُوا من السجْن حَتَّى تُؤَدُّوا دِيَته. قيل لأعرابي: أتعرف أَبَا عَمْرو؟ قَالَ: وَكَيف لَا أعرفهُ؟ وَهُوَ متربع فِي كَبِدِي، يَعْنِي الْجُوع. خرج الْمهْدي يتصيد فغار بِهِ فرسه حَتَّى دفع إِلَى خباء أَعْرَابِي فَقَالَ: يَا أَعْرَابِي: هَل من قرى؟ قَالَ: نعم، وَأخرج لَهُ فضلَة من ملةٍ فَأكلهَا، وفضلةً من لبن فِي كرش فَسَقَاهُ، ثمَّ أَتَاهُ نبيذٍ فِي زكرةٍ، فَسَقَاهُ قَعْبًا، فَلَمَّا شرب الْمهْدي قَالَ: أَدْرِي من أَنا؟ قَالَ: لَا وَالله، قَالَ: أَنا من خدم الْخَاصَّة، قَالَ: بَارك الله لَك فِي موضعك، ثمَّ سقَاهُ آخر، فَلَمَّا شربه قَالَ: يَا أَعْرَابِي أَدْرِي من أَنا؟ قَالَ: نعم زعمت أَنَّك من خدم الْخَاصَّة، قَالَ: لَا بل أَنا من قواد أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَقَالَ: رَحبَتْ بلادك، وَطَالَ مزارك، ثمَّ سقَاهُ قدحاً آخر ثَالِثا، فَلَمَّا فرغ مِنْهُ قَالَ: يَا أَعْرَابِي أَتَدْرِي من أَنا؟ قَالَ: زعمت أخيراً أَنَّك من قواد أَمِير الْمُؤمنِينَ، قَالَ: لَا وَلَكِنِّي أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَأخذ الْأَعرَابِي الزكرة فأوكاها وَقَالَ: وَالله لَئِن شربت الرَّابِع لتقولن: إِنَّك لرَسُول الله، فَضَحِك الْمهْدي وأحاطت بهم الْخَيل وَنزل أَبنَاء الْمُلُوك والأشراف، فطار قلب الْأَعرَابِي فَقَالَ لَهُ: لَا بَأْس عَلَيْك، وَأمر لَهُ بصلَة فَقَالَ: أشهد أَنَّك صَادِق وَلَو ادعيت الرَّابِعَة لَخَرَجت مِنْهَا. رَأَوْا أَعْرَابِيًا يَبُول فِي الْمَسْجِد، فصاحوا إِلَيْهِ فَقَالَ: أَنا وَالله أفقه مِنْكُم، إِنَّه مَسْجِد باهلة. وَقيل لآخر: لم لَا تشتري الْبِطِّيخ؟ قَالَ: لَا وَالله لَا أَشْتَرِي حَتَّى يبلغ من رخصه أَن يكون من تنَاول من بَائِعه بطيخة، وَعدا، رَمَاه بِأُخْرَى. لزم أَعْرَابِي سُفْيَان بن عُيَيْنَة حَتَّى سمع مِنْهُ ثَلَاثَة آلَاف حَدِيث، ثمَّ جَاءَ يودعه فَقَالَ لَهُ سُفْيَان: يَا أَعْرَابِي! مَا أعْجبك من حديثنا؟ قَالَ: ثَلَاثَة أَحَادِيث: حَدِيث عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يحب الْحَلْوَاء وَيُحب الْعَسَل، وَحَدِيث عَلَيْهِ

стр. 1453

السَّلَام إِذا وضع الْعشَاء وَحَضَرت الصَّلَاة فأبدأوا بالعشاء، وَحَدِيث عَائِشَة عَنهُ ﷺ : لَيْسَ من الْبر الصَّوْم فِي السّفر. دخل أَعْرَابِي على يزِيد بن الْمُهلب، وَهُوَ فِي فرَاشه وَالنَّاس سماطان فَقَالَ: كَيفَ أصبح الْأَمِير؟ قَالَ يزِيد: كَمَا تحب. فَقَالَ: لَو كنت كَمَا أحب، كنت أَنْت مَكَاني، وَأَنا مَكَانك. فَضَحِك. وَقيل لأعرابي: لم يُقَال للْعَبد: باعك الله فِي الْأَعْرَاب؟ قَالَ: لأَنا نجيع كبده، ونعري جلده، ونطيل كده. توفّي ابْن لأعرابي، فَعَزاهُ بعض إخوانه فَقَالَ لانتهم الله فِي قَضَائِهِ فَقَالَ: وَالله لَا أتهم غَيره، وَلَا ذهب بِابْني سواهُ. قيل لأعرابي: فِي خلَافَة من ولدت؟ قَالَ: فِي خلَافَة يُوسُف بن عمر أَو كسْرَى بن هُرْمُز وَأَعُوذ بِاللَّه أَن أَقُول على الله إِلَّا حَقًا! قَالَ الْأَصْمَعِي: رَأَيْت أَعْرَابِيًا يرفع على والٍ ضربه فَقَالَ: وَالله إِنَّه ليقبل الرِّشْوَة، وَيَقْضِي بالعشوة، ويطيل النشوة، وَلَقَد بنى جماماً زندقةً وَكفرا. قدم إِلَى أَعْرَابِي كامخ فَقَالَ: مِم يعْمل هَذَا؟ قَالُوا: من اللَّبن وَالْحِنْطَة، قَالَ: أصلان كريمان، لكنهما مَا أنجبا. قَالَ ابْن قريعة: سمع أَعْرَابِي قَارِئًا يقْرَأ الْقُرْآن " الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم "، وَقَوله : " تخشع قُلُوبهم لذكر الله " فَقَالَ الْأَعرَابِي: اللَّهُمَّ لَا تجعلني مِنْهُم، فَقيل لَهُ: وَيحك لم قلت هَذَا؟ قَالَ: لَوْلَا أَنهم قوم سوء، لم توجل قُلُوبهم. قَالَ الْأَصْمَعِي: أصابتنا السَّمَاء بالبدو فنزلنا بعض أخبية بني نعيم، وَفِيهِمْ عروس فَلَمَّا حضرت الصَّلَاة قدموه فصلى بهم، وَكَانَ ذَلِك سنتهمْ أَن يقدموا

стр. 1454

الْعَرُوس سَبْعَة أَيَّام، فَقلت لَهُم: مَا هَذِه السّنة؟ قَالُوا: أوما سَمِعت الله يَقُول: كَاد الْعَرُوس أَن يكون ملكا. مر أَعْرَابِي بِقوم من الْيَهُود فَقَالَ: وَيْلكُمْ أَلا تسلمون، أَلا تأنفون مِمَّا أنزل الله فِيكُم وعيركم بِهِ؟ قَالُوا: يَا أَعْرَابِي، وَمَا الَّذِي أنزلهُ فِينَا؟ قَالَ قَوْله: أَلا لعنة الله على الْيَهُود، إِن الْيَهُود إخْوَة القرود، قَالُوا: فَإِن الَّذِي أنزل فِيكُم أعظم من هَذَا، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالُوا قَوْله: " الْأَعْرَاب أَشد كفرا ونفاقاً " فَقَالَ: يَا أخوتاه، مَكْذُوب علينا وَعَلَيْكُم. وَأخذ رجل ينْكح شَاة، فَرفع إِلَى الْوَالِي وَكَانَ أَعْرَابِيًا، فَقَالَ الرجل: يَا قوم أوليس الله يَقُول: " أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم " وَالله مَا ملكت يَمِيني غَيرهَا، فخلى عَنهُ وحد الشَّاة، وَقَالَ: الْحُدُود لَا تعطل، فَقَالَ إِنَّهَا بَهِيمَة، فَقَالَ: لَو وَجب حكم على بَهِيمَة وَكَانَت أُمِّي وأختي لحددتهما. قَالَ بَعضهم: وليت مخلافاً من مخاليف الْيمن فَأتيت بشيخ كَبِير فَقلت: أمسلم أَنْت؟ قَالَ: بلَى، قلت: أتعرف النَّبِي؟ قَالَ: بَلغنِي أَنه كَانَ رجلا صَالحا، قلت: فَابْن من كَانَ؟ قَالَ: لَا وَالله مَا أَدْرِي، إِلَّا أَنِّي أَظُنهُ رَهْط معن بن زَائِدَة. أصَاب أَعْرَابِي سروالاً وَهُوَ لَا يدْرِي مَا هُوَ، فَأَخذه فَأدْخل يَده فِي رجل السروال وَبَقِي رَأسه دَاخِلا، وَجعل يقلب وَلَيْسَ يدْرِي كَيفَ يلْبسهُ، فَلَمَّا أعياه، رمى بِهِ وَقَالَ: مَا أَظن هَذَا إِلَّا من قمص الشَّيْطَان. وَقيل لأعرابي: إقرأ: لم يكن فَقَالَ: مَا وددت أَن أحس مَا كَانَ فَكيف مَا لم يكن؟ قَالَ الْأَصْمَعِي: نزلنَا على الْمِيَاه، فَإِذا أعرابية نَائِمَة، فأنبهناها للصَّلَاة، فَأَتَت المَاء فَوَجَدته بَارِدًا فتركته، وتوجهت إِلَى الْقبْلَة وَهِي قَاعِدَة، فكبرت ثمَّ قَالَت: اللَّهُمَّ إِنِّي قُمْت إِلَيْك وَأَنا عجلى، وَصليت وَأَنا كسلى، فَاغْفِر لي مَا ترى، عدد الثرى، قبل غَيْرِي وَمَا جرى، قَالَ: فعجبنا، فَقلت: يَا هَذِه، لَيست هَذِه بِصَلَاة، قَالَت: يَا عَم، إِنَّهَا وَالله صَلَاتي مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة.

стр. 1455

قَالَ: تقدم أَعْرَابِي للصَّلَاة فَقَرَأَ: الْحَمد لله ثمَّ قَالَ: قد أَفْلح من هم فِي صلَاته، وَأخرج الْوَاجِب من زَكَاته، أطْعم الْمِسْكِين من نخلاته، وجانب الْفُحْش وفاعلاته، وحافظ على بعيره وشاته، الله أكبر، فَضَحِك من كَانَ خَلفه فَقَالَ: أَنِّي ضحكتم؟ وَالله لقد علمتني عَجُوز لنا أدْركْت النَّبِي؛ يَعْنِي مُسَيْلمَة. كَانَ أَعْرَابِي إِذا تَوَضَّأ بَدَأَ بِوَجْهِهِ فَغسله، ثمَّ غسل فرجه، وَيَقُول: لَا أبدأ بالخبيثة. قَالَ الْأَصْمَعِي: حضرت الصَّلَاة، فَقَالَ أَعْرَابِي: حَيّ على الْعَمَل الصَّالح، قد قَامَ الْفَلاح، ثمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقَالَ: اللَّهُمَّ احفظ لي حسبي ونسبي، واردد على ضالتي، واحفظ هملي وَالسَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله. قَالَ: وَقَامَت امْرَأَة تصلي فَقَرَأت: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ قُرَيْش وَثَقِيف، وَمن شَرّ مَا جمعت من اللفيف، وَأَعُوذ بك من حر ملك أمره، وَعبد مَلأ بَطْنه، الله أكبر. وقف أَعْرَابِي يسْأَل شَيْئا فَقيل لَهُ: يَا أَعْرَابِي، هَل لَك فِي خير مِمَّا تطلب؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تعلمنا سُورَة من الْقُرْآن، قَالَ: وَالله إِنِّي لَا أحسن مِنْهَا مَا إِن حفظت كفاني، أحسن مِنْهُ خمس سور، قَالَ: فَقُلْنَا اقْرَأ، فَقَرَأَ: الْحَمد لله، وَإِذا جَاءَ نصر الله، وَإِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر. ثمَّ سكت، فَقُلْنَا لَهُ: هَذِه ثَلَاثَة فَأَيْنَ الثنتان؟ قَالَ: إِنِّي وهبتهما لِابْنِ عَم لي، يُرِيد أَنِّي علمتهما إِيَّاه، وَلَا وَالله أَعُود فِي شَيْء وهبته أبدا. خَاصم أَعْرَابِي امْرَأَته إِلَى السُّلْطَان فَقيل لَهُ: مَا صنعت؟ قَالَ: خيرا،

стр. 1456

تجاثينا لركبنا قبلا، فأكبها الله لوجهها، وَلَو أَمر بِي إِلَى السجْن. قَالَ: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَدْعُو مَادًّا يَده عِنْد الْكَعْبَة وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِن كنت ترى يدا أكْرم مِنْهَا، فاقطعها. صعد بَعضهم الْمِنْبَر فِي عمله يخْطب فَقَالَ: وَالله لَئِن أكرمتموني أكرمتكم، وَإِن أهنتموني لتكونن أَهْون عَليّ من ضرطتي هَذِه، وضرط. قيل لأعرابي: أتعرف الْأَنْبِيَاء؟ قَالَ: أَي وَالله، إِنِّي بهم لعالم، قَالُوا: فسمهم، قَالَ: لَا تمسكوا مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ، وَعِيسَى، ومُوسَى، وأمسكوا فِرْعَوْن، وَالله مَا الثَّنَاء عَلَيْهِ بِحسن، ولوطاً وَالله أهل الْبَادِيَة يكْرهُونَ فعله، وَلَكِن أهل الْعرَاق لَا يرَوْنَ بِهِ بَأْسا. وَقَالَ: رَأَيْت أَعْرَابِيًا من طَيئ، وَهُوَ يتَوَضَّأ للصَّلَاة وَلَا يحسن، فَقلت: يَا أَعْرَابِي مَا هَذَا الْوضُوء؟ قَالَ: يَا جَاهِل! أما سَمِعت الله يَقُول فِي مُحكم كِتَابه: من شدد على عبَادي شددت عَلَيْهِ. وَقيل لأعرابي: كَيفَ أَصبَحت؟ قَالَ: بِخَير. فَقَالَ لَهُ آخر: كَيفَ أَصبَحت؟ قَالَ: كَمَا أخْبرت هَذَا. وَشهد أَعْرَابِي عِنْد عَامل على رجل، فَقَالَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ: لَا تقبل شَهَادَته فَإِنَّهُ لَا يقْرَأ من كتاب الله شَيْئا قَالَ: بلَى، قَالَ: فاقرأ، فَقَالَ: بنونا بَنو أَبْنَائِنَا وبناتنا ... بنوهن أَبنَاء الرِّجَال الأباعد فَقَالَ القَاضِي: إِنَّهَا لمحكمة، قَالَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ: تعلمهَا وَالله البارحة. قَالَ رَأَيْت أَعْرَابِيًا يتَيَمَّم فَقَالَ: وَالله إِنِّي لأكْره عَادَة السوء. قَالَ: بَلغنِي أَن أعرابيين كَانَا يطوفان بِالْبَيْتِ، فَكَانَ أَحدهمَا يَقُول: اللَّهُمَّ

стр. 1457

هَب لي رحمتك، فَأغْفِر لي، فَإنَّك تَجِد من تعذبه غَيْرِي، وَلَا أجد من يرحمني غَيْرك. فَقَالَ صَاحبه: اقصد حَاجَتك وَلَا تغمز بِالنَّاسِ. أقبل عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ قبل إِسْلَامه إِلَى الْمَدِينَة. فَلَقِيَهُ ركب خَارِجين مِنْهَا، فَقَالَ لَهُم: أخبروني عَن هَذَا الرجل، يَعْنِي النَّبِي ﷺ فَقَالُوا لَهُ: النَّاس فِيهِ ثَلَاثَة: رجل أسلم فَهُوَ مَعَه يُقَاتل قُريْشًا وَالْعرب، ورجلٌ لم يسلم فَهُوَ يقاتله، وَبينهمْ الترابح، وَرجل يظْهر لَهُ الْإِسْلَام إِذا لقِيه، وَيظْهر لقريش أَنه مَعَهم: قَالَ: مَا يُسمى هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: المُنَافِقُونَ، قَالَ: لَيْسَ فِيمَن وصفتم أحزم من هَؤُلَاءِ، أشهدكم أَنِّي من الْمُنَافِقين. قَالَ الْأَصْمَعِي: مر أَعْرَابِي بِقوم يختصمون فِي مسيل مَاء، فَقَالَ: فيمَ يختصمون؟ قَالُوا: فِي مسيل مَاء. قَالَ: وَالله مَا بلت فِي مَوضِع مرَّتَيْنِ. قَالَ: وَشَكتْ أعرابية زَوجهَا فِي صَوَاحِب لَهَا فَقُلْنَ لَهَا: طلقيه، فَقَالَت: أشهدن أَنه طَالِق، فَقُلْنَ لَهَا: ثني فَقَالَت: اشهدن أَنه طَالِق، فَقُلْنَ لَهَا ثُلثي فَقَالَت: اشهدن أَنِّي طَالِق ثَلَاثًا، فاختصموا إِلَى وَالِي المَاء، فتكلمت فَقَالَ: إيهاً أَفِي ثَلَاث لَا يجوز فيجازيك، الزمي الطَّرِيق المهيع، ودعي ببنات الطَّرِيق، وانتعلي الْمَيِّت، كَيفَ قلت؟ قَالَت: قلت هُوَ طَالِق ثَلَاثًا، قَالَ: فتفكر الْوَالِي سَاعَة، ثمَّ قَالَ: أَرَاك تحلين لَهُ، وَلَا أرَاهُ يحل لَك. حضر أَعْرَابِي مَجْلِسا يتذاكرون فِيهِ قيام اللَّيْل فَقيل لَهُ: يَا أَبَا أُمَامَة أتقوم بِاللَّيْلِ؟ قَالَ أَي وَالله، قَالُوا: فَمَا تصنع؟ قَالَ: أبول فأرجع. قيل لآخر: أَي بنيك الثَّلَاثَة أثقل؟ فَقَالَ: لَيْسَ بعد الْكَبِير أثقل من الصَّغِير إِلَّا الْوَسِيط. اغتاب أَعْرَابِي رجلا، ثمَّ الْتفت فَرَآهُ فَقَالَ: لَو كَانَ خيرا مَا حَضرته. ولي الْمُهلب بعض الْأَعْرَاب كورة بخراسان وعزل والياً كَانَ بهَا، فَلَمَّا وردهَا الْأَعرَابِي، صعد الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله، وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أَيهَا الناص اقصدوا لما أَمركُم الله بِهِ فَإِنَّهُ رغبكم فِي الْآخِرَة الْبَاقِيَة وزهدكم فِي الدُّنْيَا الفانية فرغبتم فِي هَذِه. وزهدتم فِي تِلْكَ، فيوشك أَن تفوتكم الفانية وَلَا

стр. 1458

تحصل لكم الْبَاقِيَة فتكونوا كَمَا قَالَ الله لَا ماءك أبقيت، وَلَا حرك أنقيت. واعتبروا بِهَذَا الْمَعْزُول عَنْكُم، كَيفَ سعى وَجمع فَصَارَ ذَلِك كُله إِلَيّ، على رغم من أَنفه، وَصَارَ كَمَا قَالَ الله فِي مُحكم كِتَابه: أنعمي أم خَالِد ... رب ساعٍ لقاعد أَتَى أَعْرَابِي برقاقة فتأملها ثمَّ قَالَ: لقد سحقك الدَّهْر. قدم إِلَى أَعْرَابِي كامخ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قيل: كامخ. فَقَالَ: من كمخ بِهِ؟ وَذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ: كمخت الْبَقَرَة إِذا تلطت. وَاجْتمعَ اثْنَان مِنْهُم على كامخ فَقَالَ أَحدهمَا: خيرا وَرب الْكَعْبَة، وذاقه الآخر فاستطابه فَقَالَ: أَحْسبهُ خبز الْأَمِير. دخل أَعْرَابِي على سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَبَين يَدَيْهِ فالوذج فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، قَالَ: هَذَا شَيْء من أكله مَاتَ، قَالَ: أَفلا أذوقه ﴿قَالَ: ذقه، فذاقه وشمر عَن ساعده، وَجعل يَأْكُل وَيَقُول: أوصيكم بعيالي خيرا. مر أَعْرَابِي بقرص سفود وَقد سقط من بعض الْحَاج فَأَخذه فَلَمَّا نظر إِلَى وَسطه رمى بِهِ وَقَالَ: من سلح عَلَيْك؟ لَا حياك الله. قَالَ الْأَصْمَعِي: سمع أَعْرَابِي وَاحِدًا يقْرَأ: " هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعا " فَقَالَ: وَأَبِيك، إِنِّي لأعرف هَؤُلَاءِ الْقَوْم بنعتهم فَقيل لَهُ: وَمن هم﴾ قَالَ: الَّذين يثردون، وَيَأْكُل غَيرهم. قدم أَعْرَابِي رجلا إِلَى القَاضِي واستعدى عَلَيْهِ، وَتقدم شَاهِدَانِ فَقَالَا: نشْهد أَنه قد ظلم الْأَعرَابِي، فَقَالَ الْأَعرَابِي: كذبا، مَا ظَلَمَنِي وَلكنه لوى حَقي. نظر بعض الْأُمَرَاء إِلَى أَعْرَابِي كَانَ قَائِما بَين يَدَيْهِ نظرا شَدِيدا، فَقَالَ الْأَعرَابِي: لقد هم الْأَمِير لي بِخَير؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فبشرٍ! قَالَ: لَا، قَالَ:

стр. 1459

فالأمير إِذا مَجْنُون! . قَالَ النَّضر بن شُمَيْل: مَا شيت أَبَا جَابر الْأَعرَابِي فَرَأى بقْعَة شمس فَرمى بِنَفسِهِ فِيهَا فَقلت: مَالك؟ قَالَ: الشَّمْس، قلت: أوتعجبك؟ قَالَ: هِيَ أدفأ ثِيَابِي. قَالَ: وسمعته يَقُول: اللَّهُمَّ اسقنا شمساً. قيل لَهُ: إِنَّمَا يُقَال هَذَا فِي الْغَيْث، قَالَ: أَنا إِلَى الشَّمْس أعطش. قيل لأعرابي: أَلا تغزو؟ فَإِن الله قد أنذرك فَقَالَ: وَالله إِنِّي لأبغض الْمَوْت على فِرَاشِي فِي عَافِيَة، فَكيف أَن أمضي إِلَيْهِ ركضاً. حكى أَنه أولم رجل وَلِيمَة، فحضرها أَعْرَابِي، وَجعل يَأْكُل وَلَا يرفع رَأسه، حَتَّى حَضَره الفالوذج فَرفع رَأسه فَنظر إِلَى شيخ معتزلٍ عَن الْقَوْم فَقَالَ: مَا بَال شَيخنَا لَا يَأْكُل؟ قيل إِنَّه صَائِم، فَقَالَ: وَمَا أحوجه إِلَى الصَّوْم؟ قَالَ: طلب الْمَغْفِرَة والفوز بِالْجنَّةِ، فَقَالَ الْأَعرَابِي: فَإِذا نَالَ الْجنَّة أفتراه يطعم فِيهَا أطيب من الفالوذج. ركب أَعْرَابِي بحيرة، فَقيل لَهُ: إِنَّهَا حرَام لَا يحل ركُوبهَا، قَالَ: يركب الْحَرَام من لَا حَلَال لَهُ. قدم أَعْرَابِي إِلَى وَالِي، ليشهد على رجل بِالزِّنَا، فَقَالَ لَهُ الْوَالِي: بِمَ تشهد؟ قَالَ: رَأَيْت هَذَا دَائِم الأفكل كَأَنَّمَا هُوَ عسالة عسل تلسب خصييه وَالْمَرْأَة سطيحة تَحْتَهُ، وَهِي تغط غطيط الْبكر، ولعابها يهمع، وَالله أعلم بِمَا وَرَاء ذَلِك. وَسُئِلَ أَبُو المغوار، وَقد تقدم ليشهد مثل ذَلِك فَقَالَ: رَأَيْت امْرَأَة صرعى، وَرجل يُقَوي فوه على فِيهَا، ومسربته على مسربتها، والقنب غَائِب واليافعان يضربان بَين المسفعة وَهُوَ يردي باسته وَالله أعلم بِمَا وَرَاء ذَلِك. دخل أَعْرَابِي سوق النخاسين يَشْتَرِي جَارِيَة فَلَمَّا اشْتَرَاهَا وَأَرَادَ الِانْصِرَاف، قَالَ النخاس: فِيهَا ثَلَاث خِصَال، فَإِن رضيت وَإِلَّا فدعها، قَالَ: قل: قَالَ: إِنَّهَا

стр. 1460

رُبمَا غَابَتْ أَيَّامًا ثمَّ تعود إِذا طلبت، قَالَ: كَأَنَّك تَعْنِي أَنَّهَا تأبق قَالَ: نعم، قَالَ: لَا عَلَيْك أَنا وَالله أعلم النَّاس بأثر الذَّر على الصَّفَا، فلتأخذ أَي طَرِيق شَاءَت فَإنَّا نردها، ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: إِنَّهَا رُبمَا نَامَتْ فقطرت مِنْهَا القطرة بعد القطرة، قَالَ: كَأَنَّك تَعْنِي أَنَّهَا تبول بالفراش؟ قَالَ: نعم، قَالَ: لَا عَلَيْك فَإِنَّهَا لَا تتوسد عندنَا إِلَّا التُّرَاب، فلتبل كَيفَ شَاءَت، ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: أَنَّهَا رُبمَا عبثت بالشَّيْء تَجدهُ عندنَا، قَالَ: كَأَنَّك تَعْنِي أَنَّهَا تسرق مَا تَجِد.؟ قَالَ: نعم قَالَ: لَا عَلَيْك فَإِنَّهَا وَالله مَا تَجِد مَا يقوتها، فَكيف مَا تسرقه، وَأخذ بِيَدِهَا وَانْطَلق بهَا. قيل لأعرابي: أَيَسُرُّك أَنَّك نَبِي؟ قَالَ: لَا. قيل: وَلم.؟ قَالَ: يطول سَفَرِي، وأهجر دَار قومِي، وأنذر بِالْعَذَابِ عشيرتي، قيل لَهُ: فيسرك أَنَّك خَليفَة؟ قَالَ: لَا، قيل: وَلم؟ قَالَ: ينقص عمري وَيكثر تعبي، وَلَا تكبروني، أَمْشِي وحدي، قيل: أَيَسُرُّك أَن تدخل الْجنَّة وَأَنت باهلي؟ قَالَ: على أَن لَا يعرف فِيهَا نسبي. سمع أَعْرَابِي قوما يَقُولُونَ: إِذا كَانَ للْإنْسَان على شحمة أُذُنه شعر كَانَ دَلِيلا على طول عمره، فَضرب يَده على شحمة أُذُنه فَوجدَ عَلَيْهَا شعرًا فَقَالَ: أَنا بِاللَّه وَبِك. قيل لأعرابي مَا ترى يصنع الْخَلِيفَة فِي مثل هَذَا الْيَوْم الشَّديد الْبرد. قَالَ: تَجدهُ قد أَخذ لحم جزورٍ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، وقدرة تمر بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَبَين يَدَيْهِ قَصْعَة لبن، وَقد اسْتقْبل الشَّمْس بِوَجْهِهِ، واحتبى بكسائه فيكدم هَذَا مرّة وَهَذِه مرّة ويتحسى من اللَّبن مرّة. وقفت أعرابية على قوم يصلونَ جمَاعَة فَلَمَّا سجدوا صاحت وَقَالَت: صعق النَّاس وَرب الْكَعْبَة. قيل لأعرابي: أتعرف إِبْلِيس؟ قَالَ: أما الثَّنَاء عَلَيْهِ فسيء، وَالله أعلم بسريرته. وَدخل آخر مَسْجِدا وَالْإِمَام يقْرَأ: " حرمت عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير " فَقَالَ الْأَعرَابِي: والكامخ فَلَا تنسه أصلحك الله. وَسمع آخر رجلا يقْرَأ: " وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون " فَقَالَ: يَا بن عَم، إِنَّه لبعيد سحيق.

стр. 1461

قَالَ الْأَصْمَعِي: صلى بِنَا أَعْرَابِي بالبادية فَقَالَ الْحَمد لله، بفصاحة وَبَيَان، ثمَّ قَالَ: ثَبت مَا يُوسُف ذَوي ماءٍ وَلَا غلَّة، فَأصْبح فِي قَعْر الرَّكية ثاوياً. ثمَّ ركع، فَقلت: يَا أَعْرَابِي، لَيْسَ هَذَا من الْقُرْآن قَالَ: بلَى وَالله، لقد سَمِعت كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ. قَالَ: وَقَرَأَ آخر وَالضُّحَى " بِقِرَاءَة حَسَنَة حَتَّى بلغ إِلَى قَوْله: " ألم يجدك يَتِيما فأوى " قَالَ: وَإِن هَؤُلَاءِ العلوج يَقُولُونَ: قَالَ " ووجدك ضَالًّا فهدى " لَا وَالله مَا أقولها فَمَا أَنا ضال، الله أكبر. وَقَرَأَ آخر: " إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح " ثمَّ ارتج عَلَيْهِ، وَجعل يُكَرر فَلم يذكر الْآيَة فَالْتَفت فِي صلَاته وَقَالَ لمن وَرَاءه: قد بقيت عَليّ آيَة لَا أذكرها، وَلَكِنِّي سآتيكم بِآيَة خير مِمَّا نسيت وَهِي: " مُحَلِّقِينَ حجاجاً " الله أكبر. قَالَ: وَسمعت آخر وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ هَب لي مَا مضى من سيئ عَمَلي، فَإِن عدت فلك الْخِيَار فِيمَا وهبت لي. قَالَ بَعضهم: رَأَيْت أَعْرَابِيًا فِي بعض أَيَّام الصَّيف قد جَاءَ إِلَى نهر، وَجعل يغوص فِي المَاء، ثمَّ يخرج ثمَّ يغوص أَيْضا، وَيخرج وَكلما خرج مرّة، حل عقدَة من عقدٍ فِي خيطٍ كَانَ مَعَه، قلت: مَا شَأْنك؟ قَالَ: جنابات الشتَاء أحصيهن كَمَا ترى وأقضيهن فِي الصَّيف. وَسُئِلَ آخر عَن مَسْأَلَة من الْفَرَائِض ففكر سَاعَة، ثمَّ قَالَ: انْظُرُوا هَل مَاتَ مَعَ هَذَا الْمَيِّت أحد من قرَابَته؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: إِن الْفَرِيضَة لَا تصح لَا بِمَوْت آخر. وَقدم إِلَى أَعْرَابِي موز فَجعل يقلبه وَيَقُول: لَا أَدْرِي، مِمَّن أتعجب، مِمَّن خاطه، أَو مِمَّن حشاه.!

стр. 1462

قيل لآخر: هَل فِي بَيْتك دَقِيق؟ فَقَالَ: لَا. وَالله، وَلَا جليل. قيل لأعرابية: مَا صفة الأير عنْدكُمْ؟ فَقَالَت: عصبَة ينْفخ فِيهَا الشَّيْطَان فَلَا يرد أمرهَا. وشربت أعرابية نبيذاً، فسكرت، وَقَالَت: لبَعض الْحَاضِرين: أيشرب هَذَا نِسَاؤُكُمْ.؟ قَالَ: نعم، قَالَت: لَئِن صدقت، مَا يدْرِي أحدكُم من أَبوهُ. قَالَ بَعضهم: سَأَلت أَعْرَابِيًا عَن شهر رَمَضَان، كَيفَ صاموه. فَقَالَ: تجرد منا ثَلَاثُونَ رجلا، وأنذرناه فِي يَوْم وَاحِد. مَاتَ لأعرابي ابْن صَغِير فَقيل: هَذَا شفيعك يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ: هلكنا وَالله، هُوَ أضعفنا حجَّة، وأقطعنا لِسَانا، وليته يقوم بِأَمْر نَفسه. شرب أَعْرَابِي لَبَنًا، وَابْنه على يسَاره وَرجل آخر عَن يَمِينه، فسقى ابْنه قبل الرجل، فَقيل لَهُ: السّنة أَن تَسْقِي من عَن يَمِينك فَقَالَ: قد علمت أَنه أحب إِلَيّ من السّنة. قيل لأعرابي أتخاف أحدا قَالَ: نعم، الذِّئْب فِي الْبَادِيَة، والشرطى فِي الحضرة. صلى أَعْرَابِي خلف إِمَام قَرَأَ: " قل أَرَأَيْتُم إِن أهلكني الله وَمن معي " فَقَالَ: أهْلكك الله وَحدك مَا ترد إِلَّا من مَعَك. قيل لآخر: مَالك لَا تغزو الرّوم؟ قَالَ: أخْشَى أَن أقتل وَلَا يطْلب بِثَأْرِي. سقط أَعْرَابِي عَن بعيره فانكسر بعض أضلاعه، فَأتى الجابر يستوضفه فَقَالَ: خُذ تمر شَهْرَيْن فانزع أقماعه ونواه واعجنه بِسمن، واضمد عَلَيْهِ، فَقَالَ الْأَعرَابِي: تمن؟ قَالَ: خباء خلق فِي أَرض قفر وجله، فِي أَسْفَلهَا تمر، وكلب إِذا أمْطرت السَّمَاء يزاحمني فِي الْبَيْت. قيل لأعرابي: كَيفَ أكلك؟ قَالَ: كَمَا لَا يحب الْبَخِيل. سَأَلَ رجل من بني تَمِيم عَن رجل فَقيل لَهُ: دَعَاهُ ربه، فَأجَاب، فَقَالَ: وَلم أجَاب؟ لَا أجَاب، أما علم أَن الْمَوْت إِحْدَى المهالك؟ .

стр. 1463

جَاءَ أَعْرَابِي الْحَضَر وَكَانَ يَوْم جُمُعَة، فَرَأى النَّاس فِي الْجَامِع، فَقَالَ لبَعْضهِم: مَا هَذَا؟ وَكَانَ الْمَسْئُول مَاجِنًا، قَالَ: هَذَا يَدْعُو إِلَى طَعَام، قَالَ: فَمَا يَقُول صَاحب الْمِنْبَر؟ قَالَ: يَقُول مَا يرضى الْأَعْرَاب أَن يَأْكُلُوا، حَتَّى يحملوا مَعَهم، فتخطى الْأَعرَابِي رِقَاب النَّاس، حَتَّى دنا من الإِمَام فَقَالَ: يَا هَذَا إِنَّمَا يفعل مَا تَقول سفهاؤنا. جَاءَ آخر إِلَى صيرفي بدرهم، فَقَالَ الصَّيْرَفِي: هَذَا الستوق، قَالَ: وَمَا الستوق؟ قَالَ: دَاخله نُحَاس، وخارجه فضَّة، فَكَسرهُ فَلَمَّا رأى النّحاس قَالَ: بِأبي أَنْت، أشهد أَنَّك تعلم الْغَيْب. وَجَاء آخر إِلَى السُّوق بدرهم يَشْتَرِي بِهِ تَمرا، فَقيل لَهُ مثل ذَلِك، فَقَالَ: أعطوني بِالْفِضَّةِ تَمرا، وبالنحاس زيتاً. نزل عطار يَهُودِيّ بعض أَحيَاء الْعَرَب وَمَات، فَأتوا شَيخا لَهُم لم يكن يقطع فِي الْحَيّ أَمر دونه فأعلموه خبر الْيَهُودِيّ، فجَاء فَغسله وكفنه، وَتقدم وَأقَام النَّاس مَعَه، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن هَذَا الْيَهُودِيّ جَاءَ وَله ذمام، فأمهلنا نقضي ذمامه، فَإِذا صَار فِي لحده فشأنك والعجل. مر أَعْرَابِي وَفِي يَده رغيف، بِغُلَام مَعَه سيف، فَقَالَ لَهُ: يَا غُلَام، بِعني هَذَا السَّيْف بِهَذَا الرَّغِيف قَالَ: وَيلك أمجنون أَنْت؟ قَالَ الْأَعرَابِي: لعن الله شرهما فِي الْبَطن. قيل لأعرابي: هَل تعرف من النُّجُوم شَيْئا؟ قَالَ: مَا أعرف مِنْهَا إِلَّا بَنَات نعش، وَلَو تفرقن مَا عرفتهن. عض ثَعْلَب أَعْرَابِيًا، فَأتى راقياً، فَقَالَ لَهُ الراقي: مَا عضك؟ قَالَ: كلب؛ واستحى أَن يَقُول ثَعْلَب، فَلَمَّا ابْتَدَأَ يرقيه، قَالَ: اخلط بِهِ شَيْئا من رقية الثَّعْلَب. سُئِلَ آخر عَن حَاله مَعَ عشيقته فَقَالَ: مَا نلْت مِنْهَا محرما، غير أنني إِذا هِيَ بَالَتْ بلت حَيْثُ تبول.

стр. 1464

قَالَ بَعضهم: صليت الْغَدَاة فِي مَسْجِد باهلة بِالْبَصْرَةِ، فَقَامَ أَعْرَابِي فَسَأَلَ، فَأمر لَهُ إنسانٌ مِنْهُم بِرَغِيفَيْنِ فرآهما صغيرين رقيقين، فَلم يأخذهما، وَمضى، وَجَاء برغيفٍ كبيرٍ حسنٍ فَقَالَ لباهلة: استفحلوا هَذَا الرَّغِيف لخبزكم فَلَعَلَّهُ ينجب. دخل أَعْرَابِي الْحمام وَفِيه نبطي، فَبَال الْأَعرَابِي وضرط، فَقَالَ النبطي: باسم هان الله، قَالَ الْأَعرَابِي: يَا ابْن الخبيثة، فِيكُم ضراطي، أحسن من سبيحك. قَرَأَ إِمَام فِي صلَاته: " إِذا الشَّمْس كورت " فَلَمَّا بلغ إِلَى قَوْله: " فَأَيْنَ تذهبون " أرتج عَلَيْهِ، فَجعل يُرَدِّدهَا وَكَانَ خَلفه أَعْرَابِي مَعَه جرابه، فَلَمَّا طَال عَلَيْهِ الْأَمر، وَلم يكن ينبعث. تقدم الْأَعرَابِي فصفعه بالجراب، وَقَالَ: أما أَنا فَإِنِّي كلواذي، وَهَؤُلَاء الكشاخنة لَا أَدْرِي أَيْن يذهبون. ﴿أَبُو زيد: قلت لأعرابي: أَتَقْرَأُ من الْقُرْآن شَيْئا؟ قَالَ: مَا أنْشد مِنْهُ حرفا. تفاخر قوم بكبر الأيور، فَقَالَ أَعْرَابِي حضرهم: لَو كَانَ ذَلِك فخراً، لَكَانَ الْبَغْل من قُرَيْش. سَأَلَ أَعْرَابِي عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ، فَذكرُوا لَهُ، حَتَّى انْتَهوا إِلَى ذكر مُعَاوِيَة فَقَالُوا: إِنَّه كَانَ كَاتبه، فَقَالَ: أَفْلح وَرب الْكَعْبَة، فَإِن الْأُمُور بيد الْكَاتِب. سمع أَعْرَابِي قَوْله تَعَالَى: " وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون " فَقَالَ: وَأَيْنَ السّلم؟﴾ وَقَرَأَ بَعضهم فِي صلَاته: إِنَّا بعثنَا نوحًا فَقيل لَهُ: إِنَّمَا هُوَ أرسلنَا، فَقَالَ: مَا بَينهمَا إِلَّا لجاجك.

стр. 1465

وَقَرَأَ آخر: فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره، وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره فَقيل لَهُ: غيرت فَقَالَ: خذا صدر هرشي أَو قفاها فَإِنَّهُ ... كلا جَانِبي هرشي لَهُنَّ طَرِيق صلى آخر بِقوم وَجعل يردد: " أَرَأَيْتُم إِن أهلكني الله وَمن معي ". فَقَالَ أَعْرَابِي من خَلفه: أهْلكك الله وَحدك، مَا تُرِيدُ إِلَّا من مَعَك. قيل لأعرابي: أَيهمَا أحب إِلَيْك: أَن تلقى الله ظَالِما أَو مَظْلُوما؟ فَقَالَ: بل ظَالِما قيل. وَلم؟ قَالَ: وَمَا عُذْري إِذا قَالَ لي: خلقتك قَوِيا، ثمَّ جِئْت تستعدي. ﴿سَأَلَ أَعْرَابِي عبد الْملك فَقَالَ: سل الله فَقَالَ: قد سَأَلته فأحالني عَلَيْك، فَضَحِك وَأَعْطَاهُ. سمع أَعْرَابِي يَقُول: أَتَرَى هَذِه الْأَعَاجِم تنْكح نِسَاءَنَا فِي الْجنَّة؟ فَقَالَ لَهُ آخر: ذَلِك بأعمالهم الصَّالِحَة، فَقَالَ: تُوطأ إِذا رقابناً وَالله قبل ذَلِك. وَكَانَ آخر يَدْعُو فَيَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِر للْعَرَب خَاصَّة، وللموالي عَامَّة، فَأَما الْعَجم فهم عبيدك وَالْأَمر إِلَيْك. أكل أَعْرَابِي قرشياً فَقيل لَهُ: مَا تَأْكُل.؟ فَقَالَ: فالوذج، إِلَّا إِنَّكُم قد حمصتموه بعدِي. امْتنع أَعْرَابِي من غسل الْيَد بعد الْأكل، وَقَالَ: فقد رِيحه كفقده.﴾ قيل لآخر: هَل تعرف التُّخمَة.؟ فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ أَن يمتلئ الْإِنْسَان من الطَّعَام حَتَّى يُؤْذِيه وَلَا يشتهيه، قَالَ: وَهل يكون إِلَّا فِي الْجنَّة؟ ! قيل لآخر اشْتَدَّ بِهِ الوجع: لَو تبت؟ فَقَالَ: لست مِمَّن يُعْطي على الضيم، إِن عوفيت تبت.

стр. 1466

طلبُوا يَوْمًا هِلَال شهر رَمَضَان فَقَالَ لَهُم أَبُو مهدية: كفوا فَمَا طلب أحد عَيْبا إِلَّا وجده. خرجت من وَاحِد مِنْهُم ريح، وَحَضَرت الصَّلَاة، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: لَو أوجبت على نَفسِي الْوضُوء بِكُل ريح تخرج مني، لخلتموني ضفدعاً أَو حوتاً. قَالَ الْأَصْمَعِي: سَمِعت أَبَا غرارة يَقُول: من أكل سبع موزات وَشرب من لبن الأوارك، تجشأ بخور الْكَعْبَة. قَالَ هِشَام بن عبد الْملك، من يسبني وَلَا يفحش، هَذَا الْمطرف لَهُ، فَقَالَ لَهُ أَعْرَابِي حضر: ألقه يَا أَحول. فَقَالَ هِشَام: خُذْهُ قَاتلك الله. دخل أَعْرَابِي الْمخْرج، فَخرج مِنْهُ صَوت، فَجعل فتيَان حَضَرُوهُ يَضْحَكُونَ مِنْهُ فَقَالَ: يَا فتيَان هَل سَمِعْتُمْ شَيْئا فِي غير مَوْضِعه! . قَالَ الْأَصْمَعِي: قيل لأبي المخش: كَيفَ كَانَ ابْنه المخش؟ قَالَ: كَانَ أشدق خرطمانياً، إِذا تكلم سَالَ لعابه كَأَنَّمَا ينظر من قُلَّتَيْنِ كَأَن ترقوته بوان أَو خالفةٌ، وَكَأن مَنْكِبه كركرة جمل ثفال، فَقَأَ الله عَيْني هَاتين إِن كنت رَأَيْت بهما أحسن مِنْهُ، قبله وَلَا بعده. وَقَالَ أَبُو المخش: كَانَت لي ابْنة تجْلِس معي على الْمَائِدَة فَتبرز كفا كَأَنَّهُ صلفةً فِي ذِرَاع كَأَنَّهُ جمارة، فَلَا تقع عينهَا على أَكلَة نفيسةٍ إِلَّا خصتني بهَا، فزوجتها، وصرت أَجْلِس مَعَ ابْن لي على الْمَائِدَة، فيبرز كفا كَأَنَّهَا كرنافة ذِرَاع كَأَنَّهُ كربَة فوَاللَّه مَا إِن تسبق عَيْني إِلَى لقْمَة طيبَة إِلَّا سبقت يَده إِلَيْهَا. ذكر أَن رجلا من الأزد كَانَ يطوف بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَدْعُو لأمه وَلَا يذكر أَبَاهُ، فعوتب فَقَالَ: هَذِه ضعيفةٌ وَأبي رجل، فَقَالَ: باهلي؟ قَالَ: أُعِيذك بِاللَّه من ذَاك قَالَ: أَي وَالله وَأَنا مَعَ ذَاك مولى لَهُم فَأقبل الْأَعرَابِي يقبل يَدَيْهِ ويتمسح بِهِ، فَقَالَ

стр. 1467

لَهُ الرجل: لم تفعل ذَلِك؟ قَالَ: لِأَنِّي أَثِق بِأَن الله لم ينلك بِهَذَا فِي الدُّنْيَا، إِلَّا وَأَنت من أهل الْجنَّة. وروى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي جَائِع فأطعمني، فَقدم لَهُ لقْمَة من سلت وَقَالَ لَهُ سم وكل، يَا أَعْرَابِي، فَأكل حَتَّى شبع، وَبقيت مِنْهَا بَقِيَّة، فَقَالَ الْأَعرَابِي للنَّبِي ﵇: إِنَّك لرجل صَالح. قيل لأعرابي: مَا اسْم المرق عنْدكُمْ؟ قَالَ: السخين. قيل: فَإِذا برد؟ قَالَ: لَا ندعه حَتَّى يبرد. قَالَ بَعضهم: أبقيت جاريةٌ للحي فَقيل لنا: إِنَّهَا عِنْد بني أبي الحلاج، فَأَتَيْته وَقلت لَهُ: إِن جَارِيَة من الْحَيّ أبقت، وبلغنا أَنَّهَا عِنْد بنيك، فَقَالَ: حَتَّى أنظر، فَدخل ثمَّ خرج فَقَالَ: هِيَ عِنْدهم، فأوردوا قَلِيلا لمخجونها بخجات ثمَّ ندفعها إِلَيْكُم. ذكر أَعْرَابِي امْرَأَة وَزوجهَا بالحدة فَقَالَ: هِيَ قداحة وَزوجهَا حراق. قيل لأعرابي: أتعرفون التُّخمَة عنْدكُمْ؟ قَالَ: نعم، هِيَ كثيرةٌ عندنَا، قيل: وَمَا هِيَ، قَالَ: يصبح الْإِنْسَان وَكَأن بَنَات الْبَقر تلحس فُؤَاده، يَعْنِي الْجُوع. قيل لأعرابي من بني تَمِيم: أَيهمَا أحب إِلَيْك أَن تلقى الله ظَالِما أَو مَظْلُوما، قَالَ: لَا بل ظَالِما وَالله، قَالُوا: سُبْحَانَ الله أَتُحِبُّ الظُّلم، قَالَ فَمَا عُذْري إِن أَتَيْته مَظْلُوما. يَقُول: خلقتك مثل الْبَعِير الصَّحِيح ثمَّ تَأتِينِي تعصر عَيْنك وتشتكي.؟ ؟ ؟

стр. 1468

الْبَاب الثَّانِي عشر أَمْثَال الْعَامَّة بَاعَ كرمه وَاشْترى معصرةً. بَاعَ الدَّوَاء وَاشْترى رمكة. إِن كَانَ معلم وَإِلَّا فدحرج. من صير نَفسه نخالة، أَكلته الدَّجَاج. اصبر من خلد الْحداد. أنذل من فأر السجْن. من أنْفق وَلم يحْسب، خرب بَيته، وَلم يعلم. المنخل جَدِيد سَبْعَة أَيَّام. ينيك الْمولى، ويفرح الْخصي. الْفُضُولِيّ دخل النَّار. مَا فرحنا بإبليس، فَكيف بأولاده؟ ! مَا رضياه نديم، صَار زوج أم. اسْكُتْ بخرا فِي حق. كَأَنَّهُ حر قد تحسى كشكية.

стр. 1469

لَيْسَ لِلْأَمْرِ بِصَاحِب، من لم ينظر فِي العواقب. انفلت كل إِنْسَان يتهجى مَا يَشْتَهِي. حِين تقلين تدرين. الحائك إِذا بطر، سمى ابْنَته سمانة. عَاص غاص، أخرج إحره. ببطرٍ يلْعَب الشَّرّ. الشَّيْطَان يدْرِي من ربه، وَلَكِن، تحتر نَفسه. الشَّيْطَان يعدو بِلَا منشور، فيكف إِذا سجل لَهُ. أول الدن دردي. شبرٌ من ألية الْحمل، خير من ثَلَاثَة أَذْرع من ذَنْب الثور. اللَّيْلَة فِي الْبَريَّة من البلية. سف السويق، وَنفخ البوق لَا يَجْتَمِعَانِ. الحولاء مَعَ العور الملوزة الْعَينَيْنِ. كَادَت الْجدّة أَن تكون عروساً. الرّيح تصفق الْأَبْوَاب، والأبواب تصفق الْحِيطَان، والبلية على صَاحب الدَّار. الْحجر يجاز، والعصفور مجَاز. فلَان كالكعبة، يزار وَلَا يزور. الجل خير من الْفرس. الساجور خير من الْكَلْب.

стр. 1470

الجل خير من الغرب. إِذا أَرَادَ الله إهلاك النملة، أنبت لَهَا جناحين. شَرّ السّمك الَّذِي يكدر المَاء. حق من كتب بالمسك، أَن يخْتم بالعنبر. اخْرُج الطمع من قَلْبك قبل أَن تحل الْقَيْد من رجلك. من غضب بِلَا شَيْء، رَضِي بِلَا شَيْء. كل شيءٍ وثمنه. كل إنسانٍ وهمه. يسمون، ودونه. من ضَاقَ صَدره، اتَّسع لِسَانه. إِذا ذكرت الْكَلْب، فأعد لَهُ الْعَصَا. من لم يذقْ اللَّحْم، أَعْجَبته الرئة. مد رجليك، على قدر الكساء. الجالب مرزوقٌ، والمحتكر ملعونٌ. لَيْسَ فِي الْحبّ مشورة. لَيْسَ فِي الشَّهَوَات خُصُومَة. هان على النظارة، مَا يمر على ظهر المجلود. كلما كثر الْجَرَاد، طَابَ لقطه. من كَانَ فِي الخان فغمه عَلَيْك. الْمُسْتَقْرض من كيسه يَأْكُل. كل واشبع ثمَّ أذلّ وارفع.

стр. 1471

ضيقَة عاجلة، خير من ربح بطيء. اختم الطين مَا دَامَ رطبا. رَأس المَال أحد الربحين. العَبْد من لَا عبد لَهُ. الحرحر، وَإِن مَسّه الضّر. العَبْد عبد وَإِن ملك الدّرّ. الْهوى إِلَه معبود. استراح من لَا عقل لَهُ. اللَّذَّات بالمؤنات. كف بخت، خير من كوم علم. للحيطان آذان. من لم يتغد بدانقين، تعشى بأَرْبعَة دوانيق. خُذ اللص قبل أَن يأخذك. إِذا تخاصم اللُّصُوص، وجد صَاحب الْمَتَاع مَتَاعه. من طلى نَفسه بالنخالة، أَكلته الْبَقر. كَلَام اللَّيْل يمحوه النَّهَار. لكل جَدِيد لَذَّة. وَلكُل مُقيم حُرْمَة. جَزَاء مقبل الوجعاء ضرطة. الثقيل حمى الرّوح. حدث عَن الْبَحْر وَلَا حرج.

стр. 1472

من كَانَ لَهُ دهن، طلى استه. الِاسْتِقْصَاء شُؤْم. الْعَيْب تحدث. من ساعةٍ إِلَى سَاعَة فرج. لَا تأمن الْأَمِير، إِذا غشك الْوَزير. الصّرْف لَا يحْتَملهُ الظّرْف. رُبمَا غلا الرخيص. انقص من أشنانك، وزد فِي ألوانك. من كَانَ دَلِيله البوم، كَانَ مَأْوَاه الخرابات. إِذا جَاءَ نهر الله، بَطل نهر عِيسَى. لَيْسَ على الطَّبِيب اسفيدباج. لَا نعلم الْيَتِيم الْبكاء. من جرب المجرب، حلت بِهِ الندامة. الطبل قد تعود اللطام. كل واحدٍ يَقُول: نَفسِي نَفسِي. الثقيل إِذا تخفف، صَار طاعوناً. صَفْقَة نقد، خير من بدرة النَّسِيئَة. تشويش الْعِمَامَة من الْمُرُوءَة. من اشْترى مَا لَا يَنْبَغِي بَاعَ بِمَا لَا يَنْبَغِي. هُوَ ألوط من ثغرة. ألوط من حَيَّة.

стр. 1473

أنعى من علق. صمت حَصَاة بِدَم. أقبح من السحر. أوحش من الهجر. فيهم من كل رق رقْعَة. هم أَبنَاء الدهاليز. مَا أشبه السَّفِينَة بالملاح لَهُ فِي كل قدرٍ مغرفة. يضرط من أست وَاسِعَة. نزلت بوادٍ غير ذِي زرع. تنفخ فِي حَدِيد بَارِد. أثقل من كِرَاء الدَّار. أكسد من الفرو فِي الصَّيف. هُوَ ابْن زَانِيَة مريب. فلانٌ فِي النفط، فَإِن الزَّيْت مبارك. بَاعه الله فِي الْأَعْرَاب. لَا يُقَاس الْمَلَائِكَة بالحدادين. هُوَ أوسع من رَحْمَة الله. بِهِ دَاء الْمُلُوك. إيش فِي الضرطة من هَلَاك المنجل؟ يَأْكُل أكل الْيَتِيم فِي بَيت الْوَصِيّ.

стр. 1474

يَأْكُل أكل الشص فِي بَيت اللص. رَأسك والحائط. هُوَ ألزم من الدَّقِيق. لَيْت الفجل يهضم نَفسه. عجوزٌ منتقبة. قفل على خربة. أضيع من حلىِّ على زنجية. أضيع من سراج فِي شمس. هُوَ رَقِيق الْحَافِر. يدهن رَأسه من قَارُورَة فارغة. يرضى من الْمعاصِي بالتهم. يظنّ بِالنَّاسِ، مَا يظنّ بِنَفسِهِ. دَعوته دَعْوَة السّنة. دَعوته قبح حرشنه. الْغَنِيّ فساه شمامات. أوحش من زَوَال النِّعْمَة، وَالنعَم. وَقع نقبه على كنيف. حسبته صيدا، فَصَارَ قيدا. يضْبط ضبط الْأَعْمَى.

стр. 1475

اقلب وَقد أصبت. لَيْسَ وَرَاء عبادان قَرْيَة. أُخْفِي من خصى. أبخل من حوزي. أَكثر من با جَعْفَر فِي الديلم. خُذْهُ بِالْمَوْتِ حَتَّى يرضى بالحمى. أَنْت نَائِم ورجلك فِي المَاء. هُوَ أحسن من الدُّنْيَا الْمُقبلَة. لَا تلاطم إِلَّا شقي. لَيْسَ حَفْصَة من رجال أم عَاصِم. لَيْت كل أرملة مثل أم جَعْفَر. تحول الْقوس ركوةً. زَاد فِي الشطرنج بغل. الْبُسْتَان كُله كرفس. وَقع اللص على اللص. نزلت سملى بسلمى. من هالكٍ إِلَى مَالك. إِن كَانَ لَا بُد من قيد، فَلْيَكُن مجلو. لَا يعلم مَا فِي الْخلف، إِلَّا الله والإسكاف يستلب الْقطعَة من شَرق الْأسد. اسْتُرْ مَا لله.
следующие страницы →