← Тараджим

Тараджим · id 7867

طبقات الشعراء لابن المعتز

ابن المعتز

Полный текст (439 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

أُشهدكم إنها حرة لوجه الله، وأني قد أصدقتها داري وهي ما أملك، وقد قامت علي بخمسين ألفاً. خذوا مالكم بارك الله لكم فيه، قال الطاهري: أما إذ فعلت ما فعلت فالمال لكما، ووالله لا رددته إلى ملكي. فأخذ محمود المال وعاش مع سكن بأغبط عيش. وشعر محمود كثير، وأكثره أمثال وحكم ومواعظ وأدب، وليس يقصر بهذا الفن عن صالح بن عبد القدوس وسابق البربري. ومن قوله: يُثمل ذو الحزم في نفسه ... مصائبه قبل أن تنزلا فإن نزلت بغتة لم ترعه ... لما كان في نفسه مثلا رأى الهم يُفضي إلى آخرٍ ... فصير آخره أولا وذو الجهل يأمن أيامه ... وينسى مصارع من قد خلا فإن بدهته صروف الزمان ... ببعض مصائبه أعولا ولو قدم الحزم في نفسه ... لعلمه الصبر عند البلا توفي محمود الوراق في حدود المائتين والثلاثين. أخبار عبد الصمد وأحمد ابني المعذل حدثني أحمد بن عبد الله البكري عن ابن سنان البصري قال: كان أحمد بن المعذل لي صديقاً، وكنت أغشاه كثيراً، فلما قدم

стр. 352

من سر من رأى، من عند أمير المؤمنين صرت إليه، ورأيت جلة أهل البصرة عنده، وقد كان الخليفة أكرمه، وخلع عليه ووصله بمال كثير، فلم أر أخاه عبد الصمد عنده فيمن أراه، فقلت: ما لي لا أرى أبا القاسم عندك؟ فقال: إن أبا القاسم أعزه الله وافتنى هديته في هذه الليلة التي قدمت فيها بما يكون من الأخ البار بأخيه، فإن أحببتم أريتكم ذلك، قلنا له: قد أحببنا، أصلحك الله، فمثله من بر، ومثله من وصل وأكرم أخاه. فرفع ثِنى وسادته وأخرج رقعة وإذا فيها: وغاب وخصيتاه كأكرتين ... وآب وخصيتاه كنصف دُبّهْ ولما أن أتته دريهمات ... من السلطان باع بهن ربه وكان يذمهم في كل يوم ... يشي بالجهل والهذيان خُطبه كسبت أبا الفضول لنا معاباً ... وعاراً قد شملت به وسبه ولم نر مالكاً أجدى عليه ... كما أجدى على النرسي شعبه ثم قال: هذا بره وإكرامه إياي. قلنا: بئس والله ما أهدى. وقبحنا فعله. فقال: إن لم يكن مع هذا غيره فنحن بخير، قلنا: وما عسى أن يكون؟ فقال: هيهات، أنا أعرف أبا القاسم أعزه الله. ومما يستحسن له قوله: ناديته وظلام الليل معتكر ... تحت الرواق دفينا في الرياحينِ فقلت: قم. قال: رجلي لا تطاوعني ... فقلت: خذ. قال: كفى لا تواتيني إنى غفلت عن الساقي فصيرني ... كما تراني سليب العقل والدين

стр. 353

وله أيضاً: لما رأيت البدر في ... أُفق السماء وقد تعلى ورأيت قرن الشمس في ... أفق الغروب وقد تدلى شبهت ذاك وهذه ... وأرى شبيههما أجلا وجه الحبيب إذا بدا ... وقفا الحبيب إذا تولى وهذا معنى ما سبقه إليه أحد: تشبيه الوجه مقبلا بالبدر، وتشبيه القفا مولياً بالشمس ليلة المقابلة ولكنه أخذه من كلام مشهور لأبي نواس ومسلم بن الوليد، كانا واقفين في الشماسية إذ أقبل غلام كأن خوط بانٍ، بوجه كالبدر، بهاء، فقال مسلم لأبي نواس: ويحك يا أبا علي أماترى هذا؟ قال: رأيته، فتبارك الله رب العاملين وخالق هذا، ثم ولي الغلام فإذا قفاه مستدير لم ير الناس مثله في الدنيا فتحيرا فيه فقال مسلم: الوجه بدر والقفا شمس. فقال أبو نواس: ووجه ذابح.

стр. 354

أخبار الحمدوني باعث الطيلسان حدثني إسحاق بن إبراهيم النصيبي قال: قال الحمدوني: مررت ببعض الأسواق ببغداد يوماً والزحام كثير، وإذا ببغاء، قد لزق بي في الزحمة يمس متاعي ويؤذيني، وإذا بلوطي خلفي قد ظنني أمرد، فهو يتعرض فقحتي ويسدد متاعه على جحري، فما رأيت أني قد ضُغطت من خلفي ومن قدامي أخذت يد البغاء فوضعتها على متاع اللوطي وخرجت من بينهما في عافية. وكان الحمدوني من أملح الناس شعراً وأقدرهم على الوصف، وكان عامة شعره في طيلسان ابن حرب وهو القائل فيه: يا ابن حرب كسوتني طيلساناً ... مل من صحبة الزمان وصدا فحسبنا نسج العناكب لو قِي ... س إلى ضعف طيلسانك سداً إن تنفست فيه ينشق شقاً ... أو تنحنحت فيه ينقدُّ قدا طال ترداده إلى الرفو حتى ... لو بعثناه وحده لتهدى وله: يا ابن حرب أطلت فقري برفوي ... طيلساناً قد كنت عنه غنياً فهو في الرفو آل فرعون في العر ... ض على النار بكرة وعشيا وله: فيما كسانيه ابن حرب معتبر ... فأنظر إليه فإنه إحدى أنكبر

стр. 355

قد كان أبيض ثم ما زلنا به ... نرفوه حتى اسود من صدإ الإبر وله فيه قريب من مائتي بيت في خمسين قطعة تفتن معانيها. وله في ابن أبي خزرة: ألم تر في ابن أبي خزرة ... يحب عجاباً كما قد زعمْ وليس بكافيه من حبها ... سوى أن يدلك أو يحتلم إذا بات سكران من حبها ... وأصبح من جوعه متخم فيالك من عاشق مفلس ... أخي صبوة موسر من عدم ونبئته زارها ليلة ... تُبيل الحمار من القُرّ دَمْ عليه قميص له واحد ... يقص عليك حديث الأمم فغنت فآثرها بالقميص ... وغودر عُريان كالمستحم وغنى وقد ضربته الشمالوأصبح من بردها قد صُدم أخذت بريدي فأعريتني ... وأورثتِ جسمي طول السقم أخبار الجماز البصري حدثني ابن أبي عرفة قال: كان الجماز رجلاً من موالي قريش يكنى أبا عبد الله من ساكني

стр. 356

البصرة، وكان شاعراً مفلقاً مفوهاً مطبوعاً. حدثني أبو الأسود البصري قال: مر جعفر بن القاسم الهاشمي ليلةً ببعض ضواحي البصرة، فإذا هو بالجماز في بعض السكك مع غلام أمرد، وكان الجماز صديقاً لجعفر، فقال له: يا آبا عبد الله، في مثل هذا الوقت وهذا الليل المدلهم. أنت في غير منزلك؟ قم بنا حتى أردك إلى أهلك، قال: أصلح الله الأمير. وأشار بيده إلى الغلام. قال: فاستفرغ ضحكا. وحدثني ابن أبي الدرهم قال: خرج أبو عثمان المازني في بعض الأيام إلى المصلى بالبصرة، فنظر إلى الجماز مع غلام أمرد، فقال: يا أبا عبد الله، ما تصنع ها هنا؟ قال: يا بغيض، أكتري سفينة. وحدثني محمد بن مصعب قال: كان الجماز ببغداد عند يحيى بن عبد الرحمن البختكاني، ومر الغلام بصحفة، فقطرت على ثوبه قطرة من المرق، فاغتم الجماز، فقال له: يا أبا عبد الله لا تغتم فلك عندنا قميص بل أقمصة. فقال: ما اغتممت أصلحك الله فإن مرقكم لا يغير الثياب - أي ليس فيه دسم - فضحك البختكاني حتى استلقى على قفاه. وحدثني أبو شراعة قال: كان الجماز يوماً مع قثم بن جعفر الهاشمي، فوقف عليه رجل يستسقي، فقاله له قثم: ادخل الدهليز، وأمر الغلمان أن يسقوه، فدخل غلام

стр. 357

ثم خرج مسرعاً. فقال له قثم: أين الماء؟ قال الغلام: قالت لي أمك: هات علامة. فضحك القوم وتشور قثم. وحدثني أحمد بن خصيب البصري قال: اجتمع الجماز مع قوم يشربون، وعندهم جارية تغني. فبينا هي في بعض أمرها إذ ضرطت ضرطة خفيفة لم يسمعها إلا الجماز، وكان قريب المجلس منها. فظنت الجارية أنه لم يسمعها، وأن أحداً غيره لم يسمعها إن كان هو لم يسمعها، فقالت له لما صار القدح إليه: أي صوت تحب أن أغني لك يا أبا عبد الله؟ فقال: غني: " يا ريح ما تصنعين بالدمن " فضحكت الجارية وقالت: اكتم علي. ومما اخترناه من شعره قوله: إن جعلتك يا محمد مفزعاً ... في حاجتي وتشوقي لقضائها من كان في هدم المكارم شغله ... فمحمد متشاغل ببنائها وفي الحسين بن الضحاك وأبي جعفر أخيه: أبو علي وأبو جعفرِ ... أصغر من يُعرف بالعسكر كلاهما طفل بلا دايةٍ ... عُلل باللوز وبالسكر وله في جفاءٍ كان من جعفر بن القاسم قوله:

стр. 358

قد جفاني الأمير حين تقرّا ... فتقرأت مكرهاً لرضائه ما طلاق لمكره بطلاق ... قد رواه الأمير عن فقهائه والذي انطوى عليه المعاصي ... علم الله ذاك لي من سمائه أخبار أبي شُراعة تحدثني أبو جعفر محمد بن القاسم قال: قلت لأبي شراعة: كم أتى عليك من السنين؟ وكان مُسناً. قال: ثنتان وتسعون سنة. قلت: فأي شيء بقى منك الدهر؟ قال: قد فقدت ما كنت فيه من لذيذ العيش، وذلك أني كنت أروم ما كنت مائلاً إليه فيمتنع علي امتناع المهر الصعب، إلا ما أرومه من هؤلاء الكساحات فإني ما هممت بهن قط. إلا وجدتني في حدة كابن عشرين. قلت: - جعلني الله فداك - هذه فائدة قد عجز والله عن مثلها أبقراط الحكيم، قال فخذها بشكر. قال: فحدثت المأمون بهذا الحديث فقال: بُرى هذا هو حق؟ قال: قلت: لا ولكن هكذا سمعته. قال: ثم جربته أنا من دون المأمون فوجدته والله أفضل مما قال. وعاش أبو شراعة بعد ذلك دهراً طويلاً، وكان جيد الشعر مليح المعاني صاحب نظر، وعاش إلى أيام المتوكل، وكان قد مدح المهدي بن المنصور. وكان المتوكل يحسن إليه ويقول: هذا مدح آبائي وأسلافي.

стр. 359

وهو القائل فيه: ما بال سعدى، أخلفت ميعادي ... وتيسرت لقطيعتي وبعادي أسعادُ هل ذنبٌ سوى أني امرؤ ... شغلت محبتكم علي فؤادي ولقد دنوتِ وكنت غير بخيلة ... حتى إذا أطمعت في الميعاد برقت بوارقُ من نوالك خُلبٌ ... كذب العداة صواعق الإيعاد أخبار أبي فرعون الساسي حدثني أبو محرز الكوفي قال: أتى أبو فرعون الساسي أبا كهمس التاجر فسأله، فأعطاه رغيفاً من الخبز الحواري كبيراً، فصار إلى حلقة بني عديٌ، فوقف عليهم وهم مجتمعون، فأخرج الرغيف من جرابه، وألقاه في وسط المجلس وقال: يابني عدي استفحلوا هذا الرغيف، فإنه أنبل نِتاج على وجه الأرض، قالوا: وما ذاك؟ فأخبرهم، فاجتمعوا إلى آبى كهمس التاجر فقالوا: عرضتنا لأبي فرعون وقد مزقنا كل ممزق. ومما يستملح له - وكان من أفصح الناس وأجودهم شعراً، وأكثرهم نادرة، ولكنه لا يصبر عن الكدية - قوله:

стр. 360

رأيت في النوم بختي ... في زي شيخ أرتِّ أعمى أصم ضئيلا ... أبا بنين وبنت فقلت: حُييت رزقي ... فقال رزقك باستي فكيف لي بدواءٍ ... يلين لي بطن بختي؟ وهو القائل أيضاً: ليس إغلاقي لبابي أن لي ... فيه ما أخشى عليه السرقا إنما أغلقه كي لا يرى ... سوء حالي من يجوب الطرقا منزلٌ أوطنه الفقر فلو ... دخل السارق فيه سُرقا لا تراني كاذباً في وصفه ... لو تراه قلت لي: قد صدقا وله أيضاً: وصبية مثل فراخ الذر ... سود الوجوه كسواد القدرِ جاء الشتاءُ وهم بِشَرِّ ... بغير ٌُمص وبغير أُزر حتى إذا لاح عمود الفجر ... وجاءني الصبح غدوت أسري وبعضهم ملتصق بصدري ... وبعضهم منحجر بحجري أسبقهم إلى أصول الجدرِ ... هذا جميع قصتي وأمري فارحم عيالي وتول أمري ... كنيت نفسي كنية في شعري أنا أبو الفقر وأم الفقر

стр. 361

وهذه القصيدة من خيارها: والذي أخذ فيه طريق الجد كلمته في الحسن بن سهل وقد أجمع الناس على حسنها وفصاحتها وهي قوله: سُقياً لحى باللوى عهدتهم ... منذ زمان ثم هذا عهدهم عهدتهم والعيش فيه غرة ... ولم يناو الحدثان شعبهم ولم يبينوا لنوى قذافة ... تقطع من وصل حبالي حبلهم فليت شعري هل لهم من مطلب ... أو أجدن ذات يوم بدلهم الناس أشباهٌ كما قد مثلوا ... وفيهم خير وأنت خيرهم حاشا أمير المؤمنين إنه ... خليفة الله وأنت صهرهم فأحسنوا التدبير لما ناصحوا ... وأمنوا العتب فطال نصحهم إليك أشكو صبية وأمهم ... لا يشبعون وأبوهم مثلهم قد أكلوا اللحم ولم يشبعهم ... وشربوا الماء فطال شربهم وامتذقوا المذق فما أغناهم ... والمضغ إن نالوه فهو عُرسهم لا يعرفون الخبز إلا باسمه ... والتمر هيهات فليس عندهم وما رأوا فاكهة في سوقها ... وما رأوها وهي تنحو نحوهم زعر الرءوس قرعت هاماتهم ... من البلا واستك منهم سمعهم

стр. 362

كأنهم جناب أرض مجدب ... محل فلو يعطون أوجي سهمهم بل لو تراهم لعلمت أنهم ... قوم قليل ريهم وشبعهم وجحشهم أجرب منقور القرى ... ومثل أعواد الشكاعي كلبهم كأنهم كانوا وإن وليتهمطراً موالي وكنت عبدهم مجتهداً بالنصح لا آلوهم ... أدعو لهم يا رب سلم أمهم أخبار أبي الفضة البصري حدثني محمد بن الأشعث قال: كان أبو الفضة من أولاد موالي زبيدة. وكان يبيع الخمر وكان نظيفاً ظريفاً. وكان يناضل ابن أبي خالد. وابن أبي خالد أشعر منه. وابن أبي خالد هو الذي يقول في يحيى بن أكثم: قاض يرى الحد في الزناء ولا ... يرى على من يلوط من باس أميرنا يرتشي وحاكمنا ... يلوط والراس شر ما راس لا أحسب الجور ينقضي وعلى ... الأمة والٍ من آل عباس وكان أبو الفضة عفيفاً. حدثني أبو الأعمش قال: كان أبو الفضة في محلة كان تعرف في القديم بمحلة العتاة، وكان فيهم قوم مُجّان، يُكرِهون كل من يمر بهم

стр. 363

على الفسق والفجور وشرب الخمر، فمر بهم أبو الفضة. فأخذوه وأدخلوه داراً، وجاءوا بامرأة وقالوا: لتباشرنها أو لنقتلنك. فقال لهم: يا قوم اتقوا الله، فهذا شيء لا أفعله ولا عهد لي به، فحلفوا لئن لم يفعل ليقتلنه فلما رأى ذلك دخل، فإذا صبية صبيحة الوجه مليحة، وأغلقوا عليهما الباب. فقال أبو الفضة للجارية: هل لك في خير؟ قالت: وما هو؟ قال: أنت والله مُنية المتمني. ولكني أكره أن أفتح على نفسي هذا الباب، فتقربي إلى الله بأن تخلصيني من هؤلاء القوم وتقولي: إنه قد فعل. فقالت الجارية: أيها الرجل، استحييت لك على قلة الدين، أتأمرني أن أكذب في يوم جمعة؟ ولأبي الفضة مرثية في جارية له جيدةٌ، قد أدخلوها في المراثي الطوال التي جمعوها وأولها هذا: أجد بِخُلَّتك المُبكرونَ ... إلى دمنة المنزل الموحشِ وهذه قصيدة مشهورة موجودة في أيدي الناس. أخبار أبي الشبل حدثني أبو الأزهر الكوفي قال: قال أبو الشبل الكوفي: صرت أنا ومحمود الوراق إلى قُرطبل، فدعونا الخمار وقلنا: هات لنا من عين الراح العتيق التي قد أنضجها الهجير، فجاء بها، فقلنا: اجلس اشرب واسقنا. فنظر إلينا شزراً

стр. 364

وقال: أنا مسلم - وكان يهودياً واسلم - أتأمرونني أن اشرب الخمر؟ قال أبو الشبل: فنظر إلي محمود الوراق وقال: قوم، منهم الخمار مسلم متحرج، أترى لله فيهم حاجة؟ قلت: لا لعمر الله. وحدثني أبو الأغر الأسدي قال: مدح أبو الشبل مالك بن طوق بقصيدة عجيبة وأمل بها ألف درهم، فأعطاه مائة دينار في صرة، فلم يفتحها وردها مع رقعة فيها هذان البيتان: ألا ليت ما جادت به كف مالكٍ ... ومالك مدسوسان في است أم مالك ويُترك مدسوساً إلى يوم حشره ... فأهون مفقود وأيسر هالك وكان مالك يومئذ أميراً على الأهواز، فلما قرأ البيتين أمر بإحضاره فأُحضر، فقال: يا هذا، بم استحققنا منك هذا؟ فقال: إني مدحتك بقصيدة أملت فيها ألف درهم فوصلتني بمائة. فقال: افتح الصرة ففتحها، فإذا فيها مائة دينار. فاستحيا وقال، أقلني أيها الأمير، قال: قد أقلتك. وحدثني عبد الرحمن بن محمد الخزري قال: حدثني أبو محرز قال: قال أبو الشبل: كان فينا رجل فقيه حسن الدين، وكان له ابن شاب لا يزال يحبل الجارية الظريفة من جواري الناس، فإذا ولدت سأله أن يشتري الولد، فإذا رأى الشيخ شبه ابنه فيه رق قلبه له، فيشتريه

стр. 365

ويربيه ويحسن إليه، فلما طال هذا على الشيخ قال له يوماً: يا بني. إني أعظك وأزجرك وما ينجع فيك ولا ينفع، فإن كنت لا بد فاعلاً فاعزل: قال: يا أبت بلغني أن العزل يُكره. قال له أبوه: يا قرة عين الشامتين، تركت الزنا وتتحرج في العزل. أخبار جُعَيفران المُوسوس حدثني أحمد بن إبراهيم القُمّي عن أحمد بن يوسف الكاتب قال: كنت عند أبي دُلف إذ دخل آذنه فقال: جعيفران الموسوس بالباب، فقال أبو دلف: وما لنا وللمجانين؟ أَوَقد فرغنا من الأصحاء؟ قال أحمد: فقلت: هو والله ظريف حلو الشعر. قال: فليدخل إذن. فدخل، لما وقف بين يديه أنشأ يقول: يا أكرم الأمة موجودا ... وأفجع الأمة مفقودا لما سألت الناس عن واحد ... أصبح في العالم محمودا قالوا جميعاً: إنه قاسم ... أشبه آباء له صيدا قال أحمد: فنظر إلي أبو دلف وقال: صدقت والله. ليت أصحاب الشعر قالوا مثل هذا. فأمر له بألف دره وخلعة. قال جعيفران: أما الخلقة فأخرج بها، وأما الألف فتأمر القهرمان أن يعطيني كلما جئت خمسة، فإني أخاف أن يُسرق مني أو أطرحه. قال: يا فلان، اقبِض من الخازن ألفاً، وادفع إليه كلما جاءك خمسة، فإذن نَفِد الألفُ فاقبض مثله وأجرِه على الرسم في الخمسة التي يأخذها كلما جاءك، لا تقطعها عنه حتى

стр. 366

يقطع بيننا وبينه الموت، فنظر إلى أحمد فقال: يموت هذا الفتى تراه ... وكل شيء له نفادُ لو كان شيء له خلود ... خُلِّدَ ذا المُفضل الجواد قال: فأُعجب أبو دلف بقوله وقال لأحمد بن يوسف: أنت كنت أعرف بصاحبك. قال: ووقف جعيفران يوماً بالكوفة ونادى: أضيفونا. فلم يُجبْه أحد، قال: فأخرج خمسة دراهم وقال لرجل: ابتع لي تمراً وهات لي جرة ماء وبارية ففعل الرجل فقال له: ابسط البارية واطرح عليها التمر وضع الماء. ونادى جعيفران يقول: يا أهل الكوفة سألتكم القِرى فلم تقروني فهلموا الآن فاطعموا، وأنشأ جعيفران يقول: لو نازل الله خلقاً في بريته ... نازلت ربي في الخلق الذين أرى وقلت من عجبي مما أرى بهمُ ... لأي شيء إلهي يصلحون أولا أخبار ماني المجنون أخبرني أحمد بن عاصم بن قدامة الضميري قال: رأيت ماني المجنون يوماً بباب الكرخ ببغداد وهو عريان بيده قصبة،

стр. 367

وهو كأنه ملهوف. وهو يقول ولا يزيد عليه شيئاً: تخرج من زقاقِ ... لها إلى زقاقِ كأنها عروس ... فرت من الطلاق فقلت له: من تعني؟ قال: الناقة. وإذا هو قاعد، فإذا أقبلت الجمال النقالة قام في أثرها يتبعها ساعة، ثم يرجع إلى موضعه، ولا يزال ذلك دأبه عامة نهاره. حدثني أبو شجرة قال: كان ماني المجنون من أشعر الناس وهو القائل: نُجْل العيون قواصد النبلِ ... قتَّلنا بعيونها النُّجْلِ كَحَلَ الجمال جفون أعينها ... تفتر عن كحلٍ بلا كُحلِ وكأنهن إذا أردن خطاً ... يقلعن أرجلهن من وحل وهو القائل: عدمت جهالتي وفقدت حمقي ... لقد أخطأت وجه طريق عشقي كذبت على لساني في مزاح ... فقلت له ولم أنطق بحق أنا الصب المسهد في هواكم ... وجنبت المقالة محض صدق فبادر حين ملتُ إلى اعتناقي ... بوجه عظاية ونهاح سِلْق وساقي صعوةٍ وبخطم قرد ... وريح كنائف وبنتن شدق ترى ما أخفتا شفتاه نحوي ... كأن لثاته عُلت بدبق

стр. 368

أخبار أبي حيان الموسوس حدثني طاهر بن محمد الأهوازي قال: رأيت أبا حيان الموسوس وقد قدم من البصرة إلى بغداد، ولم يكن له همة دون أن أشتري جرة مدارية كبيرة، ثم جاء إلى دجلة فملأها ثم صار إلى الصراة فصب الجرة فيها، ثم حمل أيضاً من الصراة ماء فصبه في دجلة، ثم لزم ذلك طول مقامه ببغداد إلى أن مات، وما له شغل ولا عمل غيره، وكان إذا جنه الليل وضع الجرة وجلس يبكي عليها ويقول: اللهم فرّج عني وخفف علي هذا العمل الذي أنا فيه. وحدثني مسلم بن عبد الله قال: رأيت أبا حيان الموسوس حين قدم من البصرة وقد أولع بصب الماء، يحمله من محلة إلى محلة أخرى فيصبه، فيقال له في ذلك فيقول: لو لم أفعل ذلك في كل يوم متّ. ومما رويناه لأبي حيان قوله: لا تبكِ هنداً ولا المواعيسا ... ولا لربع عهدت مأنوسا وقف بقطربل ونزهتها ... واحبس بها عن مسيرك العيسا وانزل لشيخ بالدير مسكنه ... يدعوه أهل الكتاب قِسيسا لم يَقْنُ وفراً له فيملكه ... إلا صليباً له وناقوسا

стр. 369

فجاء بالزق فوق عاتقه ... يحمل حظاً إلى منقوسا أتيته فاشمأز لي ذعراً ... فقلت موسى فقال بل عيسى فصب في الكوب صوب صافية ... لم يفترس عود كرمها السوسا وكان أبو حيان موسوساً آخر عمره، وكان يخلط في الكلام، ولا يخلط في الشعر أصلا، وهكذا هؤلاء الشعراء الذين خولطوا بعد قولهم الشعر، يوجد في كلامهم تفاوت كثير شديد، فإذا جاءوا إلى الشعر مروا على رءوسهم ورسمهم المعهود قبل أن يوسوسوا. أخبار مُصْعَب الموسوس حدثني جعفر بن عبد الله الخريمي قال: مر مصعب الموسوس بدرب الثلج ببغداد، فنر إلى عين شاة من شباك روشنٍ إلى الطريق، لبعض التجار، فظن أنها عين جارية، فعشقها وتردد إلى ذا المكان شهراً، ثم لزمه، فكان لا يبرح منه، وكان مربط الشاة في ذلك المكان من الجناح، فكان ربما اتفق أن يرى عينها ولا يراها، فاستحكم هذا عليه ولزم موضعه، وكان إذا وجد خلوة من الناس كلمها شكا إليها وبكى، وهو لا يشك أنها تسمع، وربما رمى إليها بالتفاحة المنقشة المطيبة، والأُترجة المفلقة، والشمامة، والتحفة الحسنة من

стр. 370

المناديل وما أشبهها، فانكسرت الشبكة يوماً، فنظر فإذا عين شاة، وفطن له الصبيان، فجعلوا يقولون: يا عاشق الشاة. فغضب، وتفاقم الأمر عليه في ذلك، فكان سبب وسواس مصعب. حدثني ابن بكار قال: قال مصعب الموسوس: العلوم عشرة: ثلاثة كِسروية، وثلاثة يونانية، وثلاثة عربية، وواحد عفى على الجميع. أما الكسروية فالعود والشطرنج والصولجان، وأما اليونانية فالهندسة والطب والنجوم، وأما العربية فالنحو والفقه والشعر. وأما الذي عفى على الجميع فأخبار المحدثين وأيامهم. وحدثني ابن بكار قال: قال لي مصعب، قلت لصبي رأيته قد خرج من الديوان: أي كُتَّاب ديوانكم أكتب؟ قال: أجودهم برياً للقلم. ومما يستحسن من شعر مصعب الموسوس: وذي نخوة قد براني هوا ... هـ يزداد في الحب إن هِبت عزا فما زلت بالمكر حتى اطمأن ... وقد كان من قبل ذاك اشمأزا وأقبلت بالكأس أغتاله ... وكنت لأمثاله مستفزا وقال عبد الله: الأبيات التي يرويها الناس لعلي بن محمد بن نصر بن بسام هي لمصعب الموسوس وهي هذه: خبيصة تُعمل من سكره ... وبُرمة تطبخ من قنبرة عند فتى، من حسن تدبيره ... ينصب قدرين على مجمره وليس ذا في كل أحواله ... هذا له في الدعوة المنكرة

стр. 371

في يوم قصف هائل ريقه ... كثيرة اللذات والخرخرة وله شعر كثير جيد. أخبار جحشويه حدثني يقظان بن محمد الخزري قال: قال جحشويه: دخلت يوماً إلى داري فإذا غلام ينيك حماراً، فلما رآني استحيا وحار وذهب يهرب، فحلت بينه وبين ذلك وقلت: يا ابن الفاعلة ما حملك على هذا؟ قال: يا سيدي، الله الله، فإن متاعي كان قائماً، فلما رأيتك قعد - وكان أعجمياً - فأعجبتني كلمته وتركته. وحدثني أبو نصر مولى البجليين قال: كان جحشويه من ألوط الناس وأبعدهم مما يرمى به نفسه، وكان ينسب نفسه إلى البغا، وله في هذا تملح على غير حقيقة. من ذلك قوله: أحسنُ من جارية دعجاء ... معدودة خمصانة فرعاءِ ذات وشاح طفلة بيضاء ... ومن عُقارٍ مُزجت بماءٍ ومن وقوف الرجل البَكّاء ... في منزل أقفر من قباء أير الغلام الأمرد السَّقَّاء ... ذي القربة الحلوة والقباء

стр. 372

يختال في قطيفة حمراء ... بفيشة كالهامة الصلعاء كأنها جمرة من الجماء ومما يستحسن له في ابن الجهم قوله: تماري ندى ابن الجهم يوماً وبأسه ... وقالا رضينا في المحاكمة الفخرا فقال الندى: يا فخر، أنهبت ماله ... ولكنني عوضته الحمد والأجرا فقال له البأس: انتضيت سيوفه ... فأوردتها بيضاً وأصدرتها حمرا فقال مجيباً: شدتما قبة العلا ... وأوطنها فلتعمراها، به الدهرا ومما يستحسن له قوله: لو مضى ابن الجهم قِيس يد ... مضت الدنيا له تبعا غير أني لا أرى أحداً ... دون راجي عُرفه انتفعا لا أرى من دون راحتهلامرئٍ وافاه مُنتجعا لو يرد الطرف لحظته ... في صفاة ماؤها نبعا وجحشويه من المجيدين المشهورين.

стр. 373

أخبار أبي حكيمة هو راشد بن إسحاق حدثني محمد بن علي البصري قال: كان بين ابن الزيات وبين أبي حكيمة مودة عجيبة وأنس كثير، فقدم ابن الزيات من مكة، فجعل الناس يحضرونه للتهنئة ويقولون: أين صديقك أبو حكيمة؟ إذ جاءت رقعة وفيها: لا تنسَ عهدي ولا مودتيه ... واشتق إلى طلعتي ورؤيتيه إن غبت عنكم فلم تغب كثرة ال ... ذكر ولا تغفلن هديتيه التمر والمُقل والمساويك والفلع ... ة للنعل وهي منيتيه فإن تجاوزت ما ذكرتُ إلى العص ... ب فذاك المأمول منك لِيَهْ وكتب إليه محمد بن عبد الملك: إنك مني بحيث ما يطرف الن ... اظرُ قرباً من تحت دمعتيه لا والذي زادني وفضلني ... على صحابي بطول صحبتيه ما خنت عهداً ولا نسيتك في ... يوم دعائي ولا هديتيه

стр. 374

وأبو حكيمة هو الذي رثى متاعه بما لم يجئ أحد بمثله فقال: أيها الأير تنبه ... خلع الخشف إزاره ما اعتذاري عنده في ... ك وقد صرت شعاره يا ثقيل الرأس يُغفى ... طول ليل ونهاره جاعلاً جلدة خصيي ... هـ من القر دثاره ليس ينحاش بخير ... لمدير إن أداره إن نوم الأير ذلٌّ ... فاحذر الذل وعاره قلما تهوى الغواني ... حِلم أير ووقاره إنما يزهدان فيه ... حين يعرفن انكساره ويواطئن عليه ... حين يحمدان اختباره أين ما كنت عليه ... من نشاط وحراره فلعهدي بك دهراً قائماً مثل المناره ما يراك الناس إلا ... من حديد أو حجاره وله في هذا الشأن شعر كثير مشهرو في أيدي الناس. أخبار أبي نعامة الدنقعي حدثني إسحاق بن محمد المديني قال: قال محمد بن العباس الهاشمي: دخلت حماماً بباب عمار في المحرم فإذا بأبي نعامة في ريبة مع الحمامي فضيحة قبيحة فقلت: ما هذا يا أبا نعامة؟ فأنشدني هذين البيتين:

стр. 375

رأيت أبا نعامة لا يصلي ... ولا يدري متى وقت السجودِ فلا يضع الجبين الدهر إلا ... إذا أهوى لإدخال العمود وهو القائل: تولى زمان بني المحصناتِ ... وهذا زمان بني الزانية وكان سبب موت أبي نعامة أن مفلحاً دخل بغداد وهو يريد صاحب البصرة فقيل له: إن أبا نعامة يميل إلى علي وولده، فضربه بالسيف فتلفت نفسه، فسمع بذلك علي بن محمد بن صاحب البصرة فقال: إن كان ضربه لحبه عليهاً وأهل بيته فما يفلح بعدها والله مفلح، فلم يمض إلا شهر حتى قتله العلوي بالبصرة. ومما يستحسن قوله من شعر أبي نعامة كلمته في أبي السمط الأصغر، وهو مروان بن أبي حفصة بن مروان بن أبي حفصة وفيها يقول: رأينا البرد مشتداً ... فساءلنا عن القصه فقالوا: منشد ينش ... د شعر ابن أبي حفصه فتى من شهوة النيكِ ... بحلقوم استه غُصّه أخبار ابن أبي حفصة الأصغر وهو مروان حدثنا الدعبلي قال: كان علي بن الجهم يساجل مروان بن أبي حفصة. الأصغر - وهو أبو السمط - ويناضله ويهاجيه، فخاض الناس في أمرهما،

стр. 376

فقال فريق: علي أشعر. وقال أكثر الناس: مروان أشعر. حتى قال مروان بيتيه هذين: لعمرك ما جهم بن بدر بشاعر ... وهذا علي إبنه يدعي الشعرا ولكن أبي قد كان جاراً لأمه ... فلما روى الأشعار أوهمني أمرا فأجابه علي بن الجهم بهذين البيتين: بلاءٌ ليس يشبهه بلاءٌ ... عداوة غير ذي حسب ودينِ يبيحك منه عرضاً لم يصنه ... ويقدح منك في عرض مصونِ فحكم الناس جميعاً لمروان أنه أشعر، وأن الذي قال علي ليس بجواب. إنما هو استخذاء. ومما يستحسن له: إن الشباب طريق الشيب والكبر ... وما يدوم لحي جدة الشعر شمس الشباب علي اليوم طالعةٌ ... وسوف تغرب، إن الدهر ذو غير أنا ابن عشرين مازادت وما نقصت ... أنا ابن عشرين من شيب على خطر إذا الشباب مضت عنا بشاشته ... فما نبالي متى صرنا إلى الحفر لنا من الشوق أكباد مصدعة ... وأعين كحلت بالدمع والسهر سقياً ورعياً لأظعان مولية ... فيها خرائد كالغزلان والبقر يمسي ويصبح قلبي من تذكرها ... كأنه بين نابي حية ذكر ودعتهن وداعاً زادني كمداً ... ما كان إلا كورد الطائر الحذر

стр. 377

يا رُبّ خرق كأن الله قال له ... إذا طوتك ركابُ القوم فانتشر تمشى به النعجة الحوراء آمنة ... مشى الخريدة ذات الدل والخفر وكان أبو السمط هذا ناصبياً. فإن كان هذا حقاً فلعنه الله عليه. أخبار البحتري واسمه الوليد بن عبيد ويكنى أبا عبادة. حدثني علان بن محمد قال: هجا البحتري أبا الفضل بن الحسن بن سهل، فتركه أياما وأظهر قلة المبالاة والإهمال لهجائه، ولم يظهر الموجدة بذلك. وحضره يوماً فقال له: يا أبا عبادة. تبيعني غلامك نسيماً؟ فقال: كيف أبيعك من لو فارقته ساعة فارقتني روحي؟ فقال: أعطيك به رغيبة فقال: وكم تعطيني؟ قال: أعطيك ألف دينار. قال: لا أفعل. قال: أعطيك ألفي دينار، فقال له: أحضر المال. فباعه وتسلمه أبو الفضل. فما مر للبحتري يوم حتى قامت قيامته، وندم، فواصل غدوه برواحه إلى باب أبي الفضل يسأله الإقالة وهو يأبى عليه، فلما عيل صبره كتب إليه: أبا الفضل في تسع وتسعين نعجةً ... غنى لك عن ظبي بساحتنا فرد أتأخذه مني وقد أخذ الهوى ... فؤادي له فيما أسرّ وما أبدي

стр. 378

وتغدو عليه صبوتي وصبابتي ... ولم يعده وجدي ولم يأله جهدي وقلت: اسلُ عنه، والمنية دونه ... وكيف سلو ابن المفرغ عن بُرد وابن المفرغ شاعر كان له غلام اسمه برد فباعه وندم. وله فيه أشعار كثيرة - فقال أبو الفضل: أبيعكه بجميع ما تملك، فقال له: أفعل. فباعه بجميع ملكه وأشهد عليه ورد الغلام إليه، فلما كان من الغد، رد عليه الكتاب وأقاله من جميع ذلك، وحمل إليه صلة وقال له: إياك أن تهجو الأحرار، فإن لهم مكايد يضل فيها هجوك ومدحك. أخبار العطوي ويكنى أبا عبد الرحمن حدثني أبو جعفر محمد بن أحمد بن الحباب البصري قال: كان العطوي يذهب مهب الحسين النجار، وكان الإسكافي يقول: العطوي أحد المتكلمين المتقدمين، وكان إذا حضر مجلساً غلب عليه ببراعته وفصاحته. ومما اخترنا له قوله: وما لبس العشاق ثوباً من الهوى ... ولا خلعوا إلا الثياب التي أُبلي ولا شربوا كأساً من الحب حلوةً ... ولا مرةً إلا وشربهُمُ فضلي وهذا العطوي هو الذي يقول: يا أيها الجامع علماً جماً ... امض إلى الحرفة قدماً قدما لأجهدن أن يكون خصما قال: وكان صديقاً لعلي بن القاسم بن الحسين، فولد لعلي غلام،

стр. 379

فكتب إليه بهذه القصيدة: عليُّ أيا ابن الشفيع المطاعِ ... ويا ابن المصابيح يا ابن الغررْ ويا ابن الشريعة وابن الكتا ... ب وابن الرواية وابن الأثرْ ويا ابن المشاعر وابن المقام ... وزمزم والركن وابن الحجر مناسب، ليست بمجهولة ... ببدو البلاد ولا بالحضر مهذبة من جميع الجها ... ت من كل شانئة أو كدر أتيتك جذلان مستبشراً ... ببشراك لما أتاني الخبر أتاني البشير فكم ساء ما ... أتاني به من أُناس وسر أتاني يذكر أن قد رزقت ... غلاماً فأبهجني ما ذكر وأنك والرشد فيما فعل ... ت سميته باسم خير البشر فعمرك الله حتى تراه ... وقد قارب الخطو منه الكبر وحتى يرى حوله من بنيه ... وأخوته وبنيهم زمر وحتى يروم الأمور الجسام ... ويرجى لخير ويخشى لشر فأوزعك الله شكر العطاء ... فإن المزيد لعبدٍ شكر وصلى على سلف الصالح ... ين منكم وبارك فيمن غبر

стр. 380

أخبارابن أبي فنن حدثني عبد الله بن صالح المقرئ قال: كان ابن آبى فنن وكنيته أبو عبد الله أحمد، شاعراً مفلقاً مطبوعاً، وكانت له ضيعة في قطيعة لمحمد بن عبد الله بن طاهر فكان الحاشر يصير له كثيراً فيؤذيه، وربما أشخصه، فكتب إلى محمد يذكر له ذلك: أبني حسين إنني ... أصبحت في كنف الأميرِ ولنا معاش في قطي ... عته على الماء النمير وبنيت بيتاً عنده ... سميته بيت السرور وإذا حضرت فناءه ... وشرت من حلب العصير فكأنني في نعمتي ... رب الخورنق والسدير لولا تردد حاشرٍ ... كالكلب في اليوم المطير غادٍ علي ورائح ... يصل الرواح إلى البكور فإذا بدا لي وجهه ... أُخرجت صغراً من سروري فهل الأمير بفضله ... من قبح طلعته مجيري فلما قرأ محمد بن عبد الله الأبيات وقع تحتها: قد أجرناك يا أبا عبد الله. وأمرنا لك باحتمال خراجك - وكان في كل سنة ستة آلاف درهم - وحمل إليه صلة. وحلف ليقضين الخراج عنه، وإنما حلف لأنه رجل لا يمدح أحداً ولا يستميح ولا يضع نفسه موضعاً يقبل فيه براً لأحد. قال أبو عبد الله

стр. 381

فلما أتاني التوقيع مع الصلة، وقد حلف عليها بالغموس لأقبلنها، لم أجد بداً من ذلك، فأنا اشكر له بالشعر ما صنع، واحتجت إلى أن أمدحه في كل عام بقصيدة، فصرت بذلك السبب شاعراً. أخبار أبي علي البصير حدثني ابن دعامة قال: كان أبو علي البصير واقفاً بباب الجوسق، وكانت المواكب تمر فيسأل عن أصحابها فيقال: هذا فلان التركي وهذا فلان الخزري، وهذا فلان الفرغاني وهذا فلان الديلمي، ولا يذكر له أحد من العرب المذكورين، ولا من أبناء المهاجرين والأنصار، فيقول: يا بني النعمة اصبروا لهم كما صبروا لكم. وكان أبو علي كاتباً رسالياً. ليس له في زمانه ثان، شاعراً جيد الشعر، وقد قلنا في أخبار العتابي: إن هذا قلما يتفق للرجل الواحد، لأن الشعر الذي للكتاب ضعيف جداً، وكتابة الشعراء ضعيفة جداً، فإذا اجتمعا في الواحد فهو المنقطع القرين وهو القائل: رائدات الهوى سلبن فؤادي ... فتبدلت ترحةً باغتباطِ ملكت نظرتي فصار فؤادي ... غرض كف لشادن قباط فثنته طوعاً إليه ومدت ... منه كف الهوى لشد رباط أهيف أوطف أغر غرير ... مازجٌ لي سقامه باختلاط

стр. 382

لا وصول ولا هجور ولكن ... ذو انقباض وتارة ذو انبساط ربما قلت: وصله ليس عنه ... مدفع من قلىً فيحيا نشاطي فأنا الدهر في رجاء ويأس ... من حبيبي وفي رضاً أو سخاط فإذا رمته فلمس الثريا ... دونه أو لقاؤه في الصراط وكساني هواه من خلع السق ... مِ رياطاً فأنحلتني رياطي ورسائله وشعره كثير مشهور معروف أخبار عصابة الجرجرائي واسمه محمد بن عب بن إسماعيل الكوفي. قال غيره: اسم عصابة الجرجرائي إسماعيل بن محمد وكنيته أبو إسحاق، ولقبه عصابة. وحدثني محمد بن منصور قال: قال لي عصابة الجرجرائي: بعث إلي الحسن بن رجاء حاجبه وقال: أجب الأمير لتنادمه، فسألته أن يُعفيني من منادمته، وأن يحتال لي في ذلك، وأضمن له شيئاً فلم يفعل فركبت ومضيت معه، فصار بي إلى حجرة معتزلة. وجاءني بطعام فأكلت ثم أدخلني إلى الحسن بن رجاء، فقمت من بعيد، فما زال يدنيني حتى أجلسني بين يديه، وقال لي: هذا يوم لذة وسرور وغبطة، فساعدني على أمري، وانبسط ولا تحتشم. ثم

стр. 383

قال: يا غلام اسقني رطلاً، فسقاه، ثم قال: اسق أبا إسحاق، فسقاني رطلاً خثر ما بين الذؤابة والنعل. ثم تذاكرنا فقال: أنشدني خمسمائة بيت من شعرك وشعر غيرك، فأنشدته قريباً من ذلك، إلى أن قال أنت والله كثير الحفظ، جيد الشعر، واندفعت أنشد والنبيذ يعمل عمله، إلى أن قال: يا غلام اسقني وعصابة رطلا، فجاء الخادم برطل، فصب نصفه في قدحه ونصفه في قدحي، فنظرت إلى الغلام متأملاً، فإذا بعينيه قد دارتا في رأسه كالعلقتين. وإذا هو يومئ أن خذ رأسه، فوثبت قائماً وقلت: أيها الأمير ما أردت سوءاً، فأقلن أقالك الله. وأكببت على البساط أقبله وأتضرع إليه، فقال لي: قد أقلتك على ألا تقيم بفارس أصلاً. قلت: أصلحك الله ولا ما والاها من المدن. قال: فانج بنفسك. فخرجت وأنا لا أعقل لما تداخلني من الرعب. فارتحلت من ساعتي بمن معي من العيال والحاشية، فلا صرت على فرسخين من شيراز إذا أنا بفارس يركض ورائي وبيد شيء، فلما وافاني قال لي: يقول لك الأمير: هذه العشرة الآلاف درهم اصرفها في نفقتك. فدعوت بقرطاس ودواة وكتبت إليه: لا يخضبون عوالي المران ... إلا من العلق النجيع القاني يمشون والرايات فوق رؤوسهم ... وكأنهن كواسر العقبان والخيل تعترض القنا بصدورها ... وكأنهن نوازع الأشطان اقرَ السلام على الأمير وقل له ... إن المدام هي الرضاع الثاني إن المنادمة التي نادمتني ... رفعت عناني فوق كل عنان

стр. 384

ونقضت مني بنيتي فبنيتني ... بيديك أحسن بنية البنيان وعليك تقويمي إذا ما نالني ... أود لأنك كنت أنت الباني قال: ودفعت الأبيات إلى الرسول الذي حمل المال، فمضى وسرت أنا على سنني فلما صرت على عشرة فراسخ إذا أنا بجماعة يغذون السير خلفي حتى لحقوني وقالوا: يا هذا قتلتنا وقتلت دوابنا. ودفع أحدهم إلي كتاباً. فإذا هو كتابي الذي كتبت فيه الأبيات، وإذا هو قد كتب إلي تحت هذين البيتين: أبلغ أبا إسحاق أن محله ... مني بحيث الرأس والعينان فليفرخ الروع الذي روعته ... إن المحل محل كل أمان فلت للفرسان: قد أغذذتم السير وحملتم على أنفسكم، فانزلوا واعملوا الليلة على المقام تستريحوا وتريحوا دوابكم. قالوا: والله لو قطعتنا ما أقدمنا على ذلك، إما أن ترد الجواب أو تُردّ معنا. قلت: فوجهزا بفارس يتقدمكم ويعلمه أنا غداً عنده. قالوا: أما هذا فنعم، وبادروا إليه بفارس يركض الليل أجمع حتى وافاه وأعلمه أنه لحقوني بموضع كذا وكذا، وأنهم غداً عنده. فطابت نفسه. فلما كان من الغد ارتحلنا وقد استراحت دوابنا ووافينا بابه واستأذنا، فأذن لنا، فلما قمنا بين يديه وسلمت رد أحسن رد ومد يديه معاً إلي فناولينهما وضمني إليه، وأقعدني

стр. 385

بين يديه، فنادمته يومي ذلك إلى الليل، وظهر منه من السرور برجوعي إليه غير قليل. فلما أردت الانصراف آمر لي بألف دينار وحملني وخلع علي، ولم أزل عنده بعد ذلك بأجلِّ محلٍّ وأخصّ مكان أخبار أبي سلهب حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد القُمي قال: قدم بعض تجار البصرة فصار إلى أبى حاتم السجستاني فقال له: من أي بلد آنت؟ قال: من أهل فارس، فقال له: ما فعل شاعر عندكم، لو كان بالبصرة ما قيل: إن بها شاعراً غيره؟ قال له الرجل: ومن هو أصلحك الله؟ قال: الذي يكنى أبا سلهب. قال الرجل: ما هو عندنا بهذا المحل. قال: لعمري ذلك مبلغهم من العلم، والله لقد أنشدوني من شعره ما لم أسمعه لأحد من أهل عصره، فإذا لقيته فاقرأ ﵇ عني وقل له: هل لك في أن تنحدر إلى ناحيتنا حتى أردك إلى بلدك بألف دينار؟ فقال: أفعل ذلك. قال الرجل: فلما قدمت أتيته فقصصت عليه الخبر، فما مكث إلا قليلا حتى لحق بأبي حاتم، وانصرف إلينا بعد مدة وقد أفاد ضعف ما قال، وكان يحدث عن غزارة أبي حاتم وسعة علمه، وعن حسن قيامه له حتى أفاد ذلك المال، ثم لم يزل صديقاً له يتكاتبان إلى أن توفي أبو حاتم السجستاني. ومما روينا لأبي سلهب في الحسن بن علي بن أبي سويد يهجوه:

стр. 386

يا دار دار أبي سويد حاولتْ ... طير الأشائم فيك ما يتحذرُ ورميت عن قوس الزمان بمحنة ... نكباتها تبقى ولا تتغيرُ دار أبيحت للخنا تباً لها ... والنازلون بها أتب وأخسر بتر المناسب ليس بعد أبيهم ... حسب يعد ولا قديم يذكر دنست من اللؤم القديم جلودهم ... فثيابهم بجلودهم تتقذر يا فارساً لا تصطلى شداته ... عند اللقاء إذا الحروب تسعرُ قد سد ثغراً ما حمى ماسده ... عمرو ولا أسد الفوارس عنترُ والرستمان ولا المعادي ربه ... شوبين إذ يفصي الكماة ويهصر وحمى كليب يوم يحمى ما حمى ... وبعزة فينا ربيعة تفخر ما كان يحمي ما حميت له الحمى ... عند الطعام إذا رغيفك يحضُر أخبار إسماعيل الفتاك حدثني السدوسي البصري قال: كان إسماعيل الفتاك صديقاً لأبي الهيذام، بينهما من الأمر ما ليس بين اثنين، وكانا لا يفترقان وقتاً من الأوقات، فتوفي أبو الهيذام، فكان أهل مودته يزورون قبره، وكان إسماعيل لا يقربه. فقلت له يوماً: قد ظننت تلك الثقة التي كنت تظهرها أيام حياته نفاقاً. فقال: كلا، إنه ليس كما ظننت، ولكن ليس في ذلك نفع عاجل ولا آجل، ولا هو

стр. 387

يحسه ولا يعلمه، وإنما خلق من أخلاق العامة ولقد أحسن القائل: لألفينَّك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي وإن مذهبي فيه ما يقول أخو بني أسد: وإني لأستحييك والترب بيننا ... كما كنت أستحيي وأنت تراني ومما روينا للفتاك قوله: يشكي فهل أنت له راحمإليك أم أنت به عالمُ متى يُعرَّ الثوبُ عن جسمه ... فليس إلا شبح قائم أحلف بالله وآلائه ... أنك لي يا قاتلي ظالم أفواه أكمامك محصورة ... والجيب فيه سعة لازم وله: ويحبس جعسه في البطن شهراً ... مخافة أن يجوع إذا خريه ويبكي إذ خرى أيضا عليه ... كما يبكي اليتيم على أبيه أخبار محمد بن القاسم الدمشقي حدثني أبو طيبة قال: قلت لمحمد بن القاسم الدمشقي: كيف محبة جابر بن مصعب لك؟ - وكان يموت من عشقه - فقال هو والله أعشق من جميل بن معمر

стр. 388

لبثينة. ولكنه لا يهب لي شيئاً. وكان محمد بن القاسم هذا من أظرف الناس وأنبلهم وآدبهم وأحفظهم للأيام والأخبار، لا يمل حديثه ومجلسه، وكان مع ذلك شاعراً محسناً مجيداً وهو القائل: اعتُ بهجري وصد ما شيتا ... واجعل نصيبي من الكرى قوتا تقدر أن تمنع الفؤاد من ال ... حب وطرفي إليك مبهوتا؟ أم هل تذود المنى إذا غلب الش ... وق على الصب إن تمنيتا؟ هذان أمران لست تدفعني ... عن ذا ولا ذا فافعل كما شيتا يا من سبى الريم حُسن لبته ... وحسن عينيه واحتوى الليتا بطلت هاروت في صناعته ... وقد لعمري عطلت ماروتا حتى استعاذا من سحر طرفك أن ... خافا من الطرف قوله: مُوتا وله أيضاً: حل من القلب في صميمٍ ... محل مستوطن مقيمِ حيث انتهى سهم مقليته ... باللحظ من طرفه السقيم من جل حسناً ودق حتى ... دق عن اللحظ والنسيم تعرف في صبغ وجنتيه ... ووجهه نضرة النعيم أخبار خالد بن يزيد الكاتب حدثني يوسف بن إبراهيم قال: قال حبيب بن أوس: ثلاثة من الشعراء ذكروا الليل بمعان مختلفة لميُسبقوا إليها، النابغة حيث يقول:

стр. 389

فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع وبشار حيث يقول: لم يطل ليلي ولكن لم أنم ... ونفى عني الكرى طيف ألمّ وخالد بن يزيد حيث يقول: رقدت ولم ترث للساهر ... وليل المحب بلا آخر حدثني خالد بن يزيد الكاتب، والصبيان يصيحون به: يا خالد يا بارد، فيرميهم بالآجر، لأنه كان وسوس في آخر عمره، وتغير عقله. وشعره حسن جداً، وليس لأحد من الرقيق ما له، وهو القائل: وضع الدموع مواضع الحزن ... حي السهاد وميت الجفنِ عبراته نطق بما ضمنت ... أحشاؤه ولسانه يكني في كل جارحة له مقل ... تبكي على قلب له رهن لم يدر إلا حين أسلمه ... قدر للحظة واحد الحسن وله أيضاً: على ثقة من أنني بك واثق ... صددت وأن الناس بي منك أعرفُ إذا كنت في كلي بكلك مفرغا ... فأي مكان من مكانك ألطف فمني إذا ما غبت في كل مفصل ... من الشوق داعٍ كلما غبت يهتف إلى أين لي من حسن وجهك مذهب ... ومن أين لي منه إذا جاء مصرف

стр. 390

وهو القائل: كيف خانت عينُ الرقيب الرقيبا ... أخطأتني لما رأيت الحبيبا رحمتني فساعدتني فقبل ... تُ بعيني مع الحبيب الرقيبا أخبار أحمد بن عبد السلام حدثني الخصيب بن محمد الأسدي قال: قال لي أحمد بن عبد السلام: مررت يوماً بباب الطاق ومعي بني لي صغير، فاستقبلتنا جنازة يتبعها خلق كثير من الرجال، ونسوة يبكين ويندبن، وواحدة تقول: إلى أين يُذهب بك يا أبتاه؟ إلى دار البلى وبيت الوحشة والظلمة، إلى حيث لا سرور ولا ضياء ولا أكل ولا شرب ولا فرح. قال: فالتفت إلى ابني ذلك الطفل فقال: يا أبي هذا الميت يذهب به إلى بيتنا. قلت: لم ذاك يا بني؟ قال: لأن هذا الذي تقول هذه، كله في بيتنا موجود. وحدثنا محمد بن عبد الله الطرسوسي قال: رأيت أحمد بن عبد السلام وما له ثان بمدينة السلام في قول الشعر، ولم يكن له فيه أمل، ما زال فقيراً إلى أن مات، ووسوس في آخر عمره، فرأيته والصبيان يصيحون به: يا كاتب الشريطي. فيخرق ثيابه، ويحلف ألا يخرج من داره. وهو القائل: ديباج وجهك لا ديباج تختكم ... أهدي إلي مع الأسقام أحزانَا
следующие страницы →