Полный текст (6 133 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
وَالذَّوْدُ: مَا بَيْنَ الثَّلاثِ إِلَى الْعَشْرِ مِنَ الإِبِلِ، يُقَالُ: الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ، يُرِيدُ: أَنَّ الْقَلِيلَ يُضَمُّ إِلَى الْقَلِيلِ، فَيَصِيرُ كَثِيرًا، وَلا وَاحِدٌ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، يُقَالُ لِلْوَاحِدِ: بَعِيرٌ، كَمَا يُقَالُ لِلْوَاحِدَةِ مِنَ النِّسَاءِ: الْمَرْأَةُ، وَيُقَالُ: الذَّوْدُ لِلإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلا تَمْرِ صَدَقَةٌ حتَّى يَبلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ».
قَالَ ﵀: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَالصَّاعُ: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، فَكُلُّ وَسْقٍ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَنًّا، وَجُمْلَةُ الأَوْسُقِ الْخَمْسَةِ ثَمَانِ مِائَةِ مَنٍّ
стр. 2417
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي الْوَرِقِ صَدَقَةٌ مَا لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَ أَوَاقٍ، وَالأَوَاقِي، جَمْعُ أُوقِيَّةٍ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَكَذَلِكَ لَا تَجِبُ فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالا، وَلا تَجِبُ فِي الإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ وَالْحَبِّ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا كَمَا فِي قَرِينَتَيْهَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ الْعُشْرُ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْهَا.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ تَمْرٍ وَحَبٍّ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ الأَوْسُقِ بِحِسَابِهِ، قَلَّتِ الزِّيَادَةُ أَوْ كَثُرَتْ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ مِنَ الْوَرِقِ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ رُبْعُ الْعُشْرِ، قَلَّتِ الزِّيَادَةُ أَمْ كَثُرَتْ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمَكْحُولٍ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُضَمُّ الإِبِلُ إِلَى الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَلا التَّمْر إِلَى الزَّبِيب فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ.
стр. 2418
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُضَمُّ الضَّأْنُ إِلَى الْمعز فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الآخَرِ، بَلْ يُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْحَدِيثُ، لأَنَّهُ شَرَطَ مِنَ الْوَرِقِ خَمْسَ أَوَاقٍ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الآخَرِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَذَهَبَ عَامَّتُهُمْ إِلَى أَنَّ الْحِنْطَةَ لَا تُضَمُّ إِلَى الشَّعِيرِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الآخَرِ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تُضَمُّ الْقِطْنِيَّةُ إِلَى الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْقِطْنِيَّةُ أَصْنَافٌ لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَعِنْدَ مَالِكٍ الْقِطْنِيَّةُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْبُقُولِ وَالْخَضْرَوَاتِ، لأَنَّهَا لَا تُوسَقُ.
وَالاعْتِبَارُ بِوَزْنِ الإِسْلامِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ»، وَأَرَادَ بِهِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ مُخْتَلِفَةُ الأَوْزَانِ فِي الأَمَاكِنِ وَالْبُلْدَانِ، فَمِنْهَا الْبَغْلِيُّ
стр. 2419
كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ، وَمِنْهَا الطَّبَرِيُّ كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ، وَوَزْنُ الإِسْلامِ كُلُّ دِرْهَمٍ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، وَهُوَ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَذَلِكَ الْمَكَايِيلُ مُخْتَلِفَةٌ، فَصَاعُ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ، وَصَاعُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَهُوَ صَاعُ الْحَجَّاجِ الَّذِي سَعَّرَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الأَسْوَاقِ، وَصَاعُ أَهْلِ الْبَيْتِ تِسْعَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ فِيمَا يَذْكُرُهُ زُعَمَاءُ الشِّيعَةِ وَيَنْسُبُونَهُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، وَكَذَلِكَ أَوْزَانُ الأَرْطَالِ وَالأَمْنَاءِ لِلنَّاسِ فِيهَا عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَقَوْلُهُ ﷺ : «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ»، أَرَادَ بِهِ فِيمَا تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ دُونَ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ النَّاسُ، مَعْنَاهُ: أَنَّ الْوَزْنَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الزَّكَاةِ فِي النُّقُودِ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ، كُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْهَا بِوَزْنِ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ، فَإِذَا مَلَكَ مِنْهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَكَذَلِكَ الصَّاعُ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَتَقْدِيرِ النَّفَقَاتِ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا صاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، كُلُّ صَاعٍ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، فَأَمَّا فِي الْمُعَامَلاتِ، فَيُعْتَبرُ صَاعُ الْبَلَدِ الَّذِي يُعَامِلُ فِيهِ النَّاسُ وَوَزْنُهُمْ، حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ فِي عَشَرَةِ مَكَايِيلَ قَمْحٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، وَفِي الْبَلَدِ مَكِيلَةٌ وَاحِدَةٌ مَعْرُوفَةٌ يُحْمَلُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَكَايِيلُ مُخْتَلِفَةٌ فَلَمْ يُقَيِّدْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا، فَالسَّلَمُ فَاسِدٌ، وَلَوْ بَاعَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي بَلَدٍ هُمْ يَتَعَامَلُونَ بِالطَّبَرِيَّةِ، أَوْ بِالْبَغْلِيَّةِ، فَيَجِبُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ دُونَ وَزْنِ الإِسْلامِ.
стр. 2420
وَلَوْ أَقَرَّ لإِنْسَانٍ بِمَكِيلَةِ بُرٍّ، أَوْ عَشَرَةِ أَرْطَالِ تَمْرٍ، فَيُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ الْبَلدِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ يَلْزَمُهُ بِوَزْنِ الْبَلَدِ، كَانَ أَوْزَنَ مِنْ دَرَاهِمِ الإِسْلامِ أَوْ أَنْقَصَ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِي الإِقْرَارِ وَزْنُ الإِسْلامِ لَا يُنْظَرُ إِلَى عَادَةِ الْبَلَدِ، بِخِلافِ الْكَيْلِ، قَالَ ﵁: وَالأَوْلَى أَنْ لَا يُفَرَّقَ، وَقِيلَ: إِنَّ وَزْنَ الدَّرَاهِمِ بِمَكَّةَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى هَذَا الْعِيَارِ، كُلُّ دِرْهَمٍ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، وَإِنَّمَا غَيَّرُوا السِّكَكَ مِنْهَا، وَنقَشُوا فِيهَا اسْمَ اللَّهِ، فَأَمَّا الدَّنَانِيرُ فَكَانَتْ تُحْمَلُ إِلَيْهِمْ مِنْ بِلادِ الرُّومِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهَا الْهِرَقْلِيَّةَ، وَأَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ فِي الإِسْلامِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَهِيَ تُدْعَى الْمَرْوَانِيَّةَ.
بعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء الْخَامِس من
(شرح السّنة)
ويليه الْجُزْء السَّادِس، وأوله
بَاب
زَكَاة الْإِبِل السَّائِمَة وَالْغنم وَالْوَرق
стр. 2421
بَابُ زَكَاةِ الإِبِلِ السَّائِمَةِ وَالْغَنَمِ وَالْوَرِقِ
١٥٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ أنَسًا حَدَّثَهُ، أَنَّ
стр. 2422
أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ.
فِي أرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ - يَعْنِي سِتَّةً وَسَبعِينَ إِلَى تِسْعِينَ، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتْسعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبِعينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ.
стр. 2423
وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاثِ مِائَةٍ، فَفِيهَا ثَلاثٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثِ مِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ بِشَاةٍ وَاحِدةٍ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ مَعَهُ الْحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلا ابْنَةُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ، وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبْونٍ، وَعِنْدَهُ حَقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ
стр. 2424
مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَيُعْطِي مَعَهَا عِشرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ.
وَلا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلا تَيْسٌ إِلا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
стр. 2425
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَعُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ أَنَسٌ
قَوْلُهُ: «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »، أَيْ: بَيَّنَ مِقْدَارَهَا، وَالْفَرْضُ: هُوَ التَّقْدِيرُ، وَسُمِّيَتِ الْفَرَائِضُ بِهَا، لِأَنَّهَا مُقَدَّرَاتٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٦]، يُرِيدُ تَسْمِيَةَ الْمَهْرِ، وَالْفَرْضُ يَكُونُ بِمَعْنَى الإِيجَابِ، وَهُوَ فَرْضُ اللَّهِ أَصْلَ
стр. 2426
الزَّكَاةِ.
وَكَانَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: مَعْنَى الْفَرْضِ: السُّنَّةُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: الْفَرْضُ: الْوَاجِبُ، وَالْفَرْضُ: الْقِرَاءَةُ، يُقَالُ: فَرَضْتُ جُزْئِي، أَيْ قَرَأْتُهُ، وَالْفَرْضُ: السُّنَّةُ، وَمَا يُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ كَذَا، أَيْ: سَنَّهُ.
وَقَوْلُهُ: «وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ»، فَقَدْ قِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْطِي الزِّيَادَةَ، وَقِيلَ: لَا يُعْطِي شَيْئًا، لِأَنَّ السَّاعِيَ إِذَا طَلَبَ فَوْقَ الْوَاجِبِ كَانَ خَائِنًا، فَإِذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ سَقَطَتْ طَاعَتُهُ.
وَفِيهِ إِبَاحَةُ الدَّفْعِ عَنْ مَالِهِ إِذَا طُولِبَ بِغَيْرِ حَقِّهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْأَوْقَاصِ، وَهِيَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ زَائِدًا عَلَى وَاجِبِ النِّصَابِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ وَاجِبَ النِّصَابِ يَتَعَلَّقُ بِهِ
стр. 2427
وَبِالْوَقَصِ، أَمِ الْوَقَصُ عَفْوٌ؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِلَى أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَبِالْوَقَصِ، لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ، «فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ»، دَلَّ أَنَّ ابْنَةَ الْمَخَاضِ فِي كُلِّهَا.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: الْوَقَصُ عَفْوٌ، فَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ جُمْلَةِ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَالْبَاقِي عَفْوٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ».
وَفَائِدَةُ الْخِلافِ تَظْهَرُ فِيمَا إِذَا هَلَكَ الْوَقَصُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ، هَلْ يُنْتَقَصُ شَيْءٌ مِنَ الْوَاجِبِ أَمْ لَا؟ مِثْلُ أَنْ مَلَكَ ثَلاثِينَ مِنَ الإِبِلِ، فَتَلَفَ مِنْهَا خَمْسٌ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ، إِنْ قُلْنَا: الْوَقَصُ عَفْوٌ، فَعَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَإِنْ قُلْنَا: يَتَعَلَّقُ الْوَاجِبُ بِالْكُلِّ، فَيَسْقُطُ سُدُسُهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِبِلَ إِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ لَا تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ، لِأَنَّهُ قَالَ: «إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ»، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْحِجَازِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إِذَا زَادَتِ الإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ بِإِيجَابِ الشِّيَاهِ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ، وَبِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَفِيهَا ثَلاثُ حِقَاقٌ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ مَعَ الْحِقَاقِ الثَّلاثِ إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، وَثَلاثُ حِقَاقٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسِتٍّ وَثَمَانِينَ بِنْتُ لَبُونٍ مَعَ ثَلاثِ حِقَاقٍ، وَفِي
стр. 2428
مِائَةٍ وَسِتٍّ وَتِسْعِينَ أَرْبَعُ حِقَاقٍ إِلَى الْمِائَتَيْنِ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، يَحْتَجُّونَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ، وَفِيهِ: «فَإِذَا زَادَتِ الإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ تُرَدُّ الْفَرَائِضُ إِلَى أَوَّلِهَا».
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ ضَعِيفَةٌ لَا تُقَاوِمُ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ.
وَرَوَى شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ حَدِيثَ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَوَقَفَاهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَلَمْ يَرْفَعَاهُ.
وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ مَا هُوَ مَتْرُوكٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ: فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ خَمْسُ شِيَاهٍ، وَفِي سِتٍّ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: إِذَا زَادَتِ الإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ، إِنْ شَاءَ اسْتَأْنَفَ الْفَرِيضَةَ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى عَنْ كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً، وَعَنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ.
ثُمَّ مَنْ سَلَكَ الْمَسْلَكَ الْأَعَمَّ قَالَ: إِذَا زَادَتِ الإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا
стр. 2429
زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةٌ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ إِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَثَلاثِينَ، فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، لِأَنَّهُ قَالَ: فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقَدْ حَصَلَتِ الزِّيَادَةُ بِالْوَاحِدَةِ، فَتَتَغَيَّرُ بِهَا الْفَرِيضَةُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْفَرَائِضِ، فَإِنَّ زِيَادَةَ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ مُنْتَهَى الْوَقَصِ فِيهَا تُوجِبُ تَغَيُّرَ الْفَرِيضَةِ، كَالْوَاحِدَةِ بَعْدَ الْخَامِسَةِ وَالثَّلاثِينَ، وَبَعْدَ الْخَامِسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ.
ورَوَى ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَمَرَ عُمَّالَهُ بِالْعَمَلِ بِهَا، وَفِي تِلْكَ النُّسْخَةِ: فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ ثَلاثِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا تَتَغَيَّرُ الْفَرِيضَةُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَا لَمْ تَبْلُغْ مِائَةً وَثَلاثِينَ، فَحِينَئِذٍ تَجِبُ فِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ.
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، أَعْطَى سِنًّا دُونَهَا مَعَ الْجُبْرَانِ، وَهُوَ شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّاتَيْنِ أَوِ الْعِشْرِينَ الدِّرْهَمُ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ، لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِبَدَلٍ عَنِ الْآخَرِ،
стр. 2430
لِأَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَهُمَا بِحَرْفٍ أَوْ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: أَعْطَى عَشْرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ شَاتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَبْتَاعَ السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَأْخُذُ السَّاعِي قِيمَتَهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَخْذَ الْقِيَمِ فِي الزَّكَوَاتِ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَجَوَّزَهُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلَوْ جَازَتِ الْقِيمَةُ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ الْفَرِيضَةَ عِنْدَ عَدَمِهَا إِلَى سِنٍّ فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا مَعَ جَبْرِ النُّقْصَانِ مَعْنًى.
وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ بِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ: «إِيتُونِي بِعَرْضِ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ»، وَيُرْوَى: «خَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ».
стр. 2431
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْخَمِيسُ: الثَّوْبُ الَّذِي طُولُهُ خُمْسُ أَذْرُعٍ، وَيُقَالُ لَهُ: مَخْمُوسٌ أَيْضًا، وَقِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ لِلثَّوْبِ خَمِيسٌ، لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَهُ مَلَكٌ بِالْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ: الْخِمْسُ، أَمَرَ، فَعُمِلَ هَذِهِ الثِّيَابَ، فَنُسِبَ إِلَيْهِ.
قَالَ ﵀: وَلَوْ لَمْ يَجِدِ السِّنَّ الْوَاجِبَةَ، وَلا الَّتِي تَلِيهَا يَنْزِلُ إِلَى سِنٍّ دُونَ مَا يَلِي الْوَاجِبَ، وَيُعْطِي جُبْرَانَيْنِ أَرْبَعَ شِيَاهٍ، أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، أَوْ يَرْتَقِي إِلَى سِنٍّ فَوْقَ مَا يَلِي الْوَاجِبَ، وَيَسْتَرِدُّ جُبْرَانَيْنِ.
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.
وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ السِّنِّ الْوَاحِدَةِ.
وَقَوْلُهُ: «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً، أَمَّا الْمَعْلُوفَةُ، فَلا زَكَاةَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَوَامِلِ الْبَقَرِ وَالإِبِلِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَوْجَبَ مَالِكٌ فِي عَوَامِلِ الْبَقَرِ وَنَوَاضِحِ الإِبِلِ.
وَقَوْلُهُ: «فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثِ مِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ»، فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ تَزِيدَ مِائَةً أُخْرَى، فَتَصِيرُ أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَيَجِبُ فِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ: إِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثِ مِائَةٍ وَاحِدَةً، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ.
وَقَوْلُهُ: «وَلا يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةً وَلا ذَاتَ عُوَارٍ»، فَالْعُوَارُ: النَّقْصُ وَالْعَيْبُ، وَيَجُوزُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ كُلُّ مَالِهِ أَوْ بَعْضُ مَالِهِ سَلِيمًا، فَإِنْ كَانَ كُلُّ مَالِهِ مَعِيبًا، فَإِنَّهُ
стр. 2432
يَأْخُذُ وَاحِدًا مِنْ أَوْسَطِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِصَحِيحَةٍ، وَلا تُؤْخَذُ مَرِيضَةً بِحَالٍ.
وَقَوْلُهُ: «وَلا تَيْسَ الْغَنَمِ»، أَرَادَ بِهِ فَحْلَ الْغَنَمِ، مَعْنَاهُ: إِذَا كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا إِنَاثًا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الذَّكَرُ، إِنَّمَا يُؤْخَذُ الْأُنْثَى، إِلا فِي مَوْضِعَيْنِ وَرَدَ بِهِمَا السُّنَّةُ، وَهُوَ أَخْذُ التَّبَيُّعِ مِنْ ثَلاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ، وَأَخْذُ ابْنِ اللَّبُونِ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ، بَدَلَ ابْنَةِ الْمَخَاضِ عِنْدَ عَدَمِهَا.
فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا ذُكُورًا، فَيُؤْخَذُ الذَّكَرُ.
وَقَوْلُهُ: «إِلا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ»، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَهُ الاجْتِهَادَ، لِيَأْخُذَ مَا هُوَ الْأَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ، لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُمْ بِدَلِيلِ أَنَّ أُجْرَةَ عَمَلِهِ مِنْ مَالِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: «وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ»، فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الْخُلْطَةَ تَجْعَلُ مَالَ الرَّجُلَيْنِ كَمَالِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ فِي حَقِّ الزَّكَاةِ، وَهِيَ تَارَةً تُؤَثِّرُ فِي تَقْلِيلِ الزَّكَاةِ، وَتَارَةً فِي تَكْثِيرِهَا.
بَيَانُ التَّقْلِيلِ: إِذَا كَانَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ثَمَانُونَ شَاةً مُخْتَلِطَةً، فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهَا، لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا إِلا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ تَمَيَّزَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ عَلَيْهِمَا شَاتَانِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ بَيْنَ ثَلاثَةٍ، مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مُخْتَلَطَةً لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إِلا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ تَمَيَّزَتِ الْأَنْصِبَاءُ، كَانَ عَلَيْهِمْ ثَلاثُ شِيَاهٍ.
وَبَيَانُ التَّكْثِيرِ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ أَرْبَعُونَ مِنَ الْغَنَمِ مُخْتَلِطَةٍ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَاةٌ، وَلَوْ تَمَيَّزَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
стр. 2433
وَقَوْلُهُ: «وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجَتْمِعٍ»، نَهْيٌ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الشَّرْعِ لِلسَّاعِي وَرَبِّ الْمَالِ جَمِيعًا، نَهَى رَبَّ الْمَالِ عَنِ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ قَصْدًا إِلَى تَقْلِيلِ الصَّدَقَةِ، وَنَهَى السَّاعِي عَنْهُمَا قَصْدًا إِلَى تَكْثِيرِ الصَّدَقَةِ، وَبَيَانُهُ: إِذَا كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً مُخْتَلِطَةً، فَلَمَّا أَظَلَّهُمَا السَّاعِي، فَرَّقَاهَا، لِئَلا تَجِبَ عَلَيْهِمَا الزَّكَاةُ، أَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً، فَأَرَادَ السَّاعِي جَمْعَهَا لِتَجِبُ الزَّكَاةُ، أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا ثَمَانُونَ مُخْتَلِطَةً، فَأَرَادَ السَّاعِي تَفْرِيقَهَا لِيَأْخُذَ شَاتَيْنِ، أَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً، فَأَرَادَ أَرْبَابِ الْمَالِ جَمْعَهَا، لِئَلا تَجِبَ عَلَيْهِمَا إِلا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وَأُمِرُوا بِتَقْرِيرِهَا عَلَى حَالَتِهَا.
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «لَا خِلَاطَ»، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هَذَا وَهُوَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ، لِيَتَغَيَّرَ حُكْمُ الزَّكَاةِ، وَلَوْ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا أَوْ جَمَعُوا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ كَانَ الْحُكْمُ لِلتَّفْرِيقِ، وَلَوْ فَعَلُوا بَعْدَ الْحَوْلِ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ حُكْمُ الزَّكَاةِ فِي الْحَوْلِ الْمَاضِي، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ ثُبُوتِ حُكْمِ الْخُلْطَةِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.
وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الْخُلْطَةَ لَا تُغَيِّرُ حُكْمَ الزَّكَاةِ، بَلْ عَلَيْهِمْ زَكَاةُ الانْفِرَادِ.
وَقَالَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ: لَا حُكْمَ لِلْخُلْطَةِ حَتَّى يَكُونَ
стр. 2434
نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخُلَطَاءِ نِصَابًا، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ، فَإِنَّ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ مُخْتَلَطَةً، فَلا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا فِيهَا.
وَلا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ الْخُلْطَةِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيُّ بَيَّنَ أَنْ لَا يَتَمَيَّزُ أَعْيَانُ الْأَمْوَالِ مِثْلُ أَنْ وَرِثَا أَوِ اشْتَرَيَا سَائِمَةً مَعًا، فَمَا مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا إِلا وَهِيَ مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ أَنْ يَتَمَيَّزَ الْأَعْيَانُ، بِأَنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَائِمَةٌ، فَخَلَطَاهَا وَكُلُّ وَاحِدٍ يَعْرِفُ عَيْنَ مَالِ نَفْسِهِ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخُلْطَةُ خُلْطَةُ الْمُجَاوَرَةِ، وَالْأُولَى خُلْطَةُ الْمُشَارَكَةِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، إِذَا عَرَفَ الْخَلِيطَانِ كُلُّ وَاحِدٍ أَمْوَالَهُمَا، فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ.
ثُمَّ الشَّافِعِيُّ شَرَطَ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ الْخُلْطَةِ فِي الْمُجَاوَرَةِ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي الْمُرَاحِ، وَالْمَسْرَحِ، وَمَوْضِعِ السَّقْيِ، وَالْحِلابِ، وَاخْتِلاطِ الْفُحُولَةِ، فَإِنْ تَفَرَّقَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا، فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ.
وَقَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: أَنْ يَكُونَ الرَّاعِي، وَالْفَحْلُ، وَالْمُرَاحُ وَاحِدًا، فَإِنْ فَرَّقَهُمَا الْمَبِيتُ، هَذِهِ فِي قَرْيَةٍ، وَهَذِهِ فِي قَرْيَةٍ، فَلا تَبْطُلُ الْخُلْطَةُ.
وَالْخَلِيطَانِ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ يُزَكِّيَانِ زَكَاةً وَاحِدَةً أَيْضًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، إِذَا بَلَغَ مَجْمُوعُ أَنْصَابِهِمْ نِصَابًا.
وَقَوْلُهُ: «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ»، فَهَذَا فِي خُلْطَةِ الْمُشَارَكَةِ لَا يُتَصَوَّرُ، لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ يَكُونُ مِنْ مَالِيهِمَا إِلا أَنَ لَا يَكُونُ الْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ، مِثْلُ أَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا خَمْسٌ مِنَ
стр. 2435
الإِبِلِ، فَجَاءَ السَّاعِي وَهِيَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، فَأَخَذَ مِنْهَ شَاةً، رَجَعَ هُوَ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ.
وَيُتَصَوَّرُ فِي خُلْطَةِ الْمُجَاوَرَةِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً، لِكُلِّ وَاحِدٍ عِشْرُونَ يَعْرِفُ كُلُّ وَاحِدٍ عَيْنَ مَالِهِ، فَأَخَذَ السَّاعِي شَاةً مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاتِهِ، وَإِنْ ظَلَمَهُ السَّاعِي، فَأَخَذَ زِيَادَةً عَلَى فَرْضِهِ، لَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْهُ.
وَقَوْلُهُ: «فِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ»، أَرَادَ بِهَا الْوَرِقَ، فَيَجِبُ فِيهَا إِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ رُبُعُ الْعُشْرِ، وَهُوَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً عَنْهَا فِي الْوَزْنِ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ لَا زَكَاةَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَجُوزُ جَوَازَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، ثُمَّ فِيهَا رُبُعُ الْعُشْرِ نِصْفُ دِينَارٍ، ثُمَّ مَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ.
وَلا تَجِبُ فِي الْمَغْشُوشِ مِنْهُمَا حَتَّى يَكُونَ فِيهَا مِنَ النُّقْرَةِ الْخَالِصَةِ، أَوِ الذَّهَبِ الْخَالِصِ هَذَا الْقَدْرُ.
قَوْلُهُ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ»، هَذَا يُوهِمُ أَنَّهَا إِذَا زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَتِمُّ مِائَتَيْنِ كَانَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ تِسْعِينَ، لِأَنَّهُ آخِرُ فَصْلٍ مِنْ فُصُولِ الْمِائَةِ، وَالْحِسَابُ إِذَا جَاوَزَ الْآحَادَ كَانَ تَرْكِيبُهُ بِالْفُصُولِ كَالْعَشَرَاتِ وَالْمِئِينِ وَالْأُلُوفِ، فَذَكَرَ التِّسْعِينَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنْ لَا صَدَقَةَ فِيمَا نَقَصَ عَنْ كَمَالِ الْمِائَتَيْنِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ».
وَابْنَةُ الْمَخَاضِ مِنَ الإِبِلِ هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ، وَطَعَنَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ سُمِّيَتِ ابْنَةَ مَخَاضٍ، لِأَنَّ أُمَّهَا تَمْخَضُ بِوَلَدٍ آخَرَ، وَالذَّكَرُ: ابْنُ مَخَاضٍ، وَالْمَخَاضُ: الْحَوَامِلُ.
стр. 2436
وَابْنَةُ اللَّبُونِ هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلانِ، وَطَعَنَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، لِأَنَّ أُمَّهَا تَصِيرُ لَبُونًا بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَالذَّكَرُ ابْنُ لَبُونٍ.
وَالْحِقَّةُ هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا ثَلاثُ سِنِينَ، وَطَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ، سُمِّيَتْ بِهَا، لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْحَمْلَ وَالضِّرَابَ، وَالذَّكَرُ: حق.
وَالْجَذَعَةُ: الَّتِي تَمُتْ لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ، وَطَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ، لِأَنَّهَا تُجْذِعُ السِّنَّ فِيهَا.
وَقَوْلُهُ: «طَرُوقَةُ الْجَمَلِ»، هِيَ الَّتِي قَدْ طَرَقَهَا الْفَحْلُ، أَيْ: نَزَا عَلَيْهَا، فَإِذَا طَعَنَ فِي السَّادِسَةِ، وَأَلْقَى ثَنِيَّتَهُ، فَهُوَ ثَنِيٌّ، وَالْأُنْثَى ثَنِيَّةٌ، فَإِذَا طَعَنَ فِي السَّابِعَةِ، وَأَلْقَى رباعيتهُ، فَهُوَ رَبَاعٌ، وَالْأُنْثَى رَبَاعِيَةُ، فَإِذَا طَعَنَ فِي الثَّامِنَةِ، وَأَلْقَى السِّنَّ الَّتِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ، فَهُوَ سَدِيسٌ وَسَدَسٌ، فَإِذَا طَعَنَ فِي التَّاسِعَةِ، فَطَرَّ نَابُهُ وَطَلَعَ، فَهُوَ بَازِلٌ، فَإِذَا طَعَنَ فِي الْعَاشِرَةِ، فَهُوَ مُخْلِفٌ، ثُمَّ يُقَالُ بَعْدَهُ: بَازِلُ عَامٍ، وَبَازِلُ عَامَيْنِ، وَمُخْلِفُ عَامٍ، وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْجَذُوعَةُ وَقْتٌ وَلَيْسَ بِسِنٍّ، فَإِذَا لَقِحَتْ، فَهِيَ خَلِفَةٌ إِلَى عَشْرَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ عَشْرًا فَهِيَ عُشْرَاءُ.
стр. 2437
بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ السَّائِمَةِ
١٥٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، أَنا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ.
فَأَمَرَهُ «أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلَّ ثَلاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرَ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
ورَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ، عَن الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ، وَهَذَا أَصَحُّ
وَقَوْلُهُ: «وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا»، لَمْ يُرِدْ بِهِ الزَّكَاةَ، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْجِزْيَةَ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، نَسَّقَهَا عَلَى الزَّكَاةِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
«أَوْ عَدْلُهُ
стр. 2438
مَعَافِرُ»، فَالْمَعَافِرُ: ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ بَالِغٍ دِينَارًا، أَوْ مَا يُعَادِلُ قِيمَتَهُ مِنَ الثِّيَابِ، وَيُقَالُ: الْمَعَافِرُ الْبُرُودُ.
١٥٧٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخَذَ مِنْ ثَلاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، فَأُتِي بِمَا دُونَ ذَلِكَ، فَأبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْهِ، فَأَسْأَلَهُ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ
فَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَزْدَادُ فِي الْبَقَرِ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ حَتَّى يَبْلُغَ سِتِّينَ، ثُمَّ يَجِبُ فِيهَا تَبِيعَانِ، وَبَعْدَهُ فِي كِلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَفِي كُلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعٌ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِحِسَابِهِ إِلَى السِّتِّينَ.
стр. 2439
وَالتَّبِيعُ: الْعِجْلُ مَا دَامَ يَتَّبِعُ الْأُمَّ إِلَى تَمَامِ السَّنَةِ، وَالْمَأْخُوذُ فِي الزَّكَاةِ: الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ، وَالْمُسِنَّةُ: الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلانِ، وَطَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ، وَهِيَ ثَنِيَّةٌ، لِأَنَّهَا تَجْذَعُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَتُثْنِي فِي الثَّالِثَةِ.
أَمَّا الْغَنَمُ، فَلا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا، فَفِيهَا شَاةٌ جَذَعَةٌ مِنَ الضَّأْنِ، أَوْ ثَنِيَّةٌ مِنَ الْمَعِزِ، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ، وَفِي مِائَتَيْنِ وَشَاةٍ ثَلاثُ شِيَاهٍ، وَفِي أَرْبَعِ مِائَةٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ فِي كِلِّ مِائَةٍ شَاةٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ الْجَذَعَةُ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعِزِ جَمِيعًا.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ مِنْهُمَا إِلا الثَّنِيَّةُ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِساعيه: «اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ الَّتِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدِهِ، وَلا تَأْخُذْهَا، وَلا تَأْخُذِ الْأَكُولَةَ، وَلا الرُّبَّى، وَلا الْمَاخِضَ، وَلا فَحْلَ الْغَنَمِ، وَخذ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ، وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ».
وَالرُّبَى: الَّتِي يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، فَهِيَ تُرَبِّي وَلَدَهَا، وَالْمَاخِضُ: الْحَامِلُ، وَالْأَكُولَةُ: السَّمِينَةُ تُعَدُّ لِلذَّبْحِ، وَالْغِذَاءُ: صِغَارِ السَّخْلِ، جَمْعُ غَذِيٍّ.
стр. 2440
بَابُ لَا زَكَاةَ فِي الْعَبْدِ وَالْفَرَسِ
١٥٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ»
١٥٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَلا فِي مَمْلُوكِهِ صَدَقةٌ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ
стр. 2441
وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، «لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلا صَدَقَةُ الْفِطْرِ».
وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ، وَلا فِي الْعَبْدِ، إِلا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، فَتَجِبُ فِي قِيمَتِهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ.
يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: فِي الْخَيْلِ صَدَقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجِبُ الزَّكَاةَ فِي الإِنَاثِ مِنْهَا فِي كُلِّ فَرَسٍ دِيَنارٌ، وَإِنْ شِئْتَ قَوَّمْتَهَا، فَجَعَلْتَ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ.
стр. 2442
١٥٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فأمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ، كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ، فَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا ذَلِكَ، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ آثارُهَا وَأَرْوَاثُها حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ،
стр. 2443
فَهِيَ لِذلِكَ أَجْرٌ.
وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ.
وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ».
وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ، فَقَالَ: " مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿٧﴾ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴿٨﴾﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، كِلاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ
قَوْلُهُ: «أَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ»، أَيْ: شَدَّهَا فِي طِوَلِهَا، وَهُوَ حَبْلٌ طَوِيلٌ يُشَدُّ أَحَدُ طَرَفَيْهِ فِي آخِيَةٍ أَوْ وَتَدٍ، وَيُعَلَّقُ يَدُ الْفَرَسِ فِي
стр. 2444
الطَّرفِ الْآخَرِ لِتَدُورَ فِيهِ، وَلا يَعِيرَ، فَيَذْهَبُ عَلَى وَجْهِهِ.
وَقَوْلُهُ: «فِي طِيَلِهَا»، لُغَةٌ فِي الطِّوَلِ.
وَقَوْلُهُ: «فَاسْتَنَّتْ»، هُوَ أَنْ تَمْرَحَ فِي الطُّولِ، يُقَالُ: سَنَّ الْفَرَسُ، وَاسْتَنَّ: إِذَا لَجَّ فِي عَدْوِهِ مُقْبِلا وَمُدْبِرًا، وَفَرَسُ سَنِينٌ، وَذَلِكَ مِنَ النَّشَاطِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الاسْتِنَانُ أَنْ يَحْضِرَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فَارِسٌ.
وَقَوْلُهُ: «تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا»، أَيْ: طَالِبًا بِنِتَاجِهَا الْغِنَى وَالْعِفَّةَ.
وَقَوْلُهُ: «نِوَاءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ»، أَيْ: مُعَادَاةٌ، يُقَالُ: نَاوَأَهُ مُنَاوَأَةً وَنِوَاءً بِالْهَمْزِ، وَغَيْرِ الْهَمْزِ: إِذَا عَادَاهُ.
وَقَوْلُهُ: «فِي الْحُمُرِ هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ»، سَمَّاهَا جَامِعَةً لاشْتِمَالِ اسْمِ الْخَيْرِ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ فَرَائِضَهَا وَنَوَافِلَهَا، سَمَّاهَا فَاذَّةً
стр. 2445
لِخُلُوِّهَا عَنْ بَيَانِ مَا تَحْتِهَا، وَتَفْصِيلِ أَنْوَاعِهَا، وَالْفَذُّ: الْوَاحِدُ الْفَرْدُ، يُقَالُ: فَذَّ الرَّجُلُ عَنْ أَصْحَابِهِ: إِذَا شَذَّ عَنْهُمْ، وَبَقِيَ فَرْدًا.
قَوْلُهُ: ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]، يَعْنِي: يَرَى جَزَاءَ مَا عَمِلَ، لَا عَيْنَ عَمَلِهِ.
стр. 2446
بَابُ الْمُسْتَفَادِ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ
١٥٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا هَارُونُ بْنُ صَالِحٍ الطَّلْحِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اسْتفَادَ مَالًا، فَلا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ».
стр. 2447
وَرَوَاهُ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْمُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ، وَابْنَ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنِ اسْتَفَادَ مَالًا زَكَاتيا، وَعِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ نِصَابٌ، يَضُمُّ إِلَيْهِ الْمُسْتَفَادَ فِي الْحَوْلِ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلَ مَا عِنْدَهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْكُلِّ.
يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
أَمَّا إِذَا تَمَّ النِّصَابُ بِالْمُسْتَفَادِ، فَلا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النِّتَاجَ يُضَمُّ إِلَى الْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ، وَكَذَلِكَ حَوْلُ الرِّبْحِ يَبْتَنِي عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَصْلِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنِ الْكُلِّ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّصَابَ إِذَا انْتَقَصَ فِي خِلالِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ، فَإِذَا تَمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُسْتَأْنَفُ الْحَوْلُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَالنِّصَابُ شَرْطٌ فِي طَرَفَيِ الْحَوْلِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي النَّاضِّ يُشْتَرَطُ النِّصَابُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ حَتَّى لَوْ مَلَكَ دِينَارًا،
стр. 2448
فَصَارَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ عِشْرِينَ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، كَمَا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ.
قُلْتُ: زَكَاةُ التِّجَارَةِ تَجِبُ فِي الْقِيمَةِ، وَلا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ، فَرُوعِيَ آخِرُ الْحَوْلِ فِيهَا.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا بَادَلَ مَالَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِمَالٍ آخَرَ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ، يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَيُبْتَدَأُ الْحَوْلُ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ بَادَلَ بِجِنْسِهِ لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، أَمَّا إِنْ بَادَلَ النَّقْدَ بِالنَّقْدِ، فَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَنْقَطِعُ.
وَمَنْ وَرِثَ مَالًا، فَلا يَبْتَنِي حَوْلَ الْوَارِثِ عَلَى حَوْلِ الْمُوَرِّثِ، بَلْ يُسْتَأْنَفُ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ وَرِثَهُ، فَإِذَا تَمَّ، أَخْرَجَ الزَّكَاةَ.
стр. 2449
بَابُ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ
١٥٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ».
стр. 2450
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى جَوَازِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلَ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ، وَيُعِيدُ لَوْ عَجَّلَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ، وَلا يَجُوزُ تَعْجِيلُ صَدَقَةِ عَامَيْنِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
١٥٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ
стр. 2451
الْمُطَّلِبِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا، فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأمَّا خَالِدٌ، فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدرَاعهُ، وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَقَالَ: «قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهُوَ عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا».
ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ».
قَوْلُهُ: «وَأَعْتُدَهُ» يُرْوَى بِالتَّاءِ، وَالْأَعْتُدُ: جَمْعُ الْعَتَادِ، وَكَذَلِكَ الْأَعْتَادُ، وَهُوَ مَا أَعَدَّهُ الرَّجُلُ مِنَ السِّلاحِ وَالدَّوَابِّ وَالْآلَةِ لِلْحَرْبِ.
стр. 2452
ثُمَّ لَهُ تَأْوِيلانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الْآلاتِ كَانَتْ عِنْدَهُ لِلتِّجَارَةِ، فَطَلَبُوا مِنْهُ زَكَاةَ التِّجَارَةِ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَهَا حُبُسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَلا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ، وَجَوَازِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ.
وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّهُ اعْتَذَرَ لِخَالِدٍ، يَقُولُ: إِنَّ خَالِدًا لَمَّا حَبَسَ أَدْرَاعَهُ تَبَرُّعًا، وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ: إِنَّهُ احْتَسَبَ لَهُ مَا حَبَسَهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، لِأَنَّ أَحَدَ أَصْنَافِ الْمُسْتحقين لِلصَّدَقَةِ هُمُ الْمُجَاهِدُونَ.
وَفِيهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَوَاتِ بَدَلًا عَنِ الْأَعْيَانِ، وَعَلَى جَوَازِ وَضْعِ الصَّدَقَةِ فِي صنْفٍ وَاحِدٍ.
وَقَوْلُهُ: «صِنْوُ أَبِيهِ»، أَيْ: أَصْلُهُمَا وَاحِدٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرَّعْد: ٤]، وَهِيَ جَمْعُ صِنْوٍ، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ وَاحِدًا، وَفِيهِ النَّخْلَتَانِ، وَالثَّلاثِ، وَالْأَرْبَعِ.
وَيُحْكَى عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: الصِّنْوُ: الْمِثْلُ، أَرَادَ مِثْلَ أَبِيهِ.
وَقَوْلُهُ فِي صَدَقَةِ الْعَبَّاسِ: «فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ»، فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ قَلَّ الْمُتَابِعُونَ لِشُعَيْبٍ فِيهَا، لِأَنَّ الْعَبَّاسَ مِنْ صَلِيبَةِ بَنِي هَاشِمٍ لَا تَحِلُّ
стр. 2453
لَهُ الصَّدَقَةُ، فَكَيْفَ يَسْتَأْثِرُهُ بِهَا.
وَرَوَى غَيْرُهُ «هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا»، وَتَأَوَّلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: لَعَلَّهُ أَخَّرَهَا عَلَيْهِ عَامَيْنِ لِحَاجَةٍ بِالْعَبَّاسِ إِلَيْهَا، كَمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ، فَلَمَّا أَحْيَا النَّاسُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، أَخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَةَ عَامَيْنِ.
قَوْلُهُ: «أَحْيَا النَّاسُ»، أَيْ: صَارُوا فِي الْحَيَا، وَهُوَ الْخِصْبُ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى، أَنَّهُ قَالَ: «هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا»، فَلَهُ تَأْوِيلانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ قَدْ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ، فَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ تَعْجِيلَ صَدَقَةِ عَامَيْنِ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ.
وَالْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَ مِنْهُ صَدَقَةَ ذَلِكَ الْعَامِ الَّذِي شَكَاهُ فِيهِ الْعَامِلُ، وَتُعَجَّلُ صَدَقَةُ عَامٍ ثَانٍ، فَقَالَ: «هِيَ عَلَيَّ»، أَيِ: الصَّدَقَةِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ، وَأَنْتَ تُطَالِبُهُ بِهَا مَعَ مِثْلِهَا مِنْ صَدَقَةِ عَامٍ لَمْ يَحِلَّ، فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ صَدَقَةَ أَحَدِ الْعَامَيْنِ بَعْدَ مَحِلِّهَا، وَاسْتَعْجَلَ صَدَقَةَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ.
стр. 2454
بَابُ زَكَاةِ الثِّمَارِ وَخَرْصِهَا
قَالَ اللَّهُ : ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤١].
قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ الزَّكَاةُ.
стр. 2455
١٥٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ فِي زَكَاةِ الْكَرْمِ: «يُخْرَصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، ثُمَّ يُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا يُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا».
١٥٧٩ - وَبِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ مَنْ يَخْرُصُ عَلَى النَّاسِ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ.
следующие страницы →