← Книги сунны

Книги сунны · id 7891

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (6 133 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

أَيْمَنَ مِنْهُ، فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ، فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَمَامَهُ، فَلا يَلْقَى إِلا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ. وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، نَا الْأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقِيَ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ١٦٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَامُوَيْهِ، أَنا أَبُو سَعِيدِ

стр. 2557

بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيّ، قَالَ: جَاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: كَانَتْ لِي مِائَةُ أُوقِيَّةٍ، فَأَنْفَقْتُ مِنْهَا عَشْرَ أَوَاقٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَتْ لِي مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَنْفَقْتُ مِنْهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَقَالَ الآخَرُ: كَانَتْ لِي عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، فَأَنْفَقْتُ مِنْهَا دِينَارًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنْتُمْ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، كُلُّ إِنْسَانٍ أَخْرَجَ عُشْرَ مَالِهِ». وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أنَا أَبُو بَكْرٍ الْعُذَافِرِيُّ، نَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: فَتَصَدَّقْتُ بِعَشْرِ أَوَاقٍ، فَتَصَدَّقْتُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، فَتَصَدَّقْتُ بِدِينَارٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِعُشْرِ مَالِهِ، كُلُّكُمْ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ»

стр. 2558

١٦٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو هُوَ ابْنُ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، قَالَ شُعْبَةُ: أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلا أَشُكُّ، ثُمَّ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَوْلُهُ: أَشَاحَ، وَيُرْوَى: أَعْرَضَ. وَأَشَاحَ لَهُ مَعْنَيَانِ، أَحَدُهُمَا: جَدَّ وَانْكَمَشَ فِي الإِيصَاءِ بِاتِّقَاءِ النَّارِ، وَالْآخَرُ: حَذِرَ النَّارَ، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا حِينَ ذَكَرَهَا، فَأَعْرَضَ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْمُشِيحُ: الْحَذِرُ، وَالْمُشِيحُ: الْجَادُّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَشَاحَ، أَيْ: أَقْبَلَ. ١٦٤١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ

стр. 2559

بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا اللَّيْثُ، نَا سَعِيدٌ هُوَ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ. وروى أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ، وَلا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ» وَأَبُو مَعْشَرٍ: اسْمُهُ نَجِيحٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ. وَالْوَحَرُ: هُوَ الْحِقْدُ وَالْغَيْظُ.

стр. 2560

بَابُ كُلِّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَاعُونُ: الْعارية. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَاعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْعَطَاءُ وَالْمَنْفَعَةُ، وَفِي الإِسْلامِ: الزَّكَاةُ وَالطَّاعَةُ. وَقِيلَ: هُوَ فَاعُولٌ مِنَ الْمَعْنِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ. وَقِيلَ: الْمَاعُونَ: الْمَاءُ. ١٦٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، نَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ. ١٦٤٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَنْصُورِيُّ، أنَا أَبُو الْعَبَّاسِ حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، نَا بِشْرٌ، هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، حَدَّثَني أَبِي،

стр. 2561

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنَّ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ١٦٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا الْقَاسِمُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ». قَالُوا: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطعْ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفِ». قَالُوا: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ

стр. 2562

بِالْخَيْرِ». قَالُوا: أَرَأيْتَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. ١٦٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ، نَا الْمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَبِكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَفِي بضع أَحَدِكُمْ صَدَقَةً». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ، وَيَكُونُ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَامِ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذا وَضَعَهَا فِي الْحَلالِ كَانَ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ».

стр. 2563

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيِّ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ ١٦٤٤ - بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ». ١٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، قَالَ: يَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ، وَيَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقةٌ، وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ".

стр. 2564

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. قَوْلُهُ: «أَوْ يَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ»، أَيْ: يَحْمِلُهُ. ١٦٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلالِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ مَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ، كُتِبَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى بِهِ الرَّجُلُ عِرْضَهُ، كُتِبَ لَهُ بِهَا صَدَقَةٌ». قُلْتُ: مَا يَعْنِي «مَا وَقَى بِهِ»؟ قَالَ: مَا أَعْطَى الشَّاعِرَ، وَذَا اللِّسَانِ الْمُتَّقَى، وَمَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفَقَةٍ، فَعَلَى اللَّهِ خَلَفُهَا ضَامِنًا إِلا مَا كَانَ مِنْ نَفَقَةٍ فِي بُنْيَانٍ، أَوْ فِي مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ .

стр. 2565

قَوْلُهُ: مَا يَعْنِي: يَقُولُ الْهِلالِيُّ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. ١٦٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ، سَمِعْتُ أنَسًا، يَقُولُ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟» قَالَ عُمَرُ: أَنَا. قَالَ: «وَمَنْ تَصَدَّقَ الْيَوْمَ؟» قَالَ عُمَرُ: أَنا. قَالَ: «وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا؟» قَالَ عُمَرُ: أَنَا. قَالَ: «وَمَنْ شَهِدَ جَنَازَةً؟» قَالَ عُمَرُ: أَنَا. قَالَ: «وَجَبَتْ لَكَ، وَجَبَتْ لَكَ». قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ثَلاثًا. هَذَا الْحَدِيثُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ». وَيُرْوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا، وَقَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. ١٦٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا

стр. 2566

أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو الْأَسْوَدِ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، «مَنْ كَانَ صَائِمًا، وَعَادَ مَرِيضًا، وَشَهِدَ جَنَازَةً، غُفِرَ لَهُ إِلا أَنْ يُحْدِثَ مِنْ بَعْدِهِ». زَبَّانُ بْنُ فَائِدٍ ضَعِيفٌ.

стр. 2567

بَابُ ثَوَابِ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ ١٦٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، أَوْ طَيْرٌ، أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلا كَانَتْ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، كُلٌّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. ١٦٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ

стр. 2568

أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ، فَهُوَ لَهُ صَدقَةٌ». ١٦٥١ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهُ، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ». الْعَافِيَةُ: كُلُّ طَالِبٍ رِزْقًا مِنْ إِنْسَانٍ، أَوْ دَابَّةٍ، أَوْ طَائِرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَإِذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ يَطْلُبُ حَاجَةً، فَقَدْ عَفَاهُ يعفوه، وَهُوَ عَافٍ، وَجَمْعُ الْعَافِي عُفَاةٌ. ١٦٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،

стр. 2569

عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَا فِي نَخْلٍ لِي، فَقَالَ: «لِمَنْ هَذَا النَّخْلُ؟» فَقُلْتُ: لِي. فَقَالَ: «مَنْ غَرَسَهُ، أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟» قُلْتُ: مُسلِمٌ. قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، أَوْ طَيْرٌ، أَوْ سَبُعٌ إِلا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ». وَيُرْوَى أَنَّ رَجُلا مَرَّ بِأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَهُوَ يَغْرِسُ جَوْزَةً، فَقَالَ: أَتَغْرِسُ هَذِهِ وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ تَمُوتُ غَدًا، أَوْ بَعْدَ غَدٍ، وَهَذِهِ لَا تُطْعِمُ فِي كَذَا وَكَذَا عَامًا؟! فَقَالَ: وَمَا عَلَيَّ أَنْ يَكُونَ لِي أَجْرُهَا، وَيَأْكُلُ مَهْنَأَهَا غَيْرِي.

стр. 2570

بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ إِمْسَاكِ الْمَالِ وَمَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الإِنْفَاقِ ١٦٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيَّ ثَلاثُ لَيَالٍ، وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ أَجِدُ مَنْ يَتَقَبَّلُهُ مِنِّي لَيْسَ شَيْءٌ أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ. قَوْلُهُ: «أَرْصُدُهُ»، أَيْ: أَعِدُّهُ. ١٦٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 2571

النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي مَالٌ إِلا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، أَفَأَتَصَدَّقُ؟ قَالَ: «تَصَدَّقِي وَلا تُوعِي، فَيُوعَى عَلَيْكِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. قِيلَ: مَعْنَاهُ: تَصَدَّقِي مِنْ نَصِيبِكِ، وَلَا تُوعِي، أَيْ: لَا تَمْنَعِيهِ بِالإِيعَاءِ وَالادِّخَارِ. وَيُرْوَى: «وَلا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ»، وَالإِيكَاءُ: شَدُّ رَأْسِ الْوِعَاءِ بِالْوِكَاءِ، وَهُوَ الرِّبَاطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ، أَيْ: لَا تَمْنَعِي مَا فِي يَدِكِ، فَتَنْقَطِعَ مَادَّةُ بَرَكَةِ الرِّزْقِ عَنْكِ، فَإِنَّ مَادَّةَ الرِّزْقِ مُتَّصِلَةٌ بِاتِّصَالِ النَّفَقَةِ، وَمْنُقَطِعَةٌ بِانْقِطَاعِهَا. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ صَاحِبَ الْبَيْتِ إِذَا أَدْخَلَ الشَّيْءَ بَيْتَهُ كَانَ ذَلِكَ فِي الْعُرْفِ مُفَوَّضًا إِلَى رَبَّةِ الْمَنْزِلِ، فَهِيَ تُنْفِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فِي الْوَقْتِ، وَرُبَّمَا تَدَّخِرُ الشَّيْءَ مِنْهُ لِغَابِرِ الزَّمَانِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ الشَّيْءُ مُفَوَّضًا إِلَيْكِ، وَمُوَكَلا إِلَى تَدْبِيرِكِ، فَخُذِي قَدْرَ الْحَاجَةِ لِلنَّفَقَةِ، وَتَصَدَّقِي بِالْبَاقِي وَلا تَدَّخِرِي. ١٦٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ،

стр. 2572

أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قالَ: «أَنْفِقِي وَلا تُحْصِي، فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ، وَلا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ. قَوْلُهُ: «لَا تُحْصِي»، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْصِي مَا يُحْصِيهِ لِلتَّبْقِيَةِ، فَيُحْصَى عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ، وَتَنْقَطِعُ الْبَرَكَةُ، وَقَدْ يَكُونُ مَرْجِعُ الإِحْصَاءِ إِلَى الْمُحَاسَبَةِ عَلَيْهِ، وَالْمُنَاقَشَةِ فِي الْآخِرَةِ. ١٦٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ قَالَ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ "، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى، لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ،

стр. 2573

أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ، فَإنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَمينِهِ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضُ، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: «بِيَدِهِ الْأُخْرَى الْفَيْضُ، أَوِ الْقَبْضُ». وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَالَ: «بِيَدِهِ الْأُخْرَى الْفَيْضُ». قَوْلُهُ: «لَا يَغِيضُهَا»، أَيْ: لَا يُنْقِصُهَا، مِنْ غَاضَ الْمَاءُ: إِذَا ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ. وَقَوْلُهُ: «سَحَّاءُ»، أَيْ: دَائِمَةُ الصَّبِّ، وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرُ عَلَى أَفْعَلَ، كَمَا يُقَالُ: دِيمَةٌ هَطْلاءُ، وَلا يُقَالُ لِلذَّكَرِ: أَهْطَلُ. ١٦٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، هُوَ ابْنُ بِلالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ

стр. 2574

مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ. ١٦٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عِلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «مَا فَعَلَتِ الذَّهَبُ؟» قَالَتْ: قُلْتُ: هَا هُوَ ذِهْ عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «ائْتِينِي بِهَا». وَهِيَ بَيْنِ التِّسْعَةِ وَالْخَمْسَةِ، فَجَعَلَهَا فِي كَفِّهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا ظَنُّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ، لَوْ لَقِيَ اللَّهَ

стр. 2575

وَهَذِهِ عِنْدَهُ، أَنْفِقِيهَا». ١٦٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السَّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ أَوْ جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ إِلَى ثُدِيِّهِمَا أَوْ إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ، ذَهَبَتْ عَنْ جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا أَنْفَقَ شَيْئًا، أَوْ حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ، عَضَّتْ كُلُّ حَلَقَةٍ مَكَانَهَا، فَيُوَسِّعُهَا وَلا تَتَّسِعُ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 2576

١٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ السُّكَّرِيُّ، بِبَغْدَادَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، نَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ أَبُو عُثْمَانَ الْبَزَّازُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبيَّ ﷺ ، قَالَ: «مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْبَخِيلِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ، أَوْ جُنَّتَانِ مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِقُ يُنْفِقُ، سَبَغَتْ عَلَيْهِ الدِّرْعُ، أَوْ مَرَّتْ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ، قَلَصَتْ عَلَيْهِ، وَلَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا حَتَّى أَخَذَتْ بِعُنُقِهِ أَوْ تَرْقُوَتِهِ، فَهُو يُوَسِّعُهَا وَهِيَ لَا تَتَّسِعُ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

стр. 2577

قَوْلُهُ: «تُجِنُّ بَنَانَهُ»، أَيْ: تَسْتُرُهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ [الْأَنْعَام: ٧٦]، أَيْ: وَارَاهُ وَسَتَرَهُ، وَسُمِّيَ الْجِنُّ جِنًّا لِتَوَارِيهِمْ عَنِ الْأَعْيُنِ. فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِلْجَوَّادِ الْمُنْفِقِ، وَالْبَخِيلِ الْمُمْسِكِ، فَجَعَلَ مَثَلَ الْجَوَّادِ مِثْلَ رَجُلٍ لَبِسَ دِرْعًا سَابِغَةً، إِلا أَنَّهُ أَوَّلُ مَا يَلْبَسُهَا تَقَعُ عَلَى الصَّدْرِ وَالثَّدْيَيْنِ إِلَى أَنْ يَسْلُكَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهَا، وَيُرْسِلَ ذَيْلَهَا عَلَى أَسْفَلِ يَدَيْهِ، فَاسْتَمَرَّتْ حَتَّى سَتَرَتْ جَمِيعَ بَدَنِهِ، وَحَصَّنَتْهُ، وَجَعَلَ مَثَلَ الْبَخِيلِ مِثْلَ رَجُلٍ كَانَتْ يَدَاهُ مَغْلُولَتَيْنِ إِلَى عُنُقِهِ، ثَابِتَتَيْنِ دُونَ صَدْرِهِ، فَإِذَا لَبِسَ الدِّرْعَ، حَالَتْ يَدَاهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَمُرَّ عَلَى الْبَدَنِ، فَاجْتَمَعَتْ فِي عُنُقِهِ، وَلَزِمَتْ تَرْقُوَتَهُ، فَكَانَتْ ثِقَلا وَوَبَالا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَحْصِينٍ لِبَدَنِهِ. وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى: أَنَّ الْجَوَّادَ إِذَا هَمَّ بِالنَّفَقَةِ، اتَّسَعَ لِذَلِكَ صَدْرُهُ، وَطَاوَعَتْهُ يَدَاهُ، فَامْتَدَّ بِالْعَطَاءِ وَالْبَذْلِ، وَالْبَخِيلُ يَضِيقُ صَدْرُهُ، وَتَنْقَبِضُ يَدُهُ عَنِ الإِنْفَاقِ فِي الْمَعْرُوفِ، فَهَذَا مَعْنَى كَلامِ الْخَطَّابِيِّ عَلَى الْحَدِيثِ. ١٦٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، سَمِعْتُ الْمُنْذِرَ بْنَ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ، عَلَيْهِمُ الْعَبَاءُ، وَالصُّوفُ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، قَالَ: فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَغَيَّرُ لِمَا

стр. 2578

رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، ثُمَّ قَامَ، فَدَخَلَ، فَأَمَرَ بِلالا، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: " ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النِّسَاء: ١]، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الْحَشْر: ١٨]، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. يَتَصَدَّقُ الرَّجُلُ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ، حَتَّى قَالَ: وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ قَدْ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ ثِيَابٍ وَطَعَامٍ، وَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً، يُعْمَلُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ كانَ لَهُ أَجْرُهَا، وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً يُعْمَلُ

стр. 2579

بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، كَانَ علَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ ينْقُصَ شَيْئًا». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. قَوْلُهُ: «مُجْتَابِي النِّمَارِ»، أَيْ: لابِسِي الْأُزُرِ مِنْ صُوفٍ مُخَطَّطَةٍ، يُقَالُ: اجْتَابَ فُلانٌ ثَوْبًا: إِذَا لَبِسَهُ، وَالنِّمَارُ: جَمْعَ النَّمِرَةِ وَكُلُّ شَمْلَةٍ مُخَطَّطَةٍ مِنْ مَآزِرِ الْأَعْرَابِ، فَهِيَ نَمِرَةٌ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: النَّمِرَةُ: بُرْدَةٌ تَلْبَسُهَا الإِمَاءُ، وَجَمْعُهَا نَمِرَاتٌ وَنِمَارٌ. قَوْلُهُ: «يَتَصَدَّقُ الرَّجُلُ»، أَيْ: لِيَتَصَدَّقْ. لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرِ، كَقَوْلِهِ: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الصَّفّ: ١١]. أَيْ: آمِنُوا.

стр. 2580

بَابُ ثَوَابِ الْمِنْحَةِ ١٦٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللَّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِآخَرَ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِمَعْنَاهُ، وَزَادَ: «إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ» اللَّقْحَةُ: النَّاقَةُ ذَاتُ اللَّبَنِ، وَالْجَمْعُ لِقَاحٌ، وَالصَّفِيُّ: الْغَزِيرُ. ١٦٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنا شُعْبَةُ، نَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ مَنَحَ مِنْحةً وَرِقًا،

стр. 2581

أَوْ مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقٍ، أَوْ هَدَى زُقَاقًا، أَوْ سَقَى لَبنًا، كَانَ لَهُ عَدْلُ رَقَبَةٍ أَوْ نَسَمَةٍ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَوْلُهُ: «هَدَى زُقَاقًا»، أَرَادَ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ، وَقِيلَ: أَرَادَ مَنْ هَدَّى بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ: أَهْدَى وَتَصَدَّقَ بِزُقَاقٍ مِنَ النَّخْلِ، وَهِيَ السِّكَةُ مِنْهَا. ١٦٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا كَبْشَةَ السَّلُولِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرْبَعُونَ حَسَنَةً، أَعْلاهَا مِنْحَةُ الْعَنْزِ، مَا مِنْهُنَّ حَسَنَةٌ يَعْمَلُهَا عَبْدٌ رَجَاءَ ثَوَابِهَا، وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلا آتَاهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ،

стр. 2582

عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ: قَالَ حَسَّانٌ: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةٍ الْمِنْحَةُ: أَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ أَخَاهُ نَاقَةً أَوْ شَاةً حَتَّى يَحْتَلِبَهَا عَامًا أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، فَيَنْتَفِعُ بِدَرِّهَا، ثُمَّ يَرُدُّهَا، فَجَائِزٌ، كَعَارِيَّةِ الْمَتَاعِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمُسْتَعِيرُ مُدَّةً، ثُمَّ يَرُدُّهَا، وَكَذَلِكَ الإِفْقَارُ، وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ دَابَّتَهُ لِيَرْكَبَهَا مَا أَحَبَّ، ثُمَّ يَرُدُّهَا. وَمِنْحَةُ الْوَرِقِ: أَنْ يُعْطِيهِ هِبَةً أَوْ صِلَةً، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مِنْحَةُ الْوَرِقِ: هُوَ الْقَرْضُ. وَالْمِنْحَةُ قَدْ تَكُونُ صِلَةً عَلَى طَرِيقِ الْمِلْكِ، وَقَدْ تَكُونُ عَارِيَّةً، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ».

стр. 2583

بَابُ فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ وَإِثْمِ مَنْعِهِ ١٦٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، نَا خَالِدٌ، نَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ، فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ: «اسْقِنِي»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ: «اسْقِنِي»، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ: «اعْمَلُوا، فَإِنَّكُمْ علَى عَمَلٍ صَالِحٍ»، ثُمَّ قَالَ: «لَوْلا أَنْ تُغْلَبُوا، لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ»، يَعْني: عَاتِقَهُ وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ.

стр. 2584

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ الَّتِي سَبِيلُهَا الْمَعْرُوفُ كَالْمِيَاهِ فِي السِّقَايَاتِ، وَاللَّبَنِ يَشْرَبُهَا الْوَارِدَةُ عِنْدَ وُرُودِ الإِبِلِ. وَفِي قَوْلِهِ: «لَوْلا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ أَفْعَالِهِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الْوُجُوبِ، فَرَغَّبَهُمْ فِي الْفِعْلِ بِمَا اسْتَحَبَّهُ وَتَمَنَّاهُ، وَتَرَكَ الْفِعْلَ شَفَقًا أَنْ يُتَّخَذَ سُنَّةً. ١٦٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، نَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " غُفِرَ لامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسَ رَكِيٍّ يَلْهَثُ، قَالَ: كَادَ يَقْتُلُهُ

стр. 2585

الْعَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ١٦٦٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي وَجَعِهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الضَّالَّةَ تَرِدُ عَلَى حَوْضِ إِبِلِي، هَلْ لِي أَجْرٌ إِنْ سَقَيْتُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ فِي الْكَبِدِ الْحَرَّى أَجْرٌ»

стр. 2586

١٦٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلأُ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ قَالَ ﵀: هَذَا فِي الرَّجُلِ يَحْفُرُ بِئْرًا فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ، فَيَمْلِكُهَا وَمَا حَوْلَهَا وَبِقُرْبِهَا مَوَاتٌ فِيهِ كَلأٌ، فَإِنْ بَذَلَ صَاحِبُ الْبِئْرِ فَضْلَ مَائِهِ أَمْكَنَ النَّاسُ رَعْيَهُ، وَإِنْ مَنَعَ لَمْ يُمْكِنْهُمْ، فَيَكُونُ فِي مَنْعِهِ الْمَاءَ عَنْهُمْ مَنَعُ الْكَلأِ. وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالنَّهْيُ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّحْرِيمِ. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى التَّحْرِيمِ، لَكِنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ؛

стр. 2587

لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، فَلا يَحِلُّ إِلا بِطِيبَةِ نَفْسِهِ، كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَكَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سَقْيُ زَرْعِ غَيْرِهِ مِنْ فَضْلِ مَائِهِ، لَا يَجِبُ سَقْيُ مَاشِيَتِهِ. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَنْعُ فَضْلِ الْمَاءِ، وَلَكِنْ لَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِطْعَامُ الْمُضْطَرِّ، وَلَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ بَذْلُهُ مَجَّانًا، لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ»، وَلَيْسَ كَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ، لِأَنَّ مُنْقَطَعُ الْمَادَّةِ غَيْرُ مُسْتَخْلَفٍ، وَالْمَاءُ مُسْتَخْلَفٌ مَا دَامَ فِي مَنْبَعِهِ حَتَّى لَوْ جَمَعَ الْمَاءَ فِي حَوْضٍ، أَوْ خَزَنَهُ فِي إِنَاءٍ، فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ غَيْرِهِ كَالطَّعَامِ. وَلا يَجِبُ سَقْيُ زَرْعِ الْغَيْرِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْحُرْمَةِ مَا لِلْحَيَوَانِ بِدَلِيلِ أَنَّ إِطْعَامَ الْحَيَوَانِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الاضْطِرَارِ وَاجِبٌ، وَلا يَجِبُ سَقْيُ الزَّرْعِ. وَهَذَا فِي الْفَضْلِ عَنْ حَاجَتِهِ، وَحَاجَةِ عِيَالِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزْرِعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ حَاجَتِهِ، لَا يَجِبُ أَنْ يَجُودَ عَلَى الْغَيْرِ بِهِ. ١٦٦٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ بْنِ سَهْلٍ

стр. 2588

الْمَرْوَزِيُّ، نَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ، فَاقْتَطَعَهُ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِنَّهُ أَعْطَى بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى، وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فَإِنَّ اللَّهَ ، يَقُولُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي، كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُفْيَانَ. وَجَعَلَ الْيَمِينَ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي اقْتِطَاعِ الْمَالِ، فَقَالَ: «وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ»

стр. 2589

١٦٧٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأُمَوِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ أمْسَكَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ مِنَ الْجُوعِ، فَلَمْ تَكُنْ تُطْعِمُهَا، وَلا تُرْسِلُهَا فَتَأْكُلَ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ وَخَشَاشُ الْأَرْضِ: هُوَ هَوَامُّهَا بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَالْخِشَاشُ بِالْكَسْرِ: الْعُودُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْعَظْمِ، وَالْعِرَانُ مَا كَانَ فِي اللَّحْمِ، وَالْبُرَةُ فِي الْمِنْخَرِ، وَيُقَالُ الْبُرَةُ: حَلَقَةٌ مِنْ صُفْرٍ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ شَعْرٍ، فَهِيَ خِزَامٌ.

стр. 2590

بَابُ فَضْلِ صَدَقَةِ الصَّحِيحِ الشَّحِيحِ قَالَ اللَّهُ : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٤]، الْآيَةَ. وَقَالَ: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المُنَافِقُونَ: ١٠]، الْآيَةَ. قَالَ اللَّهُ : ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٧]، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَأَنْتَ حَرِيصٌ شَحِيحٌ، تَأْمُلُ الْغِنَى، وَتَخْشَى الْفَقْرَ. ١٦٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، نَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، نَا أَبُو زُرْعَةَ، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: " أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ

стр. 2591

شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذَا، وَلِفُلانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَقَوْلُهُ: «إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومُ»، يُرِيدُ النَّفْسَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ. وَقَوْلُهُ: «لِفُلانٍ كَذَا»، كِنَايَةٌ عَنِ الْمُوصَى لَهُ. وَقَوْلُهُ: «قَدْ كَانَ لِفُلانٍ»، كِنَايَةٌ عَنِ الْوَارِثِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُوصِيَ مَمْنُوعٌ مِنَ الإِضْرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِمَالِهِ، لِقَوْلِهِ: «وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ»، وَأَنَّهُ إِذَا أَضَرَّ كَانَ لِلْوَرَثَةِ رَدُّ الضَّرَرِ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَثَلُ الَّذِي يُعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ، كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ».

стр. 2592

بَابُ حَقِّ السَّائِلِ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ﴿٢٤﴾ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴿٢٥﴾﴾ [المعارج: ٢٤ - ٢٥]، وَالْمَحْرُومُ: الْمَمْنُوعُ الرِّزْقِ، وَأَصْلُ التَّحْرِيمِ: الْمَنْعُ، يُقَالُ: حَرَمَهُ عَطَاءَهُ، أَيْ: مَنَعَهُ، وَالرَّجُلُ مَحْرَمٌ لِلْمَرْأَةِ، أَيْ: مَمْنُوعٌ مِنْ نِكَاحِهَا. وَقَالَ اللَّهُ : ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٨]، أَيْ: لَا جَفَاءَ فِيهِ. ١٦٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ، وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِي، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «

стр. 2593

إِنْ لَمْ تَجِدِي شَيْئًا تُعْطِينَهُ إِيَّاهُ إِلا ظِلْفًا مُحْرَقًا، فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ»، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ١٦٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ»

стр. 2594

قَوْلُهُ: «رُدُّوا السَّائِلَ»، لَمْ يُرِدْ بِهِ رَدَّ الْحِرْمَانِ، بَلْ أَرَادَ أَنَّهُ يَرُدُّهُ بِشَيْءٍ يُعْطِيهِ وَإِنْ قَلَّ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: سَلَّمَ عَلَيَّ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، أَيْ: أَجَبْتُهُ. ورُوِيَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ». وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ». وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسْأَلْ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلا الْجَنَّةَ».

стр. 2595

قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ اللَّهَ لَيَبْتَلِي أَهْلَ الْبَيْتِ بِالسَّائِلِ مَا هُوَ مِنَ الإِنْسِ، وَلا مِنَ الْجِنِّ، وَلَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا يَعْزِمُونَ عَلَى أَهَالِيهِمْ أَنْ لَا يَرُدُّوا سَائِلا. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَسْكُتُوا عَنِ السَّائِلِ حَتَّى يَفْرُغَ. وَعَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِذَا بَعَثَتْ بِالصَّدَقَةِ إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِ، تَقُولُ لِلسَّائِلِ: احْفَظْ عَلَيَّ مَا يَقُولُونَ، فَيَجِيءُ، فَيَقُولُ: قَالُوا كَذَا، فَتَرُدُّ عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا قَالُوا، فَقِيلَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، تَبْعَثِينَ إِلَيْهِمْ بِالصَّدَقَةِ، وَتَدْعِينَ لَهُمْ بِهَذَا الدُّعَاءِ؟! فَقَالَتْ: إِنَّ مَا دَعَوْا بِهِ لِي أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَتِي، فَأُكَافِئُهُمْ بِمَا قَالُوا حَتَّى تَخْلُصَ لِي صَدَقَتِي.
следующие страницы →