← Книги сунны

Книги сунны · id 7891

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (6 133 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذَا، وَلِفُلانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَقَوْلُهُ: «إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومُ»، يُرِيدُ النَّفْسَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ. وَقَوْلُهُ: «لِفُلانٍ كَذَا»، كِنَايَةٌ عَنِ الْمُوصَى لَهُ. وَقَوْلُهُ: «قَدْ كَانَ لِفُلانٍ»، كِنَايَةٌ عَنِ الْوَارِثِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُوصِيَ مَمْنُوعٌ مِنَ الإِضْرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِمَالِهِ، لِقَوْلِهِ: «وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ»، وَأَنَّهُ إِذَا أَضَرَّ كَانَ لِلْوَرَثَةِ رَدُّ الضَّرَرِ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَثَلُ الَّذِي يُعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ، كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ».

стр. 2592

بَابُ حَقِّ السَّائِلِ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ﴿٢٤﴾ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴿٢٥﴾﴾ [المعارج: ٢٤ - ٢٥]، وَالْمَحْرُومُ: الْمَمْنُوعُ الرِّزْقِ، وَأَصْلُ التَّحْرِيمِ: الْمَنْعُ، يُقَالُ: حَرَمَهُ عَطَاءَهُ، أَيْ: مَنَعَهُ، وَالرَّجُلُ مَحْرَمٌ لِلْمَرْأَةِ، أَيْ: مَمْنُوعٌ مِنْ نِكَاحِهَا. وَقَالَ اللَّهُ : ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٨]، أَيْ: لَا جَفَاءَ فِيهِ. ١٦٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ، وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِي، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «

стр. 2593

إِنْ لَمْ تَجِدِي شَيْئًا تُعْطِينَهُ إِيَّاهُ إِلا ظِلْفًا مُحْرَقًا، فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ»، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ١٦٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ»

стр. 2594

قَوْلُهُ: «رُدُّوا السَّائِلَ»، لَمْ يُرِدْ بِهِ رَدَّ الْحِرْمَانِ، بَلْ أَرَادَ أَنَّهُ يَرُدُّهُ بِشَيْءٍ يُعْطِيهِ وَإِنْ قَلَّ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: سَلَّمَ عَلَيَّ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، أَيْ: أَجَبْتُهُ. ورُوِيَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ». وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ». وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسْأَلْ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلا الْجَنَّةَ».

стр. 2595

قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ اللَّهَ لَيَبْتَلِي أَهْلَ الْبَيْتِ بِالسَّائِلِ مَا هُوَ مِنَ الإِنْسِ، وَلا مِنَ الْجِنِّ، وَلَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا يَعْزِمُونَ عَلَى أَهَالِيهِمْ أَنْ لَا يَرُدُّوا سَائِلا. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَسْكُتُوا عَنِ السَّائِلِ حَتَّى يَفْرُغَ. وَعَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِذَا بَعَثَتْ بِالصَّدَقَةِ إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِ، تَقُولُ لِلسَّائِلِ: احْفَظْ عَلَيَّ مَا يَقُولُونَ، فَيَجِيءُ، فَيَقُولُ: قَالُوا كَذَا، فَتَرُدُّ عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا قَالُوا، فَقِيلَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، تَبْعَثِينَ إِلَيْهِمْ بِالصَّدَقَةِ، وَتَدْعِينَ لَهُمْ بِهَذَا الدُّعَاءِ؟! فَقَالَتْ: إِنَّ مَا دَعَوْا بِهِ لِي أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَتِي، فَأُكَافِئُهُمْ بِمَا قَالُوا حَتَّى تَخْلُصَ لِي صَدَقَتِي.

стр. 2596

بَابُ خَيْرِ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى قَالَ اللَّهُ : ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٩]، الْآيَةَ. قَوْلُهُ ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٩]، أَيْ: لَا تُسْرِفْ، فَتَبْقَى مَحْصُورًا مُنْقَطِعًا عَنِ النَّفَقَةِ وَالتَّصَرُّفِ، وَقَالَ اللَّهُ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢١٩]، أَيِ: الْفَضْلَ الَّذِي يَسْهُلُ إِعْطَاؤُهُ، أَيْ: تُعْطُونَ عَفْوَ أَمْوَالِكُمْ، فَتَتَصَدَّقُونَ بِمَا فَضَلَ مِنْ أَقْوَاتِكُمْ، وَأَقْوَاتِ عِيَالِكُمْ. ١٦٧٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْكُوفِيُّ، أَنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ السُّفْلَى، وَابْدأْ بِمَنْ تَعُولُ»

стр. 2597

١٦٧٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَوْلُهُ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى»، أَيْ: غِنًى يَعْتَمِدُهُ، وَيَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى النَّوَائِبِ الَّتِي تَنُوبُهُ، كَمَا قَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى»، يَعْنِي: خَيْرُ مَا تَصَدَّقْتَ بِهِ الْفَضْلُ عَنْ قُوتِ عِيَالِكَ وَكِفَايَتِهِمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢١٩]، أَيْ: مَا فَضَلَ مِنْ أَهْلِكَ.

стр. 2598

وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى»، أَيْ: مَا أَغْنَيْتَ بِهِ مَنْ أَعْطَيْتَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، يُرِيدُ إِجْزَالَ الْعَطَاءِ وَالإِكْثَارَ مِنْهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. قَالَ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْخُرُوجِ عَنِ الْمَالِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جُهْدُ الْمُقِلِّ». وَرَوَى عُمَرُ ﵁، قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ قُلْتُ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا ".

стр. 2599

قَالَ ﵀: وَالاخْتِيَارُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ مِنْ مَالِهِ، وَيَسْتَبْقِي لِنَفْسِهِ قُوتًا لِمَا يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَرُبَّمَا يَلْحَقُهُ النَّدَمُ عَلَى مَا فَعَلَ، فَيبطل بِهِ أَجْرُهُ، وَيَبْقَى كَلا عَلَى النَّاسِ، وَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَبِي بَكْرٍ خُرُوجَهُ مِنْ مَالِهِ أَجْمَعَ، لِمَا عَلِمَ مِنْ قُوَّةِ يَقِينِهِ، وَصِحَّةِ تَوَكُّلِهِ فَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ، كَمَا خَافَهَا عَلَى غَيْرِهِ. أَمَّا مَنْ تَصَدَّقَ وَأَهْلُهُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَأَدَاءُ الدَّيْنِ وَالإِنْفَاقِ عَلَى الْأَهْلِ أَوْلَى، إِلا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالصَّبْرِ، فَيُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ، كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَذَلِكَ آثَرَ الْأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ، فَأَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الْحَشْر: ٩]، وَهِيَ الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ. ١٦٧٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ حِينَ تَخلِّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي

стр. 2600

صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، قَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ. هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ حُجَيْنِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنِ اللَّيْثِ

стр. 2601

بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَهْلِ ١٦٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنا شُعْبَةُ، نَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الرَّجُلُ إِذَا أَنْفَقَ النَّفَقَةَ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ ١٦٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَرْبَعَةُ

стр. 2602

دَنَانِيرَ: دِينَارٌ أَعْطَيْتَهُ مِسْكِينًا، وَدِينَارٌ أَعْطَيْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَفْضَلُهَا الدِّينَارُ الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ

стр. 2603

بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَوْلادِ وَالْأَقَارِبِ قَالَ اللَّهُ : ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴿١٤﴾ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ﴿١٥﴾﴾ [الْبَلَد: ١٤ - ١٥]، أَيْ: ذَا قَرَابَةٍ، يُقَالُ: هُوَ ذُو مَقْرَبَتِي وَذُو قَرَابَتِي، وَقَلَّمَا يُقَالُ: فُلانٌ قَرَابَتِي. ١٦٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَنِي أَبِي سَلَمَةَ فِي حِجْرِي، وَلَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ إِلا مَا أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتارِكَتِهِمْ كَذَا وَلا كَذَا، أَفَلِيَ أَجْرٌ إِنْ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ لَكِ أَجْرَ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ

стр. 2604

عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ١٦٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نَا أَبِي، نَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ، فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ، قَالَتْ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ»، وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِهَا، فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ، وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حِجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلالٌ، فَقُلْنَا: سَلِ النَّبِيَّ ﷺ أَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي، وَأَيْتَامٍ لِي فِي حِجْرِي؟ وَقُلْنَا: لَا تُخْبِرْهُ بِنَا، فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «مَنْ هُمَا؟»، قَالَ: زَيْنَبُ، قَالَ: «أَيُّ الزَّيَانِبِ؟»، قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: " نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ ".

стр. 2605

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: «زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ عَلَيْهِمْ» ١٦٨١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، نَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْر، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَأَخَذَتْهَا، فَقَسَّمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، ولَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ وَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ».

стр. 2606

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ أَبِي الْيَمَانِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ١٦٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْه، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تُدْرِكَا، دَخَلْتُ أنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ»، وَأَشَارَ مُحَمَّدٌ بِالْمُسَبِّحَةِ وَالَّتِي تَلِيهَا، " وَبَابَانِ يُعَجَّلانِ فِي الدُّنْيَا: الْبَغْيُ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ " قَالَ أَبُو عِيسَى: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، غَيْرَ حَدِيثٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، وَالصَّحِيحُ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ. قَالَ ﵀: وَرَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ.

стр. 2607

١٦٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدينَةِ مَالًا، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهِ طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمرَان: ٩٢]، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمرَان: ٩٢]، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ

стр. 2608

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَخٍ بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، إِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ»، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ قَوْلُهُ: بَخٍ، مَعْنَاهُ تَعْظِيمُ أَمْرٍ وَتَفْخِيمُهُ، يُقَالُ: بَخْ بَخْ سَاكِنَةُ الْخَاءِ، كَمَا تُسَكَّنُ اللامُ مِنْ هَلْ وَبَلْ، وَيُقَالُ: بَخٍ بَخٍ مُنَوَّنًا مَخْفُوضًا تَشْبِيهًا بِصَهٍ، وَمَا أَشْبَهُ مِنَ الْأَصْوَاتِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: بَخٍ بَخٍ، وَبَهٍ بَهٍ بِمَعْنَى وَاحِدٍ. وَقَوْلُهُ: «ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ»، بِالْبَاءِ، أَيْ: ذُو رِبْحٍ، كَقَوْلِكَ: لابِنٌ وَتَامِرٌ، وَيُرْوَى: رَايحٌ بِالْيَاءِ، أَيْ: أَنَّهُ قَرِيبُ الْعَائِدَةِ، يُرِيدُ أَنَّهُ مِنْ أَنْفَسِ مَالا وَأَحْضَرِهِ نَفْعًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَبْسَ إِذَا وَقَعَ أَصْلُهُ مُبْهَمًا كَانَ

стр. 2609

صَحِيحًا، وَيُصْرَفُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمَحْبَسِ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَبَسَ عَقَارًا عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ، فَمَاتَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُبَيِّنِ الْمُحَبِّسُ مَصْرِفَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ يُصْرَفُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحَبِّسِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ جَعَلَ تِلْكَ الْأَرْضَ صَدَقَةً لِلَّهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سُبُلَهَا، فَصَرَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: وَلا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَقْرَبُ إِلَيْهِ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا، فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ جَعَلَهَا بَيْنَ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَيُرْوَى: فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ، وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ وَحَسَّانٌ، وَكَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يُعَدُّ مِنْ مَيَاسِيرِ الصَّحَابَةِ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ حَتَّى يُبَيِّنَ الْمَصْرِفُ، وَيُرَدَّ مُنْتَهَاهُ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. ١٦٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ

стр. 2610

الْأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْرًا، فَالْمَاءُ، فَإنَّهُ طَهُورٌ، وَقَالَ: الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالرَّبَابُ: هِيَ أُمُّ الرَّائِحِ بِنْتُ صُلَيْعٍ. ١٦٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ

стр. 2611

أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ. ح وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِيَنارٌ، فَقَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ»، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى ولَدِكَ»، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ»، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟، قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ»، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟، قَالَ: «أَنْتَ أَعْلَمُ». قَالَ سَعِيدٌ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ

стр. 2612

إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ: يَقُولُ وَلَدُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟، تَقُولُ زَوْجَتُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ طَلِّقْنِي، يَقُولُ خَادِمُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ بِعْنِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى مِنْ أَهْلِ النَّفَقَةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِوَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ بَعْضٌ مِنْهُ، فَإِذَا ضَيَّعَهُ هَلَكَ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِالزَّوْجَةِ وَأَخَّرَهَا عَنِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَوَصَلَتْ إِلَى النَّفَقَةِ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخَادِمَ؛ لِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ إِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهِ، فَتَصِيرُ نَفَقَتُهُ عَلَى مَنْ يَبْتَاعُهُ. وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي الْقِيَاسِ أَمْرُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ إِذَا فَضَلَ مِنْ قُوتِهِ أَكْثَرُ مِنْ صَاعٍ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ وَلَدِهِ، ثُمَّ عَنْ زَوْجَتِهِ، ثُمَّ عَنْ عَبْدِهِ. ١٦٨٦ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، أَوْ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ؟ فَقَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ»، فَقَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ؟ قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى زَوْجَتِكَ»، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ؟ قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ»، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ؟،

стр. 2613

قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ»، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ؟، قَالَ: «أَنْتَ أَبْصَرُ» ١٦٨٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي، قَالَ: «أَوَ فَعَلْتِ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَمَّا إِنَّكَ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ، كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ

стр. 2614

بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْجَارِ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النِّسَاء: ٣٦]، قِيلَ فِي الْجَارِ ذِي الْقُرْبَى: الْجَارُ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، وَالْجَارُ الْجُنُبُ: هُوَ الْجَارُ الْغَرِيبُ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، وَالصَّاحِبُ بِالْجَنْبِ: الْمَرْأَةُ، وَقِيلَ: الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ، وَابْنُ السَّبِيلِ هُوَ الضَّيْفُ. ١٦٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، سَمِعْتُ طَلْحَةَ، قَالَ:

стр. 2615

قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ ﵇: «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ شُعْبَةَ وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ». ١٦٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ، وَإِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَاغْرِفْ لِجِيرَانِكَ مِنْهَا». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ

стр. 2616

عُمَرَ، وَمِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ. وَأَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ اسْمُهُ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ قَالَ ﵀: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ عَلَى جِيرَانِهِ، أَوْ يُهْدِيَ إِلَيْهِمْ يَبْدَأُ بِأَقْرَبِهِمْ بَابًا مِنْهُ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبِ، فَإِنْ كَانَ فِي جِيرَانِهِ أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِهِ يَبْدَأُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ دَارًا، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَقْرَبِهِمْ بِهِ بَابًا؛ لِأَنَّ قُرْبَ الْقَرَابَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى قُرْبِ الْجِوَارِ.

стр. 2617

بَابُ الصَّدَقَةِ عَنِ الْميت ١٦٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْر، عَن مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ قَوْلُهُ: افْتُلِتَتْ، أَيْ: مَاتَتْ فُجَاءَةً، أَيْ: أَخَذَتْ فَلْتَةً بَغْتَةً، وَكُلُّ أَمْرٍ فُعِلَ عَلَى غَيْرِ تَمَكُّثٍ، فَقَدِ افْتُلِتَ. ١٦٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ،

стр. 2618

نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا، وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ حُجْرٍ، وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: لَيْسَ يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ إِلا الصَّدَقَةُ وَالدُّعَاءُ.

стр. 2619

بَابُ الْمَرْأَةِ تَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ وَالْخَازِنِ وَالْعَبْدِ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى ١٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَنْصُورِيُّ، بِبَغْدَادَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِلزَّوْجِ مِثْلُ ذَلِكَ بِاكْتِسَابِهِ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ» ١٦٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُسْرِفَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهَا لَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلَهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ».

стр. 2620

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ ١٦٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَلا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ وهُوَ شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ».

стр. 2621

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَ مُحَمَّدٌ حَدِيثَ الإِنْفَاقِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ تَمَامَ الْحَدِيثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ: «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ»، أَيْ: حَاضِرٌ «إِلا بِإِذْنِهِ»، وَأَرَادَ بِهِ صَوْمَ التَّطَوُّعِ، فَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ، فَتَسْتَأْذِنُهُ مَا بَيْنَ شَوَّالٍ إِلَى شَعْبَانَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ، فَلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ مَحْصُورٌ بِالْوَقْتِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْحُقُوقِ الَّتِي يَدْخُلُهَا الْمُهْلَةُ كَالْحَجِّ وَنَحْوِهِ، قَدِمَ عَلَيْهَا. ١٦٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَلا تأْذَنُ فِي بَيْتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنَّهُ يُؤدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ».

стр. 2622

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ حَمَلَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلَهُ: «يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ»، عَلَى مَا إِذَا أَخَذَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ مَالِهِ أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَتِهَا، وَتَصَدَّقَتْ بِهِ، فَعَلَيْهَا أَنْ تُغَرِّمَ لِلزَّوْجِ حِصَّتَهُ، فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ، فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّهَا أَنْفَقَتْ مِنْ حَقِّهَا وَحَقِّ الزَّوْجِ. ١٦٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، نَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «لَا تُنْفِقِ امْرَأَةٌ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا الطَّعَامَ؟ قَالَ: «ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا».

стр. 2623

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَرْأَةِ تَصَّدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، قَالَ: «لَا، إِلا مِنْ قُوتِهَا، وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا، وَلا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَصَّدَّقَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا إِلا بِإِذْنِهِ». قَالَ ﵀: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ دُونَ إِذْنِهِ، وَكَذَلِكَ الْخَادِمُ، وَيَأْثَمَانِ إِنْ فَعَلا ذَلِكَ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ خَارِجٌ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ الْأَمْرَ لِلْأَهْلِ وَالْخَادِمِ فِي الإِنْفَاقِ وَالتَّصَدُّقِ مِمَّا يَكُونُ فِي الْبَيْتِ إِذَا حَضَرَهُمُ السَّائِلُ، أَوْ نَزَلَ بِهِمُ الضَّيْفُ، فَحَضَّهُمْ عَلَى لُزُومِ تِلْكَ الْعَادَةِ، كَمَا قَالَ لِأَسْمَاءَ: «لَا تُوعِي فَيُوعَى عَلَيْكِ»، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ». ١٦٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ،

стр. 2624

نَا عَبْدُ السَّلامِ هُوَ ابْنُ حَرْبٍ، عَنْ يُونُسَ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: لَمَّا بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النِّسَاءَ، قَامَتِ امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُلٌّ عَلَى آبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا وَأَزْواجِنَا، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟ قَالَ: «الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ» قَوْلُهُ: «امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ»، قَدْ يُرِيدُ بِهِ فِي الْجِسْمِ، وَقَدْ يُرِيدُ بِهِ كِبَرَ السِّنِّ. وَخص الطَّعَامِ الرَّطْبِ بِالْأَكْلِ لِمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بَيْنَ الْجِيرَةِ وَالْأَقَارِبِ أَنْ يَتَهَادَوْا بِالرَّطْبِ مِنَ الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ، لِسُرْعَةِ الْفَسَادِ إِلَيْهَا دُونَ الْيَابِسِ الَّذِي يَبْقَى عَلَى الادِّخَارِ. قَالَ ﵀: وَفِي الْجُمْلَةِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ مَالِ الْآخَرِ مَا يَقَعُ بِهِ الضِّنَةُ دُونَ إِذْنِهِ. ١٦٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «

стр. 2625

الْخَازِنُ الْأَمِينُ الَّذي يُؤدِّي مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ

стр. 2626

بَابُ نَهْيِ الْمُتَصَدِّقِ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَتَهُ ١٦٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا تَبْتَعْهُ، وَلا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ ١٧٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالك عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ،

стр. 2627

فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «لَا تَبْتَعْهُ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزْعَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَنَعَهُ عَنْ شِرَاءِ صَدَقَتِهِ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ شَيْءٌ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى اللَّهِ وَكَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، أَشْفَقَ عَلَيْهِ أَنْ تَفْسَدَ نِيَّتُهُ، وَيُحْبَطَ أَجْرُهُ فِيهَا، وَشَبَّهَهُ بِالْعَوْدِ فِي الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ بِالثَّمَنِ، وَهَذَا كَمَا مَنَعَ الْمُهَاجِرِينَ بَعْدَ الْفَتْحِ عَنْ مُعَاوَدَةِ دُورِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا لِلَّهِ .

стр. 2628

وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ بِالثَّمَنِ مِنْ غَلَّةِ أَرْضٍ كَانَ قَدْ تَصَدَّقَ بِهَا، لِأَنَّهَا غَيْرُ تِلْكَ الْعَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ حَادِثٌ مِنْهَا. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ كَتَبَ لِرَجُلٍ صَدَقَةَ دِرْهَمٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَهُوَ لِلَّهِ فِي مَالِهِ يَطْلُبُهُ بِهِ. وَعَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ بِصَدَقَةٍ يُرِيدُ بِهَا رَجُلا، فَلَمْ يَقْبَلْهَا، فَهِيَ لِرَجُلٍ يَأْكُلُهَا وَيَصْنَعُ فِيهَا مَا يَشَاءُ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَخْرَجَ شَيْئًا صَدَقَةً إِلَى الْمِسْكِينِ، فَوَجَدَهُ قَدْ ذَهَبَ، عَزَلَهُ حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي مِثْلِهِ، وَمِثْلُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَإبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَعْطَى السَّائِلَ شَيْئًا، فَيُسْخِطُهُ، انْتَزَعَهُ مِنْهُ، فَأَعْطَاهُ غَيْرَهُ. وَرُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَعْطَى مِنْ لَحْمِ بَدَنَةٍ نَحَرَهَا سَائِلا، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ، فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّهُ، فَقَالَ: لَيْسَ إِلا هَذَا، فَعَزَلَهُ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ إِنَّ السَّائِلَ رَجَعَ، فَقَالَ: أَعْطِنِيهَا، فَقَالَ: لَا نُعْطِيكَ، أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُعْطِيَ الْقَانِعَ، فَلَمْ تَقْنَعْ أَنْتَ بِمَا أُعْطِيتَ.

стр. 2629

بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ ثُمَّ وَرِثَهُ ١٧٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أَمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ؟ قَالَ: «وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: «صُومِي عَنْهَا»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، ثُمَّ وَرِثَهَا حَلَّتْ لَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا الصَّدَقَةُ شَيْءٌ جَعَلَهَا لِلَّهِ، فَإِذَا وَرِثَهَا يَجِبُ أَنْ يُصْرِفَهَا فِي مِثْلِهِ.

стр. 2630

١١ - كِتَابُ الصِّيَامِ بَابُ وُجُوبِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ اللَّهُ : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٣]. ١٧٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ صَامَهُ، وَأمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، كَانَ هُوَ الْفِرَيضَةُ، وَتُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ». وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنَا
следующие страницы →