Полный текст (322 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
[١٤٥٦] عُثْمَان بن مَظْعُون وَهُوَ أَخ رضاعي لَهُ ﷺ
قَوْله حنطه الحنوط طيب مخلوط من كافور وصندل أَو نَحْوهمَا انجاح الْحَاجة لمولانا شاه عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى
[١٤٦٧] مَا يلْتَمس من الْمَيِّت أَي مِمَّا يخرج من الْمخْرج من الْأَذَى فقد يحصل هَذَا للْمَيت لاسترخاء المفاصل وَقَوله فَقَالَ بِأبي أَي يفْدِيه بِأَبِيهِ أَنْت الطّيب الخ (إنْجَاح)
قَوْله
[١٤٦٨] بير غرس فِي الْقَامُوس بير غرس بير بِالْمَدِينَةِ وَمِنْه الحَدِيث غرس من عُيُون الْجنَّة انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[١٤٧١] فِي ثَلَاثَة أَثوَاب قَمِيصه الخ وَهَذَا الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وروى مُحَمَّد بن الْحسن فِي الْآثَار عَن أبي حنيفَة عَن حَمَّاد بن سُلَيْمَان عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ان النَّبِي ﷺ كفن فِي حلَّة يَمَانِية وقميص وَأخرجه عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه وَأخرج عبد الْحق نَحوه وروى عبد الله بن الْمُغَفَّل ان النَّبِي ﷺ كفن فِي قَمِيصه الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَلذَلِك اسْتحبَّ مَالك الْقَمِيص كَقَوْلِنَا الا أَنه قَالَ لَيْسَ الْقَمِيص من الثَّلَاثَة بل خَارِجا عَنْهَا فَالسنة عِنْده أَرْبَعَة اثواب وَلَكِن قَوْله مُخَالف لما أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَغَيرهمَا من التَّثْلِيث فِي الْعدَد وَهَذَا مُخَالف من حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة وَقد احْتج بِهِ الشَّافِعِي على ان الْمَيِّت يُكفن فِي ثَلَاث لفائف وَبِه قَالَ أَحْمد (إنْجَاح)
قَوْله
[١٤٧٦] ينْهَى عَن النعي النعي الاعلام بِالْمَوْتِ قَالَ التِّرْمِذِيّ قد كره بعض أهل الْعلم النعي والنعي عِنْدهم ان يُنَادي فِي النَّاس بِأَن فلَانا مَاتَ ليشهدوا جنَازَته وَقَالَ بعض أهل الْعلم لَا بَأْس بِأَن يعلم الرجل قرَابَته انْتهى وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بالنعي الْمنْهِي عَنهُ النداء فِي الشوارع والاسواق لِأَنَّهُ رسم الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ وَكَانُوا يبعثون الى الْقَبَائِل ينعون مَعَ صِيحَ وعويل فَمَا لم يكن كَذَلِك وَكَانَ الْمَيِّت عَالما زاهدا فَلَا يكره لِأَن النَّبِي ﷺ نعى النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَيْضًا نعى جَعْفَر بن أبي طَالب وَزيد بن حَارِثَة وَعبد الله بن رَوَاحَة وَتَمَامه فِي حَاشِيَة الشَّيْخ عَابِد السندي على الدّرّ (إنْجَاح)
قَوْله
[١٤٧٧] أسْرع الخ قَالَ الْعَيْنِيّ المُرَاد التَّوَسُّط بَين شدَّة السَّعْي وَالْمَشْي الْمُعْتَاد بِدَلِيل قَوْله فِي حَدِيث أبي بكرَة وانا لنكاد ان نرمل مُقَارنَة الرمل لَيْسَ بالسعي الشَّديد وَيدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ بن أبي شيبَة من حَدِيث عبد الله بن عمر وان أَبَاهُ اوصاه قَالَ أَنْت إِذا حَملتنِي على السرير فامش مشيا بَين المشيتين وَكن خلف الْجِنَازَة فَإِن مقدمها للْمَلَائكَة وَخَلفهَا النَّبِي آدم انْتهى
قَوْله
[١٤٨٠] وَأَنْتُم ركبان فِي الازهار كره الرّكُوب خلف الْجِنَازَة لِأَنَّهُ تنعم وتلذذ وَهُوَ غير لَائِق فِي هَذِه الْحَالة قلت حمل فعل الصَّحَابَة على هَذَا لَا سِيمَا فِي حَضرته ﷺ وَهُوَ ماش مستبعد جدا قَالَ وَالْجمع بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين قَوْله ﷺ فِي الحَدِيث اللَّاحِق الرَّاكِب خلف الْجِنَازَة ان ذَلِك فِي حق الْمَعْذُور بِمَرَض أَو شلل أَو عرج وَنَحْو ذَلِك وَهَذَا فِي غير الْمَعْذُور وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن الْمَلَائِكَة تحضر الْجِنَازَة وَالظَّاهِر أَن ذَلِك عَام مَعَ الْمُسلمين بِالرَّحْمَةِ وَمَعَ الْكفَّار باللعنة قَالَ أنس مرت جَنَازَة برَسُول الله ﷺ فَقَامَ فَقيل انها جَنَازَة يَهُودِيّ فَقَالَ انا قمنا للْمَلَائكَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ انْتهى وَفِيه إِيمَاء الى ندب الْقيام لتعظيم الكبراء والفضلاء (مرقاة)
قَوْله
[١٤٨٢] يَمْشُونَ أَمَام الْجِنَازَة اخْتلفُوا فِي الْمَشْي مَعَ الْجِنَازَة فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالْأَوْزَاعِيّ الْمَشْي خلفهَا أحب وَقَالَ الثَّوْريّ وَطَائِفَة كِلَاهُمَا سَوَاء وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد قدامها أفضل كَذَا قَالَ الشمني وَقَالَ لنا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ان النَّبِي ﷺ قَالَ من صلى على جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط وَمن اتبعها حَتَّى يوضع فِي الْقَبْر فَلهُ قيراطان وروى عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه عَن معمر عَن بن طَاوس عَن أَبِيه قَالَ مَا مَشى رَسُول الله ﷺ حَتَّى مَاتَ الا خلف الْجِنَازَة ومروي هُوَ وَابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن ابزى قَالَ كنت فِي جَنَازَة وَأَبُو بكر وَعمر يمشيان امامها وَعلي خلفهَا فَقلت لعَلي أَرَاك تمشي خلف الْجِنَازَة قَالَ هُوَ أظهر وادخل فِي الايقاظ والتفكر وَأقرب الى المعاونة إِذا احْتِيجَ إِلَيْهَا وروى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد عَن بَان عمرَان الْجِنَازَة متبوعة وَمن تقدمها فَكَأَنَّهُ لَيْسَ مَعهَا وَدَلِيل الثَّلَاثَة هَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الْكتاب وَقَالُوا أَيْضا ان الْقَوْم شُفَعَاء وَالشَّفِيع يتَقَدَّم فِي الْعَادة وَمن سوى الامرين قَالَ الدَّلَائِل متعارضة فَيجوز الامران وَلِحَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة الْمَذْكُور فِي الْبَاب الْمُتَقَدّم وَأَيْضًا روى زين عَن أنس أَنه قَالَ أَنْتُم شُفَعَاء فامشوا عَن خلف وامام وَيَمِين وشمال وروى فِي كتب الْفِقْه عَن أبي حنيفَة انه قَالَ لَا بَأْس بِالْمَشْيِ أَمَام الْجِنَازَة وَعَن يَمِينه ويساره لمعات
قَوْله
[١٤٨٤] الْجِنَازَة متبوعة هَذَا الحَدِيث أَيْضا يُؤَيّد مَذْهَب أبي حنيفَة وَأَبُو ماجد الرَّاوِي رجل مَجْهُول وَنقل عَن ميزَان الِاعْتِدَال ان أَبَا ماجد عَن بن مَسْعُود لَا يعرف وَقَالَ النَّسَائِيّ هُوَ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ البُخَارِيّ ضَعِيف انْتهى لمعات
قَوْله
[١٤٦٩] حبرَة الْحبرَة من الْبرد مَا كَانَ موشيا مخططا
قَوْله
[١٤٧٠] ثَلَاث رياط الرياط جمع ريطة وَهِي كل ملاءة لَيست بلفقين أَو كل ثوب رَقِيق
قَوْله سحُولِيَّة هُوَ بِالْفَتْح منسوبة الى سحول قَرْيَة بِالْيمن وبالضم الثِّيَاب الْبيض
قَوْله
[١٤٧١] الْحلَّة وَهِي ازار من برود الْيمن وَلَا يُطلق الا على الثَّوْبَيْنِ من جنس وَاحِد
قَوْله
стр. 107
[١٤٧٤] فليحسن كَفنه أَي ينظفه ويعطره أَي ليختير انظف الثِّيَاب وَلم يرد بِهِ مَا يَفْعَله المبذرون رِيَاء
[١٤٨٦] لَا تُؤخر الْجِنَازَة إِذا حضرت فِي الدّرّ كره تَأْخِير الْجِنَازَة وَصلَاته وَدَفنه ليُصَلِّي عَلَيْهِ جمع عَظِيم بعد صَلَاة الْجُمُعَة الا إِذا خيف فَوتهَا وَذكر شَيخنَا العابد السندي أَي صَلَاة الْجُمُعَة بِسَبَب دَفنه وَلَو اجهز الْمَيِّت صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة يكره تَأْخِير الصَّلَاة وَدَفنه ليُصَلِّي عَلَيْهِ الْجمع الْعَظِيم وَلَو خَافُوا فَوت الْجُمُعَة بِسَبَب دَفنه يُؤَخر الدّفن وَيقدم صَلَاة الْعِيد على صَلَاة الْجِنَازَة وَيقدم الْجِنَازَة على الْخطْبَة قَالَ الشَّيْخ الرحمتي أَنه لَا يُؤَخر الا الدّفن دون الصَّلَاة حَيْثُ لم يُوجد مَا يُوجب تَأْخِيرهَا قَالَ وَفِي تَأْخِير الصَّلَاة مضرَّة لِأَنَّهُ رُبمَا يخرج من الْمَيِّت مَا يتلوث بِهِ الاكفان فَيمْتَنع عَن صِحَة الصَّلَاة عَلَيْهِ لاشْتِرَاط طَهَارَة بدنه وكفنه (إنْجَاح)
قَوْله
[١٤٨٧] لَا تتبعوني بمجمر هُوَ كمنبر على اسْم الالة وَهُوَ مَا يُوقد فِيهِ الطّيب وَإِنَّمَا مَنعه ﷺ لِأَن فِي إِحْضَار النَّار تفاولا شرا وَبِهَذَا علم كَرَاهَة وقود النَّار وَلَو للطيب عِنْد الْمَقَابِر وَفِي حَدِيث أبي دَاوُد لعن الله زوارات الْقُبُور والمتخذين عَلَيْهَا الْمَسَاجِد والسرج (إنْجَاح)
قَوْله
[١٤٩٢] إِنَّكُم شُهَدَاء الله الْخطاب للصحابة وَمن كَانَ على صفتهمْ من الْإِيمَان وَحكى بن التِّين ان ذَلِك مَخْصُوص بالصحابة لأَنهم كَانُوا ينطقون بالحكمة بِخِلَاف من بعدهمْ ثمَّ قَالَ وَالصَّوَاب ان ذَلِك يخْتَص بالثقات والمتقين وَحَاصِل الْمَعْنى ان ثناؤهم عَلَيْهِ بِالْخَيرِ يدل على ان أَفعاله كَانَت خيرا فَوَجَبت لَهُ الْجنَّة وثناؤهم عَلَيْهِ بِالشَّرِّ يدل على ان أَفعاله كَانَت شرا فَوَجَبت لَهُ النَّار وَذَلِكَ لِأَن الْمُؤمنِينَ شُهَدَاء بَعضهم على بعض كَذَا فِي الْعَيْنِيّ
قَوْله
[١٤٩٣] فَقَامَ وَسطهَا الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة بِالتَّحْرِيكِ وَقد يسكن وَالْفرق بَينهمَا ان المتحرك مَا بَين الطَّرفَيْنِ والساكن اسْم قَالُوا المتحرك سَاكن والساكن متحرك وَاسْتدلَّ بِهِ الشَّافِعِي على ان الْمُسْتَحبّ ان يقف الامام عِنْد عجيزة الْمَرْأَة وَالْمذهب عندنَا ان يقوم الامام حذاء صدر الْمَيِّت رجلا كَانَ أَو امْرَأَة ويناسبه رِوَايَة وسط وَقَالَ الشَّيْخ بن الْهمام هَذَا لَا يُنَافِي كَونه الصَّدْر بل الصَّدْر وَسطه بِاعْتِبَار توَسط الْأَعْضَاء إِذْ فَوْقه يَدَاهُ وراسه وَتَحْته بَطْنه وفخذاه وَيحْتَمل انه وقف كَمَا قُلْنَا الا انه مَال الى العجيزة فِي حَقّهَا فَظن الرَّاوِي ذَلِك لتقارب المحلين وَقد قَالَ الشمني انه روى عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف انه يقوم من الْمَرْأَة حذاء العجيزة كَمَا هُوَ مَذْهَب الْجَمَاعَة لمعات
قَوْله
[١٤٩٥] قَرَأَ على الْجِنَازَة بِفَاتِحَة الْكتاب قَالَ عُلَمَاؤُنَا لَا يقْرَأ الْفَاتِحَة الا ان يَقْرَأها بنية الثَّنَاء وَلم يثبت الْقِرَاءَة عَن رَسُول الله ﷺ وَفِي موطأ مَالك عَن نَافِع ان بن عمر كَانَ لَا يقْرَأ فِي صَلَاة الْجِنَازَة وَيُصلي بعد التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة كَمَا يُصَلِّي فِي التَّشَهُّد وَهُوَ الأولى كَذَا قَالَ الشَّيْخ بن الْهمام وَهَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة وَمَالك وَالثَّوْري وَكَانَ عمل الصَّحَابَة فِي ذَلِك مُخْتَلفا وَقَالَ الطَّحَاوِيّ لَعَلَّ قِرَاءَة بعض الصَّحَابَة الْفَاتِحَة فِي صَلَاة الْجِنَازَة كَانَ بطرِيق الثَّنَاء وَالدُّعَاء لَا على وَجه الْقِرَاءَة وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ يقْرَأ الْفَاتِحَة وَيظْهر من كَلَام فتح الْبَارِي ان مُرَادهم بذلك مَشْرُوعِيَّة الْقِرَاءَة لَا وُجُوبهَا وَقَالَ الْكرْمَانِي يجب لمعات وإنجاح الْحَاجة للشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه شاه عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي قدس سره
قَوْله
стр. 108
[١٤٩٨] وصغيرنا قَالَ بن حجر الدُّعَاء للصَّغِير ليرْفَع الدَّرَجَات ويدفعه مَا ورد فِي الْمُوَطَّأ عَن أبي هُرَيْرَة انه ﷺ صلى على طِفْل لم يعْمل خَطِيئَة قطّ فَقَالَ اللَّهُمَّ قه من عَذَاب الْقَبْر وضيقه وَيُمكن ان يكون المُرَاد بالصغير وَالْكَبِير الشَّاب وَالشَّيْخ فَلَا اشكال وَنقل التوربشتي عَن الطَّحَاوِيّ انه سُئِلَ عَن الاسْتِغْفَار للصبيان فَقَالَ مَعْنَاهُ السوال من الله ان يغْفر لَهُ مَا كتب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ان يَفْعَله بعد الْبلُوغ من الذُّنُوب كَذَا فِي الزجاجة والمرقاة
قَوْله فتوفه على الْإِيمَان خصّه بِالْإِيمَان لِأَن الْإِسْلَام أَكثر مَا يُطلق على الْأَعْمَال الظَّاهِرَة وَلَيْسَ هَذَا وَقتهَا كَذَا قيل وَالْحق أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ يدل عَلَيْهِ تعكيس الْعبارَة فِي الرِّوَايَات الْأُخْرَى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ المُرَاد بِالْإِسْلَامِ فِي الرِّوَايَة الأولى الانقياد والاعمال الظَّاهِرَة وَفِي الثَّانِيَة الاستسلام وإخلاص الْعَمَل وَهُوَ فَوق الْإِيمَان قَالَه الشَّيْخ فِي اللمعات وَقَالَ الطَّحَاوِيّ لَا يخفي مُنَاسبَة الْإِيمَان بِالْمَوْتِ فَإِن الْإِسْلَام يكون بِالْأَعْمَالِ الْمُكَلف بهَا وَذَلِكَ لَا يكون الا فِي الْحَيَاة وَصِحَّة الْبدن والايمان مَدَاره الِاعْتِقَاد وَذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَبر عِنْد الْمَوْت انْتهى
[١٤٩٩] فِي ذِمَّتك وحبل جوارك قَالَ فِي النِّهَايَة كَانَ من عَادَة الْعَرَب ان يخيف بَعضهم بَعْضًا وَكَانَ الرجل إِذا أَرَادَ سفرا اخذ عهدا من سيد كل قَبيلَة فَيَأْمَن بِهِ مَا دَامَ فِي حُدُودهَا حَتَّى يَنْتَهِي الى الْأُخْرَى فَيَأْخُذ مثل ذَلِك فَهَذَا حَبل الْجوَار أَي مَا دَامَ مجاور أرضه أَو هُوَ من الاجارة الْأمان والنصرة (زجاجة)
قَوْله
[١٥٠١] لم يُوَقت من التَّوْقِيت بِمَعْنى التَّعْيِين أَي لم يعينوا دُعَاء مَخْصُوصًا فَإِن قلت الْأَمر كَذَلِك فِي ادعية الصَّلَاة فَإِنَّهُ ﷺ قَالَ ثمَّ ليتخير بعده مَا شَاءَ من دُعَاء قُلْنَا الْفرق بَين ادعية الصَّلَاة وَبَين ادعية الْجِنَازَة ان صَلَاة الْجِنَازَة قد شرعت للدُّعَاء الْمَحْض وَلذَلِك لَا يجوز الْحَنَفِيَّة قِرَاءَة الْفَاتِحَة الْأَبْنِيَة الدُّعَاء فالامر فِيهِ التَّخَلُّص فِي الدُّعَاء وَلذَا ترى فِي الحَدِيث السَّابِق التَّخْصِيص بِأَن فلَان بن فلَان فِي ذِمَّتك وحبل جوارك الخ وان كَانَ هَذَا الْكَلَام يشبه كَلَام النَّاس وَالدُّعَاء بِهَذَا النمط فِي صَلَاة ذَات رُكُوع مَمْنُوع فَافْتَرقَا وَالْمرَاد من التخير فِي دُعَاء الصَّلَوَات اخْتِيَار مَا كَانَ مأثورا وَلَا يشبه كَلَام النَّاس (إنْجَاح)
قَوْله
[١٥٠٢] وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا وَفِي رِوَايَة زيد بن أَرقم بعد هَذَا الْبَاب خمْسا قَالَ القَاضِي اخْتلفت الْآثَار فِي ذَلِك فجَاء من رِوَايَة بن أبي خَيْثَمَة ان النَّبِي ﷺ كَانَ يكبر أَرْبعا وخمسا وستا وَسبعا وَثَمَانِية حَتَّى مَاتَ النَّجَاشِيّ فَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا وَثَبت على ذَلِك حَتَّى توفّي ﷺ قَالَ وَاخْتلفت الصَّحَابَة فِي ذَلِك من ثَلَاث تَكْبِيرَات الى تسع وروى عَن عَليّ أَنه كَانَ يكبر على أهل بدر سِتا وعَلى سَائِر الصَّحَابَة خمْسا وعَلى غَيرهم أَرْبعا قَالَ بن عبد الْبر وانعقد الْإِجْمَاع بعد ذَلِك على أَربع واجمع الْفُقَهَاء وَأهل الْفَتْوَى بالأمصار على أَربع على مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الصِّحَاح وَمَا سوى ذَلِك عِنْدهم شذوذ لَا يلْتَفت اليه قَالَ وَلَا نعلم أحدا من فُقَهَاء الْأَمْصَار يُخَمّس الا بن أبي ليلى انْتهى قَالَ الْعَيْنِيّ وَبِه احْتج جَمَاهِير الْعلمَاء مِنْهُم أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقد أجمع عَلَيْهِ أَي على الْأَرْبَع فِي زمن عمر بن الْخطاب كَمَا ذكر الطَّحَاوِيّ انْتهى وروى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد من أبي وَائِل قَالَ كَانُوا يكبرُونَ على عهد رَسُول الله ﷺ سبعا وخمسا وستا وأربعا فَجمع عمر النَّاس على أَربع وَقَالَ الشمني قَالَ مُحَمَّد فِي الْآثَار عَن أبي حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم ان النَّاس كَانُوا يكبرُونَ على الْجَنَائِز خمْسا وستا وأربعا حَتَّى قبض النَّبِي ﷺ ثمَّ كبروا ذَلِك فِي ولَايَة أبي بكر ثمَّ ولى عمر فَفَعَلُوا ذَلِك فَقَالَ لَهُم عمر انكم أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ مَتى تختلفون يخْتَلف النَّاس بعدكم وَالنَّاس حَدِيث عهد بِجَهْل فَأَجْمعُوا على كل شَيْء يجمع عَلَيْهِ من بعدكم فَاجْتمع رَأْي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ان ينْظرُوا اخر جَنَازَة كبر عَلَيْهَا فيأخذونه ويرفضوا مَا سواهُ فوجدوا اخر جَنَازَة كبر عَلَيْهَا أَرْبعا فَأَجْمعُوا عَلَيْهِ انْتهى ثمَّ أَنه لَا دُعَاء بعد التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة بل يسلم من غير ذكر بعْدهَا فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَاسْتحْسن بعض المشائخ رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار وربنا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا الايتين كَذَا فِي فتح الْقَدِير
قَوْله
[١٥٠٧] الطِّفْل يُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخ عندنَا وَعند الشَّافِعِي هَذَا مَخْصُوص بِأَن يستهل وَهُوَ ان يكون مِنْهُ مَا يدل على الْحَيَاة من حَرَكَة عُضْو أَو رفع صَوت وَالْمُعْتَبر فِي ذَلِك خُرُوج أَكْثَره حَيا حَتَّى لَو خرج أَكْثَره وَهُوَ يَتَحَرَّك صلى عَلَيْهِ وَفِي الْأَقَل لَا وروى النَّسَائِيّ عَن جَابر إِذا اسْتهلّ الصَّبِي صلى عَلَيْهِ وَورث وَرَوَاهُ الْحَاكِم عَن أَبى الزبير وَقَالَ صَحِيح والْحَدِيث الْمَذْكُور صَححهُ التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادِهِ لَكِن الْحصْر مقدم على الْإِطْلَاق عِنْد التَّعَارُض كَذَا قَالَ بن الْهمام وَعند أَحْمد يصلى عَلَيْهِ من غير استهلال لهَذَا الحَدِيث وَلِحَدِيث بن عمر جَاءَ فِي مَعْنَاهُ وَقَالَ إِذا بلغ أَرْبَعَة اشهر فِي الْبَطن جَازَ وان لم يستهل لِأَنَّهُ ينْفخ فِيهِ الرّوح فِي هَذِه الْمدَّة غَايَته انه خرج مَيتا وَصَلَاة الْجِنَازَة إِنَّمَا يكون على الْمَيِّت وهم يَقُولُونَ انه لَا يُسمى مَيتا الا إِذا خرج حَيا ثمَّ مَاتَ لمعات وإنجاح الْحَاجة
قَوْله
стр. 109
[١٥١١] وَلَو عَاشَ لعتقت أَخْوَاله القبط الخ لِأَن أمهَا مَارِيَة كَانَت من القبط وهم قوم من أهل مصر وَكَانَت أم إِسْمَاعِيل ﵇ هَاجر أَيْضا مِنْهُم وَهَذِه الشّرطِيَّة الْمُتَّصِلَة بالشرطية السَّابِقَة أَي لَو عَاشَ إِبْرَاهِيم لَكَانَ صديقا نَبيا وعتقت أَخْوَاله لكرامته بِالنُّبُوَّةِ والا فَنَفْس الْولادَة كَانَت مُوجبَة لهَذِهِ الْكَرَامَة وَقد تكلم بعض النَّاس فِي صِحَة هَذَا الحَدِيث كَمَا ذكره السَّيِّد جمال الدّين الْمُحدث فِي رَوْضَة الأحباب وَقَالَ بن عبد الْبر لَا أَدْرِي مَا معنى هَذَا القَوْل لِأَن أَوْلَاد نوح ﵇ مَا كَانُوا أَنْبيَاء قَالَ الشَّيْخ الدهلوي وَهَذِه جرْأَة عَظِيمَة قلت ان كَانَ معني هَذَا القَوْل ان هَذَا الحَدِيث لم يَصح رَفعه من حَيْثُ انه روى بن ماجة بِسَنَد فِيهِ أَبُو شيبَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الْعَبْسِي قَاضِي وَاسِط وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قَالَ بن حجر فَمُسلم وَلَكِن لَا يخفى ان الطَّرِيق الْمَوْقُوف الَّذِي أخرجه البُخَارِيّ فِي بَاب من تسمى بأسماء الْأَنْبِيَاء صَحِيح لَا شكّ فِي صِحَّته وَقد أخرج الْمُؤلف أَيْضا بِهَذَا الطَّرِيق من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير عَن مُحَمَّد بن بشر عَن إِسْمَاعِيل قَالَ قلت لعبد الله بن أبي أوفى الخ وَلَا يخفى ان الحَدِيث الْبَقِيَّة ص ١٠٩ كَمَا بَين فِي أصُول الحَدِيث وَهَذَا الحَدِيث كَذَلِك لِأَنَّهُ لما علم ان ولد النَّبِي لَا يلْزم ان يكون نَبيا لزم ان يكون هَذَا القَوْل أَي لَو قضى ان يكون بعد مُحَمَّد ﷺ نَبِي لعاش ابْنه من جِهَة سَمَاعه عَن النَّبِي ﷺ لِأَن الرَّأْي يُخَالِفهُ وَالْكَلَام فِي الحَدِيث من حَيْثُ مَعْنَاهُ مُشكل لِأَن النَّبِي ﷺ خَاتم النَّبِيين فَأُجِيب بِأَن التَّعْلِيق بالمحال يسْتَلْزم الْمحَال وَلَا يُنَافِي ذَلِك أَن النَّبِي ﷺ ختم بِهِ النُّبُوَّة وَأَمْثَاله فِي كتاب الله تَعَالَى كَثِيرَة كَقَوْلِه تَعَالَى وَلَئِن اتبعت أهواءهم بعد مَا جَاءَك من الْعلم مَالك من الله من ولي وَلَا نصير وَقَوله تَعَالَى وَلَوْلَا ان ثَبَّتْنَاك لقد كدت تركن إِلَيْهِم شَيْئا قَلِيلا إِذا لاذقناك ضعف الْحَيَاة وَضعف الْمَمَات ثمَّ لَا تَجِد لَك علينا نَصِيرًا وَالْغَرَض أَن الشّرطِيَّة المحالية لَا تَسْتَلْزِم الْوُقُوع وَلَو كَانَ كَذَلِك لزم كذب الْمُتَكَلّم تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَقد بحث الشَّيْخ عبد الْحق الْمُحدث الدهلوي فِي هَذِه المسئلة فِي مدارجه تَحت حَدِيث لَو بَقِي إِبْرَاهِيم لَكَانَ نَبيا فَليُرَاجع إنْجَاح الْحَاشِيَة الْمُتَعَلّقَة بصفحة هَذِه
قَوْله وَمَا اسْترق الخ أَي
إِذا غزا عَسْكَر الْإِسْلَام مَعَهم لم يسعهم استرقاق القبط (إنْجَاح)
قَوْله
[١٥١٢] درت لبنية الْقسم أَي كثر لبن ثديها وامتلئت من درت الثدي إِذا وفر لبنهما واللبينة أَي ذَات اللَّبن أَي الَّتِي كَانَت ترْضِعه فِي الْقَامُوس شَاة لبون ولبنة ولبينة وملبن كمحسن ذَات لبن أَو نزل فِي ضرْعهَا (إنْجَاح)
قَوْله
[١٥١٣] فَجعل يُصَلِّي الخ هَذَا الحَدِيث يدل على مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة على الشَّهِيد كَمَا هُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَهُوَ معَارض بِمَا فِي البُخَارِيّ عَن جَابر أَنه ﵇ لم يصل على قَتْلَى أحد قُلْنَا حَدِيث جَابر معَارض بِحَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح ان النَّبِي ﷺ صلى على قَتْلَى أحد أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَهَذَا مُثبت وَحَدِيث البُخَارِيّ ناف والمثبت أولى من النَّافِي كَمَا فِي الْأُصُول والمرسل عِنْد الْمُخَالف حجَّة إِذا اعتضد بِرَفْع مَعْنَاهُ وَقد روى الحاتم عَن جَابر قَالَ فقد رَسُول الله ﷺ حَمْزَة حِين فَاء النَّاس من الْقِتَال فَقَالَ رجل رَأَيْته عِنْد تِلْكَ الشَّجَرَة فجَاء رَسُول الله ﷺ نَحوه فَلَمَّا رَآهُ وراى مَا مثل بِهِ شهق وَبكى فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار فَرمى عَلَيْهِ بِثَوْب ثمَّ جِيءَ بِحَمْزَة فصلى عَلَيْهِ ثمَّ بِالشُّهَدَاءِ فيوضعون الى جَانب حَمْزَة فَيصَلي عَلَيْهِم ثمَّ يرفعون وَيتْرك حَمْزَة حَتَّى صلى على الشُّهَدَاء كلهم قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد الا ان فِي سَنَده مفضل بن صَدَقَة أَبَا حَمَّاد الْحَنَفِيّ وَهُوَ وان ضعفه يحيى وَالنَّسَائِيّ فقد قَالَ الْأَهْوَازِي كَانَ عَطاء بن مُسلم يوثقه وَكَانَ عَمْرو بن مُحَمَّد بن شُعَيْب يثني عَلَيْهِ ثَنَاء تَاما وَقَالَ بن عدي مَا أرى بِهِ بَأْسا فَلَا يقصر عَن دَرَجَة الْحسن سِيمَا إِذا اعضده غَيره وَقد أخرج أَحْمد عَن بن مَسْعُود وضع ﵇ وَحَمْزَة وَجِيء بِرَجُل من الْأَنْصَار فَوضع على جنبه فَصلي عَلَيْهِ فَرفع الْأنْصَارِيّ وَترك حَمْزَة ثمَّ ذكر الحَدِيث حَتَّى قَالَ فصلى عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ سبعين صَلَاة وَهَذَا أَيْضا لَا يسْقط عَن دَرَجَة الْحسن لِأَن زَاوِيَة عَطاء بن السَّائِب وان تغير فِي آخر عمره لَكِن يحْتَمل ان حَمَّاد بن سَلمَة اخذ عَنهُ قبل التَّغَيُّر قَالَ بن الْهمام وَبسط فِيهِ القَوْل وَفِيه أَيْضا ثمَّ قدم رَسُول الله ﷺ حَمْزَة فَكبر عَلَيْهِ عشرا ثمَّ يجاء بِالرجلِ فَيُوضَع وَحَمْزَة مقَامه حَتَّى صلى عَلَيْهِ سبعين صَلَاة وَكَانَ الْقَتْلَى يَوْمئِذٍ سبعين وَهَذَا لَا ينزل عَن دَرَجَة الْحسن وَذكر الْوَاقِدِيّ قصَّة جَيش عَمْرو بن الْعَاصِ فِي زمن أبي بكر ﵁ حِين
بَعثه الى أَيْلَة وَأَرْض فلسطين وَذكر ان عَمْرو بن الْعَاصِ صلى على الْمُسلمين وَقد اسْتشْهدُوا مِنْهُم ثَلَاثُونَ وَمِائَة وَكَانَ مَعَ عَمْرو تِسْعَة آلَاف من الْمُسلمين (إنْجَاح)
قَوْله
[١٥١٨] الا فِي الْمَسْجِد فِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل لمن يَقُول بِجَوَاز صَلَاة الْجِنَازَة فِي الْمَسْجِد لِأَن رَسُول الله ﷺ صلى فِي الْمَسْجِد واستدلت عَائِشَة على الصَّحَابَة فَلم ينكروا بل سكتوا فَصَارَ إِجْمَاعًا والْحَدِيث السَّابِق ضَعِيف ضعفه أَحْمد بن حَنْبَل أَو مؤول كَمَا بَسطه النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم فَليُرَاجع اليه مُحَمَّد طَاهِر
قَوْله
[١٥٢٤] وكفنه فِي قَمِيص فَإِن قلت مَا وَجه إِعْطَاء الْقَمِيص مَعَ انه راس الْمُنَافِقين قيل أعطَاهُ اكراما لِابْنِهِ الصَّالح وَقيل تأليفا لغيره مَعَ علمه ان قَمِيصه لَا يَنْفَعهُ مَعَ كفره فروى أَنه اسْلَمْ من الْخَزْرَج الف لما راوه يطْلب الِاسْتِشْفَاء بِثَوْبِهِ ﷺ وَقَالَ أَكْثَرهم إِنَّمَا البسه مكافاة لما صنع فِي الباس عَبَّاس عَمه ﷺ قَمِيصه يَوْم بدر كَمَا ذكره البُخَارِيّ ملتقط من عَيْني
قَوْله وَلم يصل عَلَيْهِم وَلم يغسلوا وَهَذَا مِمَّا اتّفق عَلَيْهِ الْعلمَاء
قَوْله
[١٥١٩] حِين يقوم قَائِم الظهيرة أَي حِين تقوم الشَّمْس وَقت الزَّوَال فِي عين النَّاظر
قَوْله حِين تضيف أَي تميل
قَوْله
[١٥٢٠] ادخل رجلا قَبره هُوَ عبد الله ذُو النجادين
قَوْله
стр. 110
[١٥٢٣] مَا ذَاك لَك أَي مَا يَنْبَغِي ذَلِك بشأنك فَإِنَّهُ مُنَافِق أَو نقبر فِيهِنَّ المُرَاد مِنْهُ صَلَاة الْجِنَازَة لِأَن الدّفن غير مَكْرُوه وَقَالَ بن حجر مَكْرُوه
[١٥٢٥] صلوا على كل ميت هَذَا مَخْصُوص بِالْمُسْلِمين وَأهل الْقبْلَة لِأَن فِي الحَدِيث الاخر صلوا على كل بر وَفَاجِر وَلِهَذَا قَالَ فِي السراج ان الصَّلَاة خلف الْفَاسِق أفضل من الِانْفِرَاد (إنْجَاح)
قَوْله
[١٥٢٦] فدب أَي مَشى اليه بالبطؤ كدبيب النَّمْل وَعدم صلواته ﷺ كَانَ للزجر والا فقاتل النَّفس لَيْسَ بِكَافِر وَكَذَلِكَ لم يصل ﷺ على من مَاتَ مديونا ويستنبط مِنْهُ ان الامام الْأَعْظَم إِذا لم يصل على مِثَال هَؤُلَاءِ للزجر يسع ذَلِك لَهُ وَلَا يسع لغيره من الْمُسلمين (إنْجَاح)
قَوْله
[١٥٢٧] فصلى عَلَيْهَا أعلم ان الصَّلَاة على الْقَبْر مُخْتَلف فِيهِ بَين الْعلمَاء فَذهب الْجُمْهُور الى مشروعيتها سَوَاء صلى اولا أَو لَا وَالنَّخَعِيّ وَمَالك وَأَبُو حنيفَة على أَنه يُصَلِّي ان لم يصل اولا والا فَلَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف مَا جَاءَ من ذَلِك لم يكن على وَجه الصَّلَاة وَإِنَّمَا كَانَ دُعَاء واستغفار أَو كَانَ ذَلِك من خَصَائِص النُّبُوَّة كَمَا يفهم من قَوْله وان الله ينورها لَهُم بصلاتي عَلَيْهِم كَذَا فِي اللمعات واليه أَشَارَ مُحَمَّد فِي مؤطأه حَيْثُ قَالَ وَلَيْسَ صَلَاة النَّبِي ﷺ فِي هَذَا كَغَيْرِهِ الا ترى انه صلى على النَّجَاشِيّ بِالْمَدِينَةِ وَقد مَاتَ بِالْحَبَشَةِ فَصَلَاة رَسُول الله ﷺ بركَة وطهور فَلَيْسَتْ كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات وَهُوَ قَول أبي حنيفَة انْتهى
قَوْله
[١٥٢٨] كنت قَائِلا صَائِما هَذَا يدل على ان دَفنهَا كَانَ بِالنَّهَارِ وَأكْثر رِوَايَات الصِّحَاح تدل على انها مَاتَت بِاللَّيْلِ فَلم يشْعر بهَا النَّبِي ﷺ كَمَا فِي آخر الْبَاب من هَذَا الْكتاب فَيحمل على تعدد الْوَاقِعَة وَلَكِن فِيهِ اشكالا آخر وَهُوَ أَنه ﷺ لما مَنعهم عَن دفن الْمَيِّت بِلَا استيذانه مرّة فَكيف فعلوا خِلَافه مرّة أُخْرَى فغايته ان يكون هَذَا وهما من بعض رُوَاته وَالله اعْلَم (إنْجَاح)
قَوْله
[١٥٣٤] ان النَّجَاشِيّ الخ لقب ملك الْحَبَشَة بتَخْفِيف الْيَاء قَالَ صَاحب الْمغرب سَمَاعا من الثِّقَات وَهُوَ اخْتِيَار الفارابي وَعَن صَاحب التكملة بِالتَّشْدِيدِ وَعَن الْهَرَوِيّ كلتا اللغتين وَأما تَشْدِيد الْجِيم فخطأ كَذَا فِي الْعَيْنِيّ قَالَ الشَّيْخ وَهُوَ لقب ملك الْحَبَشَة كَانَ رجلا صَالحا واسْمه اصحمة وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّة والْحَدِيث متمسك الشَّافِعِي فِي الصَّلَاة على الْغَائِب وَنحن نقُول رفع سَرِيره حَتَّى رَآهُ بِحَضْرَتِهِ أَو كشف لَهُ فَيكون صَلَاة من خَلفه كَالصَّلَاةِ على ميت رَآهُ الامام بِحَضْرَتِهِ دون الْمَأْمُومين وَهَذَا غير مَانع من الِاقْتِدَاء وَقيل ذَلِك مَخْصُوص بالنجاشي فَلَا يلْحق بِهِ غَيره وَقَالَ الْقَارِي وَعَن بن عَبَّاس قَالَ كشف النَّبِي ﷺ عَن سَرِير النَّجَاشِيّ حَتَّى رَآهُ وَصلى عَلَيْهِ
قَوْله
[١٥٣٨] فَكبر أَرْبعا يدل على ان تَكْبِيرَات الْجِنَازَة أَربع وَبِه احْتج جَمَاهِير الْعلمَاء مِنْهُم أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقد أجمع عَلَيْهِ فِي زمن عمر بن الْخطاب كَذَا ذكره الطَّحَاوِيّ عَيْني
قَوْله
[١٥٣٩] مَا القيراطان الخ القيراط بِكَسْر الْقَاف قَالَ الْجَوْهَرِي هُوَ نصف دانق والدانق سدس دِرْهَم قَالَه الْقُسْطَلَانِيّ وَفِي الْقَامُوس القيراط والقراط بكسرهما يخْتَلف وَزنه بِحَسب الْبِلَاد فبمكة أَربع سدس دِينَار وبالعراق نصف عشرَة انْتهى وَفِي الْمجمع هُوَ عبارَة عَن ثَوَاب مَعْلُوم عِنْد الله وَفسّر بجبل عَظِيم وَتَفْسِيره بِالْجَبَلِ تَفْسِير للمقصود لَا للفظ وَيحْتَمل الْحَقِيقَة بِأَن يَجْعَل عمله جسما قدر جبل فيوزن والاستعارة عَن نصيب كَبِير انْتهى
قَوْله
[١٥٢٦] مشاقص جمع مشقص وَهُوَ نصل السهْم إِذا كَانَ طَويلا غير عريض (زجاجة)
قَوْله
[١٥٢٧] كَانَت تقم الْمَسْجِد أَي تكنسه (زجاجة)
قَوْله
[١٥٢٨] كنت قَائِلا هُوَ من القيلولة انجاح الْحَاجة
стр. 111
[١٥٤٢] حَتَّى تخلفكم بِضَم التَّاء وَكسر اللَّام الْمُشَدّدَة أَي تصيرون وَرَاءَهَا غائبين عَنْهَا قَالَ القَاضِي اخْتلف النَّاس فِي هَذِه المسئلة فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ الْقيام مَنْسُوخ وَقَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَابْن حبيب والماجشون المالكيان هُوَ مُخَيّر قَالَ وَاخْتلفُوا فِي قيام من يشيعها عِنْد الْقَبْر فَقَالَ جمَاعَة من الصَّحَابَة وَالسَّلَف لَا يقْعد حَتَّى تُوضَع قَالُوا والنسخ إِنَّمَا هُوَ فِي قيام من مرت بِهِ وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَمُحَمّد بن الْحسن قَالَ اخْتلفُوا فِي الْقيام على الْقَبْر حَتَّى تدفن فكرهه قوم وَعمل بِهِ آخَرُونَ روى عَن عُثْمَان وعَلى وَابْن عمر رض وَغَيرهم هَذَا كَلَام القَاضِي وَالْمَشْهُور فِي مَذْهَبنَا ان الْقيام لَيْسَ مُسْتَحبّ وَقَالُوا هُوَ مَنْسُوخ بحدي على وَاخْتَارَ الْمُتَوَلِي من أَصْحَابنَا انه مُسْتَحبّ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار فَيكون الْأَمر بِهِ للنَّدْب وَالْقعُود بَيَانا للْجُوَاز وَلَا يَصح دَعْوَى النّسخ فِي مثل هَذَا لَان النّسخ إِنَّمَا يكون إِذا تعذر الْجمع بَين الْأَحَادِيث وَلم يتَعَذَّر (نووي)
قَوْله
[١٥٤٩] كَانَ على رؤوسهم الطير قَالَ الطَّيِّبِيّ هُوَ كِنَايَة عَن اطراقهم رؤوسهم وسكوتهم وَعدم التفاتهم يَمِينا وَشمَالًا أَي على رَأس كل وَاحِد الطير يُرِيد صيدها وَلَا يَتَحَرَّك وَهَذِه كَانَت صفة مجْلِس رَسُول الله ﷺ إِذا تكلم اطرق جلساءه كَأَنَّهَا على رؤوسهم الطير وَأَصله ان الْغُرَاب إِذا وَقع على رَأس الْبَعِير فيلتقط مِنْهُ الحلمة والحمنانة فَلَا يُحَرك الْبَعِير رَأسه لِئَلَّا ينفر عَنهُ الْغُرَاب (مرقاة)
قَوْله
[١٥٥٠] وَفِي سَبِيل الله مُتَعَلق بِفعل مَحْذُوف وَفِي بِمَعْنى على أَي تدفنه فِي سَبِيل الله وَالْغَرَض مِنْهُ ان تشيعنا الْجِنَازَة وصلاتنا عَلَيْهَا ودفننا لَهَا بِسَبَب حكم الله وَدينه قَالَ الله تَعَالَى قل هَذِه سبيلي ادعوا الى الله على بَصِيرَة انا وَمن اتبعني الْآيَة فَسمى الدّين سَبِيلا وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[١٥٥١] وسل رَسُول رَسُول الله ﷺ سَعْدا الخ أَي جرد السل والاسلال انتزاع الشَّيْء واخراجه فِي رفق كسل السَّيْف وَذَلِكَ بِأَن يوضع الْجِنَازَة فِي مُؤخر الْقَبْر ثمَّ أخرج من قبل رَأسه وادخل الْقَبْر وَبِه اخذ الشَّافِعِي وَعِنْدنَا السّنة ان يوضع الْجِنَازَة الى الْقبْلَة من الْقَبْر وَيحمل مِنْهُ الْمَيِّت وَيُوضَع فِي الْقَبْر وَهَكَذَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يدْخل الْمَيِّت فِي الْقَبْر كَمَا روى التِّرْمِذِيّ عَن بن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ دخل قبرا لَيْلًا فأسرج لَهُ بسراج فَأخذ من قبل الْقبْلَة لِأَن جَانب الْقبْلَة مُعظم فَيُسْتَحَب الادخال مِنْهُ والاخبار فِي دفن النَّبِي ﷺ جَاءَت متعارضه لِأَن فِي رِوَايَة الشَّافِعِي عَن بن عَبَّاس سل رَسُول الله ﷺ من قبل رَأسه وَفِي رِوَايَة بن ماجة عَن أبي سعيد ان رَسُول الله ﷺ أَخذ من قبل الْقبْلَة واستقبل اسْتِقْبَالًا فتساقطا وَلم يكن فِي حجرَة النَّبِي ﷺ سَعَة فِي ذَلِك الْجَانِب لِأَن قَبره ملصق بالجدار وَكَذَلِكَ هُنَا للضَّرُورَة فان قلت مَا روى التِّرْمِذِيّ عَن بن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ دخل قبرا لَيْلًا الخ إِسْنَاده ضَعِيف كَمَا قَالَ مُحي السّنة فِي شرح السّنة لِأَن فِيهِ الْحجَّاج بن أَرْطَاة ومنهال بن خَليفَة وَقد اخْتلفُوا فيهمَا قلت بذلك ينحط الحَدِيث عَن دَرَجَة الصَّحِيح لَا الْحسن وَلذَا حسنه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ أَيْضا وَفِي الْبَاب عَن جَابر وَيزِيد بن ثَابت هُوَ أَخُو زيد بن ثَابت وَحَدِيث بن عَبَّاس حَدِيث حسن صَحِيح وَقد ذهب بعض أهل الْعلم وَقَالُوا يدْخل الْمَيِّت الْقَبْر من قبل الْقبْلَة وَقَالَ بَعضهم ويسل سلا انْتهى (فَخر)
قَوْله
[١٥٥٤] اللَّحْد لنا والشق لغيرنا قَالَ النَّوَوِيّ اللَّحْد بِفَتْح اللَّام وَضمّهَا مَعْرُوف وَهُوَ الشق تَحت الْجَانِب القبلي من الْقَبْر وَفِيه دَلِيل لمَذْهَب الشَّافِعِي والاكثرين فِي ان الدّفن فِي اللَّحْد أفضل من الشق إِذا أمكن اللَّحْد واجمعوا على جَوَاز اللَّحْد والشق انْتهى وَقَالَ الشَّيْخ ان كَانَ المُرَاد بضمير الْجمع لنا الْمُسلمُونَ وبغيرنا الْيَهُود وَالنَّصَارَى مثلا فَلَا شكّ انه يدل على أَفضَلِيَّة اللَّحْد بل على كَرَاهَة غَيره وان كَانَ المُرَاد بغيرنا الْأُمَم السَّابِقَة فَفِيهِ أَيْضا أشعار بالأفضلية وعَلى كل تَقْدِير لَيْسَ اللَّحْد وَاجِبا والشق مَنْهِيّا عَنهُ والا لما كَانَ يَفْعَله أَبُو عُبَيْدَة وَهُوَ لَا يكون الا بِأَمْر من الرَّسُول أَو تَقْرِير مِنْهُ وَأَيْضًا لم يتفقوا على أَن أَيهمَا جَاءَ أَو لَا عمل عمله فَهَذَا من الاختيارات دون السّنَن أَي اللَّحْد هُوَ الَّذِي نؤثره ونختاره والشق اخْتِيَار من قبلنَا وَقيل المُرَاد بغيرنا غير أهل الْمَدِينَة من مَكَّة وَغَيرهَا لِأَن أَرض الْمَدِينَة صلبة صَالِحَة للحد بِخِلَاف ارْض مَكَّة وَهَذَا مَحل نظر وَقَالَ الطَّيِّبِيّ وَيُمكن أَنه ﷺ عَنى بضمير الْجمع نَفسه أَي اوثر لي اللَّحْد وَهُوَ أَخْبَار عَن الْكَائِن فَيكون معْجزَة وَالله أعلم لمعات
قَوْله
стр. 112
[١٥٥٦] الحدوا اللَّحْد بِفَتْح اللَّام وبضم والالحاد فِي اللُّغَة الْميل وَفِي الشَّرْع الشق الَّذِي يحْفر فِي عرض الْقَبْر فِي جَانب الْقبْلَة يُقَال لحد الْقَبْر كمنع والحده عمل لَهُ لحد أَو لحد الْمَيِّت دَفنه وَالْحَد وأجاء بوصل الْهمزَة من اللَّحْد وبقطعها من الْإِلْحَاد وَاللَّبن بِفَتْح اللَّام وَكسر الْبَاء ككتف واللبنة وَاحِدهَا على مِثَال كلم وَكلمَة وَجَاء بكسرتين وَقَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ اسْتِحْبَاب اللَّحْد وَنصب اللَّبن وَأَنه فعل ذَلِك برَسُول الله ﷺ بِاتِّفَاق الصَّحَابَة ﵃ وَقد نقلوا ان عدد لبنَاته ﷺ تسع انْتهى
[١٥٥٧] رجل يلْحد الرِّوَايَة بِفَتْح الْيَاء من بَاب فتح وَهُوَ أَبُو طَلْحَة الْأنْصَارِيّ وَآخر يضرح أَي يشق وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح فَإِنَّهُ كَانَ يشق فِي وسط الْقَبْر وَيُطلق عَلَيْهِ الشق بِفَتْح الشين هُوَ الضريح والضريح يُقَال للقبر أَيْضا باللحد وَبلا لحد من الضرح بِمَعْنى الدّفع وضرح للْمَيت حفر لَهُ ضريحا وَاخْتلفت الصَّحَابَة فِي أَيهمَا يفعل للنَّبِي ﷺ فاتفقوا على ان أَي الرجلَيْن جَاءَ اولا عمل عمله فجَاء أَبُو طَلْحَة فلحد فَلَا شكّ ان اللَّحْد يكون هُوَ الْأَفْضَل وَمَعَ ذَلِك قيل اللَّحْد أفضل ان كَانَت الأَرْض صلبة والشق أفضل ان كَانَت رخوة كَذَا نقل عَن الْجَزرِي لمعات
قَوْله
[١٥٦١] أعلم قبر عُثْمَان بن مَظْعُون من الاعلام وَفِيه ان جعل الْعَلامَة على الْقَبْر وَوضع الْأَحْجَار ليعرفه النَّاس سنته وَهُوَ أَي عُثْمَان بن مَظْعُون أول من مَاتَ من الْمُهَاجِرين بِالْمَدِينَةِ وَأول من دفن بِالبَقِيعِ مِنْهُم وَمَا شرب الْخمر فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ لَا اشرب مَا يضْحك من هُوَ دوني وَكَانَ من أكَابِر أهل الصّفة وَأول من ضم اليه إِبْرَاهِيم بن رَسُول الله ﷺ وَلما مَاتَت زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ قَالَ الحقي بسلفنا الْخَيْر عُثْمَان بن مَظْعُون كَذَا فِي اللمعات
قَوْله
[١٥٦٢] نهى عَن تقصيص الْقُبُور قَالَ النَّوَوِيّ التقصيص بِالْقَافِ والصادين الْمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ التجصيص والقصة بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد الصَّاد هِيَ الجص وَفِي هَذَا الحَدِيث كَرَاهَة تجصيص الْقَبْر وَفِي الحَدِيث الَّاتِي كَرَاهَة الْبناء عَلَيْهِ هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي وَجُمْهُور الْعلمَاء قَالَ أَصْحَابنَا تجصيص الْقَبْر مَكْرُوه وَالْقعُود عَلَيْهِ حرَام وَكَذَا الِاسْتِنَاد اليه والاتكاء عَلَيْهِ واما الْبناء عَلَيْهِ فَإِن كَانَ فِي ملك الْبَانِي فمكروه وان كَانَ فِي مَقْبرَة مسبلة فَحَرَام نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي والاصحاب قَالَ الشَّافِعِي فِي الام وَرَأَيْت الْأَئِمَّة بِمَكَّة يأمرون بهدم مَا يبْنى وَيُؤَيّد لهَذَا قَوْله ﷺ وَلَا قبرا مشرفا الا سويته انْتهى
قَوْله
[١٥٦٧] عَن أبي الْخَيْر مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي مَنْسُوب الى يزن محركة أَصله يزان بطن من حمير كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
قَوْله أَو اخصف نَعْلي برجلي أَي اخرزوا خيط وَهُوَ كِنَايَة عَن تحمل التَّعَب وَالْمَشَقَّة فَإِن خصف النَّعْل بِالرجلِ عسير جدا أفلو فرض فلايا من الرجل إِذا خصف نَعله بِرجلِهِ ان يجرح ابرته الرجل وَهَذَا الحَدِيث دَلِيل لمن كره الْمَشْي وَالْجُلُوس على الْمَقَابِر وروى عَن أبي حنيفَة وَمَالك جَوَازه وتأولوا الحَدِيث الْوَارِدَة فِيهِ على الْجُلُوس للْحَدَث وَالْغَائِط وَقد بسط الْعَيْنِيّ كَلَامه فِي شرح البُخَارِيّ وَعلم مِنْهُ ان الْمَيِّت لَهُ شُعُور وَلِهَذَا منع عَن التكشف فِي الْمَقَابِر كَمَا ان قَضَاء الْحَاجة فِي وسط السُّوق مَمْنُوع للتكشف للنَّاس (إنْجَاح)
قَوْله
[١٥٦٨] مَا تنقم على الله الخ من نقم كضرب وَعلم كره الْأَمر وَمَا استفهامية وَالْمرَاد مِنْهُ أَي شَيْء تكره على الله تَعَالَى مَعَ أَنه أنعمك هَذِه النِّعْمَة الْعَظِيمَة حَيْثُ تمشي مَعَ رَسُول الله ﷺ وَالْغَرَض إِظْهَار نعْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَلِهَذَا أقرّ بن الخصاصية بذلك ثمَّ أعلم ان الْمَشْي فِي النِّعَال فِي الْقُبُور كرهه قوم بِهَذَا الحَدِيث لِأَن السبتية نعل تتَّخذ من جُلُود الْبَقر المدبوغة بالقرظ وَسميت بذلك لِأَن شعرهَا قد سبت عَنْهَا أَي حلق وازيل كَذَا فِي الدّرّ النثير وَجوزهُ آخَرُونَ لحَدِيث مُسلم ان الْمَيِّت يسمع قرع نعَالهمْ وَيحْتَمل ان يكون النَّهْي للتنزيه أَو المُرَاد من قرع النِّعَال صَوتهَا خَارج الْمَقَابِر (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 113
[١٥٧١] فزوروها قَالَ الطَّيِّبِيّ زِيَارَة الْقَبْر مَأْذُون فِيهَا الرِّجَال وَعَلِيهِ عَامَّة أهل الْعلم واما النِّسَاء فقد روى عَن أبي هُرَيْرَة ان رَسُول الله ﷺ لعن زوارات الْقُبُور فَرَأى بعض أهل الْعلم ان هَذَا كَانَ قبل أَن يرخص فِي زِيَارَة الْقُبُور فَلَمَّا رخص عَمت الرُّخْصَة لَهُنَّ فِيهِ انْتهى قَالَ الْقَارِي أَقُول هَذَا الْبَحْث مَوْقُوف على التَّارِيخ والا فَظَاهر هَذَا الحَدِيث الْعُمُوم لِأَن الْخطاب فِي نَهَيْتُكُمْ كَمَا انه عَام للرِّجَال وَالنِّسَاء على وَجه التغليب وأصالة الرِّجَال فَكَذَلِك الحكم فِي فزوروها مَعَ ان مَا قيل من ان الرُّخْصَة عَامَّة لَهُنَّ واللعن كَانَ قبل الرُّخْصَة مَبْنِيّ على الِاحْتِمَال أَيْضا وَقيل يكره لَهُنَّ الزِّيَارَة لقلَّة صبرهن وجزعهن قَالَ النَّوَوِيّ واجمعوا على ان زيارتها سنة لَهُم وَهل يكره للنِّسَاء وَجْهَان قطع الْأَكْثَرُونَ بِالْكَرَاهَةِ وَمِنْهُم من قَالَ يكره وَقَالَ الْعَيْنِيّ زِيَارَة الْقُبُور مَكْرُوهَة للنِّسَاء بل حرَام فِي هَذَا الزَّمَان قلت لِأَن فِي خروجهن فتْنَة وَلما يكره خروجهن الى الْمَسَاجِد لخوف الْفِتْنَة فَهَذَا يكره بِالْأولَى لَكِن لَا يكره زِيَارَة قَبره ﷺ لَهُنَّ عِنْد الْجُمْهُور فَخر فَقَالُوا نستخير رَبنَا الخ أَي نطلب الْخَيْر ورضاء الرَّحْمَن فِيمَا يفعل فَإِنَّهُ لَا يفعل بِرَسُولِهِ ﷺ الا مَا كَانَ خيرا فَأَيّهمَا من صَاحب اللَّحْد اوالضريح أَي الشق سبق تَرَكْنَاهُ يفعل فعله (إنْجَاح الْحَاجة)
[١٥٧٣] ان أبي كَانَ يصل الرَّحِم وَكَانَ وَكَانَ أَي عد مَنَاقِب أَبِيه من افعال الْبر وَالْخَيْر فَكَأَنَّهُ قَالَ وَكَانَ يطعم الْمِسْكِين وَكَانَ يفك الرَّقَبَة مثلا فَسَأَلَ عَن النَّبِي ﷺ ان أَبَاهُ مَعَ هَذِه الْأَوْصَاف الجميلة أَيْن مدخله أَي فِي الْجنَّة أم فِي النَّار فَأَجَابَهُ ﷺ بِأَنَّهُ فِي النَّار ثمَّ فسره وَرفع حزنه بِأَن الْمُشرك لَا يَنْفَعهُ شَيْء من الصَّدقَات والمبرات وَأما وَالِد النَّبِي ﷺ ففيهما أَقْوَال المتقدمون بأجمعهم على أَنَّهُمَا مَاتَا على الْكفْر وَهُوَ مَرْوِيّ عَن أبي حنيفَة وتمسكوا بِحَدِيث الْبَاب وَغَيره وَبَعض الْمُتَأَخِّرين اثبتوا اسلامهما فَتَارَة يَقُولُونَ انهما احييا وأسلما وَهَذَا القَوْل واه حَيْثُ رده الْقُرْآن وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة قَالَ الله تَعَالَى فَلَمَّا رَأَوْا بأسنا قَالُوا آمنا بِاللَّه وَحده وكفرنا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكين فَلم يَك يَنْفَعهُمْ ايمانهم لما رَأَوْا بأسنا وَقَالَ تَعَالَى وَلَيْسَت التَّوْبَة للَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذا حضر أحدهم الْمَوْت قَالَ اني تبت الان وَلَا الَّذين يموتون وهم كفار وَأما حَدِيث ذهبت بِقَبْر أُمِّي فَسَأَلت ان يُحْيِيهَا الخ رَوَاهُ الْخَطِيب عَن عَائِشَة مَرْفُوعا وَرَوَاهُ بن شاهين عَنْهَا قَالَ بن الْبَاجِيّ هُوَ مَوْضُوع وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن زِيَاد النقاش لَيْسَ بِثِقَة وَأحمد بن يحيى البيرمي وَمُحَمّد بن يحيى البيرمي مَجْهُولَانِ وَقد أَطَالَ فِي اللالي الْكَلَام على هَذَا الحَدِيث وَقَالَ الصَّوَاب الحكم عَلَيْهِ بالضعف لَا بِالْوَضْعِ وَحَدِيث شفعت فِي هَؤُلَاءِ النَّضر أُمِّي وَأبي وَعمي أبي طَالب وَأخي من الرضَاعَة يَعْنِي بن السعدية رَوَاهُ الْخَطِيب عَن بن عَبَّاس مَرْفُوعا وَقَالَ بَاطِل ذكره الشَّوْكَانِيّ وَتارَة بِأَن أهل الفترة مَا كَانُوا مُشْرِكين وَلَا يخفى سخافة هَذَا القَوْل وَقد صنف الْحَافِظ السُّيُوطِيّ رِسَالَة مختصرة فِي هَذَا الْبَاب قلت وَالْقَوْل الثَّالِث السُّكُوت فِي هَذَا الْبَحْث فَإِن الْكَلَام فِيهِ رُبمَا يطول فيخل بِحَضْرَة النُّبُوَّة بِمَا هُوَ أهل لذَلِك صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وَتَأَول حَدِيث الْبَاب من قَالَ بإسلامهما بِأَن المُرَاد من أَبِيه أبي طَالب عَمه والْحَدِيث الأول بِأَنَّهَا مَاتَت معصومة فَلَا تحْتَاج الى الاسْتِغْفَار كَمَا ان الصَّبِي لَا يسْتَغْفر لَهُ (إنْجَاح)
قَوْله حَيْثُ مَا مَرَرْت الخ هَذَا من محَاسِن الْأَجْوِبَة فَإِنَّهُ لما وجد الْأَعرَابِي فِي نَفسه لاطفه النَّبِي ﷺ وَعدل الى جَوَاب عَام فِي كل مُشْرك وَلم يتَعَرَّض الى الْجَواب عَن وَالِده ﷺ بِنَفْي
وَلَا اثبات وَيحْتَمل ان يكون المُرَاد بالاب الْمَسْئُول عَنهُ عَمه أَبَا طَالب فَإِنَّهُ رباه يَتِيما وَكَانَ يُقَال لَهُ أَبوهُ تكَرر ذَلِك فِي الْأَحَادِيث وَلم يعرف وَالِده ﷺ حَالَة شرك مَعَ صغر سنه جدا فَإِنَّهُ توفّي وَهُوَ بن سِتّ عشرَة سنة وَقد قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن السَّيِّد إِبْرَاهِيم ﵇ واجنبني وَبني ان نعْبد الْأَصْنَام مَا عبد أحد من ولد إِسْمَاعِيل صنما قطّ وَقد روى ان الله تَعَالَى احيى للنَّبِي ﷺ والداه حَتَّى آمنا بِهِ وَالَّذِي نقطع بِهِ انهما فِي الْجنَّة ولي فِي ذَلِك عدَّة مؤلفات وعَلى ذَلِك حجج قَوِيَّة وَمن أقواها انهما من أهل الفترة وَقد أطبق أَئِمَّتنَا الشَّافِعِيَّة والاشعرية على ان من لم تبلغه الدعْوَة لَا يعذب وَيدخل الْجنَّة لقَوْله تَعَالَى وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا فَقَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي كتاب الْإِصَابَة ورد عدَّة طرق فِي حق شيخ الْهَرم وَمن مَاتَ فِي الفترة وَمن ولد اكمه وَمن ولد مَجْنُونا أَو طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُون قبل ان يبلغ وَنَحْو ذَلِك ان كلا مِنْهُم يُدْلِي بِحجَّة وَيَقُول لَو عقلت واذكرت لامنت فَترفع لَهُم نَار وَيُقَال ادخلوها فَمن دَخلهَا كَانَت لَهُ بردا وَسلَامًا وَمن امْتنع أدخلها كرها هَذَا معنى مَا ورد من ذَلِك قَالَ وَنحن نرجو ان يدْخل عبد الْمطلب وَأهل بَيته فِي جملَة من يدخلهَا طَائِعا فينجو الا أَبَا طَالب فَإِنَّهُ أدْرك الْبعْثَة وَلم يُؤمن وَثَبت فِي الصَّحِيح انه فِي ضحضاح من نَار (زجاجة)
قَوْله لقد كلفني الخ هَذَا مَخْصُوص بِهِ أَو الْأَمر للنَّدْب لَا للْوُجُوب وَالْمرَاد بالمشرك وَالْكَافِر من تَيَقّن كفره وَالله اعْلَم (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 114
[١٥٧٨] هَل تدلين أَي تدخلين الْمَيِّت فِي الْقُبُور من الاولاء يُقَال اوليت الدَّلْو وليتها إِذا ارسلتها فِي البير كَذَا فِي الْمجمع ومازورات حَال أَي حَال كونكن مازورات من الْوزر وَهُوَ الْإِثْم وَهَذَا على سَبِيل المشاكلة وَالْقِيَاس موزورات وخروجهن مَعَ الْجَنَائِز مَنْهِيّ عَنهُ لِأَنَّهُ يُنَافِي التستر إنْجَاح الْحَاجة
[١٥٨٧] فَرَأى عمر امْرَأَة أَي تبْكي فصاح بهَا للزجر والتهديد وروى أَحْمد عَن بن عَبَّاس قَالَ مَاتَت زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ فَبَكَتْ النِّسَاء فَجعل عمر يضربهن بِسَوْط فَأَخَّرَهُ النَّبِي ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ مهلا يَا عمر ثمَّ قَالَ واياكن ونعيق الشَّيْطَان الحَدِيث (إنْجَاح)
قَوْله والعهد قريب أَي فالصبر صَعب وَلذَا قَالَ ﷺ الصَّبْر أَي الْكَامِل عِنْد الصدمة الأولى وَالْوَاو لمُطلق الْجمع وَعكس فِيهِ التَّرْتِيب الطبيعي لِأَن قرب الْعَهْد يُورث شدَّة الْقلب وَهِي يُورث دمع الْعين ثمَّ الظَّاهِر ان بكاءها كَانَ بِصَوْت لَكِن لَا ترفعه فَنَهَاهَا عمر سد الْبَاب الذريعة حَتَّى لَا ينجر الى النِّيَاحَة الذمومة لَا سِيمَا فِي حَضْرَة النُّبُوَّة فَأمره ﷺ بِتَرْكِهَا وَأظْهر عذرها فِي أفعالها وَعلم مِنْهُ ان مُجَرّد الْبكاء غير مَكْرُوه إِجْمَاعًا وَقد صدر الْبكاء عَنهُ ﷺ عِنْد موت ابْنه إِبْرَاهِيم حَيْثُ قَالَ الْعين تَدْمَع وَالْقلب تحزن فالنهي فِي الحَدِيث الَّذِي أوردهُ مَحْمُول على الْبكاء المذموم مرقاة مُخْتَصرا
قَوْله
[١٥٨٨] لبَعض بَنَات الخ أَي زَيْنَب كَمَا صرح بِهِ بن أبي شيبَة قَالَه الْقَارِي وَالِابْن هُوَ عَليّ بن الْعَاصِ بن الرّبيع قَالَه الدمياطي وَقَالَ بن بطال بل بنتهَا امامة وَلم تمت فِي مَرضهَا ذَلِك وَقيل بل الْبِنْت الداعية فَاطِمَة وَالِابْن محسن بن عَليّ توشيح
قَوْله
[١٥٨٩] فَقَالَ لَهُ المعزي أما أَبُو بكر وَأما عمر هَذَا تَفْسِير لقَوْله المعزى فَكَانَ المعزي ظن ان بكاءه ﷺ منَاف لمرتبة النُّبُوَّة لِأَنَّهُ حصل لَهُ بِسَبَب الْجزع على ابْنه فَعرض لقَوْله أَنْت أَحَق من عظم الله حَقه أَي من شَأْن الْأَنْبِيَاء ان يصبروا ويشكروا على المحن وَالْبَلَاء فَإِنَّهُ فعل المحبوب والمحبوب مُعظم وَهنا تَحْقِيق شرِيف وَهُوَ أَن النَّبِي ﷺ مُتَوَجّه الى الْخلق وَالْوَلِيّ مُتَوَجّه الى الْحق فَمن توجه الى الْحق لَا يلْتَفت الى مَا سواهُ لذهوله ونسيانه عَن الكائنات حَتَّى قَالَ قَائِلهمْ أُرِيد لانسى ذكرهَا فَكَأَنَّمَا مثل لي ليلى بِكُل مَكَان وَقد روى عَن بعض انه مَاتَ لَهُ ولد فَضَحِك وَعَن بَعضهم انه أخبر بِمَوْت وَلَده فَقَالَ جرو الْكَلْب مَاتَ وَلم يهتم بذلك وَهَذَا مقَام مزلة الصُّوفِيَّة اقدامهم فضلا عَن الْعَوام حَتَّى قَالَ بعض الكبراء أَن الْولَايَة أفضل من النُّبُوَّة وَأول الشُّرَّاح كَلَامه بِأَن ولَايَة ذَلِك النَّبِي أفضل من نبوته لِأَن الْوَلِيّ ملتفت الى الله وَالنَّبِيّ ملتفت الى الْخلق وَقد بَالغ شَيخنَا القطب الرباني المجدد للألف الثَّانِي فِي شناعة هَذَا القَوْل وَأطَال الْكَلَام فِيهِ وَحَاصِله ان التَّوَجُّه الى الْخلق عَيْني لَيْسَ كتوجه الْعَوام فَإِنَّهُ بعد وُصُوله الى مرتبَة عين الْيَقِين رَجَعَ الى الْخلق من الحكم الرباني وَهُوَ مَعَ ذَلِك كَائِن مَعَ النَّاس بَائِن عَنْهُم وَهُوَ يُعْطي كل ذِي حق حَقه فكينونته مَعَ الْخلق مَعَ هَذِه الْبَيْنُونَة ارْفَعْ حَالا مِمَّن كَانَ مَعَ الْحق فَقَط وَهَذَا التَّحْقِيق قَطْرَة من بحاره ﵁ من أَرَادَ الِاطِّلَاع عَلَيْهِ فَعَلَيهِ بمكاتيبه (إنْجَاح)
قَوْله لَوْلَا أَنه الخ أَي لَو لم يكن الْمَوْت وَعدا صَادِقا واجتماعنا مَعَك فِي البرزخ أَو فِي الْآخِرَة مَوْعُود من الله تَعَالَى لحزننا عَلَيْك أَكثر مِمَّا حزننا هَذَا القَوْل مِنْهُ ﷺ تَسْلِيَة لَهُ وَلمن مَاتَ لَهُ حميم فَإِن الْإِنْسَان إِذا تَأمل وَنظر أَن هَذِه الْمُفَارقَة قَليلَة وان الْمَآل الى الْآخِرَة وثمة يجْتَمع الاولون مَعَ الآخرين لهانت عَلَيْهِ مصائب الْفِرَاق إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[١٥٩٠] ان للزَّوْج الى آخِره يَعْنِي ان للزَّوْج فِي قلب الْمَرْأَة لشعبة من الْمحبَّة والالفة لَيْسَ تِلْكَ الشعبة من الْمحبَّة لشَيْء اخر أَي لَاحَدَّ فِي قَلبهَا وَلِهَذَا إِذا سَمِعت بِمَوْت أَخِيهَا استرجعت فَقَط وَإِذا سَمِعت بِمَوْت زَوجهَا تندب بالتأوه والحزن ١٢ (إنْجَاح)
قَوْله
[١٥٩١] وَلَا يبْكين الخ بكاءهن على موتاهن كَانَ قبل النَّهْي وَأما بعد وَاقعَة أحد فقد حرم فَلَا يَنْبَغِي لأحد ان يبكي بعد هَذِه الْوَاقِعَة وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[١٥٩٢] المراثي قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ ان ينْسب الْمَيِّت فَيُقَال وافلاناه قَالَ الْخطابِيّ انما كره من المراثي النِّيَاحَة على مَذْهَب الْجَاهِلِيَّة فَأَما الثَّنَاء وَالدُّعَاء للْمَيت فَغير مَكْرُوه لِأَنَّهُ رثى غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَذكر فِيهِ وَفِي الصَّحَابَة كثير من المراثي (زجاجة)
قَوْله
[١٥٩٤] واكاسياه من قَوْلهم كسوت الرجل إِذا البست لَهُ الْكسْوَة وَهَذَا تجزع بِإِظْهَار مَا كَانَ يحصل لَهَا بِسَبَب الْمَيِّت من رَاحَة المعاش من الْكسْوَة وَالطَّعَام (إنْجَاح)
قَوْله يتعتع أَي يعنف من قَوْلهم تعتعه إِذا حركه بعنف أَي يزْجر الْمَيِّت بعد هَذِه الصِّفَات (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 115
[١٥٩٦] إِنَّمَا الصَّبْر الخ قَالَ الْخطابِيّ الْمَعْنى ان الصَّبْر الَّذِي يحمد عَلَيْهِ صَاحبه مَا كَانَ عِنْد مفاجأة الْمُصِيبَة بِخِلَاف مَا بعد ذَلِك فَإِنَّهُ بعد الْأَيَّام يسلو وَقَالَ الطَّيِّبِيّ إِذْ هُنَاكَ سُورَة الْمُصِيبَة فيثاب على الصَّبْر وَبعدهَا تنكسر سورتها فَيصير الصَّبْر طبعا فَلَا يُثَاب عَلَيْهَا
[١٥٩٩] ورجاء ان يخلفه الله أَي يخلف الله أَبَا بكر فِي أمته وَقد فعله الله تَعَالَى مَا رجى فَإِنَّهُ أحكم دينه وابرم حكمه وَقَاتل الْمُرْتَدين والمعاندين فجزاه الله تَعَالَى عَن أمته خير الْجَزَاء (إنْجَاح)
قَوْله فليتعز بمصيبته أَي ليتسل قلبه عَن الْمُصِيبَة الَّتِي أَصَابَته بالمصيبة الَّتِي هِيَ بِسَبَب وفاتي لِأَنَّهُ لَا شَيْء أَشد على الْمُسلمين من موت رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ امنة لأمته فَإِذا مَاتَ أصَاب النَّاس من الْفِتَن والاهواء والاعمال والتغير مَالا يكَاد يُحْصى (إنْجَاح)
قَوْله
[١٦٠٢] من عزى مصابا الخ هَذَا الحَدِيث أوردهُ بن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَقَالَ تفرد بِهِ عَليّ بن عَاصِم عَن مُحَمَّد بن سوقة وَقد كذبه شُعْبَة وَيزِيد بن هَارُون وَيحيى بن معِين وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه يُقَال أَكثر مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ عَليّ بن عَاصِم بِهَذَا الحَدِيث نقموا عَلَيْهِ انْتهى وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ تفرد بِهِ عَليّ بن عَاصِم وَهُوَ أحد مَا أنكر عَلَيْهِ قَالَ وَقد روى أَيْضا عَن غَيره وَقَالَ الْخَطِيب هَذَا الحَدِيث مِمَّا أنكرهُ النَّاس على عَليّ بن عَاصِم وَكَانَ أَكثر كَلَامهم فِيهِ بِسَبَبِهِ وَقد رَوَاهُ عبد الحكم بن مَنْصُور وروى عَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَشعْبَة وَإِسْرَائِيل وَمُحَمّد بن الْفضل وَعبد الرَّحْمَن بن مَالك بن مغول والْحَارث بن عمر بن الْمقري كلهم عَن بن سوقة وَلَيْسَ شَيْء مِنْهَا ثَابتا وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر كل المتابعين لعَلي بن عَاصِم أَضْعَف مِنْهُ بِكَثِير وَلَيْسَ فِيهَا رِوَايَة يُمكن التَّعَلُّق بهَا الا طَرِيق إِسْرَائِيل فقد ذكرهَا صَاحب الْكَمَال من طَرِيق وَكِيع عَنهُ وَلم أكف على اسنادها بعد وَقَالَ الصّلاح العلائي قد رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن مُسلم ذكره بن حبَان فِي الثِّقَات وَلم يتَكَلَّم فِيهِ أحد وَقيس بن الرّبيع صَدُوق مُتَكَلم فِيهِ لَكِن حَدِيثه يُؤَيّد رِوَايَة عَليّ بن عَاصِم وَيخرج بِهِ عَن ان يكون ضَعِيفا واهيا فضلا عَن أَن يكون مَوْضُوعا انْتهى (زجاجة)
قَوْله
[١٦٠٣] الا تَحِلَّة الْقسم قَالَ فِي النِّهَايَة قيل أَرَادَ بالقسم قَوْله تَعَالَى وان مِنْكُم الا واردها تَقول الْعَرَب ضَربته تحليلا وضربته تعزيرا إِذا لم يُبَالغ فِي ضربه وَهَذَا مثل فِي الْقَلِيل المفرط الْقلَّة وَهُوَ أَن يُبَاشر من الْفِعْل الَّذِي يقسم عَلَيْهِ الْمِقْدَار الَّذِي يبر بِهِ قسمه فَالْمَعْنى لَا تمسه النَّار الا مسته يسيرَة مثل تَحِلَّة قسم الْحَالِف وَيُرِيد بتحلته الْوُرُود على النَّار والاجتياز بهَا وَالتَّاء فِي التحلة زَائِدَة وَقَالَ القَاضِي عِيَاض قَوْله الا تَحِلَّة الْقسم مَحْمُولَة على الِاسْتِثْنَاء عِنْد الْأَكْثَر وَعبارَة عَن الْقلَّة عِنْد بَعضهم يُقَال مَا ضربه الا تحليلا إِذا لم يُبَالغ فِي الضَّرْب قدرا يُصِيب مِنْهُ مَكْرُوه وَقيل الا بِمَعْنى الْوَاو أَي لَا تمسه النَّار كثيرا وَلَا قَلِيلا وَلَا مِقْدَار تَحِلَّة الْقسم انْتهى وَقَالَ بن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ الحَدِيث مَحْمُول على الْوَجْه الثَّانِي فِي قَوْلك مَا تَأْتِينَا فتحدثنا وَلَا يَسْتَقِيم على الْوَجْه الأول لِأَن معنى الأول ان يكون الْفِعْل الأول سَببا للثَّانِي كَقَوْلِك مَا تَأْتِينَا فتحدثنا أَي لَو اتيتنا وَلَيْسَ عِلّة لقَوْله لَا يَمُوت لرجل لِأَنَّهُ يُؤَدِّي الى عكس الْمَعْنى الْمَقْصُود وَيصير الْمَعْنى ان الْأَوْلَاد سَبَب لولوج النَّار وَالْمَقْصُود ضد الْمَعْنى الْمَذْكُور وَإِذا حمل على الْوَجْه الثَّانِي وَهُوَ ان الْغَرَض ان الثَّانِي لَا يكون عقب الأول أَفَادَ الْفَائِدَة الْمَقْصُودَة بِالْحَدِيثِ إِذْ يصير الْمَعْنى ان ولوج النَّار لَا يكون عقب موت الْأَوْلَاد وَهُوَ الْمَقْصُود فَإِنَّهُ إِذا لم يكن الولوج مَعَ موت الْأَوْلَاد وَجب دُخُول الْجنَّة إِذْ لَيْسَ بَين الْجنَّة وَالنَّار منزلَة أُخْرَى فِي الْآخِرَة فَثَبت ان الْخَبَر لَا يُمكن حمله الا على الْوَجْه الثَّانِي لَا على الْوَجْه الأول انْتهى وَقَالَ الاشرفي الْفَاء إِنَّمَا تنصب الْمُضَارع بتقديران إِذا كَانَ بَين مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا سَبَبِيَّة وَلَا سَبَبِيَّة هُنَا إِذْ لَا يجوز ان يكون موت الْأَوْلَاد وَعَدَمه سَببا لولوجهم النَّار فالفاء بِمَعْنى الْوَاو وَالَّتِي للجمعية وَتَقْدِيره لَا يجْتَمع لمُسلم موت ثَلَاثَة من الْأَوْلَاد وولوج النَّار وَنَظِيره مَا من عبد يَقُول بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمه شَيْء فيضره بِالنّصب وَتَقْدِيره لَا يجْتَمع لعَبْدِهِ هَذِه الْكَلِمَات ومضرة شَيْء إِيَّاه انْتهى (زجاجة)
قَوْله
[١٦٠٤] لم يبلغُوا الْحِنْث قَالَ فِي النِّهَايَة أَي لم يبلغُوا مبلغ الرِّجَال فَيجْرِي عَلَيْهِم الْقَلَم فَيكْتب عَلَيْهِم الْحِنْث وَهُوَ الْإِثْم قَالَ الْجَوْهَرِي بلغ الْغُلَام الْحِنْث أَي المعصة وَالطَّاعَة (زجاجة)
قَوْله
[١٦٠٧] لسقط الخ قَالَ فِي النِّهَايَة السقط بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَالضَّم وَالْكَسْر أَكْثَرهَا الْوَلَد الَّذِي يسْقط من بطن أمه قبل تَمَامه يَعْنِي ان ثَوَاب السقط أَكثر من ثَوَاب كبار من الْأَوْلَاد وَلِأَن فعل الْكَبِير يَخُصُّهُ أجره وثوابه وان شَاركهُ الْأَب فِي بعضه وثواب السقط موفر على الْأَب (زجاجة)
قَوْله
стр. 116
[١٦١٠] لما جَاءَ نعي جَعْفَر قَالَ فِي اللمعات النعي بفتحالنون وَسُكُون الْعين الاخبار بِمَوْت أحد والنعي على وزن فعيل بِمَعْنى خبر الْمَوْت وَقد جَاءَ بِمَعْنى الناعي أَي الْمخبر وَيصِح حمله عَلَيْهِ وَالْأول بل الثَّانِي أظهر وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَنه يسْتَحبّ للجيران والأقارب تهية طَعَام لأهل الْمَيِّت قَالَ بن الْهمام وَيسْتَحب لجيران أهل الْمَيِّت والاقرباء والاياعد تهيئة طَعَام لَهُم يشبعهم يومهم وليلتهم لقَوْله ﷺ اصنعوا لآل جَعْفَر طَعَاما فقد أَتَاهُم مَا يشغلهم وَقيل ثَلَاثَة أَيَّام مُدَّة التَّعْزِيَة وَيكرهُ اتِّخَاذ الضِّيَافَة من أهل الْمَيِّت لِأَنَّهُ شرع فِي السرُور لَا فِي الشرور وَهِي بِدعَة مستقبحة انْتهى
[١٦١١] حَتَّى كَانَ حَدِيثا فَترك أَي ترك عمله أَو ترك من حَيْثُ السّنة بل صَار بِدعَة مذمومة قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ النثير الْأَمر الْحَادِث الْمُنكر الَّذِي لَيْسَ بِمَعْرُوف فِي السّنة والمفاد من هَذَا الحَدِيث وَالله أعلم ان هَذَا الْأَمر كَانَ فِي الِابْتِدَاء على الطَّرِيقَة المسنونة ثمَّ صَار حَدثا فِي الْإِسْلَام حَيْثُ صَار مفاخرة ومباهاة كَمَا هُوَ الْمَعْهُود فِي زَمَاننَا لِأَن النَّاس يَجْتَمعُونَ عِنْد أهل الْمَيِّت فيبعث اقاربهم اطعمة لَا تَخْلُو عَن التَّكَلُّف فَيدْخل بِهَذَا السَّبَب الْبِدْعَة الشنيعة فيهم وَأما صَنْعَة الطَّعَام من أهل الْمَيِّت إِذا كَانَ للْفُقَرَاء فَلَا بَأْس بِهِ لِأَن النَّبِي ﷺ قبل دَعْوَة الْمَرْأَة الَّتِي مَاتَ زَوجهَا كَمَا فِي سنَن أبي دَاوُد وَأما إِذا كَانَ للأغنياء والاضياف فمنوع ومكروه لحَدِيث أَحْمد وَابْن ماجة فِي الْبَاب الَّاتِي كُنَّا نرى الِاجْتِمَاع وصنعة الطَّعَام من أهل الْمَيِّت من النِّيَاحَة أَي نعد وزره كوزر النوح (إنْجَاح)
قَوْله
[١٦١٣] موت غربَة شَهَادَة هَذَا الحَدِيث أوردهُ بن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من وَجه آخر عَن عبد الْعَزِيز وَلم يصب فِي ذَلِك وَقد سقت لَهُ طرقا كَثِيرَة فِي اللالئ المصنوعة قَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي التَّخْرِيج إِسْنَاد بن ماجة ضَعِيف لِأَن الْهُذيْل مُنكر الحَدِيث وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل الْخلاف فِيهِ على الْهُذيْل وَصحح قَول من قَالَ عَن الْهُذيْل عَن عبد الْعَزِيز عَن نَافِع عَن بن عمر (زجاجة)
قَوْله موت غربَة شَهَادَة قَالَ أهل التَّحْقِيق الغربة غربتان غربَة بالجسم وغربة بِالْقَلْبِ وَهُوَ الْمشَار اليه بقوله ﷺ كن فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيب أَو كعابر سَبِيل وعد نَفسك من أهل الْقُبُور وَهُوَ يحصل بتحصيل الْمَوْت الارادي وَترك التَّعَلُّق بِمَا سوى الله لمعات
قَوْله
[١٦١٤] قيس لَهُ أَي قدر لَهُ الى مُنْقَطع اثره أَي مَوضِع انْقَطع فِيهِ سَفَره وانْتهى اليه فَمَاتَ فِيهِ وَالْمرَاد اثر اقدام وَقَالَ الطَّيِّبِيّ المُرَاد بالأثر الاجل يُسمى اثرا لِأَنَّهُ يتبع الْعُمر وَأَصله أَيْضا من أثر الاقدام فَإِن من مَاتَ لَا يبْقى لاقدامه اثر فأفهم وَقَوله فِي الْجنَّة مُتَعَلق بقيس وَظَاهر الْعِبَادَة انه يعْطى لَهُ فِي الْجنَّة مَكَان هَذَا الْمِقْدَار وَهَذَا لَيْسَ بِمُرَاد فَإِن هَذَا الْمِقْدَار من الْمَكَان لَا اعْتِبَار بِهِ فِي جنب سَعَة الْجنَّة الا ان يُقَال المُرَاد ثَوَاب عمل عمله فِي مثل هَذَا الْمسَافَة لَا يخْتَص بِعَمَلِهِ فِي مولده وَقَالَ الطَّيِّبِيّ المُرَاد أَنه يفسح لَهُ فِي قَبره مِقْدَار مَا بَين قَبره وَبَين مولده وَيفتح لَهُ بَاب الْجنَّة فَتَأمل لمعات
قَوْله
[١٦١٥] من مَاتَ مَرِيضا الخ هَذَا الحَدِيث أوردهُ بن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَأعله إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي يحيى الْأَسْلَمِيّ فَإِنَّهُ مَتْرُوك قَالَ وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل إِنَّمَا هُوَ من مَاتَ مرابطا وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثَنَا بن مخلد ثَنَا أَحْمد بن عَليّ الابار ثَنَا بن أبي سكينَة الْحلَبِي قَالَ سَمِعت إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى يَقُول حدثت بن جريج بِهَذَا الحَدِيث من مَاتَ مرابطا فروى عني من مَاتَ مَرِيضا وَمَا هَكَذَا حدثته مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله
[١٦١٦] ككسره حَيا يَعْنِي فِي الْإِثْم قَالَ الطَّيِّبِيّ الْإِشَارَة الى أَنه لَا يهان الْمَيِّت كَمَا لَا يهان الْحَيّ قَالَ بن عبد الْبر يُسْتَفَاد مِنْهُ أَن الْمَيِّت يتألم بِجَمِيعِ مَا يتالم بِهِ الْحَيّ وَمن لَازمه ان يستلذ بِمَا يستلذ بِهِ الْحَيّ وَالله أعلم انْتهى
قَوْله
[١٦١٨] فَقلت أَي أمه هُوَ مخفف أُمَّاهُ وَالْهَاء للسكتة قَوْله اشْتَكَى أَي مرض فعلق ينفث أَي طفق وَشرع قَوْله فَجعلنَا نشبه نفثه الخ النفث كالنفخ الصَّوْت يخرج من الْفَم وان كَانَ مَعَ الرِّيق فَهُوَ التفل وَهَذَا أقل من التفل كَذَا فِي الْقَامُوس وَالْغَرَض مِنْهُ وَالله أعلم انه ﷺ من شدَّة الْمَرَض والضعف ينفث على جسده الشريف كَمَا ينفث آكل الزَّبِيب زبيبه وَذَلِكَ أَن أكل الزَّبِيب ينفخه قَلِيلا لقلَّة التُّرَاب وَالْغُبَار عَلَيْهِ بِخِلَاف أكل الشّعير وَغَيره فَإِن فِيهِ النفخ أَشد لِأَنَّهُ مقشر وَقيل هَذَا تَشْبِيه لغلظة بزاقه لِأَنَّهُ من أكل زبيبا يغلظ بزاقه فَكَأَنَّهُ ﷺ صَار بزاقه بِسَبَب الْحمى غليظا وَذَلِكَ بِسَبَب يبس رطوبته الغريزية وَالله أعلم وَقَوله فَلَمَّا ثقل أَي اشْتَدَّ مَرضه وَقَوله ان يدرن عَلَيْهِ أَي كَمَا كَانَ ﷺ يَدُور عَلَيْهِنَّ فِي حَال الصِّحَّة كَذَلِك يدرن عَلَيْهِ فِي حَالَة الْمَرَض (إنْجَاح)
قَوْله لم تسمه عَائِشَة فَإِن قلت فَلم لم تسم عَائِشَة قلت لِأَن الْعَبَّاس كَانَ دَائِما يلازم أحد جانبيه وَأما جَانب الاخر فَتَارَة كَانَ عَليّ فِيهِ وَتارَة أُسَامَة فلعدم ملازمته لذَلِك لم يذكرهُ لَا للعداوة وَلَا لنحوها حاشا من ذَلِك كرماني
قَوْله
[١٦١٩] والحقني بالرفيق الْأَعْلَى الرفيق جمَاعَة الْأَنْبِيَاء الساكنين أَعلَى عليين فعيل بِمَعْنى جمَاعَة كالصديق والخليط يَقع على الْوَاحِد وَالْجمع وَمِنْه وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا والرفيق الْمرَافِق فِي الطَّرِيق وَقيل مَعْنَاهُ الحقني بِاللَّه يُقَال الله رَفِيق بعباده من الرِّفْق والرأفة قَالَ الْكرْمَانِي أَي الْمَلأ الْأَعْلَى من الْمَلَائِكَة أَو الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ انْتهى
قَوْله
стр. 117
[١٦٢٢] أَشد عَلَيْهِ الوجع قَالَ الْقَارِي شدَّة الْمَوْت لَيست من المنذرات بِسوء الْعَاقِبَة بل لرفع الدَّرَجَات الْعَالِيَة
[١٦٢٣] بِالْمَاءِ أَي لتبريد حرارة الْمَوْت أَو لدفع الغشي أَو لتنظيف الْوَجْه عِنْد التَّوَجُّه الى ربه (مرقاة)
قَوْله
[١٦٢٤] كَأَنَّهُ ورقة مصحف قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ عبارَة عَن الْجمال البارع وَحسن الْبشرَة وصفاء الْوَجْه واستنارته والمصحف مثلث الْمِيم (زجاجة)
قَوْله
[١٦٢٦] كَانَ وَصِيّا قَالَ الْقُرْطُبِيّ الشِّيعَة قد وضعُوا أَحَادِيث أَن النَّبِي ﷺ أوصى بالخلافة لعَلي فَرد عَلَيْهِم جمَاعَة من الصَّحَابَة ذَلِك وَكَذَا من بعدهمْ فَمن ذَلِك مَا استدلت بِهِ عَائِشَة كَمَا سَيَأْتِي وَمن ذَلِك ان عليا لم يدع لنَفسِهِ وَلَا بعد الْخلَافَة وَلَا ذكره أحد من الصَّحَابَة يَوْم السَّقِيفَة كَذَا فِي الْفَتْح وَفِي سر الْحلَبِي قَالَ على ﵁ لَو كَانَ من النَّبِي ﷺ عهد فِي ذَلِك مَا تركت الْقِتَال على ذَلِك وَالنَّبِيّ ﷺ لم يمت فِي مرّة بل مكث أَيَّامًا وليالي يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن فيؤذنه بِالصَّلَاةِ فيأمر أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ يرى مَكَاني فَلَمَّا مَاتَ ﷺ اخترنا لدنيانا من رضيه ﷺ لديننا فَبَايَعْنَاهُ انْتهى مُخْتَصرا
قَوْله
[١٦٢٧] ان يُمِيتك مرَّتَيْنِ قيل هُوَ على على حَقِيقَته وَأَشَارَ بذلك الى الرَّد على مَا قَالَ عمر ﵁ وَغَيره انه سَيَجِيءُ فَيقطع أَيدي رجال لِأَنَّهُ لَو صَحَّ ذَلِك للَزِمَ ان يَمُوت موتَة أُخْرَى فَأخْبر أَنه أكْرم على الله من ان يجمع عَلَيْهِ موتتين كَمَا جمعهَا على غَيره كَالَّذِين اخْرُجُوا من دِيَارهمْ وهم الوف وكالذي مر على قَرْيَة وَهَذَا أوضح الْأَجْوِبَة وأسلمها وَقل أَرَادَ أَنه لَا يَمُوت موتَة أُخْرَى فِي الْقَبْر كَغَيْرِهِ أَو يحيى ليسأل ثمَّ يَمُوت وَهَذَا جَوَاب الدَّاودِيّ وَقيل كنى بِالْمَوْتِ الثَّانِي عَن الكرب إِذْ لَا يلقِي بعد كرب هَذَا الْمَوْت كربا آخر وَأغْرب من قَالَ المُرَاد بالموتة الْأُخْرَى موت الشَّرِيعَة لَا يجمع الله عَلَيْك موتك وَمَوْت شريعتك وَيُؤَيّد هَذَا القَوْل قَول أبي بكر بعد ذَلِك فِي خطبَته من كَانَ يعبد مُحَمَّدًا فَإِن مُحَمَّد قد مَاتَ وَمن كَانَ يعبد الله فَإِن الله حَيّ لَا يَمُوت قَالَه الْقُسْطَلَانِيّ وَقَالَ الْكرْمَانِي فِي الحَدِيث جَوَاز تَقْبِيل الْمَيِّت وان تسجية الْمَيِّت مُسْتَحبّ صِيَانة من الانكشاف وَستر صورته المتغيرة عَن الاعين
قَوْله
стр. 118
[١٦٢٨] يصلونَ قَالَ النَّوَوِيّ اخْتلف هَل صلى عَلَيْهِ فَقيل لم يصل عَلَيْهِ أحد أصلا وَإِنَّمَا كَانَ النَّاس يدْخلُونَ ارسالا يدعونَ وينصرفون وَاخْتلف هَؤُلَاءِ فِي عِلّة ذَلِك فَقيل لفضيلته فَهُوَ غَنِي عَن الصَّلَاة عَلَيْهِ وَهَذَا ينكسر بِغسْلِهِ وَقيل بل لِأَنَّهُ لم يكن هُنَاكَ امام وَهَذَا غلط فَإِن امامة الْفَرَائِض لم تتعطل وَلِأَن بيعَة أبي بكر كَانَت قبل دَفنه وَكَانَ إِمَام النَّاس قبل الدّفن الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنهم صلوا فُرَادَى فَكَانَ يدْخل فَوْج يصلونَ فُرَادَى ثمَّ يخرجُون ثمَّ يدْخل فَوْج آخر فيصلون كَذَلِك ثمَّ دخلت النِّسَاء بعد الرِّجَال ثمَّ الصّبيان وَإِنَّمَا اخروا دَفنه ﷺ من يَوْم الْإِثْنَيْنِ الى لَيْلَة الْأَرْبَعَاء أَو آخر نَهَار الثلثاء للاشتغال بِأَمْر الْبيعَة ليَكُون لَهُم إِمَام يرجعُونَ الى قَوْله ان اخْتلفُوا فِي شَيْء من أُمُور تَجْهِيزه وَدَفنه وينقادون لأَمره لِئَلَّا يُؤَدِّي الى النزاع وَاخْتِلَاف الْكَلِمَة وَكَانَ هَذَا أهم الْأُمُور انْتهى قلت وَنقل عَن عَليّ أَنه قَالَ لم يؤم النَّاس على رَسُول الله ﷺ أحد لِأَنَّهُ كَانَ إمامكم فِي الْحَيَّات وَبعد الْمَمَات وَأول من صلى عَلَيْهِ كَانَ أهل بَيته عَليّ وعباس وَبَنُو هَاشم ثمَّ الْمُهَاجِرُونَ ثمَّ الْأَنْصَار فَخر الْحسن
قَوْله اخذ قطيفة هُوَ كسَاء لَهُ خمل قَالَ النَّوَوِيّ القاها شقران وَقَالَ كرهت ان يلبسهَا أحد بعد رَسُول الله ﷺ وَقد نَص الشَّافِعِي وَالْعُلَمَاء على كَرَاهَة وضع قطيفة أَو مضربة أَو مخدة وَنَحْو ذَلِك تَحت الْمَيِّت وشذ عَنْهُم الْبَغَوِيّ فَقَالَ لَا بَأْس بذلك لهَذَا الحَدِيث وَالصَّوَاب كَرَاهَته كَمَا قَالَ الْجُمْهُور وَأَجَابُوا عَن الحَدِيث بِأَن شقران انْفَرد بِفعل ذَلِك وَإِنَّمَا فعله لما ذكرنَا عَنهُ من كَرَاهَة ان يلبسهَا أحد بعده وَخَالفهُ غَيره فروى الْبَيْهَقِيّ عَن بن عَبَّاس انه كره ان يَجْعَل تَحت الْمَيِّت ثوب فِي قَبره انْتهى وَقَالَ بن عبد الْبر انها أخرجت قبل اهالة التُّرَاب
[١٦٣١] وَمَا نفضنا النفض هُوَ تَحْرِيك الشَّيْء ليزول عَنهُ التُّرَاب وَغَيره وَقَوله حَتَّى انكرنا قُلُوبنَا أَي تَغَيَّرت حَال قُلُوبنَا بِمُجَرَّد وَفَاتَ النَّبِي ﷺ (إنْجَاح)
قَوْله
[١٦٣٣] نَظرنَا هَكَذَا وَهَكَذَا كالمتحير إِذا ضل السَّبِيل وَلَا يجد من يسلكه لِأَن رَسُول الله ﷺ وان خلف بعده الْكتاب وَالسّنة لَكِن يحْتَاج فهيما الى الرَّأْي وَالِاجْتِهَاد وَهُوَ يحْتَمل الْخَطَأ وَالصَّوَاب (إنْجَاح)
قَوْله
[١٦٣٤] فَتلفت فِي الْقَامُوس لغته يلفته لواه وَصَرفه عَن رَأْيه وَمِنْه الِالْتِفَات والتلفت وغرضها رض ان حُضُور الصَّلَاة كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ على أتم الْوُجُوه لوُجُود المرشد الْكَامِل وَعدم الْفِتْنَة والحائل فَلذَلِك مَا كَانَ يعدو أَي يتَجَاوَز بصر أحدهم مَوضِع قَدَمَيْهِ وَتغَير حَالهم فِي خلَافَة الصّديق حَتَّى عدا بصرهم الى مَوضِع الجبين وَهُوَ مَوضِع السُّجُود والحظ فِي خلَافَة الْفَارُوق وَلَكِن لم يشتت بصرهم عَن الْقبْلَة وزالت فِي الدولة العثمانية بِسَبَب حُدُوث الْفِتْنَة وَفِيه ان الشَّيْخَيْنِ كَانَا أولى بالخلافة من الخلتين لِعَظَمَة شَأْنهمَا وَتحمل ثقل النُّبُوَّة وَقَالَ بن مَسْعُود مَا زلنا أعزة مذ أسلم عمر وَمَا زلنا اذلة مذ مَاتَ عمر أنجاح
قَوْله
[١٦٣٥] الى أم أَيمن هِيَ أم أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة كَانَت مولاة النَّبِي ﷺ وَكَانَ ورثهَا من أَبِيه وَهِي حاضنة وَكَانَ يُحِبهَا وَيُحب أَوْلَادهَا وَزوجهَا زيد بن حَارِثَة غُلَام خَدِيجَة الْكُبْرَى رض الَّذِي وهبته لرَسُول الله ﷺ وَكَذَا ذكره بعض الْمُحَقِّقين وَتوفيت بعد شَهَادَة عمر بِعشْرين يَوْمًا (إنْجَاح)
قَوْله
[١٦٣٦] وَفِيه النفخة أَي النفخة الثَّانِيَة الَّتِي توصل الْأَبْرَار الى النَّعيم الْمُقِيم الْبَاقِيَة وَفِيه الصعقة أَي الصَّيْحَة وَالْمرَاد بِهِ الصَّوْت الْحَائِل الَّذِي يَمُوت الْإِنْسَان من هوله وَهِي النفخة الأولى (مرقاة)
قَوْله معروضة عَليّ يَعْنِي على وَجه الْقبُول فِيهِ والا فَهِيَ دَائِما تعرض عَلَيْهِ بِوَاسِطَة الْمَلَائِكَة الا عِنْد رَوْضَة فيسمعها بِحَضْرَتِهِ (مرقاة)
قَوْله ارمت بِفَتْح الرَّاء وَإِسْكَان الْمِيم وَفتح التَّاء المخففة ويروى بِكَسْر الرَّاء أَي بليت وَقيل الْبناء للْمَفْعُول من الارم وَهُوَ الْأكل أَي صرت مَأْكُولا للْأَرْض وَقيل بِالْمِيم الْمُشَدّدَة التَّاء الساكنة أَي أرمت الْعِظَام وَصَارَت رميما ويروى أرممت بالميمين أَي صرت رميما (مرقاة)
قَوْله تَأْكُل اجساد الْأَنْبِيَاء وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَمْوَات أَيْضا يسمعُونَ السَّلَام وَالْكَلَام ويعرض عَلَيْهِم أَعمال اقاربهم نعم الْأَنْبِيَاء يكون حياتهم على الْوَجْه الاكمل (مرقاة)
قَوْله
[١٦٣٨] كل عمل الخ قَالَ الْبَيْضَاوِيّ لما أَرَادَ بقوله كل عمل الْحَسَنَات من الْأَعْمَال وضع الْحَسَنَة فِي الْخَبَر مَوضِع الضَّمِير الرَّاجِع الى المبتداء وَالْمعْنَى ان الْحَسَنَات يضاعفن جزاءها من عشر أَمْثَالهَا الى سبع مائَة الا الصَّوْم فَإِن ثَوَابه لَا يقاده قدر وَلَا يقدر على احصائه الا الله تَعَالَى وَلذَلِك يتَوَلَّى جزاءه بِنَفسِهِ وَلَا يكله الى الْمَلَائِكَة والموجب لاخْتِصَاص الصَّوْم بِهَذَا الْفضل امران أَحدهمَا ان سَائِر الْعِبَادَات مِمَّا يطلع الْعباد عَلَيْهِ وَالصَّوْم سر بَينه وَبَين الله تَعَالَى خَالِصا لوجه الله تَعَالَى ويعامله بِهِ طَالبا الرضاه واليه أَشَارَ بقوله فَإِنَّهُ لي وَثَانِيهمَا ان سَائِر الْحَسَنَات رَاجِعَة الى صرف المَال والاشتغال الْبدن بِمَا فِيهِ رِضَاهُ وَالصَّوْم يتَضَمَّن كسر النَّفس وتعريض الْبدن للنقصان والنحول مَعَ مَا فِيهِ من الصَّبْر على مقبض الْجُوع وحرقة الْعَطش فبينه وَبَينهَا بعد بعيد واليه أَشَارَ بقوله يدع شَهْوَته وَطَعَامه من أَجلي انْتهى (زجاجة)
قَوْله أَنا اجزى بِهِ بَيَان لِكَثْرَة ثَوَابه لِأَن الْكَرِيم إِذا أخبر انه يتَوَلَّى بِنَفسِهِ الْجَزَاء اقْتضى عَظمَة وسعة أَي انا اجازيه لَا غَيْرِي بِخِلَاف سَائِر الْعِبَادَات فَإِن جزاءها قد يُفَوض الى الْمَلَائِكَة وَقد أَكْثرُوا فِي معنى قَوْله الصَّوْم لي وَأَنا اجزي بِهِ ملخصه ان الصَّوْم لَا يَقع فِيهِ الرِّيَاء كَمَا يَقع فِي غَيره لِأَنَّهُ لايطهر من بن ادم بِفِعْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء فِي الْقلب أَو انه احب الْعِبَادَات الى الله أَو الْإِضَافَة للتشريف وان الِاسْتِغْنَاء عَن الطَّعَام وَنَحْوه من صِفَات الرب فَلَمَّا يقرب الصَّائِم اليه بِمَا يُوَافق صِفَاته إِضَافَة إِلَيْهِ وَأَن الصّيام لم يعبد بِهِ غير الله تَعَالَى وَاتَّفَقُوا على ان المُرَاد بالصيام هُنَا صِيَام من سلم صِيَامه من الْمعاصِي قولا وفعلا فتح الْبَارِي وعيني مُخْتَصرا
قَوْله
стр. 119
[١٦٤٢] صفدت الشَّيَاطِين الخ قَالَ القَاضِي عِيَاض يحْتَمل انه على ظَاهره وَحَقِيقَته وان تصفيد الشَّيَاطِين وتغليق أَبْوَاب جَهَنَّم وتفتيح أَبْوَاب الْجنَّة عَلامَة لدُخُول الشَّهْر وتعظيم لِحُرْمَتِهِ وَيكون التصفيد ليمتنعوا من ايذاء الْمُسلمين والتهويش عَلَيْهِم قَالَ وَيجوز ان يكون المُرَاد الْمجَاز وَتَكون إِشَارَة الى كَثْرَة الثَّوَاب وَالْعَفو وَلِأَن الشَّيَاطِين يقل أغواءهم وايذاءهم فيصيرون كالمصفدين وَيكون تصفيدهم عَن أَشْيَاء دون أَشْيَاء وَالنَّاس دون نَاس وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة فتحت أَبْوَاب الرَّحْمَة وَجَاء فِي حَدِيث آخر صفدت مَرَدَة الشَّيَاطِين قَالَ القَاضِي وَيحْتَمل ان يكون فتح أَبْوَاب الْجنَّة عبارَة عَمَّا يَفْتَحهُ الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ من الطَّاعَات فِي هَذَا الشَّهْر الَّتِي لَا تقع فِي غَيره عُمُوما كالصيام وَالْقِيَام وَفعل الْخيرَات والانكفاف عَن كثير من المخالفات وَهَذِه أَسبَاب لدُخُول الْجنَّة وأبواب لَهَا وَكَذَلِكَ تغليق أَبْوَاب النَّار وتصفيد الشَّيَاطِين عبارَة عَمَّا ينكفون عَنهُ من المخالفات وَمعنى صفدت غللت والصفد بِفَتْح الْفَاء الغل بِضَم الْغَيْن وَهُوَ معنى سلسلت فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى انْتهى
قَوْله صفدت بِلَفْظ الْمَجْهُول من التصفيد يصفده شده وأوثقه كأصفده وصفده وككتاب مَا يوثق بِهِ الاسير من قيد وَقَوله ومردة الْجِنّ بِفَتَحَات جمع مَا ورد وَهُوَ الغالي الشَّديد المتجرد للشر وَالْمرَاد من التصفيد والتغليق وَالْفَتْح الْمَذْكُورَة اما حقائقها أَو كِنَايَة عَن قلَّة اغواء الشَّيَاطِين وَفعل الْخيرَات والكف عَن المخالفات وَأغْرب من قَالَ بتخصيصه بِزَمَان النُّبُوَّة وَإِرَادَة الشَّيَاطِين المسترق للسمع وَالظَّاهِر الْعُمُوم وَلعدم خصوصها فِي ذَلِك الزَّمَان برمضان الا ان يُرَاد الْكَثْرَة أَو الْغَلَبَة لمعات وَفتحت أَبْوَاب الْجنَّة قَالَ الشَّيْخ فِي اللمعات فتح أَبْوَاب الْجنَّة كِنَايَة عَن التَّوْفِيق لِلْخَيْرَاتِ الَّذِي هُوَ سَبَب لدُخُول الْجنَّة وَكَذَلِكَ فتح أَبْوَاب السَّمَاء كَمَا فِي رِوَايَة كِنَايَة عَن تَنْزِيل الرَّحْمَة وَكَثْرَتهَا وتواترها وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة فتحت أَبْوَاب الرَّحْمَة وغلق أَبْوَاب جَهَنَّم كِنَايَة عَن تخلص نفوس الصوام من بواعث الْمعاصِي بقمع الشَّهَوَات وَلَا يحسن حملهَا على الظَّاهِر لِأَن ذكرهَا على سَبِيل لمن على الصوام وَأي فَائِدَة فِي فتح بَاب السَّمَاء وَكَذَا فِي فتح أَبْوَاب الْجنَّة وغلق أَبْوَاب جَهَنَّم لِأَنَّهُ لَا يدْخل فِيهَا أحد مَا دَامَ فِي هَذِه الدَّار الا ان يُقَال الْمَقْصُود بَيَان شرف رَمَضَان وفضله على سَائِر الشُّهُور وانزال الرَّحْمَة والتوفيق
والتخلص الْمَذْكُور حَاصِل أَيْضا أَو يحمل ذَلِك على أَن الْأَمر مُتَعَلق بِمن مَاتَ من صوام رَمَضَان من صالحي أهل الْإِيمَان وعصاتهم الَّذين استحقوا الْعقُوبَة فوصول الرّوح من الْجنَّة وَعدم إِصَابَة نفح جَهَنَّم وسمومها عَلَيْهِم فِي عَالم البرزخ أَكثر وأوفر على تَقْدِير الْفَتْح والغلق كَذَا قيل انْتهى
قَوْله ونادى مُنَاد يَا باغي الْخَيْر أقبل الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي طَالب الثَّوَاب اقبل هَذَا أَو انك فَإنَّك تُعْطى ثَوابًا كثيرا لعلم قَلِيل وَذَلِكَ لشرف الشَّهْر وَيَا من يسْرع وَيسْعَى فِي الْمعاصِي تب وارجع الى الله هَذَا أَو أَن قبُول التَّوْبَة قَوْله وَللَّه عُتَقَاء ولعلك تكون مِنْهُم قَوْله وَذَلِكَ فِي كل لَيْلَة قَالَ الطَّيِّبِيّ الْإِشَارَة اما للبعيد وَهُوَ النداء أَو للقريب وَهُوَ لله عُتَقَاء قلت الثَّانِي أرجح بِدَلِيل الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ وَأما ونادى فَإِنَّهُ مَعْطُوف على صفدت الَّذِي هُوَ جَوَاب إِذا كَانَت أول لَيْلَة (زجاجة)
قَوْله
[١٦٤٥] من صَامَ هَذَا الْيَوْم أَي الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ وَهُوَ الْيَوْم الْمُحْتَمل لِأَن يكون أول رَمَضَان بِأَن غم هلاله بغيم أَو غَيره وَالْمرَاد الصَّوْم بنية رَمَضَان وَالْمُخْتَار عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَأكْثر الْأَئِمَّة ان لَا يَصُوم يَوْم الشَّك وان صَامَ فليصم بنية النَّفْل وَيسْتَحب ذَلِك عندنَا لمن صَامَ يَوْمًا يعْتَاد وللخواص وَيفْطر غَيرهم بعد نصف النَّهَار وَقَالَ أَحْمد وَجَمَاعَة إِذا كَانَ بالسماء غيم فَلَيْسَ صَوْم الشَّك ويحسب صَوْمه عَن رَمَضَان وَكَانَ بن عَمْرو وَكثير من الصَّحَابَة إِذا مضى من شعْبَان تِسْعَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا التمسوا الْهلَال فَإِن رَأَوْهُ أَو سمعُوا خَبره صَامُوا والا فَإِن كَانَ المطلع صافيا بِغَيْر عِلّة أَصْبحُوا مفطرين وان كَانَ فِيهِ عِلّة صَامُوا وَحمل الْجُمْهُور على صَوْم النَّفْل لمعات
قَوْله
[١٦٥٤] فَإِن غم عَلَيْكُم أَي حَال بَيْنكُم وَبَينه غيم فِيهِ دلَالَة لمَذْهَب مَالك وَأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنه لَا يجوز صَوْم يَوْم الشَّك وَلَا يَوْم الثَّلَاثِينَ من شعْبَان عَن رَمَضَان إِذا كَانَت لَيْلَة الثَّلَاثِينَ لَيْلَة غيم قَوْله فاقدروا لَهُ بِكَسْر الدَّال وَضمّهَا وَقيل الضَّم خطاء رِوَايَة قَالَ النَّوَوِيّ اخْتلف الْعلمَاء فِي معنى فاقدروا لَهُ فَقَالَت طَائِفَة مَعْنَاهُ ضيقوا لَهُ وقدروه تَحت السَّحَاب وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أَحْمد وَغَيره مِمَّن يجوز صَوْم لَيْلَة الْغَيْم عَن رَمَضَان وَقَالَ بن شُرَيْح وَجَمَاعَة فيهم مطرف بن عبد الله وَابْن قُتَيْبَة وَآخَرُونَ مَعْنَاهُ قدروه بِحِسَاب الْمنَازل وَذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَجُمْهُور السّلف وَالْخلف الى ان مَعْنَاهُ قدرُوا لَهُ تَمام الْعدَد ثَلَاثِينَ يَوْمًا اواحتج الْجُمْهُور بالروايات الْمَذْكُورَة فِي مُسلم وَغَيره فأكملوا الْعدَد ثَلَاثِينَ وَهُوَ تَفْسِير لَا قدرُوا لَهُ وَلِهَذَا لم يجتمعا فِي رِوَايَة بل تَارَة يذكر هَذَا ويؤكده رِوَايَة فاقدروا ثَلَاثِينَ قَالَ الْمَازرِيّ حمل جُمْهُور الْفُقَهَاء قَوْله ﷺ فاقدروا لَهُ على ان المُرَاد إِكْمَال الْعدة ثَلَاثِينَ كَمَا فسره فِي حَدِيث آخر قَالُوا وَلَا يجوز ان يكون المُرَاد حِسَاب المنجمين لِأَن النَّاس لَو كلفوا بِهِ ضَاقَ عَلَيْهِم لِأَنَّهُ لَا يعرفهُ الا افراد وَالشَّرْع انما يعرف النَّاس بِمَا يعرف جماهيرهم انْتهى
قَوْله
стр. 120
[١٦٥٩] شهرا عيد لَا ينقصان الخ أَي فِي الحكم وان نقصا فِي الْعدَد أَي يَنْبَغِي ان لَا يعرض فِي قُلُوبكُمْ شكّ إِذا صمتم تسعا وَعشْرين يَوْمًا أَو ان يَقع فِي الْحَج خطاء لم تكن فِي نسككم نقص (زجاجة)
قَوْله شهرا عيد لَا ينقصان الخ قَالَ النَّوَوِيّ وَالأَصَح ان مَعْنَاهُ لَا ينقص اجرهما وَالثَّوَاب الْمُرَتّب عَلَيْهِمَا وان نقص عددهما وَقيل مَعْنَاهُ لَا ينقصان جَمِيعًا فِي سنة وَاحِدَة غَالِبا وَقيل لَا ينقص ثَوَاب ذِي الْحجَّة عَن ثَوَاب رَمَضَان لِأَن فِيهِ الْمَنَاسِك حَكَاهُ الْخطابِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَالْأول هُوَ الصَّوَاب الْمُعْتَمد وَمَعْنَاهُ ان قَوْله ﷺ من صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَقَوله ﷺ من قَامَ ايمانا واحتسابا وَغير ذَلِك فَكل هَذِه الْفَضَائِل تحصل سَوَاء تمّ عدد رَمَضَان أم نقص وَالله أعلم انْتهى
[١٦٦١] صَامَ رَسُول الله ﷺ فِي السّفر وَأفْطر اخْتلف الْعلمَاء فِي صَوْم رَمَضَان فِي السّفر فَقَالَ بعض أهل الظَّاهِر لَا يَصح صَوْم رَمَضَان فِي السّفر فَإِن صَامَهُ لم ينْعَقد وَيجب قَضَاءَهُ بِظَاهِر الْآيَة وَبِحَدِيث لَيْسَ من الْبر الصّيام فِي السّفر وَفِي الحَدِيث الاخر أُولَئِكَ العصاة وَقَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء وَجَمِيع أهل الْفَتْوَى يجوز صَوْمه فِي السّفر وَينْعَقد ويجزيه وَاخْتلفُوا فِي ان الصَّوْم أفضل أم الْفطر أم هما سَوَاء فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرُونَ ان الصَّوْم أفضل لمن اطاقه بِلَا مشقة ظَاهِرَة وَلَا ضَرَر فَإِن تضرر بِهِ فالفطر أفضل وَاحْتَجُّوا بِصَوْم النَّبِي ﷺ وَعبد الله بن رَوَاحَة وَغَيرهمَا وَبِغير ذَلِك من الْأَحَادِيث وَلِأَنَّهُ يحصل بِهِ بَرَاءَة الذِّمَّة فِي الْحَال وَقَالَ سعيد بن الْمسيب وَالْأَوْزَاعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَغَيرهم الْفطر أفضل مُطلقًا وَحَكَاهُ بعض بعض أَصْحَابنَا قولا للشَّافِعِيّ وَهُوَ غَرِيب وَاحْتَجُّوا بِمَا سبق لأهل الظَّاهِر وَبِحَدِيث حَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ الْمَذْكُور فِي مُسلم وَهُوَ قَوْله ﷺ هِيَ رخصَة من الله فَمن اخذ بهَا فَحسن وَمن احب ان يَصُوم فَلَا جنَاح عَلَيْهِ فَظَاهره تَرْجِيح الْفطر وَأجَاب الْأَكْثَرُونَ بِأَن هَذَا كُله فِيمَن يخَاف ضَرَرا أَو يجد مشقة كَمَا هُوَ صَرِيح فِي الْأَحَادِيث واعتمدوا حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ الْمَذْكُور فِي مُسلم قَالَ كُنَّا نغزوا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي رَمَضَان فمنا الصَّائِم وَمنا الْمُفطر فَلَا يجد الصَّائِم على الْمُفطر وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم يرَوْنَ أَن من وجد قُوَّة صَامَ فَإِن ذَلِك حسن ويرون أَن من وجد ضعفا فَأفْطر فَإِن ذَلِك حسن وَهَذَا صَرِيح فِي تَرْجِيح مَذْهَب الْأَكْثَرين وَهُوَ تَفْضِيل الصَّوْم لمن اطاقه بِلَا ضَرَر وَلَا مشقة ظَاهِرَة وَقَالَ بعض الْعلمَاء الْفطر وَالصَّوْم سَوَاء لتعادل الْأَحَادِيث وَالصَّحِيح قَول الْأَكْثَرين نووي قَوْله
[١٦٦٣] فِي الْيَوْم الْحَار الشَّديد الْحر الشَّديد الْحر صفة ثَانِيَة لليوم وَالْإِضَافَة لفظية لَا يُفِيد تعريفا فِي الْمُضَاف فَلهَذَا عرف بِاللَّامِ وَهَذَا الصّفة مَعْنَاهُ الْمُبَالغَة انجاح قَوْله ٣ رخص رَسُول الله ﷺ للحبلى الخ قَالَ بعض أهل الْعلم الْحَامِل والمرضع تفطران وتقضيان وتطعمان وَبِه يَقُول سُفْيَان وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ بَعضهم يفطران ويطعمان وَلَا قَضَاء عَلَيْهِمَا وان شاءتا قضتا وَلَا إطْعَام عَلَيْهِمَا وَبِه قَالَ إِسْحَاق وَمذهب أَئِمَّتنَا ان تفطرا ان خافتا على ولديهما وتقضيا مَكَانَهُ وَلَا إطْعَام عَلَيْهِمَا (إنْجَاح)
قَوْله
[١٦٧١] وَقعت على امْرَأَتي الخ مَذْهَب لعلماء كَافَّة وجوب الْكَفَّارَة على الْجَامِع عَامِدًا إِجْمَاعًا افسد بِهِ صَوْم يَوْم من رَمَضَان وَالْكَفَّارَة عتق رَقَبَة فَإِن عجز عَنْهَا فصوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن عجز فاطعام سِتِّينَ مِسْكينا فَعِنْدَ الشَّافِعِي لكل مِسْكين مد من طَعَام ورطل وَثلث بالبغدادي وَعند أبي حنيفَة لكل مِسْكين نصف صَاع فَإِن قلت فِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة على مَذْهَب الشَّافِعِي لِأَن الْعرق مَا يسع فِيهِ خَمْسَة عشر صَاعا قلت قَالَ فِي الْمغرب الْعرق مَا يسع ثَلَاثِينَ صَاعا فَإِذن يدل هَذَا الحَدِيث على مَذْهَب أبي حنيفَة على انه لَا دلَالَة فِيهِ على ان الْعرق كل مَا وَجب عَلَيْهِ من الْكَفَّارَة (فَخر)
قَوْله إِذا اتى بمكتل يدعى الْعرق قَالَ فِي الدّرّ النثير المكتل بِكَسْر الْمِيم الزنبيل الْكَبِير قيل انه يسع خَمْسَة عشر صَاعا وَالْجمع مكاتل والعرق بِفَتْح الْعين وَالرَّاء زنبيل منسوج من خوص (إنْجَاح)
قَوْله فأطعمه عِيَالك إِنَّمَا اذن لَهُ فِي إطْعَام عِيَاله لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجا ومضطر الى الْإِنْفَاق على عِيَاله فِي الْحَال وَالْكَفَّارَة على التَّرَاخِي فَأذن لَهُ فِي أكله وإطعام عِيَاله وَبقيت الْكَفَّارَة فِي ذمَّته وَإِنَّمَا لم يبين لَهُ بَقَاؤُهَا فِي ذمَّته لِأَن تَأْخِير الْبَيَان الى وَقت الْحَاجة جَائِز عِنْد جَمَاهِير الاصوليين وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي معنى الحَدِيث (نووي)
قَوْله
[١٦٧٢] لم يجزه صِيَام الدَّهْر كُله وَفِي رِوَايَة لم يقْضِي عَنهُ صَوْم الدَّهْر قَالَ الشَّيْخ فِي اللمعات هَذَا من بَاب التَّشْدِيد وَالْمُبَالغَة والا فالكفارة بصيام شَهْرَيْن تجزى عَنهُ انْتهى أَقُول وَيُمكن ان يكون مَعْنَاهُ ان صِيَام الدَّهْر كُله لَا يبلغ دَرَجَة صَوْم وَاحِد فِي الثَّوَاب أَو فِي الْكَيْفِيَّة وان كَانَ الْكَفَّارَة بصيام شَهْرَيْن ترفع الْوُجُوب عَن الذِّمَّة (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 121
[١٦٧٣] فَإِنَّمَا أطْعمهُ الله الخ هَذَا بَيَان رَحْمَة الله يرحم الله تَعَالَى عباده بأنواع الرحمات لَا يعدها وَلَا يحصرها الْإِنْسَان الضَّعِيف العنوان (إنْجَاح)
[١٦٧٧] السِّوَاك قَالَ الْمظهر لَا يكره السِّوَاك فِي جَمِيع النَّهَار بل سنة عِنْد أَكثر أهل الْعلم وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَأبي حنيفَة لِأَنَّهُ تَطْهِير وَقَالَ بن عمر رض يكره بعد الزَّوَال لِأَن خلوف الصَّائِم اثر الْعِبَادَة والخلوف يظْهر عِنْد خلو الْمعدة من الطَّعَام وخلو الْمعدة لَا يكون عِنْد الزَّوَال غَالِبا وَإِزَالَة اثر الْعِبَادَة مَكْرُوهَة وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد قَالَ الشمني الخلوف بِضَم الْخَاء تغير رَائِحَة الْفَم من خلو الْمعدة وَذَلِكَ لَا يَزُول بِالسِّوَاكِ بل إِنَّمَا يَزُول اثره الظَّاهِر على السنين من الاصفرار (مرقاة)
قَوْله
[١٦٧٨] اكتحل قَالَ الْمظهر الاكتحال لَيْسَ بمكروه وان ظهر طعمه فِي الْحلق عِنْد الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَكَرِهَهُ أَحْمد (مرقاة)
قَوْله
[١٦٨١] وبإسناده عَن أبي قلَابَة أَي بِإِسْنَاد أَحْمد بن يُوسُف الى أبي قلَابَة وَفِي بعض النّسخ ثَنَا أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ ثَنَا عبد الله الرَّحبِي ثَنَا شَيبَان عَن أبي قلَابَة (إنْجَاح)
قَوْله أفطر الحاجم والمحجوم قَالَ الْبَيْضَاوِيّ وَذهب الى ظَاهر الحَدِيث جمع من الْأَئِمَّة وَقَالُوا يفْطر الحاجم والمحجوم مِنْهُم الامام أَحْمد وَإِسْحَاق وَقَالَ آخَرُونَ تكره الْحجامَة للصَّائِم وَلَا يفْسد الصَّوْم بهَا وحملوا الحَدِيث على التَّشْدِيد وإنهما نقصا أجر صيامهما وابطلاه بارتكاب هَذَا الْمَكْرُوه أَو مَعْنَاهُ تعرضا للافطار كَمَا يُقَال هلك فلَان إِذا تعرض للهلاك (زجاجة)
قَوْله
[١٦٨٢] احْتجم الخ أَي وَلم يفْطر وَهَذَا هُوَ مَذْهَب الامام أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَهُوَ الْمَرْوِيّ من فعله ﷺ وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة سعد بن أبي وَقاص وَعبد الله بن عمر وَزيد بن أَرقم وَأم سَلمَة ﵃ وَذهب الامام أَحْمد وَطَائِفَة من الْعلمَاء الى ان الْحجامَة تفطر الحاجم والمحجوم لحَدِيث مرو عُلَمَاء وَمذهب أَحْمد بالغوا فِي تَصْحِيحه وتأييد مَذْهَبهم ونصرته بالمعقول وَالْمَنْقُول وَالْجُمْهُور أولُوا ذَلِك الحَدِيث بِأَن المُرَاد بالإفطار التَّعَرُّض لَهُ والوقوع فِيهِ اما الحاجم فلوصول شَيْء إِلَى جَوْفه بمص القارورة وَأما المحجوم فلعروض الضعْف لمعات
قَوْله
[١٦٨٣] يقبل الخ قَالَ الشَّيْخ وَالْمذهب عندنَا انه لَا بَأْس بالقبلة إِذا آمن على نَفسه الْجِمَاع أَو الْإِنْزَال وَيكرهُ ان لم يَأْمَن لِأَن الْقبْلَة لَيْسَ بمفطر وَيُمكن ان يُفْضِي الى الْإِفْطَار فِي الْعَاقِبَة فَفِي حَالَة الامن يعْتَبر ذَاتهَا وَفِي غير حَالَة الا من يعْتَبر عَاقبَتهَا وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْمُوَطَّأ والكف أفضل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة والعامة والمباشرة فِي حكم التَّقْبِيل فِي ظَاهر الرِّوَايَة ويروى عَن مُحَمَّد أَنه يكره الْمُبَاشرَة الْفَاحِشَة لغَلَبَة خوف الْفِتْنَة فِيهَا وَفِي الْمَوَاهِب ان مَذْهَب الشَّافِعِي وَأَصْحَابه ان الْقبْلَة لَيست بمحرمة على من لم يَتَحَرَّك الشَّهْوَة بهَا لَكِن الأولى تَركهَا وَأما من تحرّك الشَّهْوَة فَهِيَ حرَام فِي حَقه على الْأَصَح لمعات
قَوْله
[١٦٨٥] عَن شُتَيْر بن شكل فِي الْقَامُوس شُتَيْر كزبير بن شكل بِفتْحَتَيْنِ تَابِعِيّ وَقَالَ فِي التَّقْرِيب يُقَال انه أدْرك الْجَاهِلِيَّة (إنْجَاح)
قَوْله
[١٦٨٦] قد أفطر هَذَا تحذير مِنْهُ ﷺ انهما تعرضا للافطار وَلَعَلَّه ﷺ قد علم من حَالهمَا انهما لَا يملكَانِ انفسهما عَن الوقاع والا فقد روى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ انه ﵇ رخص فِي الْقبْلَة للصَّائِم والحجامة رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ رُوَاته كلهم ثِقَات كَذَا ذكر الشَّيْخ عَابِد السندي فِي حَاشِيَة الدّرّ (إنْجَاح)
قَوْله
[١٦٨٩] من لم يدع قَول الزُّور هُوَ الْكَذِب والبهتان وَالْعَمَل بِهِ أَي الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ من الْفَوَاحِش وَمَا نهى الله تَعَالَى عَنهُ فَلَا حَاجَة لله ان يدع طَعَامه وَشَرَابه قَالَ الْبَيْضَاوِيّ الْمَقْصُود من إِيجَاب الصَّوْم ومشروعيته لَيْسَ نفس الْجُوع والعطش بل مَا يتبعهُ من كسر الشَّهَوَات وإطفاء نائرة الْغَضَب وتطويع النَّفس الامارة للنَّفس المطمئنة فَإِذا لم يحصل لَهُ شَيْء من ذَلِك وَلم يكن لَهُ من صِيَامه الا الْجُوع والعطش لم يبال الله تَعَالَى بصومه وَلم ينظر اليه نظر قبُول وَقَوله فَلَا حَاجَة لله مجَاز عَن عدم الِالْتِفَات لَهُ وَالْقَبُول بِنَفْي السَّبَب وَإِرَادَة الْمُسَبّب مِصْبَاح الزجاجة للسيوطي ﵀
قَوْله
[١٦٩٢] تسحرُوا الخ قَالَ فِي النِّهَايَة السّحُور بِالْفَتْح اسْم مَا يتسحر بِهِ من الطَّعَام وَالشرَاب وبالضم الْمصدر وَالْفِعْل نَفسه وَأكْثر مَا يرْوى بِالْفَتْح وَقيل ان الصَّوَاب بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ بِالْفَتْح الطَّعَام وَالْبركَة والاجر وَالثَّوَاب فِي الْفِعْل لَا فِي الطَّعَام انْتهى وَمن نظمي يَا معشر الصوام فِي الحرور ومبتغى الثَّوَاب والاجور تنزهواعن رفث وزور وان اردتم عرف الْقُصُور تسحرُوا فَإِن فِي السّحُور بركَة فِي الْخَبَر الْمَأْثُور (زجاجة)
قَوْله
стр. 122
[١٦٩٥] هُوَ النَّهَار كَانَ هَذَا القَوْل من حُذَيْفَة جَوَاب للسَّائِل حِين سَأَلَهُ أَي وَقت كَانَ إِذا تسحرت مَعَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ فِي جَوَابه هُوَ النَّهَار وَهَذَا كِنَايَة عَن كَمَال تَأْخِير السّحُور يُقَال لمن قَارب الشَّيْء انه دخل فِيهِ وَكَقَوْلِه تَعَالَى إِذا بلغن الاجل أَي قاربن الاجل أَو انه كنى عَن الصُّبْح الْكَاذِب لِأَن الصُّبْح الْكَاذِب إِذا أَضَاء وهم النَّاظر أَن الصُّبْح الصَّادِق قد طلع أَو يحمل هَذَا على الْخُصُوص وَفِي بعض النّسخ عقيب هَذَا الحَدِيث قَالَ أَبُو إِسْحَاق حَدِيث حُذَيْفَة مَنْسُوخ لَيْسَ بِشَيْء (إنْجَاح الْحَاجة)
[١٦٩٦] وَلَيْسَ الْفجْر ان يَقُول هَكَذَا أَي يَسْتَنِير مستطيلا الى فَوق وَالْقَوْل يَجِيء بِمَعْنى كل فعل وَفِي الْمجمع وَفِيه فَقَالَ بِثَوْبِهِ الْعَرَب تجْعَل القَوْل عبارَة عَن جَمِيع الْأَفْعَال نَحْو قَالَ بِيَدِهِ أَي اخذ وَقَالَ بِرجلِهِ أَي مَشى وَقَالَت لَهُ العينان سمعا وَطَاعَة أَي أَوْمَأت وَقَالَ بِالْمَاءِ على يَده أَي قلب وَقَالَ بِثَوْبِهِ أَي رَفعه وَكله مجَاز كَمَا روى فِي حَدِيث السَّهْو مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا صدق روى أَنهم أومؤا برؤسهم أَي نعم وَلم يتكلموا وَيَجِيء بِمَعْنى أقبل وَمَال واستراح وَضرب وَغلب وَقَالَ بِأُصْبُعِهِ أَي أَشَارَ بهَا الى فَوق وَحَدِيث فَقَالَ نَبِي الله ﷺ بالحجاب أَي اخذ ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا أَي ضربهَا بِيَدِهِ انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[١٦٩٨] فَإِن الْيَهُود الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ فِي هَذَا التَّعْلِيل دَلِيل على أَن قوام الدّين الحنيف على مُخَالفَة الْأَعْدَاء من أهل الْكتاب وَأَن فِي موافقتهم سلما للدّين (زجاجة)
قَوْله
[١٧٠٠] لَا صِيَام الخ يشْتَرط التبييت عِنْد مَالك فِي كل صَوْم فرضا كَانَ أَو نفلا نظرا الى عُمُوم الحَدِيث وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي غير النَّفْل وَعند الْحَنَفِيَّة يجوز صَوْم رَمَضَان وَالنَّفْل وَالنّذر الْمعِين بنية من نصف النَّهَار الشَّرْعِيّ وَشرط للقضا وَالْكَفَّارَة وَالنّذر الْمُطلق ان يبيت النِّيَّة لِأَنَّهَا غير مُعينَة فَلَا بُد من التَّعْيِين فِي الِابْتِدَاء وَالدَّلِيل لنا فِي الْفَرْض مَا روى فِي سنَن الْأَرْبَعَة عَن بن عَبَّاس قَوْله ﷺ بعد مَا شهد عِنْده الْأَعرَابِي بِرُؤْيَة الْهلَال الا من أكل فَلَا يَأْكُل بَقِيَّة يَوْمه وَمن لم يَأْكُل فليصم اما حَدِيث حَفْصَة مَعَ أَنه قد اخْتلف فِي رَفعه فَمَحْمُول على نفي الْكَمَال لمعات بِأَدْنَى تَغْيِير
قَوْله
[١٧٠٢] مُحَمَّد ﷺ قَالَه أَي مَا قلت هَذَا الحَدِيث من عِنْد نَفسِي بل اتبَاعا لقَوْل النَّبِي ﷺ فِي بعض الرِّوَايَات أَن أَبَا هُرَيْرَة سمع هَذَا الحَدِيث عَن فضل بن عَبَّاس وَلم يسمع مِنْهُ ﷺ وَذكر مُحَمَّد بن الْحسن فِي الْمُوَطَّأ ان أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن يَقُول كنت انا وَأبي عِنْد مَرْوَان بن الحكم وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة فَذكر ان أَبَا هُرَيْرَة قَالَ من صبح جنبا أفطر فَقَالَ أَقْسَمت عَلَيْك يَا عبد الرَّحْمَن لتذهبن الى أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة وَأم سَلمَة تسألهما عَن ذَلِك فَذهب عبد الرَّحْمَن وَذَهَبت مَعَه حَتَّى دخلت على عَائِشَة فسلمنا عَلَيْهَا ثمَّ قَالَ عبد الرَّحْمَن يَا أم الْمُؤمنِينَ كُنَّا عِنْد مَرْوَان آنِفا فَذكر ان أَبَا هُرَيْرَة يَقُول من أصبح جنبا أفطر ذَلِك الْيَوْم قَالَت لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَذكر الْقِصَّة وَفِيه وَلما بعث مَرْوَان حَدِيث عَائِشَة الى أبي هُرَيْرَة فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة لَا علم لي بذلك إِنَّمَا أخبرنيه مخبر فَعلم ان أَبَا هُرَيْرَة رَجَعَ من هَذَا القَوْل وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ (إنْجَاح)
قَوْله
[١٧٠٥] فَلَا صَامَ وَلَا أفطر اخْتلفُوا فِي تَوْجِيه مَعْنَاهُ فَقيل هَذَا دُعَاء عَلَيْهِ كَرَاهِيَة بصنعه وزجرا لَهُ عَن فعله وَالظَّاهِر أَنه أَخْبَار فَعدم افطاره فَظَاهر وَأما عدم صَوْمه فمخالفة السّنة وَقيل لِأَنَّهُ يسْتَلْزم صَوْم الْأَيَّام المنهية وَهُوَ حرَام وَقيل لِأَنَّهُ ضَرَر وَرُبمَا يُفْضِي الى القاء النَّفس الى التَّهْلُكَة والى الْعَجز عَن الْجِهَاد والحقوق الْآخِرَة لمعات
قَوْله
[١٧٠٧] يَأْمر بصيام الْبيض وَهِي الْأَيَّام الَّتِي لياليهن مُقْمِرَة وَهِي اللَّيَالِي اللَّاتِي لَا ظلمَة فِيهَا وَهِي لَيْلَة الْبَدْر وَمَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا وَالْبيض بِكَسْر الْبَاء جمع أَبيض أضيف الْبيَاض الى الْأَيَّام تَقْدِيره الْأَيَّام اللَّاتِي لياليهن بيض قَالَه الطَّيِّبِيّ اخْتلف الْعلمَاء فِي تعْيين أَيَّام الْبيض حَاصِل الْخلاف فِي تَقْرِير أَيَّام الْبيض تِسْعَة أَقْوَال أَحدهَا لَا تعْيين وَيكرهُ تعينها الثَّانِي الثَّلَاثَة الأول من الشَّهْر وَالثَّالِث من الثَّانِي عشر الى الرَّابِع عشر الرَّابِع من الثَّالِث عشر الى الْخَامِس عشر وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم وَالْخَامِس أَولهَا أول سبت من أول الشَّهْر ثمَّ من أول ثلثاء من شهر الَّذِي يَلِيهِ وَهَكَذَا وَالسَّادِس أَولهَا أول خَمِيس من أول شهر ثمَّ من أول اثْنَيْنِ من الشَّهْر الَّذِي يَلِيهِ وَهَكَذَا أَو السَّابِع أول اثْنَيْنِ ثمَّ خَمِيس ثمَّ هَكَذَا الثَّامِن أول يَوْم والعاشر وَالْعشْرُونَ وَالتَّاسِع أول كل عشرَة قَالَ الْقُسْطَلَانِيّ بَقِي آخر وَهُوَ آخر ثَلَاث من الشَّهْر فَتلك عشرَة كَامِلَة هَذَا حَاصِل مَا قَالَه الْعَيْنِيّ
قَوْله
стр. 123
[١٧١٠] كَانَ يَصُوم حَتَّى نقُول قد صَامَ أَي نَسْتَكْثِر صِيَامه ونقول قد صَامَ فَلَا يتْركهُ ابدا فَإِنَّهُ اعْتَادَ بذلك وَكَذَلِكَ فِي الْفطر (إنْجَاح)
قَوْله كَانَ يَصُوم شعْبَان الا قَلِيلا هَذَا تَفْسِير للْأولِ وَبَيَان ان قَوْلهَا كُله أَي غالبه وَقيل كَانَ يَصُومهُ كُله فِي وَقت ويصوم بعضه فِي سنة أُخْرَى وَقيل كَانَ يَصُوم تَارَة من أَوله وَتارَة من آخِره وَتارَة بَينهمَا وَمَا يخلي مِنْهُ شَيْئا بِلَا صِيَام لَكِن فِي سِنِين وَقيل فِي تَخْصِيص شعْبَان بِكَثْرَة الصَّوْم لكَونه ترفع فِيهِ أَعمال الْعباد وَقيل غير ذَلِك فَإِن فِي الحَدِيث الاخران أفضل الصَّوْم بعد رَمَضَان صَوْم الْمحرم فَكيف أَكثر مِنْهُ فِي شعْبَان دون الْمحرم فَالْجَوَاب لَعَلَّه لم يعلم بِفضل الْمحرم الا فِي آخر الْحَيَاة قبل التَّمَكُّن من صَوْمه أَو لَعَلَّه كَانَ يعرض فِيهِ اعذار تمنع من اكثار الصَّوْم فِيهِ كسفر وَمرض وَغَيرهمَا قَالَ الْعلمَاء وَإِنَّمَا لم يستكمل غير رَمَضَان لِئَلَّا يظنّ وُجُوبه (نووي)
[١٧١٣] عَن عبد الله بن معبد الزماني بِكَسْر الزَّاي وَتَشْديد مَنْسُوب الى زمَان فِي الْقَامُوس زمَان بِالْكَسْرِ والشد جد للغند الزماني وَاسم الفند سهل بن شَيبَان بن ربيعَة بن زمَان بن مَالك بن صَعب بن عَليّ بن بكر بن وَائِل انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله وددت اني طوقت ذَلِك لَعَلَّ المُرَاد مِنْهُ طَاقَة أمته ﷺ فَإِنَّهُ ﷺ كَانَ يُطيق أَكثر من ذَلِك وأكمل وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله وددت اني طوقت ذَلِك فِي النِّهَايَة أَي ليته جعل دَاخِلا فِي طاقتي وقدرتي وَلم يكن عَاجِزا عَن ذَلِك غير قَادر عَلَيْهِ لضعف فِيهِ وَلَكِن يحْتَمل أَنه خَافَ الْعَجز عَنهُ للحقوق الَّتِي يلْزمه لنسائه فَإِن ادامة الصَّوْم تخل لحظوظهن مِنْهُ (زجاجة)
قَوْله
[١٧١٤] صَامَ نوح الدَّهْر الخ قَالَ النَّوَوِيّ ذهب جَمَاهِير الْعلمَاء الى جَوَاز صَوْم الدَّهْر إِذا لم يصم الْأَيَّام الْمنْهِي عَنْهَا وَهِي العيدان والتشريق ذهب الشَّافِعِي وَأَصْحَابه ان سرد الصّيام إِذا أفطر الْعِيدَيْنِ والتشريق لَا كَرَاهَة فِيهِ بل هُوَ مُسْتَحبّ بِشَرْط ان لَا يلْحقهُ بِهِ ضَرَر وَلَا يفوت حَقًا فَإِن تضرر أَو فَوت حَقًا فمكروه وَاسْتَدَلُّوا لحَدِيث حَمْزَة بن عمر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم انه قَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي اسرد الصَّوْم أفأصوم فِي السّفر فَقَالَ إِن شِئْت فَصم وَلَفظ رِوَايَة مُسلم فأقره ﷺ على سرد الصّيام وَلَو كَانَ مَكْرُوها لم يقره لَا سِيمَا فِي السّفر وَقد ثَبت عَن بن عمر أَنه كَانَ يسْرد الصّيام وَكَذَلِكَ أَبُو طَلْحَة وَعَائِشَة وخلائق من السّلف وَأَجَابُوا عَن حَدِيث لَا صَامَ من صَامَ الابد بأجوبة أَحدهَا انه مَحْمُول على حَقِيقَته بِأَن يَصُوم مَعَه الْعِيدَيْنِ والتشريق وَبِهَذَا أجابت عَائِشَة رض وَالثَّانِي انه مَحْمُول على من تضرر بِهِ أَو فَوت بِهِ حَقًا وَالثَّالِث ان معنى لَا صَامَ انه لَا يجد من مشقة مَا يجدهَا غَيره فَيكون خير الادعاء انْتهى مُخْتَصرا
قَوْله الا يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأَضْحَى قد علم من هَذَا ان هذَيْن الْيَوْمَيْنِ كَانَا معظمين فِي الْأُمَم السَّابِقَة وَأَيْضًا لَا مُنَافَاة بِمَا ورد وَقد ابدلكم الله بهما خيرا يَعْنِي ان هذَيْن الْيَوْمَيْنِ خير من يَوْم النيروز والمهرجان وَكَانَ أهل الشّرك يظهرون السرُور فيهمَا إِذْ يجوز أَنَّهُمَا كَانَا معظمين سَابِقًا ثمَّ جَعلهمَا الله تَعَالَى شَرِيعَة لنبينا ﷺ لإِظْهَار السرُور فيهمَا وَفِيه دَلِيل لمن يجوز صَوْم الدَّهْر (إنْجَاح)
قَوْله
[١٧١٦] كَانَ كَصَوْم الدَّهْر وَذَلِكَ لِأَن الْحَسَنَة بِعشر امثالها فشهر رَمَضَان قَامَ مقَام عشرَة اشهر وَسِتَّة أَيَّام بِمَنْزِلَة شَهْرَيْن (إنْجَاح)
قَوْله
[١٧١٧] من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله قَالَ المظهري يَعْنِي من جمع بَين تحمل مشقة الصَّوْم ومشقة الْغَزْو قَالَ الأشرقي وَيحْتَمل ان يكون مَعْنَاهُ من صَامَ يَوْمًا لله ولوجهه قَوْله
[١٧١٨] زحزح الله أَي باعد الله عَن النَّار سبعين خَرِيفًا قَالَ فِي النِّهَايَة الخريف الزَّمَان الْمَعْرُوف من فُصُول السّنة مَا بَين الصَّيف والشتاء وَيُرَاد بِهِ السّنة لِأَن الخريف لَا يكون فِي السّنة الا مرّة وَاحِدَة فَإِذا انْقَضى الخريف انْقَضى السّنة (زجاجة)
قَوْله
[١٧١٩] أَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب فِيهِ دَلِيل من قَالَ لَا يَصح صَومهَا بِحَال وَهُوَ أظهر الْقَوْلَيْنِ للشَّافِعِيّ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَغَيرهمَا وَقَالَ جمَاعَة من الْعلمَاء يجوز صَومهَا لكل أحد تَطَوّعا وَغَيره حَكَاهُ بن الْمُنْذر عَن الزبير وَابْن عَمْرو بن سِيرِين وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَإِسْحَاق وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه يجوز صَومهَا للمتمتع إِذا لم يجد الْهدى وَلَا يجوز لغيره (نووي)
قَوْله
стр. 124
[١٧٢٣] نهى رَسُول الله ﷺ عَن صَوْم يَوْم الْجُمُعَة الخ قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة ظَاهِرَة لقَوْل جُمْهُور أَصْحَاب الشَّافِعِي وموافقيهم انه يكره إِفْرَاد يَوْم الْجُمُعَة بِالصَّوْمِ الا أَن يُوَافق عَادَة لَهُ فَإِن وَصله بِيَوْم قبله أَو بعده وَوَافَقَ عَادَة لَهُ بِأَن نذر ان يَصُوم يَوْم شِفَاء مريضه ابدا فَوَافَقَ يَوْم الْجُمُعَة لم يكره لهَذَا الحَدِيث وَأما قَول مَالك فِي الْمُوَطَّأ لم أسمع أحدا من أهل الْعلم وَالْفِقْه وَمن يَقْتَدِي بِهِ ينْهَى عَن صِيَام يَوْم الْجُمُعَة وصيامه حسن وَقد رَأَيْت بعض أهل الْعلم يَصُومهُ واراه كَانَ يتحراه فَهَذَا الَّذِي قَالَه هُوَ الَّذِي رَآهُ وَقد رآى غَيره خلاف مَا رآى هُوَ وَالسّنة مقدم على مَا رَآهُ هُوَ وَغَيره وَقد ثَبت النَّهْي عَن صَوْم يَوْم الْجُمُعَة فَيتَعَيَّن القَوْل بِهِ وَمَالك مَعْذُور فَإِنَّهُ لم يبلغهُ قَالَ الدَّاودِيّ من أَصْحَاب مَالك لم يبلغ مَالِكًا هَذَا الحَدِيث وَلَو بلغه لم يُخَالِفهُ قَالَ الْعلمَاء وَالْحكمَة فِي النَّهْي عَنهُ ان يَوْم الْجُمُعَة يَوْم دُعَاء وَذكر وَعبادَة من الْغسْل وَالتَّكْبِير الى الصَّلَاة وانتظارها واستماع الْخطْبَة واكثار الذّكر بعْدهَا فاستحب الْفطر فِيهِ ليَكُون اعون لَهُ على هَذِه الْوَظَائِف وادائها بنشاط وَهُوَ نَظِير الْحَاج يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة فَإِن السّنة لَهُ الْفطر فَإِن قيل لَو كَانَ كَذَلِك لم يزل النَّهْي وَالْكَرَاهَة بِصَوْم قبله أَو بعده لبَقَاء الْمَعْنى فَالْجَوَاب انه يحصل لَهُ بفضيلة الصَّوْم الَّذِي قبله وَبعده مَا يجر مَا قد يحصل من فتور أَو تَقْصِير فِي وظائف يَوْم الْجُمُعَة بِسَبَب صَوْمه وَقيل سَبَب خوف الْمُبَالغَة فِي تَعْظِيمه بِحَيْثُ يفتتن بِهِ كَمَا افْتتن قوم بالسبت وَهَذَا ضَعِيف منتقض بِصَلَاة الْجُمُعَة وَغَيرهَا مِمَّا هُوَ مَشْهُور من وظائف يَوْم الْجُمُعَة وتعظيمه وَقيل سَبَب النَّهْي لِئَلَّا يعتقدوا وُجُوبه وَهَذَا منتقض بِيَوْم الْإِثْنَيْنِ فَإِنَّهُ ينْدب صَوْمه وبيوم عَرَفَة وَيَوْم عَاشُورَاء فَالصَّوَاب مَا قدمنَا انْتهى
[١٧٢٦] لَا تَصُومُوا يَوْم السبت المُرَاد بِالنَّهْي إِفْرَاد السبت بِالصَّوْمِ الا الصَّوْم مُطلقًا لما روى عَن أم سَلمَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُوم يَوْم السبت وَيَوْم الْأَحَد أَكثر مَا يَصُوم من الْأَيَّام وَيَقُول انهما يَوْمًا عيد للْمُشْرِكين فانا أحب ان اخالفهم رَوَاهُ أَحْمد وَالْأولَى ان يُقَال انه ﵇ أَمر بترك صَوْمه لِئَلَّا يلْزم تَعْظِيمه بِالصَّوْمِ فِيهِ فَفِيهِ مُخَالفَة للْيَهُود وان كَانُوا لَا يصومونه لاجل انه عيد لَهُم فهم يعظمونه بِالْوَجْهِ الآخر وَصَامَ صيامهما لمخالفتهم وَبِالْجُمْلَةِ سَبَب النَّهْي أَمر آخر وَسبب الْفِعْل أَمر آخر كَذَا سَمِعت (فَخر)
قَوْله
[١٧٢٩] مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ صَامَ الْعشْر قطّ أَي عشر ذِي الْحجَّة قَود ثَبت فِي الْأَحَادِيث فَضِيلَة الصَّوْم فِي هَذِه الْأَيَّام فَضِيلَة مُطلق الْعَمَل فِيهَا وَثَبت صَوْمه ﷺ فِيهَا وَحَدِيث عَائِشَة لَا ينافيها لِأَنَّهَا انما أخْبرت عَن عدم رؤيتها فلعلها لم تطلع على عشرَة صِيَام النَّبِي ﷺ فِيهَا أَو كَانَ لَهُ مَانع من مرض أَو سفر أَو غَيرهمَا وَجَاء فِي البُخَارِيّ انه قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أَيَّام الْعَمَل الصَّالح فِيهَا أفضل من عشر ذِي الْحجَّة وَمثله روى بن ماجة وَفِي صَحِيح بن عوَانَة وصحيح بن حبَان عَن جَابر ﵁ مَا من أَيَّام أفضل من عشر ذِي الْحجَّة وَلَو نذر أحد صِيَام أفضل أَيَّام السّنة انْصَرف الى هَذِه الْأَيَّام وان نذر صَوْم يَوْم أفضل من سَائِر الْأَيَّام فالى يَوْم عَرَفَة وان نذر صَوْم يَوْم من الاسبوع فالى يَوْم الْجُمُعَة وَالْمُخْتَار ان أَيَّام هَذِه الْعشْرَة أفضل لما فِيهَا من يَوْم عَرَفَة وليالي عشرَة رَمَضَان لما فِيهَا من لَيْلَة الْقدر وَهَذَا هُوَ القَوْل الْفَصْل لمعات
قَوْله
[١٧٣٠] وَالَّتِي بعده فَإِن قيل كَيفَ يكون ان يكفر السّنة الَّتِي بعده مَعَ أَنه لَيْسَ للرجل ذَنْب فِي تِلْكَ السّنة بعد قيل مَعْنَاهُ يحفظ الله تَعَالَى ان يُذنب أَو يُعْطِيهِ من الرَّحْمَة وَالثَّوَاب بِقدر مَا يكون كَفَّارَة للسّنة الْمَاضِيَة وَالسّنة الْقَابِلَة إِذا جَاءَت وَاتفقَ لَهُ فِيهَا ذنُوب مصابيح
قَوْله
[١٧٣٣] يَصُوم عَاشُورَاء ويامر بصيامه قَالَ القَاضِي عِيَاض وَكَانَ بعض السّلف يَقُول كَانَ صَوْم عَاشُورَاء فرضا وَهُوَ بَاقٍ على فرضيته لم ينْسَخ قَالَ وانقرض الْقَائِلُونَ بِهَذَا أَو حصل الْإِجْمَاع على أَنه لَيْسَ بِفَرْض وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحبّ وروى عَن بن عمر كَرَاهَة قصد صَوْمه وتعيينه بِالصَّوْمِ وَالْعُلَمَاء مجمعون على اسْتِحْبَابه وتعيينه للأحاديث واما قَول بن مَسْعُود كُنَّا نصومه ثمَّ ترك فَمَعْنَاه انه لم يبْق كَمَا كَانَ من الْوُجُوب والتأكد لَا النّدب
قَوْله
[١٧٣٤] قَالُوا هَذَا يَوْم الخ قَالَ الْمَازرِيّ خبر الْيَهُود غير مَقْبُول فَيحْتَمل ان النَّبِي ﷺ أوحى اليه بصدقهم فِيمَا قَالُوهُ أَو تَوَاتر عِنْده النَّقْل بذلك حَتَّى حصل لَهُ الْعلم بِهِ قَالَ القَاضِي عِيَاض ردا على الْمَازرِيّ قد روى مُسلم ان قُريْشًا كَانَت تصومه فَلَمَّا قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة صَامَهُ فَلم يحدث لَهُ بقول الْيَهُود حكم يحْتَاج الى الْكَلَام عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هِيَ صفة حَال وَجَوَاب سُؤال فَقَوله صَامَهُ لَيْسَ فِيهِ أَنه ابْتَدَأَ صَوْمه حِينَئِذٍ بقَوْلهمْ وَلَو كَانَ هَذَا لحملناه أَنه أخبرهُ بِهِ من أسلم من عُلَمَائهمْ كَابْن سَلام وَغَيره قَالَ القَاضِي وَقد قَالَ بَعضهم يحْتَمل انه ﷺ كَانَ يَصُومهُ بِمَكَّة ثمَّ ترك صِيَامه حَتَّى علم مَا عِنْد أهل الْكتاب فِيهِ فصامه قَالَ القَاضِي وَمَا ذَكرْنَاهُ أولى بِلَفْظ الحَدِيث قلت الْمُخْتَار قَول الْمَازرِيّ ومختصر ذَلِك أَنه ﷺ كَانَ يَصُومهُ كَمَا يَصُومهُ قُرَيْش فِي مَكَّة ثمَّ قدم الْمَدِينَة فَوجدَ الْيَهُود يصومونه فصامه أَيْضا بِوَحْي أَو تَوَاتر أَو اجْتِهَاد لَا بِمُجَرَّد أَخْبَار أحادهم (نووي)
قَوْله نَحن أَحَق بمُوسَى مِنْكُم لأَنا مصدقون وعاملون بِحكمِهِ حَيْثُ أمرنَا بايمان مُحَمَّد ﷺ فَآمَنا بِهِ وعظمنا حق تَعْظِيم مُوسَى لَا بالافراط وَلَا بالتفريط ويستنبط من هَذَا الحَدِيث ان مُطلق التَّشْبِيه بالكفار لَيْسَ بممنوع بل الْمَمْنُوع مَا كَانَ من خصوصياتهم ان كَانُوا غير متبعين بالشريعة كالمجوس والهنود وَأما من كَانَ اتبع شَرِيعَة نبيه فَفعل فعلا حسنا وَلم ينْه عَنهُ نَبينَا ﷺ فاتباعهم لَيْسَ بممنوع فِي ذَلِك فَكَانَ النَّبِي ﷺ يحب مُوَافقَة أهل الْكتاب مِمَّا لم يُؤمر بِهِ وَاسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث من جوز تعْيين الْأَيَّام بِعبَادة خَاصَّة بِسَبَب خَاص كالتصدق على أَرْوَاح الْأَمْوَات يَوْم وفاتهم لِأَن النَّبِي ﷺ خص عَاشُورَاء بِالصَّوْمِ وَخص يَوْم الْإِثْنَيْنِ كَذَلِك لِأَنَّهُ ولد فِيهِ وَفِيه انْزِلْ عَلَيْهِ الْوَحْي (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 125
[١٧٣٦] لَئِن بقيت الى قَابل الخ قَالَ النَّوَوِيّ ذهب جَمَاهِير الْعلمَاء من السّلف وَالْخلف الى أَن عَاشُورَاء هُوَ الْيَوْم الْعَاشِر من الْمحرم وَهَذَا ظَاهر الْأَحَادِيث وَمُقْتَضى اللَّفْظ وَعَن بن عَبَّاس ان يَوْم عَاشُورَاء هُوَ الْيَوْم التَّاسِع من الْمحرم وان النَّبِي ﷺ كَانَ يَصُوم التَّاسِع ويتأوله على أَنه مَأْخُوذ من اظماء الْإِبِل فَإِن الْعَرَب تسمي الْيَوْم الْخَامِس من أَيَّام الْوُرُود ريعاء وكذابا فِي الْأَيَّام على هَذِه النِّسْبَة فَيكون التَّاسِع عشر وَهَذَا بعيد ثمَّ ان حَدِيث بن عَبَّاس هَذِه يرد عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ لَئِن بقيت الى قَابل لأصومن الْيَوْم التَّاسِع وَزَاد مُسلم قَالَ فَلم يَأْتِ الْعَام الْمقبل حَتَّى توفّي رَسُول الله ﷺ وَهَذَا تَصْرِيح بِأَن الَّذِي كَانَ يَصُومهُ لَيْسَ هُوَ التَّاسِع فَتعين كَونه الْعَاشِر لَكِن يسْتَحبّ صَوْم التَّاسِع لِأَنَّهُ ﵇ نوى صِيَامه وَلَعَلَّ السَّبَب فِي صَوْم التَّاسِع مَعَ الْعَاشِر ان لَا يتشبه باليهود فِي افراد الْعَاشِر وَفِي الحَدِيث إِشَارَة الى هَذَا انْتهى مَعَ تَغْيِير
[١٧٤١] اشهر الْحرم وَهِي رَجَب وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَهَذِه الْأَشْهر كَانَت مُحرمَة فِي دين إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل ﵉ وَكَانَت الْعَرَب تمسك بِهِ وَكَانُوا يعظمون ويحرمون الْقِتَال فِيهَا كَمَا فِي المدارك ثمَّ ان تعظيمها الان بَاقِيَة فِي شريعتنا اولا فالجمهور قَالُوا ان حُرْمَة الْقِتَال مَنْسُوخَة لقَوْله تَعَالَى فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَأما تَكْثِير الثَّوَاب فِي هَذِه الْأَشْهر فقد ثَبت بالأخبار فالحرمة بِهَذَا الْمَعْنى مَوْجُودَة فِي شريعتنا وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله صم شهر الصَّبْر المُرَاد بِشَهْر الصَّبْر شهر رَمَضَان وَقَوله وَيَوْما بعده أَي صم فِي اشهر الْبَاقِيَة يَوْمًا وَاحِدًا فِي كل شهر وَلَيْسَ المُرَاد صَوْم يَوْم الْفطر لِأَنَّهُ مَنْهِيّ عَنهُ وَفِي بعض النّسخ أَشَارَ لضعف هَذَا الحَدِيث حَيْثُ قَالَ قَالَ أَبُو إِسْحَاق أَبُو مجيبة الْبَاهِلِيّ لَا يعرف وَهُوَ ضَعِيف بِمَعْنى الحَدِيث وَيحْتَمل ان يكون المُرَاد من قَوْله بعده شهر شَوَّال فَقَط وَالله اعْلَم (إنْجَاح)
قَوْله
[١٧٤٢] شهر الله الَّذِي الخ الْإِضَافَة الى الله للتعظيم قَالَ الطَّيِّبِيّ أَرَادَ يَوْم عَاشُورَاء فَيكون من بَاب ذكر الْكل وَإِرَادَة الْبَعْض لَكِن الظَّاهِر ان المُرَاد جَمِيع شهر الْمحرم وَفِي خبر أبي دَاوُد وَغَيره صم من الْمحرم واترك صم من الْمحرم واترك صم من الْمحرم واترك وَأما أَحَادِيث صَوْم رَجَب فَقَالَ الْحَافِظ انها مَوْضُوعَة (مرقاة)
قَوْله
[١٧٤٣] نهى عَن صِيَام رَجَب وَهَذَا لِأَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يعظمونه وروى عَن خَرشَة بن الحراشة قَالَ رَأَيْت عمر بن الْخطاب يضْرب بأكف الرِّجَال على صَوْم رَجَب وَيَقُول رَجَب وَمَا رَجَب إِنَّمَا رَجَب شهر يعظمه أهل الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام ترك رَوَاهُ بن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط ووردت الاخبار بِفضل صِيَامه أَيْضا لِأَنَّهُ من جملَة الْأَشْهر الْحرم فَلَعَلَّهُ نهى أَولا ثمَّ أجَاز أَو بِالْعَكْسِ وَمن أَرَادَ تَفْصِيل الْمقَام فَعَلَيهِ بِكِتَاب مَا ثَبت بِالسنةِ فِي أَيَّام السّنة للشَّيْخ عبد الْحق الْمُحدث الدهلوي (إنْجَاح)
قَوْله
[١٧٤٥] الصّيام نصف الصَّبْر لِأَن الزَّمَان مُشْتَمل على اللَّيْل وَالنَّهَار وَالصَّوْم يكون فِي النَّهَار وَكَمَال الصَّبْر بامساك الْفَم والفرج لما ورد من ضمن لي مَا بَين لحيتيه وَرجلَيْهِ ضمنت لَهُ بِالْجنَّةِ أَو يحمل الصَّبْر على اتيان الاوامر وَاجْتنَاب النواهي قاطبة وَيجْعَل المفطرات الثَّلَاث نصفه لِأَن مُعظم هَذِه الْأُمُور تداول بالفرج والفم فَلَمَّا امسكهما حصل لَهُ نصف الصَّبْر وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[١٧٤٩] وَفضل رزق بِلَال مُبْتَدأ أَي الرزق الْفَاضِل على مَا يَأْكُل فِي الْجنَّة أَي جَزَاء لَهُ عَن صَوْمه الْمَانِع عَن أكله قَالَ الطَّيِّبِيّ الظَّاهِر ان يُقَال ورزق بِلَال فِي الْجنَّة الا أَنه ذكر لَفْظَة وَفضل تَنْبِيها على أَنه رزق الَّذِي هُوَ بدل من هَذَا الرزق زَائِد عَلَيْهِ (مرقاة)
قَوْله تسبح عِظَامه لَا مَانع من حمله على حَقِيقَته وان الله تَعَالَى بفضله يكْتب لَهُ ثَوَاب ذَلِك التَّسْبِيح (مرقاة)
قَوْله
[١٧٥٠] فَلْيقل الخ قَالَ بن الْملك أَمر ﷺ الْمَدْعُو حِين يُجيب الدَّاعِي أَن يعْتَذر عَنهُ بقوله إِنِّي صَائِم وَإِن كَانَ يسْتَحبّ إخفاء النَّوَافِل لِئَلَّا يُؤَدِّي ذَلِك الى عَدَاوَة وبغض فِي الدَّاعِي وَفِي رِوَايَة فَليصل أَي الرَّكْعَتَيْنِ وَقيل فَليدع والضابطة عِنْد الشَّافِعِي ان الضَّيْف ينظر فَإِن كَانَ المضيف يتَأَذَّى بترك الْإِفْطَار فالافضل الْإِفْطَار والا فَلَا (مرقاة)
قَوْله
[١٧٥٢] وَلَو بعد حِين الْحِين يسْتَعْمل لمُطلق الْوَقْت ولستة اشهر ولاربعين سنة وَالله أعلم بالمراد وَالْمعْنَى لَا أضيع حَقك وَلَو مضى زمَان طَوِيل (مرقاة)
قَوْله
[١٧٥٣] ان للصَّائِم الخ قَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول امة مُحَمَّد ﷺ قد خصت من بَين الْأُمَم فِي شَأْن الدُّعَاء فَقيل ادْعُونِي استجب لكم وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك للأنبياء فاعطيت هَذِه الْأمة مَا أَعْطَيْت الْأَنْبِيَاء فَلَمَّا دخل التَّخْلِيط فِي أُمُورهم من أهل الشَّهَوَات الَّتِي استولت على قُلُوبهم وحجبت قُلُوبهم وَالصَّوْم يمْنَع النَّفس عَن الشَّهَوَات فَإِذا ترك شَهْوَته من قلبه صفا الْقلب وَصَارَت دَعوته بقلب فارغ قد زايلته ظلمَة الشَّهَوَات ونورته الْأَنْوَار فَإِن كَانَ مَا سَأَلَ فِي الْمَقْدُور لَهُ عجل وان لم يكن كَانَ مذخورا لَهُ فِي الْآخِرَة مِصْبَاح الزجاجة قَوْله حَدثنَا دَاوُد بن عَطاء ضَعِيف قَوْله مُوسَى بن عُبَيْدَة ضَعِيف قَوْله من فطر صَائِما أَي اطعمه وسقاه عِنْد افطاره من كسب حَلَال كَمَا فِي رِوَايَة قَوْله
[١٧٤٧] وصلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة أَي دعت لكم وبركت قَوْله الْغَدَاء بِالنّصب هُوَ بِالنّصب بِفعل مُضْمر أَي احضره أَو ائته قَوْله
[١٧٥٢] ودعوة الْمَظْلُوم يرفعها الله هَذَا كِنَايَة عَن ايصالها الى مصعد الْقبُول والاجابة قَوْله
[١٧٥٤] حَدثنَا جبارَة بن الْمُغلس ضَعِيف قَوْله منْدَل بن عَليّ ضَعِيف قَوْله
[١٧٥٥] لَا يَغْدُو يَوْم الْفطر أَي لَا يذهب الى الْمصلى
стр. 126
[١٧٥٧] فليطعم عَنهُ الخ بِهَذَا قَالَ الْجُمْهُور لَا يَصُوم أحد عَن أحد بل يطعم عَنهُ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي أصح قوليه عِنْد أَصْحَابه وتأولوا مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة صَامَ عَنهُ وليه أَي تدارك بِالْإِطْعَامِ فَكَأَنَّهُ صَامَ عَنهُ وَذهب أَحْمد الى ظَاهره يَعْنِي يَصُوم عَنهُ وليه وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَقَالَ بعض الشَّافِعِيَّة يُخَيّر بَين الصَّوْم والافطار وَيُؤَيّد قَول الْجُمْهُور مَا رَوَاهُ مَالك أَنه بلغه ان بن عمر كَانَ يسْأَل هَل يَصُوم أحد عَن أحد وَيُصلي أحد عَن أحد قَالَ لَا يَصُوم أحد عَن أحد وَلَا يُصَلِّي أحد عَن أحد (فَخر)
قَوْله
[١٧٦٣] فَلَا يَصُوم الا بإذنهم لِأَن صَاحب الْمنزل يحرم عَن أَدَاء حُقُوق الضَّيْف فَيَتَأَذَّى بِسَبَبِهِ (إنْجَاح)
قَوْله
بَاب فِي لَيْلَة الْقدر إِنَّمَا سميت بهَا لِأَنَّهُ يقدر فِيهَا الارزاق وَيَقْضِي وَيكْتب الاجال والاحكام الَّتِي تكون فِي تِلْكَ السّنة لقَوْله تَعَالَى فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم وَقَوله تَعَالَى تنزل الْمَلَائِكَة وَالروح فِيهَا بِإِذن رَبهم من كل أَمر وَالْقدر بِهَذَا الْمَعْنى يجوز فِيهِ تسكين اللَّام وَالْمَشْهُور تحريكه لمعات
قَوْله
[١٧٦٦] إِنِّي اريت بِصِيغَة الْمَجْهُول من الرُّؤْيَا أَو من الروية أَي أبصرتها وَإِنَّمَا أرى علامتها وَهِي السُّجُود فِي المَاء والطين كَمَا وَقع فِي البُخَارِيّ عَيْني
قَوْله فِي الْعشْر الاواخر الخ قد اخْتلف الْعلمَاء فِيهَا فَقيل هِيَ أول لَيْلَة من رَمَضَان وَقيل لَيْلَة سبع عشرَة وَقيل لَيْلَة ثَمَان عشرَة وَقيل لَيْلَة تسع عشرَة وَقيل لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَقيل لَيْلَة ثَلَاث وَعشْرين وَقيل لَيْلَة خمس وَعشْرين وَقيل لَيْلَة سبع وَعشْرين وَقيل لَيْلَة تسع وَعشْرين وَقيل آخر لَيْلَة من رَمَضَان وَقيل فِي اشفاع هَذِه الافراد وَقيل فِي السّنة كلهَا وَقيل فِي جَمِيع شهر رَمَضَان وَقيل يتَحَوَّل فِي اللَّيَالِي الْعشْر كلهَا وَذهب أَبُو حنيفَة الى أَنَّهَا فِي رَمَضَان تتقدم وتتأخر وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد لَا تتقدم وَلَا تتأخر لَكِن غير مُعينَة وَقيل هِيَ عِنْدهمَا فِي النّصْف الْأَخير من رَمَضَان وَعند الشَّافِعِي فِي الْعشْر الْأَخير لَا تنْتَقل وَلَا تزَال الى يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ هِيَ غير مَخْصُوصَة بِشَهْر من الشُّهُور وَبِه قَالَ الحنفيون وَفِي قاضيخان الْمَشْهُور عَن أبي حنيفَة انها تَدور فِي السّنة وَقد تكون فِي رَمَضَان وَقد تكون فِي غَيره وَصَحَّ ذَلِك عَن بن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَغَيرهم فَإِن قلت مَا وَجه هَذِه الْأَقْوَال قلت لَا مُنَافَاة لِأَن مَفْهُوم الْعدَد لَا اعْتِبَار لَهُ وَعَن الشَّافِعِي وَالَّذِي عِنْدِي أَنه ﷺ كَانَ يُجيب على نَحْو مَا يسْأَل عَنهُ يُقَال لَهُ نلتمسها فِي لَيْلَة كَذَا فَيَقُول التمسوها فِي لَيْلَة كَذَا وَقيل ان رَسُول الله ﷺ لم يحدث بميقاتها جزما فَذهب كل وَاحِد من الصَّحَابَة بِمَا سَمعه والذاهبون الى سبع وَعشْرين هم الْأَكْثَرُونَ هَذَا مَا قَالَه الْعَيْنِيّ قَالَ فِي الْفَتْح وَجزم أبي بن كَعْب بِأَنَّهَا لَيْلَة سبع وَعشْرين وَفِي التوشيح وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِيهَا على أَكثر من أَرْبَعِينَ قولا وارجاها اوتار الْعشْر الْأَخير وارجى الاوتار لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَثَلَاث وَعشْرين وَسبع وَعشْرين وَاخْتلف هَل هِيَ خَاص لهَذِهِ الْأمة أم لَا انْتهى
قَوْله
[١٧٦٨] وَشد الميزر أَي إزَاره كَقَوْلِهِم ملحفة ولحاف وَهُوَ كِنَايَة اما عَن ترك الْجِمَاع وَإِمَّا عَن الاستعداد لِلْعِبَادَةِ وَالِاجْتِهَاد وَالزَّائِد على مَا هُوَ عَادَته ﷺ واما عَنْهُمَا كليهمَا مَعًا عُمْدَة الْقَارِي
قَوْله
[١٧٦٩] اعْتكف عشْرين يَوْمًا قيل السَّبَب فِي ذَلِك انه ﷺ علم بِانْقِضَاء أَجله فَأَرَادَ ان يستكثر من أَعمال الْخَيْر ليسن للْأمة الِاجْتِهَاد فِي الْعَمَل إِذا بلغُوا أقْصَى الْعُمر ليلقه الله على خير أَعْمَالهم وَقيل السَّبَب فِيهِ ان جِبْرَائِيل كَانَ يُعَارضهُ بالقران فَلَمَّا كَانَ الْعَام الَّذِي قبض فِيهِ عَارض بِهِ مرَّتَيْنِ فَلذَلِك اعْتكف قدر مَا كَانَ يعْتَكف مرَّتَيْنِ وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ يحْتَمل ان يكون سَبَب ذَلِك انه لما ترك الإعتكاف فِي الْعشْر الْأَخير بِسَبَب مَا قوع من أَزوَاجه وَاعْتَكف بدله عشرا من شَوَّال اعْتكف فِي الْعَام الَّذِي يَلِيهِ عشْرين ليتَحَقَّق قَضَاء الْعشْر فِي رَمَضَان انْتهى وَأقوى من ذَلِك إِنَّه إِنَّمَا اعْتكف فِي ذَلِك الْعَام عشْرين لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْعَام الَّذِي قبله مُسَافِرًا وَيحْتَمل تعدد هَذِه الْقِصَّة بِتَعَدُّد السَّبَب فَيكون مرّة بِسَبَب ترك الِاعْتِكَاف لعذر السّفر وَمرَّة بِسَبَب عرض الْقُرْآن مرَّتَيْنِ فتح الْبَارِي
قَوْله
стр. 127
[١٧٧١] إِذا أَرَادَ ان يعْتَكف صلى الصُّبْح الخ احْتج بِهِ من يَقُول يبْدَأ الِاعْتِكَاف من أول النَّهَار وَبِه قَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَاللَّيْث فِي أحد قوليه وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يدْخل فِيهِ قبيل غرُوب الشَّمْس إِذا أَرَادَ اعْتِكَاف شهر أَو اعْتِكَاف عشر وَأولُوا على انه دخل الْمُعْتَكف وَانْقطع فِيهِ وتخلى بِنَفسِهِ بعد صَلَاة الصُّبْح لَا أَن ذَلِك وَقت ابْتِدَاء الِاعْتِكَاف بل كَانَ من قبل الْمغرب معتكفا لَا يُنَافِي جملَة الْمَسْجِد فَلَمَّا صلى الْفجْر انْفَرد قَالَه النَّوَوِيّ قلت وَقد ورد فِي الحَدِيث الصَّحِيح إِذا اعْتكف اتخذ حجرَة من حَصِير فَيدْخل الْمَسْجِد فِي اللَّيْلَة ثمَّ يدْخل فِي وَقت الصُّبْح فِي ذَلِك الْموضع أَي فِي الْحُجْرَة من الْحَصِير فَخر قَوْله فرط فِيهِ من التَّفْرِيط أَي قصر فِي ادائه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وَمَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء أَي مَا قَصرنَا وَمَا تركنَا بل أحصينا جَمِيع الْأَشْيَاء فِيهِ إنْجَاح الْحَاجة قَوْله أَبُو بكر الْمدنِي ضَعِيف قَوْله عبد الله بن عبد الله الْأمَوِي لين الحَدِيث ت انجاح الْحَاجة لمولانا شاه عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي
[١٧٧٢] فَأمره ان يعْتَكف احْتج بِهِ الشَّافِعِي على ان الصَّوْم لَيْسَ بِشَرْط الِاعْتِكَاف لِأَن اللَّيْلَة لَيْسَ محلا لَهُ أَي للصَّوْم وَأجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ قد جَاءَ فِي رِوَايَة صَحِيحَة أَنه قَالَ عمر اني نذرت فِي الْجَاهِلِيَّة ان اعْتكف يَوْمًا كَمَا روى مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَقد جمع بن حبَان بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُ نذر اعْتِكَاف يَوْم وَلَيْلَة فَمن اطلق لَيْلَة أَرَادَ بيومها وَمن اطلق يَوْمًا أَرَادَ بليلته وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك الْأَكْثَرُونَ يشْتَرط فِي الِاعْتِكَاف الصَّوْم فَلَا يَصح اعْتِكَاف مفطر وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَائِشَة قَالَت السّنة على الْمُعْتَكف ان لَا يعود مَرِيضا الى ان قَالَت وَلَا اعْتِكَاف الا بِصَوْم الحَدِيث وَبِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن بن عمر وَابْن عَبَّاس ان الْمُعْتَكف يَصُوم وَكَذَا روى عبد الرَّزَّاق عَن بن عَبَّاس انه قَالَ من اعْتكف لزم عَلَيْهِ الصَّوْم ولمواظبة النَّبِي ﷺ على ذَلِك وَبِالْجُمْلَةِ أَكثر الْأَحَادِيث تدل على اشْتِرَاط الصَّوْم للمعتكف وَبِه قَالَ بن عمر وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَعُرْوَة وَالزهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَأحمد وَإِسْحَاق فِي رِوَايَة عَنْهُمَا (فَخر)
قَوْله
[١٧٧٤] وَرَاء إسطوانة التَّوْبَة وَهِي الَّتِي أوثق بهما لبَابَة بن الْمُنْذر نَفسه حِين فشى سر النَّبِي ﷺ فِي الحكم على بني قُرَيْظَة بِقَتْلِهِم وَأَشَارَ الى حَلقَة وَنزل يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تخونوا الله وَالرَّسُول الْآيَة وَحلف ان لَا يحله الا النَّبِي ﷺ فَلَمَّا نزلت تَوْبَته بعد ثَلَاثَة أَيَّام حلّه ﷺ بِنَفسِهِ (إنْجَاح)
قَوْله
[١٧٧٦] الا لحَاجَة وَفِي رِوَايَة مُسلم الا لحَاجَة الْإِنْسَان فَسرهَا الزُّهْرِيّ بالبول وَالْغَائِط وَكَذَا غسل الْجَنَابَة لوُجُوب خُرُوجه من الْمَسْجِد إِذْ ذَاك اتَّفقُوا عَلَيْهِ وَقد اخْتلفُوا فِي غير مَا ذكر مثل العيادة وشهود الْجِنَازَة فَقَالَ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة لَا يجوز الْخُرُوج لشَيْء مِنْهَا وَقَالَ الْحسن وَالنَّخَعِيّ يجوز الْخُرُوج للمعتكف لَهَا وَبِالْجُمْلَةِ أَكثر الْأَحَادِيث تدل على أَن لَا يجوز لَهُ الْخُرُوج للعيادة وشهود الْجِنَازَة وَغَيرهمَا الا مَا لَا بُد مِنْهُ من الْبَوْل وَالْغَائِط وَغسل الْجَنَابَة كَمَا روى أَبُو دَاوُد عَن عَائِشَة قَالَت السّنة على الْمُعْتَكف ان لَا يعود مَرِيضا وَلَا يشْهد جَنَازَة الحَدِيث قَالَ الطَّيِّبِيّ من خرج لقَضَاء حَاجته وَاتفقَ عِيَادَة الْمَرِيض وَالصَّلَاة على الْمَيِّت فَلم ينحرف عَن الطَّرِيق وَلم يقف فِيهِ وقوفا أَكثر من قدر الصَّلَاة على الْمَيِّت لم يبطل اعْتِكَافه عِنْد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة والا بَطل انْتهى قلت يُؤَيّد مَا قَالَ الطَّيِّبِيّ مَا روى أَبُو دَاوُد عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ يعود الْمَرِيض وَهُوَ معتكف فيمر هُوَ فَلَا يعرج يسْأَل عَنهُ أَي لَا يمْكث (فَخر)
قَوْله
[١٧٧٧] الْمُعْتَكف يتبع الْجِنَازَة الخ هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ بن ماجة من السِّتَّة ذكره الْمزي فِي الْأَطْرَاف بِرِوَايَة أنس بن مَالك فَقَط وَقَالَ عبد الْخَالِق أحد المجاهيل قَالَ بن حجر عبد الْخَالِق غير مَنْسُوب عَن أنس مَجْهُول من الْخَامِسَة فَالْحَدِيث كَمَا ترى لَا يُعَارض أَحَادِيث الصِّحَاح وَهُوَ مَا روى أَصْحَاب السّنَن عَن عَائِشَة قَالَت السّنة للمعتكف ان لَا يعود مَرِيضا وَلَا يتبع جَنَازَة وَلَا يمس امْرَأَة وَلَا يُبَاشِرهَا الحَدِيث فَلَعَلَّ لفظ لَا سقط فِي رِوَايَة عبد الْخَالِق عَن أنس أَو يأول أَحَادِيث السّنَن بِأَن المُرَاد من السّنة الْأَوْلَوِيَّة وَفِي حَدِيث أنس بَيَان الْجَوَاز وَفِي التاتار خَانِية عَن الْحجَّة لَو شَرط وَقت النِّيَّة ان يخرج لعيادة الْمَرِيض أَو صَلَاة الْجِنَازَة أَو حُضُور مجْلِس الْعلم جَازَ ذَلِك كَمَا فِي الدّرّ (إنْجَاح)
قَوْله
[١٧٧٩] على رِسْلكُمَا أَي اثبتا وَلَا تعجلا يُقَال لمن يَتَأَتَّى وَيعْمل الشَّيْء على هينته قَوْله انها صَفِيَّة الخ اخْرُج بن عَسَاكِر فِي تَارِيخه من طَرِيق أبي مُحَمَّد بن أبي حَاتِم ثَنَا مُحَمَّد بن روح عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشَّافِعِي قَالَ كُنَّا فِي مجْلِس بن عُيَيْنَة وَالشَّافِعِيّ حَاضر فَحدث حَدِيث انها صَفِيَّة فَقَالَ بن عُيَيْنَة للشَّافِعِيّ مَا فقه هَذَا الحَدِيث يَا أَبَا عبد الله قَالَ ان كَانَ الْقَوْم اتهموا النَّبِي ﷺ كَانُوا بتهمتهم النَّبِي ﷺ كفَّارًا لَكِن النَّبِي ﷺ أدب من بعده فَقَالَ إِذا كُنْتُم هَكَذَا فافعلوا هَكَذَا حَتَّى لَا يظنّ بكم ظن السوء لَا ان النَّبِي ﷺ يتهم وَهُوَ أَمِين الله فِي أرضه فَقَالَ بن عُيَيْنَة جَزَاك الله خيرا يَا أَبَا عبد الله (زجاجة)
قَوْله انها صَفِيَّة الخ قَالَ بن حجر ان النَّبِي ﷺ لم ينسبهما الى أَنَّهُمَا يظنان بِهِ سوء لما تقرر عِنْده من صدق إيمانهما وَلَكِن خشِي عَلَيْهِمَا ان يوسوس لَهما الشَّيْطَان بذلك لِأَنَّهُمَا غير معصومين فقد يُفْضِي بهما ذَلِك الى الْهَلَاك فبادر الى اعلامهما حسما للمادة وتعليما لمن بعده إِذا وَقع لَهُ مثل ذَلِك كَمَا قَالَ الشَّافِعِي انْتهى فتح الْبَارِي
قَوْله
стр. 128
[١٧٨٣] فَإِن هم اطاعوا لذَلِك فاعلمهم الخ يدل على ان الْكفَّار غير مخاطبين بالفروع وَهُوَ الْمَذْهَب عِنْد الْحَنَفِيَّة وَقد تقرر ذَلِك فِي علم الْأُصُول وَيَنْبَغِي ان يعلم ان ثَمَرَة الْخلاف إِنَّمَا تظهر فِي عَذَاب الْآخِرَة فعندنا إِنَّمَا يُعَذبُونَ لترك الْإِيمَان فَقَط وَعند الشَّافِعِيَّة لَهُ ولترك الْأَعْمَال أَيْضا وَأما طلب الْأَعْمَال مِنْهُم فِي الدُّنْيَا فَلَا بالِاتِّفَاقِ لعدم صِحَّتهَا بِدُونِ الْإِيمَان كَمَا حقق فِي مَوْضِعه هَذَا وَأما تَقْدِيم الاعلام بالصلوات قبل الاعلام بِالزَّكَاةِ فلفضلها على سَائِر الْأَعْمَال لَا لاشتراطها بهَا لمعات
قَوْله فَإِن هم اطاعوا لذَلِك الخ من قبيل مَا حذف عَامله على شريطة التَّفْسِير كَقَوْلِه تَعَالَى وان أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره تَقْدِيره فَإِن اطاعوك الخ إنْجَاح الْحَاجة
[١٧٨٧] فَقَالَ لَهُ قَول الله الَّذين يكنزون الخ هَذَا سوال من الْأَعرَابِي بِمَعْنى الْآيَة فحرف الِاسْتِفْهَام مَحْذُوف أَي مَا معنى قَول الله وغرضه وَالله أعلم ان الْأَعرَابِي لما رأى بن عمر فِي الثروة من المَال فَعرض عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَة جهلا مِنْهُ بِمَعْنَاهُ وَلذَا قَالَ بن عمر مَا أُبَالِي لَو كَانَ لي ذَهَبا مثل أحد الخ وَكَانَ ﵁ كثير الْمِيرَاث والخيرات قَالَ بن حجر عتق الف عبد وَحمل على الف فرس فِي سَبِيل الله وَكَانَ مَعَ ذَلِك زاهدا فِي الدُّنْيَا لَا يقبل الْأَعْمَال من الْقَضَاء والخلافة وحاله أظهر من الشَّمْس (إنْجَاح)
قَوْله
[١٧٨٩] لَيْسَ فِي المَال حق الخ ذكر فِي بعض الْحَوَاشِي أخرجه التِّرْمِذِيّ عَن فَاطِمَة بنت قيس بِلَفْظ ان فِي المَال لَحقا سوى الزَّكَاة وَلم يُبينهُ فِي الْأَطْرَاف على اخْتِلَاف روايتي التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَقد استدركه عَلَيْهِ الْحَافِظ بن حجر قلت استدرك بن حجر على الْمزي انه ترك ذكر الِاخْتِلَاف مَعَ هَذَا البون الْبعيد بَين النَّفْي والاثبات وَلَا يتَحَمَّل هَذَا الْموضع تَصْحِيف قلم النَّاسِخ فَإِن تَرْجَمَة بَاب التِّرْمِذِيّ تَقْتَضِي الاثبات حَيْثُ قَالَ بَاب مَا جَاءَ ان فِي المَال حَقًا سوى الزَّكَاة وترجمة بن ماجة نَفْيه حَيْثُ قَالَ بَاب مَا أدّى زَكَاة فَلَيْسَ بكنز غَايَته ان التِّرْمِذِيّ ضعف الحَدِيث وَقَالَ أَبُو حَمْزَة مَيْمُون الْأَعْوَر يضعف وَنسب هَذَا القَوْل أَي ان فِي المَال لَحقا الخ الى الشّعبِيّ وَقَالَ هَذَا أصح وَحَاصِل الْكَلَام ان الاثبات وَالنَّفْي إِذا تَعَارضا كَانَ الاثبات أولى عِنْد التَّعَارُض وَيُؤَيّد قَول الله الَّذين هم يراءون وَيمْنَعُونَ الماعون فأوعد الله جلّ ذكره بِالْوَيْلِ لمن منع الماعون وَهُوَ الشَّيْء التافه كالقصعة والمغرفة فَإِن هَذِه الْأَشْيَاء لَيْسَ لِلزَّكَاةِ فِيهَا مدخلًا الا ان يفرق بَينهمَا بِأَن الْحق الْمَفْرُوض يُؤدى بِالزَّكَاةِ وَلذَا قَالَ إِذا اديت زَكَاة مَالك فقد قضيت مَا عَلَيْك وَهَذِه الْأَشْيَاء وان كَانَت مأمورة بهَا لَكِن حكمهَا لَيْسَ كالفرض فَهَذِهِ من مَكَارِم الْأَخْلَاق وَالْمُؤمن لَا يكمل ايمانه الا بمكارم الْأَخْلَاق وَهَذَا الْقرب هُوَ الْمُسَمّى بِقرب النَّوَافِل عِنْد الصُّوفِيَّة وَذَلِكَ بِقرب الْفَرَائِض وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح لَا يزَال عَبدِي يتَقرَّب بالنوافل حَتَّى أحببته فَإِذا احببته كنت سَمعه الَّذِي يسمع بِي الحَدِيث فاحفظه فَإِن الْفرق غامض (إنْجَاح)
قَوْله
[١٧٩٠] اني قد عَفَوْت عَنْكُم الخ قد يشْعر هَذَا الْكَلَام سبق الْوُجُوب ثمَّ نسخه وَلَيْسَ بِصَرِيح فِي ذَلِك بل يَكْفِي فِي ذَلِك سبق ذَنْب من إمْسَاك المَال عَن الْإِنْفَاق وَسَيَجِيءُ تَأْوِيل الحَدِيث عِنْد أبي حنيفَة رح بخيل الْغُزَاة ورقيق الْخدمَة كَذَا فِي اللمعات (إنْجَاح)
قَوْله إِنِّي قد عَفَوْت عَنْكُم الخ قَالَ الشَّيْخ ذهب أَبُو حنيفَة الى ان الْخَيل إِذا كَانَت سَائِمَة ذُكُورا وإناثا فصاحبها بِالْخِيَارِ ان شَاءَ أعْطى من كل فرس دِينَارا وَإِن شَاءَ قَومهَا وَأعْطى من كل مِائَتَيْنِ خَمْسَة دَرَاهِم وَهُوَ قَول زفر وَقَالا زَكَاة فِي الْخَيل وَهُوَ قَول الشَّافِعِي لقَوْله ﷺ لَيْسَ على الْمُسلم فِي عَبده وَلَا فِي فرسه صَدَقَة وَقَوله ﷺ فِي كل فرس سَائِمَة دِينَار وَتَأْويل مَا روياه فرس الْغَازِي وَهُوَ الْمَنْقُول عَن زيد بن ثَابت والتخيير بَين الدِّينَار والتقويم مأثور عَن عمر رض كَذَا فِي الْهِدَايَة وَفِي شرح بن الْهمام وَفِي فَتَاوَى قاضيخان قَالُوا الْفَتْوَى على قَوْلهمَا وَكَذَا رجح قَوْلهمَا فِي الاسرار وَأما شمس الْأَئِمَّة وَصَاحب التُّحْفَة فرجحا قَول أبي حنيفَة وَحَدِيث لَيْسَ على الْمُسلم فِي عَبده وَلَا فرسه صَدَقَة رَوَوْهُ فِي الْكتب السِّتَّة وَزَاد مُسلم الا صَدَقَة الْفطر انْتهى وَقد جَاءَ فِي عدم وجوب زَكَاة الْخَيل أَخْبَار وآثار كَثِيرَة وَجَاء فِي تَأْوِيله بفرس الْغَازِي أَيْضا أَقْوَال من السّلف وَيُؤَيِّدهُ ظَاهر الْإِضَافَة فِي فرسه كَمَا فِي عَبده فَافْهَم وَأما إِذا كَانَ للتِّجَارَة فَلَا خلاف فِي وجوب الزَّكَاة لكَونهَا كَسَائِر أَمْوَال التِّجَارَة وَأما إِذا كَانَت سَائِمَة لَا للتِّجَارَة وَلَا للغزو فَفِيهِ الْخلاف وَجَاء فِي حَدِيث جَابر عِنْد الْبَيْهَقِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْخَيل السَّائِمَة فِي كل فرس دِينَار والْحَدِيث الَّذِي ذكر فِي الْهِدَايَة رَوَاهُ جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر وَالْكَلَام فِيهِ كثير ذكرنَا بَعْضًا مِنْهُ فِي شرح سفر السعادت لمعات
قَوْله
بَاب من اسْتَفَادَ مَالا المُرَاد بِالْمَالِ الْمُسْتَفَاد المَال الَّذِي حصل للرجل فِي اثناء الْحول من هبة أَو مِيرَاث وَمثله وَلَا يكون من نتائج المَال السَّابِق وَاخْتلف فِيهِ فَقَالَ الشَّافِعِي رح لَا يلْحق بالسابق بل يسْتَأْنف لَهُ مُدَّة حوله وَعند أبي حنيفَة رح يلْحق بِالْمَالِ الأول فِي حولان الْحول وَأما الْمُسْتَفَاد الَّذِي يكون من نتائج المَال السَّابِق فَلَا اخْتِلَاف فِيهِ بل اتَّفقُوا على أَنه يلْحق بِالْمَالِ الأول فِي الْمدَّة إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
стр. 129
[١٧٩٧] فَلَا تنسوا ثَوَابهَا لكيلا يحصل لكم التَّعَب فِي إخْرَاجهَا فَإِن الْإِنْسَان يثقل عَلَيْهِ إِخْرَاج مَاله بِلَا سَبَب وَالسَّبَب الاخروي أَعلَى وافضل من الدنيوي فَإِذا اخلصتم نيتكم فَادعوا بِهَذَا الدُّعَاء فَإِنَّهُ يصير عِنْد خلوص النِّيَّة مغنما وَعند عدمهَا مغرما انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي هُوَ الَّذِي لَا شعر على رَأسه لِكَثْرَة سمه وَطول عمره مِصْبَاح الزجاجة للسيوطي
[١٧٩٨] بنت مَخَاض بِفَتْح الْمِيم وبالخاء وَالضَّاد المعجمتين الْأُنْثَى من الْإِبِل وَهِي الَّتِي تمّ لَهَا عَام سميت بِهِ لِأَن أمهَا ان لَهَا ان تلْحق بالمخاض وَهُوَ وجع الْولادَة وان لم تحمل قسطلاني
قَوْله بنت لبون وَهِي الَّتِي عَلَيْهَا سنتَانِ وَدخل فِي الثَّالِثَة فَصَارَت أمه لبونا أَي ذَات لبن بِولد آخر كَذَا فِي الْمجمع قَالَ بن الْهمام ان الْوَاجِب فِي الْإِبِل هُوَ الاناث بِخِلَاف الْبَقر وَالْغنم فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فيهمَا الذُّكُورَة والانوثة انْتهى
قَوْله حَقه الحقة بِكَسْر الْحَاء وَتَشْديد الْقَاف هِيَ الَّتِي طعنت فِي الرَّابِعَة سميت بذلك لِأَنَّهَا اسْتحقَّت الرّكُوب وَالْحمل (مرقاة)
قَوْله
[١٨٠٠] جَذَعَة الْجَذعَة من اسنان الدَّوَابّ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْهَا شَابًّا فتيا وَهُوَ من الْإِبِل مَا تمّ لَهُ أَربع سِنِين وَمن الْبَقر والمعز مَا تمّ لَهُ سنة وَقيل من الْبَقر مَاله سنتَانِ وَمن الضَّأْن مَا تمت لَهُ سنة وَقيل أقل مِنْهَا كَذَا فِي مجمع الْبحار وَقَالَ الْقُسْطَلَانِيّ سميت بهَا لِأَنَّهَا جذعت مقدم اسنانها أَي اسقطت انْتهى
قَوْله
[١٨٠٥] فَإِن زَادَت قَالَ القَاضِي والْحَدِيث على استقراء الْحَسَنَات بَعْدَمَا جَاوز الْعدَد الْمَذْكُور يَعْنِي إِذا زَادَت الْإِبِل على الْمِائَة وَالْعِشْرين لم يسْتَأْنف الْفَرِيضَة وَهُوَ مَذْهَب أَكثر أهل الْعلم وَقَالَ النَّخعِيّ وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة تسْتَأْنف فَإِذا زَادَت على الْمِائَة وَالْعِشْرين خمس لزم حقتان وشَاة وَهَكَذَا الى بنت مَخَاض وَبنت لبون على التَّرْتِيب السَّابِق وَاحْتَجُّوا بِمَا روى عَن عَاصِم عَن ضَمرَة عَن عَليّ رض فِي حَدِيث الصَّدَقَة فَإِذا زَادَت الْإِبِل على عشْرين وَمِائَة ترد الْفَرَائِض الحَدِيث مراة
قَوْله
[١٨٠٠] وَيُعْطِيه الْمُصدق هُوَ بتَخْفِيف الصَّاد وَكسر الدَّال عَامل الزَّكَاة الَّذِي يستوفيها من اربابها يُقَال صدقهم يُصدقهُمْ فَهُوَ مُصدق (زجاجة)
قَوْله
[١٨٠١] قَرَأت فِي عَهده أَي فِي كِتَابه الَّذِي كتب لَهُ رَسُول الله ﷺ بِأَن يعْمل بِحَسبِهِ (إنْجَاح)
قَوْله لَا يجمع بَين متفرق قَالَ الْعَيْنِيّ وَغَيره اخْتلف الْعلمَاء فِي تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث فَقَالَ مَالك فِي الْمُوَطَّأ تَفْسِير لَا يجمع بَين متفرق ان يكون ثَلَاثَة أنفس لكل وَاحِد أَرْبَعُونَ شَاة فَإِذا اظلهم الْمُصدق جمعوها ليؤدوا شَاة وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع بِأَن يكون للخليطين ماءتا شَاة وشاتان فَيكون عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاث شِيَاه فيفرقونها حَتَّى لَا يكون على كل أحد الا شَاة وَاحِدَة فنهوا عَن ذَلِك وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ الشَّافِعِي تَفْسِيره وان يفرق السَّاعِي الأول ليَأْخُذ من كل وَاحِد شَاة وَفِي الثَّانِي ليَأْخُذ ثَلَاثًا الْمَعْنى وَاحِد لَكِن صرف الْخطاب الشَّافِعِي الى السَّاعِي كَمَا حكى عَنهُ الدَّاودِيّ وَصَرفه مَالك الى الْمَالِك وَقَالَ الْخطابِيّ عَن الشَّافِعِي انه صرف إِلَيْهِمَا انْتهى هَذَا مَا قَالَه الْعَيْنِيّ والقسطلاني قَالَ بن الْهمام إِذا كَانَ النّصاب بَين الشُّرَكَاء وَصحت الْخَلْط بَينهم باتحاد السَّرْح والمرعى والمراح والراعي والفحل والمحلب تجب الزَّكَاة فِيهِ عِنْده أَي عِنْد الشَّافِعِي لقَوْله ﵇ لَا يجمع بَين متفرق الحَدِيث وَفِي عدم الْوُجُوب تَفْرِيق الْمُجْتَمع وَعِنْدنَا لَا تجب وَإِلَّا لَوَجَبَتْ على كل أحد فِيمَا دون النضار لنا هَذَا الحَدِيث فَفِي وجوب الْجمع بَين الْأَمْلَاك المتفرقة إِذْ المُرَاد الْجمع والتفريق فِي الْأَمْلَاك الْأَمْكِنَة أَلا ترى أَن النضار المتفرق فِي أمكنة مَعَ وحدة الْملك تجب فِيهِ فَمَعْنَى لَا يفرق بَين مُجْتَمع أَن لَا يفرق السَّاعِي بَين الثَّمَانِينَ مثلا وَالْمِائَة وَالْعِشْرين ليجعلها نصابين أَو ثَلَاثَة وَلَا يجمع بَين متفرق انه لَا يجمع مثلا بَين النصابين المتفرقة بِالْملكِ بِأَن يكون مُشْتَركَة ليجعلها نِصَابا وَالْحَال أَنه لكل عشرُون فتح الْقَدِير
قَوْله خشيَة الصَّدَقَة مَنْصُوب على انه مفعول لَهُ والخشية خشيتان خشيَة السَّاعِي ان يقل الصَّدَقَة وخشية رب المَال ان يكثر الصَّدَقَة فَأمر لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَلا يحدث شَيْئا فَأمر لكل وَاحِد مِنْهُمَا الا يحدث شَيْئا من الْجمع والتفريق عَيْني
قَوْله ململمة أَي سَمِينَة قَالَ فِي الْمجمع هِيَ المستديرة سمنا من اللَّحْم الضَّم وَالْجمع وَقَوله تُقِلني أَي تحملنِي من الاقلال (إنْجَاح الْحَاجة)
قَوْله
[١٨٠٥] فَفِي كل مائَة شَاة قَالَ الطَّيِّبِيّ مَعْنَاهُ ان تزيد مائَة فَتَصِير أَربع مائَة فَيجب أَربع شِيَاه انْتهى قَالَ الْعَيْنِيّ وَقد أجمع الْعلمَاء على ان لَا شَيْء فِي أقل من أَرْبَعِينَ من الْغنم وان فِي الْأَرْبَعين شَاة وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين شَاتَان وَفِي ثَلَاث مائَة ثَلَاث شِيَاه فَإِذا زَادَت وَاحِدَة فَلَيْسَ فِيهَا شَيْء الى أربعمائه فَفِيهَا أَربع شِيَاه ثمَّ فِي كل مائَة شَاة وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الصَّحِيح عَنهُ وَالثَّوْري وَإِسْحَاق وَالْأَوْزَاعِيّ وَجَمَاعَة أهل الْأَثر وَهُوَ قَول عَليّ وَابْن مَسْعُود وَقَالَ الشّعبِيّ وَالْحسن إِذا زَادَت على ثَلَاثمِائَة وَاحِدَة فَفِيهَا أَربع شِيَاه الى أَربع مائَة فَإِذا زَادَت وَاحِدَة يجب فِيهَا خمس شِيَاه وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد وَهُوَ مُخَالف للآثار وَفِيه ان شَرط وجوب الزَّكَاة فِي الْغنم السّوم عِنْد أبي حنيفَة وَهِي الراعية فِي كلاء مُبَاح أَي أَكثر الْحول انْتهى قَوْله
[١٨٠٠] هَذِه فَرِيضَة الخ أَي هَذِه نُسْخَة فَرِيضَة الصَّدَقَة فَحذف الْمُضَاف للْعلم بِهِ قَوْله مُسِنَّة هِيَ من الْبَقر الَّتِي دخلت فِي الثَّالِثَة قَوْله
[١٨٠٣] تبيعا أَو تبيعة هُوَ ولد الْبَقر أول سنة وَطعن فِي الثَّانِيَة قَوْله تَيْس هُوَ فَحل الْغنم وَقَوله
стр. 130
[١٨٠٥] ذَات عوار أَي لَا تُؤْخَذ ذَات عيب قَوْله هرمة بِفَتْح الْهَاء وَضمّهَا وَكسر الرَّاء الْكَبِير الَّتِي سقط اسنانها قَامُوس
[١٨٠٦] على مِيَاههمْ أَي فِي مَوضِع تَجْتَمِع فِيهِ الْغنم لشرب المَاء وَالْعرب يسْتَعْمل المَاء فِي الْقرى لِأَن المَاء فِي بِلَادهمْ قَلِيل فَإِذا رَأَوْا عينا أَو بيرا اتَّخذُوا ذَلِك الْموضع مسكنا فَيكون الْمَعْنى لَا تُؤْخَذ صَدَقَاتهمْ الا فِي بِلَادهمْ وقراهم (إنْجَاح)
قَوْله وَلَك خليطين الخ قَالُوا أَرَادَ بِهِ إِذا كَانَ بَين رجلَيْنِ إِحْدَى وَسِتُّونَ مثلا من الْإِبِل لأَحَدهمَا سِتّ وَثَلَاثُونَ وَللْآخر خمس وَعِشْرُونَ فَإِن كل وَاحِد يرجع على شَرِيكه بِحِصَّة مَا أَخذ السَّاعِي من ملكه زَكَاة شَرِيكه فتح الْقَدِير
قَوْله وَلَا تَيْس الا ان يَشَاء الْمُصدق قَالَ فِي النِّهَايَة رَوَاهُ أَبُو عبيد بِفَتْح الدَّال والشتديد يُرِيد صَاحب الْمَاشِيَة أَي الَّتِي أخذت صَدَقَة مَاله وَخَالفهُ عَامَّة الروَاة فَقَالُوا بِكَسْر الدَّال هُوَ عَامل الزَّكَاة وَقَالَ أَبُو مُوسَى الرِّوَايَة بتَشْديد الصَّاد وَالدَّال مَعًا وَكسر الدَّال وَهُوَ صَاحب المَال وَأَصله الْمُتَصَدّق فأدغمت التَّاء فِي الصَّاد وَالِاسْتِثْنَاء من التيس خَاصَّة فَإِن الهرمة وَذَات العوار لَا يجوز اخذهما فِي الصَّدَقَة الا ان يكون المَال كُله كَذَلِك وَهَذَا إِنَّمَا يتَّجه إِذا كَانَ الْغَرَض من الحَدِيث النَّهْي عَن أَخذ التيس لِأَنَّهُ فَحل الْمعز وَقد نهى عَن أَخذ الْفَحْل فِي الصَّدَقَة لِأَنَّهُ معز بِرَبّ المَال لِأَنَّهُ يعز عَلَيْهِ الا ان يسمح بِهِ فَيُؤْخَذ وَالَّذِي شَرحه الْخطابِيّ فِي المعالم ان الْمُصدق بتَخْفِيف الصَّاد الْعَامِل وانه وَكيل الْفُقَرَاء فِي الْقَبْض فَلهُ ان يتَصَرَّف لَهُم بِمَا يرَاهُ يُؤَدِّي الى اجْتِهَاده (زجاجة)
قَوْله
[١٨٠٨] المعتدي الخ قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ ان يُعْطِيهَا غير مستحقيها وَقيل ان السَّاعِي إِذا اخذ خِيَار المَال فالمالك رُبمَا يمنعهُ فِي السّنة الْأُخْرَى فَيكون السَّاعِي سَبَب ذَلِك فهما فِي الْإِثْم سَوَاء (زجاجة)
قَوْله
[١٨١١] حَيْثُ كُنَّا نضعه يسْتَحبّ ان تقسم الصَّدَقَة حَيْثُمَا أخذت اللَّهُمَّ الا إِذا كَانَ غَيرهم أحْوج واحق فَتحمل الصَّدَقَة من بلد الى بلد وَمن قوم الى قوم (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨١٢] وَلَا فِي فرسه هَذَا حجَّة لمن لم ير الصَّدَقَة على الْفرس وَمن رأى الصَّدَقَة على الْخَيل فَأجَاب عَن الحَدِيث بَان المُرَاد بِهِ فرس الْغَازِي كَمَا هُوَ الْمَنْقُول عَن زيد بن ثَابت وَقَالَ إِذا كَانَ الْخَيل سَائِمَة ذُكُورا واناثا فصاحبها بِالْخِيَارِ ان ان شَاءَ أعْطى من كل فرس دِينَار وان شَاءَ قوم وَأعْطى من كل مِائَتَيْنِ خَمْسَة دَرَاهِم وَهَذَا التَّخْيِير مأثور عَن عمر رض وَهَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة وَالْأول مَذْهَب أبي يُوسُف وَمُحَمّد كَذَا فِي الْهِدَايَة وَتَمام الْبَحْث فِي فتح الْقَدِير (مرقاة)
قَوْله
[١٨١٤] خُذ الْحبّ الخ اخْتلفُوا فِي زَكَاة الْبُقُول والخضراوات والفواكه الَّتِي لَا تبقى وَلَا تدخر الى تَمام السّنة فَعِنْدَ الْأَئِمَّة لَا تجب فِيهَا الزَّكَاة وَفِي التَّمْر وَالزَّبِيب تجب إِذا كَانَ خَمْسَة أوسق فَصَاعِدا وَعند أبي حنيفَة يجب الْعشْر فِي كل مَا يخرج من الأَرْض قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا الا فِي الْقصب والحطب والحشيش وَالْحجّة لأبي حنيفَة قَوْله ﷺ مَا اخرجته الأَرْض فَفِيهِ الْعشْر لمعات
قَوْله
[١٨١٧] أَو كَانَ بعلا قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ مَا نبت من النخيل فِي أَرض يقرب مَاؤُهَا فرسخت عروقها فِي المَاء فاستغنت عَن مَاء السَّمَاء والانهار وَغَيرهَا كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله بالسواني جمع سانية وَهِي نَاقَة يَسْتَقِي عَلَيْهَا كَذَا فِي الْمجمع وَالْمرَاد مِنْهُ مَا يحصل بالمشقة (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨١٨] بالدوالى جمع دالية فِي الْقَامُوس الدالية المنجنون والناعورة وَشَيْء يتَّخذ من خوص يشد فِي رَأس جذع طَوِيل وَالْأَرْض تسقى بِدَلْو ومنجنون والمنجنون والمنجنين والدولاب يَسْتَقِي عَلَيْهِ والمحالة يثنى عَلَيْهَا والناعوة الدولاب ودلو يَسْتَقِي بهَا كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
قَوْله يحْتَمل ترك السَّقْي أَي ترك سقيها الى خمس سِنِين أَو سِتّ لَا ييبس لاتصال عروقها بِالْمَاءِ إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله والغيل سيل الخ إِنَّمَا فسر الغيل وَهُوَ السَّيْل الْقَلِيل لمشاكلته بالبعل وَلَعَلَّ فِي بعض الرِّوَايَات الغيل مَكَان البعل فَلذَلِك فسره (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨١٩] من يخرص عَلَيْهِم كرومهم جمع كرم بِمَعْنى الْعِنَب وَمَا ورد لَا تسموا الْعِنَب كرما فَإِن الْكَرم قلب الْمُؤمن قَالَ فِي الْقَامُوس لَيْسَ الْغَرَض حَقِيقَة النَّهْي عَن تَسْمِيَته كروما وَلكنه رمز الى ان هَذَا النَّوْع من غير أناسى الْمُسَمّى بِالِاسْمِ الْمُشْتَقّ من الْكَرم أَنْتُم احقاء بِأَن لَا قابلوه لهَذِهِ التَّسْمِيَة غيرَة للْمُسلمِ التقى ان يُشَارك فِيمَا سَمَّاهُ الله بِهِ وَخَصه بِأَن جعله صفة فضلا بَان تسموه بالكريم من لَيْسَ بِمُسلم فَكَأَنَّهُ قَالَ ان تَأتي لكم ان لَا تسموه مثلا بِالْكَرمِ وَلَكِن بالخفة أَو المحيلة فافعلوا وَقَوله فَإِنَّمَا الْكَرم أَي فَإِنَّمَا الْمُسْتَحق للاسم الْمُشْتَقّ من الْكَرم الْمُسلم انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 131
[١٨٢٠] اشْترط عَلَيْهِم الخ أَي اشْترط بهم ان يسكنوا فِيهِ على ان لَيْسَ لَهُم من الأَرْض وَالْمَال نصيب وَقَوله فحزر بِالْحَاء الْمُهْملَة بِتَقْدِيم الزَّاي الْمُعْجَمَة على الرَّاء الْمُهْملَة م أَي خرص إنْجَاح قَوْله سقى بالنضح أَي مَا سقى من الْآبَار بالغرب نَحوه لمعات قَوْله سقت السَّمَاء
[١٨٢١] قد علق رجل اقناء اوقنوا الخ القنو بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون النُّون العذق بِمَا فِيهِ من الرطب وَجمعه اقناء كَذَا فِي الْمجمع والدقدقة جلبة النَّاس وأصوات حوافر الدَّوَابّ كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨٢٢] يظنّ انه جَائِز أَي نَافق بِحَيْثُ وَضعه بَين الْجيد ولايلام عَلَيْهِ فَبين ﷺ ان الله يعلم مَا يسر وَمَا يخفي والحشف الردى من التَّمْر (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨٢٣] ان لي نحلا وَهُوَ مَشْهُور وَالْمرَاد ان لي أَيْضا فِيهَا نحل الْعَسَل قَوْله أدّى الْعشْر اثبات الْيَاء فِيهِ لبَيَان الأَصْل قَوْله احمها الى أَي اعطها الى الْحمى يُقَال أحميت الْمَكَان فَهُوَ محمي إِذا جعلته حمى وَهَذَا شَيْء حمي أَي مَحْظُور لَا يقرب مِنْهُ كَذَا فِي الْمجمع قَوْله فحماها لي أَي اقطعها لي بِحَيْثُ لَا يصل إِلَيْهَا غَيْرِي بعد أَدَاء الْعشْر فَإِن الْعشْرَة يسْقط بِعَفْو الامام إِذا كَانَ الأَرْض عشريا وَمَا روى أَنه لَا حمى الا لله وَرَسُوله فَمَحْمُول على الكلاء وَكَذَا فِي الْمجمع قَوْله فحماها لي أَي اقطعها لي بِحَيْثُ لَا يصل إِلَيْهَا غَيْرِي بعد أَدَاء الْعشْر فَإِن العشره يسْقط بِعَفْو الامام إِذا كَانَ الأَرْض عشريا وَمَا روى أَنه لَا حمى الا لله وَرَسُوله فَمَحْمُول على الكلاء والعشب فَإِنَّهُ لَيْسَ فيهمَا حق لَاحَدَّ الا ان يَشَاء الامام ان يحميها لمواشي بَيت المَال (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨٢٤] اخذ من الْعَسَل الْعشْر قَالَ مُحَمَّد فِي المؤطا أما الْعَسَل فَفِيهِ الْعشْر إِذا أصبت مِنْهُ الشَّيْء الْكثير خَمْسَة افراق وَالْفرق سِتّ وَثَلَاثُونَ رطلا فَصَاعِدا وَأما أَبُو حنيفَة فَقَالَ فِي قَليلَة وكثيرة الْعشْر وَقد بلغنَا عَن النَّبِي ﷺ ان جعل فِي الْعَسَل الْعشْر انْتهى قَالَ على الْقَارِي وَقَالَ الشَّافِعِي لَا شَيْء فِي الْعَسَل الْجبلي وروى التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن بن عمر مَرْفُوعا فِي الْعَسَل فِي كل عشر ازق زق انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
بَاب صَدَقَة الْفطر قد اخْتلف فِيهَا على ثَلَاثَة مقالات الأول فِي فرضيته فَفرض عِنْد الشَّافِعِي وَاجِب عِنْد أبي حنيفَة وَالثَّانِي فِيمَن يجب عَلَيْهِ فَعِنْدَ الشَّافِعِي على كل مُسلم وَعند أبي حنيفَة على كل من لَهُ نِصَاب وان لم يحل عَلَيْهِ الْحول وَالثَّالِث فِي قدر الْوَاجِب فَعِنْدَ الشَّافِعِي هُوَ الصَّاع من كل شَيْء وَعند أبي حنيفَة نصف صَاع من بر أَو زبيب وَصَاع من غَيرهمَا ثمَّ اخْتِلَاف رَابِع لَا يخْتَص بِصَدقَة الْفطر وَهُوَ الِاخْتِلَاف فِي كميته الصَّاع فَعِنْدَ أبي حنيفَة ثَمَانِيَة أَرْطَال وَهُوَ الْعِرَاقِيّ وَعند الشَّافِعِي خَمْسَة ارطال وَثلث وَهُوَ الْمدنِي (إنْجَاح)
قَوْله بَاب صَدَقَة الْفطر وَهُوَ فرض عِنْد الشَّافِعِي وَكَذَا عِنْد أَحْمد فِي ظَاهر ومذهبه وَسنة مُؤَكدَة عِنْد مَالك وواجب عندنَا بِمَعْنى الْمُقَابل للْفَرض ثمَّ أعلم أَنه قد وَقع فِي بعض الْأَحَادِيث نصف صَاع من الْبر لَكِن بِلَفْظِهِ مدان من قَمح والصاع أَرْبَعَة امداد وَقد جَاءَ فِي بَعْضهَا نصف صَاع من قَمح وَفِي بَعْضهَا نصف صَاع من بر صَاع مِنْهُ من اثْنَيْنِ وَفِي بَعْضهَا صَاع مُطلقًا وَفِي بَعْضهَا صَاع من طَعَام أَو صَاع من شعير أَو صَاع من تمر أَو اقط أَو من زبيب فَقيل المُرَاد بِالطَّعَامِ الْحِنْطَة على مَا هُوَ الْمُتَعَارف وبقرينة مقابلتها بالأشياء الْمَذْكُورَة وَقيل المُرَاد بِهِ الذّرة لِأَنَّهُ كَانَ متعارفا عِنْد أهل الْحجاز فِي ذَلِك الْوَقْت وَكَانَت غَالب أقواتهم وَالْوَاجِب عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ هُوَ الصَّاع من كل مِنْهُمَا وَعِنْدنَا وَعند أَحْمد كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ وَعَلِيهِ سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك نصف صَاع من بر أَو صَاع من تمر أَو شعير وَالَّذِي وَقع فِي الحَدِيث من مُطلق الصَّاع مَحْمُول على التَّطَوُّع كَمَا جَاءَ عَن عَليّ رض فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ أَنه قَالَ فِي نوبَة خِلَافَته ان الْوَاجِب نصف صَاع من بر أَو صَاع من تمر أَو شعير أما إِذا أوسع الله عَلَيْكُم اجْعَلُوهَا صَاعا من بر وَغَيره وَفِي لفظ لأبي دَاوُد فَلَمَّا قدم على أَي بِالْبَصْرَةِ ورآى رخص الشّعير فَقَالَ قد أوسع الله عَلَيْكُم فَلَو جعلتموها صَاعا من كل شَيْء فَلَا شكّ ان الصَّاع الَّذِي قَالَ بِهِ على رض كَانَ تَطَوّعا فَالَّذِي وَقع فِي زمَان النُّبُوَّة كَانَ تَطَوّعا أَيْضا هَذَا مَا قَالَه الشَّيْخ فِي اللمعات وَأَنا أَقُول ان أَكثر الْأَحَادِيث مصرحة فِي أَن إِيجَاب نصف صَاع من الْبر كَانَ فِي زمن النُّبُوَّة مِنْهَا مَا روى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن بن عَبَّاس قَالَ فِي آخر رَمَضَان اخْرُجُوا صَدَقَة صومكم فرض رَسُول الله ﷺ هَذِه الصَّدَقَة صَاعا من تمر أَو شعير أَو نصف
صَاع من قَمح الحَدِيث وَمِنْهَا مَا روى التِّرْمِذِيّ عَن عمر بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ بعث مناديا فِي فجاج مَكَّة أَلا إِن صَدَقَة الْفطر وَاجِبَة على كل مُسلم ذكر أَو أُنْثَى حر أَو عبد صَغِير أَو كَبِير مدا من قَمح أَو سواهُ أَو صَاع من طَعَام وَفِي هَذَا الحَدِيث أطلق الطَّعَام على مَا سوى الْبر وَمِنْهَا مَا روى عبد الله بن ثَعْلَبَة أَو ثَعْلَبَة بن عبد الله بن أبي صعير عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صَاع من بر أَو قَمح عَن كل اثْنَيْنِ الحَدِيث (فَخر)
قَوْله
стр. 132
[١٨٣٠] أَو صَاع من سلت هُوَ بِالضَّمِّ الشّعير أَو ضرب مِنْهُ أَو الحامض مِنْهُ كَذَا فِي الْقَامُوس وَقَالَ فِي الْمجمع ضرب من الشّعير أَبيض لَا قشر لَهُ وَقيل هُوَ نوع من الْحِنْطَة وَالْأول أصح انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى
[١٨٣٥] وَكَانَت صناع الْيَدَيْنِ هَذِه عِلّة لِكَثْرَة مَالهَا فَإِنَّهَا كَانَت تعْمل باليدين وَقَوْلها هَكَذَا وَهَكَذَا كِنَايَة عَن كَثْرَة الْإِنْفَاق عَلَيْهِم وَالله اعْلَم (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨٣٦] خير لَهُ من ان يسْأَل النَّاس قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ الْحَث على الصَّدَقَة والاكل من عمل يَده والاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيش النابتين فِي موَات وَقَوله اعطوه أَو منعُوهُ قَالَ الْعَيْنِيّ لِأَن حَال الْمَسْئُول أما الْعَطاء فَفِيهِ الْمِنَّة وذل السوال وَأما الْمَنْع فَفِيهِ الخيبة والحرمان اعْلَم ان مدَار هَذَا الحَدِيث على كَرَاهِيَة المسئلة وَهِي على ثَلَاثَة أوجه حرَام ومكروه ومباح فالحرام من سَأَلَ وَهُوَ غَنِي من زَكَاة أَو أظهر من الْفقر فَوق مَا هُوَ لَهُ وَالْمَكْرُوه لمن سَأَلَ وَعِنْده مَا يمن عَن ذَلِك وَلم يظْهر من الْفقر فَوق مَا هُوَ بِهِ والمباح لمن سَأَلَ بِالْمَعْرُوفِ قَرِيبا أَو صديقا وَأما السوال عِنْد الضَّرُورَة فَوَاجِب لاحياء النَّفس وادخله الدَّاودِيّ فِي الْمُبَاح وَأما الاخذ من غير مَسْأَلَة وَلَا اشراف نفس فَلَا بَأْس بِهِ انْتهى
قَوْله
[١٨٣٧] وَمن يتَقَبَّل لي بِوَاحِدَة وَقع هَذَا موقع الِاسْتِفْهَام أَو وَقع الْوَاو مَحل الْجَواب كَأَنَّهُ قَالَ من يتكفل لي بخصلة وَاحِدَة وَهِي عدم السوال تكفلت لَهُ بِالْجنَّةِ (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨٣٩] وَلَا لذِي مرّة سوى الْمرة بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد قُوَّة الْخلق وشدته وَالْعقل والاحكام وَالْقُوَّة وَطَاعَة الْحَبل وَالْمرَاد بالسوى على وزن الْغنى صَحِيح الْأَعْضَاء مستوي الْخلق وَقَالَ الطَّيِّبِيّ وَذَلِكَ كِنَايَة عَن كَونه كسوبا فَإِن من كَانَ ظَاهر الْقُوَّة غير أَنه اخرق لَا كسب لَهُ فَتحل لَهُ الزَّكَاة وَقد اخذ الشَّافِعِي بِهَذَا الحَدِيث وَقَالَ بِعَدَمِ حل الزَّكَاة للقوى الْقَادِر على الْكسْب وَعِنْدنَا تحل الزَّكَاة لمن لَا يملك مِائَتي دِرْهَم وان كَانَ قَوِيا قَادِرًا على الْكسْب لِأَن رَسُول الله ﷺ بعث معَاذًا الى الْيمن ان يَأْخُذ الصَّدَقَة عَن اغنيائهم ويصرفها الى الْفُقَرَاء من غير فرق بَين الاقوياء والضعفاء وَهُوَ آخر الامرين من رَسُول الله ﷺ وَقد كَانَ ﷺ يُعْطي الصَّدَقَة فُقَرَاء الصَّحَابَة الَّذين هم اصحاء اقوياء فَهَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ أَو المُرَاد بِهِ انه لَا يَنْبَغِي لمن لَهُ قُوَّة وقدرة على الْكسْب ان يرضى بِهَذِهِ المذلة والدناءة وَالله أعلم لمعات
قَوْله
[١٨٤٠] خدوشا جمع خدش يُقَال خدش الْجلد إِذا قشره بِعُود أَو نَحوه أَو خموشا جمع خَمش بِمَعْنى الخدش أَو كدوحا بِمَعْنى الخدش أَيْضا وكل اثر من خدش أَو عض فَهُوَ كدح (زجاجة)
قَوْله خموشا الخ يحْتَمل ان يكون الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة جمعا وان يكون مصدرا وَهُوَ الظَّاهِر قَالَ التوربشتي هَذِه الْأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة الْمعَانِي وَكلهَا تعرف عَن اثر مَا يظْهر على الْجلد وَاللَّحم من ملاقاة الْجَسَد مَا يقشر أَو يجرح وَالظَّاهِر انه قد اشْتبهَ على الرواي لفظ النَّبِي ﷺ فَذكر سائرها احْتِيَاطًا واستقصاء فِي مُرَاعَاة أَلْفَاظه وَيُمكن ان يفرق بَينهمَا فَتَقول الكدح دون الخدش والخدش دون الخمش وَقَالَ الطَّيِّبِيّ فَيكون ذَلِك إِشَارَة الى أَحْوَال السَّائِلين من الافراط والاقلال والتوسط وَأَقُول ويناسب ذَلِك ذكر الخدش فِي الْبَين فاعلاها الخمش ثمَّ الخدش ثمَّ الكدح وَالله أعلم لمعات
قَوْله وَمَا يُغْنِيه قَالَ خَمْسُونَ درهما فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَمَا الْغَنِيّ الَّذِي لَا يَنْبَغِي مَعَه المسئلة قَالَ قدر مَا يغديه ويعشيه وَفِي رِوَايَة مَالك وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ مِنْكُم وَله أُوقِيَّة أَو عدلها فقد سَأَلَ الحافا قَالُوا والاوقية يَوْمئِذٍ أَرْبَعُونَ درهما فَأخذ الشَّافِعِي بِالْأولِ وَأحمد وَإِسْحَاق وَابْن الْمُبَارك بِالثَّانِي وَبَعض الْعلمَاء بالثالث وَأخذ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه بِأَن يملك مِائَتي دِرْهَم وان لم تكن ناميا وَقد ورد ذَلِك فِي الحَدِيث وَذكره فِي الْكَافِي وَقَالَ الطَّيِّبِيّ قد روى مُرْسلا من سَأَلَ النَّاس وَله عدل خمس أَوَاقٍ فقد سَأَلَ الحافا وَخمْس أَوَاقٍ تكون مِائَتي دِرْهَم لِأَنَّهُ أيسر على النَّاس وَقَالَ فِي الْكَافِي وَهُوَ نَاسخ للأحاديث الاخر وَالله أعلم لمعات مَعَ تَغْيِير
قَوْله
[١٨٤٢] وَلَا يقبل الله الا الطّيب المُرَاد بالطيب هَهُنَا الْحَلَال وَقَوله الا اخذها الرَّحْمَن بِيَمِينِهِ الخ قَالَ الْمَازرِيّ قد ذكرنَا اسْتِحَالَة الْجَارِحَة على الله سُبْحَانَهُ وان هَذَا الحَدِيث وَشبهه إِنَّمَا عبر بِهِ على مَا اعتادوا فِي خطابهم ليفهموا فَكفى هَهُنَا عَن قبُول الصَّدَقَة بأخذها فِي الْكَفّ وَعَن تَضْعِيف اجرها بالتربية قَالَ القَاضِي عِيَاض لما كَانَ شَيْء الَّذِي يرتضي ويعز يتلَقَّى بِالْيَمِينِ وَيُؤْخَذ بهَا اسْتعْمل فِي مثل هَذَا واستعير للقبول والرضاء قَالَ وَقيل عبر بِالْيَمِينِ هَهُنَا عَن جِهَة الْقبُول والرضاء إِذْ الشمَال بضده فِي هَذَا قَالَ وَقيل المُرَاد بكف الرَّحْمَن هَهُنَا وبيمينه كف الَّذِي تدفع اليه الصَّدَقَة واضافها اليه تَعَالَى إِضَافَة ملك واختصاص لوضع هَذِه الصَّدَقَة فِيهَا لله قَالَ وَقد قيل فِي تربيتها وتعظيمها حَتَّى تكون أعظم من الْجَبَل ان المُرَاد بذلك تَعْظِيم اجرها وتضعيف ثَوَابهَا قَالَ وَيصِح ان يكون على ظَاهره وان تعظم ذَاتهَا ويبارك الله فِيهَا ويزيدها من فَضله حَتَّى تثقل فِي الْمِيزَان وَقَوله كَمَا يربى أحدكُم فلوه أَو فَصِيله قَالَ أهل اللُّغَة الفلو الْمهْر سمى بذلك لِأَنَّهُ فلى عَن أمه أَي فصل وعزل والفصيل ولد النَّاقة إِذا فصل من ارضاع أمه فعيل بِمَعْنى مفعول كجريح وقتيل بِمَعْنى مَجْرُوح ومقتول وَفِي الفلو لُغَتَانِ فصيحتان افصحهما وأشهرهما فتح الْفَاء وَضم اللَّام وَتَشْديد الْوَاو وَالثَّانيَِة كسر الْفَاء وَإِسْكَان اللَّام وَتَخْفِيف الْوَاو (نووي)
قَوْله
[١٨٤٥] بعض مَا قد مضى من عهد الشَّبَاب لَعَلَّ عُثْمَان رأى بِهِ قشفا ورثاثة هَيئته فَحمل ذَلِك على فقد الزَّوْجَة الَّتِي ترفيه وَيُؤْخَذ مِنْهُ ان معاشرة الزَّوْجَة الشَّابَّة تزيد فِي الْقُوَّة والنشاة بِخِلَاف عكسها فبالعكس فتح
قَوْله لَئِن قلت ذَلِك الخ لَعَلَّ غَرَضه من نقل هَذَا الحَدِيث ان هَذَا الْأَمر للشاب وانا لست مِنْهُم إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله الْبَاءَة بِالْمدِّ بِمَعْنى الْجِمَاع مُشْتَقَّة من الْبَاءَة للمنزل ثمَّ قيل لعقدالنكاح بَاء لِأَن من تزوج امْرَأَة بوأها منزلا فَهُوَ يتبوأ من أَهله كَمَا يتبوأ من منزله وَفِيه حذف مُضَاف أَي مُؤنَة الْبَاءَة من الْمهْر وَالنَّفقَة لِأَن قَوْله وَمن لم يسْتَطع عطف على من اسْتَطَاعَ فَلَو حمل الْبَاءَة على الْجِمَاع لم يستقم قَوْله
[١٨٤٦] فَإِن الصَّوْم لَهُ وَجَاء لِأَنَّهُ لَا يُقَال للعاجز هَذَا كَذَا فِي الْمرقاة
قَوْله
стр. 133
[١٨٤٥] فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء قَالَ فِي النِّهَايَة الوجاء ان ترض انثيا الْفَحْل رضَا شَدِيدا يذهب شَهْوَة الْجِمَاع وَينزل فِي قطعه منزلَة الخصا وَقيل هُوَ ان توجأ الْعُرُوق والخصيان بحالهما أَرَادَ ان الصَّوْم يقطع النِّكَاح كَمَا يقطعهُ الوجاء (زجاجة)
[١٨٤٦] فَمن لم يعْمل بِسنتي أَي اعْرِض عَن طريقتي استهانة وزهدا فِيهَا لَا كسلا وتهاونا فَلَيْسَ مني أَي من اشياعي كَذَا فِي الْمرقاة قَالَ فِي الْفَتْح المُرَاد بِالسنةِ الطَّرِيقَة لَا الَّتِي مُقَابل الْفَرْض وَالرَّغْبَة عَن الشَّيْء الاعراض عَنهُ الى غَيره وَالْمرَاد من ترك طريقتي وَأخذ طَريقَة غَيْرِي فَلَيْسَ مني ولمح بذلك الى الطَّرِيقَة الرهبانية فَإِنَّهُم الَّذين ابتدعوا التَّشْدِيد كَمَا وَصفهم الله تَعَالَى وَقد عابهم بِأَنَّهُم مَا دعوا بِمَا التزموها وَطَرِيقَة النَّبِي ﷺ الحنيفية السمحاء فيفطر ليتقوى على الصّيام وينام ليتقوى على الْقيام ويتزوج لكسر الشَّهْوَة واعفاف النَّفس وَقَوله فَلَيْسَ مني ان كَانَت الرَّغْبَة عَنهُ بِضَرْب من التَّأْوِيل يعْذر صَاحبه فِيهِ فَمَعْنَى انه لَيْسَ مني أَي لَيْسَ على طريقتي وَلَا يلْزم ان يخرج وان كَانَت الرَّغْبَة اعراضا فَمَعْنَى لَيْسَ مني على ملتي لِأَن اعْتِقَاد ذَلِك نوع من الْكفْر انْتهى مَعَ اخْتِصَار
قَوْله
[١٨٤٨] التبتل هُوَ الِانْقِطَاع عَن النِّسَاء وَترك النِّكَاح وَامْرَأَة بتول أَي مُنْقَطِعَة عَن الرِّجَال لَا شَهْوَة لَهَا فيهم وَسميت مَرْيَم وَفَاطِمَة بهَا لانقطاعهما عَن نسَاء زمانهما فضلا أَو دينا أَو عَن الدُّنْيَا الى الله تَعَالَى مجمع الْبحار
قَوْله
[١٨٥٠] ان يطْعمهَا إِذا طعم الخ يُقَال اطعم إِذا أكل بِنَفسِهِ شَيْئا وأطعمه غَيره كَذَلِك كسى كرضى واكتسى إِذا لبسهَا بِنَفسِهِ وكساه يكسوه من حد نصر إِذا البس غَيره كَذَا يفهم من الْقَامُوس وَالْمجْمَع فَالْمَعْنى ان الزَّوْج إِذا أكل طَعَاما فَيَنْبَغِي ان يُوكله زَوجته وَإِذا لبس ثيابًا بِنَفسِهِ البسها إِيَّاهَا أَيْضا (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨٥١] اسْتَوْصُوا الخ الاستيصاء قبُول الْوَصِيَّة أَي اوصيكم بِهن خيرا فاقبلوا فِيهِنَّ وصيتي كَذَا فِي الْمجمع العواني جمع عانية وَهِي الاسير قَوْله غير ذَلِك أَي غير استحلال الْفرج وَبَين بطرِيق الْكِنَايَة (إنْجَاح)
قَوْله فَلَا يوطئن فرشكم أَي لَا يَأْذَن لأحد من الرِّجَال ان يتحدث اليهن وَكَانَ التحديث من الرِّجَال وَالنِّسَاء من عادات الْعَرَب لَا يرَوْنَ ذَلِك عَيْبا وَلَا يعدونه رِيبَة الى ان نزلت اية الْحجاب وَلَيْسَ المُرَاد بوطئ الْفراش نفس الزِّنَا فَإِن ذَلِك محرم على الْوُجُوه كلهَا فَلَا معنى لاشْتِرَاط الْكَرَاهَة وَالْمُخْتَار مَنعهنَّ عَن اذن أحد فِي الدُّخُول وَالْجُلُوس فِي الْمنَازل سَوَاء كَانَ محرما أَو امْرَأَة الا برضاء الزَّوْج كَذَا فِي الطَّيِّبِيّ وَالنِّهَايَة
قَوْله
[١٨٥٢] لَكَانَ نولها ان تفعل أَي يَنْبَغِي لَهَا ان تفعل نقل الْجبَال فِي الْقَامُوس نولك ان تفعل بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْوَاو ونوالك ومنوالك أَي يَنْبَغِي لَك ان تنَاوله انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨٥٣] لاساقفتهم الخ الاساقفة والاساقف جمع الاسقف وهم عَالم النَّصَارَى وَرَئِيسهمْ كَذَا فِي بعض الْحَوَاشِي وَفِي الْقَامُوس اسقف النَّصَارَى وسقفهم كارون وقطرب وقفل رئيسهم لَهُم فِي الدّين أَو الْملك المتخاشع فِي مشيته أَو الْعَالم وَهُوَ فَوق القسيس وَدون المطران انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله وبطارقتهم البطارقة بِفَتْح الْمُوَحدَة جمع بطرِيق وَهُوَ الحاذق بِالْحَرْبِ وأمورها بلغتهم وَهُوَ ذُو منصب عِنْدهم كَذَا فِي الْمجمع وَفِي الْقَامُوس البطريق ككبريت الْقَائِد من قواد الرّوم تَحت يَده عشرَة آلَاف رجل ثمَّ الترخان بِفَتْح أَوله على خَمْسَة آلَاف ثمَّ القومس كجووب على مِائَتَيْنِ وَالرجل المختال المزهو والسمين من الطير جمعه بطاريق انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله فَلَا تَفعلُوا الخ وَإِنَّمَا نَهَاهُم النَّبِي ﷺ وان كَانَ السَّجْدَة لغير الله تَعَالَى على وَجه التَّحِيَّة لَيْسَ بِكفْر كَمَا زعم بعض الْفُقَهَاء لَكِن لَا كَلَام فِي حرمته عِنْد الْجُمْهُور للنَّبِي الْوَارِد فِيهِ لِأَن الصَّحَابَة رض إجلاء عَن هَذِه الوسمة (إنْجَاح)
قَوْله على قتب هُوَ بِالتَّحْرِيكِ للجمل كالاكاف لغيره وَهُوَ حث لَهُنَّ على مطاوعة الْأزْوَاج وَلَو فِي هَذِه الْحَال فَكيف فِي غَيرهَا وَقيل كن إِذا اردن الْولادَة جلسن على قتب وَيَقُلْنَ أَنه اسلس لخُرُوج الْوَلَد فاريدت تِلْكَ الْحَالة كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨٥٦] أحدكُم الخ قَالَ بن الْهمام فِي نظم أحد الثَّلَاثَة من خير مَا يتَّخذ الْإِنْسَان فِي دُنْيَاهُ كَيْمَا يَسْتَقِيم دينه قلبا شكُورًا وَلِسَانًا ذاكرة وزجة صَالِحَة تعينه إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[١٨٥٧] من زَوْجَة صَالِحَة لِأَنَّهَا مُعينَة على الْأُمُور الْآخِرَة وَلذَا فسر عَليّ رض فِي قَوْله تَعَالَى رَبنَا اتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة بِالْمَرْأَةِ الصَّالِحَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة بالحور الْعين وقنا عَذَاب النَّار بِالْمَرْأَةِ السليطة (مرقاة)
قَوْله وان اقْسمْ عَلَيْهَا الخ هَذَا اللَّفْظ يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا ان الزَّوْج طلب الْحلف مِنْهَا على شَيْء فَحَلَفت عَلَيْهِ استوفته واتمت لَهُ وَثَانِيهمَا انه قَالَ اقسمت عَلَيْك ان لَا تفعلي كَذَا مثلا ان لَا تخرجي من الْبَيْت فاطاعته وان كَانَ فِي هَذِه الصُّورَة لَا ينْعَقد الْيَمين شرعا وَلَكِن شدَّة تدينها وإطاعتها لَا تَقْتَضِي ان تخَالف امْرَهْ (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨٥٨] لحسبها بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ مَا يعد الْإِنْسَان من مفاخرة آباءه قَالَه الْكرْمَانِي وَفِي الْمرقاة هُوَ مَا يكون فِي الشَّخْص وابائه من الْخِصَال الحميدة شرعا أَو عرفا انْتهى
قَوْله فاظفر الخ جَزَاء شَرط مَحْذُوف أَي إِذا تحققت نَفسهَا فاظفر أَيهَا المسترشد لَهَا فَإِنَّهَا تكتسب مَنَافِع الدَّاريْنِ قَالَ الْبَيْضَاوِيّ من عَادَة النَّاس ان يَرْغَبُوا فِي النِّسَاء بِإِحْدَى الْأَرْبَع واللائق بأرباب الديانَات وَذَوي المروات ان يكون الدّين مطمح نظرهم فِي كل شَيْء لَا سِيمَا فِيمَا يَدُوم امْرَهْ وَلذَا اخْتَارَهُ الرَّسُول ﷺ بأكد وَجه وأبلغه فَأمر بالظفر الَّذِي هُوَ غَايَة البغية كَذَا فِي الْكرْمَانِي
قَوْله تربت يداك هَذَا دُعَاء فِي أَصله الا ان الْعَرَب يستعملها للانكار والتعجب والتعظيم والحث على الشَّيْء وَهَذَا هُوَ المُرَاد بِهِ هَهُنَا كرماني
قَوْله
стр. 134
[١٨٥٩] ان يرديهن أَي يهلكهن من الردى وَهُوَ الْهَلَاك وَالسَّبَب فِيهِ ان الْحسن رُبمَا يُخرجهَا الى التَّبَخْتُر قَالَ ﷺ من تزوج امْرَأَة لعزها لم يزده الله الا ذلا وَمن تزَوجهَا لمالها لم يزده الا فقرا وَمن تزَوجهَا لحسنها لم يزده الادناءة وَمن تزوج امْرَأَة لم يردهَا الا ان يغض بَصَره بَارك الله لَهُ فِيهَا وَبَارك لَهَا فِيهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط مرقاة وَلأمة خرماء بخاء مُعْجمَة وَرَاء مُهْملَة فِي الْمجمع أصل الخرم الثقب والشق الأخرم المثقوب الْإِذْن وَالَّذِي قطعت وترة الفزاد طرفه شَيْئا لَا يبلغ الجدع وانخرم ثقبه أَي انْشَقَّ وَإِذا لم ينشق فَهُوَ أخرم وَالْأُنْثَى خرماء انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨٦٠] فَهَلا بكرا أَي هلا تزوجت بكرا وَقَوله تلاعبها التلاعب عبارَة عَن الالفة التَّامَّة والمحبة الْكَامِلَة فَإِن الثّيّب قد تكون معلقَة الْقلب بِالزَّوْجِ الأول عِنْد عدم وجدان الثَّانِي كَمَا تُرِيدُ فَلم يكن محبتها كَامِلَة من اللّعب وَقيل من اللعاب وَالْأول أبين مجمع الْبحار
قَوْله
[١٨٦١] اعذب افواها العذب المَاء الطّيب فَالْمُرَاد عذوبة الرِّيق وَقيل عذوبة الْأَلْفَاظ وَقلة هذاها وفحشها مَعَ زَوجهَا لبَقَاء حياءها قَوْله انتق ارحاما أَي أَكثر اولادا يُقَال للْمَرْأَة الْكَثِيرَة الْأَوْلَاد ناتق لِأَنَّهَا ترمي بالاولاد رميا والنتق الرَّمْي وَالْمعْنَى ارحامهن أَكثر قبولا للنطفة لقُوَّة حرارة ارحامهن لَكِن الْأَسْبَاب لَيست بمؤثرة الا بِإِذن الله وَقَوله ارضى باليسير أَي ارضى بِيَسِير من الارفاق لِأَنَّهَا لم تتعود فِي سالف الزَّمَان دون معاشرة الْأزْوَاج مَا يدعوها الى اسْتِقْلَال مَا تصادفه فِي المستأنف لمعات
قَوْله
[١٨٦٢] فليتزوج الْحَرَائِر لكونهن طاهرات مطهرات بِالنِّسْبَةِ الى الاماء فَلَا بُد يسري ذَلِك الى الْأزْوَاج لمعات
قَوْله
[١٨٦٤] فَجعلت اتخبأ لَهَا هُوَ الانفعال من الخباء فِي الْقَامُوس خباء كمنعه ستره كخبأه واختبأه انْتهى وَالْمعْنَى جعلت وشرعت ان اسْتُرْ عَن عُيُون النَّاس لكَي أَرَاهَا (إنْجَاح)
قَوْله فَلَا بَأْس الخ قَالَ الشَّيْخ فِي اللمعات وَيجوز النّظر الى الْمَرْأَة الَّذِي يُرِيد أَن يَتَزَوَّجهَا عندنَا وَعند الشَّافِعِي وَأحمد وَأكْثر الْعلمَاء وَجوز مَالك بِإِذْنِهَا وروى عَنهُ الْمَنْع مُطلقًا وَلَو بعث امْرَأَة تصفها لَهُ لكأن ادخل فِي الْخُرُوج عَن الْخلاف
قَوْله
[١٨٦٥] فَإِنَّهُ احرى أَي أقرب وأنسب وَأولى وَقَوله ان يُؤْدم بَيْنكُمَا قَالَ بن الْملك يُقَال ادم الله بَيْنكُمَا يادم ادما بِالسُّكُونِ أَي اصلح والف وَفِي الْفَائِق الادم والا يدام الْإِصْلَاح والتوفيق من ادم الطَّعَام وَهُوَ اصلاحه بالادام وَجعله مُوَافقا للطعم فالتقدير بِهِ فالجار وَالْمَجْرُور اقيم مقَام الْفَاعِل ثمَّ حذف أَو نزل الْمُتَعَدِّي منزلَة اللَّازِم أَي يُوقع الادم بَيْنكُمَا يَعْنِي يكون بَيْنكُمَا الالفة والمحبة لِأَن تزَوجهَا إِذا كَانَ بعد معرفَة فَلَا يكون بعْدهَا ندامة وَقيل بَيْنكُمَا نَائِب الْفَاعِل مرقات
قَوْله
[١٨٦٦] كرها ذَلِك أَي طبعا لَا إنكارا لامره ﷺ فَإِنَّهُ كفر وَهَهُنَا كَرَاهَة الطَّبْع أَيْضا مذمومة لقَوْله تَعَالَى فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا (إنْجَاح)
قَوْله فَذكر من موافقتها أَي ذكر غَيره ان تِلْكَ الْمَرْأَة وَافَقت طبعه حَيْثُ رأى قبل النِّكَاح مَا يدعوا مِنْهَا اليه بقول النَّبِي ﷺ إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[١٨٦٧] لَا يخْطب الرجل على خطْبَة أَخِيه هُوَ ان يخْطب الرجل الْمَرْأَة ويتفقا على صدَاق ويتراضيا وَلم يبْق الا العقد وَأما قبل ذَلِك فَلَا يمْنَع مرقات
قَوْله
[١٨٧٠] الايم أولى بِنَفسِهَا من وَليهَا المُرَاد من الايم الثّيّب الْبَالِغَة وَحجَّة الشَّافِعِي حَدِيث أبي مُوسَى لَا نِكَاح الا بولِي وَحَدِيث عَائِشَة أَيّمَا امْرَأَة لم ينْكِحهَا الْوَلِيّ فنكاحها بَاطِل الخ وَحجَّتنَا هَذَا الحَدِيث وَقَوله تَعَالَى فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره فأسند النِّكَاح إِلَيْهَا فَعلم انه يجوز بعبادتها وَقَوله سُبْحَانَهُ وَلَا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن فاضاف النِّكَاح الى النِّسَاء وَنهى عَن مَنعهنَّ مِنْهُ وَظَاهره ان الْمَرْأَة تصلح ان تنْكح نَفسهَا وَكَذَا قَوْله تَعَالَى فَإِذا بلغن أَجلهنَّ فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا فعلن فِي أَنْفسهنَّ بِالْمَعْرُوفِ فأباح سُبْحَانَهُ فعلهَا فِي نَفسهَا من غير شَرط الْوَلِيّ وَتكلم على حَدِيث أبي مُوسَى لَا نِكَاح الا بولِي بَان مُحَمَّد بن الْحسن روى عَن أَحْمد أَنه سُئِلَ عَن النِّكَاح بِغَيْر ولي اثْبتْ فِيهِ شَيْء عَن النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَيْسَ ثَبت فِيهِ شَيْء عِنْدِي عَن النَّبِي ﷺ ثمَّ هُوَ مَحْمُول على نفي الْكَمَال أَو يُقَال بِمُوجبِه فَإِن نِكَاح الْمَرْأَة الْعَاقِلَة تنْكح نَفسهَا كَنِكَاح بولِي وَالنِّكَاح بِغَيْر ولي إِنَّمَا هُوَ نِكَاح الْمَجْنُونَة وَالصَّغِيرَة إِذْ لَا ولَايَة لَهُم على أنفسهم وَتكلم على حَدِيث عَائِشَة بِأَنَّهُ رِوَايَة سُلَيْمَان بن مُوسَى قد ضعفه البُخَارِيّ وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي حَدِيثه شَيْء وَقَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة أبي طَالب حَدِيث عَائِشَة لَا نِكَاح الا بولِي لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ فِي رِوَايَة الْمروزِي لَا يَصح الحَدِيث عَن عَائِشَة لِأَنَّهَا زوجت بَنَات أَخِيهَا وَقد روى عَن الْقَاسِم قَالَ زوجت عَائِشَة بنت عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر من بن الزبير عِنْد عدم عبد الرَّحْمَن فَأنْكر ذَلِك فَقَالَت عَائِشَة أَو ترغب عَن بن الْجَوَارِي هذاملتقط من اللمعات
قَوْله
стр. 135
[١٨٧٣] يدعى خداما بِكَسْر الْمُعْجَمَة وخفة الدَّال الْمُهْملَة كَذَا فِي التَّقْرِيب وَلَكِن ضبط فِي الْمُغنِي بذال مُعْجمَة وَقَوله كَانَت ثَيِّبًا قَالَ فِي الْمرقاة ظَاهره مُوَافق لمَذْهَب الشَّافِعِي وَعِنْدنَا يحمل على أَنَّهَا كَانَت بَالِغَة انْتهى قلت وَلَو سلم كَونهَا ثَيِّبًا لَا يخفى ان وُقُوع الْوَاقِعَة للثيب بِحَسب الِاتِّفَاق لَا يُوجب ان يكون حكم الْبكر مُخَالفا لَهَا وَحكم الْبكر مُصَرحًا يَأْتِي فِي حَدِيث بن عَبَّاس وَالله اعْلَم (إنْجَاح)
[١٨٧٤] ليرْفَع بِي خسيسته أَي فقره وحقارته والخسيس الدني الحقير يُقَال رفعت من خسيسته إِذا فعلت بِهِ فعلا يكون بِهِ رفعته كَذَا فِي الْقَامُوس هَذَا الْكَلَام يحْتَمل ان يكون رَاجعا الى أبي أَي يُرِيد أبي ان يزِيل حقارة نَفسه ودنائته بِسَبَب تزويجي بِابْن أَخِيه الْغَنِيّ فعلى هَذَا يكون الْأَب فَقِيرا وَابْن أَخِيه غَنِيا مُوسِرًا وَيحْتَمل ان يكون رَاجعا الى بن أَخِيه فعلى هَذَا يكون فَقِيرا مُحْتَاجا وَكَانَت المراة أَو أَبوهَا من أهل الْيَسَار وَهَذَا أقرب وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨٧٦] فوعكت على بِنَاء الْمَجْهُول أَي اخذتني الْحمى والوعك الْحمى وَقيل المها فتمزق شعري أَي سقط يُقَال مزق شعره تمزق وانمزق وَإِذا انْتَشَر وتساقط من مرض وَغَيره قَوْله حَتَّى وفى لي أَي تمّ وكمل جميمة تَصْغِير جمة وَهِي من شعر الرَّأْس مَا سقط على الْمَنْكِبَيْنِ تَعْنِي صَار الى الشّعْر جمة بعد ان ذهب وَسقط بِالْمرضِ كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله واني لفي ارجوحة هِيَ بِضَم همزَة وَسُكُون رَاء وَضم جِيم بعْدهَا مُهْملَة خَشَبَة تلعب بهَا الصّبيان يكون وَسطهَا على مَكَان مُرْتَفع ويجلسون على طرفيها ويحركونها فيرتفع جَانب ويخفض جَانب فصرخت لي أَي صاحت لي (إنْجَاح)
قَوْله وَإِنِّي لانهج هُوَ بِفَتْح الْهمزَة وَالْهَاء وَبِضَمِّهَا وَكسرهَا أَي اتنفس من الاعياء والنهج بالحركة والنهج الربو وتواتر التنفس من شدَّة الْحَرَكَة أَو فعل مُتْعب على خير طَائِر أَي حَظّ وَنصِيب فَلم يرعني من الروع بِفَتْح الرَّاء يفزع مفاجأة أَي لم يفاجئني وَلم يفزعني وَيُقَال فِي شَيْء لَا يتَوَقَّع وُقُوعه فيهجم فِي غير حِينه ومكانه كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨٧٨] قَالَ بن عمر فزوجنيها خَالِي قدامَة فَإِن بن عمر أمه زَيْنَب بنت مَظْعُون وَعُثْمَان وَقُدَامَة ابْنا مَظْعُون فهما خالان لِابْنِ عمر وَهَذَا الحَدِيث لَيْسَ فِيهِ شَيْء يدل على صغر الْمَنْكُوحَة بل قَوْله وَلم يشاورها يدل على كَونهَا كَبِيرَة لِأَن الْمُشَاورَة عَادَة لَا تكون الا من الْكَبِيرَة وَيُطلق الْجَارِيَة على فتية النِّسَاء كَمَا فِي الْقَامُوس فَكيف يَصح بِهِ الاستدال فَالظَّاهِر ان عَمها زَوجهَا بِغَيْر مشاورتها فَلم يجز النِّكَاح فَلم ينْعَقد لِأَنَّهُ كَنِكَاح الْفُضُولِيّ وَمذهب جَمَاهِير الْأَئِمَّة ان نِكَاح الْكَبِيرَة لَا ينْعَقد الا بِرِضَاهَا ثمَّ مَذْهَبنَا ان الْوَلِيّ الْأَقْرَب إِذا أنكح الصَّغِيرَة بِلَا غبن فَاحش فِي الْمهْر أَو بكفو ينْعَقد النِّكَاح وَلها خِيَار الْفَسْخ بعد الْبلُوغ أَو الْعلم بِالنِّكَاحِ بعده وان انكح الْأَب وَالْجد بِغَبن فَاحش أَو بِغَيْر كفو صَحَّ أَيْضا وَلَا خِيَار لَهَا بعد الْبلُوغ كَمَا فِي كتب الْفِقْه (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨٧٩] فنكاحها بَاطِل قَالَ بن الْهمام الحَدِيث الْمَذْكُور وَنَحْوه معَارض لقَوْله ﷺ الايم أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَمَالك فِي الْمُوَطَّأ وَابْن ماجة انْتهى قَالَ الْقَارِي فَخص هَذَا الحَدِيث فِيمَن نكحت غير الكفو وَفِي اللمعات وَيُؤَيّد مَذْهَب الْحَنَفِيَّة قَوْله ﷺ لما خطب أم سَلمَة قَالَت لَيْسَ أحد من أوليائي حَاضر قَالَ لَيْسَ من أوليائك حَاضرا وغائبا إِلَّا ويرضاني وَقَالَ لابنها عمر بن أبي سَلمَة وَكَانَ صَغِيرا قُم فزوج رَسُول الله ﷺ فزوج بِغَيْر ولي ﷺ وَإِنَّمَا أَمر ابْنهَا بِالتَّزْوِيجِ على وَجه الملاعبة إِذْ قد نقل أهل الْعلم بالتاريخ انه كَانَ صَغِيرا قيل بن سِتّ وبالاجماع لَا يَصح ولَايَة مثل ذَلِك وَلِهَذَا قَالَ لَيْسَ أحد من اوليائي حَاضرا
قَوْله
[١٨٨٣] نهى رَسُول الله ﷺ عَن الشّغَار الخ قَالَ الْعلمَاء الشّغَار بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وبالغين الْمُعْجَمَة أَصله فِي اللُّغَة الرّفْع يُقَال شغر الْكَلْب إِذا رفع رجله ليبول كَأَنَّهُ قَالَ لَا ترفع رجل بِنْتي حَتَّى ارْفَعْ رجل بنتك وَقيل هُوَ من شغر الْبَلَد إِذا خلا لخلوه عَن الصَدَاق وَيُقَال شغرت الْمَرْأَة إِذا رفعت رجلهَا عِنْد الْجِمَاع قَالَ بن قُتَيْبَة كل وَاحِد مِنْهُمَا يشغر عِنْد الْجِمَاع وَكَانَ الشّغَار من نِكَاح الْجَاهِلِيَّة وَإِجْمَاع الْعلمَاء على انه مَنْهِيّ عَنهُ لَكِن اخْتلفُوا هَل هُوَ نهي يَقْتَضِي ابطال النِّكَاح أم لَا فَعِنْدَ الشَّافِعِي يَقْتَضِي ابطاله وَحَكَاهُ الْخطابِيّ عَن أَحْمد وَإِسْحَاق وَأبي عبيد وَقَالَ مَالك يفْسخ قبل الدُّخُول وَبعده وَفِي رِوَايَة عَنهُ قبله لَا بعده وَقَالَ جمَاعَة يَصح بِمهْر الْمثل وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَحكى عَن عَطاء وَالزهْرِيّ وَاللَّيْث وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد وَإِسْحَاق وَبِه قَالَ أَبُو ثَوْر وَابْن جرير واجمعوا على ان غير الْبَنَات من الاخوات وَبَنَات الْأَخ والعمات وَبَنَات الاعمام والاماء كالبنات فِي هَذَا وَصورته الْوَاضِحَة زَوجتك بِنْتي على ان تزَوجنِي بنتك وَيَضَع كل وَاحِدَة صدَاق الْأُخَر أَي فَيَقُول قبلت (نووي)
قَوْله
стр. 136
[١٨٨٧] لَا تغَالوا الخ غلا يغلو غلاء فَهُوَ غال ضد رخص وَالْمرَاد لَا تكثروا صدقَات النِّسَاء فَإِنَّهَا الضَّمِير للمغالاة قَوْله حَتَّى يكون لَهَا عَدَاوَة أَي للْمَرْأَة عَدَاوَة فِي نَفسه أَي فِي نفس الزَّوْج لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيع أَدَاء الْمهْر لكثرته وَالْمَرْأَة تطلبه مِنْهُ وَيعْتَذر الرجل بِأَنِّي قد تعبت لَك مثل علق الْقرْبَة إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ الْمُحدث المجددي الدهلوي قد كلفت إِلَيْك علق الْقرْبَة وَهُوَ حَبل تعلق بِهِ أَي تحملت لاهلك كل شَيْء حَتَّى علق الْقرْبَة وَيُقَال فِي أَمر يُوجد فِيهِ كلفة ومشقة كَذَا فِي الْمجمع وَقَوله أَو عرق الْقرْبَة أَي تكلفت إِلَيْك وتعبت حَتَّى عرقت كعرق الْقرْبَة أَي كسيلان مَائِهَا وَقيل أَرَادَ بِهِ عرق حاملها من ثقلهَا وَقيل أَرَادَ بِهِ اني قصدتك وسافرت إِلَيْك واحتجت الى عرق الْقرْبَة وَهُوَ مَاؤُهَا وَقيل أَرَادَ إِنِّي كلفت لَك مَا لم يبلغهُ أحد ومالا يكون لِأَن الْقرْبَة لَا تعرق وَقيل عرق الْقرْبَة الشدَّة كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله وَكنت رجلا عَرَبيا مولدا المولد من ولد بالعرب كَذَا فِي الْقَامُوس فَمَعْنَاه اني ولدت بالعرب وَلم أكن عَرَبيا فَلم أحسن فيهم الْعَرَبيَّة الفصيحة ومحاوراتها وأمثالها لاختلاط أَبَوي بالعجم (إنْجَاح)
قَوْله
[١٨٨٩] وَلَو خَاتمًا من حَدِيد وَفِيه جَوَاز قلَّة الصَدَاق مِمَّا يتمول لِأَن خَاتم الْحَدِيد فِي غَايَة من الْقلَّة وَهُوَ مَذْهَب جَمَاهِير الْعلمَاء وَقَالَ مَالك أَقَله ربع دِينَار وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَقَله عشرَة دَرَاهِم قَالَ بن الْهمام لنا قَوْله ﷺ من حَدِيث جَابر وَلَا مهر أقل من عشرَة دَرَاهِم رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَله شَاهد يعضده وَهُوَ مَا روى عَن عَليّ قَالَ لَا تقطع الْيَد فِي أقل من عشرَة دَرَاهِم وَلَا يكون الْمهْر أقل من عشرَة دَرَاهِم رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فَيحمل كل مَا أَفَادَ ظَاهره كَونه أقل من عشرَة على انه الْمُعَجل وَذَلِكَ لِأَن الْعَادة عِنْدهم كَانَ تَعْجِيل بعض الْمهْر قبل الدُّخُول وَإِذا كَانَ ذَلِك معهودا وَجب حمل مَا خَالف مَا روينَاهُ عَلَيْهِ جمعا بَين الْأَحَادِيث
قَوْله
[١٨٩٤] كل أَمر ذِي بَال الخ قَالَ القَاضِي تَاج الدّين السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى مَا ملخصه هَذَا الَّذِي أخرجه بن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقضى بن العلاج بِأَنَّهُ حسن دون الصَّحِيح وَفَوق الضَّعِيف محتجا بِأَن رِجَاله رجال الصَّحِيحَيْنِ سوى قُرَّة فَإِنَّهُ لم يخرج لَهُ سوى مُسلم فِي الشواهد مَقْرُونا بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهَا حكم الْأُصُول وَقد قَالَ الْأَوْزَاعِيّ مَا أحد أعلم بالزهري مِنْهُ وَقَالَ يزِيد بن السمط أعلم النَّاس بالزهري قُرَّة وَقد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ان مُحَمَّد بن كثير رَوَاهُ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ لم يذكرهُ قُرَّة وَلذَلِك حدث بِهِ خَارِجَة بن مُصعب وَبشر بن إِسْمَاعِيل عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ وَلم يذكر قُرَّة فَلَعَلَّ الْأَوْزَاعِيّ سَمعه من قُرَّة عَن الزُّهْرِيّ وَمن الزُّهْرِيّ فَحدث بِهِ مرّة كَذَا وَمرَّة كَذَا وَقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك عَن أَبِيه فَلَعَلَّ الزُّهْرِيّ سَمعه من أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَمن بن كَعْب عَن أَبِيه وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن كثير المصفي عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة فَظن بعض الْمُحدثين انه يحيى بن أبي كثير أحد الْأَئِمَّة من شُيُوخ الْأَوْزَاعِيّ وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن يحيى الْمشَار اليه هُوَ قُرَّة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ بن حبَان كَانَ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش يَقُول ان اسْمه يحيى وقرة لقب وَقد روى بِلَفْظ كل أَمر وبلفظ كل كَلَام وباثبات ذِي بَال حذفه وبلفظ فَهُوَ اقْطَعْ بِإِدْخَال الْفَاء فِي الْخَبَر وَلَيْسَ ذَلِك فِي أَكثر الرِّوَايَات وَجَاء مَوضِع يبْدَأ يفْتَتح وَمَوْضِع بِالْحَمْد بِالْحَمْد لله وبحمد الله وَالصَّلَاة على وبذكر الله وببسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَمَوْضِع اقْطَعْ اجذم والابتر وَالْأَمر فِي ذَلِك قريب والاثبت سندا اثبات ذِي بَال وَالْمعْنَى انه مهتم بِهِ يَعْنِي بِحَالهِ ملقى عَلَيْهِ بَال صَاحبه واما الْحَمد والبسملة فَجَائِز ان يَعْنِي بهما مَا هُوَ الْأَعَمّ مِنْهُمَا وَهُوَ ذكر الله وَالثنَاء عَلَيْهِ على الْجُمْلَة اما بِصِيغَة الْحَمد أَو غَيرهَا وَيدل على ذَلِك رِوَايَة ذكر الله وَحِينَئِذٍ فَالْحَمْد وَالذكر والبسملة سَوَاء وَجَائِز ان يَعْنِي خُصُوص الْحَمد وخصوص الْبَسْمَلَة وَحِينَئِذٍ فرواية الذّكر أَعم فَيَقْضِي بهَا على الرِّوَايَتَيْنِ الاخريين لِأَن الْمُطلق إِذا قيد بقيدين متنافيين لم يحمل على وَاحِد مِنْهُمَا وَيرجع الى أصل الْإِطْلَاق وَإِنَّمَا قُلْنَا ان خُصُوص الْحَمد والبسملة متنافيين لِأَن الْبدَاءَة إِنَّمَا تكون بِوَاحِد وَلَو وَقع الِابْتِدَاء بِالْحَمْد لما وَقع بالبسملة
وَعَكسه وَيدل على ان المُرَاد الذّكر فَتكون هِيَ الرِّوَايَة الْمُعْتَبرَة لِأَن غَالب الْأَعْمَال الشَّرْعِيَّة غير مفتحة بِالْحَمْد كَالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مفتحة بِالتَّكْبِيرِ وَالْحج وَغير ذَلِك انْتهى مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله
[١٨٩٥] اعلنوا الخ أَي بِالْبَيِّنَةِ فَالْأَمْر للْوُجُوب أَو بالاظهار والاشتهار فَالْأَمْر للاستحباب (مرقاة)
قَوْله
[١٨٩٦] وَالصَّوْت قيل المُرَاد بالصوت الذّكر والتشهير بَين النَّاس وَفِي شرح السّنة ان بعض النَّاس يذهب الى السماع يَعْنِي سَماع الْغناء الْمُتَعَارف الْآن وَهَذَا خطأ انْتهى أَقُول إِذا ثَبت إِبَاحَة ضراب الدفوف فَكيف لَا يُبَاح سَماع الْغناء وَقد ثَبت ذَلِك فِي الاعياد والاعراس كَذَا فِي اللمعات
قَوْله
[١٨٩٧] صَبِيحَة عرسي أَي زفافي قيل كَانَ ذَلِك قبل الْحجاب وَقَالَ بن حجر وَالَّذِي وضح لنا بالأدلة القوية من خَصَائِصه ﷺ جَوَاز الْخلْوَة للأجنبية وَالنَّظَر إِلَيْهَا كَذَا ذكر السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة البُخَارِيّ وَهَذَا غَرِيب فَإِن الحَدِيث لَا دلَالَة فِيهِ على كشف وَجههَا وَلَا على الْخلْوَة بهَا بل ينافيها مقَام الزفاف وَقَوله جاريتان المُرَاد بَنَات الْأَنْصَار قيل تِلْكَ الْبَنَات لم تكن بالغات حد الشَّهْوَة وَكَانَ دفهن غير مصحوب بجلاجل وَفِيه دَلِيل على جَوَاز الْغناء وَضرب الدُّف عِنْد النِّكَاح والزفاف للاعلان واما مَا فِيهِ جلاجل فَيَنْبَغِي ان يكون مَكْرُوها بالِاتِّفَاقِ وَقَوله وتند بِأَن بِضَم الدَّال من الندبة بِضَم النُّون وَهِي عد خِصَال الْمَيِّت ومحاسنه قَوْله قتلوا يَوْم بدر فَإِن معوذ أَو اخاه قتلا يَوْم بدر
قَوْله
стр. 137
[١٨٩٨] بِمَا تقاولت الخ أَي قَالَ بَعضهم لبَعض وتفاخر من اشعار الْحَرْب والشجاعة وَفِي رِوَايَة تقاذفت بقاف وذال مُعْجمَة من الْقَذْف وَهُوَ هجو بَعضهم للْبَعْض وَفِي بَعْضهَا تعازفت بَينهم بِعَين مُهْملَة وزاي من العزف وَهُوَ الصَّوْت الَّذِي لَهُ دري وَقَوله يَوْم بُعَاث والاشهر فِيهِ منع الصّرْف قيل اسْم مَوضِع بِالْمَدِينَةِ على الميلين وَقيل اسْم حصن لِلْأَوْسِ وَقيل مَوضِع بديار بني قُرَيْظَة فِيهِ أَمْوَالهم وَقع فِيهِ حَرْب بن الْأَوْس والخزرج قبيلتي الْأَنْصَار وَكَانَت فِيهِ مقتلة عَظِيمَة واستمرت الْحَرْب والعداوة فيهم الى مائَة وَعشْرين سنة فارتفعت بِالْإِسْلَامِ وَفِي ذَلِك نزلت اية يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ كُنْتُم أَعدَاء فألف بَين قُلُوبكُمْ فاصبحتم بنعمته اخوانا وَالشعر الَّذِي كَانَتَا تُغنيَانِ كَانَ فِي وصف الْحَرْب والشجاعة وَفِي ذكره مَعُونَة لأمر الدّين وبذكر الْفَوَاحِش وَالْمُنكر من القَوْل فمحظور لمعات ان لكل قوم عيد الخ دلّ الحَدِيث على إِبَاحَة مِقْدَار يسير فِي يَوْم الْعِيد وَغَيره من مَوَاضِع يُبَاح السرُور فِيهَا وَيكون من شَعَائِر الْإِسْلَام كالأعراس والولائم لمعات
قَوْله
[١٩٠٠] اهديتم الخ ان كَانَ من هدي مُجَردا فالهمزة للاستفهام وان كَانَ من الْأَعْدَاء فهمزة الِاسْتِفْهَام مَحْذُوف لمعات
قَوْله فحيانا الخ أَي ابقانا الله تَعَالَى وابقاكم وَسلمنَا وَإِيَّاكُم خبر مَعْنَاهُ الدُّعَاء وَتَمَامه وَلَوْلَا الْحِنْطَة السمراء لم تسمن عذاراكم أَي بناتكم الْبكر والسمرة بياضه تختلط حمرَة (مرقاة)
قَوْله
[١٩٠٢] تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان قَالَ بن فَارس فِي الْمُجْمل يُرِيد أَطْرَاف العكن من ذِي الْجَانِب وَذي المجانب وَقَالَ القالي فِي أَمَالِيهِ قَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي يَعْنِي انها تقبل بِأَرْبَع عُكَن فَإِذا رَأَيْت من خلف رَأَيْت لكل عكنته طرفين فَصَارَت ثمانيا وَمثله قَول كَعْب بن زُهَيْر ثنت بِأَرْبَع مِنْهَا على ظهر أَربع فهن بمثنياتهن ثَمَانِي وَمِمَّا قيل فِي هَذِه المرءة أَيْضا انها تمشي على سِتّ إِذا أَقبلت وعَلى أَربع إِذا أَدْبَرت قَالَ بن الْأَثِير فِي النِّهَايَة يَعْنِي بالست يَديهَا وثدييها ورجليها أَي انها الْعظم ثدييها ويديها كَأَنَّهَا تمشي مكبة والاربع رجلاها والتياها وإنهما كادتا تمسان الأَرْض لعظمها قَالَ وَهِي ينت غيلَان الثقفية وَفِي الْفَتْح ان اسْمهَا بادية بموحدة ثمَّ تحتية وَقيل بنُون بدلهَا وأبوها الَّذِي اسْلَمْ على عشر نسْوَة وَفِي النِّهَايَة انها كَانَت تَحت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف (زجاجة)
قَوْله
[١٩٠٦] لَا تَقولُوا هَكَذَا لأَنهم كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ فَنهى عَن كَرَاهَة لعادتهم وَلما فِيهِ من كَرَاهَة الْبَنَات (إنْجَاح)
قَوْله على وزن نواة هُوَ اسْم الْخَمْسَة دَرَاهِم كَمَا ان النش اسْم لعشرين درهما أَي مِقْدَار خَمْسَة دَرَاهِم وزنا من الذَّهَب وَقَالَ الامام أَحْمد بن حَنْبَل النواة هِيَ ثَلَاثَة دَرَاهِم وَثَلَاث وَقَالَ بعض الْمَالِكِيَّة هِيَ ربع الدِّينَار كرماني
قَوْله
[١٩٠٧] أولم وَلَو بِشَاة ظَاهر هَذِه الْعبارَة انه للقلة أَي وَلَو بِشَيْء قَلِيل كالشاة وَقد يجِئ مثل هَذِه الْعبارَة لبَيَان التكثير والتبعيد كَمَا فِي قَوْله ولي بالصين فَقيل وَهُوَ المُرَاد هُنَا لِأَن كَون الشَّاة قَليلَة لم يعرف فِي ذَلِك الزَّمَان وَقد ثَبت كَون الْوَلِيمَة بِأَقَلّ من ذَلِك كالسويق وَالتَّمْر قَالَه فِي اللمعات وَقَالَ الْعَيْنِيّ الْوَلِيمَة هِيَ الطَّعَام الَّذِي يصنع على الْعرس وَمن ذهب الى ايجابها أَخذ بِظَاهِر الْأَمر وَهُوَ مَحْمُول عِنْد الْأَكْثَر على النّدب انْتهى قَالَ الْقَارِي قيل انها تكون بعد الدُّخُول وَقيل عِنْد العقد وَقيل عِنْدهمَا وَاسْتحبَّ أَصْحَاب لَك ان يكون سَبْعَة أَيَّام وَالْمُخْتَار أَنه على قدر حَال الزَّوْج انْتهى
قَوْله
[١٩١١] من اعراض الْبَطْحَاء أَي احاليه واطرافه والبطحاء مسيل وَاسع فِيهِ دقاق الْحَصَى قَوْله ثمَّ حشونا مرفقتين ليفا الحشو مَا يدْخل بَين بطانة الثَّوْب وظهارته والمرفقة مَا يتوسد بِهِ والليف قشر النَّخْلَة وَيكون رَقِيقا أَي ادخلنا فِي الوسادتين قشر النَّخْلَة والنفش ندف الشَّيْء بالأصابع لكَي ينتشر يُقَال نفشت الصُّوف أَو الْقطن إِذا انشرته للتليين فالغرض انهما انفشتا ذَلِك الليف بأيديهما ثمَّ ادخلتاه فِي الوسادتين أحسن من عرس فَاطِمَة أَي فِي الْيمن وَالْبركَة وَقلة الْمُؤْنَة لِأَن كَثْرَة الْمُؤْنَة شوم (إنْجَاح)
قَوْله
[١٩١٣] يدعى لَهَا الاغنياء اما إِشَارَة الى عِلّة كَونهَا شَرّ أَبنَاء على مَا هُوَ الْعَادة فَيكون مستأنفة وَيكون المُرَاد بالوليمة جِنْسهَا أَو تَقْيِيد فَيكون صفة للوليمة فَلَا يشكل بِأَنَّهُ قد أولم النَّبِي ﷺ فَكيف يكون شَرّ قَوْله فقد عصى الله وَرَسُوله ظَاهره الْوُجُوب لِأَن الْعِصْيَان لَا يُطلق الا على ترك الْوَاجِب وَهُوَ مَحْمُول على تَأَكد الِاسْتِحْبَاب وَعَلِيهِ الْجُمْهُور مُخْتَصرا
قَوْله
[١٩١٤] فليجب قيل إِجَابَة الْوَلِيمَة مُسْتَحبَّة وَقيل وَاجِبَة وَقيل فرض كِفَايَة لِأَنَّهَا إكرام فَأشبه رد السَّلَام وَهَذَا إِذا عين الدَّاعِي الْمَدْعُو بالدعوة فَلَو لم يُعينهُ لم يجب الْإِجَابَة بل لَا يسْتَحبّ وَيسْقط الْإِجَابَة باعذار نَحْو كَون الشُّبْهَة فِي الطَّعَام أَو حُضُور الاغنياء فَقَط أَو من لَا يَلِيق مُجَالَسَته أَو يَدْعُو لجاهة أَو لتعاونه على بَاطِل أَو كَون الْمُنكر هُنَاكَ مثل الْغناء وفرش الْحَرِير لمعات
قَوْله
стр. 138
[١٩١٥] حق أَي ثَابت وَلَا نرم فعله واجابته أَو وَاجِب وَهَذَا عِنْد من ذهب الى ان الْوَلِيمَة وَاجِبَة أَو سنة مُؤَكدَة فَإِنَّهَا فِي معنى الْوَاجِب قَالَ الطَّيِّبِيّ يسْتَحبّ للمرأ إِذا أحدث الله بِهِ نعْمَة ان يحدث لَهُ شكرا قَوْله وَطَعَام يَوْم الثَّانِي مَعْرُوف أَي سنة كَمَا فِي رِوَايَة لِأَنَّهُ رُبمَا يخبر مَا عَسى ان يصدر عَنهُ تَقْصِير وتخلف عَنهُ بعض الاصدقاء فَإِن السّنة مكملة للْوَاجِب ومتمة أَو الطَّعَام الْيَوْم الثَّالِث والرياء وَسُمْعَة
[١٩١٧] لَيْسَ بك على أهلك يُرِيد نَفسه ﷺ لَا قبيلتها هُوَ ان أَي مذلة أَي لَيْسَ اقتصاري على الثُّلُث لَهو انك على وَلعدم رغبتي فِيك بل لِأَن حكم الشَّرْع كَذَلِك قَوْله سبعت للنسائي قَالَ الْقَارِي بعد مَا ذكر معنى الحَدِيث بَقِي انه لما كَانَت الْأَيَّام الثَّلَاثَة حق الثّيّب خَالِصَة لَهَا فَكَانَ يَنْبَغِي ان يَدُور عَلَيْهِنَّ أَرْبعا أَرْبعا لَا سبعا سبعا وَأَجَابُوا بِأَن طلبَهَا لَهُ مَا هُوَ أَكثر من حَقّهَا اسقط اختصاصها لما كَانَ مَخْصُوصًا بهَا فَتدبر مرقات مُخْتَصرا
قَوْله
[١٩١٩] أَو لم يضرّهُ اخْتلف فِي الضَّرَر الْمَنْفِيّ فَقيل الْمَعْنى لم يُسَلط عَلَيْهِ من أجل بركَة التَّسْمِيَة بل يكون من جملَة الْعباد الَّذِي قيل فيهم ان عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان وَقيل لم يطعن فِي بَطْنه كَمَا جَاءَ فِي البُخَارِيّ ان كل بني ادم يطعن الشَّيْطَان فِي بَطْنه حِين يُولد الا من اسْتثْنى وَقيل المُرَاد لم يصرعه وَقيل لم يضرّهُ فِي بدنه وَقَالَ بن دَقِيق يحْتَمل ان لَا يضرّهُ فِي دينه أَيْضا وَقيل لم يضرّهُ بمشاركة أَبِيه فِي جماع أمه كَمَا جَاءَ عَن مُجَاهِد ان الَّذِي يُجَامع لَا يُسَمِّي يلتف الشَّيْطَان على حليله فيجامع مَعَه وَلَعَلَّ هَذَا أقرب كَذَا فِي فتح الْبَارِي
قَوْله
[١٩٢٠] عوراتنا الخ مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض أَي افت فِي عوراتنا أَو خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هَذِه عوراتنا والعورة كل أَمر يستحي مِنْهُ وكل مُمكن للستر والسوءة كَذَا فِي الْقَامُوس وَقَوله مَا نأتي مِنْهَا وَمَا ننتهي أَي أَمر يجوز لنا التكشف مِنْهَا وَأي أَمر نَتْرُك التكشف مِنْهُ (إنْجَاح)
قَوْله ان كَانَ الْقَوْم بَعضهم فِي بعض أَي فِي الْقَرَابَة وَالْجُلُوس أَو السكونة فيتعسر على أحدهم التستر البليغ كَمَا هُوَ عَادَة فِي السفلة عِنْد خلوهم فِي بُيُوتهم حَيْثُ لَا يستر بَعضهم من بعض كَمَا يَنْبَغِي فِي الخلوات فَلم يجوز ذَلِك رَسُول الله ﷺ (إنْجَاح)
قَوْله
[١٩٢١] تجرد العيرين تَثْنِيَة العير بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة هُوَ حمَار الْوَحْش إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[١٩٢٤] ان الله لَا يستحي الْحيَاء مَا يعثر الْإِنْسَان من تخوف مَا يعاب ويذم والتغير على الله محَال فَهُوَ مجَاز من التّرْك الَّذِي هُوَ غَايَة الْحيَاء أَي ان لَا يتْرك من قَول الْحق واظهاره وَفِي جعل هَذِه مُقَدّمَة للنَّهْي الْوَارِد بعده إِشَارَة لشناعة هَذَا الْفِعْل واستهجانه وَفِيه دَلِيل تَحْرِيم ادبار الزَّوْجَات والمملوكات وَمن إجَازَة فقد أَخطَأ خطأ عَظِيما قَالَ الطَّيِّبِيّ هَذَا ان فعله بأجنبيه فَحكمه حكم الزِّنَا وان فعله بامرأته أَو بأمته فَهُوَ محرم لَكِن لَا يرْجم وَلَا يحد لَكِن يُعَزّر وَقَالَ النَّوَوِيّ اما الْمَفْعُول فَإِن كَانَ صَغِيرا أَو مَجْنُونا أَو مكْرها فَلَا حد عَلَيْهِ (مرقاة)
قَوْله
بَاب الْعَزْل الْعَزْل هُوَ ان يُجَامع فَإِذا قَارب الْإِنْزَال نزع وَانْزِلْ خَارج الْفرج وَهُوَ مَكْرُوه عندنَا فِي كل حَال وكل مرأة سَوَاء رضيت أم لَا لِأَنَّهُ طَرِيق الى قطع النَّسْل وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر تَسْمِيَة بالوأد الْخَفي لِأَنَّهُ قطع طَرِيق الْولادَة كَمَا يقتل الْمَوْلُود بالوأد وَأما التَّحْرِيم فَقَالَ أَصْحَابنَا لَا يحرم فِي مملوكته وَلَا فِي زَوجته الْأمة سَوَاء رضيتا أم لَا لِأَن عَلَيْهِ ضَرَرا فِي مملوكته بمصيرها أم ولد وَامْتِنَاع بيعهَا وَعَلِيهِ ضَرَرا فِي زَوجته الرقيقة بمصير وَلَده رَقِيقا تبعا لأمه واما زَوجته الْحرَّة فَإِن اذنت فِيهِ لم يحرم والا فَوَجْهَانِ أصَحهمَا لَا يحرم ثمَّ هَذِه الْأَحَادِيث مَعَ خَيرهَا يجمع بَينهمَا بِأَن مَا ورد فِي النَّهْي مَحْمُول على كَرَاهَة التَّنْزِيه وَمَا أورد فِي الْإِذْن فِي ذَلِك مَحْمُول على انه لَيْسَ بِحرَام وَلَيْسَ مَعْنَاهُ نفي الْكَرَاهَة وللسلف خلاف كنحو مَا ذَكرْنَاهُ من مَذْهَبنَا وَمن حُرْمَة بِغَيْر اذن الزَّوْجَة الْحرَّة قَالَ عَلَيْهَا ضَرَر فِي الْعَزْل فيشير لجوازه اذنها (نووي)
قَوْله
стр. 139
[١٩٢٩] لَا تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا الخ هَذَا دَلِيل لمَذْهَب الْعلمَاء كَافَّة انه يحرم الْجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَبَينهَا وَبَين خَالَتهَا سَوَاء كَانَت عمَّة وَخَالَة حَقِيقِيَّة وَهِي أُخْت الْأَب وَأُخْت الام أَو مجازية وَهِي أُخْت أبي الْأَب وَأبي الْجد وان علا أَو أُخْت أم الام وَأم الْجدّة أَو مجازية من جهتي الام والاب وان علت فكلهن بِإِجْمَاع الْعلمَاء يحرم الْجمع بَينهمَا وَقَالَت طَائِفَة من الْخَوَارِج والشيعة يجوز وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى واحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم وَاحْتج الْجُمْهُور بِهَذِهِ الْأَحَادِيث خصوا بهَا الْآيَة وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الاصوليين جَوَاز تَخْصِيص عُمُوم الْقُرْآن بِخَبَر الْوَاحِد لِأَنَّهُ ﷺ مُبين للنَّاس مَا أنزل إِلَيْهِم من كتاب الله وَأما الْجمع بَينهمَا فِي الوطى بِملك الْيَمين كَالنِّكَاحِ فَهُوَ حرَام عِنْد الْعلمَاء كَافَّة وَعند الشِّيعَة مُبَاح وَيُبَاح أَيْضا الْجمع بَين الاختين بِملك الْيَمين قَالُوا قَوْله تَعَالَى وان تجمعُوا بَين الاختين إِنَّمَا هُوَ فِي النِّكَاح وَقَالَ الْعلمَاء كَافَّة هُوَ حرَام كَالنِّكَاحِ لعُمُوم قَوْله تَعَالَى وان تجمعُوا بَين الاختين وَقَوْلهمْ انه مُخْتَصّ بِالنِّكَاحِ لَا يقبل بل جَمِيع الْمَذْكُورَات فِي الْآيَة مُحرمَات بِالنِّكَاحِ وبملك الْيَمين جَمِيعًا وَمِمَّا يدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى وَالْمُحصنَات من النِّسَاء الا مَا ملكت ايمانكم فَإِن مَعْنَاهُ ان ملك الْيَمين يحل وطيها بِملك الْيَمين لأنكاحها فَإِن عقد النِّكَاح عَلَيْهَا لَا يجوز لسَيِّدهَا وَأما بَقِي الاقارب كالجمع بَين بِنْتي الْعم وبنتي الْخَالَة أَو نَحْوهمَا فَجَائِز عِنْد الْعلمَاء كَافَّة الا مَا حَكَاهُ القَاضِي عَن بعض السّلف انه حُرْمَة واما الْجمع بَين زَوْجَة الرجل وبنته من غَيرهَا فَجَائِز عندنَا وَعند مَالك وَأبي حنيفَة وَالْجُمْهُور وَقَالَ الْحسن وَعِكْرِمَة وَابْن أبي لَيْلَة لَا يجوز دَلِيل الْجُمْهُور قَوْله تَعَالَى واحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم
[١٩٣٢] لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته الخ هُوَ تَصْغِير عسلة وَهِي كِنَايَة عَن الْجِمَاع شبه لذته بلذة الْعَسَل وحلاوته وَفِي هَذَا الحَدِيث ان الْمُطلقَة ثَلَاثًا لَا تحل لمطلقها حَتَّى تنْكح زوجا ويطأها ثمَّ يفارقها وتنقضي عدتهَا فَأَما مُجَرّد عقده عَلَيْهَا فَلَا يبيحها للاول وَبِه قَالَ جَمِيع الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ وَانْفَرَدَ سعيد بن الْمسيب فَقَالَ إِذا عقد الثَّانِي عَلَيْهَا ثمَّ فَارقهَا حلت للْأولِ وَلَا يشْتَرط وطي الثَّانِي لقَوْله تَعَالَى حَتَّى تنْكح زوجا غَيره وَالنِّكَاح حَقِيقَة فِي العقد على الصَّحِيح وَأجَاب الْجُمْهُور بِأَن هَذَا الحَدِيث مُخَصص لعُمُوم الْآيَة ومبين للمراد بهَا قَالَ الْعلمَاء وَلَعَلَّ سعيدا لم يبلغهُ هَذَا الحَدِيث (نووي)
قَوْله
[١٩٣٦] الا أخْبركُم بالتيس الْمُسْتَعَار التيس هُوَ الذّكر من الظباء والمعز والوعول وَإِذا اتى عَلَيْهِ سنته كَذَا فِي الْقَامُوس وَقد يستعار لمن ألْقى جِلْبَاب الْحيَاء من وَجهه فيتعرض للنِّسَاء لِأَن الشَّهْوَة فِي التيس كَثِيرَة فَلَمَّا يغترعن الْجِمَاع (إنْجَاح)
قَوْله
[١٩٣٧] يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب وَاسْتثنى مِنْهُ بعض الْمسَائِل كَأُمّ أُخْته وَأُخْت ابْنه وَامْرَأَة أَبِيه وَجدّة الْوَلَد وتفصيل ذَلِك فِي كتب الْفِقْه ثمَّ قَالَ طَائِفَة هَذَا الْإِخْرَاج تَخْصِيص للْحَدِيث بِدَلِيل الْعقل والمحققون على انه لَيْسَ تَخْصِيصًا لِأَنَّهُ أحَال مَا يحرم من الرَّضَاع على مَا يحرم بِالنّسَبِ وَمَا يحرم بِالنّسَبِ هُوَ مَا تعلق بِهِ خطاب تَحْرِيم وَقد تعلق بِمَا عبر عَنهُ بِلَفْظ الامهات وَالْبَنَات وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت فَمَا كَانَ من مُسَمّى هَذِه الْأَلْفَاظ متحققا فِي الرَّضَاع حرم فِيهِ والمذكورات لَيْسَ شَيْء مِنْهَا من مُسَمّى هَذِه الْأَلْفَاظ فَكيف تكون مَخْصُوصَة وَهِي غير متناولة كَذَا فِي الْمرقاة
قَوْله
[١٩٣٨] أُرِيد على بنت حَمْزَة الخ أَي قصد وَدلّ على خطْبَة فَاطِمَة بنت حَمْزَة وَقد دله على ذَلِك عَليّ رض فَلَمَّا علم النَّبِي ﷺ بذلك اعتذر بِأَنَّهَا حرَام عَلَيْهِ (إنْجَاح)
قَوْله
[١٩٣٩] فِي خير هُوَ صُحْبَة النَّبِي ﷺ قَوْله فَإِن ذَلِك لَا يحل لي لِأَنَّهُ جمع بَين الاختين وَهَذَا السوال مِنْهَا كَانَ قبل علمهَا بِالتَّحْرِيمِ أَو ظنت ان جَوَازه من خَصَائِصه ﷺ لِأَن أَكثر احكام نِكَاحه ﷺ يُخَالف احكام انكحة الْأمة قَوْله ثويبة هِيَ مولاة أبي لَهب بَشرته بولادته ﷺ فَأعْتقهَا (إنْجَاح)
قَوْله
[١٩٤١] لَا تحرم الرضعة الخ اخْتلف الْعلمَاء فِي الْقدر الَّذِي يثبت بِهِ حكم الرَّضَاع فَقَالَ أَبُو ثَوْر وَأَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَدَاوُد يثبت بِثَلَاث رَضعَات وَلَا يثبت بِأَقَلّ لهَذَا الحَدِيث وَقَالُوا هُوَ مُبين لِلْقُرْآنِ وَقَالَت عَائِشَة وَالشَّافِعِيّ لَا يثبت بِأَقَلّ من خمس رَضعَات للْحَدِيث الَّاتِي وَقَالَ جُمْهُور الْعلمَاء يثبت برضعة وَاحِدَة حَكَاهُ بن الْمُنْذر عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَعَطَاء وطاؤس وَابْن الْمسيب وَالْحسن وَمَكْحُول وَالزهْرِيّ وَقَتَادَة وَالْحكم وَحَمَّاد وَأَبُو حنيفَة وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري لعُمُوم قَوْله تَعَالَى وأمهاتكم الَّاتِي ارضعنكم وَلم يذكر عدد أَو خبر الْوَاحِد لَا يصلح ان يُقيد إِطْلَاق الْكتاب قَالَ القَاضِي عِيَاض وَقد شَذَّ بعض النَّاس فَقَالَ لَا يثبت الرَّضَاع الا بِعشر رَضعَات وَهَذَا بَاطِل مَرْدُود (فَخر)
قَوْله
стр. 140
[١٩٤٣] فَقَالَ النَّبِي ارضعيه الخ قَالَ النَّوَوِيّ وَقَالَ القَاضِي لَعَلَّهَا حلتبته ثمَّ شربه من غير ان يمس ثديها وَلَا الْتَقت بشرتاهما وَهَذَا الَّذِي قَالَه القَاضِي حسن وَيحْتَمل أَنه عَفا عَن مَسّه للْحَاجة كَمَا خص بالرضاعة مَعَ الْكبر انْتهى اخْتلف الْعلمَاء فِي هَذِه المسئلة فَقَالَت عَائِشَة ودلؤد يثبت حُرْمَة الرَّضَاع برضاع الْبَالِغ كَمَا يثبت برضاع الطِّفْل لهَذَا الحَدِيث وَقَالَ سَائِر الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وعلماء الاماصر أَي الان لَا يثبت الا بارضاع من لَهُ دون سنتَيْن الا أَبَا حنيفَة فَقَالَ سنتَيْن وَنصف وَقَالَ زفر ثَلَاث سِنِين وَعَن مَالك رِوَايَة سنتَيْن وَأَيَّام وَاحْتج الْجُمْهُور وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى والوالدات يرضعن اولادهن حَوْلَيْنِ كَامِلين لمن أَرَادَ ان يتم الرضَاعَة وَبِالْحَدِيثِ الَّذِي ذكره مُسلم وَغَيره إِنَّمَا الرضَاعَة بعد المجاعة وبأحاديث مَشْهُورَة وحملوا حَدِيث سهلة على انه مُخْتَصّ بهَا وبسالم وَقد روى مُسلم وَغَيره عَن أم سَلمَة انها كَانَت تَقول أبي سَائِر أَزوَاج النَّبِي ﷺ ان يدخلن عَلَيْهِنَّ أحدا بِتِلْكَ الرضَاعَة وقلن لعَائِشَة وَالله مَا ترى هَذِه الا رخصَة ارخصها رَسُول الله ﷺ لسالم خَاصَّة فَمَا هُوَ بداخل علينا أحد بِهَذِهِ الرضَاعَة وَلَا رَأينَا انْتهى قَوْله لعن رَسُول الله ﷺ الْمُحَلّل الخ إِنَّمَا لعن الْمُحَلّل لِأَنَّهُ نكح على قصد الْفِرَاق وَالنِّكَاح شرع للدوام وَصَارَ كالتيس الْمُسْتَعَار على مَا وَقع فِي الحَدِيث واللعن على الْمُحَلّل لَهُ لِأَنَّهُ صَار سَببا لمثل هَذَا النِّكَاح وَالْمرَاد إِظْهَار خساستهما لِأَن الطَّبْع المسقيم يتنفر عَن فعلهمَا لَا حَقِيقَة اللَّعْن وَقيل الْمَكْرُوه اشْتِرَاط الزَّوْج التَّحْلِيل فِي القَوْل لَا فِي النِّيَّة بل قد قيل أَنه مأجور بِالنِّيَّةِ لقصد الْإِصْلَاح لمعات اللَّهُمَّ غفر لمصححه
[١٩٤٨] أَتَانِي عمي من الرضَاعَة الخ وَفِي رِوَايَة الْمُسلم عَن عَائِشَة انها قَالَت يَا رَسُول الله لَو كَانَ فلَانا حَيا لعمها من الرضَاعَة دخل على قَالَ رَسُول الله ﷺ نعم الخ قَالَ النَّوَوِيّ اخْتلف الْعلمَاء فِي عَم عَائِشَة الْمَذْكُور فَقَالَ أَبُو الْحسن الْقَابِسِيّ هما عمان لعَائِشَة من الرضَاعَة أَحدهمَا أَخُو أَبِيهَا أبي بكر من الرضَاعَة ارتضع هُوَ وَأَبُو بكر من امْرَأَة وَاحِدَة وَالثَّانِي أَخُو أَبِيهَا من الرضَاعَة الَّذِي هُوَ أَبُو القعيس وَأَبُو القعيس أَبوهَا من الرضَاعَة وَأَخُوهُ أَفْلح عَمها وَقيل هُوَ عَم وَاحِد وَهَذَا غلط فَإِن عَمها فِي هَذِه الرِّوَايَة حَيّ أَتَانِي يسْتَأْذن وَفِي رِوَايَة الْمُسلم ميت فالصوات مَا قَالَه الْقَابِسِيّ وَذكر القَاضِي قَوْلَيْنِ ثمَّ قَالَ قَول الْقَابِسِيّ أشبه لِأَنَّهُ لَو كَانَ وَاحِد لفهمت حكمه من الْمرة الأولى وَلم تحتجب مِنْهُ بعد ذَلِك فَإِن قيل فَإِذا كَانَ عمين كَيفَ سَأَلت عَن الْمَيِّت واعلمها النَّبِي ﷺ انه عَم لَهَا يدْخل عَلَيْهَا واحتجبت عَن عَمها الاخر أخي أبي القعيس حَتَّى اعلمها النَّبِي ﷺ بِأَنَّهُ عَمها يلج عَلَيْهَا فَهَلا اكتفت بِأحد السوالين فَالْجَوَاب أَنه يحْتَمل ان أَحدهمَا كَانَ عَمَّا من أحد الابوين والاخر مِنْهُمَا أَو عَمَّا أَعلَى والاخر أدنى أَو نَحْو ذَلِك من الِاخْتِلَاف فخافت ان تكون الْإِبَاحَة مُخْتَصَّة صَاحب الْوَصْف الْمَسْئُول عَنهُ اولا ثمَّ اخْتلف الرِّوَايَة فِي عَمها من الرضَاعَة فجَاء فِي رِوَايَة عَن عَائِشَة ان افلح أَخا أبي القعيس جَاءَ يسْتَأْذن عَلَيْهَا وَفِي رِوَايَة افلح بن أبي قعيس وَفِي رِوَايَة اسْتَأْذن عَليّ عمي من الرضَاعَة أَبُو الْجَعْد فَردته قَالَ لي هِشَام إِنَّمَا هُوَ أَبُو القعيس وَفِي رِوَايَة افلح بن قعيس قَالَ الْحَافِظ الصَّوَاب الرِّوَايَة الأولى وَهِي الَّتِي كررها مُسلم فِي أَحَادِيث الْبَاب وَهِي الْمَعْرُوفَة فِي كتب الحَدِيث وَغَيرهَا ان عَمها من الرضَاعَة هُوَ افلح أَخُو أبي القعيس وكنية افلح أَبُو الْجَعْد والقعيس انْتهى
قَوْله
[١٩٤٩] فليلج عَلَيْك الخ قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الحَدِيث وَأَمْثَاله متفقة على ثُبُوت حريَّة الرَّضَاع وأجمعت الْأمة على ثُبُوتهَا بَين الرَّضِيع والمرضعة وَأَنه يصير ابْنهَا يحرم عَلَيْهِ نِكَاحهَا ابدا وَيحل لَهُ النّظر إِلَيْهَا أَو الْخلْوَة بهَا والمسافرة وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ إحكام الامومة من كل وَجه فَلَا يتوارثان وَلَا يجب على وَاحِد مِنْهُمَا نَفَقَة الاخر وَلَا يعْتق عَلَيْهِ بِالْملكِ وَلَا ترد لَهُ شَهَادَته لَهَا وَلَا يعقل عَنْهَا وَلَا يسْقط عَنْهَا الْقصاص بقتْله فهما كالاجنبين فِي هَذِه الاحكام واجمعوا أَيْضا على انتشار الْحُرْمَة بَين الْمُرضعَة واولاد الرَّضِيع وانه فِي ذَلِك كولدها من النّسَب لهَذِهِ الْأَحَادِيث وَلَا الرجل الْمَنْسُوب ذَلِك اللَّبن اليه لكَونه زوج الْمَرْأَة أَو وطيها يملك أَو شُبْهَة فمذهبنا وَمذهب الْعلمَاء كَافَّة ثُبُوت حُرْمَة الرَّضَاع بَينه وَبَين الرَّضِيع وَيصير ولدا لَهُ واولاد الرجل اخوة الرَّضِيع واخواته وَيكون اخوة الرجل أعمام الرَّضِيع واخواته عماته وَيكون أَوْلَاد الرَّضِيع أَوْلَاد الرجل وَلم يُخَالف فِي هَذَا الا أهل الظَّاهِر وَابْن علية فَقَالُوا لَا تثبت حُرْمَة الرَّضَاع بَين الرجل والرضيع وَنَقله الْمَازرِيّ عَن بن عمر عَائِشَة وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى امهاتكم اللَّاتِي ارضعنكم واخواتكم من الرضَاعَة وَلم يذكر الْبِنْت والعمة كَمَا ذكرهمَا فِي النّسَب وَاحْتج الْجُمْهُور بِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة فِي عَم عَائِشَة وَحَفْصَة وَأَجَابُوا عَمَّا احْتَجُّوا بِهِ من الْآيَة انه لَيْسَ فيهمَا نَص بِإِبَاحَة الْبِنْت والعمة وَنَحْوهمَا لِأَن ذكر الشَّيْء لَا يذل على سُقُوط الحكم عَمَّا سواهُ وَلم يُعَارضهُ دَلِيل آخر كَيفَ وَقد جَاءَت هَذِه الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة انْتهى
قَوْله
[١٩٥٥] أَو حباء الخ الحباء ككتاب الْعَطِيَّة وَفِي الْقَامُوس حبا فلَانا أعطَاهُ بِلَا جَزَاء وَلَا من أَو عَام وَالِاسْم الحباء ككتاب انْتهى وَالْمرَاد من عصمَة النِّكَاح عقده وَإِنَّمَا سَاغَ هَذَا لِأَن المعطية إِذا كَانَت قبل النِّكَاح فالغرض مِنْهُ امالة نفس الْمَرْأَة إِلَيْهِ بِأَنَّهُ جَاءَ فِي الحَدِيث تهادوا تحَابوا كَمَا فِي الْجَامِع الصَّغِير فَلَمَّا مَال طبعها إِلَيْهِ وَوصل مَقْصُوده الَّذِي عقدَة النِّكَاح زَالَ ذَلِك السَّبَب فَيكون الْهَدِيَّة لمن اعطيها تكرما مَاله وَجَزَاء الْإِحْسَان لِأَنَّهُ كَانَ سفيرا بَينهمَا أَو كَانَ ذَلِك الرجل الْمُعْطِي لَهُ وفيهَا من أَبِيهَا واخيها لِأَن اكرام الرجل بِسَبَب بنته أَو أُخْته مستحسن جدا وَلِهَذَا قَالَ ﷺ أَحَق مَا يكرم الرجل بِهِ ابْنَته أَو أُخْته (إنْجَاح)
قَوْله
[١٩٥٦] بِغَيْر شَيْء أَي بِغَيْر تَعب ومنة مَعَ أَنَّهَا مَعَ مُشْتَمِلَة على الْفَوَائِد العزيزة (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 141
[١٩٥٧] وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا هَذَا مَحْمُول على انها وهبت لَهُ صداقه أَو هُوَ من خواصه ﷺ الْأَقْرَب ان يُقَال انها وهبت لَهُ نَفسهَا فَإِنَّهُ نِكَاح بِلَا مهر وَهُوَ فِي معنى الْهِبَة وَهُوَ أَيْضا من خواصه وَعند جمَاعَة يجوز ان يَجْعَل الْعتْق مهْرا لمعات
[١٩٦٢] خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ الخ قَالَ بَعضهم التَّحْرِيم وَقع يَوْم خَيْبَر على التأييد وان الَّذِي كَانَ يَوْم فتح مَكَّة مُجَرّد توكيد التَّحْرِيم من غير تقدم الْإِبَاحَة وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيح لِأَن الَّذِي أخرجه مُسلم فِي الْإِبَاحَة يَوْم اوطاس صَرِيح فِي ذَلِك فَلَا يجوز اسقاطها وَلَا مَانع من تكْرَار الْإِبَاحَة بل الصَّوَاب الْمُخْتَار كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ ان الْإِبَاحَة وَالتَّحْرِيم وَقعا مرَّتَيْنِ فَكَانَت حَلَالا قبل خَيْبَر ثمَّ حرمت يَوْم خَيْبَر ثمَّ ابيحت يَوْم اوطاس ثمَّ حرمت يَوْمئِذٍ بعد ثَلَاثَة أَيَّام تَحْرِيمًا مؤيدا الى يَوْم الْقِيَامَة وَاسْتمرّ التَّحْرِيم وَقد اخْرُج هَذَا الحَدِيث مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة كَمَا ذكره الْمزي لَكِن رِوَايَة الْمُؤلف فِي حجَّة الْوَدَاع وَإِنَّمَا هُوَ وهم قَالَ النَّوَوِيّ وَيسْقط رِوَايَة إباحتها يَوْم حجَّة الْوَدَاع لِأَنَّهَا مروية عَن سُبْرَة الْجُهَنِيّ وَإِنَّمَا روى الثِّقَات الاثبات عَنهُ الْإِبَاحَة يَوْم فتح مَكَّة وَالَّذِي فِي حجَّة الْوَدَاع إِنَّمَا هُوَ التَّحْرِيم فَيُؤْخَذ من حَدِيثه مَا اتّفق عَلَيْهِ جُمْهُور الرِّوَايَة وَوَافَقَهُ غَيره من الصَّحَابَة من النَّهْي عَنْهَا يَوْم الْفَتْح وَيكون تَحْرِيمهَا يَوْم حجَّة الْوَدَاع تَأْكِيدًا واشاعة وَأما قَول الْحسن فِي عمْرَة الْقَضَاء لَا قبلهَا وَلَا بعْدهَا تردها الْأَحَادِيث الثَّابِتَة فِي تَحْرِيمهَا يَوْم خَيْبَر وَهُوَ قبل عمْرَة الْقَضَاء انْتهى والتطبيق بَين يَوْم اوطاس وَفتح مَكَّة ظَاهر لاتصالهما فِي السّفر الْوَاحِد وَفِيه تَفْصِيل لَا يَلِيق بِهَذَا الْمقَام (إنْجَاح)
قَوْله برد كبرد أَي لما رَأَتْ شبابه وجماله مَالَتْ نَفسهَا اليه وَلم تمل الى جودة برد أَخِيه واعتذرت بِأَن الْبرد مماثل للبرد فَلَا تَرْجِيح لأَحَدهمَا على الاخر (إنْجَاح)
قَوْله حرمهَا الى يَوْم الْقِيَامَة هَذَا الحَدِيث مُحكم لَا يحْتَمل التَّأْوِيل والنسخ لصون الشَّارِع عَن الْكَذِب كَمَا هُوَ مُبين فِي الْأُصُول فَلهَذَا رَجَعَ بعض الصَّحَابَة الَّذين افتوا بِجَوَاز للمتعة الى تَحْرِيمهَا (إنْجَاح)
قَوْله
[١٩٦٥] وَهُوَ محرم وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة يجوز للْمحرمِ النِّكَاح وَرجح حَدِيث بن عَبَّاس على حَدِيث يزِيد لِأَن بن عَبَّاس احفظ وأتقن وَافقه مِنْهُ وَمعنى حَدِيث عُثْمَان الْمحرم لَا ينْكح وَلَا ينْكح وَلَا يخْطب ان هَذِه الْأُمُور لَيست من شَأْن الْمحرم وَلَيْسَ مَعْنَاهُ انه لَا يجوز هَذِه الْأُمُور فَالْحَاصِل ان النَّهْي للتنزيه أَو للتَّحْرِيم وَالله أعلم (فَخر)
قَوْله
[١٩٦٧] إِلَّا تَفعلُوا الخ أَي ان لم تزوجوا من ترْضونَ دينه وخلقه وترغبوا فِي مُجَرّد الْحسب وَالْجمال تكن فتْنَة وَفَسَاد لِأَنَّهُمَا جالبان إِلَيْهَا وَقيل ان نظرتم الى صَاحب مَال وجاه يبْقى أَكثر النِّسَاء وَالرِّجَال بِلَا تزوج فيكثر الزِّنَا وَيلْحق الْعَار والغيرة بالأولياء فَيَقَع الْقَتْل ويهيج الْفِتْنَة وَفِيه حجَّة لمَالِك على الْجُمْهُور فَإِنَّهُ يُرَاعِي الْكَفَّارَة فِي الدّين فَقَط مجمع الْبحار
قَوْله
[١٩٦٨] تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ أَي تخَيرُوا من النِّسَاء ذَوَات الدّين وَالصَّلَاح وَذَوَات النّسَب الشريف لِئَلَّا تكون الْمَرْأَة من أَوْلَاد الزِّنَا فَإِن هَذِه الرذيلة تتعدى الى أَوْلَادهَا قَالَ الله تَعَالَى الزَّانِي لَا ينْكح الا زَانِيَة أَو مُشركَة والزانية لَا ينْكِحهَا الا زَان أَو مُشْرك وَإِنَّمَا أَمر بِطَلَب الكفو للمجانسة وَعدم لُحُوق الْعَار وَقَوله وَانْكِحُوا إِلَيْهِم من بَاب الْأَفْعَال أَي زوجوا مولياتكم من الْبَنَات والاخوات أَيْضا بالاكفاء وَالْوَجْه مَا مر إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي
قَوْله
[١٩٦٩] امْرَأَتَانِ الخ الظَّاهِر ان الحكم غير مَقْصُور على امْرَأتَيْنِ بل هُوَ اقْتِصَار على الاوفى فَإِنَّهُ لَو كَانَت ثَلَاث أَو أَربع كَانَ السُّقُوط على حسبها لمعات
قَوْله
стр. 142
[١٩٧١] هَذَا فعلي الخ قَالَ الشَّيْخ أَي الْقسم ورعاية البيتوتة وَالْمرَاد بِمَا لَا أملك الْمحبَّة وَالْجِمَاع قَالَ الطَّيِّبِيّ أَرَادَ بِهِ الْحبّ وميل الْقلب قَالَ وَفِيه دَلِيل على ان الْقسم كَانَ فرضا على الرَّسُول ﷺ كَمَا على غَيره حَتَّى كَانَ ﷺ يُرَاعِي التَّسْوِيَة بَينهُنَّ فِي مَرضه مَعَ مَا يلْحقهُ من الْمَشَقَّة على مَا رَوَت عَائِشَة الحَدِيث وَذهب بَعضهم الى ان الْقسم بَينهُنَّ لم يكن وَاجِبا عَلَيْهِ وَاحْتج بِمَا روى انه ﷺ كَانَ يطوف على نِسَائِهِ فِي لَيْلَة وَاحِدَة وَقَالَ بَعضهم كَانَ هَذَا قبل ان يسن الْقسم وَيحْتَمل ان يكون باذنهن انْتهى وَالْمذهب عِنْد الْحَنَفِيَّة انه لم يكن الْقسم وَاجِبا على رَسُول الله ﷺ لقَوْله تَعَالَى ترجى من تشَاء مِنْهُنَّ وتؤى إِلَيْك من تشَاء ورعاية ذَلِك كَانَ تفضلا لَا وجوبا وَالله أعلم لمعات
[١٩٧٣] وَلَك يومي أَي لَك يومي من هَذِه الدورة لَا مُطلقًا فَإِنَّهُ لم يثبت عَن رَسُول الله ﷺ ترك نوبَة صَفِيَّة كَمَا ثَبت تَركه نوبَة سَوْدَة ﵅ (إنْجَاح)
قَوْله
[١٩٧٦] عثر أُسَامَة أَي وَقع ومكيا على الأَرْض وَعتبَة الْبَاب اسكفته أَو الْعليا مِنْهَا أَي سقط أُسَامَة لزلة قدمه باسكفة الْبَاب فشج وَجهه أَي جرح اميطي أَي ازيلي عَنهُ فتقذرته أَي كرهته فَجعل يمص عَنهُ الدَّم أَي يطهره ويمجه أَي يُزِيلهُ عَن وَجهه لَيْسَ المُرَاد من المص والمج المص بِاللِّسَانِ أَو الْأَسْنَان فَإِن الدَّم السَّائِل نجس حَتَّى انفقه أَي اروجه بالكسوة والحلي وَفِيه اسْتِحْبَاب تَزْيِين النِّسَاء للزواج وَالْخطْبَة (إنْجَاح)
قَوْله
[١٩٧٩] سابقني أَي فِي الْعَدو والجري فسبقته أَي غلبت وَتَقَدَّمت عَلَيْهِ وَالْمرَاد حسن المعاشرة قَالَ القَاضِي يجوز السباق فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء فِي الْخُف والحافر والنصل والري وَالْمَشْي بالاقدام يَعْنِي بِهِ الْعَدو وَيجوز إِذا كَانَ الْبَدَل من جَانب وَاحِد بِأَن قَالَ ان سبقتك فلي كَذَا أَو ان سبقتني فَلَا شَيْء مرقات
قَوْله
[١٩٨٠] فَتَنَكَّرت أَي غيرت هيئتي والنكرة خلاف الْمعرفَة وتنقبت أَي القيت النقاب على وَجْهي كَيْلا يعرفنِي أحد وَكَانَ هَذَا الروية صَفِيَّة فَإِن الفرة لَا تسمح عَن الفرة وَقَوله قلت أرسل تَعْنِي لما احتضني أَي التزمني وعانقني قلت أرسل عَليّ بِنَاء الْأَمر من الْإِرْسَال أَي ارسلني وَقَوْلها يَهُودِيَّة جَوَاب لسواله ﷺ يَعْنِي لما قَالَ رَسُول الله ﷺ كَيفَ رَأَيْت قلت هَذِه يَهُودِيَّة وسط يهوديات وَهَذَا تَعْرِيض مِنْهَا على حَدِيث عهدها بِالْإِسْلَامِ وَكَانَت من وَلَدهَا رون ﵇ وَكَانَ أَبوهَا حييّ بن أَخطب من غِلَاظ الْيَهُود أَو مَعْنَاهُ اترك يَهُودِيَّة فِي يهوديات (إنْجَاح)
قَوْله
[١٩٨١] احسبك أَي يَكْفِيك مثل حَسبك دِرْهَم أَي كَفاك وَقَوْلها إِذا قلبت وَفِي نُسْخَة ان انقلبت أَي حولت والبنية تَصْغِير بنت ارادت بِهِ تحقير عَائِشَة وَكَذَلِكَ الدريعة فَإِنَّهَا تَصْغِير درعة وَهِي قَمِيص النِّسَاء وَقَالَ فِي النِّهَايَة ارادت بِهِ ساعديها وغرضها ان تَحْويل ساعدي عَائِشَة يَكْفِيك لشدَّة حبك لَهَا فَلَا تلْتَفت الى النِّسَاء الاخر وَكَانَ دُخُول عَائِشَة على زَيْنَب حِين الْغَضَب بِغَيْر الْإِذْن فازدادت غَضبا عي غضب لِأَنَّهَا كَانَت تسامى عَائِشَة وَتقول زوجكن أهلوكن وَقد زَوجنِي الله فَوق سبع سماوات حَيْثُ نزل فِي شَأْنهَا فقد زَوَّجْنَاكهَا وَقَول النَّبِي ﷺ لعَائِشَة دُونك اسْم فعل بِمَعْنى خذي حقل حَيْثُ اطالت عَلَيْك اللِّسَان لقَوْله لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء من القَوْل الا من ظلم وَقَوْلها قد يبس رِيقهَا أَي لشدَّة الخجالة وَالْغَضَب حَيْثُ لم تَجِد الى الْجَواب سَبِيلا (إنْجَاح)
قَوْله
[١٩٨٢] يسرب الى أَي يُرْسل من التسريب (إنْجَاح)
قَوْله
[١٩٨٣] الى مَا يجلد أحدكُم الخ الي بِمَعْنى اللَّام وَمَا استفهامية وَمَعْنَاهَا أَي شَيْء نَحْو قَوْله تَعَالَى وَمَا تِلْكَ بيمينك يَا مُوسَى فَمَعْنَاه لأي شَيْء يجلد أحدكُم أَي باعث على ضربهَا مَعَ انه يضاجعها ويلاعبها فالضرب على هَذَا الْوَجْه يَقْتَضِي المنافرة وَإِنَّمَا الزَّوْجَة للموانسة ثمَّ ان ضربهَا على هَذَا النمط اى كَجلْد الْأمة مَمْنُوع لَا مُطلق الضَّرْب لِأَن ضرب التَّأْدِيب عِنْد عصيانها غير مبرح جَائِز قَالَ الله تَعَالَى واضربوهن فَإِن اطعنكم فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله يضاجعها أَي يرجع الى قَضَاء شَهْوَته أَي لَا يجمع بَين الضَّرْب والمضاجعة (مرقاة)
قَوْله
[١٩٨٤] وَلَا ضرب بِيَدِهِ شَيْئا أَي أحدا من الْمُسلمين بِالْقَصْدِ والا فقتال الْكفَّار ثَبت مِنْهُ ﷺ على وَجه الْكَمَال (إنْجَاح)
قَوْله ذئرن كعلمن أَي اجترئن ونشزن وَقَوله
[١٩٨٥] فَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خياركم أَي لَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ الَّذين ضربوا نِسَاءَهُمْ بِلَا وَجه مُعْتَد بِهِ من خياركم وصلحائكم (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 143
[١٩٨٦] لَا يسْأَل عبارَة عَن عدم التحرج والتأثم قَوْله فِيمَا يضْرب امْرَأَته أَي إِذا رَاعى شَرط الضَّرْب وحدوده قَالَ الطَّيِّبِيّ الضَّمِير الْمَجْرُور رَاجع الى مَا هُوَ عبارَة عَن النُّشُوز مَنْصُوص عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى واللاتي تخافون نشوزهن الى قَوْله اضربوهن (مرقاة)
[١٩٨٧] لعن الْوَاصِلَة أَي الَّتِي تصل شعرهَا بِشعر اخر زورا وَالْمسْتَوْصِلَة أَي الَّتِي تطلب هَذَا الْفِعْل من غَيرهَا وتأمر ان تفعل بهَا ذَلِك وَهِي نعم الرجل وَالْمَرْأَة فأنث اما بِاعْتِبَار النَّفس أَو لِأَن الْأَكْثَر ان الْمَرْأَة هِيَ الآمرة أَو الراضية قَالَ النَّوَوِيّ الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي تَحْرِيم الْوَصْل مُطلقًا وَهُوَ الظَّاهِر الْمُخْتَار وَقد فَصله أَصْحَابنَا فَقَالُوا ان وصلت شعر آدَمِيّ فَهُوَ حرَام بِلَا خلاف لِأَنَّهُ يحرم الِانْتِفَاع بِشعرِهِ وَسَائِر اجزائه لكرامته وَأما الشّعْر الطَّاهِر من غير الادمي فَإِن لم يكن لَهَا زوج فَهُوَ حرَام وانكان فثلثة أوجه اصحها ان فعلته بِإِذن الزَّوْج أَو السَّيِّد جَازَ وَقَالَ مَالك وللطبري والاكثرون الْوَصْل مَمْنُوع بِكُل شَيْء شعر أَو صوف أَو خرق أَو غَيرهَا وَاحْتَجُّوا بالأحاديث وَقَالَ اللَّيْث النهى مُخْتَصّ بالشعر فَلَا بَأْس بموصلة بصوف أَو غَيره وَقَالَ بَعضهم يجوز بِجَمِيعِ ذَلِك وَهُوَ يرْوى عَن عَائِشَة لَكِن الصَّحِيح عَنْهَا كَقَوْل الْجُمْهُور والواشمة اسْم فَاعل من الوشم وَهُوَ غرز الابرة وَنَحْوهَا فِي الْجلد حَتَّى تسبيل الدَّم ثمَّ يحشره بالكحل والنيل والنورة فيخضر والمستوشمة أَي من أَمر بذلك قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ حرَام على الفاعلة وَالْمَفْعُول بهَا والموضع الَّذِي وشم يكون نجسا فَإِن أمكن إِزَالَته بالعلاج وَجب وان لم يكن الا بِالْجرْحِ فَإِن خَافَ مِنْهُ التّلف أَو فَوت عضوا أَو منفعَته لم يحب إِزَالَته وَإِذا تَابَ لم يبْق عَلَيْهِ الْإِثْم وان لم يخف شَيْئا من ذَلِك لَزِمته إِزَالَته ويعصى بِتَأْخِيرِهِ (مرقاة)
قَوْله لعن الْوَاصِلَة قَالَ فِي النِّهَايَة أَي الَّتِي تصل شعرهَا بِشعر آخر وَالْمسْتَوْصِلَة الَّتِي تَأمر من يفعل بهَا ذَلِك وَعَن عَائِشَة لَيست الْوَاصِلَة الَّتِي تعنون وَلَا بَأْس ان يعرى الْمَرْأَة فتصل قرنا من قُرُونهَا بصوف اسود وَإِنَّمَا الْوَاصِلَة من كَانَت فِي شبيتها فَإِذا اسنت وصلتها بالقيادة قَالَ أَحْمد مَا سَمِعت بِأَعْجَب مِنْهُ انْتهى
قَوْله
[١٩٨٩] وَالْمُتَنَمِّصَات بِكَسْر الْمِيم وَهِي الَّتِي تطلب إِزَالَة الشّعْر من الْوَجْه بالمنقاش وَقَوله وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحسنِ أَي نسَاء يفعلنه باسنانهن للتحسين قَالَ النَّوَوِيّ هِيَ من تبر وَمَا بَين اسنانها وتفعله الْعَجُوز إِظْهَار للصغر لِأَن هَذِه الفرجة تكون للصغائر فَإِذا عجزت وَكَبرت سنهاء توحشت قَوْله لِلْحسنِ يُشِير الى انه لَو فعله لعلاج أَو عيب لَا بَأْس بِهِ وَهَذَا لَا يدل على ان كل تغير حرَام إِذا الْمُغيرَات لَيست صفة مُسْتَقلَّة فِي الذَّم بل قيد للمتفلجات انْتهى
قَوْله
[١٩٩٠] تزَوجنِي النَّبِي ﷺ فِي شَوَّال الخ قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ اسْتِحْبَاب التَّزْوِيج والتزوج وَالدُّخُول فِي شَوَّال وقصدت عَائِشَة بِهَذَا الْكَلَام رو مَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ وَمَا يتخيله بعض الْعَوام الْيَوْم من كَرَاهَة التَّزَوُّج وَالتَّزْوِيج وَالدُّخُول فِي شَوَّال وَهَذَا بَاطِل لَا أصل لَهُ وَهُوَ من آثَار الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بذلك لما فِي اسْم شَوَّال من الاشالة وَالرَّفْع انْتهى
قَوْله تسْتَحب ان تدخل الخ قَالَ الشَّيْخ عبد الْأَحَد السرهندي أعلم ان الْعَامَّة لَا يرَوْنَ النِّكَاح فِي هَذَا الشَّهْر مُبَارَكًا وَهُوَ كَمَا ترى بَاطِل جدا لِأَن ازدواج عَائِشَة مَعَ النَّبِي الْكَرِيم ﷺ كَانَ فِيهِ والخاصة لَا يوافقونهم فِيهِ (إنْجَاح)
قَوْله
[١٩٩٢] امرها ان تدخل الخ يحْتَمل ان يكون قَوْله ان تدخل بِصِيغَة الْمَجْهُول وَقَوله امْرَأَة مَرْفُوعا فعلى هَذَا يكون الْأَمر عَاما وَمعنى امرها أَي قَالَ عِنْدهَا وجاهها وان يكون بِصِيغَة الْمَعْرُوف أَي أَمر عَائِشَة ان تدخل الرجل الْفُلَانِيّ امْرَأَته فعلى هَذَا تكون الْوَاقِعَة خَاصَّة وَلَعَلَّ الْمَرْأَة هِيَ الَّتِي كَانَت فِي حضَانَة عَائِشَة فزوجتها بِرَجُل من الْأَنْصَار كَمَا مر الحَدِيث فِي بَاب الْغناء ثمَّ أعلم ان هَذَا حكم الْجَوَاز والا فقد أَمر رَسُول الله ﷺ عليا بتعجيل مهر فَاطِمَة حَتَّى أَمر بِبيع درعه الحطمة حِين اعتذر (إنْجَاح)
قَوْله
[١٩٩٣] وَقد يكون الْيمن قَالَ الْخطابِيّ الْيمن والشوم علامتان لَا يُصِيب الْإِنْسَان من الْخَيْر وَالشَّر وَلَا يكون شَيْء من ذَلِك الا بِقَضَاء اليه وَهَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة محَال وظروف جعلت مواقع لَيْسَ لَهَا بأنفسها وطباعها فعل وَلَا تَأْثِير فِي شَيْء الا انها لما كَانَت أَعم الْأَشْيَاء الَّتِي تقيينها الْإِنْسَان وَكَانَ فِي غَالب أَحْوَاله لَا يَسْتَغْنِي عَن دَار يسكنهَا ووزوجة يعاشرها وَفرس يرتبط وَلَا يَخْلُو عَن عَارض خيرا ومكروه فِي زَمَانه فأضيف الْيمن والشوم إِلَيْهَا اضافته مَحل وَمَكَان وهما صادران عَن مشْيَة الله
قَوْله
[١٩٩٤] ان كَانَ فَفِي الْفرس الخ أَي انكان مَا يكره وَيخَاف عاقبته فَفِي هَذِه الثَّلَاث وخصمها مَعَ ان الشوم قد يكون فِي غير الثَّلَاثَة لِأَنَّهُ لما أبطل مَذْهَب الْعَرَب فِي التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء قَالَ فَإِن كَانَ لأحدكم دَار يكره سكناهَا أَو امْرَأَة يكره صحبتهَا أَو فرس يكره ارتباطها فليفارقها بالانتقال وبطلاق وَالْبيع وَقيل ان شوام الدَّار ضيقها وَسُوء جارها وشوام الْمَرْأَة ان لَا تَلد وشوم الْفرس ان لَا يغزى عَلَيْهَا قَالَ الْكرْمَانِي وَسُوء خلقهَا فَلَا يُنَافِي كَون الْخَيْر معقودا فِي نَوَاصِيهَا لِأَنَّهُ بالغزو وَلِأَنَّهُ فسر الْخَبَر بالاجر وَالْغنيمَة فَلَا يُنَافِي التشائم بِهِ وَقيل شوم الْمَرْأَة غلاء مهرهَا وَسُوء خلقهَا وخصها لِأَنَّهَا أَعم مَا تقيني وَقَالَ مَالك وَطَائِفَة هُوَ على ظَاهره وَأَنه قد يحصل الْقَوْم بِقَضَاء الله فِيهَا انْتهى
قَوْله
[١٩٩٦] من الْغيرَة مَا يحب الله الْغيرَة تغير يحصل للْإنْسَان بِسَبَب مَا يلْحقهُ بِهِ عَار ثمَّ الْعَار لَا يخلوا اما ان يكون بِسَبَب أَمر ديني وَهُوَ أَمر مَحْمُود وَأما بِسَبَب أَمر يعده الجهلة والفسقة شينا وَيكون فِي الْوَاقِعَة زينا كَمَا راج فِي فساق الْهِنْد عدم تَزْوِيج النِّسَاء اللَّاتِي مَاتَ ازواجهن وَفِي الافاغنه عدم تَزْوِيجهَا بِغَيْر اقارب الزَّوْج وَلِهَذَا الْأَمر يخْتَلف بعرف كل بلد لِأَن للْعُرْف مدخلًا عَظِيما يحْسب أهل بلد عارا فِي أَمر وَلَا يحْسب أهل غير هَذَا الْبَلَد عارا فِيهِ فَهَذِهِ الْغيرَة مذمومة رحم الله عبدا تبع سنة نبيه واجتنب عَن وساوس غوية (إنْجَاح)
قَوْله فالغيرة فِي الرِّيبَة أَي يكون فِي مَوَاضِع التهم وَالشَّكّ والتردد بِحَيْثُ يُمكن اتهامها فِيهِ كَمَا كَانَت زَوجته أَو أمته تدخل على أَجْنَبِي أَو يدْخل أَجْنَبِي عَلَيْهَا وَيجْرِي بَينهمَا مزاح وانبساط واما إِذا لم يكن كَذَلِك فَهُوَ من ظن السوء الَّذِي نهينَا عَنهُ لمعات
قَوْله
стр. 144
[١٩٩٧] مَا غرت بِكَسْر الْغَيْن من غَار يغار غيرَة والغيرة الحمية والانفة وَقَوله ماغرت مَا مَصْدَرِيَّة أَي مَا غرت على أحد من نِسَائِهِ ﷺ مثل غيرتي على خَدِيجَة قَوْله من ذكر رَسُول الله ﷺ المُرَاد عد فضائلها وخصالها وتكريرها كَذَا فِي اللمعات من قصب قَالَ جُمْهُور الْعلمَاء المُرَاد بِهِ قصب اللؤلو المجوف كالقصر المنيف وَقيل قصب من ذهب منظوم بالجوهر قَالَ أهل اللُّغَة الْقصب من الْجَوْهَر مَا استطال مِنْهُ فِي تجويف قَالُوا وَيُقَال لكل مجوف قصب وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث مُفَسّر بِبَيْت من لؤلؤة مخبأة وفسروه بمجوفة قَالَ الْخطابِيّ المُرَاد بِالْبَيْتِ هَهُنَا الْقصر (نووي)
قَوْله
[١٩٩٨] ان بني هِشَام بن الْمُغيرَة استأذنوني ان ينكحوا ابنتهم عَليّ بن أبي طَالب فَلَا اذن لَهُم الخ وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وان فَاطِمَة بنت مُحَمَّد بضعَة مني وانا أكره ان يفتنوها الخ وَفِي رِوَايَة لمُسلم واني لست احرم حَلَالا وَلَا أحل حَرَامًا وَلَكِن وَالله لَا تَجْتَمِع بنت رَسُول الله الخ اما الْبضْعَة فبفتح الْبَاء لَا يجوز غَيره وَهِي قِطْعَة اللَّحْم وَكَذَلِكَ المضغة بِضَم الْمِيم وَأما يربيني فبفتح الْيَاء قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ الريب مَا رَابَك من شَيْء خفت عقباه وَقَالَ الْفراء راب واراب بِمَعْنى قَالَ الْعلمَاء فِي هَذَا الحَدِيث تَحْرِيم ايذاء النَّبِي ﷺ بِكُل حَال وعَلى كل وَجه وان تولد ذَلِك الايذاء مِمَّا كَانَ أَصله مُبَاحا وَهِي فِي هَذَا بِخِلَاف غَيره قَالُوا وَقد أعلم ﷺ بِإِبَاحَة نِكَاح بنت أبي جهل لعَلي بقوله ﷺ لست احرم حَلَالا وَلَكِن نهى عَن الْجمع بَينهمَا لعلتين منصوصتين إِحْدَاهمَا ان ذَلِك يُؤَدِّي الى أَذَى فَاطِمَة فَيَتَأَذَّى حِينَئِذٍ النَّبِي ﷺ فَيهْلك من اذاه فَنهى عَن ذَلِك لكَمَال شفقته على عَليّ وعَلى فَاطِمَة وَالثَّانيَِة خوف الْفِتْنَة عَلَيْهَا بِسَبَب الْغيرَة وَقيل لَيْسَ المُرَاد بِهِ النَّهْي عَن جَمعهمَا بل مَعْنَاهُ أعلم من فضل الله انهما لَا يَجْتَمِعَانِ كَمَا قَالَ أنس بن النَّضر وَالله لَا تكسر ثنية الرّبيع وَيحْتَمل ان المُرَاد تَحْرِيم جَمعهمَا وَيكون معنى لَا احرم حَلَالا أَي لَا أَقُول شَيْئا يُخَالف حكم الله فَإِذا أحل شَيْئا لم احرمه وَإِذا حرمه لم احلله وَلم اسْكُتْ عَن تَحْرِيمه لِأَن سكوتي تَحْلِيل لَهُ وَيكون من جملَة مُحرمَات النِّكَاح الْجمع بَين بنت نَبِي الله وَبنت عَدو الله (نووي)
قَوْله
[١٩٩٩] فَحَدثني فصدقني أَي كلمني بِكَلَام ووعدني فِي حَالَة الْكفْر بإرسال ابْنَتي الى فصدقني فِيهِ وارسلها اليه ﷺ إنجاج
قَوْله
[٢٠٠٢] هَل فِيهَا اورق الخ قَالَ النَّوَوِيّ اما الاورق فَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَواد لَيْسَ بصاف وَمِنْه قيل للرماد اورق وللحمامة وَرْقَاء وَجمعه ورق بِضَم الْوَاو وَإِسْكَان الرَّاء وَالْمرَاد بالعرق هَهُنَا الأَصْل من النّسَب تَشْبِيها بعرق الثَّمَرَة وَفِي هَذَا الحَدِيث ان الْوَلَد يلْحق الزَّوْج وان خَالف لَونه لَونه حَتَّى لَو كَانَ الْأَب أَبيض وَالْولد اسود أَو عَكسه لحقه وَلَا يحل لَهُ نَفْيه بِمُجَرَّد الْمُخَالفَة فِي اللَّوْن وَكَذَا لَو كَانَ الزَّوْجَانِ أبيضين فجَاء الْوَلَد اسود أَو عَكسه لاحْتِمَال انه نَزعه عرق من اسلافه وَفِي هَذَا الحَدِيث ان التَّعْرِيض بِنَفْي الْوَلَد لَيْسَ نفيا وان التَّعْرِيض بِالْقَذْفِ لَيْسَ قذفا وَفِيه الِاحْتِيَاط للأنساب والحاقها بِمُجَرَّد الْإِمْكَان انْتهى
قَوْله عَسى عرق نَزعهَا أَي قلعهَا وأخرجها من الوان فَحلهَا ولقاحها وَفِي الْمثل الْعرق نزاع والعرق الأَصْل مَأْخُوذ من عرق الشَّجَرَة وَيُقَال فلَان لَهُ عرق فِي الْكَرم وَالْمعْنَى ان وَرقهَا إِنَّمَا جَاءَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي اصولها الْبَعِيدَة مَا كَانَ بِهَذَا اللَّوْن أَو بالوان تحصل الورقة من اختلاطها فَإِن امزجة الْأُصُول قد تورث وَكَذَلِكَ تورث الْأَمْرَاض والالوان يتبعهَا وَفَائِدَة الحَدِيث الْمَنْع عَن نفي الْوَلَد بِمُجَرَّد الامارات الضعيفة بل لَا بُد من تَحْقِيق وَظُهُور دَلِيل قوي كَانَ لم يكن وطيها أَو اتت بِولد قبل سِتَّة اشهر من ابْتَدَأَ وطيها كَذَا فِي الْمرقاة
قَوْله
[٢٠٠٤] أَوْصَانِي أخي الخ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يضْربُونَ الضراب على الاماء فيكتسبن بِالْفُجُورِ وَكَانَت السَّادة ياتونها أَيْضا فَإِذا جَاءَت بِولد اسْتَلْحقهُ الزَّانِي أَو السَّيِّد الْحق بِهِ وان تنَازعا فِيهِ عرض على الْقَائِف وَكَانَت عتبَة صنع هَذَا الصَّنِيع فوصى اخاه سيد
قَوْله بنكاحها الأول قَالَ بَعضهم ان الْبَاء فِي قَوْله
стр. 145
[٢٠٠٩] بنكاحها للسَّبَبِيَّة فَكَانَ معنى الحَدِيث ان النَّبِي ﷺ رد زَيْنَب ابْنَته على أبي الْعَاصِ بِسَبَب النِّكَاح الأول لَا انه يعْقد لَهَا نِكَاحا جَدِيدا فَيحصل التطبيق بَين الحَدِيث الَّاتِي وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق (إنْجَاح)
[٢٠١٠] بِنِكَاح جَدِيد أَي لم يحدث شَيْئا من الزِّيَادَة فِي الصَدَاق وَنَحْوه وَهُوَ تَأْوِيل حسن وَالْجمع إِذا أمكن أولى من اهدار أَحدهمَا (مرقاة)
قَوْله عَن الغيال بِكَسْر الْمُعْجَمَة أَي الارضاع حَال الْحمل والغيل بِالْفَتْح اسْم ذَلِك اللَّبن وَفِي النِّهَايَة الغيلة بِكَسْر الِاسْم من الغيل وبالفتح هُوَ ان يُجَامع امْرَأَته وَهِي مرضع وَكَذَلِكَ إِذا حبلت وَهِي مرضع وَقيل كِلَاهُمَا بِمَعْنى وَقيل الْكسر للاسم وَالْفَتْح للمرة وَقيل لَا يَصح الْفَتْح الا مَعَ حذف التَّاء انْتهى كَانَ الْعَرَب يحترزون عَن الغيلة ويزعمون انها تضر الْوَلَد وَكَانَ ذَلِك من المشهورات الذائعة عِنْدهم فَأَرَادَ النَّبِي ﷺ ان يُنْهِي لذَلِك فَرَأى ان فَارس وَالروم يَفْعَلُونَ ذَلِك وَلَا يبالون بِهِ ثمَّ انه لَا يعود على أَوْلَادهم بِضَرَر فَلم ينْه مرقات
قَوْله
[٢٠١٢] ليدرك الْفَارِس الخ تَوْضِيحه ان الْمَرْأَة إِذا جومعت وحملت فسد لَبنهَا وَإِذا اغتذى بِهِ الطِّفْل بَقِي اثره فِي بدنه وافسد مزاجه واصا صَار رجلا فَركب فرسا فركض بهَا رُبمَا أدْركهُ ضعف الغيل فَيسْقط من متن فرسه وَكَانَ ذَلِك كَالْقَتْلِ فنهي النَّبِي ﷺ عَن الارضاع حَال الْحمل وَيحْتَمل ان يكون النَّهْي للرِّجَال أَي لَا تجامعوا فِي حَال الارضاع كَيْلا تحمل نساءكم فَيهْلك الارضاع فِي حَال الْحمل أَوْلَادكُم وَهَذَا نهي تَنْزِيه لَا تَحْرِيم قَالَ الطَّيِّبِيّ نَفْيه لأثر الغيل فِي الحَدِيث السَّابِق كَانَ ابطالا لَا اعْتِقَاد الْجَاهِلِيَّة كَونه موثرا واثباته لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ سَبَب فِي الْجُمْلَة مَعَ كَون الموثر الْحَقِيقِيّ هُوَ الله تَعَالَى كَذَا فِي الْمرقاة
قَوْله
[٢٠١٣] حاملات الخ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هَذِه النِّسَاء موصوفات بِهَذِهِ الصِّفَات الحميدة الشاقة من الْأَوْلَاد ووضعهن ورافتهن عَلَيْهِم وَقَوله لَوْلَا مَا يَأْتِين أَي لَوْلَا صنيعهن بأنهن يبذون بِاللِّسَانِ ويؤذين ازواجهن ويحملنهم الى مَا طَاقَة لَهُم دخلن الْجنَّة بِشَرْط أَدَاء الصَّلَاة أَي مُجَرّد أَدَاء الصَّلَاة يَكْفِي فِي نجاتهن لَو أحسن الى ازواجهن فَكَانَ هَذِه المتاعب والمشاق كَانَ لاسقاط اوزارهن لَكِن اسْتثْنى من الاوزار اثْنَيْنِ كفران العشير وَترك الصَّلَاة فَلهَذَا قَالَ مَا تَجِد من النِّسَاء من كَانَت مطيعة لزَوجهَا حافظة على صلواتها (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٠١٥] لَا يحرم الْحَرَام الْحَلَال هَذِه الْجُمْلَة يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا ان تَحْرِيم الرجل على نَفسه شَيْئا لاجل الزّهْد أَو التقشف أَو الْغَضَب لَا يحرم الْحَلَال الَّذِي أحله الله تَعَالَى كَمَا كَانَ بعض الصَّحَابَة حرم على نَفسه أكل اللَّحْم وَبَعْضهمْ النِّكَاح وَبَعْضهمْ الْمَنَام فزجروا على ذَلِك لقَوْله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا ان الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ وكذك النَّبِي ﷺ لما حرم مَارِيَة الْقبْطِيَّة على نَفسه حِين ضاجعها فِي بَيت حَفْصَة واطلعت على ذَلِك فَنزلت يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك فالحلال الَّذِي احله الله لَا يحرم بِالتَّحْرِيمِ بل يُعَاتب الرجل على تَحْرِيمه وَالْمعْنَى الثَّانِي مَا قَالَ بَعضهم من ان هَذِه الْجُمْلَة يتَفَرَّع عَلَيْهَا مسَائِل مِنْهَا أَن نِكَاح المراة الْخَامِسَة بعد الْأَرْبَع لَا يحرم الَّتِي قبله وَمِنْهَا ان نِكَاح الْأُخْت الْأُخْرَى لَا يحرم الْأُخْت الأولى والى غير ذَلِك فَمَعْنَاه ان ارْتِكَاب الْحَرَام لَا يحرم الْحَلَال الَّذِي كَانَ قبله وَلَكِن يَنْبَغِي ان هَذَا لَيْسَ على الْإِطْلَاق بل الزِّنَا ببنت الْمَرْأَة يحرم أمه وَالْجِمَاع فِي حَالَة الْإِحْرَام قبل الْوُقُوف يحرم اجْتِمَاعهمَا فِي قَابل إِذا قربا من ذَلِك الْموضع الَّذِي وَاقعهَا فِيهِ عِنْد الشَّافِعِي فِي قَول وَكَذَلِكَ نقل عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر فَكَانَ هَذَا زجرا فَافْهَم (إنْجَاح)
[٢٠١٦]
قَوْله ثمَّ رَاجعهَا قَالَ الشَّيْخ الدهلوي فِي المدارج ان النَّبِي ﷺ طلق حَفْصَة وَاحِدَة فَلَمَّا بلغ هَذَا الْخَبَر عمر ﵁ فاهتم لَهُ فاوحى الى النَّبِي ﷺ رَاجع حَفْصَة فَإِنَّهَا صَوَّامَة قَوَّامَة وَهِي زَوجتك فِي الْجنَّة (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٠١٧] قد طَلقتك قد رَاجَعتك الخ هَذَا الْأَمر كَانَ قبل نزُول الْآيَة الطَّلَاق مَرَّتَانِ الْآيَة وَلم يكن تَغْلِيظ الْمَرْأَة على الرجل فَمَتَى شَاءَ طَلقهَا وَمَتى شَاءَ رَاجعهَا فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة جعلت الطلقات الثَّلَاث حدا للتغليظ فَلَا تحل للزَّوْج بعده حَتَّى تنْكح زوجا غَيره ويطأها هَذَا الزَّوْج الاخر (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٠١٩] ثمَّ تحيض ثمَّ تطهر قيل فَائِدَة التَّأْخِير الى الطُّهْر الثَّانِي لِئَلَّا يصير الرّجْعَة لغَرَض الطَّلَاق فَيجب ان يمسك زَمَانا وَقيل انه عُقُوبَة لَهُ على مَعْصِيَته وَقيل وَجهه ان الطُّهْر الأول مَعَ الْحيض الَّذِي طلق فِيهَا كَمَا مر وَاحِد فَلَو طَلقهَا فِي أول الطُّهْر كَانَ كمن طلق فِي الْحيض وَهَذَا الْوَجْه ضَعِيف كَمَا لَا يخفي وَقيل ذَلِك ليطول مقَامه مَعهَا فَلَعَلَّهُ يُجَامِعهَا فَيذْهب مَا فِي نَفسه من سَبَب طَلاقهَا فيمسكها وَبِالْجُمْلَةِ مقتضي هَذَا الْوُجُوه كلهَا ان لَا يكون الْإِمْسَاك الى الطُّهْر الثَّانِي وَاجِبا بل أولى وَاجِب لمعات
قَوْله
[٢٠٢٢] أَرَأَيْت ان عجزاي عجز عَن النُّطْق بالرجعة أَو ذهب عقله عَنْهَا لم يكن ذَلِك محلا بالطلقة واستحمق أَي تكلّف الْحمق بِمَا فعل من الطَّلَاق للحائض قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ اسْتِفْهَام إِنْكَار أَي نعم يحْتَسب طَلَاقه وَلَا يمْنَع احتسابه لعَجزه وقائله بن عمر كَذَا فِي الْجمع (إنْجَاح)
قَوْله
следующие страницы →