← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 791

شرح سنن ابن ماجه للسيوطي وغيره

الجلال السيوطي

Полный текст (322 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[١٠٠٣] اسْتقْبل صَلَاتك أَي اسْتِحْبَابا لارتكاب الْكَرَاهَة قَالَ الطَّيِّبِيّ إِنَّمَا أمره بِإِعَادَة الصَّلَاة تَغْلِيظًا وتشديدا وَقَالَ القَاضِي ذهب الْجُمْهُور الى أَن الِانْفِرَاد خلف الصَّفّ مَكْرُوه غير مُبْطل قَالَ بن الْهمام رَوَاهُ بن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ بن حجر وَصَححهُ بن حبَان وَالْحَاكِم ويوافق الْخَبَر الصَّحِيح أَيْضا لَا صَلَاة الَّذِي خلف الصَّفّ وَمِنْهَا اخذ أَحْمد وَغَيره بطلَان صَلَاة الْمُنْفَرد عَن الصَّفّ مَعَ إِمْكَان الدُّخُول فِيهِ وَحمل أَئِمَّتنَا الأول على النّدب وَالثَّانِي على الْكَمَال ليوافقا حَدِيث البُخَارِيّ عَن أبي بكرَة أَنه دخل وَالنَّبِيّ ﷺ رَاكِع فَرَكَعَ قبل ان يصل الى الصَّفّ فَذكر للنَّبِي ﷺ فَقَالَ زادك الله حرصا لَا تعد أَي لَا تفعل ثَانِيًا وَلَو كَانَ الِانْفِرَاد مُفْسِدا لم تكن صلَاته منعقدة لاقتران الْمُفْسد بتحريمها مَعَ ان حَدِيث الْبَاب وان صَححهُ وَحسنه التِّرْمِذِيّ لَكِن علله بن عبد الْبر بِأَنَّهُ مُضْطَرب وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ كَذَا فِي الْمرقاة وَأورد فِي الظَّهِيرِيَّة وَلَو جَاءَ والصف مُتَّصِل انْتظر حَتَّى يَجِيء الاخر فَإِن خَافَ فَوت الرَّكْعَة جذب وَاحِدًا من الصَّفّ إِن علم أَنه لَا تؤذيه وان اقْتدى خلف الصُّفُوف جَازَ كَمَا فِي حَدِيث أبي بكرَة أَنه قَامَ خلف الصَّفّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا بكرَة زادك الله حرصا وَلَا تعد ١٢ [١٠٠٧] من عمر ميسرَة الْمَسْجِد الخ لما بَين ﷺ فَضِيلَة ترك النَّاس قيامهم بالميسرة فتعطلت الميسرة فأعلمهم ان فَضِيلَة الميمنة إِذا كَانَ الْقَوْم سَوَاء فِي جَانِبي الامام واما إِذا كَانَ النَّاس فِي الميمنة أَكثر لَكَانَ لصَاحب الميسرة كفلان من الْأجر وَالْحَاصِل أَنه يسْتَحبّ توَسط الامام (إنْجَاح) قَوْله [١٠٠٨] وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى وَهُوَ أَمر اسْتِحْبَاب ومقام إِبْرَاهِيم الْحجر الَّذِي فِيهِ اثر قَدَمَيْهِ أَو الْموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ حِين قَامَ عَلَيْهِ ودعا النَّاس الى الْحَج أَو رفع بِنَاء الْبَيْت وَهُوَ مَوْضِعه الْيَوْم وَقيل المُرَاد بِهِ الْأَمر بركعتي الطّواف لما روى جَابر أَنه ﷺ لما فرغ من طَوَافه عمد الى مقَام إِبْرَاهِيم فصلى خَلفه رَكْعَتَيْنِ وَقَرَأَ وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى وَقيل مقَام إِبْرَاهِيم الْحرم كُله وَقيل مَوَاقِف الْحَج قَالَه الْبَيْضَاوِيّ وَكَيْفِيَّة الدّلَالَة على التَّرْجَمَة فعلى قَول من فسر مقَام إِبْرَاهِيم الْكَعْبَة فَظَاهر وَأما على قَول من قَالَ هُوَ الْحرم كُله فَيُقَال أَن من للتَّبْعِيض ومصلى أَي قبْلَة أَو مَوضِع الصَّلَاة وَالْمرَاد من التَّرْجَمَة مَا جَاءَ فِي الْقبْلَة وَمَا يتَعَلَّق بهَا وَهَذَا أظهر لِأَن الْمُتَبَادر الى الْفَهم من الْمقَام الْحجر الَّذِي وقف عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم وموضعه مَشْهُور قَالَ الْخطابِيّ سَأَلَ عمر رض رَسُول الله ﷺ ان يَجْعَل ذَلِك الْحجر الَّذِي فِيهِ أثر مقَامه بَين يَدي الْقبْلَة فَيقوم الامام عِنْده فَنزلت الْآيَة كرماني قَوْله [١٠١٠] صلينَا أَي بِالْمَدِينَةِ وَاخْتلفُوا فِي الْجِهَة الَّتِي كَانَ النَّبِي ﷺ مُتَوَجها إِلَيْهَا للصَّلَاة بِمَكَّة فَقَالَ بن عَبَّاس وَغَيره كَانَ يُصَلِّي الى بَيت الْمُقَدّس وَقَالَ آخَرُونَ الى الْكَعْبَة وَهُوَ ضَعِيف يلْزم مِنْهُ النّسخ مرَّتَيْنِ وَالْأول أصح كَذَا فِي التَّلْخِيص قَوْله بعد دُخُوله الى الْمَدِينَة بشهرين هَذَا لَا يُطَابق الرِّوَايَات الصَّحِيحَة الْوَارِدَة فِي أَن صرف الْقبْلَة كَانَ فِي رَجَب وغزوة بدر فِي رَمَضَان وَالظَّاهِر أَنه من وهم الروَاة والعبارة الصَّحِيحَة قبل بدر بشهرين أَو بعد خُرُوجه من الْمَدِينَة نَحْو بدر بشهرين وَالله سُبْحَانَهُ أعلم شمس الْعُلُوم مَوْلَانَا الْمُحدث الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الدهلوي قدس سرهم قَوْله [١٠١١] مَا بَين الْمشرق الخ قَالَ فِي النِّهَايَة أَرَادَ بِهِ الْمُسَافِر إِذا التبست عَلَيْهِ قبْلَة وَأما الْحَاضِر فَيجب عَلَيْهِ التَّحَرِّي وَالِاجْتِهَاد وَهَذَا إِنَّمَا يَصح لمن كَانَت الْقبْلَة فِي جنوبه أَو فِي شِمَاله وَيجوز أَن يكون أَرَادَ بِهِ قبْلَة أهل الْمَدِينَة ونواحيها فَإِن الْكَعْبَة جنوبها (زجاجة) قَوْله [١٠١٢] فَلَا يجلس حَتَّى يرْكَع رَكْعَتَيْنِ قَالَ بن بطال اتّفق أَئِمَّة الْفَتْوَى على أَنه مَحْمُول على النّدب والارشاد مَعَ استحبابهم الرُّكُوع أَي الصَّلَاة لكل من دخل الْمَسْجِد لما روى أَن كبار أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يدْخلُونَ الْمَسْجِد ثمَّ يخرجُون وَلَا يصلونَ وَأوجب أهل الظَّاهِر على كل دَاخل فِي وَقت يجوز فِيهِ الصَّلَاة وَقَالَ بَعضهم فِي كل وَقت كَذَا فِي الْكرْمَانِي قَالَ بن حجر تعَارض الْأَمر بِالصَّلَاةِ للداخل بِحَدِيث النَّهْي عَنْهَا فِي وَقت الطُّلُوع وَنَحْوه فَذهب الشَّافِعِيَّة الى تَخْصِيص النَّهْي وَالْحَنَفِيَّة الى عَكسه قَوْله [١٠١٥] فَلَا يؤذينا بهَا الخ قَالَ النَّوَوِيّ فَذهب بعض الْعلمَاء الى أَن النَّهْي خَاص لمَسْجِد رَسُول الله ﷺ بقوله مَسْجِدنَا وَالْجُمْهُور على أَنه عَام لكل مَسْجِد لما ثَبت فِي بعض الرِّوَايَات فَلَا يقربن الْمَسَاجِد ثمَّ قَالَ الثوم وَنَحْوه من الْبُقُول حَلَال بِإِجْمَاع من يعْتد بِهِ وَحكى تَحْرِيمهَا عَن أهل الظَّاهِر لِأَنَّهَا يمْنَع من حُضُور الْجَمَاعَة وَهِي عِنْدهم فرض عين كرماني قَوْله [١٠١٦] فَلَا يَأْتِين الْمَسْجِد الْغَرَض مِنْهُ وَالله أعلم ان اتيان الْمَسْجِد ضَرُورِيّ فَمن فعل شَيْئا يُوجب حرمانه كَانَ مسيئا أَي لَا يَأْكُل من هَذِه الشَّجَرَة فَيمْتَنع من دُخُول الْمَسْجِد وَأَشد مِنْهُ من يسْتَعْمل التنباك شربا أَو سعوطا فَإِنَّهُ يتَأَذَّى النَّاس بِهِ فدخول الْمَسْجِد بعد اسْتِعْمَال هَذَا أَشد وَاغْلُظْ وَهَذَا الْأَمر يكثر وُقُوعه وَالنَّاس عَنهُ غافلون وَمحل حلّه وحرمته كتب الْفِقْه (إنْجَاح) قَوْله

стр. 72

[١٠١٧] كَانَ يُشِير بِيَدِهِ فِي شرح السّنة أَكثر الْفُقَهَاء على أَنه لَا يرد بِلِسَانِهِ وَلَو رد بطلت صلَاته وَيُشِير بِأُصْبُعِهِ وَيَده وَقَالَ بن حجر انه ﷺ أَشَارَ بِيَدِهِ كَمَا صَححهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ الْخطابِيّ رد السَّلَام بعد الْخُرُوج عَن الصَّلَاة سنة وَقد رد النَّبِي ﷺ على بن مَسْعُود بعد الْفَرَاغ عَن الصَّلَاة وَبِه قَالَ أَحْمد وَجَمَاعَة من التَّابِعين (مرقاة) قَوْله لشغلا بِضَم الشين والغين وبسكون الْغَيْن والتنوين فِيهِ للتنويع أَي نوعا من الشّغل لَا يَلِيق مَعَه الِاشْتِغَال لغيره قَالَه الْكرْمَانِي وَيجوز أَن يكون للتعظيم أَي شغلا عَظِيما وَهُوَ اشْتِغَال بِاللَّه تَعَالَى دون غَيره فِي مثل هَذِه الْحَالة عَيْني قَوْله واعلمنا بِصِيغَة الْمَجْهُول أَي من جِهَة الْغَيْر فكأنهم تحروا أَولا ثمَّ سَأَلُوا عَن غَيرهم فَأخْبرُوا أَو كَانَ الْأَمر على خلاف ذَلِك وَلِهَذَا بَين بقوله فَلَمَّا طلعت الشَّمْس الحَدِيث وَيحْتَمل أَن يكون بِصِيغَة الْمَعْلُوم بِمَعْنى جعلنَا عَلامَة للجهة الَّتِي صلينَا إِلَيْهَا لتبين حَالهَا بعد الطُّلُوع (إنْجَاح) [١٠٢١] وَلَا عَن يَمِينك زَاد فِي رِوَايَة البُخَارِيّ فَإِن عَن يَمِينه ملكا وَلَا بُد من وَجه يَقْتَضِي الْمَنْع بِالْيَمِينِ لأجل الْملك إِذْ الْملك فِي يسَاره أَيْضا وَذَلِكَ الْوَجْه هُوَ أَن يُقَال ان ملك الْيَمين يكْتب حَسَنَات الْمُصَلِّي فِي حَالَة صلَاته وَلما كَانَت الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء كَانَ ملك الْيَسَار فَارغًا وَأحسن مَا قيل فِيهِ ان لكل أحد قرينا أَي شَيْطَانا وموقعه يسَاره كَمَا ورد فِي حَدِيث أبي امامة على مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فَإِنَّهُ يقوم بَين يَدي الله وَملكه عَن يَمِينه وقرينه عَن يسَاره فَلَعَلَّ الْمُصَلِّي إِذا تفل عَن يسَاره يَقع على قرينه وَهُوَ الشَّيْطَان وَلَا يُصِيب الْملك كَذَا فِي الْخَيْر الْجَارِي والعيني وَيُؤَيِّدهُ مَا ورد فِي دفع الحنزب بالتفل على الْيَسَار قَوْله [١٠٢٣] حَتَّى يَنْقَلِب أَي عَن الصَّلَاة أَو يحدث حدث سوء أَي يفعل أمرا كَانَ منافيا لخشوع الصَّلَاة وحضورها أَو المُرَاد من الْحَدث نَاقض الْوضُوء وَإِنَّمَا نسب الى سوء لِأَن عروضه فِي الصَّلَاة يكون من الشَّيْطَان غَالِبا وَالله اعْلَم (إنْجَاح) قَوْله [١٠٢٦] ان كنت فَاعِلا فَمرَّة وَاحِدَة قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ لَا تفعل وان فعلت فافعل وَاحِدَة لَا تزد وَهَذَا نهى كَرَاهَة تَنْزِيه فِيهِ كَرَاهِيَة وَاتفقَ الْعلمَاء على كَرَاهَة الْمسْح لِأَنَّهُ يُنَافِي التَّوَاضُع وَلِأَنَّهُ يشغل الْمُصَلِّي قَالَ القَاضِي وَكره السّلف مسح الْجَبْهَة فِي الصَّلَاة قبل الِانْصِرَاف يَعْنِي من الْمَسْجِد مِمَّا يتَعَلَّق بهَا من تُرَاب وَنَحْوه قَوْله [١٠٢٧] فَإِن الرَّحْمَة تواجهه أَي تنزل عَلَيْهِ وَتقبل اليه فَلَا يَلِيق لعاقل يلهي من شكر تِلْكَ النِّعْمَة الخطيرة بِهَذِهِ الفعلة الحقيرة أَو لَا يَنْبَغِي فَوت تِلْكَ النِّعْمَة أَو الرَّحْمَة بمزاولة هَذِه الْغَفْلَة والذلة الاحالة الضَّرُورَة (مرقاة) قَوْله [١٠٢٨] يُصَلِّي على الْخمْرَة قَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ مِقْدَار مَا يضع الرجل عَلَيْهِ وَجهه فِي سُجُوده من حَصِير أَو نسيجة خوص وَنَحْوه من الثِّيَاب وَلَا يكون خمرة الا فِي هَذَا الْمِقْدَار وَسميت خمرة لِأَن خيوطها مستورة بسعفها وَقد جَاءَ مَا يدل على إِطْلَاق الْخمْرَة على الْكَبِير من نوعها (زجاجة) قَوْله [١٠٢٩] على حَصِير فِي الْفَائِق فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الصَّلَاة على شَيْء يحول بَينه وَبَين الأَرْض سَوَاء نبت من الأَرْض أم لَا وَقَالَ القَاضِي عِيَاض الصَّلَاة على الأَرْض أفضل الا لحَاجَة كحر أَو برد أَو نَجَاسَة انْتهى قَوْله [١٠٣٣] بسط ثَوْبه يحْتَمل الثَّوْب الملبوس كالفاضل من كمه أَو ذيله أوالثوب الَّذِي يقلعه من جِسْمه قَالَه الْعَيْنِيّ وَالظَّاهِر الثِّيَاب الملبوسة فَالْحَدِيث يدل على جَوَاز السَّجْدَة على ثوب الْمُصَلِّي كَمَا ذهب اليه أَبُو حنيفَة فَهُوَ حجَّة على الشَّافِعِي فِي عدم تجويزه السُّجُود على ثوب وَهُوَ لابسه وَأول الحَدِيث بِأَن المُرَاد مِنْهَا الثَّوْب الْغَيْر الملبوس قَوْله [١٠٣٤] والتصفيق للنِّسَاء لِأَن صوتهن عَورَة وَهُوَ عِنْد الْفُقَهَاء ان تضرب الْمَرْأَة بطن كفها الْأَيْمن على ظهر كَفه الْيُسْرَى وَالتَّسْبِيح هُوَ قَول سُبْحَانَ الله كرماني قَوْله [١٠٣٧] يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه هَذَا إِذا كَانَا طاهرين ويتمكن مَعَهُمَا من إتْمَام السُّجُود بِأَن يسْجد على جَمِيع أَصَابِع رجلَيْهِ وَمَعَ ذَلِك الْأَدَب خلع النَّعْلَيْنِ وَأما إِذا لم يكن طاهرين أَو لم يتَمَكَّن من إتْمَام السُّجُود فخلعهما وَاجِب قَالَ الطَّيِّبِيّ إِذا أصَاب الْخُف أَو النَّعْل وَنَحْوه من النَّجَاسَة ان كَانَ لَهَا جرم فجف ومسحه بِالتُّرَابِ أَو بالرمل على سَبِيل الْمُبَالغَة يطهر وَكَذَلِكَ بالحك وان لم يكن لَهَا جرم كالبول وَالْخمر فَلَا بُد من الْغسْل بالِاتِّفَاقِ رطبا كَانَ أَو يَابسا (مرقاة) قَوْله من موطئ أَي مَا يُوطأ من الْأَذَى فِي الطَّرِيق الوطاء الدوس بالقدم أَي لَا نعيد الْوضُوء من الْأَذَى بل نغسل مَوضِع الوطئ من الْقدَم كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله

стр. 73

[١٠٤٣] ان تلتمع أَي مَخَافَة الا تلتمع أبصاركم أَي تختلس من التمع بِهِ إِذا اختلسه واختطف بِسُرْعَة كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) [١٠٤٤] أَو ليخطفن الله أَي ليسلبن الله أَبْصَارهم ان لم ينْتَهوا عَن ذَلِك قَالَ الطَّيِّبِيّ أَو هَهُنَا للتَّخْيِير تهديدا أَي ليَكُون أحد الامرين كَقَوْلِه تَعَالَى لنخرجنك يَا شُعَيْب وَالَّذين آمنُوا مَعَك من قريتنا أَو لتعودن فِي ملتنا وَفِي الْمشكاة بِرِوَايَة مُسلم لينتهين أَقوام عَن رفعهم أَبْصَارهم عِنْد الدُّعَاء فِي الصَّلَاة الى السَّمَاء أَي خُصُوصا عِنْد الدُّعَاء لإيهام ان الْمَدْعُو فِي الْجِهَة الْعليا مَعَ تعاليه عَن الْجِهَات كلهَا والا فَرفع الابصار مُطلقًا فِي الصَّلَاة مَكْرُوه وَقَالَ القَاضِي عِيَاض اخْتلفُوا فِي كَرَاهَة رفع الْبَصَر الى السَّمَاء فِي الدُّعَاء فِي غير الصَّلَاة فكره القَاضِي شُرَيْح وَآخَرُونَ وَجوزهُ الْأَكْثَرُونَ لِأَن السَّمَاء قبْلَة الدُّعَاء كَمَا ان الْكَعْبَة قبْلَة الصَّلَاة فَلَا يكره رفع الْبَصَر اليه كَمَا لَا يكره رفع الْيَد فِي الدُّعَاء انْتهى وَصَحَّ أَيْضا أَنه ﷺ كَانَ يرفع بَصَره الى السَّمَاء فَلَمَّا نزل الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون طأطأ رَأسه (مرقاة) قَوْله اوكلكم يجد ثَوْبَيْنِ هُوَ بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام فَإِن قلت مَا الْمَعْطُوف عَلَيْهِ بِالْوَاو قلت مُقَدّر أَي أَنْت سَائل عَن مثل هَذَا الْكَلَام وَمَعْنَاهُ لَا سُؤال عَن مثل هَذَا الظَّاهِر ولاثوبين لكلكم إِذْ الِاسْتِفْهَام للانكار كَذَا فِي الْكرْمَانِي وَفِي الْخَيْر الْجَارِي وَيُسْتَفَاد مِنْهُ الحكم بِجَوَاز الصَّلَاة فِي ثوب وَاحِد وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور من الْعلمَاء انْتهى قَالَ الْعَيْنِيّ كل مَا روى من منع الصَّلَاة فِي ثوب وَاحِد فَهُوَ مَحْمُول على الْأَفْضَل لَا على عدم الْجَوَاز وَقيل هُوَ مَحْمُول عَليّ التَّنْزِيه قَوْله متوشحا التوشح ان يَأْخُذ طرف ثوب أَلْقَاهُ على مَنْكِبه الْأَيْمن من تَحت يَده الْيُسْرَى وَيَأْخُذ طرفه الَّذِي أَلْقَاهُ على الْأَيْسَر تَحت يَده الْيُمْنَى ثمَّ يعقدها على صَدره والمخالفة بَين طَرفَيْهِ والاشتمال بِالثَّوْبِ بِمَعْنى التوشح مجمع قَوْله على عَاتِقيهِ العاتق مَا بَين الْمنْكب الى أصل الْعُنُق وَالْحكمَة فِي ذَلِك ان لَا يخلوا العاتق من شَيْء لِأَنَّهُ أقرب الى الْأَدَب وأنسب الى الْحيَاء من الرب وأكمل فِي أَخذ الزِّينَة وَالله أعلم قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور هَذَا الْأَمر للنَّدْب لَا للْوُجُوب وَلَو صلى فِي ثوب وَاحِد سَاتِر عَوْرَته لَيْسَ على عَاتِقه شَيْء صحت صلَاته مَعَ الْكَرَاهَة وَأما أَحْمد وَبَعض السّلف فَذَهَبُوا الى أَنه لَا يَصح صلَاته عملا بِظَاهِر الحَدِيث (مرقاة) قَوْله بَاب سُجُود الْقُرْآن أعلم ان الْأَئِمَّة اخْتلفُوا فِي وجوب سُجُود التِّلَاوَة وَعَدَمه فَذهب الامام أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الى الْوُجُوب والائمة الثَّلَاثَة على أَنَّهَا سنة وفعلها أفضل من تَركهَا وَفِي رِوَايَة عَن أَحْمد أَيْضا وَاجِبَة إِن كَانَت فِي الصَّلَاة وَفِي خَارِجهَا الا وَالْحجّة لنا قَوْله تَعَالَى فَمَا لَهُم لَا يُؤمنُونَ وَإِذا قرئَ عَلَيْهِم الْقُرْآن لَا يَسْجُدُونَ الدَّال على إِنْكَار ترك السَّجْدَة عِنْد تِلَاوَة الْقُرْآن وقرنه مَعَ عدم الْإِيمَان كَانَ تَركهَا وَعدم الْإِيمَان من قبيل وَاحِد وَأَيْضًا السَّجْدَة جُزْء الصَّلَاة اقْتصر عَلَيْهَا للتَّخْفِيف فَيكون فرضا كالقيام فِي صَلَاة الْجِنَازَة لمعات قَوْله [١٠٥٢] يَا ويله قَالَ بن الْملك أَصله يَا ويلي قلبت الْيَاء هَاء وَالْوَيْل الْحزن والهلاك كَأَنَّهُ يَقُول يَا حزني وَيَا هلاكي احضر فَهَذَا وقتك وأوانك قَالَ الطَّيِّبِيّ نِدَاء الويل للتحسر على مَا فَاتَ مِنْهُ من الْكَرَامَة وعَلى حُصُول اللَّعْن والخيبة (مرقاة) قَوْله [١٠٥٣] فَأَتَاهُ رجل قَالَ ميرك هُوَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ كَمَا جَاءَ مُصَرحًا فِي رِوَايَة وَقيل ملك من الْمَلَائِكَة كَذَا فِي الْمرقاة وَقَالَ بن الْهمام وَيَقُول فِي سَجْدَة التِّلَاوَة مَا يَقُول فِي سَجْدَة الصَّلَاة على الْأَصَح وَاسْتحبَّ بَعضهم سُبْحَانَ رَبنَا ان كَانَ وعد رَبنَا لمفعولا لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ ويخرون للاذقان سجدا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبنَا ان كَانَ وعد رَبنَا لمفعولا قَوْله

стр. 74

[١٠٥٥] إِحْدَى عشرَة هَذَا لَا يُنَافِي فِي الزِّيَادَة غَايَته ان أَبَا الدَّرْدَاء يسْجد مَعَه إِحْدَى عشرَة سَجْدَة وَلم يحضر فِي غَيرهَا وَلَكِن الْعدَد الَّذِي يَأْتِي فِي الحَدِيث الَّاتِي يُنَافِي سَجْدَة النَّجْم فَلَعَلَّ هَذَا وهم من بعض الروَاة (إنْجَاح) قَوْله ثَلَاث من الْمفصل وَهِي النَّجْم وَإِذا انشقت واقرأ قَالَ أَبُو دَاوُد وروى أَبُو الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ إِحْدَى عشرَة سَجْدَة وَإِسْنَاده واه انْتهى قَالَ الْمُنْذِرِيّ حَدِيث أبي الدَّرْدَاء الَّذِي أَشَارَ اليه أَبُو دَاوُد وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب انْتهى وَقَالَ بن الْهمام حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن عبد الله بن منين بميم مَضْمُومَة وبنونين وَهُوَ ضَعِيف قَالَ الطَّيِّبِيّ وَاخْتلفُوا فِي عدَّة سَجدَات الْقُرْآن فَقَالَ أَحْمد خمس عشرَة أخذا بِظَاهِر حَدِيث عَمْرو هَذَا فَادْخُلْ سَجْدَة ص فِيهَا وَقَالَ الشَّافِعِي أَربع عشرَة سَجْدَة مِنْهَا ثِنْتَانِ فِي الْحَج وَثَلَاث فِي الْمفصل وَلَيْسَت سَجْدَة ص مِنْهُنَّ بل هِيَ سَجْدَة شكر كَمَا جَاءَ مُصَرحًا فِي قَوْله ﷺ سجدها دَاوُد تَوْبَة وَنحن نسجدها شكرا أَي على النِّعْمَة الَّتِي آتاها الله تَعَالَى دَاوُد وَهِي قبُول التَّوْبَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَربع عشرَة فأسقط الثَّانِيَة من الْحَج وَأثبت سَجْدَة ص وَقَالَ مَالك أحدى عشرَة فاسقط سَجْدَة ص وسجدات الْمفصل وَهُوَ القَوْل الْقَدِيم للشَّافِعِيّ وَاتَّفَقُوا على الْإِتْيَان بهَا فرضا أَو نفلا وَذهب بَعضهم ان مَا كَانَ مِنْهَا فِي آخر سُورَة فالركوع يَكْفِي عَن السَّجْدَة وَهُوَ قَول بن مَسْعُود انْتهى وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وتفصيله مَا ذكر فِي شرح الْمنية كل سَجْدَة وَجَبت فِي الصَّلَاة فَرَكَعَ ونواها فِيهِ أَو لم ينْو فَسجدَ للصَّلَاة سَقَطت مِنْهُ إِذا لم يقْرَأ بعْدهَا ثَلَاث آيَات (مرقاة) قَوْله سجدنا الخ وروى أَبُو دَاوُد عَن بن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ لم يسْجد فِي شَيْء من الْمفصل مُنْذُ تحول الى الْمَدِينَة وَبِه أَخذ مَالك وَقَالَ التوربشتي ذَلِك الحَدِيث ان صَحَّ لم يلْزم فِيهِ حجَّة لما صَحَّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سجدنا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي إِذا السَّمَاء انشقت الحَدِيث وَأَبُو هُرَيْرَة مُتَأَخّر وَلِأَن كثيرا من الصَّحَابَة يروونها فِيهِ فالاثبات أولى بِالْقبُولِ وَلِأَن بن عَبَّاس يروي فِي الصِّحَاح أَنه ﷺ سجد فِي النَّجْم وَلَا شكّ ان الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح أقوى من الْمَرْوِيّ فِي الحسان مرقاة لمولانا على الْقَارِي

стр. 75

[١٠٦٠] ارْجع فصل الخ امْرَهْ بِالْإِعَادَةِ لكَونه لم يتم الرُّكُوع وَالسُّجُود صرح بذلك بن أبي شيبَة وَلَفظه دخل رجل فصلى صَلَاة خَفِيفَة لم يتم ركوعها وسجودها الخ كَذَا فِي الْعَيْنِيّ والقسطلاني اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو يُوسُف على فَرضِيَّة الطُّمَأْنِينَة والقومة والجلسة فَإِنَّهُ ﷺ نفى عَن الرجل الصَّلَاة وَكَانَ قد ترك الطُّمَأْنِينَة والقومة والجلسة وَعند أبي حنيفَة وَمُحَمّد الاطمينان فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود فِي ظَاهر الرِّوَايَة على تَخْرِيج الْكَرْخِي وَاجِب يجب سَجْدَة السَّهْو بتركة وعَلى تَخْرِيج الْجِرْجَانِيّ سنة وَأما القومة والجلسة فَسنة وَعَلِيهِ بعض الْمَالِكِيَّة وَمِمَّنْ قَالَ أَنَّهَا لَيست بِفَرْض حمل الحَدِيث على الزّجر والتهديد وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا روى التِّرْمِذِيّ عَن رِفَاعَة بن رَافع بعد هَذَا الحَدِيث من قَوْله ﷺ فَإِذا فعلت ذَلِك فقد تمت صَلَاتك وَإِن انتقصت مِنْهُ شَيْئا انتقصت من صَلَاتك وَكَانَ هَذَا أَهْون عَلَيْهِم من الأولى انه من انْتقصَ من ذَلِك انْتقصَ من صلَاته وَلم تذْهب كلهَا لمعات قَوْله إِذا قُمْت الخ إِنَّمَا أخر ﷺ تَعْلِيمه الى آخر ثَلَاث مَرَّات للتهديد أَو لَعَلَّه يفهم من إِنْكَاره فَلَمَّا علم غباوته أظهر الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالسّنة فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ أَولا الْإِشَارَة وَالْكِنَايَة وَآخر التَّصْرِيح والتشريح وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله متوركا اخْتلف الْعلمَاء فِي هَذِه المسئلة على أَرْبَعَة أَقْوَال فَقَالَ بَعضهم بتوركه فِي التشهدين وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ بَعضهم بالافتراش فيهمَا وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَبَعْضهمْ بالتورك فِي تشهد بعده السَّلَام سَوَاء كَانَ هُنَاكَ تشهدان أَو تشهد وَاحِد وَفِي غَيره الافتراش وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقل بَعضهم كل صَلَاة فِيهَا تشهدان فَفِي الْأَخير مِنْهُمَا يتورك وان كَانَ فِيهَا تشهد وَاحِد يفترش وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد وَقيل وَجه قَول أبي حنيفَة ان فِي كثير من الْأَحَادِيث وَقع ذكر الافتراش مُطلقًا فَبَان أَن السّنة فِي التَّشَهُّد هَذَا وَأَن جُلُوس النَّبِي ﷺ فِي التَّشَهُّد كَانَ هَكَذَا من غير تَقْيِيد بِالْأولَى أَو بِالْأُخْرَى فَفِي مُسلم عَن عَائِشَة رض كَانَ رَسُول الله ﷺ يفْتَتح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ الى أَن قَالَت وَكَانَ يفترش رجله الْيُسْرَى وينقلب رجله الْيُمْنَى وَفِي سنَن النَّسَائِيّ عَن بن عمر عَن أَبِيه قَالَ من سنة الصَّلَاة نصب الْقدَم الْيُمْنَى واستقباله بأصابعها الْقبْلَة وَالْجُلُوس على اليسرة كَذَا قَالَ بن الْهمام وَأَيْضًا هَذَا الْجُلُوس أشق وَأَشد وَأفضل للأعمال احمزها وَقد وَقع فِي بعض الْأَحَادِيث التورك فِي تشهد الاخر فحملوها على حَالَة الْعذر أَو كبر السن أَو طول الْأَدْعِيَة لِأَن الْمَشَقَّة فِيهِ أقل لمعات قَوْله صَلَاة السّفر رَكْعَتَانِ قَالَ بن الْملك ذهب الشَّافِعِي الى جَوَاز الْقصر والاتمام فِي السّفر وَعند أبي حنيفَة لَا يجوز الاتمام بل يَأْثَم وَاسْتدلَّ أَبُو حنيفَة بِمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن عَائِشَة قَالَت الصَّلَاة أول مَا فرضت رَكْعَتَانِ فأقرت صَلَاة السّفر وأتمت صَلَاة الْحَضَر قَالَ الْعَيْنِيّ حَدِيث عَائِشَة وَاضح فِي أَن الرَّكْعَتَيْنِ للْمُسَافِر فرض فَلَا يجوز خِلَافه وَلَا الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَمِمَّنْ ذهب الى هَذَا عمر بن عبد الْعَزِيز ان صَحَّ عَنهُ فِي السّفر رَكْعَتَانِ لَا يَصح غَيرهمَا ذكره بن خرم محتجا بِهِ وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَبَعض أَصْحَاب مَالك وروى عَن مَالك أَيْضا وَهُوَ الْمَشْهُور عَنهُ انه قَالَ من أتم فِي السّفر أعَاد فِي الْوَقْت وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث عمر بن الْخطاب صَلَاة السّفر رَكْعَتَانِ تَمام غير قصر الحَدِيث وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا بِسَنَد صَحِيح وَعند بن حزم صَحَّ عَن بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ السّفر رَكْعَتَانِ من ترك السّنة كفر وَعَن بن عَبَّاس من صلى فِي السّفر أَرْبعا كمن صلى فِي الْحَضَر رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَول عمر وَعلي وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَجَابِر وَابْن عَمْرو الثَّوْريّ وَأما إتْمَام عُثْمَان رض فَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله قيل أَنه رأى الْقصر والاتمام جائزين وَقيل لِأَنَّهُ تأهل بِمَكَّة وَقيل لِأَن الاعراب حَضَرُوا مَعَه فَفعل ذَلِك لِئَلَّا يَظُنُّوا أَن فرض الصَّلَاة رَكْعَتَانِ ابدا أَي حضرا وسفرا لَكِن بَقِي الاشكال فِي إتْمَام عَائِشَة لِأَنَّهَا أخْبرت بفرضية الرَّكْعَتَيْنِ فِي حق الْمُسَافِر ثمَّ أتمتها فَكيف تتمّ فَلِذَا سَأَلَ الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة مَا بَال عَائِشَة تتمّ فَأجَاب بقوله تأولت مَا تَأَول عُثْمَان فَأُجِيب بِأَن سَبَب إتْمَام عُثْمَان أَنه كَانَ يرى الْقصر مُخْتَصًّا بِمن كَانَ شاخصا سائرا وَأما من أَقَامَ فِي أثْنَاء السّفر فَهُوَ يتم لِأَنَّهُ فِي حكم الْمُقِيم وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن عَن عباد بن عبد الله بن الزبير قَالَ لما قدم علينا مُعَاوِيَة حَاجا صلى بِنَا الظّهْر رَكْعَتَيْنِ بِمَكَّة ثمَّ انْصَرف الى دَار الندوة فَدخل عَلَيْهِ مَرْوَان وَعَمْرو بن عُثْمَان فَقَالَا لقد عبت أَمر بن عمك وَقَالَ وَكَأن عُثْمَان أتم الصَّلَاة إِذا قدم مَكَّة ثمَّ إِذا خرج الى منى وعرفة قصر الصَّلَاة فَإِذا فرغ من الْحَج وَأقَام بمنى أتم الصَّلَاة انْتهى فَبِهَذَا التَّأْوِيل يرْتَفع الِاخْتِلَاف بَين خبر عَائِشَة وفعلها عَيْني قَوْله وَلَا نجد صَلَاة السّفر الخ فَإِن قلت كَيفَ يَصح قَوْله وَلَا نجد صَلَاة السّفر فِي الْقُرْآن مَعَ أَنه تَعَالَى قَالَ وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الارض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة الْآيَة قلت كَانَ السَّائِل حمل هَذِه الْآيَة على صَلَاة الْخَوْف بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى وان خِفْتُمْ وَجعل الْخَوْف شرطا للقصر بِحَسب الظَّاهِر مَعَ أَنه لَا مَفْهُوم لهَذَا الشَّرْط عِنْد الْجُمْهُور وَوَقع صَرِيحًا على مَا كَانَ الْأَمر عِنْد نزُول الْآيَة فَبين بن عمر أَنه ﷺ قصرالصلاة فِي السّفر مَعَ عدم الْخَوْف وَكَانَ أعلم بِتَأْوِيل الْآيَة فاستننا بسنته واقتدينا بقدوته (إنْجَاح الْحَاجة) [١٠٦٩] كَانَ يجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء الخ قَالَ الْعَيْنِيّ سلمنَا ان الْجمع رخصَة لَكِن حملناه على الْجمع الصُّورِي حَتَّى لَا يُعَارض الْخَبَر الْوَاحِد الْآيَة القطعية هُوَ قَوْله تَعَالَى حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى أَي ادوها فِي وَقتهَا وَقَوله تَعَالَى ان الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا وَمَا قُلْنَا هُوَ الْعَمَل بِالْآيَةِ وَالْخَبَر وَبِه يحصل التَّوْفِيق بَين الَّتِي ظَاهرهَا معَارض وَمَا قَالُوا يُؤَدِّي إِلَى ترك الْعَمَل بِالْآيَةِ وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ مُحَمَّد بلغنَا عَن عمر بن الْخطاب رَضِي أَنه فِي كتب فِي الْآفَاق ينهاهم أَن يجمعوا بَين الصَّلَاتَيْنِ ويخبرهم أَن الْأَحَادِيث الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقت وَاحِد كَبِيرَة من الْكَبَائِر أخبرنَا بذلك الثِّقَات عَن الْعَلَاء بن الْحَارِث عَن مَكْحُول انْتهى قَوْله [١٠٧١] فَلم يزدْ على رَكْعَتَيْنِ أَي على الْفَرْض يَعْنِي لَا يتَنَفَّل بالنوافل والرواتب وَقَالَ التِّرْمِذِيّ اخْتلف أهل الْعلم بعد النَّبِي ﷺ فَرَأى بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ان يتَطَوَّع الرجل فِي السّفر وَبِه يَقُول أَحْمد وَإِسْحَاق وَلم ير طَائِفَة من أهل الْعلم أَن يُصَلِّي قبلهَا وَلَا بعْدهَا وَمعنى من لم يتَطَوَّع فِي السّفر قبُول الرُّخْصَة وَمن تطوع فَلهُ فِي ذَلِك فضل كثير وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم يختارون التَّطَوُّع فِي السّفر لَكِن روى التِّرْمِذِيّ عَن بن أبي ليلى حَدِيث بن عمر وَفِيه صليت مَعَه ﷺ الظّهْر فِي السّفر رَكْعَتَيْنِ وَبعدهَا رَكْعَتَيْنِ وَكَذَا قَالَ فِي الْمغرب قَالَ الْعَيْنِيّ فَيحمل حَدِيث النَّفْي على الْغَالِب من أَحْوَاله وَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ على أَنه فعله فِي بعض الْأَوْقَات لبَيَان الِاسْتِحْبَاب انْتهى والاوجه أَن يحمل حَدِيث النَّفْي على حَالَة السّير وَحَدِيث الثُّبُوت على حَالَة الْقَرار كَمَا هُوَ الْمُخْتَار من مَذْهَبنَا قَوْله [١٠٧٣] ثَلَاثًا لِلْمُهَاجِرِ بعد الصَّدْر أَي بعد الرُّجُوع من منى وَهَذَا كَانَ خُصُوصِيَّة لأَصْحَاب النَّبِي ﷺ الَّذين هَاجرُوا من مَكَّة كَيْلا يتعلقوا بوطنهم وَيرغبُوا فِي مسكنهم وَلِأَنَّهُم لَو أَقَامُوا كثيرا لَا يُؤمن عَلَيْهِم فِيهَا الْمَوْت وَالْمَوْت فِي بلد هَاجر مِنْهُ غير مستحسن وَلِهَذَا أَرِنِي ﷺ سعد بن خَوْلَة أَن مَاتَ بِمَكَّة وَأما مُنَاسبَة هَذَا الحَدِيث بِالْبَابِ فَلَيْسَ بِظَاهِر اللَّهُمَّ الا أَن يحمل على أَن الْإِقَامَة فِي موسم الْحَج وَثَلَاثَة أَيَّام بعده لَا يخرج عَن كَونه مُسَافِرًا لِأَنَّهُ لَو كَانَ قَوْلنَا لمنعهم ﷺ عَن الْإِقَامَة بِمَكَّة (إنْجَاح) قَوْله [١٠٧٤] قدم النَّبِي ﷺ الخ مُنَاسبَة الحَدِيث بِالْبَابِ مَا تقدم فَإِنَّهُ إِذا دخل فِي الرَّابِعَة وَصدر من منى فِي الثَّالِث عشر وَأقَام بعده ثَلَاثَة أَيَّام لَكَانَ الْمَجْمُوع اثْنَي عشر يَوْمًا فَعلم ان الْإِقَامَة بِهَذَا الْمِقْدَار لَا يُخرجهُ عَن كَونه مُسَافِرًا للحجاج وَلغيره (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [١٠٧٨] بَين العَبْد أَي الْمُسلم خبر مقدم وَقَوله ترك الصَّلَاة مبتداء مُؤخر تَقْدِيره تَركهَا وصلَة بَينه وَبَينهَا قَالَ القَاضِي يحْتَمل أَن يؤول ترك الصَّلَاة بِالْحَدِّ الْوَاقِع بَينهمَا فَمن تَركهَا دخل الْحَد وَحَام حول الْكفْر دونا مِنْهُ أَو يُقَال ان ترك الصَّلَاة وصلَة بَين العَبْد وَالْكفْر وَالْمعْنَى أَنه يُوصل اليه وَيحْتَمل ان يُقَال الْكَلَام على خلاف الظَّاهِر إِذْ ظَاهره ان يُقَال بَين الْإِيمَان أَو بَين الْمُؤمن وَالْكَافِر فَوضع العَبْد مَوضِع الْمُؤمن لِأَن الْعُبُودِيَّة ان يخشع لمَوْلَاهُ ويشكر نعمه فَكَأَنَّهُ قيل الْفرق بَين الْمُؤمن وَالْكَافِر ترك أَدَاء الشُّكْر فعلى هَذَا الْكفْر بِمَعْنى الكفران فِي شرح السّنة اخْتلف فِي تَكْفِير تَارِك صَلَاة الْفَرْض عمدا قَالَ عمر رض لاحظ لَهُ فِي الْإِسْلَام وَقَالَ بن مَسْعُود تَركه كفر وَقَالَ عبد الله بن شَقِيق كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ لَا يرَوْنَ شَيْئا من الْأَعْمَال تَركه كفرا غير الصَّلَاة وَقَالَ بعض الْعلمَاء الحَدِيث مَحْمُول على تَركهَا جحود أَو على الزّجر والوعيد وَقَالَ حَمَّاد بن زيد وَمَكْحُول وَمَالك وَالشَّافِعِيّ تَارِك الصَّلَاة كالمرتد وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي لَا يقتل بل يحبس حَتَّى يُصَلِّي وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ انْتهى وَمن تأويلات أبي حنيفَة أَن يكون مستحلا لتركها أَو تَركهَا يُؤَدِّي الى الْكفْر فَإِن الْمعْصِيَة يزِيد الْكفْر أَو يخْشَى على تاركها أَن يَمُوت كَافِرًا أَو فعله مشابه فعل الْكَافِر مرقات قَوْله

стр. 76

[١٠٧٩] الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبينهمْ الصَّلَاة قَالَ الْبَيْضَاوِيّ الضَّمِير الْغَائِب لِلْمُنَافِقين شبه الْمُوجب لابقاءهم وحقن دِمَاءَهُمْ بالعهد الْمُقْتَضِي لَا بَقَاء الْمعَاهد والكف عَنهُ وَالْمعْنَى ان الْعُمْدَة فِي إِجْرَاء احكام الْإِسْلَام عَلَيْهِم تشبههم بِالْمُسْلِمين فِي حُضُور صلَاتهم وَلُزُوم جَمَاعَتهمْ وانقيادهم للْأَحْكَام الظَّاهِرَة فَإِذا تركُوا ذَلِك كَانُوا هم وَسَائِر الْكفَّار سَوَاء وَقَالَ الطَّيِّبِيّ يُمكن أَن يكون الضَّمِير عَاما فِيمَن تَابع رَسُول الله ﷺ بِالْإِسْلَامِ سَوَاء كَانَ منافقا أم لَا زجاجة قَوْله عبد الله بن مُحَمَّد الْعَدوي رَمَاه وَكِيع بِالْوَضْعِ [١٠٨٢] وَالله ان ذَا الْعَجز الخ أَي عده سوال وَجه الاسْتِغْفَار لَهُ لعجز أَي حمق وَظَاهر هَذَا الحَدِيث يُخَالف الحَدِيث السَّابِق فَإِن ظَاهر الحَدِيث يدل على ان هَذَا القَوْل مِنْهُ ﷺ صدر فِي أول خطْبَة خطبهَا فِي مَسْجِد الْجُمُعَة حِين قدم الْمَدِينَة كَمَا هُوَ الْمُتَبَادر وَفهم من ذَلِك انها لم تكن وَاجِبَة قبل ذَلِك فَهُوَ مُخَالف لما هُوَ فِي هَذَا الحَدِيث وَوجه التطبيق مَا قَالَ فقهاؤنا من انها وَجَبت بِمَكَّة وَلم تقم بهَا لعدم الْقُدْرَة على اظهارها لِأَن اظهارها أقوى من إِظْهَار جمَاعَة الصَّلَوَات الْخمس وَقَالَ الْحلَبِي فِي سيرته وَفِي الإتقان مِمَّا تَأَخّر نُزُوله عَن حكمه آيَة الْجُمُعَة لِأَنَّهَا مَدَنِيَّة وَالْجُمُعَة فرضت بِمَكَّة (إنْجَاح) قَوْله [١٠٨٣] اضل الله عَن الْجُمُعَة الخ فِيهِ دلَالَة لمَذْهَب أهل السّنة أَن الْهدى والاضلال وَالْخَيْر وَالشَّر كُله بِإِرَادَة الله تَعَالَى وَهُوَ فعله خلافًا للمعتزلة قَالَ القَاضِي الظَّاهِر انه فرض عَلَيْهِم تَعْظِيم يَوْم الْجُمُعَة بِغَيْر تعْيين ووكل الى اجتهادهم لإِقَامَة شرائعهم فِيهِ فَاخْتلف اجتهادهم فِي تَعْيِينه وَلم يهدهم الله لَهُ وفرضه على هَذِه الْأمة مُبينًا وَلم يكله الى اجتهادهم ففازوا بتفضيله قَالَ وَقد جَاءَ ان مُوسَى ﵇ أَمرهم بِالْجمعَةِ وأعلمهم بفضلها فناظروه ان السبت أفضل فَقيل لَهُ دعهم قَالَ القَاضِي وَلَو كَانَ مَنْصُوصا لم يَصح اخْتلَافهمْ فِيهِ بل كَانَ يَقُول خالفوا فِيهِ قلت وَيُمكن ان يكون أمروا بِهِ صَرِيحًا وَنَصّ على عينه فَاخْتَلَفُوا فِيهِ بل يلْزم تَعْيِينه أم لَهُم ابداله وابدلوه وغلطوا فِي ابداله (نووي) قَوْله [١٠٨٤] فِيهِ خمس خلال الخ قَالَ الْبَيْضَاوِيّ لَا شكّ ان خلق أَدَم ﵇ فِيهِ يُوجب لَهُ شرفا ومزية وَكَذَا وَفَاته فَإِنَّهُ سَبَب لوصوله الجناب الاقدس والخلاص عَن المنكبات وَكَذَا قيام السَّاعَة لِأَنَّهُ من أَسبَاب توصل أَرْبَاب الْكَمَال الى مَا أعد لَهُم من النَّعيم الْمُقِيم قَالَ الرَّاغِب الْمَوْت أحد الْأَسْبَاب الموصلة الى النَّعيم فَهُوَ وَإِن كَانَ فِي الظَّاهِر فنَاء واضمحلالا لَكِن فِي الْحَقِيقَة ولادَة ثَانِيَة وَهُوَ بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة مِنْهُ يتَوَصَّل إِلَيْهَا وَلَو لم يكن لم تكن الْمنية من الله تَعَالَى على الْإِنْسَان قَالَ الله تَعَالَى خلق الْمَوْت والحيوة وَقدم الْمَوْت على الْحَيَاة تَنْبِيها على أَنه يتَوَصَّل مِنْهُ الى الْحَيَاة الْحَقِيقِيَّة وعده من الالاء فِي قَوْله تَعَالَى كل من عَلَيْهَا فان (زجاجة) قَوْله خمس خلال الخ قَالَ القَاضِي عِيَاض الظَّاهِر أَن هَذِه الْفَضَائِل المعدودة لَيست لذكر فَضِيلَة لِأَن إِخْرَاج ادم وَقيام السَّاعَة لَا يعد فَضِيلَة وَإِنَّمَا هُوَ بَيَان لما وَقع فِيهِ من الْأُمُور الْعِظَام وَمَا سيقع لتأهب العَبْد فِيهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة لنيل رَحْمَة الله وَدفع نقمته وَقَالَ أَبُو بكر الْعُزَّى الْجَمِيع من الْفَضَائِل وَخُرُوج آدم من الْجنَّة هُوَ سَبَب وجود الذُّرِّيَّة وَهَذَا النَّسْل الْعَظِيم وَوُجُود الرُّسُل والأنبياء وَالصَّالِحِينَ والأولياء وَلم يخرج مِنْهَا طردا بل لقَضَاء طَار ثمَّ يعود إِلَيْهَا وَأما قيام السَّاعَة فسبب لتعجيل جَزَاء الْأَنْبِيَاء وَالصديقين وَغَيرهم وَإِظْهَار كرامتهم وشرفهم قَوْله وَقد أرمت قَالَ الحبر لي كَذَا يرويهِ المحدثون وَلَا أعرف وَجهه وَالصَّوَاب ارمت فَتكون التَّاء لتأنيث الْعِظَام أَو رممت أَي صرت رميما وَقَالَ غَيره إِنَّمَا هُوَ أرمت بِوَزْن ضربت وَأَصله ارممت أَي بليت فحذفت إِحْدَى الميمين كَمَا قَالُوا احست فِي احسست وَقيل إِنَّمَا هُوَ ارمت بتَشْديد التَّاء على أَنه ادغم إِحْدَى الميمين فِي التَّاء وَهَذَا قَول سَاقِط لِأَن الْمِيم لَا تُدْغَم فِي التَّاء ابدا وَقيل يجوز ان يكون ارمت بِضَم الْهمزَة بِوَزْن أمرت من قَوْلهم ارمت الْإِبِل تأرم إِذا تناولت الْعلف وقلعته من الأَرْض (زجاجة) قَوْله [١٠٨٧] من غسل الخ قَالَ فِي النِّهَايَة ذهب كثير من النَّاس ان غسل أَرَادَ بِهِ المجامعة قبل الْخُرُوج الى الصَّلَاة لِأَن ذَلِك يجمع غض الطّرف فِي الطَّرِيق يُقَال غسل الرجل امْرَأَته بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف إِذا جَامعهَا وَقد روى مخففا وَقيل أَرَادَ غسل غَيره واغتسل هُوَ لِأَنَّهُ إِذا جَامع زَوجته احوجها الى الْغسْل وَقيل أَرَادَ بِغسْل غسل أعضاءه للْوُضُوء ثمَّ تغسل للْجُمُعَة وَقيل هَذَا بِالْمَعْنَى وَاحِد وكرره للتَّأْكِيد (زجاجة) قَوْله [١٠٨٩] على كل محتلم أَي بَالغ قَالَ النَّوَوِيّ المُرَاد بِالْوُجُوب وجوب اخْتِيَار كَقَوْل الرجل لصَاحبه حَقك وَاجِب على وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْمُوَطَّأ بِسَنَدِهِ عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ أَي حَمَّاد سَأَلته عَن الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة وَالْغسْل عَن الْحجامَة وَالْغسْل فِي الْعِيدَيْنِ قَالَ ان اغْتَسَلت فَحسن وان تركت فَلَيْسَ عَلَيْك فَقلت لَهُ الم يقل رَسُول الله ﷺ من رَاح الى الْجُمُعَة فليغتسل قَالَ بلَى وَلَكِن لَيْسَ من الْأُمُور الْوَاجِبَة وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى واشهدوا إِذا تبايعتم الْآيَة وَيُؤَيِّدهُ مَا أخرجه أَبُو دَاوُد عَن عِكْرِمَة ان نَاسا من أهل الْعرَاق جاؤوا فَقَالُوا يَا بن عَبَّاس اترى الْغسْل وَاجِبا يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ لَا وَلكنه طهُور وَخير لمن اغْتسل وَمن لم يغْتَسل فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِب وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيفَ بَدَأَ الْغسْل كَانَ النَّاس مجهودين يلبسُونَ الصُّوف ويعملون على ظُهُورهمْ وَكَانَ مَسْجِدهمْ ضيقا مُتَقَارب السّقف إِنَّمَا هُوَ عَرِيش فَخرج رَسُول الله ﷺ فِي يَوْم حَار وعرق النَّاس فِي ذَلِك الصُّوف حَتَّى ثارت مِنْهُم ريَاح حَتَّى أَذَى بَعضهم بَعْضًا فَلَمَّا وجد ﵇ تِلْكَ الرِّيَاح قَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِذا كَانَ هَذَا الْيَوْم فاغتسلوا الى أَن قَالَ بن عَبَّاس ثمَّ جَاءَ الله بِالْخَيرِ ولبسوا غير الصُّوف وَكفوا الْعَمَل ووسع مَسْجِدهمْ هُوَ وَذهب بعض الَّذِي كَانَ يُؤْذى بَعضهم بَعْضًا من الْعرق فَهَذَا يُشِير الى أَن الْغسْل كَانَ وَاجِبا كَمَا ذهب اليه مَالك ثمَّ صَار سنة كَمَا ذهب اليه الْجُمْهُور شرح مؤطا للقاري قَوْله [١٠٩١] فبها ونعمت الْبَاء مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف أَي اخذ بالخصلة المحسنة ونعمت لتِلْك الْخصْلَة انجاح الْحَاجة قَوْله

стр. 77

[١٠٨٢] نَقِيع هُوَ مَوضِع بنواحي الْمَدِينَة وَقَوله هزم هُوَ مَوضِع بهَا قَوْله لم تغش أَي لم تباشر قَوْله بكر أَي اتى الصَّلَاة أول وَقتهَا وابتكر أَي أدْرك أول الْخطْبَة وهما بِمَعْنى كرر للتَّأْكِيد نِهَايَة قَوْله وَاجِب أَي متأكد قَوْله وَمن مس الْحَصَى المُرَاد بِمَسّ الْحَصَى تَسْوِيَة الأَرْض للسُّجُود [١٠٩٢] الأول فَالْأول قَالَ النَّوَوِيّ فِي المسئلة خلاف مَشْهُور فمذهب مَالك وَبَعض الشَّافِعِيَّة كامام الْحَرَمَيْنِ ان المُرَاد بالساعات لحظات لَطِيفَة بعد الزَّوَال لِأَن رواح الْمَذْكُور فِي رِوَايَة البُخَارِيّ وَكَانَ التهجير الذّهاب بعد الزَّوَال لُغَة وَمذهب الْجُمْهُور اسْتِحْبَاب التَّكْبِير إِلَيْهَا من أول النَّهَار وَقَالَ الْأَزْهَرِي فِي لُغَة الْعَرَب الرواح الذّهاب سَوَاء كَانَ أول النَّهَار وَآخره أَو فِي اللَّيْل وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي يَقْتَضِيهِ الحَدِيث لِأَنَّهُ لَا فَضِيلَة لمن أَتَى بعد الزَّوَال لِأَن التَّخَلُّف بعد النداء حرَام وَلِأَن ذكر السَّاعَات إِنَّمَا هُوَ للحث على التبكير إِلَيْهَا وَالتَّرْغِيب فِي فَضِيلَة السَّبق وانتظارها والاشتغال بالنفل وَالذكر وَنَحْوه وَهَذَا يحصل بالذهاب بعد الزَّوَال كَذَا فِي الْكرْمَانِي والعيني قَوْله الدَّجَاجَة والبيضة وهم ليسَا من الْهدى وَإِنَّمَا هُوَ من الْإِبِل وَالْبَقر وَفِي الْغنم خلاف فَهُوَ من بَاب اكلت طَعَاما أَو شرابًا ومتقلدا سَيْفا ورمحا مجمع قَوْله فَإِنَّمَا يَجِيء لحق الى الصَّلَاة أَي بِحَق وَاجِب الَّذِي وَجب عَلَيْهِ لَا لنيل الثَّوَاب وَالْفرق بَينهمَا ظَاهر لِأَن من جَاءَ لطلب الثَّوَاب يحصل لَهُ الثَّوَاب وَمن جَاءَ لإِزَالَة الْحق واسقاطه عَنهُ فَإِنَّمَا ينجو من الْعقَاب (إنْجَاح) قَوْله [١٠٩٤] وَمَا رَابِع أَرْبَعَة بِبَعِيد الظَّاهِر من هَذَا الْكَلَام التَّعَجُّب والاستفهام أَي أَي مِقْدَار رَابِع أَرْبَعَة من بعيد الثَّوَاب أَي بعده من الثَّوَاب أَي مِقْدَار يَعْنِي كثير فَكَأَنَّهُ هدد نَفسه بِالتَّأْخِيرِ وَقَالَ الْغَزالِيّ أول بِدعَة حدثت فِي الْإِسْلَام تَأْخِير الرواح الى الْجُمُعَة وفقنا الله تَعَالَى بِحسن عِبَادَته وَيحْتَمل ان يكون مَا نَافِيَة فَمَعْنَاه لَيْسَ رَابِع أَرْبَعَة بِبَعِيد أَن يبعد من الْخَيْر وَالْجنَّة وَالله أعلم قَوْله مهنته بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا وَسُكُون الْهَاء أَي بذلة وخدمة يَعْنِي غير الثَّوْبَيْنِ اللَّذين مَعَه فِي سَائِر الْأَيَّام نِهَايَة والمرقاة قَوْله [١٠٩٩] مَا كُنَّا نقِيل بِفَتْح النُّون من القيلولة وَهِي الاسْتِرَاحَة فِي نصف النَّهَار وَلَا نتغدى بِالدَّال الْمُهْملَة هُوَ الطَّعَام الَّذِي يُوكل قبل نصف النَّهَار قَوْله الا بعد الْجُمُعَة قَالَ الطَّيِّبِيّ هَذَا كِنَايَة عَن التبكير أَي لَا يتغدون وَلَا يستريحون وَلَا يشتغلون بمهم وَلَا يهتمون بِأَمْر سواهُ انْتهى وَالْمعْنَى انهم يَفْعَلُونَ مَا ذكر بعد الْجُمُعَة عوضا عَمَّا فاتهم وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه يَقع تفديهم وَمَقِيلهمْ بعد الْجُمُعَة حَقِيقَة لكَون الْخطْبَة وَالصَّلَاة قبل الزَّوَال فَيكون حجَّة لِأَحْمَد لِأَن عِنْده صَلَاة الْجُمُعَة قبل الزَّوَال جَائِزَة قَالَ بن الْهمام اما مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره من حَدِيث عبد الله بن سيدان قَالَ شهِدت الْجُمُعَة مَعَ أبي بكر الصّديق رض فَكَانَ خطبَته قبل الزَّوَال وَذكر عَن عمر رض عُثْمَان رض نَحوه فقد اتَّفقُوا على ضعف بن سيدان (مرقاة) قَوْله فَيْئا الْفَيْء هُوَ مَا بعد الزَّوَال من الظل سمي بِهِ لرجوعه من جَانب إِلَى جَانب كَذَا فِي الْعَيْنِيّ وَلَيْسَ فِيهِ نفيا للفيء مُطلقًا بل للفيء الْكثير الَّذِي يستظل ويستراح بِهِ فَلَا يكون حجَّة لِأَحْمَد ١٢ قَوْله وَهُوَ قَائِم قَالَ الْعَيْنِيّ قَالَ شَيخنَا فِيهِ شرح التِّرْمِذِيّ فِيهِ اشْتِرَاط الْقيام فِي الْخطْبَتَيْنِ الا عِنْد الْعَجز واليه ذهب الشَّافِعِي وَأحمد فِي رِوَايَة انْتهى قلت لَا يدل الحَدِيث على الِاشْتِرَاط غَايَة مَا فِي الْبَاب إِنَّه يدل على السّنيَّة وَالْجَوَاب عَن كل حَدِيث ورد فِيهِ الْقيام وَعَن قَوْله

стр. 78

[١١٠٨] وَتَرَكُوك قَائِما بِأَن ذَلِك أَخْبَار عَن حَالَته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا عِنْد انفضاضهم وَبِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يواظب على الشَّيْء الْفَاضِل مَعَ جَوَاز غَيره وَنحن نقُول بِهِ وَمن أقوى الْحجَج لنا مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ جلس ذَات يَوْم على الْمِنْبَر وَجَلَسْنَا حوله وَحَدِيث سهل مرى غلامك النجار يعْمل الى أَعْوَاد اجْلِسْ عَلَيْهِنَّ إِذا كلمت انْتهى قَالَ بن الْهمام دخل كَعْب بن عجْرَة الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة وَابْن أم الحكم يخْطب قَاعِدا فَقَالَ انْظُرُوا الى هَذَا الْخَبيث يخْطب قَاعِدا وَالله تَعَالَى يَقُول وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما رَوَاهُ مُسلم وَلم يحكم هُوَ وَلَا غَيره بِفساد تِلْكَ الصَّلَاة فَعلم أَنه لَيْسَ بِشَرْط عِنْدهم فتح الْقَدِير قَوْله إِذا خطب فِي الْحَرْب الخ وَهَذِه الْخطْبَة لَيست خطْبَة الْجُمُعَة بل خطْبَة الْوَعْظ والنصيحة لِأَن الْحَرْب قَلما وَقع فِي الْحَضَر وَلَيْسَ على الْمُسَافِر صَلَاة الْجُمُعَة وَسبب الاتكاء على الْقوس التفاؤل بِالْفَتْح لِأَن الْقوس وَالسيف آلتا الْحَرْب وَفِي الدّرّ وحاشيته لاستاذنا الشَّيْخ عَابِد السندي يخْطب الامام بِسيف فِي بَلْدَة فتحت بِهِ أَي بِالسَّيْفِ كمكة وَالْحكمَة فِي مشروعيته ثمَّ أَن يُرِيهم أَنهم إِذا رجعُوا عَن الْإِسْلَام نحاربهم فَإِنَّهُ مَا زَالَ فِي أَيْدِينَا والا لَا يَأْخُذ الْخَطِيب السَّيْف بل إنْشَاء توكأ بعصا كالمدينة فَإِنَّهَا فتحت طَوْعًا بِلَا سيف وَفِي الْحَاوِي الْقُدسِي وَإِذا فرغ الْمُؤَذّن قَامَ الامام الْخَطِيب وَالسيف بيساره وَهُوَ متكأ عَلَيْهِ قَالَ فِي النَّهر يُمكن الْجمع بِأَن يتقلد مَعَ الاتكاء وَفِي الْخُلَاصَة يكره الاتكاء على قَوس أَو عَصا لَكِن فِي الْقُهسْتَانِيّ ان اخذ الْعَصَا سنة كالقيام كَمَا فِي الجلالي وَقد أخرج بن أبي شيبَة فِي مُصَنفه عَن يزِيد بن الْبَراء عَن أَبِيه ان النَّبِي ﷺ خطبهم يَوْم عيد وَفِي يَده قَوس أَو عَصا وَعَن يحيى قَالَ رَأَيْت عمر بن عبد الْعَزِيز يخْطب وَبِيَدِهِ قضيب انْتهى انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي طَوَوْا الصُّحُف أَي طوى الْمَلَائِكَة صحف دَرَجَات السَّابِقين ويستمعون الْخطْبَة شيخ لنا هَذَا الشَّيْخ مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِيّ ثِيَاب النمار وروى النمور جمع نمر أَي جُلُود السبَاع لم يفرق بَين اثْنَيْنِ أَي بَين اثْنَيْنِ لَا فُرْجَة بَينهمَا ليحصل لَهما الْأَذَى فليغتسل فِيهِ إِشَارَة الى أَن الْغسْل للصَّلَاة لَا لليوم وَهُوَ الصَّحِيح اللَّهُمَّ اغْفِر لمؤلفه وكاتبه وَلمن سعى فِيهِ قَوْله يجلس بَينهمَا الخ الْقعدَة بَينهمَا سنة عِنْد الْحَنَفِيَّة وَعند الشَّافِعِي وَاجِب ف عبد الرَّحْمَن بن سعد ضَعِيف سلم مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد أَن الامام إِذا صعد على الْمِنْبَر يسلم وَعند أبي حنيفَة وَمَالك لَا يسلم والْحَدِيث الَّذِي روى الْمُؤلف ضَعِيف لحَال بن لَهِيعَة قَالَ بن حجر هُوَ صَدُوق من السَّابِعَة اخْتَلَط بعد احتراق كتبه وَأما عَمْرو بن خَالِد الْقرشِي مَوْلَاهُم أَبُو خَالِد كُوفِي نزيل وَاسِط مَتْرُوك ورماه وَكِيع بِالْكَذِبِ من الثَّامِنَة وَمَا روى عَنهُ من السِّتَّة أحد غير بن ماجة واما عَمْرو بن خَالِد التَّمِيمِي الَّذِي هُوَ من الْعَاشِرَة فَثِقَة فَإِن كَانَ هُوَ فَالْحَدِيث مُنْقَطع لِأَن الْعَاشِرَة مِمَّن لم يلق التَّابِعين وَمَعْلُوم ان بن لَهِيعَة عَن كبار اتِّبَاع التَّابِعين وَبَين موتيهما خمس وَخَمْسُونَ سنة (إنْجَاح) قَوْله [١١١٢] فصل رَكْعَتَيْنِ قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا صَرِيح فِي الدّلَالَة لمَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق وفقهاء الْمُحدثين أَنه إِذا دخل الْجَامِع يَوْم الْجُمُعَة والأمام يخْطب يسْتَحبّ لَهُ ان يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّة الْمَسْجِد وَيكرهُ الْجُلُوس قبل أَن يُصَلِّيهمَا وَأَنه يتجوز فيهمَا ليستمع الْخطْبَة وَحكى هَذَا أَيْضا عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَغَيره من الْمُتَقَدِّمين وَقَالَ القَاضِي قَالَ مَالك وَاللَّيْث وَأَبُو حنيفَة وَجُمْهُور السّلف وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لَا يُصَلِّيهمَا وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عمر وَعُثْمَان وعَلى رض وحجتهم الْأَمر بالإنصات للامام وَأولُوا حَدِيث الْبَاب وَنَحْوه أَنه كَانَ عُريَانا فَأمره النَّبِي ﷺ بِالْقيامِ ليراه النَّاس ويتصدقوا عَلَيْهِ وَهَذَا تَأْوِيل بَاطِل يردهُ صَرِيح قَوْله إِذا جَاءَ أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة والأمام يخْطب فليركع رَكْعَتَيْنِ ويتجوز فيهمَا وَهَذَا نَص لَا يتَطَرَّق اليه تَأْوِيل قلت أجَاب أَصْحَابنَا أَي الْحَنَفِيَّة بأجوبة غير هَذَا الأول انه ﷺ انصت لَهُ حَتَّى فرغ من صلَاته وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا أخرجه بن أبي شيبَة بِسَنَدِهِ عَن مُحَمَّد بن قيس ان النَّبِي ﷺ حَيْثُ امْرَهْ أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ امسك عَن الْخطْبَة حَتَّى فرغ من ركعتيه ثمَّ عَاد الى الْخطْبَة وَكَذَا يُؤَيّدهُ مَا روى الدَّارَقُطْنِيّ مُسْندًا ومرسلا وَقَالَ وَهَذَا الْمُرْسل هُوَ الصَّوَاب وَالثَّانِي ان ذَلِك كَانَ قبل شُرُوعه ﷺ فِي الْخطْبَة وصرحه النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى وَبَوَّبَ عَلَيْهِ وَالثَّالِث ان ذَلِك كَانَ مِنْهُ قبل أَن ينْسَخ الْكَلَام فِي الصَّلَاة ثمَّ لما نسخ فِي الصَّلَاة نسخ أَيْضا فِي الْخطْبَة لِأَنَّهَا شطر صَلَاة الْجُمُعَة وَشَرطهَا كَمَا صرحه الطَّحَاوِيّ عُمْدَة الْقَارِي قَوْله [١١١٦] من تخطى الخ قَالَ الْبَيْضَاوِيّ أَي من تجَاوز رقابهم بالخطو عَلَيْهَا وروى اتخذ مَبْنِيا للْفَاعِل وَمَعْنَاهُ أَن صَنِيعه هَذَا يُؤَدِّيه الى جَهَنَّم فَكَأَنَّهُ جسر اتَّخذهُ الى جَهَنَّم وبالبناء للْمَفْعُول وَمَعْنَاهُ أَنه يَجْعَل يَوْم الْقِيَامَة جِسْرًا يمر عَلَيْهِ من يساق الى جَهَنَّم مجازاة لَهُ بِمثل عمله (زجاجة) قَوْله [١١١٧] إِذا نزل مَذْهَب أبي حنيفَة أَن من وَقت خُرُوج الامام للخطبة الى أَن شرع فِي الصَّلَاة الصَّلَاة وَالْكَلَام كِلَاهُمَا حرَام وَعِنْدَهُمَا لَا بَأْس بالْكلَام بعد الْخُرُوج قبل الشُّرُوع وَبعد النُّزُول عَن الْمِنْبَر لمعات قَوْله [١١٢١] من أدْرك من الْجُمُعَة رَكْعَة الخ قَالَ فِي الْهِدَايَة وَمن أدْرك الامام يَوْم الْجُمُعَة صلى مَعَه مَا أدْركهُ وَبنى عَلَيْهِ الْجُمُعَة لقَوْله ﵇ مَا ادركتم فصلوا وَمَا فاتكم فاقضوا وان كَانَ أدْركهُ فِي التَّشَهُّد أَو فِي سُجُود السَّهْو بنى عَلَيْهَا الْجُمُعَة عِنْدهمَا وَقَالَ مُحَمَّد أَن أدْرك مَعَه أَكثر الرَّكْعَة الثَّانِيَة بنى عَلَيْهَا الْجُمُعَة وان ادركها اقلها بنى الظّهْر انْتهى وَالْمرَاد بادراك أَكثر الرَّكْعَة الثَّانِيَة ادراكها فِي الرُّكُوع لَا بعد الرّفْع مِنْهُ قَالَ الشَّيْخ بن الْهمام وَلَهُمَا إِطْلَاق الحَدِيث الْمَذْكُور وَمَا رَوَاهُ من أدْرك رَكْعَة من الْجُمُعَة أضَاف إِلَيْهَا رَكْعَة أُخْرَى والاصلى أَرْبعا ثمَّ يثبت لمعات قَوْله

стр. 79

[١١٢٤] ان أهل قبا كَانُوا يجمعُونَ الخ وروى التِّرْمِذِيّ عَن رجل من أهل قبَاء عَن أَبِيه قَالَ أمرنَا النَّبِي ﷺ أَن فَشهد الْجُمُعَة من قبَاء قبَاء بِضَم الْقَاف وخفة الْمُوَحدَة مَعَ مد وَقصر مَوضِع بميلين أَو ثَلَاثَة من الْمَدِينَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث لَا نعرفه الا من هَذَا الْوَجْه وَلَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب عَن النَّبِي ﷺ شَيْء وَقد روى عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْجُمُعَة على من أَواه اللَّيْل الى أَهله هَذَا حَدِيث إِسْنَاده ضَعِيف وَمعنى الحَدِيث أَن الْجُمُعَة وَاجِبَة على من كَانَ بَين وَطنه وَبَين الْموضع الَّذِي يصلى فِيهِ الْجُمُعَة مَسَافَة يُمكن لَهُ الرُّجُوع بعد أَدَاء الْجُمُعَة إِلَى وَطنه قبل اللَّيْل وَيُسمى هَذَا مَسَافَة الْعَدْوى على خلاف مَسَافَة الْقصر الَّذِي يصير بِهِ مُسَافِرًا قَالَ الطَّيِّبِيّ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة رض بشرطان يكون وَطنه ينْقل الى ديوَان الْمصر الَّذِي يَأْتِيهِ للْجُمُعَة وان كَانَ لوطنه ديوَان غير ديوَان الْمصر لم يجب عَلَيْهِ الْإِتْيَان قَالَ بن الْهمام وَمن كَانَ من تَوَابِع الْمصر فَحكمه حكم أهل الْمصر فِي وجوب الْجُمُعَة عَلَيْهِ وَاخْتلفُوا فِيهِ فَعَن أبي يُوسُف ان كَانَ الْموضع يسمع فِيهِ النداء من الْمصر فَهُوَ من تَوَابِع الْمصر والا فَلَا وَعنهُ أَنَّهَا تجب فِي ثَلَاث فراسخ وَقَالَ بَعضهم قدر ميل وَقيل قدر ميلين وَقيل سِتَّة أَمْيَال وَقيل أَن أمكنه ان يحضر الْجُمُعَة ويبيت بأَهْله من غير تكلّف تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة والا فَلَا قَالَ فِي الْبَدَائِع وَهَذَا حسن انْتهى وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق لَا تجب الْجُمُعَة الا على من سمع النداء فَخر الْحسن فقد لغوت يحرم فِي الْخطْبَة الْكَلَام وَإِن كَانَ أَمر بِالْمَعْرُوفِ أَو تسبيحا ١٢ ف عَنهُ أنيت أَي أخرت الْمَجِيء وأبطأت [١١٢٥] من ترك الْجُمُعَة أَي اكْتفى بِالظّهْرِ عَن الْجُمُعَة تهاونا بهَا الظَّاهِر أَن المُرَاد بالتهاون التكاسل وَعدم الْجد فِي أَدَائِهِ لَا الاهانة وَالِاسْتِخْفَاف فَإِنَّهُ كفر وَالْمرَاد بَيَان كَونه مَعْصِيّة عَظِيمَة تَقْتَضِي الى الطَّبْع وَالدّين وَجَاء عَن بن عَبَّاس ان من ترك الْجُمُعَات مُتَوَالِيَة فقد نبذ الْإِسْلَام وَرَاء ظَهره لمعات قَوْله طبع على قلبه أَي ختم قَالَ القَاضِي اخْتلف المتكلمون فِي هَذَا اخْتِلَافا كثيرا فَقيل هُوَ اعدام اللطف وَأَسْبَاب الْخَيْر وَقيل هُوَ خلق الْكفْر فِي صُدُورهمْ وَهُوَ قَول أَكثر مُتَكَلم أهل السّنة قَالَ غَيرهم هم الشَّهَادَة عَلَيْهِم وَقيل هُوَ عَلامَة جعلهَا الله تَعَالَى فِي قُلُوبهم لتعرف بهَا الْمَلَائِكَة من يمدح وَمن يذم انْتهى قَوْله [١١٢٧] ان يتَّخذ الصبة بصاد مُهْملَة وموحدة قَالَ فِي النِّهَايَة أَي جمَاعَة مِنْهَا تَشْبِيها بِجَمَاعَة النَّاس وَقد اخْتلف فِي عَددهَا فَقيل مَا بَين الْعشْرين الى الْأَرْبَعين من الضَّأْن والمعز وَقيل من الْمعز خَاصَّة وَقيل نَحْو الْخمسين وَقيل مَا بَين السِّتين الى السّبْعين والصبة من الْإِبِل نَحْو خمس أَو سِتّ (زجاجة) قَوْله ان يتَّخذ الصبة بِالضَّمِّ أَي جمَاعَة مِنْهَا وَهِي مَا بَين الْعشْرين الى الْأَرْبَعين من الضان والمعز كَذَا فِي الْمجمع قَوْله فيتعذر عَلَيْهِ الْكلأ وَهُوَ الْحَشِيش الْيَابِس بِقرب الْبَلَد فيرتفع أَي يبعد لطلب الْكلأ الى مواقع الْقطر والمطر فيثقل عَلَيْهِ الذّهاب الى الْجُمُعَة حَتَّى يتَكَرَّر تَركهَا فيطبع الله على قلبه بالقسوة والغفلة فَيكون من أحد الاعراب قَالَ الله تَعَالَى الاعراب أَشد كفرا ونفاقا وَفِيه وَعِيد شَدِيد لمن يضيع نَفسه لحظ الدُّنْيَا وَيتْرك الْآخِرَة هَذَا إِذا كَانَ لانهماكه فِي الدُّنْيَا وَأما إِذا عزل عَن النَّاس لطلب السَّلامَة للدّين فَلَيْسَ هُوَ بمذموم لحَدِيث النَّبِي ﷺ يُوشك أَن يكون خير مَال الْمُسلم غنم يتبع بهَا شعف الْجبَال ومواقع الْقطر يفر بِدِينِهِ وَأما تَحْقِيق الْمقَام فمحله أدب الصُّحْبَة من كتاب الاحياء للغزالي نفعنا الله تَعَالَى بأنفاسه المقدسة (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [١١٢٨] فليتصدق الخ قَالَ بن حجر وَهَذَا التَّصَدُّق لَا يرفع اثم التّرْك أَي بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى يُنَافِي خبر من ترك الْجُمُعَة من غير عذر لم يكن لَهَا كَفَّارَة دون الْقِيَامَة وَإِنَّمَا يُرْجَى بِهَذَا التَّصَدُّق تَخْفيف الْإِثْم وَذكر الدِّينَار وَنصفه لبَيَان الاكمل فَلَا يُنَافِي ذكر الدِّينَار وَنصفه صَاع حِنْطَة وَنصفه فِي رِوَايَة أبي دَاوُد (مرقاة) قَوْله [١١٣٠] فصلى سَجْدَتَيْنِ فِي بَيته وَبِه يَقُول الشَّافِعِي وَأحمد وَعند ابيحنيفة يصلى بعد الْجُمُعَة أَرْبعا للْحَدِيث الَّاتِي إِذا صليتم بعد الْجُمُعَة فصلوا أَرْبعا وَبِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من كَانَ مِنْكُم مُصَليا بعد الْجُمُعَة فَليصل أَرْبعا وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن صحيخ وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد يُصَلِّي سِتّ رَكْعَات لما فِي التِّرْمِذِيّ وروى عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه أَمر أَن يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أَرْبعا وَبِمَا روى التِّرْمِذِيّ عَن عَطاء قَالَ رَأَيْت بن عمر صلى بعد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ ثمَّ صلى بعد ذَلِك أَرْبعا قَالَ الشَّيْخ فِي اللمعات وَأما الصَّلَاة قبل الْجُمُعَة فثابتة وَقد أنكرهُ بعض الْمُحدثين وبالغوا فِي الْإِنْكَار وَقَالَ صَاحب سفر السَّعَادَة الَّذين قَالُوا بسنية الْجُمُعَة قبلهَا إِنَّمَا قَالُوا بهَا قِيَاسا على الظّهْر واثبات السّنَن بِالْقِيَاسِ غير جَائِز أعلم ان فِي جَامع الْأُصُول عَن ثَعْلَبَة بن أبي مَالك الْقرظِيّ أَنه قَالَ كَانُوا فِي زمن عمر بن الْخطاب رض يصلونَ يَوْم الْجُمُعَة قبل الْخطْبَة وَإِذا خرج جلس على الْمِنْبَر فَأذن الْمُؤَذّن الحَدِيث وَفِي صَحِيح مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة من اغْتسل ثمَّ اتى الْجُمُعَة فصلى مَا قدر لَهُ ثمَّ أنصت وَأورد فِي السّنة قبل الْجُمُعَة وَأورد السُّيُوطِيّ فِي جمع الْجَوَامِع من كَانَ مُصَليا يَوْم الْجُمُعَة فَليصل قبلهَا أَرْبعا وَبعدهَا أَرْبعا وَفِي أداب أَيْضا من حَدِيث أبي دَاوُد عَن نَافِع قَالَ كَانَ بن عمر يُطِيل فِي الصَّلَاة قبل الْجُمُعَة وَبعدهَا وَيَقُول هَكَذَا كَانَ يَفْعَله رَسُول الله ﷺ انْتهى قلت وَفِي التِّرْمِذِيّ وروى عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه كَانَ يُصَلِّي قبل الْجُمُعَة أَرْبعا وَفِي الْبَاب السَّابِق من هَذَا الْكتاب عَن بن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يرْكَع قبل الْجُمُعَة أَرْبعا لَا يفصل فِي شَيْء مِنْهُنَّ (فَخر) قَوْله [١١٣٧] ان فِي الْجُمُعَة سَاعَة أعلم ان الْأَقْوَال فِي تعْيين هَذِه السَّاعَة كَثِيرَة تبلغ كَمَا ذكرُوا الى ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ قولا أرجحها وأقواها قَولَانِ أَحدهمَا مَا بَين ان يجلس الامام الى أَن يقْضِي الصَّلَاة وَثَانِيهمَا آخر ساعةمن الْيَوْم وَقَالَ فِي فتح الْبَارِي وَمَا عداهما مُوَافق لأَحَدهمَا أَو ضَعِيف الْإِسْنَاد وَمَوْقُوف اسند قَائِله بِاجْتِهَادِهِ من غير سَماع وتوقيف ثمَّ الْأَكْثَرُونَ على أَن ارجحه القَوْل الْأَخير قَالَ الامام أَحْمد أَكثر الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْجَانِب وَقَالَ بن عبد الْبر اثْبتْ شَيْء فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث عبد الله بن سَلام وَرجحه أَكثر الْأَئِمَّة وَنَصّ الشَّافِعِي عَلَيْهِ وَحَدِيث أبي مُوسَى سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي شَأْن سَاعَة الْجُمُعَة هِيَ مَا بَين ان يجلس الامام الى أَن تقضي الصَّلَاة وان كَانَ مَذْكُورا فِي صَحِيح مُسلم لَكِن فِي إِسْنَاده مقَالا وَهَذِه من جملَة السَّاعَات الَّتِي وَقعت فِي بعض أَحَادِيث مُسلم وَرجح جمَاعَة من الْعلمَاء القَوْل الأول وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ قَالَ مُسلم حَدِيث أبي مُوسَى أصح وأجود شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا الحَدِيث نَص فِي مَوضِع الْخلاف فليلتفت الى غَيره وَقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ الصَّحِيح بل الثَّوَاب الَّذِي لَا يجوز غَيره قَالَ العَبْد الضَّعِيف وَقد صَحَّ عَن سيدتنا فَاطِمَة الزهراء انها كَانَت تسلط خادمة ترقب آخر سَاعَة من الْيَوْم فيذكر الله ويدعوه وَقيل ان هَذِه السَّاعَة كَانَت فِي زمن الرَّسُول ﷺ ثمَّ رفعت نَقله بن عبد الْبر عَن قوم وزيفه وَالصَّحِيح أَنَّهَا بَاقِيَة لمعات قَوْله

стр. 80

[١١٣٩] فَأَشَارَ الى رَسُول الله ﷺ أَو بعض سَاعَة كَأَنَّهُ أَشَارَ بذلك الى تقليلها أَي ان تِلْكَ أقل من أَن يُطلق عَلَيْهَا اسْم السَّاعَة بل قريب ان يُقَال هِيَ بعض السَّاعَة وَفِيه إِشَارَة الى تقليلها جدا انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى [١١٤٠] وَرَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر بِهِ يَقُول الشَّافِعِي وَأحمد وَالْأَحَادِيث فِي أَربع قبل الظّهْر كَثِيرَة وَجَاء عَن الشَّافِعِي وَأحمد أَيْضا أَربع وَلَكِن بتسليمتين وَبِالْجُمْلَةِ وَجه التطبيق بَين الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْأَرْبَع والواردة فِي الرَّكْعَتَيْنِ أما بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيته أَرْبعا فرأته عَائِشَة وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِذا أَتَى الْمَسْجِد تَحِيَّة فَظن أَبُو هُرَيْرَة أَنَّهُمَا سنة الظّهْر وَأما بِأَن اعْتِقَاد أبي هُرَيْرَة أَن سنة الظّهْر رَكْعَتَانِ والاربع صَلَاة آخرى كَانَ يُصليهَا فِي وَقت الزَّوَال لِأَنَّهَا تفتح عِنْدهَا أَبْوَاب السَّمَاء كَذَا فِي اللمعات قَوْله وَرَكْعَتَيْنِ أَظُنهُ قَالَ قبل الْعَصْر لَعَلَّ الظَّن من أبي صَالح وَالِد سُهَيْل لِأَن التِّرْمِذِيّ ذكر الحَدِيث عَن عَائِشَة ثمَّ قَالَ وَفِي الْبَاب عَن أم حَبِيبَة وَأبي هُرَيْرَة وَأبي مُوسَى وَابْن عمر فَلَو كَانَ الشَّك من أبي هُرَيْرَة لذكره أَيْضا وَذكر فِي حَدِيث عَائِشَة أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر وَلم يذكر الْعَصْر خلاف مَا فِي هَذِه الرِّوَايَة وَهَذَا الظَّن لَا يبعد أَن يكون خلافًا للْوَاقِع فَإِن فِي الرِّوَايَات المتيقنة فِي الثُّبُوت وَلَيْسَت رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر بل أَربع رَكْعَات وَأما قبل الْعَصْر فقد ثَبت الركعتان وَأَرْبع رَكْعَات أَيْضا الا على سَبِيل التَّأْكِيد وَلم يُصَرح أحد من الْفُقَهَاء بتوكيد سنة الْعَصْر فَكَانَ الْمصير الى مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة أولى وَقَالَ النَّوَوِيّ لَيْسَ فِي الصحيحن ذكر رَكْعَتَيْنِ قبل الْعَصْر (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [١١٤٤] كَانَ الْأَذَان فِي اذنيه المُرَاد من الْأَذَان الْإِقَامَة أَي كَأَنَّهُ يسمع صَوت الْمُؤَذّن حِين يقوم وَهَذَا كِنَايَة عَن التَّعْجِيل والسرعة (إنْجَاح) قَوْله [١١٤٨] قرا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الخ وَالْحكمَة فِي تَخْصِيص هَاتين السورتين لِأَنَّهُمَا اشتملتا من عبَادَة الله وتوحيده وتنزيهه وَالرَّدّ على الْكَافرين فِيمَا يتعتقدونه وَيدعونَ اليه فَكَانَ الِافْتِتَاح بهما أول الصُّبْح ليشهد بِهِ الْمَلَائِكَة وَلذَلِك قَالَ النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث نَوْفَل الْأَشْجَعِيّ اقْرَأ قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ ثمَّ نم علىخاتمها فَإِنَّهَا بَرَاءَة من الشّرك كَذَا فِي الْمرقاة قَوْله [١١٥١] إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة الخ قَالَ بن الْملك سنة الْفجْر مَخْصُوصَة عَن هَذَا القَوْل النَّبِي ﷺ لَا تدعوهما وان طردتكم الْخَيل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَقُلْنَا يُصَلِّيهمَا مَا لم يخْش فَوت الرَّكْعَة الثَّانِي انْتهى قَالَ فِي الْهِدَايَة وَمن انْتهى الى الامام فِي صَلَاة الْفجْر وَهُوَ لم يصل رَكْعَتي الْفجْر ان خشِي ان تفوته رَكْعَة وَيدْرك الْأُخْرَى يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر عِنْد بَاب الْمَسْجِد لِأَنَّهُ أمكنه الْجمع بَين الفضيلتين وان خشِي فوتهما دخل مَعَ الامام لِأَن ثَوَاب الْجَمَاعَة أعظم والوعيد بِالتّرْكِ الزم وَالتَّقْيِيد الْأَدَاء عِنْد بَاب الْمَسْجِد يدل على الْكَرَاهَة فِي الْمَسْجِد إِذا كَانَ الامام فِي الصَّلَاة قَالَ بن الْهمام لما روى عَنهُ ﵇ إِذا اقيمت الصَّلَاة فَلَا صَلَاة الا الْمَكْتُوبَة وَلِأَنَّهُ يشبه مُخَالفَة للْجَمَاعَة فَيَنْبَغِي ان لَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد إِذا لم يكن عِنْد بَاب الْمَسْجِد مَكَان لِأَن ترك المركوه مقدم على فعل السّنة غير ان الْكَرَاهَة تَتَفَاوَت وان كَانَ الامام فِي الصَّيف فصلانه فِي الشتوي اخف من صلَاته فِي الصيفي وَأَشد مَا يكون كَرَاهَة ان يُصَلِّيهمَا مخالطا للصف كَمَا يَفْعَله كثير من الجهلة انْتهى قَوْله [١١٥٣] أَرْبعا يُرِيد انه لَا يشرع بعد إِقَامَة الْفجْر الا الْفَرِيضَة فَإِن من صلى السّنة بعْدهَا صَار كَأَنَّهُ صلى أَرْبعا فَرِيضَة مجمع قَوْله [١١٥٤] فَسكت الخ وَفِي التِّرْمِذِيّ فَلَا إِذن قَالَ بن الْملك هَذَا يدل على جَوَاز قَضَاء سنة الصُّبْح بعد فَرْضه لمن لم يصلها قبله وَبِه قَالَ الشَّافِعِي قَالَ الْقَارِي ان الحَدِيث لل يثبت كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِمُتَّصِل مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ لم يسمع من قيس فَلم يكن حجَّة على أبي حنيفَة (مرقاة) قَوْله

стр. 81

[١١٥٨] صلاهَا بعد الرَّكْعَتَيْنِ الخ هَذَا الحَدِيث يُؤَيّد قَول أبي يُوسُف حَيْثُ يَقُول يقْضِي الْأَرْبَع بعد شُفْعَة كَمَا فِي الْجَامِع الصَّغِير للحسامي وَعند مُحَمَّد يقْضِي قبل شُفْعَة وَفِي الْمَنْظُومَة وشروحها الْخلاف على الْعَكْس وَفِي غَايَة الْبَيَان يحْتَمل أَن يكون عَن كل من الامامين رِوَايَتَانِ وبتقديم الْأَرْبَع على الرَّكْعَتَيْنِ يُفْتِي جَوْهَرَة وَرجح فِي فتح الْقَدِير تَقْدِيم الرَّكْعَتَيْنِ لِأَن الْأَرْبَع فَاتَت عَن موضعهَا الْمسنون فَلَا يفوت الثنتان بِلَا ضَرُورَة أَقُول هَذَا هُوَ الْحق إنْشَاء الله تَعَالَى للْحَدِيث الْوَارِد بِهِ وَالله اعْلَم انجاح الْحَاجة قَوْله من ثابر أَي واظب انجاح الْحَاجة عبد الله بن مَالك بِالتَّنْوِينِ لَان بُحَيْنَة أم عبد الله ومالكا أَبوهُ وهما صفتان لعبد الله منْجَاب هُوَ بمكسورة وَسُكُون نون بن الْحَارِث مُغنِي [١١٥٩] فصليتهما الخ هَذَا يدل على أَن قَضَاء السّنة سنة وَبِه اخذ الشَّافِعِي وَالظَّاهِر ان هَذَا من خصوصياته ﷺ لعُمُوم النَّهْي للْغَيْر وَلِأَنَّهُ ورد فِي حَدِيث أَنه كَانَ يُصَلِّيهمَا دَائِما وَقد ذكر الطَّحَاوِيّ بِسَنَدِهِ حَدِيث أم سَلمَة وَزَاد فَقلت يَا رَسُول الله فنقضيهما إِذا فاتنا قَالَ لَا انتهي فَمَعْنَى الحَدِيث كَمَا قَالَه بن حجر أَي وَقد علمت ان من خصائصي اني إِذا عملت عملا وادمت عَلَيْهِ فَمن ثمَّ فعلتهما ونهيت غَيْرِي عَنْهُمَا لَكِن خَالف كَلَامه حَيْثُ قَالَ وَمن هَذَا اخذ الشَّافِعِي ان ذَات السَّبَب لَا تكره فِي تِلْكَ الْأَوْقَات وَلَا يخفي أَنه إِذا كَانَ من خصوصياته فَلَا يصلح للاستدلال وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال قَالَ القَاضِي اخْتلفُوا فِي جَوَاز الصَّلَاة فِي أَوْقَات الثَّلَاثَة وَبعد صَلَاة الصُّبْح الى الطُّلُوع وَبعد صَلَاة الْعَصْر الى الْغُرُوب فَذهب دَاوُد الى جَوَاز الصَّلَاة فِيهَا مُطلقًا وَقد روى عَن جمع من الصَّحَابَة فلعلهم لم يسمعوا نَهْيه ﷺ وَحَمَلُوهُ على التَّنْزِيه دون التَّحْرِيم وَخَالفهُم الْأَكْثَرُونَ فَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز فِيهَا فعل صَلَاة لَا سَبَب لَهَا أما الَّذِي لَهُ سَبَب كالمنذورة وَقَضَاء الْفَائِتَة فَجَاز كَحَدِيث كريب وَاسْتثنى أَيْضا مَكَّة واستواء الْجُمُعَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة يحرم فعل كل صَلَاة فِي الْأَوْقَات الثَّلَاثَة سوى عصر يَوْمه عِنْد الاصفرار وَيحرم الْمَنْذُورَة والنافلة بعد الصَّلَاتَيْنِ دون الْمَكْتُوبَة الْفَائِتَة وَسجْدَة التِّلَاوَة وَصَلَاة الْجِنَازَة (مرقاة) قَوْله [١١٦١] إِذا كَانَت الشَّمْس الخ حَاصِل الحَدِيث إِذا ارْتَفَعت الشَّمْس من جَانب الْمشرق مِقْدَار ارتفاعها وَقت الْعَصْر صلى الضُّحَى وَهَذِه هِيَ الضحوة الصُّغْرَى وَهُوَ وَقت الْإِشْرَاق وَهَذَا الْوَقْت هُوَ أَوسط وَقت الْإِشْرَاق واعلاها واما دُخُول وقته فَبعد طُلُوع الشَّمْس وارتفاعها مِقْدَار رمح أَو رُمْحَيْنِ حِين تصير الشَّمْس بازغة وَيَزُول وَقت الْكَرَاهَة وَكَانَ ﷺ يُصَلِّي هَذِه الصَّلَاة غَالِبا رَكْعَتَيْنِ وَقد أَمر بالاربع أَيْضا وَفِي الحَدِيث الْقُدسِي يَا بن ادم اركع لي أَربع رَكْعَات أول النَّهَار اكفك آخِره وَأما الصَّلَاة الثَّانِيَة فَهِيَ الضحوة الْكُبْرَى فَكَانَ يُصليهَا أَحْيَانًا وَيَتْرُكهَا أَحْيَانًا ووقتها فِي الحَدِيث الاخر حِين ترمض الفصال وَهَذِه السَّاعَة حِين تبقى السَّاعَة النجومية من الزَّوَال غَالِبا وَهَذَا الْمِقْدَار أدنى رَكْعَات الضُّحَى وَقد جَاءَ ثَمَانِيَة واثنتا عشرَة وَأما الصَّلَاة الثَّالِثَة فَهِيَ أما فَيْء الزَّوَال أَو سنة الظّهْر (إنْجَاح) قَوْله بِالتَّسْلِيمِ الخ لَيْسَ المُرَاد مِنْهُ تَسْلِيم التَّحْلِيل بل الدُّعَاء بِالتَّسْلِيمِ على الْمَلَائِكَة المقربين والنبين كَمَا هُوَ فِي التَّشَهُّد (إنْجَاح) قَوْله [١١٦٢] بَين كل اذانين صَلَاة أَي بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة قَالَ بن الْجَوْزِيّ فَائِدَة هَذَا الحَدِيث أَنه يُمكن ان يتَوَهَّم المتوهم ان الْأَذَان للصَّلَاة يمْنَع ان يفعل سوى الصَّلَاة الَّتِي اذن لَهَا فَتبين ان التَّطَوُّع بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة جَائِز كَذَا ذكر فِي فتح الْبَارِي وَالصَّوَاب أَن المُرَاد بَيَان أَن مَعَ كل فَرِيضَة نفلا وَيَنْبَغِي ان يُصَلِّي بَينهمَا نَافِلَة لشرف الْوَقْت وَكَثْرَة الثَّوَاب وَأما الاشكال بالمغرب فَجَوَابه القَوْل بالنسخ فِيهَا وَأَنَّهَا خصت من الْعُمُوم وَكَذَا قَالَ الشَّيْخ فِي اللمعات قَالَ التوربشتي إِنَّمَا ذهب أَبُو حنيفَة الى كَرَاهَة النَّافِلَة قبل صَلَاة الْمغرب لحَدِيث بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيّ ﵁ ان النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر وَعمر لم يصلوها وَمَا رَوَاهُ غَيره من الصَّحَابَة فَهُوَ مَنْسُوخ وَعَن بن عمر قَالَ مَا رَأَيْت أحدا يُصَلِّيهمَا على عهد النَّبِي ﷺ فَفِيهِ دَلِيل على نسخ مَا كَانَ قبل رويته وَتَمَامه فِي فتح الْقَدِير (إنْجَاح) قَوْله [١١٦٣] فَيرى انها الْإِقَامَة الخ أَي فيظن ان النَّاس قد قَامُوا الصَّلَاة الْمغرب وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك لأَنهم كَانُوا يقومُونَ عِنْد اسْتِمَاع الْأَذَان لاداء هَاتين الرَّكْعَتَيْنِ (إنْجَاح) قَوْله [١١٦٧] سِتّ رَكْعَات الْمَفْهُوم ان الرَّكْعَتَيْنِ الراتبتين داخلتان فِي السِّت قَالَه الطَّيِّبِيّ فَيصَلي المؤكدتين بِتَسْلِيمَة وَفِي الْبَاقِي الْخِيَار قَوْله لم يتَكَلَّم فِيمَا بَينهُنَّ أَي فِي أثْنَاء ادائهن وَقَالَ بن حجر إِذا اسْلَمْ من كل رَكْعَتَيْنِ قَوْله بسؤاي بِكَلَام سيء وَبِمَا يُوجب سوء قَوْله عدلن بِصِيغَة الْمَجْهُول وَقيل بالمعلوم كَذَا فِي الْمرقاة قَوْله عدلن الخ قَالَ الْبَيْضَاوِيّ فَإِن قلت كَيفَ تعادل الْعِبَادَة القليلة الْعِبَادَات الْكَثِيرَة فَإِن تَضْييع لما زَاد عَلَيْهَا من الْأَفْعَال الصَّالِحَة قلت الفعلان ان اخْتلفَا نوعا فَلَا اشكال وان اتفقَا فَلَعَلَّ الْقَلِيل يكْتَسب بمقارنة مَا يَخُصُّهُ من الْأَوْقَات والاحوال مَا يرجحه على أَمْثَاله (زجاجة) قَوْله [١١٦٨] الزوفي بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْوَاو وبفاء نِسْبَة الى الزوف هُوَ بطن من مُرَادة وَلَيْسَ لَهُ ولشيخه عبد الله بن أبي عَمْرو مرّة الزوفي وَلَا لشيخ شَيْخه خَارِجَة بن حذافة عِنْد المُصَنّف وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ إِلَّا هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد وَلَيْسَ لَهُم رِوَايَة فِي بَقِيَّة الْكتب السِّتَّة وَقَالَ البُخَارِيّ وَرِوَايَته عَن خاجرة مُنْقَطع ١٢ (إنْجَاح) قَوْله

стр. 82

[١١٦٩] لَيْسَ بحتم الخ قَالَ الْعَيْنِيّ لم يقل أحد أَن وجوب الْوتر كوجوب الصَّلَاة انْتهى فَحِينَئِذٍ لَا يُخَالف قَول أبي حنيفَة هَذَا الحَدِيث لِأَن قَوْله بِوُجُوب الْوتر لَا يُرِيد بِهِ أَنه كَالصَّلَاةِ الْخمس قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب وَأَبُو حَامِد ان الْعلمَاء كَافَّة قَالَت انه سنة حَتَّى أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَحده وأجب هَكَذَا اذكر الْعَيْنِيّ ثمَّ رد كَلَامهمَا وَأثبت قَول عدَّة من الْعلمَاء بِوُجُوب وَلَو سلم فَلَا يضر أَبَا حنيفَة خلاف أحد إِذا كَانَ استدلاله بالأخبار مِنْهَا مَا فِي السّنَن الا التِّرْمِذِيّ قَالَ ﷺ الْوتر حق وَاجِب على كل مُسلم الحَدِيث قَالَ بن الْهمام وَرَوَاهُ بن حبَان وَالْحَاكِم وَقَالَ على شَرطهمَا وَمِنْهَا حَدِيث أبي سعيد قَالَ قَالَ ﷺ من نَام عَن وتر أَو نَسيَه فليصله إِذا أصبح أَو ذكره وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ ﷺ الْوتر حق فَمن لم يُوتر فَلَيْسَ منا كَرَّرَه وَهَذَا الحَدِيث صَحِيح وَلِهَذَا أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ وَتَمام المبحث فِي فتح الْقَدِير والعمدة للعيني قَوْله مَا بَين كل اذانين الخ أَي بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة السّنَن الرَّوَاتِب نِهَايَة وانجاح قَوْله فِي بُيُوتكُمْ أَي الْأَفْضَل كَونهَا فِيهَا لِأَنَّهُ أبعد من الرِّيَاء وَلِأَن فِيهِ حَظّ الْبيُوت من الْبركَة عَن عبد الله بن أبي عَمْرو مرّة الزوفي صَوَابه عبد الله بن مرّة وَابْن أبي هرة قَوْله ان الله قد أمدكم أَي زادكم وَالْأَصْل فِي الْمَزِيد أَن يكون من جنس الْمَزِيد عَلَيْهِ فَخر الْحسن [١١٧٠] لَيْسَ لَك الخ أَشَارَ عبد الله الى ان الاعراب لَيست بداخلة فِي أَمر هَذَا الحَدِيث لِأَن أَكْثَرهم جُفَاة غِلَاظ لَا يتعلمون الْقُرْآن فَكَانَ عِنْد عبد الله سنية الْوتر لأَصْحَاب الْقُرْآن الَّذين يتلونه اناء اللَّيْل وهم يَسْجُدُونَ وَعند الْجُمْهُور من آمن بِالْقُرْآنِ فَهُوَ من أَهله فَدخل جَمِيع الْمُسلمين فِي الْخطاب وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله [١١٧٢] قَالَ يُونُس بن أبي إِسْحَاق حَدثنِي أبي قَالَ شَبابَة ان يُونُس بن أبي إِسْحَاق حَدثنَا عَن أَبِيه وَهُوَ أَبُو إِسْحَاق فَلَعَلَّ تَأْخِير الْفِعْل عَن معموله للاختصاص فَإِن تَقْدِيم مَا حَقه التَّأْخِير يُوجب الِاخْتِصَاص وَحَاصِله ان شَبابَة قَالَ حَدثنَا يُونُس (إنْجَاح) قَوْله [١١٧٣] وَفِي الثَّالِثَة الخ قَالَ الْقَارِي ان أَبَا دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة رووا الحَدِيث عَن أبي وَلم يذكرُوا المعوذتين فَلَا اعْتِمَاد على حَدِيث عَائِشَة لِأَن عبد الْعَزِيز بن جريج على مَا ذكره فِي التَّقْرِيب لين وَقَالَ الْعجلِيّ لم يسمع عَن عَائِشَة وَأَخْطَأ خصيف فَصرحَ بِسَمَاعِهِ عَن عَائِشَة قَوْله [١١٧٤] ويوتر بِرَكْعَة قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمذهب الْجُمْهُور وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَصح الايتار بِوَاحِدَة وَلَا يكون الرَّكْعَة الْوَاحِدَة صَلَاة قطّ وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة ترد عَلَيْهِ قلت مَعْنَاهُ يُوتر بِسَجْدَة الى رَكْعَة وَرَكْعَتَيْنِ قبلهَا فَيصير وتره ثَلَاثًا وَلأبي حنيفَة أَيْضا أَحَادِيث صَحِيحَة ترد عَلَيْهِم مِنْهَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه بِإِسْنَادِهِ الى عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يُوتر بِثَلَاث لَا يسلم الا فِي آخِرهنَّ ذكره الْعَيْنِيّ وَأورد رِوَايَات اخر أَيْضا وَقَالَ روى بن أبي شيبَة ناحفص بن عمر عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ اجْمَعْ الْمُسلمُونَ على ان الْوتر ثَلَاث لَا يسلم الا فِي آخِرهنَّ وَقَالَ بن الْهمام روى الْحَاكِم وَقَالَ على شَرطهمَا عَن عَائِشَة ان رَسُول الله ﷺ يُوتر بِثَلَاث لَا سلم الا فِي آخِرهنَّ وَكَذَا روى النَّسَائِيّ عَنْهَا الى ان قَالَ مَعَ ان أَكثر الصَّحَابَة عَلَيْهِ انْتهى مُخْتَصرا ١٢ قَوْله اجْعَل أَرَأَيْت الخ هَذَا من بن عمر على أبي مجلز فَإِنَّهُ لما حدث عَن رَسُول الله ﷺ عَارضه أَبُو مجلز بقوله أَرَأَيْت غضب عَلَيْهِ وَكَانَ الصَّحَابَة رض يكْرهُونَ أَشد الْكَرَاهَة مُعَارضَة الحَدِيث حَتَّى بن عَمْرو رَضِي ترك الْكَلَام مَعَ ابْنه بِلَال حِين حدث عَن رَسُول الله ﷺ لَا تمنعوا اماء الله مَسَاجِد الله فعارضه وَلَده بِلَال فَقَالَ وَالله لنمنعنهن فَغَضب عَلَيْهِ بن عمر وسبه حَتَّى قيل انه لم يتَكَلَّم مَعَه فِي حَيَاته وَكَذَلِكَ لما حدث أَبُو هُرَيْرَة بقوله ﷺ الْوضُوء مِمَّا غيرت النَّار وَقَالَهُ بن عَبَّاس انتوضأ من الْحَمِيم فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة يَا بن أخي إِذا سَمِعت الحَدِيث من رَسُول الله ﷺ فَلَا تضرب لَهُ مثلا وَكَذَلِكَ عمرَان بن حُصَيْن وَغَيرهم من الصَّحَابَة فَالْحَاصِل ان بن عمر عَاتب أَبَا مجلز وَقَالَ أجعَل أَي قَوْلك أَرَأَيْت عِنْد ذَلِك النَّجْم وَهِي كِنَايَة عَن غَايَة الْبعد أَي بعد عَنَّا قَوْلك كبعد مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض والسماك ككتاب نجمان نيران وَقيل هما رجلا الْأسد والاسد برج من بروج السَّمَاء ثمَّ أعَاد بن عمر الحَدِيث تهديد اله وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله [١١٧٦] البتيراء بِالتَّصْغِيرِ من البتر وَهُوَ الْقطع والابتر مَقْطُوع الذَّنب وسمى الرَّكْعَة الْوَاحِدَة البتيراء لِأَنَّهَا مَقْطُوعَة من شُفْعَة وَكَانُوا يرونها مَكْرُوهَة (إنْجَاح) قَوْله [١١٧٧] ويوتر بِوَاحِدَة روى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب كَانَ النَّبِي ﷺ يُوتر بِثَلَاث الحَدِيث وَقَالَ فِي الْبَاب عَن عمرَان بن حُصَيْن وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَأبي أَيُّوب وَقد ذهب قوم من أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَغَيرهم الى هَذَا وراو ان يُوتر الرجل بِثَلَاث وَقَالَ سُفْيَان ان شِئْت أوتر بِثَلَاث وَإِن شِئْت أوتر بِرَكْعَة وَقَالَ وَالَّذِي نستحب أَن يُوتر بِثَلَاث رَكْعَات وَهُوَ قَول بن الْمُبَارك وَأهل الْكُوفَة وَقَالَ فِي الْهِدَايَة رَوَت عَائِشَة رض ان النَّبِي ﷺ كَانَ يُوتر بِثَلَاث رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة وَقَالَ بن الْهمام رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ على شَرطهمَا وروى النَّسَائِيّ عَنْهَا قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ لَا يسلم فِي رَكْعَتي الْوتر وَقَالَ الْحَاكِم قيل لِلْحسنِ ان بن عمر كَانَ يسلم فِي الرَّكْعَتَيْنِ من الْوتر فَقَالَ عمر كَانَ افقه مِنْهُ وَكَانَ ينْهض فِي الثَّانِيَة بِالتَّكْبِيرِ وَقَالَ الطَّحَاوِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي زايد عَن أَبِيه قَالَ ادعيت عَن الْفُقَهَاء السَّبْعَة ان الْوتر ثَلَاث لَا يسلم الا فِي آخِرهنَّ وروى عَن أبي الْعَالِيَة أَنه قَالَ علمنَا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ان الْوتر مثل صَلَاة الْمغرب ملتقط من اللمعات قَوْله [١١٧٨] عَن أبي الجوراء هُوَ بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وبراء وَمد كنية ربيعَة بن شَيبَان كَذَا فِي الْمُغنِي (إنْجَاح) قَوْله فِي قنوت الْوتر الْقُنُوت يَجِيء لمعان فِي الْقَامُوس الْقُنُوت الطَّاعَة وَالسُّكُوت وَالدُّعَاء وَالْقِيَام فِي الصَّلَاة والانصات عَن الْكَلَام واقنت دَعَا على عدوه وَأطَال الْقيام فِي الصَّلَاة وادام الْحَج وادام الْغَزْو تواضع لله وَالْمرَاد هَهُنَا الذّكر وَالدُّعَاء الْمَخْصُوص على مَذْهَب الْأَكْثَرين بِخِلَاف مَا نقل عَن بعض المشائخ ويروى ذَلِك عَن مُحَمَّد أَنه لَا يُوَقت دُعَاء فِي الْقُنُوت وَفِي غَيره من مَوَاضِع الدُّعَاء كالطواف وَنَحْوه لِأَن تعْيين الدُّعَاء يذهب برقة الْقلب وَيُورث السامة والاكثرون على التَّوْقِيت لِأَنَّهُ رُبمَا يجْرِي على اللِّسَان مِمَّا يشبه كَلَام النَّاس إِذا لم يُوَقت فَيفْسد الصَّلَاة وَلَا شكّ ان هَذَا الْخلاف لَا يكون فِيمَا ثَبت توقيته فِي الشَّرْع وَفِيه يلْزم التَّوْقِيت إِمَّا وجوبا فِيمَا يجب اواستحبابا فِيمَا يسْتَحبّ وَاسْتثنى فِي الْمُحِيط والذخيرة من عدم التَّعْيِين اللَّهُمَّ انا نستعينك واللهم اهدنا وَعِنْدنَا الموقت من الْقُنُوت هُوَ اللَّهُمَّ انا نستعينك لِأَن الصَّحَابَة اتَّفقُوا عَلَيْهِ وَلَو اكتفوا بِهِ جازوا الأولى ان يقْرَأ بعده اللَّهُمَّ أَحَدنَا فِيمَن هديت وَذكر الشمني عَن أبي اللَّيْث اللَّهُمَّ اغْفِر لي ثَلَاث مَرَّات انْتهى وَقيل يَقُول رَبنَا اتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة الخ وَقيل من لم يحسن الْقُنُوت يقْرَأ باللهم اغْفِر لي وربنا اتنا كَذَا فِي شرح بن الْهمام وَهَذَا عندنَا وَعند الشَّافِعِيَّة يقرؤون اللَّهُمَّ اهدنا ويكتفون بِهِ وَلَا يرَوْنَ انا نستعينك من الْقُنُوت وَقَالُوا لَيْسَ رِوَايَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْمَعْرُوفَة وَلَكِن أَئِمَّتنَا اثبتوه بطرق صَحِيحَة عَن الطَّبَرَانِيّ وَغَيره وَأورد بن الْهمام عَن أبي دَاوُد من حَدِيث خَالِد بن أبي عمرَان بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يَدْعُو على مُضر إِذا جَاءَهُ جِبْرَائِيل فَأَوْمأ عَلَيْهِ ان اسْكُتْ فَسكت فَقَالَ يَا مُحَمَّد ان الله لم يَبْعَثك سبابا وَلَا لعانا وَإِنَّمَا بَعثك رَحْمَة للْعَالمين لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء ثمَّ علمه اللَّهُمَّ انا نستعينك ونؤمن بك ونخضع ونترك من يكفرك اللَّهُمَّ الى قَوْله ان عذابك بالكفار مُلْحق لمعات قَوْله

стр. 83

[١١٨٠] لَا يرفع يَد الخ وَالْغَرَض بِنَفْي رفع الْيَدَيْنِ هَهُنَا نفي رفعهما على خلاف الْعَادة الْمَعْرُوفَة فِي الدُّعَاء لَا نفي نفس الرّفْع لِأَن الرّفْع مَنْدُوب الِاتِّفَاق وَلِهَذَا فسر الرّفْع فِي آخر الحَدِيث بقول حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ وَوجه الْمُنَاسبَة بالترجمة ان رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الدُّعَاء من الْآدَاب والقنوت دُعَاء فَرفع الْيَدَيْنِ عِنْده يكون ادبا واليه ذهب الشَّافِعِي وَالله أعلم انجاح قَوْله حَدثنَا أَحْمد بن مَنْصُور طعن فِيهِ أَبُو دَاوُد لمذهبه فِي الْوَقْف فِي الْقُرْآن [١١٨٢] فيقنت قبل الرُّكُوع وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَفِي النَّسَائِيّ كَانَ يُوتر بِثَلَاث يقرء فِي الأولى بسبح اسْم رَبك الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَة بقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَة بقل هُوَ الله أحد ويقنت قبل الرُّكُوع فَإِن قلت روى هَذَا الحَدِيث غير وَاحِد وَلم يذكر قبل الرُّكُوع قلت لَا بَأْس بِهِ لِأَن زِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة وَمَا فِي حَدِيث أنس انه ﷺ قنت بعد الرُّكُوع كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد وَهُوَ رِوَايَة عَن مَالك فَالْمُرَاد مِنْهُ ان ذَلِك كَانَ شهرا فَقَط بِدَلِيل مَا فِي الصَّحِيح عَن عَاصِم الْأَحول قَالَ سَأَلت أنسا عَن الْقُنُوت فِي الصَّلَاة قَالَ نعم فَقلت قبل الرُّكُوع أَو بعده قَالَ قبله قلت فَإِن فلَانا أَخْبرنِي عَنْك انك قلت بعده قَالَ كذب إِنَّمَا قلت بعد الرُّكُوع شهرا فَعلم ان مَا رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن أَنه ﷺ قنت بعد الرُّكُوع المُرَاد بِهِ أَنه قنت شهرا فِي صَلَاة الصُّبْح يَدْعُو على احياء من الْعَرَب وَأما فِي الْوتر فقنت قبل الرُّكُوع دَائِما مَعَ أَن أَكثر الصَّحَابَة يقنتون قبل الرُّكُوع روى بن أبي شيبَة عَن عَلْقَمَة عَن بن مَسْعُود ان أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كَانُوا يقنتون فِي الْوتر قبل الرُّكُوع (فَخر) قَوْله [١١٨٩] فِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل الخ قلت لَا مُخَالفَة بَين الْحَدِيثين فَإِن هَذَا الحَدِيث لبَيَان وقته والْحَدِيث الأول للُزُوم قَضَائِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الحَدِيث الأول ان وقته الصُّبْح فَلَا أَدْرِي ان مُحَمَّد بن يحيى مَا عَنى بذلك اللَّهُمَّ الا ان يكون سَببا غامضا فِي الْإِسْنَاد مَا فهمناه وَالله أعلم (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [١١٩٠] فَمن شَاءَ فليوتر بِخمْس الخ قَالَ الطَّحَاوِيّ وَلَوْلَا الْإِجْمَاع على خلاف هَذَا لَكَانَ جَائِز ان يُقَال من أوتر فَهُوَ مُخَيّر فِي وتره كَمَا جَاءَ فِي هَذَا الْخَبَر لَكِن دلّ الْإِجْمَاع على نسخ هَذَا انْتهى اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ قَوْله

стр. 84

[١١٩٥] مَيْمُون بن مُوسَى المرئي هُوَ بِفتْحَتَيْنِ مَقْصُورا مَنْسُوب الى امْرِئ الْقَيْس وَقَوله عَن الْحسن عَن أمه اسْمهَا خيرة مولاة لأم سَلمَة كَذَا فِي التَّقْرِيب (إنْجَاح) قَوْله كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعد الْوتر وَهَذَا الْبَيَان جَوَاز الصَّلَاة بعد الْوتر وَقد جَاءَ ذَلِك فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة كَانَ يُصَلِّي ثَلَاث عشر رَكْعَة يُصَلِّي ثَمَان رَكْعَات ثمَّ يُوتر ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس الحَدِيث وروى أَحْمد فِي مُسْنده عَن أم سَلمَة وَأبي امامة ان رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بعد الْوتر رَكْعَتَيْنِ الخ وروى ذَلِك عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة غير من ذكر وَلَكِن هَذَا مَعَ حَدِيث اجعلوا آخر صلواتكم بِاللَّيْلِ وترا معَارض وَاسْتشْكل ذَلِك على كثير من الْعلمَاء وَأنكر الامام مَالك حَدِيث الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْوتر وَقَالَ لم يَصح وَقَالَ الامام أَحْمد لَا أصليهما وَلَا أمنع مِنْهُمَا وَأحمد وجماهير الْعلمَاء قَائِلُونَ بذلك لوروده فِي الصِّحَاح وَقَالُوا إِنَّمَا صلاهما بَيَانا لجَوَاز التَّنَفُّل بعد الْوتر وعَلى هَذَا يكون قَوْله اجعلوا آخر صَلَاتكُمْ بِاللَّيْلِ وترا مَحْمُولا على الِاسْتِحْبَاب لَا الْوُجُوب وَذَلِكَ أحب وافضل قَالَ النَّوَوِيّ الصَّوَاب ان هَاتين الرَّكْعَتَيْنِ فعلهمَا رَسُول الله ﷺ بعد الْوتر جَالِسا لبَيَان جَوَاز الصَّلَاة بعد الْوتر ولبيان جَوَاز النَّفْل جَالِسا وَلم يواظب على ذَلِك بل فعله مرّة أَو مرَّتَيْنِ أَو مَرَّات قَليلَة وَلَا تغتر بقولِهَا كَانَ يُصَلِّي فَإِن الْمُخْتَار الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ ان لَفْظَة كَانَ لَا يلْزم مِنْهَا الدَّوَام وَلَا التّكْرَار وَإِنَّمَا هِيَ فعل مَاض يدل على وُقُوعه مرّة فَإِن دلّ دَلِيل على التّكْرَار عمل بِهِ والا فَلَا تَقْتَضِيه بوضعها وَإِنَّمَا تأولنا حَدِيث الرَّكْعَتَيْنِ جَالِسا لِأَن الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا مصرحة بِأَن آخر صلَاته ﷺ فِي اللَّيْل كَانَ وترا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيث كَثِيرَة مَشْهُورَة بِالْأَمر بِجعْل آخر صَلَاة اللَّيْل وترا مِنْهَا اجعلوا آخر صَلَاتكُمْ بِاللَّيْلِ وترا فَكيف يظنّ بِهِ مَعَ هَذِه الْأَحَادِيث انه يداوم على رَكْعَتَيْنِ بعد الْوتر ويجعلهما آخر صَلَاة اللَّيْل وَأما مَا أَشَارَ اليه القَاضِي عِيَاض من تَرْجِيح الْأَحَادِيث الْمَشْهُورَة ورد رِوَايَة الرَّكْعَتَيْنِ فَلَيْسَ بصواب لِأَن الْأَحَادِيث إِذا صحت وَأمكن الْجمع بَينهمَا تعين وَقد جَمعنَا بَينهَا انْتهى مُخْتَصرا قَوْله سنة أَي طَريقَة مسلوكة مستمرة لَا تتْرك فِي السّفر كالنوافل (مرقاة) [١١٩٨] إِذا صلى رَكْعَتي الْفجْر اضْطجع الخ قَالَ القَاضِي فِي هَذَا الحَدِيث ان الِاضْطِجَاع بعد رَكْعَتي الْفجْر وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن عَائِشَة عِنْد مُسلم ان الِاضْطِجَاع كَانَ بعد صَلَاة اللَّيْل وَقبل رَكْعَتي الْفجْر قَالَ وَفِيه رد على الشَّافِعِي فِي قَوْله ان الِاضْطِجَاع بعد رَكْعَتي الْفجْر سنة قَالَ وَذهب مَالك وَجُمْهُور الْعلمَاء وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة كإبن مَسْعُود الى أَنه بِدعَة وَأَشَارَ الى أَن رِوَايَة الِاضْطِجَاع بعد رَكْعَتي الْفجْر مرجوحة قَالَ وَيقدم رِوَايَة الِاضْطِجَاع قبلهمَا قَالَ وَلم يقل أحد فِي الِاضْطِجَاع قبلهمَا أَنه سنة فَكَذَا بعدهمَا قَالَ وَقد ذكر مُسلم عَن عَائِشَة فَإِن كنت مستيقظة حَدثنِي والا اضْطجع فَهَذَا يدل على أَنه لَيْسَ بِسنة وَأَنه تَارَة كَانَ يضطجع قبل وَتارَة بعد وَتارَة لَا يضطجع قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّوَاب ان الِاضْطِجَاع بعد سنة الْفجْر سنة لحَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى أحدكُم رَكْعَتي الْفجْر فليضطجع رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم قَالَ التِّرْمِذِيّ هُوَ حَدِيث حسن صَحِيح فَهَذَا صَرِيح فِي الامرر بالاضطجاع فَإِن حَدِيث عَائِشَة بالاضطجاع بعْدهَا وَقبلهَا وَحَدِيث بن عَبَّاس قبلهَا فَلَا يُخَالف هَذَا فَإِنَّهُ لَا يلْزم من الِاضْطِجَاع قبلهَا أَن لَا يضطجع بعْدهَا وَلَعَلَّه ﷺ ترك الإضطجاع بعْدهَا فِي بعض الْأَوْقَات بَيَانا للْجُوَاز لَو ثَبت التّرْك وَلم يثبت فَلَعَلَّهُ كَانَ يضطجع قبل وَبعد وَإِذا صَحَّ الحَدِيث فِي الْأَمر بالاضطجاع بعْدهَا مَعَ رِوَايَات الْفِعْل الْمُوَافقَة لِلْأَمْرِ بِهِ تعين الْمصير اليه وَإِذا أمكن الْجمع بَين الْأَحَادِيث لم يجز رد بَعْضهَا انْتهى قلت وَقَالَ الامام أَبُو حنيفَة ان كَانَ للاستراحة وَدفع الثّقل الْحَاصِل من صَلَاة اللَّيْل فَحسن وَفعله ﷺ كَانَ لهَذَا قَوْله [١٢٠٠] كَانَ يُوتر على بعيره دلّ هَذَا الحَدِيث على جَوَاز الْوتر على الرَّاحِلَة وَأورد مُحَمَّد فِي مؤطاه اثار كَثِيرَة عَن بن عَمْرو غَيره من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ انهم كَانُوا ينزلون للوتر وَأورد عَن مُجَاهِد قَالَ صَحِبت بن عمر من مَكَّة الى الْمَدِينَة فَكَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَات كلهَا على رَاحِلَته مُتَوَجها الى جِهَة الْمَدِينَة الى أَن قَالَ الا الْفَرَائِض وَالْوتر فَإِنَّهُ كَانَ ينزل لَهَا فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يفعل كَذَلِك وروى الطَّحَاوِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن بن عمر انه كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته ويوتر بِالْأَرْضِ وَيَزْعُم ان رَسُول الله ﷺ كَذَلِك كَانَ يفعل وَإِذا تَعَارَضَت النُّصُوص وَجب الْمصير الى جَانب الِاحْتِيَاط وَالِاحْتِيَاط فِي أَن يُوتر على الأَرْض فَخر قَوْله ﷺ فَزَاد أَو نقص الخ قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد مَا روى عَن زيد بن أَرقم قَالَ كُنَّا نتكلم خلف رَسُول الله ﷺ فِي الصَّلَاة يكلم الرجل منا صَاحبه الى جنبه حَتَّى نزلت وَقومُوا لله قَانِتِينَ فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ ونهينا عَن الْكَلَام وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَكثر أهل الْعلم قَالُوا إِذا تكلم الرجل عَامِدًا فِي الصَّلَاة أَو نَاسِيا أعَاد الصَّلَاة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك وَقَالَ بَعضهم إِذا تكلم عَامِدًا فِي الصَّلَاة أعَاد الصَّلَاة وان كَانَ نَاسِيا أَو جَاهِلا أجزاه وَبِه يَقُول الشَّافِعِي انْتهى وَقَالَ الْعَيْنِيّ وَاسْتدلَّ بِهِ قوم على ان الْكَلَام فِي الصَّلَاة من الْمَأْمُومين على وَجه إصْلَاح الصَّلَاة لَا يُفْسِدهَا وان كَانَ من الامام والمأمومين فِيهَا على السَّهْو لَا يقطع الصَّلَاة وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَرَبِيعَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري فِي الْأَصَح تبطل صلَاته نَاسِيا كَانَ أَو جَاهِلا وَأَجَابُوا عَن الحَدِيث بِأَنَّهُ مَنْسُوخ وَذَلِكَ ان عمر بن الْخطاب عمل بعد النَّبِي ﷺ بِخِلَاف مَا كَانَ ﷺ عمله يَوْم ذِي الْيَدَيْنِ وَالْحَال أَنه مِمَّن حضر يَوْم ذِي الْيَدَيْنِ فلولا الانتساخ عِنْده لما فعل وَأَيْضًا فَإِن عمر فعل بِحَضْرَة الصَّحَابَة وَلم يُنكره أحد فَصَارَ إِجْمَاعًا انْتهى قَوْله [١٢٠٨] فَلم يستتم قَائِما الخ هَذَا فِي ظَاهر الْمَذْهَب وَهُوَ الْأَصَح فتح وَكَذَا فِي التَّبْيِين والبرهان وَقَالَ فِي الامداد وَاتَّبَعنَا متن مواهب الرَّحْمَن وَشَرحه الْبُرْهَان بِصَرِيح الحَدِيث الَّذِي روينَاهُ وَهُوَ ظَاهر الرِّوَايَة وَفِي الْهِدَايَة والكنز انكان الى الْقعُود أقرب عَاد وان كَانَ الى الْقيام أقرب لَا يعود وَذَلِكَ لِأَن الأَصْل أَن مَا يقرب الى الشَّيْء يَأْخُذ حكمه كفناء الْمصر وحريم البير وقربه الى الْقعُود بِأَن رفع اليتيه من الأَرْض وَركبَتَاهُ عَلَيْهَا أَو مَا لم ينصب النّصْف الاسفل وَصَححهُ فِي الْكَافِي فَكَأَنَّهُ لم يقم أصلا وان كَانَ الى الْقيام أقرب فَكَأَنَّهُ قد قَامَ وَهُوَ فرض قد تلبس بِهِ فَلَا يجوز رفضه لاجل وَاجِب وَهَذَا التَّفْصِيل مَرْوِيّ عَن أبي يُوسُف وَاخْتَارَهُ مشائخ بخارا وارتضاه أَصْحَاب الْمُتُون وَقد جزم فِي المبسوطان ظَاهر الرِّوَايَة عوده مَا لم يستتم قَائِما وَلَا يعدل عَن ظَاهر الرِّوَايَة كَذَا فِي طوالع الْأَنْوَار شرح در الْمُخْتَار مَعَ الِاخْتِصَار (إنْجَاح) قَوْله

стр. 85

[١٢٠٩] فليجعلها وَاحِدَة الخ أعلم ان ظَاهر هَذَا الحَدِيث يدل على أَنه مَبْنِيّ على مَا يستيقن وَلَا يعْمل بِالتَّحَرِّي وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَقَالَ أَبُو حنيفَة يعيدان شكّ أول مرّة أَي لم يكن الشَّك عَادَة لَهُ والا يتحَرَّى بِالظَّنِّ الْغَالِب وَيعْمل بِهِ وَبعد التَّحَرِّي ان لم يحصل غَلَبَة الظَّن فِي جَانب وَاحِد يَبْنِي على الاقل وَيسْجد للسَّهْو لِأَن الْبناء على الظَّن الْغَالِب أصل مُقَرر فِي الشَّرْع كَمَا فِي الْقبْلَة وَغَيرهَا وَقد جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن بن مَسْعُود أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا شكّ أحد فليتحر بِالصَّوَابِ وَيتم عَلَيْهِ وَفِي جَامع الْأُصُول من حَدِيث النَّسَائِيّ عَن بن مَسْعُود من أوهم فِي صلَاته فليتحر الصَّوَاب ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس وَقَالَ مُحَمَّد فِي مؤطاه ان الْآثَار فِي بَاب التَّحَرِّي كَثِيرَة وَقَالَ ان لم يَجْعَل كَذَلِك فَالنَّجَاةُ من السَّهْو وَالشَّكّ مُتَعَذر وَفِي صُورَة كثير الشَّك حرج عَظِيم وَالْحَاصِل أَنه ثَبت فِي هَذَا الْبَاب أَحَادِيث ثَلَاثَة أَحدهَا إِذا شكّ أحدكُم فِي الصَّلَاة فليستأنف أَو كَمَا قَالَ وَثَانِيها من شكّ فِي صلَاته فليتحر الصَّوَاب وَثَالِثهَا هَذَا الحَدِيث الَّذِي فِي الْكتاب النَّاطِق بِالْبِنَاءِ على مَا استيقن فَجمع أَبُو حنيفَة بَينهَا بِحمْل الأول على عرُوض الشَّك أول مرّة وَالثَّانِي على صُورَة وُقُوع التَّحَرِّي على أحد الْجَانِبَيْنِ وَالثَّالِث على عدم وُقُوع التَّحَرِّي عَلَيْهِ وَهَذَا كَمَال الجامعية الَّذِي ابتنى مَذْهَب أبي حنيفَة رح عَلَيْهِ وَالوهم مني فَإِن قلت كَيفَ يَتَأَتَّى الْوَهم من إِبْرَاهِيم مَعَ مُلَاحظَة قَوْله ازيد فِي الصَّلَاة شَيْء فَإِنَّهُ صَرِيح فِي انه زَاد قلت يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ ازيد فِي بَاب الصَّلَاة حكم جَدِيد أَو ورد بتنقيصها فَلَا يُنَافِي الْوَهم عبد الْعَزِيز [١٢١٢] ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِ تعْيين مَحل السُّجُود وَقد روى الدَّارَقُطْنِيّ مَرْفُوعا إِذا سهى أحدكُم فَلم يدر ازاد أَو نقص فليسجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس ثمَّ يسلم وروى أَبُو دَاوُد نَحوه فَإِن قلت هَذِه الرِّوَايَات تدل على أَن سَجْدَتي السَّهْو قبل السَّلَام قلت رِوَايَات الْفِعْل متعارضة فَبَقيَ لنا رِوَايَة القَوْل وَهُوَ حَدِيث ثَوْبَان لكل سَهْو سَجْدَتَانِ بعد مَا يسلم من غير فصل من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان سالما من الْمعَارض فتعمل بِهِ ثمَّ اخْتلفُوا فِي المُرَاد بِالْحَدِيثِ فَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وظائفة من السّلف بِظَاهِرِهِ وَقَالُوا إِذا شكّ الْمُصَلِّي فَلم يدر زَاد أَو نقص فَلَيْسَ عَلَيْهِ الا سَجْدَتَيْنِ وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَآخَرُونَ مَتى شكّ فِي صلَاته لزمَه الْبناء على الْيَقِين عملا بِحَدِيث أبي سعيد رَوَاهُ مُسلم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فَلم يدر كم صلى اثلاثا أم أَرْبعا فليطرح الشَّك وليبن على مَا استيقن ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم الحَدِيث هَذَا زبدة مَا فِي الْعَيْنِيّ قَوْله قَالَ الطنافسي هَذَا الأَصْل الطنافسي هُوَ عَليّ بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق هُوَ بِفَتْح الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون وَبعد الالف فَاء ثمَّ مُهْملَة نِسْبَة الى الطنافس جمع طنفسه مُثَلّثَة الطَّاء وَالْفَاء وبكسر الطَّاء وَفتح الْفَاء وَبِالْعَكْسِ وَهِي الْبسط والثبات كَذَا فِي الْقَامُوس وَهَذَا الأَصْل أَي هَذَا الأَصْل مُتَّفق عَلَيْهِ عِنْد الْعلمَاء لَا يَصح لأحد ان يُخَالِفهُ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي أُمُور أخر (إنْجَاح) قَوْله [١٢١٣] إِذا فَصليت الخ أَي إِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك من عدم التَّقْصِير فِي الصَّلَاة فَمَا هُوَ الا النسْيَان فَاعْلَم انك صليت رَكْعَتَيْنِ واخرج مُحَمَّد فِي الْمُوَطَّأ ان النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّمَا انسى لاسن أَي إِنَّمَا يعرض على النسْيَان من جَانب الله تَعَالَى لاقتدى بذلك النسْيَان وَذَلِكَ رَحْمَة من الله تَعَالَى على أمته لكَي يعلمُوا فعل نَبِيّهم ﷺ وَهَذَا من الْعَوَارِض البشرية نظرا على النَّبِي ﷺ كَغَيْرِهِ وَتَحْقِيق الْمقَام فِي الشِّفَاء للْقَاضِي عِيَاض من شَاءَ فليراجعه (إنْجَاح) قَوْله [١٢١٤] فهاباه الخ الْمَعْنى إِنَّمَا غلب عَلَيْهِمَا احترامه وتعظيمه أَي عَن الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ وَأما ذُو الْيَدَيْنِ فغلب عَلَيْهِ حرصه على تَعْلِيم الْعلم كَذَا فِي فتح الْبَارِي قَوْله فَقَالَ يَا رَسُول الله اسْتدلَّ بِهِ قوم على أَن الْكَلَام فِي الصَّلَاة من الْمَأْمُومين على وَجه إصْلَاح الصَّلَاة لَا يُفْسِدهَا وان كَانَ من الامام والمأمومين فِيهَا على السَّهْو لَا يقطع الصَّلَاة وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَرَبِيعَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري فِي الْأَصَح تبطل صلَاته نَاسِيا كَانَ أَو جَاهِلا وَأَجَابُوا عَن الحَدِيث أَنه مَنْسُوخ وَذَلِكَ أَن عمر بن الْخطاب عمل بعد النَّبِي ﷺ بِخِلَاف مَا كَانَ ﷺ عمله يَوْم ذِي الْيَدَيْنِ وَالْحَال أَنه مِمَّن حضر يَوْم ذِي الْيَدَيْنِ فلولا ثَبت الانتساخ عِنْده لما فعل وَأَيْضًا فَإِن عمر فعل بِحَضْرَة الصَّحَابَة وَلم يُنكره وَاحِدًا فَصَارَ إِجْمَاعًا عَيْني مُخْتَصرا قَوْله فَقَامَ فصلى اسْتشْكل فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ قَائِما أُجِيب بِأَن المُرَاد بقوله فَقَامَ أَي اعتدل لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَندا الى الْخَشَبَة وَقيل هُوَ كِنَايَة عَن الدُّخُول فِي الصَّلَاة كَذَا فِي الْعَيْنِيّ قَوْله [١٢٢٠] خرج النَّبِي ﷺ الخ قلت استنباط صِحَة الْبناء من هَذَا الحَدِيث غير صَحِيح لِأَن التَّحْرِيمَة لم تَنْعَقِد مَعَ الْجَنَابَة بِإِجْمَاع الْعلمَاء فَكيف يَصح الْبناء وَمعنى الحَدِيث أَنه صلى بهم الصَّلَاة استينافا وابتداءها بِتَحْرِيمِهِ على حِدة وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات مَا يشد أَرْكَان مَا ذكرنَا مَوْلَانَا شاه عبد الْعَزِيز قدس سره قَوْله وَكبر وَفِي البُخَارِيّ انتظرنا ان يكبر وَفِي رِوَايَة مُسلم قبل ان يكبر وَمَا ورد فِي أبي دَاوُد دخل فِي صَلَاة الْفجْر فَكبر ثمَّ أَوْمَأ إِلَيْهِم وَمَا رَوَاهُ مَالك أَنه ﷺ كبر فِي صلَاته من الصَّلَوَات ثمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ ان امكثوا وَنَحْوه روى بن ماجة فَإِذا قيل أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ فَلَا تعَارض والا فَمَا فِي الصَّحِيح أصح عَيْني مُخْتَصرا قَوْله [١٢٢١] أَو قلس هُوَ بِفَتْح أَوله وَسُكُون ثَانِيه مَا يخرج من الْحلق مَلأ الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ بقيء فَإِن عَاد فَهُوَ قيء كَذَا فِي الْقَامُوس وَفِي الْمجمع القلس بالحركة وَقيل بِسُكُون (إنْجَاح) قَوْله ثمَّ ليبن الخ الحَدِيث مُوَافق للحنفية وَأما الحَدِيث السَّابِق فَلَيْسَ فِيهِ الْمُطَابقَة للتَّرْجَمَة فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذكر الْبناء وَلما كَانَ قَرِيبا من مَعْنَاهُ فِي الصُّورَة حَيْثُ خرج ﷺ وَكبر ثمَّ أَشَارَ إِلَيْهِم ثمَّ جَاءَ فصلى فَنَاسَبَ بِهَذَا الْمَعْنى للتَّرْجَمَة وَلَا نعلم اخْتِلَافا بَين الْعلمَاء فِي أَن الْجنب لَا يَصح شُرُوعه فِي الصَّلَاة وان كَانَ الْمُؤلف فهم هَذَا الْمَعْنى بقوله ثمَّ أَشَارَ إِلَيْهِم فَلَيْسَ بِبَعِيد وَالله أعلم انجاح وَلقَائِل ان يَقُول ان حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ الثَّالِث فِي صَحِيح مُسلم فَإِنَّهُ تكلم فِي الصَّلَاة حِين سلم النَّبِي ﷺ على الرَّكْعَتَيْنِ سَاهِيا وتكليم بعض الصَّحَابَة وَالنَّبِيّ ﷺ كَانَ حجَّة لِلْجُمْهُورِ بِأَن كَلَام النَّاسِي وَمن يظنّ انه لَيْسَ فِيهَا لَا يُفْسِدهَا فَإِن أُجِيب بِأَن حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخ كَانَ الْكَلَام فِيهَا مُبَاحا مَمْنُوع لرِوَايَة أبي هُرَيْرَة وَهُوَ مُتَأَخّر الْإِسْلَام وان أُجِيب بِجَوَاز ان يرويهِ عَن غَيره وَلم يكن حَاضر افغير صَحِيح لما فِي صَحِيح مُسلم عَنهُ بَينا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ وسَاق الْوَاقِعَة وَهُوَ صَرِيح فِي حُضُوره وَلم أر عَنهُ جَوَابا شافيا بَحر الرَّائِق قَوْله العشى هُوَ آخر النَّهَار قَوْله فَخرج سرعَان النَّاس وَهُوَ أَوَائِل النَّاس خُرُوجًا من الْمَسْجِد وهم أَصْحَاب الْحَاجَات غَالِبا توشيح قَوْله

стр. 86

[١٢٢٢] فليمسك على أَنفه أَي ليحتال أَنه مرعوف وَلَيْسَ هَذَا من الْكَذِب بل من التعاريض بِالْفِعْلِ [١٢٢٣] فعلى جنب قلت جَاءَ فِي هَذِه الرِّوَايَة على جنب وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ ﷺ يُصَلِّي الْمَرِيض الى أَن قَالَ فَإِن لم يسْتَطع صلى مُسْتَلْقِيا رِجْلَاهُ مِمَّا يَلِي الْقبْلَة فَقَالَ فقهاؤنا كلا الْفِعْلَيْنِ جائزان لَكِن الْأَفْضَل الاستلقاء لِأَن فِي حَالَة الاستلقاء يَقع إِشَارَة جبهة الْمُصَلِّي الى الْقبْلَة بِخِلَاف حَالَة الِاضْطِجَاع فَخر قلت وَيُمكن التَّوْفِيق بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن نقُول أَنه ﷺ أَمر عمرَان بن الْحصين أَن يُصَلِّي على جنب أَن لم يسْتَطع الْقيام وَلَا الْقعُود لِأَنَّهُ كَانَ يشتكي ناصور فَلَعَلَّهُ كَانَ الناصور بِحَيْثُ لم يسْتَطع الاستلقاء قَوْله [١٢٢٤] على يَمِينه الضَّمِير يحْتَمل أَن يكون رَاجعا اليه ﷺ فَمَعْنَاه كَانَ جُلُوسه على شقَّه وَقدمه الْأَيْمن لَا على هَيْئَة التورك وَيحْتَمل أَن يكون رَاجعا الى وَائِل فَيكون فِيهِ الْتِفَات من التَّكَلُّم الى الْغَيْبَة انجاح أَقُول أَن ارجاع الضَّمِير الى وَائِل لَيْسَ مِمَّا يَنْبَغِي فَإِن المُرَاد بقوله وَهُوَ وجع ان صَلَاة النَّبِي ﷺ جَالِسا على يَمِينه كَانَ بِسَبَب الْمَرَض قَوْله ركع قَاعِدا لَا تعَارض بَين الْحَدِيثين لِأَن الْكَيْفِيَّة مُخْتَلفَة بِحَسب الْأَوْقَات فَإِن المتطوع أَمِير نَفسه ان شَاءَ صلى قَائِما وان شَاءَ صلى قَاعِدا وَإِن شَاءَ شرع قَائِما حَتَّى إِذا اثقل عَلَيْهِ الْقيام وَجلسَ وَركع وَسجد جَالِسا وان شَاءَ شرع قَاعِدا فَلَمَّا يبْقى من قِرَاءَته مَا لَا يثقل عَلَيْهِ الْقيام فِيهَا قَامَ وَركع وَسجد قَائِما وَالله اعْلَم (إنْجَاح) قَوْله [١٢٢٩] وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسا أَي النَّفْل أما صَلَاة الْفَرْض قَاعِدا مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام فَبَاطِل إِجْمَاعًا بل من انكر وجوب الْقيام كفر لِأَنَّهُ مَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ فتح الْبَارِي قَوْله على النّصْف قَالَ بن الْملك هَذَا الحَدِيث مَحْمُول على التَّنَفُّل قَاعِدا مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام لِأَن المتنفل قَاعِدا مَعَ الْعَجز عَن الْقيام يكون ثَوَابه كثوابه قَائِما انْتهى قَوْله [١٢٣١] وَمن صلى نَائِما أَي مُسْتَلْقِيا أَو على جنب قَالَ الشَّيْخ الحَدِيث يدل على أَنه يجوز أَن يتَطَوَّع نَائِما مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام وَالْقعُود وَقد ذهب قوم الى جَوَازه وَقيل هُوَ قَول الْحسن وَهُوَ الْأَصَح وَقَالَ الْقَارِي وَمذهب أبي حنيفَة أَنه لَا يجوز والْحَدِيث فِي حق المفترض الْمَرِيض الَّذِي أمكنه الْقيام أَو الْقعُود مَعَ شدَّة وَزِيَادَة فِي الْمَرَض أَقُول وان امعنت النّظر فيلوح لَك ان قَول الْحسن حسن جدير بِأَن يتلَقَّى بِالْقبُولِ وان الحَدِيث لَيْسَ فِي حق المفترض الْمَرِيض فَتدبر قَوْله [١٢٣٢] فانكن الخ الْخطاب لجنس عَائِشَة أَي أنتن صَوَاحِب يُوسُف فِي التظاهر على مَا ترَوْنَ وَكَثْرَة الحاحكن هَكَذَا فِي الْمجمع وَقَالَ بن حجر وَوجه المشابهة ان زليخا استدعت النسْوَة واظهرت لَهُنَّ الاكرام بالضيافة ومرادها زِيَادَة على ذَلِك وَهُوَ أَن ينظرن الى حسن يُوسُف ﵇ ويعذرنها فِي محبتها وان عَائِشَة اظهرت ان سَبَب ارادتها صرف الْإِمَامَة عَن أَبِيهَا كَونه لَا يسمع الْمَأْمُومين الْقِرَاءَة لبكائه ومرادها زِيَادَة على ذَلِك وَهُوَ أَن لَا يتشاؤم النَّاس بِهِ وَقد صرحت هِيَ بذلك فَقَالَت قد راجعت وَمَا حَملَنِي على كَثْرَة مراجعتي بِهِ الا انه لم يَقع فِي قلبِي ان يحب النَّاس بعده رجلا قَامَ مقَامه ابدا لحَدِيث كَمَا فِي البُخَارِيّ فتح الْبَارِي قَوْله وَالنَّاس يأتمون بِأبي بكر أَي بِاعْتِبَار أَنه كَانَ مبلغا لَهُم وَكَانَ يرفع صَوته بِالتَّكْبِيرِ وَذَلِكَ لِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ قَاعِدا وَغلب عَلَيْهِ الضعْف فَلم يرفع صَوته بِالتَّكْبِيرِ بِحَيْثُ يبلغهم جَمِيعًا كَذَا فِي الْخَيْر الْجَارِي وَقَالَ الْعَيْنِيّ قَالَ الشَّافِعِي لم يصل بِالنَّاسِ فِي مرض مَوته فِي الْمَسْجِد الا مرّة وَاحِدَة وَهِي هَذِه الَّتِي صلى فِيهَا قَاعِدا وَكَانَ أَبُو بكر فِيهَا إِمَامًا ثمَّ صَار مَأْمُوما يسمع النَّاس التَّكْبِير فلأجل ذَلِك كَانَ أَبُو بكر كالامام فِي حَقهم وَاسْتدلَّ بِهِ الْبَعْض على جَوَاز اسْتِخْلَاف الامام بِغَيْرِهِ ضَرُورَة بصنع أبي بكر انْتهى وَحمل الْبَعْض اسْتِخْلَاف أبي بكر على الْحصْر عَن الْقِرَاءَة كَمَا فِي الدّرّ الْمُخْتَار يجوز أَن يسْتَخْلف إِذا حصر عَن الْقِرَاءَة قدر الْمَفْرُوض لحَدِيث أبي بكر فَإِنَّهُ لما احس النَّبِي ﷺ حصر عَن الْقِرَاءَة فَتَأَخر فَتقدم ﷺ وَأتم قلت وَفِي قلبِي من هَذَا الْوَجْه شَيْء فَإِن الْأَلْفَاظ الْوَارِدَة فِي الْأَحَادِيث الاخر تأبى عَن ذَلِك الْوَجْه فَتدبر وَالظَّاهِر أَنه لَفْظَة حصر هَهُنَا للامتناع عَن الْقِرَاءَة أَي السُّكُوت عَنْهَا لَا الْمَعْنى الَّذِي أَرَادَهُ فِي الدّرّ الْمُخْتَار وَالله أعلم قَوْله [١٢٣٣] أَي كَمَا أَنْت مَا مَوْصُولَة وَأَنت مبتداء وَخَبره مَحْذُوف أَي أَنْت عَلَيْهِ أَو فِيهِ أَي كن أَنْت مشابها لما أَنْت عَلَيْهِ وَيجوز ان يكون الْكَاف زَائِدَة أَي الزم الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِمَامَة (إنْجَاح) قَوْله

стр. 87

[١٢٣٤] أَنبأَنَا عبد الله بن دَاوُد من كِتَابه فِي بَيته الْجَار وَالْمَجْرُور أما مُتَعَلق بأنبأنا أَي قَالَ نصر أَنبأَنَا عبد الله فِي بَيته والتخصيص لإِرَادَة ان هَذَا الانباء مَا كَانَ فِي مجْلِس التدريس وَيحْتَمل أَن يكون مُتَعَلقا بالمحذوف فَمَعْنَاه من كِتَابه الكائنة فِي بَيته وَالله أعلم انجاح الْحَاجة قَوْله يهادي بَين رجلَيْنِ أَي يمشي بَينهمَا مُعْتَمدًا عَلَيْهِمَا من الضعْف قَوْله ان مَكَانك أَي الزم مَكَانك فَجَاءَت بَرِيرَة لَعَلَّهَا جَاءَت فأقامت رَسُول الله ﷺ ثمَّ لحق مَعهَا الْعَبَّاس كَمَا فِي رِوَايَة صَحِيحَة ان أَحدهمَا الْعَبَّاس والاخر عَليّ وَقد يضْطَر الْمَرِيض الى رجال بِسَبَب ضعفه وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله [١٢٣٥] نَدْعُو لَك أَبَا بكر الخ لَا يَقْتَضِي هَذَا الحَدِيث ان عَائِشَة أنْكرت دُعَاء عَليّ بل لما رَأَتْ انه ﷺ دَعَا عليا علمت ان هَذَا الدُّعَاء لَا يَخْلُو عَن الْحِكْمَة والمصلحة فَأَرَادَتْ ان يُصِيب هَذَا الْخَيْر أَبَا بكر كَمَا يُصِيب عليا وكذل حَفْصَة وَأم الْفضل وَلِهَذَا لم يُنكر النَّبِي ﷺ قولهن وَالظَّاهِر ان هَذِه الْوَاقِعَة كَانَت لَيْلَة الْجُمُعَة من ربيع الأول لِأَن أول صَلَاة صلاهَا أَبُو بكر صَلَاة الْعشَاء فَإِنَّهُ روى البُخَارِيّ عَن بن عَبَّاس انه قَالَ ان أم الْفضل سمعته وَهُوَ يقْرَأ بالمرسلات عرفا فَقَالَ يَا بني لقد ذَكرتني بِقِرَاءَتِك هَذِه السُّورَة انها لآخر مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ بهَا فِي الْمغرب وَفِي رِوَايَة عقيل عَن بن شهَاب انها آخر صَلَاة النَّبِي ﷺ وَذكر البُخَارِيّ فِي بَاب الْوَفَاة وَلَفظه ثمَّ مَا صلى لنا بعْدهَا حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى وَلَكِن هَذَا معَارض لما رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي بَاب إِنَّمَا جعل الامام ليؤتم بِهِ من حَدِيث عَائِشَة ان الصَّلَاة الَّتِي صلاهَا النَّبِي ﷺ بِأَصْحَابِهِ فِي مرض مَوته كَانَت صَلَاة الظّهْر وعَلى هَذَا كَانَت هَذِه الْوَاقِعَة يَوْم الْخَمِيس وَلَعَلَّ هَذِه الْوَاقِعَة هِيَ الَّتِي طلب فِيهَا القرطاس وَأما التطبيق بَين الْحَدِيثين فَقَالَ الْعَيْنِيّ ان الصَّلَاة الَّتِي حكتها عَائِشَة كَانَت فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ وَالَّتِي حكتها أم الْفضل كَانَت فِي بَيته كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ صلى بِنَا الْمغرب فِي بَيته فَقَرَأَ المرسلات فَمَا صلاهَا بعد حَتَّى قبض وَمَا ورد فِي رِوَايَة أم الْفضل خرج إِلَيْنَا الحَدِيث فَمَحْمُول على أَنه خرج من مَكَانَهُ الَّذِي كَانَ رَاقِد فِيهِ وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله قَالَ وَكِيع وَكَذَا السّنة أَي الِاقْتِدَاء بالامامين والتأسي بِإِمَام فِي عين الصَّلَاة إِذا كَانَ أفضل من الأول جَائِز عِنْد بعض الْعلمَاء وَقَالُوا هَذَا آخر الْفِعْل مِنْهُ ﷺ لَا يقبل النّسخ وَهُوَ قَول وَكِيع وَالْجُمْهُور خصوا بِهِ ﷺ وَقَالُوا ان غَيره لَا يُقَاس عَلَيْهِ (إنْجَاح) قَوْله انما جعل الامام ليؤتم بِهِ فَمَعْنَاه عِنْد الشَّافِعِي وَطَائِفَة فِي الْأَفْعَال الظَّاهِرَة والا فيجوزان يُصَلِّي خلف المتنفل وَعَكسه وَالظّهْر خلف الْعَصْر وَعَكسه وَقَالَ مَالك وَأَبُو حينفة وَآخَرُونَ لَا يجوز ذَلِك وَقَالُوا معنى الحَدِيث ليؤتم بِهِ فِي الْأَفْعَال والنيات وَأما قَوْله ﷺ وَإِذا صلى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا فَاخْتلف الْعلمَاء فِيهِ فَقَالَت طَائِفَة بِظَاهِرِهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَحْمد وَالْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ مَالك فِي رِوَايَة لَا يجوز صَلَاة الْقَادِر على الْقيام خلف الْقَاعِد لَا قَائِما وَلَا قَاعِدا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور السّلف لَا يجوز للقادر على الْقيام ان يُصَلِّي خلف الْقَاعِد الا قَائِما وَاحْتَجُّوا بِأَن النَّبِي ﷺ صلى فِي مرض وَفَاته بعد هَذَا قَاعِدا وَأَبُو بكر وَالنَّاس خَلفه قيَاما وَإِن بعض الْعلمَاء زعم أَن أَبَا بكر كَانَ هُوَ الإِمَام وَالنَّبِيّ ﷺ مقتديه لَكِن الصَّوَاب أَن النَّبِي ﷺ كَانَ هُوَ الإِمَام وَقد ذكره مُسلم وَغَيره صَرِيحًا أَو كَالصَّرِيحِ فَقَالَ فِي رِوَايَته عَن أبي بكر بن أبي شيبَة بِإِسْنَادِهِ عَن عَائِشَة قَالَت فجَاء رَسُول الله ﷺ حَتَّى جلس عَن يسَار أبي بكر وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسا وَأَبُو بكر قَائِما يَقْتَدِي أَبُو بكر بِصَلَاة النَّبِي ﷺ ويقتدى النَّاس بِصَلَاة أبي بكر قَالَه النَّوَوِيّ فَإِن قلت رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة قَالَت صلى النَّبِي ﷺ فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ خلف أبي بكر قَاعِدا وَقَالَ حسن صَحِيح وَكَذَا مَا روى النَّسَائِيّ عَن أنس يدل على أَن بَابا بكر كَانَ إِمَامًا فَمَا هُوَ جَوَابه قلت جَوَابه مَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ ان الصَّلَاة الَّتِي كَانَ فِيهَا النَّبِي ﷺ إِمَامًا صَلَاة الظّهْر يَوْم السبت أَو الْأَحَد وَالَّتِي كَانَ فِيهَا مَأْمُوما صَلَاة الصُّبْح يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَهِي آخر صَلَاة صلاهَا حَتَّى خرج من الدُّنْيَا (فَخر) قَوْله [١٢٣٨] وصلينا وَرَاءه قعُود هَذَا يُخَالف حَدِيث عَائِشَة لِأَن فِيهِ فصلوا قيَاما أُجِيب عَنهُ بأجوبة الأول ان فِي رِوَايَة أنس اختصارا وَكَأَنَّهُ اختصر على مَا على اليه الْحَال بعد أمره لَهُم بِالْجُلُوسِ الثَّانِي مَا قَالَه الْقُرْطُبِيّ وَهُوَ أَن يحْتَمل ان يكون بَعضهم قعد من أول الْحَال وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ أنس وَبَعْضهمْ قَامَ حَتَّى أَشَارَ إِلَيْهِم بِالْجُلُوسِ وَهُوَ الَّذِي حكته عَائِشَة الثَّالِث مَا قَالَه قوم وَهُوَ احْتِمَال تعدد الْوَاقِعَة وَيدل رِوَايَة أبي دَاوُد عَن جَابر أَنهم دخلُوا يعودونه مرَّتَيْنِ فصلى بهم فيهمَا وَبَين ان الأولى كَانَت نَافِلَة وأقرهم على الْقيام وَهُوَ جَالس وَالثَّانيَِة كَانَت فَرِيضَة وابتدؤا قيَاما فَأَشَارَ إِلَيْهِم بِالْجُلُوسِ وَنَحْوه عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ عُمْدَة الْقَارِي قَوْله فجحش أَي خدش وقشر جلده (إنْجَاح) قَوْله

стр. 88

[١٢٤١] فَكَانُوا يقنتون فِي الْفجْر الخ اخْتلف فِي قنوت الصُّبْح وَالشَّيْخ بن الْهمام أورد الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ وَعَن الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَغَيرهم كثيرا وَأجَاب عَن ذَلِك بتعليل تِلْكَ الْأَحَادِيث وتضعيف رواتها وَقرر بعد التنقيد وَالتَّحْقِيق ان ذَلِك كَمَا قَالَ صَاحب الْهِدَايَة مَنْسُوخ تمسكا بِمَا رَوَاهُ الْبَزَّار وَابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ والطَّحَاوِي كلهم من حَدِيث بن مَسْعُود أَنه قَالَ لم يقنت رَسُول الله ﷺ فِي الصُّبْح الا شهرا ثمَّ تَركه ثمَّ لم يقنت قبله وَلَا بعده وَقَالَ روى الْخَطِيب فِي كتاب الْقُنُوت عَن أنس ان النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يقنت الا إِذا دَعَا لقوم أَو دَعَا عَلَيْهِم وَهُوَ صَحِيح وَمَا روى الْخَطِيب بِخِلَاف ذَلِك الْبَقِيَّة على ص ٨٨ وَغَيره عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ عَن أنس مَا زَالَ رَسُول الله ﷺ يقنت فِي الصُّبْح حَتَّى فَارق الدُّنْيَا فقد شنع عَلَيْهِ بن الْجَوْزِيّ بِمَا لَا يجوز ذكره وأبطله وَأسْندَ بعض الروَاة فِيهَا بِالْوَضْعِ على أنس وَقد صَحَّ حَدِيث أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن أَبِيه أَنه قَالَ أَي بني مُحدث يَعْنِي الْمُوَاظبَة والمداومة على قنوت الصُّبْح وَأخرج عَن بن أبي شيبَة عَن أبي بكر رض وَعمر وَعُثْمَان رض أَنهم كَانُوا لَا يقنتون فِي الْفجْر وَأخرج عَن عَليّ رض لما قنت فِي الصُّبْح انكر النَّاس عَلَيْهِ فَقَالَ استنصرنا على عدونا وَأخرج عَن بن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَابْن الزبير أَنهم كَانُوا لَا يقنتون فِي صَلَاة الْفجْر وَبِالْجُمْلَةِ لَو كَانَ رَسُول الله ﷺ قنت فِي صَلَاة الْفجْر كَانَت سنة راتبة لم يخف ذَلِك ونقلوه كنقل جهر الْقِرَاءَة وكل مَا روى عَن فعله ﷺ ان صَحَّ فَهُوَ مَحْمُول على النَّوَازِل بِالدُّعَاءِ لقوم أَو عَليّ قوم وَهَذَا خُلَاصَة كَلَام بن الْهمام مَعَ اخْتِصَار لمعات الْحَاشِيَة الْمُتَعَلّقَة بصفحة هَذَا قَوْله [١٢٤٤] اللَّهُمَّ انج الْوَلِيد الخ هَذَا مِثَال للدُّعَاء لأحدكما ان قَوْله اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك الخ مِثَال للدُّعَاء على أحد وَكَانَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة الَّذين دَعَا لَهُم بانجاء اسراء فِي أَيدي الْكفَّار بِمَكَّة قَالَ الْعَيْنِيّ وليد بن الْوَلِيد هُوَ أَخُو خَالِد بن الْوَلِيد وَحبس بِمَكَّة ثمَّ أفلت ببركة دُعَائِهِ ﷺ وَسَلَمَة بن هِشَام هُوَ أَخُو أبي جهل قديم الْإِسْلَام عذب فِي الله ومنعوه أَن يُهَاجر وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة هُوَ أَخُو أبي جهل لَامة أوثقه أَبُو جهل بِمَكَّة وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة أَسْبَاط الْمُغيرَة كل وَاحِد مِنْهُم بن عَم الاخر انْتهى قَوْله [١٢٤٦] لعن الله الْعَقْرَب الخ فِيهِ جَوَاز اللَّعْن على المؤذيات وَأما لعن الْحَيَوَانَات على التشخيص فَغير جَائِز لِأَن النَّبِي ﷺ هدد امْرَأَة لعنت ناقتها وَقَالَ لَا تصحبنا مَعنا لِأَنَّهَا ملعونة وَفِي الحَدِيث لَيْسَ الْمُؤمن بالطعان وَلَا بِاللّعانِ (إنْجَاح) قَوْله [١٢٤٧] ثَنَا منْدَل مثلث الْمِيم سَاكن النُّون بن عَليّ الْعَنزي وَيُقَال اسْمه عَمْرو ومندل لقبه (إنْجَاح) قَوْله [١٢٤٨] نهى عَن صَلَاتَيْنِ الخ قَالَ بن بطال تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيث عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن الصَّلَاة بعد الصُّبْح وَبعد الْعَصْر قَالَ الْعَيْنِيّ فَدلَّ على أَن صلَاته ﷺ بعد الْعَصْر كَانَت مَخْصُوصَة بِهِ دون أمته خير جاري قَوْله بَاب مَا جَاءَ فِي السَّاعَات الخ قَالَ فِي اللمعات هَذَا يَشْمَل السَّاعَات الثَّلَاثَة الَّتِي يحرم فِيهَا الصَّلَاة وَهِي وَقت الطُّلُوع والغروب والإستواء وَالَّتِي يكون فِيهَا وَهِي مَا بعد الْفجْر وَالْعصر ثمَّ عندنَا يَشْمَل النَّهْي الْفَرْض وَالنَّفْل فَفِي الثَّلَاثَة الأول لَا يجوز الصَّلَاة أَدَاء وَلَا قَضَاء الا عصر يَوْمه وَلَا صَلَاة الْجِنَازَة وَلَا سَجْدَة التِّلَاوَة وَقد جَاءَ فِي صَلَاة الْجِنَازَة إِذا حضرت فِي هَذِه الْأَوْقَات وَفِي سَجْدَة التِّلَاوَة إِذا تليت فِيهَا وَيجوز فِي الآخرين وَإِذا شرع فِي النَّفْل جَازَ وَقطع وَقضى فِي وَقت غير مَكْرُوه وان أتم خرج عَن الْعهْدَة وَالْقطع أفضل كَذَا فِي شرح بن الْهمام عَن الْمَبْسُوط وَعند الشَّافِعِي وَأحمد يجوز الْقَضَاء قَوْله [١٢٥١] فَإِن جَهَنَّم تسجر قَالَ فِي النِّهَايَة أَي توقد كَأَنَّهُ أَرَادَ الابراد بِالظّهْرِ وَقيل أَرَادَ مَا فِي آخرَانِ الشَّمْس إِذا اسْتَوَت قارنها الشَّيْطَان فَلَعَلَّ سجر جَهَنَّم ح لمقارنته وتهيته لسجود عبادها انْتهى قَوْله وتطلع بَين قَرْني الشَّيْطَان قَالَ فِي النِّهَايَة أَي ناحيتي رَأسه وَقيل الْقرن الْقُوَّة أَي حِين تطلع يَتَحَرَّك الشَّيْطَان وينشط فَيكون كالمعين لَهَا وَقيل بَين قرنيه أَي امتيه الْأَوَّلين والآخرين وَكله تَمْثِيل لمن يسْجد لَهُ وَكَانَ الشَّيْطَان رَسُول لَهُ ذَلِك فَإِذا سجد لَهَا كَانَ كَأَن الشَّيْطَان مقترن بهَا وَقَالَ النَّوَوِيّ أَي حزبيه اللَّذين يبعثهما للاغواء وَقيل جَانِبي رَأسه فَإِنَّهُ يدني رَأسه الى الشَّمْس فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ ليَكُون الساجدون لَهَا كالساجدين لَهُ ويخيل لنَفسِهِ ولاغوائه انهم يَسْجُدُونَ لَهُ وح يكون لَهُ ولشيعته تسلط فِي تلبيس الْمُصَلِّين انْتهى قَوْله

стр. 89

[١٢٥٤] لَا تمنعوا قَالَ الْمظهر فِيهِ دَلِيل على أَن صَلَاة التَّطَوُّع فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة غير مَكْرُوهَة بِمَكَّة لشرفها لينال النَّاس فضيلتها فِي جَمِيع الْأَوْقَات وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق وَعند أبي حنيفَة قَوْله بن أبي امْرَأَة عبَادَة بن الصَّامِت هُوَ بن حرَام اسْمَع عبد الله بن عَمْرو صَحَابِيّ وَقَوله يَعْنِي أَي يروي حكمهَا حكم سَائِر الْبِلَاد فِي الْكَرَاهَة لعُمُوم النَّهْي وَقيل أَنه نَاسخ لما سواهُ وَلِأَن الْحرم رَاجِح قَالَ بن الْملك وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بقوله ﷺ آيَة سَاعَة شَاءَ فِي الْأَوْقَات الْغَيْر مَكْرُوهَة تَوْفِيقًا بَين النُّصُوص انْتهى كَذَا فِي الْمرقاة [١٢٥٨] يُصَلِّي الخ قَالَ بن الْهمام لَا يخفى ان هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يدل على بعض مَا ذهب اليه أَبُو حنيفَة وَهُوَ مَشى الطَّائِفَة الأولى وإتمام الطَّائِفَة الثَّانِيَة فِي مَكَانهَا خلف الامام وَقد روى تَمَامه مَوْقُوفا على بن عَبَّاس من رِوَايَة أبي حنيفَة ذكره مُحَمَّد فِي كتاب الْآثَار وسَاق إِسْنَاد الامام وَلَا يخفى ان ذَلِك مِمَّا لَا مجَال فِيهِ لِأَنَّهُ تغير بالمثاني فِي الصَّلَاة فَالْمَوْقُوفُ فِيهِ كالمرفوع انْتهى قَوْله [١٢٥٩] وَيسْجد الخ قَالَ الْقَارِي اجْمَعُوا على ان صَلَاة الْخَوْف ثَابِتَة الحكم بعد موت النَّبِي ﷺ وَحكى عَن الْمُزنِيّ أَنه قَالَ مَنْسُوخَة وَعَن أبي يُوسُف أَنه مُخْتَصَّة برَسُول الله ﷺ لقَوْله تَعَالَى وَإِذا كنت فيهم وَأجِيب بِأَنَّهُ قيد واقعي نَحْو قَوْله تَعَالَى ان خِفْتُمْ فِي صَلَاة الْمُسَافِر ثمَّ اتَّفقُوا على ان جَمِيع الصِّفَات المروية عَن النَّبِي ﷺ فِي صَلَاة الْخَوْف مُعْتَد بهَا وَإِنَّمَا الْخلاف بَينهم فِي التَّرْجِيح قيل جَاءَت فِي الاخبار سِتَّة عشر نوعا وَقيل أقل وَقيل أَكثر وَقد اخذ بِكُل رِوَايَة جمع من الْعلمَاء وَمَا أحسن قَول أَحْمد وَلَا حرج على من صلى بِوَاحِدَة لما صَحَّ عَنهُ ﷺ قَالَ بن حجر وَالْجُمْهُور على أَن الْخَوْف لَا يُغير عدد الرَّكْعَات (مرقاة) قَوْله لمَوْت احداي خير وَلَا لِحَيَاتِهِ أَي وَلَا لولادة شرير فِي شرح السّنة زعم أهل الْجَاهِلِيَّة ان كسوف الشَّمْس وخسوف الْقَمَر يُوجب حُدُوث تغير فِي الْعَالم من موت وولادة وضرر وقحط وَنَحْوهَا فَأعْلم النَّبِي ﷺ ان كل ذَلِك بَاطِل ذكره الْعلي الْقَارِي وَقَالَ الْعَيْنِيّ فَإِن قلت الحَدِيث ورد فِي حق من زعم ان ذَلِك لمَوْت إِبْرَاهِيم بن النَّبِي ﷺ فَمَا فَائِدَة قَوْله [١٢٦٢] وَلَا لِحَيَاتِهِ إِذْ لم يقل بِهِ أحد قلت فَائِدَته دفع توهم من يَقُول لَا يلْزم من نفى كَونه سَببا للفقدان ان لَا يكون سَببا للايجاد فَعم الشَّارِع النَّفْي عَيْني وكرماني قَوْله فَإِذا تجلى الله الخ أَي تجلى بِالنورِ الَّذِي هُوَ نوره انطمس ضوء مَا كَانَ من خلقه بِسَبَب الْخُشُوع وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن كسوف الشَّمْس وخسوف الْقَمَر لَا ينْحَصر بحيلولة الاجرام كَمَا زعمت الْحُكَمَاء وان كَانَ الْأَمر أَحْيَانًا بِحَسب قواعدهم (إنْجَاح) قَوْله فَإذْ تجلى الله الخ قَالَ بن الْقيم فِي كِتَابه مِفْتَاح دَار السَّعَادَة قَالَ أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ هَذِه الزِّيَادَة لم يَصح نقلهَا فَيجب تَكْذِيب ناقلها وَلَو صحت لَكَانَ تَأْوِيلهَا أَهْون من مُكَابَرَة أُمُور قَطْعِيَّة فكم ظواهر أولت بالأدلة الْعَقْلِيَّة الَّتِي لَا تَنْتَهِي فِي الوضوح الى هَذَا الْحَد قَالَ بن الْقيم وَإسْنَاد هَذِه الزِّيَادَة لَا مطْعن فِيهِ ورواتها كلهم ثِقَات حفاظ لَكِن لَعَلَّ هَذِه اللَّفْظَة مدرجة فِي الحَدِيث من كَلَام بعض الروَاة وَلِهَذَا لَا تُوجد فِي سَائِر أَحَادِيث الْكُسُوف فقد رَوَاهَا عَن النَّبِي ﷺ بضعَة عشر صحابيا فَلم يذكر أحد مِنْهُم فِي حَدِيثه هَذِه اللَّفْظَة فَمن هُنَا يخَاف ان تكون ادرجت فِي الحَدِيث ادراجا وَلَيْسَت من لفظ رَسُول الله ﷺ على أَن هُنَا مسلكا بديع المأخذ يقبله الْعقل السَّلِيم وَهُوَ أَن كسوف الشَّمْس وَالْقَمَر يُوجب لَهما من الْخُشُوع والخضوع بانمحاء نورهما وانقطاعه عَن هَذَا الْعَالم مَا لم يكن فِيهِ ذهَاب سلطانهما وبهائهما وَذَلِكَ مُوجب لَا محَالة لَهما من الْخُشُوع والخضوع لرب الْعَالمين وعظمته وجلاله مَا يكون سَببا لتجلى الرب ﵎ لَهما وَلَا يستنكر أَن يكون تجلى الله سُبْحَانَهُ لَهما فِي وَقت معِين كَمَا يدنو من أهل الْموقف عَشِيَّة عَرَفَة فَيحدث لَهما ذَلِك التجلي خشوعا آخر لَيْسَ هُوَ الْكُسُوف وَلم يقل النَّبِي ﷺ ان الله إِذا تجلى لَهما انكسفا وَلَكِن اللَّفْظَة عِنْد أَحْمد وَالنَّسَائِيّ ان الله إِذا بدا لشَيْء من خلقه خشع لَهُ ولظف بن ماجة فَإِذا تجلى الله الخ فههنا خشوعان خشوع أوجب كسوفهما بذهاب ضوءهما فتجلى الله فيهمَا فَحدث لَهما عِنْد تجليه خشوع آخر بِسَبَب التجلي كَمَا حدث للجبل إِذْ تجلى الله تَعَالَى ان صَار دكا وساخ فِي الأَرْض وَهُوَ غَايَة الْخُشُوع لَكِن الرب تَعَالَى ابقاهما عناية بخلقة لانتظام مصالحهم بهما انْتهى وَقَالَ القَاضِي تَاج الدّين السُّبْكِيّ انكاران الله إِذا تجلى لشَيْء من خلقه خشع لَهُ لَيْسَ بجيد فَإِنَّهُ مَرْوِيّ فِي النَّسَائِيّ وَغَيره وَلَكِن تَأْوِيله ظَاهر فَأَي بعد فِي أَن الْعَالم بالجزئيات وَمِقْدَار الكائنات يقدر فِي أزل الآزال خسوفهما بتوسط الأَرْض بَين الْقَمَر وَالشَّمْس وَفَوق جرم الْقَمَر بَين النَّاظر وَالشَّمْس وَيكون ذَلِك هُوَ وَقت تجليه سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمَا فالتجلي سَبَب لكسوفهما فقضاء الْعَادة بذلك يقارن توَسط الأَرْض وَفَوق جرم الْقَمَر وَلَا مَانع من ذَلِك انْتهى قلت وَهَذَا التَّأْوِيل أقرب الى لفظ الحَدِيث من تَأْوِيل بن الْقيم (زجاجة) قَوْله

стр. 90

[١٢٦٣] ثمَّ كبر فَرَكَعَ الخ قَالَ الْخطابِيّ اخْتلفت الرِّوَايَات فِي هَذَا الْبَاب فروى انه ركع رَكْعَتَيْنِ فِي أَربع رَكْعَات وَأَرْبع سَجدَات وروى أَنه ركعهما فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبع سَجدَات وروى أَنه ركع رَكْعَتَيْنِ فِي سِتّ رَكْعَات وَأَرْبع سَجدَات وروى أَنه ركع رَكْعَتَيْنِ فِي عشر ركوعات وَأَرْبع سَجدَات وَقد ذكر أَبُو دَاوُد أنواعا مِنْهَا قَالَ الْعَيْنِيّ قَالَ الطَّيِّبِيّ صَلَاة الْكُسُوف والخسوف رَكْعَتَانِ بِالصّفةِ الَّتِي ذكرت أَي بتكرير الرُّكُوع عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَأما عِنْد أبي حنيفَة فَهِيَ رَكْعَتَانِ فِي كل رَكْعَة رُكُوع وَاحِد وسجودان وَيُصلي الْكُسُوف والخسوف بِجَمَاعَة عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وفرادى عِنْد أبي حنيفَة أَي أَن لم يُوجد أَمَام الْجَمَاعَة عِنْد الْكُسُوف وَأما عِنْد مَالك فَيصَلي كسوف الشَّمْس جمَاعَة وخسوف الْقَمَر فُرَادَى وركوعها كَسَائِر الصَّلَاة قَالَ الشَّيْخ الدهلوي ثمَّ عندنَا صَلَاة كسوف الشَّمْس رَكْعَتَانِ بِالْجَمَاعَة كَهَيئَةِ النَّافِلَة فِي كل رَكْعَة رُكُوع وَاحِد مَعَ تَطْوِيل الْقِرَاءَة من غير خطْبَة وَلَيْسَ فِي خُسُوف الْقَمَر جمَاعَة وَعند الشَّافِعِي يُصَلِّي كل مِنْهُمَا بِجَمَاعَة وخطبة وركوعين فِي كل رَكْعَة وَكَذَا عِنْد أَحْمد فِي الْمَشْهُور من مذْهبه وَلنَا حَدِيث بن عمر النَّاطِق بِمَا ذكر كَذَا فِي الْهِدَايَة وَأورد الامام بن الْهمام أَحَادِيث بروايات مُتعَدِّدَة صَحِيحَة وحسنة مثبتة لمَذْهَب الْحَنَفِيَّة وَتكلم على أَحَادِيث تعدد الرُّكُوع فَإِنَّهَا اضْطَرَبَتْ فِيهِ الروَاة فَإِن مِنْهُم من روى ركوعين وَثَلَاث وَنَحْوهَا وَالِاضْطِرَاب مُوجب للضعف فَوَجَبَ ان يُصَلِّي على هُوَ الْمَعْهُود وَهُوَ الْمُوَافق لروايات الْإِطْلَاق نَحْو قَوْله ﷺ فَإِذا كَانَ ذَلِك فصلوا كَمَا مر قَوْله أبي أبي امْرَأَة عبَادَة بن الصَّامِت هُوَ بن حرَام اسْمه عبد الله بن عَمْرو صَحَابِيّ وَقَوله يَعْنِي أَي يروي قَوْله يجر ثَوْبه أَي من العجلة قَوْله حَتَّى انجلت أَي انْكَشَفَ وَعَاد نورها قَوْله فَإِذا تجلى الخ أَي إِذا ظهر نوره أَي ظهر ظهورا بِلَا كَيفَ [١٢٦٤] فَلَا نسْمع الخ هَذَا يدل على أَن الامام لَا يجْهر بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاة الْكُسُوف وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَتَبعهُ الشَّافِعِي وَغَيره فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن رِوَايَة عَائِشَة جهر النَّبِي ﷺ فِي صَلَاة الْكُسُوف وَبِه احْتج أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد وَإِسْحَاق فَإِذا حصل التَّعَارُض وَجب التَّرْجِيح بِأَن الأَصْل فِي النَّهَار الْإخْفَاء (مرقاة) قَوْله [١٢٦٥] دنت وَفِي البُخَارِيّ رَأَيْت الظَّاهِر أَنه كشف الله تَعَالَى الْحجاب وطوى الْمسَافَة الَّتِي بَينه وَبَين الْجنَّة حَتَّى أمكنه ان يتَنَاوَل مِنْهَا عنقودا وَمن الْعلمَاء من حمل هَذَا على ان الْجِنّ مثلت لَهُ فِي الْحَائِط كَمَا ترى الصُّورَة فِي الْمَرْأَة فَرَأى جَمِيع مَا فِيهَا كَمَا ورد لقد مثلت وَفِي رِوَايَة مُسلم لقد صورت وَمِنْهُم من تَأَول الرُّؤْيَة بِالْعلمِ وَقد أبعد لعدم الْمَانِع من الاخذ بِالْحَقِيقَةِ والعدول عَن الأَصْل من غير ضَرُورَة عَيْني قَوْله وَأَنا فيهم قد أنزل الله تَعَالَى الامانين فِي هَذِه الْأمة الاسْتِغْفَار وَوُجُود نَبينَا ﷺ فِينَا قَالَ الله تَعَالَى وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ فَلَمَّا رأى رَسُول الله ﷺ عَذَاب النَّار هاله ذَلِك فَقَالَ اتعذب وانا فيهم وَقد وَعَدتنِي بِعَدَمِ تعذيبهم مَعَ وجودي فيهم (إنْجَاح) قَوْله [١٢٦٦] كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيد ظَاهر هَذَا الحَدِيث يُؤَيّد مَذْهَب الشَّافِعِي حَيْثُ اعْتبر التَّكْبِيرَات الزَّائِدَة وَتَقْدِيم الصَّلَاة على الْخطْبَة وتأوله الْجُمْهُور على أَن المُرَاد كَصَلَاة الْعِيد فِي الْعدَد والجهر بِالْقِرَاءَةِ وَفِي كَونهَا قبل الْخطْبَة لَا فِي التَّكْبِيرَات (مرقاة) قَوْله [١٢٦٧] وقلب رِدَاءَهُ أَي فَجعل عطافه الْأَيْمن على عَاتِقه الْأَيْسَر وعطافه الْأَيْسَر على عَاتِقه الْأَيْمن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد حسن كَذَا فِي الْقُسْطَلَانِيّ قَالَ أَبُو حنيفَة ان التَّحْوِيل لَيْسَ بِسنة لِأَن الاسْتِسْقَاء دُعَاء وَسَائِر الْأَدْعِيَة لَا يقلب فِيهِ الرِّدَاء وَمَا فعله ﷺ كَانَ تفاؤلا وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث جَابر وَصَححهُ قَالَ وحول رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّل الْقَحْط وَنَحْوه فِي مُسْند إِسْحَاق من قَول وَكِيع وَكَذَا فِي الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أنس هَذَا زبدة مَا قَالَه بن الْهمام أَو عرف ﷺ بِالْوَحْي تغير الْحَال عِنْد قلبه الرِّدَاء فَلَو فعل غَيره يتَعَيَّن ان يكون تفاؤلا وَهُوَ تَحت الِاحْتِمَال فَلَا يتم بهَا الِاسْتِدْلَال كَذَا فِي شرح الْمُوَطَّأ قَوْله [١٢٦٨] فصلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ قَالَ مُحَمَّد وَأَبُو يُوسُف السّنة ان يُصَلِّي الامام رَكْعَتَيْنِ بِجَمَاعَة كَهَيئَةِ صَلَاة الْعِيد وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيْسَ فِي الاسْتِسْقَاء صَلَاة مسنونة فِي جمَاعَة فَإِن صلى النَّاس وحدانا جَازَ إِنَّمَا الاسْتِسْقَاء الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار لقَوْله تَعَالَى اسْتَغْفرُوا ربكُم انه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا علق بِهِ نزُول الْغَيْث لَا بِالصَّلَاةِ فَكَانَ الأَصْل فِيهِ الدُّعَاء وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي سنَن سعيد بن مَنْصُور بِسَنَد جيد الى الشّعبِيّ قَالَ خرج يَوْمًا عمر يَسْتَسْقِي فَلم يزدْ على الاسْتِغْفَار فَقَالُوا مَا رَأَيْنَاك اسْتَسْقَيْت فَقَالَ طلبت الْغَيْث بِمَجَادِيح السَّمَاء الَّذِي يسْتَنْزل بِهِ الْمَطَر ثمَّ قَرَأَ اسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا اليه وَأجِيب عَن الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا الصَّلَاة بِأَنَّهُ ﷺ فعلهَا مرّة وَتركهَا أُخْرَى وذالا يدل على السّنة وَإِنَّمَا يدل على الْجَوَاز كَذَا فِي الْعَيْنِيّ قَوْله [١٢٦٩] مريعا بِفَتْح الْمِيم وَضمّهَا أَي كثيرا فِي شرح السّنة ذَا مرعة وخصب ويروى مربعًا بِالْبَاء أَي بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْبَاء أَي منبتا للربع ويروى مرتعا أَي بِفَتْح التَّاء أَي ينْبت مَا ترتع الْإِبِل وكل مخصب يرتع وَمِنْه يرتع ويلعب طيبي قَوْله فَمَا جمعُوا أَي مَا صلوا صَلَاة الْجُمُعَة حَتَّى احيوا أَي امطروا وَالظَّاهِر أَن هَذَا الرجل هُوَ الَّذِي طلب الاسْتِسْقَاء فِي الْخطْبَة وَحَدِيثه مشتهرا أخرجه البُخَارِيّ وَغَيره (إنْجَاح) قَوْله [١٢٧٢] وأبيض يستسقى الخ هَذَا الْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة انشدها أَبُو طَالب أَولهَا لما رَأَيْت الْقَوْم لَا ود فيهم وَقد قطعُوا كل العرى والوسائل وَكَانَ استسقى بِهِ ﷺ وَهُوَ صَغِير فِي زمن عبد الْمطلب كَمَا قَالَ بَعضهم وَقيل كَانَ هَذِه الْقِصَّة بَعْدَمَا ألْقى بعض الاشقياء فرث الْجَزُور على ظَهره ﷺ فعلى هَذَا كَانَت الْقِصَّة بعد الْبعْثَة وَقَالَ الشَّيْخ الدهلوي وَقَول أبي طَالب لَا يَقْتَضِي وُقُوع الاسْتِسْقَاء بل يَقْتَضِي أَنه لَو استسقى بِهِ لسقى الله الْخلق بدعائه كَذَا فِي المدارج مُخْتَصرا وَالْمرَاد من الْأَبْيَض ذَاته ويستسقى صفته أَي لَونه أَبيض وَصفته أَنه يستسقى بِهِ وثمال ككتاب الغياث الَّذِي يقوم بِأَمْر قومه كَذَا فِي الْقَامُوس أَي هُوَ غياث الْيَتَامَى بِأَنَّهُم رزقوا بِسَبَبِهِ والارملة المحتاجة أَو المسكينة والعصمة الْعِفَّة أَي سَبَب لعفة الارامل من السُّؤَال والاحتياج أَو من الزِّنَا لِأَن الْفقر يسود وَجه الْإِنْسَان كَمَا قيل الْفقر سَواد الْوَجْه فِي الدَّاريْنِ انجاح قَوْله فَلَا نسْمع لَهُ صَوتا قَالَ بن حجر ان ثَبت هَذَا الحَدِيث لَا يدل على نفي الْجَهْر قَوْله تخدشها أَي تفرس جلدهَا قَوْله خشَاش الأَرْض وَهِي حشرات الأَرْض قَوْله أَمِير هُوَ الْوَلِيد بن عقبَة قَوْله متبذلا التبذل ترك التزين قَوْله مترسلا الترسل التمهل وَالثَّانِي قَوْله

стр. 91

[١٢٧٠] طبقًا أَي ماليا للْأَرْض وَقَوله غير رائث قَوْله مَا يتزود لَهُم رَاع أَي لَيْسَ لَهُم رَاع بِسَبَب هَلَاك الْمَوَاشِي وَقَوله فَلَا يخْطر لَهُم فَحل أَي لَا يَتَحَرَّك ذَنبه هز الا لشدَّة الْقَحْط وَإِنَّمَا يَفْعَله عِنْد الشِّبَع والامن قَوْله مغيثا أَي مشبعا قَوْله مريئا أَي مَحْمُود الْعَافِيَة غير ضار قَوْله غدقا أَي المَاء الْكثير [١٢٧٥] أخرجت الْمِنْبَر الخ وَأعلم أَنه قد ذكر فِي هَذَا الحَدِيث حكمان أَحدهمَا أَنه لم يكن فِي الْمصلى فِي زمن النَّبِي ﷺ مِنْبَر وَقد ورد فِي الصَّحِيح أَنه كَانَ ينْصَرف من الصَّلَاة فَيقوم مُقَابل النَّاس وَلابْن خُزَيْمَة خطب يَوْم عيد قَائِما على رجلَيْهِ وَمُقْتَضى ظَاهر هَذَا الحَدِيث ان من اتخذ الْمِنْبَر هُوَ مَرْوَان وَقَالَ مَالك ان أول من خطب النَّاس فِي الْمصلى على الْمِنْبَر عُثْمَان بن عَفَّان كَلمهمْ على مِنْبَر من طين بناه كثير بن الصَّلْت لَكِن هَذَا معضل وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أصح وَيحْتَمل ان يكون عُثْمَان فعل ذَلِك مرّة ثمَّ أَعَادَهُ مَرْوَان وَلم يطلع على ذَلِك أَبُو سعيد وَثَانِيهمَا أَن السّنة فِي الْعِيدَيْنِ الصَّلَاة قبل الْخطْبَة وَعمل أَبُو بكر رض وَعمر ﵁ بعده كَذَلِك وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَعَلِيهِ الْعَمَل عِنْد أهل الْعلم من الصَّحَابَة وَغَيرهم وَقَالُوا أول من خطب قبل الصَّلَاة مَرْوَان حِين كَانَ أَمِير الْمَدِينَة من قبل مُعَاوِيَة وَقَالَ فِي فتح الْبَارِي اخْتلف فِي أول من غير ذَلِك فرواية طَارق بن شهَاب عَن أبي سعيد صَرِيحَة فِي أَنه مَرْوَان وَقيل بل سبقه الى ذَلِك عُثْمَان رض فروى بن الْمُنْذر بِإِسْنَاد صَحِيح الى الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ أول من خطب قبل الصَّلَاة عُثْمَان صلى بِالنَّاسِ ثمَّ خطبهم يَعْنِي على الْعَادة فَرَأى نَاسا لم يدركوا الصَّلَاة فَفعل ذَلِك أَي صَار يخْطب قبل الصَّلَاة وَهَذِه الْعلَّة غير الَّتِي اعتل بهَا مَرْوَان وان عُثْمَان راعي مصلحَة الْجَمَاعَة فِي ادراكهم الصَّلَاة وَأما مَرْوَان فراعى مصلحتهم فِي اسماعهم الْخطْبَة لَكِن قيل انهم كَانُوا فِي زمن مَرْوَان يتعمدون ترك سَماع الْخطْبَة لما فِيهَا من سبّ من لَا يسْتَحق السب والافراط فِي مدح بعض النَّاس فعلى هَذَا إِنَّمَا رَاعى مصلحَة نَفسه وَيحْتَمل أَن يكون عُثْمَان فعل ذَلِك أَحْيَانًا بِخِلَاف مَرْوَان فواظب عَلَيْهِ فَلذَلِك نسب اليه بِدَلِيل ان البُخَارِيّ وَمُسلمًا وَأَبا دَاوُد وَالنَّسَائِيّ اخْرُجُوا عَن بن عَبَّاس قَالَ حضرت يَوْم الْعِيد مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فَكَانُوا يصلونَ قبل الْخطْبَة قَالَ القَاضِي وروى عبد الرَّزَّاق عَن بن جريج عَن الزُّهْرِيّ قَالَ من أحدث الْخطْبَة قبل الصَّلَاة فِي الْعِيد مُعَاوِيَة وروى بن الْمُنْذر عَن بن سِيرِين انه فعل ذَلِك زِيَاد بِالْبَصْرَةِ قَالَ وَلَا مُخَالفَة بَين هذَيْن الاثرين وَأثر مَرْوَان لِأَن كلا من مَرْوَان وَزِيَاد كَانَ عَاملا لمعاوية فَيحمل على أَنه ابْتَدَأَ ذَلِك فَتَبِعَهُ عماله انْتهى لمعات مُخْتَصرا قَوْله [١٢٧٧] فِي الأولى سبعا الخ أعلم ان الْأَحَادِيث فِي تَكْبِيرَات الْعِيدَيْنِ جَاءَت مُخْتَلفَة وَلذَلِك اخْتلفت مَذَاهِب الْأَئِمَّة فَعِنْدَ الثَّلَاثَة سبع فِي الرَّكْعَة الأولى وَخمْس فِي الثَّانِيَة وَعند الامام أَبُو حنيفَة ثَلَاث فِي الأولى وَثَلَاث فِي الْآخِرَة زَائِدَة على تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح وَالرُّكُوع وَهَذَا مَذْهَب بن مَسْعُود وَمَا ذهب اليه الشَّافِعِي وَغَيره مَذْهَب بن عَبَّاس وَقد وَقع الْكَلَام فِي أَسَانِيد مذاهبهم وَنقل الشَّيْخ بن الْهمام عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ لَيْسَ فِي تَكْبِيرَات الْعِيدَيْنِ عَن النَّبِي ﷺ حَدِيث صَحِيح وَإِنَّمَا أَخذ فِيهَا بِفعل أبي هُرَيْرَة وَلَكِن قَالَ فِي شرح كتاب الْخرقِيّ روى عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ ذكر ثِنْتَيْ عشرَة تَكْبِيرَة سبعا فِي الأولى وخمسا فِي الْآخِرَة رَوَاهُ أَحْمد وَابْن ماجة وَقَالَ أَحْمد انا اذْهَبْ الى ذَلِك وَكَذَلِكَ ذهب اليه بن الْمَدِينِيّ وَصحح الحَدِيث وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِحَدِيث عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ مَعَ أَنه روى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة انْتهى وَقَالَ بن الْهمام ان أَبَا دَاوُد ان روى مَا ذكرنَا وَلَكِن روى مَا يُعَارضهُ أَيْضا وَهُوَ ان سعيد بن أبي الْعَاصِ سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يكبر فِي الْأَضْحَى وَالْفطر فَقَالَ أَبُو مُوسَى كَانَ تكبيره أَربع تَكْبِيرَة على الْجَنَائِز فَقَالَ حُذَيْفَة صدق فَقَالَ أَبُو مُوسَى كَذَلِك كنت أكبر فِي الْبَصْرَة حَيْثُ كنت عَلَيْهِم وَسكت عِنْد أَبُو دَاوُد ثمَّ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصره وَهُوَ نَاطِق بحديثين إِذْ تَصْدِيق حُذَيْفَة رِوَايَة كمثله وسكوت أبي دَاوُد وَالْمُنْذِرِي تَصْحِيح أَو تَحْسِين مِنْهُمَا مَعَ ان الْمَرْوِيّ عَن بن عَبَّاس مُضْطَرب انْتهى مُخْتَصرا لمعات قَوْله

стр. 92

[١٢٨٤] فَحَدثني أخي عَنهُ وَفِي الْأَطْرَاف اسْم أَخِيه سعيد وَقيل أسعث وَفِي التَّقْرِيب لَهُ أَرْبَعَة أخوة أَشْعَث وخَالِد والنعمان وَسَعِيد (إنْجَاح) [١٢٩١] لم يصل قبلهَا وَلَا بعْدهَا فِيهِ دَلِيل على أَنه لَا صَلَاة قبل الْعِيد وَلَا بعْدهَا قَالَ التِّرْمِذِيّ وَفِي الْبَاب عَن عبد الله بن عمر وَأبي سعيد وَحَدِيث بن عَبَّاس حَدِيث حسن صَحِيح وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد بعض أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَغَيرهم وَقد رأى طَائِفَة من أهل الْعلم الصَّلَاة بعد صَلَاة الْعِيدَيْنِ وَقبلهَا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَغَيرهم وَالْقَوْل الأول أصح انْتهى وَفِي شرح كتاب الْخرقِيّ فِي مَذْهَب أَحْمد اسْتخْلف على رض أَبَا مَسْعُود على النَّاس فَخرج يَوْم عيد فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس انه لَيْسَ من السّنة ان يُصَلِّي قبل الامام رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ الزُّهْرِيّ لم اسْمَع أحدا من عُلَمَائِنَا يذكر أَي أحد من سلف هَذِه الْأمة كَانَ يُصَلِّي قبل تِلْكَ الصَّلَاة وَبعدهَا رَوَاهُ الْأَثْرَم وروى عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي قبل الْعِيد شَيْئا فَإِذا رَجَعَ الى منزله صلى رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ بن ماجة وَأحمد وَفِي الْهِدَايَة وَلَا يتَنَفَّل فِي الْمصلى قبل صَلَاة الْعِيد لِأَنَّهُ ﵇ لم يفعل مَعَ حرصه على الصَّلَاة ثمَّ قيل الْكَرَاهَة فِي الْمصلى خَاصَّة وَقيل فِيهِ وَفِي غَيره عَامَّة لِأَنَّهُ ﵇ لم يَفْعَله انْتهى وَقَالُوا المُرَاد بِهَذَا النَّفْي أَنه لَيْسَ قبل الصَّلَاة صَلَاة مسنونة لَا أَنَّهَا يكره فِي حد ذَاته وَفِي فتح الْبَارِي قَالَ الْكُوفِيُّونَ يصلونَ بعْدهَا لَا قبلهَا والبصريون يصلونَ قبلهَا لَا بعْدهَا والمدنيون لَا قبلهَا وَلَا بعْدهَا وبالاول قَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَالْحَنَفِيَّة وَبِالثَّانِي قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَجَمَاعَة وبالثالث قَالَ الزُّهْرِيّ وَابْن جريج وَأحمد وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة من السّلف لَا كَرَاهَة فِي الصَّلَاة قبلهَا وَلَا بعْدهَا انْتهى لمعات قَوْله [١٢٩٨] الى البلاط بِفَتْح مُوَحدَة وَقيل بِكَسْرِهَا ضرب من الْحِجَارَة يفرش بِهِ الأَرْض ثمَّ سمى بِهِ الْمَكَان اتساعا وَهُوَ مَوضِع بِالْمَدِينَةِ بَين مَسْجده والسوق مجمع قَوْله [١٢٩٩] وَيرجع فِي غير الطَّرِيق الخ قَالَ التِّرْمِذِيّ قد اسْتحبَّ بعض أهل الْعلم للامام إِذا خرج فِي طَرِيق أَن يرجع فِي غَيره اتبَاعا للْحَدِيث بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِي وَقَالَ فِي الْفَتْح وَالَّذِي فِي الام أَنه يسْتَحبّ للامام وَالْمَأْمُوم وَبِه قَالَ أَكثر الشَّافِعِيَّة وَقَالَ الرَّافِعِيّ لم يتَعَرَّض فِي الْوَجِيز الا للامام وبالتعميم قَالَ أَكثر أهل الْعلم انْتهى ثمَّ قد كثرت الْأَقْوَال فِي ذَلِك فَمِنْهَا أَنه فعل ذَلِك يشْهد لَهُ بقاع ومواضع متكثرة مُخْتَلفَة وَيشْهد الطريقان وسكانهما من الْجِنّ والأنس وَقيل ليسوي بَينهمَا فِي مزية الْفضل بمروره ﷺ وَقيل لإِظْهَار شَعَائِر الْإِسْلَام فيهمَا وَقيل لإِظْهَار ذكر الله وإشاعته وَقيل تغيظا الْكَافرين وترهيبهم بِإِظْهَار شَوْكَة الْإِسْلَام ورفعة اعلام الدّين ولعزة أَهله وكثرتهم لمعات مُخْتَصرا قَوْله بَاب مَا جَاءَ فِي التقليس التقليس الضَّرْب بالدف والغناء واستقبال الْوُلَاة عِنْد قدومهم بأصناف اللَّهْو كَذَا فِي الْقَامُوس وَفِي الْعَيْنِيّ قَالَ الْقُرْطُبِيّ اما الْغناء فَلَا خلاف فِي تَحْرِيمه لِأَنَّهُ من اللَّهْو واللعب المذموم بالِاتِّفَاقِ فَأَما مَا يسلم من الْمُحرمَات فَيجوز الْقَلِيل مِنْهُ فِي الاعراس والاعياد وشبههما وَمذهب أبي حنيفَة تَحْرِيمه وَبِه يَقُول أهل الْعرَاق وَمذهب الشَّافِعِي كَرَاهَته وَهُوَ الْمَشْهُور من مَذْهَب مَالك وَاسْتدلَّ جمَاعَة من الصُّوفِيَّة بِحَدِيث الْبَاب وَمَا فِي البُخَارِيّ على إِبَاحَة الْغناء وسماعه بالة وَغير الة وَقَالَ بعض مشائخنا مُجَرّد الْغناء وَالِاسْتِمَاع اليه مَعْصِيّة حَتَّى قَالُوا اسْتِمَاع الْقُرْآن بالألحان مَعْصِيّة حَتَّى قَالُوا اسْتِمَاع الْقُرْآن بالألحان مَعْصِيّة التَّالِي وَالسَّامِع اثمان وَاسْتَدَلُّوا بقوله تَعَالَى وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث جَاءَ فِي التَّفْسِير المُرَاد بِهِ الْغناء انْتهى وَفِي مجمع الْبحار قَالَ الطَّيِّبِيّ وَأما مَا أحدثه المتصوفة من السماع بالأبا فَلَا خلاف فِي تَحْرِيمه (إنْجَاح) قَوْله [١٣٠٢] تقلسون قَالَ يُوسُف بن عدي أحد رُوَاة الحَدِيث التقليس ان تقف الْجَوَارِي وَالصبيان على أَفْوَاه الطَّرِيق يَلْعَبُونَ بالطبل وَغير ذَلِك رَوَاهُ الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر فِي تاريخهما وَفِي مُسْند أَحْمد عَن الشّعبِيّ قَالَ هُوَ اللّعب وَفِي تَارِيخ بن عَسَاكِر قَالَ زِيَاد بن أَيُّوب سُئِلَ هشيم عَن التقليس الضَّرْب بالدف قَالَ نعم (زجاجة) قَوْله [١٣٠٤] والعنزة تحمل بِفَتَحَات وَهِي أقصر من الرمْح فِي طرفها زج وَاسْتشْكل بِمَا فِي البُخَارِيّ وَسَيَجِيءُ فِي هَذَا الْكتاب أَيْضا فِي بَاب لبس السِّلَاح فِي يَوْم الْعِيد من النَّهْي عَن حمل السِّلَاح يَوْم الْعِيد وَأجِيب بَان النَّهْي إِنَّمَا هُوَ عِنْد خوف التأذي بِهِ قَالَه الْقُسْطَلَانِيّ قَوْله فَإِذا بلغ الْمُصَلِّي هُوَ بِضَم الْمِيم مَوضِع بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوف بَينه وَبَين بَاب الْمَسْجِد ألف ذِرَاع عَيْني قَوْله [١٣٠٧] جِلْبَاب هُوَ بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون اللَّام وبموحدتين بَينهمَا ألف ثوب أقصروا عرض من الْخمار أَو هُوَ المقنعة أَو ثوب وَاسع يُغطي صدرها وظهرها أَو هُوَ كالملحفة أَو هُوَ كالازار أَو الْخمار قسطلاني قَوْله

стр. 93

[١٣٠٨] الْحيض بِضَم حاء وَتَشْديد يَاء جمع حَائِض الْأَمر بالاعتزال والاجتناب اما لِئَلَّا يلْزم الِاخْتِلَاف بَين النَّاس من صَلَاة بَعضهم وَترك صَلَاة بَعضهم اولئلا يَتَنَجَّس الْموضع أولئلا تؤذي ان حدث أَذَى مِنْهَا ثمَّ أعلم ان هَذَا كَانَ فِي ذَلِك الزَّمَان لَا مِنْهُنَّ عَن الْمفْسدَة بِخِلَاف الْيَوْم وَلِهَذَا صَحَّ عَن عَائِشَة م قَالَت لَو رأى رَسُول الله ﷺ مَا أحدث النِّسَاء لمنعهن من الْمَسْجِد كَمَا منعت نسَاء بني إِسْرَائِيل فَإِذا كَانَ الْأَمر قد تغير فِي زمن عَائِشَة حَتَّى قَالَت هَذَا القَوْل فَمَاذَا يكون الْيَوْم الَّذِي عَم الْفساد فِيهِ ونشب الْمعاصِي فِي الصغار والكبار ١٢ عُمْدَة القاريء [١٣١٠] ثمَّ رخص الخ لَو اجْتمع العيدان فِي يَوْم وَاحِد لم يلْزم الا صَلَاة أَحدهمَا لما أخرجه أَبُو دَاوُد ان مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان سَأَلَ زيد بن أَرقم قَالَ شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ وَذكر الحَدِيث وَعند النَّسَائِيّ صلى الْعِيد أول النَّهَار ثمَّ رخص فِي الْجُمُعَة وَعند أبي دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة ان رَسُول الله ﷺ قَالَ اجْتمع فِي يومكم هَذَا عيدَان فَمن شَاءَ أَجزَأَهُ من الْجُمُعَة وَإِنَّا مجمعون وَثَبت عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث عَليّ وَأخرج النَّسَائِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ اجْتمع عيدَان على عهد بن الزبير فَأخر الْخُرُوج حَتَّى تَعَالَى النَّهَار ثمَّ خرج فَخَطب فَأطَال الْخطْبَة ثمَّ نزل فصلى وَلم يصل النَّاس يَوْمئِذٍ الْجُمُعَة فَذكر ذَلِك لِابْنِ عَبَّاس فَقَالَ أصَاب السّنة أَي فِي ترك الْجُمُعَة لِأَن بن عَبَّاس نَهَاهُ عَن تَقْدِيم الْخطْبَة كَمَا ثَبت عِنْد البُخَارِيّ وَقيل الأولى الِاكْتِفَاء بِصَلَاة الْجُمُعَة لفرضيتها وَقيل بِصَلَاة الْعِيد لإِظْهَار شرفها وَيُؤَيِّدهُ مَا قدمْنَاهُ من الْأَحَادِيث وَاتِّبَاع السّنة أولى وَمن أَرَادَ تَفْصِيله فَعَلَيهِ لحاشية الدّرّ لاستاذنا الشَّيْخ عَابِد السندي (إنْجَاح) قَوْله [١٣١٣] فِي الْمَسْجِد أَي مَسْجِد الْمَدِينَة قَالَ بن الْملك يَعْنِي كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي صَلَاة الْعِيد فِي الصَّحرَاء الا إِذا اصابهم مطر فَيصَلي فِي الْمَسْجِد والافضل ادائها فِي سَائِر الْبِلَاد وَفِي مَكَّة خلاف انْتهى وَالظَّاهِر ان الْمُعْتَمد فِي مَكَّة أَن يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد الْحَرَام على مَا عَلَيْهِ الْعَمَل فِي هَذِه الْأَيَّام وَلم يعرف خلاف عَنهُ ﵇ وَلَا عَن أحد من السّلف الْكِرَام فَإِنَّهُ مَوْضُوع بِحكم قَوْله تَعَالَى ان أول بَيت وضع للنَّاس لعُمُوم عباداتهم من صَلَاة الْجَمَاعَة وَالْجُمُعَة والعيد وَالِاسْتِسْقَاء والجنازة والكسوف والخسوف وَهُوَ وَجه مَا قَالَ بعض علماءنا ان الصَّلَاة على الْمَيِّت غير مَكْرُوهَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام (مرقاة) قَوْله [١٣١٤] نهى عَن ان يلبس الخ لِأَن لبس السِّلَاح فِي المجامع والاعياد يُوجب اضرار الْمُسلمين وَيحْتَمل خُرُوج السِّلَاح من غمده فِي حَالَة الْغَضَب إِذا كَانَ بَينهم مناقشة فَهَذَا تَركه أولى (إنْجَاح) قَوْله [١٣١٦] وَيَوْم عَرَفَة قَالَ فِي الدّرّ وَسن غسل فِي عَرَفَة بعد الزَّوَال قَالَ فِي النَّهر وَلَا بُد فِي تَحْصِيل السّنة من كَون الِاغْتِسَال فِي الْجَبَل وَمثله فِي الْبَحْر قَالَ الرحمتي لم يظْهر وَجهه إِذْ الْمُتَعَيّن فِي السّنة وُقُوع الْغسْل دَاخل حُدُود عَرَفَة سَوَاء كَانَ فِي الْجَبَل أَو فِي السهل وَقَالَ بن أَمِير الْحَاج وَلَا أَظن أحدا أَنه قَالَ لليوم فَقَط بل الظَّاهِر أَنه للوقوف وَلذَا قيد ببعد الزَّوَال (إنْجَاح) قَوْله [١٣١٧] حِين التَّسْبِيح أَي وَقت صَلَاة السبحة وَهِي النَّافِلَة وَفِي الزجاجة الى حِين تصلي صَلَاة الضُّحَى وَقَالَ الْعَيْنِيّ وَذَلِكَ إِذا مضى وَقت الْكَرَاهَة وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة للطبراني وَذَلِكَ حِين تسبح الضُّحَى قَوْله [١٣١٩] صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى وَفِي رِوَايَة صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار كَمَا سَيَجِيءُ احْتج بِهِ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد أَن صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى وَهُوَ أَن يسلم فِي آخر كل رَكْعَتَيْنِ وَأما صَلَاة النَّهَار فأربع عِنْدهمَا وَعند أبي حنيفَة أَربع فِي اللَّيْل وَالنَّهَار وَعند الشَّافِعِي فيهمَا مثنى مثنى ذكر الْعَيْنِيّ مَعَ الدَّلَائِل لكل وَاحِد مِنْهُم قلت لَا كَلَام فِي الْجَوَاز لِأَن الاخبار وَردت على كلا النحوين وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي أَن أَيهمَا أفضل فَكل قَالَ بِمَا ترجح عِنْده (فَخر) قَوْله

стр. 94

[١٣٢٠] اوتر بِوَاحِدَة قَالَ بن الْهمام لَيْسَ فِي الحَدِيث دلَالَة على ان الْوتر وَاحِدَة بتحريمة مستأنفة فَيحْتَاج الى الِاشْتِغَال بجوابه إِذْ يحْتَمل كلا من ذَلِك وَمن كَونه إِذا خَافَ الصُّبْح صلى وَاحِدَة مُتَّصِلَة فانى يُقَاوم الصرائح الَّتِي ذَكرنَاهَا وَغَيرهَا كثيرا تَرَكْنَاهُ مَخَافَة الطول مَعَ ان أَكثر الصَّحَابَة عَلَيْهِ أَي على ان الْوتر ثَلَاث رَكْعَات بتحريمة انْتهى [١٣٢٥] وَتشهد الخ قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفضل الْعِرَاقِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ الْمَشْهُور فِي هَذِه الرِّوَايَة انها افعال مضارعة حذف مِنْهَا إِحْدَى التائين وَيدل عَلَيْهِ قَوْله فِي دواية أبي دَاوُد وان تشهد وَوَقع فِي بعض الرِّوَايَات بِالتَّنْوِينِ فِيهَا على الاسمية وَهُوَ تَصْحِيف من بعض الروَاة لما فِيهِ من الِابْتِدَاء بالنكرة الَّتِي لم تُوصَف وَأَيْضًا فَلَا يتَقَيَّد قَوْله وتباءس وَمَا بعده يكون ذَلِك فِي كل رَكْعَتَيْنِ وَلَا يكون الْكَلَام تَاما لعدم الْخَبَر الْمُفِيد الا ان يكون قَوْله تشهد بَيَانا لقَوْله مثنى مثنى وَيكون قَوْله وتباءس وَمَا بعده مَعْطُوفًا على خبر قَوْله الصَّلَاة أَي الصَّلَاة مثنى مثنى وتباءس وتمسكن وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ يجوز أَن يكون أمرا أَو خَبرا انْتهى فعلى الِاحْتِمَال الأول يكون تشهد وَمَا بعده خبر وَمَا على الْأَمر وَفِيه بعد قَوْله بعد ذَلِك وتقنع فَالظَّاهِر أَنه خبر انْتهى وَقَالَ فِي النِّهَايَة تباءس من البوس الخضوع والفقر وَيجوز أَن يكون أمرا أَو خَبرا وتمسكن أَي تذل وتخضع وَهُوَ تفعل من السّكُون وَالْقِيَاس ان يُقَال تسكن وَهُوَ الْأَكْثَر الافصح وَقد جَاءَ على الأول أحرف قَليلَة قَالُوا تمدرع وتمنطق وتمندل وتقنع يَديك أَي ترفعهما (زجاجة) قَوْله [١٣٢٨] وسننت الخ فَإِن قلت كَيفَ يَسْتَقِيم قَوْله سننت لكم مَعَ أَنه ﷺ مَا كَانَ ينْطق عَن الْهوى ان هُوَ الا وحى يُوحى فَكيف نسب الى ذَاته سنية الْقيام قلت لَيْسَ الْغَرَض مِنْهُ فعله من الرَّأْي بل لما علم بِالْوَحْي شرف قيام رَمَضَان فعل ذَلِك لتستنوا بسنته فَإِن فَضِيلَة الشَّيْء لَا يعرف الا بِالْوَحْي ثمَّ التَّحْقِيق ان اجْتِهَاده ﷺ قد يكون بِلَا نزُول وَحي من جِهَة الرَّأْي كَمَا فِي اسارى بدر وَغَيرهَا وَالِاجْتِهَاد يحْتَمل الخطاء وَالصَّوَاب وَلَكِن فِي غير النَّبِي الثَّبَات على الخطاء جَائِز وخطاه عَفْو بل يُثَاب عَلَيْهِ وَفِي حقة ﷺ مَمْنُوع لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك أَي ثَبت على الخطاء لارتفع الْأمان عَن الشَّرْع لِأَنَّهُ مصدر الْوَحْي وَالتَّحْقِيق فِي كتب الْأُصُول (إنْجَاح) قَوْله [١٣٣٠] بَال فِي اذنيه لِاسْتِحَالَة ان يكون حَقِيقَة لِأَنَّهُ ثَبت أَنه يَأْكُل وَيشْرب وينكح وَقَالَ الطَّحَاوِيّ هُوَ اسْتِعَارَة عَن تحكمه فِيهِ وانقياده لَهُ وَخص الْإِذْن دون الْعين فَإِن المسامع هِيَ موارد الانتباه وَخص الْبَوْل من الاخبثين لِأَنَّهُ أسهل مدخلًا فِي التجاويف كرماني قَوْله [١٣٣٢] قَالَت أم سُلَيْمَان الخ هَذَا الحَدِيث أوردهُ بن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَأعله بِيُوسُف بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر فَإِنَّهُ مَتْرُوك قَالَ فِيهِ أَبُو زرْعَة أَنه صَالح الحَدِيث وَقَالَ بن عدي ارجو انه لَا بَأْس بِهِ (زجاجة) قَوْله [١٣٣٣] حسن وَجهه الخ هَذَا الحَدِيث مدرج عده شَارِح النخبة من الْقسم الرَّابِع فِي المدرج وَهُوَ أَن يَسُوق الْإِسْنَاد فَيعرض لَهُ عَارض فَيَقُول كلَاما من قبل نَفسه فيظن بعض من سَمعه ان ذَلِك الْكَلَام هُوَ متن ذَلِك الْإِسْنَاد فيرويه عَنهُ كَذَلِك قَالَ صَاحب امعان النّظر مِثَاله حَدِيث روى بن ماجة عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الطلح عَن ثَابت بن مُوسَى الزَّاهِد عَن شريك الحَدِيث قَالَ الْحَاكِم دخل ثَابت بن مُوسَى على شريك بن عبد الله القَاضِي وَالْمُسْتَمْلِي بَين يَدَيْهِ وَشريك يَقُول حَدثنَا الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر رض قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَلم يذكر الْمَتْن فَلَمَّا نظر الى ثَابت بن مُوسَى قَالَ من كثرت صلَاته بِاللَّيْلِ حسن وَجهه بِالنَّهَارِ وَإِنَّمَا أَرَادَ ثَابتا لزهده وورعه فطن ثَابت انه روى هَذَا الحَدِيث مَرْفُوعا بِهَذَا الْإِسْنَاد فَكَانَ ثَابت يحدث بِأَنَّهُ عَن شريك عَن الْأَعْمَش الخ لَكِن قَالَ بن حبَان هَذَا قَول شريك قَالَ عقيب حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي جَابر يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكُم فادرجه ثَابت ذَا الْخَبَر ثمَّ سَرقه مِنْهُ جمَاعَة ضعفاء لرد حد ثَوَابه عَن شريك وَقَالَ الْعِرَاقِيّ فِي الألفية فِي بحث الْمَوْضُوع وَمِنْه نوع وَضعه لم يقْصد نَحْو حَدِيث ثَابت من كَثْرَة صَوته وَهَذَا مَا اختصرت من بعض حَوَاشِي شرح نخبة الْفِكر من أَرَادَ التَّفْصِيل فَعَلَيهِ بحواشيه (إنْجَاح) قَوْله حسن وَجهه الخ قَالَ الْعقيلِيّ هَذَا الحَدِيث بَاطِل لَيْسَ لَهُ أصل وَلَا يُتَابع ثَابتا عَلَيْهِ ثِقَة وَأوردهُ بن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَقَالَ هَذَا الحَدِيث لَا يعرف الا لِثَابِت وَهُوَ رجل صَالح وَكَانَ دخل على شريك الى آخر الْقِصَّة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن كَامِل أبي الاصبغ قَالَ قلت لمُحَمد بن عبد الله بن نمير مَا تَقول فِي ثَابت بن مُوسَى قَالَ شيخ لَهُ فضل واسلام وَدين وَصَلَاح وَعبادَة قلت مَا تَقول فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ غلط من الشَّيْخ وَأما غير ذَلِك فَلَا يتَوَهَّم عَلَيْهِ وَقد تواردت أَقْوَال الْأَئِمَّة على ان هَذَا الحَدِيث من الْمَوْضُوع على سَبِيل الْغَلَط لَا التعمد (زجاجة) قَوْله

стр. 95

[١٣٣٤] انجفل أَي أَسْرعُوا الذّهاب اليه قَالَ فِي الدّرّ النثير أَي ذَهَبُوا مُسْرِعين (إنْجَاح) [١٣٣٧] نزل بحزن أَي بِسَبَب حزن وأجله بِحَيْثُ يخَاف الْإِنْسَان مواعيده ينظر مَا هُوَ كَائِن وكل كتاب الله نَذِير قَالَ الله تَعَالَى وَهَذَا كتاب انزلناه مُبَارَكًا مُصدق الَّذِي بَين يَدَيْهِ ولتنذر أم الْقرى وَمن حولهَا الْآيَة وَهَذَا لَا يُخَالف الْبشَارَة للْمُؤْمِنين فَإِن الْعلَّة الغائبة فِي إرْسَال الرُّسُل الى الْكفَّار التنذير ليؤمنوا بِهِ والبشارة متفرعة على الْإِيمَان فالتقدم الذاتي التنذير وَالْمُؤمن وَاحِد من ألف فَلِذَا غَلبه على الْبشَارَة وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله فَمن لم يَتَغَنَّ بِهِ قَالَ فِي النِّهَايَة أَي من لم يسْتَغْن بِهِ عَن غَيره من تَغَنَّيْت وَتَغَانَيْت واستغنيت وَقيل أَرَادَ من لم يجْهر بِالْقِرَاءَةِ وَيشْهد لَهُ الحَدِيث الاخر زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ وكل من رفع صَوته ووالاه فصوته عِنْد الْعَرَب غناء قَالَ بن الْأَعرَابِي كَانَت الْعَرَب تتغنى بالركباني إِذا ركبت وَإِذا جَلَست فِي الافنية وعَلى أَكثر أحوالها فَلَمَّا نزل الْقُرْآن أحب النَّبِي ﷺ ان يكون هجيراهم بِالْقُرْآنِ مَكَان التَّغَنِّي بالركباني (زجاجة) قَوْله فَمن لم يَتَغَنَّ بِهِ قَالَ الطَّيِّبِيّ يحْتَمل كَونه بِمَعْنى التَّغَنِّي وَبِمَعْنى الِاسْتِغْنَاء لما لم يكن مُبينًا بالسابق واللاحق وَرجح الِاسْتِغْنَاء بِأَن فَلَيْسَ منا أَي من أهل سنتنا وَعِيد وَلَا خلاف ان قاريه من غير تَحْسِين صَوته يُثَاب فَكيف يسْتَحق الْوَعيد وَأَقُول يُمكن كَون مَعْنَاهُ لَيْسَ منا معشر الْأَنْبِيَاء مِمَّن يحسن صَوته وَيسمع الله مِنْهُ بل يكون من جملَة من هُوَ نَازل عَن مرتبتهم كَذَا فِي الْمجمع قَوْله [١٣٣٨] هَذَا سَالم الخ وَسَالم هَذَا من أفضل الصَّحَابَة وقرائهم وَإِنَّمَا هُوَ مولى امْرَأَة من قُرَيْش وَنسب الى أبي حُذَيْفَة لِأَنَّهُ تبناه وَفِيه جَوَاز اسْتِمَاع المراة قِرَاءَة الرجل الصَّالح (إنْجَاح) قَوْله [١٣٣٩] حسبتموه يخْشَى الله كَانَ هَذَا مَأْخُوذ من قَوْله لَو خشع قلب هَذَا لخشعت جوارحه أخرجه الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَه ﷺ حِين رأى رجلا يعبث فِي الصَّلَاة وَقد قيل كل اناء يترشح بِمَا فِيهِ وَفِيه جَوَاز الِاسْتِدْلَال بِظَاهِر الْحَال على مريرة البال وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله [١٣٤٠] لله أَشد اذنا الخ أَي مستمعا من اذن يَأْذَن اذنا بِالتَّحْرِيكِ اسْتمع أَي أَشد مُقبلا بالرأفة وَالرَّحْمَة والقنية الْمَرْأَة الْمُغنيَة (إنْجَاح) قَوْله [١٣٤٢] زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ قيل هُوَ قلب أَي زَينُوا أَصْوَاتكُم بِالْقُرْآنِ بِمَعْنى الهجوا بقرَاءَته وتزينوا بِهِ وَلَيْسَ ذَلِك على تطريب القَوْل والتحزين كَقَوْلِه من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ أَي يلهج بتلاوته كَمَا يلهج سَائِر النَّاس بِالْغنَاءِ والطرب وَقيل لَا قلب بل مَعْنَاهُ الْحَث على ترتيل أَمر بِهِ فَكَانَ الزِّينَة للمرتل لَا لِلْقُرْآنِ كَمَا يُقَال ويل للشعر من رُوَاته السوء فَهُوَ رَاجع الى الرَّاوِي لَا الشّعْر فَكَأَنَّهُ تَنْبِيه للمقصر فِي الرِّوَايَة على اللّحن والتصحيف وَسُوء الْأَدَاء وحث لغيره على التوقي مِنْهُ فَكَذَا هَذَا يدل على مَا يزين من الترتيل والتدبر ومراعاة الاعراب وَقيل أَرَادَ بِالْقُرْآنِ الْقِرَاءَة أَي زَينُوا قراءتكم الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ وَيشْهد لَهُ وان لَا قلب فِيهِ حَدِيث لكل شَيْء حلية وَحلية الْقُرْآن حسن الصَّوْت انْتهى كَذَا فِي الزجاجة قَوْله [١٣٤٥] فنزلوا الاحلاف الخ أَي نزل أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ الاحلاف وهم قوم من ثَقِيف كَذَا فِي الْقَامُوس وَإِنَّمَا نزلوهم على الْمُغيرَة لِأَن الْمُغيرَة هُوَ بن شُعْبَة بن أبي عَامر بن مَسْعُود بن معقب الثَّقَفِيّ كَذَا فِي التَّقْرِيب فَكَانَ نزولهم عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْمُنَاسبَة (إنْجَاح) قَوْله حَتَّى يراوح الخ أَي يعْتَمد على أحداهما مرّة وعَلى الْأُخْرَى أُخْرَى ليوصل الرَّاحَة الى كل مِنْهُمَا مِصْبَاح الزجاجة قَوْله قَالُوا ثَلَاث وَخمْس الخ أَي ثَلَاث سور فِي الحزب الأول وَهِي الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء وَخمْس سور فِي الحزب الثَّانِي وَهِي الْمَائِدَة والانعام والاعراف والانفال والبراءة وَسبع سور فِي الحزب الثَّالِث وَهِي يُونُس وَهود ويوسف ورعد وَإِبْرَاهِيم وَالْحجر والنحل وتسع فِي الرَّابِع وَهِي بني إِسْرَائِيل والكهف وَمَرْيَم وطه والأنبياء وَالْحج والمؤمنون والنور وَالْفرْقَان وَإِحْدَى عشرَة فِي الْخَامِس وَهِي الشُّعَرَاء والنمل والقصص وَالْعَنْكَبُوت وَالروم ولقمان والسجدة والاحزاب وسبأ والفاطر وَيس وَثَلَاث عشرَة فِي السَّادِس وَهِي الصافات وَالصَّاد وَالزمر والحواميم السَّبع وَمُحَمّد وَالْفَتْح والحجرات وحزب الْمفصل وَهُوَ السَّابِع من سُورَة قَاف الى سُورَة النَّاس آخر الْقُرْآن وَهِي المنالز السَّبع الْمَشْهُورَة بفمي بشوق (إنْجَاح) قَوْله

стр. 96

[١٣٤٦] استمتع من قوتي الخ أَي انْتفع فِي زمن قوتي وشبابي فَإِن الشَّيْخ الْكَبِير يكْتب لَهُ مَا كَانَ يعْمل فِي حَال اجْتِهَاده وقوته وَلما علم ﷺ انه لَا يُطيق ذَلِك بل يقتر ويكسل أَحْيَانًا مَنعه عَن ذَلِك م وَلِأَن الْغَرَض من الْقِرَاءَة الترتيل وتدبر الْمعَانِي كَمَا قَالَ جلّ ذكره ورتل الْقُرْآن ترتيلا وَذَا لَا يحصل بِقِرَاءَة الْقُرْآن فِي لَيْلَة وَاحِدَة كَمَا هُوَ مشَاهد فِي زَمَاننَا فَكَانَ الإكتفاء على رِعَايَة الْحَال أولى ١٢ إنْجَاح فاقرأه فِي سبع وَفِي البُخَارِيّ وَلَا تزد على ذَلِك قَالَ الْقُسْطَلَانِيّ وَغَيره لَيْسَ النَّهْي للتَّحْرِيم كَمَا ان الْأَمر فِي جَمِيع مَا مر فِي الحَدِيث لَيْسَ للْوُجُوب خلافًا لبَعض الظَّاهِرِيَّة حَيْثُ قَالَ بِحرْمَة قِرَاءَته فِي أقل من ثَلَاث قَالَ النَّوَوِيّ وَأكْثر الْعلمَاء على أَنه لَا تَقْدِير فِي ذَلِك وَإِنَّمَا بِحَسب النشاط وَالْقُوَّة فعلى هَذَا يخْتَلف باخْتلَاف الْأَحْوَال والاشخاص فَمن كَانَ من أهل الْفَهم وتدقيق الْفِكر اسْتحبَّ لَهُ ان يقْتَصر على الْقدر الَّذِي لَا يخل بِهِ الْمَقْصُود من التدبر واستخراج الْمعَانِي وَكَذَا من كَانَ لَهُ شغل بِالْعلمِ أَو غَيره من مهمات الدّين ومصالح الْمُسلمين يسْتَحبّ لَهُ ان يقْتَصر على الْقدر الَّذِي لَا يخل بِمَا هُوَ فِيهِ وَمن لم يكن كَذَلِك فَالْأولى لَهُ الاستكثار مَا أمكنه من غير خُرُوج الى الملال هَذَا كُله من الْفَتْح وَفِي الإتقان قَالَ أَبُو اللَّيْث فِي الْبُسْتَان يَنْبَغِي للقاري ان يخْتم فِي السّنة مرَّتَيْنِ ان لم يقدر على الزِّيَادَة وَقد روى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة انه قَالَ من قَرَأَ الْقُرْآن فِي كل سنة مرَّتَيْنِ فقدأدى حَقه لِأَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ على جِبْرَائِيل ﵇ فِي السّنة الَّتِي قبض فِيهَا مرَّتَيْنِ وَقَالَ غَيره وَيكرهُ تَأْخِير خَتمه أَكثر من أَرْبَعِينَ يَوْمًا نَص عَلَيْهِ أَحْمد انْتهى قَوْله [١٣٤٧] لم يفقه الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي لم يفهم ظَاهر مَعَانِيه وَأما فهم دقائقه فَلَا يَفِي بِهِ الاعمار وَالْمرَاد نفي الْفَهم لَا نفي الثَّوَاب وَقَالَ الشَّيْخ ظَاهره الْمَنْع من ختم الْقُرْآن فِي أقل من هَذِه الْمدَّة وَلَكنهُمْ قَالُوا قد اخْتلفت عادات السّلف فِي مُدَّة الْخَتْم فَمنهمْ من كَانَ يخْتم فِي كل شَهْرَيْن ختمة وَآخَرُونَ فِي كل شهر وَفِي كل عشر وَفِي اسبوع الى أَربع وكثيرون فِي ثَلَاث وكثيرون فِي يَوْم وَلَيْلَة وَجَمَاعَة ثَلَاث ختمات فِي يَوْم وَلَيْلَة وَختم بعض ثَمَانِي ختمات فِي يَوْم وَلَيْلَة وَالْمُخْتَار أَنه يكره التَّأْخِير فِي الختمة أَكثر من أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَذَا التَّعْجِيل من ثَلَاثَة أَيَّام وَالْأولَى أَن يخْتم فِي الاسبوع وَالْحق أَن ذَلِك يخْتَلف باخْتلَاف الْأَشْخَاص انْتهى قَوْله [١٣٥٠] ان تُعَذبهُمْ الخ هَذِه الْآيَة من قَول عِيسَى ﵇ فِي حق قومه وَكَأَنَّهُ عرض رَسُول الله ﷺ حَال أمته على الله سُبْحَانَهُ واستغفر لَهُم لمعات قَوْله [١٣٥٤] رُبمَا جهر الخ فَيجوز كل من الامرين وَاخْتلفُوا فِي الْأَفْضَل خَارج الصَّلَاة وَرجح كلا الطَّائِفَة والمختاران مَا كَانَ اوفر فِي الْخُشُوع وَأبْعد عَن الرِّيَاء فَهُوَ أفضل قَوْله

стр. 97

[١٣٥٥] إِذا تهجد من اللَّيْل فِي الْقَامُوس الهجود النّوم كالتهجد وهجدوته جد اسْتَيْقَظَ ضِدّه غلب فِي الصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَقيل التَّهَجُّد بِمَعْنى ترك الهجود والتجنب عَنهُ كالتاثم بِمَعْنى التجنب عَن الْإِثْم وَقَوله أَنْت نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي منورهما يَعْنِي كل شَيْء استنار مِنْهَا واستضاء فبقدرتك ووجودك والاجرام النيرة بَدَائِع فطرتك والحواس وَالْعقل خلقك وعطيتك وَقَالَ الشَّيْخ أَي منورهما وهادي أهلهما وَقيل أَنْت المنزه عَن كل عيب يُقَال فلَان منور أَي مبرأ من كل عيب وَقيل هُوَ اسْم مدح يُقَال فلَان نور الْبَلَد أَي مزينه كَذَا فِي بعض الشُّرُوح وَعند أهل التَّحْقِيق هُوَ مَحْمُول على ظَاهره والنور عِنْدهم هُوَ الظَّاهِر بِنَفسِهِ والمظهر لغيره وَقَوله أَنْت قيام الخ الْقيام والقيم والقيوم بِمَعْنى الدَّائِم الْقَائِم بتدبير الْخلق الْمُعْطِي لَهُم مَا بِهِ قوامهم أَو الْقَائِم بِنَفسِهِ الْمُقِيم لغيره وروى بالألفاظ الثَّلَاثَة وَقَوله وَمن فِيهِنَّ التَّخْصِيص بالعقلاء لشرفهم وللاهتمام بِذكر قيوميته لَهُم لِأَن وجود الْعقل رُبمَا يُوهم بقيامهم بِأَنْفسِهِم وتدبيرهم لَهُم وَقَوله أَنْت الْحق أَي الْمُحَقق الْمَوْجُود الثَّابِت بِلَا توهم عدم وَقَوله وَوَعدك الْحق الْحصْر للْمُبَالَغَة وَهَذِه النُّكْتَة تجْرِي فِي قَوْله وقولك حق لَكِن وعده سُبْحَانَهُ لما تضمن أُمُور عَجِيبَة لَا تتناهى من نعيم الْجنَّة ورؤية وَجهه الْكَرِيم خص الْمُبَالغَة بِهِ وَقَوله ولقاؤك حق أَي المصيرة الى الْآخِرَة وَقيل رؤيتك وَقد يُرَاد بِهِ الْمَوْت لكَونه وَسِيلَة الى اللِّقَاء وَقَوله أسلمت أَي خضعت واستسلمت وَإِلَيْك انبت أَي رجعت فِي جَمِيع اموري فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن وَالتَّوْبَة والانابة كِلَاهُمَا بِمَعْنى الرُّجُوع ومقام الانابة أَعلَى وَأَرْفَع وَقَوله وَبِك خَاصَمت أَي بحجتك وقوتك ونصرتك خَاصَمت الْأَعْدَاء وَقَوله إِلَيْك حاكمت أَي رفعت أَمْرِي إِلَيْك فَلَا حكم الا لَك والمحاكمة رفع الْأَمر الى القَاضِي وَقَوله وَلَا إِلَه غَيْرك تَأْكِيد وتصريح بِنَفْي الوهية الْغَيْر بَعْدَمَا علم من حصر الالوهية فِيهِ سُبْحَانَهُ لمعات [١٣٥٩] ثَلَاث عشرَة رَكْعَة ورد فِي هَذَا الْبَاب رِوَايَات مُخْتَلفَة قَالَ الْقُسْطَلَانِيّ أَي تَارَة سبع رَكْعَات وَتارَة تسع رَكْعَات وَتارَة إِحْدَى عشرَة رَكْعَة بِحَسب اتساع الْوَقْت وتضييقة أَو عذر من مرض وَغَيره أَو كبر سنّ قَوْله [١٣٦١] مِنْهَا ثَمَان الخ أَي للتهجد سور الْوتر ويوتر بِثَلَاث وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْفجْر هما سنة الْفجْر (إنْجَاح) قَوْله [١٣٦٢] عتبته الخ العتبة محركة اسكفة الْبَاب والعليا مِنْهَا والفسطاط الخباء وَنَحْوهَا كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله خفيفتين لعلهما رَكعَتَا الْوضُوء وَيسْتَحب فِيهَا التَّخْفِيف لوُرُود الاخبار بِهِ فعلا وقولا لمعات قَوْله [١٣٦٣] فَوضع الخ قَالَ فِي شرح السّنة فِي الحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا جَوَاز الصَّلَاة نَافِلَة بِالْجَمَاعَة وَمِنْهَا جَوَاز الْعَمَل الْيَسِير فِي الصَّلَاة وَفِي الْهِدَايَة وان صلى خَلفه أَو يسَاره جَازَ وَهُوَ مسيئ وَأورد عَلَيْهِ كَيفَ النَّفْل بِجَمَاعَة وَهُوَ بِدعَة أُجِيب بِأَنَّهُ إِذا كَانَ بِلَا اذان وَإِقَامَة بِوَاحِد أَو اثْنَيْنِ يجوز على انا نقُول كَانَ التَّهَجُّد عَلَيْهِ ﷺ فرضا فَهُوَ اقْتِدَاء المتنفل بالمفترض (مرقاة) قَوْله [١٣٦٤] اللَّيْل الْأَوْسَط بَيَان للجوف وَهُوَ بِعَيْنِه جَوف اللَّيْل وَهَذَا لَا يُنَافِي الحَدِيث الَّاتِي بنزول الرب ﵎ حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الاخر لَان الْجوف يُطلق على مَا بَين المبتداء والمنتهى فوسط اللَّيْل النّصْف الْأَوْسَط مثلا وَالثلث الاخر أفضل سَاعَات تِلْكَ الْجوف فَإِن بعض سَاعَة أفضل من بعض وَذَلِكَ حِين النُّزُول (إنْجَاح) قَوْله [١٣٦٦] ينزل رَبنَا النُّزُول والصعود والحركات من صِفَات الْأَجْسَام وَالله تَعَالَى متعال عَنهُ وَالْمرَاد نزُول الرَّحْمَة وقربه تَعَالَى من الْعباد بانزال الرَّحْمَة وافاضة الْأَنْوَار وَإجَابَة الدَّعْوَات واعطاء الْمسَائِل ومغفرة الذُّنُوب وَعند أهل التَّحْقِيق النُّزُول صفة الرب تَعَالَى وتقدس يتجلى بهَا فِي هَذَا الْوَقْت يُؤمن بهَا ويكف عَن التَّكَلُّم بكيفيتها كَمَا هُوَ حكم سَائِر الصِّفَات المتشابهات مِمَّا ورد فِي الشَّرْع كالسمع وَالْبَصَر وَالْيَد والاستواء وَنَحْوهَا وَهَذَا هُوَ مَذْهَب السّلف وَهُوَ أسلم والتأويل طَريقَة الْمُتَأَخِّرين وَهُوَ أحكم وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ وَقت جعله الله تَعَالَى مَحل ظُهُور الاسرار وهبوط الْأَنْوَار كَمَا يجده أهل الذَّوْق والعرفان لمعات قَوْله ينزل رَبنَا الخ قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ مذهبان مشهوران للْعُلَمَاء ومختصرهما ان أَحدهمَا وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور السّلف وَبَعض الْمُتَكَلِّمين انه يُؤمن بِأَنَّهَا حق على مَا يَلِيق بِاللَّه تَعَالَى وان ظَاهرهَا الْمُتَعَارف فِي حَقنا غير مُرَاد وَلَا يتَكَلَّم فِي تَأْوِيلهَا مَعَ اعْتِقَاد تَنْزِيه الله تَعَالَى عَن صِفَات الْمَخْلُوق وَعَن الِانْتِقَال والحركات وَسَائِر سمات الْخلق وَالثَّانِي مَذْهَب أَكثر الْمُتَكَلِّمين وجماعات من السّلف وَهُوَ محكي هُنَا عَن مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ انها تتَنَاوَل على مَا يَلِيق بهَا بِحَسب مواطنها فعلى هَذَا تأولوا هَذَا الحَدِيث تأويلين أَحدهمَا تَأْوِيل مَالك بن أنس وَغَيره مَعْنَاهُ تنزل رَحمته وَأمره أَو مَلَائكَته كَمَا يُقَال فعل السُّلْطَان كَذَا إِذا فعله اتِّبَاعه بأَمْره وَالثَّانِي أَنه على الِاسْتِعَارَة وَمَعْنَاهُ الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف وَالله أعلم قَوْله حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الاخر وَفِي رِوَايَة لمُسلم حِين يمْضِي ثلث اللَّيْل الأول وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة فِي بن ماجة إِذا ذهب من اللَّيْل نصفه أَو ثُلُثَاهُ قَالَ القَاضِي عِيَاض الصَّحِيح رِوَايَة حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الْآخِرَة كَذَا قَالَه شُيُوخ الحَدِيث وَهُوَ الَّذِي تظاهرت عَلَيْهِ الاخبار بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ وَيحْتَمل ان يكون النُّزُول بِالْمَعْنَى المُرَاد بعد الثُّلُث الأول وَقَول من يسألني بعد الثُّلُث الْأَخير هَذَا كَلَام القَاضِي قلت وَيحْتَمل ان يكون النَّبِي ﷺ أعلم بِأحد الْأَمريْنِ فِي وَقت فَأخْبر بِهِ ثمَّ أعلم بالاخر فِي وَقت اخر فَاعْلَم وَسمع أَبُو هُرَيْرَة الْخَبَرَيْنِ فنقلهما جَمِيعًا وَسمع أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ خبر الثُّلُث الأول فَقَط فَأخْبر بِهِ مَعَ أبي هُرَيْرَة كَمَا ذكره مُسلم فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة وَهَذَا ظَاهر وَفِيه رد لما أَشَارَ اليه القَاضِي من تَضْعِيف رِوَايَة الثُّلُث الأول وَكَيف يضعفها وَقد رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بِإِسْنَاد وَلَا مطْعن فِيهِ عَن صحابيين أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة (نووي) قَوْله [١٣٦٧] ان الله يُمْهل أَي يُمْهل النائمين والشاغلين لكَي يستريحوا من تَعب النَّهَار كَأَنَّهُ أَشَارَ ﷺ الى أَن أول اللَّيْل صَالح للتجلي وَالنُّزُول وَلكنه تَعَالَى يمهلهم فِي ذَلِك الْوَقْت لهَذَا الْمَعْنى (إنْجَاح) قَوْله

стр. 98

[١٣٧٠] فيسب نَفسه أَي إِذا دَعَا لنَفسِهِ فَهُوَ لَا يعقل يَدْعُو على نَفسه كَذَا فِي اللمعات وَقَالَ بن الْملك أَي يقْصد أَن يسْتَغْفر لنَفسِهِ بِأَن يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر مثلا فيسب نَفسه بَان يَقُول اللَّهُمَّ اعفر والعفر التُّرَاب فَيكون دُعَاء عَلَيْهِ بالذل والهوان [١٣٧١] فليقعد أَي عَن الْقيام بِالْعبَادَة الْحَاصِل أَن سالك طَرِيق الْآخِرَة يَنْبَغِي أَن يجْتَهد فِي الْعِبَادَة من الصَّلَاة وَغَيرهَا بِقدر الطَّاقَة ويختار سَبِيل الاقتصاد فِي الطَّاعَة ويحترز عَن السلوك على وَجه السامة والملالة فَإِن الله لَا يَنْبَغِي أَن يُنَاجِي عَن ملالة وكسالة وَإِذا فتر وَضعف وَقعد عَن الْقيام واشتغل بِنَوْع من الْمُبَاحَات من الْكَلَام والمنام على قصد حُصُول النشاط فِي الْعِبَادَة فَإِنَّهُ يعد طَاعَة وَإِن كَانَ من الْعَادة وَلذَا قيل نوم الْعَالم عبَادَة (مرقاة) قَوْله [١٣٧٢] فاستعجم فِي الْقَامُوس استعجم الْقُرْآن أَو الْقِرَاءَة لم يقدر عَلَيْهَا الْغَلَبَة النعاس (إنْجَاح) قَوْله [١٣٧٤] من صلى الخ ضعف التِّرْمِذِيّ هَذَا الحَدِيث من جِهَة عمر بن أبي خثعم قَالَ ميرك نَاقِلا عَن التَّصْحِيح وَالْعجب من مُحي السّنة كَيفَ سكت عَلَيْهِ وَهُوَ ضَعِيف بِإِجْمَاع أهل الحَدِيث قلت يُنَافِيهِ مَا رَوَاهُ بن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه مَعَ أَنهم اجْمَعُوا على جَوَاز الْعَمَل بِالْحَدِيثِ الضَّعِيف فِي فَضَائِل الْأَعْمَال قَالَ ميرك وَعَن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر يُصَلِّي بعد الْمغرب سِتّ رَكْعَات وَقَالَ رَأَيْت حَبِيبِي الرَّسُول ﷺ صلى بعد الْمغرب سِتّ رَكْعَات وَقَالَ من صلى بعد الْمغرب سِتّ رَكْعَات غفر لَهُ ذنُوبه وان كَانَت مثل زبد الْبَحْر حَدِيث غَرِيب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الثَّلَاثَة (مرقاة) قَوْله [١٣٧٧] لَا تَتَّخِذُوا الخ أَي لَا تجعلوها كالقبور فَلَا تصلوها فِيهَا كالميت لَا يُصَلِّي فِي قَبره وَأَيْضًا من لَا يذكر الله كالميت وبيته كالقبر لَهُ وَقيل لَا تجعلوها كمقابر لَا يجوز فِيهَا الصَّلَاة وَالْأول أوجه إِذا الْمُنَاسب على الثَّانِي الْمَقَابِر لَا الْقُبُور وَكَذَا فِي الْمجمع هَذَا يدل على أَفضَلِيَّة النَّوَافِل فِي الْبَيْت مُطلقًا قَالَه الْقُسْطَلَانِيّ وَفِي حَاشِيَة الْهِدَايَة من جَامع الصَّغِير أَن صلى الْمغرب فِي الْمَسْجِد صلى السّنة فِيهِ وان خَافَ الشّغل بعد الرُّجُوع الى الْبَيْت وان لم يخف ذَلِك فَالْأَفْضَل أَن يكون فِي الْبَيْت انْتهى وَمَا ورد عَنهُ ﷺ انه كَانَ يُطِيل الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب حَتَّى يتفرق أهل الْمَسْجِد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَيحمل على بَيَان الْجَوَاز لمعات قَوْله [١٣٧٩] غير أم هَانِئ أَي بنت أبي طَالب وَاسْمهَا فاخته قَالَ بن بطال لَا حجَّة فِي هَذَا القَوْل وَيرد عَلَيْهِ مَا روى عَنهُ ﷺ صلى الضُّحَى وَأمر بصلاتها من طرق صَحِيحَة هَذَا مَا ذكره الْعَيْنِيّ وَأورد خَمْسَة وَعشْرين طَرِيقا فِي ثُبُوته قَوْله [١٣٨١] نعم أَرْبعا أَي لَا ينقص عَن أَربع وَفِي الاحياء انه يَنْبَغِي ان يقْرَأ فِيهَا وَالشَّمْس وَاللَّيْل وَالضُّحَى والانشراح وروى عَن عَائِشَة فِي هَذَا الْبَاب أَحَادِيث مُخْتَلفَة فِي التِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ قلت لعَائِشَة أَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى قَالَت لَا الا ان يَجِيء من مغيبة أَي سَفَره فمرادها من النَّفْي عدم المداومة كَمَا حكى النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة عَن الْعلمَاء ان معنى قَول عَائِشَة مَا رَأَيْته يسبح سبْحَة الضُّحَى أَي لم يداوم عَلَيْهَا وَكَانَ يُصليهَا فِي بعض الْأَوْقَات فَتَركهَا خشيَة أَن يفْرض وَبِهَذَا يجمع بَين الْأَحَادِيث وَكَذَا أَقُول بن عمر أَنَّهَا محدثة وَأَنَّهَا لمن أحسن مَا أَحْدَثُوا أجَاب القَاضِي عَنهُ أَنَّهَا بِدعَة أَي ملازمتها مرقاة وعيني مُخْتَصرا قَوْله [١٣٨٣] اني استخيرك الخ أَي اطلب مِنْك بَيَان مَا هُوَ خير لي بعلمك الْبَاء فِيهِ وَفِي قَوْله بقدرتك للتَّعْلِيل أَي بانك اعْلَم واقدر قَوْله واستقدرك أَي اطلب مِنْك ان تجْعَل لي قدرَة عَلَيْهِ وَأَسْأَلك من فضلك الْعَظِيم إِذْ كل عطاءك فضل لَيْسَ لأحد عَلَيْك حق فِي نعْمَة وَأَنت علام الغيوب استأثرت بهَا لَا يعلمهَا غَيْرك الا من ارتضيته عَيْني مُخْتَصرا قَوْله

стр. 99

[١٣٨٥] اللَّهُمَّ اني أَسأَلك الخ هَذَا الحَدِيث أخرج النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ فِي الدَّعْوَات مَعَ اخْتِلَاف يسير وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ وَزَاد فَقَامَ وَقد أبْصر وَفِي رِوَايَة فَفعل الرجل فَيرى ذكر شَيخنَا عَابِد السندي فِي رسَالَته والْحَدِيث يدل على جَوَاز التوسل والاستشفاع بِذَاتِهِ المكرم فِي حَيَاته وَأما بعد مماته فقد روى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن عُثْمَان بن حنيف الْمُقدم ان رجلا كَانَ يخْتَلف الى عُثْمَان بن عَفَّان رض فِي حَاجَة لَهُ فَكَانَ لَا يلْتَفت اليه وَلَا ينظر فِي حَاجته فلقي بن حنيف فَشكى اليه ذَلِك فَقَالَ لَهُ بن حنيف ائْتِ الْمِيضَاة فَتَوَضَّأ ثمَّ ائْتِ الْمَسْجِد فصل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قل اللَّهُمَّ اني أَسأَلك واتوجه إِلَيْك بنبينا مُحَمَّد ﷺ بني الرَّحْمَة يَا مُحَمَّد إِنِّي اتوجه إِلَيْك الى رَبك فتقضي حَاجَتي وتذكر حَاجَتك فَانْطَلق الرجل فَصنعَ مَا قَالَ ثمَّ أَتَى بَاب عُثْمَان فجَاء البواب حَتَّى أَخذه بِيَدِهِ فَأدْخلهُ على عُثْمَان فأجلسه مَعَه على الطنفسة فَقَالَ حَاجَتك فَذكر حَاجته فقضاها لَهُ ثمَّ قَالَ مَا ذكرت حَاجَتك حَتَّى كَانَ السَّاعَة وَقَالَ مَا كَانَت لَك من حَاجَة فاذكرها ثمَّ ان الرجل خرج من عِنْده فلقي بن حنيف الْبَقِيَّة ص ٩٩ وَلَا يلْتَفت الي حَتَّى كَلمته فِي فَقَالَ بن حنيف وَالله مَا كَلمته وَلَكِنِّي شهِدت رَسُول الله ﷺ واتاه ضَرِير فَشكى اليه ذهَاب بَصَره فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أَو تصبر فَقَالَ يَا رَسُول الله لَيْسَ لي قَائِد وَقد شقّ عَليّ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ ايت الْمِيضَاة وَتَوَضَّأ ثمَّ صل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ادْع بِهَذِهِ الدَّعْوَات قَالَ بن حنيف فوَاللَّه مَا تفرقنا وَلَا طَال بِنَا الحَدِيث حَتَّى دخل علينا الرجل كَأَن لم يكن بِهِ ضَرَر قطّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيقين نَحوه وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والمتوسط بِسَنَد فِيهِ روح بن صَلَاح وثقة بن حبَان وَالْحَاكِم وَفِيه ضعف وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح وَقد كتب شَيخنَا الْمَذْكُور رِسَالَة مُسْتَقلَّة فِيهَا التَّفْصِيل من أَرَادَ فَليُرَاجع إِلَيْهَا وَذكر فِيهَا حَدِيث الْبَيْهَقِيّ وَابْن أبي شيبَة عَن مَالك الدَّار قَالَ أصَاب النَّاس قحط فِي زمَان عمر بن الْخطاب فجَاء رجل الى قبر النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله استسق الله لامتك فَإِنَّهُم قد هَلَكُوا فَأَتَاهُ رَسُول الله ﷺ فِي مَنَامه فَقَالَ ائْتِ عمر فاقرأه السَّلَام وَأخْبرهُ والقصة مَذْكُورَة فِي الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر والمسئلة الْمَذْكُورَة قد شغفت فِيهَا النَّاس فِي زَمَاننَا وفيهَا تَفْصِيل حسن وَلَكِن لَا يَلِيق بِهَذَا الْمقَام والْحَدِيث مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر والهى انجاح الحا مُتَعَلقَة ص ٩٩ قَوْله [١٣٨٦] الا احبوك أَي الا اعطيك من حبا يحبو إِذا أعطَاهُ والحباء الْعَطِيَّة وَقَوله رمل عالج بالتوصيف وَهُوَ مَا تراكم من الرمل وَدخل بعضه فِي بعض كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله تقْرَأ فِي كل رَكْعَة الخ قَالَ بن الْملك هَذَا الحَدِيث يدل على ان التَّسْبِيح بعد الْقِرَاءَة وَبِه اخذ أَئِمَّتنَا وَكَانَ عبد الله بن الْمُبَارك يسبح قبل الْقِرَاءَة خمس عشرَة مرّة ثمَّ بعد الْقِرَاءَة عشرا وَلَا يسبح بعد الرّفْع من السَّجْدَتَيْنِ وَالْبَاقِي كَمَا فِي الحَدِيث وَيَنْبَغِي للمتعبدان يعْمل بِحَدِيث بن عَبَّاس تَارَة وبعمل بن الْمُبَارك أُخْرَى وَهِي ان يَفْعَلهَا بعد الزَّوَال قبل الظّهْر وان يقْرَأ فِيهَا تَارَة بالزلزلة وَالْعَادِيات وَالْفَتْح الْإِخْلَاص وان يكون دُعَائِهِ بعد التَّشَهُّد قبل السَّلَام ثمَّ يسلم وَيَدْعُو لِحَاجَتِهِ فَفِي كل شَيْء ذكرته وَردت السّنة وَاخْتلف المتقدمون والمتأخرون فِي تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث فصححه بن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَحسنه جمَاعَة قَالَ الْعَسْقَلَانِي هَذَا حَدِيث حسن وَقد أَسَاءَ بن الْجَوْزِيّ بِذكرِهِ فِي الموضوعات هَذَا كُله ملتقط من الْمرقاة قَوْله [١٣٨٧] الا افْعَل لَك عشر خِصَال الخ المُرَاد بهَا أَنْوَاع الذُّنُوب المتعددة بقوله أَوله وَآخره الى قَوْله سره وعلانيته وَالتَّقْدِير افْعَل لَك وَاعْلَم لَك بِمَا يكفر عشر خِصَال وَقيل المُرَاد بهَا التسبيحات فَإِنَّهَا فِيمَا سوى الْقيام عشرا عشرا وَالْمعْنَى افْعَل لَك امرك بهَا كَذَا ذكره الشَّيْخ (إنْجَاح) قَوْله [١٣٨٩] اكنت تَخَافِينَ ان يَحِيف الله الخ الحيف الظُّلم يَعْنِي اظننت اني ظلمتك بِجعْل نوبتك لغيرك وَهَذَا منَاف لمن تصدى بِمنْصب الرسَالَة وَقَوْلها قد قلت وَمَا بِي ذَلِك أَي لَيْسَ يَلِيق بشأني ان انسبك الى الحيف وَالظُّلم وَلَكِن ذهابك الى بعض نِسَائِك لَيْسَ بحيف وظلم حَقِيقَة لِأَن الْقِسْمَة بَينهُنَّ مَا كَانَت عَلَيْهِ ﷺ بواجبه لقَوْله تَعَالَى ترجى من تشَاء مِنْهُنَّ وتووى إِلَيْك من تشَاء الى آخر الْآيَة انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي عَم فيضه قَوْله

стр. 100

[١٣٩٠] أَو مُشَاحِن قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ المعادي قَالَ الْأَوْزَاعِيّ أَرَادَ بالمشاحن هُنَا صَاحب بِدعَة مفارق جمَاعَة وَلَعَلَّ المُرَاد مَا يَقع بَين الْمُسلمين من النَّفس الامارة لَا للدّين (زجاجة) [١٣٩٢] فَخر سَاجِدا قد اخْتلف الْعلمَاء فِي السَّجْدَة المنفردة خَارج الصَّلَاة هَل هِيَ جَائِزَة ومسنونة وَعبادَة مُوجبَة للتقرب الى الله أم لافقال بَعضهم بِدعَة حرَام وَلَا أصل لَهَا فِي الشَّرْع وعَلى هَذَا يثبتون حُرْمَة السَّجْدَة بعد الْوتر وَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث ان رَسُول الله ﷺ كَانَ يُطِيل السُّجُود للدُّعَاء المُرَاد بهَا السَّجْدَة الصلواتية كَمَا يفهم من سِيَاق تِلْكَ الْأَحَادِيث صَرِيحًا وَعند بَعضهم جَائِزَة مسنونة وَنقل عَن بعض الْحَنَفِيَّة أَنَّهَا جَائِزَة مَعَ الْكَرَاهَة وَاسْتدلَّ المجوزون بِحَدِيث عَائِشَة فِي صَلَاة اللَّيْل قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي إِحْدَى عشرَة رَكْعَة يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ ويوتر بِوَاحِدَة فَيسْجد السَّجْدَة من ذَلِك قدر مَا يقْرَأ أحدكُم خمسين آيَة قبل أَن يرفع رَأسه قَالُوا المُرَاد انه كَانَ يسْجد شكرا لتوفيقه بذلك هَذَا الْمِقْدَار وَمن فِي من ذَلِك تعليلية وَالْفَاء فِي فَيسْجد للتعقيب وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيف وَالظَّاهِر الْمُتَبَادر من تبعيضية وَالْفَاء لتفصيل الْإِجْمَال وَالْمرَاد بِالسَّجْدَةِ جِنْسهَا يَعْنِي كَانَ يُطِيل السُّجُود فِي الْوتر كَذَا قَالَ الطَّيِّبِيّ وتفصيل الْكَلَام ان السَّجْدَة خَارج الصَّلَاة على عدَّة أَقسَام أَحدهَا سَجْدَة السَّهْو وَهُوَ فِي حكم سَجْدَة الصَّلَاة وَثَانِيها سَجْدَة التِّلَاوَة وَلَا خلاف فِيهَا وَثَالِثهَا سَجْدَة الْمُنَاجَاة بعد الصَّلَاة وَظَاهر كَلَام الْأَكْثَرين انها مَكْرُوهَة وَرَابِعهَا سَجْدَة الشُّكْر على حُصُول نعْمَة واندفاع بلية وفيهَا اخْتِلَاف فَعِنْدَ الشَّافِعِي وَأحمد سنة وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَالْأَحَادِيث والاثار فِي ذَلِك كَثِيرَة وَعند أبي حنيفَة وَمَالك لَيْسَ بِسنة بل هِيَ مَكْرُوهَة وهم يَقُولُونَ ان المُرَاد بِالسَّجْدَةِ الْوَاقِعَة فِي تِلْكَ الْأَحَادِيث والاثار الصَّلَاة عبر عَنْهَا بِالسَّجْدَةِ وَهُوَ كثير اطلاقا للجزء على الْكل أَو هُوَ مَنْسُوخ وَقَالُوا نعم الله لَا تعد وَلَا تحصى وَالْعَبْد عَاجز عَن أَدَاء شكرها فالتكليف بهَا وَلَو كَانَ بطرِيق السّنة والاستحباب يُؤَدِّي الى التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق هَذَا وَلَكِن العاملين بِهِ يُرِيدُونَ النعم الْعَظِيمَة الَّتِي تحدث نَادرا ينتظرها أَو لَا ينتظرها وَكَذَلِكَ وَقع فِي السّنة لأكل نعْمَة مثل الْوُجُود ولوازمه الدائمة الثَّابِتَة وَمَا وَقع ذَلِك من بعض الْخُلَفَاء الرَّاشِدين بعده ﷺ يبطل القَوْل بالنسخ كَمَا روى عَن أبي بكر الصّديق بعد وُصُول من قتل مُسَيْلمَة الْكذَّاب وَعَن عَليّ بقتل ذِي الثدية الْخَارِجِي رَئِيس الْخَوَارِج وَعَن كَعْب بن مَالك لبشارة قبُول تَوْبَته الَّذِي تخلف عَن غَزْوَة تَبُوك لمعات قَوْله [١٣٩٦] عَن سُفْيَان بن عبد الله فِي بعض الْحَوَاشِي صَوَابه سُفْيَان بن عبد الرَّحْمَن قَالَه الْبَاجِيّ وَكَذَا قَالَ فِي الْأَطْرَاف وَالصَّوَاب عَن سُفْيَان بن عبد الرَّحْمَن كَمَا فِي حَدِيث قُتَيْبَة (إنْجَاح) قَوْله غَزْوَة السلَاسِل الخ السلَاسِل هُوَ رمل ينْعَقد بعضه على بعض كَذَا فِي الْقَامُوس وَهَذِه الْغَزْوَة كَانَ فِي زمن مُعَاوِيَة وَلَيْسَت هَذِه الْغَزْوَة غَزْوَة عمر بن الْعَاصِ لِأَنَّهَا كَانَت فِي زَمَنه ﷺ سنة ثَمَان وَقَوله فرابطوا المرابطة ربط الْخَيل فِي الثغور مُقَابل الْعد وَكَذَا فِي الْقَامُوس وَقَوله فاتنا الْغَزْوَة الخ لَعَلَّ فَوت الْغَزْوَة كَانَ بِسَبَب الْقُصُور مِنْهُم وَلِهَذَا تدارك عَاصِم بِالْعَمَلِ الصَّالح بعْدهَا والا فَلَيْسَ فِيهِ مَعْصِيَته أصلا وان لم يكن لَهُ عذر وَقَوله فِي الْمَسَاجِد الْأَرْبَعَة وَهِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد النَّبَوِيّ وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى وَمَسْجِد القباء (إنْجَاح) قَوْله [١٣٩٨] طرفِي النَّهَار قَالُوا المُرَاد بطرفي النَّهَار صَلَاة الْفجْر وَالظّهْر إِذْ هما فِي الطّرف الأول من الْيَوْم وَالْعصر وَالْمغْرب إِذْ هما فِي الطّرف الثَّانِي مِنْهُ وَجعل الْمغرب فِيهِ تَغْلِيب إِذْ هُوَ مجَاز الْمُجَاورَة وَفسّر صَاحب الْكَشَّاف وَتَبعهُ الْبَيْضَاوِيّ طرفِي النَّهَار بالغدوة والعشية وَفسّر صَلَاة الغدوة بِصَلَاة الصُّبْح وَصَلَاة العشية بالمغرب وَالْعشَاء وَلَكِن الْبَيْضَاوِيّ خص صَلَاة العشية بالعصر وَصَاحب الْكَشَّاف فَسرهَا بِالظّهْرِ وَالْعصر لِأَن مَا بعد الزول عشى وعَلى قَول الْبَيْضَاوِيّ لَا يَشْمَل الْآيَة الصَّلَوَات الْخمس وَلَا بَأْس بِهِ وَزلفًا من اللَّيْل بِضَم الزَّاي وَفتح اللَّام جمع زلفة بِسُكُون اللَّام كالظلم فِي ظلمَة من ازلفه إِذا قربه وَالْمرَاد بِهِ السَّاعَات لِأَنَّهَا يقرب بَعْضهَا مَعَ بعض وَلِأَنَّهَا يقرب من النَّهَار لمعات قَوْله [١٣٩٩] فَوضع عني شطرها وَبعده فراجعت رَبِّي فَقَالَ هِيَ خمس وَهِي خَمْسُونَ وَهَذَا الْمَذْكُور هَهُنَا لَا يُخَالف مَا فِي رِوَايَة الْمُسلم عَن أنس بن مَالك فحط عني خمْسا الى آخِره فَالْمُرَاد بحط الشّطْر هَهُنَا أَنه حط مَرَّات بمراجعات فَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وَقَالَ القَاضِي عِيَاض المُرَاد بالشطر هَهُنَا الْجُزْء وَهُوَ الْخمس وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ النّصْف وَهَذَا الَّذِي قَالَه مُحْتَمل وَلَكِن لَا ضَرُورَة اليه فَإِن هَذَا الحَدِيث أَي حَدِيث الْكتاب مُخْتَصر لم يذكر فِيهِ كرات الْمُرَاجَعَة وَالله أعلم وَاحْتج الْعلمَاء بِهَذَا الحَدِيث على جَوَاز نسخ الشَّيْء قبل فعله كَذَا فِي النَّوَوِيّ قَوْله [١٤٠٠] فنازل أَي النَّبِي ﷺ يَعْنِي طلب النُّزُول والانحطاط وراجع وسال مرّة بعد أُخْرَى عَن ربكُم وَفِي بعض الْحَوَاشِي أورد الحَدِيث فِي الْأَطْرَاف عَن بن ماجة فِي مُسْند بن عَبَّاس ثمَّ قَالَ كَذَا قَالَ وَالصَّوَاب عَن بن عمر (إنْجَاح) قَوْله

стр. 101

[١٤٠١] عَن المخدجي ذكر فِي التَّقْرِيب هُوَ مزابي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة قَالَ رَاوِي حَدِيث الْوتر عَن عبَادَة بن الصَّامِت قيل اسْمه رفيع وَغير ذَلِك (إنْجَاح) قَوْله عهد أَي وعد والعهد حفظ الشَّيْء مراعاته حَالا فحالا سمى مَا كَانَ من الله تَعَالَى عهدا مجَازًا وَلِأَنَّهُ وعد القائمين بِحِفْظ عَهده ان لَا يعذبهم ووعده حقيق بِأَن لَا يخلفه فَسمى وعده عهدا لِأَنَّهُ أوثق من كل وعد (مرقاة) قَوْله عهدا قَالَ الْبَيْضَاوِيّ شبه وعد الله باثابة الْمُؤمنِينَ اعمالهم بالعهد الموثوق الَّذِي لَا يُخَالف ووكل أَمر التارك إِلَى مشيته تجويزا للعفو وَإنَّهُ لَا يجب على الله شَيْء وَمن ديدن الْكِرَام مُحَافظَة الْوَعْد والمسامحة فِي الْوَعيد ١٢ مِصْبَاح الزجاجة السُّيُوطِيّ التارك الى مَشِيئَته تجوزي الْعَفو وَأَنه لَا يجب على الله شَيْء وَمن ديدن الْكِرَام مُحَافظَة الْوَعْد والمسامحة فِي الْوَعيد مِصْبَاح الزجاجة للسيوطي بَين ظهرانيهم أَي بَينهم فَلفظ ظهراني مقحم وَفِي الْقَامُوس وظهرانيهم وَلَا تكسر النُّون أَي وَسطهمْ وَفِي الدّرّ النثير زيدت فِي الظّهْر الف وَنون مَفْتُوحَة توكيدا وَمَعْنَاهُ ان ظهرا مِنْهُم قدامه وظهرا وَرَاءه فَهُوَ مكفوف من جانبيه انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [١٤٠٤] فِي مَسْجِدي هَذَا بِالْإِشَارَةِ يدل على ان تَضْعِيف الصَّلَاة فِي مَسْجِد الْمَدِينَة يخْتَص بمسجده ﷺ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانه مَسْجِد دون مَا حدث فِيهِ بعده من الزِّيَادَة فِي زمن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين تَغْلِيبًا لاسم الْإِشَارَة وَبِه صرح النَّوَوِيّ فَخص التَّضْعِيف بذلك بِخِلَاف الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِنَّهُ لَا يخْتَص بِمَا كَانَ لِأَن الْكل يعمه اسْم الْمَسْجِد الْحَرَام ذكره الْعَيْنِيّ قَالَ الْقَارِي وَاعْترض عَلَيْهِ بن تَيْمِية وَأطَال فِيهِ والمحب الطَّبَرِيّ وَأورد آثَار واستدلالا بهَا وَبَان الْإِشَارَة فِي الحَدِيث إِنَّمَا هِيَ لاخراج غَيره من الْمَسَاجِد المنسوبة اليه ﷺ وَبَان الامام مَالك سُئِلَ عَن ذَلِك فَأجَاب بِعَدَمِ الخصوصية انْتهى مُخْتَصرا قَالَ الشَّيْخ وَالْمُخْتَار عِنْد الْجُمْهُور أَن الحكم بالمضاعفة يَشْمَل لما زيد عَلَيْهِ فقد ورد لَو مد هَذَا الْمَسْجِد الى صنعاء الْيمن كَانَ مَسْجِدي وَقد نقل الْمُحب الطَّبَرِيّ رُجُوع النَّوَوِيّ عَن تِلْكَ الْمقَالة وَاسم الْإِشَارَة للتميز والتعظيم أَو للِاحْتِرَاز عَن مَسْجِد قبَاء ثمَّ لَا يخفى ان الحكم فِي غير الصَّلَاة من الْعِبَادَات كَذَلِك فِي المضاعفة وَقد روى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر رض كَذَا ذكر فِي فتح الْبَارِي قَوْله أفضل من الف صَلَاة الخ قَالَ الْكرْمَانِي الِاسْتِثْنَاء يحْتَمل أمورا ثَلَاثَة ان يكون الْمَسْجِد الْحَرَام مُسَاوِيا لمَسْجِد رَسُول الله وَأفضل مِنْهُ وادون مِنْهُ وَقَالَ الْجُمْهُور مَسْجِد مَكَّة أفضل من مَسْجِد الْمَدِينَة وَعكس الامام مَالك رح انْتهى وَعَامة أهل الْفِقْه والأثر ان الصَّلَاة فِي مَسْجِد الْحَرَام أفضل بِظَاهِر الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِيهِ ذكر الْعَيْنِيّ وَيدل عَلَيْهِ رِوَايَة بن ماجة صَلَاة فِي مَسْجِدي بِخَمْسِينَ الف صَلَاة وَصَلَاة فِي مَسْجِد الْحَرَام بِمِائَة الف صَلَاة وَالله تَعَالَى أعلم قَالَ الْقُسْطَلَانِيّ وَاسْتثنى القَاضِي عِيَاض الْبقْعَة الَّتِي دفن فِيهَا النَّبِي ﷺ فَحكى الِاتِّفَاق على أَنَّهَا أفضل بقاع الأَرْض بل قَالَ بن عقيل الْحَنْبَلِيّ انها أفضل من الْعَرْش انْتهى قَوْله [١٤٠٨] حكما يُصَادف حكمه أَي سَأَلَ ربه ان يوتيه حكما يُوَافق حكم الله تَعَالَى واليه إِشَارَة فِي قَوْله تَعَالَى ففهمناها سُلَيْمَان ١٢ (إنْجَاح) قَوْله وأمااثنتان فقد أعطيهما الخ أَي الحكم وَالْملك وَأما الحكم فقد علم من قَوْله تَعَالَى ففهمناها سُلَيْمَان وَأما الْملك فَمن قَوْله تَعَالَى وسخرنا لَهُ الرّيح تجْرِي بأَمْره رخاء حَيْثُ أصَاب وَالشَّيَاطِين كل بِنَاء وغواص وَآخَرين مُقرنين فِي الأصفاد وَأما الدُّعَاء الثَّالِث وَهُوَ طلب الْمَغْفِرَة لمن أَتَى مَسْجده فاستجابته متوقعة أَيْضا لِأَن الله تَعَالَى لما اسْتَجَابَ دعاءه فِي أَمر الدُّنْيَا فَكيف لَا يستجيب دعاءه فِي أَمر الآخرى ١٢ (إنْجَاح) قَوْله

стр. 102

[١٤٠٩] لَا تشدوا الرّحال هُوَ كِنَايَة عَن السّفر أَي لَا يقْصد مَوضِع بنية التَّقَرُّب إِلَى الله إِلَّا إِلَى هَذِه الثَّلَاثَة تَعْظِيمًا لشأنها وَاخْتلف فِي شدها إِلَى قُبُور الصَّالِحين وَإِلَى الْمَوَاضِع الفاضلة فمحرم ومبيح كَذَا فِي الْمجمع قَالَ بن حجر قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ يحرم عملا بِظَاهِر الحَدِيث وَأَشَارَ القَاضِي حُسَيْن إِلَى اخْتِيَاره وَبِه قَالَ عِيَاض وَطَائِفَة وَيدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن من إِنْكَار أبي بصرى الْغِفَارِيّ على أبي هُرَيْرَة خُرُوجه إِلَى الطّور وَقَالَ لَهُ لَو أَدْرَكتك قبل أَن تخرج مَا خرجت وَاسْتدلَّ بِهَذِهِ الحَدِيث وَوَافَقَهُ أَبُو هُرَيْرَة وَالصَّحِيح عِنْد إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَغَيره من الشَّافِعِيَّة أَنه لَا يحرم وَأَجَابُوا عَن الحَدِيث بأجوبة مِنْهَا أَن المُرَاد أَن الْفَضِيلَة التَّامَّة فِي شدّ الرّحال إِلَى هَذِه الْمَسَاجِد بِخِلَاف غَيره فَإِنَّهُ جَائِز وَمِنْهَا أَن المُرَاد أَنه لَا تشد الرّحال إِلَى مَسْجِد من الْمَسَاجِد للصَّلَاة فِيهِ غير هَذِه وَأما قصد زِيَارَة قبر صَالح وَنَحْوهَا فَلَا يدْخل تَحت النَّهْي وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي مُسْند أَحْمد قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يَنْبَغِي للْمُصَلِّي أَن يشد رحاله إِلَى مَسْجِد غير الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى ومسجدي انْتهى قَالَ الْقَارِي الرّحال جمع رحْلَة وَهُوَ كور الْبَعِير وَالْمرَاد نفي فَضِيلَة شدها ومربطها إِلَّا ثَلَاثَة مَسَاجِد قيل نفى مَعْنَاهُ نهى أَي لَا تشد الرّحال إِلَى غَيرهَا لِأَن مَا سوى الثَّلَاثَة متساو فِي الرُّتْبَة غير متفاوت فِي الْفَضِيلَة وَكَانَ الترحل إِلَيْهِ ضائعا عَيْشًا وَفِي شرح مُسلم للنووي قَالَ أَبُو مُحَمَّد يحرم شدّ الرّحال الى غير الثَّلَاثَة وَهُوَ غلط وَفِي الاحياء ذهب بعض الْعلمَاء الى الِاسْتِدْلَال بِهِ على الْمَنْع من الرحلة لزيارة الْمشَاهد وقبور الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وَمَا تبين الى ان الْأَمر كَذَلِك بل الزِّيَارَة مامور بهَا بِخَبَر كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور الا فزوروها والْحَدِيث إِنَّمَا ورد نهيا عَن الشد بِغَيْر الْمَسَاجِد لتماثلها بل لَا بلد الا وفيهَا مَسْجِد فَلَا معنى للرحلة الى مَسْجِد آخر وَأما الْمشَاهد فَلَا تساوى بل بركَة زيارتها على قدر درجاتهم عِنْد الله ثمَّ لَيْت شعري هَل يمْنَع ذَلِك الْقَائِل شدّ الرّحال لقبور الْأَنْبِيَاء كإبراهيم ومُوسَى وَيحيى وَالْمَنْع من ذَلِك فِي غَايَة الاحالة وَإِذا جوز ذَلِك لقبور الْأَنْبِيَاء والأولياء فِي معناهم فَلَا يبعد ان يكون ذَلِك من أغراض الرحلة كَمَا أَن زِيَارَة الْعلمَاء فِي الْحَيَاة من الْمَقَاصِد (مرقاة) [١٤١٣] وَصلَاته فِي الْمَسْجِد الْحَرَام الخ فِي الدّرّ أفضل الْمَسَاجِد مَكَّة ثمَّ الْمَدِينَة ثمَّ الْمُقَدّس ثمَّ قبَاء ثمَّ الاقدم ثمَّ الْأَعْظَم ثمَّ الْأَقْرَب وَمَسْجِد أستاذه لدرسه أَو لسَمَاع الاخبار أفضل اتِّفَاقًا وَمَسْجِد حيه أفضل من الْجَامِع وَفِي الطوالع شَرحه قيل الْأَفْضَلِيَّة بِالنِّسْبَةِ الى أهل الْمحلة دون غَيرهم لِئَلَّا يودي الى تَعْطِيل مَسْجِد الْمحلة وَهَذَا مُخَالف لما ذكره صَاحب الْأَشْبَاه فِي أَحْكَام الْمَسْجِد من ان الْجَوَامِع أفضل من مَسَاجِد الْمحَال وَذَلِكَ لِأَن فِيهِ خلافًا فهما قَولَانِ قَالَ التُّمُرْتَاشِيّ فِي شرح الْجَامِع الصَّغِير ترك الْجَمَاعَة فِي مَسْجِد حيه وَصلى عَامَّة صلواته أَو بَعْضهَا فِي جمَاعَة جَامع مصره أَيهمَا أفضل قيل جمَاعَة مَسْجِد حيه أفضل وَقيل جمَاعَة الْمَسْجِد الْجَامِع أفضل وَلَو كَانَ متفقها فجماعة مَسْجِد أستاذه أفضل انْتَهَت عبارَة الطوالع مُخْتَصرا قلت والتطبيق بَين الرِّوَايَتَيْنِ ان الْجَامِع أفضل من حَيْثُ الكمية وَمَسْجِد حيه أفضل من حَيْثُ الْكَيْفِيَّة فَإِن الْعدَد زَائِد فِي الْجَامِع وَهُوَ خَمْسمِائَة ومسجده وان لم يكن فِيهِ ذَلِك الْعدَد لَكِن كَيْفيَّة الثَّوَاب ازيد من كميته الا ترى ان الْفُلُوس أَكثر عددا من الدِّينَار فَلْيحْفَظ (إنْجَاح) قَوْله [١٤١٤] فَقَالَ رجل الخ فَإِن قلت ان فِي الحَدِيث الصَّحِيح ان النَّبِي ﷺ أَمر امْرَأَة من الْأَنْصَار ان مري غلامك النجار أَن يعْمل الى اعوادا اكلم النَّاس عَلَيْهَا وَفِي هَذَا الحَدِيث سوال الرجل من اصحابه ليعْمَل ذَلِك الْمِنْبَر فَالْجَوَاب ان الرجل لَعَلَّ هُوَ ذَلِك الْغُلَام فَطلب مِنْهُ النَّبِي ﷺ تعميل ذَلِك الْمِنْبَر وَكَانَ عبد الْأَنْصَارِيَّة طلب النَّبِي ﷺ الْإِجَازَة من سيدته الْأَنْصَارِيَّة فَلَمَّا امرته بذلك عمله وَاسم الْغُلَام باتوم الرُّومِي (إنْجَاح) قَوْله فَهِيَ الَّتِي على الْمِنْبَر أَي تِلْكَ الدَّرَجَات الثَّلَاث الَّتِي كَانَت لمنبر النَّبِي ﷺ أَي الَّتِي الْيَوْم على الْمِنْبَر كَمَا هُوَ مشَاهد فِي أَكثر الْمَسَاجِد وَأما الزِّيَادَة على الثَّلَاث فَلَيْسَتْ بمسنونة لِأَنَّهَا للتجمل وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله خار أَي صات صَوت الْبَقَرَة لفراقه ﷺ مَأْخُوذ من الخوار بِالضَّمِّ صَوت الْبَقَرَة (إنْجَاح) قَوْله الارضة وَهِي بِالتَّحْرِيكِ دويبة صَغِيرَة مثل الْقمل تَأْكُل الْخشب يسميها أهل الْهِنْد ديمك (إنْجَاح) قَوْله وَعَاد رفاتا من رفت فأرفت وترفت أَي تكسر والرفات كل مَا رق وَكسر كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله [١٤١٦] اثل الغابة قَالَ الْخطابِيّ هُوَ شَجَرَة الطرفا والغابة أَرض على تِسْعَة أَمْيَال من الْمَدِينَة وَبهَا وَقعت قصَّة العرينيين وَقَالَ الْكرْمَانِي الغابة الاجمة وَمَوْضِع بالحجاز قَوْله عمله فلَان اخْتلفُوا فِيهِ على سَبْعَة أَقْوَال وأشبه الْأَقْوَال انه شَمْعُون وَالْجمع بَين الْأَقْوَال الْمَذْكُورَة بِأَن يحمل على وَاحِد بِعَيْنِه والبقية أعوانه وَلَا يجوز أَن يكون الْكل قد اشْتَركُوا فِي الْعَمَل لِأَن الرِّوَايَات الْكَثِيرَة تدل على أَنه لم يكن بِالْمَدِينَةِ الا نجارا وَاحِد عَيْني وَقَوله

стр. 103

[١٤٢١] طول الْقُنُوت أَي أفضل أَرْكَان الصَّلَاة وأفعالها طول الْقيام أَو أفضل الصَّلَاة صَلَاة فِيهِ الْقُنُوت والقنوت يَجِيء لمعان كَثِيرَة فِي الْقَامُوس الْقُنُوت الطَّاعَة وَالسُّكُوت وَالدُّعَاء وَالْقِيَام فِي الصَّلَاة والامساك عَن الْكَلَام واقنت دَعَا على عدوه وَأطَال الْقيام فِي صلَاته وادام الْحَج وادام الغرو وتواضع لله والاكثرون على ان المُرَاد فِي الحَدِيث الْقيام وَقد وَقع الِاخْتِلَاف بَين الْعلمَاء فِي أَن الْقيام أفضل أَو السُّجُود فَقَالَ طَائِفَة مِنْهُم الْقيام أفضل فَيكون تطويله وتكميله أهم لِأَنَّهُ ادخل فِي الْخدمَة وَالْمَشَقَّة وَالْقِيَام بهَا أَكثر لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي صَلَاة اللَّيْل يطول قِيَامه وَلَو كَانَ السُّجُود أفضل لَكَانَ طوله وَلِأَن الذّكر الَّذِي شرع فِي الْقيام أفضل الْأَذْكَار وَهُوَ الْقُرْآن فَيكون هَذَا الرُّكْن أفضل الْأَركان وَلقَوْله ﷺ أفضل الصَّلَاة طول الْقُنُوت وَالْمرَاد بِالْقُنُوتِ هَهُنَا الْقيام بالِاتِّفَاقِ وَقَالَت طَائِفَة السُّجُود أفضل لِأَنَّهُ ورد فِي الحَدِيث أقرب مَا يكون العَبْد من ربه وَهُوَ ساجد وَلقَوْله ﷺ لمن سَأَلَ مرافقته فِي الْجنَّة اعني م بِكَثْرَة السُّجُود وَلِأَن السُّجُود دلّ على الذلة والخضوع وَقَالَ بَعضهم فِي صَلَاة اللَّيْل طول الْقيام أفضل وَفِي النَّهَار كَثْرَة الرُّكُوع وَالسُّجُود وَقيل هما متساويان ذكره فِي اللمعات ١٢ [١٤٢٥] أول مَا يُحَاسب الخ قَالَ الْأَبْهَرِيّ وَجه الْجمع بَين هَذَا وَبَين قَوْله ﷺ أول مَا يقْضِي بَين النَّاس يَوْم الْقِيَامَة الدِّمَاء ان الأول من حق الله وَالثَّانِي من حُقُوق الْعباد انْتهى وَالْأول من الْعِبَادَات وَالثَّانِي من فعل السَّيِّئَات (مرقاة) قَوْله [١٤٢٩] عَن نقرة الْغُرَاب قَالَ فِي النِّهَايَة يُرِيد تَخْفيف السُّجُود وَأَنه لَا يمْكث فِيهِ الا قدر وضع الْغُرَاب منقاره فِيمَا يُرِيد أكله وَقَوله وَعَن فرشة السَّبع وَهُوَ أَن يبسط ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُود وَلَا يرفعهما عَن الأَرْض كَمَا يبسط الْكَلْب وَالذِّئْب ذِرَاعَيْهِ قَوْله وان يوطن الرجل الخ قَالَ فِي النِّهَايَة مَعْنَاهُ ان يألف الرجل مَكَانا مَعْلُوما من الْمَسْجِد مَخْصُوصًا يُصَلِّي فِيهِ كالبعير لَا يأوي من عطن الا الى مَكَان دمث قد أوطنه واتخذه منَاخًا وَقيل مَعْنَاهُ ان يبرك على رُكْبَتَيْهِ قبل يَدَيْهِ إِذا سجد كبروك الْبَعِير أَو طَنَّتْ الأَرْض ووطنتها واستوطنتها أَي اتخذتها وطنا ومحلا مِصْبَاح الزجاجة قَوْله وَعَن فرشة السَّبع قَالَ بن حجر يكره ذَلِك لقبح الْهَيْئَة المنافية للخشوع والاداب الا لمن أَطَالَ السُّجُود وشق عَلَيْهِ اعْتِمَاد كفيه فَوضع ساعديه على رُكْبَتَيْهِ لخَبر شكى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مشقة السُّجُود عَلَيْهِم إِذا تفرجوا فَقَالَ ﷺ اسْتَعِينُوا بالركب رَوَاهُ جمَاعَة مَوْصُولا انْتهى قَوْله ان يوطن الرجل الخ قَالَ النَّوَوِيّ انما ورد النَّهْي عَن ايطان مَوضِع فِي الْمَسْجِد للخوف من الرِّيَاء لَا فِي الْبَيْت لحَدِيث عتْبَان أَيْن تحب ان أُصَلِّي من بَيْتك فأشرت الى نَاحيَة قَوْله [١٤٣٠] فَأَقُول لَهُ قَائِله يزِيد وَيزِيد هَذَا كَانَ مولى لسَلمَة وَكَانَ فِي مَسْجده ﷺ مَوضِع خَاص للمصحف كَانَ ثمه من عهد عُثْمَان قَوْله فَيَقُول اني رَأَيْت الخ هَذَا تَوْجِيه تحريه وَأما وَجه تحري النَّبِي ﷺ إِيَّاهَا فَلم يعلم من ذَلِك وَأما وَجه تَخْصِيص وضع الْمُصحف عِنْدهَا فَلَعَلَّهُ هُوَ تحري النَّبِي ﷺ إِيَّاهَا للصَّلَاة وَالله تَعَالَى أعلم كَذَا فِي الْخَيْر الْجَارِي قَوْله يتحَرَّى هَذَا الْمقَام ظَاهره يُخَالف للْحَدِيث السَّابِق فَإِنَّهُ نهى فِيهِ ان يوطن الرجل الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ والتطبيق بَينهمَا ان التَّحَرِّي دون التوطين لِأَن التوطين يَسْتَدْعِي التَّمَلُّك وَلَيْسَ الْمَسْجِد مَحل التَّمَلُّك بِخِلَاف مَا لَو تحرى الْمَكَان المتبرك بِلَا إِرَادَة التوطن فَإِن بَينهمَا بونا بَعيدا أَو جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات ان الصَّحَابَة قَالُوا يَا رَسُول الله الا نَبْنِي لَك بِنَاء فِي المنا فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا المنا مناخ من سبق وَهَكَذَا فِي جَمِيع مجَالِس الْخَيْر من الذّكر والوعظ وَكَثِيرًا مَا نشاهد فِي زَمَاننَا من الجهلة الْعَوام انهم يُقَاتلُون على الْمَكَان الْمَخْصُوص فِي الْجَامِع ومجالس الذّكر والوعظ وَأعظم من ذَلِك انهم ياتونه مُتَأَخِّرًا ويقدمون خدمهم لحراسة الْمَكَان فَمَا اجهله اما لَو قصدُوا أَو سبقوا الى الْمَكَان المتبرك بِلَا جِدَال وَلَا نزاع فَمَا أحسن هَذَا قَالَ الله تَعَالَى وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى وَقَالَ النَّبِي ﷺ لَو يعلمُونَ مَا فِي الصَّفّ الأول لاستهموا (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [١٤٣٢] فتوذي من خَلفك لِأَنَّك إِذا وضعتهما وَرَاءَك تَكُونَانِ قُدَّام من كَانَ فِي الصَّفّ الْمُؤخر فَيَتَأَذَّى وَرَحْمَة الله تَعَالَى يواجه الْمُصَلِّي فَيكون هَذَا الْفِعْل اساءة فَتعين وضع النِّعَال بَين الْقَدَمَيْنِ لَا غير وَالصَّلَاة مَعَهُمَا (إنْجَاح) قَوْله

стр. 104

[١٤٣٣] للْمُسلمِ على الْمُسلم سِتَّة يدل على ان العيادة واخواته من حُقُوق الْإِسْلَام غير مَخْصُوص بالصحبة وَيفهم عَن بعض الْكتب انها من حُقُوق الصُّحْبَة وَلِهَذَا اورد فِي جَامع الْأُصُول بَاب العيادة فِي حُقُوق الصُّحْبَة وَذكرهَا الامام حجَّة الْإِسْلَام فِي حُقُوق الْإِسْلَام أَو الأول مُسَامَحَة لجعل الْإِسْلَام فِي حكم الصُّحْبَة فَإِن الْمُسلمين كلهم كَانُوا فِي عهد رَسُول الله ﷺ اصحابه بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ قَوْله يسلم عَلَيْهِ وَهِي سنة لكنه أفضل من الْفَرْض لما فِيهِ من التَّوَاضُع والتسبب لاداء الْوَاجِب واما رد السَّلَام فَفرض كِفَايَة وَقَوله ويجيبه إِذا دَعَاهُ أَي للضيافة إِذا لم يكن هُنَاكَ بِدعَة من الملاهي والمناهي قَالَ الامام الْغَزالِيّ وَمن جملتهما طَعَام المباهاة والمفاخرة فَإِن السّلف كَانُوا يكرهونها قَوْله ويشمته الخ التشميت بالشين وَالسِّين جَوَاب الْعَاطِس بيرحمك الله وَالْأول أفْصح وأبلغ فبالمعجمة مُشْتَقّ مِمَّا اشتق مِنْهُ الشوامت بِمَعْنى قَوَائِم الدَّابَّة فَكَأَنَّهُ دُعَاء بثبات الْقدَم على الْخَيْر وَمن شماته بِمَعْنى الْفرج ببلية الْعَدو وَبَاب التفعيل للإبعاد والازالة وبالمهملة من السمت وَالْهدى والتشميت مُسْتَحبّ وَقيل سنة عين على الْوَاحِد وَسنة كِفَايَة على الْجمع قَوْله ويعوده أَي يزوره إِذا مرض مُسلم أَو ذمِّي قريب للعائد صلَة لرحم وَحقا لجوار قَوْله وَيتبع جنَازَته المُرَاد بِهِ مَا يَشْمَل صلَاتهَا فَإِنَّهَا فرض كِفَايَة وَذكر الِاتِّبَاع اهتماما واشارة الى أَنه يَنْبَغِي ان يتَوَقَّف بعد الصَّلَاة ويتبعها والتوقف الى الدّفن أفضل وَفِي شرح السّنة هَذِه كلهَا من حُقُوق الْإِسْلَام يَسْتَوِي فِيهَا جَمِيع الْمُسلمين برهم وفاجرهم دون الْفَاجِر الْمظهر بِفُجُورِهِ قَالَ الْمظهر إِذا دَعَا الْمُسلم الْمُسلم الى الضِّيَافَة والمعادة يجب عَلَيْهِ طَاعَته إِذا لم يكن ثمَّة مَا يتَضَرَّر بِهِ فِي دينه من الملاهي ورد السَّلَام وَاتِّبَاع الْجِنَازَة فرض كِفَايَة واما تشميت الْعَاطِس إِذا حمد الله وعيادة الْمَرِيض فَسنة وَيجوز ان يعْطف السّنة على الْوَاجِب ان دلّ عَلَيْهِ الْقَرِينَة كَمَا يُقَال صم رَمَضَان وَسِتَّة من شَوَّال ذكره الطَّيِّبِيّ هَذَا زبدة مَا فِي الْمرقاة واللمعات [١٤٣٦] مَاشِيا فِيهِ اسْتِحْبَاب الْمَشْي الى أُمُور الْخَيْر من عِيَادَة الْمَرِيض وَاتِّبَاع الْجَنَائِز وَالصَّلَاة وإنجاح الْحَوَائِج وَغير ذَلِك قَالَ الله تَعَالَى انا نكتب مَا قدمُوا واثارهم الا بِعُذْر إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [١٤٣٧] لَا يعود مَرِيضا الا بعد ثَلَاث حكم الذَّهَبِيّ وَغَيره بِأَن هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع قَالَ على الْقَارِي اما حَدِيث أنس هَذَا فضعيف جدا تفرد بِهِ مسلمة بن على وَهُوَ مَتْرُوك وَقد سُئِلَ عَنهُ أَبُو حَاتِم فَقَالَ هُوَ حَدِيث بَاطِل قَالَ الْجُمْهُور العيادة لَا تتقيد بِزَمَان لإِطْلَاق قَوْله ﷺ عودوا الْمَرِيض انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [١٤٣٨] فنفسوا لَهُ التَّنْفِيس التَّفْرِيج أَي فَرجوا لَهُ واذهبوا كربه فِيمَا يتَعَلَّق باجله بِأَن تدعوا لَهُ بطول الْعُمر وَذَهَاب الْمَرَض وان تَقولُوا لَا بَأْس طهُور وَلَا تخف سيشفيك الله وَلَيْسَ من مرضك صعبا وَمَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ وان لم يرد شَيْئا من الْمَوْت الْمُقدر وَلَا يطول عمره لَكِن يطيب نَفسه ويفرجه وَيصير ذَلِك سَببا لانتعاس طَبِيعَته وتقويتها فيضعف الْمَرَض وَقَوله يطيب بِنَفسِهِ الْبَاء زَائِدَة فِي الْفَاعِل نَحْو كفى بِاللَّه أَو للتعدية وَفِي بعض النّسخ ويطيب نَفسه من التطييب وَنَفسه مفعول لمعات قَوْله [١٤٣٩] إِذا اشْتهى مَرِيض أحدكُم الخ أَي اشتهاء صَادِقا فَإِنَّهُ عَلامَة الصِّحَّة وَقد لَا يضر لبَعض المرضى الْأكل مِمَّا يَشْتَهِي إِذا كَانَ قَلِيلا ويقوى الطبيعة ويفضي الى الصِّحَّة وَلَكِن فِيمَا لَا يكون ضَرَره غَالِبا وَبِالْجُمْلَةِ لَيْسَ هَذَا حكما كليا بل جزئيا وَقَالَ الطَّيِّبِيّ مَبْنِيّ على التَّوَكُّل أَو على الياس من حَيَاته وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث لَا تكْرهُوا مرضاكم على الطَّعَام وَالشرَاب فَإِن الله يُطعمهُمْ ويسقيهم وَالْحكمَة فِيهِ ظَاهِرَة لِأَن طبيعة الْمَرِيض مَشْغُول بانضاج مادته واخراجه وَلَو أكره على الطَّعَام وَالشرَاب بِكُل الطبيعة من فعلهَا وتشغل بهضمها وَيبقى الْمَادَّة فجَاء لَا ينضج لمعات قَوْله [١٤٤٢] فِي خرافة الْجنَّة قَالَ فِي النِّهَايَة الخرفة بِالضَّمِّ اسْم لما يخْتَرف من النخيل حِين يدْرك يَعْنِي ان الْعَائِد فِيمَا يجوز من الثَّوَاب كَأَنَّهُ على نخيل الْجنَّة يخْتَرف ثمارها وَقيل الْمَعْنى أَنه على طَرِيق تُؤَدِّيه الى الْجنَّة وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ الخرفة مَا يجتني من الثِّمَار وَقد يتجوز بهَا عَن الْبُسْتَان من حَيْثُ أَن محلهَا وَهُوَ الْمَعْنى بهَا هُنَا أَو على تَقْدِير الْمُضَاف أَي فِي مَوضِع خزفتها (زجاجة) قَوْله [١٤٤٨] اقرؤها عِنْد مَوْتَاكُم أَي الَّذِي حَضَره الْمَوْت قَالَ الطَّيِّبِيّ والسر فِي ذَلِك وَالْعلم عِنْد الله ان السُّورَة الْكَرِيمَة مشحونة بتقرير أُمَّهَات علم الْأُصُول وَجَمِيع الْمسَائِل الْمُعْتَبرَة من النُّبُوَّة وَكَيْفِيَّة الدعْوَة وأحوال الْأُمَم واثبات ان افعال الْعباد مستندة الى الله تَعَالَى واثبات التَّوْحِيد وَنفي الضِّدّ وامارات السَّاعَة وَبَيَان الْإِعَادَة والحشر وَغير ذَلِك قَالَ بن حبَان المُرَاد بِهِ من حَضَره الْمَوْت وَيُؤَيِّدهُ مَا أخرج بن أبي الدُّنْيَا وَابْن مرْدَوَيْه مَا من ميت يقْرَأ عِنْد رَأسه يس الا هون الله عَلَيْهِ وَخَالفهُ بعض الْمُتَأَخِّرين فَأخذ بِظَاهِر الحَدِيث فَقَالَ بل تقْرَأ عَلَيْهِ بعد مَوته وَذهب بعض الى أَنه يقْرَأ عَلَيْهِ عِنْد الْقَبْر وَيُؤَيِّدهُ خبر بن أبي عدي وَغَيره من زار قبر وَالِديهِ أَو أَحدهمَا فِي كل جُمُعَة فَقَرَأَ عِنْدهمَا يس غفر لَهُ بِعَدَد كل حرف مِنْهَا مرقاة مَعَ اخْتِصَار قَوْله [١٤٤٩] يَقُول ان الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ جَوَاب عَن اعتذار نَحن اشغل أَي أَنْت مِمَّن لَا يشغل عَمَّا كلفتك بل أَنْت مِمَّن قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ كَيْت وَكَيْت وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ ذهب بعض الْعلمَاء الى أَن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ كلهم فِي الْجنَّة يَعْنِي انه غير مُخْتَصّ بِالشُّهَدَاءِ قَوْله [١٤٥١] وَعِنْدهَا حميم لَهَا أَي قريب لَهَا يخنقه الْمَوْت الخنق بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ثمَّ النُّون ثمَّ الْقَاف حبس النَّفس واضطراره وَالْحَاصِل ان قَرِيبا لعَائِشَة قد اضطره الْمَوْت بِسوء التنفس كَمَا يحصل عِنْد الغرغرة فَحصل لَهَا الْحزن بِسَبَب الخنق واضطراره فَدفعهُ رَسُول الله ﷺ بِأَن هَذِه عَلامَة صَالِحَة لِلْمُؤمنِ فَإِن الدُّنْيَا سجن الْمُؤمن وَلَا تبئى مادته الْبَأْس وَهُوَ الْعَذَاب والشدة فِي الْحَرْب وَالْغَرَض هَهُنَا ان لَا تحزني سَكَرَات الْمَوْت فَإِنَّهُ رَحْمَة من الله تَعَالَى والمتبائس الكاره والحزين كَمَا فِي الْقَامُوس انجاح كعكا هُوَ خبز فَارسي مُعرب قَوْله لقنوا مَوْتَاكُم المُرَاد من حَضَره الْمَوْت قَوْله

стр. 105

[١٤٤٩] ان لقِيت فلَانا المُرَاد بِهِ وَلَدهَا بشر قَوْله فِي طير خضر أَي على صورتهَا قَوْله تعلق بشجر الْجنَّة أَي تَأْكُل أثمارها [١٤٥٢] يَمُوت بعرق الجبين هَذَا كِنَايَة عَن الشدَّة فِي الْمَوْت ليمحص من ذنُوبه أَو يرفع درجاته أَو كِنَايَة عَن كدة فِي طلب الْحَلَال والرياضة فِي الْعِبَادَة الى وَقت الْمَوْت وان عرق الجبين عَلامَة تتبين من الْمُؤمن عِنْد مَوته نقل ذَلِك عَن بن سِيرِين لمعات قَوْله [١٤٥٣] إِذا عاين من المعاينة وَهِي الْمُشَاهدَة فالكافر يرى مَلَائِكَة الْعَذَاب وَالْمُؤمن يرى مَلَائِكَة الرَّحْمَة فَحِينَئِذٍ يَنْقَطِع مَعْرفَته من النَّاس وَأما مَا يحصل لبَعض الْمَوْتَى ذهولهم عَن النَّاس قبل مَوته أَيَّامًا فَهُوَ بِسَبَب شدَّة الْمَرَض والغشى لَا بِسَبَب المعاينة وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله [١٤٥٨] ان رايتن أَي احتجتن الى أَكثر من ثَلَاث أَو خمس للانقاء قَوْله بِمَاء وَسدر مُتَعَلق باغسلنها قَالَ القَاضِي هَذَا لَا يَقْتَضِي اسْتِعْمَال السدر فِي جَمِيع الغسلات وَالْمُسْتَحب اسْتِعْمَاله فِي الكرة الأولى لتنزيل الاقذار وَيمْنَع مِنْهُ تسارع الْفساد وَيدْفَع الْهَوَام وَقَوله فأذنني بِالْمدِّ وَكسر الذَّال وَتَشْديد النُّون الأولى أَمر لجَماعَة النِّسَاء من الايذان وَهُوَ الاعلام وَقَوله آذناه بِالْمدِّ أَي اعلمناه (مرقاة) قَوْله اشعرنها إِيَّاه من الاشعار وَهُوَ الْبَأْس الشعار والشعار الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد وَالضَّمِير الأول للغاسلات وَالثَّانِي للْمَيت وَالثَّالِث للحق وَكَذَا قَالَ الْقُسْطَلَانِيّ وَقَالَ الشَّيْخ وَهَذَا الحَدِيث أصل فِي التَّبَرُّك باثار الصَّالِحين ولباسهم كَمَا يَفْعَله بعض مريدي المشائخ من لبس أقمصهم فِي الْقَبْر وَالله أعلم لمعات قَوْله [١٤٥٩] ومشطناها الخ أَي جعلنَا شعائرها ثَلَاثَة ضفائر بعد أَن حللناه بالمشط وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَعند الْحَنَفِيَّة يَجْعَل ضفيرتان على صدرها وَأما قَوْلهَا فمشطناها لَيْسَ فِي الحَدِيث إِشَارَة من النَّبِي ﷺ إِلَى ذَلِك وَإِنَّمَا هُوَ قَول أم عَطِيَّة ١٢ عَيْني قَوْله [١٤٦٠] وَلَا تنظر الخ مُطَابقَة الحَدِيث بِالْبَابِ ان الْغَاسِل يَنْبَغِي ان يستر عَورَة الْمَيِّت وَلَا ينظر إِلَيْهَا وَهُوَ من أدب الْغسْل وَقد علم مِنْهُ ان عَورَة الْمَيِّت كعورة الْحَيّ وَقد ذكر فقهاؤنا ان الْعُضْو الْمَقْطُوع من مَحل الْعَوْرَة عَورَة كشعر الْعَانَة وَالذكر الْمَقْطُوع فَلَا يحل النّظر اليه وَقد علم مِنْهُ ان القاء شعر الْعَانَة فِي الحمامات مَكْرُوه وَحرَام بِسَبَب ان أَجزَاء الْإِنْسَان مكرمَة وَلِهَذَا أمروا بدفن الاشعار مُطلقًا والاظفار وَهَذِه المسئلة كثير وُقُوعهَا وَالنَّاس عَنْهَا غافلون (إنْجَاح) قَوْله [١٤٦١] المأمونون من الْأَمَانَة فِي الدّين لِئَلَّا يذكر مساوي الْمَيِّت عِنْد النَّاس لِأَن الْمُؤمن المؤتمن لَا يفضح الْمُؤمن وَفِي حَدِيث مُسلم كل الْمُسلم على الْمُسلم حرَام دَمه وَمَاله وَعرضه (إنْجَاح) قَوْله [١٤٦٣] من غسل مَيتا فليغتسل وَفِي التِّرْمِذِيّ من غسله الْغسْل وَمن حمله الْوضُوء قَالَ الْخطابِيّ لَا أعلم من الْفُقَهَاء مَا يُوجب الْغسْل من غسل الْمَيِّت وَلَا الْوضُوء من حمله وَلَعَلَّه أَمر ندب قلت بل هُوَ مسنون وَذهب بَعضهم إِلَى وُجُوبه وَأَكْثَرهم حملُوا على إِصَابَة رشاشة من نَجَاسَة رُبمَا كَانَت على بدن الْمَيِّت وَلَا يدْرِي مَكَانَهُ وَمن حمله أَي مَسّه فَليَتَوَضَّأ وَقيل مَعْنَاهُ ليكن على وضوء حَال حمله ليتهيأ للصَّلَاة عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمجمع وَفِي الْمُوَطَّأ لمُحَمد لَا وضوء على من حمل جَنَازَة وَلَا من حنط مَيتا أَو كَفنه أَو غسله وَهُوَ قَول أبي حنيفَة انْتهى قَالَ شَارِحه عَليّ الْقَارِي فَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا من غسل الْمَيِّت فليغتسل وَمن حمله فَليَتَوَضَّأ مَحْمُول على الِاحْتِيَاط أَو على من لَا يكون لَهُ طَهَارَة فَيكون مستعد للصَّلَاة فَلَا يفوتهُ شَيْء مِنْهَا انْتهى قَوْله [١٤٦٤] لَو كنت اسْتقْبلت الخ أَي لَو علمت قبل هَذَا الاوان مَا علمت دبره مَا غسل النَّبِي ﷺ غير نِسَائِهِ لِأَن عصمَة نِكَاح النَّبِي ﷺ لَا تَنْقَطِع بِالْمَوْتِ كَمَا روى البُخَارِيّ عَن عمار بن يَاسر انه قَالَ فِي عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا زَوجته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك فَغسل من يحل نظره الى عَورَة الْمَيِّت أولى من غسل غَيره لِأَنَّهُ رُبمَا ينْكَشف من عَورَة الْمَيِّت مَعَ التستر شَيْء فَلهَذَا غسل على فَاطِمَة رض لِأَنَّهَا كَانَت زَوجته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَبِهَذَا تمسك الشَّافِعِي بِغسْل الْمَرْأَة زَوجهَا أما الْحَنَفِيَّة فَإِنَّهُم لَا يجوزونه بِسَبَب قطه عصمَة النِّكَاح وَالْقِيَاس على أَزوَاج النَّبِي ﷺ أَو على فَاطِمَة ﵂ قِيَاس مَعَ الْفَارِق وَتَمَامه فِي كتب الْفِقْه (إنْجَاح) قَوْله [١٤٦٦] عَن بن بُرَيْدَة الخ بن بُرَيْدَة هَهُنَا هُوَ سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة قَالَ فِي التَّقْرِيب بن بُرَيْدَة هُوَ عبد الله وَأَخُوهُ سُلَيْمَان قَالَ الْبَزَّار حَيْثُ روى عَلْقَمَة بن مرْثَد ومحارب وَمُحَمّد بن حجادة عَن بن بُرَيْدَة فَهُوَ سُلَيْمَان وَكَذَا الْأَعْمَش عِنْدِي واما من عداهم فَهُوَ عبد الله إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ الدهلوي قَوْله [١٤٥١] لَا تبئسي لَا تحزني قَوْله [١٤٥٤] وَقد شقّ بَصَره أَي انْفَتح قَوْله فاغمضه أَي اغمض ﷺ عينه لِئَلَّا يقبح منظره قَوْله تبعه الْبَصَر أَي فِي الذّهاب فَلم يبْق لانفتاح بَصَره فَائِدَة قَوْله

стр. 106

[١٤٥٦] عُثْمَان بن مَظْعُون وَهُوَ أَخ رضاعي لَهُ ﷺ قَوْله حنطه الحنوط طيب مخلوط من كافور وصندل أَو نَحْوهمَا انجاح الْحَاجة لمولانا شاه عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى [١٤٦٧] مَا يلْتَمس من الْمَيِّت أَي مِمَّا يخرج من الْمخْرج من الْأَذَى فقد يحصل هَذَا للْمَيت لاسترخاء المفاصل وَقَوله فَقَالَ بِأبي أَي يفْدِيه بِأَبِيهِ أَنْت الطّيب الخ (إنْجَاح) قَوْله [١٤٦٨] بير غرس فِي الْقَامُوس بير غرس بير بِالْمَدِينَةِ وَمِنْه الحَدِيث غرس من عُيُون الْجنَّة انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [١٤٧١] فِي ثَلَاثَة أَثوَاب قَمِيصه الخ وَهَذَا الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وروى مُحَمَّد بن الْحسن فِي الْآثَار عَن أبي حنيفَة عَن حَمَّاد بن سُلَيْمَان عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ان النَّبِي ﷺ كفن فِي حلَّة يَمَانِية وقميص وَأخرجه عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه وَأخرج عبد الْحق نَحوه وروى عبد الله بن الْمُغَفَّل ان النَّبِي ﷺ كفن فِي قَمِيصه الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَلذَلِك اسْتحبَّ مَالك الْقَمِيص كَقَوْلِنَا الا أَنه قَالَ لَيْسَ الْقَمِيص من الثَّلَاثَة بل خَارِجا عَنْهَا فَالسنة عِنْده أَرْبَعَة اثواب وَلَكِن قَوْله مُخَالف لما أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَغَيرهمَا من التَّثْلِيث فِي الْعدَد وَهَذَا مُخَالف من حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة وَقد احْتج بِهِ الشَّافِعِي على ان الْمَيِّت يُكفن فِي ثَلَاث لفائف وَبِه قَالَ أَحْمد (إنْجَاح) قَوْله [١٤٧٦] ينْهَى عَن النعي النعي الاعلام بِالْمَوْتِ قَالَ التِّرْمِذِيّ قد كره بعض أهل الْعلم النعي والنعي عِنْدهم ان يُنَادي فِي النَّاس بِأَن فلَانا مَاتَ ليشهدوا جنَازَته وَقَالَ بعض أهل الْعلم لَا بَأْس بِأَن يعلم الرجل قرَابَته انْتهى وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بالنعي الْمنْهِي عَنهُ النداء فِي الشوارع والاسواق لِأَنَّهُ رسم الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ وَكَانُوا يبعثون الى الْقَبَائِل ينعون مَعَ صِيحَ وعويل فَمَا لم يكن كَذَلِك وَكَانَ الْمَيِّت عَالما زاهدا فَلَا يكره لِأَن النَّبِي ﷺ نعى النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَيْضًا نعى جَعْفَر بن أبي طَالب وَزيد بن حَارِثَة وَعبد الله بن رَوَاحَة وَتَمَامه فِي حَاشِيَة الشَّيْخ عَابِد السندي على الدّرّ (إنْجَاح) قَوْله [١٤٧٧] أسْرع الخ قَالَ الْعَيْنِيّ المُرَاد التَّوَسُّط بَين شدَّة السَّعْي وَالْمَشْي الْمُعْتَاد بِدَلِيل قَوْله فِي حَدِيث أبي بكرَة وانا لنكاد ان نرمل مُقَارنَة الرمل لَيْسَ بالسعي الشَّديد وَيدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ بن أبي شيبَة من حَدِيث عبد الله بن عمر وان أَبَاهُ اوصاه قَالَ أَنْت إِذا حَملتنِي على السرير فامش مشيا بَين المشيتين وَكن خلف الْجِنَازَة فَإِن مقدمها للْمَلَائكَة وَخَلفهَا النَّبِي آدم انْتهى قَوْله [١٤٨٠] وَأَنْتُم ركبان فِي الازهار كره الرّكُوب خلف الْجِنَازَة لِأَنَّهُ تنعم وتلذذ وَهُوَ غير لَائِق فِي هَذِه الْحَالة قلت حمل فعل الصَّحَابَة على هَذَا لَا سِيمَا فِي حَضرته ﷺ وَهُوَ ماش مستبعد جدا قَالَ وَالْجمع بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين قَوْله ﷺ فِي الحَدِيث اللَّاحِق الرَّاكِب خلف الْجِنَازَة ان ذَلِك فِي حق الْمَعْذُور بِمَرَض أَو شلل أَو عرج وَنَحْو ذَلِك وَهَذَا فِي غير الْمَعْذُور وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن الْمَلَائِكَة تحضر الْجِنَازَة وَالظَّاهِر أَن ذَلِك عَام مَعَ الْمُسلمين بِالرَّحْمَةِ وَمَعَ الْكفَّار باللعنة قَالَ أنس مرت جَنَازَة برَسُول الله ﷺ فَقَامَ فَقيل انها جَنَازَة يَهُودِيّ فَقَالَ انا قمنا للْمَلَائكَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ انْتهى وَفِيه إِيمَاء الى ندب الْقيام لتعظيم الكبراء والفضلاء (مرقاة) قَوْله [١٤٨٢] يَمْشُونَ أَمَام الْجِنَازَة اخْتلفُوا فِي الْمَشْي مَعَ الْجِنَازَة فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالْأَوْزَاعِيّ الْمَشْي خلفهَا أحب وَقَالَ الثَّوْريّ وَطَائِفَة كِلَاهُمَا سَوَاء وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد قدامها أفضل كَذَا قَالَ الشمني وَقَالَ لنا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ان النَّبِي ﷺ قَالَ من صلى على جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط وَمن اتبعها حَتَّى يوضع فِي الْقَبْر فَلهُ قيراطان وروى عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه عَن معمر عَن بن طَاوس عَن أَبِيه قَالَ مَا مَشى رَسُول الله ﷺ حَتَّى مَاتَ الا خلف الْجِنَازَة ومروي هُوَ وَابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن ابزى قَالَ كنت فِي جَنَازَة وَأَبُو بكر وَعمر يمشيان امامها وَعلي خلفهَا فَقلت لعَلي أَرَاك تمشي خلف الْجِنَازَة قَالَ هُوَ أظهر وادخل فِي الايقاظ والتفكر وَأقرب الى المعاونة إِذا احْتِيجَ إِلَيْهَا وروى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد عَن بَان عمرَان الْجِنَازَة متبوعة وَمن تقدمها فَكَأَنَّهُ لَيْسَ مَعهَا وَدَلِيل الثَّلَاثَة هَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الْكتاب وَقَالُوا أَيْضا ان الْقَوْم شُفَعَاء وَالشَّفِيع يتَقَدَّم فِي الْعَادة وَمن سوى الامرين قَالَ الدَّلَائِل متعارضة فَيجوز الامران وَلِحَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة الْمَذْكُور فِي الْبَاب الْمُتَقَدّم وَأَيْضًا روى زين عَن أنس أَنه قَالَ أَنْتُم شُفَعَاء فامشوا عَن خلف وامام وَيَمِين وشمال وروى فِي كتب الْفِقْه عَن أبي حنيفَة انه قَالَ لَا بَأْس بِالْمَشْيِ أَمَام الْجِنَازَة وَعَن يَمِينه ويساره لمعات قَوْله [١٤٨٤] الْجِنَازَة متبوعة هَذَا الحَدِيث أَيْضا يُؤَيّد مَذْهَب أبي حنيفَة وَأَبُو ماجد الرَّاوِي رجل مَجْهُول وَنقل عَن ميزَان الِاعْتِدَال ان أَبَا ماجد عَن بن مَسْعُود لَا يعرف وَقَالَ النَّسَائِيّ هُوَ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ البُخَارِيّ ضَعِيف انْتهى لمعات قَوْله [١٤٦٩] حبرَة الْحبرَة من الْبرد مَا كَانَ موشيا مخططا قَوْله [١٤٧٠] ثَلَاث رياط الرياط جمع ريطة وَهِي كل ملاءة لَيست بلفقين أَو كل ثوب رَقِيق قَوْله سحُولِيَّة هُوَ بِالْفَتْح منسوبة الى سحول قَرْيَة بِالْيمن وبالضم الثِّيَاب الْبيض قَوْله [١٤٧١] الْحلَّة وَهِي ازار من برود الْيمن وَلَا يُطلق الا على الثَّوْبَيْنِ من جنس وَاحِد قَوْله

стр. 107

[١٤٧٤] فليحسن كَفنه أَي ينظفه ويعطره أَي ليختير انظف الثِّيَاب وَلم يرد بِهِ مَا يَفْعَله المبذرون رِيَاء [١٤٨٦] لَا تُؤخر الْجِنَازَة إِذا حضرت فِي الدّرّ كره تَأْخِير الْجِنَازَة وَصلَاته وَدَفنه ليُصَلِّي عَلَيْهِ جمع عَظِيم بعد صَلَاة الْجُمُعَة الا إِذا خيف فَوتهَا وَذكر شَيخنَا العابد السندي أَي صَلَاة الْجُمُعَة بِسَبَب دَفنه وَلَو اجهز الْمَيِّت صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة يكره تَأْخِير الصَّلَاة وَدَفنه ليُصَلِّي عَلَيْهِ الْجمع الْعَظِيم وَلَو خَافُوا فَوت الْجُمُعَة بِسَبَب دَفنه يُؤَخر الدّفن وَيقدم صَلَاة الْعِيد على صَلَاة الْجِنَازَة وَيقدم الْجِنَازَة على الْخطْبَة قَالَ الشَّيْخ الرحمتي أَنه لَا يُؤَخر الا الدّفن دون الصَّلَاة حَيْثُ لم يُوجد مَا يُوجب تَأْخِيرهَا قَالَ وَفِي تَأْخِير الصَّلَاة مضرَّة لِأَنَّهُ رُبمَا يخرج من الْمَيِّت مَا يتلوث بِهِ الاكفان فَيمْتَنع عَن صِحَة الصَّلَاة عَلَيْهِ لاشْتِرَاط طَهَارَة بدنه وكفنه (إنْجَاح) قَوْله [١٤٨٧] لَا تتبعوني بمجمر هُوَ كمنبر على اسْم الالة وَهُوَ مَا يُوقد فِيهِ الطّيب وَإِنَّمَا مَنعه ﷺ لِأَن فِي إِحْضَار النَّار تفاولا شرا وَبِهَذَا علم كَرَاهَة وقود النَّار وَلَو للطيب عِنْد الْمَقَابِر وَفِي حَدِيث أبي دَاوُد لعن الله زوارات الْقُبُور والمتخذين عَلَيْهَا الْمَسَاجِد والسرج (إنْجَاح) قَوْله [١٤٩٢] إِنَّكُم شُهَدَاء الله الْخطاب للصحابة وَمن كَانَ على صفتهمْ من الْإِيمَان وَحكى بن التِّين ان ذَلِك مَخْصُوص بالصحابة لأَنهم كَانُوا ينطقون بالحكمة بِخِلَاف من بعدهمْ ثمَّ قَالَ وَالصَّوَاب ان ذَلِك يخْتَص بالثقات والمتقين وَحَاصِل الْمَعْنى ان ثناؤهم عَلَيْهِ بِالْخَيرِ يدل على ان أَفعاله كَانَت خيرا فَوَجَبت لَهُ الْجنَّة وثناؤهم عَلَيْهِ بِالشَّرِّ يدل على ان أَفعاله كَانَت شرا فَوَجَبت لَهُ النَّار وَذَلِكَ لِأَن الْمُؤمنِينَ شُهَدَاء بَعضهم على بعض كَذَا فِي الْعَيْنِيّ قَوْله [١٤٩٣] فَقَامَ وَسطهَا الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة بِالتَّحْرِيكِ وَقد يسكن وَالْفرق بَينهمَا ان المتحرك مَا بَين الطَّرفَيْنِ والساكن اسْم قَالُوا المتحرك سَاكن والساكن متحرك وَاسْتدلَّ بِهِ الشَّافِعِي على ان الْمُسْتَحبّ ان يقف الامام عِنْد عجيزة الْمَرْأَة وَالْمذهب عندنَا ان يقوم الامام حذاء صدر الْمَيِّت رجلا كَانَ أَو امْرَأَة ويناسبه رِوَايَة وسط وَقَالَ الشَّيْخ بن الْهمام هَذَا لَا يُنَافِي كَونه الصَّدْر بل الصَّدْر وَسطه بِاعْتِبَار توَسط الْأَعْضَاء إِذْ فَوْقه يَدَاهُ وراسه وَتَحْته بَطْنه وفخذاه وَيحْتَمل انه وقف كَمَا قُلْنَا الا انه مَال الى العجيزة فِي حَقّهَا فَظن الرَّاوِي ذَلِك لتقارب المحلين وَقد قَالَ الشمني انه روى عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف انه يقوم من الْمَرْأَة حذاء العجيزة كَمَا هُوَ مَذْهَب الْجَمَاعَة لمعات قَوْله [١٤٩٥] قَرَأَ على الْجِنَازَة بِفَاتِحَة الْكتاب قَالَ عُلَمَاؤُنَا لَا يقْرَأ الْفَاتِحَة الا ان يَقْرَأها بنية الثَّنَاء وَلم يثبت الْقِرَاءَة عَن رَسُول الله ﷺ وَفِي موطأ مَالك عَن نَافِع ان بن عمر كَانَ لَا يقْرَأ فِي صَلَاة الْجِنَازَة وَيُصلي بعد التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة كَمَا يُصَلِّي فِي التَّشَهُّد وَهُوَ الأولى كَذَا قَالَ الشَّيْخ بن الْهمام وَهَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة وَمَالك وَالثَّوْري وَكَانَ عمل الصَّحَابَة فِي ذَلِك مُخْتَلفا وَقَالَ الطَّحَاوِيّ لَعَلَّ قِرَاءَة بعض الصَّحَابَة الْفَاتِحَة فِي صَلَاة الْجِنَازَة كَانَ بطرِيق الثَّنَاء وَالدُّعَاء لَا على وَجه الْقِرَاءَة وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ يقْرَأ الْفَاتِحَة وَيظْهر من كَلَام فتح الْبَارِي ان مُرَادهم بذلك مَشْرُوعِيَّة الْقِرَاءَة لَا وُجُوبهَا وَقَالَ الْكرْمَانِي يجب لمعات وإنجاح الْحَاجة للشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه شاه عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي قدس سره قَوْله

стр. 108

[١٤٩٨] وصغيرنا قَالَ بن حجر الدُّعَاء للصَّغِير ليرْفَع الدَّرَجَات ويدفعه مَا ورد فِي الْمُوَطَّأ عَن أبي هُرَيْرَة انه ﷺ صلى على طِفْل لم يعْمل خَطِيئَة قطّ فَقَالَ اللَّهُمَّ قه من عَذَاب الْقَبْر وضيقه وَيُمكن ان يكون المُرَاد بالصغير وَالْكَبِير الشَّاب وَالشَّيْخ فَلَا اشكال وَنقل التوربشتي عَن الطَّحَاوِيّ انه سُئِلَ عَن الاسْتِغْفَار للصبيان فَقَالَ مَعْنَاهُ السوال من الله ان يغْفر لَهُ مَا كتب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ان يَفْعَله بعد الْبلُوغ من الذُّنُوب كَذَا فِي الزجاجة والمرقاة قَوْله فتوفه على الْإِيمَان خصّه بِالْإِيمَان لِأَن الْإِسْلَام أَكثر مَا يُطلق على الْأَعْمَال الظَّاهِرَة وَلَيْسَ هَذَا وَقتهَا كَذَا قيل وَالْحق أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ يدل عَلَيْهِ تعكيس الْعبارَة فِي الرِّوَايَات الْأُخْرَى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ المُرَاد بِالْإِسْلَامِ فِي الرِّوَايَة الأولى الانقياد والاعمال الظَّاهِرَة وَفِي الثَّانِيَة الاستسلام وإخلاص الْعَمَل وَهُوَ فَوق الْإِيمَان قَالَه الشَّيْخ فِي اللمعات وَقَالَ الطَّحَاوِيّ لَا يخفي مُنَاسبَة الْإِيمَان بِالْمَوْتِ فَإِن الْإِسْلَام يكون بِالْأَعْمَالِ الْمُكَلف بهَا وَذَلِكَ لَا يكون الا فِي الْحَيَاة وَصِحَّة الْبدن والايمان مَدَاره الِاعْتِقَاد وَذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَبر عِنْد الْمَوْت انْتهى [١٤٩٩] فِي ذِمَّتك وحبل جوارك قَالَ فِي النِّهَايَة كَانَ من عَادَة الْعَرَب ان يخيف بَعضهم بَعْضًا وَكَانَ الرجل إِذا أَرَادَ سفرا اخذ عهدا من سيد كل قَبيلَة فَيَأْمَن بِهِ مَا دَامَ فِي حُدُودهَا حَتَّى يَنْتَهِي الى الْأُخْرَى فَيَأْخُذ مثل ذَلِك فَهَذَا حَبل الْجوَار أَي مَا دَامَ مجاور أرضه أَو هُوَ من الاجارة الْأمان والنصرة (زجاجة) قَوْله [١٥٠١] لم يُوَقت من التَّوْقِيت بِمَعْنى التَّعْيِين أَي لم يعينوا دُعَاء مَخْصُوصًا فَإِن قلت الْأَمر كَذَلِك فِي ادعية الصَّلَاة فَإِنَّهُ ﷺ قَالَ ثمَّ ليتخير بعده مَا شَاءَ من دُعَاء قُلْنَا الْفرق بَين ادعية الصَّلَاة وَبَين ادعية الْجِنَازَة ان صَلَاة الْجِنَازَة قد شرعت للدُّعَاء الْمَحْض وَلذَلِك لَا يجوز الْحَنَفِيَّة قِرَاءَة الْفَاتِحَة الْأَبْنِيَة الدُّعَاء فالامر فِيهِ التَّخَلُّص فِي الدُّعَاء وَلذَا ترى فِي الحَدِيث السَّابِق التَّخْصِيص بِأَن فلَان بن فلَان فِي ذِمَّتك وحبل جوارك الخ وان كَانَ هَذَا الْكَلَام يشبه كَلَام النَّاس وَالدُّعَاء بِهَذَا النمط فِي صَلَاة ذَات رُكُوع مَمْنُوع فَافْتَرقَا وَالْمرَاد من التخير فِي دُعَاء الصَّلَوَات اخْتِيَار مَا كَانَ مأثورا وَلَا يشبه كَلَام النَّاس (إنْجَاح) قَوْله [١٥٠٢] وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا وَفِي رِوَايَة زيد بن أَرقم بعد هَذَا الْبَاب خمْسا قَالَ القَاضِي اخْتلفت الْآثَار فِي ذَلِك فجَاء من رِوَايَة بن أبي خَيْثَمَة ان النَّبِي ﷺ كَانَ يكبر أَرْبعا وخمسا وستا وَسبعا وَثَمَانِية حَتَّى مَاتَ النَّجَاشِيّ فَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا وَثَبت على ذَلِك حَتَّى توفّي ﷺ قَالَ وَاخْتلفت الصَّحَابَة فِي ذَلِك من ثَلَاث تَكْبِيرَات الى تسع وروى عَن عَليّ أَنه كَانَ يكبر على أهل بدر سِتا وعَلى سَائِر الصَّحَابَة خمْسا وعَلى غَيرهم أَرْبعا قَالَ بن عبد الْبر وانعقد الْإِجْمَاع بعد ذَلِك على أَربع واجمع الْفُقَهَاء وَأهل الْفَتْوَى بالأمصار على أَربع على مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الصِّحَاح وَمَا سوى ذَلِك عِنْدهم شذوذ لَا يلْتَفت اليه قَالَ وَلَا نعلم أحدا من فُقَهَاء الْأَمْصَار يُخَمّس الا بن أبي ليلى انْتهى قَالَ الْعَيْنِيّ وَبِه احْتج جَمَاهِير الْعلمَاء مِنْهُم أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقد أجمع عَلَيْهِ أَي على الْأَرْبَع فِي زمن عمر بن الْخطاب كَمَا ذكر الطَّحَاوِيّ انْتهى وروى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد من أبي وَائِل قَالَ كَانُوا يكبرُونَ على عهد رَسُول الله ﷺ سبعا وخمسا وستا وأربعا فَجمع عمر النَّاس على أَربع وَقَالَ الشمني قَالَ مُحَمَّد فِي الْآثَار عَن أبي حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم ان النَّاس كَانُوا يكبرُونَ على الْجَنَائِز خمْسا وستا وأربعا حَتَّى قبض النَّبِي ﷺ ثمَّ كبروا ذَلِك فِي ولَايَة أبي بكر ثمَّ ولى عمر فَفَعَلُوا ذَلِك فَقَالَ لَهُم عمر انكم أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ مَتى تختلفون يخْتَلف النَّاس بعدكم وَالنَّاس حَدِيث عهد بِجَهْل فَأَجْمعُوا على كل شَيْء يجمع عَلَيْهِ من بعدكم فَاجْتمع رَأْي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ان ينْظرُوا اخر جَنَازَة كبر عَلَيْهَا فيأخذونه ويرفضوا مَا سواهُ فوجدوا اخر جَنَازَة كبر عَلَيْهَا أَرْبعا فَأَجْمعُوا عَلَيْهِ انْتهى ثمَّ أَنه لَا دُعَاء بعد التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة بل يسلم من غير ذكر بعْدهَا فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَاسْتحْسن بعض المشائخ رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار وربنا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا الايتين كَذَا فِي فتح الْقَدِير قَوْله [١٥٠٧] الطِّفْل يُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخ عندنَا وَعند الشَّافِعِي هَذَا مَخْصُوص بِأَن يستهل وَهُوَ ان يكون مِنْهُ مَا يدل على الْحَيَاة من حَرَكَة عُضْو أَو رفع صَوت وَالْمُعْتَبر فِي ذَلِك خُرُوج أَكْثَره حَيا حَتَّى لَو خرج أَكْثَره وَهُوَ يَتَحَرَّك صلى عَلَيْهِ وَفِي الْأَقَل لَا وروى النَّسَائِيّ عَن جَابر إِذا اسْتهلّ الصَّبِي صلى عَلَيْهِ وَورث وَرَوَاهُ الْحَاكِم عَن أَبى الزبير وَقَالَ صَحِيح والْحَدِيث الْمَذْكُور صَححهُ التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادِهِ لَكِن الْحصْر مقدم على الْإِطْلَاق عِنْد التَّعَارُض كَذَا قَالَ بن الْهمام وَعند أَحْمد يصلى عَلَيْهِ من غير استهلال لهَذَا الحَدِيث وَلِحَدِيث بن عمر جَاءَ فِي مَعْنَاهُ وَقَالَ إِذا بلغ أَرْبَعَة اشهر فِي الْبَطن جَازَ وان لم يستهل لِأَنَّهُ ينْفخ فِيهِ الرّوح فِي هَذِه الْمدَّة غَايَته انه خرج مَيتا وَصَلَاة الْجِنَازَة إِنَّمَا يكون على الْمَيِّت وهم يَقُولُونَ انه لَا يُسمى مَيتا الا إِذا خرج حَيا ثمَّ مَاتَ لمعات وإنجاح الْحَاجة قَوْله

стр. 109

[١٥١١] وَلَو عَاشَ لعتقت أَخْوَاله القبط الخ لِأَن أمهَا مَارِيَة كَانَت من القبط وهم قوم من أهل مصر وَكَانَت أم إِسْمَاعِيل ﵇ هَاجر أَيْضا مِنْهُم وَهَذِه الشّرطِيَّة الْمُتَّصِلَة بالشرطية السَّابِقَة أَي لَو عَاشَ إِبْرَاهِيم لَكَانَ صديقا نَبيا وعتقت أَخْوَاله لكرامته بِالنُّبُوَّةِ والا فَنَفْس الْولادَة كَانَت مُوجبَة لهَذِهِ الْكَرَامَة وَقد تكلم بعض النَّاس فِي صِحَة هَذَا الحَدِيث كَمَا ذكره السَّيِّد جمال الدّين الْمُحدث فِي رَوْضَة الأحباب وَقَالَ بن عبد الْبر لَا أَدْرِي مَا معنى هَذَا القَوْل لِأَن أَوْلَاد نوح ﵇ مَا كَانُوا أَنْبيَاء قَالَ الشَّيْخ الدهلوي وَهَذِه جرْأَة عَظِيمَة قلت ان كَانَ معني هَذَا القَوْل ان هَذَا الحَدِيث لم يَصح رَفعه من حَيْثُ انه روى بن ماجة بِسَنَد فِيهِ أَبُو شيبَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الْعَبْسِي قَاضِي وَاسِط وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قَالَ بن حجر فَمُسلم وَلَكِن لَا يخفى ان الطَّرِيق الْمَوْقُوف الَّذِي أخرجه البُخَارِيّ فِي بَاب من تسمى بأسماء الْأَنْبِيَاء صَحِيح لَا شكّ فِي صِحَّته وَقد أخرج الْمُؤلف أَيْضا بِهَذَا الطَّرِيق من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير عَن مُحَمَّد بن بشر عَن إِسْمَاعِيل قَالَ قلت لعبد الله بن أبي أوفى الخ وَلَا يخفى ان الحَدِيث الْبَقِيَّة ص ١٠٩ كَمَا بَين فِي أصُول الحَدِيث وَهَذَا الحَدِيث كَذَلِك لِأَنَّهُ لما علم ان ولد النَّبِي لَا يلْزم ان يكون نَبيا لزم ان يكون هَذَا القَوْل أَي لَو قضى ان يكون بعد مُحَمَّد ﷺ نَبِي لعاش ابْنه من جِهَة سَمَاعه عَن النَّبِي ﷺ لِأَن الرَّأْي يُخَالِفهُ وَالْكَلَام فِي الحَدِيث من حَيْثُ مَعْنَاهُ مُشكل لِأَن النَّبِي ﷺ خَاتم النَّبِيين فَأُجِيب بِأَن التَّعْلِيق بالمحال يسْتَلْزم الْمحَال وَلَا يُنَافِي ذَلِك أَن النَّبِي ﷺ ختم بِهِ النُّبُوَّة وَأَمْثَاله فِي كتاب الله تَعَالَى كَثِيرَة كَقَوْلِه تَعَالَى وَلَئِن اتبعت أهواءهم بعد مَا جَاءَك من الْعلم مَالك من الله من ولي وَلَا نصير وَقَوله تَعَالَى وَلَوْلَا ان ثَبَّتْنَاك لقد كدت تركن إِلَيْهِم شَيْئا قَلِيلا إِذا لاذقناك ضعف الْحَيَاة وَضعف الْمَمَات ثمَّ لَا تَجِد لَك علينا نَصِيرًا وَالْغَرَض أَن الشّرطِيَّة المحالية لَا تَسْتَلْزِم الْوُقُوع وَلَو كَانَ كَذَلِك لزم كذب الْمُتَكَلّم تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَقد بحث الشَّيْخ عبد الْحق الْمُحدث الدهلوي فِي هَذِه المسئلة فِي مدارجه تَحت حَدِيث لَو بَقِي إِبْرَاهِيم لَكَانَ نَبيا فَليُرَاجع إنْجَاح الْحَاشِيَة الْمُتَعَلّقَة بصفحة هَذِه قَوْله وَمَا اسْترق الخ أَي إِذا غزا عَسْكَر الْإِسْلَام مَعَهم لم يسعهم استرقاق القبط (إنْجَاح) قَوْله [١٥١٢] درت لبنية الْقسم أَي كثر لبن ثديها وامتلئت من درت الثدي إِذا وفر لبنهما واللبينة أَي ذَات اللَّبن أَي الَّتِي كَانَت ترْضِعه فِي الْقَامُوس شَاة لبون ولبنة ولبينة وملبن كمحسن ذَات لبن أَو نزل فِي ضرْعهَا (إنْجَاح) قَوْله [١٥١٣] فَجعل يُصَلِّي الخ هَذَا الحَدِيث يدل على مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة على الشَّهِيد كَمَا هُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَهُوَ معَارض بِمَا فِي البُخَارِيّ عَن جَابر أَنه ﵇ لم يصل على قَتْلَى أحد قُلْنَا حَدِيث جَابر معَارض بِحَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح ان النَّبِي ﷺ صلى على قَتْلَى أحد أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَهَذَا مُثبت وَحَدِيث البُخَارِيّ ناف والمثبت أولى من النَّافِي كَمَا فِي الْأُصُول والمرسل عِنْد الْمُخَالف حجَّة إِذا اعتضد بِرَفْع مَعْنَاهُ وَقد روى الحاتم عَن جَابر قَالَ فقد رَسُول الله ﷺ حَمْزَة حِين فَاء النَّاس من الْقِتَال فَقَالَ رجل رَأَيْته عِنْد تِلْكَ الشَّجَرَة فجَاء رَسُول الله ﷺ نَحوه فَلَمَّا رَآهُ وراى مَا مثل بِهِ شهق وَبكى فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار فَرمى عَلَيْهِ بِثَوْب ثمَّ جِيءَ بِحَمْزَة فصلى عَلَيْهِ ثمَّ بِالشُّهَدَاءِ فيوضعون الى جَانب حَمْزَة فَيصَلي عَلَيْهِم ثمَّ يرفعون وَيتْرك حَمْزَة حَتَّى صلى على الشُّهَدَاء كلهم قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد الا ان فِي سَنَده مفضل بن صَدَقَة أَبَا حَمَّاد الْحَنَفِيّ وَهُوَ وان ضعفه يحيى وَالنَّسَائِيّ فقد قَالَ الْأَهْوَازِي كَانَ عَطاء بن مُسلم يوثقه وَكَانَ عَمْرو بن مُحَمَّد بن شُعَيْب يثني عَلَيْهِ ثَنَاء تَاما وَقَالَ بن عدي مَا أرى بِهِ بَأْسا فَلَا يقصر عَن دَرَجَة الْحسن سِيمَا إِذا اعضده غَيره وَقد أخرج أَحْمد عَن بن مَسْعُود وضع ﵇ وَحَمْزَة وَجِيء بِرَجُل من الْأَنْصَار فَوضع على جنبه فَصلي عَلَيْهِ فَرفع الْأنْصَارِيّ وَترك حَمْزَة ثمَّ ذكر الحَدِيث حَتَّى قَالَ فصلى عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ سبعين صَلَاة وَهَذَا أَيْضا لَا يسْقط عَن دَرَجَة الْحسن لِأَن زَاوِيَة عَطاء بن السَّائِب وان تغير فِي آخر عمره لَكِن يحْتَمل ان حَمَّاد بن سَلمَة اخذ عَنهُ قبل التَّغَيُّر قَالَ بن الْهمام وَبسط فِيهِ القَوْل وَفِيه أَيْضا ثمَّ قدم رَسُول الله ﷺ حَمْزَة فَكبر عَلَيْهِ عشرا ثمَّ يجاء بِالرجلِ فَيُوضَع وَحَمْزَة مقَامه حَتَّى صلى عَلَيْهِ سبعين صَلَاة وَكَانَ الْقَتْلَى يَوْمئِذٍ سبعين وَهَذَا لَا ينزل عَن دَرَجَة الْحسن وَذكر الْوَاقِدِيّ قصَّة جَيش عَمْرو بن الْعَاصِ فِي زمن أبي بكر ﵁ حِين بَعثه الى أَيْلَة وَأَرْض فلسطين وَذكر ان عَمْرو بن الْعَاصِ صلى على الْمُسلمين وَقد اسْتشْهدُوا مِنْهُم ثَلَاثُونَ وَمِائَة وَكَانَ مَعَ عَمْرو تِسْعَة آلَاف من الْمُسلمين (إنْجَاح) قَوْله [١٥١٨] الا فِي الْمَسْجِد فِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل لمن يَقُول بِجَوَاز صَلَاة الْجِنَازَة فِي الْمَسْجِد لِأَن رَسُول الله ﷺ صلى فِي الْمَسْجِد واستدلت عَائِشَة على الصَّحَابَة فَلم ينكروا بل سكتوا فَصَارَ إِجْمَاعًا والْحَدِيث السَّابِق ضَعِيف ضعفه أَحْمد بن حَنْبَل أَو مؤول كَمَا بَسطه النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم فَليُرَاجع اليه مُحَمَّد طَاهِر قَوْله [١٥٢٤] وكفنه فِي قَمِيص فَإِن قلت مَا وَجه إِعْطَاء الْقَمِيص مَعَ انه راس الْمُنَافِقين قيل أعطَاهُ اكراما لِابْنِهِ الصَّالح وَقيل تأليفا لغيره مَعَ علمه ان قَمِيصه لَا يَنْفَعهُ مَعَ كفره فروى أَنه اسْلَمْ من الْخَزْرَج الف لما راوه يطْلب الِاسْتِشْفَاء بِثَوْبِهِ ﷺ وَقَالَ أَكْثَرهم إِنَّمَا البسه مكافاة لما صنع فِي الباس عَبَّاس عَمه ﷺ قَمِيصه يَوْم بدر كَمَا ذكره البُخَارِيّ ملتقط من عَيْني قَوْله وَلم يصل عَلَيْهِم وَلم يغسلوا وَهَذَا مِمَّا اتّفق عَلَيْهِ الْعلمَاء قَوْله [١٥١٩] حِين يقوم قَائِم الظهيرة أَي حِين تقوم الشَّمْس وَقت الزَّوَال فِي عين النَّاظر قَوْله حِين تضيف أَي تميل قَوْله [١٥٢٠] ادخل رجلا قَبره هُوَ عبد الله ذُو النجادين قَوْله

стр. 110

[١٥٢٣] مَا ذَاك لَك أَي مَا يَنْبَغِي ذَلِك بشأنك فَإِنَّهُ مُنَافِق أَو نقبر فِيهِنَّ المُرَاد مِنْهُ صَلَاة الْجِنَازَة لِأَن الدّفن غير مَكْرُوه وَقَالَ بن حجر مَكْرُوه [١٥٢٥] صلوا على كل ميت هَذَا مَخْصُوص بِالْمُسْلِمين وَأهل الْقبْلَة لِأَن فِي الحَدِيث الاخر صلوا على كل بر وَفَاجِر وَلِهَذَا قَالَ فِي السراج ان الصَّلَاة خلف الْفَاسِق أفضل من الِانْفِرَاد (إنْجَاح) قَوْله [١٥٢٦] فدب أَي مَشى اليه بالبطؤ كدبيب النَّمْل وَعدم صلواته ﷺ كَانَ للزجر والا فقاتل النَّفس لَيْسَ بِكَافِر وَكَذَلِكَ لم يصل ﷺ على من مَاتَ مديونا ويستنبط مِنْهُ ان الامام الْأَعْظَم إِذا لم يصل على مِثَال هَؤُلَاءِ للزجر يسع ذَلِك لَهُ وَلَا يسع لغيره من الْمُسلمين (إنْجَاح) قَوْله [١٥٢٧] فصلى عَلَيْهَا أعلم ان الصَّلَاة على الْقَبْر مُخْتَلف فِيهِ بَين الْعلمَاء فَذهب الْجُمْهُور الى مشروعيتها سَوَاء صلى اولا أَو لَا وَالنَّخَعِيّ وَمَالك وَأَبُو حنيفَة على أَنه يُصَلِّي ان لم يصل اولا والا فَلَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف مَا جَاءَ من ذَلِك لم يكن على وَجه الصَّلَاة وَإِنَّمَا كَانَ دُعَاء واستغفار أَو كَانَ ذَلِك من خَصَائِص النُّبُوَّة كَمَا يفهم من قَوْله وان الله ينورها لَهُم بصلاتي عَلَيْهِم كَذَا فِي اللمعات واليه أَشَارَ مُحَمَّد فِي مؤطأه حَيْثُ قَالَ وَلَيْسَ صَلَاة النَّبِي ﷺ فِي هَذَا كَغَيْرِهِ الا ترى انه صلى على النَّجَاشِيّ بِالْمَدِينَةِ وَقد مَاتَ بِالْحَبَشَةِ فَصَلَاة رَسُول الله ﷺ بركَة وطهور فَلَيْسَتْ كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات وَهُوَ قَول أبي حنيفَة انْتهى قَوْله [١٥٢٨] كنت قَائِلا صَائِما هَذَا يدل على ان دَفنهَا كَانَ بِالنَّهَارِ وَأكْثر رِوَايَات الصِّحَاح تدل على انها مَاتَت بِاللَّيْلِ فَلم يشْعر بهَا النَّبِي ﷺ كَمَا فِي آخر الْبَاب من هَذَا الْكتاب فَيحمل على تعدد الْوَاقِعَة وَلَكِن فِيهِ اشكالا آخر وَهُوَ أَنه ﷺ لما مَنعهم عَن دفن الْمَيِّت بِلَا استيذانه مرّة فَكيف فعلوا خِلَافه مرّة أُخْرَى فغايته ان يكون هَذَا وهما من بعض رُوَاته وَالله اعْلَم (إنْجَاح) قَوْله [١٥٣٤] ان النَّجَاشِيّ الخ لقب ملك الْحَبَشَة بتَخْفِيف الْيَاء قَالَ صَاحب الْمغرب سَمَاعا من الثِّقَات وَهُوَ اخْتِيَار الفارابي وَعَن صَاحب التكملة بِالتَّشْدِيدِ وَعَن الْهَرَوِيّ كلتا اللغتين وَأما تَشْدِيد الْجِيم فخطأ كَذَا فِي الْعَيْنِيّ قَالَ الشَّيْخ وَهُوَ لقب ملك الْحَبَشَة كَانَ رجلا صَالحا واسْمه اصحمة وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّة والْحَدِيث متمسك الشَّافِعِي فِي الصَّلَاة على الْغَائِب وَنحن نقُول رفع سَرِيره حَتَّى رَآهُ بِحَضْرَتِهِ أَو كشف لَهُ فَيكون صَلَاة من خَلفه كَالصَّلَاةِ على ميت رَآهُ الامام بِحَضْرَتِهِ دون الْمَأْمُومين وَهَذَا غير مَانع من الِاقْتِدَاء وَقيل ذَلِك مَخْصُوص بالنجاشي فَلَا يلْحق بِهِ غَيره وَقَالَ الْقَارِي وَعَن بن عَبَّاس قَالَ كشف النَّبِي ﷺ عَن سَرِير النَّجَاشِيّ حَتَّى رَآهُ وَصلى عَلَيْهِ قَوْله [١٥٣٨] فَكبر أَرْبعا يدل على ان تَكْبِيرَات الْجِنَازَة أَربع وَبِه احْتج جَمَاهِير الْعلمَاء مِنْهُم أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقد أجمع عَلَيْهِ فِي زمن عمر بن الْخطاب كَذَا ذكره الطَّحَاوِيّ عَيْني قَوْله [١٥٣٩] مَا القيراطان الخ القيراط بِكَسْر الْقَاف قَالَ الْجَوْهَرِي هُوَ نصف دانق والدانق سدس دِرْهَم قَالَه الْقُسْطَلَانِيّ وَفِي الْقَامُوس القيراط والقراط بكسرهما يخْتَلف وَزنه بِحَسب الْبِلَاد فبمكة أَربع سدس دِينَار وبالعراق نصف عشرَة انْتهى وَفِي الْمجمع هُوَ عبارَة عَن ثَوَاب مَعْلُوم عِنْد الله وَفسّر بجبل عَظِيم وَتَفْسِيره بِالْجَبَلِ تَفْسِير للمقصود لَا للفظ وَيحْتَمل الْحَقِيقَة بِأَن يَجْعَل عمله جسما قدر جبل فيوزن والاستعارة عَن نصيب كَبِير انْتهى قَوْله [١٥٢٦] مشاقص جمع مشقص وَهُوَ نصل السهْم إِذا كَانَ طَويلا غير عريض (زجاجة) قَوْله [١٥٢٧] كَانَت تقم الْمَسْجِد أَي تكنسه (زجاجة) قَوْله [١٥٢٨] كنت قَائِلا هُوَ من القيلولة انجاح الْحَاجة
следующие страницы →