Полный текст (322 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
[٢٤٣٢] الرجل تضعف قوته الْقُوَّة بتَشْديد الْوَاو أَي شوكته فيستدين لينفق من ذَلِك على العساكر أَو يؤلف قُلُوب بعض الْكفَّار وَيحْتَمل بتَخْفِيف الْوَاو أَيْضا فَيكون المُرَاد من الضعْف الْقلَّة أَي تقل قوته ورزقه فَيُصِيبهُ الْفَاقَة فَلَا يَسْتَطِيع مَعهَا الْحَرْب باعداء الله وَقَوله الغربة بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة ثمَّ الْمُوَحدَة التجرد فِي الْقَامُوس العزب محركة من لَا أهل لَهُ وَالِاسْم الْعزبَة والعزوبة بضَمهَا وَالْفِعْل كنصر وتعزب ترك النِّكَاح انْتهى
[٢٤٤١] لَا يغلق الرَّهْن وروى الشَّافِعِي الحَدِيث بِتَمَامِهِ عَن سعيد مُرْسلا ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يغلق الرَّهْن الرَّهْن من صَاحبه الَّذِي رَهنه لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه فالرهن الأول مصدر وَالثَّانِي بِمَعْنى الْمَفْعُول أَي لَا يمْنَع الارهان الْمَرْهُون من الرَّاهِن أَي يسع المراهن التَّصَرُّف فِيهِ من الرّكُوب والحلب وَغَيرهمَا فَكَانَ الارهان لاعتماد الْمُرْتَهن خَالِصا وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّف فِي ذَلِك وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ انه سُئِلَ عَن غلق الرَّهْن فَكَانَ يَقُول ان لم افتكه الى غَد فَهُوَ لَك ذكره الطَّيِّبِيّ نجاح
قَوْله لَا يغلق الرَّهْن قَالَ فِي النِّهَايَة يُقَال غلق الرَّهْن يغلق غلوقا إِذا بَقِي فِي يَد الْمُرْتَهن لَا يقدر راهنه على تخليصه وَالْمعْنَى انه لَا يسْتَحقّهُ الْمُرْتَهن إِذا لم يستفكه صَاحبه وَكَانَ هَذَا من فعل الْجَاهِلِيَّة ان الرَّاهِن إِذا لم يؤد مَا عَلَيْهِ فِي الْوَقْت الْمعِين ملك الْمُرْتَهن الرَّهْن فابطله الْإِسْلَام (زجاجة)
قَوْله
[٢٤٤٢] وَمن كنت خَصمه خصمته أَي غلبته فَهُوَ من قبيل المغالبة أَي من خاصمته فَخَصمته الْبَتَّةَ للْحَدِيث الصَّحِيح من نُوقِشَ فِي الْحساب عذب أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم (إنْجَاح)
قَوْله رجل أعْطى بِي حذف فِيهِ الْمَفْعُول تَقْدِيره أعْطى الْعَهْد باسمى وَالْيَمِين بِهِ ثمَّ نقض الْعَهْد وَلم يَفِ بِهِ قَوْله وَرجل بَاعَ حرا أَي عَالما مُتَعَمدا فَإِن كَانَ جَاهِلا فَلَا يدْخل فِي هَذَا قَوْله فَأكل ثمنه خص الْأكل بِالذكر لِأَنَّهُ أعظم مَقْصُود كَذَا فِي الْفَتْح والعيني
قَوْله
[٢٤٤٥] وَعقبَة رجْلي الْعقبَة بِالضَّمِّ النّوبَة وَالْبدل كَذَا فِي الْقَامُوس وَيُقَال لمن ركب بَعِيرًا نوبَة بعد نوبَة لَهُ عقبَة من فلَان فَكَأَنَّهُ شَرط فِي الْأجر طَعَام بَطْنه وركوب الْبَعِير بالنوبة وَإِضَافَة الرجل الى الْعقبَة لملابسة بَينهمَا وَقَوله جعل أَبَا هُرَيْرَة إِمَامًا أَي قدوة فِي الدّين فَهَذَا إِظْهَار نعْمَة الله تَعَالَى متمسكا بقوله تَعَالَى وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث وأمثال هَذَا كَثِيرَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ والأولياء الصَّالِحين وَإِنَّمَا الْمَمْنُوع مدح النَّفس على وَجه الْفَخر وَالْخُيَلَاء وَقَالَ ﷺ انا سيد ولد ادم وَلَا فَخر (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٤٧] وَيشْتَرط جلدَة أَي صلبه مستوية قَوْله فخيره الْيَهُودِيّ أَي أعطَاهُ الْيَهُودِيّ الْخِيَار من التَّمْر لِأَن الْعَجْوَة أَعلَى انواعها (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٤٦] عَجْوَة الْعَجْوَة نوع من التَّمْر يضْرب الى السوَاد فِيهِ من يصبح بسبعة تمرات عَجْوَة لم يضرّهُ سحر وَلَا سم وَهُوَ من أَجود تمر الْمَدِينَة وَدفع السحر والسم من خاصية ذَلِك النَّوْع أَو من دُعَائِهِ ﷺ بِالْبركَةِ مجمع
قَوْله وَاشْترط انها جلدَة هِيَ بِالْفَتْح وَالْكَسْر الْيَابِسَة الى جَيِّدَة كَذَا فِي الدّرّ النثير وَيُسْتَفَاد مِنْهُ ان اشْتِرَاط الاجير النَّوْع الْجيد من الشَّيْء يجوز وَعند عدم الِاشْتِرَاط يجب الْوسط (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٤٨] لونك منكفئا أَي متغيرا الخمص الْجُوع وَكَذَا المخمصة لحذرة مَا اسود بِإِظْهَار والتارزة حَشَفَة يابسة وكل قوي صلب يَابِس تأرز وسمى الْمَيِّت تأرز اليسبه كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٤٩] نهى عَن المحاقلة وَهِي مفاعلة من الحقل وَهُوَ الزَّرْع إِذا تشعب قبل ان تغلظ سوقه وَقيل الأَرْض الَّتِي تزرع وَيُسمى القراح والمحاقلة هُنَا هِيَ اكتراء الأَرْض بِالْحِنْطَةِ وَقيل هِيَ الْمُزَارعَة على النَّصِيب الْمَعْلُوم كالثلث وَالرّبع وَنَحْوهمَا وَقيل بيع الطَّعَام فِي سنبله بِالْبرِّ وَقيل بيع الزَّرْع قبل ادراكه وَإِنَّمَا نهى عَنْهَا لِأَنَّهَا من الْمكيل وَلَا يجوز فِيهِ إِذا كَانَا من جنس وَاحِد الا مثلا بِمثل ويدا بيد وَهَذَا مَجْهُول لَا يدْرِي أَيهمَا أَكثر وَفِيه النَّسِيئَة كَذَا فِي مجمع الْبحار وَهَذِه الْعلَّة تُوجد فِي المزانبة فَلِذَا نهى عَنْهَا أَيْضا إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ الدهلوي
قَوْله نهى الخ هَذَا دَلِيل لمَانع الْمُزَارعَة وَحمل المجوزون الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي على مَا إِذا اشْترطَا لكل وَاحِد مِنْهُمَا قِطْعَة مُعينَة من الأَرْض وَأعلم ان الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب جَاءَت مُخْتَلفَة وَحَدِيث النَّهْي عَن رَافع بن خديج أَيْضا جَاءَت مُخْتَلفَة تَارَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَتارَة قَالَ حَدثنِي بعض عمومتي وَتارَة أَخْبرنِي اعمامي وَلِهَذَا اخْتلف الْعلمَاء فِي حكمه فَذهب أَبُو حنيفَة الى فَسَادهَا مُطلقًا والى فَسَاد الْمُسَاقَاة أَيْضا وَذهب صَاحِبَاه وَأحمد وَإِسْحَاق وَكثير من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ الى جَوَازهَا مُطلقًا وَذهب الشَّافِعِي الى جَوَازهَا تبعا للمساقاة إِذا كَانَ الْبيَاض خلال النخيل بِحَيْثُ لَا يُمكن أَو يعسر افرادها بِالْعَمَلِ كَمَا فِي خَيْبَر وَلَا يجوز افرادها لهَذَا الحَدِيث وَأَبُو حنيفَة تَأَول مُعَامَلَته ﷺ مَعَ يهود خَيْبَر بِأَنَّهُ إِنَّمَا استعملهم بدل الْجِزْيَة وان الشّطْر الَّذِي دفع إِلَيْهِم كَانَ منحه مِنْهُ ﷺ ومعونة لَهُم على مَا كلفهم من الْعَمَل وَبِالْجُمْلَةِ بَاب التَّأْوِيل من الْجَانِبَيْنِ مَفْتُوح وَالْفَتْوَى عِنْد الْحَنَفِيَّة أَيْضا على الْجَوَاز دفعا للْحَاجة كَذَا فِي الطَّيِّبِيّ واللعمات
قَوْله
стр. 177
[٢٤٥١] فَإِن أَبى فليمسك ارضه دلّ الحَدِيث على ان مواجرة الأَرْض مَمْنُوعَة مُطلقًا سَوَاء كَانَ بِالثُّلثِ أَو بِالربعِ أَو بِالذَّهَب وَالْفِضَّة لَكِن الثَّانِي جَائِز بِالْإِجْمَاع وَقد دلّ على جَوَازه حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن رَافع الَّذِي رَوَاهُ الْمُؤلف فِي أول الْبَاب وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ رجل استكرى ارضا بِذَهَب أَو فضَّة الحَدِيث وَأما الِاخْتِلَاف فِي المخابرة فمشهور فِي كتب الْفِقْه والْحَدِيث وَتَأْويل الحَدِيث وَالله اعْلَم انه ﷺ حكم بذلك حِين رأى فِي النَّاس الْخَصَاصَة والفاقة كَمَا نهى عَن ترك لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاثَة أَيَّام فَلَمَّا وسع الله تَعَالَى على الْمُسلمين إجَازَة بِالذَّهَب وَالْفِضَّة لعدم الْمُنَازعَة وَعدم الْجَهَالَة أَي فِي ذَلِك العقد وَلَكِن المخابرة لَا يَخْلُو عَن جَهَالَة لِأَن الثُّلُث وَالرّبع ليسَا بمشخصين فَلذَلِك اخْتلف الْفُقَهَاء فِيهَا وَحَدِيث رَافع فِي هَذَا الْبَاب لَا يَخْلُو عَن اضْطِرَاب وَلذَا رده بعض الصَّحَابَة وَالله أعلم (إنْجَاح)
[٢٤٥٣] فَترك عبد الله كراءها وَالْبُخَارِيّ لم يذكر هَذِه الزِّيَادَة وَذكر بعده فَقَالَ بن عمر قد علمت انا كُنَّا نكرِي مزارعنا على عهد رَسُول الله ﷺ بِمَا على الْأَرْبَعَاء وَشَيْء من التِّبْن وَقَالَ عَلَيْهِ الْكرْمَانِي قد علمت الْخطاب لرافع وَالْأَرْبِعَاء جمع ربيع وَهُوَ النَّهر الصَّغِير حَاصِل حَدِيث بن عمر هَذَا انه انكر على رَافع إِطْلَاقه فِي النَّهْي عَن كِرَاء الأَرْض وَيَقُول الَّذِي نهى عَنهُ النَّبِي ﷺ هُوَ الَّذِي كَانُوا يدْخلُونَ فِيهِ الشُّرُوط الْفَاسِدَة وَهِي أَنهم كَانُوا يشترطون مَا على الْأَرْبَعَاء وَطَائِفَة من التِّبْن وَهُوَ مَجْهُول وَقد يسلم هَذَا ويصيب ذَاك آفَة أَو بِالْعَكْسِ فتضيع الْمُزَارعَة وَيبقى الْمزَارِع أَو رب الأَرْض بِلَا شَيْء وَأما النَّهْي عَن كِرَاء الأَرْض بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا إِذا كَانَ ثلثا أَو ربعا أَو مَا اشبه ذَلِك فَلم يثبت (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٥٦] لما سمع اكثار النَّاس الخ أَي بالطعن والتشنيع فِي حق من كرى الأَرْض لحَدِيث رَافع بن خديج وَقَوله الا منحها أَي هلا اعارها أحدكُم اخاه الْمُسلم فَكَأَنَّهُ ﷺ اسْتحبَّ إِذا كَانَ لرجل ارْض فاضلة ان يعير الْمُسلم وَلم يحرم نفس كرائها وَقَالَ البُخَارِيّ زارع عَليّ وَسعد بن مَالك وَعبد الله بن مَسْعُود وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالقَاسِم وَعُرْوَة وَآل أبي بكر وَآل عمر وَآل عَليّ على الثُّلُث وَالرّبع وَكَذَلِكَ روى عَن عمر (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٥٩] وَاشْترط ثلث جداول والقصارة بِضَم الْقَاف مَا يبْقى فِي النّخل بعد الانتخال أَو مَا يخرج من القت عد دوسته الأولى أَو القشرة الْعليا من الْحبَّة وَفِي بعض النّسخ العصارة بِالْعينِ المضمومة من قَوْلهم عصر الزَّرْع تعصير انبتت اكمام سنبله وَالْمرَاد هَهُنَا وَالله أعلم التِّبْن كَمَا صرح فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٦١] فَسمع رَافع قَوْله أَي قَول النَّبِي ﷺ فَلَا تكروا المزرع وَلم يعلم انه مُعَلّق على الشَّرْط السَّابِق وَهُوَ صُورَة النزاع والجداول فتعميم رَافع غير صَحِيح وَلَعَلَّ هَذَا الْخَبَر لما بلغ رَافعا رَجَعَ عَن التَّعْمِيم كَمَا روى عَن حَنْظَلَة بن قيس انه سُئِلَ عَنهُ فَقَالَ لم ننه ان نكرِي الأَرْض بالورق كَمَا مر الحَدِيث إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٤٦٥] فَلَا يكريها بِطَعَام مُسَمّى قَالَ النَّوَوِيّ اخْتلفت الْعلمَاء فِي كِرَاء الأَرْض فَقَالَ طَاوس وَالْحسن الْبَصْرِيّ لَا يجوز لكل حَال سَوَاء أكرأها بِطَعَام أَو ذهب أَو فضَّة أَو بِجُزْء عَن زَرعهَا لإِطْلَاق حَدِيث النَّهْي عَن كِرَاء الأَرْض وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة وكثيرون تجوز إِجَارَتهَا بِالذَّهَب وَالْفِضَّة وبالطعام وَالثيَاب وَسَائِر الْأَشْيَاء سَوَاء كَانَ من جنس مَا يزرع فِيهَا أم من غَيره وَلَكِن لَا تجوزاجارتها بِجُزْء مَا يخرج مِنْهَا كالثلث وَالرّبع وَهِي المخابرة وَلَا يجوز أَيْضا ان يشْتَرط لَهُ زرع قِطْعَة مُعينَة وَقَالَ ربيعَة يجوز الذَّهَب وَالْفِضَّة فَقَط وَقَالَ مَالك يجوز بِالذَّهَب وَالْفِضَّة وَغَيرهمَا الا الطَّعَام وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن وَجَمَاعَة من الْمَالِكِيَّة وَآخَرُونَ يجوز اجارتها بِالذَّهَب وَالْفِضَّة وَتجوز الْمُزَارعَة بِالثُّلثِ وَالرّبع وَغَيرهمَا وَبِهَذَا قَالَ بن شُرَيْح وَابْن خُزَيْمَة والخطابي وَغَيرهم من محققي أَصْحَابنَا وَهُوَ الرَّاجِح الْمُخْتَار وَأما الشَّافِعِي وموافقوه فاعتمدوا بِصَرِيح رِوَايَة رَافع بن خديج وثابت الضَّحَّاك فِي جَوَاز الاجارة بِالذَّهَب وَالْفِضَّة وَنَحْوهمَا وتأولوا أَحَادِيث النَّهْي بتأويلين أَحدهمَا حملهَا على إِجَارَتهَا بِمَا على الماذيانات أَو بزرع قِطْعَة مُعينَة أَو بِالثُّلثِ وَالرّبع وَيجوز ذَلِك كَمَا فسره الروَاة فِي هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكرنَاهَا وَالثَّانِي حملهَا على كَرَاهَة التَّنْزِيه والارشاد الى اعارتها كَمَا نهى عَن بيع الْغرَر نهى تَنْزِيه بل يتواهبونه وَنَحْو ذَلِك وَهَذَانِ التأويلان لَا بُد مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا للْجمع بَين الْأَحَادِيث وَقد أَشَارَ الى هذاالتأويل الثَّانِي البُخَارِيّ وَغَيره وَمَعْنَاهُ عَن بن عَبَّاس انْتهى
قَوْله
стр. 178
[٢٤٦٧] عَامل أهل خَيْبَر بِشَطْر الخ قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذِه الْأَحَادِيث جَوَاز المساقات وَبِه قَالَ مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَجَمِيع فُقَهَاء الْمُحدثين وَأهل الظَّاهِر وجماهير الْعلمَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز وَتَأَول هَذِه الْأَحَادِيث على ان خَيْبَر فتحت عنْوَة وَكَانَ أَهلهَا عبيد لرَسُول الله ﷺ فَمَا اخذه فَهُوَ لَهُ وَمَا تَركه فَهُوَ لَهُ وَاحْتج الْجُمْهُور بظواهر هَذِه الْأَحَادِيث وَبِقَوْلِهِ ﷺ اقركم مَا اقركم الله وَهَذَا صَرِيح فِي أَنهم لم يَكُونُوا عبيدا قَالَ القَاضِي وَقد اخْتلفُوا فِي خَيْبَر هَل فتحت عنْوَة أَو صلحا أَو بجلاء أَهلهَا عَنْهَا أَو بِغَيْر قتال أَو بَعْضهَا صلحا وَبَعضهَا عنْوَة وَبَعضهَا جلاء عَنهُ أَهله أَو بَعْضهَا صلحا وَبَعضهَا عنْوَة قَالَ وَهَذَا أصح الْأَقْوَال وَهِي رِوَايَة عَن مَالك وَبِه قَالَ بن عُيَيْنَة قَالَ وَفِي كل قَول اثر مَرْوِيّ وَفِي رِوَايَة لمُسلم ان رَسُول الله ﷺ مَا ظهر على خَيْبَر أَرَادَ إِخْرَاج الْيَهُود مِنْهَا وَكَانَت الأَرْض حِين ظهر عَلَيْهَا لله وَلِرَسُولِهِ وللمسلمين وَهَذَا يدل لمن قَالَ عنْوَة إِذْ حق الْمُسلمين إِنَّمَا هُوَ فِي العنوة وَظَاهر قَول العنوة وَظَاهر قَول من قَالَ صلحا انهم صولحوا على كَون الأَرْض للْمُسلمين انْتهى من ثَمَر أَو زرع يحْتَج بِهِ الشَّافِعِي وموافقوه وهم الْأَكْثَرُونَ فِي جَوَاز الْمُزَارعَة تبعا للمساقاة وان كَانَت الْمُزَارعَة لَا تجوز مُنْفَرِدَة وَقَالَ مَالك لَا يجوز الْمُزَارعَة لَا مُنْفَردا وَلَا تبعا الا مَا كَانَ من الأَرْض بَين الشّجر وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر الْمُزَارعَة وَالْمُسَاقَاة فاسدتان سَوَاء جَمعهمَا أَو فرقهما وَقَالَ بن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَسَائِر الْكُوفِيّين وفقهاء الْمُحدثين وَأحمد بن خُزَيْمَة وَابْن شُرَيْح وَآخَرُونَ تجوز الْمُسَاقَاة والمزارعة مجتمعتين وَيجوز كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مُنْفَرِدَة وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر الْمُخْتَار بِحَدِيث خَيْبَر وَلِأَن الْمُسلمين فِي جَمِيع الْأَمْصَار والاعصار مستمرون على الْعلم بالمزارعة والمشاقاة كالمزارعة (نووي)
قَوْله
[٢٤٧٠] فاتركوه فنزلوا عَنْهَا وَفِي رِوَايَة مُسلم فَتَرَكُوهُ فنقصت فَمَعْنَاه نَقَصُوا بثمرة النّخل عَن الْمِقْدَار السَّابِق وَقَوله إِنَّمَا هُوَ الظَّن ان كَانَ يُغني شَيْئا تلميح الى قَوْله تَعَالَى ان الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا فَعلم ان هَذَا الْأَمر مِنْهُ ﷺ كَانَ بطرِيق الِاجْتِهَاد والمشورة فَمَا كَانَ وَاجِب الِاتِّبَاع قَالَ الطَّيِّبِيّ وَفِي الحَدِيث دلَالَة على ان رَسُول الله ﷺ مَا الْتفت الى الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة قطّ وَمَا كَانَ على بَال مِنْهُ سوى الْأُمُور الاخروية قلت ان كَانَ مُرَاده من الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة مَا يتَعَلَّق بِأَهْل الحرفة كالمزارع وَالتِّجَارَة مثلا فَمُسلم وان كَانَ المُرَاد بهَا مَا يتَعَلَّق بقوام الابدان وَإِصْلَاح مَا بَينه فَلهُ ﷺ فِي ذَلِك شَأْن خَاص يتحير فِيهِ الفهوم والمواجيد كأحكام الْمَوَارِيث وَإِقَامَة الحروب والمعاملات الدُّنْيَوِيَّة من البيع وَالشِّرَاء فَمَا ذَلِك الا من مدد سماوي فَتَأمل (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٧١] يؤبرونه التَّأْبِير هُوَ إصْلَاح النّخل وتلقيحها قَوْله فَصَارَ شيصا فِي الْقَامُوس الشيص بِالْكَسْرِ ثمولا يشْتَد نواة كالشصاء أَو ارْض التَّمْر وَالْوَاحد بهَا انْتهى وَفِي الْمجمع وَقد لَا يكون لَهُ النَّوَوِيّ وَهُوَ الروي من الْبُسْر انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٧٤] يَا حميراء الخ قَالَ فِي النِّهَايَة الْحُمَيْرَاء تَصْغِير الْحَمْرَاء يُرِيد الْبَيْضَاء وَقد تكَرر فِي الحَدِيث وَهَذَا الحَدِيث أوردهُ بن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات واعله بعلي بن زيد بن جدعَان وَقَالَ بَعضهم كل حَدِيث ورد فِيهِ الْحُمَيْرَاء ضَعِيف وَاسْتثنى من ذَلِك مَا أخرجه الْحَاكِم من طَرِيق عبد الْجَبَّار بن الْورْد عَن عمار الذَّهَبِيّ عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن أم سَلمَة قَالَت ذكر النَّبِي خُرُوج بعض أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ فَضَحكت عَائِشَة فَقَالَ انظري يَا حميراء وان لَا تَكُونِي أَنْت الحَدِيث قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم (زجاجة)
قَوْله وَمن سقى مُسلما الخ قَالَ الوكاني رَوَاهُ بن عدي من حَدِيث عَائِشَة من سقى مُسلما الخ وَفِيه فَكَأَنَّمَا احيى نسمَة مُؤمنَة قَالَ وَفِيه مُتَّهم مَتْرُوك (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٧٥] ملح سد مأرب اسْم مَوضِع فِي الْقَامُوس مارب كمنزل مَوضِع بِالْيمن مملحة وَالْمَاء الْعد بِالْكَسْرِ هُوَ مَاله مَادَّة لَا تَنْقَطِع كَالْعَيْنِ وَالْكثير وَالْقَدِيم وَالظَّاهِر هُنَا بِمَعْنى الْكَثْرَة كَذَا فِي اللمعات وَقَوله قد اقلتك على ان تَجْعَلهُ مني صَدَقَة أَي بِشَرْط ان لَا تهبه غَيْرِي وتجعله وَقفا للْمُسلمين وَقَوله جَوف مُرَاد قَالَ فِي الْقَامُوس هُوَ مَوضِع بِأَرْض مُرَاد وَهُوَ الْمَذْكُور فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى انا ارسلنا نوحًا الى قومه (إنْجَاح)
قَوْله فاستقال الخ قَالَ السُّبْكِيّ الظَّاهِر ان استقالته تطييب لِقَلْبِهِ تكرما مِنْهُ ﷺ وَقَوله هُوَ مِنْك صَدَقَة مُبَالغَة فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق (زجاجة)
قَوْله
[٢٤٧٦] وَرَأى نَاسا يبيعون المَاء أَي المَاء الْغَيْر المحرز فَإِن المحرز بِإِنَاء أوجب يُفِيد الْملك فَلَا ينْتَفع بِهِ أحد الا بِإِذن صَاحبه باحرازه كَذَا فِي الدّرّ (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٧٧] عَن بيع فضل المَاء أَي إِذا كَانَ لَهُ مَاء فَإِن فضل عَن حَاجته وَالنَّاس يَحْتَاجُونَ اليه لم يجز لَهُ ان يمنعهُ وكذك حكم الكلاء الا ان يحميه الْوَالِي (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٧٨] لَا يمْنَع أحدكُم فضل مَاء ليمنع بِهِ الكلاء قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ ان تكون لإِنْسَان بير مَمْلُوكَة لَهُ بالفلاة وفيهَا مَاء فَاضل عَن حَاجته وَيكون هُنَاكَ كلاء لَيْسَ عِنْده مَاء الا هَذِه فَلَا يُمكن أَصْحَاب الْمَوَاشِي رعيه الا إِذا حصل لَهُم السَّقْي من هَذِه الْبِئْر فَيحرم عَلَيْهِ منع فضل هَذَا المَاء للماشية وَيجب بذله بِلَا عوض لِأَنَّهُ إِذا منع بذله امْتنع النَّاس من رعي ذَلِك الكلاء خوفًا على مَوَاشِيهمْ من الْعَطش وَيكون بِمَنْعه المَاء مَانِعا من رعي الكلاء وَأما الرِّوَايَة الأولى نهى عَن بيع فضل المَاء فَهِيَ مَحْمُولَة على هَذَا الثَّانِيَة الَّتِي فِيهَا ليمنع بِهِ الكلاء وَيحْتَمل انه فِي غَيره وَيكون نهي تَنْزِيه قَالَ أَصْحَابنَا يجب بذلك أفضل المَاء بالفلاة وَأعلم ان الْمَذْهَب الصَّحِيح ان من نبع فِي ملكه مَاء صَار مَمْلُوكا لَهُ وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا لَا يملكهُ اما إِذا اخذ المَاء اناء من المَاء الْمُبَاح فَإِنَّهُ يملكهُ هَذَا هُوَ الصَّوَاب وَقد نقل بَعضهم الْإِجْمَاع انْتهى
قَوْله
[٢٤٧٩] وَلَا يمْنَع نقع الْبِئْر أَي فضل مَائِهَا لِأَنَّهُ ينقع بِهِ الْعَطش أَي يرْوى يُقَال شرب حَتَّى نقع أَي روى وَقيل النَّقْع المَاء الناقع وَهُوَ الْمُجْتَمع (زجاجة)
قَوْله
[٢٤٨٠] فِي شراج الْحرَّة الشراج بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة جمع شرجة هِيَ مسيل المَاء من الْحرَّة أَي الأَرْض ذَات الْحِجَارَة الى السهل فَتَلَوَّنَ أَي تغير بسب الْغَضَب وَقَوله حَتَّى يرجع الى الْجدر الْجدر بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الدَّال الْحَائِط أَي حَتَّى يبلغ المَاء الى جَمِيع الأَرْض وقدروه بِأَن تبلغ كَعْب الْإِنْسَان كَذَا فِي اللمعات وَالرجل هُوَ حَاطِب وَقيل غَيره وَمن نسبه الى النِّفَاق فَهُوَ مجترئ لِأَنَّهُ لَا يُطلق الْأنْصَارِيّ على من اتهمَ بِهِ كَذَا فِي الْمجمع
قَوْله
стр. 179
[٢٤٨١] فِي سيل مهزور بِتَقْدِيم الزَّاي على الرائ وَادي بني قُرَيْظَة بالحجاز فَأَما بِتَقْدِيم الرَّاء على الزَّاي فموضع سوق الْمَدِينَة تصدق بِهِ رَسُول الله ﷺ على الْمُسلمين (زجاجة)
قَوْله فِي سيل المهز وراسم وَاد قَوْله الْأَعْلَى على فَوق الاسفل أَي فِي اسْتِحْقَاق المَاء وَجُمْلَة يسقى الا على الخ كالتفسير لَهُ (إنْجَاح)
[٢٤٨٣] وَكَذَلِكَ أَي يصل الْحق فِي المَاء من الْأَعْلَى الى الاسفل حَتَّى تتمّ الْبَسَاتِين أَو يفنى المَاء وَعلم مِنْهُ ان المَاء إِذا لم يسْتَوْف الْبَسَاتِين كلهَا لَيْسَ لصَاحب الاسفل النزاع مَعَ الْأَعْلَى فِي اخذ المَاء مَا لم يبلغ الْأَعْلَى الى الْكَعْبَيْنِ (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٨٤] تبدأ الْخَيل ضبط بَعضهم هَذَا اللَّفْظ مهمزا من التبدأته هُوَ من البدأ فَمَعْنَاه تبدأ الْخَيل يَوْم وردهَا على المَاء على غَيرهَا من الْمَوَاشِي كالابل وَالْغنم وَذَلِكَ الِابْتِدَاء كشرفها لِأَنَّهَا الى الْجِهَاد وَيحْتَمل ان يكون اللَّفْظ مضاعفا من بدد بِمَعْنى التَّفْرِيق فِي الْقَامُوس جَاءَت الْخَيل بدادا وبددا مُتَفَرِّقَة فعلى هَذَا مَعْنَاهُ ان لَا يزاحم الْخَيل على المَاء بل يجاء بِوَاحِد بِعَدَد أحد مُتَفَرِّقَة لكَي لَا يتَأَذَّى بِهِ النَّاس أَو الدَّوَابّ من حوافها (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٨٥] كل قسم قسم فِي الْجَاهِلِيَّة الخ أَي كل قسم من الْمَوَارِيث وَحُقُوق المَاء وَغَيرهَا قسم قبل مَجِيء الْإِسْلَام لَا يُغير الْإِسْلَام ذَلِك التَّقْسِيم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٨٧] مدر شائها أَي مِقْدَار مد حبالها يُدْلِي بهَا الى الْبِئْر قَالَ فِي الدّرّ حَرِيم بِئْر الناضح كبئر العطن وَهِي الَّتِي ينْزع المَاء مِنْهَا بِالْيَدِ والعطن مناخ الْإِبِل حول الْبِئْر أَرْبَعُونَ ذِرَاعا من كل جَانب وَقَالا ان كَانَ للناضح فستون وَفِي شرح الشَّرّ نبلالية عَن شرح الْجمع لَو عمق الْبِئْر فَوق أَرْبَعِينَ يُزَاد عَلَيْهَا انْتهى لَكِن نسبه الْقُهسْتَانِيّ لمُحَمد ثمَّ قَالَ ويفتى بقول الامام انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٨٨] قضى فِي النَّخْلَة والنخلتين الخ أَي قضى لرجل تكون الشَّجَرَة أَو الشجرتان فِي النّخل أَي فِي الْبُسْتَان فالنخلة الأولى بِمَعْنى الشَّجَرَة وَالثَّانِي بِمَعْنى الْبُسْتَان وَيُطلق على الْبُسْتَان مجَاز فيختلفون فِي حُقُوق ذَلِك أَي يخْتَلف صَاحب الْبُسْتَان من صَاحب النخيل المعدودة فِي قطع حريمها لِأَن الشّجر إِذا كَانَ قَرِيبا من الاخر يجتذب قوته الى الثَّانِي وَذَلِكَ مُخْتَلف باخْتلَاف الْأَشْجَار ولذك يحرم لكل شَجَرَة مَا يَقْتَضِي قوتها فِي تجربتهم فَحرم رَسُول الله ﷺ للنخلة مِقْدَار طولهَا وَهُوَ المُرَاد من مبلغ جريدها وَفِي الدّرّ وحريم الشّجر يغْرس فِي أَرض الْموَات خَمْسَة أَذْرع من كل جَانب فَلَيْسَ لغيره ان يغْرس فِيهِ إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٤٩٠] قمنا ان لَا يُبَارك لَهُ أَي حقيق وجدير يَعْنِي بيع الأَرْض والدور وَصرف ثمنهَا فِي المنقولات غير مُسْتَحبّ لِأَنَّهَا كَثِيرَة الْمَنَافِع قَليلَة الافة لَا يسرقها سَارِق وَلَا يلْحقهَا غَارة ذكره الطَّيِّبِيّ (إنْجَاح)
قَوْله من بَاعَ رباعا الرباع بِالْكَسْرِ الرَّاء جمع ربع بِالْفَتْح وَهِي الدَّار بِعَينهَا حَيْثُ كَانَت والمحلة والمنزل (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٤٩٥] أَحَق بسقبه السقب محركا الْقرب وَهَذَا الحَدِيث يدل على ثُبُوت الشُّفْعَة للْجَار وَالثَّانِي يأوله للشَّرِيك فَإِنَّهُ يُسمى جارا وَقد يَجْعَل الْبَاء للسَّبَبِيَّة الْأَصْلِيَّة أَحَق وَيُرَاد أَنه أَحَق بِالْبرِّ والمعونة بِسَبَب قربه وجواره وَقَالَ التوربشتي هَذَا تعسف وَقد علم ان الحَدِيث قد روى عَن الصَّحَابِيّ فِي قصَّة صَار الْبَيَان مَقْرُونا بِهِ وَلِهَذَا أوردهُ عُلَمَاء النَّقْل فِي كتب الْأَحْكَام فِي بَاب الشُّفْعَة وأولهم وأفضلهم البُخَارِيّ ذكره بِقصَّة عَمْرو بن الشريد انْتهى وَفِي الْهِدَايَة آخر هَذَا الحَدِيث قيل يَا رَسُول الله مَا سقبه قَالَ شفعته لمعات
قَوْله
[٢٤٩٧] قضى بِالشُّفْعَة الخ الشُّفْعَة مُشْتَقَّة من الشفع وَهُوَ الضَّم سميت بهَا لما فِيهَا من ضم الْمُشْتَرَاة إِلَى عقار الشكيع احْتج هَذَا الحَدِيث الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة قَالُوا إِنَّمَا يثبت الشُّفْعَة للشَّرِيك وَلَا يثبت للْجَار وَعند أبي حنيفَة وَفِي رِوَايَة عَن أَحْمد يثبت للْجَار أَيْضا وَاحْتج بِحَدِيث جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْجَار أَحَق بشفعة جَاره ينْتَظر بِمَا رَوَاهُ الْخَمْسَة قَالَ التِّرْمِذِيّ إِنَّه حسن غَرِيب لَكِن قد تكلم فِيهِ بَعضهم وَقَالَ بعض الْمُحدثين انه صَحِيح وَمن تكلم فِيهِ تكلم بِلَا حجَّة وَعَن أنس ان رَسُول الله ﷺ قَالَ جَار الدَّار أَحَق بِالدَّار رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان كَذَا فِي اللمعات
قَوْله مُحَمَّد بن حَمَّاد الطهراني بِكَسْر الطَّاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْهَاء ثِقَة حَافظ قَالَ فِي اللّبَاب نسبته الى طهران الرّيّ وَفِي الْقَامُوس طهران بالكسرة قَرْيَة بأصبهان وقرية بِالريِّ انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 180
[٢٥٠٠] الشُّفْعَة كحل العقال يَعْنِي انها لَا تبقى كَمَا ان الْإِبِل إِذا حلت عقالها لَا يمْكث حينا مَا لِأَنَّك إِذا سَمِعت بِبيع الأَرْض الاحقة من ارضك وَسكت عَلَيْهِ خرجت من حَقك فَلَا يسع لَك طلب الشُّفْعَة بعد السُّكُوت وَهَذَا مُوَافق لما هُوَ فِي جَوَاهِر الْفَتَاوَى انه على الْفَوْر وَعَلِيهِ الْفَتْوَى بِخِلَاف مَا فِي الْمُتُون يطْلبهَا الشَّفِيع فِي مجْلِس علمه وان امْتَدَّ الْمجْلس كَذَا فِي الدّرّ (إنْجَاح)
قَوْله الشُّفْعَة كحل العقال قَالَ السُّبْكِيّ فِي شرح الْمِنْهَاج الْمَشْهُور ان مَعْنَاهُ إِنَّهَا تفوت إِذا لم يبتدر إِلَيْهَا كالبعير الشرد إِذا يحل عقاله وَقيل مَعْنَاهُ حل البيع من الشَّخْص وإيجابه للْغَيْر (زجاجة)
[٢٥٠١] إِذا سبق بِالشِّرَاءِ لَعَلَّ هَذَا مَحْمُول على علم الشَّرِيك الاخر وسكوته والا فَالشُّفْعَة بِقدر رُؤُوس الشفعاء عندنَا وَهَذَا الحَدِيث مُخَالف أَيْضا للْحَدِيث السَّابِق فِي الْبَاب الأول الْمَرْوِيّ عَن جَابر ينْتَظر بهَا انكان غَائِبا قَالَ فِي الدّرّ لَو كَانَ بَعضهم غَائِبا يقْضِي بِالشُّفْعَة بَين الْحَاضِرين فِي الْجَمِيع لاحْتِمَال عدم طلبه فَلَا يُؤَخر بِالشَّكِّ وَكَذَا لَو كَانَ الشَّرِيك غَائِبا فَطلب الْحَاضِر يقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَة كلهَا ثمَّ إِذا حضر وَطلب قضى لَهما فَلَو مثل الأول قضى لَهُ بِبَعْضِه وَلَو فَوْقه فبكله وَلَو دونه مَنعه وَفِيه أَيْضا صبي شَفِيع لاولى لَهُ لَا تبطل شفعته فَحَدِيث الْبَاب لَا يَخْلُو عَن اشكال لِأَن الْمسَائِل الثَّلَاث الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث الْمَذْهَب فِي كلهَا خِلَافه وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي وَهُوَ ضَعِيف قد اتهمه بن عدى وَابْن حبَان ذكره بن حجر وَمُحَمّد بن الْحَارِث ان كَانَ هُوَ بن زِيَاد بن الرّبيع الْحَارِثِيّ الْبَصْرِيّ فضعيف أَيْضا كَذَا ذكره فِي التَّقْرِيب (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥٠٢] ضَالَّة الْمُسلم حرق النَّار هُوَ بالحركة وَقد يسكن أَي ضَالَّة الْمُؤمن إِذا اخذها انسان ليستملكها ادته الى النَّار كَذَا فِي مجمع الْبحار وَقَالَ الشَّيْخ فِي اللمعات هَذَا وَعِيد لمن لم يراع احكام الشَّرْع فِيهَا قَالَ فِي الدّرّ الْمُخْتَار ندب دَفعه لمَالِكهَا لَا لنَفسِهِ ان امن على نَفسه تَعْرِيفهَا والا فالترك أولى وَفِي الْبَدَائِع وان اخذها لنَفسِهِ حرم لِأَنَّهَا كالغصب وَجب لخوف ضياعها (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥٠٣] كنت مَعَ أبي بالبوازيج بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْوَاو كسر الزاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْيَاء ثمَّ الْجِيم قَالَ فِي الْقَامُوس بلد قريب تكريت فتحهَا جرير البَجلِيّ مِنْهُ مَنْصُور بن الْحسن البَجلِيّ والجريري وَمُحَمّد بن عبد الْكَرِيم البوازيجيان انْتهى قَوْله فراحت الْبَقر من الرواح وَهُوَ طرد النعم الى مراحها والمراح بِالضَّمِّ المأوى إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله لَا يأوي الضَّالة الا ضال قَالَ فِي النِّهَايَة الضَّالة الضائعة من كل مَا يفنى من الْحَيَوَان وَغَيره يُقَال ضل الشَّيْء إِذا ضَاعَ وَهُوَ فِي الأَصْل فاعلة ثمَّ اتَّسع فِيهَا فَصَارَت من الصِّفَات الْغَالِبَة وَتَقَع على الذّكر وَالْأُنْثَى والاثنين وَالْجمع وَالْمرَاد بهَا فِي الحَدِيث الضَّالة من الْإِبِل وَالْبَقر مِمَّا يحمي نَفسه وَيقدر على الابعاد فِي طلب المرعى وَالْمَاء بِخِلَاف الْغنم (زجاجة)
قَوْله
[٢٥٠٤] اعرف عفاصها هُوَ بِكَسْر الْعين الْوِعَاء الَّذِي يكون فِيهِ النَّفَقَة من جلد أَو خرقَة وَغير ذَلِك من العفص وَهُوَ الثني والعطف وَبِه سمى الْجلد الَّذِي يَجْعَل على راس القارورة عفاصا وَقَوله ووكائها بِكَسْر الْوَاو الْمَدّ الَّذِي يرْبط بِهِ الصرة والكيس وَغَيرهمَا مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله
[٢٥٠٥] فليشهد من الاشهاد وَهُوَ أَمر ندب وَقيل أَمر وجوب قَالُوا وَالْحكمَة فِيهِ دفع طمع النَّفس وان لَا يعد من تركته على تَقْدِير الْفُجَاءَة أَقُول وان لَا يدعى صَاحبهَا الزِّيَادَة عَن حَقه وَهُوَ ظَاهر لمعات
قَوْله
[٢٥٠٦] ثمَّ عرفهَا سنة وَمحل تَعْرِيف مَحل وجدانها ان أمكن والاسواق وأبواب الْمَسَاجِد فِي ادبار الصَّلَوَات وَنَحْو ذَلِك من مجامع النَّاس وَلَا يعرف فِي الْمَسْجِد للنَّهْي عَن ذَلِك وَوَقته النَّهَار وَصفَة التَّعْرِيف ان يَقُول من ضَاعَ لَهُ شَيْء أَو تفقد أَو ذهب وَلَا يذكر الصّفة ثمَّ التَّقْدِير بِسنة هُوَ قَول مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَأحمد بِظَاهِر الحَدِيث وَالصَّحِيح عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف انه غير مُقَيّد بِمدَّة مَعْلُومَة وَذكر السّنة فِي الحَدِيث وَقع اتِّفَاقًا بِاعْتِبَار الْغَالِب قَالَ فِي الْهِدَايَة ان كَانَ أقل من عشرَة دَرَاهِم عرفهَا أَيَّامًا وان كَانَت عشرَة فَصَاعِدا عرفهَا شهرا وان كَانَت مائَة أَو أَكثر عرفهَا حولا وَهَذِه رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَقَوله أَيَّامًا على حسب مَا يرى وَقدره مُحَمَّد فِي الأَصْل بالحول من غير تَفْصِيل بَين الْقَلِيل وَالْكثير وَقيل الصَّحِيح ان شَيْئا من هَذِه التقادير لَيْسَ بِلَازِم ويفرض الى رَأْي الْمُلْتَقط فيعرفها الى ان يغلب على ظَنّه ان صَاحبهَا لَا يطْلب بعد ذَلِك والتعريف فِيمَا لَا يبْقى كالاطعمة الْمعدة للْأَكْل وَبَعض الثِّمَار الى ان يخَاف فَسَاده قَوْله فَإِن جَاءَ من يعرفهَا أَي فَردهَا اليه فعندنا يجب الرَّد ان أَقَامَ الْبَيِّنَة وَلَا يجب بِدُونِهِ وَحل الدّفع عِنْد إِعْطَاء الْعَلامَة وَلَا يجْبر على ذَلِك عندنَا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي والعلامة مثل ان يُسمى وزن الدَّرَاهِم وعددها ووكائها ووعائها قَوْله والا سَبِيل مَالك ذهب الشَّافِعِي وَأحمد الى أَنه بعد السّنة يتملكها الْمُلْتَقط غَنِيا كَانَ أَو فَقِيرا وَذهب بعض الصَّحَابَة الى انه يتَصَدَّق بهَا الْغَنِيّ وَلَا يتملكها وَهُوَ قَول بن عَبَّاس وَالثَّوْري وَابْن الْمُبَارك وَأَصْحَاب أبي حنيفَة ثمَّ بعد التَّصَدُّق ان جَاءَ صَاحبهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ اخْتَار ثَوَاب الصَّدَقَة وَإِن شَاءَ ضمن الْمُلْتَقط ملتقط من اللمعات
قَوْله ثمَّ عرفهَا سنة قَالَ الْعَيْنِيّ اخْتلف الرِّوَايَات فِيهِ فَفِي رِوَايَة عرفهَا ثَلَاثًا وَفِي الْأُخْرَى حولا وَفِي الْأُخْرَى حَوْلَيْنِ قَالَ الْمُنْذِرِيّ لم يقل أحد من أَئِمَّة الْفَتْوَى ان اللّقطَة تعرف ثَلَاثَة اعوام الارواية عَن عمر رض وَقد روى عَن عمر أَيْضا انها تعرف سنة
قَوْله
[٢٥٠٨] مَا اخْرُج الجرذ الجرذ كصرو ضرب من الفار جمعه جرذان وَفَائِدَة التَّرْجَمَة ان مَا أخذت الطُّيُور أَو حشرات الأَرْض من مَال فَحكمه حكم اللّقطَة (إنْجَاح)
قَوْله فَإِنَّمَا يبعر كَمَا تبعر الْإِبِل أَي بِسَبَب قلَّة الْغذَاء وَعدم الدسومة يضعون كَمَا تضع الشَّاة وَالْبَعِير من البعرات (إنْجَاح)
قَوْله فشلت على وزن قلت بالشين الْمُعْجَمَة أَي رفعت من شالت النَّاقة بذنبها أَي رفعته وَفِي بعض النّسخ بِالسِّين واللامين مضاعفا من سل يسل وَهُوَ الانتزاع من قَوْله فسللت السَّيْف أَي نتزعته (إنْجَاح)
قَوْله فَلم يفن اخرها حَتَّى مَاتَ الظَّاهِر ان هَذِه كلمة مدح أَي اسْتَجَابَ الله تَعَالَى دَعْوَة نبيه ﷺ فِي الْبركَة فِيهِ حَيْثُ لم يفن ذَلِك المَال الى مَوته وَإِنَّمَا سَأَلَهُ النَّبِي ﷺ لَعَلَّك اتبعت يدك فِي الْحجر لِأَن هَذَا لشين بِهِ لِأَنَّهُ حرص على المَال فَإِنَّهُ روى عَنهُ ﷺ انه قَالَ مَا جَاءَك من هَذَا المَال أَنْت غير مشرف وَلَا سَائل فَخذه ومالا فَلَا تتبعه نَفسك أخرجه الشَّيْخَانِ عَن عمر بن الْخطاب والمقداد مَاتَ سنة ٣٣ صَحَابِيّ مَشْهُور من السَّابِقين ذكره بن حجر (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥٠٩] وَفِي الرِّكَاز الْخمس المُرَاد بالوكاز عِنْد الْحَنَفِيَّة الْمَعْدن وَعند أهل الْحجاز دَفِين أهل الْجَاهِلِيَّة لمعات
قَوْله
стр. 181
[٢٥١٢] بَاعَ الْمُدبر أهل الحَدِيث على جَوَاز بيع الْمُدبر واليه ذهب الشَّافِعِي وَأحمد وَذهب أَبُو حنيفَة وَمَالك الى انه لَا يجوز وَأولُوا الحَدِيث بِأَن المُرَاد فِيهِ الْمُدبر الْمُقَيد بِأَن قَالَ إِن مت من مرضِي هَذَا وشهري هَذَا فَأَنت حر وَهَذَا الْمُدبر لَا يعْتق بِخِلَاف الْمُطلق بِدَلِيل أَحَادِيث الْأُخَر (إنْجَاح)
[٢٥١٤] الْمُدبر من المثلث نقل فِي بعض الْحَوَاشِي عَن شرح السّنة ان عتق الْمُدبر يكون من الثُّلُث عِنْد عَامَّة أهل الْعلم وَحكى عَن إِبْرَاهِيم وَسَعِيد بن جُبَير ومسروق ان الْمُدبر يعْتق من جَمِيع المَال وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله هَذَا خطأ لَعَلَّ هَذَا من قبل عَليّ بن ظبْيَان بِمُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثمَّ مُوَحدَة سَاكِنة لِأَنَّهُ ضَعِيف كَمَا فِي التَّقْرِيب (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥١٦] ذكرت أم إِبْرَاهِيم أَي بن رَسُول الله ﷺ وَهِي المارية الْقبْطِيَّة أهديت لرَسُول الله ﷺ وَولدت مِنْهُ إِبْرَاهِيم وَمَات وَهُوَ فِي أَيَّام الرَّضَاع إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله قَالَ بن ماجة قَالُوا هَذَا لازواج النَّبِي ﷺ خَاصَّة كَذَا فِي نُسْخَة أَي الْحجاب قبل الْأَدَاء خُصُوص بأزواجه ﷺ وَأما غَيْرهنَّ فالاحتجاب لَهُنَّ من مواليهن بعد الْأَدَاء وَفِيه دَلِيل على ان عبد الْمَرْأَة محرمها وَبِه قَالَ الشَّافِعِي خلافًا لأبي حنيفَة قَالَ قاضيخان وَالْعَبْد فِي النّظر الى مولاته الْحرَّة الَّتِي لَا قرَابَة بَينه وَبَينهَا بِمَنْزِلَة الرجل الْأَجْنَبِيّ ذكر عَليّ الْقَارِي فَتَأْوِيل الحَدِيث بِأَن المُرَاد مِنْهُ الاحتجاب المفرط فَإِن العَبْد لِكَثْرَة دُخُوله وَخُرُوجه وخدمته لسيدته لَا تحتجب عَنهُ حق احتجاب كَالْكَلَامِ مَعَه وَالنَّظَر الى الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْه كَمَا تحتجب من غَيره من الاجانب ذكر فِي المدارك فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى وَمَا ملكت ايمانهن قَالَ سعيد بن الْمسيب لَا يَغُرنكُمْ سُورَة النُّور فَإِنَّهَا فِي الاماء دون الذُّكُور (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥٢١] ان بَرِيرَة اتتها وَهِي مُكَاتبَة قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الحَدِيث فَوَائِد أَحدهَا ان بَرِيرَة كَانَت مُكَاتبَة وباعها الموَالِي واشترتها عَائِشَة واقر النَّبِي ﷺ بيعهَا فاحتج بِهِ طَائِفَة من الْعلمَاء فِي أَنه يجوز بيع الْمكَاتب وَمِمَّنْ جوزه عَطاء وَالنَّخَعِيّ وَأحمد وَمَالك فِي رِوَايَة عَنهُ وَقَالَ بن مَسْعُود وَرَبِيعَة وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَبَعض الْمَالِكِيَّة وَمَالك فِي رِوَايَة عَنهُ لَا يجوز بَيْعه وَقَالَ بعض الْعلمَاء يجوز بَيْعه لِلْعِتْقِ لَا للاستخدام وَأجَاب من أبطل بَيْعه عَن حَدِيث بَرِيرَة بِأَنَّهَا عجزت نَفسهَا وفسخوا الْكِتَابَة الْموضع الثَّانِي قَوْله ﷺ فافعلي وَفِي رِوَايَة مُسلم اشتريها واعتقيها واشترطي لَهُم الْوَلَاء وَهَذَا مُشكل من حَيْثُ انها اشترتها وشرطت لَهُم الْوَلَاء وَهَذَا الشَّرْط يفْسد البيع وَمن حَيْثُ انها خدعت البائعين وشرطت لَهُم مَالا يَصح وَلَا يحصل لَهُم وَكَيف اذن لعَائِشَة فِي هَذَا وَلِهَذَا الاشكال انكر بعض الْعلمَاء هَذَا الحَدِيث بجملته وَهَذَا مَنْقُول عَن يحيى بن أَكْثَم وَاسْتدلَّ بِسُقُوط هَذِه اللَّفْظَة فِي كثير من الرِّوَايَات وَقَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء هَذِه اللَّفْظَة صَحِيحَة وَاخْتلفُوا فِي تَأْوِيلهَا فَقيل معنى اشترطي لَهُم الْوَلَاء أَي اظهري حكم الْوَلَاء وَقيل المُرَاد الزّجر والتوبيخ لَهُم لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ بَين لَهُم حكم الْوَلَاء وان هَذَا الشَّرْط لَا يحل فَلَمَّا لجوا فِي اشْتِرَاطه وَمُخَالفَة الْأَمر قَالَ لعَائِشَة هَذَا يَعْنِي لَا تبالي سَوَاء شرطته أم لَا فَإِنَّهُ شَرط بَاطِل مَرْدُود فعلى هَذَا لَا يكون لَفْظَة اشترطي أَو افعلي للْإِبَاحَة وَالأَصَح فِي تَأْوِيل الحَدِيث مَا قَالَه أَصْحَابنَا فِي كتب الْفِقْه ان هَذَا الشَّرْط خَاص فِي قصَّة عَائِشَة وَاحْتمل هَذَا الْإِذْن وإبطاله فِي هَذِه الْقِصَّة الْخَاصَّة وَهِي قَضِيَّة عين لَا عُمُوم لَهَا قَالُوا وَالْحكمَة فِي اذنه ثمَّ ابطاله ان يكون ابلغ فِي قطع عَادَتهم فِي ذَلِك وزجرهم عَن مثله كَمَا اذن لَهُم ﷺ فِي الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فِي حجَّة الْوَدَاع ثمَّ أَمرهم بفسخه وَجعله عمْرَة وَقد يتَحَمَّل الْمفْسدَة الْيَسِيرَة لتَحْصِيل مصلحَة عَظِيمَة انْتهى
قَوْله
стр. 182
[٢٥٢٢] من أعتق نَصِيبا لَهُ الخ اجْمَعْ الْعلمَاء على ان نصيب الْمُعْتق يعْتق بِنَفس الاعتاق وَاخْتلفُوا فِي حكمه إِذا كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا فَقَالَ الشَّافِعِي وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد وَإِسْحَاق انه عتق بِنَفس الاعتاق وَيقوم عَلَيْهِ نصب شَرِيكه بِقِيمَة يَوْم الاعتاق وَيكون وَلَاء جَمِيعه للْمُعْتق وَقَالَ أهل الظَّاهِر وَهُوَ الْمَشْهُور من مَذْهَب مَالك انه لَا يعْتق الا بِدفع الْقيمَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة للشَّرِيك الخياران شَاءَ استسعى العَبْد فِي نصف قِيمَته وان شَاءَ اعْتِقْ نصِيبه وَالْوَلَاء بَينهمَا وَإِن شَاءَ قوم نصِيبه على شَرِيكه الْمُعْتق ثمَّ يرجع الْمُعْتق بِمَا دفع الى شَرِيكه على العَبْد يستسعيه فِي ذَلِك وَالْوَلَاء كُله للْمُعْتق وان كَانَ الْمُعْتق مُعسرا فَاخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضا فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد ينفذ الْعتْق فِي نصيب الْمُعْتق فَقَط وَلَا يُطَالب الْمُعْتق بِشَيْء وَلَا يستسعى العَبْد بل يبْقى نصيب الشَّرِيك رَقِيقا كَمَا كَانَ لحَدِيث بن عمر الَّاتِي والا فقد عتق مِنْهُ مَا عتق وَقَالَ بن شبْرمَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَابْن أبي ليلى وَسَائِر الْكُوفِيّين وَإِسْحَاق يستسعى العَبْد فِي حِصَّة الشَّرِيك ثمَّ قَالَ بن أبي ليلى يرجع العَبْد مَا أدّى فِي سعايته على مُعْتقه وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَغَيره لَا يرجع وَاخْتَارَ الطَّحَاوِيّ قَوْلهمَا وَهُوَ الضَّمَان مَعَ الْيَسَار والسعاية مَعَ الاعسار وَلَا يرجع الْمُعْتق على العَبْد وَالْوَلَاء للْمُعْتق وَقَوله ﵇ فِي الرجل يعْتق نصِيبه ان كَانَ غَنِيا ضمن وان كَانَ فَقِيرا سعى فِي حِصَّة الاخر (فَخر)
[٢٥٢٩] فَمَال العَبْد لَهُ قَالَ الطَّيِّبِيّ فِيهِ بَيَان ان العَبْد لَا ملك لَهُ بِحَال فَإِن السَّيِّد لَو ملك لَا يملك لِأَنَّهُ مَمْلُوك فَلَا يجوز ان يكون مَالِكًا كَالْبَهَائِمِ قَوْله فَمَال العَبْد إِضَافَة المَال الى العَبْد مجَاز لَا أَنه ملك لَهُ كَمَا يُضَاف السرج الى الْفرس وَمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم ان العَبْد إِذا أملكهُ سَيّده مَالا ملكه وَله وَلكنه إِذا بَاعه بعد ذَلِك كَانَ مَاله للْبَائِع الا ان يشْتَرط الحَدِيث (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥٣٠] عتقا هنيا من هُنَا يهنا هناء بِمَعْنى الْعَافِيَة يُقَال هُوَ هنيئ أَي سَائِغ فَمَعْنَاه واعتقك عتقا سائغا بِلَا مشقة وتعب من ترك المَال الَّذِي كَانَ فِي قبضتك فَإِن كَانَ هَذَا الحَدِيث مَحْمُولا على التَّبَرُّع فَلهُ معنى والا فَهُوَ مُخَالف للْحَدِيث السَّابِق من اعْتِقْ عبد الخ وَالله اعْلَم إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُحدث الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي
قَوْله
[٢٥٣١] سُئِلَ عَن ولد الزِّنَا أَي عَن حَاله وَمَاله أَي عَن عتقه فَإِن قلت مَا بَال ولد الزِّنَا حَيْثُ عوتب بِمثل هَذَا العتاب مَعَ ان التَّقْصِير من أَبَوَيْهِ قلت هَذَا تَعْرِيض بالزاني لكَونه سَببا فِي ذَلِك وَذَلِكَ لِأَن النُّطْفَة الخبيثة لَا يتَوَلَّد مِنْهَا الا خَبِيث وَمَعَ ذَلِك هُوَ من بَاب التَّشْدِيد وَقيل فِي تَأْوِيله أَيْضا ان المُرَاد بِهِ من يواظب على الزِّنَا كَمَا يُقَال للشجعان بَنو الْحَرْب وللغافل بن الدُّنْيَا وَالله اعْلَم (إنْجَاح)
قَوْله
بَاب الْمُرْتَد عَن دينه الْمُرْتَد هُوَ الرَّاجِع عَن دين الْإِسْلَام أعلم إِذا ارْتَدَّ الْمُسلم وَالْعِيَاذ بِاللَّه عرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام وكشفت عَنهُ شبهته لَو كَانَت وَالْعرض مُسْتَحبّ لِأَن الدعْوَة بلغته وَعرض الْإِسْلَام هُوَ الدعْوَة اليه ودعوة من بلغته الدعْوَة مُسْتَحبّ وَيحبس ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن اسْلَمْ والا قتل وَيجب الْحَبْس الى ثَلَاثَة أَيَّام ان استمهل الْمُرْتَد والا لم يجب وَفِي رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف انه يسْتَحبّ ان يؤجله ثَلَاثَة أَيَّام طلب ذَلِك أَو لم يطْلب وَإِنَّمَا تعيّنت الثَّلَاثَة لِأَنَّهَا مُدَّة ضربت لابلاء الْعذر بِدَلِيل حَدِيث حبَان بن منقذ فِي الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام ضربت للتأمل لدفع الْغبن وَبِمَا أخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن عمر ان رجلا أَتَاهُ من قبل أبي مُوسَى فَقَالَ لَهُ هَل من معرفَة خبر فَقَالَ نعم رجل ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام فَقَتَلْنَا فَقَالَ هلا حبستموه فِي بَيت ثَلَاثَة أَيَّام واطعمتموه فِي كل يَوْم رغيفا لَعَلَّه يَتُوب ثمَّ قَالَ عمر اللَّهُمَّ ان لم احضر وَلم آمُر وَلم ارْض لَكِن ظَاهر تبري عمر رض يَقْتَضِي الْوُجُوب فتأويله انه لَعَلَّه طلب التَّأْجِيل وَعَن الشَّافِعِي ان على الامام ان يؤجله ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا يحل لَهُ ان يقتل قبل ذَلِك لِأَن ارتداد الْمُسلم يكون عَن شُبْهَة ظَاهرا فَلَا بُد من مُدَّة يُمكنهُ التَّأَمُّل فقدرناه بِالثلَاثِ وَلنَا قَوْله تَعَالَى فَاقْتُلُوا الْمُشْركين من غير قيد الامهال وَكَذَا قَوْله ﵇ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ وَلِأَنَّهُ كَافِر حَرْبِيّ بلغته الدعْوَة فَيقْتل للْحَال من غير استمهال وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا يجوز تَأْخِير الْوَاجِب لامر موهوم وَالصَّحِيح من قَول الشَّافِعِي انه إِذا تَابَ فِي الْحَال والا قتل بقوله ﵇ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ من غير تَقْيِيد بانظار وَهُوَ اخْتِيَار بن الْمُنْذر وَكَيْفِيَّة تَوْبَته ان يتبرأ عَن الْأَدْيَان كلهَا سوى الْإِسْلَام لِأَنَّهُ لادين لَهُ وَلَو تَبرأ عَمَّا انْتقل اليه كَفاهُ لحُصُول الْمَقْصُود واما الْمُرْتَدَّة فَلَا تقتل وَلَكِن تحبس ابدا حَتَّى تسلم أَو تَمُوت هَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَعند الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة تقتل الْمُرْتَدَّة لقَوْله ﵇ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ وَلنَا مَا روى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه بِسَنَدِهِ عَن معَاذ بن جبل ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ حِين بَعثه الى الْيمن أَيّمَا رجل ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام فَادعه فَإِن تَابَ فاقبل مِنْهُ وان لم يتب فَاضْرب عُنُقه وَأَيّمَا امْرَأَة ارْتَدَّت عَن الْإِسْلَام فادعها فَإِن تابت فاقبل مِنْهَا وان ابت فاستبتها وَمَا روى أَبُو يُوسُف
عَن أبي حنيفَة عَن عَاصِم بن أبي النجُود عَن أبي رزين عَن بن عَبَّاس قَالَ لَا تقتل النِّسَاء إِذا هن ارتددن عَن الْإِسْلَام وَلَكِن تحبس ويدعين الى الْإِسْلَام ويجبرن عَلَيْهِ وَفِي بلاغات مُحَمَّد قَالَ بلغنَا عَن بن عَبَّاس انه قَالَ إِذا ارْتَدَّت الْمَرْأَة عَن الْإِسْلَام حبست فتح الْقَدِير
قَوْله
[٢٥٣٦] حَتَّى يُفَارق الْمُشْركين الى الْمُسلمين بِأَن يُهَاجر من دَارهم فَإِن الْهِجْرَة من دَار الْكفْر وَاجِب فَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ انا برِئ من مُسلم مُقيم بَين أظهر الْمُشْركين قَالُوا يَا رَسُول الله لم قَالَ لَا يترا أَي نَارا هما لِأَن الْإِنْسَان لَا يتَمَكَّن على دينه فِي ديار الْمُشْركين وَيحْتَمل ان يكون الْمَعْنى حَتَّى يُفَارق الْمُشْركين فِي زيهم وعادتهم الى زِيّ الْمُسلمين فِي الْعَادَات والمعاملات فَإِن من تشبه بِقوم فَهُوَ مِنْهُم وَالله أعلم إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٥٣٧] إِقَامَة حد من حُدُود الله الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ وَذَلِكَ لِأَن فِي اقامتها زجر لِلْخلقِ عَن الْمعاصِي والذنُوب وَسبب الْفَتْح أَبْوَاب السَّمَاء بالمطر وَفِي الْقعُود عَنْهَا والتهاون بهَا انهماكهم فِي الْمعاصِي وَذَلِكَ سَبَب لاخذهم بِالسِّنِينَ والجدب واهلاك الْخلق وَخص اللَّيْلَة تتميما لِمَعْنى الخصب (زجاجة)
قَوْله
[٢٥٣٨] أَظُنهُ عَن جرير بن يزِيد قيل الْقَائِل هُوَ عمر وبن رَافع فَكَأَنَّهُ علم ان رَاوِي هَذَا الحَدِيث جرير بن يزِيد لَا عِيسَى بن يزِيد فاستدرك على عبد الله بن الْمُبَارك انه وهم فِي رِوَايَة عَن عِيسَى بن يزِيد مَعَ انه مروى عَن جرير بن يزِيد وهما من السَّابِعَة لَكِن جرير بن يزِيد ضَعِيف وَعِيسَى بن يزِيد الْأَزْرَق قَاضِي سرخس مَقْبُول وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥٤٠] اقيموا حُدُود الله فِي الْقَرِيب والبعيد يحْتَمل ان يُرَاد بهما الْقرب والبعد فِي النّسَب أَو الْقُوَّة والضعف وَالثَّانِي انسب وَلَا تأخذكم عطف على اقيموا نهيا تَأْكِيدًا لِلْأَمْرِ وَيجوز ان يكون خَبرا بِمَعْنى النَّهْي مِصْبَاح الزجاجة للسيوطي
قَوْله
стр. 183
[٢٥٤٢] فها أَنا إِذا بَين اظهركم هَا حرف تَنْبِيه أَي خلي سبيلي وَتركت ذَلِك الْيَوْم فَأَنا مَوْجُود الى الان بَيْنكُم واظهر مقحم وغرض الْمُؤلف ان الصَّبِي الْغَيْر الْبَالِغ لَا يحكم عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ وَالرِّدَّة وَغَيرهمَا وَلَكِن هَذَا إِذا لم يعلم بُلُوغه من الْخَارِج بالاحتلام وَالْحيض وَغَيرهمَا فَإِنَّهُ فِي معارك الحروب لَا يتَبَيَّن مثل ذَلِك فَلَمَّا حكم رَسُول الله ﷺ بِإِشَارَة سعد بن معَاذ بِالْقَتْلِ على قُرَيْظَة اجمعهم الا الصّبيان فحد بَين الصَّغِير وَالْكَبِير بانبات الْعَانَة وَفِيه دَلِيل على ان كشف الْعَوْرَة يجوز للضَّرُورَة (إنْجَاح)
[٢٥٤٥] ادفعوا الْحُدُود الخ أَي قبل ان يصل الى الامام فَإِن الامام إِذا سلك سَبِيل الْخَطَأ فِي الْعَفو الَّذِي صدر مِنْكُم خير من ان يسْلك سَبِيل الْخَطَأ فِي الْعقُوبَة بِأَن يُعَاقب بخطأ وَعدم تشخيص الْقَضِيَّة فَإِذا وصلت اليه وَجب عَلَيْهِ الانفاذ فعلى هَذَا مضمونه مَضْمُون قَوْله تعافوا الْحُدُود والخطب لغير الْأَئِمَّة وَقد يحمل على دَرْء الامام الْحُدُود بقوله أبه جُنُون اشرب الْخمر ولعلك قبلت أَو غمزت وَنَحْوهَا فالخطاب مَعَ الامام قَالَه فِي اللمعات وَقَالَ عَليّ الْقَارِي هَذَا التَّأْوِيل الْأَخير مُتَعَيّن والتأويل الأول لَا يلائمه قَوْله فَمن كَانَ لَهُ مخرج فَخلوا سَبيله كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَإِن عَامَّة الْمُسلمين مأمورون بالستر مُطلقًا انْتهى
قَوْله
[٢٥٤٦] حَتَّى يَفْضَحهُ بهَا فِي بَيته أَي بِهَذِهِ الْعَوْرَة أَي الْعَيْب فِي بَيته أَي مَعَ وجود ستره وَهَذَا مآل قَوْله ﷺ لَا تظهر الشماتة لاخيك فيعافيه الله ويبتليك فَفِيهِ عُقُوبَة من جِهَتَيْنِ الِابْتِلَاء بِتِلْكَ البلية ثمَّ اظهاره بَين النَّاس وان ستره على نَفسه وَقد جرب هَذَا الْأَمر مرَارًا نجانا الله تَعَالَى وَجَمِيع الْمُسلمين عَن هَذِه البلية الْعَظِيمَة (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥٤٨] تطهر خير لَهَا ان تطهر وتزكى عَن هَذَا الجرم هُوَ إِقَامَة الْحَد عَلَيْهَا خير لَهَا من عَذَاب الْآخِرَة وَقَوله فَلَمَّا سمعنَا لين قَوْله ﷺ بِأَنَّهُ لم يشدد علينا حَيْثُ قَالَ تطهر خير لَهَا زَعمنَا انه ينْتَفع لَهُ الشَّفَاعَة وَلذَلِك أَتَيْنَا أُسَامَة (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥٤٩] اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله مَبْنِيّ على انه كَانَ فِي كتاب الله اية الرَّجْم ثمَّ نسخت تِلَاوَته فصح القَوْل بِأَنَّهُ كتاب الله وَقيل المُرَاد بِكِتَاب الله هُنَا حكمه وَإِنَّمَا قَالَ اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله مَعَ انه لَا يحكم الا بِهِ لانهما كَانَا سَأَلَا قبل ذَلِك من النَّاس وعلما ان حكمهم لم يكن بِكِتَاب الله فجاءا عِنْد رَسُول الله ﷺ ليحكم بِهِ قَوْله وتغريب عَام التَّغْرِيب دَاخل فِي الْحَد عِنْد بعض الْعلمَاء وَعِنْدنَا هُوَ سياسة وتعزير مفوض الى رَأْي الامام ومصلحته قَوْله بَعثه رَسُول الله ﷺ ليقيم الْحَد عَلَيْهَا ان اعْترفت وَهَذَا لَا يدل على كِفَايَة اعْتِرَاف وَاحِد فِي الزِّنَا كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي فَلَعَلَّ المُرَاد الِاعْتِرَاف الْمَعْهُود فِي الشَّرْع وَهُوَ أَربع مَرَّات لمعات
قَوْله واغد يَا أنيس قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مَحْمُول على اعلانها بِأَن أَبَا العسيف قَذفهَا بِابْنِهِ فتعرفها بَان لَهَا عَلَيْهِ حد الْقَذْف هَل هِيَ طالبة بِهِ أم تَعْفُو عَنهُ أَو تعترف بِالزِّنَا فَإِن اعْترفت فَلَا يجد الْقَاذِف وَعَلِيهِ الرَّجْم لِأَنَّهَا كَانَت مُحصنَة وَلَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل لِأَن ظَاهره انه بعث لطلب إِقَامَة حد الزِّنَا وتجسسه وَهَذَا غير مُرَاد لِأَن حد الزِّنَا لَا يتجسس وَلَا يَتَقَرَّر بل لَو اقربه الزَّانِي يسْتَحبّ ان يلقن بِهِ الرُّجُوع كَذَا فِي الطَّيِّبِيّ
قَوْله
[٢٥٥١] ان كَانَت احلتها لَهُ هَذَا مُخَالف لما سَيَأْتِي عَن سَلمَة بن المحبق ان رَسُول الله ﷺ رفع اليه رجل وطيء جَارِيَة امْرَأَة فَلم يجده وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ اورؤا الْحُدُود عَن الْمُسلمين مَا اسْتَطَعْتُم الحَدِيث وَذكر أَنه مَوْقُوف على عَائِشَة وان الْوَقْف أصح من الرّفْع وَعِنْدنَا لَا يضر ذَلِك فَإِن مَالا يدْرك بِالرَّأْيِ فَالْمَوْقُوفُ فِيهِ مَحْمُول على السماع بل المبسوطة تجْرِي بَين الزَّوْجَيْنِ بِالِانْتِفَاعِ بالأموال فعندنا هَذِه الصُّورَة من صور الشُّبْهَة بِالْفِعْلِ فَيسْقط الْحَد لأجل الشُّبْهَة ان ظن ان وطيها حَلَال لَهُ وعَلى أَي حَال فليت هَذِه صُورَة الرَّجْم لِأَن الاحصان من شَرَائِطه وَيحْتَمل ان النُّعْمَان بن بشير حكم بِالْقِيَاسِ بِزَعْمِهِ انه قضى رَسُول الله ﷺ وَوَقعت لَهُ شُبْهَة وَالله أعلم إنْجَاح وَقَالَ الْخطابِيّ هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِمُتَّصِل وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ قَالَه السُّيُوطِيّ
قَوْله
стр. 184
[٢٥٥٣] أَو كَانَ حمل أَي من غير ذَات الزَّوْج وَلَكِن لَا يخفى ان هَذَا لَا يعلم الا باعترافها بِأَنَّهَا من غير ذَات الزَّوْج فَإِنَّهُ يجوز ان تنْكح نِكَاحا سرا بِلَا ولي وَذَلِكَ جَائِز فِي مَذْهَب الْحَنَفِيَّة فَيحْتَمل ان يكون ذَلِك الْحمل من مثل ذَلِك النِّكَاح فَلَا يحكم عَلَيْهَا بِالْحَدِّ (إنْجَاح)
قَوْله الشَّيْخ وَالشَّيْخَة الخ قَالَ بن الْحَاجِب فِي اماليه وَقد سُئِلَ مَا الْفَائِدَة فِي ذكر الشَّيْخ وَالشَّيْخَة وهلا قيل الْمُحصن والمحصنة هَذَا من البديع فِي بَاب الْمُبَالغَة ان يعبر عَن الْجِنْس فِي بَاب الذَّم بالانقص الا خس وَفِي بَاب الْمَدْح بِالْأَكْثَرِ والاعلى فَيُقَال لعن الله السَّارِق يسرق ربع دِينَار فَيقطع يَده وَالْمرَاد يسرق ربع دِينَار فَصَاعِدا الى أَعلَى مَا يسرق وَقد يُبَالغ فيذكر مَا لَا يقطع بِهِ تقليلا كَمَا فِي الحَدِيث لعن الله السَّارِق يسرق الْبَيْضَة فَيقطع يَده وَقد علم انه لَا يقطع بالبيضة وَتَأْويل من أَوله بَيْضَة الْحَرْب يأباه الفصاحة انْتهى مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله فَارْجُمُوهُمَا وَتَمَامه نكالا من الله وَالله عَزِيز حَكِيم أَي الثّيّب والثيبة كَذَا فسره مَالك فِي المؤطا والا ظهر تفسيرهما بالمحصن والمحصنة وَوَقع فِي رِوَايَة وَايْم الله لَوْلَا ان يَقُول النَّاس زَاد فِي كتاب الله لكتبتها أخرجه الْأَئِمَّة الا النَّسَائِيّ قَالَ بن الْهمام الرَّجْم عَلَيْهِ إِجْمَاع الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ من عُلَمَاء الْمُسلمين وإنكار الْخَوَارِج للرجم بَاطِل كَذَا فِي الْمرقاة
[٢٥٥٤] أقرّ أَربع مَرَّات أَي فِي أَربع مجَالِس بِشَرْط غيبوبة فِي كل مرّة وَكَانَت الشَّهَادَات الْأَرْبَع بِمَنْزِلَة الشُّهُود الْأَرْبَع وَفِي شرح السّنة يحْتَج بِهَذَا الحَدِيث من يشْتَرط التّكْرَار فِي الْإِقْرَار بِالزِّنَا حَتَّى يُقَام عَلَيْهِ الْحَد ويحتج أَبُو حنيفَة بمجيئه من الجوانب الْأَرْبَع على انه يشْتَرط ان يقر أَربع مَرَّات فِي أَربع مجَالِس وَمن لم يشْتَرط التّكْرَار قَالَ إِنَّمَا رده بعد أُخْرَى لشُبْهَة دَاخِلَة فِي أمره وَلذَلِك دَعَاهُ وَسَأَلَهُ أبك جُنُون الخ فَرده للكشف عَن حَاله لِأَن التّكْرَار فِيهِ يشْتَرط انْتهى وَفِيه ان هَذَا التَّأْوِيل إِنَّمَا يتم لَو كَانَ المأخذ منحصرا على هَذَا الدَّلِيل وَلم يُوجد التّكْرَار فِي غير هَذَا الشَّخْص (مرقاة)
قَوْله فَهَلا تَرَكْتُمُوهُ قَالَ بن الْملك فِيهِ ان الْمقر على نَفسه بِالزِّنَا لَو قَالَ مَا زَنَيْت أَو كذبت أَو رجعت سقط عَنهُ الْحَد فَإِن رَجَعَ فِي اثناء إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ سقط الْبَاقِي وَقَالَ جمع لَا يسْقط إِذْ لَو سقط لصارما عز مقتولا خطأ فَتجب الدِّيَة على عواقل القاتلين قُلْنَا انه لم يرجع صَرِيحًا لِأَنَّهُ هرب والهرب لَا يسْقط الْحَد وَتَأْويل قَوْلهَا هلا تَرَكْتُمُوهُ لينْظر فِي أمره اهرب من الم الْحِجَارَة أَو رَجَعَ من اقراره بِالزِّنَا قَالَ بن الْهمام فَإِذا هرب فِي الرَّجْم فَإِن كَانَ مقرا يتْرك وَلَا يتبع وان كَانَ مشهودا عَلَيْهِ اتبع ورجم حَتَّى يَمُوت لِأَن هربه رُجُوع ظَاهر ورجوعه يعْمل فِي اقراره لافي رُجُوع الشُّهُود انْتهى (مرقاة)
قَوْله
[٢٥٥٥] فشكت عَلَيْهَا ثِيَابهَا أَي جمعت عَلَيْهَا ولفت لِئَلَّا تنكشف فِي تقلبها واضطرابها كَأَنَّهَا نظمت عَلَيْهَا وزرت بشوكة أَو خلال وَقيل مَعْنَاهُ أرْسلت عَلَيْهَا ثِيَابهَا وَالشَّكّ الِاتِّصَال والصدق كَذَا فِي الْمجمع وَفِي الْقَامُوس شكه بِالرُّمْحِ انتظمه وَفِي السِّلَاح دخل وَالْبَعِير لزق عضده بالجنب انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله ثمَّ صلى عَلَيْهَا هَذِه اللَّفْظَة عِنْد عَامَّة رُوَاة صَحِيح مُسلم بِفَتْح الصَّاد وَاللَّام اعني على صِيغَة الْمَعْلُوم فَيدل على صَلَاة النَّبِي ﷺ وَعند الطَّبَرِيّ وَفِي رِوَايَة بن أبي شيبَة وَأبي دَاوُد بِضَم الصَّاد وَكسر اللَّام وَهُوَ الْأَظْهر فَلَا يدل على ذَلِك وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد لم يصل عَلَيْهِ بِصِيغَة الْمَعْلُوم يَعْنِي لم يصل النَّبِي ﷺ بل أَمر الْقَوْم بِأَن يصلوا وَمن هَهُنَا اخْتلف الْأَئِمَّة فِي الصَّلَاة على الْحُدُود فكرهه مَالك وَقَالَ أَحْمد لَا يُصَلِّي الامام وَأهل الْفضل وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهمَا يصلى عَلَيْهِ وعَلى كل من هُوَ أهل لَا إِلَه إِلَّا الله من أهل الْقبْلَة وان كَانَ فَاسِقًا ومحدودا وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد لمعات
قَوْله
[٢٥٥٨] بِيَهُودِيٍّ محمم أَي مسود الْوَجْه والحمة الفحم جمعه حمم كصرد قَوْله فَأمر بِهِ فرجم قَالُوا هَذَا الرَّجْم كَانَ تهديدا لَهُم حَيْثُ تكاتموا الْآيَة الْمنزلَة من كَلَام الله تَعَالَى والا فالكافر لَا يرْجم عندنَا لِأَن الْإِسْلَام من شَرَائِط الاحصان (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥٥٩] لَو كنت راجما أحدا الخ أَي ان الرِّيبَة وَالشَّكّ لَا يوجبان الْحَد وَلَو كَانَا موجبين لرجمت هَذِه وَفِيه ان الِاسْتِدْلَال بالقرائن جَائِز غير أَنه لَا يعْمل عَلَيْهِ بل يجْتَنب عَن مصاحبة مثل هَذَا الشَّخْص فَإِنَّهُ ورد اتَّقوا من مَوَاضِع التهم واحترسوا من النَّاس بِسوء الظَّن وَقَوله جلّ ذكره ان بعض الظَّن اثم فَالْمُرَاد بِهِ الْعَمَل على ذَلِك الظَّن فالحدود تندرأ بِالشُّبُهَاتِ وان الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا لِأَنَّهُ رُبمَا يُخطئ وَبِه يحصل التطبيق وَالله اعْلَم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥٦١] فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ فِي شرح السّنة اخْتلفُوا فِي حد اللوطي فَذهب الشَّافِعِي فِي أظهر قوليه وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الى ان حد الْفَاعِل حد الزَّانِي ان كَانَ مُحصنا يرْجم وان لم يكن مُحصنا يجلد مائَة جلدَة وعَلى الْمَفْعُول بِهِ عِنْد الشَّافِعِي على هَذَا القَوْل جلد مائَة وتغريب عَام رجلا كَانَ أَو امْرَأَة مُحصنا أَو غير مُحصن لِأَن التَّمْكِين فِي الدبر لَا يحصنها فَلَا يلْزمهَا حد الْمُحْصنَات وَذهب قوم الى ان اللوطي يرْجم مُحصنا كَانَ أَو غير مُحصن وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَالْقَوْل الاخر للشَّافِعِيّ انه يقتل الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهر الحَدِيث وَقد قيل فِي كَيْفيَّة قَتلهمَا هدم بِنَاء عَلَيْهِمَا وَقيل رميهما من شَاهِق كَمَا فعل بِقوم لوط وَعند أبي حنيفَة يُعَزّر وَلَا يجلد قَالَه الطَّيِّبِيّ قلت وَحجَّة أبي حنيفَة مَا رَوَاهُ رزين بِسَنَدِهِ عَن بن عَبَّاس ان عليا احرقهما وَأَبا بكر هدم عَلَيْهِمَا حَائِطا لِأَن الظَّاهِر ان الاحراق وَهدم الْحَائِط كَانَا تعزيرا لاحدا (فَخر)
قَوْله
[٢٥٦٤] فَاقْتُلُوهُ سياسة لاحدا فَإِن الْجِنَايَة فِيهَا أَشد من غَيرهَا لِأَن فِيهَا اتلاف حق الْقَرَابَة أَو المُرَاد بِهِ الاستحلال فَإِنَّهُ كفر وَفِي الحَدِيث ان الزِّنَا بحليلة جَاره أَشد وَإِنَّمَا هُوَ لازدياد الْحق بِسَبَب الجرار فَكيف بالاقارب (إنْجَاح)
قَوْله واقتلوا الْبَهِيمَة زَاد التِّرْمِذِيّ فَقيل لِابْنِ عَبَّاس مَا شان الْبَهِيمَة فَقَالَ مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك شَيْئا وَلَكِن أرى رَسُول الله ﷺ كره ان يُوكل من لَحمهَا أَو ينْتَفع بهَا وَقد عمل بهَا ذَلِك الْعَمَل وَذكر أَصْحَابنَا حِكْمَة أُخْرَى وَهِي خوف ان يَأْتِي بِخلق مشوة يشبه خلق الادمي وَأكْثر الْفُقَهَاء كَمَا حَكَاهُ الْخطابِيّ على عدم الْعَمَل بِهَذَا الحَدِيث فَلَا تقتل الْبَهِيمَة وَلَا من وَقع عَلَيْهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّعْزِير تَرْجِيحا لما رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن بن عَبَّاس قَالَ من اتى بَهِيمَة فَلَا حد عَلَيْهِ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا أصح من الحَدِيث الأول وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أهل الْعلم (زجاجة)
قَوْله
стр. 185
[٢٥٦٧] أَمر برجلَيْن وَامْرَأَة فَضربُوا أحدهم الرّجلَانِ حسان بن ثَابت الشَّاعِر ومسطح بن اثاثة وَالْمَرْأَة حمْنَة بنت الجحش أُخْت أم الْمُؤمنِينَ زَيْنَب وانهم اشْتَركُوا مَعَ الْمُنَافِقين عبد الله بن أبي بن سلول وَأَصْحَابه فِي قذف الصديقة وانما لم يحد الْمُنَافِقين لِأَن الْحَد للتطهير وهم لَيْسُوا أَهلا لذَلِك فَكَأَنَّهُ ﷺ وكل أَمرهم الى الْآخِرَة وَأما الَّذين فِي قُلُوبهم مرض فَزَادَهُم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون إنْجَاح الْحَاجة
[٢٥٦٩] مَا كنت أدّى بِصِيغَة الْمُتَكَلّم من ودى يَدي كوقي يقي يُقَال وداه أعْطى دِيَته أَي مَا كنت أعْطى الدِّيَة من أحد من المحدودين على الزِّنَا وَالْقَذْف وَغَيرهمَا لَو مَاتُوا بِسَبَبِهِ لِأَن حَدهمْ ثَابت بِالْكتاب وَالسّنة وَأما حد الْخمر فَهُوَ اجْتِهَاد مِنْهُ كرم الله وَجهه قلت وَهَذَا للِاحْتِيَاط والا فالمجتهد الْمُخطئ أجر كَمَا الْمُصِيب اجران وَهَذَا الِاحْتِيَاط أَيْضا فِي حَقه وَأما نَحن فمامورون بِاتِّبَاع الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَقد شَارك مَعَه عمر وَعُثْمَان وَصَارَ بعدهمْ الْإِجْمَاع فَكَانَ حكم هَذَا الْحَد كَغَيْرِهِ من الْحُدُود (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥٧١] لما جيىء بالوليد بن عقبَة الى عُثْمَان الخ هُوَ وليد بن عقبَة بن أبي معيط أَخُو عُثْمَان لأمه وَكَانَ واليا على الْكُوفَة من جَانِبه فِي خِلَافَته فصلى يَوْمًا بِالنَّاسِ الصُّبْح أَرْبعا وَكَانَ قد شرب الْخمر وَقَالَ وازيدكم فَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود مَا زلنا فِي زِيَادَة مذ وليت علينا وَقَول عُثْمَان لعَلي دُونك بن عمك لِلْقَرَابَةِ بَين بني أُميَّة وَبني هَاشم يلحقون بالجد الْأَعْلَى وَهُوَ عبد منَاف ودونك اسْم فعل بِمَعْنى الْأَمر وَفِيه اغراء أَي خُذ بن عمك (إنْجَاح)
قَوْله فجلده على أَي أَمر على عبد الله بن جَعْفَر فجلده وعَلى يعد حَتَّى بلغ أَرْبَعِينَ كَمَا هُوَ مُصَرح فِي رِوَايَة مُسلم أعلم انه وَقع فِي البُخَارِيّ ان عليا رض جلد ثَمَانِينَ وَوَقع فِي مُسلم ان عليا جلد أَرْبَعِينَ وَهِي قَضِيَّة وَاحِدَة قَالَ القَاضِي الْمَعْرُوف من مَذْهَب عَليّ الْجلد فِي الْخمر ثَمَانِينَ وَمِنْه قَوْله فِي قَلِيل الْخمر وكثيرها ثَمَانُون جلدَة وروى عَنهُ جلد الْمَعْرُوف بالنجاشي ثَمَانِينَ قَالَ وَالْمَشْهُور ان عليا هُوَ الَّذِي أَشَارَ على عمر بِإِقَامَة الْحَد ثَمَانِينَ كَمَا جَاءَ فِي المؤطا وَغَيره قَالَ وَهَذَا كُله يرجح رِوَايَة من روى ان جلد الْوَلِيد ثَمَانِينَ قَالَ وَيجمع بَينه وَبَين مَا ذكره مُسلم من رِوَايَة الْأَرْبَعين بِمَا روى انه جلده بِسَوْط لَهُ رأسان فَضَربهُ بِرَأْسِهِ أَرْبَعِينَ فَتكون جُمْلَتهَا ثَمَانِينَ قَالَ وَيحْتَمل ان يكون عَائِدًا الى الثَّمَانِينَ الَّتِي فعلهَا عمر رض انْتهى قَالَ النَّوَوِيّ وَاخْتلف الْعلمَاء فِي قدر حد الْخمر فَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو ثورود وَأهل الظَّاهِر وَآخَرُونَ حَده أَرْبَعُونَ قَالَ الشَّافِعِي وَللْإِمَام ان يبلغ بِهِ ثَمَانِينَ وَتَكون الزِّيَادَة على الْأَرْبَعين تعزيرات على تسببه فِي إِزَالَة عقله وَفِي تعرضه للقذف وَالْقَتْل وأنواع الايذاء وَترك الصَّلَاة وَغير ذَلِك وَنقل القَاضِي عَن الْجُمْهُور من السّلف وَالْفُقَهَاء مِنْهُم مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَأحمد وَإِسْحَاق انهم قَالُوا حَده ثَمَانُون وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ الَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ إِجْمَاع الصَّحَابَة وان فعل النَّبِي ﷺ لم يكن للتحديد ثمَّ هَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ هُوَ حد الْحر فَأَما العَبْد فعلى النّصْف من الْحر كَمَا فِي الزِّنَا وَالْقَذْف وأجمعت الْأمة على ان الشَّارِب يحد سَوَاء سكر أم لَا انْتهى
قَوْله
بَاب من شرب الْخمر مرَارًا قَالَ النَّوَوِيّ وَأما الْخمر فقد اجْمَعْ الْمُسلمُونَ على تَحْرِيم شرب الْخمر واجمعوا على وجوب الْحَد على شاربها سَوَاء شرب قَلِيلا أَو كثيرا واجمعوا على انه لَا يقتل لشربها وان تكَرر ذَلِك مِنْهُ هَكَذَا حكى الْإِجْمَاع فِيهِ التِّرْمِذِيّ وخلائق وَحكى القَاضِي عَن طَائِفَة شَاذَّة انهم قَالُوا يقتل بعد جلده أَربع مراة للْحَدِيث الْوَارِد فِي ذَلِك وَهَذَا القَوْل بَاطِل مُخَالف لاجماع الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ على انه لَا يقتل وان تكَرر مِنْهُ أَكثر من أَربع مَرَّات وَهَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ قَالَ جمَاعَة دلّ الْإِجْمَاع على نسخه وَقَالَ بَعضهم نسخه قَوْله ﷺ لَا يحل دم امْرَأَة مُسلم الا بِإِحْدَى ثَلَاث النَّفس بِالنَّفسِ وَالثَّيِّب الزَّانِي والتارك لدينِهِ المفارق للْجَمَاعَة انْتهى
قَوْله
[٢٥٧٦] من حمل علينا السِّلَاح الخ قَالَ فِي النِّهَايَة أَي حمل على الْمُسلمين لاسلامهم فَلَيْسَ بِمُسلم وان لم يحملهُ لَهُ فقد اخْتلف فِيهِ وَقيل مَعْنَاهُ لَيْسَ مثلنَا وَقيل لَيْسَ متخلقا باخلاقنا وَلَا عَاملا بسنتنا انْتهى
قَوْله
[٢٥٧٨] فاجتووا الْمَدِينَة أَي اصابهم الجوي وَهُوَ الْمَرَض وداء الْجوف إِذا تطاول وَذَلِكَ إِذا لم يوافقهم هواءها واستوخموها وَيُقَال اجتريت الْبَلَد إِذا كرهت الْمقَام فِيهِ وان كنت فِي نعْمَة قَوْله وَسمر أَعينهم بِضَم سين وخفة مِيم وَقد يشدد أَي احمي لَهُم مسامير الْحَدِيد ثمَّ كحلهم بهَا وَفعله قصاصا لأَنهم سملوا عين الرَّاعِي وَقَطعُوا يَده وَرجله وغرزوا الشوك فِي لِسَانه وعينه حَتَّى مَاتَ والحرة ارْض ذَات حِجَارَة سود (فَخر)
قَوْله
[٢٥٧٩] وسمل أَعينهم أَي فقأها بحديدة محماة أَو غَيرهَا وَهُوَ بِمَعْنى السمر قَالَ فِي النِّهَايَة وَإِنَّمَا فعل ذَلِك لأَنهم فعلوا بالرعاة مثله وقتلوهم فجازاهم على صنيعهم بِمثلِهِ وَقيل اما هَذَا كَانَ قبل ان تنزل الْحُدُود فَلَمَّا نزلت نهى عَن الْمثلَة (زجاجة)
قَوْله
стр. 186
[٢٥٨٣] لعن الله السَّارِق الخ أَي ابعده الله تَعَالَى عَن رَحمته وَالْمذهب ان اللَّعْن على رجل مَخْصُوص لم ينص كفره عَن الشَّارِع كابليس وَفرْعَوْن وَأبي جهل غير جَائِز وإنكان كَافِرًا لأَنا لَا نقطع بِسوء الخاتمة لَاحَدَّ وَلم يبين الشَّارِع لنا وَلذَا منع السّلف عَن اللَّعْن على يزِيد وجوزوا اللَّعْن على قَاتل مُؤمن لقَوْله تَعَالَى من قتل مُؤمنا مُتَعَمدا فجزاءه جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا وَغَضب الله عَلَيْهِ ولعنه وَاعد لَهُ عذَابا عَظِيما فاللعن على قوم مَخْصُوص بِفعل كالسرقة وَالْقَتْل جَائِز وَقد ورد أَمْثَاله على لِسَان الشَّرْع كثيرا ثمَّ المُرَاد من الْبَيْضَة قيل بَيْضَة الْحَدِيد وَهُوَ مَا يلْبسهُ الْمُحَارب عِنْد الْقِتَال وَمن الْحَبل هُوَ حَبل السَّفِينَة وهما ذُو ثمن وَقيل المُرَاد مِنْهُمَا الشَّيْء الْيَسِير فَإِن عشرَة دَرَاهِم مثلا يسيرَة فِي جنب الْيَد بِفَوَات الْمَنْفَعَة الْعَظِيمَة بقطعها فَكَأَنَّهُ قَالَ لعن الله السَّارِق يسرق الشَّيْء التافه فتقطع يَده بِسَبَبِهِ (إنْجَاح)
قَوْله يسرق الْبَيْضَة قَالَ فِي النِّهَايَة يَعْنِي بالبيضة الخوذة وَقَالَ بن قُتَيْبَة الْوَجْه فِي الحَدِيث ان الله لما انْزِلْ وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا ايديهما قَالَ النَّبِي ﷺ لعن الله السَّارِق يسرق الْبَيْضَة فتقطع يَده على ظَاهر مَا نزل عَلَيْهِ يَعْنِي بَيْضَة الدَّجَاجَة وَنَحْوهَا ثمَّ أعلم الله بعد ان الْقطع لَا يكون الا فِي ربع دِينَار فَمَا فَوْقه وانكرتا وَيْلَهَا بالخوذة لِأَن هَذَا لَيْسَ مَوضِع تَكْثِير لما يَأْخُذهُ السَّارِق إِنَّمَا هُوَ مَوضِع تقليل فَإِنَّهُ لَا يُقَال قبح الله فلَانا عرض نَفسه للضرب فِي عقد جَوْهَر إِنَّمَا يُقَال لعن الله فلَانا تعرض لقطع يَده فِي خلق رث أَو كبة شعر (زجاجة)
قَوْله يسرق الْبَيْضَة قيل أَرَادَ بَيْضَة الْفضة وحبل السَّفِينَة والا فالبيضة وَالْحَبل المعروفان من الْأَشْيَاء التافهة وَلَا يَصح فِيهَا قطع الْعُضْو وَالْحق ان ذَلِك وَارِد بطرِيق التَّمْثِيل وَلَيْسَ الْغَرَض بَيَان حكم الْقطع فيهمَا بخصوصهما وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث الْجُمُعَة من قرب دجَاجَة من قرب بَيْضَة مَعَ ان الدَّجَاجَة والبيضة لَا يَصح التَّقَرُّب بهما وَإِنَّمَا الْغَرَض تَصْوِير الثَّوَاب الْقَلِيل لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الدهلوي قدس الله سره
[٢٥٨٥] لَا تقطع الْيَد الا فِي ربع دِينَار وَبِه اخذ الشَّافِعِي وَذهب مَالك وَأحمد الى انه سبع دِينَار أَو ثَلَاثَة دَرَاهِم وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يقطع الا فِي عشرَة دَرَاهِم وَقَالُوا ان الاخذ بِالْأَكْثَرِ فِي هَذَا الْبَاب أولى احتيالا للدرء فاعرف انه قد قيل فِي ثمن الْمِجَن أَكثر مِمَّا ذكر وَلِحَدِيث ايمن رَوَاهُ الْحَاكِم عَن مُجَاهِد عَن ايمن قَالَ لم تقطع الْيَد على عهد رَسُول الله ﷺ الا فِي ثمن الْمِجَن وثمنه يَوْمئِذٍ دِينَار وَقد اخْتلف فِي تَقْوِيم الْمِجَن فروى ثَلَاثَة أَو عشرَة فَيجب الاخذ بِالْأَكْثَرِ لايجاب الشَّرْع الدرء مَا أمكن ثمَّ يقوى مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِسَنَدِهِ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ كَانَ ثمن الْمِجَن على عهد رَسُول الله ﷺ عشرَة دَرَاهِم وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَقد روى عَن بن مَسْعُود أَنه قَالَ لَا قطع الا فِي دِينَار أَو عشرَة دَرَاهِم وَهُوَ مُرْسل وروى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ رَضِي قَالَ لَا تقطع الْيَد فِي أقل من عشرَة دَرَاهِم وَلَا يكون الْمهْر أقل من عشرَة دَرَاهِم وَقَالَ مُحَمَّد بلغنَا ذَلِك عَن عَليّ وَعبد الله بن عمر وعامر وَإِبْرَاهِيم فتح الْقَدِير مُخْتَصرا
قَوْله
[٢٥٨٩] فبيعوه بنش النش عشرُون درهما وَهُوَ بِإِظْهَار الْعَيْب لِأَنَّهُ لَا يَلِيق الْمُسلم ان يغتر الْمُسلم وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح تحب لاخيك مَا تحب لنَفسك قَالَ الطَّيِّبِيّ العَبْد إِذا سرق قطع آبقا كَانَ أَو غير آبق وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَمر بِهِ وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعَامة أهل الْعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥٩٠] من رَقِيق الْخمس أَي المَال الَّذِي خمس من الْمغنم وَإِنَّمَا لم يقطعهُ إِمَّا بِعَدَمِ الْحِرْز وَإِمَّا لكَونه فِي دَار الْحَرْب وَذَلِكَ بِسَبَب خوف الارتداد واللحوق بهم وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥٩٥] فَهَلا قبل ان تَأتِينِي بِهِ أَي فَهَلا تَصَدَّقت وَتركت حَقك قبل وُصُوله الي وَأما الْآن فَقَطعه وَاجِب لَيْسَ لَك فِيهِ حق بل هُوَ حق الشَّرْع ثمَّ انهم شرطُوا فِي كَون الْمَسْجِد حوزا ان يكون هُنَا محافظ وَقَالَ فِي الدّرّ وَيعْتَبر أَي الْحَافِظ فِي الْمَسْجِد لِأَنَّهُ لَيْسَ بحرز وَبِه يغتي انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥٩٦] مَا اخذ فِي أكمامه الاكمام جمع كم وَهُوَ بِالْكَسْرِ دُعَاء الطّلع وغطاء النُّور كالكمامة بِالْكَسْرِ فيهمَا وَجمعه اكمة واكمام وكمام كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
قَوْله فَاحْتمل أَي حمل تِلْكَ الثِّمَار وَذهب بهَا فثمنه أَي فَعَلَيهِ غَرَامَة ثمنه وَمثله مَعَه وَهَذِه سياسة والا فقد قَالَ الله جلّ ذكره فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم وَمَا كَانَ فِي الجرن فِي الْقَامُوس الجرن بِالضَّمِّ وكامير ومنير البيدر انْتهى وَفِي الْمجمع هُوَ مَوضِع لتجفيف التَّمْر وَهُوَ لَهُ كالبيدر للحنطة وَالشعِير انْتهى فَفِيهِ الْقطع قَالَ الطَّيِّبِيّ الْحِرْز مَشْرُوط فَلَا قطع الا فِيمَا سرق من حرز وَالْمُعْتَبر فِيهِ الْعرف قلت اما عندنَا فَلَا قطع فِيمَا يتسارع اليه الْفساد كاللبن وَاللَّحم والفواكه الرّطبَة لقَوْله ﵇ لَا قطع فِي ثَمَر وَقَوله ﵇ لَا قطع فِي الطَّعَام وَالْمرَاد مَا يتسارع اليه الْفساد كالمهيا للْأَكْل وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَاللَّحْمِ وَالتَّمْر كَذَا فِي اللمعات (إنْجَاح)
قَوْله وان أكل وَلم يَأْخُذ فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَهَذَا أَيْضا مَحْمُول على الْعرف فَإِن لم يرض بِهِ صَاحب الْبُسْتَان فيعزر قَالَ الشَّاة الحريسة أَي الَّتِي تحرس بِالْجَبَلِ فَفِيهِ ثمنهَا وَمثله مَعَه وَهَذَا أَيْضا سياسة كَمَا مر والنكال الْعقُوبَة وَقَوله مَا كَانَ فِي المراح وَهُوَ مأوى الْإِبِل وَالْغنم بِاللَّيْلِ فَفِيهِ الْقطع للحرز (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٥٩٧] مَا اخالك سرقت بِكَسْر الْهمزَة أفْصح أَي مَا اظنك وَفِيه انه لَو انكر فَلَا قطع قَالَ فِي الدّرّ وَندب تلقينه كَيْلا يقر بِالسَّرقَةِ وَأما إِذا كَانَ عَلَيْهِ شُهُود فَلَا يسْقط الْحَد (إنْجَاح)
قَوْله اسْتغْفر الله الخ هَذَا مِنْهُ ﷺ يدل على ان الْحَد لَيْسَ مطهرا بِالْكُلِّيَّةِ مَعَ فَسَاد النِّيَّة وَإِنَّمَا مطهر لعين ذَلِك الذَّنب فَلَا عتاب عَلَيْهِ ثَانِيًا من جِهَة الرب قَالَ القَاضِي بِهَذَا الحَدِيث يستشهد على ان للامام ان يعرض للسارق بِالرُّجُوعِ قَالَ بن الْهمام وَيجب الْقطع بِإِقْرَارِهِ مرّة وَاحِدَة وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأكْثر عُلَمَاء الْأمة وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يقطع وَهُوَ قَول أَحْمد وَابْن أبي ليلى وَزفر وَابْن شبْرمَة لهَذَا الحَدِيث حَيْثُ لم يقطعهُ الا بعد تكْرَار اقراره وَلأبي حنيفَة مَا اسنده الطَّحَاوِيّ الى أبي هُرَيْرَة فِي هَذَا الحَدِيث قَالُوا يَا رَسُول الله ان هَذَا سرق فَقَالَ مَا اخاله سرق فَقَالَ السَّارِق بلَى يَا رَسُول الله قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فاقطعوه ثمَّ احسموه ثمَّ ائْتُونِي بِهِ قَالَ فَذهب بِهِ فَقطع الحَدِيث فقد قطعه بِإِقْرَارِهِ مرّة انْتهى (مرقاة)
قَوْله
стр. 187
[٢٦٠١] لَا يجلد أحد فَوق عشر جلدات قَالَ الطَّيِّبِيّ قَالَ أَصْحَابنَا هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ وَاسْتَدَلُّوا بِأَن الصَّحَابَة جاوزوا من عشرَة أصوات وَقَالَ أَصْحَاب مَالك هَذَا كَانَ مُخْتَصًّا بِزَمن النَّبِي ﷺ وَهُوَ ضَعِيف انْتهى وَقَالَ الشَّيْخ الْمَذْهَب عندنَا أَن أَكْثَره تسعةثلاثون وَأقله ثَلَاث جلدات وَقَالَ أَبُو يُوسُف يبلغ التَّعْزِير خَمْسَة وَسبعين وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله ﷺ من بلغ حدا فِي غير حد فَهُوَ من الْمُعْتَدِينَ وَإِذا حدد تبليغه حدا فَأَبُو حنيفَة وَمُحَمّد نظرا الى أدنى الْحَد وَهُوَ حد العَبْد فِي الْقَذْف فصرفاه اليه وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ فنقصا مِنْهُ سَوْطًا وَأَبُو يُوسُف اعْتبر أقل الْحَد فِي الْأَحْرَار إِذا الأَصْل هُوَ الْحُرِّيَّة ثمَّ نقص سَوْطًا فِي رِوَايَة عَنهُ وَهُوَ قَول زفر وَهُوَ الْقيَاس وَفِي ظَاهر الرِّوَايَة نقص خَمْسَة وَهُوَ مأثور عَن عَليّ ثمَّ قدر الادنى بِثلث جلدات لِأَن مَا دونهَا لَا يَقع بِهِ الزّجر وَذكر مشائخنا ان أدناه على مَا يرَاهُ الامام كَذَا فِي الْهِدَايَة لمعات
قَوْله لَا يجلد أحد فَوق عشر جلدات الخ فَإِن قلت هَذَا الحَدِيث يُعَارض الحَدِيث السَّابِق اعني قَوْله إِذا قَالَ الرجل للرجل يَا لوطي فاجلدوه عشْرين وَإِذا قَالَ الرجل للرجل يَا مخنث فاجلدوا عشْرين فَكيف التَّوْفِيق قلت المُرَاد بِحَدّ من حُدُود الله مَا قدره الله تَعَالَى وَلَو على لِسَان رَسُوله ﷺ سَوَاء كَانَ من حُدُود الْمَعْرُوفَة أَو التعزيرات فَلَا اشكال لشمس الْعُلُوم مَوْلَانَا عبد الْعَزِيز الدهلوي
[٢٦٠٣] فَهُوَ كَفَّارَته أَي يكفر اثم ذَلِك وَلم يُعَاقب بِهِ فِي الْآخِرَة وَهَذَا خَاص بِغَيْر الشّرك وَأخذ أَكثر الْعلمَاء من هَذَا ان الْحُدُود كَفَّارَات وتنافيه خبر لَا أَدْرِي الْحُدُود كَفَّارَات أم لَا اجابوا عَنهُ بِأَنَّهُ قبل هَذَا الحَدِيث لِأَنَّهُ فِيهِ نفي الْعلم وَفِي هَذَا إثْبَاته (مرقاة)
قَوْله
[٢٦٠٤] فَالله اعْدِلْ ان يثنى عُقُوبَته أَي بِأَن يُكَرر فِي الْآخِرَة مَعَ عَذَاب الدُّنْيَا قَوْله فستره الله عَلَيْهِ لكَمَال الرأفة وَالرَّحْمَة فَهَذَا من اذنب فِي السِّرّ وَلِهَذَا ورد كل أمتِي معافى الا المجاهرون قَوْله قد عَفا عَنهُ أَي فِي الدُّنْيَا بالستر فَإِن إِظْهَار الجريمة فِيهِ نوع من الْعقَاب (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٦٠٦] انْتظر حَتَّى اجيئ الخ اسْتِفْهَام إِنْكَار أَي لَا انْتظر حَتَّى اجيئ بأَرْبعَة شُهَدَاء قَوْله الى مَا ذَاك مَا زَائِدَة أَي الى ذَلِك الاجل الَّذِي اطلب فِيهِ الشُّهَدَاء وَقد قضى الزَّانِي حَاجته وَقَوله أَو أَقُول عطف على انْتظر فَهَذَا أَيْضا مَحل الِاسْتِفْهَام أَي لَا افشي سر هَذَا فَإِنِّي لَو افشيته يضْربُونَ عَليّ حد الْقَذْف وَلَا يقبلُونَ لي شَهَادَة وَلَعَلَّ هَذَا قبل نزُول اللّعان فَإِن اللّعان يدرء الْحَد عَن الْقَاذِف لَو كَانَ الزَّوْج وَقَوله كفى بِالسَّيْفِ شَاهد أَي إِذا قَتلهمَا على هَذِه الْحَال يصدق الْقَاتِل فَلَا حَاجَة الى الشُّهُود ثمَّ لما علم ﷺ الْفِتْنَة فِي هَذِه الْفتيا رَجَعَ وَقَالَ لَا افتي بذلك وَلَو افتيت بذلك يتتابع أَي يتَكَرَّر السكارى وَأَصْحَاب الْغيرَة الْقَتْل ثمَّ يعْتَذر بِفعل الْفَاحِشَة فَعلم من الحَدِيث ان هَذَا الرجل وان عذر ديانَة لِأَنَّهُ فِي مَحل الْمَدْح حَيْثُ قَالَ ﷺ اسمعوا مَا يَقُول سيدكم وَفِي رِوَايَة أُخْرَى انا أغير مِنْهُ وَالله اغير مني لَكِن لَا يقبل عذره قَضَاء وَقَوله سَمِعت أَبَا زرْعَة يَقُول الخ أَشَارَ بن ماجة انه لم يسمع هَذَا الحَدِيث عَن عَليّ بن مُحَمَّد وَفَاته مِنْهُ مَعَ ان عليا شَيْخه لَكِن أَبَا زرْعَة اسنده الى عَليّ بن مُحَمَّد فَصَارَ وَاسِطَة بَينه وَبَين بن ماجة وَالله اعْلَم والغيران كسكران صفة من الْغيرَة (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٦٠٨] واصفى من الاصفاء بِمَعْنى الاستصفاء قَالَ فِي الْقَامُوس استصفى مَاله أَي اخذه كُله انْتهى أَي اقتله وَأخذ مَاله كُله وَهَذَا يدل على ان قَتله وَأخذ مَاله كَانَ بِسَبَب كفره وردته أَي فعله استحلالا والا فالمحدود لَا يُؤْخَذ مَاله إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٦١٠] حرَام تَشْدِيد وتغليظ وَالْمرَاد المستحل اولا يدْخل مَعَ السَّابِقين أَو مَحْمُول على الزّجر لِأَنَّهُ يُؤَدِّي الى فَسَاد عريض لمعات
قَوْله
[٢٦١١] خَمْسمِائَة عَام وَفِي رِوَايَة مائَة عَام وَفِي الفردوس الف عَام وَذَلِكَ بِسَبَب اخْتِلَاف دَرَجَات بِالْأَعْمَالِ وَلَيْسَ عدم وجدان الرَّائِحَة كِنَايَة عَن عدم دُخُول الْجنَّة بل عدم وجدان أول مَا يحدها الصالحون كَذَا فِي اللمعات
قَوْله
[٢٦١٢] لَا نقفوا منا الخ بِتَقْدِيم الْقَاف على الْفَاء من قفا يقفو قفوا وقفُوا وَهُوَ الْقَذْف بِالْفُجُورِ صَرِيحًا ورميا بِأَمْر قَبِيح فغرضه ﷺ انا لَا نقذف امنا بالحاق النّسَب مِمَّن لَيْسَ مِنْهُ وَذَلِكَ مُقْتَض للنَّفْي من الإباء أَيْضا فَلذَلِك اكده ﷺ ولانتفى من ابائنا وَكِنْدَة بِالْكَسْرِ لقب ثَوْر بن عفير أبي حَيّ من الْيمن لِأَنَّهُ كند أَبَاهُ بكفران النِّعْمَة وَلحق باخواله وَالنضْر بن كنَانَة أَبُو قُرَيْش ولذك قيل ان النَّضر بن كنَانَة اجْتمع فِي ثَوْبه يَوْمًا فَقَالُوا تقرش والتقرش الِاجْتِمَاع وَقيل سموا بذلك لتجمعهم الى الْحرم وَقيل غير ذَلِك (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 188
[٢٦١٣] قد كتب عَليّ الشقوة أَي قد قدر عَليّ الشقوة وَهِي الشدَّة والعسر فآذن لي فِي الْغناء فِي غير فَاحِشَة فَإِنَّهُ كنى بالفاحشة عَن اللواطة وَغَيرهَا من افعال المخنثين قَوْله وَلَا كَرَامَة وَلَا نعْمَة عين أَي لَا كَرَامَة لَك من هَذَا الْفِعْل أَو لَا اكرمك بِالْإِجَازَةِ فِيهِ نعم عين ونعمة ونعام ونعيم بِفَتْح نونهن ونعمى ونعامى ونعام وَنعم ونعمة بِضَم نونهن ونعمة ونعام بِكَسْر نونهما وَينصب الْكل بِفعل مُقَدّر أَي افْعَل ذَلِك انعاما لعينك وإكراما وأنعم بك عينا أَي اقربك عين من تحبه أَو أقرّ عَيْنك بِمن تحبه كَذَا فِي الْقَامُوس وَقَوله أَي عَدو الله تهديدا لَهُ (إنْجَاح)
قَوْله وَلَو كنت تقدّمت إِلَيْك الخ أَي بِالنَّهْي عَن ذَلِك الْفِعْل الشنيع لفَعَلت بك وَفعلت من التَّعْزِير وَالْحَبْس وَغَيرهمَا قَوْله حلقت رَأسك مثلَة هَذَا أَيْضا تهديدا وَفِيه جَوَاز حلق الرَّأْس لأهل الْمعاصِي قلت هَذَا لَيْسَ بالمثلة الممنوعة لِأَن حلق الرَّأْس جَائِز بالِاتِّفَاقِ وَلَيْسَ فِيهِ غَرَض الا التهديد للعاصي والمثلة الْمُحرمَة قطع الْأَطْرَاف كالانف والاذن وَفِيه جَوَاز نفي أهل الْمعاصِي وَقد نفى ﷺ مخنثا من أهل الْمَدِينَة وَقَوله احللت سلبك بِفَتْح اللَّام هُوَ مَا يسلب من اللبَاس وَغَيره وَهَذَا أَيْضا تهديدا وَقَوله لَا يستر من النَّاس بهديه الْهدى بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الدَّال فِي اخره يَاء السِّيرَة أَي بعادته وسيادته الْقَدِيمَة فِي الدُّنْيَا وَفِي بعض النّسخ بهدبة بِالْبَاء الْمُوَحدَة فِي آخِره والهدب بِضَمَّتَيْنِ وبالضم خمل الثَّوْب (إنْجَاح)
[٢٦١٤] مخنثا وَهُوَ الَّذِي يتشبه بِالنسَاء فِي اخلاقه وَكَلَامه وحركاته وسكناته فَتَارَة يكون هَذَا خلقَة فَلَا ذمّ لَهُ وَلَا اثم عَلَيْهِ وَلذَا لم يُنكر النَّبِي ﷺ اولا دُخُوله على النِّسَاء وَتارَة يكون بتكلف وَهُوَ مَلْعُون بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُور وَأما دُخُوله على أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ فلانهن اعتقدن انه من غير أولي الاربة فَلَمَّا سمع ﵇ مِنْهُ الْكَلَام الَّاتِي علم انه من ذَوي الاربة فَمنع قَوْله تقبل بِأَرْبَع أَي بِأَرْبَع عُكَن فِي الْبَطن من قدامها لاجل السّمن فَإِذا أَقبلت رؤيت موَاضعهَا شاخصة من كَثْرَة الغصون وتدبر بثمان أَي أَطْرَاف هَذِه العكن من وَرَائِهَا عِنْد مُنْقَطع الجنبين وَقَالَ الاكمل وَذَلِكَ ان العكن جمع عكنة وَهِي الطي الَّذِي فِي المبطن من السّمن وَهِي تقبل بِهن من كل نَاحيَة ثِنْتَانِ وَلكُل وَاحِدَة طرفان فَإِذا أَدْبَرت صَارَت الْأَطْرَاف ثَمَانِيَة هَذَا يدل على منع الخنث والخصي والمجبوب من الدُّخُول على النِّسَاء مرقاة مُلَخصا
قَوْله
[٢٦١٥] أول مَا يقْضِي الخ وَفِي رِوَايَة أول مَا يحكم بَين الْعباد فِي الدِّمَاء هَذَا لتعظيم أَمر الدِّمَاء وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث مُخَالفا لقَوْله ﷺ ان أول مَا يُحَاسب بِهِ العَبْد صلوته لِأَن ذَلِك فِي حق الله وَهَذَا فِيمَا بَين الْعباد وَكَذَا قَالَ الطَّيِّبِيّ
قَوْله
[٢٦١٦] على بن ادم الأول صفة لِابْنِ وَهُوَ قابيل قتل اخاه هابيل حِين تزوج كل باخته الَّتِي مَعَ الاخر فِي بطن وَاحِد لِأَن شَرِيعَة ادم ان بطُون حَوَّاء كَانَت بِمَنْزِلَة الاقارب الاباعد كَذَا فِي الْمرقاة وَقَالَ الْكرْمَانِي على بن ادم الأول قابيل لِأَنَّهُ أجْرى النَّاس على الْقَتْل ويجزى على الاجواء لَا على الْقَتْل وَهُوَ أول قتل وَقع فِي الْعَالم وَقَالَ الطَّيِّبِيّ كفل من دَمهَا أَي نصيب من اثمه وَقَيده بِالْأولِ لِأَنَّهُ فِي بَينه كَثْرَة وَهَذَا يدل على ان قابيل أول مَوْلُود من بنيه انْتهى
قَوْله
[٢٦١٨] لم يتند بِدَم من الندى بالنُّون وَالدَّال الْمُهْملَة وَهُوَ الثرى والمطر والبلل فَمَعْنَاه لم يبلل يَده وكفه من دم حرَام وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٦٢٠] بِشَطْر كلمة الشّطْر نصف الشَّيْء وجزؤه أَي أعَان على قَتله بِأَدْنَى كلمة تكون سَبَب سفك دَمه فَكيف من أَمر بِهِ أَو شرك فِي قَتله إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٦٢١] واني لَهُ الْهدى هَذَا مَذْهَب تفرد بِهِ بن عَبَّاس من الصَّحَابَة وَتَبعهُ فِي ذَلِك الْمُعْتَزلَة والخوارج وَقد نقل عَن بن عَبَّاس الرُّجُوع أَيْضا فَإِن الْأَحَادِيث الصِّحَاح تدل على صِحَة تَوْبَته وَعَلِيهِ إِجْمَاع الْأمة وَأما ادِّعَاء عدم النّسخ فَلَا يضرنا لأَنا لَا نسلم ان معنى الْآيَة على وَجههَا بل المُرَاد من الخلود الْمكْث الْكثير ويأول أَيْضا بِأَن هَذَا جَزَاؤُهُ ان جوزي وَقَول الْمُعْتَزلَة بِالْخرُوجِ عَن الْإِيمَان يُخَالف قَوْله تَعَالَى يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى فلولا وجود الْإِيمَان لم يخاطبوا بِهِ وَقيل من قَتله لايمانه أَو مستحلا لقَتله وهما كفر (إنْجَاح)
قَوْله فَقَالَ بعد تِسْعَة وَتِسْعين نفسا إِنَّمَا قَالَ هَذَا إنكارا أَي كَيفَ تقبل تَوْبَته بعد قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا وَقَوله فانتضى بالنُّون وَالضَّاد سَيْفه أَي سَله (إنْجَاح)
قَوْله احتفز بِنَفسِهِ من الحفز بِالْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ الْفَاء ثمَّ الزائ الْمُعْجَمَة حفزه يحفزه دَفعه من خَلفه واحتفز فِي مشيته احتث واجتهد كَذَا فِي الْقَامُوس وَفِي البُخَارِيّ وَمُسلم فنَاء بصدره نَحْوهَا أَي نَهَضَ بِجهْد ومشقة فَمَعْنَاه سعى فِي توجهه الى الْقرْيَة الصَّالِحَة بِكَمَال حَده واجتهاده (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٦٢٣] فَهُوَ الْخِيَار بَين إِحْدَى ثَلَاث ظَاهره ان الِاخْتِيَار لاولياء الْمَقْتُول ان شاؤوا اقتصوا وان شاؤوا أخذُوا الدِّيَة وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد وَعَن أبي حنيفَة وَمَالك لَا يثبت الدِّيَة الا برضى الْقَاتِل وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي لِأَن مُوجب الْقَتْل عمدا هُوَ الْقصاص لقَوْله تَعَالَى كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الا انه يُقيد بِوَصْف الْعمد لقَوْله ﷺ الْعمد قَود أَي مُوجبه فإيجاب المَال زِيَادَة فَلَا يكون للْوَلِيّ اخذ الدِّيَة الا برضى الْقَاتِل والمسئلة مُخْتَلف فِيهَا بَين الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ وَيُمكن حمل الحَدِيث على ذَلِك أَيْضا فَافْهَم لمعات
قَوْله
стр. 189
[٢٦٢٥] فَقَامَ اليه الْأَقْرَع بن حَابِس الخ وقصته ان محلم بن جثامة اللَّيْثِيّ قتل رجلا من أَشْجَع فعيينة بن حصن يطْلب دم الْأَشْجَعِيّ لِأَنَّهُ من قيس واقرع بن حَابِس يدْفع عَن محلم لِأَنَّهُ من خندف كَذَا فِي أَسد الغابة واقرع وعيينة كَانَا من الْمُؤَلّفَة الْقُلُوب وَكَانَا رئيسي قومهما وَقَول مكيتل مَا شبهت هَذَا الْقَتِيل فِي عزة بِكَسْر الْمُهْملَة ثمَّ الزائي الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة بِمَعْنى الْغَلَبَة وَفِي بعض النّسخ بالغين الْمُعْجَمَة المضمومة وَالرَّاء الْمُهْملَة بِمَعْنى الْبيَاض وَيُطلق على الشَّرِيعَة لوضوحها وبياضها لقَوْل النَّبِي ﷺ تركتكم على مِلَّة بَيْضَاء لَيْلهَا كنهارها تعرض المكيتل ان تَشْبِيه هَذَا الْقَتِيل لَو لم يتدارك بِجِنَايَتِهِ وقصاصه مَعَ وجود هَذِه الْغَلَبَة والنصرة فِي الْإِسْلَام كغنم وَردت على المَاء فرميت أَولهَا فنفرت بِسَبَبِهَا آخرهَا أَي لَو لم يتدارك فِي أول الْإِسْلَام لم يكن صلاحا لآخر الْمُسلمين فَيكون سَببا للصلة (إنْجَاح)
[٢٦٢٦] وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ حقة الخ هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي وَمُحَمّد اخذا بِهَذَا الحَدِيث وَمذهب أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف مائَة من الْإِبِل ارباعا خمس وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض وَخمْس عشرُون بنت لبون وَخمْس وَعِشْرُونَ حقة وَخمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة تمسكا بِحَدِيث السَّائِب بن يزِيد ان النَّبِي ﷺ قضى فِي الدِّيَة بِمِائَة من الْإِبِل ارباعا والْحَدِيث الَّذِي تمسك بِهِ الشَّافِعِي غير ثَابت لاخْتِلَاف الصَّحَابَة فالاخذ بالمتيقن أولى لمعات
قَوْله
[٢٦٢٧] قَتِيل الْخَطَأ شبه الْعمد قَتِيل السَّوْط الخ فِيهِ وُجُوه من الاعراب أَحدهَا ان يكون شبه الْعمد صفة الْخَطَأ وَهُوَ معرفَة وَجَاز لِأَن الشّبَه الْعمد وَقع بَين الضدين ثَانِيهَا ان يُرَاد بالْخَطَأ الْجِنْس فَهُوَ بِمَنْزِلَة النكرَة وقتيل السَّوْط اما بَدَلا أَو بَيَانا وَثَالِثهَا ان يكون شبه الْعمد بَدَلا من الْخَطَأ وقتيل السَّوْط بَدَلا من الْبَدَل وَقَوله مائَة من الْإِبِل خبر قَتِيل الْخَطَأ وَفِي شرح السّنة الحَدِيث يدل على اثبات عمد الْخَطَأ فِي الْقَتْل وَزعم بَعضهم ان الْقَتْل لَا يكون الا عمدا مَحْضا أَو خطأ مَحْضا وَأما شبه الْعمد فَلَا يعرف وَهُوَ قَول مَالك وَاسْتدلَّ أَبُو حنيفَة بِحَدِيث عبد الله بن عمر وعَلى ان الْقَتْل بالمثقل شبه عمد لَا يُوجب الْقصاص وَلَا حجَّة لَهُ فِيهِ لِأَن الحَدِيث فِي السَّوْط والعصا الْخَفِيفَة الَّتِي لَا يقْصد بهَا الْقَتْل وَذَلِكَ لِأَن الْغَالِب من أَمر السِّيَاط والعصا انها تكون خَفِيفَة وَالْقَتْل الْحَاصِل بهَا يكون بطرِيق شبه الْعمد وَأما الثّقل الْكَبِير فَيلْحق بالمحد وَالَّذِي هُوَ معد للْقَتْل انْتهى وَأَنت ترى ان الْعَصَا باطلاقها تَشْمَل لثقيلة والخفيفة فتخصيصها الى دَلِيل مثله أَو أقوى مِنْهُ (مرقاة)
قَوْله
[٢٦٢٨] الا ان كل ماثرة كَانَت الخ من الْأَثر محركة هُوَ بَقِيَّة الشَّيْء أَي كل بَقِيَّة من بقايا الْجَاهِلِيَّة من الْعَادَات والرسوم مَوْضُوعَة وَتَحْت قدمي هَاتين فانا لَا نكلف بعد ان فتحنا مصرا من امصار الْجَاهِلِيَّة بأحكامهم وَإِنَّمَا نتكلف بعد ان دَخَلنَا وتسلطنا عَلَيْهِم وَإِنَّمَا اسْتثْنى ﷺ سدانة الْبَيْت أَي خدمتها وسقاية الْحَاج لمصْلحَة لَهُم وَيَنْبَغِي للامام إِذا رأى مصلحَة فِي بعض احكامهم يمضيها على مَا كَانَ عَلَيْهِ (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٦٢٩] جعل الدِّيَة اثْنَا عشر الْفَا وَبِه اخذ الشَّافِعِي وَعند أبي حنيفَة الدِّيَة من الْإِبِل مائَة وَمن الْعين الف دِينَار وَمن الْوَرق عشرَة آلَاف دِرْهَم لما روى عَن عمر ان النَّبِي ﷺ قضى بِالدِّيَةِ فِي قَتِيل بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم كَذَا فِي اللمعات وَقَالَ الشمني الدِّيَة من الذَّهَب الف دِينَار وَمن الْفضة عشرَة آلَاف دِرْهَم وَمن الْإِبِل مائَة وَقَالَ الشَّافِعِي من الْوَرق اثْنَا عشر الْفَا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَإِسْحَاق وَلنَا هُوَ قَول الثَّوْريّ وَأبي ثَوْر من أَصْحَاب الشَّافِعِي مَا روى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الشَّافِعِي قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن بلغنَا عَن عمر انه فرض على أهل الذَّهَب الف دِينَار وَمن الْوَرق عشرَة آلَاف دِرْهَم حَدثنَا بذلك أَبُو حنيفَة عَن الْهَيْثَم عَن الشّعبِيّ عَن عمر قَالَ فَقَالَ أهل الْمَدِينَة فرض عمر رَضِي على أهل الْوَرق اثْنَي عشر الف دِرْهَم قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن صدقُوا وَلكنه فَرضهَا اثْنَي عشر الْفَا وزن سِتَّة وَذَلِكَ عشرَة آلَاف انْتهى
قَوْله
[٢٦٣١] فِي دِيَة الْخَطَأ الخ اعْلَم ان دِيَة الْخَطَأ الْمَحْض اخماس بالِاتِّفَاقِ الا ان الشَّافِعِي يقْضِي بِعشْرين بن لبون مَكَان بن مَخَاض وَهَذَا الحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ وَمَا قَالَ صَاحب المشكوة ان خشفا مَجْهُول لَا يعرف الا بِهَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِصَحِيح قَالَ بن حجر فِي التَّقْرِيب خشف بِكَسْر أَوله وَسُكُون الْمُعْجَمَة بعْدهَا فَاء بن مَالك الطَّائِي وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ من الثَّانِيَة انْتهى وَذكره بن حبَان فِي الثِّقَات وروى الْأَرْبَعَة عَنهُ هَذَا الحَدِيث وَابْن ماجة حَدِيثا اخر كَذَا ذكرُوا وَحجَّة الشَّافِعِي مَا روى فِي شرح السّنة ان النَّبِي ﷺ ودى قَتِيل خَيْبَر بِمِائَة من ابل الصَّدَقَة وَلَيْسَ فِي اسنان ابل الصَّدَقَة بن مَخَاض إِنَّمَا فِيهَا بن لبون (فَخر)
قَوْله
[٢٦٣٢] وَذَلِكَ قَوْله وَمَا نقموا الا ان أغناهم الله الخ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي شَأْن نُزُولهَا ان مولى الْجلاس قتل فَأمر رَسُول الله ﷺ بدية اثْنَي عشر الف دِرْهَم فاستغنى قَالَ الْكَلْبِيّ كَانُوا أَي المُنَافِقُونَ قبل قدوم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة فِي ضنك من الْعَيْش فَلَمَّا قدم عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ استغنوا بالغنائم قَالَ بن الْأَثِير فَتَابَ بعد ذَلِك الْجلاس عَن النِّفَاق وَحسنت تَوْبَته (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٦٣٤] وَالْخَال وَارِث من لَا وَارِث لَهُ دلّ على مِيرَاث ذَوي الْأَرْحَام دلَالَة وَاضِحَة فرحم الله على من اذعن الْحق وَلم يأوله بِأَنَّهُ على طَريقَة الْجُوع زَاد من لَا زَاد لَهُ سيد
قَوْله
[٢٦٣٥] فِي عمية بِكَسْر عين وَضمّهَا وبكسر مِيم وياء مشددتين هِيَ الْأَمر الْأَعْمَى لَا يستبين وَجهه كتقاتل الْقَوْم عصبيته قَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ فعيلة من الْعَمى الضَّلَالَة كالقتال فِي العصبية والاهواء قَوْله أَو عصبية هِيَ المحاماة والمدافعة والعصبي هُوَ الَّذِي يغْضب لعصبته أَي اقاربه ويحامي عَنْهُم يَعْنِي ان يُوجد بَينهم قَتِيل يعمى امْرَهْ وَلَا يتَبَيَّن قَاتله وَلَا حَال قَتله فَلهُ حكم الْخَطَأ تجب فِيهِ الدِّيَة قَوْله وَمن قتل عمدا فَهُوَ قَود أَي بصدد ان يُقَاد ومستوجب لَهُ اطلق الْمصدر على الْمَفْعُول بِاعْتِبَار مايؤل قَوْله وَمن حَال دونه أَي دون الْقَاتِل أَي منع الْمُسْتَحق عَن الْقصاص فَعَلَيهِ لعنة الله الخ (فَخر)
قَوْله لَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل قَالَ فِي الْقَامُوس الصّرْف فِي الحَدِيث التَّوْبَة وَالْعدْل الْفِدْيَة أَو هُوَ النَّافِلَة وَالْعدْل الْفَرِيضَة اوبالعكس أَو هُوَ الْوَزْن وَالْعدْل الْكَيْل وَهُوَ الِاكْتِسَاب وَالْعدْل الْفِدْيَة وَالْحِيلَة انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٦٣٦] فاستعدى عَلَيْهِ أَي طلب الْغَوْث والعون مِنْهُ ﷺ قَوْله وَلم يقْض لَهُ بِالْقصاصِ الظَّاهِر انه رضى بِالدِّيَةِ بعد قَول النَّبِي ﷺ خُذ الدِّيَة بَارك الله لَك فِيهَا أَو كَانَ ضربه بالْخَطَأ (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 190
[٢٦٣٧] لَا قَود فِي المأمومة وَهِي الَّتِي تصل بِأم الدِّمَاغ وَهِي الغشاء الَّتِي فِيهَا الدِّمَاغ والجائفة هِيَ الَّتِي وصلت الى الْجوف والمنقلة الْجراحَة الَّتِي نقلت الْعظم بعد الْكسر وَإِنَّمَا لم يحكم فِيهَا بِالْقصاصِ لِانْعِدَامِ الممائلة وفيهَا حُكُومَة عدل وتفسيرها فِي كتب الْفِقْه (إنْجَاح)
[٢٦٣٩] فِي الْجَنِين بعزة عبد أَو امة هِيَ العَبْد أَو الْأمة وَقيل بِشَرْط الْبيَاض فيهمَا وَأَصلهَا بَيَاض فِي وَجه الْفرس وَلَيْسَ ذَلِك شرطا عِنْد الْفُقَهَاء إِنَّمَا الْغرَّة عِنْدهم مَا بلغ ثمنهَا نصف عشر الدِّيَة وَهَذَا إِذا سَقَطت مَيتا فَإِن سقط حَيا ثمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَة كَامِلَة وروى عبد أَو امة أَو فرس أَو بغل قيل هما غلط من الرَّاوِي أَو هما على سَبِيل الْقيمَة إِذا عدمت الرقَاق قَالَ الْكرْمَانِي بِالضَّمِّ وَشدَّة الرَّاء بِالتَّنْوِينِ وَعبد بدل وروى بِالْإِضَافَة مجمع الْبحار
قَوْله ان هَذَا ليقول بقول شَاعِر وَفِي رِوَايَة إِنَّمَا هَذَا من اخوان الْكُهَّان انكر عَلَيْهِ قَوْله الْبَاطِل فِي مُقَابلَة الشَّارِع وَزَاد يعِيبهُ بالتكلف بالسجع الَّذِي هُوَ من عَادَة أهل الكهانة فِي ترويج اقاويلهم الْبَاطِلَة ليستميلوا بِهِ قُلُوب أهل البطالة وَلَيْسَ مذموما على الْإِطْلَاق لوُقُوعه فِي الْقُرْآن وَكَلَام النَّبِي ﷺ وَإِنَّمَا المذمومة مِنْهُ مَا يتَكَلَّف بِهِ وَيكون الْغَرَض ترويج الْبَاطِل لمعات
قَوْله
[٢٦٤١] فَقضى رَسُول الله ﷺ فِي الْجَنِين قَالَ الشمني وَمن ضرب بطن امْرَأَة يجب غرَّة خمس مائَة دِرْهَم على عَاقِلَته ان القت مَيتا وَالْقِيَاس ان لَا يجب فِي الْجَنِين السَّاقِط مَيتا شَيْء لِأَنَّهُ لم يتَيَقَّن لِحَيَاتِهِ فَإِن قيل الظَّاهِر انه حَيّ أُجِيب بِأَن الظَّاهِر لَا يصلح حجَّة للاستحقاق وَوجه الِاسْتِحْسَان مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ان النَّبِي قضى فِي جَنِين من بني الْحَيَّانِ بغرة عبد أَو امة وَإِنَّمَا فسرنا الْغرَّة بِخمْس مائَة دِرْهَم لما فِي رِوَايَة بن أبي شيبَة فِي مُصَنفه عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عمر بن الْخطاب قوم الْغرَّة خمس مائَة دِينَار وكل دِينَار بِعشْرَة دَرَاهِم واخرج الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه ان امْرَأَة حذفت امْرَأَة فَقضى رَسُول الله ﷺ فِي وَلَدهَا بِخمْس مائَة وَنهى عَن الْحَذف (مرقاة)
قَوْله بغرة عبد وان تقتل بهَا لِأَن هَذِه الْجِنَايَة اشْتَمَلت على جنايتين فَفِي الْجِنَايَة الأولى وَهِي قتل الْجَنِين حكم بالغرة وَفِي الْجِنَايَة الثَّانِيَة حكم بقتلها الثُّبُوت قتل الْعمد قَالَ فِي الدّرّ فِي تَفْسِير قتل الْعمد وَهُوَ ان يتَعَمَّد ضربه فِي أَي مَوضِع من جسده بالة تفرق الاجزاء مثل سلَاح ومثقل من خشب أَو من حَدِيد جوهره وَقَالَ مُوجبه الْإِثْم والقود عينا لَا الْكَفَّارَة (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٦٤٢] ورث امْرَأَة الخ نقل الطَّيِّبِيّ عَن على انه كَانَ لَا يُورث من دِيَة الزَّوْج الزَّوْجَة وَلَا الاخوة من الام لمعات
قَوْله
[٢٦٤٤] قضى ان عقل أهل الْكِتَابَيْنِ نصف عقل الْمُسلم قَالَ أَحْمد دِيَة الْكِتَابِيّ نصف دِيَة الْمُسلم وَقَالَ الشَّافِعِي دِيَة الْكَافِر ثلث دِيَة الْمُسلم وَهُوَ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم وَقَالَ فِي الْهِدَايَة لنا قَوْله ﵇ دِيَة كل ذِي عهد فِي عَهده الف دِينَار وَكَذَا قضى أَبُو بكر وَعمر وَذكر فِي حَاشِيَة الْهِدَايَة عَن الْمَبْسُوط عَن الزُّهْرِيّ ان أَبَا بكر وَعمر كَانَا يجعلان دِيَة الَّذِي مثل دِيَة الْمُسلم وَعَن بن مَسْعُود دِيَة الَّذِي مثل دِيَة الْمُسلم على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فَلَمَّا كَانَ زمن مُعَاوِيَة جعلهَا على النّصْف وَتَمام الجث فِي اللمعات (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٦٤٨] على عَاقِلَة القاتلة قَالَ فِي الْمجمع الْعقل الدِّيَة وَأَصله ان من يقتل يجمع الدِّيَة من الْإِبِل فيعقلها بِفنَاء أَوْلِيَاء الْمَقْتُول أَي يشدها فِي عقلهَا يُسَلِّمهَا إِلَيْهِم ويقبضوها مِنْهُ يُقَال عقل الْبَعِير عقلا وَجَمعهَا عقول الْعَاقِلَة الْعصبَة والاقارب من قبل الْأَب الَّذين يُعْطون دِيَة قَتِيل الْخَطَأ وَهِي صفة جمَاعَة اسْم فَاعل من الْعقل
قَوْله لزَوجهَا وَوَلدهَا تَخْصِيص التوريث لزَوجهَا وَوَلدهَا لأَنهم كَانُوا من ورثتها والا فَالظَّاهِر ان مِيرَاثهَا لورثتها كَمَا مر كَذَا فِي اللمعات
قَوْله الْقصاص فِي السن قَالَ بن بطال اجْمَعُوا على قلع السن بِالسِّنِّ فِي الْعمد وَاخْتلفُوا فِي سَائِر عِظَام الْجَسَد فَقَالَ لَك فِيهَا الْقود الا مَا كَانَ مجوفا أَو كَانَ كالمأمومة فَفِيهَا الدِّيَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَاللَّيْث وَالْحَنَفِيَّة لَا قصاص فِي الْعظم غير السن لِأَن دون السن حَائِل من جلد وَلحم وَعصب يتَعَذَّر مَعَه الْمُمَاثلَة وَقَالَ الطَّحَاوِيّ اتَّفقُوا على انه لَا قصاص فِي عظم الرَّأْس فَيلْحق بهَا سَائِر الْعِظَام عَيْني
قَوْله
[٢٦٤٩] لَا تكسر لَيْسَ رد كَحكم رَسُول الله ﷺ بل هُوَ أَخْبَار بِعَدَمِ الْكسر ثِقَة بِاللَّه ان يرضى الْخصم سيد
قَوْله
[٢٦٥١] قضى فِي السن أَي الْوَاحِد خمْسا وَفِي كلهَا كل الدِّيَة إِذا كَانَ خطأ سَوَاء كَانَ ضرسا أَو ثنية لما فِي كتاب عَمْرو بن حزم فِي السن خمس من الْإِبِل لِأَن الْكل فِي أصل الْمَنْفَعَة وَهُوَ المضغ سَوَاء وَبَعضهَا وانكان فِيهِ زِيَادَة مَنْفَعَة لَكِن فِي الْبَعْض الاخر جمال وَهُوَ الْمَنْفَعَة فِي الادمي وَإِنَّمَا قيدنَا بالْخَطَأ لِأَن الْعمد فِيهِ الْقصاص (مرقاة)
قَوْله
стр. 191
[٢٦٥٢] هَذِه وَهَذِه سَوَاء يَعْنِي الْخِنْصر والابهام أَي هما مستويان فِي الدِّيَة وان كَانَ الْإِبْهَام أقل مفصلا من الْخِنْصر اذني كل أصْبع عشر الدِّيَة وَهُوَ عشر من الْإِبِل
[٢٦٥٥] فِي المواضح خمس خمس أَي فِي كل وَاحِد من الموضحات خمس من الْإِبِل قَالَ فِي الْمجمع الْمُوَضّحَة الَّتِي تبدي وضح الْعظم أَي بياضه وَجمعه مواضح وَالَّتِي فِيهَا خمس من الْإِبِل مَا كَانَ فِي الرَّأْس وَالْوَجْه فاما فِي غَيرهمَا فَحُكُومَة عدل
قَوْله
[٢٦٥٦] كعضاض الْفَحْل وَفِي رِوَايَة كَمَا يعَض الْفَحْل الْفَحْل الذّكر من كل حَيَوَان وَيُرَاد ذكر الْإِبِل كثيرا وَهُوَ المُرَاد هَهُنَا وَكَذَا حكم من اضْطر الى الدّفع كلامرأة تدفع عَن نَفسهَا من قصد الْفُجُور بهَا مثلا لَكِن يَنْبَغِي ان يرفق فِي الدّفع الا من قصد الْقَتْل كن شهر سَيْفا أَو عَصا لَيْلًا فِي مصر أَو نَهَارا فِي طَرِيق فِي غير مصر فَقتله الْمَشْهُور عَلَيْهِ عمدا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ كَذَا فِي الْهِدَايَة لمعات
قَوْله
[٢٦٥٨] فهما فِي الْقُرْآن وَفِي بعض الرِّوَايَة الا فهما أَي لَيْسَ عندنَا الا فهما وَالْمرَاد مِنْهُ مَا يستنبط بِهِ الْمعَانِي وَيدْرك بِهِ الإشارات والعلوم الْخفية والاسرار الْبَاطِنَة الَّتِي تظهر للْعُلَمَاء الراسخين فِي الْعلم
قَوْله أَو مَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة وَفِي رِوَايَة مَا فِي الصَّحِيفَة وَهِي صحيفَة كتب فِيهَا بعض الاحكام لَيْسَ فِي الْقُرْآن مِنْهَا الْعقل يَعْنِي احكام الدِّيات وفكاك الاسير بِفَتْح الْفَاء وَيجوز كسرهَا اسْم من فك الاسير اخلصه وفكاك الرَّهْن مَا يفك وان لَا يقتل مُسلم بِكَافِر سَوَاء كَانَ ذِمِّيا أَو حَرْبِيّا وَهُوَ مَذْهَب كثير من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ وَهُوَ مَذْهَب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَعند بعض الْعلمَاء يقتل الْمُسلم بالذمي واليه ذهب كثير من الْأَئِمَّة وَهُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة وَقيل كَانَ فِي الصَّحِيفَة من الاحكام غير مَا ذكر لكنه لم يذكر هَهُنَا بِأَنَّهُ لم يكن مَقْصُودا كَذَا فِي اللمعات
قَوْله
[٢٦٦٠] لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر أَي كَافِر حَرْبِيّ بِدَلِيل قَوْله وَلَا ذُو عهد فِي عَهده أَي لَا يجوز قَتله مَا دَامَ فِي عَهده غير نَاقض إِيَّاه فَالْمُرَاد بِذِي عهد هُوَ الذِّمِّيّ وَلما يجز قَتله يقتل الْمُسلم بقتْله فَلَا يُنَافِي مَذْهَب أبي حنيفَة انه يقتل الْمُسلم بالذمي فَافْهَم وَقيل مَعْنَاهُ لَا يقتل الذِّمِّيّ فِي عَهده بِكَافِر وَالْكَافِر الَّذِي يقتل الذِّمِّيّ بِهِ لَا بُد ان يكون حَرْبِيّا فبهذه الْقَرِينَة يكون المُرَاد بالكافر الَّذِي لَا يقتل الْمُسلم بِهِ الْحَرْبِيّ ليتلازم الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ لمعات مُخْتَصرا
قَوْله
[٢٦٦١] لَا يقتل بِالْوَلَدِ الْوَالِد ان كَانَ المُرَاد بِهِ عدم الاقتصاص عَن الْوَالِد ان قتل وَلَده وَهُوَ الظَّاهِر فَفِيهِ خلاف مَالك فَإِنَّهُ قَالَ يُقَاد إِذا ذبحه ذبحا وان قتل الْوَالِد وَلَده ضربا بِالسَّيْفِ فَلَا قصاص عَلَيْهِ لاحْتِمَال انه ضربه تأديبا وأتى على النَّفس من غير قصد وان ذبحه فَعَلَيهِ الْقصاص لِأَنَّهُ عمد بِلَا شُبْهَة وَلَا تَأْوِيل بل جِنَايَة الْأَب اغلظ لِأَن فِيهِ قطع الرَّحِم وَهُوَ كمن زنى بابنته فَإِنَّهُ يلْزم الْحَد والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ وان كَانَ المُرَاد عدم قتل الْوَالِد بِجِنَايَة وَلَده وَقَتله احداكما كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَهَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ وَالْمعْنَى الأول أظهر وأوفق بِالْبَابِ لمعات
قَوْله
[٢٦٦٣] من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ الخ قَالَ الْخطابِيّ هَذَا زجر ليرتدعوا فَلَا يقدموا على ذَلِك كَمَا قَالَ ﷺ فِي شَارِب الْخمر إِذا شرب فاجلدوه فَإِن عَاد فاجلدوه ثمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَة أوالخامسة فَإِن عَاد فَاقْتُلُوهُ ثمَّ لم يقْتله حِين جِيءَ بِهِ وَقد شرب رَابِعا أَو خَامِسًا وَقد تَأَوَّلَه بَعضهم على انه إِنَّمَا جَاءَ فِي عبد كَانَ يملكهُ فَزَالَ عَنهُ ملكه فَصَارَ كفوا لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَذهب بَعضهم الى ان الحَدِيث مَنْسُوخ بقوله الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ الى والجروح قصاص انْتهى وَذهب أَصْحَاب أبي حنيفَة الى ان الْحر يقتل بِعَبْد غَيره دون عبد نَفسه وَذهب الشَّافِعِي وَمَالك الى انه لَا يقتل الْحر بِالْعَبدِ وان كَانَ عبد غَيره وَذهب إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ الى انه يقتل بِالْعَبدِ وان كَانَ عبد نَفسه (مرقاة)
قَوْله
[٢٦٦٦] على اوضاح لَهَا الاوضاح بِالْحَاء الْمُهْملَة جمع وضح محركة وَهِي حلى من الْفضة والخلخال أَي قَتلهَا بِسَبَب الْحلِيّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا وَقَوله ثمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَة وسمى الْيَهُودِيّ الَّذِي قَتلهَا فَأَشَارَتْ برأسها ان نعم ثمَّ قتل الْيَهُودِيّ لم يكن على صرف اقرارها بل أقرّ الْيَهُودِيّ كَمَا فِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ فَإِن قَول الْمَجْنِي عَلَيْهِ لَا يَكْفِي وَفَائِدَة السُّؤَال عَن الْمَقْتُول ان يعرف الْقَاتِل وَيتَعَيَّن الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَيُطَالب فَإِن أقرّ ثَبت والا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء بِدُونِ الْحجَّة وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وروى عَن مَالك انه اثْبتْ الْقصاص بِمُجَرَّد قَول الْمَقْتُول وَفِيه دَلِيل على ان الْقَتْل بالمثقل يُوجب الْقصاص واليه ذهب الْجُمْهُور وَهُوَ مَذْهَب الصاجين ثمَّ الْقود عِنْد الْحَنَفِيَّة إِنَّمَا هُوَ بِالسَّيْفِ فَقَط لحَدِيث لَا قَود الا بِالسَّيْفِ وَلِأَن الْمُمَاثلَة لَا تحصل بالرضخ إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
стр. 192
[٢٦٦٩] الا لَا يجني جَان الا على نَفسه هَذَا رد على مَا كَانَ عَلَيْهِ أهل الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُ إِذا قتل وَاحِد مِنْهُم أخذُوا بجريمته أهل بَيت الْقَاتِل فَأبْطل ﷺ عَادَتهم هَذِه فَإِن الظَّاهِر ان الْجِنَايَة من وَاحِد فَأخذ غَيره ظلم (إنْجَاح)
[٢٦٧٣] العجماء جرحها جَبَّار العجماء بِالْمدِّ هِيَ كل حَيَوَان سوى الادمي وَسميت الْبَهِيمَة عجماء لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم والجبار بِضَم الْجِيم وَتَخْفِيف الْبَاء الهدر قَالَ النَّوَوِيّ فَأَما قَوْله ﷺ العجماء جرحها جَبَّار فَمَحْمُول على مَا إِذا اتلفت شَيْئا بِالنَّهَارِ أَو اتلفت بِاللَّيْلِ بِغَيْر تَفْرِيط من مَالِكهَا أَو اتلفت شَيْئا وَلَيْسَ مَعهَا أحد فَهَذَا غير مَضْمُون وَهُوَ مُرَاد الحَدِيث فَأَما إِذا كَانَ مَعهَا سائق أَو قَائِد أَو رَاكب فاتلفت بِيَدِهَا اوبرجلها أَو فمها وَنَحْوه وَجب ضَمَان فِي مَال الَّذِي هُوَ مَعهَا سَوَاء كَانَ مَالِكهَا أَو مُسْتَأْجر أَو مستعير أَو غَاصبا أَو مودعا أَو وَكيلا أَو غَيره الا ان يتْلف آدَمِيًّا فَتجب دِيَته على عَاقِلَته الَّذِي مَعهَا وَالْكَفَّارَة فِي مَاله وَالْمرَاد بِجرح العجماء اتلافها سَوَاء كَانَ بِجرح أَو غَيره قَالَ القَاضِي جمع الْعلمَاء على ان جِنَايَة الْبَهَائِم بِالنَّهَارِ لَا ضَمَان فِيهَا إِذا لم يكن مَعهَا أحد فَإِن كَانَ مَعهَا رَاكب أَو سائق أَو قَائِد فجمهور الْعلمَاء على ضَمَان مَا اتلفته وَقَالَ دَاوُد وَأهل الظَّاهِر الضَّمَان بِكُل حَال الا ان يحملهَا الَّذِي هُوَ مَعهَا على ذَلِك أَو يَقْصِدهُ وجمهورهم على ان الضاربة من الدَّوَابّ كَغَيْرِهَا أَعلَى مَا ذَكرْنَاهُ وَقَالَ مَالك وَأَصْحَابه يضمن مَالِكهَا مَا اتلفت وَكَذَا قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي يضمن إِذا كَانَت مَعْرُوفَة بالافساد لِأَن عَلَيْهِ ربطها وَالْحَالة هَذِه واما إِذا اتلفت لَيْلًا فَقَالَ مَالك يضمن صَاحبهَا مَا اتلفته وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَصْحَابه يضمن ان فرط فِي حفظهَا والافلا وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا ضَمَان فِيمَا اتلفته الْبَهَائِم لَا فِي ليل وَلَا فِي نَهَار وجمهورهم على انه لَا ضَمَان فِيمَا رعته نَهَارا وَقَالَ اللَّيْث وَسَحْنُون يضمن انْتهى
قَوْله والمعدن جَبَّار مَعْنَاهُ ان الرجل يحْفر الْمَعْدن فِي ملكه أَو فِي موَات فيمر بهَا مارا فَيسْقط فِيهَا فَيَمُوت أَو يسْتَأْجر اجراء يعْملُونَ فِيهَا فَيَقَع عَلَيْهِم فيموتوا فَلَا ضَمَان فِي ذَلِك وَكَذَا البير جَبَّار مَعْنَاهُ انه يحفرها فِي ملكه أَو فِي موَات فَيَقَع فِيهَا انسان أَو غَيره ويتلف فَلَا ضَمَان وَكَذَا لَو اسْتَأْجرهُ بحفرها فَوَقَعت عَلَيْهِ فَمَاتَ فَلَا ضَمَان فَأَما إِذا حفر البير فِي طَرِيق الْمُسلمين أَو فِي ملك غَيره بِغَيْر اذنه فَتلف فِيهَا انسان فَيجب ضَمَانه على عَاقِلَة حافرها وَالْكَفَّارَة فِي مَال الْحَافِر وان تلف بهَا غير الادمي وَجب ضَمَانه فِي مَال الْحَافِر (نووي)
قَوْله
بَاب الْقسَامَة هُوَ اسْم بِمَعْنى الْقسم وَقيل مصدر يُقَال قسم يقسم قسَامَة إِذا حلف وَقد يُطلق على الْجَمَاعَة الَّذين يقسمون قَالَ فِي النِّهَايَة فَأَما تَفْسِيرهَا شرعا فَمَا روى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة انه قَالَ فِي الْقَتِيل يُوجد فِي الْمحلة أَو فِي دَار رجل من الْمصر ان كَانَ بِهِ جِرَاحَة أَو اثر ضرب أَو اثر خنق وَلَا يعْمل من قَتله يقسم خَمْسُونَ رجلا من أهل الْمحلة كلهم مِنْهُم بِاللَّه مَا قتلته وَلَا عملت لَهُ قَاتلا انْتهى قَالَ القَاضِي حَدِيث الْقسَامَة أصل من أصُول الشَّرْع وَقَاعِدَة من قَوَاعِد الاحكام وركن من أَرْكَان مصَالح الْعباد وَبِه اخذ الْعلمَاء كَافَّة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ من عُلَمَاء الْأَمْصَار والحجازبين والشاميين والكوفيين وان اخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة الاخذ بِهِ وروى عَن جمَاعَة ابطال الْقسَامَة وانه لَا حكم لَهَا وَلَا عمل بهَا وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا سَالم بن عبد الله وَقَتَادَة وَابْن علية وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهم وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز رِوَايَتَانِ وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بهَا فِيمَا إِذا كَانَ الْقَتْل عمدا هَل تجب الْقصاص بهَا فَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ وَغَيره وَهُوَ قَول الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وروى عَن بن الزبير وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ فِي أصح قوليه وَغَيرهم لَا يجب بهَا الْقصاص وَإِنَّمَا تجب الدِّيَة وَهُوَ مَرْوِيّ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَالشعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وروى أَيْضا عَن أبي بكر وَعمر وَابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة وَاخْتلفُوا فِيمَن يحلف فِي الْقسَامَة فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَغَيرهم يحلف الْأَوْلِيَاء وَيجب الْحق بحلفهم خمسين يَمِينا فَإِن نكلوا ردَّتْ على أهل الْمحلة انْتهى أَقُول وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَغَيرهمَا يحلف أهل الْمحلة لقَوْله ﵇ الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من انكر وَبِمَا روى عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَغَيرهمَا عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب ان النَّبِي ﷺ بَدَأَ باليهود فِي الْقسَامَة وَجعل الدِّيَة عَلَيْهِم لوُجُود الْقَتِيل بَين اظهرهم (فَخر)
قَوْله
[٢٦٧٧] وَألقى فِي فَقير هُوَ بِتَقْدِيم الْفَاء على الْقَاف على وزن كَبِير بير يغْرس من فِيهَا وَجمعه فقر بِضَمَّتَيْنِ أَي الحفرة الَّتِي حول النَّخْلَة تحفر لتسقى النّخل وَقَوله تحلفون وتستحقون دم صَاحبكُم وَفِي رِوَايَة استحقوا قتيلكم بِصِيغَة الْأَمر لههنا اشكالان أَحدهمَا انه كَيفَ أَمر بِتَقْدِيم الْأَكْبَر مَعَ ان الْمُدَّعِي كَانَ هُوَ الْأَصْغَر اعني عبد الرَّحْمَن وَثَانِيهمَا انه كَيفَ عرضت الْيَمين على الثَّلَاثَة وَالْوَارِث ولي الْمَقْتُول هُوَ عبد الرَّحْمَن خَاصَّة أُجِيب عَن الأولى بِأَن المُرَاد كَانَ سَماع صُورَة الْقَضِيَّة فَإِذا أُرِيد حَقِيقَة الدَّعْوَى تكلم الْمُدَّعِي وَبِأَنَّهُ يحْتَمل ان عبد الرَّحْمَن وكل حويصة وَهُوَ الْأَكْبَر وَعَن الثَّانِي بِأَنَّهُ اورد لفظ الْجمع لعدم الالتباس وَالْخطاب لعبد الرَّحْمَن مُنْفَرد أَو قَوْله فوداه أَي اعطاهم الدِّيَة من عِنْده لدفع الْفِتْنَة إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٦٨٠] قَالَ يَقُول أَرَأَيْت ان استرقني مولائي أَي قَالَ الرَّاوِي فِي تَفْسِير قَوْله على من نصرتي يَقُول أَي يعرض وَيُرِيد ذَلِك العَبْد الْمَجْبُوب ان لم ينفذ مولائي عتقك اياي بل يَجْعَلنِي رَقِيقا لَهُ فَمن ينصرني إِذا فَأجَاب ﷺ ينصرك كل مُؤمن (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٦٨١] ان من اعْفُ النَّاس الخ الْعَفِيف الْكَاف عَمَّا لَا يحل وَلَا يحمل والقتلة بِالْكَسْرِ الْحَالة وبالفتح الْمرة وَهُوَ عَام الْقَتْل قصاصا أَو حدا أَو ذَبِيحَة كَذَا فِي الْمجمع فاهل الْإِيمَان إِذا قتلوا فِي المعارك والغزوات وبطريق الْحَد وَالْقصاص أَو ذَبَحُوا ذَبِيحَة وَغَيرهَا كفوا فِي كل ذَلِك عَمَّا لَا يحل وَلَا يجمل فِي حَقهم فَكَانَ ذَلِك مرضيا عِنْد الله تَعَالَى ومستحسنا فَكَانَ هَذَا الْقَتْل سَببا لرضاء الله تَعَالَى فَكَانَ هَذَا الْقَاتِل اعْفُ النَّاس عَمَّا لَا يحل وَلَا يجمل لَهُ كَمَا قيل اكرخول بفتوى بريزي رداست وَالله اعْلَم قَوْله
стр. 193
[٢٦٨٣] الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ أَي تتساوى فِي الْقصاص والديات قَوْله وهم يَد على من سواهُم أَي هم مجتمعون على اعدائهم لَا يسعهم التخاذل بل يعاون بَعضهم بَعْضًا على جَمِيع الْأَدْيَان والملل كَأَنَّهُ جعل أَيْديهم يدا وَاحِدَة وفعلهم فعلا وَاحِدًا قَوْله يسْعَى بذمهم ادناهم أَي إِذا أعْطى أحدا لجيش الْعَدو امانا جَازَ ذَلِك على الْمُسلمين وَلَيْسَ لَهُم ان يخفروه وَلَا ان ينقضوا عَلَيْهِ عَهده قَوْله وَلَا يرد عَلَيْهِم اقصاهم أَي ابعدهم وَذَلِكَ فِي الْغَزْو أَي إِذا دخل الْعَسْكَر ارْض الْحَرْب فَوجه الامام مِنْهُ السَّرَايَا فَمَا غنمت من شَيْء أخذت مِنْهُ مَا سمى لَهَا ورد مَا بَقِي على الْعَسْكَر لأَنهم وان لم يشْهدُوا الْغَنِيمَة لكِنهمْ ردع السَّرَايَا وَظهر يرجعُونَ إِلَيْهِم (زجاجة)
قَوْله الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ أَي تتساوى وهم يَد أَي كَأَنَّهُمْ يَد وَاحِد فِي التعاون والتناصر فِيمَا بَينهم وَفِي الحَدِيث الَّاتِي فِي آخر الْبَاب وَيُجِير على الْمُسلمين ادناهم الاجارة الْأمان أَي يتكفل مِنْهُم ادناهم الْأمان مثلا الْمَرْأَة إِذا امنت كَافِرًا دخل فِي الْأمان فَلَا يسع لَاحَدَّ من الْمُسلمين التَّعَرُّض لَهُ بِالْقَتْلِ وَغَيره (إنْجَاح الْحَاجة)
[٢٦٨٧] من مسيرَة سبعين عَاما لَا يُعَارض هَذَا مَا فِي الحَدِيث الَّذِي قبله من مسيرَة أَرْبَعِينَ لِأَن الْعدَد لَا مَفْهُوم لَهُ بل يُرَاد بِهِ الْكَثْرَة بطرِيق الْمجَاز وَعدم وجدان الرّيح كِنَايَة عَن عدم دُخُول الْجنَّة ان كَانَ مستحلا فَهُوَ على ظَاهره والا فَالْمُرَاد بِهِ الدُّخُول الأولى اوب طَرِيق التهديد (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٦٨٨] لمشيت فِيمَا بَين رَأس الْمُخْتَار وَجَسَده كِنَايَة عَن قَتله وَالْمُخْتَار هُوَ بن أبي عبيد الَّذِي قتل عبيد الله بن زِيَاد والى الْكُوفَة زاعما انه اخذ بثار الْحُسَيْن بن عَليّ ثمَّ استولى على الْكُوفَة وَادّعى النُّبُوَّة كَمَا نبه عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة صَرِيحًا بقوله قَامَ جِبْرَائِيل من عِنْدِي السَّاعَة واليه الْإِشَارَة فِي قَوْله ﷺ فِي ثَقِيف كَذَّاب ومبير وَقَالَ عبد الله بن عصمَة يُقَال الْكذَّاب هُوَ الْمُخْتَار بن أبي عبيد والمبير هُوَ الْحجَّاج بن يُوسُف وَقَالَ هِشَام بن حسان احصوا من قَتلهمْ الْحجَّاج صبرا فَبلغ مائَة الف وَعشْرين الْفَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وروى مُسلم فِي الصَّحِيح عَن أَسمَاء بنت أبي بكر انها قَالَت لحجاج حِين قتل ابْنهَا عبد الله بن الزبير ان رَسُول الله ﷺ حَدثنَا ان فِي ثَقِيف كذابا ومبيرا فَأَما الْكذَّاب فرأيناه وَأما المبير فَلَا اخالك الا إِيَّاه وَكَأن ثقيفا قيل كَانَ يبغض عليا قَتله معصب بن الزبير فِي خلَافَة أَخِيه عبد الله بن الزبير (إنْجَاح)
قَوْله من أَمن رجلا الخ لَعَلَّهُم آمنُوا الْمُخْتَار حِين اخذ بثأر الْحُسَيْن لِأَن الْمُسلمين فرححوا بذلك فَرحا شَدِيدا فَلَمَّا بلغ حَده الى حدا الارتداد نقموا عَلَيْهِ وقتلوه أَو الْأمان كَانَ عَن جمَاعَة وَالْقَتْل عَن جمَاعَة أُخْرَى وهم مُصعب بن الزبير وَأَصْحَابه (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٦٩٠] وَكَانَ مكتوفا بنسعة أَي مشدودا يَدَاهُ من خلف بنسعة هِيَ الْكسر قِطْعَة سيرتنسج عريضا على هَيْئَة اعنة النِّعَال يشد بِهِ الرِّجَال (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٦٩١] فاقتله فَإنَّك مثله أَي فِي نفس الْقَتْل لافي الْجِنَايَة فَإِن جَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا وَإِمَّا عرض رَسُول الله ﷺ بِهَذَا القَوْل لكَي يعْفُو عَنهُ فَكَانَ ذَلِك التَّعْرِيض للْمصْلحَة وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ ان يعْفُو عَنهُ لقَوْل رَسُول الله ﷺ اعْفُ فَإِن اطاعته ﷺ لَا تَخْلُو عَن الْمصلحَة الدِّينِيَّة أَو الدُّنْيَوِيَّة وَإِنَّمَا ورد موعدا للوعيد لعدم امتثاله امْرَهْ ﷺ وَهَذَا التَّأْوِيل الثَّانِي يُؤَيّدهُ قَوْله عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم فَلَيْسَ لَاحَدَّ بعد النَّبِي ﷺ الخ إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله فاقتله فَإنَّك مثله قَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح فِي تَأْوِيله انه مثله فِي انه لَا فضل وَلَا منَّة لأَحَدهمَا على الاخر لِأَنَّهُ استوفى حَقه مِنْهُ بِخِلَاف مالو عفى عَنهُ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ الْفضل والْمنَّة وجزيل ثَوَاب الْآخِرَة وَجَمِيل الثَّنَاء فِي الدُّنْيَا وَقيل فَهُوَ مثله فِي انه قَاتل وان اخْتلفَا فِي التَّحْرِيم والاباحة لكنهما اسْتَويَا فِي طاعتهما الْغَضَب ومتابعة الْهوى لَا سِيمَا وَقد طلب النَّبِي ﷺ مِنْهُ الْعَفو انْتهى
قَوْله فَإنَّك مثله قَالَ فِي النِّهَايَة فِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة ان الرجل قَالَ وَالله مَا أردْت قَتله فَمَعْنَاه انه قد ثَبت قَتله إِيَّاه وانه ظَالِم لَهُ فَإِن صدق هُوَ فِي قَوْله انه لم يرد قَتله ثمَّ قَتله قصاصا كنت ظَالِما مثله لِأَنَّهُ قد يكون الْقَتْل خطأ (زجاجة)
قَوْله
[٢٦٩٦] أَبُو بكر كَانَ يتأمر الخ الظَّاهِر ان هَذَا الْكَلَام من الْهُذيْل بن شُرَحْبِيل على سَبِيل الِاسْتِفْهَام للانكار وحرف الِاسْتِفْهَام مُقَدّر يُرِيد إِنْكَار ان يكون من جَانِبه ﷺ وَصِيّا بالخلافة أحدا بعده وَيكون أَبُو بكر ﵁ بِذَاتِهِ أَمِيرا ويتركه أَي لَيْسَ شَأْن أبي بكر ان يصير أَمِيرا على من كَانَ وَصِيّا بالخلافة لِأَنَّهُ ﵁ مَا كَانَ محبا للخلافة وحريصا على الامارة بل كَانَ متنفرا عَنْهَا وكارها لَهَا وَيرد ان يثبت أَمر الْخلَافَة لغيره فيتبعه هُوَ بِنَفسِهِ وَلذَا رد الْأَمر يَوْم السَّقِيفَة على عمر بن الْخطاب وَأبي عُبَيْدَة بن الْجراح وَقَالَ بَايعُوا أَيهمَا شِئْتُم فَلَمَّا لم يجد بدا من الْخلَافَة تَأمر بالثقالة والكلفة لِأَن عمر رَضِي لم يرض وَأخذ بِيَدِهِ لِلْبيعَةِ (إنْجَاح)
قَوْله فخزم أَنفه بخزام قَالَ فِي النِّهَايَة مَعْنَاهُ لَو كَانَ على معهودا عَلَيْهِ بالخلافة لَكَانَ فِي أبي بكر من الطَّاعَة والانقياد اليه مَا يكون فِي الْجمل الذَّلِيل المنقاد بحزامته وَهِي بمعجمتين حَبل فِي انف الْبَعِير (إنْجَاح)
قَوْله مَا حق امرء مُسلم مَا بِمَعْنى لَيْسَ وَقَوله
стр. 194
[٢٦٩٩] ان يبيت لَيْلَتَيْنِ صفة ثَانِيَة لامرئ ويوصي فِيهِ صفة لشَيْء والمستثنى خبر وَقيد لَيْلَتَيْنِ تَأْكِيد وَلَيْسَ بتحديد يَعْنِي لَا يَنْبَغِي لَهُ ان يمْضِي عَلَيْهِ زمَان وان كَانَ قَلِيلا والا وَصيته مَكْتُوبَة فِيهِ حث على الْوَصِيَّة وَمذهب الْجُمْهُور انها مَنْدُوبَة وَقَالَ الشَّافِعِي مَا الحزم وَالِاحْتِيَاط لمُسلم الا ان يكون وَصيته مَكْتُوبَة عِنْده وَقَالَ دَاوُد وَغَيره من أهل الظَّاهِر هِيَ وَاجِبَة لهَذَا الحَدِيث ولادلالة لَهُم فِيهِ على الْوُجُوب لَكِن ان كَانَ على الْإِنْسَان دين أَو وَدِيعَة لزمَه الايصاء بذلك وَيسْتَحب تَعْجِيلهَا وان يَكْتُبهَا فِي صحيفَة وَيشْهد عَلَيْهِ فِيهَا وان تجدّد لَهُ أَمر يحْتَاج الى الْوَصِيَّة بِهِ الْحَقْهُ بهَا طيبي
[٢٧٠٠] المحروم من حرم وَصيته أَي المحروم عَن الْخَيْر أَو الطَّرِيقَة المرضية السّنيَّة من حرم وَصيته اما بِتَرْكِهَا مُطلقًا فعلى هَذَا كَانَ الحَدِيث يُوجب الْوَصِيَّة لَكِن نسخ بِآيَة الْمِيرَاث أَو لمن كَانَ على ذمَّته حُقُوق النَّاس فَغَفَلَ عَن الْوَصِيَّة وَمَات وأبطل الْحُقُوق وَصَارَ على غير سَبِيل وَسنة أَو المُرَاد من حرم الْوَصِيَّة عَن الطَّرِيقَة المرضية بِحَيْثُ اضر فِي الْوَصِيَّة بِأَن اوصى أَكثر من ثلث مَاله أَو اوصى لبَعض ورثته فَإِنَّهُ لَا وَصِيَّة لوَارث (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧٠٦] فَقَالَ نعم وَأَبِيك لتنبأن أَي لتخبرن وَمَا بعده جَوَاب عَن سُؤَاله بِأَن أَحَق النَّاس مِنْك بِحسن صحبتك أمك فَإِن قيل هَذَا الحَدِيث مُخَالف لحَدِيث الشَّيْخَيْنِ عَن بن عمر ان رَسُول الله ﷺ قَالَ ان الله تَعَالَى يَنْهَاكُم ان تحلفُوا بابائكم من كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه أَو ليصمت وَقد جَاءَ عَن بن عَبَّاس لِأَن احْلِف بِاللَّه تَعَالَى مائَة مرّة فآثم خير من ان احْلِف لغيره فأبر كَذَا فِي الْمرقاة وَالْجَوَاب ان هَذِه الْكَلِمَة تجرى على اللِّسَان لَا يقْصد بهَا الْيَمين بل هُوَ من جملَة مَا يُزَاد فِي الْكَلَام لمُجَرّد تَقْرِير التَّأْكِيد وَلَا يُرَاد بِهِ الْقسم كَمَا يُزَاد صِيغَة النداء لمُجَرّد الِاخْتِصَاص دون الْقَصْد الى النداء كَذَا ذكره القَاضِي والا ظهر ان هَذَا وَقع قبل وُرُود النَّهْي أَو بعده لبَيَان الْجَوَاز ليدل على ان النَّهْي لَيْسَ للتَّحْرِيم ذكره على الْقَارِي قلت يرد هَذَا التَّأْوِيل حَدِيث التِّرْمِذِيّ من حلف بِغَيْر الله فقد اشرك قَالَ السَّيِّد فَكَأَنَّهُ اشرك اشراكا جليا فَيكون زجر الْمُبَالغَة فَهَذَا الْمُبَالغَة لَا تكون الا بِالتَّحْرِيمِ فَكَانَ التَّأْوِيل بِعَدَمِ الْقَصْد بَان جرى على اللِّسَان بِلَا إِرَادَة أولى وَالله اعْلَم إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله ثمَّ أمك الخ اسْتدلَّ بِهِ من قَالَ للام ثَلَاثَة أَمْثَال مَا للْأَب من الْبرد ذَلِك لصعوبة الْحمل ثمَّ الْوَضع ثمَّ الرَّضَاع وَهَذِه تنفرد بهَا الام ثمَّ تشارك الْأَب بالتربية كَذَا ذكر السُّيُوطِيّ اخذ ذَلِك من تكْرَار حق الام ثَلَاث مَرَّات وَالظَّاهِر ان يكون تَأْكِيد اومبالغة لرعاية حق الام وَذَلِكَ لتهاون أَكثر النَّاس فِي حَقّهَا بِالنِّسْبَةِ الى الْأَب وَالْمَذْكُور فِي كتب الْفِقْه ان حق الْوَالِد أعظم من حق الوالدة وبرها أوجب كَذَا فِي شرعة الْإِسْلَام ذكر الشَّيْخ فِي اللمعات
قَوْله وَهُوَ لَهُم أَي للْوَرَثَة فَلَا ينفعك الْوَصِيَّة لَهُم فَإِن لَهُم وان كرهت وَلَا لغَيرهم فِي هَذَا الزَّمَان الا فِي الثُّلُث (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧٠٧] اني يعجزني أَي كَيفَ يعجزني وَأَشَارَ بِمثل هَذِه الى نُطْفَة المنى فَإِنَّهَا تشبه البزاق إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ كَأَن الله لَهُ
قَوْله
[٢٧٠٨] وَلَيْسَ يَرِثنِي يَعْنِي لَيْسَ لي وَارِث من أَصْحَاب الْفَرَائِض الا ابْنَتي أَو مِمَّن أَخَاف عَلَيْهِ الضّيَاع الا ابْنَتي بِقَرِينَة ان تذر وَرثتك وَلَيْسَ المُرَاد انه لَا وَارِث لَهُ غير ابْنَته بل كَانَ لَهُ عصبَة كَثِيرَة قَوْله وان تذر مُبْتَدأ بِتَأْوِيل الْمصدر وَخير خَبره وَقيل يجوز ان يكون ان شَرْطِيَّة وَخير جزاءه بِحَذْف الْمُبْتَدَأ وَالْفَاء لَكِن قد حكم النُّحَاة بِعَدَمِ جَوَاز حذف الْفَاء عَن الْجَزَاء إِذا كَانَ جملَة اسمية وَلَا الْتِفَات الى قَوْلهم بعد ان صحت الرِّوَايَة بل يصير حجَّة عَلَيْهِم وَقد جَاءَ فِي كَلَامهم أَيْضا وَلَيْسَ ذَلِك بضرورة الشّعْر بل جَاءَ فِي السعَة على قلَّة قَوْله يَتَكَفَّفُونَ تكفف السَّائِل واستكف طلب بكفه كَذَا فِي الْقَامُوس وَفِي النِّهَايَة استكف وتكفف مد كَفه للسوال أَو سَأَلَ كفا كفا من الطَّعَام وَمَا يكف الْجُوع طيبي ولمعات
قَوْله
[٢٧٠٩] زِيَادَة لكم فِي أَعمالكُم بِأَن خيروا وتصدقوا من الثُّلُث ان فاتكم ذَلِك فِي صحتكم وهذاتكرم من الله تَعَالَى حَيْثُ إجَازَة والا فَحق الْوَرَثَة تعلق بِهِ أَيْضا (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧١٠] لم تكن لَك وَاحِدَة مِنْهُمَا أَي لَا حق لَك فِي وَاحِدَة مِنْهُمَا الا اني ترحمت عَلَيْك فأجزت لَك التَّصَدُّق بِثلث مَعَ اقْتِضَاء الْمَانِع وَهُوَ اسْتِحْقَاق الْوَرَثَة والكظم بِالتَّحْرِيكِ مخرج النَّفس من الْحلق وَالْمرَاد بِهِ امارة الْمَوْت قَوْله وَصَلَاة عبَادي عَلَيْك أَي اسْتِغْفَار الْمُؤمنِينَ لَك بِأَن أمرت عبَادي بَان يَقُولُوا رَبنَا اغْفِر لنا ولاخواننا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَورد أَن دُعَاء الاحياء للأموات يصل إِلَيْهِم كأمثال الْجبَال (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 195
[٢٧١٢] لتقصع بجرتها فِي الْقَامُوس قصع كمنع ابتلع جرع المَاء والناقة بجرتها ردتها الى جوفها أَو مضغتها أَو هُوَ بعد الدسع وَقبل المضغ وَهُوَ ان تملأ بهَا فَاه أَو شدَّة المضغ انْتهى وَفِي الْمجمع الجرة هِيَ مَا يُخرجهُ الْبَعِير من بَطْنه ليمضغه ويبتلع اجتر الْبَعِير يجتر (إنْجَاح)
قَوْله لتقصع بجرتها أَرَادَ شدَّة المضغ وَضم بعض الْأَسْنَان على الْبَعْض وَقيل قصع الجرة خُرُوجهَا من الْجوف الى الشدق ومتابعة بَعْضهَا بَعْضًا وَإِنَّمَا تفعل النَّاقة ذَلِك إِذا كَانَت مطمئنة وَإِذا خَافت شَيْئا لم تخرجها مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله فَلَا يجوز لوَارث كَانَت الْوَصِيَّة للأقارب فرض قبل نزُول اية الْمِيرَاث لقَوْله تَعَالَى كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت ان ترك خير الْوَصِيَّة للْوَالِدين والاقربين فَلَمَّا نزلت اية الْمَوَارِيث نسخت الْوَصِيَّة لمعات
قَوْله الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر أَي الزَّانِي من عهر عهرا أَو عهورا إِذا اتى الْمَرْأَة لَيْلًا للفجور ثمَّ غلب على الزِّنَا مُطلقًا يَعْنِي لَا حَظّ للزاني فِي الْوَلَد وَإِنَّمَا هُوَ لصَاحب الْفراش أَي لصَاحب أم وَهُوَ زَوجهَا أَو مَوْلَاهَا كَقَوْلِه الاخر لَهُ التُّرَاب أَي لَا شَيْء لَهُ وَقيل هُوَ الرَّجْم وَضعف بِأَنَّهُ لَيْسَ كل زَان مرجوما وَلِأَنَّهُ لَا يلْزم من رجمه نفي الْوَلَد فَالْمَعْنى لَهُ الخيبة لَا النّسَب قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي الْوَلَد مَنْسُوب لصَاحب الْفراش أَي الْمَرْأَة لِأَنَّهُ يفترشها الزَّوْج والصاحب السَّيِّد أَو الزَّوْج أَو الواطي بِشُبْهَة
[٢٧١٥] وَأَنْتُم تقرؤنها الخ يَعْنِي قد قدمت الْوَصِيَّة فِي هَذِه الْآيَة على الدّين مَعَ ان النَّبِي ﷺ قضى بِالدّينِ قبل الْوَصِيَّة فَلَا تظنوا الْمُخَالفَة بَين الْآيَة وَفعله ﷺ واعلمو ان الدّين مقدم فِي الحكم وان كَانَ مُؤَخرا فِي الذّكر وتأخيره فِي الذّكر إِنَّمَا هُوَ للاعتناء بشأن الْوَصِيَّة لكَونهَا شاقة على نفوس الْوَرَثَة قَوْله وان أَعْيَان بِفَتْح الْهمزَة بِتَقْدِير الْجَار عطف على قَوْله بِالدّينِ أَي وَقضى بِأَن أَعْيَان الخ وَقَوله دون بنى العلات يَعْنِي ان أَعْيَان بني الام يَعْنِي الاخوة لأَب وَأم إِذا اجْتَمعُوا مَعَ بني العلات يَعْنِي الاخوة لأَب فالميراث للاخوة من اب وَأم وهم مقدمون على الاخوة لأَب لقُوَّة الْقَرَابَة فَلَا يوهمكم ذكر الاخوة فِي الْقُرْآن التَّسْوِيَة لمعات
قَوْله
[٢٧١٧] ان أُمِّي افتلتت من الفلت وَهِي المفاجاة والفجاءة من غير تردد وتدبر وافتتلت على بِنَاء الْمَجْهُول مَاتَت فجاءة (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧١٨] وَلَا تَقِيّ مَالك بِمَالِه أَي لَا تجْعَل مَاله وقاية لمَالِك فترته على وَجهه وتتصرف فِي مَال الْيَتِيم فقسم الْأَمر بَين الْغَنِيّ وَالْفَقِير فالغني يستعفف عَن اكله وَالْفَقِير يَأْكُل قوتا مُقَدرا محتاطا فِي اكله عَن إِبْرَاهِيم مَا سد الْجُوع ووارى الْعَوْرَة كَذَا فِي المدارك (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧١٩] فَإِنَّهُ نصف الْعلم قَالَ السُّبْكِيّ فِي شرح الْمِنْهَاج قيل جعلت نصف الْعلم تَعْظِيمًا لَهُ وَقيل لِأَنَّهُ مُعظم احكام الْأَمْوَات فِي مُقَابلَة احكام الاحياء وَقيل لِأَنَّهُ إِذا بسطت فروعه وجزئياته كَانَ مِقْدَار بَقِيَّة أَبْوَاب الْفِقْه قيل هَذَا الحَدِيث من الْمُتَشَابه لَا يدرى مَعْنَاهُ كَمَا قيل بذلك فِي حَدِيث قل هُوَ الله أحد ثلث الْقُرْآن وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ ربع الْقُرْآن (زجاجة)
قَوْله
بَاب فَرَائض الصلب وَهُوَ بِالضَّمِّ وبالتحريك عظم من لدن الْكَاهِل الى الْعَجز وَهُوَ مقرّ مني الرجل قَالَ الله تَعَالَى يخرج من بَين الصلب والترائب وترائب الْمَرْأَة عِظَام الصَّدْر حَيْثُ يكون القلادة وَيُرَاد مِنْهُ الْوَلَد وَقد خصص فِي الْبَاب الاناث لوضوح مَسْأَلَة الذّكر فَإِنَّهُ للذّكر مثل حَظّ الانثيين وانما يصير الْوَلَد من أهل الْفَرَائِض إِذا كَانَ أُنْثَى والا فعصبة بِنَفسِهِ ان كَانَ ذكرا وعصبة بِغَيْرِهِ ان كَانَ مَعَه أُنْثَى (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧٢١] تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ مَعْنَاهُ ان حق الْبَنَات الثُّلُثَانِ وَقد أخذت الصلبية الْوَاحِدَة النّصْف لقُوَّة الْقَرَابَة فَبَقيَ سدس من حق الْبَنَات فتأخذ بَنَات الابْن وَاحِدَة كَانَت أَو مُتعَدِّدَة وَقَوله وَمَا بَقِي فللأخت لقَوْله ﷺ وَاجْعَلُوا الاخوات مَعَ الْبَنَات عصبته واليه ذهب أَكثر الصَّحَابَة وَهُوَ قَول جُمْهُور الْعلمَاء خلافًا لِابْنِ عَبَّاس متمسكا بقوله تَعَالَى وان امْرُؤ هلك لَيْسَ لَهُ ولد وَله أُخْت فلهَا نصف مَا ترك فقد جعل الْوَلَد حاجبا للْأُخْت وَلَفظ الْوَلَد يتَنَاوَل الذّكر وَالْأُنْثَى فَلَا مِيرَاث للْأُخْت مَعَ الْوَلَد ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى بِخِلَاف الْأَخ فَإِنَّهُ يَأْخُذ مَا بَقِي من الْأُنْثَى بالعصوبة وَأجِيب بَان المُرَاد بِالْوَلَدِ هَهُنَا هُوَ الذّكر بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى وَهُوَ يَرِثهَا ان لم يكن لَهَا ولد أَي بن بالِاتِّفَاقِ لِأَن الْأَخ يَرث مَعَ الِابْنَة وَقد تأيد ذَلِك بِالسنةِ لمعات
قَوْله
[٢٧٢٢] فَأعْطَاهُ ثلثا أَو سدسا وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَأبي دَاوُد عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ جَاءَ رجل الى رَسُول الله ﷺ قَالَ ان ابْني مَاتَ فَمَالِي من مِيرَاثه قَالَ لَك السُّدس فَلَمَّا ولى دَعَاهُ قَالَ لَك سدس اخر فَلَمَّا ولى دَعَاهُ قَالَ ان السُّدس الاخر طعمة قَالُوا فِي صُورَة المسئلة بَان مَاتَ رجل وَخلف بنتين وَهَذَا السَّائِل الَّذِي هوالجد فللبنتين الثُّلُثَانِ فَبَقيَ الثُّلُث فَدفع السُّدس اليه بِالْفَرْضِ ثمَّ دفع سدسا آخر للتعصيب وَلم يدْفع الثُّلُث مرّة وَاحِدَة لِئَلَّا يتَوَهَّم ان فَرْضه الثُّلُث وَإِنَّمَا سَمَّاهُ طعمة لكَونه زَائِدا على أصل الْفَرْض الَّذِي لَا يتَغَيَّر كَذَا فِي اللمعات فَمَا ذكره الْمُؤلف بالتزويد ثلثا اوسدسا من شكّ الرواي فَإِنَّهُ أعْطى اولا سدسا ثمَّ صَار ثلثا بِالتَّعْصِيبِ لَو كَانَ الْقِصَّة وَاحِدَة (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 196
[٢٧٢٩] لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر الخ قَالَ النَّوَوِيّ اجْمَعْ الْمُسلمُونَ على ان الْكَافِر لَا يَرث الْمُسلم وَأما الْمُسلم فَلَا يَرث الْكَافِر أَيْضا عِنْد جَمَاهِير الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ وَذَهَبت طَائِفَة الى تَوْرِيث الْمُسلم من الْكَافِر وَهُوَ مَذْهَب معَاذ بن جبل وَمُعَاوِيَة وَسَعِيد بن الْمسيب ومسروق وَغَيرهم وروى أَيْضا عَن أبي الدَّرْدَاء والعشبي وَالزهْرِيّ وَالنَّخَعِيّ نَحوه على خلاف بَينهم فِي ذَلِك وَالصَّحِيح عَن هَؤُلَاءِ كَقَوْل الْجُمْهُور وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث الْإِسْلَام يَعْلُو وَلَا يعلى عَلَيْهِ حجَّة الْجُمْهُور هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح وَلَا حجَّة فِي حَدِيث الْإِسْلَام يَعْلُو وَلَا يعلى عَلَيْهِ لِأَن المُرَاد بِهِ فضل الْإِسْلَام على غَيره وَلم يتَعَرَّض فِيهِ الْمِيرَاث فَكيف يتْرك بِهِ نَص حَدِيث لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر وَلَعَلَّ هَذِه الطَّائِفَة لم يبلغهَا هَذَا الحَدِيث وَأما الْمُرْتَد فَلَا يَرث الْمُسلم بِالْإِجْمَاع وَأما الْمُسلم فَلَا يَرث الْمُرْتَد عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَرَبِيعَة وَابْن أبي ليلى وَغَيرهم بل يكون مَاله فَيْئا للْمُسلمين وَقَالَ أَبُو حنيفَة والكوفيون وَالْأَوْزَاعِيّ وَإِسْحَاق يَرِثهُ وَرَثَة من الْمُسلمين وروى ذَلِك عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود وَجَمَاعَة من السّلف لَكِن قَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة مَا كَسبه فِي إِسْلَامه فَهُوَ للْمُسلمين وَقَالَ الاخرون الْجَمِيع لوَرثَته من الْمُسلمين وَأما تَوْرِيث الْكفَّار بَعضهم من بعض كاليهودي من النَّصْرَانِي وَعَكسه والمجوسي مِنْهُمَا وهما مِنْهُ فَقَالَ بِهِ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة وَآخَرُونَ وَمنعه مَالك قَالَ الشَّافِعِي لَكِن لَا يَرث حَرْبِيّ من ذمِّي وَلَا ذمِّي من حَرْبِيّ انْتهى فَإِن قيل الحَدِيث الَّاتِي فِي آخر الْبَاب وَهُوَ لَا يتوارث أهل ملتين يدل على ان لَا يتوارث بعض الْكفَّار كاليهود وَالنَّصَارَى من بعض كَمَا هُوَ مَذْهَب مَالك قلت المُرَاد بالملتين الْإِسْلَام وَالْكفْر لِأَن الْكفْر مِلَّة وَاحِدَة وَالله أعلم (فَخر)
[٢٧٣٢] فماتوا فِي طاعون عمواس هَذَا الطَّاعُون وَقع فِي زمَان عمر بن الْخطاب ﵁ فِي الشَّام وَمَات فِيهِ بشر كثير من الصَّحَابَة وَقَوله جَاءَ بَنو معمر يخاصمونه فِي وَلَاء اختهم وَفِي أم وَائِل بنت معمر الجمحية لزعمهم ان مِيرَاث الْوَلَاء والى الأَصْل أَي الى الْمُعتقَة وَهِي أم وَائِل فردهم عمر بقوله مَا أحرز الْوَلَد الْوَالِد فَهُوَ لعصبته وَفِي اللمعات تَحت حَدِيث التِّرْمِذِيّ يَرث الْوَلَاء من يَرث المَال هَذَا مَخْصُوص بعصبته إِذْ لاترث النِّسَاء الْوَلَاء الا مِمَّن اعتقته أَو اعْتِقْ من اعتقته وَضعف التِّرْمِذِيّ حَدِيثه وَقَالَ إِسْنَاده لَيْسَ بِقَوي إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي رَحِمهم الله تَعَالَى
قَوْله رجلا من أهل قريته قَالَ الشَّيْخ فِي اللمعات قَالُوا كَانَ ذَلِك تصدقا أَو ترفقا أَو لِأَنَّهُ كَانَ لبيت المَال ومصرفه مصَالح الْمُسلمين فَوَضعه فِي أهل قريته لقربهم أَو لما رأى من الْمصلحَة انْتهى وَفِي حَاشِيَة السَّيِّد على المشكوة قَالَ القَاضِي ان الْأَنْبِيَاء كَمَا لَا يُورث عَنْهُم لَا يَرِثُونَ عَن غَيرهم انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله هُوَ أهم الى من أَمر الْكَلَالَة لِأَنَّهُ نزلت فِيهِ آيتان وحكمهما مُخْتَلف وَلَا تَقْيِيد فِي اللَّفْظ بالأخوة الاخيافية فِي الْآيَة الأولى وبالاعيانية وَالْعَلَانِيَة فِي الْآيَة الثَّانِيَة حَتَّى يُمكن الْجمع فَهِيَ مَحل الالتباس ان لم يرجع الى بَيَان الرَّسُول ﷺ لمولانا الْمُحدث الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الدهلوي قدس سره
قَوْله يَا عمر تكفيك اية الصَّيف الخ وَإِنَّمَا قَالَ اية الصَّيف لِأَن الْكَلَالَة أنزلت فِي شَأْنهَا ايتان أَحدهمَا فِي الشتَاء وَهِي قَوْله تَعَالَى إِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة الْآيَة وَالْأُخْرَى فِي الصَّيف وَهُوَ قَوْله تَعَالَى يستفتونك قل الله يفتيكم الْآيَة وَإِنَّمَا أحَال على آيَة الصَّيف لِأَن فِيهَا من الْبَيَان مَا لَيْسَ فِي آيَة الشتَاء لَكِن هَذَا لبَيَان لَا يرْوى الظمآن لِأَن الْكَلَالَة من لَا ولد لَهُ وَلَا وَالِد وَهُوَ قَول كثير من الصَّحَابَة وَجُمْهُور الْعلمَاء وَحَدِيث أبي سَلمَة ان رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن الْكَلَالَة فَقَالَ من لَيْسَ لَهُ ولد وَلَا وَالِد موضح لذَلِك فأولوا اية الصَّيف بَان الْوَلَد مُشْتَقّ من الْولادَة فَيتَنَاوَل الْوَالِد والاقرب مِنْهُ مَا قَالَه الْجَصَّاص ترك ذكر الْوَالِد فِي اية الصَّيف لكَونه مفهوما من أول السُّورَة لِأَنَّهُ قَالَ الله تَعَالَى فِي حق من مَاتَ فَإِن لم يكن لَهُ ولد وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث فَإِن كَانَ لَهُ اخوة
فلأمه السُّدس أعْطى الْمِيرَاث لِلْأَبَوَيْنِ وَبَين نصيب الام فِي الْحَالَتَيْنِ فَعلم ان بَاقِيه للْأَب وَلم يُعْط للأخوة مِيرَاثا مَعَ وجود الْأَب وَفِي اية الصَّيف أعْطى للأخوة الْكَلَالَة مِيرَاثا فَعلم ان الْكَلَالَة من لَا وَالِد لَهُ أَيْضا وَإِنَّمَا أحَال النَّبِي ﷺ لعمر رَضِي على اية الصَّيف الْقَابِلَة لهَذِهِ التأويلات تحريضا لَهُ على النّظر فِيهَا وان لَا يرجع السى السوال وَلذَا روى ان النَّبِي ﷺ طعنه بِأُصْبُعِهِ فِي صَدره وَقت ذكر الحَدِيث ذكره بن الْملك فِي شرح الْمَشَارِق (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 197
[٢٧٣٦] وان قتل أَحدهمَا صَاحبه خطأ ورث من مَاله الخ قلت هَذَا مُخَالف لما فِي كتب الْحَنَفِيَّة ان قتل الْخَطَأ مُوجب للحرمان قَالَ فِي الشريفي بِخِلَاف الْمُخطئ فَإِنَّهُ مبَاشر للْقَتْل بِفِعْلِهِ فَيلْزمهُ الْكَفَّارَة والحرمان وَقَالَ أَيْضا الحرمان بِاعْتِبَار التَّقْصِير فِي الْحِرْز وَيتَصَوَّر نِسْبَة التَّقْصِير الى الْمُخطئ دونهاالى الصَّبِي وَالْمَجْنُون قلت وَالْقَاعِدَة عِنْدهم ان الْقَتْل الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ وجوب الْقصاص أَو الْكَفَّارَة مَانع من الْإِرْث وَأما إِذا قتل مُوَرِثه قصاصا أَو حدا أَو دفعا عَن نَفسه فَلَا يحرم أصلا فَكَانَ الْحَنَفِيَّة لم يجْعَلُوا هَذَا الحَدِيث مصادما للْحَدِيث السَّابِق فَإِنَّهُ مُطلق حَقنا لدم الْمُؤمن فَرُبمَا يجترئ الرجل على الْقَتْل عمدا ويحيل بالْخَطَأ وَالله أعلم إنْجَاح ٢ المُرَاد بهَا الوارثة إِذا لم يكن للْمَيت ولد وَلَا وَالِد وَتَكون الْكَلَالَة مَنْصُوبَة على تَقْدِير يُورث وارثة كَلَالَة أَو انه اسْم للْمَيت الَّذِي لَيْسَ لَهُ ولد وَلَا وَالِد ذكرا كَانَ الْمَيِّت أَو أُنْثَى أَو انه اسْم الْوَرَثَة الَّذين لَيْسَ فيهم ولد وَلَا وَالِد أَو انه اسْم لِلْمَالِ الْمَوْرُوث (نووي)
[٢٧٤٠] فَلَا ولى رجل ذكر قَالَ الْعلمَاء المُرَاد باولى رجل أقرب رجل مَأْخُوذ من الْوَلِيّ بِإِسْكَان اللَّام على وزن الرَّمْي وَهُوَ الْقرب وَلَيْسَ المُرَاد باولى هُنَا أَحَق بِخِلَاف قَوْلهم الرجل أولى بِمَالِه لِأَنَّهُ لَو حمل هُنَا على أَحَق لخلا عَن الْفَائِدَة لأَنا لَا نَدْرِي من هوالاحق وَوصف الرجل بِأَنَّهُ ذكر تَنْبِيها على سَبَب اسْتِحْقَاقه وَهُوَ الذُّكُورَة الَّتِي هِيَ سَبَب الْعُصُوبَة وَسبب التَّرْجِيح فِي الْإِرْث وَلِهَذَا جعل للذّكر مثل حَظّ الانثيين وحكمته ان الرِّجَال تلحقهم مُؤَن كَثِيرَة بِالْقيامِ بالعيال والضيفان وارفاد القاصدين ومواساة السَّائِلين وَتحمل الغرامات وَغير ذَلِك وَهَذَا الحَدِيث فِي تَوْرِيث الْعَصَبَات وَقد اجْمَعْ الْمُسلمُونَ على ان مَا بَقِي بعد الْفُرُوض فَهُوَ المعصبات يقدم الا قرب فالاقرب فَلَا يَرث عاصب بعيد مَعَ وجود قريب فَإِذا خلف بِنْتا وأخا وَعَما فللبنت النّصْف فرضا وَالْبَاقِي للْأَخ وَلَا شَيْء للعم (نووي)
قَوْله
[٢٧٤١] فَدفع النَّبِي ﷺ مِيرَاثه اليه ذهب جُمْهُور الْعلمَاء الى ان الاسفل فِي الْعتَاقَة لَا يَرث بِمَال واولوا هَذَا الحَدِيث بِأَنَّهُ وَقع مِيرَاثه اليه تَبَرعا انما كَانَ الْحق لبيت المَال وَقَالُوا ان قسْمَة الْمَوَارِيث أَمر وسع فِيهِ الشَّرْع قَالَ الله تَعَالَى وَإِذا حضر الْقِسْمَة اولو الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين فارزقوهم مِنْهُ فمبناه على أدنى مُنَاسبَة من الْمَيِّت فَلَا غرو ان يدْفع النَّبِي ﷺ مِيرَاثه الى مُعتقة الاسفل لِأَنَّهُ حق بَيت المَال وَهُوَ أَيْضا من مستحقيه مَعَ مَاله من الْمُنَاسبَة بِالْمَيتِ فَافْهَم الْمُحدث الدهلوي الشَّيْخ عبد الْعَزِيز قدس سره
قَوْله
[٢٧٤٢] الْمَرْأَة تحوز أَي تجمع وَفِي نُسْخَة تحرز وَفِي شرح السّنة هَذَا الحَدِيث غير ثَابت عِنْد أهل المنقل وَاتفقَ أهل الْعلم على انها تَرث مِيرَاث عتيقها وَأما الْوَلَد الَّذِي نَفَاهُ الرجل بِاللّعانِ فَلَا خلاف فِي ان أَحدهمَا لَا يَرث من صَاحبه لِأَن التَّوَارُث كَانَ بِسَبَب النّسَب وَقد انْتَفَى النّسَب بِاللّعانِ وَأما نسبه عَن الام فثابت فيتوارثان واما اللَّقِيط فَمَحْمُول على أَنَّهَا أولى بَان يصرف إِلَيْهِمَا مَا خافه من غَيرهَا صرف مَال بَيت المَال الى اتِّحَاد الْمُسلمين لِأَنَّهُ تَرثه كَذَا فِي الطَّيِّبِيّ (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧٤٣] وَقد عرفه ان نسبه ثَابت عَنهُ ثمَّ انكر جحود الْقطع الْإِرْث عَنهُ (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧٤٤] قَالَ كفر بامرئ ادّعى الى نسب لَا يعرفهُ هَذَا التَّرْكِيب من قبيل تسمع بالمعبدي خير من ان ترَاهُ اعني قَوْله ادّعى الى نسب فعل قَائِم مقَام الْمُبْتَدَأ وَكفر خَبره مقدم عَلَيْهِ يَعْنِي ادعاءه الى نسب غير نسبه كفران للنعمة لَا حق بِهِ وَمعنى قَوْله لَا يعرفهُ انه انتسب الى نسب الا يعلم انه نسبه فَإِن من علم انه مِنْهُم بِسَبَب الْجَهَالَة وَفِي الْوَاقِع لَيْسَ مِنْهُم فَلَيْسَ دَاخِلا فِي هَذَا الْوَعيد وَقَوله أَو جَحده أَي جحد نسبا لَهُ وَهَذَا لَازم للدعوة فَإِن الدعْوَة الى الْغَيْر لَا يكون الا وَيكون الْجُحُود من نسبه وَقَوله وان دق أَي بِسَبَب النّسَب بِزَعْمِهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ ان يَنْتَفِي عَن ابائه لِأَن الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا وَلذَا لم يرخص النَّبِي ﷺ النَّفْي لرجل ولدت امْرَأَته غُلَاما اسود وَقَالَ اني انكرته كَمَا فِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٧٤٦] كل مستلحق بِصِيغَة الْمَفْعُول أَي الَّذِي طلب الْوَرَثَة الحاقه بهم وَمعنى اسْتَلْحقهُ ادَّعَاهُ قَوْله استلحق بِبِنَاء الْمَجْهُول صفة كاشفة بعد أَبِيه أَي بعد موت أَبِيه واضافة الْأَب اليه بِاعْتِبَار الادعاء والاستلحاق الَّذِي يَدعِي بِالتَّخْفِيفِ وَبِنَاء الْمَجْهُول أَي الْمُسْتَلْحق لَهُ أَي لِأَبِيهِ يَعْنِي ينْسبهُ النَّاس اليه بعد موت سيد تِلْكَ الْأمة وَلم يُنكره أَبوهُ فِي حَيَاته حَتَّى مَاتَ (إنْجَاح)
قَوْله وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا قسم قبله فسره مُحَمَّد بن رَاشد بقوله يعين بذلك مَا قسم فِي الْجَاهِلِيَّة قبل الْإِسْلَام كَمَا ذكره الْمُؤلف بعد إِيرَاد الحَدِيث ثمَّ اعْلَم ان تَصْدِيق بعض الْوَرَثَة يثبت النّسَب فِي حق المقرين وَإِنَّمَا يثبت فِي حق غَيرهم حَتَّى النَّاس كَافَّة ان تمّ نِصَاب الشَّهَادَة وبهم بِأَن شهد مَعَ الْمقر رجل اخر كَذَا لَو صدق الْمقر عَلَيْهِ الْوَرَثَة وهم من أهل لتصديق فَيثبت النّسَب وَلَا يُمكن الرُّجُوع كَذَا فِي الدّرّ (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧٤٧] عَن بيع الْوَلَاء وهبته الْوَلَاء بِفَتْح الْوَاو والمدلغة الْمُقَارنَة والمناصرة وَشرعا عبارَة عَن عصوبة متراخية عَن عصوبة النّسَب يَرث مَعهَا الْمُعْتق ويلي أَمر النِّكَاح وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَقدر ورد الْوَلَاء لمن اعْتِقْ رَوَاهُ أَحْمد قَالَه الْقَارِي فِي شرح المؤطا وَقَالَ الشَّيْخ ذهب الْجُمْهُور من الْعلمَاء من السّلف وَالْخلف الى عدم جَوَازه لِأَنَّهُ لحْمَة كلحمة النّسَب وَأَجَازَهُ بَعضهم قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم ولعلهم لم يبلغهم الحَدِيث انْتهى
قَوْله
[٢٧٥٠] إِذا اسْتهلّ الصَّبِي المُرَاد امارة الْحَيَاة من عطاس أَو تنفس أَو حَرَكَة دَالَّة على الْحَيَاة
قَوْله
[٢٧٥٢] أولى النَّاس بحياة ومماته قيل كَانَ الموَالِي يتوارثون فِي بَدْء الْإِسْلَام ثمَّ نسخ وَقيل المُرَاد هُوَ أولى بالنصرة فِي حَال الْحَيَاة وبالصلاة عَلَيْهِ بعد الْمَوْت لمعات
قَوْله
стр. 198
[٢٧٥٣] فَهُوَ عَليّ ضَامِن أَي مَضْمُون كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَمَعْنَاهُ انه فِي ذمَّة الله وكفالته (إنْجَاح)
قَوْله من أجر أَو غنيمَة يَعْنِي لَا يَخْلُو من الشَّهَادَة أَو السَّلامَة فعلى الأول يدْخل الْجنَّة بعد الشَّهَادَة فِي الْحَال وعَلى الثَّانِي لَا يَنْفَكّ من أجر أَو غنيمَة مَعَ جَوَاز الِاجْتِمَاع بَينهمَا فَهِيَ قَضِيَّة مَانِعَة الْخُلُو لَا مَانِعَة الْجمع وَقيل ان أَو بِمَعْنى الْوَاو وَبِه جزم بن عبد الْبر والقرطبي ورجحها التوربشتي وَالتَّقْدِير بِأَجْر وغنيمة وَقد وَقع كَذَلِك فِي رِوَايَة الْمُسلم كرماني وَفتح الْبَارِي
[٢٧٥٤] كَمثل الصَّائِم الْقَائِم الَّذِي لَا يفتر حَتَّى يرجع قَالَ الطَّيِّبِيّ فَإِن قلت فَلم شبهت حَال الْمُجَاهِد بِحَال الصَّائِم الْقَائِم قلت فِي نيل الثَّوَاب الجزيل بِكُل حَرَكَة وَسُكُون فِي كل حِين واوان لِأَن المُرَاد من الصَّائِم الْقَائِم من لَا يفتر سَاعَة من سَاعَات اناء اللَّيْل وأطراف النَّهَار من صَامَهُ وَصلَاته انْتهى وَقَالَ الشَّيْخ فِي اللمعات يَعْنِي ان الْمُجَاهِد وان كَانَ يفتر بعض اوقاته بِالنَّوْمِ والاكل وَغير ذَلِك لكنه فِي حكم من لَا يفتر عَن الْعِبَادَة قطعا انْتهى
قَوْله
[٢٧٥٥] غدْوَة بِالْفَتْح الْمرة الْوَاحِدَة من الغدو وَهُوَ الْخُرُوج فِي أَي وَقت كَانَ من أول النَّهَار الى انتصافه والروحة الْمرة الْوَاحِدَة من الرواح وَهُوَ الْخُرُوج فِي أَي وَقت كَانَ من زَوَال الشَّمْس الى غُرُوبهَا وَقَوله فِي سَبِيل الله أَي الْجِهَاد وَقَوله خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَي أفضل من صرف مَا فِي الدُّنْيَا كلهَا لَو ملكهَا انسان لِأَنَّهُ زائل وَنعم الْآخِرَة بَاقِيَة كَذَا فِي الْفَتْح والكرماني
قَوْله
[٢٧٥٧] لغدوة أَو رَوْحَة الخ أَي انفاقها فِيهَا لَو ملكهَا أَو من نَفسهَا لَو ملكهَا وتصور تعميرها لِأَنَّهُ زائل لَا محَالة وهما عبارَة عَن وَقت وَسَاعَة مُطلقًا لَا مُقَيّدا بالغدوة والرواح طيبي
قَوْله
[٢٧٥٨] من جهز غازيا الخ قَالَ فِي النِّهَايَة تجهيز الْغَازِي تحميله واعداد مَا يحْتَاج اليه فِي غَزْوَة وَمِنْه تجهيز الْمَيِّت والعروس
قَوْله
[٢٧٦٠] أفضل دِينَار يُرَاد بِهِ الْعُمُوم وَقَوله يُنْفِقهُ الرجل الخ يَعْنِي الْإِنْفَاق على هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة على التَّرْتِيب أفضل من الْإِنْفَاق على غَيرهم ذكره بن الْملك قَوْله على فرس أَي دَابَّة مربوطة فِي سَبِيل الله من نَحْو الْجِهَاد قَوْله على اصحابه أَي حَال كَونهم مجاهدين (مرقاة)
قَوْله
[٢٧٦٣] من لَقِي الله وَلَيْسَ لَهُ اثرا أَي عَلامَة من جِرَاحَة أَو تَعب نفساني أَو بذل مَال أَو تهية أَسبَاب الْمُجَاهدين أَقُول هُوَ يعم الْجِهَاد مَعَ الْعَدو والشيطان وَالنَّفس والاثر يكون بِحَسب الْجِهَاد وسيماهم فِي وجوهم من اثر السُّجُود
قَوْله وَلَيْسَ لَهُ اثر الْأَثر بِفتْحَتَيْنِ مَا بَقِي من الشَّيْء والا عَلَيْهِ قَالَ القَاضِي وَالْمرَاد هَب هَهُنَا الْعَلامَة أَي من مَاتَ بِغَيْر عَلامَة من عَلَامَات الْغَزْو من جِرَاحَة أَو غُبَار طَرِيق أَو تَعب بدن أَو صرف مَال أَو تهية أَسبَاب قَوْله فِيهِ ثلمة بِضَم الْمُثَلَّثَة وَسُكُون اللَّام أَي خلل ونقصان بِالنِّسْبَةِ الى كَمَال سَعَادَة الشَّهَادَة ومجاهدة المجاهدة وَيُمكن ان يكون الحَدِيث مُقَيّدا بِمن فرض عَلَيْهِ الْجِهَاد وَمَات من غير الشُّرُوع فِي تهية الْأَسْبَاب الموصلة الى المُرَاد (مرقاة)
قَوْله
[٢٧٦٦] من رابط لَيْلَة الخ اعْلَم ان الرَّبْط فِي اللُّغَة الشد والرباط مصدر من بَاب المفاعلة وَيَجِيء بِمَعْنى مَا ربط بِهِ وَفِي الشَّرْع مُلَازمَة ثغر الْعَدو كالمرابطة وَهِي فِي الأَصْل ان يرْبط كل من الْفَرِيقَيْنِ خيولهم فِي ثغره وكل مِنْهُمَا معد لصَاحبه فَسمى الْمقَام فِي الثغر رِبَاطًا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وَصَابِرُوا وَرَابطُوا وَقَوله واعدوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَمن رِبَاط الْخَيل لمعات
قَوْله من رابط لَيْلَة الخ قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان الْقَصْد من هَذَا وَنَحْوه من الاخبار بَيَان تَضْعِيف أجر الرِّبَاط على غَيره وَذَلِكَ يخْتَلف باخْتلَاف النَّاس فِي نياتهم واخلاصهم وَيخْتَلف باخْتلَاف الْأَوْقَات (زجاجة)
قَوْله كالف لَيْلَة الخ وَلَا يدل على افضليته من المعركة وَمن انْتِظَار الصَّلَاة لِأَن هَذَا فِي حق من فرض عَلَيْهِ المرابطة بِنصب الامام كَذَا فِي اللمعات
قَوْله
[٢٧٦٧] وَأمن بِلَفْظ الْمَاضِي الْمَعْلُوم من الامن ويروى أَو من بِلَفْظ الْمَاضِي الْمَجْهُول من الْإِيمَان قَوْله من الفتان بِفَتْح الْفَاء فَقَالَ من الْفِتْنَة وَالْمرَاد من يفتن فِي الْقَبْر من ملك الْعَذَاب والدجال والشيطان ويروى بِضَم الْفَاء جمع فاتن شَامِلًا لجَمِيع هَؤُلَاءِ وَمن عداهم لمعات
قَوْله وامن من الفتان قَالَ الشَّيْخ ولي الدّين المُرَاد بِهِ مسايلة مُنكر ونكر ﵉ وَيحْتَمل ان يكون المُرَاد انهما لَا يجيئان اليه وَلَا يختبرانه بِالْكُلِّيَّةِ بل يَكْفِي مَوته مرابطا فِي سَبِيل الله شَاهدا على صِحَة إيمَانه وَيحْتَمل انهما يجيئان اليه لَكِن يانس بهما بِحَيْثُ انهما لَا يضرانه وَلَا يردعانه وَلَا يحصل لَهُ بِسَبَب بحثهما فتْنَة مِصْبَاح الزجاجة للسيوطي
قَوْله
стр. 199
[٢٧٦٨] لرباط يَوْم فِي سَبِيل الله الخ قَالَ الْحَافِظ زكي الدّين الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب اثار الْوَضع لائحة على هَذَا الحَدِيث وَلَا عجب لِأَنَّهُ من رِوَايَة عمر بن صبيح قَالَ الْحَافِظ عماد الدّين بن كثير فِي جَامع المسانيد اظن هَذَا الحَدِيث ان يكون مَوْضُوعا لما فِيهِ من المجازفة وَلِأَنَّهُ من رِوَايَة عمر بن صبيح أحد الْكَذَّابين المعروفين بِوَضْع الحَدِيث مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله من وَرَاء عَورَة الْمُسلمين الخ الْعَوْرَة الْخلَل فِي الثغر وَغَيره وكل مُمكن للستر والسؤة كل أَمر يتحيى مِنْهُ وَالْمرَاد هَهُنَا هُوَ الأول فَمَعْنَاه من وَرَاء خلل الثغور والثغر مَا يَلِي دَار الْحَرْب وَمَوْضِع المخافة من فروج الْبلدَانِ كَذَا فِي الْقَامُوس وَهَذَا الحَدِيث ضَعِيف لِأَن عمر بن صبيح بن عمرَان التَّيْمِيّ الْعَدوي أَبُو نعيم الْخُرَاسَانِي مَتْرُوك كذبه بن رَاهَوَيْه كَذَا فِي التَّقْرِيب إنْجَاح الْحَاجة
[٢٧٦٩] حارس الحرس الْإِضَافَة بيا أنية أَي الحارس الْكَائِن من الحرس والحرس بِفتْحَتَيْنِ جمع حارس أَو الحرس بِمَعْنى المحروس وَهُوَ الْعَسْكَر فَهُوَ مصدر بِمَعْنى الْمَفْعُول (إنْجَاح)
قَوْله عَن سعيد بن خَالِد ذكر فِي التَّقْرِيب سعيد بن أبي خَالِد بن أبي طَوِيل الْقرشِي الصيدلاني مُنكر الحَدِيث من الْخَامِسَة وَمِنْهُم من فرق بَين سعيد بن خَالِد بن أبي طَوِيل وَبَين سعيد بن أبي خَالِد بن أبي طَوِيل الْقرشِي فَلَا يَخْلُو هَذَا الحَدِيث عَن الْقدح وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧٧٠] حرس لَيْلَة الخ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذِه عبارَة عَجِيبَة لَو صحت لَكَانَ مَجْمُوع ذَلِك الْفضل ثَلَاثمِائَة الف الف سنة وَسِتِّينَ الف الف سنة وَسَعِيد ضعفه أَبُو زرْعَة وَغَيره وَقَالَ بن عَسَاكِر فِي تَارِيخه قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم سَأَلت أبي عَن سعيد بن خَالِد بن أبي طَوِيل فَقَالَ لَا اعْلَم روى عَنهُ غير مُحَمَّد بن سعيد بن شَابُور وَلَا يشبه حَدِيثه حَدِيث أهل الصدْق بل هُوَ مُنكر الحَدِيث وَأَحَادِيثه عَن أنس لَا تعرف وَقَالَ بن حبَان يرْوى عَن أنس مَالا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ (زجاجة)
قَوْله
[٢٧٧٢] لن تراعوا بِفَتْح التَّاء وَضم الْعين من الروع بِمَعْنى الْفَرْع وَلنْ هَهُنَا بِمَعْنى لَا فِي النَّهْي ويروى لم تراعوا قَالُوا ان الْعَرَب قد تضع لم وَلنْ مَوضِع لَا بقلة أَو هُوَ خبر بِمَعْنى النَّهْي أَي لَا تفزعوا وَلَا تخافوا أَو مَعْنَاهُ لَا روع وَلَا فزع فتخافوا (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧٧٣] إِذا استفرتم فانفروا قَالَ فِي النِّهَايَة الاستنفار الاستنجاد والاستنصار أَي إِذا طلب مِنْكُم النُّصْرَة فأجيبوا وانفروا خَارِجين الى الْإِعَانَة ونفير الْقَوْم جَمَاعَتهمْ الَّذين ينفرون فِي الْأَمر قَالَ النَّوَوِيّ أَي إِذا دعَاكُمْ السُّلْطَان الى الْغَزْو فاذهبوا نووي وزجاجة
قَوْله
[٢٧٧٦] قَالَت نَام رَسُول الله ﷺ قَرِيبا مني الخ اتّفق الْعلمَاء على انها كَانَت محرما لَهُ ﷺ وَاخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة ذَلِك فَقَالَ بن عبد الْبر وَغَيره كَانَت إِحْدَى خَالَته ﷺ من الرضَاعَة وَقَالَ اخرون بل كَانَت خَالَة لِأَبِيهِ أَو لجده عبد الْمطلب لِأَن كَانَت أمه من بني النجار وَقَوْلها فَقلت يَا رَسُول الله مَا اضحكك هَذَا الضحك فَرحا وسرورا بِكَوْن أمته يبْقى بعده متظاهرة أُمُور الْإِسْلَام قَائِمَة بِالْجِهَادِ حَتَّى فِي الْبَحْر قَوْله كالملوك على الاسرة قيل هُوَ صفة لَهُم فِي الْآخِرَة إِذا خلوا الْجنَّة وَالأَصَح انه صفة لَهُم فِي الدُّنْيَا أَي يركبون مراكب الْمُلُوك لسعة حَالهم واستقامة أَمرهم وَكَثْرَة عَددهمْ وَقَوْلها فِي الْمرة الثَّانِيَة فَادع الله ان يَجْعَلنِي مِنْهُم قَالَ أَنْت من الْأَوَّلين هَذَا دَلِيل على ان رُؤْيَاهُ الثَّانِيَة غير الأولى وانه عرض عَلَيْهِ غير الْأَوَّلين وَاخْتلف الْعلمَاء مَتى جرت الْغَزْوَة الَّتِي توفيت فِيهَا أم حرَام فِي الْبَحْر فقد ذكر فِي الحَدِيث فَخرجت مَعَ زَوجهَا عبَادَة غَازِيَة أول مَا يركب الْمُسلمُونَ الْبَحْر مَعَ مُعَاوِيَة فصرعت عَن دابتها فَمَاتَتْ قَالَ القَاضِي أَكثر أهل السّير والاخبار ان ذَلِك كَانَ فِي خلَافَة عُثْمَان وان فِيهَا ركبت أم حرَام وَزوجهَا على فرس فصرعت عَن دابتها هُنَاكَ فَتُوُفِّيَتْ وعَلى هَذَا يكون قَوْله فِي زمَان مُعَاوِيَة كَمَا فِي مُسلم مَعْنَاهُ فِي زمَان غَزْوَة فِي الْبَحْر لَا فِي أَيَّام خِلَافَته قَالَ وَقيل بل كَانَ ذَلِك فِي خِلَافَته قَالَ وَهُوَ أظهر فِي دلاله قَوْله فِي زَمَانه نوول
قَوْله
[٢٧٧٨] والمائد فِي الْبَحْر هُوَ اسْم فَاعل من ماد يميد إِذا مَال وتحرك وَهُوَ الَّذِي يَدُور رَأسه من ريح الْبَحْر واضطراب السَّفِينَة بالامواج والمتشحط فِي دَمه الَّذِي يتخبط فِيهِ ويضطرب ويتمرغ كَذَا فِي النِّهَايَة (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 200
[٢٧٨٠] ستفتح عَلَيْكُم قَالَ الشَّوْكَانِيّ فِي هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بن ماجة فِي سنَنه عَن أنس مَرْفُوعا وَفِي إِسْنَاده دَاوُد بن المحبر وَهُوَ وَضاع وَفِي إِسْنَاده ضَعِيف ومتروك اخر أَيْضا وَقد أوردهُ بن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات فَأصَاب وَلَعَلَّ هَذَا الحَدِيث هُوَ الَّذِي يُقَال ان فِي سنَن بن ماجة حَدِيثا مَوْضُوعا (إنْجَاح)
قَوْله ستفتح عَلَيْكُم الحَدِيث أوردهُ الرَّافِعِيّ فِي تَارِيخ قزوين وَقَالَ مَشْهُور رَوَاهُ عَن دَاوُد جمَاعَة مِنْهُم الْحَارِث بن أبي أُسَامَة وَإِسْمَاعِيل بن رَاشد وَإِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد وَسليمَان بن خلال أَبُو خَلاد الْمُؤَدب وأودعه الامام بن ماجة فِي سنَنه والحفاظ يقربون كِتَابه بالصحيحين وَسنَن أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ويحتجون بِمَا فِيهِ وَرَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه عَن إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد عَن دَاوُد لَكِن يَحْكِي تَضْعِيف دَاوُد عَن أَحْمد وعَلى بن الْمَدِينِيّ وَأبي زرْعَة وَأبي حَاتِم وَالربيع بن صبيح بِفَتْح الضَّاد يرْوى عَنهُ الثَّوْريّ ووكيع وَأَبُو نعيم وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَفِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل لِابْنِ أبي حَاتِم ان أَحْمد وَأَبا زرْعَة اثنيا عَلَيْهِ وَيحيى بن معِين ضعفه انْتهى والْحَدِيث اورد بن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق بن ماجة وَقَالَ مَوْضُوع وَدَاوُد وَضاع وَالربيع ضَعِيف وَيزِيد مَتْرُوك وَقَالَ الْمزي هُوَ حَدِيث مُنكر لَا يعرف الا من رِوَايَة دَاوُد (زجاجة)
[٢٧٨١] قَالَ أَبُو عبد الله بن ماجة الخ ظَاهره ان المعاتب هُوَ جاهمة لَكِن الصَّحِيح ان المعاتب هُوَ عَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ وَأَبوهُ كَمَا اخْرُج مُسلم عَن رَافع بن خديج قَالَ أعْطى رَسُول الله ﷺ أَبَا سُفْيَان بن حَرْب وَصَفوَان بن أُميَّة وعيينة بن حصن والاقرع بن حَابِس كل انسان مِنْهُم مائَة من الْإِبِل وَأعْطى عَبَّاس بن مرداس دون ذَلِك فَقَالَ عَبَّاس بن مرداس اتجعل نَهْبي وَنهب العبيد بَين عُيَيْنَة والاقرع فَمَا كَانَ بدور لَا حَابِس يَفُوقَانِ مرداس فِي الْمجمع وَمَا كنت دون امْرأ مِنْهُمَا وَمن يخْفض الْيَوْم لَا يرفع قَالَ فَأَتمَّ لَهُ رَسُول الله ﷺ مائَة وَالْعَبِيد اسْم فرس عَبَّاس (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧٨٢] فَارْجِع إِلَيْهِمَا الخ قَالَ فِي در الْمُخْتَار لَا يفْرض الْجِهَاد على صبي وَبَالغ لَهُ ابوان أَو أَحدهمَا لِأَن طاعتهما فرض عين وَقَالَ ﷺ للْعَبَّاس بن مرداس لما أَرَادَ الْجِهَاد الزم أمك فَإِن الْجنَّة عِنْد رجل أمك قلت الصَّوَاب ان السَّائِل هُوَ مُعَاوِيَة بن جاهمة السّلمِيّ أَو أَبوهُ جاهمة كَمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ السابقتين وَالْغَالِب على الظَّن ان السَّائِل جاهمة لِأَن مُعَاوِيَة صحبته مُخْتَلف فِيهَا وجاهمة صَحَابِيّ وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧٨٤] وانا الْغُلَام الْفَارِسِي قد علم من هَذَا ان الانتساب الى الْجَاهِلِيَّة غير مَحْمُود فَإِن أهل فَارس كَانُوا مُشْرِكين وَالْأَنْصَار شعار النَّبِي ﷺ فَيَنْبَغِي لكل مُسلم ان لَا يفتخر بِأَهْل الْجَاهِلِيَّة وَعلم مِنْهُ أَيْضا ان الْأَنْصَارِيَّة لَيست مُخْتَصَّة بأوس وخزرج بل كل نصر الْإِسْلَام فَهُوَ أَنْصَارِي وَإِنَّمَا صَارَت الشُّهْرَة بِهَذَا اللقب لِلْأَوْسِ والخزرج للغلبة (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧٨٦] الْخَيْر مَعْقُود بنواصي الْخَيل وَفِي رِوَايَة الْمُسلم معقوص ومعناهما ملوي مظفور فِيهَا وَالْمرَاد بالناصية هَهُنَا الشّعْر المسترسل على الْجَبْهَة قَالَ الْخطابِيّ وَغَيره قَالُوا وكنى بالناصية عَن جَمِيع ذَات الْفرس يُقَال فلَان مبارك الناصية ومبارك الْغرَّة أَي الذَّات وَفِي هَذِه الْأَحَادِيث اسْتِحْبَاب رِبَاط الْخَيل واقتنائها للغزو وقتال اعداد الله وان فَضلهَا وَخَيرهَا وَالْجهَاد بَاقٍ الى يَوْم الْقِيَامَة وَأما الحَدِيث الآخر ان الشوم قد يكون فِي الْفرس فَالْمُرَاد بِهِ غير الْخَيل الْمعدة للغزو وَنَحْوه أَو ان الْخَيْر والشوم يَجْتَمِعَانِ فِيهَا فَإِنَّهُ فسر الْخَيْر بِالْأَجْرِ والمغنم لَا يمْتَنع مَعَ هَذَا ان يكون الْفرس مِمَّا يتشاءم بِهِ (نووي)
قَوْله
[٢٧٨٨] فِي مرج هُوَ بِالتَّحْرِيكِ الأَرْض الواسعة ذَات نَبَات كَثِيرَة قَوْله اسنت من الإستنان وَهُوَ الْعَدو والشرف محركة الْعُلُوّ الْمَكَان العالي والشوط أَو نَحْو ميل كَذَا فِي الْمجمع والقاموس قَوْله وَلَا ينسى حق ظُهُورهَا وبطونها وَفِي الرِّوَايَة الصَّحِيحَة الَّتِي أخرجه مُسلم وَغَيره لم ينسى حق الله فِي ظُهُورهَا وَلَا رقابها فَحق الظُّهُور إِعَادَتهَا فِي نَوَائِب الْمُسلمين وَحقّ الرّقاب أَدَاء زَكَاتهَا كَمَا عَلَيْهِ أَبُو حنيفَة وَأما تَأْوِيل رِعَايَة بطونها فَلَعَلَّ المل دبه تفقدها فِي شبعها وديها روى عَن بعض الصَّالِحين أَنه كَانَ يخْدم فرسه بِذَاتِهِ فَسئلَ عَنهُ فَقَالَ إِنِّي غزوت يَوْمًا عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله فَكَانَ للْمُسلمين جَوْلَة فتقاعد الْفرس فَقلت إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون فَقَالَت الْفرس بِلِسَان فصيح إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون حِين تتركني فِي بَيْتك عِنْد جاريتك فَمن يَوْمئِذٍ تحملت على أَن أخدمها بِنَفسِهَا والبذخ محركة الْفَخر (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧٨٩] خير الْخَيل الأدهم فِي الْمجمع الأدهم من الْخَيل مَا يشْتَد سوَاده والأقرح هُوَ الَّذِي فِي جَبهته قرحَة بِالضَّمِّ وَهُوَ بَيَاض يسير فِي وَجه الْفرس دون الْغرَّة والمحجل هُوَ الَّذِي يرْتَفع الْبيَاض فِي قوائمه إِلَى مَوضِع الْقَيْد ويجاوز الأرساغ وَلَا يُجَاوز الرُّكْبَتَيْنِ لِأَنَّهَا مَوضِع الأحجال وَهِي الخلاخيل والقيود وَلَا يكون التحجيل بِالْيَدِ وَالْيَدَيْنِ مَا لم يكن مَعَه رجل أَو رجلَانِ والأرثم هُوَ مَا فِي أَنفه وشفته الْعليا بَيَاض وطلق الْيَد هُوَ بِضَم طاء وَلَام أَي يطلقهَا لَيْسَ فِيهَا تحجيل انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله فكميت وَهُوَ الْفرس الَّذِي بَين السوَاد والحمرة وَقيل الَّذِي ذَنبه وعرفه أسودان وَالْبَاقِي أَحْمَر قَوْله على هَذِه الشية قَالَ فِي النِّهَايَة الشية كل لون يُخَالف مُعظم لون الْفرس وَغَيره واصله من الوشي النقش والتلو عوض من الْوَاو المحذوفة كالزنة وَالْوَزْن وَأَصلهَا وشى أَرَادَ على هَذِه الصّفة وَهَذَا اللَّوْن من الْخَيل (زجاجة)
قَوْله
[٢٧٩٠] يكره الشكال بِكَسْر الشين قَالَ فِي الْقَامُوس الشكال ككتاب اسْم للحبل الَّذِي يشد بِهِ قَوَائِم الدَّابَّة وَفِي الْخَيل أَن يكون ثَلَاث قَوَائِم مِنْهُ محجلة والواحدة مُطلقَة وَعَكسه أَيْضا انْتهى وَقَالَ فِي النِّهَايَة إِنَّمَا سمى شكالا تَشْبِيها بالشكال الَّذِي يشكل بِهِ الْخَيل لِأَنَّهُ يكون فِي ثَلَاثَة قَوَائِم غَالِبا وَقيل ان يكون إِحْدَى يَدَيْهِ وَإِحْدَى رجلَيْهِ من خلاف محجلتين وَهُوَ ظَاهر عبارَة الْكتاب وَيُمكن حمله على الْمَعْنى الأول فَافْهَم وَوجه كَرَاهَة الشكال مفوض الى علم الشَّارِع وَقَالَ فِي النِّهَايَة إِنَّمَا كرهه لِأَنَّهُ كالمشكول صُورَة تفاؤلا وَيُمكن ان يكون قد جرب ذَلِك الْجِنْس فَلم يكن فِيهِ نجابة وَقيل إِذا كَانَ مَعَ ذَلِك اغر زَالَت الْكَرَاهَة لزوَال شبه الشكال كَذَا فِي اللمعات (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٧٩٢] من رجل مُسلم بَيَان من من قَاتل أَي الْإِسْلَام شَرط لنيل هَذِه الْبشَارَة إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
стр. 201
[٢٧٩٣] احْلِف بِاللَّه لتنزلنه طَائِعَة أَي احْلِف بِاللَّه على ان اقْتُل فِي سَبيله ثمَّ لتنزلن الْجنَّة فالهاء اما للسكتة أَو للضمير فَهُوَ رَاجع الى الْجنَّة بِتَأْوِيل الْبُسْتَان وَيُمكن ان يُقَال انه أَرَادَ بقوله الْجنَّة الْقَتْل فِي سَبِيل الله أعَاد ضمير الْمُذكر اليه بِاعْتِبَار المُرَاد وَقد أوفى ﵁ بِمَا احْلِف عَلَيْهِ فَإِنَّهُ اسْتشْهد فِي غَزْوَة مُؤْتَة حَيْثُ اسْتشْهد زيد بن حَارِثَة وجعفر الطيار فِيهِ فَضِيلَة لَهُ ﵁ لِأَنَّهُ من عباد الله الَّذين لَو اقسموا على الله لابرهم كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ فِي حق أنس بن النَّضر رَضِي (إنْجَاح)
[٢٧٩٨] كَأَنَّهُمَا ظئران الخ فِي الْقَامُوس الظِّئْر بِالْكَسْرِ العاطفة على ولد غَيرهَا الْمُرضعَة لَهُ فِي النَّاس وَغَيرهم الذّكر وَالْأُنْثَى والفصيل الْوَلَد الَّذِي فصل عَن الرضَاعَة والبراح كسحاب المتسع من الأَرْض لَا زرع بهَا وَلَا شَيْء فَالْمُرَاد ان زوجيته من الْحور تأتيان مشتاقتين اليه كالمرضعة الَّتِي فقدت وَلَدهَا فاشتاقت اليه إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٧٩٩] وَيرى مَقْعَده من الْجنَّة قَالَ الْقَارِي يَنْبَغِي ان يحمل قَوْله وَيرى مَقْعَده على انه عطف تَفْسِير لقَوْله وَيغْفر لَهُ لِئَلَّا يزِيد الْخِصَال على سِتّ وَلِئَلَّا يلْزم التّكْرَار فِي قَوْله ويجار من عَذَاب الْقَبْر إِذا الاجارة مِنْهُ وَجه فِي الْمَغْفِرَة إِذا حملت على ظَاهره وَقَوله من الْفَزع الْأَكْبَر فِيهِ إِشَارَة الى قَوْله تَعَالَى لَا يحزنهم الْفَزع الْأَكْبَر قيل هُوَ عَذَاب النَّار وَقيل الْعرض عَلَيْهَا وَقيل ذبح الْمَوْت فيئس الْكفَّار عَن التَّخَلُّص من النَّار بِالْمَوْتِ وَقيل اطباق النَّار على الْكفَّار وَقيل النفخة الْأَخِيرَة لقَوْله تَعَالَى وَيَوْم ينْفخ فِي الصُّور فَفَزعَ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض الا مَا شَاءَ الله
قَوْله
[٢٨٠٢] الا مس القرصة بِفَتْح الْقَاف من القرص وَهُوَ عض النملة وَفِي الْقَامُوس هُوَ اخذ لحم الْإِنْسَان بأصبعيك حَتَّى تولمه ولسع البارغيث وَقَالَ الطَّيِّبِيّ وَذَلِكَ فِي شَهِيد يتلذذ مهجته فِي سَبِيل الله طيبا بِهِ نَفسه أَقْوَال يحْتَمل ان يكون المُرَاد ان الم الْقَتْل للشهيد بِالْقِيَاسِ الى الذَّات الَّتِي يجد بعد الْمَوْت لَيْسَ الا بِمَنْزِلَة الم القرصة فليطب نفسا بذلك وَذَلِكَ فِي كل شَهِيد يكون قِتَاله فِي سَبِيل الله لمعات
قَوْله
بَاب مَا يُرْجَى فِيهِ الشَّهَادَة قد اورد الْمُؤلف فِي هذاالباب أَحَادِيث ذكر فِيهَا الْأَنْوَاع من الشُّهَدَاء وللحافظ السُّيُوطِيّ رِسَالَة الفها فِي تعداد الشُّهَدَاء فَذكر فِيهَا نَحوا من ثَلَاثِينَ فَمنهمْ صَاحب الْحَيّ وَمِنْهُم اللديغ والشريق وَالَّذِي يفترسه السَّبع والمتردي عَن الْجَبَل وَمن قتل دون مَاله وَمن قتل دون دَمه وَمن قتل دون دينه وَمن قتل دون أَهله وَالْمَيِّت على فرَاشه فِي سَبِيل الله والمقتول دون مظْلمَة وَالْمَيِّت إِذا عف وكتم والمائد فِي الْبَحْر الَّذِي يُصِيبهُ القئ فَهِيَ والغيورة من النِّسَاء والصابرة مِنْهُنَّ كَمَا عِنْد الطَّبَرَانِيّ ان الله كتب الْغيرَة على النِّسَاء وَالْجهَاد على الرِّجَال فَمن صَبر مِنْهُنَّ كَانَ لَهَا أجر شَهِيد وَمن قَالَ فِي الْيَوْم خمْسا وَعشْرين مرّة اللَّهُمَّ بَارك لي فِي الْمَوْت وَفِي مَا بعد الْمَوْت وعدها بِطُولِهَا إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٨٠٣] وَالْمَرْأَة تَمُوت بِجمع قَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ الَّتِي تَمُوت وَفِي بَطنهَا ولد وَقيل الَّتِي تَمُوت بكرا وَالْجمع بِالضَّمِّ بِمَعْنى المجوع كالذخر بِمَعْنى المذخور وَكسر الْكسَائي الْجِيم وَالْمعْنَى انها مَاتَت مَعَ شَيْء مَجْمُوع فِيهَا غير مُنْفَصِل عَنْهَا من حمل أَو بكارة مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله والمجنوب قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ الَّذِي اخذته ذَات الْجنب وَقيل أَرَادَ بالمجنوب الَّذِي يشتكي جنبه مُطلقًا وَذَات الْجنب هِيَ الدُّبَيْلَة والدمل الْكَبِير الَّتِي تظهر فِي مَا بطن الْجنب وتنفجر الى دَاخل وقلما يسلم صَاحبهَا وَصَارَت ذَات الْجنب علما لَهَا وان كَانَت فِي الأَصْل صفة مُضَافَة مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله
[٢٨٠٤] والمطعون شَهِيد قَالَ بن الْأَثِير الطَّاعُون الْمَرَض الْعَام وَالْبَاء الَّذِي يفْسد الْهَوَاء فَيفْسد بِهِ الامزجة والابدان وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ الطَّاعُون الوجع الْغَالِب الَّذِي يطفي الرّوح قَالَ فِي الْمجمع الطَّاعُون الْمَوْت الْكَبِير وَقيل بِئْر وورم مؤلم جدا يخرج مَعَ لَهب ويسود مَا حوله أَو يخضر وَيجْعَل مَعَه خفقان الْقلب والقئ وَيخرج فِي الْمرَافِق والآباط غَالِبا وَقَالَ بن سينا الطَّاعُون مَادَّة سميَّة تحدث ورما انْتهى
قَوْله
[٢٨٠٧] وَلَكِن الانك بِالْمدِّ هُوَ الرصاص الْأَبْيَض وَقيل الْأسود وَلم يجِئ على افْعَل وَاحِد غير هَذَا وَقيل يحْتَمل ان يكون فَاعِلا لَا افعلا وَهُوَ أَيْضا شَاذ والعلابي سَاكن الْيَاء ومشددها جمع علياء وَهُوَ عصب فِي الْعُنُق يَأْخُذ الْكَاهِل كَانَت الْعَرَب تشد اجفان سيوفها بالعلابي الرّطبَة فيجف عَلَيْهَا وتشد الرماح بهَا إِذا تصدعت فتيبس وتقوى (زجاجة)
قَوْله
стр. 202
[٢٨٠٨] تنفل سَيْفه ذَا الفقار فِي الْقَامُوس ذُو الفقار بِالْفَتْح سيف الْعَاصِ بن منبة قتل يَوْم بدر فَصَارَ الى النَّبِي ﷺ ثمَّ صَار الى عَليّ كرم الله وَجهه انْتهى وَإِنَّمَا سمى بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ظَهره خروز يشبه الفقرات وَقَوله تنفل الى اخذه لنَفسِهِ نفلا أَي زِيَادَة (إنْجَاح)
[٢٨٠٩] لم ترفع ضَالَّة لِأَن رفع الضَّالة إِنَّمَا هُوَ لإيفائها الى من نَسِيَهَا وضلها فَإِن فعل ذَلِك عمدا لَا يرفعها أحد فيضيع وان رَفعهَا لَا يوصلها الى مَالِكهَا بِزَعْمِهِ انه تَركهَا عمدا (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨١١] ارموا واركبوا أَي لَا تقصرُوا على الرَّمْي مَاشِيا واجمعوا بَين الرَّمْي وَالرُّكُوب أَو الْمَعْنى اعلموا هَذِه الْفَضِيلَة وتعلموا الرَّمْي وَالرُّكُوب بتأديب الْفرس والتمرين كَمَا يُشِير اليه آخر الحَدِيث وَقَالَ الطَّيِّبِيّ عطف واركبوا يدل على الْمُغَايرَة وان الرَّامِي يكون رَاجِلا والراكب رامحا فَيكون معنى قَوْله وان ترموا أحب الى من ان تركبوا ان الرَّمْي بِالسَّهْمِ احب الى من الطعْن بِالرُّمْحِ انْتهى والاظهر ان مَعْنَاهُ ان معالجة الرَّمْي وتعلمه أفضل من تَأْدِيب الْفرس وتمرين ركُوبه لما فِيهِ من الْخُيَلَاء وَالْكبر وَلما فِي الرَّمْي من النَّفْع الْأَعَمّ مَعَ ان لَا دلَالَة فِي الحَدِيث على الرمْح أصلا كَذَا فِي الْمرقاة
قَوْله
[٢٨١٣] من قُوَّة فَسرهَا الزَّمَخْشَرِيّ والبيضاوي بِكُل مَا يتقوى بِهِ فِي الْحَرْب وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ لَعَلَّه انما خصّه رَسُول الله ﷺ بِالرَّمْي لِأَنَّهُ اقواه لمعات
قَوْله
[٢٨١٥] فَقَالَ رميا الخ مَنْصُوب بِفعل مُقَدّر أَي ارموا وَالْمرَاد من الْأَب إِسْمَاعِيل ﵇ (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨١٨] ان راية الخ فِي النِّهَايَة الرَّايَة الْعلم الضخم وَكَانَ اسْم راية النَّبِي ﷺ الْعقَاب وَفِي الْمغرب اللِّوَاء علم الْجَيْش وَهُوَ دون الرَّايَة لِأَنَّهُ شقة ثوب تلوى وتشد الى عود الرمْح والراية علم الْجَيْش ويكنى بِأم الْحَرْب وَهِي فَوق اللِّوَاء قَالَ الْأَزْهَرِي وَالْعرب أَو يهمزها واصلها الْهَمْز وَأنكر أَبُو عبيد والأصمعي الْهَمْز قَالَ التوربشتي الرَّايَة هِيَ الَّتِي تتولاها صَاحب الْحَرْب وَيُقَاتل عليا واليها تميل الْمُقَاتلَة واللواء عَلامَة كبكبة الْأَمِير تَدور مَعَه حَيْثُ دارت طيبي
قَوْله كَانَت سَوْدَاء قَالَ بن الْملك أَي مَا غَالب لَونه اسود بِحَيْثُ يرى من الْبعيد اسود لَا انه خَالص السوَاد لما فِي التِّرْمِذِيّ من انها كَانَت من نمرة قَالَ الْقَارِي والنمرة بردة فِيهَا تخطيط سَواد وَبَيَاض كلون النمر الْحَيَوَان الْمَشْهُور لمعات
قَوْله
[٢٨٢٠] لَيْسَ الْحَرِير قَالَ النَّوَوِيّ يجوز لَيْسَ الْحَرِير للضَّرُورَة كَمَا فِي الْحَرْب وَاحْتَاجَ اليه لحر أَو برد وَيجوز لدفع الْقمل فِي السّفر وَكَذَا فِي الْحَضَر على الْأَصَح وَقَالَ فِي الْهِدَايَة وَلَا بَأْس يلبس الْحَرِير والديباج فِي الْحَرْب عِنْدهمَا لما روى الشّعبِيّ انه ﵇ رخص فِي لبس الْحَرِير والديباح فِي الْحَرْب وَلِأَن فِيهِ ضَرُورَة فَإِن الْخَالِص مِنْهُ ادْفَعْ لمعرة السِّلَاح وأهيب فِي عين الْعَدو لبريقه وَيكرهُ عِنْد أبي حنيفَة لِأَنَّهُ لَا فصل فِيمَا روينَا والضرورة تنْدَفع بالمخلوط وَهُوَ الَّذِي لحْمَته حَرِير وسداه غير ذَلِك والمحظور لَا يستباح الا لضَرُورَة وَمَا رَوَاهُ مَحْمُول على الْمَخْلُوط قَالَ بن الْهمام أَقُول فِيهِ نظر لِأَنَّهُ مَا رَوَاهُ ترخيص النَّبِي ﷺ فِي لبس الْحَرِير والديباح فِي الْحَرْب وَالْحمل على الْمَخْلُوط ان صَحَّ فِي الْحَرِير لَا يَصح فِي الديباج لِأَن الديباح فِي اللُّغَة وَالْعرْف مَا كَانَ كُله حَرِيرًا قَالَ فِي الْمغرب الديباج الَّذِي سداه وَلحمَته ايريسم وَقَالَ الشُّرَّاح جملَة وُجُوه هَذِه الأول مَا يكون كُله حَرِيرًا وَهُوَ الديباج لَا يجوز لبسه فِي غير الْحَرْب بالِاتِّفَاقِ وَأما فِي الْحَرْب فَعِنْدَ أبي حنيفَة لَا يجوز وَعِنْدَهُمَا يجوز وَالثَّانِي مَا يكون سداه حَرِيرًا وَلحمَته غَيره وَلَا بَأْس لبسه فِي الْحَرْب وَغَيره وَالثَّالِث عكس الثَّانِي وَهُوَ مُبَاح فِي الْحَرْب دون غَيره فقد صَرَّحُوا فِي كَلَامهم هَذَا بِأَن الديباج مَا كَانَ كُله حَرِيرًا فَلَا مجَال للْحَمْل على الْمَخْلُوط فِي حَقه انْتهى
قَوْله
[٢٨٢١] وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء قيل كَانَ مصبوغا باللون الْأسود وَقيل قد اسود من لبس المغفر وَالْأول أولى وَمَا روى عَن بعض الْأَئِمَّة من كَرَاهَة لبس السوَاد يردهُ هَذَا الحَدِيث (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٢٣] عَن خَارِجَة بن زيد هُوَ من الْفُقَهَاء السَّبْعَة من أهل الْمَدِينَة وَأَبوهُ زيد بن ثَابت جَامع الْقُرْآن (إنْجَاح)
قَوْله تشييع الْغُزَاة التشييع الْخُرُوج مَعَ الْمُسَافِر للتوديع وَمَعَ الْجِنَازَة للدفن قَوْله فأكففه أَي ادفعه واصرفه الى رَحْله (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 203
[٢٨٢٦] إِذا اشخص السَّرَايَا أَي رَفعهَا أَو ارسلها وشخوص الْمُسَافِر خُرُوجه من منزله كَذَا فِي الْمجمع وَفِي الْقَامُوس وشخصه ازعجه وَفُلَان حَان سيره وذهابه انْتهى يعين إِذا بعث السَّرَايَا الى جِهَة ودعهم وَيَقُول للذاهب هَذِه الْكَلِمَات (إنْجَاح)
[٢٨٢٧] يَا أَكْثَم غز مَعَ غير قَوْمك لَعَلَّ النَّبِي ﷺ عرف سوء أَخْلَاق قومه خُزَاعَة فَدلَّ على مفارقتهم سِيمَا فِي الْغَزْو وَالسّفر فَإِن السّفر يقطع بأخلاق حَسَنَة وَيُمكن ان يُقَال انه ﷺ إِنَّمَا امْرَهْ بالغزو مَعَ غير قومه لِأَن الرفيق فِي الْغَزْو وَالسّفر إِذا كَانَ أَجْنَبِيّا لَا يُرَاعِي حَاله فِي كل أَمر بل يُخَالِفهُ ويغلظ مَعَه ويسوء اخلاقه فَلَا بُد من تحمل اساءته ومخالفته فَلِذَا يحسن أَخْلَاق أَكْثَم بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الرفيق من قومه (إنْجَاح)
قَوْله يَا أَكْثَم غز مَعَ غير قَوْمك الحَدِيث قَالَ بن أبي حَاتِم سَمِعت أبي يَقُول العاملي مَتْرُوك والْحَدِيث بَاطِل وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان العاملي كَذَّاب واسْمه الحكم بن عبد الله بن خطَّاف وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي الْإِصَابَة قد أخرجه بن سَنَده من طرق أُخْرَى عَن أَكْثَم بن الجون الْخُزَاعِيّ نَفسه وَأَشَارَ إِلَيْهَا بن عبد الْبر قلت وَقد أخرجه بن عَسَاكِر فِي تَارِيخه من طَرِيق عبد الْملك بن مُحَمَّد بن أبي الزَّرْقَاء عَن أبي سَلمَة العاملي وَعَن أبي بشير قَالَا ثَنَا الزُّهْرِيّ عَن أنس بِهِ قَالَ بن عَسَاكِر وَأَبُو بشير هَذَا هُوَ عِنْدِي الْوَلِيد بن مُحَمَّد المؤقري انْتهى والمؤقري مَتْرُوك أَيْضا ثمَّ بن عَسَاكِر وَقد خَالفه عبد الله بن عبد الْجَبَّار فِي إِسْنَاده فَرَوَاهُ عَن الحكم بن عبد الله بن خطَّاف عَن الزُّهْرِيّ فَذكر الحَدِيث قَالَ بن عَسَاكِر وَكَذَا قَالَ غز مَعَ قَوْمك وَالْمَحْفُوظ مَعَ غير قَوْمك انْتهى قلت وَكَانَ وَجهه ان الْإِنْسَان يُرَاعِي التحفظ مَعَ غير قومه مَالا يراعيه مَعَ قومه وَمن هَذَا النمط مَا أخرجه بن عَسَاكِر عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ من أَرَادَ ان يكثر علمه وَأَن يعظم حمله فليجالس غير عشيرته (زجاجة)
قَوْله
[٢٨٢٩] إيَّاكُمْ والسرية الخ أَي اتَّقوا عَن مرافقة السّريَّة الَّتِي فِيهَا هَاتَانِ الخصلتان الْجُبْن عِنْد لِقَاء الْعدَد والخيانة فِي الْغَنِيمَة فَإِنَّهُمَا أَعلَى أَسبَاب الْهَزِيمَة فالرقيق قبل الطَّرِيق (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٣٠] لَا يختلجن بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي لَا يَتَحَرَّك فِيهِ شَيْء من الرِّيبَة وَالشَّكّ قَوْله ضارعت فِيهِ نَصْرَانِيَّة قَالَ فِي النِّهَايَة المضارعة المشابهة والمقاربة قَالَه إِحْدَى حِين سَأَلَهُ عَن طَعَام النَّصَارَى فَكَأَنَّهُ أَرَادَ لَا يتحركن ي قَلْبك شكّ ان شابهت بِهِ النَّصَارَى حرَام أَو حَيْثُ أَو مَكْرُوه وَذكر الْهَرَوِيّ لَا يحتلجن بِالْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ قَالَ يَعْنِي لَا يدْخل فِي قَلْبك شَيْء مِنْهُ فَإِنَّهُ نظيف فَلَا ترتا بن فِيهِ وَسِيَاق الحَدِيث لَا يُنَاسب هَذَا التَّفْسِير (زجاجة)
قَوْله ضارعت فِيهِ أَي شابهت نَصْرَانِيَّة لِأَن النَّصَارَى يتحرزون عَن طَعَام لم يكن من ملتهم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٣١] قَالَ ولقيه وَكَلمه وَالْغَرَض مِنْهُ اثبات سَماع رُوَيْم عَن أبي ثَعْلَبَة فَيكون الحَدِيث مُتَّصِلا لَا مُنْقَطِعًا قَوْله فأرحضوها أَي فاغسلوها بِالْمَاءِ قَالَ الطَّيِّبِيّ إِنَّمَا نهى عَن الْأكل فِيهَا لأَنهم كَانُوا يطبخون فِيهَا الْخِنْزِير وَيَشْرَبُونَ فِيهَا الْخمر انْتهى وَيشْهد بِهِ مَا ذكره أَبُو دَاوُد مُقَيّدا قَالَ انا نجاور أهل الْكتاب وهم يطبخون فِي قدروهم الْخِنْزِير وَيَشْرَبُونَ فِي آنيتهم الْخمر الحَدِيث فَعلم من هَذَا أَن الَّذين يستعملون النَّجَاسَات فِي آنيتهم كآكلي الْميتَة وشاربي الْخمر فَلَا يجوز اسْتِعْمَال ظروفهم بِدُونِ الْغسْل وَلَا أكل الطَّعَام الْمَطْبُوخ فِي آنيتهم وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٣٣] الْحَرْب خدعة قَالَ فِي النِّهَايَة يرْوى بِفَتْح الْخَاء وَضمّهَا مَعَ سُكُون الدَّال وَبِضَمِّهَا مَعَ فتح الدَّال فَالْأول مَعْنَاهُ الْحَرْب يَنْقَضِي أمرهَا بخدعة وَاحِدَة من الخداع أَي ان الْقَاتِل إِذا خدع مرّة وَاحِدَة لم يكن لَهَا اقالة وَهُوَ أفْصح الرِّوَايَات وأصحها وَمعنى الثَّانِي هُوَ الِاسْم من الخداع وَمعنى الثَّالِث ان الْحَرْب تخدع الرِّجَال وتمنيهم وَلَا تفي لَهُم كَمَا يُقَال رجل لعبه وضحكه للَّذي يكثر اللّعب والضحك (زجاجة)
قَوْله
[٢٨٣٥] لنزلت هَذِه الْآيَة فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْط السِّتَّة يَوْم بدر وروى عَن قَتَادَة فِي قَوْله هَذَانِ خصمان الخ قَالَ اخْتصم الْمُسلمُونَ وَأهل الْكتاب فَقَالَ أهل الْكتاب نَبينَا قبل نَبِيكُم وَكِتَابنَا قبل كتابكُمْ فَنحْن أولى بِاللَّه مِنْك وَقَالَ الْمُسلمُونَ كتَابنَا يقْضِي على الْكتب كلهَا وَنَبِينَا خَاتم الْأَنْبِيَاء فَنحْن أولى بِاللَّه مِنْكُم فَأنْزل الله الْآيَة وَقَالَ بن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي هَذِه الْآيَة مثل الْكَافِر وَالْمُسلم اخْتَصمَا وَهَذِه يَشْمَل الْأَقْوَال كلهَا وينتظم فِيهِ قصَّة بدر وَغَيرهَا فَإِن الْمُؤمنِينَ يُرِيدُونَ نصْرَة دين الله والكافرين يُرِيدُونَ إطفاء نور الْإِيمَان وَخذ لِأَن الْحق وَظُهُور الْبَاطِل وَهَذَا اخْتِيَار بن جريج وَهُوَ حسن قسطلاني
قَوْله
[٢٨٣٨] من قتل فَلهُ السَّلب اخْتلف الْعلمَاء فِي معنى هَذَا الحَدِيث فَقَالَ الشَّافِعِي وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالثَّوْري وَأَبُو ثَوْر وَأحمد وَإِسْحَاق وَغَيرهم يسْتَحق الْقَاتِل سلب الْقَتِيل فِي جَمِيع الحروب سَوَاء قَالَ أَمِير الْجَيْش قبل ذَلِك من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه أم لم يقل ذَلِك قَالُوا وَهَذِه فَتْوَى من النَّبِي ﷺ وأخبار عَن حكم الشَّرْع فَلَا يتَوَقَّف على قَول أحد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَمن تابعهما لَا يسْتَحق ذَلِك الْقَاتِل بِمُجَرَّد الْقَتْل سلب الْقَاتِل بل هُوَ لجَمِيع الْغَانِمين كَسَائِر الْغَنِيمَة الا ان يَقُول الْأَمِير قبل الْقِتَال من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه وحملوا الحَدِيث على هَذَا وَجعلُوا هَذَا اطلاقا من النَّبِي ﷺ وَلَيْسَ بفتوى وأخبار عَام (نووي)
قَوْله
[٢٨٣٩] يبيتُونَ أَي يصابون لَيْلًا حَيْثُ يَقع عَلَيْهِم جَيش الْمُسلمين غرَّة وَإِنَّمَا أجَاز قتل النِّسَاء وَالصبيان فِي البيات لتعذر الاحتناب عَنْهُم فَإِن اللَّيْل لَا يتَمَيَّز فِيهِ والا فعلى الْإِطْلَاق قتل النِّسَاء وَالصبيان مَنْهِيّ عَنهُ كَمَا أخرجه الشَّيْخَانِ (إنْجَاح)
قَوْله قَالَ هم مِنْهُم قَالَ القَاضِي وَهِي الصَّحِيح وَأما الرِّوَايَة الَّاتِي فِي النَّهْي عَن قتل النِّسَاء وَالصبيان فَلَيْسَتْ بِشَيْء بل هِيَ تَصْحِيف قلت وَلَيْسَت بَاطِلَة كَمَا ادّعى القَاضِي بل لَهَا وَجه وَتَقْدِيره سُئِلَ عَن حكم صبيان الْمُشْركين الَّذين يبيتُونَ فيصاب من نِسَائِهِم وصبيانهم بِالْقَتْلِ فَقَالَ هُوَ من آبَائِهِم أَي لَا بَأْس بذلك لِأَن احكام آبَائِهِم جَارِيَة عَلَيْهِم فِي الْمِيرَاث وَفِي النِّكَاح وَفِي الْقصاص والديات وَغير ذَلِك وَالْمرَاد إِذا لم يتعمدوا من غير ضَرُورَة واما الحَدِيث الَّاتِي فِي النَّهْي فَالْمُرَاد بِهِ إِذا تميزوا وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي ذَكرْنَاهُ من جَوَاز بياتهم وَقتل النِّسَاء وَالصبيان فِي البيات هُوَ مَذْهَبنَا وَمذهب مَالك وَأبي حنيفَة وَالْجُمْهُور فِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل لجوار البيات وَجَوَاز الاغارة على من بلغتهم الدعْوَة من غير اعلامهم بذلك وَفِيه ان أَوْلَاد الْكفَّار حكمهم فِي الدُّنْيَا حكم ابائهم وَأما فِي الْآخِرَة ففيهم إِذا مَاتُوا قبل الْبلُوغ ثَلَاثَة مَذَاهِب الصَّحِيح انهم فِي الْجنَّة وَالثَّانِي فِي النَّار وَالثَّالِث لَا يجْزم فيهم بِشَيْء (نووي)
قَوْله
стр. 204
[٢٨٤٠] شننناها عَلَيْهِم غَارة أَي اوقعنا من قَوْلهم شن الْغَارة عَلَيْهِم صبها من كل وَجه كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
[٢٨٤٢] فافرجوا لَهُ الخ أَي النَّبِي ﷺ أَي تركُوا الزحام عَنْهَا وَإِنَّمَا أَمر خَالِدا لِأَنَّهُ كَانَ على مُقَدّمَة الْجَيْش والعسيف الاجير وَالتَّابِع للْخدمَة (إنْجَاح)
قَوْله يُخطئ الثَّوْريّ فِيهِ لِأَنَّهُ رَوَاهَا عَن أبي الزِّنَاد عَن المرقع بن عبد الله بن صَيْفِي عَن حَنْظَلَة الْكَاتِب وَإِنَّمَا هِيَ عَن المرفع عَن جده رَبَاح بن الرّبيع ذكر الْمزي فِي الْأَطْرَاف رِوَايَة رَبَاح أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد وَالنَّسَائِيّ فِي السّير وَقَالَ فِي تَرْجَمَة حَنْظَلَة بن الرّبيع الثَّوْريّ يُخطئ فِيهِ رَوَاهُ مُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن مُرَقع عَن جده رَبَاح بن الرّبيع أخي حَنْظَلَة الْكَاتِب وَكَذَلِكَ عمر وبن مُرَقع عَن أَبِيه (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٤٤] حرق نخل بني النَّضِير وَهِي البويرة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَهِي مَوضِع نخل بني النَّضِير واللينة الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن هِيَ أَنْوَاع التَّمْر كلهَا الا الْعَجْوَة وَقيل كرام النّخل وَقيل كل النّخل وَقيل كل الْأَشْجَار للينها وَقد ذكرنَا قبل هَذَا ان أَنْوَاع نخل الْمَدِينَة مائَة وَعِشْرُونَ نوعا من الحَدِيث جَوَاز فَقطع شجر الْكفَّار وإحراقه وَبِه قَالَ عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم وَنَافِع وَمَالك وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَالْجُمْهُور وَقَالَ أَبُو بكر الصّديق وَاللَّيْث بن سعد وَأَبُو ثَوْر وَالْأَوْزَاعِيّ فِي رِوَايَة عَنهُ لَا يجوز (نووي)
قَوْله وَهِي البويرة مصغرة البورة مَوضِع قرب الْمَدِينَة ونخل لبنى النَّضِير وَمن لينَة أَي شَجَرَة وَقَوله
[٢٨٤٥] يَقُول شَاعِرهمْ أَي شَاعِر الْمُسلمين وَهُوَ حسان بن ثَابت بن الْمُنْذر بن حرَام بالمهملتين المفتوحتين الْأنْصَارِيّ شَاعِر رَسُول الله الله ﷺ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فان أَي سهل والسراة جمع سرى على غير قِيَاس بِمَعْنى شرِيف وَرَئِيس وَبَنُو لؤَي قُرَيْش أَي على سادتهم وأشرافهم وهم النَّبِي ﷺ وأقاربه ومستطير أَي منتشر (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٤٦] غزونا مَعَ أبي بكر هوَازن لَعَلَّه ﵁ كَانَ أَمِيرا عَلَيْهِم وَقت الْمُقَاتلَة والا فَهَذِهِ الْغَزْوَة مَعَ فتح مَكَّة وَهِي غَزْوَة حنين قَوْله عَلَيْهَا قشع وَهُوَ بِفَتْح قَاف وبكسر وَسُكُون مُعْجمَة النطع وَقيل أَرَادَ بِهِ الفرو الْخلق كَذَا فِي الْمجمع قَوْله فَقَالَ الله أَبوك هَذِه كلمة جَارِيَة على السّنة الْعَرَب عِنْد الْمَدْح أَي كَانَ أَبوك لله حَيْثُ اتى بمثلك (إنْجَاح)
قَوْله
مَا احرز الْعَدو الخ إِذا اغنم الْمُشْركُونَ مَال الْمُسلم ثمَّ وجده الْمُسلم هَل يكون هُوَ أَحَق بِهِ أَو يدْخل فِي الْغَنِيمَة فَقَالَ الشَّافِعِي لَا يملك أهل الْحَرْب بالغلبة شَيْئا من مَال الْمُسلمين ولصاحبه اخذه قبل الْقِسْمَة وَبعدهَا وَعَن على وَالزهْرِيّ وَالْحسن لَا يرد أصلا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد ان وجد صَاحبه قبل الْقِسْمَة فَهُوَ أَحَق بِهِ وان وجده بعد الْقِسْمَة فَلَا يَأْخُذهُ الا بِالْقيمَةِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري فِي الابق ان صَاحبه أَحَق بِهِ مُطلقًا كَذَا فِي فتح الْبَارِي
قَوْله
[٢٨٤٩] كركرة بِفَتْح الكفاين وكسرهما كَذَا فِي الْمُغنِي وجامع الْأُصُول وَقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِفَتْح الْكَاف الأولى وَكسرهَا وَالثَّانيَِة مَكْسُورَة فِيهَا (مرقاة)
قَوْله
[٢٨٥٠] فَأخذ مِنْهُ قردة أَي قِطْعَة مِمَّا ينسل مِنْهُ وَهُوَ الرِّدَاء مَا يكون من الْوَبر وَالصُّوف وَمَا تمعط مِنْهَا وَجَمعهَا قرد بحركة رائهما وبرة بِفَتَحَات شعر الْإِبِل قَوْله وشنار أَي عُقُوبَة وَفِي الْقَامُوس الشنار بِالْفَتْح الْعَيْب والعارف الْأَمر الْمَشْهُور بالشنعة انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٥٢] نفل فِي البدأة الخ النَّفْل اسْم لزِيَادَة يخص بهَا الامام بعض الْجَيْش على مَا يُعينهُ من الْمَشَقَّة لمزيد سعى واقتحام خطر والتنفيل إِعْطَاء النَّفْل وَكَانَ ﷺ ينفل الرّبع فِي البدأة وَهِي ابْتِدَاء سفر الْغَزْو وَكَانَ إِذا نهضت سَرِيَّة من جملَة الجيس وابتدروا الى الْعَدو واوقعوا بطَائفَة مِنْهُم فَمَا غنموا كَانَ يُعْطِيهِ مِنْهَا الرّبع ويشركهم سَائِر الْعَسْكَر فِي ثَلَاثَة ارباعه وَكَانَ ينفل الثُّلُث فِي الرّجْعَة وَهِي قفول الجيس من الْغَزْو فَإِذا قَفَلُوا أَو رجعت طَائِفَة مِنْهُم فأوقعوا الْعَدو مرّة ثَانِيَة كَانَ يعطيهم مِمَّا غنموا الثُّلُث لِأَن نهو ضمهم بعد القفول اشق والخطر فِيهِ أعظم وَحكى عَن مَالك انه كَانَ يكره التَّنْفِيل طيبي
قَوْله
стр. 205
[٢٨٥٣] لَا نقل بعد رَسُول الله ﷺ لَعَلَّ هَذَا مَذْهَب تفرد بِهِ عَمْرو بن شُعَيْب أَو جده أَي جد عَمْرو وَهُوَ مُحَمَّد أَو جد شُعَيْب وَهُوَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَضِي والتمسك بِحَدِيث يرد الْمُسلمُونَ قويهم على ضعيفهم لَيْسَ بسديد فَإِن الظَّاهِر مِنْهُ وَالله أعلم ان مُرَاد عَمْرو بن شُعَيْب ان الْمُسلم الَّذِي بَاشر الْحَرْب والقتال لَا يسْتَقلّ بِأخذ النَّفْل بل لَهُ سهم من شَارك فِي الْحَرْب من الضُّعَفَاء الَّذين لم يباشروها مثله وَإِنَّمَا معنى الحَدِيث مَا ذكر وافي شرح حَدِيث أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة يرد عَلَيْهِ اقصاهم أَي مَا أَخذ من الْغَنِيمَة ابعدهم من جَيش الامام يرد عَليّ اقربهم وَهَذَا إِذا خرجت جيوش الْمُسلمين الى الْغَزْو ثمَّ انْفَصل مِنْهُم سَرِيَّة عِنْد قربه من بِلَاد الْعَدو فيردون مَا أخذُوا على الْجَيْش الَّذِي ورائهم وَلَا ينفر دون بِهِ بل يكونُونَ شُرَكَاء فِيهِ لأَنهم وان لم يشاركوا السّريَّة فِي أَخذ الْغَنِيمَة كَانُوا ردء للسرية وَيدل على هَذَا الْمَعْنى حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب هَذَا على مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي تَفْسِيره يرد سراياهم على قعيدته وَهُوَ مُخْتَار الْبَيْضَاوِيّ فمفعول يرد مَحْذُوف أَي الْغَنِيمَة الا انه لَا تنفل تِلْكَ السّريَّة مُطلقًا وعَلى هَذَا التَّسْلِيم فَلَيْسَ فِي الحَدِيث تَخْصِيص حَيَاة النَّبِي ﷺ من الْمَمَات قَالَ فِي الدّرّ وَندب للامام ان ينفل وَقت الْقِتَال حضا وتحريضا فَيَقُول من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه فالتحريض نَفسه وَاجِب لِلْأَمْرِ بِهِ وَلَو نفل السّريَّة وَسمع الْعَسْكَر دونهَا فَلهم النَّفْل اسْتِحْسَانًا ظهيرية وَجَاز التَّنْفِيل بِالْكُلِّ أَو بِقدر مِنْهُ لسرية لَا لعسكر وَلَا ينفل بعد الاحراز بِدَارِنَا الا من الْخمس انهى مُخْتَصرا ورد حَدِيث مَكْحُول بِحَدِيث شُعَيْب لَا يَسْتَقِيم أَيْضا فَإِنَّهُ ثِقَة فَقِيه وَلَكِن يُرْسل كثير أَو إرْسَال التَّابِعِيّ لايضرنا (إنْجَاح)
[٢٨٥٤] للفارس ثَلَاثَة اسهم الخ قَالَ فِي الْهِدَايَة للفارس سَهْمَان وللراجل سهم عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد للفارس ثَلَاثَة اسهم وَهُوَ قَول الشَّافِعِي أروى بن عمر ان النَّبِي ﷺ اسهم للفارس ثَلَاثَة اسهم وللراجل سهم وَلأبي حنيفَة مَا روى بن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ أعْطى للفارس سَهْمَيْنِ وللراجل سَهْما فتعارض فعلاه فَيرجع الى قَوْله وَقد قَالَ ﵇ للفارس سَهْمَان وللراجل سهم كَيفَ وَقد روى عَن بن عمر ان النَّبِي ﷺ قسم للفارس سَهْمَيْنِ وَإِذا تَعَارَضَت روايتاه ترجح رِوَايَة غَيره انهى مُخْتَصرا وَتَمَامه فِي فتح الْقَدِير
قَوْله
[٢٨٥٥] عُمَيْرًا مولى أبي اللَّحْم هُوَ اسْم فَاعل من أبي يأبي وكنى بذلك لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُل لَحْمًا مُطلقًا أَو لحم مَا ذبح للأصنام وَفِي اسْمه اخْتِلَاف وَهُوَ صَحَابِيّ قديم مَشْهُور شهد بدر أَو قتل يَوْم حنين وَعُمَيْر مَوْلَاهُ أَيْضا صَحَابِيّ غفاري حجازي شهد فتح خَيْبَر مَعَ مَوْلَاهُ (مرقاة)
قَوْله من خرثي الْمَتَاع بِضَم الْخَاء وَسُكُون الرَّاء وَكسر الْمُثَلَّثَة وَتَشْديد الْيَاء أَي اثاث الْبَيْت واسقاطه كالقدر وَغَيره وَإِنَّمَا رضخه بِهَذَا لِأَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكا وَقَوله أجره أَي لصِغَر سني أَو قصر قامتي (مرقاة)
قَوْله
[٢٨٦٠] وان اسْتعْمل عَلَيْكُم عبد حبشِي الخ أَي ان اسْتَعْملهُ الامام الْأَعْظَم على الْقَوْم لَا ان العَبْد الحبشي هُوَ الامام الْأَعْظَم فَإِن الْأَئِمَّة من قُرَيْش وَقيل المُرَاد بِهِ الامام الْأَعْظَم على سَبِيل الْفَرْض وَالتَّقْدِير وَهُوَ مُبَالغَة فِي الْأَمر بِطَاعَتِهِ وَالنَّهْي عَن شقاقه ومخالفته قَالَ الْخطابِيّ قد يضْرب الْمثل بِمَا لَا يكَاد يَصح فِي الْوُجُود وَقَوله كَانَ رَأسه زبيبة أَي كالزبيبة فِي صغره وسواده قَالَ الطَّيِّبِيّ شبه رَأسه بالزبيبة لصغره وَأما لِأَن شعر رَأسه سقطط كالزبيبة تحقيرا لشأنه انْتهى وَهَذَا أَيْضا من بَاب الْمُبَالغَة فِي طَاعَة الْوَالِي وان كَانَ صَغِيرا مَعَ ان الْحَبَشَة تُوصَف بصغر الرَّأْس الَّذِي هُوَ نوع من الحقارة (مرقاة)
قَوْله
[٢٨٦١] ان أَمر عَلَيْكُم عبد حبشِي مجدع الجدع قطع الْأنف أَو الْإِذْن أَو الشّفة وَهُوَ بالأنف أخص فَإِذا اطلق غلب عَلَيْهِ يُقَال رجل اجدع ومجدوع أَي مَقْطُوع الْأنف فَإِن قيل شَرط الامام الْحُرِّيَّة والقرشية وسلامة الْأَعْضَاء قلت نعم لَو انْعَقَد بِأَهْل الْحل وَالْعقد اما من استولى بالغلبة تحرم مُخَالفَته وتنفذ احكامه وَلَو عبدا أَو فَاسِقًا مُسلما وَأَيْضًا لَيْسَ فِي الحَدِيث أَنه يكون إِمَامًا بل يُفَوض اليه الامام أمرا من الْأُمُور مجمع
قَوْله
[٢٨٦٢] انْتهى الى الربذَة الربذَة بِالْفَتْح مَوضِع قريب الْمَدِينَة أَقَامَ أَبُو ذَر فِيهَا حِين اعتزل عُثْمَان اليه بِسَبَب ان النَّاس كَانُوا يزدحمون عَلَيْهِ بِسَبَب بعض فتياه فَمَاتَ هُنَا وَدفن (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 206
[٢٨٦٣] ليصطلوا أَي ليطلبوا الْحر لإِزَالَة الْبرد أَو ليصطنعوا صنيعا من الطَّبْخ وَغَيره والدعابة بِضَم الدَّال المزاح (إنْجَاح)
قَوْله فتحجزا أَي عقدوا معقد الْإِزَار وتهيئوا للوقوع وَهَذِه الرِّوَايَة مُخَالفَة لرِوَايَة البُخَارِيّ من وُجُوه الأول انه روى عَن عَليّ رَضِي قَالَ بعث النَّبِي ﷺ سَرِيَّة وامر عَلَيْهِم رجلا من الْأَنْصَار وَأمرهمْ ان يطيعوه قَالَ شراحه هُوَ عبد الله بن حذافه السَّهْمِي وَهُوَ مهَاجر وَلَعَلَّه اطلق عَلَيْهِ انصاريا بِاعْتِبَار حلف أَو غير ذَلِك ورقاته الْكتاب يدل على انه كَانَ الْأَمِير عَلَيْهِم عَلْقَمَة وَالثَّانِي ان رِوَايَة البُخَارِيّ تدل على ان تأمير عبد الله بن حذافة كَانَ من جِهَة النَّبِي ﷺ وَهَذِه الرِّوَايَة تدل على انه كَانَ من جِهَة عَلْقَمَة وَالثَّالِث يعْمل من رِوَايَة البُخَارِيّ كَون عبد الله أَمِيرا على السّريَّة كلهَا وَمن هَذِه الرِّوَايَة كَونه أَمِيرا على المستأذنين مِنْهُم فَقَط وَالرَّابِع ان فِي رِوَايَة البُخَارِيّ فَغَضب وَقَالَ أَلَيْسَ قد أَمر النَّبِي ﷺ ان تطيعوني فِي رِوَايَة بن ماجة وَكَانَت فِيهِ دعابة أَي مزاح قَالَ الْقُسْطَلَانِيّ ذكر انب سعد رَضِي فِي طبقاته ان سَبَب هَذِه السّريَّة انه بلغه ﷺ ان نَاسا من الْحَبَشَة تزاحموا على جدة فَبعث عَلَيْهِم عَلْقَمَة بن جزز فِي ربيع الآخر سنة ٩ فَانْتهى بهم على جَزِيرَة فِي الْبَحْر فَلَمَّا خَاضَ الْبَحْر إِلَيْهِم هربوا فَلَمَّا رَجَعَ تعجل بعض الْقَوْم الى أَهله فَأمر عبد الله بن حذافة على من تعجل بِهَذَا الْأَمر وَيحْتَمل ان عبد الله بن حذافة كَانَ أَمِير أَيْضا من قبل النَّبِي ﷺ كَمَا أَمر فِي غَزْوَة مَوته ثَلَاثَة امراء زيد بن حَارِثَة وجعفر بن أبي طَالب عبد الله بن رَوَاحَة وَلَكِن وَاحِدًا بعد وَاحِد فَلهَذَا الْمَعْنى جمع البُخَارِيّ فِي تَرْجَمَة أكباب سَرِيَّة عبد الله بن حذافة السَّهْمِي وعلقمة بن مجزز الردلجي وان عَلْقَمَة عُيَيْنَة للامارة على المسأذنين مِنْهُم ويحتلم ان قَوْله كَانَت فِيهِ دعابة بَيَان لحاله لَا ان الدعابة سَبَب الْأَمر وَقَوله إِنَّمَا كنت امزح مَعكُمْ اعتذار مِنْهُ على وَجه لطيف فَلَا مُخَالفَة بَين الرِّوَايَتَيْنِ (إنْجَاح)
[٢٨٦٦] والمنشط وَالْمكْره أَي فِي حَالَة النشاط وَالْكَرَاهَة وَقَوله واسر كلمة الخ لَعَلَّ الاسرار بِسَبَب انه لَا يُطيق كل وَاحِد حمل هَذَا الْأَمر الثقيل عَلَيْهِ قَالَ الله تَعَالَى فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم واسمعوا واطيعوا فِيهِ جَوَاز تَجْدِيد الْبيعَة من الشَّيْخ الْوَاحِد على أُمُور مُخْتَلفَة أَو على أَمر وَاحِد لزِيَادَة الشدَّة والتوثيق بِهِ إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله والاثرة علينا بِفتْحَتَيْنِ اسْم من اثر بِمَعْنى اخْتَار أَي على اخْتِيَار شخص علينا بِأَن نؤثره على أَنْفُسنَا كَذَا قيل والا ظهر ان مَعْنَاهُ وعَلى الصَّبْر على إِيثَار الْأُمَرَاء أنفسهم علينا وَحَاصِله ان عَليّ الاثرة لَيست بصلَة للمبايعة بل مُتَعَلق بمقدر رَأْي بَايَعْنَاهُ على ان نصبر على الاثرة علينا كَذَا فِي الْمرقاة
قَوْله
[٢٨٧٠] بعد الْعَصْر هَذَا لَيْسَ بِقَيْد وَإِنَّمَا خرج مخرج الْغَالِب إِذْ كَانَت عَادَتهم الْحلف بِمثلِهِ وَقيل لِأَن وَقت الْعَصْر وَقت تعظم فِيهِ الْمعاصِي لِأَنَّهُ وَقت صعُود مَلَائِكَة النَّهَار عَيْني
قَوْله
[٢٨٧١] تسوسهم الْأَنْبِيَاء من السياسة وَهِي الرياسة والتأديب على الرّعية وَلَا يُنَاقض هَذَا بِقصَّة طالوت فَإِنَّهُ كَانَ ملكا لَا نَبيا ونبيهم كَانَ الشمويل ﵇ لِأَن الْمُلُوك كَانُوا تباعا لأنبيائهم فَلَمَّا امروا بِهِ اطاعوهم فَكَانَت السياسة حَقِيقَة للنَّبِي وَالْملك كَانَ نَائِبا مِنْهُ (إنْجَاح)
قَوْله اوفوا ببيعة الأول فَالْأول قَالَ النَّوَوِيّ وَمعنى هَذَا الحَدِيث إِذا بُويِعَ الْخَلِيفَة بعد خَليفَة فبيعة الأول صَحِيحَة يجب الْوَفَاء بهَا وبيعة الثَّانِي بَاطِلَة يحرم الْوَفَاء وَيحرم عَلَيْهِ طلبَهَا وَسَوَاء عقدوا للثَّانِي عَالمين بِعقد الأول أم جاهلين وَسَوَاء كَانَا فِي بلدين أَو بَلَدا وَاحِد هما فِي بلد الامام الْمُنْفَصِل والاخر فِي غَيره هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْعلمَاء وَقيل يكون لمن عقدت لَهُ فِي بلد الامام وَقيل يقرع بَينهم وَهَذَانِ فاسدان وَاتفقَ الْعلمَاء على انه لَا يجوز ان يعْقد لخليفتين فِي عصر وَاحِد سَوَاء اتسعت دَار الْإِسْلَام أم لَا انْتهى
قَوْله
[٢٨٧٢] ينصب لكل غادر لولد قَالَ أهل اللُّغَة اللِّوَاء الرَّايَة الْعَظِيمَة لَا يملكهَا الا صَاحب جَيش الْحَرْب أَو صَاحب دَعْوَة الْجَيْش وَيكون النَّاس تبعا لَهُ قَالُوا فَمَعْنَى لكل غادر لِوَاء أَي عَلامَة يشهر بهَا فِي النَّاس لِأَن مَوْضُوع اللِّوَاء الشُّهْرَة مَكَان الرئيس عَلامَة لَهُ وَكَانَت الْعَرَب تنصب اللوية فِي الْأَسْوَاق الحقلة لغدرة الغادر لتشهيره بذلك واما الغادر فَهُوَ الَّذِي يواعد على أَمر وَلَا يَفِي بِهِ يُقَال غدر يغدر بِكَسْر الدَّال فِي الْمُضَارع وَفِي هَذِه الْأَحَادِيث بَيَان غلظ تَحْرِيم الْغدر لَا سِيمَا من صَاحب الْولَايَة الْعَامَّة لِأَن غدره يتَعَدَّى ضَرَره الى خلق كثيرين وَقيل لِأَنَّهُ غير مُضْطَر الى الْغدر لقدرته على الْوَفَاء كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الصَّحِيح فِي تَعْظِيم كذب الْملك وَالْمَشْهُور ان هَذَا الحَدِيث وَارِد فِي ذمّ الامام الغادر وَذكر القَاضِي احْتِمَالَيْنِ أَحدهمَا هَذَا وَهُوَ نهى الامام ان يغدر فِي عهوده لرعيته وللكفار وَغَيرهم أَو غدره للامانة الَّتِي قلدها لرعيته وَالْتزم الْقيام بهَا والمحافظة عَلَيْهَا وَمَتى خَانَهُمْ أَو ترك الشَّفَقَة عَلَيْهِم أَو الرِّفْق بهم فقد غدر بعهده وَالِاحْتِمَال الثَّانِي ان يكون المُرَاد نهي الرّعية عَن الْغدر بالامام فَلَا يشق عَلَيْهِ الْعَصَا وَلَا يتَعَرَّض لما يخَاف حُصُول فتْنَة بِسَبَبِهِ وَالصَّحِيح الأول (نووي)
قَوْله
[٢٨٧٣] بِقدر غدرته أَي يطول ذَلِك اللِّوَاء بِقدر طول غدرته فَيكون على استه للفضيحة (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٧٥] يمْتَحن بقول الله الخ أَي يُبَايِعهُنَّ على هَذَا الْمَذْكُور فِي الْآيَة وَقَوْلها فَعَن اقربها من الْمُؤْمِنَات فقد أقرّ بالمحنة مَعْنَاهُ فقد بَايع الْبيعَة الشَّرْعِيَّة وَقَوْلها وَالله مَا مست يَد رَسُول الله ﷺ يَد امْرَأَة الخ فِيهِ ان بيعَة النِّسَاء بالْكلَام من غير أَخذ كف وَفِيه ان بيعَة الرِّجَال بِأخذ الْكَفّ مَعَ الْكَلَام وَفِيه ان كَلَام الْأَجْنَبِيَّة يُبَاح سَمَاعه عِنْد الْحَاجة وان صورتهَا لَيْسَ بِعَوْرَة وَإنَّهُ لَا يلمس بشرة الْأَجْنَبِيَّة من غير ضَرُورَة تتطبب وفصد وحجامة وَقلع ضرس وكحل عين وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يُوجد امْرَأَة تَفْعَلهُ جَازَ للرجل الْأَجْنَبِيّ فعله للضَّرُورَة (نووي)
قَوْله
стр. 207
[٢٨٧٦] وَهُوَ لَا يَأْمَن ان يسْبق أَي لَا يعلم انه سَابق الْبَتَّةَ فَلَيْسَ بقمار وَمن ادخل فرسا بَين فرسين وَقد أَمن ان يسْبق أَي علم وَعرف ان هَذَا الْفرس سَابق غير مَسْبُوق فَهُوَ قمار ثمَّ ان كَانَ المَال من جِهَة وَاحِدَة من عرض النَّاس أَو من جِهَة أحد المسابقين فَقَط فَجَائِز وَلَا يجوز ان كَانَ من كل مِنْهُمَا الا بِمُحَلل ان سبق الْمُحَلّل اخذ السبقين وان سبق فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وبالمحلل يخرج عَن الْقمَار لِأَنَّهُ كَون الرجل مترددا بَين الْغرم وَالْغنم وَذَا يَنْفِي بالمحلل ثمَّ إِذا جَاءَ الْمُحَلّل اولا ثمَّ المستبقان مَعًا أَو مُرَتبا أَخذ السَّابِق سبقة وَاحِدَة وان جَاءَ الْمُحَلّل واحدهما مَعًا ثمَّ جَاءَ الثَّانِي اخذ السابقان كَذَا فِي الطَّيِّبِيّ قَوْله يمْتَحن أَي يختبرن من المحنة محنة اختبره كامتحنه وَالِاسْم المحنة بِالْكَسْرِ كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
[٢٨٧٧] فَكَانَ يُرْسل الى ضمرت الخ الاضمار والتضمير ان يقلل عَلفهَا مُدَّة وَتدْخل بَيْتا كنينا وتجلل فِيهِ لتعرق ويجف عرقها فيجف لَحمهَا وتقوى على الجري من الحفياء الى ثنية الْوَدَاع قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة بَين ثنية الْوَدَاع والحفياء خَمْسَة أَمْيَال أَو سِتَّة وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة سِتَّة أَو سَبْعَة وَأما ثنية الْوَدَاع فَهِيَ عِنْد الْمَدِينَة سميت بذلك لِأَن الْخَارِج من الْمَدِينَة يمشي مَعَه المودعون إِلَيْهَا النَّوَوِيّ
قَوْله
[٢٨٧٨] الا فِي خف أَو حافر وَزَاد التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد أَو نصل فِي النِّهَايَة السَّبق بِفَتْح بَاء مَا يَجْعَل من المَال وَهنا على الْمُسَابقَة وبالسكون مصدر سبقت وَصَحَّ الْفَتْح وَالْمعْنَى لَا يحل اخذ المَال الْمُسَابقَة الا فِي هَذِه الثَّلَاثَة وَهِي الْإِبِل وَالْخَيْل والسهام وَقد الْحق بهَا الْفُقَهَاء مَا كَانَ بمعناها قَالَ الطَّيِّبِيّ وَيدخل فِي مَعْنَاهَا البغال وَالْحمير والفيل لِأَنَّهَا اغنى من الْإِبِل فِي الْقِتَال واليه ذهب جمَاعَة لِأَنَّهُ عدَّة لِلْقِتَالِ انْتهى
قَوْله
[٢٨٨٠] كَانَ ينْهَى ان يُسَافر بِالْقُرْآنِ الخ فِيهِ النَّهْي عَن المسافرة بالمصحف الى ارْض الْكفَّار لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث وَهُوَ خوف ان ينالوه فينتهكوا حرمته فَإِن امنت هَذِه الْعلَّة بَان يدْخل فِي جَيش الْمُسلمين الظَّاهِر عَلَيْهِم فَلَا كَرَاهَة وَلَا منع عَنهُ حِينَئِذٍ لعدم الْعلَّة هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالْبُخَارِيّ وَآخَرُونَ وَقَالَ مَالك وَجَمَاعَة من أَصْحَابنَا بِالنَّهْي مُطلقًا (نووي)
قَوْله
[٢٨٨٦] عَن بن عَبَّاس عَن الْفضل أَو أَحدهمَا عَن الاخر أَي اما روى عبد الله بن عَبَّاس عَن الْفضل بن عَبَّاس وَهُوَ اخوه الْأَكْبَر وَإِنَّمَا يُطلق بن عَبَّاس على عبد الله فَقَط للشهرة وَأما روى أحد الآخرين عَن الاخر وَفِي هَذِه الصُّورَة لَا يدرى الرِّوَايَة من الْمَرْوِيّ عَنهُ (إنْجَاح)
قَوْله وَلَو قلت نعم لَو جبت فَفِيهِ دَلِيل للْمَذْهَب الصَّحِيح انه ﷺ كَانَ يجْتَهد فِي الاحكام وَلَا يشْتَرط فِي حكمه ان يكون بِوَحْي وَقيل يشْتَرط وَهَذَا الْقَائِل يُجيب عَن هَذَا الحَدِيث بِأَنَّهُ لَعَلَّه اوحى اليه ذَلِك واجمعت الْأمة على ان الْحَج لَا يجب فِي الْعُمر الا مرّة وَاحِدَة بِأَصْل الشَّرْع وَقد تجب زِيَادَة بِالنذرِ وَكَذَا إِذا أَرَادَ دُخُول الْحرم لحَاجَة لَا تكَرر كزيارة تِجَارَة (نووي)
قَوْله
[٢٨٨٧] تابعوا بَين الْحَج وَالْعمْرَة أَي إِذا اعتمرتم فحجوا وَإِذا حججتم فاعتمروا (إنْجَاح)
قَوْله الْعمرَة الى الْعمرَة كَفَّارَة مَا بَينهمَا هَذَا ظَاهر فِي فَضِيلَة الْعمرَة وانها مكفرة الْخَطَايَا الو بَين العمرتين وَالْمرَاد بالخطايا الصَّغَائِر لِأَن الْكَبَائِر كَمَا قَالَ القَاضِي انما يكفر بِالتَّوْبَةِ أَو رَحْمَة الله وفضله وَهُوَ مَذْهَب أهل السّنة وَاحْتج بَعضهم فِي نصْرَة مَذْهَب الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور فِي اسْتِحْبَاب تكْرَار الْعمرَة فِي السّنة الْوَاحِدَة مرَارًا وَقَالَ مَالك وَأكْثر أَصْحَابه يكره ان يعْتَمر فِي السّنة أَكثر من عمْرَة قَالَ القَاضِي وَقَالَ اخرون لَا يعْتَمر فِي شهر أَكثر من عمْرَة وَاعْلَم ان جَمِيع السّنة وَقت الْعمرَة فَتَصِح فِي كل وَقت مِنْهَا الا فِي حق من هُوَ متلبس بِالْحَجِّ فَلَا يَصح اعتماره حَتَّى يفرغ من الْحَج وَلَا تكره الْعمرَة عندنَا لغير الْحَاج فِي يَوْم عَرَفَة والاضحى والتشريق وَسَائِر السّنة وَبِهَذَا قَالَ مَالك وَأحمد وجماهير الْعلمَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة يكره فِي خَمْسَة أَيَّام يَوْم عَرَفَة والنحر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَقَالَ أَبُو يُوسُف تكره فِي أَرْبَعَة أَيَّام وَهِي عَرَفَة والتشريق وَاخْتلف الْعلمَاء فِي وجوب الْعمرَة فمذهب الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور انها وَاجِبَة وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عَمْرو بن عمر وَابْن عَبَّاس وَالثَّوْري وَأحمد وَإِسْحَاق وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو ثَوْر هِيَ سنة وَلَيْسَت بواجبة وَحكى أَيْضا عَن النَّخعِيّ قَوْله
[٢٨٨٨] وَالْحج المبرور لَيْسَ لَهُ جَزَاء الا الْجنَّة الْأَصَح الْأَشْهر ان المبرور هُوَ الَّذِي لَا يخالطه اثم مَأْخُوذ من الْبر وَهُوَ الطَّاعَة وَقيل هُوَ المقبول وَمن عَلامَة الْقبُول ان يرجع خيرا مِمَّا كَانَ وَلَا يُعَاد والمعاصي وَقيل هُوَ الَّذِي لَا رِيَاء فِيهِ وَقيل الَّذِي لَا يتعقبه مَعْصِيّة وهما داخلان فِيمَا قبلهمَا وَمعنى لَيْسَ لَهُ جَزَاء الا الْجنَّة انه لَا يقْتَصر لصَاحبه من الْجَزَاء على تَكْفِير بعض ذنُوبه بل لَا بُد أَن يدْخل الْجنَّة (نووي)
قَوْله
[٢٨٨٩] فَلم يرْفث الخ قَالَ القَاضِي الرَّفَث اسْم للفحش من القَوْل وَقيل هُوَ الْجِمَاع وَقيل هُوَ التَّصْرِيح بِذكر الْجِمَاع قَالَ الْأَزْهَرِي هِيَ كلمة جَامِعَة لكل مَا يُريدهُ الرجل من الْمَرْأَة وَكَانَ بن عَبَّاس يَخُصُّهُ بِمَا خُوطِبَ بِهِ النِّسَاء قَالَ وَمعنى كَيَوْم وَلدته أمه أَي بِغَيْر ذَنْب اما الفسوق فالمعصية انْتهى
قَوْله على رَحل رث الرث بتَشْديد الْمُثَلَّثَة الْبَالِي أَي لَا على الْمحمل تواضعا لبيت الله والقطيفة رثار لَهُ خمل كَذَا فِي الْقَامُوس أَي كَانَ لِبَاسه ﷺ قطيفة لَا أَدْرِي تقوم بأَرْبعَة دَرَاهِم أَو أقل من ذَلِك أَو المُرَاد غطاء الرجل (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 208
[٢٨٩١] جوَار بِضَم الْجِيم وبهمزة من جَار كمنع جارا وجورا رفع صَوته بِالدُّعَاءِ وتضرع واستغاث كَذَا فِي الْقَامُوس قَوْله ثنية هرشا أَو لفت هرشي كسكرى ثنية قرب الْجحْفَة ولفت بِالْكَسْرِ ثنية جبل قديد بَين الْحَرَمَيْنِ وَيفتح كَذَا فِي الْقَامُوس قَوْله وخطام نَاقَته خلبة بِالضَّمِّ وبضمتين فِي اخره بَاء مُوَحدَة الليف الْحَبل الصلب وَالرَّقِيق مِنْهُ كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
[٢٨٩٢] الْحَاج والعمار الخ الْحَاج هُوَ وَاحِد الْحجَّاج وَقد يُطلق على الْجَمَاعَة مجَازًا والوفد من يقصدون الْأُمَرَاء قَوْله ان دَعْوَة اجابهم المعني ظَاهر وَفِي بعض النّسخ دعاهم فاجابوه أَي دعاهم الله تَعَالَى بقوله إِبْرَاهِيم ﵇ واذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ يأتوك رجَالًا وعَلى كل ضامر يَأْتِين من كل فج عميق فَدَعَاهُمْ إِبْرَاهِيم على جبل أبي القبيس فَأَجَابُوهُ وهم فِي اصلاب آبَائِهِم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٩٤] وَقَالَ يَا أخي مُصَغرًا مُضَافا الى يَاء الْمُتَكَلّم وَفِيه ان الْفَاضِل يطْلب الدُّعَاء من الْمَفْضُول وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد فَقَالَ كلمة مَا يسرني ان بهَا الدُّنْيَا إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٨٩٦] التفل بمثناة فوقية وَلَام الَّذِي قد ترك اسْتِعْمَال الطّيب من التفل والرائحة الكريهة وَقَوله العج هُوَ رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ وَقَوله الثج هِيَ الْمُثَلَّثَة سيلان دِمَاء الْهَدْي والاضاحي مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله
[٢٨٩٨] لَا تُسَافِر الْمَرْأَة سفر ثَلَاثَة أَيَّام الخ وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة عَن أبي هُرَيْرَة مسيرَة يَوْم وَاحِد وعَلى تَقْدِير لَيْسَ المُرَاد التَّحْدِيد بل كل مَا يُسمى سفرا نهى المراة ان تُسَافِر فِيهِ بِغَيْر محرم وَلم يثبت عِنْد الْمُحدثين من الشَّارِع للسَّفر واحكامه حد معِين بل يشْتَمل كل مَسَافَة قَصِيرَة وطويلة والوارد فِي الْأَحَادِيث السّفر مُطلقًا وَقد كَانَ الْأَسْفَار الَّتِي قصر فِيهَا النَّبِي ﷺ الصَّلَاة مُتَفَاوِتَة بَعْضهَا قريبَة وَبَعضهَا بعيدَة بِالْجُمْلَةِ لم يجد كَحُرْمَةِ مسافرة الْمَرْأَة بِغَيْر محرم حد معِين وَقد وَقع فِي رِوَايَة بن عَبَّاس السّفر مُطلقًا من غير ذكر حد معِين وَنقل الطَّيِّبِيّ عَن القَاضِي عِيَاض انه قَالَ اتّفق الْعلمَاء على انه لَيْسَ لَهَا ان تخرج فِي غير الْحَج وَالْعمْرَة الا مَعَ ذِي محرم الا الْهِجْرَة من دَار الْحَرْب لِأَن اقامتها فِي دَار الْكفْر حرَام إِذا لم تستطع إِظْهَار الدّين وَسَوَاء فِي ذَلِك الشَّابَّة والكبيرة وَلَو كَانَت مَعَ نسْوَة ثِقَات يجوز وَلَو وجدت امْرَأَة وَاحِدَة ثِقَة لَا وَالْمحرم من حرم عَلَيْهِ نِكَاحه على التَّأْبِيد فَلَا يجوز السّفر مَعَ أُخْت الْمَرْأَة وعمتها مثلا مَعَ زَوجهَا لمعات مَعَ تَغْيِير يسير
قَوْله
[٢٩٠٠] اكتتبت بِلَفْظ الْمَاضِي الْمَجْهُول الْمُتَكَلّم من الاكتتاب افتعال من الْكتب وَالْكِتَابَة أَي كتب واثبت أَمْسَى فِيمَن يخرج الى غَزْوَة يُقَال اكتتب الرجل إِذا كتب اسْمه فِي ديوَان السُّلْطَان استفتى فِي ان يخرج الى الْغَزْو أَو الى الْحَج مَعَ امْرَأَته فافتاه ﷺ بِأَن يحجّ مَعَ امْرَأَته لِأَن الْغَزْو يقوم غَيره فِيهِ مقَامه بِخِلَاف الْحَج مَعهَا وَلم يكن لَهَا محرم غَيره لمعات
قَوْله
[٢٩٠٣] ثمَّ حج عَن شبْرمَة بِضَم الشين وَالرَّاء وَسُكُون الْمُوَحدَة بَينهمَا ثمَّ حج بِلَفْظ الْأَمر يدل بِظَاهِرِهِ على ان النِّيَابَة إِنَّمَا يجوز بعد أَدَاء فرض الْحَج واليه ذهب جمَاعَة من الْأَئِمَّة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد مِنْهُم وَذهب اخرون الى انه يجوز بِدُونِهِ وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمذهب مَالك لمعات
قَوْله
[٢٩٠٤] فَإِن لم تزِدْه خير الخ أَي اللَّائِق بشأنك ان تبر بأبيك وتحج عَنهُ فَإِن لم تستطع زِيَادَة الْخَيْر وَالْإِحْسَان اليه من الصَّدَقَة وَالْحج وأعمال الْبر لم تزِدْه شَرّ السب أَبِيك كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الاخر ان من أكبر الْكَبَائِر ان يسب الرجل أَبَاهُ قَالُوا وَكَيف يسب الرجل أَبَاهُ يَا رَسُول الله قَالَ يسب أَبَا الرجل فيسب أَبَاهُ ويسب أم الرجل فيسب أمه إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٩٠٦] وَلَا الظعن قَالَ فِي الْمجمع هُوَ بِفَتْح ظاء وَسُكُون عين وحركتها الرَّاحِلَة أَي لَا يقوى على السّير وَلَا على الرّكُوب من كبر السن وَقَوله حج عَن أَبِيك قَالَ مُحَمَّد فِي الْمُوَطَّأ وَبِهَذَا نَأْخُذ لَا بَأْس بِالْحَجِّ عَن الْمَيِّت وَعَن الْمَرْأَة وَالرجل إِذا بلغا من الْكبر مَالا يستطيعان ان يحجا وَهُوَ قَول أبي حنيفَة والعامة من فقهائنا انْتهى وَفِي در الْمُخْتَار حج الْفَرْض يقبل النِّيَابَة عِنْد الْعَجز فَقَط لَكِن بِشَرْط دوَام الْعَجز الى الْمَوْت لِأَنَّهُ فرض الْعُمر حَتَّى يلْزم الْإِعَادَة بِزَوَال الْعذر وبشرط نِيَّة الْحَج عَنهُ أَي عَن الْأَمر فَيَقُول احرمت عَن فلَان ولبيت عَن فلَان وَلَو نسي اسْمه فَنوى عَن الْأَمر صَحَّ وتكفي نِيَّة الْقلب هَذَا أَي اشْتِرَاط دوَام الْعَجز الى الْمَوْت إِذا كَانَ الْعَجز كالحبس وَالْمَرَض يُرْجَى زَوَاله وان لم يكن كَذَلِك كالعمى والزمانة سقط الْفَرْض بِحَجّ الْغَيْر عَنهُ فَلَا اعادة مُطلقًا سَوَاء اسْتمرّ ذَلِك الْعذر بِهِ أم لَا وَلَو حج وَهُوَ صَحِيح ثمَّ عجز وَاسْتمرّ لم يجزه لفقد الشَّرْط انْتهى
قَوْله
стр. 209
[٢٩٠٧] ان أبي شيخ قد افند أَي ضعف وَعجز وخرف كَمَا فِي قصَّة يَعْقُوب ﵇ اني لَا أجد ريح يُوسُف لَوْلَا ان تفندون أَي تسفهوني بِالْكبرِ قَالَ فِي الْمجمع أصل الفند الْكَذِب وافند تكلم بالفند ثمَّ قَالُوا للشَّيْخ إِذا هرم قد افند لِأَنَّهُ لَا يتَكَلَّم بالمخرف من الْكَلَام عَن سنَن الصِّحَّة وافنده الْكبر إِذا اوقعه فِي الفند وافند كثر كَلَامه من الخرف (إنْجَاح)
[٢٩٠٨] الا مُعْتَرضًا أَي مُتبعا ومشوقا عَلَيْهِ والاعتراض الْمَنْع وَالْأَصْل فِيهِ ان الطَّرِيق إِذا اعْترض فِيهِ بِنَاء أَو غَيره يمْنَع السابلة عَن سلوكه يُقَال اعْترض أَي صَار كالخشبة المعترضة فِي النَّهر إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٩٠٩] افاحج عَنهُ الْفَاء الدَّاخِلَة عَلَيْهَا الْهمزَة معطوفة على مَحْذُوف أَي ايصح مني ان اكون نائبة فاحج عَنهُ وَفِيه دَلِيل على ان حج الْمَرْأَة عَن الرجل يجوز وَزعم الْبَعْض انه لَا يجوز لِأَن الْمَرْأَة تلبس فِي الْإِحْرَام مَالا يلْبسهُ الرجل وَفِيه دَلِيل على ان الْحَج عَن الْغَيْر عِنْد عَجزه فِي الْفَرْض يجوز إِذا استوعب الْعَجز الى الْمَوْت وَفِي النَّفْل يجوز عِنْد الْقُدْرَة أَيْضا طيبي ولمعات
قَوْله
[٢٩١١] بِالشَّجَرَةِ أَي بِذِي الحليفة فَإِنَّهُ كَانَ بهَا شَجَرَة فَسمى بِتِلْكَ (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩١٢] لَا تَطوف بِالْبَيْتِ وَذَلِكَ لاشْتِرَاط الطَّهَارَة فِي الطّواف كَمَا عِنْد الْأَئِمَّة أَو لجل حُرْمَة دُخُول الْمَسْجِد كَمَا هُوَ مَذْهَبنَا وَاشْتِرَاط الطَّهَارَة فِي الطّواف عِنْد الْأَئِمَّة بِحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن بن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ قَالَ الطّواف حول الْبَيْت مثل الصَّلَاة الحَدِيث لَكِن لَا يخفى انه لَيْسَ المُرَاد حَقِيقَتهَا لِأَن طَهَارَة الثَّوْب واستقبال الْقبْلَة وَالْقِرَاءَة وَسَائِر الْأَركان لَيْسَ بمعتبر لَكِن الطَّهَارَة أفضل عندنَا لمعات
قَوْله
[٢٩١٣] وتستثفر قَالَ فِي النِّهَايَة فِي معنى الاستثفار هُوَ ان تشد فرجهَا بِخرقَة عريضة بعد ان تحتشي قطنا وتوثق طرفيها فِي شَيْء تشده على وَسطهَا فتمنع بذلك سيل الدَّم انْتهى
قَوْله
[٢٩١٤] يهل أهل الْمَدِينَة الاهلال رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ عِنْد الدُّخُول فِي الْإِحْرَام ذكره السُّيُوطِيّ قَوْله
[٢٩١٥] من ذِي الحليفة بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ مَوضِع قريب الْمَدِينَة اشْتهر الان ببير على قَوْله وَأهل الشَّام أَي إِذا وردوا من غير طَرِيق الْمَدِينَة وَكَذَا أهل الْمصر من الْجحْفَة بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء وَهُوَ الْمُسَمّى برابغ قَوْله وَأهل نجد وَكَذَا أهل الطَّائِف وَمن حَولهمْ من أهل الْمشرق من قرن بِفَتْح الْقَاف فَسُكُون موضح مشمهور عِنْد أَهله كَذَا ذكره على الْقَارِي فِي شرح الْمُوَطَّأ وَفِي الْمجمع وَيُسمى قرن الْمنَازل وَقرن الثعالب وَفِي الْمرقاة ذِي الحليفة مَوضِع على فرسخين من الْمَدِينَة والجحفة مَوضِع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة من الْجَانِب الشَّامي يُحَاذِي ذَا الحليفة وَقرن الْمنَازل بِسُكُون الرَّاء جبل مدور املس كَأَنَّهُ بَيْضَة ويلملم بِفَتْح الْيَاء واللامين وَيُقَال الملم جبل من تهَامَة على لَيْلَتَيْنِ من مَكَّة
قَوْله من ذَات عرق هِيَ مَوضِع من شَرْقي مَكَّة بَينهمَا مرحلتان يوازي قرن نجد سمى بذلك لِأَن هُنَاكَ عرقا وَهُوَ الْجَبَل الصَّغِير وَهِي والعقيق متقاربان لَكِن العقيق قبيل ذَات عرق وَفِي صِحَة الْحَدِيثين مقَال وَالأَصَح عِنْد الْجُمْهُور ان النَّبِي ﷺ مَا بَين لأهل الْمشرق ميقاتا وَإِنَّمَا حد ثمَّ عمر حِين فتح الْعرَاق وَقَالَ الشَّافِعِي يَنْبَغِي ان يحرم من العقيق احْتِيَاطًا وجمعا بَين الْحَدِيثين طيبي مُخْتَصرا
قَوْله اللَّهُمَّ اقبل بقلوبهم أَي اقبل بقلوب أهل الْمشرق الى دينك فَإِن الْفِتَن من هَهُنَا كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث وَالله أعلم
قَوْله
[٢٩١٦] فِي الغرز الغرز للابل كالركاب للْفرس وَفِي الْقَامُوس هُوَ ركاب من جلد (إنْجَاح)
قَوْله أهل من عِنْد مَسْجِد ذِي الحليفة وَبِه أَخذ الشَّافِعِي وَعِنْدنَا يُلَبِّي بعد الصَّلَاة وَهُوَ قَول مَالك قَالَ فِي الْهِدَايَة ثمَّ يُلَبِّي عقيب صلَاته لما روى ان النَّبِي ﷺ لبّى فِي دبر صلَاته فَإِن لبّى بعد مَا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته جَازَ وَلَكِن الْأَفْضَل مَا روينَا وَالْمَشْهُور فِي مَذْهَب أَحْمد بعد الصَّلَاة وَالْمجَاز عِنْد بعض اصحابه عِنْد الاسْتوَاء وروى سعيد بن جُبَير قَالَ قلت لعبد الله بن عَبَّاس يَا بن عَبَّاس عجبت لاخْتِلَاف أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فِي اهلال رَسُول الله ﷺ فَقَالَ اني لَا اعْلَم النَّاس بذلك أهل بِالْحَجِّ حِين فرغ من ركعتيه فَسمع ذَلِك فِيهِ أَقوام فَحفِظت عَنهُ ثمَّ ركب فَلَمَّا استعلت بِهِ نَاقَته أهل فَقَالُوا إِنَّمَا أهل حِين استعلت بِهِ نَاقَته ثمَّ مضى رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا علا على شرف الْبَيْدَاء أهل وَأدْركَ ذَلِك مِنْهُ أَقوام فَقَالُوا إِنَّمَا هَل حِين علا من الْبَيْدَاء وَايْم الله لقد أوجب فِي مُصَلَّاهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَبِمَا ذكر يحصل بِهِ التَّوْفِيق بَين الرِّوَايَات لمعات
قَوْله
[٢٩١٧] اني عِنْد ثفنات الخ قَالَ فِي الْقَامُوس الثفنة بِكَسْر الْفَاء من الْبَعِير الرّكْبَة وَمَا مس الأَرْض من كركرته وَسعد اناته وأصول افخاذه ومنك الرّكْبَة ومجتمع السَّاق والفخذ وَمن الْخَيل موصل الفخذين فِي السَّاقَيْن من باطنهما انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩١٨] تلقفت من لقف كسمع لقفا ولقفانا محركة تنَاول بِسُرْعَة كَذَا فِي الْقَامُوس فَمَعْنَاه تناولت وتعلمت بِسُرْعَة مِنْهُ ﷺ (إنْجَاح)
قَوْله لبيْك لبيْك خُلَاصَة مَعْنَاهُ اجبتك إِجَابَة بعد إِجَابَة وكرره للتَّأْكِيد أَو أَحدهمَا فِي الدُّنْيَا والاخر فِي الْأُخْرَى أَو لبيْك ظَاهر ولبيك بَاطِنا قَوْله وَسَعْديك أَي اساعد طَاعَتك بعد مساعدة فِي خدمتك شرح مؤطا
قَوْله
стр. 210
[٢٩٢٣] فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتهم بِالتَّلْبِيَةِ قَالَ الشَّافِعِي التَّلْبِيَة سنة وَلَيْسَت بِشَرْط لصِحَّة الْحَج وَلَا وَاجِبَة وَلَو تَركهَا لَا يلْزمه دم وَلَكِن فَاتَتْهُ الْفَضِيلَة وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا أَي الشَّافِعِيَّة هِيَ وَاجِبَة يجْبر بِالدَّمِ وَقَالَ بَعضهم هِيَ شَرط لصِحَّة الْإِحْرَام وَقَالَ مَالك لَيست بواجبة وَمن تَركهَا لزمَه دم قَالَ الشَّافِعِي وَمَالك ينْعَقد الْحَج بِالنِّيَّةِ بِالْقَلْبِ من غير لفظ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا ينْعَقد الا بانضمام التَّلْبِيَة أَو سوق الْهدى الى النِّيَّة كَذَا فِي الطَّيِّبِيّ
بَاب الظلال للْمحرمِ أَي الدَّوَام على التَّلْبِيَة وَذكر الله وَالْإِقَامَة عَلَيْهِ للْمحرمِ كَمَا قَالَ صَاحب الْقَامُوس مَكَان ظَلِيل أَي ذُو ظلّ أَو دائمة والظلة الْإِقَامَة انْتهى فَإِن الدَّائِم والمقيم على الشَّيْء كَأَنَّهُ ألْقى ظله عَلَيْهِ إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٩٢٥] يُضحي الله يَوْمه يُلَبِّي أَي يظل سَائِر الْيَوْم ملبيا من قَوْلهم اضحى يفعل كَذَا صَار فَاعله فِي الضحوة أوفى الضُّحَى والضحوة وَقت ارْتِفَاع النَّهَار وَالضُّحَى فويقه كَذَا فِي الْقَامُوس فَإِن اضحى وظل من الْأَفْعَال النَّاقِصَة لاقتران مَضْمُون الْجُمْلَة بوقتيهما وَقَوله حَتَّى تغيب الشَّمْس أَي يصير ويدوم ملبيا من وَقت ارتفاعها الى غيبوبتها أَي لبّى من أول الْيَوْم الى اخره الاغابت الشَّمْس بذنوبه وَهِي كِنَايَة عَن تعلق مغْفرَة الْبَارِي تَعَالَى عِنْد مَجِيء اللَّيْل (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩٢٦] طيبت رَسُول الله ﷺ لاحرامه الخ وَفِيه دلَالَة على اسْتِحْبَاب الطّيب عِنْد إِرَادَة الْإِحْرَام وانه لَا بَأْس باستدامته بعد الْإِحْرَام وَإِنَّمَا يحرم ابتداؤه فِي الْإِحْرَام وَبِه قَالَ خلائق من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وجماهير الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء مِنْهُم سعد بن أبي وَقاص وَابْن عَبَّاس وَابْن الزبير وَمُعَاوِيَة وَعَائِشَة وَأم حَبِيبَة ووأبو حنيفَة وَالثَّوْري وَأَبُو يُوسُف وَأحمد وَدَاوُد وَغَيرهم وَقَالَ اخرون بِمَنْعه مِنْهُم الزُّهْرِيّ وَمَالك وَمُحَمّد بن الْحسن وَحكى أَيْضا عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ قَالَ القَاضِي وَتَأَول هَؤُلَاءِ حَدِيث عَائِشَة هَذَا على انه تطيب ثمَّ اغْتسل بعده فَذهب الطّيب قبل الْإِحْرَام وَيُؤَيّد هَذَا قَوْلهَا فِي رِوَايَة مُسلم طيبت رَسُول الله ﷺ عِنْد احرامه ثمَّ طَاف على نِسَائِهِ ثمَّ أصبح محرما فَظَاهر انه إِنَّمَا تطيب لمباشرة نِسَائِهِ ثمَّ زَالَ بِالْغسْلِ بعده لَا سِيمَا وَقد نقل انه كَانَ يتَطَهَّر من كل وَاحِدَة قبل الْأُخْرَى وَلَا يبْقى مَعَ ذَلِك وَقَوْلها كَأَنِّي انْظُر الى وبيص الطّيب الخ المُرَاد بِهِ اثره لَا جرمه هَذَا كَلَام القَاضِي وَلَا يُوَافق عَلَيْهِ بل الصَّوَاب مَا قَالَه الْجُمْهُور ان التَّطَيُّب مُسْتَحبّ للاحرام لقولها طيبته لاحرامه وَهَذَا ظَاهر فِي ان الطّيب للاحرام لَا للنِّسَاء ويعضده قَوْلهَا كَأَنِّي انْظُر الى وبيص الطّيب والتأويل الَّذِي قَالَه القَاضِي غير مَقْبُول لمُخَالفَته الظَّاهِر وَأما قَوْله
[٢٩٢٦] ولحله قبل ان يفِيض فَفِيهِ دلَالَة الاستباحة الطّيب بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة والمحلق وَقبل الطّواف وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة وَالْعُلَمَاء كَافَّة الا مَالِكًا فكرهه قبل طواف الافاضة وَهُوَ محجوج بِهَذَا الحَدِيث (نووي)
قَوْله لَا يلبس القمص الخ إِنَّمَا أجَاب بَعْدَمَا لَا يجوز لبسه مَعَ ان السوال فِي الظَّاهِر كَانَ عَمَّا يجوز لبسه لِأَنَّهُ الْمَقْصُود وَمَا يتَعَلَّق ببيانه الْغَرَض بل غَرَض السَّائِل أَيْضا هَذَا الْمَعْنى وان كَانَ عِبَارَته فِي السوال عَمَّا يجوز لبسه وَذَلِكَ ظَاهر وَالْمرَاد يلبس الْقَمِيص والسراويل مثلا لبسهما على وَجه مُتَعَارَف فيهمَا وَيُقَال انه لبسهما فَلَو ألْقى على الْبدن كالرداء لم يلْزم شَيْء والبرانس جمع الْبُرْنُس بِضَم الْبَاء وَالنُّون وَسُكُون الرَّاء بَينهمَا ويفسر بقلنسوة طَوِيلَة وَهَذَا التَّفْسِير قَاصِر وَقيل هُوَ كل ثوب رَأسه مِنْهُ يلتزق وراعة أَو جُبَّة أَو ممطر أَو هُوَ ثوب مَشْهُور يجلب من بِلَاد الشَّام يلبس فِي الْمَطَر يستر سَائِر الْبدن مَعَ الرَّأْس والعنق حَاصِل الحَدِيث انه يحرم على الرجل الْمحرم لبس الْمخيط والمطيب وَستر الرَّأْس وَالدَّلِيل على اخْتِصَاص الحكم بِالرِّجَالِ مَا ورد فِي إباحتها للنِّسَاء لمعات
قَوْله
[٢٩٢٩] قليلبس سَرَاوِيل الا ان يفقد أَي ازارا يَعْنِي وَلَكِن وَقت فقدان الْإِزَار فَهَذَا كالتفسير لقَوْله
[٢٩٣١] من لم يجد ازارا فَإِن مَالهمَا وَاحِد (إنْجَاح)
قَوْله
التوقي فِي الْإِحْرَام عَمَّا لَا يحل لَهُ فِيهِ قَوْله
[٢٩٣٣] وَكَانَت زاملتنا وزاملة أبي بكر وَاحِدَة الزاملة هِيَ الَّتِي يحمل عَلَيْهَا من الْإِبِل وَغَيرهَا فَمَعْنَاه كَانَ الْإِبِل المركوبة لي وَلأبي بكر وَاحِدَة مَعَ غُلَامه وَفِي بعض النّسخ زمالتنا وزمالة أبي بكر قَالَ فِي الْمجمع أَي مركوبهما واداتهما وَمَا كَانَ مَعَهُمَا من أَدَاة السّفر انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩٣٢] فطأطأه حَتَّى بَدَأَ الى رَأسه طأطأ الثَّوْب أَي خفضه فَمَعْنَاه خفض الثَّوْب وابرز رَأسه لكَي يرى المستفتي حَاله وَكَيْفِيَّة غسله (إنْجَاح)
قَوْله
стр. 211
[٢٩٣٦] أَو سعدي بنت عَوْف هِيَ امْرَأَة طَلْحَة بن عبيد الله أحد الْعشْرَة المبشرة لَهَا صُحْبَة كَذَا ذكر الْحَافِظ بن حجر فِي التَّقْرِيب لَكِن قَالَ سعدى بنت المرية وَأما بن الْأَثِير سَاق هَذَا الحَدِيث فِي أَسد الغابة بِعَيْنِه وَقَالَ غير مَنْسُوب وَذكر سعدى بنت عمر والمرية نَاقِلا عَن أبي عمر وَنقل عَن بن مندة وَأبي نعيم سعدى بنت عَوْف بن خَارِجَة بن سِنَان وَهِي امْرَأَة طَلْحَة بن عبيد الله أم يحيى بن طَلْحَة وَمَا ذكر هَذَا الحَدِيث فِي رِوَايَتهَا وَأَسْمَاء بنت أبي بكر هِيَ زَوْجَة الزبير بن الْعَوام فَهِيَ جدة أبي بكر من جَانب الْأَب وَأما سعدى فلعلها كَانَت جدته من قبل الْأُم وضباعة بنت عبد الْمطلب الصَّحِيح انها بنت الزبير بن عبد الْمطلب فَهِيَ بنت عَم النَّبِي ﷺ فَلَا يَسْتَقِيم على هَذَا قَول النَّبِي ﷺ يَا عمتاه لِأَنَّهَا لَيست عمته بل بنت عَمه وَفِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ ضباعة بنت الزبير قَالَ النَّوَوِيّ وَهِي بنت عَم النَّبِي ﷺ وَأما قَول صَاحب الْوَسِيط هِيَ ضباعة الأسْلَمِيَّة فغلط فَاحش إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُحدث الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي غفر لَهُ فاحرمي واشترطي الخ قَالَ النَّوَوِيّ فَفِيهِ دلَالَة لمن قَالَ يجوز ان يشْتَرط الْحَاج والمعتمر فِي احرامه انه ان مرض تحلل وَهُوَ قَول عمر بن الْخطاب وَعلي وَابْن مَسْعُود وَآخَرين من الصَّحَابَة وجماية من التَّابِعين وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي ثَوْر وَهُوَ الصَّحِيح من مَذْهَب الشَّافِعِي وحجتهم هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَبَعض التَّابِعين لَا يَصح الِاشْتِرَاط وحملوا الحَدِيث على انه قَضِيَّة عين وَأَنه مَخْصُوص بضباعة وَأَشَارَ القَاضِي الى تَضْعِيف الحَدِيث فَإِنَّهُ قَالَ قَالَ الْأصيلِيّ لَا يثبت فِي الِاشْتِرَاط إِسْنَاد صَحِيح قَالَ قَالَ النَّسَائِيّ لَا أعلم سَنَده عَن الزُّهْرِيّ غير معمر وَهَذَا الَّذِي عرض بِهِ القَاضِي وَقَالَ الْأصيلِيّ تَضْعِيف الحَدِيث غلط فَاحش جدا نبهت عَلَيْهِ لِئَلَّا يغتر بِهِ لِأَن هَذَا الحَدِيث مَشْهُور فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم وَسنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَسَائِر الْكتب الحَدِيث الْمُعْتَمد من طرق مُتعَدِّدَة بأسانيد كَثِيرَة عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَفِيمَا ذكره مُسلم من تنويع طرقه ابلغ كِفَايَة وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على ان الْمَرَض لَا يُبِيح التَّحَلُّل إِذا لم يكن اشْتِرَاطه فِي حَال الْإِحْرَام انْتهى
قَوْله
[٢٩٤٢] وَهل ترك لنا عقيل منزلا فعقيل هَذَا هُوَ بن أبي طَالب وَكَانَ تسلط على تَرِكَة أبي طَالب لِأَنَّهُ اسْلَمْ بعد على وجعفر وهما هَاجر الى النَّبِي ﷺ وَبَقِي عقيل وطالب فِي مَكَّة والطالب لم يثبت إِسْلَامه وَكَانَا ورثا أَبَا طَالب لانهما كَانَا وَقت وَفَاتَ أبي طَالب كَافِرين وَعلي وجعفر قد أسلما وهاجرا وَالْمُسلم لَا يَرث الْكَافِر (إنْجَاح)
قَوْله نخيف بني كنَانَة وَيُسمى المحصب أَيْضا وَيُسمى بشعب أبي طَالب أَيْضا وقصتها مَا ذكر بن حجر فِي شرح الهمزية ان قُريْشًا لما رَأَتْ عزة النَّبِي ﷺ اجْمَعُوا على ان يقتلوه ﷺ فَبلغ ذَلِك أَبَا طَالب فَأتوا اليه بعمارة بن الْوَلِيد أعز فتي فيهم ليأخذه بدل بن أَخِيه فَأبى وَجمع بني هَاشم وَبني الْمطلب فادخلوا رَسُول الله ﷺ شِعْبهمْ ومنعوه مِمَّن أَرَادوا قَتله وأجابوه لذَلِك حَتَّى كفاهم حمية على عَادَة الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْش ذَلِك اجْتَمعُوا وائتمروا ان يكتبوا كتابا يتعاقدون ان لَا ينكحوهم وَلَا يبايعو عَنْهُم حَتَّى يسلمُوا رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِم وَكَتَبُوا ذَلِك فِي صحيفَة بِخَط بَعضهم فشلت يَدَاهُ وعلقوا الصَّحِيفَة فِي جَوف الْكَعْبَة وَكَانَ ذَلِك هِلَال الْمحرم سنة سبع من النُّبُوَّة فَدخل بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب مَعَ أبي طَالب الا أَبَا لَهب لَعنه الله واقاموا على ذَلِك سنتَيْن أَو ثَلَاثًا حَتَّى جهدوا وَكَانَ لَا يصل إِلَيْهِم شَيْء الا يسير فشق ذَلِك الْأَمر على بعض قُرَيْش فأرادوا نقض المعاهدة وشق الصَّحِيفَة وَكَانَ رَأْسهمْ هِشَام بن الْحَارِث وَتَبعهُ زُهَيْر بن عَاتِكَة ومطعم وَزُهَيْر بن أُميَّة وَأَبُو البخْترِي وَزَمعَة واجتمعوا بالحجون وَقَالَ زُهَيْر يَا أهل مَكَّة انا نَأْكُل الطَّعَام ونلبس الثِّيَاب وَبَنُو هَاشم فِيمَا ترَوْنَ وَالله لَا اقعد حَتَّى تشق هَذِه الصَّحِيفَة الظالمة القاطعة فتعرض لَهُ أَبُو جهل لَعنه الله فَالْحَاصِل ان الْمطعم قَامَ الى الصَّحِيفَة يشقها فَوجدَ الأَرْض وَهِي دويدة تَأْكُل الْخشب قد اكلتها الا بِاسْمِك اللَّهُمَّ وَكَانَ النَّبِي ﷺ أخبر أَبَا طَالب ان الارضة أكل الصَّحِيفَة الا اسْم الله تَعَالَى فَقَالَ اربك أخْبرك قَالَ نعم فَأخْبرهُم أَبُو طَالب وَقَالَ اتركوها فَإِن صدق فَانْتَهوا عَن قطيعتنا والا دَفعته اليكم فنظروها فَإِذا هِيَ كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ هَذَا مُخْتَصر مَا ذكره بن حجر إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٩٤٣] رَأَيْت الاصيلع عمر بن الْخطاب هُوَ تَصْغِير الاصلع وَهُوَ من حسر مقدم رَأسه من الشّعْر لنُقْصَان مَادَّة الشّعْر فِي تِلْكَ الْبقْعَة وَكَانَ عمر ﵁ كَذَلِك والتصغير للشفقة والمحبة والاستلام افتعال من السَّلَام بِمَعْنى التَّحِيَّة وَأهل الْيمن يسمونه الرُّكْن الْأسود الْمحيا أَي ان النَّاس يحيونه بِالسَّلَامِ وَقيل من السَّلَام بِالْكَسْرِ وَهِي الْحِجَارَة واحدتها سَلمَة بِكَسْر اللَّام اسْتَلم الْحجر إِذا لمسه أَو تنَاوله كَذَا فِي الْمجمع فالاستلام مس بِالْيَدِ فَقَط والتقبيل بالفم أَو مس الْيَد وتقبيلها (إنْجَاح)
قَوْله إِنَّك حجر الخ إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِئَلَّا يغتر بعض قريب الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ الَّذين قد ألفوا عبَادَة الْأَحْجَار وتعظيمها ورجاء نَفعهَا وَخَوف الضَّرَر بالتقصير فِي تعظيمها فخاف ان يرَاهُ بَعضهم يقبله فيفتتن بِهِ فَبين انه لَا ينفع وَلَا يضر وان كَانَ امْتِثَال مَا شرع فِيهِ ينفع بِاعْتِبَار الْجَزَاء وَالثَّوَاب وليسمع فِي الْمَوْسِم وفيشتهر فِي الْبلدَانِ الْمُخْتَلفَة وَفِيه الْحَث على الِاقْتِدَاء برَسُول الله ﷺ فِي تقبيله وَنبهَ على انه لَوْلَا الِاقْتِدَاء لما فعلته طيبي
قَوْله
[٢٩٤٦] الاركن الْأسود وَالَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ الْمُسَمّى بالركن الْيَمَانِيّ وَكَانَت الى جِهَة مسَاكِن الجمحيين وَكَذَا جَاءَ عَن بن عمر رَضِي رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَبِه قَالَ الْجُمْهُور وَهُوَ مَذْهَب امامنا أبي حنيفَة (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩٤٧] بمحجن بِيَدِهِ المحجن بِكَسْر الْمِيم عَصا معوجة الرَّأْس وَقَوله فَوجدَ فِيهَا حمامة عيدَان الْحَمَامَة طَائِر مَعْرُوف قد صَنَعُوا صورها من عيدَان ووضعوها فِي الْكَعْبَة والعيدان بِالْفَتْح الطوَال من النّخل واحدتها بهاء وَكَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩٤٩] مَعْرُوف بن خَرَّبُوذ بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُشَدّدَة وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة مُحدث لغَوِيّ مكي كَذَا فِي الْقَامُوس إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
стр. 212
[٢٩٥٢] يَقُول فيمَ الرملان الخ أَي أَي حَاجَة الان الى الرمل لِأَن مشروعيته كَانَت لإِظْهَار الجلادة وَالْقُوَّة حِين قَالَت قُرَيْش قد جَاءَكُم قوم وهنتهم حمى يثرب والحين قد اطأ الله أَي قوى الله الْإِسْلَام ثمَّ اعتذر بقوله وَايْم الله وأيم حرف الْقسم أَي احْلِف بِاللَّه مَا نَدع شَيْئا قد استنه رَسُول الله ﷺ فَإِن فَضِيلَة اتِّبَاعه انفع من كل نفع والرملان بِالتَّحْرِيكِ مصدر قَالَ فِي الْقَامُوس رمل فلَانا رملا ورملانا محركتين ومرملا هرول انْتهى وَقيل تَثْنِيَة رمل وَالْمرَاد بهما الرمل فِي الطّواف وَالسَّعْي بَين الميلين الاخضرين (إنْجَاح)
[٢٩٥٣] حَتَّى إِذا بلغُوا الرُّكْن الْيَمَانِيّ مَشوا الخ هَذَا مُخَالف لرِوَايَة مُسلم عَن جَابر ثمَّ مَشى عَن يَمِينه فَرمَلَ ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا وَلما فِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ سعى ثَلَاثَة اطواف وَمَشى أَرْبَعَة وَهُوَ الْمَذْهَب عندنَا وَيُمكن ان يكون المُرَاد بِالْمَشْيِ من الرُّكْن قلَّة الرمل والهرولة بِنِسْبَة السَّابِق بِسَبَب الزحمة بَين الرُّكْنَيْنِ كَمَا هُوَ الْمشَاهد فِي زَمَاننَا (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩٥٤] طَاف مضطبعا قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ ان يَأْخُذ الْإِزَار وَالْبرد فَيجْعَل وَسطه تَحت إبطه الْأَيْمن ويلقي طَرفَيْهِ على كتفه الْأَيْسَر من جهتي صره وظهره وسمى بِهِ لابداء الضبعين وَيُقَال للابط الضبع للمجاورة انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ وَقيل انما فعله إِظْهَارًا للتشجع كالرمل فِي الطّواف
قَوْله
[٢٩٥٥] وَلَوْلَا ان قَوْمك حَدِيث عهد بِكفْر الخ أَرَادَ قرب عَهدهم بالْكفْر وَالْخُرُوج مِنْهُ الى الْإِسْلَام وَإنَّهُ لم يتَمَكَّن الدّين فِي قُلُوبهم فَلَو هدمت رُبمَا انفروا مِنْهُ وَقَوله لنظرت هَل اغيره وَفِي مُسلم لنقضت الْكَعْبَة ولجعلتها على أساس إِبْرَاهِيم قَالَ النَّوَوِيّ وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل الْقَوَاعِد من الاحكام مِنْهَا إِذا تَعَارَضَت الْمصَالح أَو تَعَارَضَت مصلحَة ومفسدة وَتعذر الْجمع بَين فعل الْمصلحَة وَترك الْمفْسدَة بُدِئَ بالاهم لِأَن النَّبِي ﷺ أخبر أَن نقض الْكَعْبَة وردهَا الى مَا كَانَت عَلَيْهِ من قَوَاعِد إِبْرَاهِيم ﵇ مصلحَة وَلَكِن تعارضه مفْسدَة أعظم مِنْهُ وَهِي خوف الْفِتْنَة لبَعض من أسلم قَرِيبا وَذَلِكَ لما كَانُوا يعتقدونه من فضل الْكَعْبَة فيرون تغيرها عَظِيما فَتَركهَا ﷺ وَمِنْهَا فكر ولي الْأَمر فِي مصَالح رَعيته واجتنابه مَا يخَاف مِنْهُ تولد ضَرَر يلهيهم فِي دين أَو دنيا الا الْأُمُور الشَّرْعِيَّة كأخذ الزَّكَاة وَإِقَامَة الْحُدُود وَنَحْو ذَلِك وَمِنْهَا تألف قُلُوب الرّعية وان لَا ينفروا وَلَا يتَعَرَّض الا يخَاف تنفيرهم بِسَبَبِهِ مَا لم يكن فَهِيَ ترك أَمر شَرْعِي قَالَ الْعلمَاء بنى الْبَيْت خمس مَرَّات بنته الْمَلَائِكَة ثمَّ إِبْرَاهِيم ﵇ ثمَّ قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة وَحضر النَّبِي ﷺ هَذَا الْبناء وَله خمس وَثَلَاثُونَ سنة وَقيل خمس وَعِشْرُونَ وَفِيه سقط على الأَرْض حِين رفع إزَاره ثمَّ بناه بن الزبير ثمَّ الْحجَّاج بن يُوسُف وَاسْتمرّ الى الان على بِنَاء الْحجَّاج وَقيل بنى مرَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ أَو ثَلَاثًا قَالَ الْعلمَاء وَلَا يُغير عَن هَذَا الْبناء وَقد ذكرُوا ان هَارُون الرشيد سَأَلَ مَالك بن أنس عَن هدمها وردهَا الى بِنَاء بن الزبير للاحاديث الْمَذْكُورَة فِي الْبَاب فَقَالَ مَالك نشدتك الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ان تجْعَل هَذَا الْبَيْت لعبة للملوك لَا يشار أحدا لَا نقضه وبناه فتذهب هيبته من صُدُور النَّاس انْتهى
قَوْله
[٢٩٥٧] وَمن طَاف فَتكلم أَي بِتِلْكَ الْكَلِمَات وَهُوَ فِي حَالَة الطّواف وَإِنَّمَا كرر من طَاف ليناط بِهِ غير مَا نيط بِهِ اولا وليبرز الْمَعْنى الْمَعْقُول فِي صُورَة الْمشَاهد المحسوس كَذَا قَالَ الطَّيِّبِيّ وَيُمكن ان يكون مَعْنَاهُ تكلم بِكَلَام النَّاس دون مَا ذكر من التَّسْبِيح وَغَيره مُقَابلا لقَوْله وَلَا يتَكَلَّم الا بسبحان الله أَي لَا يتَكَلَّم بِغَيْر ذكر الله فَيكون مُقَابِله أَي يتَكَلَّم بِغَيْر ذكره مَعَ ذَلِك يكون لَهُ ثَوَاب لكنه يكون كالخائض فِي الرَّحْمَة برجليه وأسفل بدنه لكَونه عَالما دَعَاهَا وَلَا يبلغ الرَّحْمَة الى أَعْلَاهُ لكَونه بِغَيْر ذكر الله وَإِذا لم يتَكَلَّم الا بِذكر الله يسْتَغْرق فِي بَحر الرَّحْمَة من قدمه الى رَأسه وَمن أَسْفَله الى أَعْلَاهُ هَكَذَا يختلج فِي الْقلب معنى الحَدِيث وَالله أعلم لمعات
قَوْله كخائض المَاء برجليه إِنَّمَا شبهه بخائض المَاء برجليه لعدم النَّفْع التَّام بِهَذَا الطّواف فَإِن من خَاضَ المَاء بِرجلِهِ لَا بِكُل جسده لَا يحصل لَهُ التطهر وَلَا التبرد وَلَا ينقى من الدنس فَكَذَلِك هَذَا (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٥٨] قَالَ بن ماجة هَذَا بِمَكَّة خَاصَّة أَي الصَّلَاة بِغَيْر الستْرَة مَخْصُوصَة بِمَكَّة والا فالمرور بَين يَدي الْمُصَلِّي حرَام وان قَامَ الْمُصَلِّي فِي ممر النَّاس فالوزر عَلَيْهِ وَخص الْفُقَهَاء من الْمصلى الى مَوضِع النّظر فِي الصَّحرَاء وَالْمَسْجِد الْكَبِير وَأما فِي الْبَيْت وَالْمَسْجِد الصَّغِير فَلَا يحل الْمُرُور من بَين يَدَيْهِ مُطلقًا (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٥٩] هَكَذَا قَرَأَهَا وَاتَّخذُوا بِكَسْر الْخَاء أَي بِكَسْر الْخَاء بِصِيغَة الْأَمر وهما قراءتان وَالثَّانيَِة بِفَتْح الْخَاء بِصِيغَة الْمَاضِي إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
стр. 213
بَاب الْمُلْتَزم هُوَ مَا بَين الْحجر الْأسود وَالْبَاب من جِدَار بَيت الله تَعَالَى سمي بذلك لِكَثْرَة الْتِزَام النَّاس ذَلِك الْمَكَان ومعانقتهم إِيَّاه وَهُوَ نَحْو أَربع خطوَات وَمن الاماكنة المعدودة لقبُول الدُّعَاء إنْجَاح الْحَاجة للشَّيْخ الْمُحدث مَوْلَانَا عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي هُوَ بِكَسْر الرَّاء مَوضِع من مَكَّة بِعشْرَة أَمْيَال فِيهِ قبر مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ وَقد اتّفق التَّزَوُّج وَالْبناء بهَا وموتها فِي هَذَا الْموضع
[٢٩٦٤] ان رَسُول الله ﷺ افرد الْحَج قَالَ الشَّيْخ ولي الله الْمُحدث الدهلوي فِي المسوى شرح المؤطا التَّحْقِيق فِي هَذِه المسئلة ان الصَّحَابَة لم يَخْتَلِفُوا فِي حِكَايَة مَا شاهدوه من أَفعَال النَّبِي ﷺ من انه احرم من ذِي الحليفة وَطَاف أول مَا قدم وسعى بَين الصَّفَا والمروة ثمَّ خرج يَوْم التَّرويَة الى منى ثمَّ وقف بِعَرَفَات ثمَّ بَات بِمُزْدَلِفَة ووقف بالمشعر الْحَرَام ثمَّ رَجَعَ الى منى وَرمى وَنحر وَحلق ثمَّ طَاف طواف الزِّيَارَة ثمَّ رمى الْجمار فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي التَّعْبِير عَمَّا فعل بِاجْتِهَاد وآرائهم فَقَالَ بَعضهم كَانَ ذَلِك حجا مُفردا وَكَانَ الطّواف الأول للقدوم وَالسَّعْي لاجل الْحَج وَكَانَ بَقَاؤُهُ على الْإِحْرَام لِأَنَّهُ قصد الْحَج وَقَالَ بَعضهم كَانَ تمتعا يَسُوق الْهدى وَكَانَ الطّواف الأول للْعُمْرَة كَأَنَّهُمْ سموا طواف الْقدوم وَالسَّعْي بعده عمْرَة وان كَانَ لِلْحَجِّ وَقَالَ بَعضهم كَانَ ذَلِك قُرْآنًا وَالْقُرْآن لَا يحْتَاج الى طوافين وسعيين وَهَذَا الِاخْتِلَاف سَبيله سَبِيل الِاخْتِلَاف فِي الاجتهاديات اما انه سعى تَارَة أُخْرَى بعد طواف الزِّيَارَة فَإِنَّهُ لم يثبت فِي الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة بل ثَبت عَن جَابر انه لم يسع بعده انْتهى
قَوْله
[٢٩٦٥] ان رَسُول الله ﷺ افرد الْحَج أعلم ان أَحَادِيث هَذِه الْأَبْوَاب متظاهرة على جَوَاز افراد الْحَج عَن الْعمرَة وَجَوَاز التَّمَتُّع وَالْقرَان وَقد اجْمَعْ الْعلمَاء على جَوَاز الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة والافراد ان يحرم بِالْحَجِّ فِي اشهره يفرغ مِنْهُ ثمَّ يعْتَمر والتمتع ان يحرم بِالْعُمْرَةِ فِي اشهر الْحَج ويفرغ مِنْهَا ثمَّ يحجّ من عَامه وَالْقرَان ان يحرم بهما جَمِيعًا وَكَذَا لَو أحرم بِالْعُمْرَةِ ثمَّ احرم بِالْحَجِّ قبل طوافها صَحَّ وَصَارَ قَارنا فَإِن قيل كَيفَ وَقع اخْتِلَاف الصَّحَابَة فِي صفة حجَّته ﷺ وَهِي حجَّة وَاحِدَة وكواحد مِنْهُم يخبر عَن مُشَاهدَة فِي قصَّة وَاحِدَة قَالَ القَاضِي قد أَكثر النَّاس الْكَلَام على هَذِه الْأَحَادِيث فَمن مطيل مكثر وَمن مقتصر مُخْتَصر وأوسعهم فِي ذَلِك نفسا أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ الْحَنَفِيّ فَإِنَّهُ تكلم فِي ذَلِك فِي زِيَادَة على الف ورقة وَتكلم مَعَه فِي ذَلِك أَيْضا أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ ثمَّ الْحَافِظ بن عبد الْبر وَغَيره وَأولى مَا يُقَال فِي هَذَا على مَا فحصناه من كَلَامهم واشبه بمساق الْأَحَادِيث ان النَّبِي ﷺ أَبَاحَ للنَّاس فعل هَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة ليدل على جَوَاز جَمِيعهَا وَلَو أَمر بِوَاحِد لَكَانَ غَيره يظنّ انه لَا يُجزئ فأضيف الْجَمِيع اليه وَأخْبر كل وَاحِد بِمَا أمره بِهِ وَنسبه الى النَّبِي ﷺ إِمَّا لأَمره بِهِ وَإِمَّا لتأويله عَلَيْهِ وَإِمَّا احرامه ﷺ بِنَفسِهِ فَأخذ بالأفضل فَأحْرم مُفردا لِلْحَجِّ وَبِه تظاهرت الرِّوَايَات الصَّحِيحَة وَأما الرِّوَايَات بِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعا فمعناها أَمر بِهِ وَأما الرِّوَايَات بِأَنَّهُ كَانَ قَارنا فإخبار عَن حَالَته الثَّانِيَة لَا عَن ابْتِدَاء احرامه بل أَخْبَار عَن حَاله حِين أَمر اصحابه بالتحلل من حجهم وَقَلبه الى عمْرَة لمُخَالفَة الْجَاهِلِيَّة الا من كَانَ مَعَه هدى وَكَانَ هُوَ ﷺ وَمن مَعَه هدى فِي آخر احرامهم قارنين يَعْنِي انهم ادخُلُوا الْعمرَة على الْحَج وَفعل ذَلِك مواساة لأَصْحَابه وتأنيسا لَهُم فِي فعلهَا فِي أشهر الْحَج لكَونهَا كَانَت مُنكرَة عِنْدهم فِي أشهر الْحَج وَلم يُمكنهُ التَّحَلُّل مَعَهم بِسَبَب الْمهْدي وَقَالَ الْخطابِيّ قد أنعم الشَّافِعِي بِبَيَان هَذَا فِي كِتَابه اخْتِلَاف الحَدِيث فالوجيز الْمُخْتَصر من جَوَامِع مَا قَالَ ان مَعْلُوما فِي لُغَة الْعَرَب جَوَاز إِضَافَة الْفِعْل الى الْأَمر كجواز اضافته الى الْفَاعِل كَقَوْلِك بني فلَان وَأَرَادَ إِذا أَمر ببنائها وَضرب الْأَمِير فلَانا إِذا أَمر بضربه ورجم
النَّبِي ﷺ مَا عزا وَقطع سَارِق رِدَاء صَفْوَان وَإِنَّمَا أَمر بذلك وَمثله كثير فِي الْكَلَام وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مِنْهُم الْمُفْرد والمتمتع والقارن كل مِنْهُم يَأْخُذ عَنهُ أَمر نُسكه ويصدر عَن تَعْلِيمه فَجَاز ان يُضَاف كلهَا الى رَسُول الله ﷺ على معنى انه أَمر بهَا وَأذن فِيهَا قَالَ وَيحْتَمل ان بَعضهم سَمعه يَقُول لبيْك بِحجَّة فَحكى انه افرد وخفي عَلَيْهِ قَوْله عمْرَة فَلم يحك الا مَا سمع وَسمع أنس وَغَيره الزِّيَادَة وَهِي لبيْك بِحجَّة وَعمرَة وَلَا يُنكر قبُول الزِّيَادَة وَإِنَّمَا يحصل التَّنَاقُض لَو كَانَ الزَّائِد نافيا لقَوْل صَاحبه فَأَما إِذا كَانَ مثبتا لَهُ وزائدا عَلَيْهِ فَلَيْسَ فِيهِ تنَاقض وَيحْتَمل ان الرَّاوِي سَمعه يَقُول لغيره على وَجه التَّعْلِيم فَيَقُول لَهُ لبيْك بِحجَّة وَعمرَة على سَبِيل التَّلْقِين فَهَذِهِ الرِّوَايَات الْمُخْتَلفَة ظَاهرا لَيْسَ فِيهَا تنَاقض وَالْجمع بَينهَا سهل كَمَا ذكرنَا انْتهى
قَوْله
[٢٩٦٨] فَسَمعته يَقُول لبيْك عمْرَة وَحجَّة أَي قَارنا بَينهمَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن جَابر انه ﷺ لبّى بِالْحَجِّ وَحده وَلمُسلم فِي لفظ أهل باحج مُفردا وَعند الشَّيْخَيْنِ عَن بن عمر انه كَانَ مُتَمَتِّعا وَفِيهِمَا أَيْضا عَن عَائِشَة قَالَت تمتّع رَسُول الله ﷺ بِالْعُمْرَةِ الى الْحَج وتمتع النَّاس مَعَه قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْمَجْمُوع وَالصَّوَاب الَّذِي نعتقد أَنه ﷺ احرم اولا بِالْحَجِّ مُفردا ثمَّ أَدخل عَلَيْهِ الْعمرَة فَصَارَ قَارنا فَمن روى انه كَانَ مُفردا وهم الْأَكْثَرُونَ اعتمدوا أول الْإِحْرَام وَمن روى انه كَانَ قَارنا اعْتمد اخره وَمن روى انه كَانَ مُتَمَتِّعا أَرَادَ التَّمَتُّع اللّغَوِيّ وَهُوَ الِانْتِفَاع وَقد انْتفع ان كَفاهُ من النُّسُكَيْنِ فعل وَاحِد وَلم يحْتَج الى افراد كل وَاحِد مِنْهُمَا بِعَمَل انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩٧٠] لهَذَا اضل من بعيره وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَن الْقرَان كن عِنْدهمَا مَكْرُوها فَلَمَّا قَارن هَذَا الرجل نسباه الى الْجَهَالَة بِهَذَا القَوْل وَلذَلِك زجرهما عمر رَضِي مَعَ أَنه كَانَ أَيْضا يمْنَع عَن التَّمَتُّع وَيَقُول انه مَخْصُوص بأصحاب النَّبِي ﷺ امتثالا لقَوْله جلّ ذكره واتموا الْحَج وَالْعمْرَة لله وَلَكِن إِنْكَاره كَانَ مَحْمُولا على ترك الِاسْتِحْبَاب وَخَالفهُ فِيهِ أَكثر الصَّحَابَة إنْجَاح الْحَاجة قَوْله
стр. 214
[٢٩٧٢] طَوافا وَاحِدًا المُرَاد بقوله طَوافا وَاحِدًا أَي طَاف لكل وَاحِد مِنْهُمَا طَوافا يشبه الطّواف الاخر قَالَ الْقَارِي وَلنَا مَا روى النَّسَائِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ طفت مَعَ أبي وَقد جمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة فَطَافَ لَهما طوافين وسعى سعيين وحَدثني ان عليا رَضِي فعل ذَلِك وحدثه ان رَسُول الله ﷺ فعل ذَلِك وَبِه قَالَ بن مَسْعُود وَالشعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَجَابِر بن زيد وَعبد الرَّحْمَن بن الْأسود وَالثَّوْري وَالْحسن بن صَالح انْتهى شرح مؤطأ مُخْتَصرا
[٢٩٧٨] قَالَ فِي ذَلِك بعد رجل بِرَأْيهِ الخ إِشَارَة الى عمر رض قَالَ عَليّ الْقَارِي لِأَنَّهُ رأى الافراد أفضل مِنْهُمَا وَلم ينْه عَنْهُمَا على وَجه التَّحْرِيم كَمَا مر آنِفا وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن سَالم بن عبد الله انه سمع رجلا من أهل الشَّام وَهُوَ يسْأَل عبد الله بن عمر عَن التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ الى الْحَج فَقَالَ عبد الله بن عمر هِيَ حَلَال قَالَ الشَّامي ان أَبَاك قد نهى عَنْهَا فَقَالَ عبد الله بن عمر أَرَأَيْت ان كَانَ أبي نهى وصنعها رَسُول الله ﷺ أأمر أبي يتبع أم أَمر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ الرجل بل أَمر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لقد صنعها رَسُول الله ﷺ وَعَن بن عَبَّاس قَالَ تمتّع رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَأول من نهى عَنهُ مُعَاوِيَة وَفِي الْبَاب عَن عَليّ وَجَابِر وَسعد أَسمَاء بنت أبي بكر وَابْن عمر ذكره التِّرْمِذِيّ (إنْجَاح)
قَوْله قَالَ فِي ذَلِك بعد رجل بِرَأْيهِ الخ إِشَارَة الى عمر قَالَ الْمَازرِيّ اخْتلف فِي الْمُتْعَة الَّتِي نهى عَنْهَا عمر فِي الْحَج فَقيل هِيَ فسخ الْحَج الى الْعمرَة وَقيل هِيَ الْعمرَة فِي أشهر الْحَج ثمَّ الْحَج من عَامه وعَلى هَذَا انما نهى ترغيبا فِي الافراد الَّذِي هُوَ أفضل لَا انه يعْتَقد بُطْلَانهَا أَو تَحْرِيمهَا وَقَالَ القَاضِي عِيَاض ظَاهر حَدِيث عمر ان هَذَا وَحَدِيث الَّاتِي عَن أبي مُوسَى ان الْمُتْعَة الَّتِي اخْتلفُوا فِيهَا إِنَّمَا هِيَ فسخ الْحَج الى الْعمرَة وَلِهَذَا كَانَ عمر رَضِي يضْرب النَّاس عَلَيْهَا وَلَا يَضْرِبهُمْ على مُجَرّد التَّمَتُّع فِي اشهر الْحَج وَإِنَّمَا ضَربهمْ على مَا اعتقده هُوَ وَسَائِر الصَّحَابَة ان فسخ الْحَج الى الْعمرَة كَانَ خُصُوصا فِي تِلْكَ السّنة للحكمة الَّتِي قدمنَا ذكرهَا قَالَ بن عبد الْبر لَا خلاف بَين الْعلمَاء ان التَّمَتُّع المُرَاد بقول الله تَعَالَى فَمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ الى الْحَج فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهدى هُوَ الاعتمار فِي أشهر الْحَج قبل الْحَج قَالَ وَمن التَّمَتُّع أَيْضا الْقرَان لِأَنَّهُ تمتّع بِسُقُوط سَفَره للنسك الاخر من بَلَده قَالَ وَمن التَّمَتُّع أَيْضا فسخ الْحَج للْعُمْرَة هَذَا كَلَام القَاضِي قَالَ النَّوَوِيّ قلت والمختاران عمر وَعُثْمَان وَغَيرهمَا انما نهوا عَن الْمُتْعَة الَّتِي هِيَ الاعتمار فِي أشهر الْحَج ثمَّ الْحَج من عَامه ومرادهم نهى اولوية التَّرْغِيب فِي الافراد لكَونه أفضل وَقد انْعَقَد الْإِجْمَاع بعد هَذَا على جَوَاز الافراد والتمتع وَالْقُرْآن من غير كَرَاهَة وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي الْأَفْضَل مِنْهَا انْتهى قلت
الظَّاهِر من قَول عمر فِي الحَدِيث الَّاتِي وَلَكِنِّي كرهت ان يظلوا بِهن معرسين تَحت الاراك ثمَّ يروحون بِالْحَجِّ تقطر رؤوسهم ان الافراد أفضل من الْمُتْعَة لَا انه لَا يجوز الْمُتْعَة رَأْسا وَالله أعلم (فَخر)
قَوْله
[٢٩٨٠] بل لَا بُد الابد مَعْنَاهُ انه يجوز الْعمرَة فِي أشهر الْحَج الى يَوْم الْقِيَامَة وَالْمَقْصُود ابطال مَا زَعمه أهل الْجَاهِلِيَّة من ان الْعمرَة لَا يجوز فِي أشهر الْحَج وَقيل مَعْنَاهُ جَوَاز الْقرَان وَتَقْدِير الْكَلَام دخلت افعال الْعمرَة فِي الْحَج الى يَوْم الْقِيَامَة وَقيل جَوَاز فسخ الْحَج الى الْعمرَة قلت نسخه لمن لم يكن مَعَه هدى جوزه أَحْمد وَطَائِفَة من الظَّاهِرِيَّة وَخَصه الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَالْجُمْهُور بالصحابة للْحَدِيث الَّاتِي عَن قريب عَن أبي ذَر قَالَ كَانَت الْمُتْعَة لأَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ خَاصَّة (فَخر)
قَوْله
[٢٩٨١] ذبح رَسُول الله ﷺ عَن أَزوَاجه قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مَحْمُول على انه ﷺ استأذنهن فِي ذَلِك فَإِن تضحية الْإِنْسَان عَن غَيره لَا يجوز الا بِإِذْنِهِ وَاسْتدلَّ بِهِ مَالك فِي ان التَّضْحِيَة بالبقر أفضل من بَدَنَة وَلَا دلَالَة لَهُ فه لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذكر تَفْضِيل الْبَقر لِأَن قَوْله دخل علينا بِلَحْم بقر لم تدل على انه أفضل اولا فَلَا حجَّة فيهمَا لما قَالَ وَذهب الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة والاكثرون الى ان التَّضْحِيَة بالبدنة أفضل من الْبَقَرَة لقَوْله ﷺ من رَاح فِي السَّاعَة الأولى فَكَأَنَّمَا قرب بَدَنَة وَمن رَاح فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قرب بقرة الى آخِره انْتهى
قَوْله
[٢٩٨٣] قومِي عني إِنَّمَا قَالَ لَهَا هَذَا لِئَلَّا يَقع الْفِتْنَة بَينهمَا لِأَنَّهَا كَانَت متزينة بالثياب بِسَبَب خُرُوجهَا عَن الْإِحْرَام وَقَوله ان اثب عَلَيْك أَي اقع عَلَيْك (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩٨٤] بل لنا خَاصَّة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ والجماهير يَعْنِي قَالُوا ان فسخ الْحَج مُخْتَصّ بالصحابة فِي تِلْكَ السّنة لَا يجوز بعْدهَا لَهُم ولغيرهم وَإِنَّمَا امروا بِهِ فِي تِلْكَ السّنة ليخالفوا مَا كَانَت عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة من تَحْرِيم الْعمرَة فِي اشهر الْحَج وَلما الَّذِي فِي حَدِيث سراقَة لِعَامِنَا هَذَا أم لَا بُد فَقَالَ لَا بُد ابد فَمَعْنَاه جَوَاز الاعتمار فِي أشهر الْحَج فَالْحَاصِل من مَجْمُوع طرق الْأَحَادِيث ان الْعمرَة فِي أشهر الْحَج جَائِزَة الى يَوْم الْقِيَامَة وَكَذَلِكَ الْقرَان وان فسخ الْحَج الى الْعمرَة مُخْتَصّ بِتِلْكَ السّنة وَقَالَ أَحْمد وَطَائِفَة لَيْسَ خَاصّا بل هُوَ بَاقٍ الى يَوْم الْقِيَامَة فَيجوز لكل من احرم بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَه هدى ان يقلب احرامه عمْرَة ويتحلل باعمالها وَيرد قَوْلهم هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح وَغَيره (فَخر)
قَوْله بل لنا خَاصَّة وَسَببه انهم كَانُوا يرَوْنَ الْعمرَة فِي اشهر الْحَج من افجر الْفُجُور فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ لرفع هَذَا الظَّن فَلَمَّا علمُوا عَاد الْأَمر الى الْمَنْع أَي منع فسخ الْحَج الى الْعمرَة فَكَانَ لَهُم خَاصَّة (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩٨٦] فلعمري مَا أتم الله الخ قَالَ النَّوَوِيّ مَذْهَب جَمَاهِير الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ ان السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة ركن من أَرْكَان الْحَج لَا يَصح الا بِهِ وَلَا يجْبر بِدَم وَلَا غَيره وَمِمَّنْ قَالَ بذلك مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ بعض السّلف هُوَ تطوع وَقَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ وَاجِب فَإِن تَركه عصى وجبر بِالدَّمِ وَصَحَّ حجه انْتهى
قَوْله
стр. 215
[٢٩٨٧] لَا يقطع الابطح الاشد أَي لَا يقطع الْمَكَان الَّذِي فِيهِ الْحَصَا الا عدوا والابطح هُوَ المسيل بَين الجبلين قد شدت فِيهِ هَاجر أم إِسْمَاعِيل ﵇ حِين التمست مَاء وَكَانَ ترى ابْنهَا على الجبلين وَيخْفى عَلَيْهَا حِين تنزل فِي بطن الْوَادي فتسعى تسرع صعُود الْجَبَل وَترى ابْنهَا وَقد فعلت ذَلِك سبع مَرَّات لشدَّة الْعَطش فَنزل جِبْرَائِيل وَضرب جنَاحه على الأَرْض فنبع المَاء وَهُوَ زَمْزَم (إنْجَاح)
[٢٩٨٩] الْحَج جِهَاد وَالْعمْرَة تطوع قلت وَهُوَ مَذْهَبنَا قَالَ فِي الْبَحْر هُوَ الصَّحِيح من الْمَذْهَب وَالظَّاهِر من الرِّوَايَة فَإِن مُحَمَّدًا نَص فِي كتاب الْحَج ان الْعمرَة تطوع وَاسْتدلَّ فِي غَايَة الْبَيَان بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن جَابر ان النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن الْعمرَة أَوَاجِبَة هِيَ قَالَ لَا وَإِن تَعْتَمِرُوا هُوَ أفضل وَعَن بن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة الْحَج جِهَاد وَالْعمْرَة تطوع وَصحح فِي الْجَوْهَرَة وَكَذَلِكَ قَاضِي خَان وُجُوبهَا اسْتِدْلَالا بقوله تَعَالَى واتموا الْحَج وَالْعمْرَة لله قُلْنَا المامور بِهِ فِي الْآيَة الاتمام وَذَلِكَ بعد الشُّرُوع وَتَمام الْبَحْث فِي حَاشِيَة الدّرّ لشَيْخِنَا العابد السندي وَهَذَا الحَدِيث من افراد بن ماجة وَمعنى الْحَج جِهَاد أَي فِي الثَّوَاب أَو الْفَرْضِيَّة وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩٩١] عَن وهب بن خنبش بِمُعْجَمَة وَنون وموحدة ومعجمة بِوَزْن جَعْفَر وَالأَصَح ان اسْمه وهب يُقَال هرم صَحَابِيّ نزل الْكُوفَة (إنْجَاح)
قَوْله عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة أَي تقوم مقَامهَا فِي الثَّوَاب لَا لِأَنَّهَا تعدلها لَهَا فِي كل شَيْء فَإِنَّهُ لَو كَانَ عَلَيْهِ حجَّة فَاعْتَمَرَ فِي رَمَضَان لَا يُجزئهُ عَن الْحجَّة وَفِي رِوَايَة لمُسلم تقضي حجَّة أَو حجَّة مَعَ ومعناهما وَاحِد (فَخر)
قَوْله
[٢٩٩٦] الا فِي ذِي الْقعدَة اعْلَم انه ﷺ اعْتَمر أَربع عمر إِحْدَاهُنَّ كَانَت فِي الْقعدَة عَام الْحُدَيْبِيَة سنة سِتّ من الْهِجْرَة وصدوا فِيهَا فتحللوا وحسبت لَهُم عمْرَة وَالثَّانيَِة فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَهِي عمْرَة الْقَضَاء وَالثَّالِثَة فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَهِي عَام الْفَتْح وَالرَّابِعَة مَعَ حجَّته وَكَانَ احرامها فِي ذِي الْقعدَة وأعمالها فِي ذِي الْحجَّة وَإِنَّمَا اعْتَمر النَّبِي ﷺ هَذِه الْعمرَة فِي ذِي الْقعدَة الْفَضِيلَة هَذَا الشَّهْر ولمخالفة الْجَاهِلِيَّة فِي ذَلِك فانهم كَانُوا يرونه من افجر الْفُجُور فَفعله ﷺ مَرَّات فِي هَذِه الْأَشْهر ليَكُون ابلغ فِي بَيَان جَوَازه فِيهَا وأبلغ فِي ابطال مَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ كَذَا فِي النَّوَوِيّ
قَوْله
[٢٩٩٨] قَالَ فِي رَجَب الخ قَالَ النَّوَوِيّ وَأما قَول بن عمر ان إِحْدَى الْعُمر فِي رَجَب فقد أنكرته عَائِشَة وَسكت بن عمر حِين انكرته قَالَ الْعلمَاء هَذَا يدل على انه اشْتبهَ عَلَيْهِ أَو نسي أَو شكّ وَلِهَذَا سكت عَن الْإِنْكَار على عَائِشَة ومراجعتها بالْكلَام انْتهى
قَوْله وَمَا اعْتَمر الا وَهُوَ مَعَه اشارت عَائِشَة الى انه نسي لَا انه جهل أَمر رَسُول الله ﷺ (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩٩٩] امْرَهْ ان يردف عَائِشَة الخ فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الارداف إِذا كَانَت الدَّابَّة مطيقة وَفِيه جَوَاز ارداف الرجل المراة من مَحَارمه وَالْخلْوَة بهَا وَلِهَذَا مجمع عَلَيْهِ وَقَوله فيعمرها من التَّنْعِيم من الاعمار وَفِيه دَلِيل لما قَالَه الْعلمَاء ان من كَانَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْعمرَة فميقاته لَهَا أدنى اكحل وَلَا يجوز ان يحرم بهَا فِي الْحرم وان احرم بهَا فِي الْحرم لزمَه دم لتَركه الْمِيقَات وَيصِح عمرته وَقَالَ مَالك لَا يجْزِيه حَتَّى يخرج الى الْحل قَالَ الْعلمَاء وَإِنَّمَا وَجب الْخُرُوج الى الْحل ليجمع فِي نُسكه بَين الْحل وَالْحرم كَمَا ان الْحَاج يجمع بَينهمَا فَإِنَّهُ يقف بِعَرَفَات وَهِي فِي الْحل ثمَّ يدْخل مَكَّة للطَّواف وَغَيره قَالَ القَاضِي لَا بُد من احرامه من التَّنْعِيم خَاصَّة قَالُوا وَهُوَ مِيقَات للمعتمرين من مَكَّة وَهَذَا شَاذ وَالْجُمْهُور على ان جَمِيع جِهَات الْحل سَوَاء لَا يخْتَص بِالتَّنْعِيمِ (فَخر)
قَوْله
[٣٠٠٠] فَكَانَ من الْقَوْم من أهل بِعُمْرَة الخ هَذَا الحَدِيث يدل على ان بَعضهم كَانُوا متمتعين وَبَعْضهمْ مفردين بِالْحَجِّ وَحَدِيث أبي سعيد رَوَاهُ مُسلم وَهُوَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ نصرخ بِالْحَجِّ صراخا يدل على انهم كَانُوا مفردين بِالْحَجِّ وَحَدِيث أنس رَوَاهُ البُخَارِيّ وَهُوَ كنت رَدِيف أبي طَلْحَة وانهم ليصرخون بهما جَمِيعًا الْحَج وَالْعمْرَة وَحَدِيث الشَّيْخَيْنِ عَن عَائِشَة يدل على ان بَعضهم كَانُوا متمتعين وَبَعْضهمْ كَانُوا قارنين وَبَعْضهمْ كَانُوا مفردين وَوجه الْجمع ان الْفِعْل ينْسب الى الْأَمر كَقَوْلِك ضرب الْأَمِير فلَانا أَي أَمر بضربه وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ مِنْهُم الْمُفْرد وَمِنْهُم الْقَارِن وَمِنْهُم الْمُتَمَتّع وكل ذَلِك مِنْهُم بصدد بأَمْره وتعليمه فَجَاز ان يُضَاف كل ذَلِك اليه وَكَذَلِكَ اخْتلفت الاخبار فِي فعله ﷺ هَل كَانَ قَارنا وَفِيه أَحَادِيث كَثِيرَة مروية عَن سَبْعَة عشر من عِظَام الصَّحَابَة أَو كَانَ مُفردا بِالْحَجِّ وَفِيه أَيْضا أَحَادِيث كَثِيرَة وَجَاء فِي التَّمَتُّع أَيْضا أَحَادِيث صَحِيحَة وَذكروا فِي توفيقها وترجيحها فِي كَونه قَارنا وُجُوهًا مُتَعَددًا مِنْهَا مَا قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّحِيح انه كَانَ مُفردا اولا ثمَّ احرم بِالْعُمْرَةِ بعد ذَلِك فَصَارَ قَارنا فَمن روى وَالْقرَان اعْتبر اخر الْأَمر وَمن روى التَّمَتُّع أَرَادَ التَّمَتُّع اللّغَوِيّ وَهُوَ الِانْتِفَاع والارتفاق وَقد ارتفق بالقران كارتفاق التَّمَتُّع وَزِيَادَة وَهِي الِاقْتِصَار على فعل وَاحِد كَذَا فِي الطَّيِّبِيّ واللمعات
قَوْله
следующие страницы →